Dio V02/P216–V02/P217İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P216–V02/P217)
Orijinal Metin (AR)والفعل اليسير الذي صدر من الاصحاب الكرام عليهم الرّضوان وقت ضعف الإسلام وقلّة المسلمين لتأييد الدين المتين ونصرة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات لو صرف غيرهم جميع عمرهم في الطّاعات بالرّياضات والمجاهدات لا يبلغ ذلك مرتبة ذاك الفعل القليل من الاصحاب ولهذا قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا لا يبلغ مدّ شعيرهم ولا نصيفه» وأفضليّة الصّدّيق رضي الله تعالى عنه إنّما هي من جهة أنّه أسبق السّابقين في الإيمان وإنفاق الاموال الكثيرة والخدمات اللّائقة ولهذا نزل في شأنه قوله تعالى (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتَلَ) الآية وصرف جماعة نظرهم إلى كثرة فضائل غيره ومناقبه وتوقّفوا في أفضليّته ولا يعلمون أنّ سبب الافضليّة لو كان كثرة الفضائل والمناقب يكون كثير من آحاد الامّة الذين فيهم هذه الفضائل أفضل من نبيّهم الذي ليست فيه هذه الفضائل فما به التّفاضل شيء آخر وراء هذه الفضائل والمناقب وهو في زعم هذا الفقير الاسبقيّة في تأييد الدين والأقدميّة في إنفاق الاموال وبذل الانفس لنصرة أحكام دين ربّ العالمين. وحيث كان النّبيّ أسبق من الكلّ يكون أفضل من الكلّ وكذلك كلّ من هو أسبق في هذا الامر فهو أفضل من المسبوقين وكأنّ السّابق أستاذ اللّاحقين ومعلّمهم في أمر الدين واللّاحقون يقتبسون من أنوار السّابقين ويستفيدون من بركاتهم. وصاحب هذه الدولة العظمى في هذه الامّة بعد نبيّنا عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام الصّدّيق الاكبر رضي الله تعالى عنه فإنّه أسبق السّابقين في إنفاق الاموال الكثيرة والمقاتلة والمجاهدة الشّديدة وبذل العرض والجاه ورفع الفساد والإشتباه لتأييد الدين المتين ونصرة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام فالأفضليّة على غيره مسلّمة إليه وحيث طلب النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام عزّة الإسلام وغلبته بإمداد عمر» . وكفى الله سبحانه في نصرة حبيبه في عالم الاسباب به وقال (يا أيّها النّبيّ حسبك الله ومن اتّبعك من المؤمنين) قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: سبب نزول هذه الآية إسلام عمر تتعيّن الافضليّة بعد الصّدّيق رضي الله عنه له ولهذا انعقد إجماع الصّحابة والتّابعين على أفضليّة هذين الشّيخين المعظّمين كما مرّ وقال عليّ - كرّم الله وجهه - أيضا إنّ أبا بكر وعمر أفضل هذه الائمّة فمن فضّلني عليهما فهو مفتر اضربه بالسّياط كما يضرب المفترون (وتحقيق) هذا المبحث مندرج في كتبي ورسائلي بالتّفصيل لا مجال للزّيادة على ذلك في هذا المقام والأبله من يجعل نفسه عديلا لاصحاب خير البشر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات والجاهل بالأخبار والآثار من يتصوّر نفسه من السّابقين ولكن ينبغي أن يعلم أنّ دولة تلك السّبقة الّتي هي باعثة على الافضليّة مخصوصة بأهل القرن الاوّل الذين تشرّفوا بشرف صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات وهذا المعنى مفقود في قرن آخر بل يكون لاحقوا بعض القرون أفضل من سابقي قرون أخر بل يجوز أن يكون اللّاحق في قرن أفضل من السّابق في ذلك القرن بصّر الله سبحانه الطّاعنين بشناعة طعن مسلم وطرد مؤمن بمجرّد التّوهّم والتّخيّل وبقباحة تكفير مسلم وتضليله بمحض التّعنّت والتّعصّب فما العلاج لو لم يكن المقول فيه قابلا للتّكفير ومستحقّا للتّضليل يرجع ذاك الكفر والضّلال بالضّرورة إلى أرباب ذاك القول ويتّصل من المرميّ بالكفر إلى الرّامي به كما ورد في الحديث النّبويّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وثَبِّتْ أَقْدامَنا واُنْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنبيّن الشّقّ الثاني ونقول: لو لم يكن للطّاعنين هذا الإعتقاد في حقّ صاحب هذا الحال ولا يوصلون معاملته إلى حدّ الكفر فحالهم أيضا لا يخلو من أحد الحالين إمّا أن يحملوا واقعته على الكذب والبهتان فهذا عين سوء الظّنّ بالمسلم وهو محظور عنه شرعا وإمّا أن لا يحملوا على الكذب والبهتان وأن لا يظنّوه معتقدا للشّركة والمساواة فحينئذ ما وجه الطّعن والملامة وما سبب تشنيعه وتعييبه فإنّ اللّائق بالواقعة الصّادقة أن يحمل على محامل صحيحة لا أن يشنّع صاحبها ويقبّح (فإن قيل) ما وجه إظهار مثل هذه الواقعة الموجبة للفتنة؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والفعل اليسير الذي صدر من الاصحاب الكرام عليهم الرّضوان وقت ضعف الإسلام وقلّة المسلمين لتأييد الدين المتين ونصرة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات لو صرف غيرهم جميع عمرهم في الطّاعات بالرّياضات والمجاهدات لا يبلغ ذلك مرتبة ذاك الفعل القليل من الاصحاب ولهذا قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا لا يبلغ مدّ شعيرهم ولا نصيفه» وأفضليّة الصّدّيق رضي الله تعالى عنه إنّما هي من جهة أنّه أسبق السّابقين في الإيمان وإنفاق الاموال الكثيرة والخدمات اللّائقة ولهذا نزل في شأنه قوله تعالى (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتَلَ) الآية وصرف جماعة نظرهم إلى كثرة فضائل غيره ومناقبه وتوقّفوا في أفضليّته ولا يعلمون أنّ سبب الافضليّة لو كان كثرة الفضائل والمناقب يكون كثير من آحاد الامّة الذين فيهم هذه الفضائل أفضل من نبيّهم الذي ليست فيه هذه الفضائل فما به التّفاضل شيء آخر وراء هذه الفضائل والمناقب وهو في زعم هذا الفقير الاسبقيّة في تأييد الدين والأقدميّة في إنفاق الاموال وبذل الانفس لنصرة أحكام دين ربّ العالمين. وحيث كان النّبيّ أسبق من الكلّ يكون أفضل من الكلّ وكذلك كلّ من هو أسبق في هذا الامر فهو أفضل من المسبوقين وكأنّ السّابق أستاذ اللّاحقين ومعلّمهم في أمر الدين واللّاحقون يقتبسون من أنوار السّابقين ويستفيدون من بركاتهم. وصاحب هذه الدولة العظمى في هذه الامّة بعد نبيّنا عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام الصّدّيق الاكبر رضي الله تعالى عنه فإنّه أسبق السّابقين في إنفاق الاموال الكثيرة والمقاتلة والمجاهدة الشّديدة وبذل العرض والجاه ورفع الفساد والإشتباه لتأييد الدين المتين ونصرة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام فالأفضليّة على غيره مسلّمة إليه وحيث طلب النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام عزّة الإسلام وغلبته بإمداد عمر» . وكفى الله سبحانه في نصرة حبيبه في عالم الاسباب به وقال (يا أيّها النّبيّ حسبك الله ومن اتّبعك من المؤمنين) قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: سبب نزول هذه الآية إسلام عمر تتعيّن الافضليّة بعد الصّدّيق رضي الله عنه له ولهذا انعقد إجماع الصّحابة والتّابعين على أفضليّة هذين الشّيخين المعظّمين كما مرّ وقال عليّ - كرّم الله وجهه - أيضا إنّ أبا بكر وعمر أفضل هذه الائمّة فمن فضّلني عليهما فهو مفتر اضربه بالسّياط كما يضرب المفترون (وتحقيق) هذا المبحث مندرج في كتبي ورسائلي بالتّفصيل لا مجال للزّيادة على ذلك في هذا المقام والأبله من يجعل نفسه عديلا لاصحاب خير البشر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات والجاهل بالأخبار والآثار من يتصوّر نفسه من السّابقين ولكن ينبغي أن يعلم أنّ دولة تلك السّبقة الّتي هي باعثة على الافضليّة مخصوصة بأهل القرن الاوّل الذين تشرّفوا بشرف صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات وهذا المعنى مفقود في قرن آخر بل يكون لاحقوا بعض القرون أفضل من سابقي قرون أخر بل يجوز أن يكون اللّاحق في قرن أفضل من السّابق في ذلك القرن بصّر الله سبحانه الطّاعنين بشناعة طعن مسلم وطرد مؤمن بمجرّد التّوهّم والتّخيّل وبقباحة تكفير مسلم وتضليله بمحض التّعنّت والتّعصّب فما العلاج لو لم يكن المقول فيه قابلا للتّكفير ومستحقّا للتّضليل يرجع ذاك الكفر والضّلال بالضّرورة إلى أرباب ذاك القول ويتّصل من المرميّ بالكفر إلى الرّامي به كما ورد في الحديث النّبويّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وثَبِّتْ أَقْدامَنا واُنْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنبيّن الشّقّ الثاني ونقول: لو لم يكن للطّاعنين هذا الإعتقاد في حقّ صاحب هذا الحال ولا يوصلون معاملته إلى حدّ الكفر فحالهم أيضا لا يخلو من أحد الحالين إمّا أن يحملوا واقعته على الكذب والبهتان فهذا عين سوء الظّنّ بالمسلم وهو محظور عنه شرعا وإمّا أن لا يحملوا على الكذب والبهتان وأن لا يظنّوه معتقدا للشّركة والمساواة فحينئذ ما وجه الطّعن والملامة وما سبب تشنيعه وتعييبه فإنّ اللّائق بالواقعة الصّادقة أن يحمل على محامل صحيحة لا أن يشنّع صاحبها ويقبّح (فإن قيل) ما وجه إظهار مثل هذه الواقعة الموجبة للفتنة؟
Dio V02/P217–V02/P219İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P217–V02/P219)
Orijinal Metin (AR)(نقول) إنّ ظهور مثل هذه الأحوال من مشائخ الطّريقة كثير الوقوع وذلك عادة مستمرّة لهم وليس هذا أوّل قارورة كسرت في الإسلام ولا يكون بلا نيّات حقّانيّة وإرادة صادقة والمقصود من هذه الكتابة أحيانا إظهار أحواله الموهوبة عند شيخه ليبيّن صحّة حاله وسقمه وليطلعه على تعبيره وتأويله وأحيانا ترغيب الطّلاب والتّلامذة وتحريضهم وأحيانا لا يكون مقصود من الكتابة لا هذا ولا ذاك بل يورده في هذا القيل والقال مجرّد السّكر وغلبة الحال ليتنفّس ممّا به قليلا وليخفّف عن نفسه لمحة ومن كان مقصوده من إظهار أمثال هذه الأحوال الشّهرة وقبول الخلق فهو مدّع بطّال وهذه الأحوال استدراج عليه ووبال ومتضمّنة لخذلانه وأنواع الاهوال رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ وما أبرّئ نفسي إنّ النّفس لامّارة بالسّوء الّا ما رحم ربّي إن ربّي لغفور رحيم (وسألتم) أيضا أنّه ما السّبب في أنّ الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات والأولياء عليهم الرّضوان يبتلون في الدنيا بأشدّ البلاء والمصائب والمحن كما قيل: إنّ أشدّ النّاس بلاء الانبياء ثمّ الأولياء ثمّ الامثل فالأمثل وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد (وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) ويفهم من هذه الآية الكريمة أنّ كلّ من يكون اكتسابه للسّيّئات أكثر يكون موردا للمصيبة في الاكثر فينبغي أن يبتلى بأشدّ البلاء والمصيبة غير الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات وغير الأولياء عليهم الرّضوان دون الانبياء والأولياء عليهم الصّلاة والسّلام وأيضا إنّ هؤلاء الكبراء محبوبو الحقّ سبحانه أصالة وتبعا ومن خواصّ مقرّبيه تعالى فكيف يصحّ إحالة البليّات والمحن إلى المحبوبين وخواصّ المقرّبين وبأيّ وجه يجوز أذاهم وكيف يستقيم كون الاعداء في راحة ونعيم وإقامة الاحبّاء في بليّات وعذاب أليم (اعلم) أرشدك الله وهداك سواء الصّراط أنّ الدنيا ليست بموضوعة للتّنعّم والتّلذّذ وإنّما المعدّ للتّنعّم والتّلذّذ هي الآخرة وحيث كان بين الدنيا والآخرة نسبة الضّدّيّة والنّقاضة ورضاء احداهما مستلزم لسخط الاخرى يكون التّلذّذ في إحداهما مستلزما للتّألّم في الاخرى بالضّرورة فمن يكون تلذّذه وتنعّمه في الدنيا أوفر يكون تألّمه وتندّمه في الآخرة أكثر وكذلك من كان ابتلاؤه بالبليّات والمحن في الدنيا أكثر يكون احتظاظه وسروره في الآخرة بالتّنعّمات والتّلذّذات أزيد وأوفر وليت لبقاء الدنيا بالنّسبة إلى بقاء الآخرة حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط نعم ماذا تكون نسبة المتناهي إلى غير المتناهي فلا جرم كان اللّائق بمقتضى الكرم ابتلاء الاحباب بمحنة أيّام في هذه الدار ليحتظّوا ويفرحوا بتنعّمات أبديّة وكان المناسب بموجب المكر والإستدراج احتظاظ الاعداء بتلذّذات قليلة ليبتلوا بتألّمات كثيرة (فإن قيل) إنّ الكافر الفقير الذي هو محروم في الدنيا والآخرة لم يكن تألّمه في الدنيا مستلزما لتلذّذه في الآخرة فما وجه ذلك؟ (نقول) إنّ الكافر عدوّ الله جلّ سلطانه ومستحقّ للعذاب الدائميّ ورفع العذاب عنه في الدنيا وتركه على وضعه وحاله عين التّلذّذ والتّنعّم ونفس الإحسان في حقّه ولهذا قيل لنفس الدنيا في حقّ الكافر إنّها جنّة غاية ما في الباب أنّ بعض الكفّار يرفع عنه العذاب في الدنيا ويعطى بعض التّلذّذات الاخرى أيضا وبعض آخر يرفع عنه العذاب ولا يعطى له شيء أخرى بل يكتفى في حقّه بالتذاذ إعطاء الفرصة والمهلة ورفع العذاب لكلّ ذلك حكم ومصالح (فإن قيل) إنّ الله تعالى قادر على كلّ شيء ومقتدر لاكرام أوليائه بتلذّذات دنياويّة وتنعّمات أخرويّة من غير أن يكون التّلذّذ في إحداهما مستلزما للتّألّم في الاخرى في حقّهم. (أجيب بوجوه): (الأوّل) أنّهم لو لم يذوقوا في الدنيا بليّات أيّام قليلة ومحن أويقات يسيرة لا يعرفون قدر تلذّذات وتنعّمات أبديّة ولا يدركون قدر نعمة الصّحّة والعافية الدائمة كما ينبغي نعم من لم يجع بطنه لا يجد لذّة الطّعام ومن لم يكن مبتلى لا يعرف قدر الفراغة وكأنّ المقصود من تألّمهم الموقّت تحصيلهم لكمال التّلذّذ الدائميّ وظهر الجمال في حقّ هؤلاء الاكابر بصورة الجلال لابتلاء العوامّ يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا. (والثاني) أنّ البليّات والمحن إن كانت عند العوامّ من أسباب التألّم ولكن كلّما يصيب من الجميل المطلق فهو من أسباب التّنعّم.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(نقول) إنّ ظهور مثل هذه الأحوال من مشائخ الطّريقة كثير الوقوع وذلك عادة مستمرّة لهم وليس هذا أوّل قارورة كسرت في الإسلام ولا يكون بلا نيّات حقّانيّة وإرادة صادقة والمقصود من هذه الكتابة أحيانا إظهار أحواله الموهوبة عند شيخه ليبيّن صحّة حاله وسقمه وليطلعه على تعبيره وتأويله وأحيانا ترغيب الطّلاب والتّلامذة وتحريضهم وأحيانا لا يكون مقصود من الكتابة لا هذا ولا ذاك بل يورده في هذا القيل والقال مجرّد السّكر وغلبة الحال ليتنفّس ممّا به قليلا وليخفّف عن نفسه لمحة ومن كان مقصوده من إظهار أمثال هذه الأحوال الشّهرة وقبول الخلق فهو مدّع بطّال وهذه الأحوال استدراج عليه ووبال ومتضمّنة لخذلانه وأنواع الاهوال رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ وما أبرّئ نفسي إنّ النّفس لامّارة بالسّوء الّا ما رحم ربّي إن ربّي لغفور رحيم (وسألتم) أيضا أنّه ما السّبب في أنّ الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات والأولياء عليهم الرّضوان يبتلون في الدنيا بأشدّ البلاء والمصائب والمحن كما قيل: إنّ أشدّ النّاس بلاء الانبياء ثمّ الأولياء ثمّ الامثل فالأمثل وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد (وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) ويفهم من هذه الآية الكريمة أنّ كلّ من يكون اكتسابه للسّيّئات أكثر يكون موردا للمصيبة في الاكثر فينبغي أن يبتلى بأشدّ البلاء والمصيبة غير الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات وغير الأولياء عليهم الرّضوان دون الانبياء والأولياء عليهم الصّلاة والسّلام وأيضا إنّ هؤلاء الكبراء محبوبو الحقّ سبحانه أصالة وتبعا ومن خواصّ مقرّبيه تعالى فكيف يصحّ إحالة البليّات والمحن إلى المحبوبين وخواصّ المقرّبين وبأيّ وجه يجوز أذاهم وكيف يستقيم كون الاعداء في راحة ونعيم وإقامة الاحبّاء في بليّات وعذاب أليم (اعلم) أرشدك الله وهداك سواء الصّراط أنّ الدنيا ليست بموضوعة للتّنعّم والتّلذّذ وإنّما المعدّ للتّنعّم والتّلذّذ هي الآخرة وحيث كان بين الدنيا والآخرة نسبة الضّدّيّة والنّقاضة ورضاء احداهما مستلزم لسخط الاخرى يكون التّلذّذ في إحداهما مستلزما للتّألّم في الاخرى بالضّرورة فمن يكون تلذّذه وتنعّمه في الدنيا أوفر يكون تألّمه وتندّمه في الآخرة أكثر وكذلك من كان ابتلاؤه بالبليّات والمحن في الدنيا أكثر يكون احتظاظه وسروره في الآخرة بالتّنعّمات والتّلذّذات أزيد وأوفر وليت لبقاء الدنيا بالنّسبة إلى بقاء الآخرة حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط نعم ماذا تكون نسبة المتناهي إلى غير المتناهي فلا جرم كان اللّائق بمقتضى الكرم ابتلاء الاحباب بمحنة أيّام في هذه الدار ليحتظّوا ويفرحوا بتنعّمات أبديّة وكان المناسب بموجب المكر والإستدراج احتظاظ الاعداء بتلذّذات قليلة ليبتلوا بتألّمات كثيرة (فإن قيل) إنّ الكافر الفقير الذي هو محروم في الدنيا والآخرة لم يكن تألّمه في الدنيا مستلزما لتلذّذه في الآخرة فما وجه ذلك؟ (نقول) إنّ الكافر عدوّ الله جلّ سلطانه ومستحقّ للعذاب الدائميّ ورفع العذاب عنه في الدنيا وتركه على وضعه وحاله عين التّلذّذ والتّنعّم ونفس الإحسان في حقّه ولهذا قيل لنفس الدنيا في حقّ الكافر إنّها جنّة غاية ما في الباب أنّ بعض الكفّار يرفع عنه العذاب في الدنيا ويعطى بعض التّلذّذات الاخرى أيضا وبعض آخر يرفع عنه العذاب ولا يعطى له شيء أخرى بل يكتفى في حقّه بالتذاذ إعطاء الفرصة والمهلة ورفع العذاب لكلّ ذلك حكم ومصالح (فإن قيل) إنّ الله تعالى قادر على كلّ شيء ومقتدر لاكرام أوليائه بتلذّذات دنياويّة وتنعّمات أخرويّة من غير أن يكون التّلذّذ في إحداهما مستلزما للتّألّم في الاخرى في حقّهم. (أجيب بوجوه): (الأوّل) أنّهم لو لم يذوقوا في الدنيا بليّات أيّام قليلة ومحن أويقات يسيرة لا يعرفون قدر تلذّذات وتنعّمات أبديّة ولا يدركون قدر نعمة الصّحّة والعافية الدائمة كما ينبغي نعم من لم يجع بطنه لا يجد لذّة الطّعام ومن لم يكن مبتلى لا يعرف قدر الفراغة وكأنّ المقصود من تألّمهم الموقّت تحصيلهم لكمال التّلذّذ الدائميّ وظهر الجمال في حقّ هؤلاء الاكابر بصورة الجلال لابتلاء العوامّ يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا. (والثاني) أنّ البليّات والمحن إن كانت عند العوامّ من أسباب التألّم ولكن كلّما يصيب من الجميل المطلق فهو من أسباب التّنعّم.
Dio V02/P219–V02/P220İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P219–V02/P220)
Orijinal Metin (AR)والإلتذاذ عند هؤلاء الاكابر وهم يجدون من التّلذّذ بالبلايا ما يجدون من التّنعّم بالنّعماء بل احتظاظهم من البلايا أكثر لكونها خالص مراد المحبوب وليس هذا الخلوص في النّعماء فإنّ النّفس أيضا مريدة لها وهاربة من البلايا فيكون البلاء عند هؤلاء الاكابر أفضل من النّعمة ويكون التذاذهم من البلاء أكثر من التذاذهم من النّعمة وحظّهم في الدنيا من البليّات والمصائب فلو لم يكن هذا الملح في الدنيا لما ساوت عندهم بشعيرة ولو لم تكن هذه الحلاوة فيها لكانت عبثا في نظرهم. (شعر) ألا إنّ قصدي من هواك تألّمي . وإلّا فأسباب النّعيم كثيرة فأولياؤه تعالى متلذّذون في الدنيا ومحتظّون ومسرورون في الآخرة ولذّتهم هذه في الدنيا لا تنافي حظّهم في الآخرة والتّلذّذ الذي ينافي حظّ الآخرة هو غير ذلك ممّا هو حاصل للعوامّ إلهي ما هذا الذي جعلت أولياءك بحيث أنّ ما هو سبب تألّم الآخرين سبب لالتذاذهم وما هو زحمة على الآخرين رحمة لهؤلاء الاكابر ونقمة الآخرين نعمة لهم النّاس مسرورون في السّرور ومغمومون في الغمّ وهؤلاء الكبراء مسرورون في السّرور وفرحون في الغمّ فإنّ نظرهم مصروف عن خصوصيّات الافعال الجميلة والرّذيلة ومقصور على جمال فاعل تلك الافعال الذي هو جميل مطلق وكانت الافعال عندهم أيضا محبوبة بحبّ الفاعل ومورّثة للالتذاذ. كلّ ما يصدر في العالم بمراد الفاعل الجميل جلّ سلطانه وإن كان من إيلامهم وإضرارهم فهو عين مرادهم المحبوب لهم وسبب التذاذهم إلهي ما هذا الفضل والكرامة حيث أعطيت مثل هذه الدولة الخفيّة والنّعمة الهنيئة لأوليائك مخفيا إيّاها من نظر الاغيار وأقمتهم بمرادك دائما محتظّين ومتلذّذين ورفعت عنهم الكراهة والتّألّم وجعلتها نصيب غيرهم وجعلت العار والفضيحة اللّذين من عيوب الآخرين جمال هذه الطّائفة العليّة وكمالهم وأودعت مرادهم في عين عدم حصول المراد وجعلت التذاذهم وسرورهم العاجلين سببا لزيادة حظوظهم الاخرويّة على عكس الآخرين ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ والثالث: أنّ هذه الدار دار ابتلاء والحقّ ممتزج فيها بالباطل والمحقّ مختلط بالمبطل فلو لم يعط الأولياء المحن والبلاء بل اعطيهما الاعداء لما يتميّز الأولياء من الاعداء ولتبطل حكمة الاختبار والامتحان وذلك مناف للإيمان بالغيب الذي السّعادة الدنيويّة والأخرويّة مودعة في ضمنه. قوله تعالى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) وقوله تعالى (ولِيَعْلَمَ الله مَنْ يَنْصُرُهُ ورُسُلَهُ بِالْغَيْبِ) شاهد لهذا المعنى فجعل الله سبحانه أولياءه مبتلين بصورة البلاء والمحن ورمى في عيون الاعداء التّراب لتتمّ بذلك حكمة الإبتلاء والامتحان وليكون أولياؤه متلذّذين في عين البلاء وليكون الاعداء مطموسو البصيرة خائبين وخاسرين غافلين عن هذا الإبتلاء يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا. وكانت معاملة الانبياء مع الكفّار أن تكون الغلبة أحيانا في هذا الجانب وأحيانا في ذاك الجانب كانت النّصرة في البدر في جانب أهل الإسلام وكانت الغلبة في الأحد في جانب الكفّار قال الله تبارك وتعالى (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وتِلْكَ الْأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ ولِيَعْلَمَ الله الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ والله لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ ولِيُمَحِّصَ الله الَّذِينَ آمَنُوا ويَمْحَقَ الْكافِرِينَ) والرّابع: أنّ الحقّ سبحانه وتعالى وإن كان قادرا على كلّ شيء ومقتدرا على إكرام أوليائه بالتّنعّم الدنيويّ والأخرويّ ولكنّ هذا المعنى مناف لحكمته وعادته سبحانه وتعالى وهو تعالى يحبّ أن يجعل قدرته مستورة تحت حكمته وعادته أن يجعل العلل والأسباب نقاب جناب قدسه فبحكم النّقاضة بين الدنيا والآخرة لا بدّ للأولياء من محن الدنيا وبليّتها حتّى تكون لهم تنعّمات الآخرة هنيئة مريئة وقد مرّ في جواب أصل السّؤال رمز إلى هذا المعنى (ولنرجع) إلى أصل الكلام ونبيّن تتمّة الجواب من أصل السّؤال ونقول: إنّ سبب الالم والبلاء والمصيبة وإن كان كسب الذّنوب والسّيّئات ولكنّ البليّات مكفّرة في الحقيقة للسّيّئات والمصيبات مزيلة لظلمات الذّنوب والخطيّات فالكرم في زيادة محن الأولياء وبليّاتهم لتكون كفارّة لسيّئاتهم ومزيلة لظلمات ذنوبهم وزلّاتهم ولا ينبغي أن تتصوّر سيّئات الأولياء وذنوبهم مثل سيّئات الاعداء وذنوبهم.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والإلتذاذ عند هؤلاء الاكابر وهم يجدون من التّلذّذ بالبلايا ما يجدون من التّنعّم بالنّعماء بل احتظاظهم من البلايا أكثر لكونها خالص مراد المحبوب وليس هذا الخلوص في النّعماء فإنّ النّفس أيضا مريدة لها وهاربة من البلايا فيكون البلاء عند هؤلاء الاكابر أفضل من النّعمة ويكون التذاذهم من البلاء أكثر من التذاذهم من النّعمة وحظّهم في الدنيا من البليّات والمصائب فلو لم يكن هذا الملح في الدنيا لما ساوت عندهم بشعيرة ولو لم تكن هذه الحلاوة فيها لكانت عبثا في نظرهم. (شعر) ألا إنّ قصدي من هواك تألّمي . وإلّا فأسباب النّعيم كثيرة فأولياؤه تعالى متلذّذون في الدنيا ومحتظّون ومسرورون في الآخرة ولذّتهم هذه في الدنيا لا تنافي حظّهم في الآخرة والتّلذّذ الذي ينافي حظّ الآخرة هو غير ذلك ممّا هو حاصل للعوامّ إلهي ما هذا الذي جعلت أولياءك بحيث أنّ ما هو سبب تألّم الآخرين سبب لالتذاذهم وما هو زحمة على الآخرين رحمة لهؤلاء الاكابر ونقمة الآخرين نعمة لهم النّاس مسرورون في السّرور ومغمومون في الغمّ وهؤلاء الكبراء مسرورون في السّرور وفرحون في الغمّ فإنّ نظرهم مصروف عن خصوصيّات الافعال الجميلة والرّذيلة ومقصور على جمال فاعل تلك الافعال الذي هو جميل مطلق وكانت الافعال عندهم أيضا محبوبة بحبّ الفاعل ومورّثة للالتذاذ. كلّ ما يصدر في العالم بمراد الفاعل الجميل جلّ سلطانه وإن كان من إيلامهم وإضرارهم فهو عين مرادهم المحبوب لهم وسبب التذاذهم إلهي ما هذا الفضل والكرامة حيث أعطيت مثل هذه الدولة الخفيّة والنّعمة الهنيئة لأوليائك مخفيا إيّاها من نظر الاغيار وأقمتهم بمرادك دائما محتظّين ومتلذّذين ورفعت عنهم الكراهة والتّألّم وجعلتها نصيب غيرهم وجعلت العار والفضيحة اللّذين من عيوب الآخرين جمال هذه الطّائفة العليّة وكمالهم وأودعت مرادهم في عين عدم حصول المراد وجعلت التذاذهم وسرورهم العاجلين سببا لزيادة حظوظهم الاخرويّة على عكس الآخرين ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ والثالث: أنّ هذه الدار دار ابتلاء والحقّ ممتزج فيها بالباطل والمحقّ مختلط بالمبطل فلو لم يعط الأولياء المحن والبلاء بل اعطيهما الاعداء لما يتميّز الأولياء من الاعداء ولتبطل حكمة الاختبار والامتحان وذلك مناف للإيمان بالغيب الذي السّعادة الدنيويّة والأخرويّة مودعة في ضمنه. قوله تعالى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) وقوله تعالى (ولِيَعْلَمَ الله مَنْ يَنْصُرُهُ ورُسُلَهُ بِالْغَيْبِ) شاهد لهذا المعنى فجعل الله سبحانه أولياءه مبتلين بصورة البلاء والمحن ورمى في عيون الاعداء التّراب لتتمّ بذلك حكمة الإبتلاء والامتحان وليكون أولياؤه متلذّذين في عين البلاء وليكون الاعداء مطموسو البصيرة خائبين وخاسرين غافلين عن هذا الإبتلاء يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا. وكانت معاملة الانبياء مع الكفّار أن تكون الغلبة أحيانا في هذا الجانب وأحيانا في ذاك الجانب كانت النّصرة في البدر في جانب أهل الإسلام وكانت الغلبة في الأحد في جانب الكفّار قال الله تبارك وتعالى (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وتِلْكَ الْأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ ولِيَعْلَمَ الله الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ والله لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ ولِيُمَحِّصَ الله الَّذِينَ آمَنُوا ويَمْحَقَ الْكافِرِينَ) والرّابع: أنّ الحقّ سبحانه وتعالى وإن كان قادرا على كلّ شيء ومقتدرا على إكرام أوليائه بالتّنعّم الدنيويّ والأخرويّ ولكنّ هذا المعنى مناف لحكمته وعادته سبحانه وتعالى وهو تعالى يحبّ أن يجعل قدرته مستورة تحت حكمته وعادته أن يجعل العلل والأسباب نقاب جناب قدسه فبحكم النّقاضة بين الدنيا والآخرة لا بدّ للأولياء من محن الدنيا وبليّتها حتّى تكون لهم تنعّمات الآخرة هنيئة مريئة وقد مرّ في جواب أصل السّؤال رمز إلى هذا المعنى (ولنرجع) إلى أصل الكلام ونبيّن تتمّة الجواب من أصل السّؤال ونقول: إنّ سبب الالم والبلاء والمصيبة وإن كان كسب الذّنوب والسّيّئات ولكنّ البليّات مكفّرة في الحقيقة للسّيّئات والمصيبات مزيلة لظلمات الذّنوب والخطيّات فالكرم في زيادة محن الأولياء وبليّاتهم لتكون كفارّة لسيّئاتهم ومزيلة لظلمات ذنوبهم وزلّاتهم ولا ينبغي أن تتصوّر سيّئات الأولياء وذنوبهم مثل سيّئات الاعداء وذنوبهم.
Dio V02/P220–V02/P221İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P220–V02/P221)
Orijinal Metin (AR)ولعلّكم سمعتم قولهم حسنات الابرار سيّئات المقرّبين فلو صدر عنهم الذّنب والعصيان لا يكون ذلك كذنب غيرهم وعصيانه بل يكون من قسم السّهو والنّسيان بعيدا من العزم والجدّ والطّغيان قال الله تبارك وتعالى (ولَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) فكثرة الآلام والمصائب والبليّات تدلّ على كثرة كفّارة السّيّئات لا على كثرة كسب السّيّئات فيعطي أكثر البلاء للأولياء ليكفّر عنهم سيّئاتهم فيقدمون إلى ربّهم طاهرين مطهّرين ويكونون محفوظين من محنة الآخرة ومصونين (نقل) أنّ في حين احتضار النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ظهر فيه قلق واضطراب فلمّا شاهدت فاطمة رضي الله عنها منه صلّى الله عليه وسلّم ذلك صارت من كمال شفقتها وتحننّها لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم - ولقوله صلّى الله عليه وسلّم " فاطمة بضعة منّى " مضطربة ومنزعجة فلمّا شاهد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذاك الإضطراب والانزعاج من فاطمة الزّهراء في ذلك الوقت قال لتسليتها رضي الله عنها: إنّ محنة أبيك هي هذه فقط لا مكروه بعد ذلك ما أعظم دولة لو ارتفع العذاب الاشدّ والّا بقى بمحنة أيّام قليلة وإنّما يعامل بهذه المعاملة الأولياء دون غيرهم فإنّ ذنوب غيرهم لا تكفّر هنا كما ينبغي بل يؤخّر مجازاتهم إلى الآخرة فيكون الأولياء أحقّاء بكثرة الآلام والبليّات الدنيويّة وليس غيرهم مستحقّين لهذه الدولة فإنّ ذنوبهم كبيرة ومشغوليّتهم بالإلتجاء والتّضرّع والإستغفار والانكسار قليلة ونفوسهم على كسب المعاصي جسورة يكتسبون الذنوب بالجدّ والعزم ولا يخلون من التّمرّد والطّغيان والرّجم بل يكادون يستهزئون ويسخرون بآيات الله عزّ وجلّ والجزاء على قدر الجريمة فإن كانت الجريمة خفيفة وصاحبها ملتجئا ومتضرّعا إلى الله تعالى فهي قابلة للكفّارة بالبلاء الدنيويّ أمّا إذا كانت غليظة وصاحب الجريمة متمرّد ومتكبّر فهي حريّة بالجزاء الأخرويّ الذي هو أشدّ وأدوم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (وكتبتم) أيضا أنّ النّاس يستهزئون ويسخرون ويقولون: إنّ الحقّ سبحانه لم يبتلي أولياءه بالمحنة والبلاء ولم لا يجعلهم في التّلذّذ والتّنعّم دائما ويريدون نفي هذه الجماعة بهذا القيل والقال نعم: قد قال الكفّار أمثال هذه الكلمات في حقّه صلّى الله عليه وسلّم قال الله تعالى (وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها) الآية ومدار أمثال هذه الكلمات على إنكار الآخرة وإنكار العذاب والثواب الدائمين وعلى الإعتداد بالتّلذّذات الفانية العاجلة والذي يؤمن بالآخرة ويذعن بالثّواب والعذاب الدائمين لا يورد محنة أيّام قليلة على نظره أصلا بل يتصوّر هذه المحنة الموقّتة الّتي هي سبب راحة مؤبّدة عين الرّاحة لا ينبغي الإصغاء إلى قيل النّاس وقالهم. والألم والبلاء والمحنة من شواهد المحبّة فإن زعمها مطموسو البصيرة منافية للمحبّة ماذا نصنع لا علاج غير الإعراض عن الجاهلين ومقالتهم فاصبر صبرا جميلا.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولعلّكم سمعتم قولهم حسنات الابرار سيّئات المقرّبين فلو صدر عنهم الذّنب والعصيان لا يكون ذلك كذنب غيرهم وعصيانه بل يكون من قسم السّهو والنّسيان بعيدا من العزم والجدّ والطّغيان قال الله تبارك وتعالى (ولَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) فكثرة الآلام والمصائب والبليّات تدلّ على كثرة كفّارة السّيّئات لا على كثرة كسب السّيّئات فيعطي أكثر البلاء للأولياء ليكفّر عنهم سيّئاتهم فيقدمون إلى ربّهم طاهرين مطهّرين ويكونون محفوظين من محنة الآخرة ومصونين (نقل) أنّ في حين احتضار النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ظهر فيه قلق واضطراب فلمّا شاهدت فاطمة رضي الله عنها منه صلّى الله عليه وسلّم ذلك صارت من كمال شفقتها وتحننّها لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم - ولقوله صلّى الله عليه وسلّم " فاطمة بضعة منّى " مضطربة ومنزعجة فلمّا شاهد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذاك الإضطراب والانزعاج من فاطمة الزّهراء في ذلك الوقت قال لتسليتها رضي الله عنها: إنّ محنة أبيك هي هذه فقط لا مكروه بعد ذلك ما أعظم دولة لو ارتفع العذاب الاشدّ والّا بقى بمحنة أيّام قليلة وإنّما يعامل بهذه المعاملة الأولياء دون غيرهم فإنّ ذنوب غيرهم لا تكفّر هنا كما ينبغي بل يؤخّر مجازاتهم إلى الآخرة فيكون الأولياء أحقّاء بكثرة الآلام والبليّات الدنيويّة وليس غيرهم مستحقّين لهذه الدولة فإنّ ذنوبهم كبيرة ومشغوليّتهم بالإلتجاء والتّضرّع والإستغفار والانكسار قليلة ونفوسهم على كسب المعاصي جسورة يكتسبون الذنوب بالجدّ والعزم ولا يخلون من التّمرّد والطّغيان والرّجم بل يكادون يستهزئون ويسخرون بآيات الله عزّ وجلّ والجزاء على قدر الجريمة فإن كانت الجريمة خفيفة وصاحبها ملتجئا ومتضرّعا إلى الله تعالى فهي قابلة للكفّارة بالبلاء الدنيويّ أمّا إذا كانت غليظة وصاحب الجريمة متمرّد ومتكبّر فهي حريّة بالجزاء الأخرويّ الذي هو أشدّ وأدوم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (وكتبتم) أيضا أنّ النّاس يستهزئون ويسخرون ويقولون: إنّ الحقّ سبحانه لم يبتلي أولياءه بالمحنة والبلاء ولم لا يجعلهم في التّلذّذ والتّنعّم دائما ويريدون نفي هذه الجماعة بهذا القيل والقال نعم: قد قال الكفّار أمثال هذه الكلمات في حقّه صلّى الله عليه وسلّم قال الله تعالى (وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها) الآية ومدار أمثال هذه الكلمات على إنكار الآخرة وإنكار العذاب والثواب الدائمين وعلى الإعتداد بالتّلذّذات الفانية العاجلة والذي يؤمن بالآخرة ويذعن بالثّواب والعذاب الدائمين لا يورد محنة أيّام قليلة على نظره أصلا بل يتصوّر هذه المحنة الموقّتة الّتي هي سبب راحة مؤبّدة عين الرّاحة لا ينبغي الإصغاء إلى قيل النّاس وقالهم. والألم والبلاء والمحنة من شواهد المحبّة فإن زعمها مطموسو البصيرة منافية للمحبّة ماذا نصنع لا علاج غير الإعراض عن الجاهلين ومقالتهم فاصبر صبرا جميلا.
Dio V02/P221–V02/P222İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P221–V02/P222)
Orijinal Metin (AR)(جواب) آخر عن أصل السّؤال أنّ البلاء سوط المحبوب يمنع المحبّ من الالتفات إلى ما سوى المحبوب ويجعله متوجّها بكلّيّته إلى جناب قدسه فيكون المستحقّ للألم والبلاء الأولياء ليكون هذا البلاء مكفّرا لسيّئة التفاتهم إلى ما سواه ولا يكون غيرهم لائقا بهذه الدولة وكيف لا يجاء به إلى جانب المحبوب بلا اختيار فانّ كلّ من سبقت له العناية الازليّة يجاء به إلى جانب المحبوب بالجرّ والضّرب ويجتبى للمحبوبيّة ومن لا فيترك على اختياره فإن أدركته السّعادة الابديّة يسلك طريق الإنابة ويصل إلى المقصد بإمداد الفضل والعناية وإلّا فإيّاه وحاله اللهمّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فعلم من هذا أنّ البلاء في المرادين يكون اكثر منه في المريدين ولهذا قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الذى هو رئيس المرادين والمحبوبين ما أوذي نبيّ مثل ما أوذيت فظهر في البلاء معنى الدلاليّة حيث أنّه أوصل الحبيب إلى الحبيب بحسن دلالته وجعله صافيا من الإلتفات إلى غير الحبيب والعجب أنّ الأولياء لو وجدوا ألوفا لاشتروا بها البلاء وغيرهم يريدون دفع البلاء بإعطاء ألوف (فإن قيل) قد يفهم الاضطراب والكراهة في الأولياء أيضا وقت إصابة الالم والبلاء في بعض الاحيان فما وجه ذلك؟ (أجيب) أنّ ذلك الإضطراب صوريّ يصدر عنهم أحيانا بمقتضى الطّينة البشريّة وفي إبقائه حكم ومصالح فإنّ الجهاد مع النّفس لا يتصوّر بدونه وقد سمعت ما ظهر من سيّد الاوّلين والآخرين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام من الإضطراب والقلق في سكرات الموت وكان ذلك بقيّة الجهاد مع النّفس ليكون خاتمة خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام على الجهاد مع أعداء الله تعالى وشدّة المجاهدة تحسم موادّ الصّفات البشريّة وتوصل النّفس إلى كمال الإنقياد وحقيقة الإطمئنان وتجعلها صافية زاكية فصار البلاء دلّال سوق المحبّة ومن لا محبّة له لا شغل له بالدّلّال ولا يحتاج إلى الدلاليّة ولا يكون لها عنده قدر ولا قيمة ووجه آخر للألم والبلاء حصول الإمتياز بين المحبّ الصّادق وبين المدّعي الكاذب فإنّ من كان صادقا يكون ملتذّا ومحتظّا بالبلاء ومن كان مدّعيا لا يكون نصيبه من البلاء غير التّألّم والكراهة ولا يهتدي إلى هذا التّمييز الّا من كان فيه شائبة من الصّدق حتّى يميّز بين حقيقة التّألّم وصورته ويفرّق بين حقيقة الصّفات البشريّة وصورتها. " الوليّ يعرف الوليّ " رمز إلى هذا البيان والله سبحانه الهادي إلى سبيل الرّشاد (وسألتم) أيضا أنّ العدم لا شيء محض كما قالوا فلا يكون له وجود فإذا لم يكن له وجود كيف تكون له آثار وترقّيات مع الوجود الذي عرض له في الذّهن فإن كانت تكون ذهنيّة فكيف تخرج عن دائرة الخيال؟ (اعلم) أنّ العدم وإن كان لا شيئا ولكنّ معاملة الاشياء كلّها قائمة به ومنشأ تفصيل الاشياء وكثرتها مرآتيّته والصّور العلميّة للأسماء الإلهيّة جلّ شأنه الّتي انعكست في مرآة العدم جعلته متميّزا واستلزمته ثبوتا علميّا فبالضّرورة أخرجته أيضا من اللّاشيئيّة المحضة وصيّرته منشأ للآثار والأحكام وهذه الآثار والأحكام أيضا كائنة في خارج موطن العلم وثابتة في مرتبة الحسّ والوهم وحيث حصل لها في تلك المرتبة باستحكام صنع الله جلّ شأنه ثبات واستقرار بحيث لا ترتفع بزوال الحسّ والوهم يمكن أن يقال: إنّ هذه الآثار والأحكام خارجيّة وأنتم كيف تتعجّبون من ترقّيات العدم فإنّ جميع معاملة الكائنات مبتنية على العدم ينبغي أن يشاهد كمال قدرة الله جلّ شأنه حيث وسّع دائرة المعاملة هذه كلّها من العدم وأظهر كمالات الوجود بنقائصه ووجه ترقّيه في كمال الوضوح فإنّ الصّور العلميّة للأسماء الإلهيّة جلّ سلطانه متمكّنة فيه وكائنة به ومن الصّور إلى الحقيقة والظّلال إلى الاصل طريق سلطانيّ ومن لم يحسّ ذلك فهو مطموس البصيرة إنّ هذه تذكرة فمن شاء اتّخذ إلى ربّه سبيلا.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(جواب) آخر عن أصل السّؤال أنّ البلاء سوط المحبوب يمنع المحبّ من الالتفات إلى ما سوى المحبوب ويجعله متوجّها بكلّيّته إلى جناب قدسه فيكون المستحقّ للألم والبلاء الأولياء ليكون هذا البلاء مكفّرا لسيّئة التفاتهم إلى ما سواه ولا يكون غيرهم لائقا بهذه الدولة وكيف لا يجاء به إلى جانب المحبوب بلا اختيار فانّ كلّ من سبقت له العناية الازليّة يجاء به إلى جانب المحبوب بالجرّ والضّرب ويجتبى للمحبوبيّة ومن لا فيترك على اختياره فإن أدركته السّعادة الابديّة يسلك طريق الإنابة ويصل إلى المقصد بإمداد الفضل والعناية وإلّا فإيّاه وحاله اللهمّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فعلم من هذا أنّ البلاء في المرادين يكون اكثر منه في المريدين ولهذا قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الذى هو رئيس المرادين والمحبوبين ما أوذي نبيّ مثل ما أوذيت فظهر في البلاء معنى الدلاليّة حيث أنّه أوصل الحبيب إلى الحبيب بحسن دلالته وجعله صافيا من الإلتفات إلى غير الحبيب والعجب أنّ الأولياء لو وجدوا ألوفا لاشتروا بها البلاء وغيرهم يريدون دفع البلاء بإعطاء ألوف (فإن قيل) قد يفهم الاضطراب والكراهة في الأولياء أيضا وقت إصابة الالم والبلاء في بعض الاحيان فما وجه ذلك؟ (أجيب) أنّ ذلك الإضطراب صوريّ يصدر عنهم أحيانا بمقتضى الطّينة البشريّة وفي إبقائه حكم ومصالح فإنّ الجهاد مع النّفس لا يتصوّر بدونه وقد سمعت ما ظهر من سيّد الاوّلين والآخرين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام من الإضطراب والقلق في سكرات الموت وكان ذلك بقيّة الجهاد مع النّفس ليكون خاتمة خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام على الجهاد مع أعداء الله تعالى وشدّة المجاهدة تحسم موادّ الصّفات البشريّة وتوصل النّفس إلى كمال الإنقياد وحقيقة الإطمئنان وتجعلها صافية زاكية فصار البلاء دلّال سوق المحبّة ومن لا محبّة له لا شغل له بالدّلّال ولا يحتاج إلى الدلاليّة ولا يكون لها عنده قدر ولا قيمة ووجه آخر للألم والبلاء حصول الإمتياز بين المحبّ الصّادق وبين المدّعي الكاذب فإنّ من كان صادقا يكون ملتذّا ومحتظّا بالبلاء ومن كان مدّعيا لا يكون نصيبه من البلاء غير التّألّم والكراهة ولا يهتدي إلى هذا التّمييز الّا من كان فيه شائبة من الصّدق حتّى يميّز بين حقيقة التّألّم وصورته ويفرّق بين حقيقة الصّفات البشريّة وصورتها. " الوليّ يعرف الوليّ " رمز إلى هذا البيان والله سبحانه الهادي إلى سبيل الرّشاد (وسألتم) أيضا أنّ العدم لا شيء محض كما قالوا فلا يكون له وجود فإذا لم يكن له وجود كيف تكون له آثار وترقّيات مع الوجود الذي عرض له في الذّهن فإن كانت تكون ذهنيّة فكيف تخرج عن دائرة الخيال؟ (اعلم) أنّ العدم وإن كان لا شيئا ولكنّ معاملة الاشياء كلّها قائمة به ومنشأ تفصيل الاشياء وكثرتها مرآتيّته والصّور العلميّة للأسماء الإلهيّة جلّ شأنه الّتي انعكست في مرآة العدم جعلته متميّزا واستلزمته ثبوتا علميّا فبالضّرورة أخرجته أيضا من اللّاشيئيّة المحضة وصيّرته منشأ للآثار والأحكام وهذه الآثار والأحكام أيضا كائنة في خارج موطن العلم وثابتة في مرتبة الحسّ والوهم وحيث حصل لها في تلك المرتبة باستحكام صنع الله جلّ شأنه ثبات واستقرار بحيث لا ترتفع بزوال الحسّ والوهم يمكن أن يقال: إنّ هذه الآثار والأحكام خارجيّة وأنتم كيف تتعجّبون من ترقّيات العدم فإنّ جميع معاملة الكائنات مبتنية على العدم ينبغي أن يشاهد كمال قدرة الله جلّ شأنه حيث وسّع دائرة المعاملة هذه كلّها من العدم وأظهر كمالات الوجود بنقائصه ووجه ترقّيه في كمال الوضوح فإنّ الصّور العلميّة للأسماء الإلهيّة جلّ سلطانه متمكّنة فيه وكائنة به ومن الصّور إلى الحقيقة والظّلال إلى الاصل طريق سلطانيّ ومن لم يحسّ ذلك فهو مطموس البصيرة إنّ هذه تذكرة فمن شاء اتّخذ إلى ربّه سبيلا.
Dio V02/P222–V02/P223İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P222–V02/P223)
Orijinal Metin (AR)ولفظ الذّهن والخيال لا يوقعنّك في الإشتباه والاحتمال ولا يجعلنّ صدور الآثار والتّرقّيات عسيرا في نظركم فإنّه ما من معاملة الّا وهي في العلم والخيال ليست بخارجة منهما غاية ما في الباب أنّ بين خيال وخيال فرقا كثيرا فإنّ الخلق في مرتبة الوهم والخيال غير اختراع الوهم والخيال فإنّ الاوّل واقعيّ وكائن في نفس الامر ويمكن أن يقال: إنّه موجود خارجيّ والثاني قليل النّصيب من هذه الدولة وقليل الحظّ من الثبات والإستقرار وقد كتبت بعض خصائص العدم في معرفة على حدة وأخذ نقلها المير محبّ الله فإن أردتم الإطّلاع عليها ينبغي المراجعة إليها (وسألتم) أيضا عن الفناء والبقاء وقد كتب هذا الفقير معنى هاتين الكلمتين في مواضع كثيرة من كتبه ورسائله ومع ذلك لو بقي الخفاء فيه فعلاجه الحضور والمشافهة فإنّ تمام الحقيقة لا يحصل بالكتابة فإن حصل ربّما يكون إظهاره بعيدا عن المصلحة فإنّه لا يدرى ماذا يفهم منه الإنسان وماذا يدرك. الفناء والبقاء شهوديّان لا وجوديّان العبد لا يكون متلاشيا ومتّحدا بالحقّ تعالى. العبد عبد أبدا . والرّبّ ربّ سرمدا زنادقة من يزعمون الفناء والبقاء وجوديّين ويظنّون " أنّ العبد يرفع عن نفسه تعيّنات وجوده ويتّحد مع أصله الذي منزّه عن التّعيّنات والقيودات ويصير مضمحلّا ومتلاشيا وباقيا بربّه كقطرة تكون فانية عن نفسه وتلحق بالبحر وترفع عن نفسه القيد وتتّحد بالمطلق " أعاذنا الله سبحانه من معتقداتهم السوء. وحقيقة الفناء عبارة عن نسيان ما سواه تعالى وعدم التّعلّق بغيره وتطهير ساحة الصّدر عن جميع مرادات النّفس ومقتضياتها الذي هو مناسب لمقام العبوديّة والمناسب لمقام البقاء هو قيام العبد بمرادات مولاه جلّ سلطانه وأن يجد مراداته سبحانه عين مرادات نفسه وذلك بعد شهود الآيات الأنفسيّة (وسألتم) أيضا أنّه قد أثبتّم سيرا فيما وراء الانفس والسّير في المراتب العشرة لعالم الخلق وعالم الامر وسير الهيئة الوحدانيّة داخل في السّير الانفسيّ فما يكون السّير فيما وراء الانفس؟ (اعلم) أنّ الانفس كالآفاق ظلال الاسماء الإلهيّة جلّ سلطانه فإذا نسي الظّلّ بفضل الله جلّ سلطانه نفسه وتوجّه إلى أصله وحصل له تمام محبّة الاصل فبحكم " المرء مع من أحبّ " يجد نفسه عين أصله ويصرف لفظ " أنا " الذي كان يطلقه على نفسه إليه وكذلك لهذا الاصل أصل أيضا فيتوجّه من هذا الاصل إلى ذاك الاصل بل يجد نفسه عين ذاك الاصل وهلمّ جرّا إلى أن يبلغ الكتاب أجله وهذا السّير سير فيما وراء الانفس والآفاق ولكن ينبغي أن يعلم أنّ جماعة من القوم قالوا للسّير الانفسيّ " إنّه سير في الله " وذاك السّير الذي بيّنّاه آنفا غير هذا السّير الذي قاله بعض المشائخ فإنّ هذا السّير حصوليّ وذاك السّير وصوليّ والفرق بين الحصول والوصول مذكور في مكاتيب متعدّدة بالتّفصيل فليعلم من هناك (وسألتم) أيضا عن أقربيّة ذاته وصفاته وأفعاله جلّ سلطانه بيانه أيضا متعلّق بالحضور فإنّه لا مصلحة في كتابته ولئن كتبناه يكون مغلقا لا يعلم انفهامه بل لو فهم بالتّقرير في الحضور فهو أيضا مغتنم (وسألتم) أيضا عن كمالات مرتبة النّبوّة قائلا بأنّ الفناء والبقاء والتّجلّي ومبدئيّة التّعيّن كلّها في مراتب كمالات الولايات الثلاثة فباىّ كيفيّة يكون السّير في مراتب كمالات النّبوّة.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولفظ الذّهن والخيال لا يوقعنّك في الإشتباه والاحتمال ولا يجعلنّ صدور الآثار والتّرقّيات عسيرا في نظركم فإنّه ما من معاملة الّا وهي في العلم والخيال ليست بخارجة منهما غاية ما في الباب أنّ بين خيال وخيال فرقا كثيرا فإنّ الخلق في مرتبة الوهم والخيال غير اختراع الوهم والخيال فإنّ الاوّل واقعيّ وكائن في نفس الامر ويمكن أن يقال: إنّه موجود خارجيّ والثاني قليل النّصيب من هذه الدولة وقليل الحظّ من الثبات والإستقرار وقد كتبت بعض خصائص العدم في معرفة على حدة وأخذ نقلها المير محبّ الله فإن أردتم الإطّلاع عليها ينبغي المراجعة إليها (وسألتم) أيضا عن الفناء والبقاء وقد كتب هذا الفقير معنى هاتين الكلمتين في مواضع كثيرة من كتبه ورسائله ومع ذلك لو بقي الخفاء فيه فعلاجه الحضور والمشافهة فإنّ تمام الحقيقة لا يحصل بالكتابة فإن حصل ربّما يكون إظهاره بعيدا عن المصلحة فإنّه لا يدرى ماذا يفهم منه الإنسان وماذا يدرك. الفناء والبقاء شهوديّان لا وجوديّان العبد لا يكون متلاشيا ومتّحدا بالحقّ تعالى. العبد عبد أبدا . والرّبّ ربّ سرمدا زنادقة من يزعمون الفناء والبقاء وجوديّين ويظنّون " أنّ العبد يرفع عن نفسه تعيّنات وجوده ويتّحد مع أصله الذي منزّه عن التّعيّنات والقيودات ويصير مضمحلّا ومتلاشيا وباقيا بربّه كقطرة تكون فانية عن نفسه وتلحق بالبحر وترفع عن نفسه القيد وتتّحد بالمطلق " أعاذنا الله سبحانه من معتقداتهم السوء. وحقيقة الفناء عبارة عن نسيان ما سواه تعالى وعدم التّعلّق بغيره وتطهير ساحة الصّدر عن جميع مرادات النّفس ومقتضياتها الذي هو مناسب لمقام العبوديّة والمناسب لمقام البقاء هو قيام العبد بمرادات مولاه جلّ سلطانه وأن يجد مراداته سبحانه عين مرادات نفسه وذلك بعد شهود الآيات الأنفسيّة (وسألتم) أيضا أنّه قد أثبتّم سيرا فيما وراء الانفس والسّير في المراتب العشرة لعالم الخلق وعالم الامر وسير الهيئة الوحدانيّة داخل في السّير الانفسيّ فما يكون السّير فيما وراء الانفس؟ (اعلم) أنّ الانفس كالآفاق ظلال الاسماء الإلهيّة جلّ سلطانه فإذا نسي الظّلّ بفضل الله جلّ سلطانه نفسه وتوجّه إلى أصله وحصل له تمام محبّة الاصل فبحكم " المرء مع من أحبّ " يجد نفسه عين أصله ويصرف لفظ " أنا " الذي كان يطلقه على نفسه إليه وكذلك لهذا الاصل أصل أيضا فيتوجّه من هذا الاصل إلى ذاك الاصل بل يجد نفسه عين ذاك الاصل وهلمّ جرّا إلى أن يبلغ الكتاب أجله وهذا السّير سير فيما وراء الانفس والآفاق ولكن ينبغي أن يعلم أنّ جماعة من القوم قالوا للسّير الانفسيّ " إنّه سير في الله " وذاك السّير الذي بيّنّاه آنفا غير هذا السّير الذي قاله بعض المشائخ فإنّ هذا السّير حصوليّ وذاك السّير وصوليّ والفرق بين الحصول والوصول مذكور في مكاتيب متعدّدة بالتّفصيل فليعلم من هناك (وسألتم) أيضا عن أقربيّة ذاته وصفاته وأفعاله جلّ سلطانه بيانه أيضا متعلّق بالحضور فإنّه لا مصلحة في كتابته ولئن كتبناه يكون مغلقا لا يعلم انفهامه بل لو فهم بالتّقرير في الحضور فهو أيضا مغتنم (وسألتم) أيضا عن كمالات مرتبة النّبوّة قائلا بأنّ الفناء والبقاء والتّجلّي ومبدئيّة التّعيّن كلّها في مراتب كمالات الولايات الثلاثة فباىّ كيفيّة يكون السّير في مراتب كمالات النّبوّة.
Dio V02/P223–V02/P225İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P223–V02/P225)
Orijinal Metin (AR)(اعلم) أنّ مراتب العروج ما دام بعضها متميّزا عن بعض ويحصل السّير من أصل إلى اصل فكلّ كمالات حاصلة فيها داخلة في دائرة الولايات فإذا زال ذلك التّميّز وانعدم التّفصيل ووقعت المعاملة في الإجمال والبساطة يقع الشّروع في كمالات مرتبة النّبوّة وإن كان في تلك المرتبة أيضا وسعة " إنّ الله واسع عليم " ولكنّ تلك الوسعة وسعة أخرى فإن كان فيها تميّز فهو أيضا تميّز آخر وماذا أكتب زيادة على ذلك وماذا يفهم منه رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا (وسألتم) أيضا عن بعض أسرار الصّلاة فأخّرنا جوابه إلى وقت آخر فإنّ الوقت الآن ضيّق جدّا وإنّما نكتب بعض المعارف بسرقة الوقت من يد الزّمان وأهله ارحموا الفقير ولا تجاسروا في الإستفسار رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وثَبِّتْ أَقْدامَنا واُنْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ الحمد لله ربّ العالمين أوّلّا وآخرا والصّلاة والتّحيّة على رسوله دائما وسرمدا وعلى آله الكرام وصحبه العظام إلى يوم القيام. تمّ الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث أوّله: أمّا بعد فهذه كلمات إلخ [المجلد الثالث] بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أمّا بعد فهذه كلمات طيّبات وحروف عاليات كلّ نقطة منها مركز فرجار القلوب المضطربة العديمة القرار ويتفجّر منها عيون المعارف والأسرار أمثال الانهار والبحار وخال مزيّن لخدود عروس الحقائق وإنسان أبصار نقّاد الدقائق أو درّة التّاج استخرجها من لجّة بحر الاحديّة يد الباطن الطّوليّ إلى السّاحل أو النّافجة المحيية للرّوح جاء بها بنان البيان من سرّة ظباء بيداء الهويّة إلى المحافل أغنى الله فقراءه بهذا الدرّ اليتيم وروح مشامّ أرواحهم بهذا الشّميم. الأشعار الفارسيّة ز هريك نقطه اش جون نافهءتر . شميم وصل جانان مزند سر ولى آن كز برودت در زكام ست . ? ه داند نافه اش كر در مشام ست سرايم مدح آن سياح غواص . كنم خورشيد را ? ون ذره رقاص مهين فرزند فاروقست ? ون آب . كنون نطق از زبان أو كندرب سرا? ا نسخهء أخلاق فاروق . بزهر منقصت ترياق فاروق ? راغ نقشبند هفت محفل . نكاهش نقشبند الله از دل غوث الخلائق غوّاص الحقائق معراج الوصول منهاج القبول خزينة الرّحمة دفينة الحكمة مشرّف القلوب مشرق الغيوب لجّة العمل حجّة الكمّل حدقة الاخيار حديقة الاحبار نور الطّريق نور الحقيقة زين العالمين عين العالمين ذروة المنا عروة الرّجا مرآة الإراءة مرقاة المحبّة مطلع الرّموز والإشارات منبع الكنوز والبشارات ملّاح بحر الملاحة مصباح بيت الصّباحة الصّلة بين البحرين المصلح بين الفئتين مستشهد المتكلّمين مستمسك المتوحّدين برهان السّلف سلطان الخلف وثيقة هذه الوفود طليعة المهديّ الموعود ذكاء الاصل والفرع سناء الدين والشّرع وارث سيّد البشر منوّر المائة الحادية عشر مجدّد الالف الثاني الإمام الرّبّانيّ كجا كردد ز وصفش خامة اكاه . ? ه نم دريابد از دريائى ? ر كاه مان بهتر كز بن بس كوش باشم .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(اعلم) أنّ مراتب العروج ما دام بعضها متميّزا عن بعض ويحصل السّير من أصل إلى اصل فكلّ كمالات حاصلة فيها داخلة في دائرة الولايات فإذا زال ذلك التّميّز وانعدم التّفصيل ووقعت المعاملة في الإجمال والبساطة يقع الشّروع في كمالات مرتبة النّبوّة وإن كان في تلك المرتبة أيضا وسعة " إنّ الله واسع عليم " ولكنّ تلك الوسعة وسعة أخرى فإن كان فيها تميّز فهو أيضا تميّز آخر وماذا أكتب زيادة على ذلك وماذا يفهم منه رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا (وسألتم) أيضا عن بعض أسرار الصّلاة فأخّرنا جوابه إلى وقت آخر فإنّ الوقت الآن ضيّق جدّا وإنّما نكتب بعض المعارف بسرقة الوقت من يد الزّمان وأهله ارحموا الفقير ولا تجاسروا في الإستفسار رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وثَبِّتْ أَقْدامَنا واُنْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ الحمد لله ربّ العالمين أوّلّا وآخرا والصّلاة والتّحيّة على رسوله دائما وسرمدا وعلى آله الكرام وصحبه العظام إلى يوم القيام. تمّ الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث أوّله: أمّا بعد فهذه كلمات إلخ [المجلد الثالث] بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أمّا بعد فهذه كلمات طيّبات وحروف عاليات كلّ نقطة منها مركز فرجار القلوب المضطربة العديمة القرار ويتفجّر منها عيون المعارف والأسرار أمثال الانهار والبحار وخال مزيّن لخدود عروس الحقائق وإنسان أبصار نقّاد الدقائق أو درّة التّاج استخرجها من لجّة بحر الاحديّة يد الباطن الطّوليّ إلى السّاحل أو النّافجة المحيية للرّوح جاء بها بنان البيان من سرّة ظباء بيداء الهويّة إلى المحافل أغنى الله فقراءه بهذا الدرّ اليتيم وروح مشامّ أرواحهم بهذا الشّميم. الأشعار الفارسيّة ز هريك نقطه اش جون نافهءتر . شميم وصل جانان مزند سر ولى آن كز برودت در زكام ست . ? ه داند نافه اش كر در مشام ست سرايم مدح آن سياح غواص . كنم خورشيد را ? ون ذره رقاص مهين فرزند فاروقست ? ون آب . كنون نطق از زبان أو كندرب سرا? ا نسخهء أخلاق فاروق . بزهر منقصت ترياق فاروق ? راغ نقشبند هفت محفل . نكاهش نقشبند الله از دل غوث الخلائق غوّاص الحقائق معراج الوصول منهاج القبول خزينة الرّحمة دفينة الحكمة مشرّف القلوب مشرق الغيوب لجّة العمل حجّة الكمّل حدقة الاخيار حديقة الاحبار نور الطّريق نور الحقيقة زين العالمين عين العالمين ذروة المنا عروة الرّجا مرآة الإراءة مرقاة المحبّة مطلع الرّموز والإشارات منبع الكنوز والبشارات ملّاح بحر الملاحة مصباح بيت الصّباحة الصّلة بين البحرين المصلح بين الفئتين مستشهد المتكلّمين مستمسك المتوحّدين برهان السّلف سلطان الخلف وثيقة هذه الوفود طليعة المهديّ الموعود ذكاء الاصل والفرع سناء الدين والشّرع وارث سيّد البشر منوّر المائة الحادية عشر مجدّد الالف الثاني الإمام الرّبّانيّ كجا كردد ز وصفش خامة اكاه . ? ه نم دريابد از دريائى ? ر كاه مان بهتر كز بن بس كوش باشم .
Dio V02/P225–V02/P226İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P225–V02/P226)
Orijinal Metin (AR)سايم نغمة وخاموش باشم سميّ المصطفى بالاسم الذى بشّر به عيسى الشّيخ أحمد ابن الشّيخ عبد الاحد الفاروقيّ نسبا والحنفيّ مذهبا والنّقشبنديّ مشربا أدام الله سبحانه ظلال حياته على العالمين وأرواهم من بحار بركاته إلى يوم الدين حبّذا حال النّاظرين السّليمي البال الذين يفتحون سواد النّظر إلى هذا المداد الذى هو السّواد الاعظم من الأسرار والحكم فيجدون من هذا المداد بإعلام ربّانيّ إمداد الحضور ومن ذلك السّواد تكون سويداء قلوبهم ملآنة بالنّور ونعم مآل القارئين المستقيمي الأحوال الذين إذا ألّفت السنتهم بهذه المعارف العالية تغيب أرواحهم بالهام سبحانيّ في سكر السّكر والشّكر ومرحبا بالمستعدّين المستسعدين بصفاء الطّبيعة وحسن الاعتقاد الذين إذا لم يرتفع لهم الحجاب عن جمال هذه النّكات والرّموز الّتي هي وراء طور العقل من غاية الدقّة والغموض يعترفون بقصورهم وعدم وجدانهم ويسلّمون للكلّ سالكين طريقا صدف القائلين (ع) وليس يدري سواهم منهم أحد فيحوزون نقد ثمرات السّعادات الابديّة ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ويا حسرتا على القارئين النّاظرين إليه شزرا والسّامعين المهذرين في الكلام هذرا الذين إذا وافق من هذه الملهمات الغيبيّة شيء طبعهم وناسب فهمهم يحملونه على مهارة صاحب المقال في القيل والقال ونحت الخيال وما لم يجدوه كذلك يبسطون السنتهم بالسّوء من قصور النّظر وبحكم: «المرء لا يزال عدوّا لما جهله " يزمّرون مزامير الجدال المنحوس الاثر ولا يعلمون أنّ هذه الطّائفة العليّة ليسوا في البين في إظهار هذه الأسرار الخفيّة (شعر) ليس منهم هذه الال? . حان بل من مطرب بصّر الله سبحانه إخواننا سرائر عيوبهم وأطلعهم على الأسرار الغيبيّة الصّادرة من أهل الصّفاء بطهارة قلوبهم ورزقهم مخلصا من قيد الكيد وغلّ الغلّ للمخلصين وما قلت: إنّهم ليسوا في البين في إظهار الأسرار ليسمع شاهده أيضا من صاحب هذه الأسرار ولحاله في حاله برهان ولمّا اختتم الجلد الاوّل من المكتوبات معدن الفتوحات الذي درّ المعرفة اسمه وتأريخ اختتامه بلغ بعض متعطّشي زلال المقال إلى العرض الاقدس أنّه لو وردت الإشارة العالية بجمع أنهار الأسرار الّتي تنبع بعد ذلك من عيون الاقلام ليجتمع بحر الجلد الثاني فقال حضرة شيخنا في الجواب من غاية الانكسار والخشية: إنّي في فكرة أنّ كلّ هذه العلوم الّتي بيّنت وحرّرت هل تكون مقبولة ومرضيّة أم لا فسكت مترصّدا للإشارة والبشارة ثمّ قال في غداة ذلك اليوم: إنّه قد هتف بي هاتف بالامس أنّ هذه العلوم الّتي كتبتها بل ما جرى على لسانك كلّها مقبولة ومرضيّة وقيل: إشارة إلى ما كتبته: إنّ كلّ ذلك مقالتنا وبياننا وأورد في ذلك الوقت جميع تلك العلوم في نظري فنظرت إلى كلّ واحد منها إجمالا وتفصيلا سيّما إلى العلوم الّتي كان لى فيها تردّد فوجدت كلّها داخلة في ذلك الحكم الحمد لله على الإحسان فشرع في إجراء اقدام الاقلام المحترمة بكتابة الأسرار ولمّا بلغ ما حواه ذلك الجلد تسعا وتسعين مكتوبا مطابقا للأسماء الحسنى اختتم على ذلك في عام تأريخه ظاهر من نور الخلائق ثمّ لمّا ورد بعض المكاتيب إلى منصّة الظّهور ومجلّة السّطور التمس الامير النّسيب والسّيّد الحبيب قطب الزّمان حرز الامان. (شعر) در تفريد را بحرى وكانى . تن تجريد را روحى وجاني دم از آئينه سازد نور زائل .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)سايم نغمة وخاموش باشم سميّ المصطفى بالاسم الذى بشّر به عيسى الشّيخ أحمد ابن الشّيخ عبد الاحد الفاروقيّ نسبا والحنفيّ مذهبا والنّقشبنديّ مشربا أدام الله سبحانه ظلال حياته على العالمين وأرواهم من بحار بركاته إلى يوم الدين حبّذا حال النّاظرين السّليمي البال الذين يفتحون سواد النّظر إلى هذا المداد الذى هو السّواد الاعظم من الأسرار والحكم فيجدون من هذا المداد بإعلام ربّانيّ إمداد الحضور ومن ذلك السّواد تكون سويداء قلوبهم ملآنة بالنّور ونعم مآل القارئين المستقيمي الأحوال الذين إذا ألّفت السنتهم بهذه المعارف العالية تغيب أرواحهم بالهام سبحانيّ في سكر السّكر والشّكر ومرحبا بالمستعدّين المستسعدين بصفاء الطّبيعة وحسن الاعتقاد الذين إذا لم يرتفع لهم الحجاب عن جمال هذه النّكات والرّموز الّتي هي وراء طور العقل من غاية الدقّة والغموض يعترفون بقصورهم وعدم وجدانهم ويسلّمون للكلّ سالكين طريقا صدف القائلين (ع) وليس يدري سواهم منهم أحد فيحوزون نقد ثمرات السّعادات الابديّة ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ويا حسرتا على القارئين النّاظرين إليه شزرا والسّامعين المهذرين في الكلام هذرا الذين إذا وافق من هذه الملهمات الغيبيّة شيء طبعهم وناسب فهمهم يحملونه على مهارة صاحب المقال في القيل والقال ونحت الخيال وما لم يجدوه كذلك يبسطون السنتهم بالسّوء من قصور النّظر وبحكم: «المرء لا يزال عدوّا لما جهله " يزمّرون مزامير الجدال المنحوس الاثر ولا يعلمون أنّ هذه الطّائفة العليّة ليسوا في البين في إظهار هذه الأسرار الخفيّة (شعر) ليس منهم هذه الال? . حان بل من مطرب بصّر الله سبحانه إخواننا سرائر عيوبهم وأطلعهم على الأسرار الغيبيّة الصّادرة من أهل الصّفاء بطهارة قلوبهم ورزقهم مخلصا من قيد الكيد وغلّ الغلّ للمخلصين وما قلت: إنّهم ليسوا في البين في إظهار الأسرار ليسمع شاهده أيضا من صاحب هذه الأسرار ولحاله في حاله برهان ولمّا اختتم الجلد الاوّل من المكتوبات معدن الفتوحات الذي درّ المعرفة اسمه وتأريخ اختتامه بلغ بعض متعطّشي زلال المقال إلى العرض الاقدس أنّه لو وردت الإشارة العالية بجمع أنهار الأسرار الّتي تنبع بعد ذلك من عيون الاقلام ليجتمع بحر الجلد الثاني فقال حضرة شيخنا في الجواب من غاية الانكسار والخشية: إنّي في فكرة أنّ كلّ هذه العلوم الّتي بيّنت وحرّرت هل تكون مقبولة ومرضيّة أم لا فسكت مترصّدا للإشارة والبشارة ثمّ قال في غداة ذلك اليوم: إنّه قد هتف بي هاتف بالامس أنّ هذه العلوم الّتي كتبتها بل ما جرى على لسانك كلّها مقبولة ومرضيّة وقيل: إشارة إلى ما كتبته: إنّ كلّ ذلك مقالتنا وبياننا وأورد في ذلك الوقت جميع تلك العلوم في نظري فنظرت إلى كلّ واحد منها إجمالا وتفصيلا سيّما إلى العلوم الّتي كان لى فيها تردّد فوجدت كلّها داخلة في ذلك الحكم الحمد لله على الإحسان فشرع في إجراء اقدام الاقلام المحترمة بكتابة الأسرار ولمّا بلغ ما حواه ذلك الجلد تسعا وتسعين مكتوبا مطابقا للأسماء الحسنى اختتم على ذلك في عام تأريخه ظاهر من نور الخلائق ثمّ لمّا ورد بعض المكاتيب إلى منصّة الظّهور ومجلّة السّطور التمس الامير النّسيب والسّيّد الحبيب قطب الزّمان حرز الامان. (شعر) در تفريد را بحرى وكانى . تن تجريد را روحى وجاني دم از آئينه سازد نور زائل .
Dio V02/P226–V02/P228İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P226–V02/P228)
Orijinal Metin (AR)دم او صيقل آئينهء دل معدن الإيقان والعرفان معمّد نعمان بن شمس الدين يحيى الشّهير بمير بزرك البدخشانىّ سلّمه الله تعالى وأبقاه وهو من كمّل خلفاء حضرة شيخنا مقيم في صوب دكن بهداية البريّة وترويج الطّريقة العليّة بأمره العالي نظم تلك اللّالئ المنثورة ليجعل دفينة الجلد الثالث فصار ملتمسه مقرونا بالإجابة ولمّا بلغ المكاتيب زهاء ثلاثين حالت المهاجرة الصّوريّة الضّروريّة بين السّيّد المذكور وبين ذلك الجناب ولم يرغب خاطر حضرة شيخنا أيضا في تحرير المعارف وتقرير المكاشف مدّة طويلة إلى أن استسعد هذا الضّعيف الذى ذكر اسمه في آخر المكتوب الاوّل من هذا الجلد بعد مضيّ سنين بتأييد الله وهدايته سبحانه بالجلوس على تراب العتبة العليّة في السّنة الّتي تظهر من خاك نشين فشرع بحر نيسان حضرة شيخنا في التّموّج بالتّقرير وانبوب بنانه في النّبع بالتّحرير وامتاز هذا الفقير من غاية رحمته وعنايته له بجمع تلك المسوّدات ونقلها إلى البياض وتشرّف بإتمام الجلد الثالث في تلك السّنة الّتي تظهر أيضا من لفظ ثالث بإمداد مبدأ الفيّاض ولمّا بلغ عدد المكاتيب مائة وثلاثة عشر مكتوبا موافقا لعدد حروف باقي وكان التّقرير على ذلك في غاية اللّياقة باعتبارات ثلاثة اختتم عليه في عام يلوح حسابه من كأس الرّاسخين ولمّا ظهر بعض المكاتيب بعد ذلك بعلوم جديدة وأسرار غريبة أمر أن نجعله به مسك الختام فبإلحاقه طابق عدد المكاتيب بعدد سور القرآن الحمد لله أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا رزق الله سبحانه للطّلّاب من هذه المائدة قوت الارواح وقوّة الإيمان إلى يوم التّناد بحقّ الحقّ الهادي إلى سبيل الرّشاد. المكتوب الاوّل إلى السّيّد المير محمّد نعمان في جواب سؤاله عن أقربيّة أفعال الواجب وصفاته وذاته جلّ سلطانه بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفة الشّريفة قد ارتكبتم مشقّة كثيرة جعل الله سبحانه سعيكم مشكورا ولمّا استفسرتم عن أقربيّة أفعال الواجب وصفاته وذاته جلّ سلطانه مكرّرا وولهتم ببيانه أردنا أن نذكر منها قدرا يسيرا (اعلم) أنّ كلّ شيء هو ذلك الشّيء بماهيّته وجعل الجاعل لثبوت الماهيّة لذلك الشّيء ليس بلازم أصلا فإنّ ثبوت الشّيء لنفسه ضروريّ ومن ههنا قالوا: إنّ الجعل ليس بثابت في نفس الماهيّة والماهيّة ليست بمجعولة والجعل إنّما هو لاتّصاف الماهيّة بالوجود ألا ترى أنّ فعل الصّبّاغ إنّما هو في اتّصاف الثوب باللّون لا أنّه يجعل الثوب ثوبا واللّون لونا فإنّه محال لكونه تحصيل الحاصل فلم يكن الجعل في نفس الشّيء بل في اتّصاف الشّيء بالوجود فثبت أنّ الشّيء إنّما يكون شيئا بماهيّته وهذا المعنى مفقود في ظلّ الشّيء وعكس الشّيء في النّظر الكشفيّ فإنّ عكس الشّيء وظلّه ليسا بظلّ وعكس بماهيّتهما الظّلّيّة والعكسيّة بل بماهيّة أصلهما فإنّ الظّلّ لا ماهيّة له والظّاهر به انّما هو ماهيّة الاصل أظهرت نفسها بالظّلّ فيكون الاصل أقرب إلى الظّلّ من نفسه فإنّ الظّلّ ظلّ بأصله لا بنفسه وحيث أنّ العالم ظلال أفعال الواجب جلّ سلطانه وعكوسها تكون الافعال الّتي هي أصولها أقرب إلى العالم من العالم بالضّرورة وكذلك الافعال ظلال صفات الواجب جلّ شأنه فتكون أقرب إلى العالم من العالم وأصوله الّتي هي الافعال لكونها أصل الاصل وحيث أنّ الصّفات ظلال حضرة الذّات الّتي هي أصل جميع الاصول فلا جرم تكون الذّات أقرب إلى العالم من العالم ومن الافعال والصّفات الواجبيّة هذا هو بيان أقربيّته تعالى الممكن إيراده في حيّز التّحرير فلو أنصف العقلاء يحتمل أنّهم يقبلون هذا المعنى فإن لم يقبلوا فلا غمّ لانّه خارج عن المبحث وحيث اندرج في هذا البيان المقدّمات المعقولة لو أشركتم السّيّد المير شمس الدين علي في مطالعة هذا المكتوب لساغ وكتبتم أنّه قد أردنا الشّروع في جمع الجلد الثالث من المكتوبات فامضوا على ما أردتم فإنّ أهل الله إذا رأوا في أمر صلاحا يحتمل أن يكون مباركا وإذا فوّضتم هذا الامر إلى المير المشار إليه فليجعل النّسخ متعدّدة وليرسل نسخة إلى سرهند وليحفظ المسوّدات ولعلّها يقع الاحتياج إليها والفقير متحيّر في سفركم وقعودكم فمن جهة أنّه حريص على ملاقاتكم لا يقدر أن يحرّك شفتيه بسفركم ولا يقدر أن يدلّكم على القعود أيضا لخوف كون القعود سببا لفوت مصالح جمع كثير ولكن إذا سافرتم أرسلوا هنا الخواجه محمّد هاشم ليكون في الصّحبة أيّاما وليأخذ بعض العلوم والمعارف فإنّه يرى شابّا قابلا وحيث انّ المشار إليه مربّاكم وعارف بمذاقكم فينبغي أن تحيلوا الاستفسارات عليه فيستمع الجواب ويؤدّيه إليكم والسّلام.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)دم او صيقل آئينهء دل معدن الإيقان والعرفان معمّد نعمان بن شمس الدين يحيى الشّهير بمير بزرك البدخشانىّ سلّمه الله تعالى وأبقاه وهو من كمّل خلفاء حضرة شيخنا مقيم في صوب دكن بهداية البريّة وترويج الطّريقة العليّة بأمره العالي نظم تلك اللّالئ المنثورة ليجعل دفينة الجلد الثالث فصار ملتمسه مقرونا بالإجابة ولمّا بلغ المكاتيب زهاء ثلاثين حالت المهاجرة الصّوريّة الضّروريّة بين السّيّد المذكور وبين ذلك الجناب ولم يرغب خاطر حضرة شيخنا أيضا في تحرير المعارف وتقرير المكاشف مدّة طويلة إلى أن استسعد هذا الضّعيف الذى ذكر اسمه في آخر المكتوب الاوّل من هذا الجلد بعد مضيّ سنين بتأييد الله وهدايته سبحانه بالجلوس على تراب العتبة العليّة في السّنة الّتي تظهر من خاك نشين فشرع بحر نيسان حضرة شيخنا في التّموّج بالتّقرير وانبوب بنانه في النّبع بالتّحرير وامتاز هذا الفقير من غاية رحمته وعنايته له بجمع تلك المسوّدات ونقلها إلى البياض وتشرّف بإتمام الجلد الثالث في تلك السّنة الّتي تظهر أيضا من لفظ ثالث بإمداد مبدأ الفيّاض ولمّا بلغ عدد المكاتيب مائة وثلاثة عشر مكتوبا موافقا لعدد حروف باقي وكان التّقرير على ذلك في غاية اللّياقة باعتبارات ثلاثة اختتم عليه في عام يلوح حسابه من كأس الرّاسخين ولمّا ظهر بعض المكاتيب بعد ذلك بعلوم جديدة وأسرار غريبة أمر أن نجعله به مسك الختام فبإلحاقه طابق عدد المكاتيب بعدد سور القرآن الحمد لله أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا رزق الله سبحانه للطّلّاب من هذه المائدة قوت الارواح وقوّة الإيمان إلى يوم التّناد بحقّ الحقّ الهادي إلى سبيل الرّشاد. المكتوب الاوّل إلى السّيّد المير محمّد نعمان في جواب سؤاله عن أقربيّة أفعال الواجب وصفاته وذاته جلّ سلطانه بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفة الشّريفة قد ارتكبتم مشقّة كثيرة جعل الله سبحانه سعيكم مشكورا ولمّا استفسرتم عن أقربيّة أفعال الواجب وصفاته وذاته جلّ سلطانه مكرّرا وولهتم ببيانه أردنا أن نذكر منها قدرا يسيرا (اعلم) أنّ كلّ شيء هو ذلك الشّيء بماهيّته وجعل الجاعل لثبوت الماهيّة لذلك الشّيء ليس بلازم أصلا فإنّ ثبوت الشّيء لنفسه ضروريّ ومن ههنا قالوا: إنّ الجعل ليس بثابت في نفس الماهيّة والماهيّة ليست بمجعولة والجعل إنّما هو لاتّصاف الماهيّة بالوجود ألا ترى أنّ فعل الصّبّاغ إنّما هو في اتّصاف الثوب باللّون لا أنّه يجعل الثوب ثوبا واللّون لونا فإنّه محال لكونه تحصيل الحاصل فلم يكن الجعل في نفس الشّيء بل في اتّصاف الشّيء بالوجود فثبت أنّ الشّيء إنّما يكون شيئا بماهيّته وهذا المعنى مفقود في ظلّ الشّيء وعكس الشّيء في النّظر الكشفيّ فإنّ عكس الشّيء وظلّه ليسا بظلّ وعكس بماهيّتهما الظّلّيّة والعكسيّة بل بماهيّة أصلهما فإنّ الظّلّ لا ماهيّة له والظّاهر به انّما هو ماهيّة الاصل أظهرت نفسها بالظّلّ فيكون الاصل أقرب إلى الظّلّ من نفسه فإنّ الظّلّ ظلّ بأصله لا بنفسه وحيث أنّ العالم ظلال أفعال الواجب جلّ سلطانه وعكوسها تكون الافعال الّتي هي أصولها أقرب إلى العالم من العالم بالضّرورة وكذلك الافعال ظلال صفات الواجب جلّ شأنه فتكون أقرب إلى العالم من العالم وأصوله الّتي هي الافعال لكونها أصل الاصل وحيث أنّ الصّفات ظلال حضرة الذّات الّتي هي أصل جميع الاصول فلا جرم تكون الذّات أقرب إلى العالم من العالم ومن الافعال والصّفات الواجبيّة هذا هو بيان أقربيّته تعالى الممكن إيراده في حيّز التّحرير فلو أنصف العقلاء يحتمل أنّهم يقبلون هذا المعنى فإن لم يقبلوا فلا غمّ لانّه خارج عن المبحث وحيث اندرج في هذا البيان المقدّمات المعقولة لو أشركتم السّيّد المير شمس الدين علي في مطالعة هذا المكتوب لساغ وكتبتم أنّه قد أردنا الشّروع في جمع الجلد الثالث من المكتوبات فامضوا على ما أردتم فإنّ أهل الله إذا رأوا في أمر صلاحا يحتمل أن يكون مباركا وإذا فوّضتم هذا الامر إلى المير المشار إليه فليجعل النّسخ متعدّدة وليرسل نسخة إلى سرهند وليحفظ المسوّدات ولعلّها يقع الاحتياج إليها والفقير متحيّر في سفركم وقعودكم فمن جهة أنّه حريص على ملاقاتكم لا يقدر أن يحرّك شفتيه بسفركم ولا يقدر أن يدلّكم على القعود أيضا لخوف كون القعود سببا لفوت مصالح جمع كثير ولكن إذا سافرتم أرسلوا هنا الخواجه محمّد هاشم ليكون في الصّحبة أيّاما وليأخذ بعض العلوم والمعارف فإنّه يرى شابّا قابلا وحيث انّ المشار إليه مربّاكم وعارف بمذاقكم فينبغي أن تحيلوا الاستفسارات عليه فيستمع الجواب ويؤدّيه إليكم والسّلام.
Dio V02/P228–V02/P229İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P228–V02/P229)
Orijinal Metin (AR)المكتوب الثاني إلى جامع الأسرار والعلوم حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم سلّمه الله تعالى في المواعظ والإنقطاع عن الخلق والالتجاء إلى جناب الحقّ سبحانه وتعالى الحمد لله ربّ العالمين في السّرّاء والضّرّاء وفي اليسر والعسر وفي النّعمة والنّقمة وفي الرّحمة والزّحمة وفي الشّدّة والرّخاء وفي العطيّة والبلاء والصّلاة والسّلام على من ما أوذي نبيّ مثل إيذائه وما ابتلي رسول بنحو ابتلائه لهذا صار رحمة للعالمين وسيّد الاوّلين والآخرين. (أيّها الاولاد الكرام) إنّ وقت الابتلاء وإن كان مرّا كريه الطّعم ولكنّ الفرصة مغتنمة وحيث أنّكم أعطيتم الفرصة في هذا الوقت ينبغي أن تؤدّوا حمد الله جلّ شأنه وأن تتوجّهوا إلى أمركم من غير أن تجوّزوا لأنفسكم فراغة لمحة ولحظة ولا ينبغي لكم الخلوّ عن أحد أمور ثلاثة: تلاوة القرآن المجيد وأداء الصّلاة بطول القراءة وتكرار الكلمة الطّيّبة لا إله الّا الله ينبغي أن ينفى بكلمة " لا " آلهة أهواء النّفس وأن يدفع المقاصد والمرادات فإنّ طلب الإنسان مراده دعوى منه الالوهيّة (ينبغي) أن لا يكون في ساحة الصّدر مجال مراد أصلا وأن لا يبقى هوس في المتخيّلة قطعا حتّى تتحقّق حقيقة العبوديّة طلب العبد حصول مراده مستلزم لدفع مراد مولاه ومعارضة على ربّه وهذا المعنى مستلزم لنفي مولاه وإثبات مولويّة نفسه (ينبغي) أن يدرك قبح هذا الامر وأن ينفي دعوى الالوهيّة عن نفسه إلى أن لا يبقى شيء من الاهواء والهوسات والمرادات غير مراد المولى وهذا المعنى نرجو أن يتيسّر في أيّام البلاء وأوقات الابتلاء بالسّهولة بعناية الله سبحانه وأمّا في غير هذه الايّام فكلّ واحد من هذه الاهواء والهوسات كسدّ يأجوج فينبغي الاشتغال بهذا الامر قاعدين في الزّوايا إنّ الفرصة مغتنمة القليل في أيّام الفتن يتقبّل بالكثير في غير أيّام الفتن لا بدّ من الرّياضات والمجاهدات الخبر شرط يقع الملاقاة أم لا والنّصيحة هي أن لا يبقى مراد ولا هوس أصلا وأطلعوا والدتكم أيضا على هذا المعنى ودلّوها عليه وأحوال هذه النّشأة حيث كانت ماضية ماذا نورد منها في معرض البيان ارحموا الصّغار ورغّبوهم في القراءة وأرضوا أهل الحقوق من جانبنا مهما أمكن وكونوا ممدّين ومعاونين بدعاء سلامة الإيمان ولنكتب مكرّرا ومؤكّدا أنّه لا تصرفوا هذا الوقت في أمور لا طائل فيها وينبغي أن لا تشتغلوا بشيء غير ذكر الله جلّ شأنه وإن كان مطالعة الكتب وتعليم الطّلبة فإنّ الوقت وقت الذّكر واجعلوا الاهواء النّفسانيّة داخلة تحت لا حتّى تكون منتفية بالتّمام ولا يبقى مراد ومقصود في الصّدر حتّى إن تخلّصي بالفعل الذي هو من أهمّ مقاصدكم ينبغي أن لا يكون مرادا لكم وارضوا بتقديره وفعله وإرادته تعالى وينبغي أن لا يكون في جانب الإثبات من الكلمة الطّيّبة شيء غير غيب الهويّة الذي هو وراء وراء المعلومات والمتخيّلات وهمّ الدار والقصر والبئر والبستان والكتب وأشياء أخر سهل ينبغي أن لا يكون شيء مزاحما لوقتكم ولا يكون شيء غير مرضيّات الحقّ جلّ وعلا مرضيّا ومرادا لكم فإنّا لو ذهبنا ذهبت هذه الاشياء كلّها فلتذهب في حياتنا لا تتفكّروا فيها وقد ترك الأولياء هذه الامور باختيارهم فلنتركها نحن باختياره تعالى ونشكره سبحانه فعسى أن نكون من المخلصين - بفتح اللّام - وكلّ موضع قعدتم فيه ينبغي أن تعتقدوه وطنا وفي أيّ محلّ تمرّ حياة أيّام قليلة ينبغي أن تمرّ بذكر الحقّ جلّ شأنه فإن معاملة الدنيا سهلة ينبغي التّوجّه إلى معاملة الآخرة وينبغي أن تسلّوا والدتكم وأن ترغبوها في الآخرة فإن قدّر الله سبحانه الملاقاة في الدنيا فتتيسّر والّا فينبغي الرّضاء والتّسليم بتقدير الله تعالى والدعاء لان يجمع الله سبحانه وتعالى في دار السّلام محلّا لتلافي ملاقات الدنيا بكرمه تعالى على الآخرة الحمد لله على كلّ حال. المكتوب الثالث إلى المير محبّ الله المانك?
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب الثاني إلى جامع الأسرار والعلوم حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم سلّمه الله تعالى في المواعظ والإنقطاع عن الخلق والالتجاء إلى جناب الحقّ سبحانه وتعالى الحمد لله ربّ العالمين في السّرّاء والضّرّاء وفي اليسر والعسر وفي النّعمة والنّقمة وفي الرّحمة والزّحمة وفي الشّدّة والرّخاء وفي العطيّة والبلاء والصّلاة والسّلام على من ما أوذي نبيّ مثل إيذائه وما ابتلي رسول بنحو ابتلائه لهذا صار رحمة للعالمين وسيّد الاوّلين والآخرين. (أيّها الاولاد الكرام) إنّ وقت الابتلاء وإن كان مرّا كريه الطّعم ولكنّ الفرصة مغتنمة وحيث أنّكم أعطيتم الفرصة في هذا الوقت ينبغي أن تؤدّوا حمد الله جلّ شأنه وأن تتوجّهوا إلى أمركم من غير أن تجوّزوا لأنفسكم فراغة لمحة ولحظة ولا ينبغي لكم الخلوّ عن أحد أمور ثلاثة: تلاوة القرآن المجيد وأداء الصّلاة بطول القراءة وتكرار الكلمة الطّيّبة لا إله الّا الله ينبغي أن ينفى بكلمة " لا " آلهة أهواء النّفس وأن يدفع المقاصد والمرادات فإنّ طلب الإنسان مراده دعوى منه الالوهيّة (ينبغي) أن لا يكون في ساحة الصّدر مجال مراد أصلا وأن لا يبقى هوس في المتخيّلة قطعا حتّى تتحقّق حقيقة العبوديّة طلب العبد حصول مراده مستلزم لدفع مراد مولاه ومعارضة على ربّه وهذا المعنى مستلزم لنفي مولاه وإثبات مولويّة نفسه (ينبغي) أن يدرك قبح هذا الامر وأن ينفي دعوى الالوهيّة عن نفسه إلى أن لا يبقى شيء من الاهواء والهوسات والمرادات غير مراد المولى وهذا المعنى نرجو أن يتيسّر في أيّام البلاء وأوقات الابتلاء بالسّهولة بعناية الله سبحانه وأمّا في غير هذه الايّام فكلّ واحد من هذه الاهواء والهوسات كسدّ يأجوج فينبغي الاشتغال بهذا الامر قاعدين في الزّوايا إنّ الفرصة مغتنمة القليل في أيّام الفتن يتقبّل بالكثير في غير أيّام الفتن لا بدّ من الرّياضات والمجاهدات الخبر شرط يقع الملاقاة أم لا والنّصيحة هي أن لا يبقى مراد ولا هوس أصلا وأطلعوا والدتكم أيضا على هذا المعنى ودلّوها عليه وأحوال هذه النّشأة حيث كانت ماضية ماذا نورد منها في معرض البيان ارحموا الصّغار ورغّبوهم في القراءة وأرضوا أهل الحقوق من جانبنا مهما أمكن وكونوا ممدّين ومعاونين بدعاء سلامة الإيمان ولنكتب مكرّرا ومؤكّدا أنّه لا تصرفوا هذا الوقت في أمور لا طائل فيها وينبغي أن لا تشتغلوا بشيء غير ذكر الله جلّ شأنه وإن كان مطالعة الكتب وتعليم الطّلبة فإنّ الوقت وقت الذّكر واجعلوا الاهواء النّفسانيّة داخلة تحت لا حتّى تكون منتفية بالتّمام ولا يبقى مراد ومقصود في الصّدر حتّى إن تخلّصي بالفعل الذي هو من أهمّ مقاصدكم ينبغي أن لا يكون مرادا لكم وارضوا بتقديره وفعله وإرادته تعالى وينبغي أن لا يكون في جانب الإثبات من الكلمة الطّيّبة شيء غير غيب الهويّة الذي هو وراء وراء المعلومات والمتخيّلات وهمّ الدار والقصر والبئر والبستان والكتب وأشياء أخر سهل ينبغي أن لا يكون شيء مزاحما لوقتكم ولا يكون شيء غير مرضيّات الحقّ جلّ وعلا مرضيّا ومرادا لكم فإنّا لو ذهبنا ذهبت هذه الاشياء كلّها فلتذهب في حياتنا لا تتفكّروا فيها وقد ترك الأولياء هذه الامور باختيارهم فلنتركها نحن باختياره تعالى ونشكره سبحانه فعسى أن نكون من المخلصين - بفتح اللّام - وكلّ موضع قعدتم فيه ينبغي أن تعتقدوه وطنا وفي أيّ محلّ تمرّ حياة أيّام قليلة ينبغي أن تمرّ بذكر الحقّ جلّ شأنه فإن معاملة الدنيا سهلة ينبغي التّوجّه إلى معاملة الآخرة وينبغي أن تسلّوا والدتكم وأن ترغبوها في الآخرة فإن قدّر الله سبحانه الملاقاة في الدنيا فتتيسّر والّا فينبغي الرّضاء والتّسليم بتقدير الله تعالى والدعاء لان يجمع الله سبحانه وتعالى في دار السّلام محلّا لتلافي ملاقات الدنيا بكرمه تعالى على الآخرة الحمد لله على كلّ حال. المكتوب الثالث إلى المير محبّ الله المانك?