Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam Taberi - Džamiul-bejan (Tefsir et-Taberi)

Ebu Dža'fer Muhammed ibn Džerir et-Taberi · AR

Dio V21/P072–V21/P074Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P072–V21/P074)
Orijinal Metin (AR)

[الجاثية: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون} [الجاثية: 5] 21P074 يقول تبارك وتعالى: وفي اختلاف الليل والنهار أيها الناس، تعاقبهما عليكم، هذا بظلمته وسواده وهذا بنوره وضيائه {وما أنزل الله من السماء من رزق} [الجاثية: 5] وهو الغيث الذي به تخرج الأرض أرزاق العباد وأقواتهم، وإحيائه الأرض بعد موتها: يقول: فأنبت ما أنزل من السماء من الغيث ميت الأرض، حتى اهتزت بالنبات والزرع من بعد موتها، يعني من بعد جدوبها وقحوطها ومصيرها دائرة لا نبت فيها ولا زرع وقوله: {وتصريف الرياح} [البقرة: 164] يقول: وفي تصريفه الرياح لكم شمالا مرة، وجنوبا أخرى، وصبا أحيانا، ودبورا أخرى لمنافعكم وقد قيل : عنى بتصريفها بالرحمة مرة، وبالعذاب أخرى ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وتصريف الرياح} [الجاثية: 5] قال: تصريفها إن شاء جعلها رحمة، وإن شاء جعلها عذابا " وقوله: {آيات لقوم يعقلون} [الجاثية: 5] يقول تعالى ذكره: في ذلك أدلة وحجج لله على خلقه، لقوم يعقلون عن الله حججه، ويفهمون عنه ما وعظهم به من الآيات والعبر 21P074 [الجاثية: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون} [الجاثية: 6] يقول تعالى ذكره: هذه الآيات والحجج يا محمد من ربك على خلقه نتلوها عليك بالحق: يقول: نخبرك عنها بالحق لا بالباطل، كما يخبر مشركو قومك عن آلهتهم بالباطل، أنها تقربهم إلى الله زلفى، فبأي حديث بعد الله وآياته تؤمنون: يقول تعالى ذكره للمشركين به: فبأي حديث أيها القوم بعد حديث الله هذا الذي يتلوه عليكم، وبعد حججه عليكم وأدلته التي دلكم بها على وحدانيته من أنه لا رب لكم سواه، تصدقون، إن أنتم كذبتم لحديثه وآياته وهذا التأويل على مذهب قراءة من قرأ (تؤمنون) على وجه الخطاب من الله بهذا الكلام للمشركين، وذلك قراءة عامة قراء الكوفيين وأما على قراءة من قرأه {يؤمنون} [البقرة: 3] بالياء، فإن معناه: فبأي حديث يا محمد بعد حديث الله الذي يتلوه عليك وآياته هذه التي نبه هؤلاء المشركين عليها، وذكرهم بها، يؤمن هؤلاء المشركون، وهي قراءة عامة قراء أهل المدينة والبصرة، ولكلتا القراءتين وجه صحيح، وتأويل مفهوم، فبأية القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب عندنا، وإن كنت أميل إلى قراءته بالياء إذ كانت في سياق آيات قد مضين قبلها على وجه الخبر، وذلك قوله: {لقوم يوقنون} [البقرة: 118] و {لقوم يعقلون} [البقرة: 164] 21P075 [الجاثية: 7_8] القول في تأويل قوله تعالى: {ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم} [الجاثية: 7_8] 21P076 يقول تعالى ذكره: الوادي السائل من صديد أهل جهنم، لكل كذاب ذي إثم بربه، مفتر عليه {يسمع آيات الله تتلى عليه} [الجاثية: 8] يقول: يسمع آيات كتاب الله تقرأ عليه {ثم يصر} [الجاثية: 8] على كفره وإثمه فيقيم عليه غير تائب منه، ولا راجع عنه {مستكبرا} [لقمان: 7] على ربه أن يذعن لأمره ونهيه {كأن لم يسمعها} [لقمان: 7] يقول: كأن لم يسمع ما تلي عليه من آيات الله بإصراره على كفره {فبشره بعذاب أليم} [لقمان: 7] يقول: فبشر يا محمد هذا الأفاك الأثيم الذي هذه صفته بعذاب من الله له {أليم} [البقرة: 10] يعني موجع في نار جهنم يوم القيامة 21P075

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الجاثية: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون} [الجاثية: 5] 21P074 يقول تبارك وتعالى: وفي اختلاف الليل والنهار أيها الناس، تعاقبهما عليكم، هذا بظلمته وسواده وهذا بنوره وضيائه {وما أنزل الله من السماء من رزق} [الجاثية: 5] وهو الغيث الذي به تخرج الأرض أرزاق العباد وأقواتهم، وإحيائه الأرض بعد موتها: يقول: فأنبت ما أنزل من السماء من الغيث ميت الأرض، حتى اهتزت بالنبات والزرع من بعد موتها، يعني من بعد جدوبها وقحوطها ومصيرها دائرة لا نبت فيها ولا زرع وقوله: {وتصريف الرياح} [البقرة: 164] يقول: وفي تصريفه الرياح لكم شمالا مرة، وجنوبا أخرى، وصبا أحيانا، ودبورا أخرى لمنافعكم وقد قيل : عنى بتصريفها بالرحمة مرة، وبالعذاب أخرى ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وتصريف الرياح} [الجاثية: 5] قال: تصريفها إن شاء جعلها رحمة، وإن شاء جعلها عذابا " وقوله: {آيات لقوم يعقلون} [الجاثية: 5] يقول تعالى ذكره: في ذلك أدلة وحجج لله على خلقه، لقوم يعقلون عن الله حججه، ويفهمون عنه ما وعظهم به من الآيات والعبر 21P074 [الجاثية: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون} [الجاثية: 6] يقول تعالى ذكره: هذه الآيات والحجج يا محمد من ربك على خلقه نتلوها عليك بالحق: يقول: نخبرك عنها بالحق لا بالباطل، كما يخبر مشركو قومك عن آلهتهم بالباطل، أنها تقربهم إلى الله زلفى، فبأي حديث بعد الله وآياته تؤمنون: يقول تعالى ذكره للمشركين به: فبأي حديث أيها القوم بعد حديث الله هذا الذي يتلوه عليكم، وبعد حججه عليكم وأدلته التي دلكم بها على وحدانيته من أنه لا رب لكم سواه، تصدقون، إن أنتم كذبتم لحديثه وآياته وهذا التأويل على مذهب قراءة من قرأ (تؤمنون) على وجه الخطاب من الله بهذا الكلام للمشركين، وذلك قراءة عامة قراء الكوفيين وأما على قراءة من قرأه {يؤمنون} [البقرة: 3] بالياء، فإن معناه: فبأي حديث يا محمد بعد حديث الله الذي يتلوه عليك وآياته هذه التي نبه هؤلاء المشركين عليها، وذكرهم بها، يؤمن هؤلاء المشركون، وهي قراءة عامة قراء أهل المدينة والبصرة، ولكلتا القراءتين وجه صحيح، وتأويل مفهوم، فبأية القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب عندنا، وإن كنت أميل إلى قراءته بالياء إذ كانت في سياق آيات قد مضين قبلها على وجه الخبر، وذلك قوله: {لقوم يوقنون} [البقرة: 118] و {لقوم يعقلون} [البقرة: 164] 21P075 [الجاثية: 7_8] القول في تأويل قوله تعالى: {ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم} [الجاثية: 7_8] 21P076 يقول تعالى ذكره: الوادي السائل من صديد أهل جهنم، لكل كذاب ذي إثم بربه، مفتر عليه {يسمع آيات الله تتلى عليه} [الجاثية: 8] يقول: يسمع آيات كتاب الله تقرأ عليه {ثم يصر} [الجاثية: 8] على كفره وإثمه فيقيم عليه غير تائب منه، ولا راجع عنه {مستكبرا} [لقمان: 7] على ربه أن يذعن لأمره ونهيه {كأن لم يسمعها} [لقمان: 7] يقول: كأن لم يسمع ما تلي عليه من آيات الله بإصراره على كفره {فبشره بعذاب أليم} [لقمان: 7] يقول: فبشر يا محمد هذا الأفاك الأثيم الذي هذه صفته بعذاب من الله له {أليم} [البقرة: 10] يعني موجع في نار جهنم يوم القيامة 21P075

Dio V21/P074–V21/P077Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P074–V21/P077)
Orijinal Metin (AR)

[الجاثية: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين} [الجاثية: 9] يقول تعالى ذكره: {وإذا علم} [الجاثية: 9] هذا الأفاك الأثيم {من} [البقرة: 4] آيات الله {شيئا اتخذها هزوا} [الجاثية: 9] يقول: اتخذ تلك الآيات التي علمها هزوا، يسخر منها، وذلك كفعل أبي جهل حين نزلت {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم} [الدخان: 44] إذ دعا بتمر وزبد فقال: تزقموا من هذا، ما يعدكم محمد إلا شهدا، وما أشبه ذلك من أفعالهم وقوله: {أولئك لهم عذاب مهين} [لقمان: 6] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يفعلون هذا الفعل، وهم الذين يسمعون آيات الله تتلى عليهم ثم يصرون على كفرهم استكبارا، ويتخذون آيات الله التي علموها هزوا، لهم يوم القيامة من الله عذاب 21P077 مهين يهينهم ويذلهم في نار جهنم، بما كانوا في الدنيا يستكبرون عن طاعة الله واتباع آياته، وإنما قال تعالى ذكره: {أولئك} [البقرة: 5] فجمع وقد جرى الكلام قبل ذلك ردا للكلام إلى معنى الكل في قوله: {ويل لكل أفاك أثيم} [الجاثية: 7] 21P076 [الجاثية: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم} [الجاثية: 10] يقول تعالى ذكره: ومن وراء هؤلاء المستهزئين بآيات الله، يعني من بين أيديهم وقد بينا العلة التي من أجلها قيل لما أمامك، هو وراءك، فيما مضى بما أغنى عن إعادته؛ يقول: من بين أيديهم نار جهنم هم واردوها، ولا يغنيهم ما كسبوا شيئا: يقول: ولا يغني عنهم من عذاب جهنم إذا هم عذبوا به ما كسبوا في الدنيا من مال وولد شيئا وقوله: {ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء} [الجاثية: 10] يقول: ولا آلهتهم التي عبدوها من دون الله، ورؤساؤهم، وهم الذين أطاعوهم في الكفر بالله، واتخذوهم نصراء في الدنيا، تغني عنهم يومئذ من عذاب جهنم شيئا {ولهم عذاب عظيم} [البقرة: 7] يقول: ولهم من الله يومئذ عذاب في جهنم عظيم 21P077 [الجاثية: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم} [الجاثية: 11] 21P078 يقول تعالى ذكره: هذا القرآن الذي أنزلناه على محمد هدى: يقول: بيان ودليل على الحق، يهدي إلى صراط مستقيم، من اتبعه وعمل بما فيه {والذين كفروا بآيات ربهم} [الجاثية: 11] يقول: والذين جحدوا ما في القرآن من الآيات الدالات على الحق، ولم يصدقوا بها، ويعملوا بها، لهم عذاب أليم يوم القيامة موجع 21P077 [الجاثية: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} [الجاثية: 12] يقول تعالى ذكره: الله أيها القوم، الذي لا تنبغي الألوهة إلا له، الذي أنعم عليكم هذه النعم، التي بينها لكم في هذه الآيات، وهو أنه {سخر لكم البحر لتجري} [الجاثية: 12] السفن {فيه بأمره} [الجاثية: 12] لمعايشكم وتصرفكم في البلاد لطلب فضله فيها، ولتشكروا ربكم على تسخيره ذلك لكم فتعبدوه وتطيعوه فيما يأمركم به، وينهاكم عنه 21P078

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الجاثية: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين} [الجاثية: 9] يقول تعالى ذكره: {وإذا علم} [الجاثية: 9] هذا الأفاك الأثيم {من} [البقرة: 4] آيات الله {شيئا اتخذها هزوا} [الجاثية: 9] يقول: اتخذ تلك الآيات التي علمها هزوا، يسخر منها، وذلك كفعل أبي جهل حين نزلت {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم} [الدخان: 44] إذ دعا بتمر وزبد فقال: تزقموا من هذا، ما يعدكم محمد إلا شهدا، وما أشبه ذلك من أفعالهم وقوله: {أولئك لهم عذاب مهين} [لقمان: 6] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يفعلون هذا الفعل، وهم الذين يسمعون آيات الله تتلى عليهم ثم يصرون على كفرهم استكبارا، ويتخذون آيات الله التي علموها هزوا، لهم يوم القيامة من الله عذاب 21P077 مهين يهينهم ويذلهم في نار جهنم، بما كانوا في الدنيا يستكبرون عن طاعة الله واتباع آياته، وإنما قال تعالى ذكره: {أولئك} [البقرة: 5] فجمع وقد جرى الكلام قبل ذلك ردا للكلام إلى معنى الكل في قوله: {ويل لكل أفاك أثيم} [الجاثية: 7] 21P076 [الجاثية: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم} [الجاثية: 10] يقول تعالى ذكره: ومن وراء هؤلاء المستهزئين بآيات الله، يعني من بين أيديهم وقد بينا العلة التي من أجلها قيل لما أمامك، هو وراءك، فيما مضى بما أغنى عن إعادته؛ يقول: من بين أيديهم نار جهنم هم واردوها، ولا يغنيهم ما كسبوا شيئا: يقول: ولا يغني عنهم من عذاب جهنم إذا هم عذبوا به ما كسبوا في الدنيا من مال وولد شيئا وقوله: {ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء} [الجاثية: 10] يقول: ولا آلهتهم التي عبدوها من دون الله، ورؤساؤهم، وهم الذين أطاعوهم في الكفر بالله، واتخذوهم نصراء في الدنيا، تغني عنهم يومئذ من عذاب جهنم شيئا {ولهم عذاب عظيم} [البقرة: 7] يقول: ولهم من الله يومئذ عذاب في جهنم عظيم 21P077 [الجاثية: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم} [الجاثية: 11] 21P078 يقول تعالى ذكره: هذا القرآن الذي أنزلناه على محمد هدى: يقول: بيان ودليل على الحق، يهدي إلى صراط مستقيم، من اتبعه وعمل بما فيه {والذين كفروا بآيات ربهم} [الجاثية: 11] يقول: والذين جحدوا ما في القرآن من الآيات الدالات على الحق، ولم يصدقوا بها، ويعملوا بها، لهم عذاب أليم يوم القيامة موجع 21P077 [الجاثية: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} [الجاثية: 12] يقول تعالى ذكره: الله أيها القوم، الذي لا تنبغي الألوهة إلا له، الذي أنعم عليكم هذه النعم، التي بينها لكم في هذه الآيات، وهو أنه {سخر لكم البحر لتجري} [الجاثية: 12] السفن {فيه بأمره} [الجاثية: 12] لمعايشكم وتصرفكم في البلاد لطلب فضله فيها، ولتشكروا ربكم على تسخيره ذلك لكم فتعبدوه وتطيعوه فيما يأمركم به، وينهاكم عنه 21P078

Dio V21/P077–V21/P079Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P077–V21/P079)
Orijinal Metin (AR)

[الجاثية: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [الجاثية: 13] يقول تعالى ذكره: {وسخر لكم ما في السموات} من شمس وقمر ونجوم {وما في الأرض} [البقرة: 255] من دابة وشجر وجبل وجماد وسفن لمنافعكم ومصالحكم {جميعا منه} [الجاثية: 13] يقول تعالى ذكره: جميع ما ذكرت لكم أيها الناس من هذه النعم، نعم 21P079 عليكم من الله أنعم بها عليكم، وفضل منه تفضل به عليكم، فإياه فاحمدوا لا غيره، لأنه لم يشركه في إنعام هذه النعم عليكم شريك، بل تفرد بإنعامها عليكم وجميعها منه ، ومن نعمه فلا تجعلوا له في شكركم له شريكا بل أفردوه بالشكر والعبادة، وأخلصوا له الألوهة، فإنه لا إله لكم سواه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه} يقول: «كل شيء هو من الله، وذلك الاسم فيه اسم من أسمائه، فذلك جميعا منه، ولا ينازعه فيه المنازعون، واستيقن أنه كذلك» وقوله: {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [الرعد: 3] يقول تعالى ذكره: إن في تسخير الله لكم ما أنبأكم أيها الناس أنه سخره لكم في هاتين الآيتين {لآيات} [البقرة: 164] يقول: لعلامات ودلالات على أنه لا إله لكم غيره، الذي أنعم عليكم هذه النعم، وسخر لكم هذه الأشياء التي لا يقدر على تسخيرها غيره لقوم يتفكرون في آيات الله وحججه وأدلته، فيعتبرون بها ويتعظون إذا تدبروها، وفكروا فيها 21P079

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الجاثية: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [الجاثية: 13] يقول تعالى ذكره: {وسخر لكم ما في السموات} من شمس وقمر ونجوم {وما في الأرض} [البقرة: 255] من دابة وشجر وجبل وجماد وسفن لمنافعكم ومصالحكم {جميعا منه} [الجاثية: 13] يقول تعالى ذكره: جميع ما ذكرت لكم أيها الناس من هذه النعم، نعم 21P079 عليكم من الله أنعم بها عليكم، وفضل منه تفضل به عليكم، فإياه فاحمدوا لا غيره، لأنه لم يشركه في إنعام هذه النعم عليكم شريك، بل تفرد بإنعامها عليكم وجميعها منه ، ومن نعمه فلا تجعلوا له في شكركم له شريكا بل أفردوه بالشكر والعبادة، وأخلصوا له الألوهة، فإنه لا إله لكم سواه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه} يقول: «كل شيء هو من الله، وذلك الاسم فيه اسم من أسمائه، فذلك جميعا منه، ولا ينازعه فيه المنازعون، واستيقن أنه كذلك» وقوله: {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [الرعد: 3] يقول تعالى ذكره: إن في تسخير الله لكم ما أنبأكم أيها الناس أنه سخره لكم في هاتين الآيتين {لآيات} [البقرة: 164] يقول: لعلامات ودلالات على أنه لا إله لكم غيره، الذي أنعم عليكم هذه النعم، وسخر لكم هذه الأشياء التي لا يقدر على تسخيرها غيره لقوم يتفكرون في آيات الله وحججه وأدلته، فيعتبرون بها ويتعظون إذا تدبروها، وفكروا فيها 21P079

Dio V21/P079–V21/P082Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P079–V21/P082)
Orijinal Metin (AR)

[الجاثية: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} [الجاثية: 14] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للذين صدقوا الله واتبعوك، يغفروا للذين لا يخافون بأس الله ووقائعه ونقمه إذا هم نالوهم بالأذى والمكروه {ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} [الجاثية: 14] يقول: ليجزي الله هؤلاء الذين يؤذونهم من المشركين في الآخرة، فيصيبهم عذابه بما كانوا في الدنيا يكسبون من الإثم، ثم بأذاهم أهل الإيمان بالله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} [الجاثية: 14] قال: «كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يعرض عن المشركين إذا آذوه، وكانوا يستهزئون به، ويكذبونه، فأمره الله عز وجل أن يقاتل المشركين كافة ، فكان هذا من المنسوخ» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: «لا يبالون 21P081 نعم الله، أو نقم الله» حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: «لا يبالون نعم الله» وهذه الآية منسوخة بأمر الله بقتال المشركين وإنما قلنا: هي منسوخة لإجماع أهل التأويل على أن ذلك كذلك ذكر من قال ذلك: وقد ذكرنا الرواية في ذلك عن ابن عباس حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: «نسختها ما في الأنفال» {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون} [الأنفال: 57] «وفي براءة» {قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} [التوبة: 36] أمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: " نسختها {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: «هذا منسوخ، أمر الله بقتالهم في سورة براءة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام قال: ثنا عنبسة، عمن ذكره عن أبي صالح، {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: " نسختها التي في الحج {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: " هؤلاء المشركون قال: وقد نسخ هذا وفرض جهادهم والغلظة عليهم " وجزم قوله: {يغفروا} [الجاثية: 14] تشبيها له بالجزاء والشرط وليس به، ولكن لظهوره في الكلام على مثاله، فعرب تعريبه، وقد مضى البيان عنه قبل واختلف القراء في قراءة قوله: {ليجزي قوما} [الجاثية: 14] فقرأه بعض قراء المدينة والبصرة والكوفة: {ليجزي} [الجاثية: 14] بالياء على وجه الخبر عن الله أنه يجزيهم ويثيبهم وقرأ ذلك بعض عامة قراء الكوفيين (لنجزي) بالنون على وجه الخبر من الله عن نفسه وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرأه «ليجزى قوما» على مذهب ما لم يسم فاعله، وهو على مذهب كلام العرب لحن إلا أن يكون أراد: ليجزى الجزاء قوما، بإضمار الجزاء، وجعله مرفوعا «ليجزى» فيكون وجها من القراءة، وإن كان بعيدا والصواب من القول في ذلك عندنا أن قراءته بالياء والنون على ما ذكرت من قراءة الأمصار جائزة بأي تينك القراءتين قرأ القارئ فأما قراءته على ما ذكرت عن أبي جعفر، فغير جائزة عندي لمعنيين: أحدهما: أنه خلاف لما عليه الحجة من القراء، وغير جائز عندي خلاف ما جاءت به مستفيضا فيهم والثاني بعدها من الصحة في العربية إلا على استكراه الكلام على غير المعروف من وجهه 21P083

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الجاثية: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} [الجاثية: 14] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للذين صدقوا الله واتبعوك، يغفروا للذين لا يخافون بأس الله ووقائعه ونقمه إذا هم نالوهم بالأذى والمكروه {ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} [الجاثية: 14] يقول: ليجزي الله هؤلاء الذين يؤذونهم من المشركين في الآخرة، فيصيبهم عذابه بما كانوا في الدنيا يكسبون من الإثم، ثم بأذاهم أهل الإيمان بالله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} [الجاثية: 14] قال: «كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يعرض عن المشركين إذا آذوه، وكانوا يستهزئون به، ويكذبونه، فأمره الله عز وجل أن يقاتل المشركين كافة ، فكان هذا من المنسوخ» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: «لا يبالون 21P081 نعم الله، أو نقم الله» حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: «لا يبالون نعم الله» وهذه الآية منسوخة بأمر الله بقتال المشركين وإنما قلنا: هي منسوخة لإجماع أهل التأويل على أن ذلك كذلك ذكر من قال ذلك: وقد ذكرنا الرواية في ذلك عن ابن عباس حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: «نسختها ما في الأنفال» {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون} [الأنفال: 57] «وفي براءة» {قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} [التوبة: 36] أمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: " نسختها {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: «هذا منسوخ، أمر الله بقتالهم في سورة براءة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام قال: ثنا عنبسة، عمن ذكره عن أبي صالح، {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: " نسختها التي في الحج {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] قال: " هؤلاء المشركون قال: وقد نسخ هذا وفرض جهادهم والغلظة عليهم " وجزم قوله: {يغفروا} [الجاثية: 14] تشبيها له بالجزاء والشرط وليس به، ولكن لظهوره في الكلام على مثاله، فعرب تعريبه، وقد مضى البيان عنه قبل واختلف القراء في قراءة قوله: {ليجزي قوما} [الجاثية: 14] فقرأه بعض قراء المدينة والبصرة والكوفة: {ليجزي} [الجاثية: 14] بالياء على وجه الخبر عن الله أنه يجزيهم ويثيبهم وقرأ ذلك بعض عامة قراء الكوفيين (لنجزي) بالنون على وجه الخبر من الله عن نفسه وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرأه «ليجزى قوما» على مذهب ما لم يسم فاعله، وهو على مذهب كلام العرب لحن إلا أن يكون أراد: ليجزى الجزاء قوما، بإضمار الجزاء، وجعله مرفوعا «ليجزى» فيكون وجها من القراءة، وإن كان بعيدا والصواب من القول في ذلك عندنا أن قراءته بالياء والنون على ما ذكرت من قراءة الأمصار جائزة بأي تينك القراءتين قرأ القارئ فأما قراءته على ما ذكرت عن أبي جعفر، فغير جائزة عندي لمعنيين: أحدهما: أنه خلاف لما عليه الحجة من القراء، وغير جائز عندي خلاف ما جاءت به مستفيضا فيهم والثاني بعدها من الصحة في العربية إلا على استكراه الكلام على غير المعروف من وجهه 21P083

Dio V21/P082–V21/P084Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P082–V21/P084)
Orijinal Metin (AR)

[الجاثية: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون} [الجاثية: 15] يقول تعالى ذكره: من عمل من عباد الله بطاعته فانتهى إلى أمره، وانزجر لنهيه، فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل، وطلب خلاصها من عذاب الله، أطاع ربه لا لغير ذلك، لأنه لا ينفع ذلك غيره، والله عن عمل كل عامل غني {ومن أساء فعليها} [فصلت: 46] يقول: ومن أساء عمله في الدنيا بمعصيته فيها ربه، وخلافه فيها أمره ونهيه، فعلى نفسه جنى، لأنه أوبقها بذلك، وأكسبها به سخطه، ولم يضر أحدا سوى نفسه {ثم إلى ربكم ترجعون} [السجدة: 11] يقول: ثم أنتم أيها الناس أجمعون إلى ربكم تصيرون من بعد مماتكم، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، فمن ورد عليه منكم بعمل صالح جوزي من الثواب صالحا، ومن ورد عليه منكم بعمل سيئ جوزي من الثواب سيئا [الجاثية: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين} [الجاثية: 16] يقول تعالى ذكره: {ولقد آتينا} [البقرة: 87] يا محمد {بني إسرائيل الكتاب} [غافر: 53] يعني التوراة والإنجيل {والحكم} [آل عمران: 79] يعني الفهم بالكتاب، والعلم بالسنن التي لم تنزل في الكتاب {والنبوة} [آل عمران: 79] يقول: وجعلنا منهم أنبياء ورسلا إلى الخلق {ورزقناهم من الطيبات} [يونس: 93] يقول: وأطعمناهم من طيبات أرزاقنا، وذلك ما أطعمهم من المن والسلوى {وفضلناهم على العالمين} [الجاثية: 16] يقول: وفضلناهم على عالمي أهل زمانهم في أيام فرعون وعهده في ناحيتهم بمصر والشام 21P084 [الجاثية: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} [الجاثية: 17] يقول تعالى ذكره: وأعطينا بني إسرائيل واضحات من أمرنا بتنزيلنا إليهم التوراة فيها تفصيل كل شيء {فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [الجاثية: 17] طلبا للرياسات، وتركا منهم لبيان الله تبارك وتعالى في تنزيله وقوله: {إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} [يونس: 93] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إن ربك يا محمد يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل بغيا بينهم يوم القيامة، فيما كانوا فيه في الدنيا يختلفون بعد العلم الذي آتاهم والبيان الذي جاءهم منه، فيفلج المحق حينئذ على المبطل بفصل الحكم بينهم 21P084

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الجاثية: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون} [الجاثية: 15] يقول تعالى ذكره: من عمل من عباد الله بطاعته فانتهى إلى أمره، وانزجر لنهيه، فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل، وطلب خلاصها من عذاب الله، أطاع ربه لا لغير ذلك، لأنه لا ينفع ذلك غيره، والله عن عمل كل عامل غني {ومن أساء فعليها} [فصلت: 46] يقول: ومن أساء عمله في الدنيا بمعصيته فيها ربه، وخلافه فيها أمره ونهيه، فعلى نفسه جنى، لأنه أوبقها بذلك، وأكسبها به سخطه، ولم يضر أحدا سوى نفسه {ثم إلى ربكم ترجعون} [السجدة: 11] يقول: ثم أنتم أيها الناس أجمعون إلى ربكم تصيرون من بعد مماتكم، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، فمن ورد عليه منكم بعمل صالح جوزي من الثواب صالحا، ومن ورد عليه منكم بعمل سيئ جوزي من الثواب سيئا [الجاثية: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين} [الجاثية: 16] يقول تعالى ذكره: {ولقد آتينا} [البقرة: 87] يا محمد {بني إسرائيل الكتاب} [غافر: 53] يعني التوراة والإنجيل {والحكم} [آل عمران: 79] يعني الفهم بالكتاب، والعلم بالسنن التي لم تنزل في الكتاب {والنبوة} [آل عمران: 79] يقول: وجعلنا منهم أنبياء ورسلا إلى الخلق {ورزقناهم من الطيبات} [يونس: 93] يقول: وأطعمناهم من طيبات أرزاقنا، وذلك ما أطعمهم من المن والسلوى {وفضلناهم على العالمين} [الجاثية: 16] يقول: وفضلناهم على عالمي أهل زمانهم في أيام فرعون وعهده في ناحيتهم بمصر والشام 21P084 [الجاثية: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} [الجاثية: 17] يقول تعالى ذكره: وأعطينا بني إسرائيل واضحات من أمرنا بتنزيلنا إليهم التوراة فيها تفصيل كل شيء {فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [الجاثية: 17] طلبا للرياسات، وتركا منهم لبيان الله تبارك وتعالى في تنزيله وقوله: {إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} [يونس: 93] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إن ربك يا محمد يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل بغيا بينهم يوم القيامة، فيما كانوا فيه في الدنيا يختلفون بعد العلم الذي آتاهم والبيان الذي جاءهم منه، فيفلج المحق حينئذ على المبطل بفصل الحكم بينهم 21P084

Dio V21/P084–V21/P086Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P084–V21/P086)
Orijinal Metin (AR)

[الجاثية: 18_19] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين} [الجاثية: 18_19] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم جعلناك يا محمد من بعد الذي آتينا بني إسرائيل، الذين وصفت لك صفتهم {على شريعة من الأمر} [الجاثية: 18] يقول: على طريقة وسنة ومنهاج من أمرنا الذي أمرنا به من قبلك من رسلنا {فاتبعها} [الجاثية: 18] يقول: فاتبع تلك الشريعة التي جعلناها لك {ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} [الجاثية: 18] يقول: ولا تتبع ما دعاك إليه الجاهلون بالله، الذين لا يعرفون الحق من الباطل، فتعمل به، فتهلك إن عملت به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} [الجاثية: 18] قال: «يقول على هدى من الأمر وبينة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} [الجاثية: 18] " والشريعة: الفرائض والحدود والأمر والنهي " {فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} [الجاثية: 18] حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {ثم 21P086 جعلناك على شريعة من الأمر} [الجاثية: 18] قال: " الشريعة: الدين " وقرأ {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك} [الشورى: 13] قال: فنوح أولهم وأنت آخرهم " وقوله: {إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا} [الجاثية: 19] يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء الجاهلين بربهم، الذين يدعونك يا محمد إلى اتباع أهوائهم، لن يغنوا عنك إن أنت اتبعت أهواءهم، وخالفت شريعة ربك التي شرعها لك من عقاب الله شيئا، فيدفعوه عنك إن هو عاقبك، وينقذوك منه وقوله: {وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض} [الجاثية: 19] يقول: وإن الظالمين بعضهم أنصار بعض، وأعوانهم على الإيمان بالله وأهل طاعته {والله ولي المتقين} [الجاثية: 19] يقول تعالى ذكره: والله يلي من اتقاه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه بكفايته، ودفاع من أراده بسوء، يقول جل ثناؤه لنبيه عليه الصلاة والسلام فكن من المتقين، يكفك الله ما بغاك وكادك به هؤلاء المشركون، فإنه ولي من اتقاه، ولا يعظم عليك خلاف من خالف أمره وإن كثر عددهم، لأنهم لن يضروك ما كان الله وليك وناصرك 21P086

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الجاثية: 18_19] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين} [الجاثية: 18_19] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم جعلناك يا محمد من بعد الذي آتينا بني إسرائيل، الذين وصفت لك صفتهم {على شريعة من الأمر} [الجاثية: 18] يقول: على طريقة وسنة ومنهاج من أمرنا الذي أمرنا به من قبلك من رسلنا {فاتبعها} [الجاثية: 18] يقول: فاتبع تلك الشريعة التي جعلناها لك {ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} [الجاثية: 18] يقول: ولا تتبع ما دعاك إليه الجاهلون بالله، الذين لا يعرفون الحق من الباطل، فتعمل به، فتهلك إن عملت به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} [الجاثية: 18] قال: «يقول على هدى من الأمر وبينة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} [الجاثية: 18] " والشريعة: الفرائض والحدود والأمر والنهي " {فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} [الجاثية: 18] حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {ثم 21P086 جعلناك على شريعة من الأمر} [الجاثية: 18] قال: " الشريعة: الدين " وقرأ {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك} [الشورى: 13] قال: فنوح أولهم وأنت آخرهم " وقوله: {إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا} [الجاثية: 19] يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء الجاهلين بربهم، الذين يدعونك يا محمد إلى اتباع أهوائهم، لن يغنوا عنك إن أنت اتبعت أهواءهم، وخالفت شريعة ربك التي شرعها لك من عقاب الله شيئا، فيدفعوه عنك إن هو عاقبك، وينقذوك منه وقوله: {وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض} [الجاثية: 19] يقول: وإن الظالمين بعضهم أنصار بعض، وأعوانهم على الإيمان بالله وأهل طاعته {والله ولي المتقين} [الجاثية: 19] يقول تعالى ذكره: والله يلي من اتقاه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه بكفايته، ودفاع من أراده بسوء، يقول جل ثناؤه لنبيه عليه الصلاة والسلام فكن من المتقين، يكفك الله ما بغاك وكادك به هؤلاء المشركون، فإنه ولي من اتقاه، ولا يعظم عليك خلاف من خالف أمره وإن كثر عددهم، لأنهم لن يضروك ما كان الله وليك وناصرك 21P086

Dio V21/P086–V21/P091Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P086–V21/P091)
Orijinal Metin (AR)

[الجاثية: 20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون} [الجاثية: 20_21] يقول تعالى ذكره {هذا} [البقرة: 25] الكتاب الذي أنزلناه إليك يا محمد {بصائر [ص : 87] للناس} [القصص: 43] يبصرون به الحق من الباطل، ويعرفون به سبيل الرشاد، والبصائر: جمع بصيرة وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {هذا بصائر للناس وهدى ورحمة} [الجاثية: 20] قال: «القرآن» قال: «هذا كله إنما هو في القلب» قال: «والسمع والبصر في القلب» وقرأ {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] «وليس ببصر الدنيا ولا بسمعها» وقوله: {وهدى} [البقرة: 97] يقول: ورشاد {ورحمة لقوم يوقنون} [الجاثية: 20] بحقيقة صحة هذا القرآن، وأنه تنزيل من الله العزيز الحكيم وخص جل ثناؤه الموقنين بأنه لهم بصائر وهدى ورحمة، لأنهم الذين انتفعوا به دون من كذب به من أهل الكفر، فكان عليه عمى وله حزنا وقوله: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} [الجاثية: 21] يقول تعالى ذكره: أم ظن الذين اجترحوا السيئات من الأعمال في الدنيا، وكذبوا رسل الله، وخالفوا أمر ربهم، وعبدوا غيره، أن نجعلهم في الآخرة، كالذين آمنوا بالله وصدقوا رسله وعملوا الصالحات، فأطاعوا الله، وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الأنداد والآلهة، 21P088 كلا ما كان الله ليفعل ذلك، لقد ميز بين الفريقين، فجعل حزب الإيمان في الجنة، وحزب الكفر في السعير كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} [الجاثية: 21] الآية، «لعمري لقد تفرق القوم في الدنيا، وتفرقوا عند الموت، فتباينوا في المصير» وقوله: {سواء محياهم ومماتهم} [الجاثية: 21] اختلفت القراء في قراءة قوله: {سواء} [البقرة: 6] فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة (سواء) بالرفع، على أن الخبر متناه عندهم عند قوله: {كالذين آمنوا} [الجاثية: 21] وجعلوا خبر قوله: {أن نجعلهم} [الجاثية: 21] قوله: {كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الجاثية: 21] ، ثم ابتدأوا الخبر عن استواء حال محيا المؤمن ومماته، ومحيا الكافر ومماته، فرفعوا قوله: «سواء» على وجه الابتداء بهذا المعنى، وإلى هذا المعنى وجه تأويل ذلك جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: { «سواء محياهم ومماتهم» } [الجاثية: 21] قال: المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والآخرة كافر " حدثنا أبو كريب قال: ثنا حسين، عن شيبان، عن ليث، في قوله: { «سواء محياهم ومماتهم» } [الجاثية: 21] قال: «بعث المؤمن مؤمنا حيا وميتا، والكافر كافرا حيا وميتا» وقد يحتمل الكلام إذا قرئ سواء رفعا وجها آخر غير هذا المعنى الذي ذكرناه عن مجاهد وليث، وهو أن يوجه إلى: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم والمؤمنين سواء في الحياة والموت، بمعنى: أنهم لا يستوون، ثم يرفع سواء على هذا المعنى، إذ كان لا ينصرف، كما يقال: مررت برجل خير منك أبوه، وحسبك أخوه، فرفع حسبك، وخير إذ كانا في مذهب الأسماء، ولو وقع موقعهما فعل في لفظ اسم لم يكن إلا نصبا، فكذلك قوله: «سواء» وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة {سواء} [البقرة: 6] نصبا، بمعنى: أحسبوا أن نجعلهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار قد قرأ بكل واحدة منهما أهل العلم بالقرآن صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: {سواء} [البقرة: 6] ورفعه، فقال بعض نحويي البصرة «سواء محياهم ومماتهم» رفع وقال بعضهم: إن المحيا والممات للكفار كله قال: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الجاثية: 21] ثم قال: سواء محيا الكفار ومماتهم: أي محياهم محيا سواء، ومماتهم ممات سواء، فرفع السواء على الابتداء قال: ومن فسر المحيا والممات للكفار والمؤمنين، فقد يجوز في هذا المعنى نصب السواء ورفعه، لأن من جعل السواء مستويا، فينبغي له في القياس أن يجريه على ما قبله، لأنه صفة، ومن جعله الاستواء، فينبغي له أن يرفعه لأنه اسم، إلا أن ينصب المحيا والممات على البدل، وينصب السواء على الاستواء، وإن شاء رفع السواء إذا كان في معنى مستو، كما تقول: مررت برجل خير منك أبوه، لأنه صفة لا يصرف والرفع أجود وقال بعض نحويي الكوفة قوله: {سواء محياهم} [الجاثية: 21] بنصب سواء وبرفعه، والمحيا والممات في موضع رفع بمنزلة، قوله: رأيت القوم سواء صغارهم وكبارهم بنصب سواء لأنه يجعله فعلا لما عاد على الناس من ذكرهم قال: وربما جعلت العرب سواء في مذهب اسم بمنزلة حسبك، فيقولون: رأيت قومك سواء صغارهم وكبارهم فيكون كقولك: مررت برجل حسبك أبوه قال: ولو جعلت مكان سواء مستو لم يرفع، ولكن نجعله متبعا لما قبله، مخالفا لسواء، لأن مستو من صفة القوم، ولأن سواء كالمصدر، والمصدر اسم قال: ولو نصبت المحيا والممات كان وجها، يريد أن نجعلهم سواء في محياهم ومماتهم وقال آخرون منهم: المعنى: أنه لا يساوي من اجترح السيئات المؤمن في الحياة، ولا الممات، على أنه وقع موقع الخبر، فكان خبرا لجعلنا قال: والنصب للأخبار كما تقول: جعلت إخوتك سواء، صغيرهم وكبيرهم، ويجوز أن يرفع، لأن سواء لا ينصرف وقال: من قال: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الجاثية: 21] فجعل كالذين الخبر استأنف بسواء ورفع ما بعدها، وإن نصب المحيا والممات نصب سواء لا غير، وقد تقدم بياننا الصواب من القول في ذلك وقوله: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] يقول تعالى ذكره: بئس الحكم الذي حسبوا أنا نجعل الذين اجترحوا السيئات والذين آمنوا وعملوا الصالحات، سواء محياهم ومماتهم 21P091

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الجاثية: 20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون} [الجاثية: 20_21] يقول تعالى ذكره {هذا} [البقرة: 25] الكتاب الذي أنزلناه إليك يا محمد {بصائر [ص : 87] للناس} [القصص: 43] يبصرون به الحق من الباطل، ويعرفون به سبيل الرشاد، والبصائر: جمع بصيرة وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {هذا بصائر للناس وهدى ورحمة} [الجاثية: 20] قال: «القرآن» قال: «هذا كله إنما هو في القلب» قال: «والسمع والبصر في القلب» وقرأ {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] «وليس ببصر الدنيا ولا بسمعها» وقوله: {وهدى} [البقرة: 97] يقول: ورشاد {ورحمة لقوم يوقنون} [الجاثية: 20] بحقيقة صحة هذا القرآن، وأنه تنزيل من الله العزيز الحكيم وخص جل ثناؤه الموقنين بأنه لهم بصائر وهدى ورحمة، لأنهم الذين انتفعوا به دون من كذب به من أهل الكفر، فكان عليه عمى وله حزنا وقوله: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} [الجاثية: 21] يقول تعالى ذكره: أم ظن الذين اجترحوا السيئات من الأعمال في الدنيا، وكذبوا رسل الله، وخالفوا أمر ربهم، وعبدوا غيره، أن نجعلهم في الآخرة، كالذين آمنوا بالله وصدقوا رسله وعملوا الصالحات، فأطاعوا الله، وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الأنداد والآلهة، 21P088 كلا ما كان الله ليفعل ذلك، لقد ميز بين الفريقين، فجعل حزب الإيمان في الجنة، وحزب الكفر في السعير كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} [الجاثية: 21] الآية، «لعمري لقد تفرق القوم في الدنيا، وتفرقوا عند الموت، فتباينوا في المصير» وقوله: {سواء محياهم ومماتهم} [الجاثية: 21] اختلفت القراء في قراءة قوله: {سواء} [البقرة: 6] فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة (سواء) بالرفع، على أن الخبر متناه عندهم عند قوله: {كالذين آمنوا} [الجاثية: 21] وجعلوا خبر قوله: {أن نجعلهم} [الجاثية: 21] قوله: {كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الجاثية: 21] ، ثم ابتدأوا الخبر عن استواء حال محيا المؤمن ومماته، ومحيا الكافر ومماته، فرفعوا قوله: «سواء» على وجه الابتداء بهذا المعنى، وإلى هذا المعنى وجه تأويل ذلك جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: { «سواء محياهم ومماتهم» } [الجاثية: 21] قال: المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والآخرة كافر " حدثنا أبو كريب قال: ثنا حسين، عن شيبان، عن ليث، في قوله: { «سواء محياهم ومماتهم» } [الجاثية: 21] قال: «بعث المؤمن مؤمنا حيا وميتا، والكافر كافرا حيا وميتا» وقد يحتمل الكلام إذا قرئ سواء رفعا وجها آخر غير هذا المعنى الذي ذكرناه عن مجاهد وليث، وهو أن يوجه إلى: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم والمؤمنين سواء في الحياة والموت، بمعنى: أنهم لا يستوون، ثم يرفع سواء على هذا المعنى، إذ كان لا ينصرف، كما يقال: مررت برجل خير منك أبوه، وحسبك أخوه، فرفع حسبك، وخير إذ كانا في مذهب الأسماء، ولو وقع موقعهما فعل في لفظ اسم لم يكن إلا نصبا، فكذلك قوله: «سواء» وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة {سواء} [البقرة: 6] نصبا، بمعنى: أحسبوا أن نجعلهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار قد قرأ بكل واحدة منهما أهل العلم بالقرآن صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: {سواء} [البقرة: 6] ورفعه، فقال بعض نحويي البصرة «سواء محياهم ومماتهم» رفع وقال بعضهم: إن المحيا والممات للكفار كله قال: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الجاثية: 21] ثم قال: سواء محيا الكفار ومماتهم: أي محياهم محيا سواء، ومماتهم ممات سواء، فرفع السواء على الابتداء قال: ومن فسر المحيا والممات للكفار والمؤمنين، فقد يجوز في هذا المعنى نصب السواء ورفعه، لأن من جعل السواء مستويا، فينبغي له في القياس أن يجريه على ما قبله، لأنه صفة، ومن جعله الاستواء، فينبغي له أن يرفعه لأنه اسم، إلا أن ينصب المحيا والممات على البدل، وينصب السواء على الاستواء، وإن شاء رفع السواء إذا كان في معنى مستو، كما تقول: مررت برجل خير منك أبوه، لأنه صفة لا يصرف والرفع أجود وقال بعض نحويي الكوفة قوله: {سواء محياهم} [الجاثية: 21] بنصب سواء وبرفعه، والمحيا والممات في موضع رفع بمنزلة، قوله: رأيت القوم سواء صغارهم وكبارهم بنصب سواء لأنه يجعله فعلا لما عاد على الناس من ذكرهم قال: وربما جعلت العرب سواء في مذهب اسم بمنزلة حسبك، فيقولون: رأيت قومك سواء صغارهم وكبارهم فيكون كقولك: مررت برجل حسبك أبوه قال: ولو جعلت مكان سواء مستو لم يرفع، ولكن نجعله متبعا لما قبله، مخالفا لسواء، لأن مستو من صفة القوم، ولأن سواء كالمصدر، والمصدر اسم قال: ولو نصبت المحيا والممات كان وجها، يريد أن نجعلهم سواء في محياهم ومماتهم وقال آخرون منهم: المعنى: أنه لا يساوي من اجترح السيئات المؤمن في الحياة، ولا الممات، على أنه وقع موقع الخبر، فكان خبرا لجعلنا قال: والنصب للأخبار كما تقول: جعلت إخوتك سواء، صغيرهم وكبيرهم، ويجوز أن يرفع، لأن سواء لا ينصرف وقال: من قال: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الجاثية: 21] فجعل كالذين الخبر استأنف بسواء ورفع ما بعدها، وإن نصب المحيا والممات نصب سواء لا غير، وقد تقدم بياننا الصواب من القول في ذلك وقوله: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] يقول تعالى ذكره: بئس الحكم الذي حسبوا أنا نجعل الذين اجترحوا السيئات والذين آمنوا وعملوا الصالحات، سواء محياهم ومماتهم 21P091

Dio V21/P091–V21/P095Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P091–V21/P095)
Orijinal Metin (AR)

[الجاثية: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون} [الجاثية: 22] يقول تعالى ذكره: {وخلق الله السموات والأرض بالحق} للعدل والحق، لا لما حسب هؤلاء الجاهلون بالله، من أنه يجعل من اجترح السيئات، فعصاه وخالف أمره، كالذين آمنوا وعملوا الصالحات في المحيا والممات، إذ كان ذلك من فعل غير أهل العدل والإنصاف، يقول جل ثناؤه: فلم يخلق الله السماوات والأرض للظلم والجور، ولكنا خلقناهما للحق والعدل ومن الحق أن نخالف بين حكم المسيء والمحسن في العاجل والآجل وقوله: {ولتجزى كل نفس بما كسبت} [الجاثية: 22] يقول تعالى ذكره: 21P092 وليثيب الله كل عامل بما عمل من عمل خلق السماوات والأرض، المحسن بالإحسان، والمسيء بما هو أهله، لا لنبخس المحسن ثواب إحسانه، ونحمل عليه جرم غيره، فنعاقبه، أو نجعل للمسيء ثواب إحسان غيره فنكرمه، ولكن لنجزي كلا بما كسبت يداه، وهم لا يظلمون جزاء أعمالهم 21P091 [الجاثية: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون} [الجاثية: 23] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الجاثية: 23] فقال بعضهم: معنى ذلك: أفرأيت من اتخذ دينه بهواه، فلا يهوى شيئا إلا ركبه، لأنه لا يؤمن بالله، ولا يحرم ما حرم، ولا يحلل ما حلل، إنما دينه ما هويته نفسه يعمل به ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الجاثية: 23] قال: «ذلك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من الله ولا برهان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الجاثية: 23] قال: «لا يهوى شيئا إلا ركبه لا يخاف الله» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أفرأيت من اتخذ معبوده ما هويت عبادته نفسه من شيء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد قال: " كانت قريش تعبد العزى، وهو حجر أبيض، حينا من الدهر، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا الأول وعبدوا الآخر، فأنزل الله {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الجاثية: 23] " وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: أفرأيت يا محمد من اتخذ معبوده هواه، فيعبد ما هوي من شيء دون إله الحق الذي له الألوهة من كل شيء، لأن ذلك هو الظاهر من معناه دون غيره وقوله: {وأضله الله على علم} [الجاثية: 23] يقول تعالى ذكره : وخذله عن محجة الطريق، وسبيل الرشاد في سابق علمه على علم منه بأنه لا يهتدي، ولو جاءته كل آية وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن 21P094 عباس، {وأضله الله على علم} [الجاثية: 23] يقول: «أضله الله في سابق علمه» وقوله: {وختم على سمعه وقلبه} [الجاثية: 23] يقول تعالى ذكره: وطبع على سمعه أن يسمع مواعظ الله وآي كتابه، فيعتبر بها ويتدبرها، ويتفكر فيها، فيعقل ما فيها من النور والبيان والهدى وقوله: {وقلبه} [الأنفال: 24] يقول: وطبع أيضا على قلبه، فلا يعقل به شيئا، ولا يعي به حقا وقوله: {وجعل على بصره غشاوة} [الجاثية: 23] يقول: وجعل على بصره غشاوة أن يبصر به حجج الله، فيستدل بها على وحدانيته، ويعلم بها أن لا إله غيره واختلفت القراء في قراءة قوله: {وجعل على بصره غشاوة} [الجاثية: 23] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة {غشاوة} [البقرة: 7] بكسر الغين وإثبات الألف فيها على أنها اسم، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة (غشوة) بمعنى: أنه غشاه شيئا في دفعة واحدة، ومرة واحدة، بفتح الغين بغير ألف، وهما عندي قراءتان صحيحتان فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {فمن يهديه من بعد الله} [الجاثية: 23] يقول تعالى ذكره: فمن يوفقه لإصابة الحق، وإبصار محجة الرشد بعد إضلال الله إياه {أفلا تذكرون} [يونس: 3] أيها الناس، فتعلموا أن من فعل الله به ما وصفنا، فلن يهتدي أبدا، ولن يجد لنفسه وليا مرشدا 21P094

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الجاثية: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون} [الجاثية: 22] يقول تعالى ذكره: {وخلق الله السموات والأرض بالحق} للعدل والحق، لا لما حسب هؤلاء الجاهلون بالله، من أنه يجعل من اجترح السيئات، فعصاه وخالف أمره، كالذين آمنوا وعملوا الصالحات في المحيا والممات، إذ كان ذلك من فعل غير أهل العدل والإنصاف، يقول جل ثناؤه: فلم يخلق الله السماوات والأرض للظلم والجور، ولكنا خلقناهما للحق والعدل ومن الحق أن نخالف بين حكم المسيء والمحسن في العاجل والآجل وقوله: {ولتجزى كل نفس بما كسبت} [الجاثية: 22] يقول تعالى ذكره: 21P092 وليثيب الله كل عامل بما عمل من عمل خلق السماوات والأرض، المحسن بالإحسان، والمسيء بما هو أهله، لا لنبخس المحسن ثواب إحسانه، ونحمل عليه جرم غيره، فنعاقبه، أو نجعل للمسيء ثواب إحسان غيره فنكرمه، ولكن لنجزي كلا بما كسبت يداه، وهم لا يظلمون جزاء أعمالهم 21P091 [الجاثية: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون} [الجاثية: 23] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الجاثية: 23] فقال بعضهم: معنى ذلك: أفرأيت من اتخذ دينه بهواه، فلا يهوى شيئا إلا ركبه، لأنه لا يؤمن بالله، ولا يحرم ما حرم، ولا يحلل ما حلل، إنما دينه ما هويته نفسه يعمل به ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الجاثية: 23] قال: «ذلك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من الله ولا برهان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الجاثية: 23] قال: «لا يهوى شيئا إلا ركبه لا يخاف الله» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أفرأيت من اتخذ معبوده ما هويت عبادته نفسه من شيء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد قال: " كانت قريش تعبد العزى، وهو حجر أبيض، حينا من الدهر، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا الأول وعبدوا الآخر، فأنزل الله {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الجاثية: 23] " وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: أفرأيت يا محمد من اتخذ معبوده هواه، فيعبد ما هوي من شيء دون إله الحق الذي له الألوهة من كل شيء، لأن ذلك هو الظاهر من معناه دون غيره وقوله: {وأضله الله على علم} [الجاثية: 23] يقول تعالى ذكره : وخذله عن محجة الطريق، وسبيل الرشاد في سابق علمه على علم منه بأنه لا يهتدي، ولو جاءته كل آية وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن 21P094 عباس، {وأضله الله على علم} [الجاثية: 23] يقول: «أضله الله في سابق علمه» وقوله: {وختم على سمعه وقلبه} [الجاثية: 23] يقول تعالى ذكره: وطبع على سمعه أن يسمع مواعظ الله وآي كتابه، فيعتبر بها ويتدبرها، ويتفكر فيها، فيعقل ما فيها من النور والبيان والهدى وقوله: {وقلبه} [الأنفال: 24] يقول: وطبع أيضا على قلبه، فلا يعقل به شيئا، ولا يعي به حقا وقوله: {وجعل على بصره غشاوة} [الجاثية: 23] يقول: وجعل على بصره غشاوة أن يبصر به حجج الله، فيستدل بها على وحدانيته، ويعلم بها أن لا إله غيره واختلفت القراء في قراءة قوله: {وجعل على بصره غشاوة} [الجاثية: 23] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة {غشاوة} [البقرة: 7] بكسر الغين وإثبات الألف فيها على أنها اسم، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة (غشوة) بمعنى: أنه غشاه شيئا في دفعة واحدة، ومرة واحدة، بفتح الغين بغير ألف، وهما عندي قراءتان صحيحتان فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {فمن يهديه من بعد الله} [الجاثية: 23] يقول تعالى ذكره: فمن يوفقه لإصابة الحق، وإبصار محجة الرشد بعد إضلال الله إياه {أفلا تذكرون} [يونس: 3] أيها الناس، فتعلموا أن من فعل الله به ما وصفنا، فلن يهتدي أبدا، ولن يجد لنفسه وليا مرشدا 21P094

Dio V21/P095–V21/P098Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P095–V21/P098)
Orijinal Metin (AR)

[الجاثية: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون} [الجاثية: 24] يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون الذين تقدم خبره عنهم: ما حياة إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها لا حياة سواها تكذيبا منهم بالبعث بعد الممات كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا} [الجاثية: 24] «أي لعمري هذا قول مشركي العرب» وقوله: {نموت ونحيا} [المؤمنون: 37] نموت نحن وتحيا أبناؤنا بعدنا، فجعلوا حياة أبنائهم بعدهم حياة لهم، لأنهم منهم وبعضهم، فكأنهم بحياتهم أحياء، وذلك نظير قول الناس: ما مات من خلف ابنا مثل فلان، لأنه بحياة ذكره به، كأنه حي غير ميت، وقد يحتمل وجها آخر، وهو أن يكون معناه: نحيا ونموت على وجه تقديم الحياة قبل الممات، كما يقال: قمت وقعدت، بمعنى: قعدت وقمت؛ والعرب تفعل ذلك في الواو خاصة إذا أرادوا الخبر عن شيئين أنهما كانا أو يكونان، ولم تقصد الخبر عن كون أحدهما قبل الآخر، تقدم المتأخر حدوثا على المتقدم حدوثه منهما أحيانا، فهذا من ذلك، لأنه لم يقصد فيه إلى الخبر عن كون الحياة قبل الممات، فقدم ذكر الممات قبل ذكر الحياة، إذ كان القصد إلى الخبر عن أنهم يكونون مرة أحياء وأخرى أمواتا وقوله: {وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24] يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء المشركين أنهم قالوا: وما يهلكنا فيفنينا إلا مر الليالي والأيام وطول العمر، إنكارا منهم أن يكون لهم رب يفنيهم ويهلكهم وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله «وما يهلكنا إلا دهر يمر» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24] قال: الزمان " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24] قال ذلك مشركو قريش {ما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24] إلا العمر " وذكر أن هذه الآية نزلت من أجل أن أهل الشرك كانوا يقولون: الذي يهلكنا ويفنينا الدهر والزمان، ثم يسبون ما يفنيهم ويهلكهم، وهم يرون أنهم يسبون بذلك الدهر والزمان، فقال الله عز وجل لهم: أنا الذي أفنيكم وأهلككم، لا الدهر والزمان، ولا علم لكم بذلك ذكر الرواية بذلك عمن قاله: حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان أهل الجاهلية يقولون: إنما يهلكنا الليل والنهار، وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا، فقال الله في كتابه: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا، وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24] قال: «فيسبون الدهر» ، فقال الله تبارك وتعالى: «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار» حدثنا عمران بن بكار الكلاعي قال: ثنا أبو روح قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: قال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله تعالى: «يسب ابن آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار» حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن العلاء بن 21P098 عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقول الله استقرضت عبدي فلم يعطني، وسبني عبدي يقول: وادهراه، وأنا الدهر " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الزهري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قال: " لا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر، أقلب ليله ونهاره، وإذا شئت قبضتهما " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن هشام، عن أبي هريرة قال: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر» {وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون} [الجاثية: 24] يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين القائلين: ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا، وما يهلكنا إلا الدهر، بما يقولون من ذلك من علم: يعني من يقين علم، لأنهم يقولون ذلك تخرصا بغير خبر أتاهم من الله، ولا برهان عندهم بحقيقته {إن هم إلا يظنون} [الجاثية: 24] يقول جل ثناؤه: ما هم إلا في ظن من ذلك، وشك، يخبر عنهم أنهم في حيرة من اعتقادهم حقيقة ما ينطقون من ذلك بألسنتهم 21P098

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الجاثية: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون} [الجاثية: 24] يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون الذين تقدم خبره عنهم: ما حياة إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها لا حياة سواها تكذيبا منهم بالبعث بعد الممات كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا} [الجاثية: 24] «أي لعمري هذا قول مشركي العرب» وقوله: {نموت ونحيا} [المؤمنون: 37] نموت نحن وتحيا أبناؤنا بعدنا، فجعلوا حياة أبنائهم بعدهم حياة لهم، لأنهم منهم وبعضهم، فكأنهم بحياتهم أحياء، وذلك نظير قول الناس: ما مات من خلف ابنا مثل فلان، لأنه بحياة ذكره به، كأنه حي غير ميت، وقد يحتمل وجها آخر، وهو أن يكون معناه: نحيا ونموت على وجه تقديم الحياة قبل الممات، كما يقال: قمت وقعدت، بمعنى: قعدت وقمت؛ والعرب تفعل ذلك في الواو خاصة إذا أرادوا الخبر عن شيئين أنهما كانا أو يكونان، ولم تقصد الخبر عن كون أحدهما قبل الآخر، تقدم المتأخر حدوثا على المتقدم حدوثه منهما أحيانا، فهذا من ذلك، لأنه لم يقصد فيه إلى الخبر عن كون الحياة قبل الممات، فقدم ذكر الممات قبل ذكر الحياة، إذ كان القصد إلى الخبر عن أنهم يكونون مرة أحياء وأخرى أمواتا وقوله: {وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24] يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء المشركين أنهم قالوا: وما يهلكنا فيفنينا إلا مر الليالي والأيام وطول العمر، إنكارا منهم أن يكون لهم رب يفنيهم ويهلكهم وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله «وما يهلكنا إلا دهر يمر» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24] قال: الزمان " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24] قال ذلك مشركو قريش {ما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24] إلا العمر " وذكر أن هذه الآية نزلت من أجل أن أهل الشرك كانوا يقولون: الذي يهلكنا ويفنينا الدهر والزمان، ثم يسبون ما يفنيهم ويهلكهم، وهم يرون أنهم يسبون بذلك الدهر والزمان، فقال الله عز وجل لهم: أنا الذي أفنيكم وأهلككم، لا الدهر والزمان، ولا علم لكم بذلك ذكر الرواية بذلك عمن قاله: حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان أهل الجاهلية يقولون: إنما يهلكنا الليل والنهار، وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا، فقال الله في كتابه: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا، وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24] قال: «فيسبون الدهر» ، فقال الله تبارك وتعالى: «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار» حدثنا عمران بن بكار الكلاعي قال: ثنا أبو روح قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: قال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله تعالى: «يسب ابن آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار» حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن العلاء بن 21P098 عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقول الله استقرضت عبدي فلم يعطني، وسبني عبدي يقول: وادهراه، وأنا الدهر " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الزهري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قال: " لا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر، أقلب ليله ونهاره، وإذا شئت قبضتهما " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن هشام، عن أبي هريرة قال: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر» {وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون} [الجاثية: 24] يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين القائلين: ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا، وما يهلكنا إلا الدهر، بما يقولون من ذلك من علم: يعني من يقين علم، لأنهم يقولون ذلك تخرصا بغير خبر أتاهم من الله، ولا برهان عندهم بحقيقته {إن هم إلا يظنون} [الجاثية: 24] يقول جل ثناؤه: ما هم إلا في ظن من ذلك، وشك، يخبر عنهم أنهم في حيرة من اعتقادهم حقيقة ما ينطقون من ذلك بألسنتهم 21P098

Dio V21/P098–V21/P100Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P098–V21/P100)
Orijinal Metin (AR)

[الجاثية: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين} [الجاثية: 25] 21P099 يقول تعالى ذكره: وإذا تتلى على هؤلاء المشركين المكذبين بالبعث آياتنا، بأن الله باعث خلقه من بعد مماتهم، فجامعهم يوم القيامة عنده للثواب والعقاب {بينات} [البقرة: 99] يعني: واضحات جليات، تنفي الشك عن قلب أهل التصديق بالله في ذلك يقول جل ثناؤه: لم يكن لهم حجة على رسولنا الذي يتلو ذلك عليهم إلا قولهم له: ائتنا بآبائنا الذين قد هلكوا أحياء، وانشرهم لنا إن كنت صادقا فيما تتلو علينا وتخبرنا، حتى نصدق بحقيقة ما تقول بأن الله باعثنا من بعد مماتنا، ومحيينا من بعد فنائنا 21P098 [الجاثية: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الجاثية: 26] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بالبعث، القائلين لك ائتنا بآبائنا إن كنت صادقا: الله أيها المشركون يحييكم ما شاء أن يحييكم في الدنيا، ثم يميتكم فيها إذا شاء، ثم يجمعكم إلى يوم القيامة، يعني أنه يجمعكم جميعا أولكم وآخركم، وصغيركم وكبيركم {إلى يوم القيامة} [آل عمران: 55] يقول: ليوم القيامة، يعني أنه يجمعكم جميعا أحياء ليوم القيامة {لا ريب فيه} [البقرة: 2] يقول: لا شك فيه، يقول: فلا تشكوا في ذلك، فإن الأمر كما وصفت لكم {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] يقول: ولكن أكثر الناس الذين هم أهل تكذيب بالبعث، لا يعلمون حقيقة ذلك، وأن الله محييهم من بعد مماتكم 21P100 [الجاثية: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله ملك السموات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون} [الجاثية: 27] يقول تعالى ذكره: ولله سلطان السماوات السبع والأرض، دون ما تدعونه له شريكا، وتعبدونه من دونه، والذي تدعونه من دونه من الآلهة والأنداد في ملكه وسلطانه، جار عليه حكمه، فكيف يكون ما كان كذلك له شريكا، أم كيف تعبدونه، وتتركون عبادة مالككم، ومالك ما تعبدونه من دونه {ويوم تقوم الساعة} [الروم: 12] يقول تعالى ذكره: ويوم تجيء الساعة التي ينشر الله فيها الموتى من قبورهم، ويجمعهم لموقف العرض {يخسر المبطلون} [الجاثية: 27] يقول: يغبن فيها الذين أبطلوا في الدنيا في أقوالهم ودعواهم لله شريكا، وعبادتهم آلهة دونه بأن يفوز بمنازله من الجنة المحقون، ويبدلوا بها منازل من النار كانت للمحقين، فجعلت لهم بمنازلهم من الجنة، ذلك هو الخسران المبين 21P100

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الجاثية: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين} [الجاثية: 25] 21P099 يقول تعالى ذكره: وإذا تتلى على هؤلاء المشركين المكذبين بالبعث آياتنا، بأن الله باعث خلقه من بعد مماتهم، فجامعهم يوم القيامة عنده للثواب والعقاب {بينات} [البقرة: 99] يعني: واضحات جليات، تنفي الشك عن قلب أهل التصديق بالله في ذلك يقول جل ثناؤه: لم يكن لهم حجة على رسولنا الذي يتلو ذلك عليهم إلا قولهم له: ائتنا بآبائنا الذين قد هلكوا أحياء، وانشرهم لنا إن كنت صادقا فيما تتلو علينا وتخبرنا، حتى نصدق بحقيقة ما تقول بأن الله باعثنا من بعد مماتنا، ومحيينا من بعد فنائنا 21P098 [الجاثية: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الجاثية: 26] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بالبعث، القائلين لك ائتنا بآبائنا إن كنت صادقا: الله أيها المشركون يحييكم ما شاء أن يحييكم في الدنيا، ثم يميتكم فيها إذا شاء، ثم يجمعكم إلى يوم القيامة، يعني أنه يجمعكم جميعا أولكم وآخركم، وصغيركم وكبيركم {إلى يوم القيامة} [آل عمران: 55] يقول: ليوم القيامة، يعني أنه يجمعكم جميعا أحياء ليوم القيامة {لا ريب فيه} [البقرة: 2] يقول: لا شك فيه، يقول: فلا تشكوا في ذلك، فإن الأمر كما وصفت لكم {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] يقول: ولكن أكثر الناس الذين هم أهل تكذيب بالبعث، لا يعلمون حقيقة ذلك، وأن الله محييهم من بعد مماتكم 21P100 [الجاثية: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله ملك السموات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون} [الجاثية: 27] يقول تعالى ذكره: ولله سلطان السماوات السبع والأرض، دون ما تدعونه له شريكا، وتعبدونه من دونه، والذي تدعونه من دونه من الآلهة والأنداد في ملكه وسلطانه، جار عليه حكمه، فكيف يكون ما كان كذلك له شريكا، أم كيف تعبدونه، وتتركون عبادة مالككم، ومالك ما تعبدونه من دونه {ويوم تقوم الساعة} [الروم: 12] يقول تعالى ذكره: ويوم تجيء الساعة التي ينشر الله فيها الموتى من قبورهم، ويجمعهم لموقف العرض {يخسر المبطلون} [الجاثية: 27] يقول: يغبن فيها الذين أبطلوا في الدنيا في أقوالهم ودعواهم لله شريكا، وعبادتهم آلهة دونه بأن يفوز بمنازله من الجنة المحقون، ويبدلوا بها منازل من النار كانت للمحقين، فجعلت لهم بمنازلهم من الجنة، ذلك هو الخسران المبين 21P100

%0
10 Dio

Pitanja