Dio V21/P100–V21/P102Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P100–V21/P102)
Orijinal Metin (AR)[الجاثية: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم 21P101 تجزون ما كنتم تعملون} [الجاثية: 28] يقول تعالى ذكره: وترى يا محمد يوم تقوم الساعة أهل كل ملة ودين جاثية: يقول: مجتمعة مستوفزة على ركبها من هول ذلك اليوم كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وترى كل أمة جاثية} [الجاثية: 28] قال: «على الركب مستوفزين» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال؛ قال ابن زيد، في قوله: {وترى كل أمة جاثية} [الجاثية: 28] قال: «هذا يوم القيامة جاثية على ركبهم» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وترى كل أمة جاثية} [الجاثية: 28] يقول: «على الركب عند الحساب» وقوله: {كل أمة تدعى إلى كتابها} [الجاثية: 28] يقول: كل أهل ملة ودين تدعى إلى كتابها الذي أملت على حفظتها كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كل أمة تدعى إلى كتابها} [الجاثية: 28] يعلمون أنه ستدعى أمة قبل أمة، وقوم قبل قوم، ورجل قبل رجل " ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " يمثل لكل أمة يوم القيامة ما كانت تعبد من حجر، أو وثن أو خشبة، أو دابة، ثم يقال: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فتكون أو تجعل تلك الأوثان قادة إلى النار حتى تقذفهم فيها، فتبقى أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأهل الكتاب، فيقول لليهود: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد الله وعزيرا إلا قليلا منهم، فيقال لها: أما عزير فليس منكم ولستم منه، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فينطلقون ولا يستطيعون مكوثا، ثم يدعى بالنصارى، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد الله والمسيح إلا قليلا منهم فيقال: أما عيسى فليس منكم ولستم منه، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فينطلقون ولا يستطيعون مكوثا، وتبقى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد الله وحده، وإنما فارقنا هؤلاء في الدنيا مخافة يومنا هذا، فيؤذن للمؤمنين في السجود، فيسجد المؤمنون، وبين كل مؤمن منافق، فيقسو ظهر المنافق عن السجود، ويجعل الله سجود المؤمنين عليه توبيخا وصغارا وحسرة وندامة " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة قال: قال الناس: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تضامون في الشمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله قال: «هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله قال: " فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك يجمع الله الناس فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد القمر القمر، ومن كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة 21P103 فيها منافقوها، فيأتيهم ربهم في صورة، ويضرب جسر على جهنم " قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فأكون أول من يجيز، ودعوة الرسل يومئذ: اللهم سلم، اللهم سلم، وبها كلاليب كشوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان؟ " قالوا: نعم يا رسول الله قال: «فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم أحد قدر عظمها إلا الله ويخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق بعمله، ومنهم المخردل ثم ينجو» ثم ذكر الحديث بطوله وقوله: {اليوم تجزون ما كنتم تعملون} [الجاثية: 28] يقول تعالى ذكره: كل أمة تدعى إلى كتابها، يقال لها: اليوم تجزون: أي تثابون وتعطون أجور ما كنتم في الدنيا من جزاء الأعمال تعملون بالإحسان الإحسان، وبالإساءة جزاءها 21P103
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الجاثية: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم 21P101 تجزون ما كنتم تعملون} [الجاثية: 28] يقول تعالى ذكره: وترى يا محمد يوم تقوم الساعة أهل كل ملة ودين جاثية: يقول: مجتمعة مستوفزة على ركبها من هول ذلك اليوم كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وترى كل أمة جاثية} [الجاثية: 28] قال: «على الركب مستوفزين» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال؛ قال ابن زيد، في قوله: {وترى كل أمة جاثية} [الجاثية: 28] قال: «هذا يوم القيامة جاثية على ركبهم» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وترى كل أمة جاثية} [الجاثية: 28] يقول: «على الركب عند الحساب» وقوله: {كل أمة تدعى إلى كتابها} [الجاثية: 28] يقول: كل أهل ملة ودين تدعى إلى كتابها الذي أملت على حفظتها كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كل أمة تدعى إلى كتابها} [الجاثية: 28] يعلمون أنه ستدعى أمة قبل أمة، وقوم قبل قوم، ورجل قبل رجل " ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " يمثل لكل أمة يوم القيامة ما كانت تعبد من حجر، أو وثن أو خشبة، أو دابة، ثم يقال: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فتكون أو تجعل تلك الأوثان قادة إلى النار حتى تقذفهم فيها، فتبقى أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأهل الكتاب، فيقول لليهود: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد الله وعزيرا إلا قليلا منهم، فيقال لها: أما عزير فليس منكم ولستم منه، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فينطلقون ولا يستطيعون مكوثا، ثم يدعى بالنصارى، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد الله والمسيح إلا قليلا منهم فيقال: أما عيسى فليس منكم ولستم منه، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فينطلقون ولا يستطيعون مكوثا، وتبقى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد الله وحده، وإنما فارقنا هؤلاء في الدنيا مخافة يومنا هذا، فيؤذن للمؤمنين في السجود، فيسجد المؤمنون، وبين كل مؤمن منافق، فيقسو ظهر المنافق عن السجود، ويجعل الله سجود المؤمنين عليه توبيخا وصغارا وحسرة وندامة " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة قال: قال الناس: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تضامون في الشمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله قال: «هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله قال: " فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك يجمع الله الناس فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد القمر القمر، ومن كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة 21P103 فيها منافقوها، فيأتيهم ربهم في صورة، ويضرب جسر على جهنم " قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فأكون أول من يجيز، ودعوة الرسل يومئذ: اللهم سلم، اللهم سلم، وبها كلاليب كشوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان؟ " قالوا: نعم يا رسول الله قال: «فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم أحد قدر عظمها إلا الله ويخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق بعمله، ومنهم المخردل ثم ينجو» ثم ذكر الحديث بطوله وقوله: {اليوم تجزون ما كنتم تعملون} [الجاثية: 28] يقول تعالى ذكره: كل أمة تدعى إلى كتابها، يقال لها: اليوم تجزون: أي تثابون وتعطون أجور ما كنتم في الدنيا من جزاء الأعمال تعملون بالإحسان الإحسان، وبالإساءة جزاءها 21P103
Dio V21/P102–V21/P105Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P102–V21/P105)
Orijinal Metin (AR)[الجاثية: 29_30] القول في تأويل قوله تعالى: {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعلمون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين} [الجاثية: 29_30] يقول تعالى ذكره: لكل أمة دعيت في القيامة إلى كتابها الذي أملت 21P104 على حفظتها في الدنيا {اليوم تجزون ما كنتم تعملون} [الجاثية: 28] فلا تجزعوا من ثوابناكم على ذلك، فإنكم ينطق عليكم إن أنكرتموه بالحق فاقرأوه {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [الجاثية: 29] يقول: إنا كنا نستكتب حفظتنا أعمالكم، فتثبتها في الكتب وتكتبها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن عطاء بن مقسم، عن ابن عباس، {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق} [الجاثية: 29] قال: «هو أم الكتاب فيه أعمال بني آدم» {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [الجاثية: 29] قال: «نعم، الملائكة يستنسخون أعمال بني آدم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب القمي قال: ثني أخي عيسى بن عبد الله، عن ثابت البناني، عن ابن عباس قال: " إن الله خلق النون وهي الدواة، وخلق القلم، فقال: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول، بر أو فجور، أو رزق مقسوم، حلال أو حرام، ثم ألزم كل شيء 21P105 من ذلك شأنه دخوله في الدنيا، ومقامه فيها كم، وخروجه منه كيف، ثم جعل على العباد حفظة، وعلى الكتاب خزانا، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم، فإذا فني الرزق وانقطع الأثر، وانقضى الأجل، أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم، فتقول لهم الخزنة: ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا، فترجع الحفظة، فيجدونهم قد ماتوا " قال: فقال ابن عباس: «ألستم قوما عربا تسمعون الحفظة يقولون» : {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [الجاثية: 29] «وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق} [الجاثية: 29] قال: " الكتاب: الذكر " {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [الجاثية: 29] قال: «نستنسخ الأعمال» وقال آخرون في ذلك ما: حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثنا النضر بن إسماعيل، عن أبي سنان الشيباني، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه أنه قال: «إن لله ملائكة ينزلون في كل يوم بشيء يكتبون فيه أعمال بني آدم» وقوله: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته} [الجاثية: 30] يقول تعالى ذكره: فأما الذين آمنوا بالله في الدنيا فوحدوه، ولم يشركوا به شيئا، وعملوا الصالحات: يقول: وعملوا بما أمرهم الله به، وانتهوا عما نهاهم الله عنه {فيدخلهم في رحمته} يعني في جنته برحمته وقوله: {ذلك هو الفوز المبين} [الجاثية: 30] يقول: دخولهم في رحمة الله يومئذ هو الظفر بما كانوا يطلبونه، وإدراك ما كانوا يسعون في الدنيا له، المبين غايتهم فيها، أنه هو الفوز 21P106
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الجاثية: 29_30] القول في تأويل قوله تعالى: {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعلمون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين} [الجاثية: 29_30] يقول تعالى ذكره: لكل أمة دعيت في القيامة إلى كتابها الذي أملت 21P104 على حفظتها في الدنيا {اليوم تجزون ما كنتم تعملون} [الجاثية: 28] فلا تجزعوا من ثوابناكم على ذلك، فإنكم ينطق عليكم إن أنكرتموه بالحق فاقرأوه {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [الجاثية: 29] يقول: إنا كنا نستكتب حفظتنا أعمالكم، فتثبتها في الكتب وتكتبها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن عطاء بن مقسم، عن ابن عباس، {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق} [الجاثية: 29] قال: «هو أم الكتاب فيه أعمال بني آدم» {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [الجاثية: 29] قال: «نعم، الملائكة يستنسخون أعمال بني آدم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب القمي قال: ثني أخي عيسى بن عبد الله، عن ثابت البناني، عن ابن عباس قال: " إن الله خلق النون وهي الدواة، وخلق القلم، فقال: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول، بر أو فجور، أو رزق مقسوم، حلال أو حرام، ثم ألزم كل شيء 21P105 من ذلك شأنه دخوله في الدنيا، ومقامه فيها كم، وخروجه منه كيف، ثم جعل على العباد حفظة، وعلى الكتاب خزانا، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم، فإذا فني الرزق وانقطع الأثر، وانقضى الأجل، أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم، فتقول لهم الخزنة: ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا، فترجع الحفظة، فيجدونهم قد ماتوا " قال: فقال ابن عباس: «ألستم قوما عربا تسمعون الحفظة يقولون» : {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [الجاثية: 29] «وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق} [الجاثية: 29] قال: " الكتاب: الذكر " {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [الجاثية: 29] قال: «نستنسخ الأعمال» وقال آخرون في ذلك ما: حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثنا النضر بن إسماعيل، عن أبي سنان الشيباني، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه أنه قال: «إن لله ملائكة ينزلون في كل يوم بشيء يكتبون فيه أعمال بني آدم» وقوله: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته} [الجاثية: 30] يقول تعالى ذكره: فأما الذين آمنوا بالله في الدنيا فوحدوه، ولم يشركوا به شيئا، وعملوا الصالحات: يقول: وعملوا بما أمرهم الله به، وانتهوا عما نهاهم الله عنه {فيدخلهم في رحمته} يعني في جنته برحمته وقوله: {ذلك هو الفوز المبين} [الجاثية: 30] يقول: دخولهم في رحمة الله يومئذ هو الظفر بما كانوا يطلبونه، وإدراك ما كانوا يسعون في الدنيا له، المبين غايتهم فيها، أنه هو الفوز 21P106
Dio V21/P105–V21/P108Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P105–V21/P108)
Orijinal Metin (AR)[الجاثية: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين} [الجاثية: 31] يقول تعالى ذكره: وأما الذين جحدوا وحدانية الله، وأبوا إفراده في الدنيا بالألوهة، فيقال لهم: ألم تكن آياتي في الدنيا تتلى عليكم فإن قال قائل: أوليست أما تجاب بالفاء، فأين هي؟ فإن الجواب أن يقال: هي الفاء التي في قوله {أفلم} [يوسف: 109] وإنما وجه الكلام في العربية لو نطق به على بيانه، وأصله أن يقال: وأما الذين كفروا، فألم تكن آياتي تتلى عليكم، لأن معنى الكلام: وأما الذين كفروا فيقال لهم ألم، فموضع الفاء في ابتداء المحذوف الذي هو مطلوب في الكلام، فلما حذفت يقال: وجاءت ألف استفهام، حكمها أن تكون مبتدأة بها، ابتدئ بها، وجعلت الفاء بعدها، وقد تسقط العرب الفاء التي هي جواب «أما» في مثل هذا الموضع أحيانا إذا أسقطوا الفعل الذي هو في محل جواب أما كما قال جل ثناؤه {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم} [آل عمران: 106] فحذفت الفاء، إذ كان الفعل الذي هو في جواب أما محذوفا، وهو فيقال، وذلك أن معنى الكلام: فأما الذين اسودت وجوههم فيقال لهم: أكفرتم، فلما أسقطت، يقال الذي به تتصل الفاء سقطت الفاء التي هي جواب أما وقوله: {فاستكبرتم} [الجاثية: 31] يقول: فاستكبرتم عن استماعها والإيمان بها {وكنتم قوما مجرمين} [الجاثية: 31] يقول: وكنتم قوما تكسبون الآثام والكفر بالله، لا تصدقون بمعاد، ولا تؤمنون بثواب ولا عقاب 21P107 [الجاثية: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين} [الجاثية: 32] يقول تعالى ذكره: ويقال لهم حينئذ: {وإذا قيل} [البقرة: 11] لكم {إن وعد الله} [يونس: 55] الذي وعد عباده، أنه محييهم من بعد مماتهم، وباعثهم من قبورهم {حق والساعة} [الجاثية: 32] التي أخبرهم أنه يقيمها لحشرهم، وجمعهم للحساب والثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية، آتية {لا ريب فيها} [الكهف: 21] يقول: لا شك فيها، يعني في الساعة، والهاء في قوله: {فيها} [البقرة: 25] من ذكر الساعة ومعنى الكلام: والساعة لا ريب في قيامها، فاتقوا الله وآمنوا بالله ورسوله، واعملوا لما ينجيكم من عقاب الله فيها {قلتم ما ندري ما الساعة} [الجاثية: 32] تكذيبا منكم بوعد الله جل ثناؤه، وردا لخبره، وإنكارا لقدرته على إحيائكم من بعد مماتكم وقوله: {إن نظن إلا ظنا} [الجاثية: 32] يقول: وقلتم ما نظن أن الساعة آتية إلا ظنا {وما نحن بمستيقنين} [الجاثية: 32] أنها جائية، ولا أنها كائنة واختلفت القراء في قراءة قوله: {والساعة لا ريب فيها} [الجاثية: 32] فقرأت ذلك عامة 21P108 قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة و {الساعة} [الأنعام: 31] رفعا على الابتداء وقرأته عامة قراء الكوفة و (الساعة) نصبا عطفا بها على قوله: {إن وعد الله حق} [يونس: 55] والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار صحيحتا المخرج في العربية متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 21P107 [الجاثية: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [الجاثية: 33] يقول تعالى ذكره: وبدا لهؤلاء الذين كانوا في الدنيا يكفرون بآيات الله سيئات ما عملوا في الدنيا من الأعمال، يقول: ظهر لهم هنالك قبائحها وشرارها لما قرأوا كتب أعمالهم التي كانت الحفظة تنسخها في الدنيا {وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [الزمر: 48] يقول: وحاق بهم من عذاب الله حينئذ ما كانوا به يستهزئون إذ قيل لهم: إن الله محله بمن كذب به على سيئات ما في الدنيا عملوا من الأعمال 21P108
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الجاثية: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين} [الجاثية: 31] يقول تعالى ذكره: وأما الذين جحدوا وحدانية الله، وأبوا إفراده في الدنيا بالألوهة، فيقال لهم: ألم تكن آياتي في الدنيا تتلى عليكم فإن قال قائل: أوليست أما تجاب بالفاء، فأين هي؟ فإن الجواب أن يقال: هي الفاء التي في قوله {أفلم} [يوسف: 109] وإنما وجه الكلام في العربية لو نطق به على بيانه، وأصله أن يقال: وأما الذين كفروا، فألم تكن آياتي تتلى عليكم، لأن معنى الكلام: وأما الذين كفروا فيقال لهم ألم، فموضع الفاء في ابتداء المحذوف الذي هو مطلوب في الكلام، فلما حذفت يقال: وجاءت ألف استفهام، حكمها أن تكون مبتدأة بها، ابتدئ بها، وجعلت الفاء بعدها، وقد تسقط العرب الفاء التي هي جواب «أما» في مثل هذا الموضع أحيانا إذا أسقطوا الفعل الذي هو في محل جواب أما كما قال جل ثناؤه {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم} [آل عمران: 106] فحذفت الفاء، إذ كان الفعل الذي هو في جواب أما محذوفا، وهو فيقال، وذلك أن معنى الكلام: فأما الذين اسودت وجوههم فيقال لهم: أكفرتم، فلما أسقطت، يقال الذي به تتصل الفاء سقطت الفاء التي هي جواب أما وقوله: {فاستكبرتم} [الجاثية: 31] يقول: فاستكبرتم عن استماعها والإيمان بها {وكنتم قوما مجرمين} [الجاثية: 31] يقول: وكنتم قوما تكسبون الآثام والكفر بالله، لا تصدقون بمعاد، ولا تؤمنون بثواب ولا عقاب 21P107 [الجاثية: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين} [الجاثية: 32] يقول تعالى ذكره: ويقال لهم حينئذ: {وإذا قيل} [البقرة: 11] لكم {إن وعد الله} [يونس: 55] الذي وعد عباده، أنه محييهم من بعد مماتهم، وباعثهم من قبورهم {حق والساعة} [الجاثية: 32] التي أخبرهم أنه يقيمها لحشرهم، وجمعهم للحساب والثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية، آتية {لا ريب فيها} [الكهف: 21] يقول: لا شك فيها، يعني في الساعة، والهاء في قوله: {فيها} [البقرة: 25] من ذكر الساعة ومعنى الكلام: والساعة لا ريب في قيامها، فاتقوا الله وآمنوا بالله ورسوله، واعملوا لما ينجيكم من عقاب الله فيها {قلتم ما ندري ما الساعة} [الجاثية: 32] تكذيبا منكم بوعد الله جل ثناؤه، وردا لخبره، وإنكارا لقدرته على إحيائكم من بعد مماتكم وقوله: {إن نظن إلا ظنا} [الجاثية: 32] يقول: وقلتم ما نظن أن الساعة آتية إلا ظنا {وما نحن بمستيقنين} [الجاثية: 32] أنها جائية، ولا أنها كائنة واختلفت القراء في قراءة قوله: {والساعة لا ريب فيها} [الجاثية: 32] فقرأت ذلك عامة 21P108 قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة و {الساعة} [الأنعام: 31] رفعا على الابتداء وقرأته عامة قراء الكوفة و (الساعة) نصبا عطفا بها على قوله: {إن وعد الله حق} [يونس: 55] والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار صحيحتا المخرج في العربية متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 21P107 [الجاثية: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [الجاثية: 33] يقول تعالى ذكره: وبدا لهؤلاء الذين كانوا في الدنيا يكفرون بآيات الله سيئات ما عملوا في الدنيا من الأعمال، يقول: ظهر لهم هنالك قبائحها وشرارها لما قرأوا كتب أعمالهم التي كانت الحفظة تنسخها في الدنيا {وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [الزمر: 48] يقول: وحاق بهم من عذاب الله حينئذ ما كانوا به يستهزئون إذ قيل لهم: إن الله محله بمن كذب به على سيئات ما في الدنيا عملوا من الأعمال 21P108
Dio V21/P108–V21/P110Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P108–V21/P110)
Orijinal Metin (AR)[الجاثية: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين} [الجاثية: 34] يقول تعالى ذكره: وقيل لهؤلاء الكفرة الذين وصف صفتهم: اليوم نترككم في عذاب جهنم، كما تركتم العمل للقاء ربكم يومكم هذا كما: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وقيل اليوم ننساكم} [الجاثية: 34] «نترككم» وقوله: {ومأواكم النار} [العنكبوت: 25] يقول: ومأواكم التي تأوون إليها نار جهنم {وما لكم من ناصرين} [العنكبوت: 25] يقول: وما لكم من مستنقذ ينقذكم اليوم من عذاب الله، ولا منتصر ينتصر لكم ممن يعذبكم، فيستنقذ لكم منه 21P109 [الجاثية: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون} [الجاثية: 35] يقول تعالى ذكره: يقال لهم: هذا الذي حل بكم من عذاب الله اليوم {بأنكم} [الجاثية: 35] في الدنيا {اتخذتم آيات الله هزوا} [الجاثية: 35] وهي حججه وأدلته وآي كتابه التي أنزلها على رسوله صلى الله عليه وسلم {هزوا} [البقرة: 67] يعني سخرية تسخرون منها {وغرتكم الحياة الدنيا} [الجاثية: 35] يقول: وخدعتكم زينة الحياة الدنيا فآثرتموها على العمل لما ينجيكم اليوم من عذاب الله يقول تعالى ذكره: {فاليوم لا يخرجون منها} [الجاثية: 35] من النار {ولا هم يستعتبون} [النحل: 84] يقول: ولا هم يردون إلى الدنيا ليتوبوا ويراجعوا الإنابة مما عوقبوا عليه 21P109 [الجاثية: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم} [الجاثية: 36] يقول تعالى ذكره: {فلله الحمد} [الجاثية: 36] على نعمه وأياديه عند خلقه، فإياه فاحمدوا أيها الناس، فإن كل ما بكم من نعمة فمنه دون ما تعبدون من دونه من آلهة ووثن، ودون ما تتخذونه من دونه ربا، وتشركون به معه {رب السموات ورب الأرض} يقول: مالك السماوات السبع، ومالك الأرضين السبع و {رب العالمين} [الفاتحة: 2] يقول: مالك جميع ما فيهن من أصناف الخلق، {وله الكبرياء في السموات والأرض} ، يقول: وله العظمة والسلطان في السماوات والأرض دون ما سواه من الآلهة والأنداد {وهو العزيز} [إبراهيم: 4] في نقمته من أعدائه، القاهر كل ما دونه، ولا يقهره شيء {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم فيما شاء كيف شاء، والله أعلم [046] سورة الأحقاف مكية وآياتها خمس وثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم 21P111 [الأحقاف: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السموات والأرض وما بينهم إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون} [الأحقاف: 1_2_3] قد تقدم بياننا في معنى قوله {حم تنزيل الكتاب} [غافر: 2] بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق} يقول تعالى ذكره: ما أحدثنا السماوات والأرض فأوجدناهما خلقا مصنوعا، وما بينهما من أصناف العالم إلا بالحق، يعني: إلا لإقامة الحق والعدل في الخلق وقوله: {وأجل مسمى} [الأنعام: 2] يقول: وإلا بأجل لكل ذلك معلوم عنده يفنيه إذا هو بلغه، ويعدمه بعد أن كان موجودا بإيجاده إياه وقوله: {والذين كفروا عما أنذروا معرضون} [الأحقاف: 3] يقول تعالى ذكره: والذين جحدوا وحدانية الله عن إنذار الله إياهم معرضون، لا يتعظون به، ولا يتفكرون فيعتبرون 21P111
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الجاثية: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين} [الجاثية: 34] يقول تعالى ذكره: وقيل لهؤلاء الكفرة الذين وصف صفتهم: اليوم نترككم في عذاب جهنم، كما تركتم العمل للقاء ربكم يومكم هذا كما: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وقيل اليوم ننساكم} [الجاثية: 34] «نترككم» وقوله: {ومأواكم النار} [العنكبوت: 25] يقول: ومأواكم التي تأوون إليها نار جهنم {وما لكم من ناصرين} [العنكبوت: 25] يقول: وما لكم من مستنقذ ينقذكم اليوم من عذاب الله، ولا منتصر ينتصر لكم ممن يعذبكم، فيستنقذ لكم منه 21P109 [الجاثية: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون} [الجاثية: 35] يقول تعالى ذكره: يقال لهم: هذا الذي حل بكم من عذاب الله اليوم {بأنكم} [الجاثية: 35] في الدنيا {اتخذتم آيات الله هزوا} [الجاثية: 35] وهي حججه وأدلته وآي كتابه التي أنزلها على رسوله صلى الله عليه وسلم {هزوا} [البقرة: 67] يعني سخرية تسخرون منها {وغرتكم الحياة الدنيا} [الجاثية: 35] يقول: وخدعتكم زينة الحياة الدنيا فآثرتموها على العمل لما ينجيكم اليوم من عذاب الله يقول تعالى ذكره: {فاليوم لا يخرجون منها} [الجاثية: 35] من النار {ولا هم يستعتبون} [النحل: 84] يقول: ولا هم يردون إلى الدنيا ليتوبوا ويراجعوا الإنابة مما عوقبوا عليه 21P109 [الجاثية: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم} [الجاثية: 36] يقول تعالى ذكره: {فلله الحمد} [الجاثية: 36] على نعمه وأياديه عند خلقه، فإياه فاحمدوا أيها الناس، فإن كل ما بكم من نعمة فمنه دون ما تعبدون من دونه من آلهة ووثن، ودون ما تتخذونه من دونه ربا، وتشركون به معه {رب السموات ورب الأرض} يقول: مالك السماوات السبع، ومالك الأرضين السبع و {رب العالمين} [الفاتحة: 2] يقول: مالك جميع ما فيهن من أصناف الخلق، {وله الكبرياء في السموات والأرض} ، يقول: وله العظمة والسلطان في السماوات والأرض دون ما سواه من الآلهة والأنداد {وهو العزيز} [إبراهيم: 4] في نقمته من أعدائه، القاهر كل ما دونه، ولا يقهره شيء {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم فيما شاء كيف شاء، والله أعلم [046] سورة الأحقاف مكية وآياتها خمس وثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم 21P111 [الأحقاف: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السموات والأرض وما بينهم إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون} [الأحقاف: 1_2_3] قد تقدم بياننا في معنى قوله {حم تنزيل الكتاب} [غافر: 2] بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق} يقول تعالى ذكره: ما أحدثنا السماوات والأرض فأوجدناهما خلقا مصنوعا، وما بينهما من أصناف العالم إلا بالحق، يعني: إلا لإقامة الحق والعدل في الخلق وقوله: {وأجل مسمى} [الأنعام: 2] يقول: وإلا بأجل لكل ذلك معلوم عنده يفنيه إذا هو بلغه، ويعدمه بعد أن كان موجودا بإيجاده إياه وقوله: {والذين كفروا عما أنذروا معرضون} [الأحقاف: 3] يقول تعالى ذكره: والذين جحدوا وحدانية الله عن إنذار الله إياهم معرضون، لا يتعظون به، ولا يتفكرون فيعتبرون 21P111
Dio V21/P110–V21/P114Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P110–V21/P114)
Orijinal Metin (AR)[الأحقاف: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين} [الأحقاف: 4] 21P112 يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: أرأيتم أيها القوم الآلهة والأوثان التي تعبدون من دون الله، أروني أي شيء خلقوا من الأرض، فإن ربي خلق الأرض كلها، فدعوتموها من أجل خلقها ما خلقت من ذلك آلهة وأربابا، فيكون لكم بذلك في عبادتكم إياها حجة، فإن من حجتي على عبادتي إلهي، وإفرادي له الألوهة، أنه خلق الأرض فابتدعها من غير أصل وقوله: {أم لهم شرك في السموات} يقول تعالى ذكره: أم لآلهتكم التي تعبدونها أيها الناس، شرك مع الله في السماوات السبع، فيكون لكم أيضا بذلك حجة في عبادتكموها، فإن من حجتي على إفرادي العبادة لربي، أنه لا شريك له في خلقها، وأنه المنفرد بخلقها دون كل ما سواه وقوله: {ائتوني بكتاب من قبل هذا} [الأحقاف: 4] يقول تعالى ذكره: بكتاب جاء من عند الله من قبل هذا القرآن الذي أنزل علي، بأن ما تعبدون من الآلهة والأوثان خلقوا من الأرض شيئا، أو أن لهم مع الله شركا في السماوات، فيكون ذلك حجة لكم على عبادتكم إياها؛ لأنها إذا صح لها ذلك صحت لها الشركة في النعم التي أنتم فيها، ووجب لها عليكم الشكر، واستحقت منكم الخدمة، لأن ذلك لا يقدر أن يخلقه إلا الله وقوله: {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] بالألف، بمعنى: أو ائتوني ببقية من علم وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأه (أو أثرة من علم) بمعنى: أو خاصة من علم أوتيتموه، وأوثرتم به على غيركم، 21P113 والقراءة التي لا أستجيز غيرها {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] بالألف، لإجماع قراء الأمصار عليها. واختلف أهل التأويل في تأويلها، فقال بعضهم: معناه: أو ائتوني بعلم بأن آلهتكم خلقت من الأرض شيئا، وأن لها شركا في السماوات من قبل الخط الذي تخطونه في الأرض، فإنكم معشر العرب أهل عيافة وزجر وكهانة ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن آدم، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن صفوان بن سليم ، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] قال: «خط كان يخطه العرب في الأرض» حدثنا أبو كريب، قال: قال أبو بكر: يعني ابن عياش: " الخط: هو العيافة " 21P114 وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو خاصة من علم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] قال: «أو خاصة من علم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] قال: «أي خاصة من علم» حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثني أبي، عن الحسين، عن قتادة {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] قال: «خاصة من علم» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو علم تثيرونه فتستخرجونه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] قال: «أثارة شيء يستخرجونه فطرة» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو تأثرون ذلك علما عن أحد ممن قبلكم؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأحقاف: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين} [الأحقاف: 4] 21P112 يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: أرأيتم أيها القوم الآلهة والأوثان التي تعبدون من دون الله، أروني أي شيء خلقوا من الأرض، فإن ربي خلق الأرض كلها، فدعوتموها من أجل خلقها ما خلقت من ذلك آلهة وأربابا، فيكون لكم بذلك في عبادتكم إياها حجة، فإن من حجتي على عبادتي إلهي، وإفرادي له الألوهة، أنه خلق الأرض فابتدعها من غير أصل وقوله: {أم لهم شرك في السموات} يقول تعالى ذكره: أم لآلهتكم التي تعبدونها أيها الناس، شرك مع الله في السماوات السبع، فيكون لكم أيضا بذلك حجة في عبادتكموها، فإن من حجتي على إفرادي العبادة لربي، أنه لا شريك له في خلقها، وأنه المنفرد بخلقها دون كل ما سواه وقوله: {ائتوني بكتاب من قبل هذا} [الأحقاف: 4] يقول تعالى ذكره: بكتاب جاء من عند الله من قبل هذا القرآن الذي أنزل علي، بأن ما تعبدون من الآلهة والأوثان خلقوا من الأرض شيئا، أو أن لهم مع الله شركا في السماوات، فيكون ذلك حجة لكم على عبادتكم إياها؛ لأنها إذا صح لها ذلك صحت لها الشركة في النعم التي أنتم فيها، ووجب لها عليكم الشكر، واستحقت منكم الخدمة، لأن ذلك لا يقدر أن يخلقه إلا الله وقوله: {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] بالألف، بمعنى: أو ائتوني ببقية من علم وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأه (أو أثرة من علم) بمعنى: أو خاصة من علم أوتيتموه، وأوثرتم به على غيركم، 21P113 والقراءة التي لا أستجيز غيرها {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] بالألف، لإجماع قراء الأمصار عليها. واختلف أهل التأويل في تأويلها، فقال بعضهم: معناه: أو ائتوني بعلم بأن آلهتكم خلقت من الأرض شيئا، وأن لها شركا في السماوات من قبل الخط الذي تخطونه في الأرض، فإنكم معشر العرب أهل عيافة وزجر وكهانة ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن آدم، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن صفوان بن سليم ، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] قال: «خط كان يخطه العرب في الأرض» حدثنا أبو كريب، قال: قال أبو بكر: يعني ابن عياش: " الخط: هو العيافة " 21P114 وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو خاصة من علم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] قال: «أو خاصة من علم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] قال: «أي خاصة من علم» حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثني أبي، عن الحسين، عن قتادة {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] قال: «خاصة من علم» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو علم تثيرونه فتستخرجونه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] قال: «أثارة شيء يستخرجونه فطرة» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو تأثرون ذلك علما عن أحد ممن قبلكم؟
Dio V21/P114–V21/P115Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P114–V21/P115)
Orijinal Metin (AR)ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، { 21P115 أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] قال: «أحد يأثر علما» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو ببينة من الأمر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] يقول: «ببينة من الأمر» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ببقية من علم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: سئل أبو بكر يعني ابن عياش عن، {أثارة من علم} [الأحقاف: 4] قال: «بقية من علم» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: الأثارة: البقية من علم، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وهي مصدر من قول القائل: أثر الشيء أثارة ، مثل سمج سماجة، وقبح قباحة، كما قال راعي الإبل: وذات أثارة أكلت عليها نباتا في أكمته قفارا يعني: وذات بقية من شحم، فأما من قرأه (أو أثرة) فإنه جعله أثرة من الأثر، كما قيل: قترة وغبرة وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأه «أو أثرة» بسكون الثاء، مثل الرجفة والخطفة، وإذا وجه ذلك إلى ما قلنا فيه من أنه بقية من علم، جاز أن تكون تلك البقية من علم الخط، ومن علم استثير من كتب الأولين، ومن خاصة علم كانوا أوثروا به وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك خبر بأنه تأوله أنه بمعنى الخط، سنذكره إن شاء الله تعالى، فتأويل الكلام إذن: ائتوني أيها القوم بكتاب من قبل هذا الكتاب، بتحقيق ما سألتكم تحقيقه من الحجة على دعواكم ما تدعون لآلهتكم، أو ببقية من علم يوصل بها إلى علم صحة ما تقولون من ذلك {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] في دعواكم لها ما تدعون، فإن الدعوى إذا لم يكن معها حجة لم تغن عن المدعي شيئا 21P116
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، { 21P115 أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] قال: «أحد يأثر علما» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو ببينة من الأمر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] يقول: «ببينة من الأمر» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ببقية من علم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: سئل أبو بكر يعني ابن عياش عن، {أثارة من علم} [الأحقاف: 4] قال: «بقية من علم» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: الأثارة: البقية من علم، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وهي مصدر من قول القائل: أثر الشيء أثارة ، مثل سمج سماجة، وقبح قباحة، كما قال راعي الإبل: وذات أثارة أكلت عليها نباتا في أكمته قفارا يعني: وذات بقية من شحم، فأما من قرأه (أو أثرة) فإنه جعله أثرة من الأثر، كما قيل: قترة وغبرة وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأه «أو أثرة» بسكون الثاء، مثل الرجفة والخطفة، وإذا وجه ذلك إلى ما قلنا فيه من أنه بقية من علم، جاز أن تكون تلك البقية من علم الخط، ومن علم استثير من كتب الأولين، ومن خاصة علم كانوا أوثروا به وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك خبر بأنه تأوله أنه بمعنى الخط، سنذكره إن شاء الله تعالى، فتأويل الكلام إذن: ائتوني أيها القوم بكتاب من قبل هذا الكتاب، بتحقيق ما سألتكم تحقيقه من الحجة على دعواكم ما تدعون لآلهتكم، أو ببقية من علم يوصل بها إلى علم صحة ما تقولون من ذلك {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] في دعواكم لها ما تدعون، فإن الدعوى إذا لم يكن معها حجة لم تغن عن المدعي شيئا 21P116
Dio V21/P115–V21/P118Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P115–V21/P118)
Orijinal Metin (AR)[الأحقاف: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة} [الأحقاف: 5] يقول تعالى ذكره: وأي عبد أضل من عبد يدعو من دون الله آلهة لا تستجيب له إلى يوم القيامة: يقول: لا تجيب دعاءه أبدا، لأنها حجر أو خشب أو نحو ذلك وقوله: {وهم عن دعائهم غافلون} [الأحقاف: 5] يقول تعالى ذكره: وآلهتهم التي يدعونهم عن دعائهم إياهم في غفلة، لأنها لا تسمع ولا تنطق، ولا تعقل وإنما عنى بوصفها بالغفلة، تمثيلها بالإنسان الساهي عما يقال له، إذ كانت لا تفهم مما يقال لها شيئا، كما لا يفهم الغافل عن الشيء ما غفل عنه وإنما هذا توبيخ من الله لهؤلاء المشركين لسوء رأيهم، وقبح اختيارهم في عبادتهم من لا يعقل شيئا ولا يفهم، وتركهم عبادة من جميع ما بهم من نعمته، ومن به استغاثتهم عندما ينزل بهم من الحوائج والمصائب وقيل: من لا يستجيب له، فأخرج ذكر الآلهة وهي جماد مخرج ذكر بني آدم، ومن له الاختيار والتمييز، إذ كانت قد مثلتها عبدتها بالملوك والأمراء التي تخدم في خدمتهم إياها، فأجرى الكلام في ذلك على نحو ما كان جاريا فيه عندهم 21P117 [الأحقاف: 6_7] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين} [الأحقاف: 6_7] يقول تعالى ذكره: وإذا جمع الناس يوم القيامة لموقف الحساب، كانت هذه الآلهة التي يدعونها في الدنيا لهم أعداء، لأنهم يتبرءون منهم {وكانوا بعبادتهم كافرين} [الأحقاف: 6] يقول تعالى ذكره: وكانت آلهتهم التي يعبدونها في الدنيا بعبادتهم جاحدين، لأنهم يقولون يوم القيامة: ما أمرناهم بعبادتنا، ولا شعرنا بعبادتهم إيانا، تبرأنا إليك منهم يا ربنا وقوله: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} [يونس: 15] يقول تعالى ذكره: وإذا يقرأ على هؤلاء المشركين بالله من قومك آياتنا، يعني حججنا التي احتججناها عليهم، فيما أنزلناه من كتابنا على محمد صلى الله عليه وسلم {بينات} [البقرة: 99] يعني واضحات نيرات {قال الذين كفروا للحق لما جاءهم} [الأحقاف: 7] يقول تعالى ذكره: قال الذين جحدوا وحدانية الله، وكذبوا رسوله للحق لما جاءهم من عند الله، فأنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم {هذا سحر مبين} [النمل: 13] يعنون هذا القرآن خداع يخدعنا، ويأخذ بقلوب من سمعه فعل السحر مبين: يقول: يبين لمن تأمله ممن سمعه أنه سحر مبين 21P117 [الأحقاف: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم} [الأحقاف: 8] يقول تعالى ذكره: أم يقولون هؤلاء المشركون بالله من قريش افترى محمد هذا القرآن، فاختلقه وتخرصه كذبا، قل لهم يا محمد إن افتريته وتخرصته على الله كذبا {فلا تملكون لي} [الأحقاف: 8] يقول: فلا تغنون عني من الله إن عاقبني على افترائي إياه، وتخرصي عليه شيئا، ولا تقدرون أن تدفعوا عني سوءا إن أصابني به وقوله : {هو أعلم بما تفيضون فيه} [الأحقاف: 8] يقول: ربي أعلم من كل شيء سواه بما تقولون بينكم في هذا القرآن، والهاء من قوله: {تفيضون فيه} [يونس: 61] من ذكر القرآن وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {تفيضون فيه} [يونس: 61] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إذ تفيضون فيه} [يونس: 61] قال: «تقولون» وقوله: {كفى به شهيدا بيني وبينكم} [الأحقاف: 8] يقول: كفى بالله شاهدا علي وعليكم بما تقولون من تكذيبكم لي فيما جئتكم به من عند الله الغفور الرحيم لهم، بأن لا يعذبهم عليها بعد توبتهم منها 21P118
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأحقاف: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة} [الأحقاف: 5] يقول تعالى ذكره: وأي عبد أضل من عبد يدعو من دون الله آلهة لا تستجيب له إلى يوم القيامة: يقول: لا تجيب دعاءه أبدا، لأنها حجر أو خشب أو نحو ذلك وقوله: {وهم عن دعائهم غافلون} [الأحقاف: 5] يقول تعالى ذكره: وآلهتهم التي يدعونهم عن دعائهم إياهم في غفلة، لأنها لا تسمع ولا تنطق، ولا تعقل وإنما عنى بوصفها بالغفلة، تمثيلها بالإنسان الساهي عما يقال له، إذ كانت لا تفهم مما يقال لها شيئا، كما لا يفهم الغافل عن الشيء ما غفل عنه وإنما هذا توبيخ من الله لهؤلاء المشركين لسوء رأيهم، وقبح اختيارهم في عبادتهم من لا يعقل شيئا ولا يفهم، وتركهم عبادة من جميع ما بهم من نعمته، ومن به استغاثتهم عندما ينزل بهم من الحوائج والمصائب وقيل: من لا يستجيب له، فأخرج ذكر الآلهة وهي جماد مخرج ذكر بني آدم، ومن له الاختيار والتمييز، إذ كانت قد مثلتها عبدتها بالملوك والأمراء التي تخدم في خدمتهم إياها، فأجرى الكلام في ذلك على نحو ما كان جاريا فيه عندهم 21P117 [الأحقاف: 6_7] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين} [الأحقاف: 6_7] يقول تعالى ذكره: وإذا جمع الناس يوم القيامة لموقف الحساب، كانت هذه الآلهة التي يدعونها في الدنيا لهم أعداء، لأنهم يتبرءون منهم {وكانوا بعبادتهم كافرين} [الأحقاف: 6] يقول تعالى ذكره: وكانت آلهتهم التي يعبدونها في الدنيا بعبادتهم جاحدين، لأنهم يقولون يوم القيامة: ما أمرناهم بعبادتنا، ولا شعرنا بعبادتهم إيانا، تبرأنا إليك منهم يا ربنا وقوله: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} [يونس: 15] يقول تعالى ذكره: وإذا يقرأ على هؤلاء المشركين بالله من قومك آياتنا، يعني حججنا التي احتججناها عليهم، فيما أنزلناه من كتابنا على محمد صلى الله عليه وسلم {بينات} [البقرة: 99] يعني واضحات نيرات {قال الذين كفروا للحق لما جاءهم} [الأحقاف: 7] يقول تعالى ذكره: قال الذين جحدوا وحدانية الله، وكذبوا رسوله للحق لما جاءهم من عند الله، فأنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم {هذا سحر مبين} [النمل: 13] يعنون هذا القرآن خداع يخدعنا، ويأخذ بقلوب من سمعه فعل السحر مبين: يقول: يبين لمن تأمله ممن سمعه أنه سحر مبين 21P117 [الأحقاف: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم} [الأحقاف: 8] يقول تعالى ذكره: أم يقولون هؤلاء المشركون بالله من قريش افترى محمد هذا القرآن، فاختلقه وتخرصه كذبا، قل لهم يا محمد إن افتريته وتخرصته على الله كذبا {فلا تملكون لي} [الأحقاف: 8] يقول: فلا تغنون عني من الله إن عاقبني على افترائي إياه، وتخرصي عليه شيئا، ولا تقدرون أن تدفعوا عني سوءا إن أصابني به وقوله : {هو أعلم بما تفيضون فيه} [الأحقاف: 8] يقول: ربي أعلم من كل شيء سواه بما تقولون بينكم في هذا القرآن، والهاء من قوله: {تفيضون فيه} [يونس: 61] من ذكر القرآن وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {تفيضون فيه} [يونس: 61] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إذ تفيضون فيه} [يونس: 61] قال: «تقولون» وقوله: {كفى به شهيدا بيني وبينكم} [الأحقاف: 8] يقول: كفى بالله شاهدا علي وعليكم بما تقولون من تكذيبكم لي فيما جئتكم به من عند الله الغفور الرحيم لهم، بأن لا يعذبهم عليها بعد توبتهم منها 21P118
Dio V21/P118–V21/P120Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P118–V21/P120)
Orijinal Metin (AR)[الأحقاف: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين} [الأحقاف: 9] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك من قريش {ما كنت بدعا من الرسل} [الأحقاف: 9] يعني: ما كنت أول رسل الله التي أرسلها إلى خلقه، قد كان من قبلي له رسل كثيرة أرسلت إلى أمم قبلكم؛ يقال منه: هو بدع في هذا الأمر، وبديع فيه، إذا كان فيه أول ومن البدع قول عدي بن زيد: فلا أنا بدع من حوادث تعتري رجالا عرت من بعد بؤسي وأسعد ومن البديع قول الأحوص: فخرت فانتمت فقلت انظريني ليس جهل أتيته ببديع يعني بأول، يقال: هو بدع من قوم أبداع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ما كنت بدعا من الرسل} [الأحقاف: 9] يقول: «لست بأول الرسل» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 21P120 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ما كنت بدعا من الرسل} [الأحقاف: 9] قال : يقول: «ما كنت أول رسول أرسل» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ما كنت بدعا من الرسل} [الأحقاف: 9] قال: «ما كنت أولهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عبد الوهاب بن معاوية، عن أبي هبيرة، قال: سألت قتادة {قل ما كنت بدعا من الرسل} [الأحقاف: 9] قال: «أي قد كانت قبلي رسل» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل ما كنت بدعا من الرسل} [الأحقاف: 9] يقول: «أي إن الرسل قد كانت قبلي» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {بدعا من الرسل} [الأحقاف: 9] قال: «قد كانت قبله رسل» وقوله: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: عنى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل له: قل للمؤمنين بك ما أدري ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة، وإلام نصير هنالك، قالوا: ثم بين الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به حالهم في الآخرة، فقيل له {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] وقال: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم} [الفتح: 5] ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] «فأنزل الله بعد هذا» {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قال في حم الأحقاف {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم، إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين} [الأحقاف: 9] " فنسختها الآية التي في سورة الفتح {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله} [الفتح: 2] الآية، فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية، فبشرهم بأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال له رجال من المؤمنين: هنيئا لك يا نبي الله، قد علمنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأحقاف: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين} [الأحقاف: 9] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك من قريش {ما كنت بدعا من الرسل} [الأحقاف: 9] يعني: ما كنت أول رسل الله التي أرسلها إلى خلقه، قد كان من قبلي له رسل كثيرة أرسلت إلى أمم قبلكم؛ يقال منه: هو بدع في هذا الأمر، وبديع فيه، إذا كان فيه أول ومن البدع قول عدي بن زيد: فلا أنا بدع من حوادث تعتري رجالا عرت من بعد بؤسي وأسعد ومن البديع قول الأحوص: فخرت فانتمت فقلت انظريني ليس جهل أتيته ببديع يعني بأول، يقال: هو بدع من قوم أبداع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ما كنت بدعا من الرسل} [الأحقاف: 9] يقول: «لست بأول الرسل» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 21P120 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ما كنت بدعا من الرسل} [الأحقاف: 9] قال : يقول: «ما كنت أول رسول أرسل» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ما كنت بدعا من الرسل} [الأحقاف: 9] قال: «ما كنت أولهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عبد الوهاب بن معاوية، عن أبي هبيرة، قال: سألت قتادة {قل ما كنت بدعا من الرسل} [الأحقاف: 9] قال: «أي قد كانت قبلي رسل» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل ما كنت بدعا من الرسل} [الأحقاف: 9] يقول: «أي إن الرسل قد كانت قبلي» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {بدعا من الرسل} [الأحقاف: 9] قال: «قد كانت قبله رسل» وقوله: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: عنى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل له: قل للمؤمنين بك ما أدري ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة، وإلام نصير هنالك، قالوا: ثم بين الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به حالهم في الآخرة، فقيل له {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] وقال: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم} [الفتح: 5] ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] «فأنزل الله بعد هذا» {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قال في حم الأحقاف {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم، إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين} [الأحقاف: 9] " فنسختها الآية التي في سورة الفتح {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله} [الفتح: 2] الآية، فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية، فبشرهم بأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال له رجال من المؤمنين: هنيئا لك يا نبي الله، قد علمنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟
Dio V21/P120–V21/P122Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P120–V21/P122)
Orijinal Metin (AR)فأنزل الله عز وجل في سورة الأحزاب، فقال: {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} [الأحزاب: 47] وقال {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله} [الفتح: 5] الآية «فبين الله ما يفعل به وبهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] " ثم درى أو علم من الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ما يفعل به، يقول {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وما 21P122 أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] قال: «قد بين له أنه قد غفر من ذنبه ما تقدم وما تأخر» وقال آخرون: بل ذلك أمر من الله جل ثناؤه نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقوله للمشركين من قومه ويعلم أنه لا يدري إلام يصير أمره وأمرهم في الدنيا، أيصير أمره معهم أن يقتلوه أو يخرجوه من بينهم، أو يؤمنوا به فيتبعوه، وأمرهم إلى الهلاك، كما أهلكت الأمم المكذبة رسلها من قبلهم أو إلى التصديق له فيما جاءهم به من عند الله ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو بكر الهذلي، عن الحسن، في قوله: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] فقال: " أما في الآخرة فمعاذ الله، قد علم أنه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل، ولكن قال: وما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا، أخرج كما أخرجت الأنبياء قبلي أو أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي، ولا أدري ما يفعل بي ولا بكم، أمتي المكذبة، أم أمتي المصدقة، أم أمتي المرمية بالحجارة من السماء قذفا، أم مخسوف بها خسفا " ثم أوحي إليه: {وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس} [الإسراء: 60] يقول: أحطت لك بالعرب أن لا يقتلوك، فعرف أنه لا يقتل، ثم أنزل الله عز وجل: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا} [الفتح: 28] يقول: أشهد لك على نفسه أنه سيظهر دينك على الأديان، ثم قال له في أمته: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان 21P123 الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] فأخبره الله ما يصنع به وما يصنع بأمته وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما أدري ما يفترض علي وعليكم، أو ينزل من حكم، وليس يعني ما أدري ما يفعل بي ولا بكم غدا في المعاد من ثواب الله من أطاعه، وعقابه من كذبه وقال آخرون: إنما أمر أن يقول هذا في أمر كان ينتظره من قبل الله عز وجل في غير الثواب والعقاب وأولى الأقوال في ذلك بالصحة وأشبهها بما دل عليه التنزيل، القول الذي قاله الحسن البصري، الذي رواه عنه أبو بكر الهذلي وإنما قلنا ذلك أولاها بالصواب لأن الخطاب من مبتدإ هذه السورة إلى هذه الآية، والخبر خرج من الله عز وجل خطابا للمشركين وخبرا عنهم، وتوبيخا لهم، واحتجاجا من الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم عليهم فإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن هذه الآية أيضا سبيلها سبيل ما قبلها وما بعدها في أنها احتجاج عليهم، وتوبيخ لهم، أو خبر عنهم وإذا كان ذلك كذلك، فمحال أن يقال للنبي صلى الله عليه وسلم: قل للمشركين ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة، وآيات كتاب الله عز وجل في تنزيله ووحيه إليه متتابعة بأن المشركين في النار مخلدون، والمؤمنون به في الجنان منعمون، وبذلك يرهبهم مرة، ويرغبهم أخرى، ولو قال لهم ذلك ، لقالوا له: فعلام نتبعك إذن وأنت لا تدري إلى أي حال تصير غدا في القيامة، إلى خفض 21P124 ودعة، أم إلى شدة وعذاب؛ وإنما اتباعنا إياك إن اتبعناك، وتصديقنا بما تدعونا إليه، رغبة في نعمة، وكرامة نصيبها، أو رهبة من عقوبة، وعذاب نهرب منه، ولكن ذلك كما قال الحسن، ثم بين الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ما هو فاعل به، وبمن كذب بما جاء به من قومه وغيرهم وقوله: {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} [الأنعام: 50] يقول تعالى ذكره: قل لهم ما أتبع فيما آمركم به، وفيما أفعله من فعل إلا وحي الله الذي يوحيه إلي {وما أنا إلا نذير مبين} [الأحقاف: 9] يقول: وما أنا لكم إلا نذير، أنذركم عقاب الله على كفركم به، مبين: يقول: قد أبان لكم إنذاره، وأظهر لكم دعاءه إلى ما فيه نصيحتكم، يقول: فكذلك أنا 21P124
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأنزل الله عز وجل في سورة الأحزاب، فقال: {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} [الأحزاب: 47] وقال {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله} [الفتح: 5] الآية «فبين الله ما يفعل به وبهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] " ثم درى أو علم من الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ما يفعل به، يقول {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وما 21P122 أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] قال: «قد بين له أنه قد غفر من ذنبه ما تقدم وما تأخر» وقال آخرون: بل ذلك أمر من الله جل ثناؤه نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقوله للمشركين من قومه ويعلم أنه لا يدري إلام يصير أمره وأمرهم في الدنيا، أيصير أمره معهم أن يقتلوه أو يخرجوه من بينهم، أو يؤمنوا به فيتبعوه، وأمرهم إلى الهلاك، كما أهلكت الأمم المكذبة رسلها من قبلهم أو إلى التصديق له فيما جاءهم به من عند الله ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو بكر الهذلي، عن الحسن، في قوله: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] فقال: " أما في الآخرة فمعاذ الله، قد علم أنه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل، ولكن قال: وما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا، أخرج كما أخرجت الأنبياء قبلي أو أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي، ولا أدري ما يفعل بي ولا بكم، أمتي المكذبة، أم أمتي المصدقة، أم أمتي المرمية بالحجارة من السماء قذفا، أم مخسوف بها خسفا " ثم أوحي إليه: {وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس} [الإسراء: 60] يقول: أحطت لك بالعرب أن لا يقتلوك، فعرف أنه لا يقتل، ثم أنزل الله عز وجل: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا} [الفتح: 28] يقول: أشهد لك على نفسه أنه سيظهر دينك على الأديان، ثم قال له في أمته: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان 21P123 الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] فأخبره الله ما يصنع به وما يصنع بأمته وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما أدري ما يفترض علي وعليكم، أو ينزل من حكم، وليس يعني ما أدري ما يفعل بي ولا بكم غدا في المعاد من ثواب الله من أطاعه، وعقابه من كذبه وقال آخرون: إنما أمر أن يقول هذا في أمر كان ينتظره من قبل الله عز وجل في غير الثواب والعقاب وأولى الأقوال في ذلك بالصحة وأشبهها بما دل عليه التنزيل، القول الذي قاله الحسن البصري، الذي رواه عنه أبو بكر الهذلي وإنما قلنا ذلك أولاها بالصواب لأن الخطاب من مبتدإ هذه السورة إلى هذه الآية، والخبر خرج من الله عز وجل خطابا للمشركين وخبرا عنهم، وتوبيخا لهم، واحتجاجا من الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم عليهم فإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن هذه الآية أيضا سبيلها سبيل ما قبلها وما بعدها في أنها احتجاج عليهم، وتوبيخ لهم، أو خبر عنهم وإذا كان ذلك كذلك، فمحال أن يقال للنبي صلى الله عليه وسلم: قل للمشركين ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة، وآيات كتاب الله عز وجل في تنزيله ووحيه إليه متتابعة بأن المشركين في النار مخلدون، والمؤمنون به في الجنان منعمون، وبذلك يرهبهم مرة، ويرغبهم أخرى، ولو قال لهم ذلك ، لقالوا له: فعلام نتبعك إذن وأنت لا تدري إلى أي حال تصير غدا في القيامة، إلى خفض 21P124 ودعة، أم إلى شدة وعذاب؛ وإنما اتباعنا إياك إن اتبعناك، وتصديقنا بما تدعونا إليه، رغبة في نعمة، وكرامة نصيبها، أو رهبة من عقوبة، وعذاب نهرب منه، ولكن ذلك كما قال الحسن، ثم بين الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ما هو فاعل به، وبمن كذب بما جاء به من قومه وغيرهم وقوله: {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} [الأنعام: 50] يقول تعالى ذكره: قل لهم ما أتبع فيما آمركم به، وفيما أفعله من فعل إلا وحي الله الذي يوحيه إلي {وما أنا إلا نذير مبين} [الأحقاف: 9] يقول: وما أنا لكم إلا نذير، أنذركم عقاب الله على كفركم به، مبين: يقول: قد أبان لكم إنذاره، وأظهر لكم دعاءه إلى ما فيه نصيحتكم، يقول: فكذلك أنا 21P124
Dio V21/P122–V21/P126Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P122–V21/P126)
Orijinal Metin (AR)[الأحقاف: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [الأحقاف: 10] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين القائلين لهذا القرآن لما جاءهم هذا سحر مبين {أرأيتم} [الأنعام: 46] أيها القوم {إن كان} [النساء: 11] هذا القرآن {من عند الله} [البقرة: 79] أنزله علي {وكفرتم} [الأحقاف: 10] أنتم {به} [البقرة: 22] يقول: وكذبتم أنتم به وقوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: وشهد شاهد من بني إسرائيل، وهو موسى بن عمران عليه السلام على مثله، يعني على مثل القرآن، قالوا: ومثل القرآن الذي شهد عليه موسى بالتصديق التوراة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر، عن مسروق، في هذه الآية: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] «فخاصم به الذين كفروا من أهل مكة، التوراة مثل القرآن، وموسى مثل محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال : سئل داود، عن قوله: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به} [الأحقاف: 10] الآية، قال داود، قال عامر، قال مسروق: " والله ما نزلت في عبد الله بن سلام، ما أنزلت إلا بمكة، وما أسلم عبد الله إلا بالمدينة، ولكنها خصومة خاصم محمد صلى الله عليه وسلم بها قومه، قال: فنزلت {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] قال: فالتوراة مثل القرآن، وموسى مثل محمد صلى الله عليه وسلم، فآمنوا بالتوراة وبرسولهم، وكفرتم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: " أناس يزعمون أن شاهدا من بني إسرائيل على مثله عبد الله بن سلام، وإنما أسلم عبد الله بن سلام بالمدينة؛ وقد أخبرني مسروق أن آل حم، إنما نزلت بمكة، وإنما كانت محاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فقال: {أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] يعني القرآن {وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن} [الأحقاف: 10] موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام على الفرقان " حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن داود، عن الشعبي، قال: " إن 21P126 ناسا يزعمون أن الشاهد على مثله: عبد الله بن سلام، وأنا أعلم بذلك، وإنما أسلم عبد الله بالمدينة، وقد أخبرني مسروق أن آل حم إنما نزلت بمكة، وإنما كانت محاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه، فقال: {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] يعني الفرقان {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] فمثل التوراة الفرقان، التوراة شهد عليها موسى، ومحمد على الفرقان صلى الله عليهما وسلم " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود، عن الشعبي، عن مسروق، في قوله {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] الآية، قال: " كان إسلام ابن سلام بالمدينة ونزلت هذه السورة بمكة إنما كانت خصومة بين محمد عليه الصلاة والسلام وبين قومه، فقال: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] قال: التوراة مثل الفرقان، وموسى مثل محمد، فآمن به واستكبرتم، ثم قال: آمن هذا الذي من بني إسرائيل بنبيه وكتابه، واستكبرتم أنتم، فكذبتم أنتم نبيكم وكتابكم، {إن الله لا يهدي} [الأحقاف: 10] إلى قوله: {هذا إفك قديم} [الأحقاف: 11] " وقال آخرون: عنى بقوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] عبد الله بن سلام، قالوا: ومعنى الكلام وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثل هذا القرآن بالتصديق قالوا: ومثل القرآن التوراة ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف التنيسي، قال: سمعت مالك بن أنس، يحدث عن أبي النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: " ما سمعت 21P127 رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام؛ قال: وفيه نزلت {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] " حدثنا الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا شعيب بن صفوان، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: قال عبد الله: " أنزل في {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] إلى قوله: {فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] " حدثني علي بن سعد بن مسروق الكندي، قال: ثنا أبو محمد بن يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، قال: قال عبد الله بن سلام: " نزلت في {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [الأحقاف: 10] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] الآية، قال: كان 21P128 رجل من أهل الكتاب آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقال: إنا نجده في التوراة، وكان أفضل رجل منهم ، وأعلمهم بالكتاب، فخاصمت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أترضون أن يحكم بيني وبينكم عبد الله بن سلام؟
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأحقاف: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [الأحقاف: 10] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين القائلين لهذا القرآن لما جاءهم هذا سحر مبين {أرأيتم} [الأنعام: 46] أيها القوم {إن كان} [النساء: 11] هذا القرآن {من عند الله} [البقرة: 79] أنزله علي {وكفرتم} [الأحقاف: 10] أنتم {به} [البقرة: 22] يقول: وكذبتم أنتم به وقوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: وشهد شاهد من بني إسرائيل، وهو موسى بن عمران عليه السلام على مثله، يعني على مثل القرآن، قالوا: ومثل القرآن الذي شهد عليه موسى بالتصديق التوراة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر، عن مسروق، في هذه الآية: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] «فخاصم به الذين كفروا من أهل مكة، التوراة مثل القرآن، وموسى مثل محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال : سئل داود، عن قوله: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به} [الأحقاف: 10] الآية، قال داود، قال عامر، قال مسروق: " والله ما نزلت في عبد الله بن سلام، ما أنزلت إلا بمكة، وما أسلم عبد الله إلا بالمدينة، ولكنها خصومة خاصم محمد صلى الله عليه وسلم بها قومه، قال: فنزلت {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] قال: فالتوراة مثل القرآن، وموسى مثل محمد صلى الله عليه وسلم، فآمنوا بالتوراة وبرسولهم، وكفرتم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: " أناس يزعمون أن شاهدا من بني إسرائيل على مثله عبد الله بن سلام، وإنما أسلم عبد الله بن سلام بالمدينة؛ وقد أخبرني مسروق أن آل حم، إنما نزلت بمكة، وإنما كانت محاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فقال: {أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] يعني القرآن {وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن} [الأحقاف: 10] موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام على الفرقان " حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن داود، عن الشعبي، قال: " إن 21P126 ناسا يزعمون أن الشاهد على مثله: عبد الله بن سلام، وأنا أعلم بذلك، وإنما أسلم عبد الله بالمدينة، وقد أخبرني مسروق أن آل حم إنما نزلت بمكة، وإنما كانت محاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه، فقال: {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] يعني الفرقان {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] فمثل التوراة الفرقان، التوراة شهد عليها موسى، ومحمد على الفرقان صلى الله عليهما وسلم " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود، عن الشعبي، عن مسروق، في قوله {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] الآية، قال: " كان إسلام ابن سلام بالمدينة ونزلت هذه السورة بمكة إنما كانت خصومة بين محمد عليه الصلاة والسلام وبين قومه، فقال: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] قال: التوراة مثل الفرقان، وموسى مثل محمد، فآمن به واستكبرتم، ثم قال: آمن هذا الذي من بني إسرائيل بنبيه وكتابه، واستكبرتم أنتم، فكذبتم أنتم نبيكم وكتابكم، {إن الله لا يهدي} [الأحقاف: 10] إلى قوله: {هذا إفك قديم} [الأحقاف: 11] " وقال آخرون: عنى بقوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] عبد الله بن سلام، قالوا: ومعنى الكلام وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثل هذا القرآن بالتصديق قالوا: ومثل القرآن التوراة ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف التنيسي، قال: سمعت مالك بن أنس، يحدث عن أبي النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: " ما سمعت 21P127 رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام؛ قال: وفيه نزلت {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] " حدثنا الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا شعيب بن صفوان، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: قال عبد الله: " أنزل في {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] إلى قوله: {فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] " حدثني علي بن سعد بن مسروق الكندي، قال: ثنا أبو محمد بن يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، قال: قال عبد الله بن سلام: " نزلت في {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [الأحقاف: 10] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] الآية، قال: كان 21P128 رجل من أهل الكتاب آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقال: إنا نجده في التوراة، وكان أفضل رجل منهم ، وأعلمهم بالكتاب، فخاصمت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أترضون أن يحكم بيني وبينكم عبد الله بن سلام؟