Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî - Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

İmam Beğavî · AR

Dio V06/P146–V06/P148Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P146–V06/P148)
Orijinal Metin (AR)

وقال بعض النحويين: "إلا" هاهنا بمعنى: "ولا" يعني: لا يخاف لدي المرسلون ولا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء، يقول: لا يخاف لدي المرسلون ولا المذنبون التائبون، كقوله تعالى: "لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم" (البقرة-150) ، يعني: ولا الذين ظلموا {وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين } {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين } ثم أراه الله آية أخرى فقال: {وأدخل يدك في جيبك} والجيب حيث جيب من القميص، أي: قطع، قال أهل التفسير: كانت عليه مدرعة من صوف لا كم لها ولا أزرار، فأدخل يده في جيبه وأخرجها، فإذا هي تبرق مثل البرق، فذلك قوله: {تخرج بيضاء من غير سوء} من غير برص، {في تسع آيات} يقول هذه آية مع تسع آيات أنت مرسل بهن، {إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين} {فلما جاءتهم آياتنا مبصرة} بينة واضحة يبصر بها، {قالوا هذا سحر مبين} ظاهر. {وجحدوا بها} أي: أنكروا الآيات ولم يقروا أنها من عند الله، {واستيقنتها أنفسهم} أي: علموا أنها من عند الله، قوله: {ظلما وعلوا} أي: شركا وتكبرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى، {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} قوله عز وجل: {ولقد آتينا داود وسليمان علما} أي: علم القضاء ومنطق الطير والدواب وتسخير الشياطين وتسبيح الجبال، {وقالا الحمد لله الذي فضلنا} بالنبوة والكتاب وتسخير الشياطين والجن والإنس {على كثير من عباده المؤمنين} {وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين } {وورث سليمان داود} 54/ب نبوته وعلمه وملكه دون سائر أولاده وكان لداود تسعة عشر ابنا، وأعطي سليمان ما أعطي داود من الملك، وزيد له تسخير الريح وتسخير الشياطين. قال مقاتل: كان سليمان أعظم ملكا من داود وأقضى منه، وكان داود أشد تعبدا من سليمان، وكان سليمان شاكرا لنعم الله تعالى. {وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير} سمى صوت الطير منطقا لحصول الفهم منه، كما يفهم من كلام الناس. روي عن كعب قال صاح ورشان عند سليمان عليه السلام، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا قال: إنه يقول لدوا للموت وابنوا للخراب، وصاحت فاختة، فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا قال: إنها تقول: ليت ذا الخلق لم يخلقوا، وصاح طاووس، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا قال: فإنه يقول: كما تدين تدان، وصاح هدهد، فقال: أتدرون ما يقول هذا؟ قالوا: لا قال: فإنه يقول: من لا يرحم لا يرحم، وصاح صرد، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا قال: فإنه يقول: استغفروا الله يا مذنبين، قال: وصاحت طوطى، فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا قال: فإنها تقول: كل حي ميت وكل حديد بال، وصاح خطاف، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا قال: فإنه يقول: قدموا خيرا تجدوه، وهدرت حمامة، فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا قال: فإنها تقول: سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه، وصاح قمري، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا قال: فإنه يقول: سبحان ربي الأعلى، قال: والغراب يدعو على العشار، والحدأة تقول: كل شيء هالك إلا الله، والقطاة تقول: من سكت سلم، والببغاء تقول: ويل لمن الدنيا همه، والضفدع يقول: سبحان ربي القدوس، والبازي يقول: سبحان ربي وبحمده، والضفدعة تقول: سبحان المذكور بكل لسان. وعن مكحول قال: صاح دراج عند سليمان، فقال: هل تدرون ما يقول؟ قالوا: لا قال: فإنه يقول: الرحمن على العرش استوى.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال بعض النحويين: "إلا" هاهنا بمعنى: "ولا" يعني: لا يخاف لدي المرسلون ولا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء، يقول: لا يخاف لدي المرسلون ولا المذنبون التائبون، كقوله تعالى: "لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم" (البقرة-150) ، يعني: ولا الذين ظلموا {وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين } {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين } ثم أراه الله آية أخرى فقال: {وأدخل يدك في جيبك} والجيب حيث جيب من القميص، أي: قطع، قال أهل التفسير: كانت عليه مدرعة من صوف لا كم لها ولا أزرار، فأدخل يده في جيبه وأخرجها، فإذا هي تبرق مثل البرق، فذلك قوله: {تخرج بيضاء من غير سوء} من غير برص، {في تسع آيات} يقول هذه آية مع تسع آيات أنت مرسل بهن، {إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين} {فلما جاءتهم آياتنا مبصرة} بينة واضحة يبصر بها، {قالوا هذا سحر مبين} ظاهر. {وجحدوا بها} أي: أنكروا الآيات ولم يقروا أنها من عند الله، {واستيقنتها أنفسهم} أي: علموا أنها من عند الله، قوله: {ظلما وعلوا} أي: شركا وتكبرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى، {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} قوله عز وجل: {ولقد آتينا داود وسليمان علما} أي: علم القضاء ومنطق الطير والدواب وتسخير الشياطين وتسبيح الجبال، {وقالا الحمد لله الذي فضلنا} بالنبوة والكتاب وتسخير الشياطين والجن والإنس {على كثير من عباده المؤمنين} {وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين } {وورث سليمان داود} 54/ب نبوته وعلمه وملكه دون سائر أولاده وكان لداود تسعة عشر ابنا، وأعطي سليمان ما أعطي داود من الملك، وزيد له تسخير الريح وتسخير الشياطين. قال مقاتل: كان سليمان أعظم ملكا من داود وأقضى منه، وكان داود أشد تعبدا من سليمان، وكان سليمان شاكرا لنعم الله تعالى. {وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير} سمى صوت الطير منطقا لحصول الفهم منه، كما يفهم من كلام الناس. روي عن كعب قال صاح ورشان عند سليمان عليه السلام، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا قال: إنه يقول لدوا للموت وابنوا للخراب، وصاحت فاختة، فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا قال: إنها تقول: ليت ذا الخلق لم يخلقوا، وصاح طاووس، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا قال: فإنه يقول: كما تدين تدان، وصاح هدهد، فقال: أتدرون ما يقول هذا؟ قالوا: لا قال: فإنه يقول: من لا يرحم لا يرحم، وصاح صرد، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا قال: فإنه يقول: استغفروا الله يا مذنبين، قال: وصاحت طوطى، فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا قال: فإنها تقول: كل حي ميت وكل حديد بال، وصاح خطاف، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا قال: فإنه يقول: قدموا خيرا تجدوه، وهدرت حمامة، فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا قال: فإنها تقول: سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه، وصاح قمري، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا قال: فإنه يقول: سبحان ربي الأعلى، قال: والغراب يدعو على العشار، والحدأة تقول: كل شيء هالك إلا الله، والقطاة تقول: من سكت سلم، والببغاء تقول: ويل لمن الدنيا همه، والضفدع يقول: سبحان ربي القدوس، والبازي يقول: سبحان ربي وبحمده، والضفدعة تقول: سبحان المذكور بكل لسان. وعن مكحول قال: صاح دراج عند سليمان، فقال: هل تدرون ما يقول؟ قالوا: لا قال: فإنه يقول: الرحمن على العرش استوى.

Dio V06/P148–V06/P149Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P148–V06/P149)
Orijinal Metin (AR)

وعن فرقد السبخي قال مر سليمان على بلبل فوق شجر يحرك رأسه ويميل ذنبه، فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول هذا البلبل؟ فقالوا الله ونبيه أعلم، قال يقول: أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء. وروي أن جماعة من اليهود قالوا لابن عباس: إنا سائلوك عن سبعة أشياء فإن أخبرتنا آمنا وصدقنا، قال: سلوا تفقها ولا تسألوا تعنتا، قالوا: أخبرنا ما يقول القنبر في صفيره، والديك في صقيعه، والضفدع في نقيقه، والحمار في نهيقه، والفرس في صهيله، وماذا يقول الزرزور والدراج؟ قال: نعم، أما القنبر فيقول: اللهم العن مبغضي محمد وآل محمد، وأما الديك فيقول: اذكروا الله يا غافلين، وأما الضفدع فيقول: سبحان المعبود في لجج البحار، وأما الحمار فيقول: اللهم العن العشار، وأما الفرس فيقول: إذا التقى الصفان سبوح قدوس رب الملائكة والروح، وأما الزرزور فيقول: اللهم إني أسألك قوت يوم بيوم يا رازق، وأما الدراج فيقول: الرحمن على العرش استوى، قال: فأسلم اليهود وحسن إسلامهم. وروي عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي قال: إذا صاح النسر قال: يا ابن آدم، عش ما شئت آخره الموت، وإذا صاح العقاب قال: في البعد من الناس أنس، وإذا صاح القنبر قال: إلهي العن مبغضي آل محمد، وإذا صاح الخطاف، قرأ: الحمد لله رب العالمين، ويمد الضالين كما يمد القارئ. قوله تعالى: {وأوتينا من كل شيء} يؤتى الأنبياء والملوك، قال ابن عباس: من أمر الدنيا والآخرة. وقال مقاتل: يعني النبوة والملك وتسخير الجن والشياطين والرياح، {إن هذا لهو الفضل المبين} الزيادة الظاهرة على ما أعطى غيرنا. وروى أن سليمان عليه السلام أعطي مشارق الأرض ومغاربها، فملك سبعمائة سنة وستة أشهر، ملك جميع أهل الدنيا من الجن والإنس والدواب والطير والسباع وأعطي على ذلك منطق كل شيء، وفي زمانه صنعت الصنائع العجيبة . {وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون } قوله عز وجل: {وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير} في مسيره له، {فهم يوزعون} فهم يكفون. قال قتادة: كان على كل صف من جنوده وزعة ترد [أولها على أخراها] لئلا يتقدموا في المسير، والوازع الحابس، وهو النقيب. وقال مقاتل: يوزعون يساقون، وقال السدي: يوقفون. وقيل: يجمعون. وأصل الوزع الكف والمنع. قال محمد بن كعب القرظي: كان معسكر سليمان مائة فرسخ، خمسة وعشرون منها للإنس، وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للوحش، وخمسة وعشرون للطير، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب، فيها ثلثمائة صريحة وسبعمائة سرية فيأمر الريح العاصف فترفعه، ويأمر الرخاء فتسير به، وأوحى الله إليه وهو يسير بين السماء والأرض: إني قد زدت في ملكك أنه لا يتكلم أحد من الخلائق بشيء إلا جاءت به الريح، فأخبرتك . {حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون }

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن فرقد السبخي قال مر سليمان على بلبل فوق شجر يحرك رأسه ويميل ذنبه، فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول هذا البلبل؟ فقالوا الله ونبيه أعلم، قال يقول: أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء. وروي أن جماعة من اليهود قالوا لابن عباس: إنا سائلوك عن سبعة أشياء فإن أخبرتنا آمنا وصدقنا، قال: سلوا تفقها ولا تسألوا تعنتا، قالوا: أخبرنا ما يقول القنبر في صفيره، والديك في صقيعه، والضفدع في نقيقه، والحمار في نهيقه، والفرس في صهيله، وماذا يقول الزرزور والدراج؟ قال: نعم، أما القنبر فيقول: اللهم العن مبغضي محمد وآل محمد، وأما الديك فيقول: اذكروا الله يا غافلين، وأما الضفدع فيقول: سبحان المعبود في لجج البحار، وأما الحمار فيقول: اللهم العن العشار، وأما الفرس فيقول: إذا التقى الصفان سبوح قدوس رب الملائكة والروح، وأما الزرزور فيقول: اللهم إني أسألك قوت يوم بيوم يا رازق، وأما الدراج فيقول: الرحمن على العرش استوى، قال: فأسلم اليهود وحسن إسلامهم. وروي عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي قال: إذا صاح النسر قال: يا ابن آدم، عش ما شئت آخره الموت، وإذا صاح العقاب قال: في البعد من الناس أنس، وإذا صاح القنبر قال: إلهي العن مبغضي آل محمد، وإذا صاح الخطاف، قرأ: الحمد لله رب العالمين، ويمد الضالين كما يمد القارئ. قوله تعالى: {وأوتينا من كل شيء} يؤتى الأنبياء والملوك، قال ابن عباس: من أمر الدنيا والآخرة. وقال مقاتل: يعني النبوة والملك وتسخير الجن والشياطين والرياح، {إن هذا لهو الفضل المبين} الزيادة الظاهرة على ما أعطى غيرنا. وروى أن سليمان عليه السلام أعطي مشارق الأرض ومغاربها، فملك سبعمائة سنة وستة أشهر، ملك جميع أهل الدنيا من الجن والإنس والدواب والطير والسباع وأعطي على ذلك منطق كل شيء، وفي زمانه صنعت الصنائع العجيبة . {وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون } قوله عز وجل: {وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير} في مسيره له، {فهم يوزعون} فهم يكفون. قال قتادة: كان على كل صف من جنوده وزعة ترد [أولها على أخراها] لئلا يتقدموا في المسير، والوازع الحابس، وهو النقيب. وقال مقاتل: يوزعون يساقون، وقال السدي: يوقفون. وقيل: يجمعون. وأصل الوزع الكف والمنع. قال محمد بن كعب القرظي: كان معسكر سليمان مائة فرسخ، خمسة وعشرون منها للإنس، وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للوحش، وخمسة وعشرون للطير، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب، فيها ثلثمائة صريحة وسبعمائة سرية فيأمر الريح العاصف فترفعه، ويأمر الرخاء فتسير به، وأوحى الله إليه وهو يسير بين السماء والأرض: إني قد زدت في ملكك أنه لا يتكلم أحد من الخلائق بشيء إلا جاءت به الريح، فأخبرتك . {حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون }

Dio V06/P149–V06/P151Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P149–V06/P151)
Orijinal Metin (AR)

قوله عز وجل: {حتى إذا أتوا على وادي النمل} روي عن وهب بن منبه عن كعب قال: كان سليمان إذا ركب حمل أهله وخدمه وحشمه، وقد اتخذ مطابخ ومخابز يحمل فيها تنانير الحديد وقدور عظام، يسع كل قدر عشر جزائر وقد اتخذ ميادين للدواب أمامه، فيطبخ الطباخون، ويخبز الخبازون، وتجري الدواب بين يديه بين السماء والأرض، والريح تهوي بهم، فسار من اصطخر إلى اليمن فسلك مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سليمان: هذه دار هجرة نبي في آخر الزمان، طوبى لمن آمن به وطوبى لمن اتبعه، ورأى حول البيت أصناما تعبد من دون الله فلما جاوز سليمان البيت بكى البيت، 55/أفأوحى الله إلى البيت ما يبكيك؟ فقال: يا رب أبكاني أن هذا نبي من أنبيائك وقوم من أوليائك مروا علي فلم يهبطوا ولم يصلوا عندي، والأصنام تعبد حولي من دونك فأوحى الله إليه أن لا تبك، فإني سوف أملؤك وجوها سجدا، وأنزل فيك قرآنا جديدا وأبعث منك نبيا في آخر الزمان أحب أنبيائي إلي، وأجعل فيك عمارا من خلقي يعبدونني، وأفرض على عبادي فريضة يذفون إليك ذفيف النسور إلى وكرها، ويحنون إليك حنين الناقة إلى ولدها والحمامة إلى بيضتها، وأطهرك من الأوثان وعبدة الشياطين ثم مضى سليمان حتى مر بوادي السدير واد من الطائف، فأتى على وادي النمل، هكذا قال كعب: إنه واد بالطائف. وقال قتادة ومقاتل: هو أرض بالشام. وقيل: واد كان يسكنه الجن، وأولئك النمل مراكبهم وقال نوف الحميري: كان نمل ذلك الوادي أمثال الذباب . وقيل: كالبخاتي. والمشهور: أنه النمل الصغير. وقال الشعبي: كانت تلك النملة ذات جناحين. وقيل: كانت نملة عرجاء فنادت: {قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} ولم تقل: ادخلن، لأنه لما جعل لهم قولا كالآدميين خوطبوا بخطاب الآدميين، {لا يحطمنكم} لا يكسرنكم، {سليمان وجنوده} والحطم الكسر، {وهم لا يشعرون} فسمع سليمان قولها، وكان لا يتكلم خلق إلا حملت الريح ذلك فألقته في مسامع سليمان. قال مقاتل: سمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال. قال الضحاك: كان اسم تلك النملة طاحية، قال مقاتل: كان اسمها جرمى . فإن قيل: كيف يتصور الحطم من سليمان وجنوده وكانت الريح تحمل سليمان وجنوده على بساط بين السماء والأرض؟ قيل: كان جنوده ركبانا وفيهم مشاة على الأرض تطوى لهم. وقيل: يحتمل أن يكون هذا قبل تسخير الله الريح لسليمان. قال أهل التفسير: علم النمل أن سليمان نبي ليس فيه جبرية ولا ظلم. ومعنى الآية: أنكم لو لم تدخلوا مساكنكم وطؤوكم ولم يشعروا بكم. ويروى أن سليمان لما بلغ وادي النمل حبس جنوده حتى دخل النمل بيوتهم. {فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين } قوله عز وجل: {فتبسم ضاحكا من قولها} قال الزجاج: أكثر ضحك الأنبياء التبسم. وقوله {ضاحكا} أي: متبسما. قيل: كان أوله التبسم وآخره الضحك. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب، أخبرنا عمرو، هو ابن الحارث، أخبرنا النضر، حدثه عن سليمان بن يسار، عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم . أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أخبرنا أبو القاسم الخزاعي، أخبرنا الهيثم بن كليب، حدثنا أبو عيسى، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله عز وجل: {حتى إذا أتوا على وادي النمل} روي عن وهب بن منبه عن كعب قال: كان سليمان إذا ركب حمل أهله وخدمه وحشمه، وقد اتخذ مطابخ ومخابز يحمل فيها تنانير الحديد وقدور عظام، يسع كل قدر عشر جزائر وقد اتخذ ميادين للدواب أمامه، فيطبخ الطباخون، ويخبز الخبازون، وتجري الدواب بين يديه بين السماء والأرض، والريح تهوي بهم، فسار من اصطخر إلى اليمن فسلك مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سليمان: هذه دار هجرة نبي في آخر الزمان، طوبى لمن آمن به وطوبى لمن اتبعه، ورأى حول البيت أصناما تعبد من دون الله فلما جاوز سليمان البيت بكى البيت، 55/أفأوحى الله إلى البيت ما يبكيك؟ فقال: يا رب أبكاني أن هذا نبي من أنبيائك وقوم من أوليائك مروا علي فلم يهبطوا ولم يصلوا عندي، والأصنام تعبد حولي من دونك فأوحى الله إليه أن لا تبك، فإني سوف أملؤك وجوها سجدا، وأنزل فيك قرآنا جديدا وأبعث منك نبيا في آخر الزمان أحب أنبيائي إلي، وأجعل فيك عمارا من خلقي يعبدونني، وأفرض على عبادي فريضة يذفون إليك ذفيف النسور إلى وكرها، ويحنون إليك حنين الناقة إلى ولدها والحمامة إلى بيضتها، وأطهرك من الأوثان وعبدة الشياطين ثم مضى سليمان حتى مر بوادي السدير واد من الطائف، فأتى على وادي النمل، هكذا قال كعب: إنه واد بالطائف. وقال قتادة ومقاتل: هو أرض بالشام. وقيل: واد كان يسكنه الجن، وأولئك النمل مراكبهم وقال نوف الحميري: كان نمل ذلك الوادي أمثال الذباب . وقيل: كالبخاتي. والمشهور: أنه النمل الصغير. وقال الشعبي: كانت تلك النملة ذات جناحين. وقيل: كانت نملة عرجاء فنادت: {قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} ولم تقل: ادخلن، لأنه لما جعل لهم قولا كالآدميين خوطبوا بخطاب الآدميين، {لا يحطمنكم} لا يكسرنكم، {سليمان وجنوده} والحطم الكسر، {وهم لا يشعرون} فسمع سليمان قولها، وكان لا يتكلم خلق إلا حملت الريح ذلك فألقته في مسامع سليمان. قال مقاتل: سمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال. قال الضحاك: كان اسم تلك النملة طاحية، قال مقاتل: كان اسمها جرمى . فإن قيل: كيف يتصور الحطم من سليمان وجنوده وكانت الريح تحمل سليمان وجنوده على بساط بين السماء والأرض؟ قيل: كان جنوده ركبانا وفيهم مشاة على الأرض تطوى لهم. وقيل: يحتمل أن يكون هذا قبل تسخير الله الريح لسليمان. قال أهل التفسير: علم النمل أن سليمان نبي ليس فيه جبرية ولا ظلم. ومعنى الآية: أنكم لو لم تدخلوا مساكنكم وطؤوكم ولم يشعروا بكم. ويروى أن سليمان لما بلغ وادي النمل حبس جنوده حتى دخل النمل بيوتهم. {فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين } قوله عز وجل: {فتبسم ضاحكا من قولها} قال الزجاج: أكثر ضحك الأنبياء التبسم. وقوله {ضاحكا} أي: متبسما. قيل: كان أوله التبسم وآخره الضحك. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب، أخبرنا عمرو، هو ابن الحارث، أخبرنا النضر، حدثه عن سليمان بن يسار، عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم . أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أخبرنا أبو القاسم الخزاعي، أخبرنا الهيثم بن كليب، حدثنا أبو عيسى، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

Dio V06/P151–V06/P153Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P151–V06/P153)
Orijinal Metin (AR)

قال مقاتل: كان ضحك سليمان من قول النملة تعجبا، لأن الإنسان إذا رأى ما لا عهد له به تعجب وضحك، ثم حمد سليمان ربه على ما أنعم عليه. {وقال رب أوزعني} ألهمني، {أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} أي: أدخلني في جملتهم، وأثبت اسمى مع أسمائهم واحشرني في زمرتهم، قال ابن عباس: يريد مع إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ومن بعدهم من النبيين. وقيل: أدخلني الجنة برحمتك من عبادك الصالحين. {وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين } قوله عز وجل: {وتفقد الطير} أي: طلبها وبحث عنها، والتفقد: طلب ما فقد، ومعنى الآية: طلب ما فقد من الطير، {فقال ما لي لا أرى الهدهد} أي: ما للهدهد لا أراه؟. تقول العرب: ما لي أراك كئيبا؟ أي: مالك؟ والهدهد: طائر معروف. وكان سبب تفقده الهدهد وسؤاله عنه، قيل: إخلاله بالنوبة، وذلك أن سليمان كان إذا نزل منزلا يظله وجنده الطير من الشمس، فأصابته الشمس من موضع الهدهد، فنظر فرآه خاليا. وروي عن ابن عباس: أن الهدهد كان دليل سليمان على الماء وكان يعرف موضع الماء ويرى الماء تحت الأرض، كما يرى في الزجاجة، ويعرف قربه وبعده فينقر الأرض، ثم تجيء الشياطين فيسلخونه ويستخرجون الماء. قال سعيد بن جبير: لما ذكر ابن عباس هذا قال له نافع بن الأزرق: يا وصاف انظر ما تقول، إن الصبي منا يضع الفخ ويحثو عليه التراب، فيجيء الهدهد ولا يبصر الفخ حتى يقع في عنقه، فقال له ابن عباس: ويحك إن القدر إذا جاء حال دون البصر. وفي رواية: إذا نزل القضاء والقدر ذهب اللب وعمي البصر . فنزل سليمان منزلا فاحتاج إلى الماء فطلبوا فلم يجدوا، فتفقد الهدهد ليدل على الماء، فقال: ما لي لا أرى الهدهد، على تقرير أنه مع جنوده، وهو لا يراه، ثم أدركه الشك في غيبته، فقال: {أم كان من الغائبين} يعني أكان من الغائبين؟ والميم صلة، وقيل: "أم" بمعنى "بل"، ثم أوعده على غيبته، فقال: {لأعذبنه عذابا شديدا} {لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين } {لأعذبنه عذابا شديدا} واختلفوا في العذاب الذي أوعده به، فأظهر الأقاويل أن ينتف ريشه وذنبه ويلقيه في الشمس ممعطا، لا يمتنع من النمل ولا من هوام الأرض . وقال مقاتل وابن حيان: لأطلينه بالقطران ولأشمسنه. وقيل: لأودعنه القفص. وقيل: لأفرقن بينه وبين إلفه. وقيل: لأحبسنه مع ضده. {أو لأذبحنه} لأقطعن حلقه، {أو ليأتينني بسلطان مبين} بحجة بينة في غيبته، وعذر ظاهر، قرأ ابن كثير: «ليأتينني» بنونين، الأولى 55/ب مشددة، وقرأ الآخرون بنون واحدة مشددة. وكان سبب غيبة الهدهد على ما ذكره العلماء أن سليمان لما فرغ من بناء بيت المقدس عزم على الخروج إلى أرض الحرم، فتجهز للمسير، واستصحب من الجن والإنس والشياطين والطيور والوحوش ما بلغ معسكره مائة فرسخ، فحملهم الريح، فلما وافى الحرم أقام به ما شاء الله أن يقيم، وكان ينحر كل يوم بمقامه بمكة خمسة آلاف ناقة ويذبح خمسة آلاف ثور وعشرين ألف شاة وقال لمن حضره من أشراف قومه: إن هذا مكان يخرج منه نبي عربي صفته كذا وكذا، يعطى النصر على جميع من ناوأه، وتبلغ هيبته مسيرة شهر، القريب والبعيد عنده في الحق سواء، لا تأخذه في الله لومة لائم. قالوا فبأي دين يدين يا نبي الله؟ قال: يدين بدين الحنيفية، فطوبى لمن أدركه وآمن به، فقالوا: كم بيننا وبين خروجه يا نبي الله؟ قال مقدار ألف عام فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فإنه سيد الأنبياء وخاتم الرسل، قال: فأقام بمكة حتى قضى نسكه، ثم خرج من مكة صباحا، وسار نحو اليمن فوافى صنعاء وقت الزوال، وذلك مسيرة شهر، فرأى أرضا حسناء تزهو خضرتها فأحب

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال مقاتل: كان ضحك سليمان من قول النملة تعجبا، لأن الإنسان إذا رأى ما لا عهد له به تعجب وضحك، ثم حمد سليمان ربه على ما أنعم عليه. {وقال رب أوزعني} ألهمني، {أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} أي: أدخلني في جملتهم، وأثبت اسمى مع أسمائهم واحشرني في زمرتهم، قال ابن عباس: يريد مع إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ومن بعدهم من النبيين. وقيل: أدخلني الجنة برحمتك من عبادك الصالحين. {وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين } قوله عز وجل: {وتفقد الطير} أي: طلبها وبحث عنها، والتفقد: طلب ما فقد، ومعنى الآية: طلب ما فقد من الطير، {فقال ما لي لا أرى الهدهد} أي: ما للهدهد لا أراه؟. تقول العرب: ما لي أراك كئيبا؟ أي: مالك؟ والهدهد: طائر معروف. وكان سبب تفقده الهدهد وسؤاله عنه، قيل: إخلاله بالنوبة، وذلك أن سليمان كان إذا نزل منزلا يظله وجنده الطير من الشمس، فأصابته الشمس من موضع الهدهد، فنظر فرآه خاليا. وروي عن ابن عباس: أن الهدهد كان دليل سليمان على الماء وكان يعرف موضع الماء ويرى الماء تحت الأرض، كما يرى في الزجاجة، ويعرف قربه وبعده فينقر الأرض، ثم تجيء الشياطين فيسلخونه ويستخرجون الماء. قال سعيد بن جبير: لما ذكر ابن عباس هذا قال له نافع بن الأزرق: يا وصاف انظر ما تقول، إن الصبي منا يضع الفخ ويحثو عليه التراب، فيجيء الهدهد ولا يبصر الفخ حتى يقع في عنقه، فقال له ابن عباس: ويحك إن القدر إذا جاء حال دون البصر. وفي رواية: إذا نزل القضاء والقدر ذهب اللب وعمي البصر . فنزل سليمان منزلا فاحتاج إلى الماء فطلبوا فلم يجدوا، فتفقد الهدهد ليدل على الماء، فقال: ما لي لا أرى الهدهد، على تقرير أنه مع جنوده، وهو لا يراه، ثم أدركه الشك في غيبته، فقال: {أم كان من الغائبين} يعني أكان من الغائبين؟ والميم صلة، وقيل: "أم" بمعنى "بل"، ثم أوعده على غيبته، فقال: {لأعذبنه عذابا شديدا} {لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين } {لأعذبنه عذابا شديدا} واختلفوا في العذاب الذي أوعده به، فأظهر الأقاويل أن ينتف ريشه وذنبه ويلقيه في الشمس ممعطا، لا يمتنع من النمل ولا من هوام الأرض . وقال مقاتل وابن حيان: لأطلينه بالقطران ولأشمسنه. وقيل: لأودعنه القفص. وقيل: لأفرقن بينه وبين إلفه. وقيل: لأحبسنه مع ضده. {أو لأذبحنه} لأقطعن حلقه، {أو ليأتينني بسلطان مبين} بحجة بينة في غيبته، وعذر ظاهر، قرأ ابن كثير: «ليأتينني» بنونين، الأولى 55/ب مشددة، وقرأ الآخرون بنون واحدة مشددة. وكان سبب غيبة الهدهد على ما ذكره العلماء أن سليمان لما فرغ من بناء بيت المقدس عزم على الخروج إلى أرض الحرم، فتجهز للمسير، واستصحب من الجن والإنس والشياطين والطيور والوحوش ما بلغ معسكره مائة فرسخ، فحملهم الريح، فلما وافى الحرم أقام به ما شاء الله أن يقيم، وكان ينحر كل يوم بمقامه بمكة خمسة آلاف ناقة ويذبح خمسة آلاف ثور وعشرين ألف شاة وقال لمن حضره من أشراف قومه: إن هذا مكان يخرج منه نبي عربي صفته كذا وكذا، يعطى النصر على جميع من ناوأه، وتبلغ هيبته مسيرة شهر، القريب والبعيد عنده في الحق سواء، لا تأخذه في الله لومة لائم. قالوا فبأي دين يدين يا نبي الله؟ قال: يدين بدين الحنيفية، فطوبى لمن أدركه وآمن به، فقالوا: كم بيننا وبين خروجه يا نبي الله؟ قال مقدار ألف عام فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فإنه سيد الأنبياء وخاتم الرسل، قال: فأقام بمكة حتى قضى نسكه، ثم خرج من مكة صباحا، وسار نحو اليمن فوافى صنعاء وقت الزوال، وذلك مسيرة شهر، فرأى أرضا حسناء تزهو خضرتها فأحب

Dio V06/P153Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P153)
Orijinal Metin (AR)

النزول بها ليصلي ويتغدى، فلما نزل قال الهدهد: إن سليمان قد اشتغل بالنزول فارتفع نحو السماء فانظر إلى طول الدنيا وعرضها، ففعل ذلك، فنظر يمينا وشمالا فرأى بستانا لبلقيس، فمال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد فهبط عليه، وكان اسم هدهد سليمان "يعفور" واسم هدهد اليمن "عنفير"، فقال عنفير اليمن ليعفور سليمان: من أين أقبلت وأين تريد؟ قال: أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود. فقال: ومن سليمان؟ قال ملك الجن والإنس والشياطين والطير والوحوش والرياح، فمن أين أنت؟ قال: أنا من هذه البلاد، قال: ومن ملكها؟ قال: امرأة يقال لها بلقيس، وإن لصاحبكم ملكا عظيما ولكن ليس ملك بلقيس دونه، فإنها ملكة اليمن كلها، وتحت يدها اثنا عشر ألف قائد، تحت يد كل قائد مائة ألف مقاتل، فهل أنت منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها؟ قال: أخاف أن يتفقدني سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء، قال الهدهد اليماني: إن صاحبك يسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة، فانطلق معه ونظر إلى بلقيس وملكها، وما رجع إلى سليمان إلا في وقت العصر. قال: فلما نزل سليمان ودخل عليه وقت الصلاة وكان نزل على غير ماء، فسأل الإنس والجن والشياطين عن الماء فلم يعلموا، فتفقد الطير، ففقد الهدهد، فدعا عريف الطير -وهو النسر- فسأله عن الهدهد، فقال: أصلح الله الملك، ما أدري أين هو، وما أرسلته مكانا، فغضب عند ذلك سليمان، وقال: {لأعذبنه عذابا شديدا} الآية. ثم دعا العقاب سيد الطير فقال: علي بالهدهد الساعة، فرفع العقاب نفسه دون السماء حتى التزق بالهواء فنظر إلى الدنيا كالقصعة بين يدي أحدكم ثم التفت يمينا وشمالا فإذا هو بالهدهد مقبلا من نحو اليمن، فانقض العقاب نحوه يريده، فلما رأى الهدهد ذلك علم أن العقاب يقصده بسوء فناشده، فقال: بحق الله الذي قواك وأقدرك علي إلا رحمتني ولم تتعرض لي بسوء، قال: فولى عنه العقاب، وقال له: ويلك ثكلتك أمك، إن نبي الله قد حلف أن يعذبك أو يذبحك، ثم طارا متوجهين نحو سليمان، فلما انتهيا إلى المعسكر تلقاه النسر والطير، فقالوا له: ويلك أين غبت في يومك هذا؟ ولقد توعدك نبي الله، وأخبراه بما قال، فقال الهدهد: أوما استثنى رسول الله؟ قالوا: بلى، قال: "أو ليأتيني بسلطان مبين"، قال: فنجوت إذا، ثم طار العقاب والهدهد حتى أتيا سليمان وكان قاعدا على كرسيه، فقال العقاب قد أتيتك به يا نبي الله، فلما قرب الهدهد رفع رأسه وأرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض تواضعا لسليمان، فلما دنا منه أخذ برأسه فمده إليه وقال: أين كنت؟ لأعذبنك عذابا شديدا، فقال الهدهد: يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله تعالى، فلما سمع سليمان ذلك ارتعد وعفا عنه، ثم سأله فقال: ما الذي أبطأ بك عني؟ فقال الهدهد ما أخبر الله عنه في قوله: {فمكث غير بعيد} {فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين } {إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم }

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النزول بها ليصلي ويتغدى، فلما نزل قال الهدهد: إن سليمان قد اشتغل بالنزول فارتفع نحو السماء فانظر إلى طول الدنيا وعرضها، ففعل ذلك، فنظر يمينا وشمالا فرأى بستانا لبلقيس، فمال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد فهبط عليه، وكان اسم هدهد سليمان "يعفور" واسم هدهد اليمن "عنفير"، فقال عنفير اليمن ليعفور سليمان: من أين أقبلت وأين تريد؟ قال: أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود. فقال: ومن سليمان؟ قال ملك الجن والإنس والشياطين والطير والوحوش والرياح، فمن أين أنت؟ قال: أنا من هذه البلاد، قال: ومن ملكها؟ قال: امرأة يقال لها بلقيس، وإن لصاحبكم ملكا عظيما ولكن ليس ملك بلقيس دونه، فإنها ملكة اليمن كلها، وتحت يدها اثنا عشر ألف قائد، تحت يد كل قائد مائة ألف مقاتل، فهل أنت منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها؟ قال: أخاف أن يتفقدني سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء، قال الهدهد اليماني: إن صاحبك يسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة، فانطلق معه ونظر إلى بلقيس وملكها، وما رجع إلى سليمان إلا في وقت العصر. قال: فلما نزل سليمان ودخل عليه وقت الصلاة وكان نزل على غير ماء، فسأل الإنس والجن والشياطين عن الماء فلم يعلموا، فتفقد الطير، ففقد الهدهد، فدعا عريف الطير -وهو النسر- فسأله عن الهدهد، فقال: أصلح الله الملك، ما أدري أين هو، وما أرسلته مكانا، فغضب عند ذلك سليمان، وقال: {لأعذبنه عذابا شديدا} الآية. ثم دعا العقاب سيد الطير فقال: علي بالهدهد الساعة، فرفع العقاب نفسه دون السماء حتى التزق بالهواء فنظر إلى الدنيا كالقصعة بين يدي أحدكم ثم التفت يمينا وشمالا فإذا هو بالهدهد مقبلا من نحو اليمن، فانقض العقاب نحوه يريده، فلما رأى الهدهد ذلك علم أن العقاب يقصده بسوء فناشده، فقال: بحق الله الذي قواك وأقدرك علي إلا رحمتني ولم تتعرض لي بسوء، قال: فولى عنه العقاب، وقال له: ويلك ثكلتك أمك، إن نبي الله قد حلف أن يعذبك أو يذبحك، ثم طارا متوجهين نحو سليمان، فلما انتهيا إلى المعسكر تلقاه النسر والطير، فقالوا له: ويلك أين غبت في يومك هذا؟ ولقد توعدك نبي الله، وأخبراه بما قال، فقال الهدهد: أوما استثنى رسول الله؟ قالوا: بلى، قال: "أو ليأتيني بسلطان مبين"، قال: فنجوت إذا، ثم طار العقاب والهدهد حتى أتيا سليمان وكان قاعدا على كرسيه، فقال العقاب قد أتيتك به يا نبي الله، فلما قرب الهدهد رفع رأسه وأرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض تواضعا لسليمان، فلما دنا منه أخذ برأسه فمده إليه وقال: أين كنت؟ لأعذبنك عذابا شديدا، فقال الهدهد: يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله تعالى، فلما سمع سليمان ذلك ارتعد وعفا عنه، ثم سأله فقال: ما الذي أبطأ بك عني؟ فقال الهدهد ما أخبر الله عنه في قوله: {فمكث غير بعيد} {فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين } {إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم }

Dio V06/P153–V06/P155Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P153–V06/P155)
Orijinal Metin (AR)

{فمكث غير بعيد} قرأ عاصم ويعقوب: {فمكث} بفتح الكاف، وقرأ الآخرون بضمها وهما لغتان، {غير بعيد} أي: غير طويل، {فقال أحطت بما لم تحط به} والإحاطة: العلم بالشيء من جميع جهاته، يقول: علمت ما لم تعلم، وبلغت ما لم تبلغه أنت ولا جنودك، {وجئتك من سبإ} قرأ أبو عمرو، والبزي عن ابن كثير من "سبأ" [و"لسبأ" في سورة سبأ، مفتوحة الهمزة، وقرأ القواص عن ابن كثير] ساكنة بلا همزة، وقرأ الآخرون بالإجراء، فمن لم يجره جعله اسم البلد، ومن أجراه جعله اسم رجل، فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن سبأ فقال: "كان رجلا له عشرة من البنين تيامن منهم ستة وتشاءم أربعة" . {بنبإ} بخبر، {يقين} فقال سليمان: وما ذاك؟ قال: {إني وجدت امرأة تملكهم} {إني وجدت امرأة تملكهم} وكان اسمها بلقيس بنت شراحيل، من نسل يعرب بن قحطان، وكان أبوها ملكا عظيم الشأن، قد ولد له أربعون ملكا هو آخرهم، وكان يملك أرض اليمن كلها، وكان يقول لملوك الأطراف: ليس أحد منكم كفؤا لي، وأبى أن يتزوج فيهم، فزوجوه امرأة من الجن يقال لها ريحانة بنت السكن، فولدت له بلقيس، [ولم يكن له ولد غيرها، وجاء في الحديث: إن إحدى أبوي بلقيس كان جنيا . فلما مات أبو بلقيس] طمعت في الملك فطلبت من قومها أن يبايعوها فأطاعها قوم وعصاها قوم آخرون، فملكوا عليهم رجلا وافترقوا فرقتين، كل فرقة استولت على طرف من أرض اليمن، ثم إن الرجل الذي ملكوه أساء السيرة في أهل مملكته حتى كان يمد يده إلى حرم رعيته ويفجر بهن، فأراد قومه خلعه فلم يقدروا عليه، فلما رأت ذلك بلقيس أدركتها الغيرة فأرسلت إليه 56/أتعرض نفسها عليه، فأجابها الملك، وقال: ما منعني أن أبتدئك بالخطبة إلا اليأس منك، فقالت لا أرغب عنك، كفؤ كريم، فاجمع رجال قومي واخطبني إليهم، فجمعهم وخطبها إليهم، فقالوا: لا نراها تفعل هذا، فقال لهم: إنها ابتدأتني فأنا أحب أن تسمعوا قولها فجاؤوها، فذكروا لها، فقالت: نعم أحببت الولد. فزوجوها منه، فلما زفت إليه خرجت في أناس كثير من حشمها، فلما جاءته سقته الخمر حتى سكر، ثم جزت رأسه وانصرفت من الليل إلى منزلها، فلما أصبح الناس رأوا الملك قتيلا ورأسه منصوب على باب دارها، فعلموا أن تلك المناكحة كانت مكرا وخديعة منها، فاجتمعوا إليها وقالوا: أنت بهذا الملك أحق من غيرك، فملكوها . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا عثمان بن الهيثم، أخبرنا عوف، عن الحسن، عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" . قوله تعالى: {وأوتيت من كل شيء} يحتاج إليه الملوك من الآلة والعدة، {ولها عرش عظيم} سرير ضخم كان مضروبا من الذهب مكللا بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وقوائمه من الياقوت والزمرد، وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق. قال ابن عباس: كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا في ثلاثين ذراعا: وطوله في السماء ثلاثون ذراعا. وقال مقاتل: كان طوله ثمانين ذراعا وطوله في السماء ثمانين ذراعا. وقيل: كان طوله ثمانين ذراعا وعرضه أربعين ذراعا وارتفاعه ثلاثين ذراعا. {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون24 ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين }

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{فمكث غير بعيد} قرأ عاصم ويعقوب: {فمكث} بفتح الكاف، وقرأ الآخرون بضمها وهما لغتان، {غير بعيد} أي: غير طويل، {فقال أحطت بما لم تحط به} والإحاطة: العلم بالشيء من جميع جهاته، يقول: علمت ما لم تعلم، وبلغت ما لم تبلغه أنت ولا جنودك، {وجئتك من سبإ} قرأ أبو عمرو، والبزي عن ابن كثير من "سبأ" [و"لسبأ" في سورة سبأ، مفتوحة الهمزة، وقرأ القواص عن ابن كثير] ساكنة بلا همزة، وقرأ الآخرون بالإجراء، فمن لم يجره جعله اسم البلد، ومن أجراه جعله اسم رجل، فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن سبأ فقال: "كان رجلا له عشرة من البنين تيامن منهم ستة وتشاءم أربعة" . {بنبإ} بخبر، {يقين} فقال سليمان: وما ذاك؟ قال: {إني وجدت امرأة تملكهم} {إني وجدت امرأة تملكهم} وكان اسمها بلقيس بنت شراحيل، من نسل يعرب بن قحطان، وكان أبوها ملكا عظيم الشأن، قد ولد له أربعون ملكا هو آخرهم، وكان يملك أرض اليمن كلها، وكان يقول لملوك الأطراف: ليس أحد منكم كفؤا لي، وأبى أن يتزوج فيهم، فزوجوه امرأة من الجن يقال لها ريحانة بنت السكن، فولدت له بلقيس، [ولم يكن له ولد غيرها، وجاء في الحديث: إن إحدى أبوي بلقيس كان جنيا . فلما مات أبو بلقيس] طمعت في الملك فطلبت من قومها أن يبايعوها فأطاعها قوم وعصاها قوم آخرون، فملكوا عليهم رجلا وافترقوا فرقتين، كل فرقة استولت على طرف من أرض اليمن، ثم إن الرجل الذي ملكوه أساء السيرة في أهل مملكته حتى كان يمد يده إلى حرم رعيته ويفجر بهن، فأراد قومه خلعه فلم يقدروا عليه، فلما رأت ذلك بلقيس أدركتها الغيرة فأرسلت إليه 56/أتعرض نفسها عليه، فأجابها الملك، وقال: ما منعني أن أبتدئك بالخطبة إلا اليأس منك، فقالت لا أرغب عنك، كفؤ كريم، فاجمع رجال قومي واخطبني إليهم، فجمعهم وخطبها إليهم، فقالوا: لا نراها تفعل هذا، فقال لهم: إنها ابتدأتني فأنا أحب أن تسمعوا قولها فجاؤوها، فذكروا لها، فقالت: نعم أحببت الولد. فزوجوها منه، فلما زفت إليه خرجت في أناس كثير من حشمها، فلما جاءته سقته الخمر حتى سكر، ثم جزت رأسه وانصرفت من الليل إلى منزلها، فلما أصبح الناس رأوا الملك قتيلا ورأسه منصوب على باب دارها، فعلموا أن تلك المناكحة كانت مكرا وخديعة منها، فاجتمعوا إليها وقالوا: أنت بهذا الملك أحق من غيرك، فملكوها . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا عثمان بن الهيثم، أخبرنا عوف، عن الحسن، عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" . قوله تعالى: {وأوتيت من كل شيء} يحتاج إليه الملوك من الآلة والعدة، {ولها عرش عظيم} سرير ضخم كان مضروبا من الذهب مكللا بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وقوائمه من الياقوت والزمرد، وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق. قال ابن عباس: كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا في ثلاثين ذراعا: وطوله في السماء ثلاثون ذراعا. وقال مقاتل: كان طوله ثمانين ذراعا وطوله في السماء ثمانين ذراعا. وقيل: كان طوله ثمانين ذراعا وعرضه أربعين ذراعا وارتفاعه ثلاثين ذراعا. {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون24 ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين }

Dio V06/P155–V06/P157Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P155–V06/P157)
Orijinal Metin (AR)

{ألا يسجدوا} قرأ أبو جعفر والكسائي: "ألا يسجدوا" بالتخفيف، وإذا وقفوا يقفون "ألا يا": ألا يا ثم يبتدئون: "اسجدوا"، على معنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا، وجعلوه أمرا من عند الله مستأنفا، وحذفوا هؤلاء اكتفاء بدلالة "يا" عليها، وذكر بعضهم سماعا من العرب: ألا يا ارحمونا، يريدون ألا يا قوم، وقال الأخطل: ألا يا اسلمي يا هند هند بني بكر ... وإن كان حيانا عدا آخر الدهر يريد: ألا يا اسلمي يا هند، وعلى هذا يكون قوله "ألا" كلاما معترضا من غير القصة، إما من الهدهد، وإما من سليمان. قال أبو عبيدة: هذا أمر من الله مستأنف يعني: يا أيها الناس اسجدوا. وقرأ الآخرون: "ألا يسجدوا" بالتشديد، بمعنى: وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا، {لله الذي يخرج الخبء} أي: الخفي المخبأ، {في السموات والأرض} أي: ما خبأت. قال أكثر المفسرين: خبء السماء: المطر، وخبء الأرض: النبات. وفي قراءة عبد الله: "يخرج الخبء من السموات والأرض"، و"من" و"في" يتعاقبان، تقول العرب: لأستخرجن العلم فيكم، يريد: منكم. وقيل: معنى "الخبء" الغيب، يريد: يعلم غيب السموات والأرض. {ويعلم ما تخفون وما تعلنون} قرأ الكسائي، وحفص، عن عاصم: بالتاء فيهما، لأن أول الآية خطاب على قراءة الكسائي بتخفيف ألا وقرأ الآخرون بالياء. {الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} أي: هو المستحق للعبادة والسجود لا غيره. وعرش ملكة سبأ وإن كان عظيما فهو صغير حقير في جنب عرشه عز وجل، تم هاهنا كلام الهدهد، فلما فرغ الهدهد من كلامه. {قال} سليمان للهدهد: {سننظر أصدقت} فيما أخبرت، {أم كنت من الكاذبين} ؟ فدلهم الهدهد على الماء، فاحتفروا الركايا وروي الناس والدواب، ثم كتب سليمان كتابا: من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فلا تعلوا علي وأتوني مسلمين. قال ابن جريج لم يزد سليمان على ما قص الله في كتابه. وقال قتادة: وكذلك الأنبياء كانت تكتب جملا لا يطيلون ولا يكثرون. فلما كتب الكتاب طبعه بالمسك وختمه بخاتمه. فقال للهدهد {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم} {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم } ( {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم} قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة: ساكنة الهاء، ويختلسها أبو جعفر، ويعقوب وقالون كسرا، [والآخرون بالإشباع كسرا] ، {ثم تول عنهم} تنح عنهم فكن قريبا منهم، {فانظر ماذا يرجعون} يردون من الجواب. وقال ابن زيد: في الآية تقديم وتأخير مجازها: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم، أي: انصرف إلي، فأخذ الهدهد الكتاب فأتى به إلى بلقيس، وكانت بأرض يقال لها "مأرب" من صنعاء على ثلاثة أيام، فوافاها في قصرها وقد غلقت الأبواب، وكانت إذا رقدت غلقت الأبواب وأخذت المفاتيح فوضعتها تحت رأسها، فأتاها الهدهد وهي نائمة مستلقية على قفاها، فألقى الكتاب على نحرها، هذا قول قتادة. وقال مقاتل: حمل الهدهد الكتاب بمنقاره حتى وقف على رأس المرأة وحولها القادة والجنود فرفرف ساعة والناس ينظرون إليه، حتى رفعت المرأة رأسها فألقى الكتاب في حجرها.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ألا يسجدوا} قرأ أبو جعفر والكسائي: "ألا يسجدوا" بالتخفيف، وإذا وقفوا يقفون "ألا يا": ألا يا ثم يبتدئون: "اسجدوا"، على معنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا، وجعلوه أمرا من عند الله مستأنفا، وحذفوا هؤلاء اكتفاء بدلالة "يا" عليها، وذكر بعضهم سماعا من العرب: ألا يا ارحمونا، يريدون ألا يا قوم، وقال الأخطل: ألا يا اسلمي يا هند هند بني بكر ... وإن كان حيانا عدا آخر الدهر يريد: ألا يا اسلمي يا هند، وعلى هذا يكون قوله "ألا" كلاما معترضا من غير القصة، إما من الهدهد، وإما من سليمان. قال أبو عبيدة: هذا أمر من الله مستأنف يعني: يا أيها الناس اسجدوا. وقرأ الآخرون: "ألا يسجدوا" بالتشديد، بمعنى: وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا، {لله الذي يخرج الخبء} أي: الخفي المخبأ، {في السموات والأرض} أي: ما خبأت. قال أكثر المفسرين: خبء السماء: المطر، وخبء الأرض: النبات. وفي قراءة عبد الله: "يخرج الخبء من السموات والأرض"، و"من" و"في" يتعاقبان، تقول العرب: لأستخرجن العلم فيكم، يريد: منكم. وقيل: معنى "الخبء" الغيب، يريد: يعلم غيب السموات والأرض. {ويعلم ما تخفون وما تعلنون} قرأ الكسائي، وحفص، عن عاصم: بالتاء فيهما، لأن أول الآية خطاب على قراءة الكسائي بتخفيف ألا وقرأ الآخرون بالياء. {الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} أي: هو المستحق للعبادة والسجود لا غيره. وعرش ملكة سبأ وإن كان عظيما فهو صغير حقير في جنب عرشه عز وجل، تم هاهنا كلام الهدهد، فلما فرغ الهدهد من كلامه. {قال} سليمان للهدهد: {سننظر أصدقت} فيما أخبرت، {أم كنت من الكاذبين} ؟ فدلهم الهدهد على الماء، فاحتفروا الركايا وروي الناس والدواب، ثم كتب سليمان كتابا: من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فلا تعلوا علي وأتوني مسلمين. قال ابن جريج لم يزد سليمان على ما قص الله في كتابه. وقال قتادة: وكذلك الأنبياء كانت تكتب جملا لا يطيلون ولا يكثرون. فلما كتب الكتاب طبعه بالمسك وختمه بخاتمه. فقال للهدهد {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم} {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم } ( {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم} قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة: ساكنة الهاء، ويختلسها أبو جعفر، ويعقوب وقالون كسرا، [والآخرون بالإشباع كسرا] ، {ثم تول عنهم} تنح عنهم فكن قريبا منهم، {فانظر ماذا يرجعون} يردون من الجواب. وقال ابن زيد: في الآية تقديم وتأخير مجازها: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم، أي: انصرف إلي، فأخذ الهدهد الكتاب فأتى به إلى بلقيس، وكانت بأرض يقال لها "مأرب" من صنعاء على ثلاثة أيام، فوافاها في قصرها وقد غلقت الأبواب، وكانت إذا رقدت غلقت الأبواب وأخذت المفاتيح فوضعتها تحت رأسها، فأتاها الهدهد وهي نائمة مستلقية على قفاها، فألقى الكتاب على نحرها، هذا قول قتادة. وقال مقاتل: حمل الهدهد الكتاب بمنقاره حتى وقف على رأس المرأة وحولها القادة والجنود فرفرف ساعة والناس ينظرون إليه، حتى رفعت المرأة رأسها فألقى الكتاب في حجرها.

Dio V06/P157–V06/P159Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P157–V06/P159)
Orijinal Metin (AR)

وقال ابن منبه، وابن زيد: كانت لها كوة مستقبلة الشمس تقع الشمس فيها حين تطلع، فإذا نظرت إليها سجدت لها، فجاء الهدهد الكوة فسدها بجناحيه فارتفعت الشمس ولم تعلم، فلما استبطأت الشمس قامت تنظر، فرمى بالصحيفة إليها، فأخذت بلقيس الكتاب، وكانت قارئة، فلما رأت الخاتم أرعدت وخضعت لأن ملك سليمان كان في خاتمه، وعرفت أن الذي أرسل الكتاب إليها أعظم ملكا منها، فقرأت الكتاب، وتأخر الهدهد غير بعيد، فجاءت حتى قعدت على سرير مملكتها وجمعت الملأ من قومها، وهم اثنا عشر ألف قائد مع كل قائد مائة ألف مقاتل. وعن ابن عباس قال: كان مع بلقيس مائة ألف [قيل، مع كل قيل مائة ألف] والقيل الملك دون الملك الأعظم، وقال قتادة ومقاتل: كان أهل 56/ب مشورتها ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا كل رجل منهم على عشرة آلاف، قال: فجاءوا وأخذوا مجالسهم . {قالت} هم بلقيس: {يا أيها الملأ} وهم أشراف الناس وكبراؤهم {إني ألقي إلي كتاب كريم} قال عطاء والضحاك: سمته كريما لأنه كان مختوما. وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كرامة الكتاب ختمه" وقال قتادة ومقاتل: "كتاب كريم" أي: حسن، وهو اختيار الزجاج، وقال: حسن ما فيه، وروي عن ابن عباس: "كريم"، أي: شريف لشرف صاحبه، وقيل: سمته كريما لأنه كان مصدرا ببسم الله الرحمن الرحيم ثم بينت ممن الكتاب فقالت: {إنه من سليمان} {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون } {إنه من سليمان} وبينت المكتوب فقالت: {وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} {ألا تعلوا علي} قال ابن عباس: أي: لا تتكبروا علي. وقيل: لا تتعظموا ولا تترفعوا علي. معناه: لا تمتنعوا من الإجابة، فإن ترك الإجابة من العلو والتكبر، {وأتوني مسلمين} مؤمنين طائعين. قيل: هو من الإسلام، وقيل: هو من الاستسلام. {قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري} أشيروا علي فيما عرض لي، وأجيبوني فيما أشاوركم فيه، {ما كنت قاطعة} قاضية وفاصلة، {أمرا حتى تشهدون} [أي: تحضرون] . {قالوا} مجيبين لها: {نحن أولو قوة} في القتال، {وأولو بأس شديد} عند الحرب، قال مقاتل: أرادوا بالقوة كثرة العدد، وبالبأس الشديد الشجاعة، وهذا تعريض منهم بالقتال إن أمرتهم بذلك، ثم قالوا: {والأمر إليك} أيتها الملكة في القتال وتركه، {فانظري} من الرأي، {ماذا تأمرين} تجدينا لأمرك مطيعين. {قالت} بلقيس مجيبة لهم عن التعريض للقتال: {إن الملوك إذا دخلوا قرية} عنوة، {أفسدوها} خربوها، {وجعلوا أعزة أهلها أذلة} أي: أهانوا أشرافها وكبراءها، كي يستقيم لهم الأمر، تحذرهم مسير سليمان إليهم ودخوله بلادهم، وتناهى الخبر عنها هاهنا، فصدق الله قولها فقال: {وكذلك يفعلون} أي: كما قالت هي يفعلون. {وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون } ثم قالت: {وإني مرسلة إليهم بهدية} والهدية هي: العطية على طريق الملاطفة. وذلك أن بلقيس كانت امرأة لبيبة قد سيست وساست، فقالت للملأ من قومها: إني مرسلة إليهم، أي: إلى سليمان وقومه، بهدية أصانعه بها عن ملكي وأختبره بها أملك هو أم نبي؟ فإن يكن ملكا قبل الهدية وانصرف، وإن كان نبيا لم يقبل الهدية ولم يرضه منا إلا أن نتبعه على دينه، فذلك قوله تعالى: {فناظرة بم يرجع المرسلون} [فأهدت إليه] وصفاء ووصائف، قال ابن عباس ألبستهم لباسا واحدا كي لا يعرف ذكر من أنثى. وقال مجاهد: ألبس الغلمان لباس الجواري وألبس الجواري لباس الغلمان. واختلفوا في عددهم، فقال ابن عباس: مائة وصيف ومائة وصيفة وقال مجاهد: [ومقاتل] مائتا غلام ومائتا جارية.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال ابن منبه، وابن زيد: كانت لها كوة مستقبلة الشمس تقع الشمس فيها حين تطلع، فإذا نظرت إليها سجدت لها، فجاء الهدهد الكوة فسدها بجناحيه فارتفعت الشمس ولم تعلم، فلما استبطأت الشمس قامت تنظر، فرمى بالصحيفة إليها، فأخذت بلقيس الكتاب، وكانت قارئة، فلما رأت الخاتم أرعدت وخضعت لأن ملك سليمان كان في خاتمه، وعرفت أن الذي أرسل الكتاب إليها أعظم ملكا منها، فقرأت الكتاب، وتأخر الهدهد غير بعيد، فجاءت حتى قعدت على سرير مملكتها وجمعت الملأ من قومها، وهم اثنا عشر ألف قائد مع كل قائد مائة ألف مقاتل. وعن ابن عباس قال: كان مع بلقيس مائة ألف [قيل، مع كل قيل مائة ألف] والقيل الملك دون الملك الأعظم، وقال قتادة ومقاتل: كان أهل 56/ب مشورتها ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا كل رجل منهم على عشرة آلاف، قال: فجاءوا وأخذوا مجالسهم . {قالت} هم بلقيس: {يا أيها الملأ} وهم أشراف الناس وكبراؤهم {إني ألقي إلي كتاب كريم} قال عطاء والضحاك: سمته كريما لأنه كان مختوما. وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كرامة الكتاب ختمه" وقال قتادة ومقاتل: "كتاب كريم" أي: حسن، وهو اختيار الزجاج، وقال: حسن ما فيه، وروي عن ابن عباس: "كريم"، أي: شريف لشرف صاحبه، وقيل: سمته كريما لأنه كان مصدرا ببسم الله الرحمن الرحيم ثم بينت ممن الكتاب فقالت: {إنه من سليمان} {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون } {إنه من سليمان} وبينت المكتوب فقالت: {وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} {ألا تعلوا علي} قال ابن عباس: أي: لا تتكبروا علي. وقيل: لا تتعظموا ولا تترفعوا علي. معناه: لا تمتنعوا من الإجابة، فإن ترك الإجابة من العلو والتكبر، {وأتوني مسلمين} مؤمنين طائعين. قيل: هو من الإسلام، وقيل: هو من الاستسلام. {قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري} أشيروا علي فيما عرض لي، وأجيبوني فيما أشاوركم فيه، {ما كنت قاطعة} قاضية وفاصلة، {أمرا حتى تشهدون} [أي: تحضرون] . {قالوا} مجيبين لها: {نحن أولو قوة} في القتال، {وأولو بأس شديد} عند الحرب، قال مقاتل: أرادوا بالقوة كثرة العدد، وبالبأس الشديد الشجاعة، وهذا تعريض منهم بالقتال إن أمرتهم بذلك، ثم قالوا: {والأمر إليك} أيتها الملكة في القتال وتركه، {فانظري} من الرأي، {ماذا تأمرين} تجدينا لأمرك مطيعين. {قالت} بلقيس مجيبة لهم عن التعريض للقتال: {إن الملوك إذا دخلوا قرية} عنوة، {أفسدوها} خربوها، {وجعلوا أعزة أهلها أذلة} أي: أهانوا أشرافها وكبراءها، كي يستقيم لهم الأمر، تحذرهم مسير سليمان إليهم ودخوله بلادهم، وتناهى الخبر عنها هاهنا، فصدق الله قولها فقال: {وكذلك يفعلون} أي: كما قالت هي يفعلون. {وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون } ثم قالت: {وإني مرسلة إليهم بهدية} والهدية هي: العطية على طريق الملاطفة. وذلك أن بلقيس كانت امرأة لبيبة قد سيست وساست، فقالت للملأ من قومها: إني مرسلة إليهم، أي: إلى سليمان وقومه، بهدية أصانعه بها عن ملكي وأختبره بها أملك هو أم نبي؟ فإن يكن ملكا قبل الهدية وانصرف، وإن كان نبيا لم يقبل الهدية ولم يرضه منا إلا أن نتبعه على دينه، فذلك قوله تعالى: {فناظرة بم يرجع المرسلون} [فأهدت إليه] وصفاء ووصائف، قال ابن عباس ألبستهم لباسا واحدا كي لا يعرف ذكر من أنثى. وقال مجاهد: ألبس الغلمان لباس الجواري وألبس الجواري لباس الغلمان. واختلفوا في عددهم، فقال ابن عباس: مائة وصيف ومائة وصيفة وقال مجاهد: [ومقاتل] مائتا غلام ومائتا جارية.

Dio V06/P159–V06/P161Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P159–V06/P161)
Orijinal Metin (AR)

وقال قتادة، وسعيد بن جبير: أرسلت إليه بلبنة من ذهب في حرير وديباج. وقال ثابت البناني: أهدت إليه صفائح من الذهب في أوعية الديباج. وقيل: كانت أربع لبنات من ذهب. وقال وهب وغيره: عمدت بلقيس إلى خمسمائة غلام وخمسمائة جارية، فألبست الغلمان لباس الجواري، وجعلت في سواعدهم أساور من ذهب، وفي أعناقهم أطواقا من ذهب وفي آذانهم أقراطا وشنوفا مرصعات بأنواع الجواهر، وألبست الجواري لباس الغلمان؛ الأقبية والمناطق، وحملت الجواري على خمسمائة رمكة والغلمان على خمسمائة برذون، على كل فرس لجام من ذهب مرصع بالجواهر وغواشيها من الديباج الملون، وبعثت إليه خمسمائة لبنة من ذهب وخمسمائة لبنة من فضة، وتاجا مكللا بالدر والياقوت المرتفع، وأرسلت إليه المسك والعنبر والعود الألنجوج، وعمدت إلى حقة فجعلت فيها درة ثمينة غير مثقوبة وخرزة جزعية مثقوبة معوجة الثقب، ودعت رجلا من أشراف قومها يقال له المنذر بن عمرو، وضمت إليه، رجالا من قومها أصحاب رأي وعقل، وكتبت معه كتابا بنسخة الهدية، وقالت فيه: إن كنت نبيا فميز بين الوصائف والوصفاء، وأخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها، واثقب الدر ثقبا مستويا، وأدخل خيطا في الخرزة المثقوبة من غير علاج إنس ولا جن. وأمرت بلقيس الغلمان، فقالت: إذا كلمكم سليمان فكلموه بكلام تأنيث وتخنيث يشبه كلام النساء، وأمرت الجواري أن يكلمنه بكلام فيه غلظة يشبه كلام الرجال. ثم قالت للرسول: انظر إلى الرجل إذا دخلت عليه فإن نظر إليك نظر غضب فاعلم أنه ملك ولا يهولنك منظره، فإنا أعز منه، وإن رأيت الرجل بشاشا لطيفا فاعلم أنه نبي مرسل فتفهم قوله، ورد الجواب. فانطلق الرسول بالهدايا، وأقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان فأخبره الخبر كله، فأمر سليمان الجن أن يضربوا لبنات الذهب ولبنات الفضة ففعلوا، ثم أمرهم أن يبسطوا من موضعه الذي هو فيه إلى تسعة فراسخ ميدانا واحدا بلبنات الذهب والفضة، وأن يجعلوا حول الميدان حائطا، شرفها من الذهب والفضة، ثم قال: أي الدواب أحسن مما رأيتم في البر والبحر؟ قالوا: يا نبي الله إنا رأينا دوابا في بحر كذا وكذا منطقة مختلفة ألوانها لها أجنحة وأعراف ونواص، فقال: علي بها الساعة، فأتوا بها، فقال: شدوها عن يمين الميدان وعن يساره على لبنات الذهب والفضة، وألقوا لها علوفتها فيها، ثم قال للجن: علي بأولادكم، فاجتمع خلق كثير، فأقامهم على يمين الميدان ويساره، ثم قعد سليمان في مجلسه على سريره، ووضع له أربعة آلاف كرسي عن يمينه ومثلها عن يساره، وأمر الشياطين أن يصطفوا صفوفا فراسخ، وأمر الإنس فاصطفوا فراسخ وأمر الوحوش والسباع والهوام والطير، فاصطفوا فراسخ عن يمينه وعن يساره. فلما دنا القوم من الميدان 57/أونظروا إلى ملك سليمان ورأوا الدواب التي لم تر أعينهم مثلها تروث على لبن الذهب والفضة، تقاصرت أنفسهم ورموا بما معهم من الهدايا، وفي بعض الروايات [أن سليمان] لما أمر بفرش الميدان بلبنات الذهب والفضة أمرهم أن يتركوا على طريقهم موضعا على قدر موضع اللبنات التي معهم، فلما رأى الرسل موضع اللبنات خاليا وكل الأرض مفروشة خافوا أن يتهموا بذلك فطرحوا ما معهم في ذلك المكان، فلما رأوا الشياطين نظروا إلى منظر عجيب، ففزعوا، فقالت لهم الشياطين: جوزوا فلا بأس عليكم، فكانوا يمرون على كردوس كردوس من الجن والإنس والطير والهوام والسباع والوحوش، حتى وقفوا بين يدي سليمان، فنظر إليهم سليمان نظرا حسنا بوجه طلق، وقال: ما وراءكم؟ فأخبره رئيس القوم بما جاؤوا له، وأعطاه كتاب الملكة، فنظر فيه، ثم قال: أين الحقة؟ فأتى بها فحركها، وجاء جبريل فأخبره بما في الحقة، فقال: إن فيها درة ثمينة غير مثقوبة، وجزعة مثقوبة معوجة الثقب، فقال الرسول: صدقت، فاثقب الدرة، وأدخل الخيط في الخرزة، فقال سليمان: من لي بثقبها فسأل سليمان الإنس ثم الجن، فلم يكن عندهم علم ذلك، ثم سأل الشياطين، فقالوا: نرسل إلى الأرضة فجاءت الأرضة فأخذت شعرة في فيها فدخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر، فقال لها سليمان: ما حاجتك؟ فقالت: تصير رزقي في الشجرة، فقال لك ذلك.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال قتادة، وسعيد بن جبير: أرسلت إليه بلبنة من ذهب في حرير وديباج. وقال ثابت البناني: أهدت إليه صفائح من الذهب في أوعية الديباج. وقيل: كانت أربع لبنات من ذهب. وقال وهب وغيره: عمدت بلقيس إلى خمسمائة غلام وخمسمائة جارية، فألبست الغلمان لباس الجواري، وجعلت في سواعدهم أساور من ذهب، وفي أعناقهم أطواقا من ذهب وفي آذانهم أقراطا وشنوفا مرصعات بأنواع الجواهر، وألبست الجواري لباس الغلمان؛ الأقبية والمناطق، وحملت الجواري على خمسمائة رمكة والغلمان على خمسمائة برذون، على كل فرس لجام من ذهب مرصع بالجواهر وغواشيها من الديباج الملون، وبعثت إليه خمسمائة لبنة من ذهب وخمسمائة لبنة من فضة، وتاجا مكللا بالدر والياقوت المرتفع، وأرسلت إليه المسك والعنبر والعود الألنجوج، وعمدت إلى حقة فجعلت فيها درة ثمينة غير مثقوبة وخرزة جزعية مثقوبة معوجة الثقب، ودعت رجلا من أشراف قومها يقال له المنذر بن عمرو، وضمت إليه، رجالا من قومها أصحاب رأي وعقل، وكتبت معه كتابا بنسخة الهدية، وقالت فيه: إن كنت نبيا فميز بين الوصائف والوصفاء، وأخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها، واثقب الدر ثقبا مستويا، وأدخل خيطا في الخرزة المثقوبة من غير علاج إنس ولا جن. وأمرت بلقيس الغلمان، فقالت: إذا كلمكم سليمان فكلموه بكلام تأنيث وتخنيث يشبه كلام النساء، وأمرت الجواري أن يكلمنه بكلام فيه غلظة يشبه كلام الرجال. ثم قالت للرسول: انظر إلى الرجل إذا دخلت عليه فإن نظر إليك نظر غضب فاعلم أنه ملك ولا يهولنك منظره، فإنا أعز منه، وإن رأيت الرجل بشاشا لطيفا فاعلم أنه نبي مرسل فتفهم قوله، ورد الجواب. فانطلق الرسول بالهدايا، وأقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان فأخبره الخبر كله، فأمر سليمان الجن أن يضربوا لبنات الذهب ولبنات الفضة ففعلوا، ثم أمرهم أن يبسطوا من موضعه الذي هو فيه إلى تسعة فراسخ ميدانا واحدا بلبنات الذهب والفضة، وأن يجعلوا حول الميدان حائطا، شرفها من الذهب والفضة، ثم قال: أي الدواب أحسن مما رأيتم في البر والبحر؟ قالوا: يا نبي الله إنا رأينا دوابا في بحر كذا وكذا منطقة مختلفة ألوانها لها أجنحة وأعراف ونواص، فقال: علي بها الساعة، فأتوا بها، فقال: شدوها عن يمين الميدان وعن يساره على لبنات الذهب والفضة، وألقوا لها علوفتها فيها، ثم قال للجن: علي بأولادكم، فاجتمع خلق كثير، فأقامهم على يمين الميدان ويساره، ثم قعد سليمان في مجلسه على سريره، ووضع له أربعة آلاف كرسي عن يمينه ومثلها عن يساره، وأمر الشياطين أن يصطفوا صفوفا فراسخ، وأمر الإنس فاصطفوا فراسخ وأمر الوحوش والسباع والهوام والطير، فاصطفوا فراسخ عن يمينه وعن يساره. فلما دنا القوم من الميدان 57/أونظروا إلى ملك سليمان ورأوا الدواب التي لم تر أعينهم مثلها تروث على لبن الذهب والفضة، تقاصرت أنفسهم ورموا بما معهم من الهدايا، وفي بعض الروايات [أن سليمان] لما أمر بفرش الميدان بلبنات الذهب والفضة أمرهم أن يتركوا على طريقهم موضعا على قدر موضع اللبنات التي معهم، فلما رأى الرسل موضع اللبنات خاليا وكل الأرض مفروشة خافوا أن يتهموا بذلك فطرحوا ما معهم في ذلك المكان، فلما رأوا الشياطين نظروا إلى منظر عجيب، ففزعوا، فقالت لهم الشياطين: جوزوا فلا بأس عليكم، فكانوا يمرون على كردوس كردوس من الجن والإنس والطير والهوام والسباع والوحوش، حتى وقفوا بين يدي سليمان، فنظر إليهم سليمان نظرا حسنا بوجه طلق، وقال: ما وراءكم؟ فأخبره رئيس القوم بما جاؤوا له، وأعطاه كتاب الملكة، فنظر فيه، ثم قال: أين الحقة؟ فأتى بها فحركها، وجاء جبريل فأخبره بما في الحقة، فقال: إن فيها درة ثمينة غير مثقوبة، وجزعة مثقوبة معوجة الثقب، فقال الرسول: صدقت، فاثقب الدرة، وأدخل الخيط في الخرزة، فقال سليمان: من لي بثقبها فسأل سليمان الإنس ثم الجن، فلم يكن عندهم علم ذلك، ثم سأل الشياطين، فقالوا: نرسل إلى الأرضة فجاءت الأرضة فأخذت شعرة في فيها فدخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر، فقال لها سليمان: ما حاجتك؟ فقالت: تصير رزقي في الشجرة، فقال لك ذلك.

Dio V06/P161–V06/P163Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P161–V06/P163)
Orijinal Metin (AR)

وروي أنه جاءت دودة تكون في الصفصاف فقالت: أنا أدخل الخيط في الثقب على أن يكون رزقي في الصفصاف، فجعل لها ذلك، فأخذت الخيط بفيها ودخلت الثقب وخرجت من الجانب الآخر. ثم قال: من لهذه الخرزة فيسلكها في الخيط؟ فقالت دودة بيضاء أنا لها يا رسول الله فأخذت الدودة الخيط في فيها ودخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر، فقال سليمان: ما حاجتك؟ فقالت: تجعل رزقي في الفواكه، قال: لك ذلك، ثم ميز بين الجواري والغلمان، بأن أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم، فجعلت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تجعله على اليد الأخرى ثم تضرب به الوجه، والغلام كما يأخذه من الآنية يضرب به وجهه، وكانت الجارية تصب الماء على بطن ساعدها، والغلام على ظهر الساعد، وكانت الجارية تصب الماء صبا وكان الغلام يحدر الماء على يديه حدرا، فميز بينهم بذلك، ثم رد سليمان الهدية، كما قال الله تعالى: {فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال} {فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون } {فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال} قرأ حمزة، ويعقوب: " أتمدوني " بنون واحدة مشددة وإثبات الياء، وقرأ الآخرون: بنونين خفيفين، ويثبت الياء أهل الحجاز والبصرة، والآخرون يحذفونها، {فما آتاني الله} أعطاني الله من النبوة والدين والحكمة والملك، {خير} أفضل، {مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون} لأنكم أهل مفاخرة في الدنيا ومكاثرة بها، تفرحون بإهداء بعضكم لبعض، فأما أنا فلا أفرح بها، وليست الدنيا من حاجتي، لأن الله تعالى قد مكنني فيها وأعطاني منها ما لم يعط أحدا، ومع ذلك أكرمني بالدين والنبوة، ثم قال للمنذر بن عمرو وأمير الوفد: {ارجع إليهم} {ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين } {ارجع إليهم} بالهدية، {فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم} لا طاقة لهم، {بها ولنخرجنهم منها} أي: من أرضهم وبلادهم وهي سبأ، {أذلة وهم صاغرون} ذليلون إن لم يأتوني مسلمين. قال وهب وغيره من أهل الكتب: فلما رجعت رسل بلقيس إليها من عند سليمان، قالت: قد عرفت -والله-ما هذا بملك وما لنا به طاقة، فبعثت إلى سليمان إني قادمة عليك بملوك قومي حتى أنظر ما أمرك وما تدعو إليه من دينك، ثم أمرت بعرشها فجعل في آخر سبعة أبيات بعضها في بعض في آخر قصر من سبعة قصور لها، ثم أغلقت دونه الأبواب، ووكلت به حراسا يحفظونه، ثم قالت لمن خلفت على سلطانها: احتفظ بما قبلك وسرير ملكي، لا يخلص إليه أحد ولا يرينه حتى آتيك، ثم أمرت مناديا ينادي في أهل مملكتها يؤذنهم بالرحيل، وشخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن، تحت يدي كل قيل ألوف كثيرة. قال ابن عباس: وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبتدأ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه، فخرج يوما فجلس على سرير ملكه، فرأى رهجا قريبا منه، فقال: ما هذا؟ قالوا: بلقيس وقد نزلت منا بهذا المكان، وكان على مسيرة فرسخ من سليمان، قال ابن عباس: وكان بين الكوفة والحيرة قدر فرسخ، فأقبل سليمان حينئذ على جنوده. {قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} أي: مؤمنين، وقال ابن عباس: طائعين. واختلفوا في السبب الذي لأجله أمر سليمان بإحضار عرشها، فقال أكثرهم: لأن سليمان علم أنها إن أسلمت يحرم عليه مالها، فأراد أن يأخذ سريرها قبل أن يحرم عليه أخذه بإسلامها . وقيل: ليريها قدرة الله عز وجل وعظم سلطانه في معجزة يأتي بها في عرشها . وقال قتادة: لأنه أعجبته صفته لما وصفه الهدهد، فأحب أن يراه . قال ابن زيد: أراد أن يأمر بتنكيره وتغييره ليختبر بذلك عقلها .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي أنه جاءت دودة تكون في الصفصاف فقالت: أنا أدخل الخيط في الثقب على أن يكون رزقي في الصفصاف، فجعل لها ذلك، فأخذت الخيط بفيها ودخلت الثقب وخرجت من الجانب الآخر. ثم قال: من لهذه الخرزة فيسلكها في الخيط؟ فقالت دودة بيضاء أنا لها يا رسول الله فأخذت الدودة الخيط في فيها ودخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر، فقال سليمان: ما حاجتك؟ فقالت: تجعل رزقي في الفواكه، قال: لك ذلك، ثم ميز بين الجواري والغلمان، بأن أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم، فجعلت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تجعله على اليد الأخرى ثم تضرب به الوجه، والغلام كما يأخذه من الآنية يضرب به وجهه، وكانت الجارية تصب الماء على بطن ساعدها، والغلام على ظهر الساعد، وكانت الجارية تصب الماء صبا وكان الغلام يحدر الماء على يديه حدرا، فميز بينهم بذلك، ثم رد سليمان الهدية، كما قال الله تعالى: {فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال} {فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون } {فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال} قرأ حمزة، ويعقوب: " أتمدوني " بنون واحدة مشددة وإثبات الياء، وقرأ الآخرون: بنونين خفيفين، ويثبت الياء أهل الحجاز والبصرة، والآخرون يحذفونها، {فما آتاني الله} أعطاني الله من النبوة والدين والحكمة والملك، {خير} أفضل، {مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون} لأنكم أهل مفاخرة في الدنيا ومكاثرة بها، تفرحون بإهداء بعضكم لبعض، فأما أنا فلا أفرح بها، وليست الدنيا من حاجتي، لأن الله تعالى قد مكنني فيها وأعطاني منها ما لم يعط أحدا، ومع ذلك أكرمني بالدين والنبوة، ثم قال للمنذر بن عمرو وأمير الوفد: {ارجع إليهم} {ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين } {ارجع إليهم} بالهدية، {فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم} لا طاقة لهم، {بها ولنخرجنهم منها} أي: من أرضهم وبلادهم وهي سبأ، {أذلة وهم صاغرون} ذليلون إن لم يأتوني مسلمين. قال وهب وغيره من أهل الكتب: فلما رجعت رسل بلقيس إليها من عند سليمان، قالت: قد عرفت -والله-ما هذا بملك وما لنا به طاقة، فبعثت إلى سليمان إني قادمة عليك بملوك قومي حتى أنظر ما أمرك وما تدعو إليه من دينك، ثم أمرت بعرشها فجعل في آخر سبعة أبيات بعضها في بعض في آخر قصر من سبعة قصور لها، ثم أغلقت دونه الأبواب، ووكلت به حراسا يحفظونه، ثم قالت لمن خلفت على سلطانها: احتفظ بما قبلك وسرير ملكي، لا يخلص إليه أحد ولا يرينه حتى آتيك، ثم أمرت مناديا ينادي في أهل مملكتها يؤذنهم بالرحيل، وشخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن، تحت يدي كل قيل ألوف كثيرة. قال ابن عباس: وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبتدأ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه، فخرج يوما فجلس على سرير ملكه، فرأى رهجا قريبا منه، فقال: ما هذا؟ قالوا: بلقيس وقد نزلت منا بهذا المكان، وكان على مسيرة فرسخ من سليمان، قال ابن عباس: وكان بين الكوفة والحيرة قدر فرسخ، فأقبل سليمان حينئذ على جنوده. {قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} أي: مؤمنين، وقال ابن عباس: طائعين. واختلفوا في السبب الذي لأجله أمر سليمان بإحضار عرشها، فقال أكثرهم: لأن سليمان علم أنها إن أسلمت يحرم عليه مالها، فأراد أن يأخذ سريرها قبل أن يحرم عليه أخذه بإسلامها . وقيل: ليريها قدرة الله عز وجل وعظم سلطانه في معجزة يأتي بها في عرشها . وقال قتادة: لأنه أعجبته صفته لما وصفه الهدهد، فأحب أن يراه . قال ابن زيد: أراد أن يأمر بتنكيره وتغييره ليختبر بذلك عقلها .

%0
10 Bölüm