Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Dio V09/P201–V09/P203Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P201–V09/P203)
Orijinal Metin (AR)

يوسف : ( 47 ) قال تزرعون سبع . . . . . > > < > ( يوسف 47 ) < > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( قال تزرعون ) لما أعلمه بالرؤيا جعل يفسرها له فقال : السبع من البقرات السمان والسنبلات الخضر سبع سنين مخصبات وأما البقرات العجاف والسنبلات اليابسات فسبع سنين مجدبات فذلك قوله : ( تزرعون سبع سنين دأبا ) أي متوالية متتابعة وهو مصدر على غير المصدر لأن معنى تزرعون تدأبون كعادتكم في الزراعة سبع سنين وقيل : هو حال أي دائبين وقيل : صفة لسبع سنين أي دائبة وحكى أبو حاتم عن يعقوب دأبا بتحريك الهمزة وكذا روى حفص عن عاصم وهما لغتان وفيه قولان قول أبي حاتم : إنه من دئب قال النحاس : ولا يعرف أهل اللغة إلا دأب والقول الآخر إنه حرك لأن فيه حرفا من حروف الحلق قاله الفراء قال : وكذلك كل حرف فتح أوله وسكن ثانيه فتثقيله جائز إذا كان ثانيه همزة أو هاء أو عينا أو غينا أو حاء أو خاء وأصله العادة قال : كدأبك من أم الحويرث قبلها وقد مضى في آل عمران القول فيه ( فما حصدتم فذروه في سنبله ) قيل : لئلا يتسوس وليكون أبقى وهكذا الأمر في ديار مصر ( إلا قليلا مما تأكلون ) أي استخرجوا ما تحتاجون إليه بقدر الحاجة وهذا القول منه أمر والأول خبر ويحتمل أن يكون الأول أيضا أمرا وإن كان الأظهر منه الخبر فيكون معنى : تزرعون أي ازرعوا الثانية هذه الآية أصل في القول بالمصالح الشرعية التي هي حفظ الأديان والنفوس والعقول والأنساب والأموال فكل ما تضمن تحصيل شيء من هذه الأمور فهو مصلحة وكل ما يفوت شيئا منها فهو مفسدة ودفعه مصلحة ولا خلاف أن مقصود الشرائع إرشاد الناس إلى مصالحهم الدنيوية ليحصل لهم التمكن من معرفة الله تعالى وعبادته الموصلتين إلى السعادة الأخروية ومراعاة ذلك فضل من الله عز وجل ورحمة رحم بها عباده من غير وجوب عليه ولا استحقاق هذا مذهب كافة المحققين من أهل السنة أجمعين وبسطه في أصول الفقه < < يوسف : ( 48 ) ثم يأتي من . . . . . > > < > ( يوسف 48 ) < > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( سبع شداد ) يعني السنين المجدبات ( يأكلن ) مجاز والمعنى يأكل أهلهن ( ما قدمتم لهن ) أي ماادخرتم لأجلهن ونحوه قول القائل : نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردى لك لازم والنهار لا يسهو والليل لا ينام وإنما يسهى في النهار وينام في الليل وحكى زيد بن أسلم عن أبيه : أن يوسف كان يضع طعام الاثنين فيقربه إلى رجل واحد فيأكل بعضه حتى إذا كان يوم قربه له فأكله كله فقال يوسف : هذا أول يوم من السبع الشداد ( إلا قليلا ) نصب على الاستثناء ( مما تحصنون ) أي مما تحبسون لتزرعوا لأن في استبقاء البذر تحصين الأقوات وقال أبو عبيدة : تحرزون وقال قتادة : تحصنون تدخرون والمعنى واحد وهو يدل على جواز احتكار الطعام إلى وقت الحاجة الثانية هذه الآية أصل في صحة رؤيا الكافر وأنها تخرج على حسب ما رأى لا سيما إذا تعلقت بمؤمن فكيف إذا كانت آية لنبي ومعجزة لرسول وتصديقا لمصطفى للتبليغ وحجة للواسطة بين الله جل جلاله وبين عباده < < يوسف : ( 49 ) ثم يأتي من . . . . . > > < > ( يوسف 49 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يوسف : ( 47 ) قال تزرعون سبع . . . . . > > < > ( يوسف 47 ) < > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( قال تزرعون ) لما أعلمه بالرؤيا جعل يفسرها له فقال : السبع من البقرات السمان والسنبلات الخضر سبع سنين مخصبات وأما البقرات العجاف والسنبلات اليابسات فسبع سنين مجدبات فذلك قوله : ( تزرعون سبع سنين دأبا ) أي متوالية متتابعة وهو مصدر على غير المصدر لأن معنى تزرعون تدأبون كعادتكم في الزراعة سبع سنين وقيل : هو حال أي دائبين وقيل : صفة لسبع سنين أي دائبة وحكى أبو حاتم عن يعقوب دأبا بتحريك الهمزة وكذا روى حفص عن عاصم وهما لغتان وفيه قولان قول أبي حاتم : إنه من دئب قال النحاس : ولا يعرف أهل اللغة إلا دأب والقول الآخر إنه حرك لأن فيه حرفا من حروف الحلق قاله الفراء قال : وكذلك كل حرف فتح أوله وسكن ثانيه فتثقيله جائز إذا كان ثانيه همزة أو هاء أو عينا أو غينا أو حاء أو خاء وأصله العادة قال : كدأبك من أم الحويرث قبلها وقد مضى في آل عمران القول فيه ( فما حصدتم فذروه في سنبله ) قيل : لئلا يتسوس وليكون أبقى وهكذا الأمر في ديار مصر ( إلا قليلا مما تأكلون ) أي استخرجوا ما تحتاجون إليه بقدر الحاجة وهذا القول منه أمر والأول خبر ويحتمل أن يكون الأول أيضا أمرا وإن كان الأظهر منه الخبر فيكون معنى : تزرعون أي ازرعوا الثانية هذه الآية أصل في القول بالمصالح الشرعية التي هي حفظ الأديان والنفوس والعقول والأنساب والأموال فكل ما تضمن تحصيل شيء من هذه الأمور فهو مصلحة وكل ما يفوت شيئا منها فهو مفسدة ودفعه مصلحة ولا خلاف أن مقصود الشرائع إرشاد الناس إلى مصالحهم الدنيوية ليحصل لهم التمكن من معرفة الله تعالى وعبادته الموصلتين إلى السعادة الأخروية ومراعاة ذلك فضل من الله عز وجل ورحمة رحم بها عباده من غير وجوب عليه ولا استحقاق هذا مذهب كافة المحققين من أهل السنة أجمعين وبسطه في أصول الفقه < < يوسف : ( 48 ) ثم يأتي من . . . . . > > < > ( يوسف 48 ) < > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( سبع شداد ) يعني السنين المجدبات ( يأكلن ) مجاز والمعنى يأكل أهلهن ( ما قدمتم لهن ) أي ماادخرتم لأجلهن ونحوه قول القائل : نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردى لك لازم والنهار لا يسهو والليل لا ينام وإنما يسهى في النهار وينام في الليل وحكى زيد بن أسلم عن أبيه : أن يوسف كان يضع طعام الاثنين فيقربه إلى رجل واحد فيأكل بعضه حتى إذا كان يوم قربه له فأكله كله فقال يوسف : هذا أول يوم من السبع الشداد ( إلا قليلا ) نصب على الاستثناء ( مما تحصنون ) أي مما تحبسون لتزرعوا لأن في استبقاء البذر تحصين الأقوات وقال أبو عبيدة : تحرزون وقال قتادة : تحصنون تدخرون والمعنى واحد وهو يدل على جواز احتكار الطعام إلى وقت الحاجة الثانية هذه الآية أصل في صحة رؤيا الكافر وأنها تخرج على حسب ما رأى لا سيما إذا تعلقت بمؤمن فكيف إذا كانت آية لنبي ومعجزة لرسول وتصديقا لمصطفى للتبليغ وحجة للواسطة بين الله جل جلاله وبين عباده < < يوسف : ( 49 ) ثم يأتي من . . . . . > > < > ( يوسف 49 ) <

Dio V09/P203–V09/P204Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P203–V09/P204)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ثم يأتي من بعد ذلك عام ) هذا خبر من يوسف عليه السلام عما لم يكن في رؤيا الملك ولكنه من علم الغيب الذي آتاه الله قال قتادة : زاده الله علم سنة لم يسألوه عنها إظهارا لفضله وإعلاما لمكانه من العلم وبمعرفته ( فيه يغاث الناس ) من الإغاثة أو الغوث غوث الرجل قال واغوثاه والاسم الغوث والغواث والغواث واستغاثني فلان فأغثته والاسم الغياث صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها والغيث المطر وقد غاث الغيث الأرض أي أصابها وغاث الله البلاد يغيثها غيثا وغيثت الأرض تغاث غيثا فهي أرض مغيثة ومغيوثة فمعنى يغاث الناس يمطرون ( وفيه يعصرون ) قال بن عباس : يعصرون الأعناب والدهن ذكره البخاري وروى حجاج عن بن جريج قال : يعصرون العنب خمرا والسمسم دهنا والزيتون زيتا وقيل : أراد حلب الألبان لكثرتها ويدل ذلك على كثرة النبات وقيل : يعصرون أي ينجون وهو من العصرة وهي المنجاة قال أبو عبيدة : والعصر بالتحريك الملجأ والمنجاة وكذلك العصرة قال أبو زبيد : صاديا يستغيث غير مغاث ولقد كان عصرة المنجود والمنجود الفزع واعتصرت بفلان وتعصرت أي التجأت إليه قال أبو الغوث : يعصرون يستغلون وهو من عصر العنب واعتصرت ماله أي استخرجته من يده وقرأ عيسى تعصرون بضم التاء وفتح الصاد ومعناه : تمطرون من قول الله : وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا النبأ وكذلك معنى تعصرون بضم التاء وكسر الصاد فيمن قرأه كذلك < < يوسف : ( 50 ) وقال الملك ائتوني . . . . . > > < > ( يوسف 50 : 51 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ثم يأتي من بعد ذلك عام ) هذا خبر من يوسف عليه السلام عما لم يكن في رؤيا الملك ولكنه من علم الغيب الذي آتاه الله قال قتادة : زاده الله علم سنة لم يسألوه عنها إظهارا لفضله وإعلاما لمكانه من العلم وبمعرفته ( فيه يغاث الناس ) من الإغاثة أو الغوث غوث الرجل قال واغوثاه والاسم الغوث والغواث والغواث واستغاثني فلان فأغثته والاسم الغياث صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها والغيث المطر وقد غاث الغيث الأرض أي أصابها وغاث الله البلاد يغيثها غيثا وغيثت الأرض تغاث غيثا فهي أرض مغيثة ومغيوثة فمعنى يغاث الناس يمطرون ( وفيه يعصرون ) قال بن عباس : يعصرون الأعناب والدهن ذكره البخاري وروى حجاج عن بن جريج قال : يعصرون العنب خمرا والسمسم دهنا والزيتون زيتا وقيل : أراد حلب الألبان لكثرتها ويدل ذلك على كثرة النبات وقيل : يعصرون أي ينجون وهو من العصرة وهي المنجاة قال أبو عبيدة : والعصر بالتحريك الملجأ والمنجاة وكذلك العصرة قال أبو زبيد : صاديا يستغيث غير مغاث ولقد كان عصرة المنجود والمنجود الفزع واعتصرت بفلان وتعصرت أي التجأت إليه قال أبو الغوث : يعصرون يستغلون وهو من عصر العنب واعتصرت ماله أي استخرجته من يده وقرأ عيسى تعصرون بضم التاء وفتح الصاد ومعناه : تمطرون من قول الله : وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا النبأ وكذلك معنى تعصرون بضم التاء وكسر الصاد فيمن قرأه كذلك < < يوسف : ( 50 ) وقال الملك ائتوني . . . . . > > < > ( يوسف 50 : 51 ) <

Dio V09/P204–V09/P207Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P204–V09/P207)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وقال الملك ائتوني به ) أي فذهب الرسول فأخبر الملك فقال : ائتوني به ( فلما جاءه الرسول ) أي يأمره بالخروج قال : ( ارجع إلى ربك فاسأله مابال النسوة ) أي حال النسوة ( اللاتي قطعن أيديهن ) فأبى أن يخرج إلا أن تصح براءته عند الملك مما قذف به وأنه حبس بلا جرم وروى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( إن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال ولو لبثت في السجن ما لبث ثم جاءني الرسول أجبت ثم قرأ فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن قال ورحمة الله على لوط لقد كان يأوي إلى ركن شديد إذ قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد فما بعث الله من بعده نبيا إلا في ذروة من قومه ( وروى البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ونحن أحق من إبراهيم إذ قال له أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ( وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( يرحم الله أخي يوسف لقد كان صابرا حليما ولو لبثت في السجن ما لبثه أجبت الداعي ولم ألتمس العذر ( وروى نحو هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك في كتاب التفسير من صحيح البخاري وليس لابن القاسم في الديوان غيره وفي رواية الطبري ( يرحم الله يوسف لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعا أن كان لحليما ذا أناة ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه والله يغفر له حين سئل عن البقرات لو كنت مكانه لما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول ولو كنت مكانه لبادرتهم الباب ( قال بن عطية : كان هذا الفعل من يوسف عليه السلام أناة وصبرا وطلبا لبراءة الساحة وذلك أنه فيما روي خشي أن يخرج وينال من الملك مرتبة ويسكت عن أمر ذنبه صفحا فيراه الناس بتلك العين أبدا ويقولون : هذا الذي راود امرأة مولاه فأراد يوسف عليه السلام أن يبين براءته ويحقق منزلته من العفة والخير وحينئذ يخرج للإحظاء والمنزلة فلهذا قال للرسول : ارجع إلى ربك وقل له ما بال النسوة ومقصد يوسف عليه السلام إنما كان : وقل له يستقصي عن ذنبي وينظر في أمري هل سجنت بحق أو بظلم ونكب عن امرأة العزيز حسن عشرة ورعاية لذمام الملك العزيز له فإن قيل : كيف مدح النبي صلى الله عليه وسلم يوسف بالصبر والأناة وترك المبادرة إلى الخروج ثم هو يذهب بنفسه عن حالة قد مدح بها غيره فالوجه في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخذ لنفسه وجها آخر من الرأي له جهة أيضا من الجودة يقول : لو كنت أنا لبادرت بالخروج ثم حاولت بيان عذري بعد ذلك وذلك أن هذه القصص والنوازل هي معرضة لأن يقتدي الناس بها إلى يوم القيامة فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل الناس على الأحزم من الأمور وذلك أن ترك الحزم في مثل هذه النازلة التارك فرصة الخروج من مثل ذلك السجن ربما نتج له البقاء في سجنه وانصرفت نفس مخرجه عنه وإن كان يوسف عليه السلام أمن من ذلك بعلمه من الله فغيره من الناس لا يأمن ذلك فالحالة التي ذهب النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه إليها حالة حزم وما فعله يوسف عليه السلام صبر عظيم وجلد قوله تعالى : ( فاسأله مابال النسوة ) ذكر النساء جملة ليدخل فيهن امرأة العزيز مدخل العموم بالتلويح حتى لايقع عليها تصريح وذلك حسن عشرة وأدب وفي الكلام محذوف أي فاسأله أن يتعرف مابال النسوة قال بن عباس : فأرسل الملك إلى النسوة وإلى امرأة العزيز وكان قد مات العزيز فدعاهن ف ( قال ماخطبكن ) أي ماشأنكن ( إذ راودتن يوسف عن نفسه ) وذلك أن كل واحدة منهن كلمت يوسف في حق نفسها على ما تقدم أو أراد قول كل واحدة قد ظلمت امرأة العزيز فكان ذلك مراودة منهن ( قلن حاش لله ) أي معاذ الله ( ماعلمنا عليه من سوء ) أي زنى ( قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق ) لما رأت إقرارهن ببراءة يوسف وخافت أن يشهدن عليها إن أنكرت أقرت هي أيضا وكان ذلك لطفا من الله بيوسف وحصحص الحق أي تبين وظهر وأصله حصص فقيل : حصحص كما قال : كبكبوا في كببوا وكفكف في كفف قاله الزجاج وغيره وأصل الحص استئصال الشيء يقال : حص شعره إذا استأصله جزا قال أبو القيس بن الأسلت : قد حصت البيضة رأسي فما أطعم نوما غير تهجاع وسنة حصاء أي جرداء لا خير فيها قال جرير : يأوي إليكم بلا من ولا جحد من ساقه السنة الحصاء والذيب كأنه أراد أن يقول : والضبع وهي السنة المجدبة فوضع الذئب موضعه لأجل القافية فمعنى حصحص الحق أي انقطع عن الباطل بظهوره وثباته قال : ألا مبلغ عني خداشا فإنه كذوب إذا ما حصحص الحق ظالم وقيل : هو مشتق من الحصة فالمعنى : بانت حصة الحق من حصة الباطل وقال مجاهد وقتادة : وأصله مأخوذ من قولهم حص شعره إذا استأصل قطعه ومنه الحصة من الأرض إذا قطعت منها والحصحص بالكسر التراب والحجارة ذكره الجوهري ( أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ) وهذا القول منها وإن لم يكن سأله عنه إظهار لتوبتها وتحقيق لصدق يوسف وكرامته لأن إقرار المقر على نفسه أقوى من الشهادة عليه فجمع الله تعالى ليوسف لإظهار صدقه الشهادة والإقرار حتى لا يخامر نفسا ظن ولا يخالطها شك وشددت النون في خطبكن وراودتن لأنها بمنزلة الميم والواو في المذكر < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وقال الملك ائتوني به ) أي فذهب الرسول فأخبر الملك فقال : ائتوني به ( فلما جاءه الرسول ) أي يأمره بالخروج قال : ( ارجع إلى ربك فاسأله مابال النسوة ) أي حال النسوة ( اللاتي قطعن أيديهن ) فأبى أن يخرج إلا أن تصح براءته عند الملك مما قذف به وأنه حبس بلا جرم وروى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( إن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال ولو لبثت في السجن ما لبث ثم جاءني الرسول أجبت ثم قرأ فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن قال ورحمة الله على لوط لقد كان يأوي إلى ركن شديد إذ قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد فما بعث الله من بعده نبيا إلا في ذروة من قومه ( وروى البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ونحن أحق من إبراهيم إذ قال له أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ( وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( يرحم الله أخي يوسف لقد كان صابرا حليما ولو لبثت في السجن ما لبثه أجبت الداعي ولم ألتمس العذر ( وروى نحو هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك في كتاب التفسير من صحيح البخاري وليس لابن القاسم في الديوان غيره وفي رواية الطبري ( يرحم الله يوسف لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعا أن كان لحليما ذا أناة ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه والله يغفر له حين سئل عن البقرات لو كنت مكانه لما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول ولو كنت مكانه لبادرتهم الباب ( قال بن عطية : كان هذا الفعل من يوسف عليه السلام أناة وصبرا وطلبا لبراءة الساحة وذلك أنه فيما روي خشي أن يخرج وينال من الملك مرتبة ويسكت عن أمر ذنبه صفحا فيراه الناس بتلك العين أبدا ويقولون : هذا الذي راود امرأة مولاه فأراد يوسف عليه السلام أن يبين براءته ويحقق منزلته من العفة والخير وحينئذ يخرج للإحظاء والمنزلة فلهذا قال للرسول : ارجع إلى ربك وقل له ما بال النسوة ومقصد يوسف عليه السلام إنما كان : وقل له يستقصي عن ذنبي وينظر في أمري هل سجنت بحق أو بظلم ونكب عن امرأة العزيز حسن عشرة ورعاية لذمام الملك العزيز له فإن قيل : كيف مدح النبي صلى الله عليه وسلم يوسف بالصبر والأناة وترك المبادرة إلى الخروج ثم هو يذهب بنفسه عن حالة قد مدح بها غيره فالوجه في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخذ لنفسه وجها آخر من الرأي له جهة أيضا من الجودة يقول : لو كنت أنا لبادرت بالخروج ثم حاولت بيان عذري بعد ذلك وذلك أن هذه القصص والنوازل هي معرضة لأن يقتدي الناس بها إلى يوم القيامة فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل الناس على الأحزم من الأمور وذلك أن ترك الحزم في مثل هذه النازلة التارك فرصة الخروج من مثل ذلك السجن ربما نتج له البقاء في سجنه وانصرفت نفس مخرجه عنه وإن كان يوسف عليه السلام أمن من ذلك بعلمه من الله فغيره من الناس لا يأمن ذلك فالحالة التي ذهب النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه إليها حالة حزم وما فعله يوسف عليه السلام صبر عظيم وجلد قوله تعالى : ( فاسأله مابال النسوة ) ذكر النساء جملة ليدخل فيهن امرأة العزيز مدخل العموم بالتلويح حتى لايقع عليها تصريح وذلك حسن عشرة وأدب وفي الكلام محذوف أي فاسأله أن يتعرف مابال النسوة قال بن عباس : فأرسل الملك إلى النسوة وإلى امرأة العزيز وكان قد مات العزيز فدعاهن ف ( قال ماخطبكن ) أي ماشأنكن ( إذ راودتن يوسف عن نفسه ) وذلك أن كل واحدة منهن كلمت يوسف في حق نفسها على ما تقدم أو أراد قول كل واحدة قد ظلمت امرأة العزيز فكان ذلك مراودة منهن ( قلن حاش لله ) أي معاذ الله ( ماعلمنا عليه من سوء ) أي زنى ( قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق ) لما رأت إقرارهن ببراءة يوسف وخافت أن يشهدن عليها إن أنكرت أقرت هي أيضا وكان ذلك لطفا من الله بيوسف وحصحص الحق أي تبين وظهر وأصله حصص فقيل : حصحص كما قال : كبكبوا في كببوا وكفكف في كفف قاله الزجاج وغيره وأصل الحص استئصال الشيء يقال : حص شعره إذا استأصله جزا قال أبو القيس بن الأسلت : قد حصت البيضة رأسي فما أطعم نوما غير تهجاع وسنة حصاء أي جرداء لا خير فيها قال جرير : يأوي إليكم بلا من ولا جحد من ساقه السنة الحصاء والذيب كأنه أراد أن يقول : والضبع وهي السنة المجدبة فوضع الذئب موضعه لأجل القافية فمعنى حصحص الحق أي انقطع عن الباطل بظهوره وثباته قال : ألا مبلغ عني خداشا فإنه كذوب إذا ما حصحص الحق ظالم وقيل : هو مشتق من الحصة فالمعنى : بانت حصة الحق من حصة الباطل وقال مجاهد وقتادة : وأصله مأخوذ من قولهم حص شعره إذا استأصل قطعه ومنه الحصة من الأرض إذا قطعت منها والحصحص بالكسر التراب والحجارة ذكره الجوهري ( أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ) وهذا القول منها وإن لم يكن سأله عنه إظهار لتوبتها وتحقيق لصدق يوسف وكرامته لأن إقرار المقر على نفسه أقوى من الشهادة عليه فجمع الله تعالى ليوسف لإظهار صدقه الشهادة والإقرار حتى لا يخامر نفسا ظن ولا يخالطها شك وشددت النون في خطبكن وراودتن لأنها بمنزلة الميم والواو في المذكر < <

Dio V09/P207–V09/P209Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P207–V09/P209)
Orijinal Metin (AR)

يوسف : ( 52 ) ذلك ليعلم أني . . . . . > > < > ( يوسف 52 : 53 ) < > قوله تعالى : ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) اختلف فيمن قاله فقيل : هو من قول امرأة العزيز وهو متصل بقولها : الآن حصحص الحق أي أقررت بالصدق ليعلم أني لم أخنه بالغيب أي بالكذب عليه ولم أذكره بسوء وهو غائب بل صدقت وحدت عن الخيانة ثم قالت : وما أبرىء نفسي بل أنا راودته وعلى هذا هي كانت مقرة بالصانع ولهذا قالت : إن ربي غفور رحيم وقيل : هو من قول يوسف أي قال يوسف : ذلك الأمر الذي فعلته من رد الرسول ليعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب قاله الحسن وقتادة وغيرهما ومعنى بالغيب وهو غائب وإنما قال يوسف ذلك بحضرة الملك وقال : ليعلم على الغائب توقيرا للملك وقيل : قاله إذ عاد إليه الرسول وهو في السجن بعد قال بن عباس : جاء الرسول إلى يوسف عليه السلام بالخبر وجبريل معه يحدثه فقال يوسف : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين أي لم أخن سيدي بالغيب فقال له جبريل عليه السلام : يا يوسف ولا حين حللت الإزار وجلست مجلس الرجل من المرأة فقال يوسف : وما أبرىء نفسي الآية وقال السدي : إنما قالت له امرأة العزيز ولا حين حللت سراويلك يا يوسف فقال يوسف : وما أبرىء نفسي وقيل : ذلك ليعلم من قول العزيز أي ذلك ليعلم يوسف أني لم أخنه بالغيب وأني لم أغفل عن مجازاته على أمانته ( وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ) معناه : أن الله لا يهدي الخائنين بكيدهم قوله تعالى : ( وما أبرىء نفسي ) قيل : هو من قول المرأة وقال القشيري : فالظاهر أن قوله : ذلك ليعلم وقوله : وما أبرىء نفسي من قول يوسف قلت : إذا احتمل أن يكون من قول المرأة فالقول به أولى حتى نبرىء يوسف من حل الإزار والسراويل وإذا قدرناه من قول يوسف فيكون مما خطر بقلبه على ما قدمناه من القول المختار في قوله : وهم بها قال أبو بكر الأنباري : من الناس من يقول : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب إلى قوله : إن ربي غفور رحيم من كلام امرأة العزيز لأنه متصل بقولها : أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين وهذا مذهب الذين ينفون الهم عن يوسف عليه السلام فمن بنى على قولهم قال : من قوله : قالت امرأة العزيز إلى قوله : إن ربي غفور رحيم كلام متصل بعضه ببعض ولا يكون فيه وقف تام على حقيقة ولسنا نختار هذا القول ولا نذهب إليه وقال الحسن : لما قال يوسف ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب كره نبي الله أن يكون قد زكى نفسه فقال : وما أبرىء نفسي لأن تزكية النفس مذمومة قال الله تعالى : فلا تزكوا أنفسكم النجم وقد بيناه في النساء وقيل : هو من قول العزيز أي وما أبرئ نفسي من سوء الظن بيوسف ( إن النفس لأمارة بالسوء ) أي مشتهية له ( إلا ما رحم ربي ) في موضع نصب بالاستثناء وما بمعنى من أي إلا من رحم ربي فعصمه وما بمعنى من كثير قال الله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء وهو استثناء منقطع لأنه استثناء المرحوم بالعصمة من النفس الأمارة بالسوء وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما تقولون في صاحب لكم إن أنتم أكرمتموه وأطعمتموه وكسوتموه أفضى بكم إلى شر غاية وإن أهنتموه وأعريتموه وأجعتموه أفضى بكم إلى خير غاية ( قالوا : يا رسول الله هذا شر صاحب في الأرض قال : ( فوالذي نفسي بيده إنها لنفوسكم التي بين جنوبكم ( < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يوسف : ( 52 ) ذلك ليعلم أني . . . . . > > < > ( يوسف 52 : 53 ) < > قوله تعالى : ( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) اختلف فيمن قاله فقيل : هو من قول امرأة العزيز وهو متصل بقولها : الآن حصحص الحق أي أقررت بالصدق ليعلم أني لم أخنه بالغيب أي بالكذب عليه ولم أذكره بسوء وهو غائب بل صدقت وحدت عن الخيانة ثم قالت : وما أبرىء نفسي بل أنا راودته وعلى هذا هي كانت مقرة بالصانع ولهذا قالت : إن ربي غفور رحيم وقيل : هو من قول يوسف أي قال يوسف : ذلك الأمر الذي فعلته من رد الرسول ليعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب قاله الحسن وقتادة وغيرهما ومعنى بالغيب وهو غائب وإنما قال يوسف ذلك بحضرة الملك وقال : ليعلم على الغائب توقيرا للملك وقيل : قاله إذ عاد إليه الرسول وهو في السجن بعد قال بن عباس : جاء الرسول إلى يوسف عليه السلام بالخبر وجبريل معه يحدثه فقال يوسف : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين أي لم أخن سيدي بالغيب فقال له جبريل عليه السلام : يا يوسف ولا حين حللت الإزار وجلست مجلس الرجل من المرأة فقال يوسف : وما أبرىء نفسي الآية وقال السدي : إنما قالت له امرأة العزيز ولا حين حللت سراويلك يا يوسف فقال يوسف : وما أبرىء نفسي وقيل : ذلك ليعلم من قول العزيز أي ذلك ليعلم يوسف أني لم أخنه بالغيب وأني لم أغفل عن مجازاته على أمانته ( وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ) معناه : أن الله لا يهدي الخائنين بكيدهم قوله تعالى : ( وما أبرىء نفسي ) قيل : هو من قول المرأة وقال القشيري : فالظاهر أن قوله : ذلك ليعلم وقوله : وما أبرىء نفسي من قول يوسف قلت : إذا احتمل أن يكون من قول المرأة فالقول به أولى حتى نبرىء يوسف من حل الإزار والسراويل وإذا قدرناه من قول يوسف فيكون مما خطر بقلبه على ما قدمناه من القول المختار في قوله : وهم بها قال أبو بكر الأنباري : من الناس من يقول : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب إلى قوله : إن ربي غفور رحيم من كلام امرأة العزيز لأنه متصل بقولها : أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين وهذا مذهب الذين ينفون الهم عن يوسف عليه السلام فمن بنى على قولهم قال : من قوله : قالت امرأة العزيز إلى قوله : إن ربي غفور رحيم كلام متصل بعضه ببعض ولا يكون فيه وقف تام على حقيقة ولسنا نختار هذا القول ولا نذهب إليه وقال الحسن : لما قال يوسف ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب كره نبي الله أن يكون قد زكى نفسه فقال : وما أبرىء نفسي لأن تزكية النفس مذمومة قال الله تعالى : فلا تزكوا أنفسكم النجم وقد بيناه في النساء وقيل : هو من قول العزيز أي وما أبرئ نفسي من سوء الظن بيوسف ( إن النفس لأمارة بالسوء ) أي مشتهية له ( إلا ما رحم ربي ) في موضع نصب بالاستثناء وما بمعنى من أي إلا من رحم ربي فعصمه وما بمعنى من كثير قال الله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء وهو استثناء منقطع لأنه استثناء المرحوم بالعصمة من النفس الأمارة بالسوء وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما تقولون في صاحب لكم إن أنتم أكرمتموه وأطعمتموه وكسوتموه أفضى بكم إلى شر غاية وإن أهنتموه وأعريتموه وأجعتموه أفضى بكم إلى خير غاية ( قالوا : يا رسول الله هذا شر صاحب في الأرض قال : ( فوالذي نفسي بيده إنها لنفوسكم التي بين جنوبكم ( < <

Dio V09/P209Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P209)
Orijinal Metin (AR)

يوسف : ( 54 ) وقال الملك ائتوني . . . . . > > < > ( يوسف 54 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يوسف : ( 54 ) وقال الملك ائتوني . . . . . > > < > ( يوسف 54 ) <

Dio V09/P209–V09/P211Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P209–V09/P211)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي ) لما ثبت للملك براءته مما نسب إليه وتحقق في القصة أمانته وفهم أيضا صبره وجلده عظمت منزلته عنده وتيقن حسن خلاله قال : ائتوني به أستخلصه لنفسي فانظر إلى قول الملك أولا حين تحقق علمه ائتوني به فقط فلما فعل يوسف ما فعل ثانيا قال : ائتوني به أستخلصه لنفسي وروي عن وهب بن منبه قال : لما دعي يوسف وقف بالباب فقال : حسبي ربي من خلقه عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره ثم دخل فلما نظر إليه الملك نزل عن سريره فخر له ساجدا ثم أقعده الملك معه على سريره فقال : إنك اليوم لدينا مكين أمين قال له يوسف : اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ للخزائن عليم بوجوه تصرفاتها وقيل : حافظ للحساب عليم بالألسن وفي الخبر : ( يرحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكن أخر ذلك سنة ( وقيل : إنما تأخر تمليكه إلى سنة لأنه لم يقل إن شاء الله وقد قيل في هذه القصة : إن يوسف عليه السلام لما دخل على الملك قال : اللهم إني أسألك بخيرك من خيره وأعوذ بك من شره وشر غيره ثم سلم على الملك بالعربية فقال : ما هذا اللسان قال : هذا لسان عمي إسماعيل ثم دعا له بالعبرانية فقال : ما هذا اللسان قال : لسان آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلما تكلم الملك بلسان أجابه يوسف بذلك اللسان فأعجب الملك أمره وكان يوسف إذ ذاك بن ثلاثين سنة ثم أجلسه على سريره وقال : أحب أن أسمع منك رؤياي قال يوسف : نعم أيها الملك رأيت سبع بقرات سمان شهبا غرا حسانا كشف لك عنهن النيل فطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلافها لبنا فبينا أنت تنظر إليهن وتتعجب من حسنهن إذ نضب النيل فغار ماؤه وبدا أسه فخرج من حمئه ووحله سبع بقرات عجاف شعث غبر مقلصات البطون ليس لهن ضروع ولا أخلاف لهن أنياب وأضراس وأكف كأكف الكلاب وخراطيم كخراطيم السباع فاختلطن بالسمان فافترسنهن افتراس السباع فأكلن لحومهن ومزقن جلودهن وحطمن عظامهن ومشمشن مخهن فبينا أنت تنظر وتتعجب كيف غلبنهن وهن مهازيل ثم لم يظهر منهن سمن ولا زيادة بعد أكلهن إذا بسبع سنابل خضر طريات ناعمات ممتلئات حبا وماء وإلى جانبهن سبع يابسات ليس فيهن ماء ولا خضرة في منبت واحد عروقهن في الثرى والماء فبينا أنت تقول في نفسك : أي شيء هذا هؤلاء خضر مثمرات وهؤلاء سود يابسات والمنبت واحد وأصولهن في الماء إذ هبت ريح فذرت الأوراق من اليابسات السود على الخضر المثمرات فأشعلت فيهن النار فأحرقتهن فصرن سودا مغبرات فانتبهت مذعورا أيها الملك فقال الملك : والله ما شأن هذه الرؤيا وإن كان عجبا بأعجب مما سمعت منك فما ترى في رؤياي أيها الصديق فقال يوسف : أرى أن تجمع الطعام وتزرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة فإنك لو زرعت على حجر أو مدر لنبت وأظهر الله فيه النماء والبركة ثم ترفع الزرع في قصبه وسنبله تبني له المخازن العظام فيكون القصب والسنبل علفا للدواب وحبه للناس وتأمر الناس فيرفعون من طعامهم إلى أهرائك الخمس فيكفيك من الطعام الذي جمعته لأهل مصر ومن حولها ويأتيك الخلق من النواحي يمتارون منك ويجتمع عندك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد قبلك فقال الملك : ومن لي بتدبير هذه الأمور ولو جمعت أهل مصر جميعا ما أطاقوا ولم يكونوا فيه أمناء فقال يوسف عليه السلام عند ذلك : اجعلني على خزائن الأرض أي على خزائن أرضك وهي جمع خزانة ودخلت الألف واللام عوضا من الإضافة كقول النابغة : لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم من الجود والأحلام غير كواذب قوله تعالى : ( أستخلصه لنفسي ) جزم لأنه جواب الأمر وهذا يدل على أن قوله : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب جرى في السجن ويحتمل أنه جرى عند الملك ثم قال في مجلس آخر : ائتوني به تأكيدا أستخلصه لنفسي أي أجعله خالصا لنفسي أفوض إليه أمر مملكتي فذهبوا فجاؤوا به ودل على هذا قوله ( فلما كلمه ) أي كلم الملك يوسف وسأله عن الرؤيا فأجاب يوسف ف ( قال ) الملك : ( إنك اليوم لدينا مكين أمين ) أي متمكن نافذ القول أمين لا تخاف غدرا < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي ) لما ثبت للملك براءته مما نسب إليه وتحقق في القصة أمانته وفهم أيضا صبره وجلده عظمت منزلته عنده وتيقن حسن خلاله قال : ائتوني به أستخلصه لنفسي فانظر إلى قول الملك أولا حين تحقق علمه ائتوني به فقط فلما فعل يوسف ما فعل ثانيا قال : ائتوني به أستخلصه لنفسي وروي عن وهب بن منبه قال : لما دعي يوسف وقف بالباب فقال : حسبي ربي من خلقه عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره ثم دخل فلما نظر إليه الملك نزل عن سريره فخر له ساجدا ثم أقعده الملك معه على سريره فقال : إنك اليوم لدينا مكين أمين قال له يوسف : اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ للخزائن عليم بوجوه تصرفاتها وقيل : حافظ للحساب عليم بالألسن وفي الخبر : ( يرحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكن أخر ذلك سنة ( وقيل : إنما تأخر تمليكه إلى سنة لأنه لم يقل إن شاء الله وقد قيل في هذه القصة : إن يوسف عليه السلام لما دخل على الملك قال : اللهم إني أسألك بخيرك من خيره وأعوذ بك من شره وشر غيره ثم سلم على الملك بالعربية فقال : ما هذا اللسان قال : هذا لسان عمي إسماعيل ثم دعا له بالعبرانية فقال : ما هذا اللسان قال : لسان آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلما تكلم الملك بلسان أجابه يوسف بذلك اللسان فأعجب الملك أمره وكان يوسف إذ ذاك بن ثلاثين سنة ثم أجلسه على سريره وقال : أحب أن أسمع منك رؤياي قال يوسف : نعم أيها الملك رأيت سبع بقرات سمان شهبا غرا حسانا كشف لك عنهن النيل فطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلافها لبنا فبينا أنت تنظر إليهن وتتعجب من حسنهن إذ نضب النيل فغار ماؤه وبدا أسه فخرج من حمئه ووحله سبع بقرات عجاف شعث غبر مقلصات البطون ليس لهن ضروع ولا أخلاف لهن أنياب وأضراس وأكف كأكف الكلاب وخراطيم كخراطيم السباع فاختلطن بالسمان فافترسنهن افتراس السباع فأكلن لحومهن ومزقن جلودهن وحطمن عظامهن ومشمشن مخهن فبينا أنت تنظر وتتعجب كيف غلبنهن وهن مهازيل ثم لم يظهر منهن سمن ولا زيادة بعد أكلهن إذا بسبع سنابل خضر طريات ناعمات ممتلئات حبا وماء وإلى جانبهن سبع يابسات ليس فيهن ماء ولا خضرة في منبت واحد عروقهن في الثرى والماء فبينا أنت تقول في نفسك : أي شيء هذا هؤلاء خضر مثمرات وهؤلاء سود يابسات والمنبت واحد وأصولهن في الماء إذ هبت ريح فذرت الأوراق من اليابسات السود على الخضر المثمرات فأشعلت فيهن النار فأحرقتهن فصرن سودا مغبرات فانتبهت مذعورا أيها الملك فقال الملك : والله ما شأن هذه الرؤيا وإن كان عجبا بأعجب مما سمعت منك فما ترى في رؤياي أيها الصديق فقال يوسف : أرى أن تجمع الطعام وتزرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة فإنك لو زرعت على حجر أو مدر لنبت وأظهر الله فيه النماء والبركة ثم ترفع الزرع في قصبه وسنبله تبني له المخازن العظام فيكون القصب والسنبل علفا للدواب وحبه للناس وتأمر الناس فيرفعون من طعامهم إلى أهرائك الخمس فيكفيك من الطعام الذي جمعته لأهل مصر ومن حولها ويأتيك الخلق من النواحي يمتارون منك ويجتمع عندك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد قبلك فقال الملك : ومن لي بتدبير هذه الأمور ولو جمعت أهل مصر جميعا ما أطاقوا ولم يكونوا فيه أمناء فقال يوسف عليه السلام عند ذلك : اجعلني على خزائن الأرض أي على خزائن أرضك وهي جمع خزانة ودخلت الألف واللام عوضا من الإضافة كقول النابغة : لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم من الجود والأحلام غير كواذب قوله تعالى : ( أستخلصه لنفسي ) جزم لأنه جواب الأمر وهذا يدل على أن قوله : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب جرى في السجن ويحتمل أنه جرى عند الملك ثم قال في مجلس آخر : ائتوني به تأكيدا أستخلصه لنفسي أي أجعله خالصا لنفسي أفوض إليه أمر مملكتي فذهبوا فجاؤوا به ودل على هذا قوله ( فلما كلمه ) أي كلم الملك يوسف وسأله عن الرؤيا فأجاب يوسف ف ( قال ) الملك : ( إنك اليوم لدينا مكين أمين ) أي متمكن نافذ القول أمين لا تخاف غدرا < <

Dio V09/P211Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P211)
Orijinal Metin (AR)

يوسف : ( 55 ) قال اجعلني على . . . . . > > < > ( يوسف 55 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يوسف : ( 55 ) قال اجعلني على . . . . . > > < > ( يوسف 55 ) <

Dio V09/P211–V09/P216Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P211–V09/P216)
Orijinal Metin (AR)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قال اجعلني على خزائن الأرض ) قال سعيد بن منصور : سمعت مالك بن أنس يقول : مصر خزانة الأرض أما سمعت إلى قوله : اجعلني على خزائن الأرض أي على حفظها فحذف المضاف ( إني حفيظ ) لما وليت ( عليم ) بأمره وفي التفسير : إني حاسب كاتب وأنه أول من كتب في القراطيس وقيل : حفيظ لتقدير الأقوات عليم بسني المجاعات قال جويبر عن الضحاك عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكن أخر ذلك عنه سنة ( قال بن عباس : لما انصرمت السنة من يوم سأل الإمارة دعاه الملك فتوجه ورداه بسيفه ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت وضرب عليه حلة من إستبرق وكان طول السرير ثلاثين ذراعا وعرضه عشرة أذرع عليه ثلاثون فراشا وستون مرفقة ثم أمره أن يخرج فخرج متوجا لونه كالثلج ووجهه كالقمر يرى الناظر وجهه من صفاء لون وجهه فجلس على السرير ودانت له الملوك ودخل الملك بيته مع نسائه وفوض إليه أمر مصر وعزل قطفير عما كان عليه وجعل يوسف مكانه قال بن زيد : كان لفرعون ملك مصر خزائن كثيرة غير الطعام فسلم سلطانه كله إليه وهلك قطفير تلك الليالي فزوج الملك يوسف راعيل امرأة العزيز فلما دخل عليها قال : أليس هذا خيرا مما كنت تريدين فقالت : أيها الصديق لا تلمني فإني كنت امرأة حسناء ناعمة كما ترى وكان صاحبي لا يأتي النساء وكنت كما جعلك الله من الحسن فغلبتني نفسي فوجدها يوسف عذراء فأصابها فولدت له رجلين : إفراثيم بن يوسف ومنشا بن يوسف وقال وهب بن منبه : إنما كان تزويجه زليخاء امرأة العزيز بين دخلتي الإخوة وذلك أن زليخاء مات زوجها ويوسف في السجن وذهب مالها وعمي بصرها بكاء على يوسف فصارت تتكفف الناس فمنهم من يرحمها ومنهم من لا يرحمها وكان يوسف يركب في كل اسبوع مرة في موكب زهاء مائة ألف من عظماء قومه فقيل لها : لو تعرضت له لعله يسعفك بشيء ثم قيل لها : لا تفعلي فربما ذكر بعض ما كان منك من المراودة والسجن فيسيء إليك فقالت : أنا أعلم بخلق حبيبي منكم ثم تركته حتى إذا ركب في موكبه قامت فنادت بأعلى صوتها : سبحان من جعل الملوك عبيدا بمعصيتهم وجعل العبيد ملوكا بطاعتهم فقال يوسف : ما هذه فأتوا بها فقالت : أنا التي كنت أخدمك على صدور قدمي وأرجل جمتك بيدي وتربيت في بيتي وأكرمت مثواك لكن فرط ما فرط من جهلي وعتوي فذقت وبال أمري فذهب مالي وتضعضع ركني وطال ذلي وعمي بصري وبعد ما كنت مغبوطة أهل مصر صرت مرحومتهم أتكفف الناس فمنهم من يرحمني ومنهم من لا يرحمني وهذا جزاء المفسدين فبكى يوسف بكاء شديدا ثم قال لها : هل بقيت تجدين مما كان في نفسك من حبك لي شيئا فقالت : والله لنظرة إلى وجهك أحب إلي من الدنيا بحذافيرها لكن ناولني صدر سوطك فناولها فوضعته على صدرها فوجد للسوط في يده اضطرابا وارتعاشا من خفقان قلبها فبكى ثم مضى إلى منزله فأرسل إليها رسولا : إن كنت أيما تزوجناك وإن كنت ذات بعل أغنيناك فقالت للرسول : أعوذ بالله أن يستهزئ بي الملك لم يردني أيام شبابي وغناي ومالي وعزي أفيريدني اليوم وأنا عجوز عمياء فقيرة فأعلمها الرسول بمقالتها فلما ركب في الأسبوع الثاني تعرضت له فقال لها : ألم يبلغك الرسول فقالت : قد أخبرتك أن نظرة واحدة إلى وجهك أحب إلي من الدنيا وما فيها فأمر بها فأصلح من شأنها وهيئت ثم زفت إليه فقام يوسف يصلي ويدعو الله وقامت وراءه فسأل الله تعالى أن يعيد إليها شبابها وجمالها وبصرها فرد الله عليها شبابها وجمالها وبصرها حتى عادت أحسن ما كانت يوم راودته إكراما ليوسف عليه السلام لما عف عن محارم الله فأصابها فإذا هي عذراء فسألها فقالت : يا نبي الله إن زوجي كان عنينا لا يأتي النساء وكنت أنت من الحسن والجمال بما لا يوصف قال : فعاشا في خفض عيش في كل يوم يجدد الله لهما خيرا وولدت له ولدين إفراثيم ومنشا وفيما روي أن الله تعالى ألقى في قلب يوسف من محبتها أضعاف ما كان في قلبها فقال لها : ما شأنك لا تحبينني كما كنت في أول مرة فقالت له : لما ذقت محبة الله تعالى شغلني ذلك عن كل شيء الثانية قال بعض أهل العلم : في هذه الآية ما يبيح للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر والسلطان الكافر بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فعل لا يعارضه فيه فيصلح منه ما شاء وأما إذا كان عمله بحسب اختيار الفاجر وشهواته وفجوره فلا يجوز ذلك وقال قوم : إن هذا كان ليوسف خاصة وهذا اليوم غير جائز والأول أولى إذا كان على الشرط الذي ذكرناه والله أعلم قال الماوردي : فإن كان المولى ظالما فقد اختلف الناس في جواز الولاية من قبله على قولين : أحدهما جوازها إذا عمل بالحق فيما تقلده لأن يوسف ولي من قبل فرعون ولأن الاعتبار في حقه بفعله لا بفعل غيره الثاني أنه لا يجوز ذلك لما فيه من تولى الظالمين بالمعونة لهم وتزكيتهم بتقلد أعمالهم فأجاب من ذهب إلى هذا المذهب عن ولاية يوسف من قبل فرعون بجوابين : أحدهما أن فرعون يوسف كان صالحا وإنما الطاغي فرعون موسى الثاني أنه نظر في أملاكه دون أعماله فزالت عنه التبعة فيه قال الماوردي : والأصح من إطلاق هذين القولين أن يفصل ما يتولاه من جهة الظالم على ثلاثة أقسام : أحدها ما يجوز لأهله فعله من غير اجتهاد في تنفيذه كالصدقات والزكوات فيجوز توليه من جهة الظالم لأن النص على مستحقه قد أغنى عن الاجتهاد فيه وجواز تفرد أربابه به قد أغنى عن التقليد والقسم الثاني ما لا يجوز أن يتفردوا به ويلزم الاجتهاد في مصرفه كأموال الفيء فلا يجوز توليه من جهة الظالم لأنه يتصرف بغير حق ويجتهد فيما لا يستحق والقسم الثالث ما يجوز أن يتولاه لأهله وللاجتهاد فيه مدخل كالقضايا والأحكام فعقد التقليد محلول فإن كان النظر تنفيذا للحكم بين متراضيين وتوسطا بين مجبورين جاز وإن كان إلزام إجبار لم يجز الثالثة ودلت الآية أيضا على جواز أن يخطب الإنسان عملا يكون له أهلا فإن قيل : فقد روى مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ( وعن أبي بردة قال قال أبو موسى : أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري فكلاهما سأل العمل والنبي صلى الله عليه وسلم يستاك فقال : ( ما تقول يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ( قال قلت : والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل قال : وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد قلصت فقال : ( لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ( وذكر الحديث خرجه مسلم أيضا وغيره فالجواب : أولا أن يوسف عليه السلام إنما طلب الولاية لأنه علم أنه لا أحد يقوم مقامه في العدل والإصلاح وتوصيل الفقراء إلى حقوقهم فرأى أن ذلك فرض متعين عليه فإنه لم يكن هناك غيره وهكذا الحكم اليوم لو علم إنسان من نفسه أنه يقوم بالحق في القضاء أو الحسبة ولم يكن هناك من يصلح ولا يقوم مقامه لتعين ذلك عليه ووجب أن يتولاها ويسأل ذلك ويخبر بصفاته التي يستحقها به من العلم والكفاية وغير ذلك كما قال يوسف عليه السلام فأما لو كان هناك من يقوم بها ويصلح لها وعلم بذلك فالأولى ألا يطلب لقوله عليه السلام لعبد الرحمن : ( لا تسأل الإمارة ( وأيضا فإن في سؤالها والحرص عليها مع العلم بكثرة آفاتها وصعوبة التخلص منها دليل على أنه يطلبها لنفسه ولأغراضه ومن كان هكذا يوشك أن تغلب عليه نفسه فيهلك وهذا معنى قوله عليه السلام : ( وكل إليها ( ومن أباها لعلمه بآفاتها ولخوفه من التقصير في حقوقها فر منها ثم إن ابتلي بها فيرجى له التخلص منها وهو معنى قوله : ( أعين عليها ( الثاني أنه لم يقل : إني حسيب كريم وإن كان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( ولا قال : إني جميل مليح إنما قال : إني حفيظ عليم فسألها بالحفظ والعلم لا بالنسب والجمال الثالث إنما قال ذلك عند من لا يعرفه فأراد تعريف نفسه وصار ذلك مستثنى من قوله تعالى : فلا تزكوا أنفسكم الرابع أنه رأى ذلك فرضا متعينا عليه لأنه لم يكن هنالك غيره وهو الأظهر والله أعلم الرابعة ودلت الآية أيضا على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم وفضل قال الماوردي : وليس هذا على الإطلاق في عموم الصفات ولكنه مخصوص فيما اقترن بوصله أو تعلق بظاهر من مكسب وممنوع منه فيما سواه لما فيه من تزكية ومراءاة ولو ميزه الفاضل عنه لكان أليق بفضله فإن يوسف دعته الضرورة إليه لما سبق من حاله ولما يرجو من الظفر بأهله < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قال اجعلني على خزائن الأرض ) قال سعيد بن منصور : سمعت مالك بن أنس يقول : مصر خزانة الأرض أما سمعت إلى قوله : اجعلني على خزائن الأرض أي على حفظها فحذف المضاف ( إني حفيظ ) لما وليت ( عليم ) بأمره وفي التفسير : إني حاسب كاتب وأنه أول من كتب في القراطيس وقيل : حفيظ لتقدير الأقوات عليم بسني المجاعات قال جويبر عن الضحاك عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكن أخر ذلك عنه سنة ( قال بن عباس : لما انصرمت السنة من يوم سأل الإمارة دعاه الملك فتوجه ورداه بسيفه ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت وضرب عليه حلة من إستبرق وكان طول السرير ثلاثين ذراعا وعرضه عشرة أذرع عليه ثلاثون فراشا وستون مرفقة ثم أمره أن يخرج فخرج متوجا لونه كالثلج ووجهه كالقمر يرى الناظر وجهه من صفاء لون وجهه فجلس على السرير ودانت له الملوك ودخل الملك بيته مع نسائه وفوض إليه أمر مصر وعزل قطفير عما كان عليه وجعل يوسف مكانه قال بن زيد : كان لفرعون ملك مصر خزائن كثيرة غير الطعام فسلم سلطانه كله إليه وهلك قطفير تلك الليالي فزوج الملك يوسف راعيل امرأة العزيز فلما دخل عليها قال : أليس هذا خيرا مما كنت تريدين فقالت : أيها الصديق لا تلمني فإني كنت امرأة حسناء ناعمة كما ترى وكان صاحبي لا يأتي النساء وكنت كما جعلك الله من الحسن فغلبتني نفسي فوجدها يوسف عذراء فأصابها فولدت له رجلين : إفراثيم بن يوسف ومنشا بن يوسف وقال وهب بن منبه : إنما كان تزويجه زليخاء امرأة العزيز بين دخلتي الإخوة وذلك أن زليخاء مات زوجها ويوسف في السجن وذهب مالها وعمي بصرها بكاء على يوسف فصارت تتكفف الناس فمنهم من يرحمها ومنهم من لا يرحمها وكان يوسف يركب في كل اسبوع مرة في موكب زهاء مائة ألف من عظماء قومه فقيل لها : لو تعرضت له لعله يسعفك بشيء ثم قيل لها : لا تفعلي فربما ذكر بعض ما كان منك من المراودة والسجن فيسيء إليك فقالت : أنا أعلم بخلق حبيبي منكم ثم تركته حتى إذا ركب في موكبه قامت فنادت بأعلى صوتها : سبحان من جعل الملوك عبيدا بمعصيتهم وجعل العبيد ملوكا بطاعتهم فقال يوسف : ما هذه فأتوا بها فقالت : أنا التي كنت أخدمك على صدور قدمي وأرجل جمتك بيدي وتربيت في بيتي وأكرمت مثواك لكن فرط ما فرط من جهلي وعتوي فذقت وبال أمري فذهب مالي وتضعضع ركني وطال ذلي وعمي بصري وبعد ما كنت مغبوطة أهل مصر صرت مرحومتهم أتكفف الناس فمنهم من يرحمني ومنهم من لا يرحمني وهذا جزاء المفسدين فبكى يوسف بكاء شديدا ثم قال لها : هل بقيت تجدين مما كان في نفسك من حبك لي شيئا فقالت : والله لنظرة إلى وجهك أحب إلي من الدنيا بحذافيرها لكن ناولني صدر سوطك فناولها فوضعته على صدرها فوجد للسوط في يده اضطرابا وارتعاشا من خفقان قلبها فبكى ثم مضى إلى منزله فأرسل إليها رسولا : إن كنت أيما تزوجناك وإن كنت ذات بعل أغنيناك فقالت للرسول : أعوذ بالله أن يستهزئ بي الملك لم يردني أيام شبابي وغناي ومالي وعزي أفيريدني اليوم وأنا عجوز عمياء فقيرة فأعلمها الرسول بمقالتها فلما ركب في الأسبوع الثاني تعرضت له فقال لها : ألم يبلغك الرسول فقالت : قد أخبرتك أن نظرة واحدة إلى وجهك أحب إلي من الدنيا وما فيها فأمر بها فأصلح من شأنها وهيئت ثم زفت إليه فقام يوسف يصلي ويدعو الله وقامت وراءه فسأل الله تعالى أن يعيد إليها شبابها وجمالها وبصرها فرد الله عليها شبابها وجمالها وبصرها حتى عادت أحسن ما كانت يوم راودته إكراما ليوسف عليه السلام لما عف عن محارم الله فأصابها فإذا هي عذراء فسألها فقالت : يا نبي الله إن زوجي كان عنينا لا يأتي النساء وكنت أنت من الحسن والجمال بما لا يوصف قال : فعاشا في خفض عيش في كل يوم يجدد الله لهما خيرا وولدت له ولدين إفراثيم ومنشا وفيما روي أن الله تعالى ألقى في قلب يوسف من محبتها أضعاف ما كان في قلبها فقال لها : ما شأنك لا تحبينني كما كنت في أول مرة فقالت له : لما ذقت محبة الله تعالى شغلني ذلك عن كل شيء الثانية قال بعض أهل العلم : في هذه الآية ما يبيح للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر والسلطان الكافر بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فعل لا يعارضه فيه فيصلح منه ما شاء وأما إذا كان عمله بحسب اختيار الفاجر وشهواته وفجوره فلا يجوز ذلك وقال قوم : إن هذا كان ليوسف خاصة وهذا اليوم غير جائز والأول أولى إذا كان على الشرط الذي ذكرناه والله أعلم قال الماوردي : فإن كان المولى ظالما فقد اختلف الناس في جواز الولاية من قبله على قولين : أحدهما جوازها إذا عمل بالحق فيما تقلده لأن يوسف ولي من قبل فرعون ولأن الاعتبار في حقه بفعله لا بفعل غيره الثاني أنه لا يجوز ذلك لما فيه من تولى الظالمين بالمعونة لهم وتزكيتهم بتقلد أعمالهم فأجاب من ذهب إلى هذا المذهب عن ولاية يوسف من قبل فرعون بجوابين : أحدهما أن فرعون يوسف كان صالحا وإنما الطاغي فرعون موسى الثاني أنه نظر في أملاكه دون أعماله فزالت عنه التبعة فيه قال الماوردي : والأصح من إطلاق هذين القولين أن يفصل ما يتولاه من جهة الظالم على ثلاثة أقسام : أحدها ما يجوز لأهله فعله من غير اجتهاد في تنفيذه كالصدقات والزكوات فيجوز توليه من جهة الظالم لأن النص على مستحقه قد أغنى عن الاجتهاد فيه وجواز تفرد أربابه به قد أغنى عن التقليد والقسم الثاني ما لا يجوز أن يتفردوا به ويلزم الاجتهاد في مصرفه كأموال الفيء فلا يجوز توليه من جهة الظالم لأنه يتصرف بغير حق ويجتهد فيما لا يستحق والقسم الثالث ما يجوز أن يتولاه لأهله وللاجتهاد فيه مدخل كالقضايا والأحكام فعقد التقليد محلول فإن كان النظر تنفيذا للحكم بين متراضيين وتوسطا بين مجبورين جاز وإن كان إلزام إجبار لم يجز الثالثة ودلت الآية أيضا على جواز أن يخطب الإنسان عملا يكون له أهلا فإن قيل : فقد روى مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ( وعن أبي بردة قال قال أبو موسى : أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري فكلاهما سأل العمل والنبي صلى الله عليه وسلم يستاك فقال : ( ما تقول يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ( قال قلت : والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل قال : وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد قلصت فقال : ( لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ( وذكر الحديث خرجه مسلم أيضا وغيره فالجواب : أولا أن يوسف عليه السلام إنما طلب الولاية لأنه علم أنه لا أحد يقوم مقامه في العدل والإصلاح وتوصيل الفقراء إلى حقوقهم فرأى أن ذلك فرض متعين عليه فإنه لم يكن هناك غيره وهكذا الحكم اليوم لو علم إنسان من نفسه أنه يقوم بالحق في القضاء أو الحسبة ولم يكن هناك من يصلح ولا يقوم مقامه لتعين ذلك عليه ووجب أن يتولاها ويسأل ذلك ويخبر بصفاته التي يستحقها به من العلم والكفاية وغير ذلك كما قال يوسف عليه السلام فأما لو كان هناك من يقوم بها ويصلح لها وعلم بذلك فالأولى ألا يطلب لقوله عليه السلام لعبد الرحمن : ( لا تسأل الإمارة ( وأيضا فإن في سؤالها والحرص عليها مع العلم بكثرة آفاتها وصعوبة التخلص منها دليل على أنه يطلبها لنفسه ولأغراضه ومن كان هكذا يوشك أن تغلب عليه نفسه فيهلك وهذا معنى قوله عليه السلام : ( وكل إليها ( ومن أباها لعلمه بآفاتها ولخوفه من التقصير في حقوقها فر منها ثم إن ابتلي بها فيرجى له التخلص منها وهو معنى قوله : ( أعين عليها ( الثاني أنه لم يقل : إني حسيب كريم وإن كان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( ولا قال : إني جميل مليح إنما قال : إني حفيظ عليم فسألها بالحفظ والعلم لا بالنسب والجمال الثالث إنما قال ذلك عند من لا يعرفه فأراد تعريف نفسه وصار ذلك مستثنى من قوله تعالى : فلا تزكوا أنفسكم الرابع أنه رأى ذلك فرضا متعينا عليه لأنه لم يكن هنالك غيره وهو الأظهر والله أعلم الرابعة ودلت الآية أيضا على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم وفضل قال الماوردي : وليس هذا على الإطلاق في عموم الصفات ولكنه مخصوص فيما اقترن بوصله أو تعلق بظاهر من مكسب وممنوع منه فيما سواه لما فيه من تزكية ومراءاة ولو ميزه الفاضل عنه لكان أليق بفضله فإن يوسف دعته الضرورة إليه لما سبق من حاله ولما يرجو من الظفر بأهله < <

Dio V09/P216Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P216)
Orijinal Metin (AR)

يوسف : ( 56 ) وكذلك مكنا ليوسف . . . . . > > < > ( يوسف 56 : 57 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يوسف : ( 56 ) وكذلك مكنا ليوسف . . . . . > > < > ( يوسف 56 : 57 ) <

Dio V09/P216–V09/P219Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P216–V09/P219)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء ) أي ومثل هذا الأنعام الذي أنعمنا عليه في تقريبه إلى قلب الملك وإنجائه من السجن مكنا له في الأرض أي أقدرناه على ما يريد وقال الكيا الطبري قوله تعالى : وكذلك مكنا ليوسف في الأرض دليل على إجازة الحيلة في التوصل إلى المباح وما فيه الغبطة والصلاح واستخراج الحقوق ومثله قوله تعالى : وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ص وحديث أبي سعيد الخدري في عامل خيبر والذي أداه من التمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما قاله قلت : وهذا مردود على ما يأتي يقال : مكناه ومكنا له قال الله تعالى : مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم قال الطبري : استخلف الملك الأكبر الوليد بن الريان يوسف على عمل إطفير وعزله قال مجاهد : وأسلم على يديه قال بن عباس : ملكه بعد سنة ونصف وروى مقاتل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن يوسف قال إني حفيظ عليم إن شاء الله لملك في وقته ( ثم مات إطفير فزوجه الوليد بزوجة إطفير راعيل فدخل بها يوسف فوجدها عذراء وولدت له ولدين : إفراثيم ومنشا ابني يوسف ومن زعم أنها زليخاء قال : لم يتزوجها يوسف وأنها لما رأته في موكبه بكت ثم قالت : الحمد لله الذي جعل الملوك عبيدا بالمعصية والحمد لله الذي جعل العبيد بالطاعة ملوكا فضمها إليه فكانت من عياله حتى ماتت عنده ولم يتزوجها ذكره الماوردي وهو خلاف ما تقدم عن وهب وذكره الثعلبي فالله أعلم ولما فوض الملك أمر مصر إلى يوسف تلطف بالناس وجعل يدعوهم إلى الإسلام حتى آمنوا به وأقام فيهم العدل فأحبه الرجال والنساء قال وهب والسدي وبن عباس وغيرهم : ثم دخلت السنون المخصبة فأمر يوسف بإصلاح المزارع وأمرهم أن يتوسعوا في الزراعة فلما أدركت الغلة أمر بها فجمعت ثم بنى لها الأهراء فجمعت فيها في تلك السنة غلة ضاقت عنها المخازن لكثرتها ثم جمع عليه غلة كل سنة كذلك حتى إذا انقضت السبع المخصبة وجاءت السنون المجدبة نزل جبريل وقال : يا أهل مصر جوعوا فإن الله سلط عليكم الجوع سبع سنين وقال بعض أهل الحكمة : للجوع والقحط علامتان : إحداهما أن النفس تحب الطعام أكثر من العادة ويسرع إليها الجوع خلاف ما كانت عليه قبل ذلك وتأخذ من الطعام فوق الكفاية والثانية أن يفقد الطعام فلا يوجد رأسا ويعز إلى الغاية فاجتمعت هاتان العلامتان في عهد يوسف فانتبه الرجال والنساء والصبيان ينادون الجوع الجوع ويأكلون ولا يشبعون وانتبه الملك ينادى الجوع الجوع قال : فدعا له يوسف فأبرأه الله من ذلك ثم أصبح فنادى يوسف في أرض مصر كلها معاشر الناس لا يزرع أحد زرعا فيضيع البذر ولا يطلع شيء وجاءت تلك السنون بهول عظيم لا يوصف قال بن عباس : لما كان ابتداء القحط بينا الملك في جوف الليل أصابه الجوع في نصف الليل فهتف الملك يا يوسف الجوع الجوع فقال يوسف : هذا أوان القحط فلما دخلت أول سنة من سني القحط هلك فيها كل شيء أعدوه في السنين المخصبة فجعل أهل مصر يبتاعون الطعام من يوسف فباعهم أول سنة بالنقود حتى لم يبق بمصر دينار ولا درهم إلا قبضه وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق في أيدي الناس منها شيء وباعهم في السنة الثالثة بالمواشي والدواب حتى احتوى عليها أجمع وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى احتوى على الكل وباعهم في السنة الخامسة بالعقار والضياع حتى ملكها كلها وباعهم في السنة السادسة بأولادهم ونسائهم فاسترقهم جميعا وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق في السنة السابعة بمصر حر ولا عبد إلا صار عبدا له فقال الناس : والله ما رأينا ملكا أجل ولا أعظم من هذا فقال يوسف لملك مصر : كيف رأيت صنع ربي فيما خولني والآن كل هذا لك فما ترى فيه فقال : فوضت إليك الأمر فافعل ما شئت وإنما نحن لك تبع وما أنا بالذي يستنكف عن عبادتك وطاعتك ولا أنا إلا من بعض مماليكك وخول من خولك فقال يوسف عليه السلام : إني لم أعتقهم من الجوع لأستعبدهم ولم أجرهم من البلاء لأكون عليهم بلاء وإني أشهد الله وأشهدك أني أعتقت أهل مصر عن آخرهم ورددت عليهم أموالهم وأملاكهم ورددت عليك ملكك بشرط أن تستن بسنتي ويروى أن يوسف عليه السلام كان لا يشبع من طعام في تلك السنين فقيل له : أتجوع وبيدك خزائن الأرض فقال : إني أخاف إن شبعت أن أنسى الجائع وأمر يوسف طباخ الملك أن يجعل غذاءه نصف النهار حتى يذوق الملك طعم الجوع فلا ينسى الجائعين فمن ثم جعل الملوك غذاءهم نصف النهار قوله تعالى : ( نصيب برحمتنا من نشاء ) أي بإحساننا والرحمة النعمة والإحسان ( ولا نضيع أجر المحسنين ) أي ثوابهم وقال بن عباس ووهب : يعني الصابرين لصبره في الجب وفي الرق وفي السجن وصبره عن محارم الله عما دعته إليه المرأة وقال الماوردي : واختلف فيما أوتيه يوسف من هذه الحال على قولين : أحدهما أنه ثواب من الله تعالى على ما ابتلاه الثاني أنه أنعم الله عليه بذلك تفضلا منه عليه وثوابه باق على حاله في الآخرة قوله تعالى : ( ولأجر الآخرة خير ) أي ما نعطيه في الآخرة خير وأكثر مما أعطيناه في الدنيا لأن أجر الآخرة دائم وأجر الدنيا ينقطع وظاهر الآية العموم في كل مؤمن متق وأنشدوا : أما في رسول الله يوسف أسوة لمثلك محبوسا على الظلم والإفك أقام جميل الصبر في الحبس برهة فآل به الصبر الجميل إلى الملك وكتب بعضهم إلى صديق له : وراء مضيق الخوف متسع الأمن وأول مفروح به آخر الحزن فلا تيأسن فالله ملك يوسفا خزائنه بعد الخلاص من السجن وأنشد بعضهم : إذا الحادثات بلغن النهى وكادت تذوب لهن المهج وحل البلاء وقل العزاء فعند التناهي يكون الفرج والشعر في هذا المعنى كثير < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء ) أي ومثل هذا الأنعام الذي أنعمنا عليه في تقريبه إلى قلب الملك وإنجائه من السجن مكنا له في الأرض أي أقدرناه على ما يريد وقال الكيا الطبري قوله تعالى : وكذلك مكنا ليوسف في الأرض دليل على إجازة الحيلة في التوصل إلى المباح وما فيه الغبطة والصلاح واستخراج الحقوق ومثله قوله تعالى : وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ص وحديث أبي سعيد الخدري في عامل خيبر والذي أداه من التمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما قاله قلت : وهذا مردود على ما يأتي يقال : مكناه ومكنا له قال الله تعالى : مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم قال الطبري : استخلف الملك الأكبر الوليد بن الريان يوسف على عمل إطفير وعزله قال مجاهد : وأسلم على يديه قال بن عباس : ملكه بعد سنة ونصف وروى مقاتل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن يوسف قال إني حفيظ عليم إن شاء الله لملك في وقته ( ثم مات إطفير فزوجه الوليد بزوجة إطفير راعيل فدخل بها يوسف فوجدها عذراء وولدت له ولدين : إفراثيم ومنشا ابني يوسف ومن زعم أنها زليخاء قال : لم يتزوجها يوسف وأنها لما رأته في موكبه بكت ثم قالت : الحمد لله الذي جعل الملوك عبيدا بالمعصية والحمد لله الذي جعل العبيد بالطاعة ملوكا فضمها إليه فكانت من عياله حتى ماتت عنده ولم يتزوجها ذكره الماوردي وهو خلاف ما تقدم عن وهب وذكره الثعلبي فالله أعلم ولما فوض الملك أمر مصر إلى يوسف تلطف بالناس وجعل يدعوهم إلى الإسلام حتى آمنوا به وأقام فيهم العدل فأحبه الرجال والنساء قال وهب والسدي وبن عباس وغيرهم : ثم دخلت السنون المخصبة فأمر يوسف بإصلاح المزارع وأمرهم أن يتوسعوا في الزراعة فلما أدركت الغلة أمر بها فجمعت ثم بنى لها الأهراء فجمعت فيها في تلك السنة غلة ضاقت عنها المخازن لكثرتها ثم جمع عليه غلة كل سنة كذلك حتى إذا انقضت السبع المخصبة وجاءت السنون المجدبة نزل جبريل وقال : يا أهل مصر جوعوا فإن الله سلط عليكم الجوع سبع سنين وقال بعض أهل الحكمة : للجوع والقحط علامتان : إحداهما أن النفس تحب الطعام أكثر من العادة ويسرع إليها الجوع خلاف ما كانت عليه قبل ذلك وتأخذ من الطعام فوق الكفاية والثانية أن يفقد الطعام فلا يوجد رأسا ويعز إلى الغاية فاجتمعت هاتان العلامتان في عهد يوسف فانتبه الرجال والنساء والصبيان ينادون الجوع الجوع ويأكلون ولا يشبعون وانتبه الملك ينادى الجوع الجوع قال : فدعا له يوسف فأبرأه الله من ذلك ثم أصبح فنادى يوسف في أرض مصر كلها معاشر الناس لا يزرع أحد زرعا فيضيع البذر ولا يطلع شيء وجاءت تلك السنون بهول عظيم لا يوصف قال بن عباس : لما كان ابتداء القحط بينا الملك في جوف الليل أصابه الجوع في نصف الليل فهتف الملك يا يوسف الجوع الجوع فقال يوسف : هذا أوان القحط فلما دخلت أول سنة من سني القحط هلك فيها كل شيء أعدوه في السنين المخصبة فجعل أهل مصر يبتاعون الطعام من يوسف فباعهم أول سنة بالنقود حتى لم يبق بمصر دينار ولا درهم إلا قبضه وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق في أيدي الناس منها شيء وباعهم في السنة الثالثة بالمواشي والدواب حتى احتوى عليها أجمع وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى احتوى على الكل وباعهم في السنة الخامسة بالعقار والضياع حتى ملكها كلها وباعهم في السنة السادسة بأولادهم ونسائهم فاسترقهم جميعا وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق في السنة السابعة بمصر حر ولا عبد إلا صار عبدا له فقال الناس : والله ما رأينا ملكا أجل ولا أعظم من هذا فقال يوسف لملك مصر : كيف رأيت صنع ربي فيما خولني والآن كل هذا لك فما ترى فيه فقال : فوضت إليك الأمر فافعل ما شئت وإنما نحن لك تبع وما أنا بالذي يستنكف عن عبادتك وطاعتك ولا أنا إلا من بعض مماليكك وخول من خولك فقال يوسف عليه السلام : إني لم أعتقهم من الجوع لأستعبدهم ولم أجرهم من البلاء لأكون عليهم بلاء وإني أشهد الله وأشهدك أني أعتقت أهل مصر عن آخرهم ورددت عليهم أموالهم وأملاكهم ورددت عليك ملكك بشرط أن تستن بسنتي ويروى أن يوسف عليه السلام كان لا يشبع من طعام في تلك السنين فقيل له : أتجوع وبيدك خزائن الأرض فقال : إني أخاف إن شبعت أن أنسى الجائع وأمر يوسف طباخ الملك أن يجعل غذاءه نصف النهار حتى يذوق الملك طعم الجوع فلا ينسى الجائعين فمن ثم جعل الملوك غذاءهم نصف النهار قوله تعالى : ( نصيب برحمتنا من نشاء ) أي بإحساننا والرحمة النعمة والإحسان ( ولا نضيع أجر المحسنين ) أي ثوابهم وقال بن عباس ووهب : يعني الصابرين لصبره في الجب وفي الرق وفي السجن وصبره عن محارم الله عما دعته إليه المرأة وقال الماوردي : واختلف فيما أوتيه يوسف من هذه الحال على قولين : أحدهما أنه ثواب من الله تعالى على ما ابتلاه الثاني أنه أنعم الله عليه بذلك تفضلا منه عليه وثوابه باق على حاله في الآخرة قوله تعالى : ( ولأجر الآخرة خير ) أي ما نعطيه في الآخرة خير وأكثر مما أعطيناه في الدنيا لأن أجر الآخرة دائم وأجر الدنيا ينقطع وظاهر الآية العموم في كل مؤمن متق وأنشدوا : أما في رسول الله يوسف أسوة لمثلك محبوسا على الظلم والإفك أقام جميل الصبر في الحبس برهة فآل به الصبر الجميل إلى الملك وكتب بعضهم إلى صديق له : وراء مضيق الخوف متسع الأمن وأول مفروح به آخر الحزن فلا تيأسن فالله ملك يوسفا خزائنه بعد الخلاص من السجن وأنشد بعضهم : إذا الحادثات بلغن النهى وكادت تذوب لهن المهج وحل البلاء وقل العزاء فعند التناهي يكون الفرج والشعر في هذا المعنى كثير < <

%0
10 Bölüm