Abschnitt V05/P128Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P128)
Orijinal Metin (AR)وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه يكون احتكارا لأن كراهة الاحتكار بالشراء في المصر والامتناع عن البيع لمكان الإضرار بالعامة وقد وجد ههنا ولأبي حنيفة رضي الله عنه قول النبي عليه السلام الجالب مرزوق وهذا جالب ولأن حرمة الاحتكار بحبس المشتري في المصر لتعلق حق العامة به فيصير ظالما بمنع حقهم على ما نذكر ولم يوجد ذلك في المشتري خارج المصر من مكان بعيد لأنه متى اشتراه ولم يتعلق به حق أهل المصر فلا يتحقق الظلم ولكن مع هذا الأفضل له أن لا يفعل ويبيع لأن في الحبس ضررا بالمسلمين وكذلك ما حصل له من ضياعه بأن زرع أرضه فأمسك طعامه فليس ذلك باحتكار لأنه لم يتعلق به حق أهل المصر لكن الأفضل أن لا يفعل ويبيع لما قلنا ثم الاحتكار يجري في كل ما يضر بالعامة عند أبي يوسف رحمه الله قوتا كان أو لا وعند محمد رحمه الله لا يجري الاحتكار إلا في قوت الناس وعلف الدواب من الحنطة والشعير والتبن والقت وجه قول محمد رحمه الله أن الضرر في الأعم الأغلب إنما يلحق العامة بحبس القوت والعلف فلا يتحقق الاحتكار إلا به وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن الكراهة لمكان الإضرار بالعامة وهذا لا يختص بالقوت والعلف وأما حكم الاحتكار فنقول يتعلق بالاحتكار أحكام منها الحرمة لما روي عن رسول الله أنه قال المحتكر ملعون والجالب مرزوق ولا يلحق اللعن إلا بمباشرة المحرم وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد بريء من الله وبريء الله منه ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بارتكاب الحرام ولأن الاحتكار من باب الظلم لأن ما بيع في المصر فقد تعلق به حق العامة فإذا امتنع المشتري عن بيعه عند شدة حاجتهم إليه فقد منعهم حقهم ومنع الحق عن المستحق ظلم وإنه حرام وقليل مدة الحبس وكثيرها سواء في حق الحرمة لتحقق الظلم ومنها أن يؤمر المحتكر بالبيع إزالة للظلم لكن إنما يؤمر ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله فإن لم يفعل وأصر على الاحتكار ورفع إلى الإمام مرة أخرى وهو مصر عليه فإن الإمام يعظه ويهدده فإن لم يفعل ورفع إليه مرة ثالثة يحبسه ويعزره زجرا له عن سوء صنعه ولا يجبر على البيع وقال محمد يجبر عليه وهذا يرجع إلى مسألة الحجر على الحر لأن الجبر على البيع في معنى الحجر وكذا لا يسعر لقوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب من نفسه وروي أن السعر علا في المدينة وطلبوا التسعير من رسول الله فلم يسعر وقال إن الله تبارك وتعالى هو المسعر القابض الباسط ومنها أنه إذا خاف الإمام الهلاك على أهل المصر أخذ الطعام من المحتكرين وفرقه عليهم فإذا وجدوا ردوا عليهم مثله لأنهم اضطروا إليه ومن اضطر إلى مال الغير في مخمصة كان له أن يتناوله بالضمان لقول ( ( ( لقوله ) ) ) الله فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم وكذا يكره تلقي الركبان إذا كان يضر بأهل المصر لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تلقي الركبان ولأن فيه إضرارا بالعامة فيكره كما يكره الاحتكار ويكره خرق الزق الذي فيه خمر لمسلم عند أبي حنيفة رحمه الله ولو خرق يضمن وعند أبي يوسف ومحمد لا يكره ولا يضمن
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه يكون احتكارا لأن كراهة الاحتكار بالشراء في المصر والامتناع عن البيع لمكان الإضرار بالعامة وقد وجد ههنا ولأبي حنيفة رضي الله عنه قول النبي عليه السلام الجالب مرزوق وهذا جالب ولأن حرمة الاحتكار بحبس المشتري في المصر لتعلق حق العامة به فيصير ظالما بمنع حقهم على ما نذكر ولم يوجد ذلك في المشتري خارج المصر من مكان بعيد لأنه متى اشتراه ولم يتعلق به حق أهل المصر فلا يتحقق الظلم ولكن مع هذا الأفضل له أن لا يفعل ويبيع لأن في الحبس ضررا بالمسلمين وكذلك ما حصل له من ضياعه بأن زرع أرضه فأمسك طعامه فليس ذلك باحتكار لأنه لم يتعلق به حق أهل المصر لكن الأفضل أن لا يفعل ويبيع لما قلنا ثم الاحتكار يجري في كل ما يضر بالعامة عند أبي يوسف رحمه الله قوتا كان أو لا وعند محمد رحمه الله لا يجري الاحتكار إلا في قوت الناس وعلف الدواب من الحنطة والشعير والتبن والقت وجه قول محمد رحمه الله أن الضرر في الأعم الأغلب إنما يلحق العامة بحبس القوت والعلف فلا يتحقق الاحتكار إلا به وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن الكراهة لمكان الإضرار بالعامة وهذا لا يختص بالقوت والعلف وأما حكم الاحتكار فنقول يتعلق بالاحتكار أحكام منها الحرمة لما روي عن رسول الله أنه قال المحتكر ملعون والجالب مرزوق ولا يلحق اللعن إلا بمباشرة المحرم وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد بريء من الله وبريء الله منه ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بارتكاب الحرام ولأن الاحتكار من باب الظلم لأن ما بيع في المصر فقد تعلق به حق العامة فإذا امتنع المشتري عن بيعه عند شدة حاجتهم إليه فقد منعهم حقهم ومنع الحق عن المستحق ظلم وإنه حرام وقليل مدة الحبس وكثيرها سواء في حق الحرمة لتحقق الظلم ومنها أن يؤمر المحتكر بالبيع إزالة للظلم لكن إنما يؤمر ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله فإن لم يفعل وأصر على الاحتكار ورفع إلى الإمام مرة أخرى وهو مصر عليه فإن الإمام يعظه ويهدده فإن لم يفعل ورفع إليه مرة ثالثة يحبسه ويعزره زجرا له عن سوء صنعه ولا يجبر على البيع وقال محمد يجبر عليه وهذا يرجع إلى مسألة الحجر على الحر لأن الجبر على البيع في معنى الحجر وكذا لا يسعر لقوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب من نفسه وروي أن السعر علا في المدينة وطلبوا التسعير من رسول الله فلم يسعر وقال إن الله تبارك وتعالى هو المسعر القابض الباسط ومنها أنه إذا خاف الإمام الهلاك على أهل المصر أخذ الطعام من المحتكرين وفرقه عليهم فإذا وجدوا ردوا عليهم مثله لأنهم اضطروا إليه ومن اضطر إلى مال الغير في مخمصة كان له أن يتناوله بالضمان لقول ( ( ( لقوله ) ) ) الله فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم وكذا يكره تلقي الركبان إذا كان يضر بأهل المصر لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تلقي الركبان ولأن فيه إضرارا بالعامة فيكره كما يكره الاحتكار ويكره خرق الزق الذي فيه خمر لمسلم عند أبي حنيفة رحمه الله ولو خرق يضمن وعند أبي يوسف ومحمد لا يكره ولا يضمن
Abschnitt V05/P128–V05/P129Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P128–V05/P129)
Orijinal Metin (AR)وعلى هذا الخلاف كسر آلات الملاهي من البربط والعود والزمارة ونحوها والمسألة تعرف في كتاب البيوع رجل ابتلع درة رجل فمات المبتلع فإن ترك مالا كانت قيمة الدرة في تركته وإن لم يترك مالا لا يشق بطنه لأن الشق حرام وحرمة النفس أعظم من حرمة المال وعليه قيمة الدرة لأنه استهلكها وهي ليست من ذوات الأمثال فكانت مضمونة بالقيمة فإن ظهر له مال في الدنيا قضي منه وإلا فهو مأخوذ به في الآخرة حامل ماتت فاضطرب في بطنها ولد فإن كان في أكبر الرأي أنه حي يشق بطنها لأنا ابتلينا ببليتين فنختار أهونهما وشق بطن الأم الميتة أهون من إهلاك الولد الحي رجل له ورثة صغار فأراد أن يوصي نظر في ذلك فإن كان أكبر رأيه أنه تقع الكفاية لهم بما سوى ثلث الوصية من المتروك فالوصية بالثلث أفضل لأن فيه رعاية الجانبين وإن كان أكبر رأيه أنه لا تقع الكفاية لهم إلا بكل المتروك فالمتروك لهم أفضل من الوصية لما روي أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه سأل رسول الله فقال يوصي الرجل من ماله فقال عليه الصلاة والسلام بالثلث والثلث كثير لأن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس رجل رأى رجلا قتل أباه وادعى القاتل أنه قتله بقصاص أو ردة ولم يعلم الابن من ذلك شيئا وسع الابن أن يقتله لأنه عاين السبب الموجب للقصاص في الأصل وهو القتل العمد لقوله عليه الصلاة والسلام العمد قود إلا أن يعفى أو يفادي والقاتل يدعي أمرا عارضا فلا يسمع إلا بحجة وكذلك إذا أقر بالقتل في السر ثم ادعى أنه قتله بقصاص أو بردة كان الابن في سعة من قتله لأن الإقرار بالقتل العمد إقرار بالسبب الموجب للقصاص في الأصل على ما بينا ولو لم يعاين القتل ولا أقر به عنده ولكن شهد عنده شاهدان عدلان على معاينة القتل أو على الإقرار به لم يسعه قتله حتى يقضي القاضي بشهادتهما فرقا بين الإقرار وبين الشهادة ووجه الفرق بينهما ظاهر لأن الشهادة ليست بحجة بنفسها بل بقضاء القاضي لما فيها من تهمة جر النفع فلا تندفع التهمة إلا بقضاء القاضي فأما الإقرار فحجة بنفسه إذ الإنسان غير متهم في الإقرار على نفسه فهو الفرق وكذلك يحل لمن عاين القتل أو سمع إقراره به أن يعين الولي على قتله لأنه إعانة لصاحب الحق على استيفاء حقه ظاهرا ولو شهد عند الابن اثنان بما يدعيه القاتل مما يحل دمه من القتل والردة فإن كانا ممن يقضي القاضي بشهادتهما لو شهدا عنده لا ينبغي لابن ( ( ( للابن ) ) ) أن يعجل بالقتل لجواز أن يتصل القضاء بشهادتهما فيتبين أنه قتله بغير حق والامتناع عن المباح أولى من ارتكاب المحظور وإن كانا ممن لا يقضي القاضي بشهادتهما لو شهدا عنده كالمحدودين في القذف والنساء وحدهن كان في سعة من قتله لما ذكرنا أن الشهادة ليست بحجة بنفسها بل بقضاء القاضي فإن كانت ممن لا يتصل بها القضاء كان وجودها وعدمها بمنزلة واحدة ولكن مع هذا إن توقف في ذلك فهو أفضل لاحتمال اتصال القضاء به في الجملة أو لاحتمال أن يكون صدقا حقيقة عند الله عز وجل ولو شهد عنده رجل واحد عدل غير محدود في القذف ينبغي أن يتوقف في القتل لجواز أن ينضم إليه شاهد آخر ولهذا لو شهد عند القاضي لتوقف أيضا فكان الانتظار أفضل ولو لم ينتظر واستعجل في قتله كان في سعة منه لأن الموجود أحد شطري الشهادة وأنه لا يعتبر بدون الشطر الآخر
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعلى هذا الخلاف كسر آلات الملاهي من البربط والعود والزمارة ونحوها والمسألة تعرف في كتاب البيوع رجل ابتلع درة رجل فمات المبتلع فإن ترك مالا كانت قيمة الدرة في تركته وإن لم يترك مالا لا يشق بطنه لأن الشق حرام وحرمة النفس أعظم من حرمة المال وعليه قيمة الدرة لأنه استهلكها وهي ليست من ذوات الأمثال فكانت مضمونة بالقيمة فإن ظهر له مال في الدنيا قضي منه وإلا فهو مأخوذ به في الآخرة حامل ماتت فاضطرب في بطنها ولد فإن كان في أكبر الرأي أنه حي يشق بطنها لأنا ابتلينا ببليتين فنختار أهونهما وشق بطن الأم الميتة أهون من إهلاك الولد الحي رجل له ورثة صغار فأراد أن يوصي نظر في ذلك فإن كان أكبر رأيه أنه تقع الكفاية لهم بما سوى ثلث الوصية من المتروك فالوصية بالثلث أفضل لأن فيه رعاية الجانبين وإن كان أكبر رأيه أنه لا تقع الكفاية لهم إلا بكل المتروك فالمتروك لهم أفضل من الوصية لما روي أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه سأل رسول الله فقال يوصي الرجل من ماله فقال عليه الصلاة والسلام بالثلث والثلث كثير لأن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس رجل رأى رجلا قتل أباه وادعى القاتل أنه قتله بقصاص أو ردة ولم يعلم الابن من ذلك شيئا وسع الابن أن يقتله لأنه عاين السبب الموجب للقصاص في الأصل وهو القتل العمد لقوله عليه الصلاة والسلام العمد قود إلا أن يعفى أو يفادي والقاتل يدعي أمرا عارضا فلا يسمع إلا بحجة وكذلك إذا أقر بالقتل في السر ثم ادعى أنه قتله بقصاص أو بردة كان الابن في سعة من قتله لأن الإقرار بالقتل العمد إقرار بالسبب الموجب للقصاص في الأصل على ما بينا ولو لم يعاين القتل ولا أقر به عنده ولكن شهد عنده شاهدان عدلان على معاينة القتل أو على الإقرار به لم يسعه قتله حتى يقضي القاضي بشهادتهما فرقا بين الإقرار وبين الشهادة ووجه الفرق بينهما ظاهر لأن الشهادة ليست بحجة بنفسها بل بقضاء القاضي لما فيها من تهمة جر النفع فلا تندفع التهمة إلا بقضاء القاضي فأما الإقرار فحجة بنفسه إذ الإنسان غير متهم في الإقرار على نفسه فهو الفرق وكذلك يحل لمن عاين القتل أو سمع إقراره به أن يعين الولي على قتله لأنه إعانة لصاحب الحق على استيفاء حقه ظاهرا ولو شهد عند الابن اثنان بما يدعيه القاتل مما يحل دمه من القتل والردة فإن كانا ممن يقضي القاضي بشهادتهما لو شهدا عنده لا ينبغي لابن ( ( ( للابن ) ) ) أن يعجل بالقتل لجواز أن يتصل القضاء بشهادتهما فيتبين أنه قتله بغير حق والامتناع عن المباح أولى من ارتكاب المحظور وإن كانا ممن لا يقضي القاضي بشهادتهما لو شهدا عنده كالمحدودين في القذف والنساء وحدهن كان في سعة من قتله لما ذكرنا أن الشهادة ليست بحجة بنفسها بل بقضاء القاضي فإن كانت ممن لا يتصل بها القضاء كان وجودها وعدمها بمنزلة واحدة ولكن مع هذا إن توقف في ذلك فهو أفضل لاحتمال اتصال القضاء به في الجملة أو لاحتمال أن يكون صدقا حقيقة عند الله عز وجل ولو شهد عنده رجل واحد عدل غير محدود في القذف ينبغي أن يتوقف في القتل لجواز أن ينضم إليه شاهد آخر ولهذا لو شهد عند القاضي لتوقف أيضا فكان الانتظار أفضل ولو لم ينتظر واستعجل في قتله كان في سعة منه لأن الموجود أحد شطري الشهادة وأنه لا يعتبر بدون الشطر الآخر
Abschnitt V05/P129–V05/P130Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P129–V05/P130)
Orijinal Metin (AR)ولو عاين الوارث رجلا أخذ مالا من أبيه أو أقر عنده أنه أخذ مالا من أبيه وادعى أنه كان وديعة له عند أبيه أو كان دينا له عليه اقتضاه منه وسعه أن يأخذه منه لأنه لما عاين أخذ المال منه فقد عاين السبب الموجب للضمان في الأصل وهو الأخذ لأن الأخذ في الأصل سبب لوجوب ضمان المأخوذ وهو رد عينه إن كان قائما ورد بدله إن كان هالكا لقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترده ودعوى الإيداع والدين أمر عارض فلا يسمع إلا بحجة وله أن يأخذه ( ( ( يأخذ ) ) ) منه ولو امتنع عن الدفع يقاتله عليه لقوله عليه الصلاة والسلام قاتل دون مالك وكذا إذا أقر بذلك لأنه أقر بالسبب الموجب للضمان على ما بينا فله أن يأخذه ( ( ( يأخذ ) ) ) منه وكذلك يسع لمن عاين ذلك أو سمع إقراره أن يعينه على الأخذ منه لكونه إعانة على استيفاء الحق ظاهرا ولو لم يعاين ذلك ولا أقر به عنده ولكن شهد شاهدان عدلان عنده أن هذا الشيء الذي في يد فلان ملك ورثته عن أبيك لا يسعه أخذه منه حتى يقضي القاضي بخلاف الإقرار وقد مر الفرق بينهما في فصل القتل والله عز وجل أعلم وأما الذي ثبت حرمته في حق الرجال دون النساء فثلاثة أنواع منها لبس الحرير المصمت من الديباج والقز لما روي أن رسول الله خرج وبإحدى يديه حرير وبالأخرى ذهب فقال هذان حرامان على ذكور أمتى حل لأناثها وروي أن رسول الله أعطى سيدنا عمر رضي الله عنه حلة فقال يا رسول الله كسوتني حلة وقد قلت في حلة عطارد إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة فقال رسول الله إني لم أكسكها لتلبسها وفي رواية إنما أعطيتك لتكسو بعض نسائك فإن قيل أليس روي أن رسول الله خرج وعليه قباء من ديباج قيل نعم ثم نسخ لما روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال لبس رسول الله جبة حرير ( ( ( حريرا ) ) ) أهداها له أكيدر رومة ( ( ( دومة ) ) ) وذلك قبل أن ينهى عنه كذا قال أنس وهذا في غير حال الحرب وأما في حال الحرب فكذلك عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يكره لبس الحرير في حال الحرب وجه قولهما أن في لبس الحرير في حال الحرب ضرورة لأنه يحتاج إلى دفع ضرر السلاح عنه والحرير أدفع له وأهيب للعدو وأيضا فرخص للضرورة ولأبي حنيفة رضي الله عنه إطلاق التحريم الذي روينا من غير فصل بين حال الحرب وغيرها وما ذكراه من الضرورة يندفع بلبس ما لحمته حرير وسداه غير حرير لأن دفع ضرر السلاح وتهيب العدو يحصل به فلا ضرورة إلى لبس الحرير الخالص فلا تسقط الحرمة من غير ضرورة ولا فرق بين الكبير والصغير في الحرمة بعد أن كان ذكرا لأن النبي عليه الصلاة والسلام أدار هذا الحكم على الذكورة بقوله عليه الصلاة والسلام هذان حرامان على ذكور أمتي إلا أن اللابس إذا كان صغيرا فالإثم على من ألبسه لا عليه لأنه ليس من أهل التحريم عليه كما إذا سقى خمرا فشربها كان الإثم على الساقي لا عليه كذا ههنا
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو عاين الوارث رجلا أخذ مالا من أبيه أو أقر عنده أنه أخذ مالا من أبيه وادعى أنه كان وديعة له عند أبيه أو كان دينا له عليه اقتضاه منه وسعه أن يأخذه منه لأنه لما عاين أخذ المال منه فقد عاين السبب الموجب للضمان في الأصل وهو الأخذ لأن الأخذ في الأصل سبب لوجوب ضمان المأخوذ وهو رد عينه إن كان قائما ورد بدله إن كان هالكا لقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترده ودعوى الإيداع والدين أمر عارض فلا يسمع إلا بحجة وله أن يأخذه ( ( ( يأخذ ) ) ) منه ولو امتنع عن الدفع يقاتله عليه لقوله عليه الصلاة والسلام قاتل دون مالك وكذا إذا أقر بذلك لأنه أقر بالسبب الموجب للضمان على ما بينا فله أن يأخذه ( ( ( يأخذ ) ) ) منه وكذلك يسع لمن عاين ذلك أو سمع إقراره أن يعينه على الأخذ منه لكونه إعانة على استيفاء الحق ظاهرا ولو لم يعاين ذلك ولا أقر به عنده ولكن شهد شاهدان عدلان عنده أن هذا الشيء الذي في يد فلان ملك ورثته عن أبيك لا يسعه أخذه منه حتى يقضي القاضي بخلاف الإقرار وقد مر الفرق بينهما في فصل القتل والله عز وجل أعلم وأما الذي ثبت حرمته في حق الرجال دون النساء فثلاثة أنواع منها لبس الحرير المصمت من الديباج والقز لما روي أن رسول الله خرج وبإحدى يديه حرير وبالأخرى ذهب فقال هذان حرامان على ذكور أمتى حل لأناثها وروي أن رسول الله أعطى سيدنا عمر رضي الله عنه حلة فقال يا رسول الله كسوتني حلة وقد قلت في حلة عطارد إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة فقال رسول الله إني لم أكسكها لتلبسها وفي رواية إنما أعطيتك لتكسو بعض نسائك فإن قيل أليس روي أن رسول الله خرج وعليه قباء من ديباج قيل نعم ثم نسخ لما روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال لبس رسول الله جبة حرير ( ( ( حريرا ) ) ) أهداها له أكيدر رومة ( ( ( دومة ) ) ) وذلك قبل أن ينهى عنه كذا قال أنس وهذا في غير حال الحرب وأما في حال الحرب فكذلك عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يكره لبس الحرير في حال الحرب وجه قولهما أن في لبس الحرير في حال الحرب ضرورة لأنه يحتاج إلى دفع ضرر السلاح عنه والحرير أدفع له وأهيب للعدو وأيضا فرخص للضرورة ولأبي حنيفة رضي الله عنه إطلاق التحريم الذي روينا من غير فصل بين حال الحرب وغيرها وما ذكراه من الضرورة يندفع بلبس ما لحمته حرير وسداه غير حرير لأن دفع ضرر السلاح وتهيب العدو يحصل به فلا ضرورة إلى لبس الحرير الخالص فلا تسقط الحرمة من غير ضرورة ولا فرق بين الكبير والصغير في الحرمة بعد أن كان ذكرا لأن النبي عليه الصلاة والسلام أدار هذا الحكم على الذكورة بقوله عليه الصلاة والسلام هذان حرامان على ذكور أمتي إلا أن اللابس إذا كان صغيرا فالإثم على من ألبسه لا عليه لأنه ليس من أهل التحريم عليه كما إذا سقى خمرا فشربها كان الإثم على الساقي لا عليه كذا ههنا
Abschnitt V05/P130–V05/P131Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P130–V05/P131)
Orijinal Metin (AR)هذا إذا كان كله حريرا وهو المصمت فإن كانت لحمته حريرا وسداه غير حرير لا يكره لبسه في حال الحرب بالإجماع لما ذكرنا من ضرورة دفع مضرة السلاح وتهييب ( ( ( وتهيب ) ) ) العدو فأما في غير حال الحرب فمكروه لانعدام الضرروة ( ( ( الضرورة ) ) ) وإن كان سداه حريرا ولحمته غير حرير لا يكره في حال الحرب وغيرها وههنا نكتتان إحداهما أن الثوب يصير ثوبا للحمة لأنه إنما يصير ثوبا بالنسج والنسج تركيب اللحمة بالسدى فكانت اللحمة كالوصف الأخير فيضاف الحكم إليه وهذه النكتة تقتضي إباحة لبس الثياب العتابي والنكتة الثانية وهي نكتة الشيخ أبي منصور أن السدى إذا كان حريرا واللحمة غير حرير يصير السدى مستورا باللحمة فأشبه الحشو وهذه النكتة تقتضي أن لا يباح لبس العتابي لأن سداه ظاهر عير مستور والصحيح هو النكتة الأولى لأن رواية الإباحة في لبس مطلق ثوب سداه حرير ولحمته غير حرير منصوصة فتجري على إطلاقها فلا تناسبها إلا النكتة الأولى ولو جعل حشو القباء حريرا أو قزا لا يكره لأنه مستور بالظهارة فلم يحصل معنى التزين والتنعم ألا يرى أن لابس هذا الثوب لا يسمى لابس الحرير والقز ولو جعل الحرير بطانة يكره لأنه لابس الحرير حقيقة وكذا معنى التنعم حاصل للتزين بالحرير ولطفه هذا إذا كان الحرير كثيرا فإن كان قليلا كأعلام الثياب والعمائم قدر أربعة أصابع فما دونها لا يكره وكذا العلم المنسوج بالذهب لأنه تابع والعبرة للمتبوع ألا ترى أن لابسه لا يسمى لابس الحرير والذهب وكذا جرت العادة بتعمم العمائم ولبس الثياب المعلمة بهذا القدر في سائر الأعصار من غير نكير فيكون إجماعا وكذا الثوب والقلنسوة الذي جعل على أطرافها حرير لا يكره إذا كان قدر أربعة أصابع فما دونها لما قلنا وروي أن النبي لبس فروة وعلى أطرافها حرير وعن محمد أنه لا يسغ ( ( ( يسع ) ) ) ذلك في القلنسوة وإن كان أقل من أربعة أصابع وإنما رخص أبو حنيفة رضي الله عنه إذا كان في عرض الثوب وذكر في نوادر هشام عن محمد رحمه الله أنه يكره تكة الديباج والإبريسم لأنه استعمال الحرير مقصودا لا بطريق التبعية فيكره وإن قل بخلاف العلم ونحوه هذا الذي ذكرنا حكم لبس الحرير فأما حكم التوسد به والجلوس والنوم عليه فغير مكروه عند أبي حنيفة عليه الرحمة وعند أبي يوسف ومحمد مكروه لهما إطلاق التحريم الذي روينا من غير فصل بين اللبس وغيره ولأن معنى التزين والتنعم كما يحصل باللبس يحصل بالتوسد والجلوس والنوم ولأبي حنيفة ما روي أنه كان على بساط عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مرفقة من حرير وروي أن أنسا رضي الله عنه حضر وليمة فجلس على وسادة حرير عليها طيور فدل فعله رضي الله عنه على رخصة الجلوس على الحرير وعلى الوسادة الصغيرة التي عليها صورة وبه تبين أن المراد من التحريم في الحديث تحريم اللبس فيكون فعل الصحابي مبينا لقول النبي لا مخالفا له والقياس باللبس غير سديد لأن التزين بهذه الجهات دون التزين باللبس لأنه استعمال فيه إهانة المستعمل بخلاف اللبس فيبطل الاستدلال به وأما المرأة فيحل لها لبس الحرير المصمت والديباج والقز لأن النبي أحل هذا للأناث بقوله عليه الصلاة والسلام حل لإناثها ومنها الذهب لأن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بين الذهب وبين الحرير في التحريم على الذكور بقوله عليه الصلاة والسلام هذان حرامان على ذكور أمتي فيكره للرجل التزين بالذهب كالتختم ونحوه ولا يكره للمرأة لقوله عليه الصلاة والسلام حل لإناثها
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)هذا إذا كان كله حريرا وهو المصمت فإن كانت لحمته حريرا وسداه غير حرير لا يكره لبسه في حال الحرب بالإجماع لما ذكرنا من ضرورة دفع مضرة السلاح وتهييب ( ( ( وتهيب ) ) ) العدو فأما في غير حال الحرب فمكروه لانعدام الضرروة ( ( ( الضرورة ) ) ) وإن كان سداه حريرا ولحمته غير حرير لا يكره في حال الحرب وغيرها وههنا نكتتان إحداهما أن الثوب يصير ثوبا للحمة لأنه إنما يصير ثوبا بالنسج والنسج تركيب اللحمة بالسدى فكانت اللحمة كالوصف الأخير فيضاف الحكم إليه وهذه النكتة تقتضي إباحة لبس الثياب العتابي والنكتة الثانية وهي نكتة الشيخ أبي منصور أن السدى إذا كان حريرا واللحمة غير حرير يصير السدى مستورا باللحمة فأشبه الحشو وهذه النكتة تقتضي أن لا يباح لبس العتابي لأن سداه ظاهر عير مستور والصحيح هو النكتة الأولى لأن رواية الإباحة في لبس مطلق ثوب سداه حرير ولحمته غير حرير منصوصة فتجري على إطلاقها فلا تناسبها إلا النكتة الأولى ولو جعل حشو القباء حريرا أو قزا لا يكره لأنه مستور بالظهارة فلم يحصل معنى التزين والتنعم ألا يرى أن لابس هذا الثوب لا يسمى لابس الحرير والقز ولو جعل الحرير بطانة يكره لأنه لابس الحرير حقيقة وكذا معنى التنعم حاصل للتزين بالحرير ولطفه هذا إذا كان الحرير كثيرا فإن كان قليلا كأعلام الثياب والعمائم قدر أربعة أصابع فما دونها لا يكره وكذا العلم المنسوج بالذهب لأنه تابع والعبرة للمتبوع ألا ترى أن لابسه لا يسمى لابس الحرير والذهب وكذا جرت العادة بتعمم العمائم ولبس الثياب المعلمة بهذا القدر في سائر الأعصار من غير نكير فيكون إجماعا وكذا الثوب والقلنسوة الذي جعل على أطرافها حرير لا يكره إذا كان قدر أربعة أصابع فما دونها لما قلنا وروي أن النبي لبس فروة وعلى أطرافها حرير وعن محمد أنه لا يسغ ( ( ( يسع ) ) ) ذلك في القلنسوة وإن كان أقل من أربعة أصابع وإنما رخص أبو حنيفة رضي الله عنه إذا كان في عرض الثوب وذكر في نوادر هشام عن محمد رحمه الله أنه يكره تكة الديباج والإبريسم لأنه استعمال الحرير مقصودا لا بطريق التبعية فيكره وإن قل بخلاف العلم ونحوه هذا الذي ذكرنا حكم لبس الحرير فأما حكم التوسد به والجلوس والنوم عليه فغير مكروه عند أبي حنيفة عليه الرحمة وعند أبي يوسف ومحمد مكروه لهما إطلاق التحريم الذي روينا من غير فصل بين اللبس وغيره ولأن معنى التزين والتنعم كما يحصل باللبس يحصل بالتوسد والجلوس والنوم ولأبي حنيفة ما روي أنه كان على بساط عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مرفقة من حرير وروي أن أنسا رضي الله عنه حضر وليمة فجلس على وسادة حرير عليها طيور فدل فعله رضي الله عنه على رخصة الجلوس على الحرير وعلى الوسادة الصغيرة التي عليها صورة وبه تبين أن المراد من التحريم في الحديث تحريم اللبس فيكون فعل الصحابي مبينا لقول النبي لا مخالفا له والقياس باللبس غير سديد لأن التزين بهذه الجهات دون التزين باللبس لأنه استعمال فيه إهانة المستعمل بخلاف اللبس فيبطل الاستدلال به وأما المرأة فيحل لها لبس الحرير المصمت والديباج والقز لأن النبي أحل هذا للأناث بقوله عليه الصلاة والسلام حل لإناثها ومنها الذهب لأن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بين الذهب وبين الحرير في التحريم على الذكور بقوله عليه الصلاة والسلام هذان حرامان على ذكور أمتي فيكره للرجل التزين بالذهب كالتختم ونحوه ولا يكره للمرأة لقوله عليه الصلاة والسلام حل لإناثها
Abschnitt V05/P131Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P131)
Orijinal Metin (AR)وروي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال اتخذت خاتما من ذهب فدخلت على سيدنا رسول الله فقال مالك اتخذت حلي أهل الجنة قبل أن تدخلها فرميت ذلك واتخذت خاتما من حديد فدخلت عليه فقال مالك اتخذت حلي أهل النار فاتخذت خاتما من نحاس فدخلت عليه فقال إني أجد منك ريح الأصنام فقلت كيف أصنع يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام اتخذه من الورق ولا تزد على المثقال والأصل أن استعمال الذهب فيما يرجع إلى التزين مكروه في حق الرجل دون المرأة لما قلنا واستعماله فيما ترجع منفعته إلى البدن مكروه في حق الرجل والمرأة جميعا حتى يكره الأكل والشرب والادهان والتطيب من مجامر الذهب للرجل والمرأة لقول النبي عليه الصلاة والسلام إن الذي يشرب من آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ومعلوم أن الذهب أشد حرمة من الفضة ألا يرى أنه رخص عليه الصلاة والسلام التختم بالفضة للرجال ولا رخصة في الذهب أصلا فكان النص الوارد في الفضة واردا في الذهب دلالة من طريق الأولى كتحريم التأفيف مع تحريم الضرب والشتم وكذلك الاكتحال بمكحلة الذهب أو بميل من ذهب مكروه للرجل والمرأة جميعا لأن منفعته عائدة إلى البدن فأشبه الأكل والشرب وأما الإناء المضبب بالذهب فلا بأس بالأكل والشرب فيه عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول محمد ذكره في الموطأ وعند أبي يوسف يكره وجه قول أبي يوسف أن استعمال الذهب حرام بالنص وقد حصل باستعمال الإناء فيكره وجه قولهما أن هذا القدر من الذهب الذي عليه هو تابع له والعبرة للمتبوع دون التابع كالثوب المعلم والجبة المكفوفة بالحرير وعلى هذا الخلاف الجلوس على السرير المضبب والكرسي والسرج واللجام والركاب والتفر ( ( ( والثفر ) ) ) المضببة وكذا المصحف المضبب على هذا الخلاف وكذا حلقة المرأة إذا كانت من الذهب ولبس ثوب فيه كتابة بذهب على هذا الاختلاف وأما السيف المضبب والسكين فلا بأس به بالإجماع وكذلك المنطقة المضببة لورود الآثار بالرخصة بذلك في السلاح ولا بأس بشد الفص بمسمار الذهب لأنه تبع للفص والعبرة للأصل دون التبع كالعلم للثوب ونحوه وأما شد السن المتحرك بالذهب فقد ذكر الكرخي رحمه الله أنه يجوز ولم يذكر خلافا وذكر في الجامع الصغير أنه يكره عند أبي حنيفة وعند محمد رحمهما الله لا يكره ولو شدها بالفضة لا يكره بالإجماع وكذا لو جدع أنفه فاتخذ أنفا من ذهب لا يكره بالاتفاق لأن الأنف ينتن بالفضة فلا بد من اتخاذه من ذهب فكان فيه ضرورة فسقط اعتبار حرمته وقد روي أن عرفجة أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن فأمره سيدنا رسول الله أن يتخذ أنفا من ذهب وبهذا الحديث يحتج محمد على ما ذكر في الجامع لجواز تضبيب السن بالذهب ولأنه يباح له أن يشده بالفضة فكذا بالذهب لأنهما في حرمة الاستعمال على السواء ولأنه تبع للسن والتبع حكمه حكم الأصل وهذا يوافق أصل أبي حنيفة رضي الله عنه وحجة ما ذكر أبو حنيفة رضي الله عنه في الجامع إطلاق التحريم من غير فصل ولا يرخص مباشرة المحرم إلا لضرورة وهي تندفع بالأدنى وهو الفضة فبقي الذهب على أصل التحريم والاستدلال بالفضة غير سديد لتفاوت بين الحرمتين على ما مر ولو سقط سنه يكره أن يأخذ سن ميت فيشدها مكان الأولى بالإجماع وكذا يكره أن يعيد تلك السن الساقطة مكانها عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولكن يأخذ سن شاة ذكية فيشدها مكانها وقال أبو يوسف رحمه الله لا بأس بسنه ويكره سن غيره قال ولا يشبه سنه سن ميت استحسن ذلك وبينهما عندي فصل ولكن لم يحضرني
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال اتخذت خاتما من ذهب فدخلت على سيدنا رسول الله فقال مالك اتخذت حلي أهل الجنة قبل أن تدخلها فرميت ذلك واتخذت خاتما من حديد فدخلت عليه فقال مالك اتخذت حلي أهل النار فاتخذت خاتما من نحاس فدخلت عليه فقال إني أجد منك ريح الأصنام فقلت كيف أصنع يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام اتخذه من الورق ولا تزد على المثقال والأصل أن استعمال الذهب فيما يرجع إلى التزين مكروه في حق الرجل دون المرأة لما قلنا واستعماله فيما ترجع منفعته إلى البدن مكروه في حق الرجل والمرأة جميعا حتى يكره الأكل والشرب والادهان والتطيب من مجامر الذهب للرجل والمرأة لقول النبي عليه الصلاة والسلام إن الذي يشرب من آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ومعلوم أن الذهب أشد حرمة من الفضة ألا يرى أنه رخص عليه الصلاة والسلام التختم بالفضة للرجال ولا رخصة في الذهب أصلا فكان النص الوارد في الفضة واردا في الذهب دلالة من طريق الأولى كتحريم التأفيف مع تحريم الضرب والشتم وكذلك الاكتحال بمكحلة الذهب أو بميل من ذهب مكروه للرجل والمرأة جميعا لأن منفعته عائدة إلى البدن فأشبه الأكل والشرب وأما الإناء المضبب بالذهب فلا بأس بالأكل والشرب فيه عند أبي حنيفة رضي الله عنه وهو قول محمد ذكره في الموطأ وعند أبي يوسف يكره وجه قول أبي يوسف أن استعمال الذهب حرام بالنص وقد حصل باستعمال الإناء فيكره وجه قولهما أن هذا القدر من الذهب الذي عليه هو تابع له والعبرة للمتبوع دون التابع كالثوب المعلم والجبة المكفوفة بالحرير وعلى هذا الخلاف الجلوس على السرير المضبب والكرسي والسرج واللجام والركاب والتفر ( ( ( والثفر ) ) ) المضببة وكذا المصحف المضبب على هذا الخلاف وكذا حلقة المرأة إذا كانت من الذهب ولبس ثوب فيه كتابة بذهب على هذا الاختلاف وأما السيف المضبب والسكين فلا بأس به بالإجماع وكذلك المنطقة المضببة لورود الآثار بالرخصة بذلك في السلاح ولا بأس بشد الفص بمسمار الذهب لأنه تبع للفص والعبرة للأصل دون التبع كالعلم للثوب ونحوه وأما شد السن المتحرك بالذهب فقد ذكر الكرخي رحمه الله أنه يجوز ولم يذكر خلافا وذكر في الجامع الصغير أنه يكره عند أبي حنيفة وعند محمد رحمهما الله لا يكره ولو شدها بالفضة لا يكره بالإجماع وكذا لو جدع أنفه فاتخذ أنفا من ذهب لا يكره بالاتفاق لأن الأنف ينتن بالفضة فلا بد من اتخاذه من ذهب فكان فيه ضرورة فسقط اعتبار حرمته وقد روي أن عرفجة أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن فأمره سيدنا رسول الله أن يتخذ أنفا من ذهب وبهذا الحديث يحتج محمد على ما ذكر في الجامع لجواز تضبيب السن بالذهب ولأنه يباح له أن يشده بالفضة فكذا بالذهب لأنهما في حرمة الاستعمال على السواء ولأنه تبع للسن والتبع حكمه حكم الأصل وهذا يوافق أصل أبي حنيفة رضي الله عنه وحجة ما ذكر أبو حنيفة رضي الله عنه في الجامع إطلاق التحريم من غير فصل ولا يرخص مباشرة المحرم إلا لضرورة وهي تندفع بالأدنى وهو الفضة فبقي الذهب على أصل التحريم والاستدلال بالفضة غير سديد لتفاوت بين الحرمتين على ما مر ولو سقط سنه يكره أن يأخذ سن ميت فيشدها مكان الأولى بالإجماع وكذا يكره أن يعيد تلك السن الساقطة مكانها عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولكن يأخذ سن شاة ذكية فيشدها مكانها وقال أبو يوسف رحمه الله لا بأس بسنه ويكره سن غيره قال ولا يشبه سنه سن ميت استحسن ذلك وبينهما عندي فصل ولكن لم يحضرني
Abschnitt V05/P131–V05/P132Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P131–V05/P132)
Orijinal Metin (AR)ووجه الفصل له من وجهين أحدهما أن سن نفسه جزء منفصل للحال عنه لكنه يحتمل أن يصير متصلا في الثاني بأن يلتئم فيشتد بنفسه فيعود إلى حالته الأولى وإعادة جزء منفصل إلى مكانه ليلتئم جائز كما إذا قطع شيء من عضوه فأعاده إلى مكانه فأما سن غيره فلا يحتمل ذلك والثاني أن استعمال جزء منفصل عن غيره من بني آدم إهانة بذلك الغير والآدمي بجميع أجزائه مكرم ولا إهانة في استعمال جزء نفسه في الإعادة إلى مكانه وجه قولهما أن السن من الآدمي جزء منه فإذا انفصل استحق الدفن ككله ( ( ( كله ) ) ) والإعادة صرف له عن جهة الاستحقاق فلا تجوز وهذا لا يوجب الفصل بين سنه وسن وغيره ( ( ( غيره ) ) ) ومنها الفضة لأن النص الوارد بتحريم الذهب على الرجال يكون واردا بتحريم الفضة دلالة فيكره للرجال استعمالها في جميع ما يكره استعمال الذهب فيه إلا التختم به إذا ضرب على صيغة ما يلبسه الرجال ولا يزيد على المثقال لما روينا من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما وكذا المنطقة وحلية السيف والسكين من الفضة لما مر وما لا يكره استعمال الذهب فيه لا يكره استعمال الفضة من طريق الأولى لأنها أخف حرمة من الذهب وقد ذكرنا جميع ذلك على الاتفاق والاختلاف فلا نعيده وأما التختم بما سوى الذهب والفضة من الحديد والنحاس والصفر فمكروه للرجال والنساء جميعا لأنه زي أهل النار لما روينا من الحديث وأما الأواني المموهة بماء الذهب والفضة الذي لا يخلص منه شيء فلا بأس بالانتفاع بها في الأكل والشرب وغير ذلك بالإجماع وكذا لا بأس بالانتفاع بالسرج والركاب والسلاح والسرير والسقف المموه لأن التمويه ليس بشيء ألا يرى أنه لا يخلص والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب كتاب البيوع الكلام في هذا الكتاب في الأصل في مواضع في بيان ركن البيع وفي بيان شرائط الركن وفي بيان أقسام البيع وفي بيان ما يكره من البياعات وما يتصل بها وفي بيان حكم البيع وفي بيان ما يرفع حكم البيع أما ركن البيع فهو مبادلة شيء مرغوب وذلك قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل أما القول فهو المسمى بالإيجاب والقبول في عرف الفقهاء والكلام في الإيجاب والقبول في موضعين أحدهما في صيغة الإيجاب والقبول والثاني في صفة الإيجاب والقبول أما الأول فنقول وبالله التوفيق الإيجاب والقبول قد يكون بصيغة الماضي وقد يكون بصيغة الحال أما بصيغة الماضي فهي أن يقول البائع بعت ويقول المشتري اشتريت فيتم الركن لأن هذه الصيغة وإن كانت للماضي وضعا لكنها جعلت إيجابا للحال في عرف أهل اللغة والشرع والعرف قاض على الوضع وكذا إذا قال البائع خذ هذا الشيء بكذا أو أعطيتكه بكذا أو هو لك بكذا أو بذلتكه بكذا وقال المشتري قبلت أو أخذت أو رضيت أو هويت ونحو ذلك فإنه يتم الركن لأن كل واحد من هذه الألفاظ يؤدي معنى البيع وهو المبادلة والعبرة للمعنى لا للصورة وأما صيغة الحال فهي أن يقول البائع للمشتري أبيع منك هذا الشيء بكذا ونوى الإيجاب فقال المشتري اشتريت أو قال المشتري أشتري منك هذا الشيء بكذا ونوى الإيجاب وقال البائع أبيعه منك بكذا وقال المشتري اشتريه ونويا الإيجاب يتم الركن وينعقد وإنما اعتبرنا النية ههنا وإن كانت صيغة أفعل للحال هو الصحيح لأنه غلب استعمالها للاستقبال إما حقيقة أو مجازا فوقعت الحاجة إلى التعيين بالنية ولا ينعقد بصيغة الاستفهام بالاتفاق بأن يقول المشتري للبائع أتبيع مني هذا الشيء بكذا أو أبعته مني بكذا فقال البائع بعت لا ينعقد ما لم يقل المشتري اشتريت
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ووجه الفصل له من وجهين أحدهما أن سن نفسه جزء منفصل للحال عنه لكنه يحتمل أن يصير متصلا في الثاني بأن يلتئم فيشتد بنفسه فيعود إلى حالته الأولى وإعادة جزء منفصل إلى مكانه ليلتئم جائز كما إذا قطع شيء من عضوه فأعاده إلى مكانه فأما سن غيره فلا يحتمل ذلك والثاني أن استعمال جزء منفصل عن غيره من بني آدم إهانة بذلك الغير والآدمي بجميع أجزائه مكرم ولا إهانة في استعمال جزء نفسه في الإعادة إلى مكانه وجه قولهما أن السن من الآدمي جزء منه فإذا انفصل استحق الدفن ككله ( ( ( كله ) ) ) والإعادة صرف له عن جهة الاستحقاق فلا تجوز وهذا لا يوجب الفصل بين سنه وسن وغيره ( ( ( غيره ) ) ) ومنها الفضة لأن النص الوارد بتحريم الذهب على الرجال يكون واردا بتحريم الفضة دلالة فيكره للرجال استعمالها في جميع ما يكره استعمال الذهب فيه إلا التختم به إذا ضرب على صيغة ما يلبسه الرجال ولا يزيد على المثقال لما روينا من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما وكذا المنطقة وحلية السيف والسكين من الفضة لما مر وما لا يكره استعمال الذهب فيه لا يكره استعمال الفضة من طريق الأولى لأنها أخف حرمة من الذهب وقد ذكرنا جميع ذلك على الاتفاق والاختلاف فلا نعيده وأما التختم بما سوى الذهب والفضة من الحديد والنحاس والصفر فمكروه للرجال والنساء جميعا لأنه زي أهل النار لما روينا من الحديث وأما الأواني المموهة بماء الذهب والفضة الذي لا يخلص منه شيء فلا بأس بالانتفاع بها في الأكل والشرب وغير ذلك بالإجماع وكذا لا بأس بالانتفاع بالسرج والركاب والسلاح والسرير والسقف المموه لأن التمويه ليس بشيء ألا يرى أنه لا يخلص والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب كتاب البيوع الكلام في هذا الكتاب في الأصل في مواضع في بيان ركن البيع وفي بيان شرائط الركن وفي بيان أقسام البيع وفي بيان ما يكره من البياعات وما يتصل بها وفي بيان حكم البيع وفي بيان ما يرفع حكم البيع أما ركن البيع فهو مبادلة شيء مرغوب وذلك قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل أما القول فهو المسمى بالإيجاب والقبول في عرف الفقهاء والكلام في الإيجاب والقبول في موضعين أحدهما في صيغة الإيجاب والقبول والثاني في صفة الإيجاب والقبول أما الأول فنقول وبالله التوفيق الإيجاب والقبول قد يكون بصيغة الماضي وقد يكون بصيغة الحال أما بصيغة الماضي فهي أن يقول البائع بعت ويقول المشتري اشتريت فيتم الركن لأن هذه الصيغة وإن كانت للماضي وضعا لكنها جعلت إيجابا للحال في عرف أهل اللغة والشرع والعرف قاض على الوضع وكذا إذا قال البائع خذ هذا الشيء بكذا أو أعطيتكه بكذا أو هو لك بكذا أو بذلتكه بكذا وقال المشتري قبلت أو أخذت أو رضيت أو هويت ونحو ذلك فإنه يتم الركن لأن كل واحد من هذه الألفاظ يؤدي معنى البيع وهو المبادلة والعبرة للمعنى لا للصورة وأما صيغة الحال فهي أن يقول البائع للمشتري أبيع منك هذا الشيء بكذا ونوى الإيجاب فقال المشتري اشتريت أو قال المشتري أشتري منك هذا الشيء بكذا ونوى الإيجاب وقال البائع أبيعه منك بكذا وقال المشتري اشتريه ونويا الإيجاب يتم الركن وينعقد وإنما اعتبرنا النية ههنا وإن كانت صيغة أفعل للحال هو الصحيح لأنه غلب استعمالها للاستقبال إما حقيقة أو مجازا فوقعت الحاجة إلى التعيين بالنية ولا ينعقد بصيغة الاستفهام بالاتفاق بأن يقول المشتري للبائع أتبيع مني هذا الشيء بكذا أو أبعته مني بكذا فقال البائع بعت لا ينعقد ما لم يقل المشتري اشتريت
Abschnitt V05/P132–V05/P133Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P132–V05/P133)
Orijinal Metin (AR)وكذا إذا قال البائع للمشتري اشتر مني هذا الشيء بكذا فقال اشتريت لا ينعقد ما لم يقل البائع بعت وهل ينعقد بصيغة الاستقبال وهي صيغة الأمر بأن يقول المشتري للبائع بع عبدك هذا مني بكذا فيقول البائع بعت قال أصحابنا رحمهم الله لا ينعقد ما لم يقل المشتري اشتريت وكذا إذا قال البائع للمشتري اشتر مني هذا الشيء بكذا فقال اشتريت لا ينعقد ما لم يقل البائع بعت عندنا وقال الشافعي رحمه الله ينعقد وجه قوله أن هذه الصيغة تصلح شطر العقد في الجملة ألا ترى أن من قال لآخر تزوج ابنتي فقال المخاطب تزوجت أو قال زوج ابنتك مني فقال زوجت ينعقد النكاح فإذا صلحت هذه الصيغة شطرا في النكاح صلحت شطرا في البيع لأن الركن في كل واحد منهما هو الإيجاب والقبول ولنا أن قوله بع أو اشتر طلب الإيجاب والقبول وطلب الإيجاب والقبول لا يكون إيجابا وقبولا فلم يوجد إلا أحد الشطرين فلا يتم الركن ولهذا لا ينعقد بلفظ الاستفهام لكون الاستفهام سؤال الإيجاب والقبول لا إيجابا وقبولا كذا هذا وهذا هو القياس في النكاح إلا أنا استحسنا في النكاح بنص خاص وهو ما روى أبو يوسف أن بلالا خطب إلى قوم من الأنصار فأبوا أن يزوجوه فقال لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أخطب إليكم لم أخطب فقالوا له أملكت ولم ينقل أن بلالا رضي الله عنه قال قبلت فتركنا القياس هناك بالنص ولا نص في البيع فوجب العمل بالقياس ولأن هذه الصيغة مساومة حقيقة فلا تكون إيجابا وقبولا حقيقة بل هي طلب الإيجاب والقبول فلا بد للإيجاب والقبول من لفظ آخر يدل عليهما ولا يمكن حمل هذه الصيغة على المساومة في باب النكاح لأن المساومة لا توجد في النكاح عادة فحملت على الإيجاب والقبول على أن الضرورة توجب أن يكون قول القائل زوج ابنتك مني شطر العقد فلو لم تجعل شطر العقد لتضرر به الولي لجواز أن يزوج ولا يقبل المخاطب فيلحقه الشين فجعلت شطرا لضرورة دفع الضرر عن الأولياء وهذا المعنى في باب البيع منعدم فبقيت سؤالا فلا يتم به الركن ما لم يوجد الشطر الآخر وأما صفة الإيجاب والقبول فهو أن أحدهما لا يكون لازما قبل وجود الآخر فأحد الشطرين بعد وجوده لا يلزم قبل وجود الشطر الآخر حتى إذا وجد أحد الشطرين من أحد المتبايعين فللآخر خيار القبول وله خيار الرجوع قبل قبول الآخر لما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا عن بيعهما والخيار الثابت لهما قبل التفرق عن بيعهما هو خيار القبول وخيار الرجوع ولأن أحد الشطرين لو لزم قبل وجود الآخر لكان صاحبه مجبورا على ذلك الشطر وهذا لا يجوز وأما المبادلة بالفعل فهي التعاطي ويسمى هذا البيع بيع المراوضة وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز البيع بالتعاطي لأن البيع في عرف الشرع كلام إيجاب وقبول فأما التعاطي فلم يعرف في عرف الشرع بيعا وذكر القدوري أن التعاطي يجوز في الأشياء الخسيسة ولا يجوز في الأشياء النفيسة ورواية الجواز في الأصل مطلق عن هذا التفصيل وهي الصحيحة لأن البيع في اللغة والشرع اسم للمبادلة وهي مبادلة شيء مرغوب بشيء مرغوب وحقيقة المبادلة بالتعاطي وهو الأخذ والإعطاء وإنما قول البيع والشراء دليل عليهما والدليل عليه قوله عز وجل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم والتجارة عبارة عن جعل الشيء للغير ببدل وهو تفسير التعاطي وقال سبحانه وتعالى أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين أطلق سبحانه وتعالى اسم التجارة على تبادل ليس فيه قول البيع وقال الله عز وجل إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة سمى سبحانه وتعالى مبادلة الجنة بالقتال في سبيل الله تعالى اشتراء وبيعا لقوله تعالى في آخر الآية فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وإن لم يوجد لفظ البيع
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذا إذا قال البائع للمشتري اشتر مني هذا الشيء بكذا فقال اشتريت لا ينعقد ما لم يقل البائع بعت وهل ينعقد بصيغة الاستقبال وهي صيغة الأمر بأن يقول المشتري للبائع بع عبدك هذا مني بكذا فيقول البائع بعت قال أصحابنا رحمهم الله لا ينعقد ما لم يقل المشتري اشتريت وكذا إذا قال البائع للمشتري اشتر مني هذا الشيء بكذا فقال اشتريت لا ينعقد ما لم يقل البائع بعت عندنا وقال الشافعي رحمه الله ينعقد وجه قوله أن هذه الصيغة تصلح شطر العقد في الجملة ألا ترى أن من قال لآخر تزوج ابنتي فقال المخاطب تزوجت أو قال زوج ابنتك مني فقال زوجت ينعقد النكاح فإذا صلحت هذه الصيغة شطرا في النكاح صلحت شطرا في البيع لأن الركن في كل واحد منهما هو الإيجاب والقبول ولنا أن قوله بع أو اشتر طلب الإيجاب والقبول وطلب الإيجاب والقبول لا يكون إيجابا وقبولا فلم يوجد إلا أحد الشطرين فلا يتم الركن ولهذا لا ينعقد بلفظ الاستفهام لكون الاستفهام سؤال الإيجاب والقبول لا إيجابا وقبولا كذا هذا وهذا هو القياس في النكاح إلا أنا استحسنا في النكاح بنص خاص وهو ما روى أبو يوسف أن بلالا خطب إلى قوم من الأنصار فأبوا أن يزوجوه فقال لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أخطب إليكم لم أخطب فقالوا له أملكت ولم ينقل أن بلالا رضي الله عنه قال قبلت فتركنا القياس هناك بالنص ولا نص في البيع فوجب العمل بالقياس ولأن هذه الصيغة مساومة حقيقة فلا تكون إيجابا وقبولا حقيقة بل هي طلب الإيجاب والقبول فلا بد للإيجاب والقبول من لفظ آخر يدل عليهما ولا يمكن حمل هذه الصيغة على المساومة في باب النكاح لأن المساومة لا توجد في النكاح عادة فحملت على الإيجاب والقبول على أن الضرورة توجب أن يكون قول القائل زوج ابنتك مني شطر العقد فلو لم تجعل شطر العقد لتضرر به الولي لجواز أن يزوج ولا يقبل المخاطب فيلحقه الشين فجعلت شطرا لضرورة دفع الضرر عن الأولياء وهذا المعنى في باب البيع منعدم فبقيت سؤالا فلا يتم به الركن ما لم يوجد الشطر الآخر وأما صفة الإيجاب والقبول فهو أن أحدهما لا يكون لازما قبل وجود الآخر فأحد الشطرين بعد وجوده لا يلزم قبل وجود الشطر الآخر حتى إذا وجد أحد الشطرين من أحد المتبايعين فللآخر خيار القبول وله خيار الرجوع قبل قبول الآخر لما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا عن بيعهما والخيار الثابت لهما قبل التفرق عن بيعهما هو خيار القبول وخيار الرجوع ولأن أحد الشطرين لو لزم قبل وجود الآخر لكان صاحبه مجبورا على ذلك الشطر وهذا لا يجوز وأما المبادلة بالفعل فهي التعاطي ويسمى هذا البيع بيع المراوضة وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز البيع بالتعاطي لأن البيع في عرف الشرع كلام إيجاب وقبول فأما التعاطي فلم يعرف في عرف الشرع بيعا وذكر القدوري أن التعاطي يجوز في الأشياء الخسيسة ولا يجوز في الأشياء النفيسة ورواية الجواز في الأصل مطلق عن هذا التفصيل وهي الصحيحة لأن البيع في اللغة والشرع اسم للمبادلة وهي مبادلة شيء مرغوب بشيء مرغوب وحقيقة المبادلة بالتعاطي وهو الأخذ والإعطاء وإنما قول البيع والشراء دليل عليهما والدليل عليه قوله عز وجل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم والتجارة عبارة عن جعل الشيء للغير ببدل وهو تفسير التعاطي وقال سبحانه وتعالى أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين أطلق سبحانه وتعالى اسم التجارة على تبادل ليس فيه قول البيع وقال الله عز وجل إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة سمى سبحانه وتعالى مبادلة الجنة بالقتال في سبيل الله تعالى اشتراء وبيعا لقوله تعالى في آخر الآية فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وإن لم يوجد لفظ البيع
Abschnitt V05/P133–V05/P134Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P133–V05/P134)
Orijinal Metin (AR)وإذا ثبت أن حقيقة المبادلة بالتعاطي وهو الأخذ والإعطاء فهذا يوجد في الأشياء الخسيسة والنفيسة جميعا فكان التعاطي في كل ذلك بيعا فكان جائزا فصل وأما شرائط الركن فلا يمكن الوصول إلى معرفتها إلا بعد معرفة أقسام البياعات لأن منها ما يعم البياعات كلها ومنها ما يخص البعض دون البعض فنقول البيع في القسمة الأولى ينقسم قسمين قسم يرجع إلى البدل وقسم يرجع إلى الحكم أما الذي يرجع إلى البدل فينقسم قسمين آخرين أحدهما يرجع إلى البدلين والآخر يرجع إلى أحدهما وهو الثمن أما الأول فنقول البيع في حق البدلين ينقسم أربعة أقسام بيع العين بالعين وهو بيع السلع بالسلع ويسمى بيع المقايضة وبيع العين بالدين وهو بيع السلع بالأثمان المطلقة وهي الدراهم والدنانير وبيعها بالفلوس النافقة وبالمكيل الموصوف في الذمة والموزون الموصوف والعددي المتقارب الموصوف وبيع الدين بالعين وهو السلم وبيع الدين بالدين وهو بيع الثمن المطلق بالثمن المطلق وهو الصرف فأما الذي يرجع إلى أحد البدلين وهو الثمن فينقسم في حق البدل وهو الثمن خمسة أقسام بيع المساومة وهو مبادلة المبيع بأي ثمن اتفق وبيع المرابحة وهو مبادلة المبيع بمثل الثمن الأول وزيادة ربح وبيع التولية وهو المبادلة بمثل الثمن الأول من غير زيادة ولا نقصان وبيع الاشتراك وهو التولية لكن في بعض المبيع ببعض الثمن وبيع الوضيعة وهو المبادلة بمثل الثمن الأول مع نقصان شيء منه وأما القسم الذي يرجع إلى الحكم فنذكره في باب حكم البيع إن شاء الله تعالى وإذا عرفت أقسام البياعات فنذكر شرائطها وهي أنواع بعضها شرط الانعقاد وبعضها شرط النفاذ وهو ما لا يثبت الحكم بدونه وإن كان قد ينعقد التصرف بدونه وبعضها شرط الصحة وهو ما لا صحة له بدونه وإن كان قد ينعقد وينفذ بدونه وبعضها شرط اللزوم وهو ما لا يلزم البيع بدونه وإن كان قد ينعقد وينفذ بدونه أما شرائط الانعقاد فأنواع بعضها يرجع إلى العاقد وبعضها يرجع إلى نفس العقد وبعضها يرجع إلى مكان العقد وبعضها يرجع إلى المعقود عليه أما الذي يرجع إلى العاقد فنوعان أحدهما أن يكون عاقلا فلا ينعقد بيع المجنون والصبي الذي لا يعقل لأن أهلية المتصرف شرط انعقاد التصرف والأهلية لا تثبت بدون العقل فلا يثبت الانعقاد بدونه فأما البلوغ فليس بشرط لانعقاد البيع عندنا حتى لو باع الصبي العاقل مال نفسه ينعقد عندنا موقوفا على إجازة وليه وعلى إجازة نفسه بعد البلوغ وعند الشافعي شرط فلا تنعقد تصرفات الصبي عنده أصلا وكذا ليس بشرط النفاذ في الجملة حتى لو توكل عن غيره بالبيع والشراء ينفذ تصرفه وعنده لا ينفذ وهي مسألة كتاب المأذون وكذا الحرية ليست بشرط لانعقاد البيع ولا لنفاذه حتى ينفذ بيع العبد المأذون بالإجماع وينعقد بيع العبد المحجور إذا باع مال مولاه موقوفا على إجازته عندنا وكذا الملك أو الولاية ليس بشرط لانعقاد البيع عندنا بل هو شرط النفاذ حتى يتوقف بيع الفضولي وعنده شرط حتى لا يتوقف أصلا والمسألة تأتي في موضعها وكذا إسلام البائع ليس بشرط لانعقاد البيع ولا لنفاذه ولا لصحته بالإجماع فيجوز بيع الكافر وشراؤه وقال الشافعي إسلام المشتري شرط جواز شراء الرقيق المسلم والمصحف حتى لا يجوز ذلك من الكافر وجه قوله أن في تملك الكافر المسلم إذلالا بالمسلم وهذا لا يجوز ولهذا يجبر على بيعه عندكم ولنا عمومات البيع من غير فصل بين بيع العبد المسلم من المسلم وبين بيعه من الكافر فهو على العموم إلا حيث ما خص بدليل ولأن الثابت للكافر بالشراء ليس إلا الملك في المسلم والكافر من أهل أن يثبت الملك له على المسلم ألا ترى أن الكافر يرث العبد المسلم من أبيه وكذا إذا كان له عبد كافر فأسلم بقي ملكه فيه وهو الحقيقة ملك مبتدأ لأن الملك عرض لا بقاء له فدل أن الكافر من أهل ثبوت الملك له في المسلم
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإذا ثبت أن حقيقة المبادلة بالتعاطي وهو الأخذ والإعطاء فهذا يوجد في الأشياء الخسيسة والنفيسة جميعا فكان التعاطي في كل ذلك بيعا فكان جائزا فصل وأما شرائط الركن فلا يمكن الوصول إلى معرفتها إلا بعد معرفة أقسام البياعات لأن منها ما يعم البياعات كلها ومنها ما يخص البعض دون البعض فنقول البيع في القسمة الأولى ينقسم قسمين قسم يرجع إلى البدل وقسم يرجع إلى الحكم أما الذي يرجع إلى البدل فينقسم قسمين آخرين أحدهما يرجع إلى البدلين والآخر يرجع إلى أحدهما وهو الثمن أما الأول فنقول البيع في حق البدلين ينقسم أربعة أقسام بيع العين بالعين وهو بيع السلع بالسلع ويسمى بيع المقايضة وبيع العين بالدين وهو بيع السلع بالأثمان المطلقة وهي الدراهم والدنانير وبيعها بالفلوس النافقة وبالمكيل الموصوف في الذمة والموزون الموصوف والعددي المتقارب الموصوف وبيع الدين بالعين وهو السلم وبيع الدين بالدين وهو بيع الثمن المطلق بالثمن المطلق وهو الصرف فأما الذي يرجع إلى أحد البدلين وهو الثمن فينقسم في حق البدل وهو الثمن خمسة أقسام بيع المساومة وهو مبادلة المبيع بأي ثمن اتفق وبيع المرابحة وهو مبادلة المبيع بمثل الثمن الأول وزيادة ربح وبيع التولية وهو المبادلة بمثل الثمن الأول من غير زيادة ولا نقصان وبيع الاشتراك وهو التولية لكن في بعض المبيع ببعض الثمن وبيع الوضيعة وهو المبادلة بمثل الثمن الأول مع نقصان شيء منه وأما القسم الذي يرجع إلى الحكم فنذكره في باب حكم البيع إن شاء الله تعالى وإذا عرفت أقسام البياعات فنذكر شرائطها وهي أنواع بعضها شرط الانعقاد وبعضها شرط النفاذ وهو ما لا يثبت الحكم بدونه وإن كان قد ينعقد التصرف بدونه وبعضها شرط الصحة وهو ما لا صحة له بدونه وإن كان قد ينعقد وينفذ بدونه وبعضها شرط اللزوم وهو ما لا يلزم البيع بدونه وإن كان قد ينعقد وينفذ بدونه أما شرائط الانعقاد فأنواع بعضها يرجع إلى العاقد وبعضها يرجع إلى نفس العقد وبعضها يرجع إلى مكان العقد وبعضها يرجع إلى المعقود عليه أما الذي يرجع إلى العاقد فنوعان أحدهما أن يكون عاقلا فلا ينعقد بيع المجنون والصبي الذي لا يعقل لأن أهلية المتصرف شرط انعقاد التصرف والأهلية لا تثبت بدون العقل فلا يثبت الانعقاد بدونه فأما البلوغ فليس بشرط لانعقاد البيع عندنا حتى لو باع الصبي العاقل مال نفسه ينعقد عندنا موقوفا على إجازة وليه وعلى إجازة نفسه بعد البلوغ وعند الشافعي شرط فلا تنعقد تصرفات الصبي عنده أصلا وكذا ليس بشرط النفاذ في الجملة حتى لو توكل عن غيره بالبيع والشراء ينفذ تصرفه وعنده لا ينفذ وهي مسألة كتاب المأذون وكذا الحرية ليست بشرط لانعقاد البيع ولا لنفاذه حتى ينفذ بيع العبد المأذون بالإجماع وينعقد بيع العبد المحجور إذا باع مال مولاه موقوفا على إجازته عندنا وكذا الملك أو الولاية ليس بشرط لانعقاد البيع عندنا بل هو شرط النفاذ حتى يتوقف بيع الفضولي وعنده شرط حتى لا يتوقف أصلا والمسألة تأتي في موضعها وكذا إسلام البائع ليس بشرط لانعقاد البيع ولا لنفاذه ولا لصحته بالإجماع فيجوز بيع الكافر وشراؤه وقال الشافعي إسلام المشتري شرط جواز شراء الرقيق المسلم والمصحف حتى لا يجوز ذلك من الكافر وجه قوله أن في تملك الكافر المسلم إذلالا بالمسلم وهذا لا يجوز ولهذا يجبر على بيعه عندكم ولنا عمومات البيع من غير فصل بين بيع العبد المسلم من المسلم وبين بيعه من الكافر فهو على العموم إلا حيث ما خص بدليل ولأن الثابت للكافر بالشراء ليس إلا الملك في المسلم والكافر من أهل أن يثبت الملك له على المسلم ألا ترى أن الكافر يرث العبد المسلم من أبيه وكذا إذا كان له عبد كافر فأسلم بقي ملكه فيه وهو الحقيقة ملك مبتدأ لأن الملك عرض لا بقاء له فدل أن الكافر من أهل ثبوت الملك له في المسلم
Abschnitt V05/P134–V05/P135Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P134–V05/P135)
Orijinal Metin (AR)وقوله فيه إذلال بالمسلم قلنا الملك عندنا لا يظهر فيما فيه إذلال بالمسلم فإنه لا يظهر في حق الاستخدام والوطء والاستمتاع بالجارية المسلمة وإنما يظهر فيما لا ذل فيه من الإعتاق والتدبير والكتابة والبيع وبه تبين أن الجبر على البيع ليس لدفع الذل إذ لا ذل على ما بينا ولكن لاحتمال وجوده ( ( ( وجود ) ) ) فعل لا يحل ذلك في الإسلام لعداوة بين المسلم والكافر وإذا جاز شراء الذمي العبد المسلم فيجوز إعتاقه وتدبيره واستيلاده وكتابه ( ( ( وكتابته ) ) ) لأن جواز هذه التصرفات مبني على الملك وقد وجد إلا أنه دبره يسعى العبد في قيمته لأنه لا سبيل إلى إبقائه على ملكه ولا سبيل إلى الإزالة بالبيع لأنه بيع المدبر وأنه لا يجوز فتعينت الإزالة بالسعاية وكذا إذا كانت أمة فاستولدها فإنها تسعى في قيمتها لما قلنا ويوجع الذمي ضربا لوطئه المسلمة لأنه حرام عليه فيستحق التعزير وإذا كاتبه لا يعترض عليه لأنه أزال يده عنه حتى لو عجز ورد في الرق يجبر على بيعه وكذا الذمي إذا ملك شقصا فالحكم في البعض كالحكم في الكل ولو اشتراه مسلم من الكافر شراء فاسدا فإنه يجبر على الرد لأن رد الفساد واجب حقا للشرع ثم يجبر الكافر على بيعه والله سبحانه وتعالى أعلم وكذا النطق ليس بشرط لانعقاد البيع والشراء ولا لنفاذهما وصحتهما فيجوز بيع الأخرس وشراؤه إذا كانت الإشارة مفهومة في ذلك لأنه إذا كانت الإشارة مفهومة في ذلك قامت الإشارة مقام عبارته هذا إذا كان الخرس أصليا بأن ولد أخرس فأما إذا كان عارضا بأن طرأ عليه الخرس فلا إلا إذا دام به حتى وقع اليأس من كلامه وصارت الإشارة مفهومة فيلحق بالأخرس الأصلي والثاني العدد في العاقد فلا يصلح الواحد عاقدا من الجانبين في باب البيع إلا الأب فيما يبيع مال نفسه من ابنه الصغير بمثل قيمته أو بما يتغابن الناس فيه عادة أو يشتري مال الصغير لنفسه بذلك عند أصحابنا الثلاثة استحسانا والقياس أن لا يجوز ذلك أيضا وهو قول زفر رحمه الله وجه القياس أن الحقوق في باب البيع ترجع إلى العاقد وللبيع حقوق متضادة مثل التسليم والتسلم والمطالبة فيؤدي إلى أن يكون الشخص الواحد في زمان واحد مسلما ومتسلما طالبا ومطالبا وهذا محال ولهذا لم يجز أن يكون الواحد وكيلا من الجانبين في باب البيع لما ذكرنا من الاستحالة ويصلح رسولا من الجانبين لأن الرسول لا تلزمه الحقوق فلا يؤدي إلى الاستحالة وكذا ( ( ( وكدا ) ) ) القاضي يتولى العقد من الجانبين لأن الحقوق لا ترجع إليه فكان بمنزلة الرسول وبخلاف الوكيل في باب النكاح لأن الحقوق لا ترجع إليه فكان سفيرا محضا بمنزلة الرسول وجه الاستحسان قوله تبارك وتعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن فيملكه الأب وكذا البيع والشراء بمثل قيمته وبما يتغابن الناس فيه عادة قد يكون قربانا على وجه الأحسن بحكم الحال والظاهر أن الأب لا يفعل ذلك إلا في تلك الحال لكمال شفقته فكان البيع والشراء بذلك قربانا على وجه الأحسن وقوله يؤدي إلى الاستحالة قلنا ممنوع فإنه يجعل كأن الصبي باع أو اشترى بنفسه وهو بالغ فتعدد العاقد حكما فلا يؤدي إلى الاستحالة وأما الوصي إذا باع مال نفسه من الصغير أو اشترى مال الصغير لنفسه فإن لم يكن فيه نفع ظاهر لا يجوز بالإجماع وإن كان فيه نفع ظاهر جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا يجوز لأن القياس يأبى جوازه أصلا من الأب والوصي جميعا لما ذكرنا من الاستحالة إلا أن الأب لكمال شفقته جعل شخصه المتحد حقيقة متعددا ذاتا ورأيا وعبارة والوصي لا يساويه في الشفقة فبقي الأمر فيه على أصل القياس ولأبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما أن تصرف الوصي إذا كان فيه نفع ظاهر لليتيم قربان ماله على وجه الأحسن فيملكه بالنص
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله فيه إذلال بالمسلم قلنا الملك عندنا لا يظهر فيما فيه إذلال بالمسلم فإنه لا يظهر في حق الاستخدام والوطء والاستمتاع بالجارية المسلمة وإنما يظهر فيما لا ذل فيه من الإعتاق والتدبير والكتابة والبيع وبه تبين أن الجبر على البيع ليس لدفع الذل إذ لا ذل على ما بينا ولكن لاحتمال وجوده ( ( ( وجود ) ) ) فعل لا يحل ذلك في الإسلام لعداوة بين المسلم والكافر وإذا جاز شراء الذمي العبد المسلم فيجوز إعتاقه وتدبيره واستيلاده وكتابه ( ( ( وكتابته ) ) ) لأن جواز هذه التصرفات مبني على الملك وقد وجد إلا أنه دبره يسعى العبد في قيمته لأنه لا سبيل إلى إبقائه على ملكه ولا سبيل إلى الإزالة بالبيع لأنه بيع المدبر وأنه لا يجوز فتعينت الإزالة بالسعاية وكذا إذا كانت أمة فاستولدها فإنها تسعى في قيمتها لما قلنا ويوجع الذمي ضربا لوطئه المسلمة لأنه حرام عليه فيستحق التعزير وإذا كاتبه لا يعترض عليه لأنه أزال يده عنه حتى لو عجز ورد في الرق يجبر على بيعه وكذا الذمي إذا ملك شقصا فالحكم في البعض كالحكم في الكل ولو اشتراه مسلم من الكافر شراء فاسدا فإنه يجبر على الرد لأن رد الفساد واجب حقا للشرع ثم يجبر الكافر على بيعه والله سبحانه وتعالى أعلم وكذا النطق ليس بشرط لانعقاد البيع والشراء ولا لنفاذهما وصحتهما فيجوز بيع الأخرس وشراؤه إذا كانت الإشارة مفهومة في ذلك لأنه إذا كانت الإشارة مفهومة في ذلك قامت الإشارة مقام عبارته هذا إذا كان الخرس أصليا بأن ولد أخرس فأما إذا كان عارضا بأن طرأ عليه الخرس فلا إلا إذا دام به حتى وقع اليأس من كلامه وصارت الإشارة مفهومة فيلحق بالأخرس الأصلي والثاني العدد في العاقد فلا يصلح الواحد عاقدا من الجانبين في باب البيع إلا الأب فيما يبيع مال نفسه من ابنه الصغير بمثل قيمته أو بما يتغابن الناس فيه عادة أو يشتري مال الصغير لنفسه بذلك عند أصحابنا الثلاثة استحسانا والقياس أن لا يجوز ذلك أيضا وهو قول زفر رحمه الله وجه القياس أن الحقوق في باب البيع ترجع إلى العاقد وللبيع حقوق متضادة مثل التسليم والتسلم والمطالبة فيؤدي إلى أن يكون الشخص الواحد في زمان واحد مسلما ومتسلما طالبا ومطالبا وهذا محال ولهذا لم يجز أن يكون الواحد وكيلا من الجانبين في باب البيع لما ذكرنا من الاستحالة ويصلح رسولا من الجانبين لأن الرسول لا تلزمه الحقوق فلا يؤدي إلى الاستحالة وكذا ( ( ( وكدا ) ) ) القاضي يتولى العقد من الجانبين لأن الحقوق لا ترجع إليه فكان بمنزلة الرسول وبخلاف الوكيل في باب النكاح لأن الحقوق لا ترجع إليه فكان سفيرا محضا بمنزلة الرسول وجه الاستحسان قوله تبارك وتعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن فيملكه الأب وكذا البيع والشراء بمثل قيمته وبما يتغابن الناس فيه عادة قد يكون قربانا على وجه الأحسن بحكم الحال والظاهر أن الأب لا يفعل ذلك إلا في تلك الحال لكمال شفقته فكان البيع والشراء بذلك قربانا على وجه الأحسن وقوله يؤدي إلى الاستحالة قلنا ممنوع فإنه يجعل كأن الصبي باع أو اشترى بنفسه وهو بالغ فتعدد العاقد حكما فلا يؤدي إلى الاستحالة وأما الوصي إذا باع مال نفسه من الصغير أو اشترى مال الصغير لنفسه فإن لم يكن فيه نفع ظاهر لا يجوز بالإجماع وإن كان فيه نفع ظاهر جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد لا يجوز لأن القياس يأبى جوازه أصلا من الأب والوصي جميعا لما ذكرنا من الاستحالة إلا أن الأب لكمال شفقته جعل شخصه المتحد حقيقة متعددا ذاتا ورأيا وعبارة والوصي لا يساويه في الشفقة فبقي الأمر فيه على أصل القياس ولأبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما أن تصرف الوصي إذا كان فيه نفع ظاهر لليتيم قربان ماله على وجه الأحسن فيملكه بالنص
Abschnitt V05/P135–V05/P136Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P135–V05/P136)
Orijinal Metin (AR)قوله لا يمكن إلحاق الوصي بالأب لقصور شفقته قلنا الوصي له شبهان شبه بالأب وشبه بالوكيل أما شبهه بالوكيل فلكونه أجنبيا وشبهه بالأب لكونه مرضي الأب فالظاهر أنه ما رضي به إلا لوفور شفقته على الصغير فأثبتنا له الولاية عند ظهور النفع عملا بشبه الأب وقطعنا ولايته عند عدمه عملا بشبه الوكيل عملا بالشبهين بقدر الإمكان فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد فهو أن يكون القبول موافقا للإيجاب بأن يقبل المشتري ما أوجبه البائع وبما أوجبه فإن خالفه بأن قبل غير ما أوجبه أو بعض ما أوجبه أو بغير ما أوجبه أو ببعض ما أوجبه لا ينعقد من غير إيجاب مبتدأ موافق بيان هذه الجملة إذا أوجب البيع في العبد فقبل في الجارية لا ينعقد وكذا إذا أوجب في العبدين فقبل في أحدهما بأن قال بعت منك هذين العبدين بألف درهم فقال المشتري قبلت في هذا العبد وأشار إلى واحد معين لا ينعقد لأن القبول في أحدهما تفريق الصفقة على البائع والصفقة إذا وقعت مجتمعة من البائع لا يملك المشتري تفريقها قبل التمام لأن من عادة التجار ضم الرديء إلى الجيد ترويجا للرديء بواسطة الجيد فلو ثبت للمشتري ولاية التفريق لقبل في الجيد دون الرديء فيتضرر به البائع والضرر منفي ولأن غرض الترويج لا يحصل إلا بالقبول فيهما جميعا فلا يكون راضيا بالقبول في أحدهما ولأن القبول في أحدهما يكون إعراضا عن الجواب بمنزلة القيام عن المجلس وكذا لو أوجب البيع في كل العبد فقبل المشتري في نصفه لا ينعقد لأن البائع يتضرر بالتفريق لأنه يلزمه عيب الشركة ثم إذا قبل المشتري بعض ما أوجبه البائع كان هذا شراء مبتدأ من البائع فإن اتصل به الإيجاب من البائع في المجلس فينظر إن كان للبعض الذي قبله المشتري حصة معلومة من الثمن جاز وإلا فلا بيانه إذا قال بعت منك هذين الكرين بعشرين درهما فقبل المشتري في أحدهما وأوجب البائع جاز لأن الثمن ينقسم على المبيع باعتبار الأجزاء فيما له مثل فكان بيع الكرين بعشرين بيع كل كر بعشرة لتماثل قفزان الكرين وكذلك إذا قال بعت منك هذين العبدين بألف درهم فقبل المشتري في أحدهما وبين ثمنه فقال البائع بعت يجوز فأما إذا لم يبين ثمنه لا يجوز وإن ابتدأ البائع الإيجاب بخلاف مسألة الكرين وسائر الأشياء المتماثلة لما ذكرنا أن الثمن في المثليات ينقسم على المبيع باعتبار الأجزاء فكان حصة كل واحد معلوما وفيما لا مثل له لا ينقسم الثمن على المبيع باعتبار الأجزاء لانعدام تماثل الأجزاء وإذا لم ينقسم بقيت حصة كل واحد منهما من الثمن مجهولة وجهالة الثمن تمنع صحة البيع هذا إذا لم يبين البائع حصة كل واحد من العبدين بأن قال بعت منك هذين العبدين بألف درهم فأما إذا بين بأن قال بعت منك هذين العبدين هذا بألف وهذا بخمسمائة فقبل المشتري في أحدهما دون الآخر جاز البيع لانعدام تفريق الصفقة من المشتري بل البائع هو الذي فرق الصفقة حيث سمى لكل واحد منهما ثمنا على حدة وعلم أنه لا ضرر له فيه ولو كان فهو ضرر مرضي به وأنه غير مدفوع وكذا إذا أوجب البيع في شيء بألف فقبل فيه بخمسمائة لا ينعقد وكذا لو أوجب بجنس ثمن فقبل بجنس آخر إلا إذا رضي البائع به في المجلس وعلى هذا إذا خاطب البائع رجلين فقال بعتكما هذا العبد أو هذين العبدين فقبل أحدهما دون الآخر لا ينعقد لأنه أضاف الإيجاب في العبدين أو عبد واحد إليهما جميعا فلا يصلح جواب أحدهما جوابا للإيجاب وكذا لو خاطب المشتري رجلين فقال اشتريت منكما هذا العبد بكذا فأوجب في أحدهما لم ينعقد لما قلنا فصل وأما الذي يرجع إلى مكان العقد
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله لا يمكن إلحاق الوصي بالأب لقصور شفقته قلنا الوصي له شبهان شبه بالأب وشبه بالوكيل أما شبهه بالوكيل فلكونه أجنبيا وشبهه بالأب لكونه مرضي الأب فالظاهر أنه ما رضي به إلا لوفور شفقته على الصغير فأثبتنا له الولاية عند ظهور النفع عملا بشبه الأب وقطعنا ولايته عند عدمه عملا بشبه الوكيل عملا بالشبهين بقدر الإمكان فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد فهو أن يكون القبول موافقا للإيجاب بأن يقبل المشتري ما أوجبه البائع وبما أوجبه فإن خالفه بأن قبل غير ما أوجبه أو بعض ما أوجبه أو بغير ما أوجبه أو ببعض ما أوجبه لا ينعقد من غير إيجاب مبتدأ موافق بيان هذه الجملة إذا أوجب البيع في العبد فقبل في الجارية لا ينعقد وكذا إذا أوجب في العبدين فقبل في أحدهما بأن قال بعت منك هذين العبدين بألف درهم فقال المشتري قبلت في هذا العبد وأشار إلى واحد معين لا ينعقد لأن القبول في أحدهما تفريق الصفقة على البائع والصفقة إذا وقعت مجتمعة من البائع لا يملك المشتري تفريقها قبل التمام لأن من عادة التجار ضم الرديء إلى الجيد ترويجا للرديء بواسطة الجيد فلو ثبت للمشتري ولاية التفريق لقبل في الجيد دون الرديء فيتضرر به البائع والضرر منفي ولأن غرض الترويج لا يحصل إلا بالقبول فيهما جميعا فلا يكون راضيا بالقبول في أحدهما ولأن القبول في أحدهما يكون إعراضا عن الجواب بمنزلة القيام عن المجلس وكذا لو أوجب البيع في كل العبد فقبل المشتري في نصفه لا ينعقد لأن البائع يتضرر بالتفريق لأنه يلزمه عيب الشركة ثم إذا قبل المشتري بعض ما أوجبه البائع كان هذا شراء مبتدأ من البائع فإن اتصل به الإيجاب من البائع في المجلس فينظر إن كان للبعض الذي قبله المشتري حصة معلومة من الثمن جاز وإلا فلا بيانه إذا قال بعت منك هذين الكرين بعشرين درهما فقبل المشتري في أحدهما وأوجب البائع جاز لأن الثمن ينقسم على المبيع باعتبار الأجزاء فيما له مثل فكان بيع الكرين بعشرين بيع كل كر بعشرة لتماثل قفزان الكرين وكذلك إذا قال بعت منك هذين العبدين بألف درهم فقبل المشتري في أحدهما وبين ثمنه فقال البائع بعت يجوز فأما إذا لم يبين ثمنه لا يجوز وإن ابتدأ البائع الإيجاب بخلاف مسألة الكرين وسائر الأشياء المتماثلة لما ذكرنا أن الثمن في المثليات ينقسم على المبيع باعتبار الأجزاء فكان حصة كل واحد معلوما وفيما لا مثل له لا ينقسم الثمن على المبيع باعتبار الأجزاء لانعدام تماثل الأجزاء وإذا لم ينقسم بقيت حصة كل واحد منهما من الثمن مجهولة وجهالة الثمن تمنع صحة البيع هذا إذا لم يبين البائع حصة كل واحد من العبدين بأن قال بعت منك هذين العبدين بألف درهم فأما إذا بين بأن قال بعت منك هذين العبدين هذا بألف وهذا بخمسمائة فقبل المشتري في أحدهما دون الآخر جاز البيع لانعدام تفريق الصفقة من المشتري بل البائع هو الذي فرق الصفقة حيث سمى لكل واحد منهما ثمنا على حدة وعلم أنه لا ضرر له فيه ولو كان فهو ضرر مرضي به وأنه غير مدفوع وكذا إذا أوجب البيع في شيء بألف فقبل فيه بخمسمائة لا ينعقد وكذا لو أوجب بجنس ثمن فقبل بجنس آخر إلا إذا رضي البائع به في المجلس وعلى هذا إذا خاطب البائع رجلين فقال بعتكما هذا العبد أو هذين العبدين فقبل أحدهما دون الآخر لا ينعقد لأنه أضاف الإيجاب في العبدين أو عبد واحد إليهما جميعا فلا يصلح جواب أحدهما جوابا للإيجاب وكذا لو خاطب المشتري رجلين فقال اشتريت منكما هذا العبد بكذا فأوجب في أحدهما لم ينعقد لما قلنا فصل وأما الذي يرجع إلى مكان العقد