Abschnitt V01/P326–V01/P327İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P326–V01/P327)
Orijinal Metin (AR)واختلفوا إذا أعاد يده بفور ذلك بالقرب فقال ابن حبيب إن أعاد يده بالفور أكلت وقال سحنون لا تؤكل وقيل إن رفعها لمكان الاختبار هل تمت الذكاة أم لا فأعادها على الفور إن تبين له أنها لم تتم أكلت وهو أحد ما تؤول على سحنون وقد تؤول قوله على الكراهة قال أبو الحسن اللخمي ولو قيل عكس هذا لكان أجود أعني أنه إذا رفع يده وهو يظن أنه قد أتم الذكاة فتبين له غير ذلك فأعادها أنها تؤكل لأن الأول وقع عن شك وهذا عن اعتقاد ظنه يقينا وهذا مبني على أن من شرط الذكاة قطع كل أعضاء الذكاة فإذا رفع يده قبل أن تستتم كانت منفوذة المقاتل غير مذكاة فلا تؤثر فيها العودة لأنها بمنزلة ذكاة طرأت على المنفوذة المقاتل الباب الثالث فيما تكون به الذكاة أجمع العلماء على أن كل ما أنهر الدم وفرى الأوداج من حديد أو صخر أو عود أو قضيب أن التذكية به جائزة واختلفوا في ثلاثة في السن والظفر والعظم فمن الناس من أجاز التذكية بالعظم ومنعها بالسن والظفر والذين منعوها بالسن والظفر منهم من فرق بين أن يكونا منزوعين أو لا يكونا منزوعين فأجاز التذكية بهما إذا كانا منزوعين ولم يجزها إذا كانا متصلين ومنهم من قال إن الذكاة بالسن والعظم مكروهة غير ممنوعة ولا خلاف في المذهب أن الذكاة بالعظم جائزة إذا أنهر الدم واختلف في السن والظفر فيه على الأقاويل الثلاثة أعني بالمنع مطلقا والفرق فيهما بين الانفصال والاتصال وبالكراهية لا بالمنع وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم النهي الوارد في قوله عليه الصلاة والسلام في حديث رافع بن خديج وفيه قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى فنذبح بالقصب فقال عليه الصلاة والسلام ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأحدثكم عنه أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة فمن الناس من فهم منه أن ذلك لمكان أن هذه الأشياء ليس في طبعها أن تنهر الدم غالبا ومنهم من فهم من ذلك أنه شرع غير معلل والذين فهموا منه أنه شرع غير معلل منهم من اعتقد أن النهي في ذلك يدل على فساد المنهي عنه ومنهم من اعتقد أنه لا يدل على فساد المنهي عنه ومنهم من اعتقد أن النهي في ذلك على وجه الكراهة لا على وجه الحظر فمن فهم أن المعنى في ذلك أنه لا ينهر الدم غالبا قال إذا وجد منهما ما ينهر الدم جاز ولذلك رأى بعضهم أن يكونا منفصلين إذ كان إنهار الدم منهما إذا كانا بهذه الصفة أمكن وهو مذهب أبي حنيفة ومن رأى أن النهي عنهما هو مشروع غير معلل وأنه يدل على فساد المنهي عنه قال إن ذبح بهما لم تقع التذكية وإن أنهر الدم ومن رأى أنه لا يدل على فساد المنهي عنه قال إن فعل وأنهر الدم أثم وحلت الذبيحة ومن رأى أن النهي على وجه الكراهية كره ذلك ولم يحرمه ولا معنى لقول من فرق بين العظم والسن فإنه عليه الصلاة والسلام قد علل المنع في السن بأنه عظم ولا يختلف المذهب أنه يكره غير الحديد من المحدودات مع وجود الحديد لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته خرجه مسلم الباب الرابع في شروط الذكاة وفي هذا الباب ثلاث مسائل المسألة الأولى في اشتراط التسمية الثانية في اشتراط استقبال القبلة الثالثة في اشتراط النية المسألة الأولى واختلفوا في حكم التسمية على الذبيحة على ثلاثة أقوال فقيل هي فرض على الإطلاق وقيل بل هي فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان وقيل بل هي سنة مؤكدة وبالقول الأول قال أهل الظاهر وابن عمر والشعبي وابن سيرين وبالقول الثاني قال مالك وأبو حنيفة والثوري بالقول الثالث قال الشافعي وأصحابه وهو مروي عن ابن عباس وأبي هريرة وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب في ذلك للأثر
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واختلفوا إذا أعاد يده بفور ذلك بالقرب فقال ابن حبيب إن أعاد يده بالفور أكلت وقال سحنون لا تؤكل وقيل إن رفعها لمكان الاختبار هل تمت الذكاة أم لا فأعادها على الفور إن تبين له أنها لم تتم أكلت وهو أحد ما تؤول على سحنون وقد تؤول قوله على الكراهة قال أبو الحسن اللخمي ولو قيل عكس هذا لكان أجود أعني أنه إذا رفع يده وهو يظن أنه قد أتم الذكاة فتبين له غير ذلك فأعادها أنها تؤكل لأن الأول وقع عن شك وهذا عن اعتقاد ظنه يقينا وهذا مبني على أن من شرط الذكاة قطع كل أعضاء الذكاة فإذا رفع يده قبل أن تستتم كانت منفوذة المقاتل غير مذكاة فلا تؤثر فيها العودة لأنها بمنزلة ذكاة طرأت على المنفوذة المقاتل الباب الثالث فيما تكون به الذكاة أجمع العلماء على أن كل ما أنهر الدم وفرى الأوداج من حديد أو صخر أو عود أو قضيب أن التذكية به جائزة واختلفوا في ثلاثة في السن والظفر والعظم فمن الناس من أجاز التذكية بالعظم ومنعها بالسن والظفر والذين منعوها بالسن والظفر منهم من فرق بين أن يكونا منزوعين أو لا يكونا منزوعين فأجاز التذكية بهما إذا كانا منزوعين ولم يجزها إذا كانا متصلين ومنهم من قال إن الذكاة بالسن والعظم مكروهة غير ممنوعة ولا خلاف في المذهب أن الذكاة بالعظم جائزة إذا أنهر الدم واختلف في السن والظفر فيه على الأقاويل الثلاثة أعني بالمنع مطلقا والفرق فيهما بين الانفصال والاتصال وبالكراهية لا بالمنع وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم النهي الوارد في قوله عليه الصلاة والسلام في حديث رافع بن خديج وفيه قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى فنذبح بالقصب فقال عليه الصلاة والسلام ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأحدثكم عنه أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة فمن الناس من فهم منه أن ذلك لمكان أن هذه الأشياء ليس في طبعها أن تنهر الدم غالبا ومنهم من فهم من ذلك أنه شرع غير معلل والذين فهموا منه أنه شرع غير معلل منهم من اعتقد أن النهي في ذلك يدل على فساد المنهي عنه ومنهم من اعتقد أنه لا يدل على فساد المنهي عنه ومنهم من اعتقد أن النهي في ذلك على وجه الكراهة لا على وجه الحظر فمن فهم أن المعنى في ذلك أنه لا ينهر الدم غالبا قال إذا وجد منهما ما ينهر الدم جاز ولذلك رأى بعضهم أن يكونا منفصلين إذ كان إنهار الدم منهما إذا كانا بهذه الصفة أمكن وهو مذهب أبي حنيفة ومن رأى أن النهي عنهما هو مشروع غير معلل وأنه يدل على فساد المنهي عنه قال إن ذبح بهما لم تقع التذكية وإن أنهر الدم ومن رأى أنه لا يدل على فساد المنهي عنه قال إن فعل وأنهر الدم أثم وحلت الذبيحة ومن رأى أن النهي على وجه الكراهية كره ذلك ولم يحرمه ولا معنى لقول من فرق بين العظم والسن فإنه عليه الصلاة والسلام قد علل المنع في السن بأنه عظم ولا يختلف المذهب أنه يكره غير الحديد من المحدودات مع وجود الحديد لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته خرجه مسلم الباب الرابع في شروط الذكاة وفي هذا الباب ثلاث مسائل المسألة الأولى في اشتراط التسمية الثانية في اشتراط استقبال القبلة الثالثة في اشتراط النية المسألة الأولى واختلفوا في حكم التسمية على الذبيحة على ثلاثة أقوال فقيل هي فرض على الإطلاق وقيل بل هي فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان وقيل بل هي سنة مؤكدة وبالقول الأول قال أهل الظاهر وابن عمر والشعبي وابن سيرين وبالقول الثاني قال مالك وأبو حنيفة والثوري بالقول الثالث قال الشافعي وأصحابه وهو مروي عن ابن عباس وأبي هريرة وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب في ذلك للأثر
Abschnitt V01/P327–V01/P328İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P327–V01/P328)
Orijinal Metin (AR)فأما الكتاب فقوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وأما السنة المعارضة لهذه الآية فما رواه مالك عن هشام عن أبيه أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله إن ناسا من البادية يأتوننا بلحمان ولا ندري أسموا الله عليها أم لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا الله عليها ثم كلوها فذهب مالك إلى أن الآية ناسخة لهذا الحديث وتأول أن هذا الحديث كان في أول الإسلام ولم ير ذلك الشافعي لأن هذا الحديث ظاهره أنه كان بالمدينة وآية التسمية مكية فذهب الشافعي لمكان هذا مذهب الجمع بأن حمل الأمر بالتسمية على الندب وأما من اشترط الذكر في الوجوب فمصيرا إلى قوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه المسألة الثانية وأما استقبال القبلة بالذبيحة فإن قوما استحبوا ذلك وقوما أجازوا ذلك وقوما أوجبوه وقوما كرهوا أن لا يستقبل بها القبلة والكراهية والمنع موجودان في المذهب وهي مسألة مسكوت عنها والأصل فيها الإباحة إلا أن يدل الدليل على اشتراط ذلك وليس في الشرع شيء يصلح أن يكون أصلا تقاس عليه هذه المسألة إلا أن يستعمل فيها قياس مرسل وهو القياس الذي لا يستند إلى أصل مخصوص عند من أجازه أو قياس شبه بعيد وذلك أن القبلة هي جهة معظمة وهذه عبادة فوجب أن يشترط فيها الجهة لكن هذا ضعيف لأنه ليس كل عبادة تشترط فيها الجهة ما عدا الصلاة وقياس الذبح على الصلاة بعيد وكذلك قياسه على استقبال القبلة بالميت المسألة الثالثة وأما اشتراط النية فيها فقيل في المذهب بوجوب ذلك ولا أذكر فيها خارج المذهب في هذا الوقت خلافا في ذلك ويشبه أن يكون في ذلك قولان قول بالوجوب وقول بترك الوجوب فمن أوجب قال عبادة لاشتراط الصفة فيها والعدد فوجب أن يكون من شرطها النية ومن لم يوجبها قال فعل معقول يحصل عنه فوات النفس الذي هو المقصود منه فوجب أن لا تشترط فيها النية كما يحصل من غسل النجاسة إزالة عينها الباب الخامس فيمن تجوز تذكيته ومن لا تجوز والمذكور في الشرع ثلاثة أصناف صنف اتفق على جواز تذكيته وصنف اتفق على منع ذكاته وصنف اختلف فيه فأما الصنف الذي اتفق على ذكاته فمن جمع خمسة شروط الإسلام والذكورية والبلوغ والعقل وترك تضييع الصلاة وأما الذي اتفق على منع تذكيته فالمشركون عبدة الأصنام لقوله تعالى وما ذبح على النصب ولقوله وما أهل لغير الله به وأما الذين اختلف فيهم فأصناف كثيرة لكن المشهور منها عشرة أهل الكتاب والمجوس والصابئون والمرأة والصبي والمجنون والسكران والذي يضيع الصلاة والسارق والغاصب فأما أهل الكتاب فالعلماء مجمعون على جواز ذبائحهم لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ومختلفون في التفصيل فاتفقوا على أنهم إذا لم يكونوا من نصارى بني تغلب ولا مرتدين وذبحوا لأنفسهم وعلى أنهم سموا الله تعالى على ذبيحتهم وكانت الذبيحة مما لم تحرم عليهم في التوراة ولا حرموها على أنفسهم أنه يجوز منها ما عدا الشحم واختلفوا في مقابلات هذه الشروط أعني إذا ذبحوا لمسلم باستنابته أو كانوا من نصارى بني تغلب أو مرتدين وإذا لم يعلم أنهم سموا الله أو جهل مقصود ذبحهم أو علم أنهم سموا غير الله مما يذبحونه لكنائسهم وأعيادهم أو كانت الذبيحة مما حرمت عليهم بالتوراة كقوله تعالى كل ذي ظفر أو كانت مما حرموها على أنفسهم مثل الذبائح التي تكون عند اليهود فاسدة من قبل خلقة إلهية وكذلك اختلفوا في الشحوم فأما إذا ذبحوا باستنابة مسلم فقيل في المذهب عن مالك يجوز وقيل لا يجوز وسبب الاختلاف هل من شرط ذبح المسلم اعتقاد تحليل الذبيحة على الشروط الإسلامية في ذلك أم لا فمن رأى أن النية شرط في الذبيحة قال لا تحل ذبيحة الكتابي لمسلم لأنه لا يصح منه وجود هذه النية
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما الكتاب فقوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وأما السنة المعارضة لهذه الآية فما رواه مالك عن هشام عن أبيه أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله إن ناسا من البادية يأتوننا بلحمان ولا ندري أسموا الله عليها أم لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا الله عليها ثم كلوها فذهب مالك إلى أن الآية ناسخة لهذا الحديث وتأول أن هذا الحديث كان في أول الإسلام ولم ير ذلك الشافعي لأن هذا الحديث ظاهره أنه كان بالمدينة وآية التسمية مكية فذهب الشافعي لمكان هذا مذهب الجمع بأن حمل الأمر بالتسمية على الندب وأما من اشترط الذكر في الوجوب فمصيرا إلى قوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه المسألة الثانية وأما استقبال القبلة بالذبيحة فإن قوما استحبوا ذلك وقوما أجازوا ذلك وقوما أوجبوه وقوما كرهوا أن لا يستقبل بها القبلة والكراهية والمنع موجودان في المذهب وهي مسألة مسكوت عنها والأصل فيها الإباحة إلا أن يدل الدليل على اشتراط ذلك وليس في الشرع شيء يصلح أن يكون أصلا تقاس عليه هذه المسألة إلا أن يستعمل فيها قياس مرسل وهو القياس الذي لا يستند إلى أصل مخصوص عند من أجازه أو قياس شبه بعيد وذلك أن القبلة هي جهة معظمة وهذه عبادة فوجب أن يشترط فيها الجهة لكن هذا ضعيف لأنه ليس كل عبادة تشترط فيها الجهة ما عدا الصلاة وقياس الذبح على الصلاة بعيد وكذلك قياسه على استقبال القبلة بالميت المسألة الثالثة وأما اشتراط النية فيها فقيل في المذهب بوجوب ذلك ولا أذكر فيها خارج المذهب في هذا الوقت خلافا في ذلك ويشبه أن يكون في ذلك قولان قول بالوجوب وقول بترك الوجوب فمن أوجب قال عبادة لاشتراط الصفة فيها والعدد فوجب أن يكون من شرطها النية ومن لم يوجبها قال فعل معقول يحصل عنه فوات النفس الذي هو المقصود منه فوجب أن لا تشترط فيها النية كما يحصل من غسل النجاسة إزالة عينها الباب الخامس فيمن تجوز تذكيته ومن لا تجوز والمذكور في الشرع ثلاثة أصناف صنف اتفق على جواز تذكيته وصنف اتفق على منع ذكاته وصنف اختلف فيه فأما الصنف الذي اتفق على ذكاته فمن جمع خمسة شروط الإسلام والذكورية والبلوغ والعقل وترك تضييع الصلاة وأما الذي اتفق على منع تذكيته فالمشركون عبدة الأصنام لقوله تعالى وما ذبح على النصب ولقوله وما أهل لغير الله به وأما الذين اختلف فيهم فأصناف كثيرة لكن المشهور منها عشرة أهل الكتاب والمجوس والصابئون والمرأة والصبي والمجنون والسكران والذي يضيع الصلاة والسارق والغاصب فأما أهل الكتاب فالعلماء مجمعون على جواز ذبائحهم لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ومختلفون في التفصيل فاتفقوا على أنهم إذا لم يكونوا من نصارى بني تغلب ولا مرتدين وذبحوا لأنفسهم وعلى أنهم سموا الله تعالى على ذبيحتهم وكانت الذبيحة مما لم تحرم عليهم في التوراة ولا حرموها على أنفسهم أنه يجوز منها ما عدا الشحم واختلفوا في مقابلات هذه الشروط أعني إذا ذبحوا لمسلم باستنابته أو كانوا من نصارى بني تغلب أو مرتدين وإذا لم يعلم أنهم سموا الله أو جهل مقصود ذبحهم أو علم أنهم سموا غير الله مما يذبحونه لكنائسهم وأعيادهم أو كانت الذبيحة مما حرمت عليهم بالتوراة كقوله تعالى كل ذي ظفر أو كانت مما حرموها على أنفسهم مثل الذبائح التي تكون عند اليهود فاسدة من قبل خلقة إلهية وكذلك اختلفوا في الشحوم فأما إذا ذبحوا باستنابة مسلم فقيل في المذهب عن مالك يجوز وقيل لا يجوز وسبب الاختلاف هل من شرط ذبح المسلم اعتقاد تحليل الذبيحة على الشروط الإسلامية في ذلك أم لا فمن رأى أن النية شرط في الذبيحة قال لا تحل ذبيحة الكتابي لمسلم لأنه لا يصح منه وجود هذه النية
Abschnitt V01/P328–V01/P330İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P328–V01/P330)
Orijinal Metin (AR)ومن رأى أن ذلك ليس بشرط وغلب عموم الكتاب أعني قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال يجوز وكذلك من اعتقد أن نية المستنيب تجزي وهو أصل قول ابن وهب وأما المسألة الثانية وهي ذبائح نصارى بني تغلب والمرتدين فإن الجمهور على أن ذبائح النصارى من العرب حكمها حكم ذبائح أهل الكتاب وهو قول ابن عباس ومنهم من لم يجز ذبائحهم وهو أحد قولي الشافعي وهو مروي عن علي رضي الله عنه وسبب الخلاف هل يتناول العرب المتنصرين اسم الذين أوتوا الكتاب كما يتناول ذلك الأمم المختصة بالكتاب وهم بنو إسرائيل والروم وأما المرتد فإن الجمهور على أن ذبيحته لا تؤكل وقال إسحاق ذبيحته جائزة وقال الثوري مكروهة وسبب الخلاف هل المرتد لا يتناوله اسم أهل الكتاب إذ كان ليس له حرمة أهل الكتاب أو يتناوله وأما المسألة الثالثة وهي إذا لم يعلم أن أهل الكتاب سموا الله على الذبيحة فقال الجمهور تؤكل وهو مروي عن علي ولست أذكر فيه في هذا الوقت خلافا ويتطرق إليه الاحتمال بأن يقال إن الأصل هو أن لا يؤكل من تذكيتهم إلا ما كان على شروط الإسلام فإذا قيل على هذا إن التسمية من شرط التذكية وجب أن لا تؤكل ذبائحهم بالشك في ذلك وأما إذا علم أنهم ذبحوا ذلك لأعيادهم وكنائسهم فإن من العلماء من كرهه وهو قول مالك ومنهم من أباحه وهو قول أشهب ومنهم من حرمه وهو الشافعي وسبب اختلافهم تعارض عمومي الكتاب في هذا الباب وذلك أن قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم يحتمل أن يكون مخصصا لقوله تعالى وما أهل لغير الله به ويحتمل أن يكون قوله تعالى وما أهل لغير الله به مخصصا لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم إذ كان كل واحد منهما يصح أن يستثنى من الآخر فمن جعل قوله تعالى وما أهل لغير الله به مخصصا لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال لا يجوز ما أهل به للكنائس والأعياد ومن عكس الأمر قال يجوز وأما إذا كانت الذبيحة مما حرمت عليهم فقيل يجوز وقيل لا يجوز وقيل بالفرق بين أن تكون محرمة عليهم بالتوراة أو من قبل أنفسهم أعني بإباحة ما ذبحوا مما حرموا على أنفسهم ومنع ما حرم الله عليهم وقيل يكره ولا يمنع والأقاويل الأربعة موجودة في المذهب المنع عن ابن القاسم والإباحة عن ابن وهب وابن عبد الحكم والتفرقة عن أشهب وأصل الاختلاف معارضة عموم الآية لاشتراط نية الذكاة أعني اعتقاد تحليل الذبيحة بالتذكية فمن قال ذلك شرط في التذكية قال لا تجوز هذه الذبائح لأنهم لا يعتقدون تحليلها بالتذكية ومن قال ليس بشرط فيها وتمسك بعموم الآية المحللة قال تجوز هذه الذبائح وهذا بعينه هو سبب اختلافهم في أكل الشحوم من ذبائحهم ولم يخالف في ذلك أحد غير مالك وأصحابه فمنهم من قال إن الشحوم محرمة وهو قول أشهب ومنهم من قال مكروهة والقولان عن مالك ومنهم من قال مباحة ويدخل في الشحوم سبب آخر من أسباب الخلاف سوى معارضة العموم لاشتراط اعتقاد تحليل الذبيحة بالذكاة وهو هل تتبعض التذكية أو تتبعض فمن قال تتبعض قال لا تؤكل الشحوم ومن قال لا تتبعض قال يؤكل الشحم ويدل على تحليل شحوم ذبائحهم حديث عبد الله بن مغفل إذ أصاب جراب الشحم يوم خيبر وقد تقدم في كتاب الجهاد ومن فرق بين ما حرم عليهم من ذلك في أصل شرعهم وبين ما حرموا على أنفسهم قال ما حرم عليهم هو أمر حق فلا تعمل فيه الذكاة وما حرموا على أنفسهم هو أمر باطل فتعمل فيه التذكية
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومن رأى أن ذلك ليس بشرط وغلب عموم الكتاب أعني قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال يجوز وكذلك من اعتقد أن نية المستنيب تجزي وهو أصل قول ابن وهب وأما المسألة الثانية وهي ذبائح نصارى بني تغلب والمرتدين فإن الجمهور على أن ذبائح النصارى من العرب حكمها حكم ذبائح أهل الكتاب وهو قول ابن عباس ومنهم من لم يجز ذبائحهم وهو أحد قولي الشافعي وهو مروي عن علي رضي الله عنه وسبب الخلاف هل يتناول العرب المتنصرين اسم الذين أوتوا الكتاب كما يتناول ذلك الأمم المختصة بالكتاب وهم بنو إسرائيل والروم وأما المرتد فإن الجمهور على أن ذبيحته لا تؤكل وقال إسحاق ذبيحته جائزة وقال الثوري مكروهة وسبب الخلاف هل المرتد لا يتناوله اسم أهل الكتاب إذ كان ليس له حرمة أهل الكتاب أو يتناوله وأما المسألة الثالثة وهي إذا لم يعلم أن أهل الكتاب سموا الله على الذبيحة فقال الجمهور تؤكل وهو مروي عن علي ولست أذكر فيه في هذا الوقت خلافا ويتطرق إليه الاحتمال بأن يقال إن الأصل هو أن لا يؤكل من تذكيتهم إلا ما كان على شروط الإسلام فإذا قيل على هذا إن التسمية من شرط التذكية وجب أن لا تؤكل ذبائحهم بالشك في ذلك وأما إذا علم أنهم ذبحوا ذلك لأعيادهم وكنائسهم فإن من العلماء من كرهه وهو قول مالك ومنهم من أباحه وهو قول أشهب ومنهم من حرمه وهو الشافعي وسبب اختلافهم تعارض عمومي الكتاب في هذا الباب وذلك أن قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم يحتمل أن يكون مخصصا لقوله تعالى وما أهل لغير الله به ويحتمل أن يكون قوله تعالى وما أهل لغير الله به مخصصا لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم إذ كان كل واحد منهما يصح أن يستثنى من الآخر فمن جعل قوله تعالى وما أهل لغير الله به مخصصا لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال لا يجوز ما أهل به للكنائس والأعياد ومن عكس الأمر قال يجوز وأما إذا كانت الذبيحة مما حرمت عليهم فقيل يجوز وقيل لا يجوز وقيل بالفرق بين أن تكون محرمة عليهم بالتوراة أو من قبل أنفسهم أعني بإباحة ما ذبحوا مما حرموا على أنفسهم ومنع ما حرم الله عليهم وقيل يكره ولا يمنع والأقاويل الأربعة موجودة في المذهب المنع عن ابن القاسم والإباحة عن ابن وهب وابن عبد الحكم والتفرقة عن أشهب وأصل الاختلاف معارضة عموم الآية لاشتراط نية الذكاة أعني اعتقاد تحليل الذبيحة بالتذكية فمن قال ذلك شرط في التذكية قال لا تجوز هذه الذبائح لأنهم لا يعتقدون تحليلها بالتذكية ومن قال ليس بشرط فيها وتمسك بعموم الآية المحللة قال تجوز هذه الذبائح وهذا بعينه هو سبب اختلافهم في أكل الشحوم من ذبائحهم ولم يخالف في ذلك أحد غير مالك وأصحابه فمنهم من قال إن الشحوم محرمة وهو قول أشهب ومنهم من قال مكروهة والقولان عن مالك ومنهم من قال مباحة ويدخل في الشحوم سبب آخر من أسباب الخلاف سوى معارضة العموم لاشتراط اعتقاد تحليل الذبيحة بالذكاة وهو هل تتبعض التذكية أو تتبعض فمن قال تتبعض قال لا تؤكل الشحوم ومن قال لا تتبعض قال يؤكل الشحم ويدل على تحليل شحوم ذبائحهم حديث عبد الله بن مغفل إذ أصاب جراب الشحم يوم خيبر وقد تقدم في كتاب الجهاد ومن فرق بين ما حرم عليهم من ذلك في أصل شرعهم وبين ما حرموا على أنفسهم قال ما حرم عليهم هو أمر حق فلا تعمل فيه الذكاة وما حرموا على أنفسهم هو أمر باطل فتعمل فيه التذكية
Abschnitt V01/P330–V01/P331İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P330–V01/P331)
Orijinal Metin (AR)قال القاضي والحق أن ما حرم عليهم أو حرموا على أنفسهم هو في وقت شريعة الإسلام أمر باطل إذ كانت ناسخة لجميع الشرائع فيجب أن لا يراعي اعتقادهم في ذلك ولا يشترط أيضا أن يكون اعتقادهم في تحليل الذبائح اعتقاد المسلمين ولا اعتقاد شريعتهم لأنه لو اشترط ذلك لما جاز أكل ذبائحهم بوجه من الوجوه لكون اعتقاد شريعتهم في ذلك منسوخا واعتقاد شريعتنا لا يصح منهم وإنما هذا حكم خصهم الله تعالى به فذبائحهم والله أعلم جائزة لنا على الإطلاق وإلا ارتفع حكم آية التحليل جملة فتأمل هذا فإنه بين والله أعلم وأما المجوس فإن الجمهور على أنه لا تجوز ذبائحهم لأنهم مشركون وتمسك قوم في إجازتها بعموم قوله عليه الصلاة والسلام سنوا بهم سنة أهل الكتاب وأما الصابئون فالاختلاف فيهم من قبل اختلافهم في هل هم من أهل الكتاب أم ليسوا من أهل الكتاب وأما المرأة والصبي فإن الجمهور على أن ذبائحهم جائزة غير مكروهة وهو مذهب مالك وكره ذلك أبو المصعب والسبب في اختلافهم نقصان المرأة والصبي وإنما لم يختلف الجمهور في المرأة لحديث معاذ بن سعيد أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى بسلع فأصيبت شاة فأدركتها فذكتها بحجر فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا بأس بها فكلوها وهو حديث صحيح وأما المجنون والسكران فإن مالكا لم يجز ذبيحتهما وأجاز ذلك الشافعي وسبب الخلاف اشتراط النية في الذكاة فمن اشترط النية منع ذلك إذ لا يصح من المجنون ولا من السكران وبخاصة الملتخ وأما جواز تذكية السارق والغاصب فإن الجمهور على جواز ذلك ومنهم من منع ذلك ورأى أنها ميتة وبه قال داود وإسحاق بن راهويه وسبب اختلافهم هل النهي يدل على فساد المنهي عنه أو لا يدل فمن قال يدل قال السارق والغاصب منهي عن ذكاتها وتناولها وتملكها فإذا كان ذكاها فسدت التذكية ومن قال لا يدل إلا إذا كان المنهي عنه شرطا من شروط ذلك الفعل قال تذكيتهم جائزة لأنه ليس صحة الملك شرطا من شروط التذكية وفي موطأ ابن وهب أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فلم ير بها بأسا وقد جاء إباحة ذلك مع الكراهية فيما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام في الشاة التي ذبحت بغير إذن ربها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعموها الأسارى وهذا القدر كاف في أصول هذا الكتاب والله أعلم كتاب الصيد وهذا الكتاب في أصوله أيضا أربعة أبواب الباب الأول في حكم الصيد وفي محل الصيد الثاني فيما به يكون الصيد الثالث في صفة ذكاة الصيد والشرائط المشترطة في عمل الذكاة في الصيد الرابع فيمن يجوز صيده الباب الأول في حكم الصيد ومحله فأما حكم الصيد فالجمهور على أنه مباح لقوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ثم قال وإذا حللتم فاصطادوا واتفق العلماء على أن الأمر بالصيد في هذه الآية بعد النهي يدل على الإباحة كما اتفقوا على ذلك في قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله أعني أن المقصود به الإباحة لوقوع الأمر به بعد النهي وإن كان اختلفوا هل الأمر بعد النهي يقتضي الإباحة أو لا يقتضيه وإنما يقتضي على أصله الوجوب وكره مالك الصيد الذي يقصد به السرف وللمتأخرين من أصحابه فيه تفصيل محصول قولهم فيه أن منه ما هو في حق بعض الناس واجب وفي حق بعضهم مندوب وفي حق بعضهم مكروه وهذا النظر في الشرع تغلغل في القياس وبعد عن الأصول المنطوق بها في الشرع فليس يليق بكتابنا هذا إذ كان قصدنا فيه إنما هو ذكر المنطوق به من الشرع أو ما كان قريبا من المنطوق به وأما محل الصيد فإنهم أجمعوا على أن محله من الحيوان البحري وهو السمك وأصنافه ومن الحيوان البري الحلال الأكل الغير مستأنس
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال القاضي والحق أن ما حرم عليهم أو حرموا على أنفسهم هو في وقت شريعة الإسلام أمر باطل إذ كانت ناسخة لجميع الشرائع فيجب أن لا يراعي اعتقادهم في ذلك ولا يشترط أيضا أن يكون اعتقادهم في تحليل الذبائح اعتقاد المسلمين ولا اعتقاد شريعتهم لأنه لو اشترط ذلك لما جاز أكل ذبائحهم بوجه من الوجوه لكون اعتقاد شريعتهم في ذلك منسوخا واعتقاد شريعتنا لا يصح منهم وإنما هذا حكم خصهم الله تعالى به فذبائحهم والله أعلم جائزة لنا على الإطلاق وإلا ارتفع حكم آية التحليل جملة فتأمل هذا فإنه بين والله أعلم وأما المجوس فإن الجمهور على أنه لا تجوز ذبائحهم لأنهم مشركون وتمسك قوم في إجازتها بعموم قوله عليه الصلاة والسلام سنوا بهم سنة أهل الكتاب وأما الصابئون فالاختلاف فيهم من قبل اختلافهم في هل هم من أهل الكتاب أم ليسوا من أهل الكتاب وأما المرأة والصبي فإن الجمهور على أن ذبائحهم جائزة غير مكروهة وهو مذهب مالك وكره ذلك أبو المصعب والسبب في اختلافهم نقصان المرأة والصبي وإنما لم يختلف الجمهور في المرأة لحديث معاذ بن سعيد أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى بسلع فأصيبت شاة فأدركتها فذكتها بحجر فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا بأس بها فكلوها وهو حديث صحيح وأما المجنون والسكران فإن مالكا لم يجز ذبيحتهما وأجاز ذلك الشافعي وسبب الخلاف اشتراط النية في الذكاة فمن اشترط النية منع ذلك إذ لا يصح من المجنون ولا من السكران وبخاصة الملتخ وأما جواز تذكية السارق والغاصب فإن الجمهور على جواز ذلك ومنهم من منع ذلك ورأى أنها ميتة وبه قال داود وإسحاق بن راهويه وسبب اختلافهم هل النهي يدل على فساد المنهي عنه أو لا يدل فمن قال يدل قال السارق والغاصب منهي عن ذكاتها وتناولها وتملكها فإذا كان ذكاها فسدت التذكية ومن قال لا يدل إلا إذا كان المنهي عنه شرطا من شروط ذلك الفعل قال تذكيتهم جائزة لأنه ليس صحة الملك شرطا من شروط التذكية وفي موطأ ابن وهب أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فلم ير بها بأسا وقد جاء إباحة ذلك مع الكراهية فيما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام في الشاة التي ذبحت بغير إذن ربها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعموها الأسارى وهذا القدر كاف في أصول هذا الكتاب والله أعلم كتاب الصيد وهذا الكتاب في أصوله أيضا أربعة أبواب الباب الأول في حكم الصيد وفي محل الصيد الثاني فيما به يكون الصيد الثالث في صفة ذكاة الصيد والشرائط المشترطة في عمل الذكاة في الصيد الرابع فيمن يجوز صيده الباب الأول في حكم الصيد ومحله فأما حكم الصيد فالجمهور على أنه مباح لقوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ثم قال وإذا حللتم فاصطادوا واتفق العلماء على أن الأمر بالصيد في هذه الآية بعد النهي يدل على الإباحة كما اتفقوا على ذلك في قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله أعني أن المقصود به الإباحة لوقوع الأمر به بعد النهي وإن كان اختلفوا هل الأمر بعد النهي يقتضي الإباحة أو لا يقتضيه وإنما يقتضي على أصله الوجوب وكره مالك الصيد الذي يقصد به السرف وللمتأخرين من أصحابه فيه تفصيل محصول قولهم فيه أن منه ما هو في حق بعض الناس واجب وفي حق بعضهم مندوب وفي حق بعضهم مكروه وهذا النظر في الشرع تغلغل في القياس وبعد عن الأصول المنطوق بها في الشرع فليس يليق بكتابنا هذا إذ كان قصدنا فيه إنما هو ذكر المنطوق به من الشرع أو ما كان قريبا من المنطوق به وأما محل الصيد فإنهم أجمعوا على أن محله من الحيوان البحري وهو السمك وأصنافه ومن الحيوان البري الحلال الأكل الغير مستأنس
Abschnitt V01/P331–V01/P333İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P331–V01/P333)
Orijinal Metin (AR)واختلفوا فيما استوحش من الحيوان المستأنس فلم يقدر على أخذه ولا ذبحه أو نحره فقال مالك لا يؤكل إلا أن ينحر من ذلك ما ذكاته النحر ويذبح ما ذكاته الذبح أو يفعل به أحدهما إن كان مما يجوز فيه الأمران جميعا وقال أبو حنيفة والشافعي إذا لم يقدر على ذكاة البعير الشارد فإنه يقتل كالصيد وسبب اختلافهم معارضة الأصل في ذلك للخبر وذلك أن الأصل في هذا الباب هو أن الحيوان الإنسي لا يؤكل إلا بالذبح أو النحر وأن الوحشي يؤكل بالعقر وأما الخبر المعارض لهذه الأصول فحديث رافع بن خديج وفيه قال فند منها بعير وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله تعالى به فقال النبي عليه الصلاة والسلام إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا والقول بهذا الحديث أولى لصحته لأنه لا ينبغي أن يكون هذا مستثنى من ذلك الأصل مع أن لقائل أن يقول إنه جار مجرى الأصل في هذا الباب وذلك أن العلة في كون العقر ذكاة في بعض الحيوان ليس شيئا أكثر من عدم القدرة عليه لا لأنه وحشي فقط فإذا وجد هذا المعنى من الإنسي جاز أن تكون ذكاته ذكاة الوحشي فيتفق القياس والسماع الباب الثاني فيما يكون به الصيد والأصل في هذا الباب آيتان وحديثان الآية الأولى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم والثانية قوله تعالى قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين الآية وأما الحديثان فأحدهما حديث عدي بن حاتم وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها فكل مما أمسكن عليك وإن أكل الكلب فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وإن خالطها كلاب غيرها فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره وسأله عن المعراض فقال إذا أصاب بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ وهذا الحديث هو أصل في أكثر ما في هذا الكتاب والحديث الثاني حديث أبي ثعلبة الخشني وفيه من قوله عليه الصلاة والسلام ما أصبت بقوسك فسم الله ثم كل وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم وأدركت ذكاته فكل وهذان الحديثان اتفق أهل الصحيح على إخراجهما والآلات التي يصاد بها منها ما اتفقوا عليها بالجملة ومنها ما اختلفوا فيها وفي صفاتها وهي ثلاث حيوان جارح ومحدد ومثقل فأما المحدد فاتفقوا عليه كالرماح والسيوف والسهام للنص عليها في الكتاب والسنة وكذلك بما جرى مجراها مما يعقر ما عدا الأشياء التي اختلفوا في عملها في ذكاة الحيوان الإنسي وهي السن والظفر والعظم وقد تقدم اختلافهم في ذلك فلا معنى لإعادته وأما المثقل فاختلفوا في الصيد به مثل الصيد بالمعراض والحجر فمن العلماء من لم يجز من ذلك إلا ما أدركت ذكاته ومنهم من أجازه على الإطلاق ومنهم من فرق بين ما قتله المعراض أو الحجر بثقله أو بحده إذا خرق جسد الصيد فأجازه إذا خرق ولم يجزه إذا لم يخرق وبهذا القول قال مشاهير فقهاء الأمصار الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد والثوري وغيرهم وهو راجع إلى أنه لا ذكاة إلا بمحدد وسبب اختلافهم معارضة الأصول في هذا الباب بعضها بعضا ومعارضة الأثر لها وذلك أن من الأصول في هذا الباب أن الوقيذ محرم بالكتاب والإجماع ومن أصوله أن العقر ذكاة الصيد فمن رأى أن ما قتل المعراض وقيذ منعه على الإطلاق ومن رآه عقرا مختصا بالصيد وأن الوقيذ غير معتبر فيه أجازه على الإطلاق ومن فرق بين ما خرق من ذلك أو لم يخرق فمصيرا إلى حديث عدي بن حاتم المتقدم وهو الصواب وأما الحيوان الجارح فالاتفاق والاختلاف فيه منه متعلق بالنوع والشرط ومنه ما يتعلق بالشرط فأما النوع الذي اتفقوا عليه فهو الكلاب ما عدا الكلب الأسود فإنه كرهه قوم منهم الحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة وقال أحمد ما أعرف أحدا يرخص فيه إذا كان بهيما وبه قال إسحاق
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واختلفوا فيما استوحش من الحيوان المستأنس فلم يقدر على أخذه ولا ذبحه أو نحره فقال مالك لا يؤكل إلا أن ينحر من ذلك ما ذكاته النحر ويذبح ما ذكاته الذبح أو يفعل به أحدهما إن كان مما يجوز فيه الأمران جميعا وقال أبو حنيفة والشافعي إذا لم يقدر على ذكاة البعير الشارد فإنه يقتل كالصيد وسبب اختلافهم معارضة الأصل في ذلك للخبر وذلك أن الأصل في هذا الباب هو أن الحيوان الإنسي لا يؤكل إلا بالذبح أو النحر وأن الوحشي يؤكل بالعقر وأما الخبر المعارض لهذه الأصول فحديث رافع بن خديج وفيه قال فند منها بعير وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله تعالى به فقال النبي عليه الصلاة والسلام إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا والقول بهذا الحديث أولى لصحته لأنه لا ينبغي أن يكون هذا مستثنى من ذلك الأصل مع أن لقائل أن يقول إنه جار مجرى الأصل في هذا الباب وذلك أن العلة في كون العقر ذكاة في بعض الحيوان ليس شيئا أكثر من عدم القدرة عليه لا لأنه وحشي فقط فإذا وجد هذا المعنى من الإنسي جاز أن تكون ذكاته ذكاة الوحشي فيتفق القياس والسماع الباب الثاني فيما يكون به الصيد والأصل في هذا الباب آيتان وحديثان الآية الأولى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم والثانية قوله تعالى قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين الآية وأما الحديثان فأحدهما حديث عدي بن حاتم وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها فكل مما أمسكن عليك وإن أكل الكلب فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وإن خالطها كلاب غيرها فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره وسأله عن المعراض فقال إذا أصاب بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ وهذا الحديث هو أصل في أكثر ما في هذا الكتاب والحديث الثاني حديث أبي ثعلبة الخشني وفيه من قوله عليه الصلاة والسلام ما أصبت بقوسك فسم الله ثم كل وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم وأدركت ذكاته فكل وهذان الحديثان اتفق أهل الصحيح على إخراجهما والآلات التي يصاد بها منها ما اتفقوا عليها بالجملة ومنها ما اختلفوا فيها وفي صفاتها وهي ثلاث حيوان جارح ومحدد ومثقل فأما المحدد فاتفقوا عليه كالرماح والسيوف والسهام للنص عليها في الكتاب والسنة وكذلك بما جرى مجراها مما يعقر ما عدا الأشياء التي اختلفوا في عملها في ذكاة الحيوان الإنسي وهي السن والظفر والعظم وقد تقدم اختلافهم في ذلك فلا معنى لإعادته وأما المثقل فاختلفوا في الصيد به مثل الصيد بالمعراض والحجر فمن العلماء من لم يجز من ذلك إلا ما أدركت ذكاته ومنهم من أجازه على الإطلاق ومنهم من فرق بين ما قتله المعراض أو الحجر بثقله أو بحده إذا خرق جسد الصيد فأجازه إذا خرق ولم يجزه إذا لم يخرق وبهذا القول قال مشاهير فقهاء الأمصار الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد والثوري وغيرهم وهو راجع إلى أنه لا ذكاة إلا بمحدد وسبب اختلافهم معارضة الأصول في هذا الباب بعضها بعضا ومعارضة الأثر لها وذلك أن من الأصول في هذا الباب أن الوقيذ محرم بالكتاب والإجماع ومن أصوله أن العقر ذكاة الصيد فمن رأى أن ما قتل المعراض وقيذ منعه على الإطلاق ومن رآه عقرا مختصا بالصيد وأن الوقيذ غير معتبر فيه أجازه على الإطلاق ومن فرق بين ما خرق من ذلك أو لم يخرق فمصيرا إلى حديث عدي بن حاتم المتقدم وهو الصواب وأما الحيوان الجارح فالاتفاق والاختلاف فيه منه متعلق بالنوع والشرط ومنه ما يتعلق بالشرط فأما النوع الذي اتفقوا عليه فهو الكلاب ما عدا الكلب الأسود فإنه كرهه قوم منهم الحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة وقال أحمد ما أعرف أحدا يرخص فيه إذا كان بهيما وبه قال إسحاق
Abschnitt V01/P333–V01/P334İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P333–V01/P334)
Orijinal Metin (AR)وأما الجمهور فعلى إجازة صيده إذا كان معلما وسبب اختلافهم معارضة القياس للعموم وذلك أن عموم قوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين يقتضي تسوية جميع الكلاب في ذلك وأمره عليه الصلاة والسلام بقتل الكلب الأسود البهيم يقتضي في ذلك القياس أن لا يجوز اصطياده على رأي من رأى أن النهي يدل على فساد المنهي عنه وأما الذي اختلفوا فيه من أنواع الجوارح فيما عدا الكلب ومن جوارح الطيور وحيواناتها الساعية فمنهم من أجاز جميعها إذا علمت حتى السنور كما قال ابن شعبان وهو مذهب مالك وأصحابه وبه قال فقهاء الأمصار وهو مروي عن ابن عباس أعني أن ما قبل التعليم من جميع الجوارح فهو آلة لذكاة الصيد وقال قوم لا اصطياد بجارح ما عدا الكلب لا باز ولا صقر ولا غير ذلك إلا ما أدركت ذكاته وهو قول مجاهد واستثنى بعضهم من الطيور الجارحة البازي فقط يجوز صيده وحده وسبب اختلافهم في هذا الباب شيئان أحدهما قياس سائر الجوارح على الكلاب وذلك أنه قد يظن أن النص إنما ورد في الكلاب أعني قوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين إلا أن يتأول أن لفظة مكلبين مشتقة من كلب الجارح لا من لفظ الكلب ويدل على هذا عموم اسم الجوارح الذي في الآية فعلى هذا يكون سبب الاختلاف الاشتراك الذي في لفظة مكلبين والسبب الثاني هل من شرط الإمساك الإمساك على صاحبه أم لا وإن كان من شرطه فهل يوجد في غير الكلب أو لا يوجد فمن قال لا يقاس سائر الجوارح على الكلاب وأن لفظة مكلبين هي مشتقة من اسم الكلب لا من اسم غير الكلب أو أنه لا يوجد الإمساك إلا في الكلب أعني على صاحبه وأن ذلك شرط قال لا يصاد بجارح سوى الكلب ومن قاس على الكلب سائر الجوارح ولم يشترط في الإمساك الإمساك على صاحبه قال يجوز صيد سائر الجوارح إذا قبلت التعليم وأما من استثنى من ذلك البازي فقط فمصيرا إلى ما روي عن عدي بن حاتم أنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال ما أمسك عليك فكل خرجه الترمذي فهذه هي أسباب اتفاقهم في أنواع الجوارح وأما الشروط المشترطة في الجوارح فإن منها ما اتفقوا عليه وهو التعليم بالجملة لقوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين وقوله عليه الصلاة والسلام إذا أرسلت كلبك المعلم واختلفوا في صفة التعليم وشروطه فقال قوم التعليم ثلاثة أصناف أحدها أن تدعو الجارح فيجيب والثاني أن تشليه فينشلي والثالث أن تزجره فيزدجر ولا خلاف بينهم في اشتراط هذه الثلاثة في الكلب وإنما اختلفوا في اشتراط الانزجار في سائر الجوارح فاختلفوا أيضا في هل من شرطه أن لا يأكل الجارح فمنهم من اشترطه على الإطلاق ومنهم من اشترطه في الكلب فقط وقول مالك إن هذه الشروط الثلاثة شرط في الكلاب وغيرها وقال ابن حبيب من أصحابه ليس يشترط الانزجار فيما ليس يقبل ذلك من شرط الجوارح مثل البزاة والصقور وهو مذهب مالك أعني أنه ليس من شرط الجارح لا كلب ولا غيره أن لا يأكل واشترطه بعضهم في الكلب ولم يشترطه فيما عداه من جوارح الطيور ومنهم من اشترطه كما قلنا في الكل والجمهور على جواز أكل صيد البازي والصقر وإن أكل لأن تضريته إنما تكون بالأكل
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الجمهور فعلى إجازة صيده إذا كان معلما وسبب اختلافهم معارضة القياس للعموم وذلك أن عموم قوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين يقتضي تسوية جميع الكلاب في ذلك وأمره عليه الصلاة والسلام بقتل الكلب الأسود البهيم يقتضي في ذلك القياس أن لا يجوز اصطياده على رأي من رأى أن النهي يدل على فساد المنهي عنه وأما الذي اختلفوا فيه من أنواع الجوارح فيما عدا الكلب ومن جوارح الطيور وحيواناتها الساعية فمنهم من أجاز جميعها إذا علمت حتى السنور كما قال ابن شعبان وهو مذهب مالك وأصحابه وبه قال فقهاء الأمصار وهو مروي عن ابن عباس أعني أن ما قبل التعليم من جميع الجوارح فهو آلة لذكاة الصيد وقال قوم لا اصطياد بجارح ما عدا الكلب لا باز ولا صقر ولا غير ذلك إلا ما أدركت ذكاته وهو قول مجاهد واستثنى بعضهم من الطيور الجارحة البازي فقط يجوز صيده وحده وسبب اختلافهم في هذا الباب شيئان أحدهما قياس سائر الجوارح على الكلاب وذلك أنه قد يظن أن النص إنما ورد في الكلاب أعني قوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين إلا أن يتأول أن لفظة مكلبين مشتقة من كلب الجارح لا من لفظ الكلب ويدل على هذا عموم اسم الجوارح الذي في الآية فعلى هذا يكون سبب الاختلاف الاشتراك الذي في لفظة مكلبين والسبب الثاني هل من شرط الإمساك الإمساك على صاحبه أم لا وإن كان من شرطه فهل يوجد في غير الكلب أو لا يوجد فمن قال لا يقاس سائر الجوارح على الكلاب وأن لفظة مكلبين هي مشتقة من اسم الكلب لا من اسم غير الكلب أو أنه لا يوجد الإمساك إلا في الكلب أعني على صاحبه وأن ذلك شرط قال لا يصاد بجارح سوى الكلب ومن قاس على الكلب سائر الجوارح ولم يشترط في الإمساك الإمساك على صاحبه قال يجوز صيد سائر الجوارح إذا قبلت التعليم وأما من استثنى من ذلك البازي فقط فمصيرا إلى ما روي عن عدي بن حاتم أنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال ما أمسك عليك فكل خرجه الترمذي فهذه هي أسباب اتفاقهم في أنواع الجوارح وأما الشروط المشترطة في الجوارح فإن منها ما اتفقوا عليه وهو التعليم بالجملة لقوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين وقوله عليه الصلاة والسلام إذا أرسلت كلبك المعلم واختلفوا في صفة التعليم وشروطه فقال قوم التعليم ثلاثة أصناف أحدها أن تدعو الجارح فيجيب والثاني أن تشليه فينشلي والثالث أن تزجره فيزدجر ولا خلاف بينهم في اشتراط هذه الثلاثة في الكلب وإنما اختلفوا في اشتراط الانزجار في سائر الجوارح فاختلفوا أيضا في هل من شرطه أن لا يأكل الجارح فمنهم من اشترطه على الإطلاق ومنهم من اشترطه في الكلب فقط وقول مالك إن هذه الشروط الثلاثة شرط في الكلاب وغيرها وقال ابن حبيب من أصحابه ليس يشترط الانزجار فيما ليس يقبل ذلك من شرط الجوارح مثل البزاة والصقور وهو مذهب مالك أعني أنه ليس من شرط الجارح لا كلب ولا غيره أن لا يأكل واشترطه بعضهم في الكلب ولم يشترطه فيما عداه من جوارح الطيور ومنهم من اشترطه كما قلنا في الكل والجمهور على جواز أكل صيد البازي والصقر وإن أكل لأن تضريته إنما تكون بالأكل
Abschnitt V01/P334–V01/P335İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P334–V01/P335)
Orijinal Metin (AR)فالخلاف في هذا الباب راجع إلى موضعين أحدهما هل من شرط التعليم أن ينزجر إذا زجر والثاني هل من شرطه ألا يأكل وسبب الخلاف في اشتراط الأكل أو عدمه شيئان أحدهما اختلاف الآثار في ذلك والثاني هل إذا أكل فهو ممسك أم لا فأما الآثار فمنها حديث عدي بن حاتم المتقدم وفيه فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه والحديث المعارض لهذا حديث أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل قلت وإن أكل منه يا رسول الله قال وإن أكل فمن جمع بين الحديثين بأن حمل حديث عدي بن حاتم على الندب وهذا على الجواز قال ليس من شرطه ألا يأكل ومن رجح حديث عدي بن خاتم إذ هو حديث متفق عليه وحديث أبي ثعلبة مختلف فيه ولذلك لم يخرجه الشيخان البخاري ومسلم وقال من شرط الإمساك أن لا يأكل بدليل الحديث المذكور قال إن أكل من الصيد لم يؤكل وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحق والثوري وهو قول ابن عباس ورخص في أكل ما أكل الكلب كما قلنا مالك وسعيد بن مالك وابن عمر وسليمان وقالت المالكية المتأخرة إنه ليس الأكل بدليل على أنه لم يمسك لسيده ولا الإمساك لسيده بشرط في الذكاة لأن نية الكلب غير معلومة وقد يمسك لسيده ثم يبدو له فيمسك لنفسه وهذا الذي قالوه خلاف النص في الحديث وخلاف ظاهر الكتاب وهو قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم وللإمساك على سيد الكلب طريق تعرف به وهو العادة ولذلك قال عليه الصلاة والسلام فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وأما اختلافهم في الازدجار فليس له سبب إلا اختلافهم في قياس سائر الجوارح في ذلك على الكلب لأن الكلب الذي لا يزدجر لا يسمى معلما باتفاق فأما سائر الجوارح إذا لم تنزجر هل تسمى معلمة أم لا ففيه التردد وهو سبب الخلاف الباب الثالث في معرفة الذكاة المختصة بالصيد وشروطها واتفقوا على أن الذكاة المختصة بالصيد هي العقر واختلفوا في شروطها اختلافا كثيرا وإذا اعتبرت أصولها التي هي أسباب الاختلاف سوى الشروط المشترطة في الآلة وفي الصائد وجدتها ثمانية شروط اثنان يشتركان في الذكاتين أعني ذكاة المصيد وغير المصيد وهي النية والتسمية وستة تختص بهذه الذكاة أحدها أنها إن لم تكن الآلة أو الجارح الذي أصاب الصيد قد أنفذ مقاتله فإنه يجب أن يذكى بذكاة الحيوان الإنسي إذا قدر عليه قبل أن يموت مما أصابه من الجارح أو من الضرب وأما إن كان قد أنفذ مقاتله فليس يجب ذلك وإن كان قد يستحب والثاني أن يكون الفعل الذي أصيب به الصيد مبدؤه من الصائد لا من غيره أعني لا من الآلة كالحال في الحبالة ولا من الجارح كالحال فيما يصيب الكلب الذي ينشلي من ذاته والثالث أن لا يشاركه في العقر من ليس عقره ذكاة والرابع أن لا يشك في عين الصيد الذي أصابه وذلك عند غيبته عن عينه والخامس أن لا يكون الصيد مقدورا عليه في وقت الإرسال عليه والسادس أن لا يكون موته من رعب من الجارح أو بصدمة منه فهذه هي أصول الشروط التي من قبل اشتراطها أو لا اشتراطها عرض الخلاف بين الفقهاء وربما اتفقوا على وجوب بعض هذه الشروط ويختلفون في وجودها في نازلة نازلة كاتفاق المالكية على أن من شرط الفعل أن يكون مبدؤه من الصائد واختلافهم إذا أفلت الجارح من يده أو خرج بنفسه ثم أغراه هل يجوز ذلك الصيد أم لا لتردد هذه الحال بين أن يوجد لها هذا الشرط أو لا يوجد كاتفاق أبي حنيفة ومالك على أن من شرطه إذا أدرك غير منفوذ المقاتل أن يذكى إذا قدر عليه قبل أن يموت
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فالخلاف في هذا الباب راجع إلى موضعين أحدهما هل من شرط التعليم أن ينزجر إذا زجر والثاني هل من شرطه ألا يأكل وسبب الخلاف في اشتراط الأكل أو عدمه شيئان أحدهما اختلاف الآثار في ذلك والثاني هل إذا أكل فهو ممسك أم لا فأما الآثار فمنها حديث عدي بن حاتم المتقدم وفيه فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه والحديث المعارض لهذا حديث أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل قلت وإن أكل منه يا رسول الله قال وإن أكل فمن جمع بين الحديثين بأن حمل حديث عدي بن حاتم على الندب وهذا على الجواز قال ليس من شرطه ألا يأكل ومن رجح حديث عدي بن خاتم إذ هو حديث متفق عليه وحديث أبي ثعلبة مختلف فيه ولذلك لم يخرجه الشيخان البخاري ومسلم وقال من شرط الإمساك أن لا يأكل بدليل الحديث المذكور قال إن أكل من الصيد لم يؤكل وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحق والثوري وهو قول ابن عباس ورخص في أكل ما أكل الكلب كما قلنا مالك وسعيد بن مالك وابن عمر وسليمان وقالت المالكية المتأخرة إنه ليس الأكل بدليل على أنه لم يمسك لسيده ولا الإمساك لسيده بشرط في الذكاة لأن نية الكلب غير معلومة وقد يمسك لسيده ثم يبدو له فيمسك لنفسه وهذا الذي قالوه خلاف النص في الحديث وخلاف ظاهر الكتاب وهو قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم وللإمساك على سيد الكلب طريق تعرف به وهو العادة ولذلك قال عليه الصلاة والسلام فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وأما اختلافهم في الازدجار فليس له سبب إلا اختلافهم في قياس سائر الجوارح في ذلك على الكلب لأن الكلب الذي لا يزدجر لا يسمى معلما باتفاق فأما سائر الجوارح إذا لم تنزجر هل تسمى معلمة أم لا ففيه التردد وهو سبب الخلاف الباب الثالث في معرفة الذكاة المختصة بالصيد وشروطها واتفقوا على أن الذكاة المختصة بالصيد هي العقر واختلفوا في شروطها اختلافا كثيرا وإذا اعتبرت أصولها التي هي أسباب الاختلاف سوى الشروط المشترطة في الآلة وفي الصائد وجدتها ثمانية شروط اثنان يشتركان في الذكاتين أعني ذكاة المصيد وغير المصيد وهي النية والتسمية وستة تختص بهذه الذكاة أحدها أنها إن لم تكن الآلة أو الجارح الذي أصاب الصيد قد أنفذ مقاتله فإنه يجب أن يذكى بذكاة الحيوان الإنسي إذا قدر عليه قبل أن يموت مما أصابه من الجارح أو من الضرب وأما إن كان قد أنفذ مقاتله فليس يجب ذلك وإن كان قد يستحب والثاني أن يكون الفعل الذي أصيب به الصيد مبدؤه من الصائد لا من غيره أعني لا من الآلة كالحال في الحبالة ولا من الجارح كالحال فيما يصيب الكلب الذي ينشلي من ذاته والثالث أن لا يشاركه في العقر من ليس عقره ذكاة والرابع أن لا يشك في عين الصيد الذي أصابه وذلك عند غيبته عن عينه والخامس أن لا يكون الصيد مقدورا عليه في وقت الإرسال عليه والسادس أن لا يكون موته من رعب من الجارح أو بصدمة منه فهذه هي أصول الشروط التي من قبل اشتراطها أو لا اشتراطها عرض الخلاف بين الفقهاء وربما اتفقوا على وجوب بعض هذه الشروط ويختلفون في وجودها في نازلة نازلة كاتفاق المالكية على أن من شرط الفعل أن يكون مبدؤه من الصائد واختلافهم إذا أفلت الجارح من يده أو خرج بنفسه ثم أغراه هل يجوز ذلك الصيد أم لا لتردد هذه الحال بين أن يوجد لها هذا الشرط أو لا يوجد كاتفاق أبي حنيفة ومالك على أن من شرطه إذا أدرك غير منفوذ المقاتل أن يذكى إذا قدر عليه قبل أن يموت
Abschnitt V01/P335–V01/P336İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P335–V01/P336)
Orijinal Metin (AR)واختلافهم بين أن يخلصه حيا فيموت في يده قبل أن يتمكن من ذكاته فإن أبا حنيفة منع هذا وأجازه مالك ورآه مثل الأول أعني إذا لم يقدر على تخليصه من الجارح حتى مات لتردد هذه الحال بين أن يقال أدركه غير منفوذ المقاتل وفي غير يد الجارح فأشبه المفرط أو لم يشبهه فلم يقع منه تفريط وإذا كانت هذه الشروط هي أصول الشروط المشترطة في الصيد مع سائر الشروط المذكورة في الآلة والصائد نفسه على ما سيأتي يجب أن يذكر منها ما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه وأسباب الخلاف في ذلك وما يتفرع عنها من مشهور مسائلهم فنقول أما التسمية والنية فقد تقدم الخلاف فيهما وسببه في كتاب الذبائح ومن قبل اشتراط النية في الذكاة لم يجز عند من اشترطها إذا أرسل الجارح على صيد وأخذ آخر ذكاة ذلك الصيد الذي لم يرسل عليه وبه قال مالك وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور ذلك جائز ويؤكل ومن قبل هذا أيضا اختلف أصحاب مالك في الإرسال على صيد غير مرئي كالذي يرسل على ما في غيضة أو من وراء أكمة ولا يدري هل هنالك شيء أم لا لأن القصد في هذا يشوبه شيء من الجهل وأما الشرط الأول الخاص بذكاة الصيد من الشروط الستة التي ذكرناها وهو أن عقر الجارح له إذا لم ينفذ مقاتله إنما يكون إذا لم يدركه المرسل حيا فباشتراطه قال جمهور العلماء لما جاء في حديث عدي بن حاتم في بعض رواياته أنه قال عليه الصلاة والسلام وإن أدركته حيا فاذبحه وكان النخعي يقول إذا أدركته حيا ولم يكن معك حديدة فأرسل عليه الكلاب حتى تقتله وبه قال الحسن البصري مصيرا لعموم قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم ومن قبل هذا الشرط قال مالك لا يتوانى المرسل في طلب الصيد فإن توانى فأدركه ميتا فإن كان منفوذ المقاتل بسهم حل أكله وإلا لم يحل من أجل أنه لو لم يتوان لكان يمكن أن يدركه حيا غير منفوذ المقاتل وأما الشرط الثاني وهو أن يكون الفعل مبدؤه من القانص ويكون متصلا حتى يصيب الصيد فمن قبل اختلافهم فيه اختلفوا فيما تصيبه الحبالة والشبكة إذا أنفذت المقاتل بمحدد فيها فمنع ذلك مالك والشافعي والجمهور ورخص فيه الحسن البصري ومن هذا الأصل لم يجز مالك الصيد الذي أرسل عليه الجارح فتشاغل بشيء آخر ثم عاد إليه من قبل نفسه وأما الشرط الثالث وهو أن لا يشاركه في العقر من ليس عقره ذكاة له فهو شرط مجمع عليه فيما أذكر لأنه لا يدري من قتله وأما الشرط الرابع وهو أن لا يشك في عين الصيد ولا في قتل جارحه له فمن قبل ذلك اختلفوا في أكل الصيد إذا غاب مصرعه فقال مالك مرة لا بأس بأكل الصيد إذا غاب عنك مصرعه إذا وجدت به أثرا من كلبك أو كان به سهمك ما لم يبت فإذا بات فإني أكرهه وبالكراهية قال الثوري وقال عبد الوهاب إذا بات الصيد من الجارح لم يؤكل وفي السهم خلاف وقال ابن الماجشون يؤكل فيهما جميعا إذا وجد منفوذ المقاتل وقال مالك في المدونة لا يؤكل فيهما جميعا إذا بات وإن وجد منفوذ المقاتل وقال الشافعي القياس أن لا تأكله إذا غاب عنك مصرعه وقال أبو حنيفة إذا توارى الصيد والكلب في طلبه فوجده المرسل مقتولا جاز أكله ما لم يترك الكلب الطلب فإن تركه كرهنا أكله والسبب الثاني اختلاف الآثار في هذا الباب فروى مسلم والنسائي والترمذي وأبو داود عن أبي ثعلبة عن النبي عليه الصلاة والسلام في الذي يدرك صيده بعد ثلاث فقال كل ما لم ينتن وروى مسلم عن أبي ثعلبة أيضا عن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا رميت سهمك فغاب عنك مصرعه فكل ما لم يبت وفي حديث عدي بن حاتم أنه قال عليه الصلاة والسلام إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد فيه أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واختلافهم بين أن يخلصه حيا فيموت في يده قبل أن يتمكن من ذكاته فإن أبا حنيفة منع هذا وأجازه مالك ورآه مثل الأول أعني إذا لم يقدر على تخليصه من الجارح حتى مات لتردد هذه الحال بين أن يقال أدركه غير منفوذ المقاتل وفي غير يد الجارح فأشبه المفرط أو لم يشبهه فلم يقع منه تفريط وإذا كانت هذه الشروط هي أصول الشروط المشترطة في الصيد مع سائر الشروط المذكورة في الآلة والصائد نفسه على ما سيأتي يجب أن يذكر منها ما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه وأسباب الخلاف في ذلك وما يتفرع عنها من مشهور مسائلهم فنقول أما التسمية والنية فقد تقدم الخلاف فيهما وسببه في كتاب الذبائح ومن قبل اشتراط النية في الذكاة لم يجز عند من اشترطها إذا أرسل الجارح على صيد وأخذ آخر ذكاة ذلك الصيد الذي لم يرسل عليه وبه قال مالك وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور ذلك جائز ويؤكل ومن قبل هذا أيضا اختلف أصحاب مالك في الإرسال على صيد غير مرئي كالذي يرسل على ما في غيضة أو من وراء أكمة ولا يدري هل هنالك شيء أم لا لأن القصد في هذا يشوبه شيء من الجهل وأما الشرط الأول الخاص بذكاة الصيد من الشروط الستة التي ذكرناها وهو أن عقر الجارح له إذا لم ينفذ مقاتله إنما يكون إذا لم يدركه المرسل حيا فباشتراطه قال جمهور العلماء لما جاء في حديث عدي بن حاتم في بعض رواياته أنه قال عليه الصلاة والسلام وإن أدركته حيا فاذبحه وكان النخعي يقول إذا أدركته حيا ولم يكن معك حديدة فأرسل عليه الكلاب حتى تقتله وبه قال الحسن البصري مصيرا لعموم قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم ومن قبل هذا الشرط قال مالك لا يتوانى المرسل في طلب الصيد فإن توانى فأدركه ميتا فإن كان منفوذ المقاتل بسهم حل أكله وإلا لم يحل من أجل أنه لو لم يتوان لكان يمكن أن يدركه حيا غير منفوذ المقاتل وأما الشرط الثاني وهو أن يكون الفعل مبدؤه من القانص ويكون متصلا حتى يصيب الصيد فمن قبل اختلافهم فيه اختلفوا فيما تصيبه الحبالة والشبكة إذا أنفذت المقاتل بمحدد فيها فمنع ذلك مالك والشافعي والجمهور ورخص فيه الحسن البصري ومن هذا الأصل لم يجز مالك الصيد الذي أرسل عليه الجارح فتشاغل بشيء آخر ثم عاد إليه من قبل نفسه وأما الشرط الثالث وهو أن لا يشاركه في العقر من ليس عقره ذكاة له فهو شرط مجمع عليه فيما أذكر لأنه لا يدري من قتله وأما الشرط الرابع وهو أن لا يشك في عين الصيد ولا في قتل جارحه له فمن قبل ذلك اختلفوا في أكل الصيد إذا غاب مصرعه فقال مالك مرة لا بأس بأكل الصيد إذا غاب عنك مصرعه إذا وجدت به أثرا من كلبك أو كان به سهمك ما لم يبت فإذا بات فإني أكرهه وبالكراهية قال الثوري وقال عبد الوهاب إذا بات الصيد من الجارح لم يؤكل وفي السهم خلاف وقال ابن الماجشون يؤكل فيهما جميعا إذا وجد منفوذ المقاتل وقال مالك في المدونة لا يؤكل فيهما جميعا إذا بات وإن وجد منفوذ المقاتل وقال الشافعي القياس أن لا تأكله إذا غاب عنك مصرعه وقال أبو حنيفة إذا توارى الصيد والكلب في طلبه فوجده المرسل مقتولا جاز أكله ما لم يترك الكلب الطلب فإن تركه كرهنا أكله والسبب الثاني اختلاف الآثار في هذا الباب فروى مسلم والنسائي والترمذي وأبو داود عن أبي ثعلبة عن النبي عليه الصلاة والسلام في الذي يدرك صيده بعد ثلاث فقال كل ما لم ينتن وروى مسلم عن أبي ثعلبة أيضا عن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا رميت سهمك فغاب عنك مصرعه فكل ما لم يبت وفي حديث عدي بن حاتم أنه قال عليه الصلاة والسلام إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد فيه أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل
Abschnitt V01/P336–V01/P338İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P336–V01/P338)
Orijinal Metin (AR)ومن هذا الباب اختلافهم في الصيد يصاد بالسهم أو يصيبه الجارح فيسقط في ماء أو يتردى من مكان عال فقال مالك لا يؤكل لأنه لا يدرى من أي الأمرين مات ألا أن يكون السهم قد أنفذ مقاتله ولا يشك أن منه مات وبه قال الجمهور وقال أبو حنيفة لا يؤكل إن وقع في ماء منفوذ المقاتل ويؤكل إن تردى وقال عطاء لا يؤكل أصلا إذا أصيبت المقاتل وقع في ماء أو تردى من موضع عال لإمكان أن يكون زهوق نفسه من قبل التردي أو من الماء قبل زهوقها من قبل إنفاذ المقاتل وأما موته من صدم الجارح له فإن ابن القاسم منعه قياسا على المثقل وأجازه أشهب لعموم قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم ولم يختلف المذهب أن ما مات من خوف الجارح أنه غير مذكى وأما كونه في حين الإرسال غير مقدور عليه فإنه شرط فيما علمت متفق عليه وذلك يوجد إذا كان الصيد مقدورا على أخذه باليد دون خوف أو غرر إما من قبل أنه قد نشب في شيء أو تعلق بشيء أو رماه أحد فكسر جناحه أو ساقه وفي هذا الباب فروع كثيرة من قبل تردد بعض الأحوال بين أن يوصف فيها الصيد بأنه مقدور عليه أو غير مقدور عليه مثل أن تضطره الكلاب فيقع في حفرة فقيل في المذهب يؤكل وقيل لا يؤكل واختلفوا في صفة العقر إذا ضرب الصيد فأبين منه عضو فقال قوم يؤكل الصيد إلا ما بان منه وقال قوم يؤكلان جميعا وفرق قوم بين أن يكون ذلك العضو مقتلا أو غير مقتل فقالوا إن كان مقتلا أكلا جميعا وإن كان غير مقتل أكل الصيد ولم يؤكل العضو وهو معنى قول مالك وإلى هذا يرجع خلافهم في أن يكون القطع بنصفين أو يكون أحدهما أكبر من الثاني وسبب اختلافهم معارضة قوله عليه الصلاة والسلام ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة لعموم قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم ولعموم قوله تعالى تناله أيديكم ورماحكم فمن غلب حكم الصيد وهو العقر مطلقا قال يؤكل الصيد والعضو المقطوع من الصيد وحمل الحديث على الإنسي ومن حمله على الوحشي والإنسي معا واستثنى من ذلك العموم بالحديث العضو المقطوع فقال كل الصيد دون العضو البائن ومن اعتبر في ذلك الحياة المستقرة أعني في قوله وهي حية فرق بين أن يكون العضو مقتلا أو غير مقتل الباب الرابع في شروط القانص وشروط القانص هي شروط الذابح نفسه وقد تقدم ذلك في كتاب الذبائح المتفق عليها والمختلف فيها ويخص الاصطياد في البر شرط زائد وهو أن لا يكون محرما ولا خلاف في ذلك لقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فإن اصطاد محرم فهل يحل ذلك الصيد للحلال أم هو ميتة لا يحل لأحد أصلا اختلف فيه الفقهاء فذهب مالك إلى أنه ميتة وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور إلى أنه يجوز لغير المحرم أكله وسبب اختلافهم هو الأصل المشهور وهو هل النهي يعود بفساد المنهي أم لا وذلك بمنزلة ذبح السارق والغاصب واختلفوا من هذا الباب في كلب المجوس المعلم فقال مالك الاصطياد به جائز فإن المعتبر الصائد لا الآلة وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وغيرهم وكرهه جابر بن عبد الله والحسن وعطاء ومجاهد والثوري لأن الخطاب في قوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين متوجه نحو المؤمنين وهذا كاف بحسب المقصود من هذا الكتاب والله الموفق للصواب كتاب العقيعة والقول المحيط بأصول هذا الكتاب ينحصر في ستة أبواب الأول في معرفة حكمها والثاني في معرفة محلها والثالث في معرفة من يعق عنه وكم يعق الرابع في معرفة وقت هذا النسك الخامس في سن هذا النسك وصفته السادس حكم لحمها وسائر أجزائها فأما حكمها فذهبت طائفة منهم الظاهرية إلى أنها واجبة وذهب الجمهور إلى أنها سنة وذهب أبو حنيفة إلى أنها ليست فرضا ولا سنة وقد قيل إن تحصيل مذهبه أنها عنده تطوع
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومن هذا الباب اختلافهم في الصيد يصاد بالسهم أو يصيبه الجارح فيسقط في ماء أو يتردى من مكان عال فقال مالك لا يؤكل لأنه لا يدرى من أي الأمرين مات ألا أن يكون السهم قد أنفذ مقاتله ولا يشك أن منه مات وبه قال الجمهور وقال أبو حنيفة لا يؤكل إن وقع في ماء منفوذ المقاتل ويؤكل إن تردى وقال عطاء لا يؤكل أصلا إذا أصيبت المقاتل وقع في ماء أو تردى من موضع عال لإمكان أن يكون زهوق نفسه من قبل التردي أو من الماء قبل زهوقها من قبل إنفاذ المقاتل وأما موته من صدم الجارح له فإن ابن القاسم منعه قياسا على المثقل وأجازه أشهب لعموم قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم ولم يختلف المذهب أن ما مات من خوف الجارح أنه غير مذكى وأما كونه في حين الإرسال غير مقدور عليه فإنه شرط فيما علمت متفق عليه وذلك يوجد إذا كان الصيد مقدورا على أخذه باليد دون خوف أو غرر إما من قبل أنه قد نشب في شيء أو تعلق بشيء أو رماه أحد فكسر جناحه أو ساقه وفي هذا الباب فروع كثيرة من قبل تردد بعض الأحوال بين أن يوصف فيها الصيد بأنه مقدور عليه أو غير مقدور عليه مثل أن تضطره الكلاب فيقع في حفرة فقيل في المذهب يؤكل وقيل لا يؤكل واختلفوا في صفة العقر إذا ضرب الصيد فأبين منه عضو فقال قوم يؤكل الصيد إلا ما بان منه وقال قوم يؤكلان جميعا وفرق قوم بين أن يكون ذلك العضو مقتلا أو غير مقتل فقالوا إن كان مقتلا أكلا جميعا وإن كان غير مقتل أكل الصيد ولم يؤكل العضو وهو معنى قول مالك وإلى هذا يرجع خلافهم في أن يكون القطع بنصفين أو يكون أحدهما أكبر من الثاني وسبب اختلافهم معارضة قوله عليه الصلاة والسلام ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة لعموم قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم ولعموم قوله تعالى تناله أيديكم ورماحكم فمن غلب حكم الصيد وهو العقر مطلقا قال يؤكل الصيد والعضو المقطوع من الصيد وحمل الحديث على الإنسي ومن حمله على الوحشي والإنسي معا واستثنى من ذلك العموم بالحديث العضو المقطوع فقال كل الصيد دون العضو البائن ومن اعتبر في ذلك الحياة المستقرة أعني في قوله وهي حية فرق بين أن يكون العضو مقتلا أو غير مقتل الباب الرابع في شروط القانص وشروط القانص هي شروط الذابح نفسه وقد تقدم ذلك في كتاب الذبائح المتفق عليها والمختلف فيها ويخص الاصطياد في البر شرط زائد وهو أن لا يكون محرما ولا خلاف في ذلك لقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فإن اصطاد محرم فهل يحل ذلك الصيد للحلال أم هو ميتة لا يحل لأحد أصلا اختلف فيه الفقهاء فذهب مالك إلى أنه ميتة وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور إلى أنه يجوز لغير المحرم أكله وسبب اختلافهم هو الأصل المشهور وهو هل النهي يعود بفساد المنهي أم لا وذلك بمنزلة ذبح السارق والغاصب واختلفوا من هذا الباب في كلب المجوس المعلم فقال مالك الاصطياد به جائز فإن المعتبر الصائد لا الآلة وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وغيرهم وكرهه جابر بن عبد الله والحسن وعطاء ومجاهد والثوري لأن الخطاب في قوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين متوجه نحو المؤمنين وهذا كاف بحسب المقصود من هذا الكتاب والله الموفق للصواب كتاب العقيعة والقول المحيط بأصول هذا الكتاب ينحصر في ستة أبواب الأول في معرفة حكمها والثاني في معرفة محلها والثالث في معرفة من يعق عنه وكم يعق الرابع في معرفة وقت هذا النسك الخامس في سن هذا النسك وصفته السادس حكم لحمها وسائر أجزائها فأما حكمها فذهبت طائفة منهم الظاهرية إلى أنها واجبة وذهب الجمهور إلى أنها سنة وذهب أبو حنيفة إلى أنها ليست فرضا ولا سنة وقد قيل إن تحصيل مذهبه أنها عنده تطوع
Abschnitt V01/P338–V01/P339İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P338–V01/P339)
Orijinal Metin (AR)وسبب اختلافهم تعارض مفهوم الآثار في هذا الباب وذلك أن ظاهر حديث سمرة وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويماط عنه الأذى يقتضي الوجوب وظاهر قوله عليه الصلاة والسلام وقد سئل عن العقيقة فقال لا أحب العقوق ومن ولد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل يقتضي الندب أو الإباحة فمن فهم منه الندب قال العقيقة سنة ومن فهم الإباحة قال ليست بسنة ولا فرض وخرج الحديثين أبو داود ومن أخذ بحديث سمرة أوجبها وأما محلها فإن جمهور العلماء على أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية وأما مالك فاختار فيها الضأن على مذهبه في الضحايا واختلف قوله هل يجزي فيها الإبل والبقر أو لا يجزي وسائر الفقهاء على أصلهم أن الإبل أفضل من البقر والبقر أفضل من الغنم وسبب اختلافهم تعارض الآثار في هذا الباب والقياس أما الأثر فحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا وقوله عن الجارية شاة وعن الغلام شاتان خرجهما أبو داود وأما القياس فلأنها نسك فوجب أن يكون الأعظم فيها أفضل قياسا على الهدايا وأما من يعق عنه فإن جمهورهم على أنه يعق عن الذكر والأنثى الصغيرين فقط وشذ الحسن فقال لا يعق عن الجارية وأجاز بعضهم أن يعق عن الكبير ودليل الجمهور على تعلقها بالصغير قوله عليه الصلاة والسلام يوم سابعه ودليل من خالف ما روي عن أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام عق عن نفسه بعد ما بعث بالنبوة ودليلهم أيضا على تعلقها بالأنثى قوله عليه الصلاة والسلام عن الجارية شاة وعن الغلام شاتان ودليل من اقتصر بها على الذكر قوله عليه الصلاة والسلام كل غلام مرتهن بعقيقته وأما العدد فإن الفقهاء اختلفوا أيضا في ذلك فقال مالك يعق عن الذكر والأنثى بشاة شاة وقال الشافعي وأبو ثور وأبو داود وأحمد يعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتان وسبب اختلافهم اختلاف الآثار في هذا الباب فمنها حديث أم كرز الكعبية خرجه أبو داود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في العقيقة عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة والمكافأتان المتماثلتان وهذا يقتضي الفرق في ذلك بين الذكر والأنثى وما روي أنه عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا يقتضي الاستواء بينهما وأما وقت هذا النسك فإن جمهور العلماء على أنه يوم سابع المولود ومالك لا يعد في الأسبوع اليوم الذي ولد فيه إن ولد نهارا و عبد الملك بن الماجشون يحتسب به وقال ابن القاسم في العتبية إن عق ليلا لم يجزه واختلاف أصحاب مالك في مبدأ وقت الإجزاء فقيل وقت الضحايا أعني ضحى وقيل بعد الفجر قياسا على قول مالك في الهدايا ولا شك أن من أجاز الضحايا ليلا أجاز هذه ليلا وقد قيل يجوز في السابع الثاني والثالث وأما سن هذا النسك وصفته فسن الضحايا وصفتها الجائزة أعني أنه يتقى فيها من العيوب ما يتقي في الضحايا ولا أعلم في هذا خلافا في المذهب ولا خارجا منه وأما حكم لحمها وجلدها وسائر أجزائها فحكم لحم الضحايا في الأكل والصدقة ومنع البيع وجميع العلماء على أنه كان يدمى رأس الطفل في الجاهلية بدمها وأنه نسخ في الإسلام وذلك لحديث بريدة الأسلمي قال كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح له شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران وشذ الحسن و قتادة فقالا يمس رأس الصبي بقطنة قد غمست في الدم واستحب كسر عظامها لما كانوا في الجاهلية يقطعونها من المفاصل واختلف في حلاق رأس المولود يوم السابع والصدقة بوزن شعره فضة فقيل هو مستحب وقيل هو غير مستحب والقولان عن مالك والاستحباب أجود وهو قول ابن حبيب لما رواه مالك في الموطأ أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حلقت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وتصدقت بزنة ذلك فضة كتاب الأطعمة والأشربة
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وسبب اختلافهم تعارض مفهوم الآثار في هذا الباب وذلك أن ظاهر حديث سمرة وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويماط عنه الأذى يقتضي الوجوب وظاهر قوله عليه الصلاة والسلام وقد سئل عن العقيقة فقال لا أحب العقوق ومن ولد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل يقتضي الندب أو الإباحة فمن فهم منه الندب قال العقيقة سنة ومن فهم الإباحة قال ليست بسنة ولا فرض وخرج الحديثين أبو داود ومن أخذ بحديث سمرة أوجبها وأما محلها فإن جمهور العلماء على أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية وأما مالك فاختار فيها الضأن على مذهبه في الضحايا واختلف قوله هل يجزي فيها الإبل والبقر أو لا يجزي وسائر الفقهاء على أصلهم أن الإبل أفضل من البقر والبقر أفضل من الغنم وسبب اختلافهم تعارض الآثار في هذا الباب والقياس أما الأثر فحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا وقوله عن الجارية شاة وعن الغلام شاتان خرجهما أبو داود وأما القياس فلأنها نسك فوجب أن يكون الأعظم فيها أفضل قياسا على الهدايا وأما من يعق عنه فإن جمهورهم على أنه يعق عن الذكر والأنثى الصغيرين فقط وشذ الحسن فقال لا يعق عن الجارية وأجاز بعضهم أن يعق عن الكبير ودليل الجمهور على تعلقها بالصغير قوله عليه الصلاة والسلام يوم سابعه ودليل من خالف ما روي عن أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام عق عن نفسه بعد ما بعث بالنبوة ودليلهم أيضا على تعلقها بالأنثى قوله عليه الصلاة والسلام عن الجارية شاة وعن الغلام شاتان ودليل من اقتصر بها على الذكر قوله عليه الصلاة والسلام كل غلام مرتهن بعقيقته وأما العدد فإن الفقهاء اختلفوا أيضا في ذلك فقال مالك يعق عن الذكر والأنثى بشاة شاة وقال الشافعي وأبو ثور وأبو داود وأحمد يعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتان وسبب اختلافهم اختلاف الآثار في هذا الباب فمنها حديث أم كرز الكعبية خرجه أبو داود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في العقيقة عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة والمكافأتان المتماثلتان وهذا يقتضي الفرق في ذلك بين الذكر والأنثى وما روي أنه عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا يقتضي الاستواء بينهما وأما وقت هذا النسك فإن جمهور العلماء على أنه يوم سابع المولود ومالك لا يعد في الأسبوع اليوم الذي ولد فيه إن ولد نهارا و عبد الملك بن الماجشون يحتسب به وقال ابن القاسم في العتبية إن عق ليلا لم يجزه واختلاف أصحاب مالك في مبدأ وقت الإجزاء فقيل وقت الضحايا أعني ضحى وقيل بعد الفجر قياسا على قول مالك في الهدايا ولا شك أن من أجاز الضحايا ليلا أجاز هذه ليلا وقد قيل يجوز في السابع الثاني والثالث وأما سن هذا النسك وصفته فسن الضحايا وصفتها الجائزة أعني أنه يتقى فيها من العيوب ما يتقي في الضحايا ولا أعلم في هذا خلافا في المذهب ولا خارجا منه وأما حكم لحمها وجلدها وسائر أجزائها فحكم لحم الضحايا في الأكل والصدقة ومنع البيع وجميع العلماء على أنه كان يدمى رأس الطفل في الجاهلية بدمها وأنه نسخ في الإسلام وذلك لحديث بريدة الأسلمي قال كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح له شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران وشذ الحسن و قتادة فقالا يمس رأس الصبي بقطنة قد غمست في الدم واستحب كسر عظامها لما كانوا في الجاهلية يقطعونها من المفاصل واختلف في حلاق رأس المولود يوم السابع والصدقة بوزن شعره فضة فقيل هو مستحب وقيل هو غير مستحب والقولان عن مالك والاستحباب أجود وهو قول ابن حبيب لما رواه مالك في الموطأ أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حلقت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وتصدقت بزنة ذلك فضة كتاب الأطعمة والأشربة