Abschnitt V01/P339–V01/P341İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P339–V01/P341)
Orijinal Metin (AR)والكلام في أصول هذا الكتاب يتعلق بجملتين الجملة الأولى نذكر فيها المحرمات في حال الاختيار الجملة الثانية نذكر فيها أحوالها في حال الاضطرار الجملة الأولى والأغذية الإنسانية نبات وحيوان فأما الحيوان الذي يغتذى به فمنه حلال في الشرع ومنه حرام وهذا منه بري ومنه بحري والمحرمة منها ما تكون محرمة لعينها ومنها ما تكون لسبب وارد عليها وكل هذه منها ما اتفقوا عليه ومنها ما اختلفوا فيه فأما المحرمة لسبب وارد عليها فهي بالجملة تسعة الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وكل ما نقصه شرط من شروط التذكية من الحيوان الذي التذكية شرط في أكله والجلالة والطعام الحلال يخالطه نجس فأما الميتة فاتفق العلماء على تحريم ميتة البر واختلفوا في ميتة البحر على ثلاث أقوال فقال قوم هي حلال بإطلاق وقال قوم هي حرام بإطلاق وقال قوم ما طفا من السمك حرام وما جزر عنه البحر فهو حلال وسبب اختلافهم تعارض الآثار في هذا الباب ومعارضة عموم الكتاب لبعضها معارضة كلية وموافقته لبعضها موافقة جزئية ومعارضة بعضها لبعض معارضة جزئية فأما العموم فهو قوله تعالى حرمت عليكم الميتة وأما الآثار المعارضة لهذا العموم معارضة كلية فحديثان الواحد متفق عليه والآخر مختلف فيه أما المتفق عليه فحديث جابر وفيه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدوا حوتا يسمى العنبر أو دابة قد جزر عنه البحر فأكلوا منه بضعة وعشرين يوما أو شهرا ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال هل معكم من لحمه شيء فأرسلوا منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكله وهذا إنما يعارض الكتاب معارضة كلية بمفهومه لا بلفظه وأما الحديث الثاني المختلف فيه فما رواه مالك عن أبي هريرة أنه سئل عن ماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته وأما الحديث الموافق للعموم موافقة جزئية فما روى إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي عليه الصلاة والسلام قال ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه وما طفا فلا تأكلوه وهو حديث أضعف عندهم من حديث مالك وسبب ضعف حديث مالك أن في رواته من لا يعرف وأنه ورد في طريق واحد قال أبو عمر بن عبد البر بل رواته معروفون وقد ورد من طرق وسبب ضعف حديث جابر أن الثقات أوقفوه على جابر فمن رجح حديث جابر هذا على حديث أبي هريرة لشهادة عموم الكتاب له لم يستثن من ذلك إلا ما جزر عنه البحر إذ لم يرد في ذلك تعارض ومن رجح حديث أبي هريرة قال بالإباحة مطلقا وأما من قال بالمنع مطلقا فمصيرا إلى ترجيح عموم الكتاب وبالإباحة مطلقا قال مالك والشافعي وبالمنع مطلقا قال أبو حنيفة وقال قوم غير هؤلاء بالفرق وأما الخمسة التي ذكر الله مع الميتة فلا خلاف أن حكمها عندهم حكم الميتة وأما الجلالة وهي التي تأكل النجاسة فاختلفوا في أكلها وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر أما الأثر فما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن لحوم الجلالة وألبانها خرجه أبو داود عن ابن عمر وأما القياس المعارض لهذا فهو أن ما يرد جوف الحيوان ينقلب إلى لحم ذلك الحيوان وسائر أجزائه فإذا قلنا إن لحم الحيوان حلال وجب أن يكون لما ينقلب من ذلك حكم ما ينقلب إليه وهو اللحم كما لو انقلب ترابا أو كانقلاب الدم لحما والشافعي يحرم الجلالة ومالك يكرهها وأما النجاسة تخالط الحلال فالأصل فيه الحديث المشهور من حديث أبي هريرة وميمونة أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن الفأرة تقع في السمن فقال إن كان جامدا فاطرحوها وما حولها وكلوا الباقي وإن كان ذائبا فأريقوه أو لا تقربوه وللعلماء في النجاسة تخالط المطعومات الحلال مذهبان أحدهما من يعتبر في التحريم المخالطة فقط وإن لم يتغير للطعام لون ولا رائحة ولا طعم من قبل النجاسة التي خالطته وهو المشهور والذي عليه الجمهور والثاني مذهب من يعتبر في ذلك التغير وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والكلام في أصول هذا الكتاب يتعلق بجملتين الجملة الأولى نذكر فيها المحرمات في حال الاختيار الجملة الثانية نذكر فيها أحوالها في حال الاضطرار الجملة الأولى والأغذية الإنسانية نبات وحيوان فأما الحيوان الذي يغتذى به فمنه حلال في الشرع ومنه حرام وهذا منه بري ومنه بحري والمحرمة منها ما تكون محرمة لعينها ومنها ما تكون لسبب وارد عليها وكل هذه منها ما اتفقوا عليه ومنها ما اختلفوا فيه فأما المحرمة لسبب وارد عليها فهي بالجملة تسعة الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وكل ما نقصه شرط من شروط التذكية من الحيوان الذي التذكية شرط في أكله والجلالة والطعام الحلال يخالطه نجس فأما الميتة فاتفق العلماء على تحريم ميتة البر واختلفوا في ميتة البحر على ثلاث أقوال فقال قوم هي حلال بإطلاق وقال قوم هي حرام بإطلاق وقال قوم ما طفا من السمك حرام وما جزر عنه البحر فهو حلال وسبب اختلافهم تعارض الآثار في هذا الباب ومعارضة عموم الكتاب لبعضها معارضة كلية وموافقته لبعضها موافقة جزئية ومعارضة بعضها لبعض معارضة جزئية فأما العموم فهو قوله تعالى حرمت عليكم الميتة وأما الآثار المعارضة لهذا العموم معارضة كلية فحديثان الواحد متفق عليه والآخر مختلف فيه أما المتفق عليه فحديث جابر وفيه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدوا حوتا يسمى العنبر أو دابة قد جزر عنه البحر فأكلوا منه بضعة وعشرين يوما أو شهرا ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال هل معكم من لحمه شيء فأرسلوا منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكله وهذا إنما يعارض الكتاب معارضة كلية بمفهومه لا بلفظه وأما الحديث الثاني المختلف فيه فما رواه مالك عن أبي هريرة أنه سئل عن ماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته وأما الحديث الموافق للعموم موافقة جزئية فما روى إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي عليه الصلاة والسلام قال ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه وما طفا فلا تأكلوه وهو حديث أضعف عندهم من حديث مالك وسبب ضعف حديث مالك أن في رواته من لا يعرف وأنه ورد في طريق واحد قال أبو عمر بن عبد البر بل رواته معروفون وقد ورد من طرق وسبب ضعف حديث جابر أن الثقات أوقفوه على جابر فمن رجح حديث جابر هذا على حديث أبي هريرة لشهادة عموم الكتاب له لم يستثن من ذلك إلا ما جزر عنه البحر إذ لم يرد في ذلك تعارض ومن رجح حديث أبي هريرة قال بالإباحة مطلقا وأما من قال بالمنع مطلقا فمصيرا إلى ترجيح عموم الكتاب وبالإباحة مطلقا قال مالك والشافعي وبالمنع مطلقا قال أبو حنيفة وقال قوم غير هؤلاء بالفرق وأما الخمسة التي ذكر الله مع الميتة فلا خلاف أن حكمها عندهم حكم الميتة وأما الجلالة وهي التي تأكل النجاسة فاختلفوا في أكلها وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر أما الأثر فما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن لحوم الجلالة وألبانها خرجه أبو داود عن ابن عمر وأما القياس المعارض لهذا فهو أن ما يرد جوف الحيوان ينقلب إلى لحم ذلك الحيوان وسائر أجزائه فإذا قلنا إن لحم الحيوان حلال وجب أن يكون لما ينقلب من ذلك حكم ما ينقلب إليه وهو اللحم كما لو انقلب ترابا أو كانقلاب الدم لحما والشافعي يحرم الجلالة ومالك يكرهها وأما النجاسة تخالط الحلال فالأصل فيه الحديث المشهور من حديث أبي هريرة وميمونة أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن الفأرة تقع في السمن فقال إن كان جامدا فاطرحوها وما حولها وكلوا الباقي وإن كان ذائبا فأريقوه أو لا تقربوه وللعلماء في النجاسة تخالط المطعومات الحلال مذهبان أحدهما من يعتبر في التحريم المخالطة فقط وإن لم يتغير للطعام لون ولا رائحة ولا طعم من قبل النجاسة التي خالطته وهو المشهور والذي عليه الجمهور والثاني مذهب من يعتبر في ذلك التغير وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك
Abschnitt V01/P341–V01/P342İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P341–V01/P342)
Orijinal Metin (AR)وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم الحديث وذلك أن منهم من جعله من باب الخاص أريد به الخاص وهم أهل الظاهر فقالوا هذا الحديث يمر على ظاهره وسائر الأشياء يعتبر فيها تغيرها بالنجاسة أو لا تغيرها بها ومنهم من جعله من باب الخاص أريد به العام وهم الجمهور فقالوا المفهوم منه أن بنفس مخالطة النجس ينجس الحلال إلا أنه لم يتعلل لهم الفرق بين أن يكون جامدا أو ذائبا لوجود المخالطة في هاتين الحالتين وإن كانت في إحدى الحالتين أكثر أعني في حالة الذوبان ويجب على هذا أن يفرق بين المخالطة القليلة والكثيرة فلما لم يفرقوا بينهما فكأنهم اقتصروا من بعض الحديث على ظاهره ومن بعضه على القياس عليه ولذلك أقرته الظاهرية كله على ظاهره وأما المحرمات لعينها فمنها ما اتفقوا عليه ومنها ما اختلفوا فيه فأما المتفق منها عليه فاتفق المسلمون منها على اثنين لحم الخنزير والدم فأما الخنزير فاتفقوا على تحريم شحمه ولحمه وجلده واختلفوا في الانتفاع بشعره وفي طهارة جلده مدبوغا وغير مدبوغ وقد تقدم ذلك في كتاب الطهارة وأما الدم فاتفقوا على تحريم المسفوح منه من الحيوان المذكى واختلفوا في غير المسفوح منه وكذلك اختلفوا في دم الحوت فمنهم من رآه نجسا ومنهم من لم يره نجسا والاختلاف في هذا كله موجود في مذهب مالك وخارجا عنه وسبب اختلافهم في غير المسفوح معارضة الإطلاق للتقييد وذلك أن قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم يقتضي تحريم مسفوح الدم وغيره وقوله تعالى أو دما مسفوحا يقتضي بحسب دليل الخطاب تحريم المسفوح فقط فمن رد المطلق إلى المقيد اشترط في التحريم السفح ومن رأى أن الإطلاق يقتضي حكما زائدا على التقييد وأن معارضة المقيد للمطلق إنما هو من باب دليل الخطاب والمطلق عام والعام أقوى من دليل الخطاب قضى بالمطلق على المقيد وقال يحرم قليل الدم وكثيره والسفح المشترط في حرمية الدم إنما هو دم الحيوان المذكى أعني أنه الذي يسيل عند التذكية من الحيوان الحلال الأكل وأما أكل دم يسيل من الحيوان الحي فقليله وكثيره حرام وكذلك الدم من الحيوان المحرم الأكل وإن ذكي فقليله وكثيره حرام ولا خلاف في هذا وأما سبب اختلافهم في دم الحوت فمعارضة العموم للقياس أما العموم فقوله تعالى والدم وأما القياس فما يمكن أن يتوهم من كون الدم تابعا في التحريم لميتة الحيوان أعني أن ما حرم ميتته حرم دمه وما حل ميتته حل دمه ولذلك رأى مالك أن ما لا دم له فليس بميتة قال القاضي وقد تكلمنا في هذه المسألة في كتاب الطهارة ويذكر الفقهاء في هذا حديثا مخصصا لعموم الدم قوله عليه الصلاة والسلام أحلت لنا ميتتان ودمان وهذا الحديث في غالب ظني ليس هو في الكتب المشهورة من كتب الحديث وأما المحرمات لعينها المختلف فيها فأربعة أحدها لحوم السباع من الطير ومن ذوات الأربع والثاني ذوات الحافر الإنسية والثالث لحوم الحيوان المأمور بقتله في الحرم والرابع لحوم الحيوانات التي تعافها النفوس وتستخبثها بالطبع وحكى أبو حامد عن الشافعي أنه يحرم لحم الحيوان المنهي عن قتله قال كالخطاف والنحل فيكون هذا جنسا خامسا من المختلف فيه
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم الحديث وذلك أن منهم من جعله من باب الخاص أريد به الخاص وهم أهل الظاهر فقالوا هذا الحديث يمر على ظاهره وسائر الأشياء يعتبر فيها تغيرها بالنجاسة أو لا تغيرها بها ومنهم من جعله من باب الخاص أريد به العام وهم الجمهور فقالوا المفهوم منه أن بنفس مخالطة النجس ينجس الحلال إلا أنه لم يتعلل لهم الفرق بين أن يكون جامدا أو ذائبا لوجود المخالطة في هاتين الحالتين وإن كانت في إحدى الحالتين أكثر أعني في حالة الذوبان ويجب على هذا أن يفرق بين المخالطة القليلة والكثيرة فلما لم يفرقوا بينهما فكأنهم اقتصروا من بعض الحديث على ظاهره ومن بعضه على القياس عليه ولذلك أقرته الظاهرية كله على ظاهره وأما المحرمات لعينها فمنها ما اتفقوا عليه ومنها ما اختلفوا فيه فأما المتفق منها عليه فاتفق المسلمون منها على اثنين لحم الخنزير والدم فأما الخنزير فاتفقوا على تحريم شحمه ولحمه وجلده واختلفوا في الانتفاع بشعره وفي طهارة جلده مدبوغا وغير مدبوغ وقد تقدم ذلك في كتاب الطهارة وأما الدم فاتفقوا على تحريم المسفوح منه من الحيوان المذكى واختلفوا في غير المسفوح منه وكذلك اختلفوا في دم الحوت فمنهم من رآه نجسا ومنهم من لم يره نجسا والاختلاف في هذا كله موجود في مذهب مالك وخارجا عنه وسبب اختلافهم في غير المسفوح معارضة الإطلاق للتقييد وذلك أن قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم يقتضي تحريم مسفوح الدم وغيره وقوله تعالى أو دما مسفوحا يقتضي بحسب دليل الخطاب تحريم المسفوح فقط فمن رد المطلق إلى المقيد اشترط في التحريم السفح ومن رأى أن الإطلاق يقتضي حكما زائدا على التقييد وأن معارضة المقيد للمطلق إنما هو من باب دليل الخطاب والمطلق عام والعام أقوى من دليل الخطاب قضى بالمطلق على المقيد وقال يحرم قليل الدم وكثيره والسفح المشترط في حرمية الدم إنما هو دم الحيوان المذكى أعني أنه الذي يسيل عند التذكية من الحيوان الحلال الأكل وأما أكل دم يسيل من الحيوان الحي فقليله وكثيره حرام وكذلك الدم من الحيوان المحرم الأكل وإن ذكي فقليله وكثيره حرام ولا خلاف في هذا وأما سبب اختلافهم في دم الحوت فمعارضة العموم للقياس أما العموم فقوله تعالى والدم وأما القياس فما يمكن أن يتوهم من كون الدم تابعا في التحريم لميتة الحيوان أعني أن ما حرم ميتته حرم دمه وما حل ميتته حل دمه ولذلك رأى مالك أن ما لا دم له فليس بميتة قال القاضي وقد تكلمنا في هذه المسألة في كتاب الطهارة ويذكر الفقهاء في هذا حديثا مخصصا لعموم الدم قوله عليه الصلاة والسلام أحلت لنا ميتتان ودمان وهذا الحديث في غالب ظني ليس هو في الكتب المشهورة من كتب الحديث وأما المحرمات لعينها المختلف فيها فأربعة أحدها لحوم السباع من الطير ومن ذوات الأربع والثاني ذوات الحافر الإنسية والثالث لحوم الحيوان المأمور بقتله في الحرم والرابع لحوم الحيوانات التي تعافها النفوس وتستخبثها بالطبع وحكى أبو حامد عن الشافعي أنه يحرم لحم الحيوان المنهي عن قتله قال كالخطاف والنحل فيكون هذا جنسا خامسا من المختلف فيه
Abschnitt V01/P342–V01/P343İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P342–V01/P343)
Orijinal Metin (AR)فأما المسألة الأولى وهي السباع ذوات الأربع فروى ابن القاسم عن مالك أنها مكروهة وعلى هذا القول عول جمهور أصحابه وهو المنصور عندهم وذكر مالك في الموطأ ما دليله أنها عنده محرمة وذلك أنه قال بعقب حديث أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أكل كل ذي ناب من السباع حرام وعلى ذلك الأمر عندنا وإلى تحريمها ذهب الشافعي وأشهب وأصحاب مالك وأبو حنيفة إلا أنهم اختلفوا في جنس السباع المحرمة فقال أبو حنيفة كل ما أكل اللحم فهو سبع حتى الفيل والضبع واليربوع عنده من السباع وكذلك السنور وقال الشافعي يؤكل الضبع والثعلب وإنما السباع المحرمة التي تعدو على الناس كالأسد والنمر والذئب وكلا القولين في المذهب وجمهورهم على أن القرد لا يؤكل ولا ينتفع به وعند الشافعي أيضا أن الكلب حرام لا ينتفع به لأنه فهم من النهي عن سؤره نجاسة عينه وسبب اختلافهم في تحريم لحوم السباع من ذوات الأربع معارضة الكتاب للآثار وذلك أن ظاهر قوله قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الآية أن ما عدا المذكور في هذه الآية حلال وظاهر حديث أبي ثعلبة الخشني أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع أن السباع محرمة هكذا رواه البخاري ومسلم وأما مالك فما رواه في هذا المعنى من طريق أبي هريرة هو أبين في المعارضة وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أكل كل ذي ناب من السباع حرام وذلك أن الحديث الأول قد يمكن الجمع بينه وبين الآية بأن يحمل النهي المذكور فيه عل الكراهية وأما حديث أبي هريرة فليس يمكن الجمع بينه وبين الآية إلا أن يعتقد أنه ناسخ للآية عند من رأى أن الزيادة نسخ وأن القرآن ينسخ بالسنة المتواترة فمن جمع بين حديث أبي ثعلبة والآية حمل حديث لحوم السباع على الكراهية ومن رأى أن حديث أبي هريرة يتضمن زيادة على ما في الآية حرم لحوم السباع ومن اعتقد أن الضبع والثعلب محرمان فاستدلالا بعموم لفظ السباع ومن خصص من ذلك العادية فمصيرا لما روى عبد الرحمن بن عمار قال سألت جابر بن عبد الله عن الضبع آكلها قال نعم قلت أصيد هي قال نعم قلت فأنت سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم وهذا الحديث وإن كان انفرد به عبد الرحمن فهو ثقة عند جماعة أئمة الحديث ولما ثبت من إقراره عليه الصلاة والسلام على أكل الضب بين يديه وأما سباع الطير فالجمهور على أنها حلال لمكان الآية المتكررة وحرمها قوم لما جاء في حديث ابن عباس أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل مخلب من الطير إلا أن هذا الحديث لم يخرجه الشيخان وإنما ذكره أبو داود وأما المسألة الثانية وهي اختلافهم في ذوات الحافر الإنسي أعني الخيل والبغال والحمير فإن جمهور العلماء على تحريم لحوم الحمر الإنسية إلا ما روي عن ابن عباس وعائشة أنهما كانا يبيحانها وعن مالك أنه كان يكرهها رواية ثانية مثل قول الجمهور وكذلك الجمهور على تحريم البغال وقوم كرهوها ولم يحرموها وهو مروي عن مالك وأما الخيل فذهب مالك وأبو حنيفة وجماعة إلى أنها محرمة وذهب الشافعي وأبو يوسف ومحمد وجماعة إلى إباحتها والسبب في اختلافهم في الحمر الإنسية معارضة الآية المذكورة للأحاديث الثابتة في ذلك من حديث جابر وغيره قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل فمن جمع بين الآية وهذا الحديث حملها على الكراهية ومن رأى النسخ قال بتحريم الحمر أو قال بالزيادة دون أن يوجب عنده نسخا وقد احتج من لم ير تحريمها بما روي عن أبي إسحاق الشيباني عن ابن أبي أوفى قال أصبنا حمرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر وطبخناها فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكفئوا القدور بما فيها
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما المسألة الأولى وهي السباع ذوات الأربع فروى ابن القاسم عن مالك أنها مكروهة وعلى هذا القول عول جمهور أصحابه وهو المنصور عندهم وذكر مالك في الموطأ ما دليله أنها عنده محرمة وذلك أنه قال بعقب حديث أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أكل كل ذي ناب من السباع حرام وعلى ذلك الأمر عندنا وإلى تحريمها ذهب الشافعي وأشهب وأصحاب مالك وأبو حنيفة إلا أنهم اختلفوا في جنس السباع المحرمة فقال أبو حنيفة كل ما أكل اللحم فهو سبع حتى الفيل والضبع واليربوع عنده من السباع وكذلك السنور وقال الشافعي يؤكل الضبع والثعلب وإنما السباع المحرمة التي تعدو على الناس كالأسد والنمر والذئب وكلا القولين في المذهب وجمهورهم على أن القرد لا يؤكل ولا ينتفع به وعند الشافعي أيضا أن الكلب حرام لا ينتفع به لأنه فهم من النهي عن سؤره نجاسة عينه وسبب اختلافهم في تحريم لحوم السباع من ذوات الأربع معارضة الكتاب للآثار وذلك أن ظاهر قوله قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الآية أن ما عدا المذكور في هذه الآية حلال وظاهر حديث أبي ثعلبة الخشني أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع أن السباع محرمة هكذا رواه البخاري ومسلم وأما مالك فما رواه في هذا المعنى من طريق أبي هريرة هو أبين في المعارضة وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أكل كل ذي ناب من السباع حرام وذلك أن الحديث الأول قد يمكن الجمع بينه وبين الآية بأن يحمل النهي المذكور فيه عل الكراهية وأما حديث أبي هريرة فليس يمكن الجمع بينه وبين الآية إلا أن يعتقد أنه ناسخ للآية عند من رأى أن الزيادة نسخ وأن القرآن ينسخ بالسنة المتواترة فمن جمع بين حديث أبي ثعلبة والآية حمل حديث لحوم السباع على الكراهية ومن رأى أن حديث أبي هريرة يتضمن زيادة على ما في الآية حرم لحوم السباع ومن اعتقد أن الضبع والثعلب محرمان فاستدلالا بعموم لفظ السباع ومن خصص من ذلك العادية فمصيرا لما روى عبد الرحمن بن عمار قال سألت جابر بن عبد الله عن الضبع آكلها قال نعم قلت أصيد هي قال نعم قلت فأنت سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم وهذا الحديث وإن كان انفرد به عبد الرحمن فهو ثقة عند جماعة أئمة الحديث ولما ثبت من إقراره عليه الصلاة والسلام على أكل الضب بين يديه وأما سباع الطير فالجمهور على أنها حلال لمكان الآية المتكررة وحرمها قوم لما جاء في حديث ابن عباس أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل مخلب من الطير إلا أن هذا الحديث لم يخرجه الشيخان وإنما ذكره أبو داود وأما المسألة الثانية وهي اختلافهم في ذوات الحافر الإنسي أعني الخيل والبغال والحمير فإن جمهور العلماء على تحريم لحوم الحمر الإنسية إلا ما روي عن ابن عباس وعائشة أنهما كانا يبيحانها وعن مالك أنه كان يكرهها رواية ثانية مثل قول الجمهور وكذلك الجمهور على تحريم البغال وقوم كرهوها ولم يحرموها وهو مروي عن مالك وأما الخيل فذهب مالك وأبو حنيفة وجماعة إلى أنها محرمة وذهب الشافعي وأبو يوسف ومحمد وجماعة إلى إباحتها والسبب في اختلافهم في الحمر الإنسية معارضة الآية المذكورة للأحاديث الثابتة في ذلك من حديث جابر وغيره قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل فمن جمع بين الآية وهذا الحديث حملها على الكراهية ومن رأى النسخ قال بتحريم الحمر أو قال بالزيادة دون أن يوجب عنده نسخا وقد احتج من لم ير تحريمها بما روي عن أبي إسحاق الشيباني عن ابن أبي أوفى قال أصبنا حمرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر وطبخناها فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكفئوا القدور بما فيها
Abschnitt V01/P343–V01/P344İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P343–V01/P344)
Orijinal Metin (AR)قال ابن إسحق فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال إنما نهى عنها لأنها كانت تأكل الجلة وأما اختلافهم في البغال فسببه معارضة دليل الخطاب في قوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة وقوله مع أن ذلك في الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون للآية الحاصرة للمحرمات لأنه يدل مفهوم الخطاب فيها أن المباح في البغال إنما هو الركوب مع قياس البغل أيضا على الحمار وأما سبب اختلافهم في الخيل فمعارضة دليل الخطاب في هذه الآية لحديث جابر ومعارضة قياس الفرس على البغل والحمار له لكن إباحة لحم الخيل نص في حديث جابر فلا ينبغي أن يعارض بقياس ولا بدليل خطاب وأما المسألة الثالثة وهي اختلافهم في الحيوان المأمور بقتله في الحرم وهي الخمس المنصوص عليها الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور فإن قوما فهموا من الأمر بالقتل لها مع النهي عن قتل البهائم المباحة الأكل أن العلة في ذلك هو كونها محرمة وهو مذهب الشافعي وقوما فهموا من ذلك معنى التعدي لا معنى التحريم وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور أصحابهما وأما الجنس الرابع وهو الذي تستخبثه النفوس كالحشرات والضفادع والسرطانات والسلحفاة وما في معناها فإن الشافعي حرمها وأباحها الغير ومنهم من كرهها فقط وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم ما ينطلق عليه اسم الخبائث في قوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث فمن رأى أنها المحرمات بنص الشرع لم يحرم من ذلك ما تستخبثه النفوس مما لم يرد فيه نص ومن رأى أن الخبائث هي ما تستخبثه النفوس قال هي محرمة وأما ما حكاه أبو حامد عن الشافعي في تحريمه الحيوان المنهي عن قتله كالخطاف والنحل زعم فإني لست أدري أين وقعت الآثار الواردة في ذلك ولعلها في غير الكتب المشهورة عندنا وأما الحيوان البحري فإن العلماء أجمعوا على تحليل ما لم يكن منه موافقا بالاسم لحيوان في البر محرم فقال مالك لا بأس بأكل جميع حيوان البحر إلا أنه كره خنزير الماء وقال أنتم تسمونه خنزيرا وبه قال ابن أبي ليلى والأوزاعي ومجاهد وجمهور العلماء إلا أن منهم من يشترط في غير السمك التذكية وقد تقدم ذلك وقال الليث بن سعد أما إنسان الماء وخنزير الماء فلا يؤكلان على شيء من الحالات وسبب اختلافهم هو هل يتناول لغة أو شرعا اسم الخنزير والإنسان خنزير الماء وإنسانه وعلى هذا يجب أن يتطرق الكلام إلى كل حيوان في البحر مشارك بالاسم في اللغة أو في العرف لحيوان محرم في البر مثل الكلب عند من يرى تحريمه والنظر في هذه المسألة يرجع إلى أمرين أحدهما هل هذه الأسماء لغوية والثاني هل للاسم المشترك عموم أم ليس له فإن إنسان الماء وخنزيره يقالان مع خنزير البر وإنسانه باشتراك الاسم فمن سلم أن هذه الأسماء لغوية ورأى أن للاسم المشترك عموما لزمه أن يقول بتحريمها ولذلك توقف مالك في ذلك وقال أنتم تسمونه خنزيرا فهذه حال الحيوان المحرم الأكل في الشرع والحيوان المباح الأكل وأما النبات الذي هو غذاء فكله حلال إلا الخمر وسائر الأنبذة المتخذة من العصارات التي تتخمر ومن العسل نفسه أما الخمر فإنهم اتفقوا على تحريم قليلها وكثيرها أعني التي هي من عصير العنب وأما الأنبذة فإنهم اختلفوا في القليل منها الذي لا يسكر وأجمعوا على أن المسكر منها حرام فقال جمهور فقهاء الحجاز وجمهور المحدثين قليل الأنبذة وكثيرها المسكرة حرام وقال العراقيون إبراهيم النخعي من التابعين وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وشريك وابن شبرمة وأبو حنيفة وسائر فقهاء الكوفيين وأكثر علماء البصريين إن المحرم من سائر الأنبذة المسكرة هو السكر نفسه لا العين وسبب اختلافهم تعارض الآثار والأقيسة في هذا الباب فللحجازيين في تثبيت مذهبهم طريقتان الطريقة الأولى الآثار الواردة في ذلك والطريقة الثانية تسمية الأنبذة بأجمعها خمرا فمن أشهر الآثار التي تمسك بها أهل الحجاز ما رواه مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع وعن نبيذ العسل فقال كل شراب أسكر فهو حرام خرجه البخاري
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال ابن إسحق فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال إنما نهى عنها لأنها كانت تأكل الجلة وأما اختلافهم في البغال فسببه معارضة دليل الخطاب في قوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة وقوله مع أن ذلك في الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون للآية الحاصرة للمحرمات لأنه يدل مفهوم الخطاب فيها أن المباح في البغال إنما هو الركوب مع قياس البغل أيضا على الحمار وأما سبب اختلافهم في الخيل فمعارضة دليل الخطاب في هذه الآية لحديث جابر ومعارضة قياس الفرس على البغل والحمار له لكن إباحة لحم الخيل نص في حديث جابر فلا ينبغي أن يعارض بقياس ولا بدليل خطاب وأما المسألة الثالثة وهي اختلافهم في الحيوان المأمور بقتله في الحرم وهي الخمس المنصوص عليها الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور فإن قوما فهموا من الأمر بالقتل لها مع النهي عن قتل البهائم المباحة الأكل أن العلة في ذلك هو كونها محرمة وهو مذهب الشافعي وقوما فهموا من ذلك معنى التعدي لا معنى التحريم وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور أصحابهما وأما الجنس الرابع وهو الذي تستخبثه النفوس كالحشرات والضفادع والسرطانات والسلحفاة وما في معناها فإن الشافعي حرمها وأباحها الغير ومنهم من كرهها فقط وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم ما ينطلق عليه اسم الخبائث في قوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث فمن رأى أنها المحرمات بنص الشرع لم يحرم من ذلك ما تستخبثه النفوس مما لم يرد فيه نص ومن رأى أن الخبائث هي ما تستخبثه النفوس قال هي محرمة وأما ما حكاه أبو حامد عن الشافعي في تحريمه الحيوان المنهي عن قتله كالخطاف والنحل زعم فإني لست أدري أين وقعت الآثار الواردة في ذلك ولعلها في غير الكتب المشهورة عندنا وأما الحيوان البحري فإن العلماء أجمعوا على تحليل ما لم يكن منه موافقا بالاسم لحيوان في البر محرم فقال مالك لا بأس بأكل جميع حيوان البحر إلا أنه كره خنزير الماء وقال أنتم تسمونه خنزيرا وبه قال ابن أبي ليلى والأوزاعي ومجاهد وجمهور العلماء إلا أن منهم من يشترط في غير السمك التذكية وقد تقدم ذلك وقال الليث بن سعد أما إنسان الماء وخنزير الماء فلا يؤكلان على شيء من الحالات وسبب اختلافهم هو هل يتناول لغة أو شرعا اسم الخنزير والإنسان خنزير الماء وإنسانه وعلى هذا يجب أن يتطرق الكلام إلى كل حيوان في البحر مشارك بالاسم في اللغة أو في العرف لحيوان محرم في البر مثل الكلب عند من يرى تحريمه والنظر في هذه المسألة يرجع إلى أمرين أحدهما هل هذه الأسماء لغوية والثاني هل للاسم المشترك عموم أم ليس له فإن إنسان الماء وخنزيره يقالان مع خنزير البر وإنسانه باشتراك الاسم فمن سلم أن هذه الأسماء لغوية ورأى أن للاسم المشترك عموما لزمه أن يقول بتحريمها ولذلك توقف مالك في ذلك وقال أنتم تسمونه خنزيرا فهذه حال الحيوان المحرم الأكل في الشرع والحيوان المباح الأكل وأما النبات الذي هو غذاء فكله حلال إلا الخمر وسائر الأنبذة المتخذة من العصارات التي تتخمر ومن العسل نفسه أما الخمر فإنهم اتفقوا على تحريم قليلها وكثيرها أعني التي هي من عصير العنب وأما الأنبذة فإنهم اختلفوا في القليل منها الذي لا يسكر وأجمعوا على أن المسكر منها حرام فقال جمهور فقهاء الحجاز وجمهور المحدثين قليل الأنبذة وكثيرها المسكرة حرام وقال العراقيون إبراهيم النخعي من التابعين وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وشريك وابن شبرمة وأبو حنيفة وسائر فقهاء الكوفيين وأكثر علماء البصريين إن المحرم من سائر الأنبذة المسكرة هو السكر نفسه لا العين وسبب اختلافهم تعارض الآثار والأقيسة في هذا الباب فللحجازيين في تثبيت مذهبهم طريقتان الطريقة الأولى الآثار الواردة في ذلك والطريقة الثانية تسمية الأنبذة بأجمعها خمرا فمن أشهر الآثار التي تمسك بها أهل الحجاز ما رواه مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع وعن نبيذ العسل فقال كل شراب أسكر فهو حرام خرجه البخاري
Abschnitt V01/P344–V01/P345İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P344–V01/P345)
Orijinal Metin (AR)وقال يحيى بن معين هذا أصح حديث روي عن النبي عليه الصلاة والسلام في تحريم المسكر ومنها أيضا ما خرجه مسلم عن ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال كل مسكر خمر وكل خمر حرام فهذان حديثان صحيحان أما الأول فاتفق الكل عليه وأما الثاني فانفرد بتصحيحه مسلم وخرج الترمذي وأبو داود والنسائي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أسكر كثيره فقليله حرام وهو نص في موضع الخلاف وأما الاستدلال الثاني من أن الأنبذة كلها تسمى خمرا فلهم في ذلك طريقتان إحداهما من جهة إثبات الأسماء بطريق الاشتقاق والثاني من جهة السماع فأما التي من جهة الاشتقاق فإنهم قالوا إنه معلوم عند أهل اللغة أن الخمر إنما سميت خمرا لمخامرتها العقل فوجب لذلك أن ينطلق اسم الخمر لغة على كل ما خامر العقل وهذه الطريقة من إثبات الأسماء فيها اختلاف بين الأصوليين وهي غير مرضية عند الخراسانيين وأما الطريقة الثانية التي من جهة السماع فإنهم قالوا إنه وإن لم يسلم لنا أن الأنبذة تسمى في اللغة خمرا فإنها تسمى خمرا شرعا واحتجوا في ذلك بحديث ابن عمر المتقدم وبما روي أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة وما روي أيضا عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من العنب خمرا وإن من العسل خمرا ومن الزبيب خمرا ومن الحنطة خمرا وأنا أنهاكم عن كل مسكر فهذه هي عمدة الحجازيين في تحريم الأنبذة وأما الكوفيون فإنهم تمسكوا لمذهبهم بظاهر قوله تعالى ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا وبآثار رووها في هذا الباب وبالقياس المعنوي أما احتجاجهم بالآية فإنهم قالوا السكر هو المسكر ولو كان محرم العين لما سماه الله رزقا حسنا وأما الآثار التي اعتمدوها في هذا الباب فمن أشهرها عندهم حديث أبي عون الثقفي عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس عن النبي عليه الصلاة والسلام قال حرمت الخمر لعينها والسكر من غيرها وقالوا هذا نص لا يحتمل التأويل وضعفه أهل الحجاز لأن بعض رواته روى والمسكر من غيرها ومنها حديث شريك عن سماك بن حرب بإسناده عن أبي بردة بن نيار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني كنت نهيتكم عن الشراب في الأوعية فاشربوا فيما بدا لكم ولا تسكروا خرجها الطحاوي ورووا عن ابن مسعود أنه قال شهدت تحريم النبيذ كما شهدتم ثم شهدت تحليله فحفظت ونسيتم ورووا عن أبي موسى قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذا إلى اليمن فقلنا يا رسول الله إن بها شرابين يصنعان من البر والشعير أحدهما يقال له المزر والآخر يقال له البتع فما نشرب فقال عليه الصلاة والسلام اشربا ولا تسكرا خرجه الطحاوي أيضا إلى غير ذلك من الآثار التي ذكروها في هذا الباب وأما احتجاجهم من جهة النظر فإنهم قالوا قد نص القرآن أن علة التحريم في الخمر إنما هي الصد عن ذكر الله ووقوع العداوة والبغضاء كما قال تعالى إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وهذه العلة توجد في القدر المسكر فيما دون ذلك فوجب أن يكون ذلك القدر هو الحرام إلا ما انعقد عليه الإجماع من تحريم قليل الخمر وكثيرها قالوا وهذا النوع من القياس يلحق بالنص وهو القياس الذي ينبه الشرع على العلة فيه
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال يحيى بن معين هذا أصح حديث روي عن النبي عليه الصلاة والسلام في تحريم المسكر ومنها أيضا ما خرجه مسلم عن ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال كل مسكر خمر وكل خمر حرام فهذان حديثان صحيحان أما الأول فاتفق الكل عليه وأما الثاني فانفرد بتصحيحه مسلم وخرج الترمذي وأبو داود والنسائي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أسكر كثيره فقليله حرام وهو نص في موضع الخلاف وأما الاستدلال الثاني من أن الأنبذة كلها تسمى خمرا فلهم في ذلك طريقتان إحداهما من جهة إثبات الأسماء بطريق الاشتقاق والثاني من جهة السماع فأما التي من جهة الاشتقاق فإنهم قالوا إنه معلوم عند أهل اللغة أن الخمر إنما سميت خمرا لمخامرتها العقل فوجب لذلك أن ينطلق اسم الخمر لغة على كل ما خامر العقل وهذه الطريقة من إثبات الأسماء فيها اختلاف بين الأصوليين وهي غير مرضية عند الخراسانيين وأما الطريقة الثانية التي من جهة السماع فإنهم قالوا إنه وإن لم يسلم لنا أن الأنبذة تسمى في اللغة خمرا فإنها تسمى خمرا شرعا واحتجوا في ذلك بحديث ابن عمر المتقدم وبما روي أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة وما روي أيضا عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من العنب خمرا وإن من العسل خمرا ومن الزبيب خمرا ومن الحنطة خمرا وأنا أنهاكم عن كل مسكر فهذه هي عمدة الحجازيين في تحريم الأنبذة وأما الكوفيون فإنهم تمسكوا لمذهبهم بظاهر قوله تعالى ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا وبآثار رووها في هذا الباب وبالقياس المعنوي أما احتجاجهم بالآية فإنهم قالوا السكر هو المسكر ولو كان محرم العين لما سماه الله رزقا حسنا وأما الآثار التي اعتمدوها في هذا الباب فمن أشهرها عندهم حديث أبي عون الثقفي عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس عن النبي عليه الصلاة والسلام قال حرمت الخمر لعينها والسكر من غيرها وقالوا هذا نص لا يحتمل التأويل وضعفه أهل الحجاز لأن بعض رواته روى والمسكر من غيرها ومنها حديث شريك عن سماك بن حرب بإسناده عن أبي بردة بن نيار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني كنت نهيتكم عن الشراب في الأوعية فاشربوا فيما بدا لكم ولا تسكروا خرجها الطحاوي ورووا عن ابن مسعود أنه قال شهدت تحريم النبيذ كما شهدتم ثم شهدت تحليله فحفظت ونسيتم ورووا عن أبي موسى قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذا إلى اليمن فقلنا يا رسول الله إن بها شرابين يصنعان من البر والشعير أحدهما يقال له المزر والآخر يقال له البتع فما نشرب فقال عليه الصلاة والسلام اشربا ولا تسكرا خرجه الطحاوي أيضا إلى غير ذلك من الآثار التي ذكروها في هذا الباب وأما احتجاجهم من جهة النظر فإنهم قالوا قد نص القرآن أن علة التحريم في الخمر إنما هي الصد عن ذكر الله ووقوع العداوة والبغضاء كما قال تعالى إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وهذه العلة توجد في القدر المسكر فيما دون ذلك فوجب أن يكون ذلك القدر هو الحرام إلا ما انعقد عليه الإجماع من تحريم قليل الخمر وكثيرها قالوا وهذا النوع من القياس يلحق بالنص وهو القياس الذي ينبه الشرع على العلة فيه
Abschnitt V01/P345–V01/P347İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P345–V01/P347)
Orijinal Metin (AR)وقال المتأخرون من أهل النظر حجة الحجازيين من طريق السمع أقوى وحجة العراقيين من طريق القياس أظهر وإذا كان هذا كما قالوا فيرجع الخلاف إلى اختلافهم في تغليب الأثر على القياس أو تغليب القياس على الأثر إذا تعارضا وهي مسألة مختلف فيها لكن الحق أن الأثر إذا كان نصا ثابتا فالواجب أن يغلب على القياس وأما إذا كان ظاهر اللفظ محتملا للتأويل فهنا يتردد النظر هل يجمع بينهما بأن يتأول اللفظ أو يغلب ظاهر اللفظ على مقتضى القياس وذلك مختلف بحسب قوة لفظ من الألفاظ الظاهرة وقوة قياس من القياسات التي تقابلها ولا يدرك الفرق بينهما إلا بالذوق العقلي كما يدرك الموزون من الكلام من غير الموزون وربما كان الذوقان على التساوي ولذلك كثر الاختلاف في هذا النوع حتى قال كثير من الناس كل مجتهد مصيب قال القاضي والذي يظهر لي والله أعلم أن قوله عليه الصلاة والسلام كل مسكر حرام وإن كان يحتمل أن يراد به القدر المسكر لا الجنس المسكر فإن ظهوره في تعليق التحريم بالجنس أغلب على الظن من تعليقه بالقدر لمكان معارضة ذلك القياس له على ما تأوله الكوفيون فإنه لا يبعد أن يحرم الشارع قليل المسكر وكثيره سدا للذريعة وتغليظا مع أن الضرر إنما يوجد في الكثير وقد ثبت من حال الشرع بالإجماع أنه اعتبر في الخمر الجنس دون القدر الواجب فوجب كل ما وجدت فيه علة الخمر أن يلحق بالخمر وأن يكون على من زعم وجود الفرق إقامة الدليل على ذلك هذا إن لم يسلموا لنا صحة قوله عليه الصلاة والسلام ما أسكر كثيره فقليله حرام فإنهم إن سلموه لم يجدوا انفكاكا فإنه نص في موضع الخلاف ولا يصح أن تعارض النصوص بالمقاييس وأيضا فإن الشرع قد أخبر أن في الخمر مضرة ومنفعة فقال تعالى قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وكان القياس إذا قصد الجمع بين انتفاء المضرة ووجود المنفعة أن يحرم كثيرها ويحلل قليلها فلما غلب الشرع حكم المضرة على المنفعة في الخمر ومنع القليل منها والكثير وجب أن يكون الأمر كذلك في كل ما يوجد فيه علة تحريم الخمر إلا أن يثبت في ذلك فارق شرعي واتفقوا على أن الانتباذ حلال ما لم تحدث فيه الشدة المطربة الخمرية لقوله عليه الصلاة والسلام فانتبذوا وكل مسكر حرام ولما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان ينتبذ وأنه كان يريقه في اليوم الثاني أو الثالث واختلفوا من ذلك في مسألتين إحداهما في الأواني التي ينتبذ فيها والثانية في انتباذ شيئين مثل البسر والرطب والتمر والزبيب فأما المسألة الأولى فإنهم أجمعوا على جواز الانتباذ في الأسقية واختلفوا فيما سواها فروى ابن القاسم عن مالك أنه كره الانتباذ في الدباء والمزفت ولم يكره غيره ذلك وكره الثوري الانتباذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس بالانتباذ في جميع الظروف والأواني وسبب اختلافهم اختلاف الآثار في هذا الباب وذلك أنه ورد من طريق ابن عباس النهي عن الانتباذ في الأربع التي كرهها الثوري وهو حديث ثابت وروى مالك عن ابن عمر في الموطأ أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الانتباذ في الدباء والمزفت وجاء في حديث جابر عن النبي عليه الصلاة والسلام من طريق شريك عن سماك أنه قال كنت نهيتكم أن تنبذوا في الدباء والحنتم والنقير والمزفت فانتبذوا ولا أحل مسكرا وحديث أبي سعيد الخدري الذي رواه مالك في الموطأ وهو أنه عليه الصلاة والسلام قال كنت نهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا وكل مسكر حرام فمن رأى أن النهي المتقدم الذي نسخ إنما كان نهيا عن الانتباذ في هذه الأواني إذ لم يعلم ههنا نهي متقدم غير ذلك قال يجوز الانتباذ في كل شيء
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال المتأخرون من أهل النظر حجة الحجازيين من طريق السمع أقوى وحجة العراقيين من طريق القياس أظهر وإذا كان هذا كما قالوا فيرجع الخلاف إلى اختلافهم في تغليب الأثر على القياس أو تغليب القياس على الأثر إذا تعارضا وهي مسألة مختلف فيها لكن الحق أن الأثر إذا كان نصا ثابتا فالواجب أن يغلب على القياس وأما إذا كان ظاهر اللفظ محتملا للتأويل فهنا يتردد النظر هل يجمع بينهما بأن يتأول اللفظ أو يغلب ظاهر اللفظ على مقتضى القياس وذلك مختلف بحسب قوة لفظ من الألفاظ الظاهرة وقوة قياس من القياسات التي تقابلها ولا يدرك الفرق بينهما إلا بالذوق العقلي كما يدرك الموزون من الكلام من غير الموزون وربما كان الذوقان على التساوي ولذلك كثر الاختلاف في هذا النوع حتى قال كثير من الناس كل مجتهد مصيب قال القاضي والذي يظهر لي والله أعلم أن قوله عليه الصلاة والسلام كل مسكر حرام وإن كان يحتمل أن يراد به القدر المسكر لا الجنس المسكر فإن ظهوره في تعليق التحريم بالجنس أغلب على الظن من تعليقه بالقدر لمكان معارضة ذلك القياس له على ما تأوله الكوفيون فإنه لا يبعد أن يحرم الشارع قليل المسكر وكثيره سدا للذريعة وتغليظا مع أن الضرر إنما يوجد في الكثير وقد ثبت من حال الشرع بالإجماع أنه اعتبر في الخمر الجنس دون القدر الواجب فوجب كل ما وجدت فيه علة الخمر أن يلحق بالخمر وأن يكون على من زعم وجود الفرق إقامة الدليل على ذلك هذا إن لم يسلموا لنا صحة قوله عليه الصلاة والسلام ما أسكر كثيره فقليله حرام فإنهم إن سلموه لم يجدوا انفكاكا فإنه نص في موضع الخلاف ولا يصح أن تعارض النصوص بالمقاييس وأيضا فإن الشرع قد أخبر أن في الخمر مضرة ومنفعة فقال تعالى قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وكان القياس إذا قصد الجمع بين انتفاء المضرة ووجود المنفعة أن يحرم كثيرها ويحلل قليلها فلما غلب الشرع حكم المضرة على المنفعة في الخمر ومنع القليل منها والكثير وجب أن يكون الأمر كذلك في كل ما يوجد فيه علة تحريم الخمر إلا أن يثبت في ذلك فارق شرعي واتفقوا على أن الانتباذ حلال ما لم تحدث فيه الشدة المطربة الخمرية لقوله عليه الصلاة والسلام فانتبذوا وكل مسكر حرام ولما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان ينتبذ وأنه كان يريقه في اليوم الثاني أو الثالث واختلفوا من ذلك في مسألتين إحداهما في الأواني التي ينتبذ فيها والثانية في انتباذ شيئين مثل البسر والرطب والتمر والزبيب فأما المسألة الأولى فإنهم أجمعوا على جواز الانتباذ في الأسقية واختلفوا فيما سواها فروى ابن القاسم عن مالك أنه كره الانتباذ في الدباء والمزفت ولم يكره غيره ذلك وكره الثوري الانتباذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس بالانتباذ في جميع الظروف والأواني وسبب اختلافهم اختلاف الآثار في هذا الباب وذلك أنه ورد من طريق ابن عباس النهي عن الانتباذ في الأربع التي كرهها الثوري وهو حديث ثابت وروى مالك عن ابن عمر في الموطأ أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الانتباذ في الدباء والمزفت وجاء في حديث جابر عن النبي عليه الصلاة والسلام من طريق شريك عن سماك أنه قال كنت نهيتكم أن تنبذوا في الدباء والحنتم والنقير والمزفت فانتبذوا ولا أحل مسكرا وحديث أبي سعيد الخدري الذي رواه مالك في الموطأ وهو أنه عليه الصلاة والسلام قال كنت نهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا وكل مسكر حرام فمن رأى أن النهي المتقدم الذي نسخ إنما كان نهيا عن الانتباذ في هذه الأواني إذ لم يعلم ههنا نهي متقدم غير ذلك قال يجوز الانتباذ في كل شيء
Abschnitt V01/P347–V01/P348İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P347–V01/P348)
Orijinal Metin (AR)ومن قال إن النهي المتقدم الذي نسخ إنما كان نهيا عن الانتباذ مطلقا قال بقي النهي عن الانتباذ في هذه الأواني فمن اعتمد في ذلك حديث ابن عمر قال بالآيتين المذكورتين فيه ومن اعتمد في ذلك حديث ابن عباس قال بالأربعة لأنه يتضمن مزيدا والمعارضة بينه وبين حديث ابن عمر إنما هي من باب دليل الخطاب وفي كتاب مسلم النهي عن الانتباذ في الحنتم وفيه أنه رخص لهم فيه إذا كان غير مزفت وأما المسألة الثانية وهي انتباذ الخليطين فإن الجمهور قالوا بتحريم الخليطين من الأشياء التي من شأنها أن تقبل الانتباذ وقال قوم بل الانتباذ مكروه وقال قوم هو مباح وقال قوم كل خليطين فهما حرام وإن لم يكونا مما يقبلان الانتباذ فيما أحسب الآن والسبب في اختلافهم ترددهم في هل النهي الوارد في ذلك هو على الكراهة أو على الحظر وإذا قلنا إنه على الحظر فهل يدل على فساد المنهي عنه أم لا وذلك أنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن أن يخلط التمر والزبيب والزهو والرطب والبسر والزبيب وفي بعضها أنه قال عليه الصلاة والسلام لا تنتبذوا الزهو والزبيب جميعا ولا التمر والزبيب جميعا وانتبذوا كل واحد منهما على حدة فيخرج في ذلك بحسب التأويل الأقاويل الثلاثة قول بتحريمه وقول بتحليله مع الإثم في الانتباذ وقول بكراهية ذلك وأما من قال إنه مباح فلعله اعتمد في ذلك عموم الأثر بالانتباذ في حديث أبي سعيد الخدري وأما من منع كل خليطين فإما أن يكون ذهب إلى أن علة المنع هو الاختلاط لا ما يحدث من الاختلاط من الشدة في النبيذ وإما أن يكون قد تمسك بعموم ما ورد أنه نهى عن الخليطين وأجمعوا على أن الخمر إذا تخللت من ذاتها جاز أكلها واختلفوا إذا قصد تخليلها على ثلاثة أقوال التحريم والكراهية والإباحة وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر واختلافهم في مفهوم الأثر وذلك أن أبا داود خرج من حديث أنس بن مالك أن أبا طلحة سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن أيتام ورثوا خمرا فقال أهرقها قال أفلا أجعلها خلا قال لا فمن فهم من المنع سد ذريعة حمل ذلك على الكراهية ومن فهم النهي لغير علة قال بالتحريم ويخرج على هذا أن لا تحريم أيضا على مذهب من يرى أن النهي لا يعود بفساد المنهي والقياس المعارض لحمل الخل على التحريم أنه قد علم من ضرورة الشرع أن الأحكام المختلفة إنما هي للذوات المختلفة وأن الخمر غير ذات الخل والخل بإجماع حلال فإذا انتقلت ذات الخمر إلى ذات الخل وجب أن يكون حلالا كيفما انتقل الجملة الثانية في استعمال المحرمات في حال الاضطرار والأصل في هذا الباب قوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه والنظر في هذا الباب في السبب المحلل وفي جنس الشيء المحلل وفي مقداره فأما السبب فهو ضرورة التغذي أعني إذا لم يجد شيئا حلالا يتغذى به وهو لا خلاف فيه وأما السبب الثاني طلب البرء وهذا المختلف فيه فمن أجازه احتج بإباحة النبي عليه الصلاة والسلام الحرير لعبد الرحمن بن عوف لمكان حكة به ومن منعه فلقوله عليه الصلاة والسلام إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها وأما جنس الشيء المستباح فهو كل شيء محرم مثل الميتة وغيرها والاختلاف في الخمر عندهم هو من قبل التداوي بها لا من قبل استعمالها في التغذي ولذلك أجازوا للعطشان أن يشربها إن كان منها ري وللشرق أن يزيل شرقه بها وأما مقدار ما يؤكل من الميتة وغيرها فإن مالكا قال حد ذلك الشبع والتزود منها حتى يجد غيرها وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يأكل منها إلا ما يمسك الرمق وبه قال بعض أصحاب مالك
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومن قال إن النهي المتقدم الذي نسخ إنما كان نهيا عن الانتباذ مطلقا قال بقي النهي عن الانتباذ في هذه الأواني فمن اعتمد في ذلك حديث ابن عمر قال بالآيتين المذكورتين فيه ومن اعتمد في ذلك حديث ابن عباس قال بالأربعة لأنه يتضمن مزيدا والمعارضة بينه وبين حديث ابن عمر إنما هي من باب دليل الخطاب وفي كتاب مسلم النهي عن الانتباذ في الحنتم وفيه أنه رخص لهم فيه إذا كان غير مزفت وأما المسألة الثانية وهي انتباذ الخليطين فإن الجمهور قالوا بتحريم الخليطين من الأشياء التي من شأنها أن تقبل الانتباذ وقال قوم بل الانتباذ مكروه وقال قوم هو مباح وقال قوم كل خليطين فهما حرام وإن لم يكونا مما يقبلان الانتباذ فيما أحسب الآن والسبب في اختلافهم ترددهم في هل النهي الوارد في ذلك هو على الكراهة أو على الحظر وإذا قلنا إنه على الحظر فهل يدل على فساد المنهي عنه أم لا وذلك أنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن أن يخلط التمر والزبيب والزهو والرطب والبسر والزبيب وفي بعضها أنه قال عليه الصلاة والسلام لا تنتبذوا الزهو والزبيب جميعا ولا التمر والزبيب جميعا وانتبذوا كل واحد منهما على حدة فيخرج في ذلك بحسب التأويل الأقاويل الثلاثة قول بتحريمه وقول بتحليله مع الإثم في الانتباذ وقول بكراهية ذلك وأما من قال إنه مباح فلعله اعتمد في ذلك عموم الأثر بالانتباذ في حديث أبي سعيد الخدري وأما من منع كل خليطين فإما أن يكون ذهب إلى أن علة المنع هو الاختلاط لا ما يحدث من الاختلاط من الشدة في النبيذ وإما أن يكون قد تمسك بعموم ما ورد أنه نهى عن الخليطين وأجمعوا على أن الخمر إذا تخللت من ذاتها جاز أكلها واختلفوا إذا قصد تخليلها على ثلاثة أقوال التحريم والكراهية والإباحة وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر واختلافهم في مفهوم الأثر وذلك أن أبا داود خرج من حديث أنس بن مالك أن أبا طلحة سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن أيتام ورثوا خمرا فقال أهرقها قال أفلا أجعلها خلا قال لا فمن فهم من المنع سد ذريعة حمل ذلك على الكراهية ومن فهم النهي لغير علة قال بالتحريم ويخرج على هذا أن لا تحريم أيضا على مذهب من يرى أن النهي لا يعود بفساد المنهي والقياس المعارض لحمل الخل على التحريم أنه قد علم من ضرورة الشرع أن الأحكام المختلفة إنما هي للذوات المختلفة وأن الخمر غير ذات الخل والخل بإجماع حلال فإذا انتقلت ذات الخمر إلى ذات الخل وجب أن يكون حلالا كيفما انتقل الجملة الثانية في استعمال المحرمات في حال الاضطرار والأصل في هذا الباب قوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه والنظر في هذا الباب في السبب المحلل وفي جنس الشيء المحلل وفي مقداره فأما السبب فهو ضرورة التغذي أعني إذا لم يجد شيئا حلالا يتغذى به وهو لا خلاف فيه وأما السبب الثاني طلب البرء وهذا المختلف فيه فمن أجازه احتج بإباحة النبي عليه الصلاة والسلام الحرير لعبد الرحمن بن عوف لمكان حكة به ومن منعه فلقوله عليه الصلاة والسلام إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها وأما جنس الشيء المستباح فهو كل شيء محرم مثل الميتة وغيرها والاختلاف في الخمر عندهم هو من قبل التداوي بها لا من قبل استعمالها في التغذي ولذلك أجازوا للعطشان أن يشربها إن كان منها ري وللشرق أن يزيل شرقه بها وأما مقدار ما يؤكل من الميتة وغيرها فإن مالكا قال حد ذلك الشبع والتزود منها حتى يجد غيرها وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يأكل منها إلا ما يمسك الرمق وبه قال بعض أصحاب مالك
Abschnitt V01/P348–V02/P002İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P348–V02/P002)
Orijinal Metin (AR)وسبب الاختلاف هل المباح له في حال الاضطرار هو جميعها أم ما يمسك الرمق فقط والظاهر أنه جميعها لقوله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد واتفق مالك والشافعي على أنه لا يحل للمضطر أكل الميتة إذا كان عاصيا بسفره لقوله تعالى غير باغ ولا عاد وذهب غيره إلى جواز ذلك كتاب النكاح وأصول هذا الكتاب تنحصر في خمسة أبواب الباب الأول في مقدمات النكاح الباب الثاني في موجبات صحة النكاح الباب الثالث في موجبات الخيار في النكاح الباب الرابع في حقوق الزوجية الباب الخامس في الأنكحة المنهي عنها والفاسدة الباب الأول في مقدمات النكاح وفي هذا الباب أربع مسائل في حكم النكاح وفي حكم خطبة النكاح وفي الخطبة على الخطبة وفي النظر إلى المخطوبة قبل التزويج فأما حكم النكاح فقال قوم هو مندوب إليه وهم الجمهور وقال أهل الظاهر هو واجب وقال المتأخرة من المالكية هو في حق بعض الناس واجب وفي حق بعضهم مندوب إليه وفي حق بعضهم مباح وذلك بحسب ما يخاف على نفسه من العنت وسبب اختلافهم هل تحمل صيغة الأمر به في قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء وفي قوله عليه الصلاة والسلام تناكحوا فإني مكاثر بكم الأمم وما أشبه ذلك من الأخبار الواردة في ذلك على الوجوب أم على الندب أم على الإباحة فأما من قال إنه في حق بعض الناس واجب وفي حق بعضهم مندوب إليه وفي حق بعضهم مباح فهو التفات إلى المصلحة وهذا النوع من القياس هو الذي يسمى المرسل وهو الذي ليس له أصل معين يستند إليه وقد أنكره كثير من العلماء والظاهر من مذهب مالك القول به وأما خطبة النكاح المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال الجمهور إنها ليست واجبة وقال داود هي واجبة وسبب الخلاف هل يحمل فعله في ذلك عليه الصلاة والسلام على الوجوب أو على الندب فأما الخطبة على الخطبة فإن النهي في ذلك ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام واختلفوا هل يدل ذلك على فساد النهي عنه أو لا يدل وإن كان يدل ففي أي حالة يدل فقال داود يفسخ وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يفسخ وعن مالك القولان جميعا وثالث وهو أن يفسخ قبل الدخول ولا يفسخ بعده وقال ابن القاسم إنما معنى النهي إذا خطب رجل صالح على خطبة رجل صالح وأما إن كان الأول غير صالح والثاني صالح جاز وأما الوقت عند الأكثر فهو إذا ركن بعضهم إلى بعض لا في أول الخطبة بدليل حديث فاطمة بنت قيس جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أبا جهم بن حذيفة ومعاوية بن أبي سفيان خطباها فقال أما أبو جهم فرجل لا يرفع عصاه عن النساء وأما معاوية فصعلوك لا مال له ولكن انكحي أسامة وأما النظر إلى المرأة عند الخطبة فأجاز ذلك مالك إلى الوجه والكفين فقط وأجاز ذلك غيره إلى جميع البدن عدا السوأتين ومنع ذلك قوم على الإطلاق وأجاز أبو حنيفة النظر إلى القدمين مع الوجه والكفين والسبب في اختلافهم أنه ورد الأمر بالنظر إليهن مطلقا وورد بالمنع مطلقا وورد مقيدا أعني بالوجه والكفين على ما قاله كثير من العلماء في قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها أنه الوجه والكفان وقياسا على جواز كشفهما في الحج عند الأكثر الباب الثاني في موجبات صحة النكاح وهذا الباب ينقسم إلى ثلاثة أركان الركن الأول في معرفة كيفية هذا العقد الركن الثاني في معرفة محل هذا العقد الثالث في معرفة شروط هذا العقد الركن الأول في الكيفية والنظر في هذا الركن في مواضع في كيفية الإذن المنعقد به ومن المعتبر رضاه في لزوم هذا العقد وهل يجوز عقده على الخيار أم لا يجوز وهل إن تراخى القبول من أحد المتعاقدين لزم ذلك العقد أم من شرط ذلك الفور الموضع الأول الإذن في النكاح على ضربين فهو واقع في حق الرجال والثيب من النساء بالألفاظ وهو في حق الأبكار المستأذنات واقع بالسكوت أعني الرضا
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وسبب الاختلاف هل المباح له في حال الاضطرار هو جميعها أم ما يمسك الرمق فقط والظاهر أنه جميعها لقوله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد واتفق مالك والشافعي على أنه لا يحل للمضطر أكل الميتة إذا كان عاصيا بسفره لقوله تعالى غير باغ ولا عاد وذهب غيره إلى جواز ذلك كتاب النكاح وأصول هذا الكتاب تنحصر في خمسة أبواب الباب الأول في مقدمات النكاح الباب الثاني في موجبات صحة النكاح الباب الثالث في موجبات الخيار في النكاح الباب الرابع في حقوق الزوجية الباب الخامس في الأنكحة المنهي عنها والفاسدة الباب الأول في مقدمات النكاح وفي هذا الباب أربع مسائل في حكم النكاح وفي حكم خطبة النكاح وفي الخطبة على الخطبة وفي النظر إلى المخطوبة قبل التزويج فأما حكم النكاح فقال قوم هو مندوب إليه وهم الجمهور وقال أهل الظاهر هو واجب وقال المتأخرة من المالكية هو في حق بعض الناس واجب وفي حق بعضهم مندوب إليه وفي حق بعضهم مباح وذلك بحسب ما يخاف على نفسه من العنت وسبب اختلافهم هل تحمل صيغة الأمر به في قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء وفي قوله عليه الصلاة والسلام تناكحوا فإني مكاثر بكم الأمم وما أشبه ذلك من الأخبار الواردة في ذلك على الوجوب أم على الندب أم على الإباحة فأما من قال إنه في حق بعض الناس واجب وفي حق بعضهم مندوب إليه وفي حق بعضهم مباح فهو التفات إلى المصلحة وهذا النوع من القياس هو الذي يسمى المرسل وهو الذي ليس له أصل معين يستند إليه وقد أنكره كثير من العلماء والظاهر من مذهب مالك القول به وأما خطبة النكاح المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال الجمهور إنها ليست واجبة وقال داود هي واجبة وسبب الخلاف هل يحمل فعله في ذلك عليه الصلاة والسلام على الوجوب أو على الندب فأما الخطبة على الخطبة فإن النهي في ذلك ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام واختلفوا هل يدل ذلك على فساد النهي عنه أو لا يدل وإن كان يدل ففي أي حالة يدل فقال داود يفسخ وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يفسخ وعن مالك القولان جميعا وثالث وهو أن يفسخ قبل الدخول ولا يفسخ بعده وقال ابن القاسم إنما معنى النهي إذا خطب رجل صالح على خطبة رجل صالح وأما إن كان الأول غير صالح والثاني صالح جاز وأما الوقت عند الأكثر فهو إذا ركن بعضهم إلى بعض لا في أول الخطبة بدليل حديث فاطمة بنت قيس جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أبا جهم بن حذيفة ومعاوية بن أبي سفيان خطباها فقال أما أبو جهم فرجل لا يرفع عصاه عن النساء وأما معاوية فصعلوك لا مال له ولكن انكحي أسامة وأما النظر إلى المرأة عند الخطبة فأجاز ذلك مالك إلى الوجه والكفين فقط وأجاز ذلك غيره إلى جميع البدن عدا السوأتين ومنع ذلك قوم على الإطلاق وأجاز أبو حنيفة النظر إلى القدمين مع الوجه والكفين والسبب في اختلافهم أنه ورد الأمر بالنظر إليهن مطلقا وورد بالمنع مطلقا وورد مقيدا أعني بالوجه والكفين على ما قاله كثير من العلماء في قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها أنه الوجه والكفان وقياسا على جواز كشفهما في الحج عند الأكثر الباب الثاني في موجبات صحة النكاح وهذا الباب ينقسم إلى ثلاثة أركان الركن الأول في معرفة كيفية هذا العقد الركن الثاني في معرفة محل هذا العقد الثالث في معرفة شروط هذا العقد الركن الأول في الكيفية والنظر في هذا الركن في مواضع في كيفية الإذن المنعقد به ومن المعتبر رضاه في لزوم هذا العقد وهل يجوز عقده على الخيار أم لا يجوز وهل إن تراخى القبول من أحد المتعاقدين لزم ذلك العقد أم من شرط ذلك الفور الموضع الأول الإذن في النكاح على ضربين فهو واقع في حق الرجال والثيب من النساء بالألفاظ وهو في حق الأبكار المستأذنات واقع بالسكوت أعني الرضا
Abschnitt V02/P002–V02/P003İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P002–V02/P003)
Orijinal Metin (AR)وأما الرد فباللفظ ولا خلاف في هذه الجملة إلا ما حكي عن أصحاب الشافعي أن إذن البكر إذا كان المنكح غير أب ولا جد بالنطق وإنما صار الجمهور إلى أن إذنها بالصمت للثابت من قوله عليه الصلاة والسلام الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها واتفقوا على أن انعقاد النكاح بلفظ النكاح ممن إذنه اللفظ وكذلك بلفظ التزويج واختلفوا في انعقاده بلفظ الهبة أو بلفظ البيع أو بلفظ الصدقة فأجازه قوم وبه قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي لا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج وسبب اختلافهم هل هو عقد يعتبر فيه مع النية اللفظ الخاص به أم ليس من صحته اعتبار اللفظ فمن ألحقه بالعقود التي يعتبر فيها الأمران قال لا نكاح منعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج ومن قال إن اللفظ ليس من شرطه اعتبارا بما ليس من شرطه اللفظ أجاز النكاح بأي لفظ اتفق إذا فهم المعنى الشرعي من ذلك أعني أنه إذا كان بينه وبين المعنى الشرعي مشاركة الموضع الثاني وأما من المعتبر قبوله في صحة هذا العقد فإنه يوجد في الشرع على ضربين أحدهما يعتبر فيه رضا المتناكحين أنفسهما أعني الزوج والزوجة إما مع الولي وإما دونه على مذهب من لا يشترط الولي في رضا المرأة المالكة أمر نفسها والثاني يعتبر فيه رضا الأولياء فقط وفي كل واحد من هذين الضربين مسائل اتفقوا عليها ومسائل اختلفوا فيها ونحن نذكر منها قواعدها وأصولها فنقول أما الرجال البالغون الأحرار المالكون لأمر أنفسهم فإنهم اتفقوا على اشتراط رضاهم وقبولهم في صحة النكاح واختلفوا هل يجبر العبد على النكاح سيده والوصي محجوره البالغ أم ليس يجبره فقال مالك يجبر السيد عبده على النكاح وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يجبره والسبب في اختلافهم هل النكاح من حقوق السيد أم ليس من حقوقه وكذلك اختلفوا في جبر الوصي محجوره والخلاف في ذلك موجود في المذهب وسبب اختلافهم هل النكاح مصلحة من مصالح المنظور له أم ليس بمصلحة وإنما طريقه الملاذ وعلى القول بأن النكاح واجب ينبغي أن لا يتوقف في ذلك وأما النساء اللاتي يعتبر رضاهن في النكاح فاتفقوا على اعتبار رضا الثيب البالغ لقوله عليه الصلاة والسلام والثيب تعرب عن نفسها إلا ما حكي عن الحسن البصري واختلفوا في البكر البالغ وفي الثيب الغير البالغ ما لم يكن ظهر منها الفساد فأما البكر البالغ فقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى للأب فقط أن يجبرها على النكاح وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأبو ثور وجماعة لا بد من اعتبار رضاها ووافقهم مالك في البكر المعنسة على أحد القولين عنه وسبب اختلافهم معارضة دليل الخطاب في هذا للعموم وذلك أن ما روي عنه عليه الصلاة والسلام من قوله لا تنكح اليتيمة إلا بإذنها وقوله تستأمر اليتيمة في نفسها خرجه أبو داود والمفهوم منه بدليل الخطاب أن ذات الأب بخلاف اليتيمة وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس المشهور والبكر تستأمر يوجب بعمومه استئمار كل بكر والعموم أقوى من دليل الخطاب مع أنه خرج مسلم في حديث ابن عباس زيادة وهو أنه قال عليه الصلاة والسلام والبكر يستأذنها أبوها وهو نص في موضع الخلاف وأما الثيب الغير البالغ فإن مالكا وأبا حنيفة قالا يجبرها الأب على النكاح وقال الشافعي لا يجبرها وقال المتأخرون إن في المذهب فيها ثلاثة أقوال قول إن الأب يجبرها ما لم تبلغ بعد الطلاق وهو قول أشهب وقول إنه يجبرها وإن بلغت وهو قول سحنون وقول إنه لا يجبرها وإن لم تبلغ وهو قول أبي تمام والذي حكيناه عن مالك هو الذي حكاه أهل مسائل الخلاف كابن القصار وغيره عنه
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الرد فباللفظ ولا خلاف في هذه الجملة إلا ما حكي عن أصحاب الشافعي أن إذن البكر إذا كان المنكح غير أب ولا جد بالنطق وإنما صار الجمهور إلى أن إذنها بالصمت للثابت من قوله عليه الصلاة والسلام الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها واتفقوا على أن انعقاد النكاح بلفظ النكاح ممن إذنه اللفظ وكذلك بلفظ التزويج واختلفوا في انعقاده بلفظ الهبة أو بلفظ البيع أو بلفظ الصدقة فأجازه قوم وبه قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي لا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج وسبب اختلافهم هل هو عقد يعتبر فيه مع النية اللفظ الخاص به أم ليس من صحته اعتبار اللفظ فمن ألحقه بالعقود التي يعتبر فيها الأمران قال لا نكاح منعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج ومن قال إن اللفظ ليس من شرطه اعتبارا بما ليس من شرطه اللفظ أجاز النكاح بأي لفظ اتفق إذا فهم المعنى الشرعي من ذلك أعني أنه إذا كان بينه وبين المعنى الشرعي مشاركة الموضع الثاني وأما من المعتبر قبوله في صحة هذا العقد فإنه يوجد في الشرع على ضربين أحدهما يعتبر فيه رضا المتناكحين أنفسهما أعني الزوج والزوجة إما مع الولي وإما دونه على مذهب من لا يشترط الولي في رضا المرأة المالكة أمر نفسها والثاني يعتبر فيه رضا الأولياء فقط وفي كل واحد من هذين الضربين مسائل اتفقوا عليها ومسائل اختلفوا فيها ونحن نذكر منها قواعدها وأصولها فنقول أما الرجال البالغون الأحرار المالكون لأمر أنفسهم فإنهم اتفقوا على اشتراط رضاهم وقبولهم في صحة النكاح واختلفوا هل يجبر العبد على النكاح سيده والوصي محجوره البالغ أم ليس يجبره فقال مالك يجبر السيد عبده على النكاح وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يجبره والسبب في اختلافهم هل النكاح من حقوق السيد أم ليس من حقوقه وكذلك اختلفوا في جبر الوصي محجوره والخلاف في ذلك موجود في المذهب وسبب اختلافهم هل النكاح مصلحة من مصالح المنظور له أم ليس بمصلحة وإنما طريقه الملاذ وعلى القول بأن النكاح واجب ينبغي أن لا يتوقف في ذلك وأما النساء اللاتي يعتبر رضاهن في النكاح فاتفقوا على اعتبار رضا الثيب البالغ لقوله عليه الصلاة والسلام والثيب تعرب عن نفسها إلا ما حكي عن الحسن البصري واختلفوا في البكر البالغ وفي الثيب الغير البالغ ما لم يكن ظهر منها الفساد فأما البكر البالغ فقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى للأب فقط أن يجبرها على النكاح وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأبو ثور وجماعة لا بد من اعتبار رضاها ووافقهم مالك في البكر المعنسة على أحد القولين عنه وسبب اختلافهم معارضة دليل الخطاب في هذا للعموم وذلك أن ما روي عنه عليه الصلاة والسلام من قوله لا تنكح اليتيمة إلا بإذنها وقوله تستأمر اليتيمة في نفسها خرجه أبو داود والمفهوم منه بدليل الخطاب أن ذات الأب بخلاف اليتيمة وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس المشهور والبكر تستأمر يوجب بعمومه استئمار كل بكر والعموم أقوى من دليل الخطاب مع أنه خرج مسلم في حديث ابن عباس زيادة وهو أنه قال عليه الصلاة والسلام والبكر يستأذنها أبوها وهو نص في موضع الخلاف وأما الثيب الغير البالغ فإن مالكا وأبا حنيفة قالا يجبرها الأب على النكاح وقال الشافعي لا يجبرها وقال المتأخرون إن في المذهب فيها ثلاثة أقوال قول إن الأب يجبرها ما لم تبلغ بعد الطلاق وهو قول أشهب وقول إنه يجبرها وإن بلغت وهو قول سحنون وقول إنه لا يجبرها وإن لم تبلغ وهو قول أبي تمام والذي حكيناه عن مالك هو الذي حكاه أهل مسائل الخلاف كابن القصار وغيره عنه
Abschnitt V02/P003–V02/P005İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P003–V02/P005)
Orijinal Metin (AR)وسبب اختلافهم معارضة دليل الخطاب للعموم وذلك أن قوله عليه الصلاة والسلام تستأمر اليتيمة في نفسها ولا تنكح اليتيمة إلا بإذنها يفهم منه أن ذات الأب لا تستأمر إلا ما أجمع عليه الجمهور من استئمار الثيب البالغ وعموم قوله عليه الصلاة والسلام الثيب أحق بنفسها من وليها يتناول البالغ وغير البالغ وكذلك قوله لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح حتى تستأذن يدل بعمومه على ما قاله الشافعي ولاختلافهم في هاتين المسألتين سبب آخر وهو استنباط القياس من موضع الإجماع وذلك أنهم لما أجمعوا على أن الأب يجبر البكر غير البالغ وأنه لا يجبر الثيب البالغ إلا خلافا شاذا فيهما جميعا كما قلنا اختلفوا في موجب الإجبار هل هو البكارة أو الصغر فمن قال الصغر قال لا تجبر البكر البالغ ومن قال البكارة قال تجبر البكر البالغ ولا تجبر الثيب الصغيرة ومن قال كل واحد منهما يوجب الإجبار إذا انفرد قال تجبر البكر البالغ والثيب الغير البالغ والتعليل الأول تعليل أبي حنيفة والثاني تعليل الشافعي والثالث تعليل مالك والأصول أكثر شهادة لتعليل أبي حنيفة واختلفوا في الثيوبة التي ترفع الإجبار وتوجب النطق بالرضا أو الرد فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنها الثيوبة التي تكون بنكاح صحيح أو شبهة نكاح أو ملك وأنها لا تكون بزنا ولا بغصب وقال الشافعي كل ثيوبة ترفع الإجبار وسبب اختلافهم هل يتعلق الحكم بقوله عليه الصلاة والسلام الثيب أحق بنفسها من وليها بالثيوبة الشرعية أم بالثيوبة اللغوية واتفقوا على أن الأب يجبر ابنه الصغير على النكاح وكذلك ابنته الصغيرة البكر ولا يستأمرها لما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها بنت ست أو سبع وبنى بها وهي بنت تسع بإنكاح أبي بكر أبيها رضي الله عنه إلا ما روي من الخلاف عن ابن شبرمة واختلفوا من ذلك في مسألتين إحداهما هل يزوج الصغيرة غير الأب والثانية هل يزوج الصغير غير الأب فأما هل يزوج الصغيرة غير الأب أم لا فقال الشافعي يزوجها الجد أبو الأب والأب فقط وقال مالك لا يزوجها إلا الأب فقط أو من جعل الأب له ذلك إذا عين الزوج إلا أن يخاف عليها الضيعة والفساد وقال أبو حنيفة يزوج الصغيرة كل من له عليها ولاية من أب وقريب وغير ذلك ولها الخيار إذا بلغت وسبب اختلافهم معارضة العموم للقياس وذلك أن قوله عليه الصلاة والسلام والبكر تستأمر وإذنها صماتها يقتضي العموم في كل بكر إلا ذات الأب التي خصصها الإجماع إلا الخلاف الذي ذكرناه وكون سائر الأولياء معلوما منهم النظر والمصلحة لوليتهم يوجب أن يلحقوا بالأب في هذا المعنى فمنهم من ألحق به جميع الأولياء ومنهم من ألحق به الجد فقط لأنه في معنى الأب إذ كان أبا أعلى وهو الشافعي ومن قصر ذلك على الأب رأى أن ما للأب في ذلك غير موجود لغيره إما من قبل أن الشرع خصه بذلك وإما من قبل أن ما يوجد فيه من الرأفة والرحمة لا يوجد في غيره وهو الذي ذهب إليه مالك رضي الله عنه وما ذهب إليه أظهر والله أعلم إلا أن يكون هناك ضرورة وقد احتج الحنفية بجواز إنكاح الصغار غير الآباء بقوله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء قال واليتيم لا ينطلق إلا على غير البالغة والفريق الثاني قالوا إن اسم اليتيم قد ينطلق على بالغة بدليل قوله عليه الصلاة والسلام تستأمر اليتيمة والمستأمرة هي من أهل الإذن وهي البالغة فيكون لاختلافهم سبب آخر وهو اشتراك اسم اليتيم وقد احتج أيضا من لم يجز نكاح غير الأب لها بقوله عليه الصلاة والسلام تستأمر اليتيمة في نفسها قالوا والصغيرة ليست من أهل الاستئمار باتفاق فوجب المنع ولأولئك أن يقولوا أن هذا حكم اليتيمة التي هي من أهل الاستئمار وأما الصغيرة فمسكوت عنها
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وسبب اختلافهم معارضة دليل الخطاب للعموم وذلك أن قوله عليه الصلاة والسلام تستأمر اليتيمة في نفسها ولا تنكح اليتيمة إلا بإذنها يفهم منه أن ذات الأب لا تستأمر إلا ما أجمع عليه الجمهور من استئمار الثيب البالغ وعموم قوله عليه الصلاة والسلام الثيب أحق بنفسها من وليها يتناول البالغ وغير البالغ وكذلك قوله لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح حتى تستأذن يدل بعمومه على ما قاله الشافعي ولاختلافهم في هاتين المسألتين سبب آخر وهو استنباط القياس من موضع الإجماع وذلك أنهم لما أجمعوا على أن الأب يجبر البكر غير البالغ وأنه لا يجبر الثيب البالغ إلا خلافا شاذا فيهما جميعا كما قلنا اختلفوا في موجب الإجبار هل هو البكارة أو الصغر فمن قال الصغر قال لا تجبر البكر البالغ ومن قال البكارة قال تجبر البكر البالغ ولا تجبر الثيب الصغيرة ومن قال كل واحد منهما يوجب الإجبار إذا انفرد قال تجبر البكر البالغ والثيب الغير البالغ والتعليل الأول تعليل أبي حنيفة والثاني تعليل الشافعي والثالث تعليل مالك والأصول أكثر شهادة لتعليل أبي حنيفة واختلفوا في الثيوبة التي ترفع الإجبار وتوجب النطق بالرضا أو الرد فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنها الثيوبة التي تكون بنكاح صحيح أو شبهة نكاح أو ملك وأنها لا تكون بزنا ولا بغصب وقال الشافعي كل ثيوبة ترفع الإجبار وسبب اختلافهم هل يتعلق الحكم بقوله عليه الصلاة والسلام الثيب أحق بنفسها من وليها بالثيوبة الشرعية أم بالثيوبة اللغوية واتفقوا على أن الأب يجبر ابنه الصغير على النكاح وكذلك ابنته الصغيرة البكر ولا يستأمرها لما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها بنت ست أو سبع وبنى بها وهي بنت تسع بإنكاح أبي بكر أبيها رضي الله عنه إلا ما روي من الخلاف عن ابن شبرمة واختلفوا من ذلك في مسألتين إحداهما هل يزوج الصغيرة غير الأب والثانية هل يزوج الصغير غير الأب فأما هل يزوج الصغيرة غير الأب أم لا فقال الشافعي يزوجها الجد أبو الأب والأب فقط وقال مالك لا يزوجها إلا الأب فقط أو من جعل الأب له ذلك إذا عين الزوج إلا أن يخاف عليها الضيعة والفساد وقال أبو حنيفة يزوج الصغيرة كل من له عليها ولاية من أب وقريب وغير ذلك ولها الخيار إذا بلغت وسبب اختلافهم معارضة العموم للقياس وذلك أن قوله عليه الصلاة والسلام والبكر تستأمر وإذنها صماتها يقتضي العموم في كل بكر إلا ذات الأب التي خصصها الإجماع إلا الخلاف الذي ذكرناه وكون سائر الأولياء معلوما منهم النظر والمصلحة لوليتهم يوجب أن يلحقوا بالأب في هذا المعنى فمنهم من ألحق به جميع الأولياء ومنهم من ألحق به الجد فقط لأنه في معنى الأب إذ كان أبا أعلى وهو الشافعي ومن قصر ذلك على الأب رأى أن ما للأب في ذلك غير موجود لغيره إما من قبل أن الشرع خصه بذلك وإما من قبل أن ما يوجد فيه من الرأفة والرحمة لا يوجد في غيره وهو الذي ذهب إليه مالك رضي الله عنه وما ذهب إليه أظهر والله أعلم إلا أن يكون هناك ضرورة وقد احتج الحنفية بجواز إنكاح الصغار غير الآباء بقوله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء قال واليتيم لا ينطلق إلا على غير البالغة والفريق الثاني قالوا إن اسم اليتيم قد ينطلق على بالغة بدليل قوله عليه الصلاة والسلام تستأمر اليتيمة والمستأمرة هي من أهل الإذن وهي البالغة فيكون لاختلافهم سبب آخر وهو اشتراك اسم اليتيم وقد احتج أيضا من لم يجز نكاح غير الأب لها بقوله عليه الصلاة والسلام تستأمر اليتيمة في نفسها قالوا والصغيرة ليست من أهل الاستئمار باتفاق فوجب المنع ولأولئك أن يقولوا أن هذا حكم اليتيمة التي هي من أهل الاستئمار وأما الصغيرة فمسكوت عنها