Abschnitt V01/P336–V01/P338Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P336–V01/P338)
Orijinal Metin (AR)وهذا النقل عن إسحاق غير معروف ولا يصح عنه ، وقال القاضي أبو الطيب والعبدري : غلط الشيخ أبو حامد في حكايته وجوبه عن داود ، بل مذهب داود أنه سنة لأن أصحابنا نصوا أنه سنة ، وأنكروا وجوبه ولا يلزم من هذا الرد على أبي حامد . واحتج لداود بظاهر الأمر ، واحتج أصحابنا بما احتج به الشافعي في الأم والمختصر بحديث أبي هريرة الذي ذكرناه : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة قال الشافعي رحمه الله : لو كان واجبا لأمرهم به ، شق أو لم يشق . قال العلماء في هذا الحديث أن الأمر للوجوب واستدل أصحابنا بأحاديث أخر وأقيسة ، ولا حاجة إلى الإطالة في الاستدلال إذا لم يتيقن خلافا ، والأحاديث الواردة بالأمر محمولة على الندب جمعا بين الأحاديث والله أعلم . واعلم أن السواك سنة في جميع الأحوال إلا للصائم بعد الزوال ، ويتأكد استحبابه في أحوال ، هكذا قاله أصحابنا . وعبارة المصنف توهم اختصاص الاستحباب بالأحوال الثلاثة المذكورة وليس الحكم كذلك بل هو مستحب في كل الأحوال لغير الصائم لقوله صلى الله عليه وسلم : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب . وأما الأحوال التي يتأكد الاستحباب فيها بخمسة فيها خمسة أحدها : عند القيام إلى الصلاة ، سواء صلاة الفرض والنفل ، وسواء صلى بطهارة ماء أو تيمم أو بغير طهارة كمن لم يجد ماء ولا ترابا وصلى على حسب حاله ، صرح به الشيخ أبو حامد والمتولي وغيرهما . والثاني : عند اصفرار الإسنان ودليله حديث : السواك مطهرة وأما احتجاج المصنف له بحديث العباس فلا يصح لأنه ضعيف كما سبق . والثالث : عند الوضوء اتفق عليه أصحابنا ، ممن صرح به صاحبا الحاوي والشامل وإمام الحرمين والغزالي والروياني وصاحب البيان واخرون ولا يخالف هذا اختلاف الأصحاب في أن السواك هل هو من سنن الوضوء أم لا فإن ذلك الخلاف إنما هو في أنه يعد من سنن الوضوء أم سنة مستقلة عند الوضوء لا منه ، وكذا اختلفوا في التسمية وغسل الكفين ولا خلاف أنهما سنة وإنما الخلاف في كونها من سنن الوضوء ، ودليل استحبابه عند الوضوء حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء وفي رواية لفرضت عليهم السواك مع الوضوء وهو حديث صحيح رواه ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما وصححاه وأسانيده جيدة ، وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقا بصيغة جزم ، وفيه حديث آخر في الصحيح ذكرته في جامع السنة تركته هنا لطوله . الرابع : عند قراءة القرآن ذكره الماوردي والروياني وصاحب البيان والرافعي وغيرهم . والخامس : عند تغير الفم ، وتغيره قد يكون بالنوم وقد يكون بأكل ما له رائحة كريهة ، وقد يكون بترك الأكل والشرب ، وبطول السكوت ، قال صاحب الحاوي : ويكون أيضا بكثرة الكلام والله أعلم . هذه الأحوال الخمسة التي ذكرها أصحابنا ، وفي صحيح مسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك والله أعلم . فرع : إذا أراد أن يصلي صلاة ذات تسليمات كالتراويح والضحى وأربع ركعات سنة الظهر أو العصر والتهجد ونحو ذلك استحب أن يستاك لكل ركعتين لقوله صلى الله عليه وسلم : لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة أو مع كل صلاة وهو حديث صحيح كما سبق . فرع : قال المزني في المختصر : قال الشافعي رحمه الله : أحب السواك للصلوات عند كل حال تتغير فيها الفم . كذا وقع في المختصر عند بغير واو ، قال القاضي حسين أخل المزني بالواو ، وكذا قاله غير القاضي وهو كما قالوه فقد قاله الشافعي رحمه الله في الأم بالواو ، واتفق نص الشافعي رحمه الله والأصحاب على أن السواك سنة عند الصلاة ، وإن لم يتغير الفم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا النقل عن إسحاق غير معروف ولا يصح عنه ، وقال القاضي أبو الطيب والعبدري : غلط الشيخ أبو حامد في حكايته وجوبه عن داود ، بل مذهب داود أنه سنة لأن أصحابنا نصوا أنه سنة ، وأنكروا وجوبه ولا يلزم من هذا الرد على أبي حامد . واحتج لداود بظاهر الأمر ، واحتج أصحابنا بما احتج به الشافعي في الأم والمختصر بحديث أبي هريرة الذي ذكرناه : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة قال الشافعي رحمه الله : لو كان واجبا لأمرهم به ، شق أو لم يشق . قال العلماء في هذا الحديث أن الأمر للوجوب واستدل أصحابنا بأحاديث أخر وأقيسة ، ولا حاجة إلى الإطالة في الاستدلال إذا لم يتيقن خلافا ، والأحاديث الواردة بالأمر محمولة على الندب جمعا بين الأحاديث والله أعلم . واعلم أن السواك سنة في جميع الأحوال إلا للصائم بعد الزوال ، ويتأكد استحبابه في أحوال ، هكذا قاله أصحابنا . وعبارة المصنف توهم اختصاص الاستحباب بالأحوال الثلاثة المذكورة وليس الحكم كذلك بل هو مستحب في كل الأحوال لغير الصائم لقوله صلى الله عليه وسلم : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب . وأما الأحوال التي يتأكد الاستحباب فيها بخمسة فيها خمسة أحدها : عند القيام إلى الصلاة ، سواء صلاة الفرض والنفل ، وسواء صلى بطهارة ماء أو تيمم أو بغير طهارة كمن لم يجد ماء ولا ترابا وصلى على حسب حاله ، صرح به الشيخ أبو حامد والمتولي وغيرهما . والثاني : عند اصفرار الإسنان ودليله حديث : السواك مطهرة وأما احتجاج المصنف له بحديث العباس فلا يصح لأنه ضعيف كما سبق . والثالث : عند الوضوء اتفق عليه أصحابنا ، ممن صرح به صاحبا الحاوي والشامل وإمام الحرمين والغزالي والروياني وصاحب البيان واخرون ولا يخالف هذا اختلاف الأصحاب في أن السواك هل هو من سنن الوضوء أم لا فإن ذلك الخلاف إنما هو في أنه يعد من سنن الوضوء أم سنة مستقلة عند الوضوء لا منه ، وكذا اختلفوا في التسمية وغسل الكفين ولا خلاف أنهما سنة وإنما الخلاف في كونها من سنن الوضوء ، ودليل استحبابه عند الوضوء حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء وفي رواية لفرضت عليهم السواك مع الوضوء وهو حديث صحيح رواه ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما وصححاه وأسانيده جيدة ، وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقا بصيغة جزم ، وفيه حديث آخر في الصحيح ذكرته في جامع السنة تركته هنا لطوله . الرابع : عند قراءة القرآن ذكره الماوردي والروياني وصاحب البيان والرافعي وغيرهم . والخامس : عند تغير الفم ، وتغيره قد يكون بالنوم وقد يكون بأكل ما له رائحة كريهة ، وقد يكون بترك الأكل والشرب ، وبطول السكوت ، قال صاحب الحاوي : ويكون أيضا بكثرة الكلام والله أعلم . هذه الأحوال الخمسة التي ذكرها أصحابنا ، وفي صحيح مسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك والله أعلم . فرع : إذا أراد أن يصلي صلاة ذات تسليمات كالتراويح والضحى وأربع ركعات سنة الظهر أو العصر والتهجد ونحو ذلك استحب أن يستاك لكل ركعتين لقوله صلى الله عليه وسلم : لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة أو مع كل صلاة وهو حديث صحيح كما سبق . فرع : قال المزني في المختصر : قال الشافعي رحمه الله : أحب السواك للصلوات عند كل حال تتغير فيها الفم . كذا وقع في المختصر عند بغير واو ، قال القاضي حسين أخل المزني بالواو ، وكذا قاله غير القاضي وهو كما قالوه فقد قاله الشافعي رحمه الله في الأم بالواو ، واتفق نص الشافعي رحمه الله والأصحاب على أن السواك سنة عند الصلاة ، وإن لم يتغير الفم .
Abschnitt V01/P338–V01/P339Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P338–V01/P339)
Orijinal Metin (AR)فرع : في أول كتاب النكاح من الترمذي عن أبي أيوب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أربع من سنن المرسلين : الحياء والتعطر والسواك والنكاح قال الترمذي : حديث حسن ، هذا كلامه وفي إسناده الحجاج بن أرطأة وأبو الشمال ، والحجاج ضعيف عند الجمهور ، وأبو الشمال مجهول فلعله اعتضد بطريق آخر فصار حسنا وقوله : الحياء هو بالياء لا بالنون وإنما ضبطته لأني رأيت من صحفه في عصرنا وقد سبق بتصحيفه وقد ذكر الإمام الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذا الحديث في كتابه الاستغناء في استعمال الحناء وأوضحه وقال : وهو مختلف في إسناده ومتنه ، يروى عن عائشة وابن عباس وأنس وجد مليح كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : واتفقوا على لفظ الحياء قال : وكذا أورده الطبري والدارقطني وأبو الشيخ وابن منده وأبو نعيم وغيرهم من الحفاظ والأئمة قال : وكذا هو في مسند الإمام أحمد وغيره من الكتب . ومرادي بذكر هذا الفرع بيان أن السواك كان في الشرائع السابقة والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : في أول كتاب النكاح من الترمذي عن أبي أيوب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أربع من سنن المرسلين : الحياء والتعطر والسواك والنكاح قال الترمذي : حديث حسن ، هذا كلامه وفي إسناده الحجاج بن أرطأة وأبو الشمال ، والحجاج ضعيف عند الجمهور ، وأبو الشمال مجهول فلعله اعتضد بطريق آخر فصار حسنا وقوله : الحياء هو بالياء لا بالنون وإنما ضبطته لأني رأيت من صحفه في عصرنا وقد سبق بتصحيفه وقد ذكر الإمام الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذا الحديث في كتابه الاستغناء في استعمال الحناء وأوضحه وقال : وهو مختلف في إسناده ومتنه ، يروى عن عائشة وابن عباس وأنس وجد مليح كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : واتفقوا على لفظ الحياء قال : وكذا أورده الطبري والدارقطني وأبو الشيخ وابن منده وأبو نعيم وغيرهم من الحفاظ والأئمة قال : وكذا هو في مسند الإمام أحمد وغيره من الكتب . ومرادي بذكر هذا الفرع بيان أن السواك كان في الشرائع السابقة والله أعلم .
Abschnitt V01/P339–V01/P341Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P339–V01/P341)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يكره إلا في حالة واحدة وهو للصائم بعد الزوال لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك والسواك يقطع ذلك فوجب أن يكره ، ولأنه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكره إزالته كدم الشهداء . + الشرح : حديث أبي هريرة هذا رواه البخاري ومسلم وهو بعض حديث والخلوف بضم الخاء واللام وهو تغير رائحة الفم ، ولا يجوز فتح الخاء يقال : خلف فم الصائم بفتح الخاء واللام يخلف بضم اللام وأخلف يخلف إذا تغير . أما حكم المسألة : فلا يكره السواك في حال من الأحوال لأحد إلا للصائم بعد الزوال فإنه يكره . نص عليه الشافعي في الأم وفي كتاب الصيام من مختصر المزني وغيرهما ، وأطبق عليه أصحابنا ، وحكى أبو عيسى في جامعه في كتاب الصيام عن الشافعي رحمه الله أنه لم ير بالسواك للصائم بأسا أول النهار وآخره ، وهذا النقل غريب وإن كان قويا من حيث الدليل ، وبه قال المزني وأكثر العلماء وهو المختار . والمشهور الكراهة وسواء فيه صوم الفرض والنفل وتبقى الكراهة حتى تغرب الشمس وقال الشيخ أبو حامد : حتى يفطر . قال أصحابنا : وإنما فرقنا بين ما قبل الزوال وبعده لأن بعد الزوال يظهر كون الخلوف من خلو المعدة بسبب الصوم لا من الطعام الشاغل للمعدة بخلاف ما قبل الزوال والله أعلم . فرع : قول المصنف ولأنه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكره إزالته كدم الشهداء قال أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي علي القلعي رحمه الله : قوله مشهود له بالطيب واحتراز من بلل الوضوء على أحد الوجهين ومن أثر التيمم وشعر المحرم . وقال غيره : احتراز مما يصيب ثوب العالم من الحبر فإنه وإن كان أثر عبادة لكنه مشهود له بالفضل لا بالطيب ودم الشهداء مشهود له بالطيب في قوله صلى الله عليه وسلم : فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تفجر دما ، اللون لون الدم والريح ريح المسك . وأما الشهداء فجمع شهيد ، واختلف في سبب تسميته شهيدا فقال الأزهري : لأن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم شهدا له الجنة ، وقال النضر بن شميل : الشهيد الحي ، فسموا بذلك لأنهم أحياء عند ربهم ، وقيل : لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيقبضون روحه ، وقيل : لأنه ممن يشهد يوم القيامة على الأمم . حكى هذه الأقوال الأزهري ، وقيل : لأنه شهد له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل : لأن له شاهدا بقتله وهو دمه لأنه يبعث وجرحه يتفجر دما ، وقيل : لأن روحه تشهد دار السلام وروح غيره لا تشهدها إلا يوم القيامة . فرع : يتعلق بقوله صلى الله عليه وسلم : ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وكان وقع نزاع بين الشيخ أبي عمرو بن الصلاح والشيخ أبي محمد بن عبد السلام رضي الله عنهما في أن هذا الطيب في الدنيا والآخرة أم في الآخرة ، فقال أبو محمد : في الآخرة خاصة لقوله صلى الله عليه وسلم في رواية لمسلم : والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة وقال أبو عمرو : هو عام في الدنيا والآخرة واستدل بأشياء كثيرة منها ما جاء في المسند الصحيح لأبي حاتم بن حبان بكسر الحاء البستي وهو من أصحابنا المحدثين الفقهاء قال : باب في كون ذلك يوم القيامة . وباب في كونه في الدنيا وروى في هذا الباب بإسناده الثابت أنه صلى الله عليه وسلم قال : لخلوف فم الصائم حين يخلف أطيب عند الله من ريح المسك .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يكره إلا في حالة واحدة وهو للصائم بعد الزوال لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك والسواك يقطع ذلك فوجب أن يكره ، ولأنه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكره إزالته كدم الشهداء . + الشرح : حديث أبي هريرة هذا رواه البخاري ومسلم وهو بعض حديث والخلوف بضم الخاء واللام وهو تغير رائحة الفم ، ولا يجوز فتح الخاء يقال : خلف فم الصائم بفتح الخاء واللام يخلف بضم اللام وأخلف يخلف إذا تغير . أما حكم المسألة : فلا يكره السواك في حال من الأحوال لأحد إلا للصائم بعد الزوال فإنه يكره . نص عليه الشافعي في الأم وفي كتاب الصيام من مختصر المزني وغيرهما ، وأطبق عليه أصحابنا ، وحكى أبو عيسى في جامعه في كتاب الصيام عن الشافعي رحمه الله أنه لم ير بالسواك للصائم بأسا أول النهار وآخره ، وهذا النقل غريب وإن كان قويا من حيث الدليل ، وبه قال المزني وأكثر العلماء وهو المختار . والمشهور الكراهة وسواء فيه صوم الفرض والنفل وتبقى الكراهة حتى تغرب الشمس وقال الشيخ أبو حامد : حتى يفطر . قال أصحابنا : وإنما فرقنا بين ما قبل الزوال وبعده لأن بعد الزوال يظهر كون الخلوف من خلو المعدة بسبب الصوم لا من الطعام الشاغل للمعدة بخلاف ما قبل الزوال والله أعلم . فرع : قول المصنف ولأنه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكره إزالته كدم الشهداء قال أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي علي القلعي رحمه الله : قوله مشهود له بالطيب واحتراز من بلل الوضوء على أحد الوجهين ومن أثر التيمم وشعر المحرم . وقال غيره : احتراز مما يصيب ثوب العالم من الحبر فإنه وإن كان أثر عبادة لكنه مشهود له بالفضل لا بالطيب ودم الشهداء مشهود له بالطيب في قوله صلى الله عليه وسلم : فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تفجر دما ، اللون لون الدم والريح ريح المسك . وأما الشهداء فجمع شهيد ، واختلف في سبب تسميته شهيدا فقال الأزهري : لأن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم شهدا له الجنة ، وقال النضر بن شميل : الشهيد الحي ، فسموا بذلك لأنهم أحياء عند ربهم ، وقيل : لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيقبضون روحه ، وقيل : لأنه ممن يشهد يوم القيامة على الأمم . حكى هذه الأقوال الأزهري ، وقيل : لأنه شهد له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل : لأن له شاهدا بقتله وهو دمه لأنه يبعث وجرحه يتفجر دما ، وقيل : لأن روحه تشهد دار السلام وروح غيره لا تشهدها إلا يوم القيامة . فرع : يتعلق بقوله صلى الله عليه وسلم : ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وكان وقع نزاع بين الشيخ أبي عمرو بن الصلاح والشيخ أبي محمد بن عبد السلام رضي الله عنهما في أن هذا الطيب في الدنيا والآخرة أم في الآخرة ، فقال أبو محمد : في الآخرة خاصة لقوله صلى الله عليه وسلم في رواية لمسلم : والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة وقال أبو عمرو : هو عام في الدنيا والآخرة واستدل بأشياء كثيرة منها ما جاء في المسند الصحيح لأبي حاتم بن حبان بكسر الحاء البستي وهو من أصحابنا المحدثين الفقهاء قال : باب في كون ذلك يوم القيامة . وباب في كونه في الدنيا وروى في هذا الباب بإسناده الثابت أنه صلى الله عليه وسلم قال : لخلوف فم الصائم حين يخلف أطيب عند الله من ريح المسك .
Abschnitt V01/P341–V01/P344Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P341–V01/P344)
Orijinal Metin (AR)وروى الإمام الحسن بن سفيان في مسنده عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا قال : وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك وروى هذا الحديث الإمام الحافظ أبو بكر السمعاني في أماليه وقال : هو حديث حسن ، فكل واحد من الحديثين مصرح بأنه في وقت وجود الخلوف في الدنيا يتحقق وصفه بكون أطيب عند الله من ريح المسك قال : وقد قال العلماء شرقا وغربا معنى ما ذكرته في تفسيره ، قال الخطابي : طيبه عند الله رضاه به وثناؤه عليه . وقال ابن عبد البر معناه أزكى عند الله تعالى وأقرب إليه وأرفع عنده من ريح المسك ، وقال البغوي في شرح السنة : معناه الثناء على الصائم والرضا بفعله ، وكذا قاله الإمام القدوري إمام الحنفية في كتابه في الخلاف معناه أفضل عند الله من الرائحة الطيبة ، ومثله قال البوني من قدماء المالكية ، وكذا قال الإمام أبو عثمان الصابوني وأبو بكر السمعاني وأبو حفص بن الصفار الشافعيون في أماليهم وأبو بكر بن العربي المالكي وغيرهم . فهؤلاء أئمة المسلمين شرقا وغربا لم يذكروا سوى ما ذكرته ولم يذكر أحد منهم وجها بتخصيصه بالآخرة مع أن كتبهم جامعة للوجوه المشهورة والغريبة ، ومع أن الرواية التي فيها ذكر يوم القيامة مشهورة في الصحيح ، بل جزموا بأنه عبارة عن الرضا والقبول ونحوهما مما هو ثابت في الدنيا والآخرة ، وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلأنه يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضى الله تعالى حيث يؤمر باجتنابها واجتلاب الرائحة الطيبة كما في المساجد والصلوات وغيرها من العبادات ، فخص يوم القيامة بالذكر في الرواية لذلك كما خص في قوله تعالى : إن ربهم بهم يومئذ لخبير العاديات : 11 وأطلق في باقي الروايات نظرا إلى أن أصل أفضليته ثابت في الدارين كما سبق تقريره ، وهذا مختصر ما ذكره الشيخ أبو عمرو رحمه الله . فرع في مذاهب العلماء في السواك للصائم قد ذكرنا أن مذهبنا : المشهور أنه يكره له بعد الزوال وحكاه ابن المنذر عن عطاء وعن مجاهد وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وحكاه ابن الصباغ أيضا عن ابن عمر والأوزاعي ومحمد بن الحسن ، قال ابن المنذر : ورخص فيه في جميع النهار النخعي وابن سيرين وعروة بن الزبير ومالك وأصحاب الرأي ، قال : وروى ذلك عن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنها . واحتج القائلون بأنه لا يكره في جميع النهار بالأحاديث الصحيحة في فضله ولم ينه عنه ، واحتجوا بما رواه أبو إسحاق إبراهيم بن البيطار الخوارزمي قال : قلت لعاصم الأحول : أيستاك الصائم أول النهار وآخره قال : نعم قلت : عمن قال : عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : ولأنه طهارة للفم فلم يكره في جميع النهار كالمضمضة . واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة في الخلوف وهو صحيح كما سبق . وبحديث عن خباب بن الأرت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فال : إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي ، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورا بين عينيه يوم القيامة رواه البيهقي ولكنه ضعفه وبين ضعفه ، واحتجوا بما ذكره المصنف أنه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكره إزالته كدم الشهيد ، وأجابوا عن أحاديث فضل السواك بأنها عامة مخصوصة والمراد بها غير الصائم آخر النهار ، وعن حديث الخوارزمي بأنه ضعيف فإن الخوارزمي ضعيف باتفاقهم . وعن المضمضة بأنها لا تزيل الخلوف بخلاف السواك والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروى الإمام الحسن بن سفيان في مسنده عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا قال : وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك وروى هذا الحديث الإمام الحافظ أبو بكر السمعاني في أماليه وقال : هو حديث حسن ، فكل واحد من الحديثين مصرح بأنه في وقت وجود الخلوف في الدنيا يتحقق وصفه بكون أطيب عند الله من ريح المسك قال : وقد قال العلماء شرقا وغربا معنى ما ذكرته في تفسيره ، قال الخطابي : طيبه عند الله رضاه به وثناؤه عليه . وقال ابن عبد البر معناه أزكى عند الله تعالى وأقرب إليه وأرفع عنده من ريح المسك ، وقال البغوي في شرح السنة : معناه الثناء على الصائم والرضا بفعله ، وكذا قاله الإمام القدوري إمام الحنفية في كتابه في الخلاف معناه أفضل عند الله من الرائحة الطيبة ، ومثله قال البوني من قدماء المالكية ، وكذا قال الإمام أبو عثمان الصابوني وأبو بكر السمعاني وأبو حفص بن الصفار الشافعيون في أماليهم وأبو بكر بن العربي المالكي وغيرهم . فهؤلاء أئمة المسلمين شرقا وغربا لم يذكروا سوى ما ذكرته ولم يذكر أحد منهم وجها بتخصيصه بالآخرة مع أن كتبهم جامعة للوجوه المشهورة والغريبة ، ومع أن الرواية التي فيها ذكر يوم القيامة مشهورة في الصحيح ، بل جزموا بأنه عبارة عن الرضا والقبول ونحوهما مما هو ثابت في الدنيا والآخرة ، وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلأنه يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضى الله تعالى حيث يؤمر باجتنابها واجتلاب الرائحة الطيبة كما في المساجد والصلوات وغيرها من العبادات ، فخص يوم القيامة بالذكر في الرواية لذلك كما خص في قوله تعالى : إن ربهم بهم يومئذ لخبير العاديات : 11 وأطلق في باقي الروايات نظرا إلى أن أصل أفضليته ثابت في الدارين كما سبق تقريره ، وهذا مختصر ما ذكره الشيخ أبو عمرو رحمه الله . فرع في مذاهب العلماء في السواك للصائم قد ذكرنا أن مذهبنا : المشهور أنه يكره له بعد الزوال وحكاه ابن المنذر عن عطاء وعن مجاهد وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وحكاه ابن الصباغ أيضا عن ابن عمر والأوزاعي ومحمد بن الحسن ، قال ابن المنذر : ورخص فيه في جميع النهار النخعي وابن سيرين وعروة بن الزبير ومالك وأصحاب الرأي ، قال : وروى ذلك عن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنها . واحتج القائلون بأنه لا يكره في جميع النهار بالأحاديث الصحيحة في فضله ولم ينه عنه ، واحتجوا بما رواه أبو إسحاق إبراهيم بن البيطار الخوارزمي قال : قلت لعاصم الأحول : أيستاك الصائم أول النهار وآخره قال : نعم قلت : عمن قال : عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : ولأنه طهارة للفم فلم يكره في جميع النهار كالمضمضة . واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة في الخلوف وهو صحيح كما سبق . وبحديث عن خباب بن الأرت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فال : إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي ، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورا بين عينيه يوم القيامة رواه البيهقي ولكنه ضعفه وبين ضعفه ، واحتجوا بما ذكره المصنف أنه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكره إزالته كدم الشهيد ، وأجابوا عن أحاديث فضل السواك بأنها عامة مخصوصة والمراد بها غير الصائم آخر النهار ، وعن حديث الخوارزمي بأنه ضعيف فإن الخوارزمي ضعيف باتفاقهم . وعن المضمضة بأنها لا تزيل الخلوف بخلاف السواك والله أعلم .
Abschnitt V01/P344–V01/P345Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P344–V01/P345)
Orijinal Metin (AR)فرع : إن قيل ما ذكرتموه من الحديث والمعنى يقتضي فضيلة الخلوف فلم قلتم أنه أفضل من تحصيل فضيلة السواك فالجواب أنه قد ثبت أن دم الشهيد لا يزال بل يترك للمحافظة عليه غسل الميت والصلاة عليه وهما واجبان فإذا ترك من أجله واجبان دل على رجحانه عليهما لكونه مشهودا له بالطيب ، فالمحافظة على الخلوف الذي يشاركه في الشهادة له بالطيب أولى بالمحافظة فإنه إنما يترك من أجله سنة السواك والله أعلم . فرع : مذهبنا أنه لا يكره للصائم السواك الرطب قبل الزوال إذا لم ينفصل منه شيء يدخل جوفه وبه قال جماعات من العلماء ، وكرهه بعض السلف ، وستأتي المسألة مبسوطة حيث ذكرها الشافعي والأصحاب رحمهم الله في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : إن قيل ما ذكرتموه من الحديث والمعنى يقتضي فضيلة الخلوف فلم قلتم أنه أفضل من تحصيل فضيلة السواك فالجواب أنه قد ثبت أن دم الشهيد لا يزال بل يترك للمحافظة عليه غسل الميت والصلاة عليه وهما واجبان فإذا ترك من أجله واجبان دل على رجحانه عليهما لكونه مشهودا له بالطيب ، فالمحافظة على الخلوف الذي يشاركه في الشهادة له بالطيب أولى بالمحافظة فإنه إنما يترك من أجله سنة السواك والله أعلم . فرع : مذهبنا أنه لا يكره للصائم السواك الرطب قبل الزوال إذا لم ينفصل منه شيء يدخل جوفه وبه قال جماعات من العلماء ، وكرهه بعض السلف ، وستأتي المسألة مبسوطة حيث ذكرها الشافعي والأصحاب رحمهم الله في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى .
Abschnitt V01/P345–V01/P346Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P345–V01/P346)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يستاك عرضا لقوله صلى الله عليه وسلم : استاكوا عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا . + الشرح : هذا الحديث ضعيف غير معروف ، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : بحثت عنه فلم أجد له أصلا ولا ذكرا في شيء من كتب الحديث ، واعتنى جماعة بتحريج أحاديث المهذب فلم يذكروه أصلا ، وعقد البيهقي بابا في الاستياك عرضا ولم يذكر فيه حديثا يحتج به وهذا الحكم الذي ذكره وهو استحباب الاستياك عرضا يستدل له أنه يخشى في الاستياك طولا إدماء اللثة وإفساد عمود الأسنان وأما الحديث الذي اعتمده المصنف فلا اعتماد عليه ولا يحتج به ، وهذا الذي ذكرناه من استحباب الاستياك عرضا هو المذهب الصحيح الذي قطع به الأصحاب في الطريقتين إلا إمام الحرمين والغزالي فإنهما قالا : يستاك عرضا وطولا فإن اقتصر فعرضا ، وهذا الذي قالاه شاذ مردود مخالف للنقل والدليل . وقد صرح جماعة من الأصحاب بالنهي عن الاستياك طولا منهم الماوردي والقاضي حسين وصاحب العدة وغيرهم ، وصرح صاحب الحاوي بكراهة الاستياك طولا فلو خالف واستاك طولا حصل السواك وإن خالف المختار ، وصرح به أصحابنا وأوضح صاحب الحاوي كيفية السواك فقال : يستحب أن يستاك عرضا في ظاهر الأسنان وباطنها ويمر السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه ، ويمره على سقف حلقه إمرارا خفيفا ، قال : فأما جلاء الأسنان بالحديد وبردها بالمبرد فمكروه لأنه يضعف الأسنان ويفضي إلى انكسارها ولأنه يخشنها فتتراكم الصفرة عليها والله أعلم . فرع : ذكر في هذا الحديث الادهان غبا وهو بكسر الغين وهو أن يدهن ثم يترك حتى يجف الدهن ثم يدهن ثانيا ، وأما الاكتحال وترا فاختلف فيه فقيل يكون في عين وترا وفي عين شفعا ليكون المجموع وترا ، والصحيح الذي عليه المحققون أنه في كل عين وتر ، وعلى هذا فالسنة أن يكون في كل عين ثلاثة أطراف لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل منها كل ليلة في كل عين ثلاثة رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، والوتر بفتح الواو وكسرها لغتان فصيحتان قريء بهما في السبع والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يستاك عرضا لقوله صلى الله عليه وسلم : استاكوا عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا . + الشرح : هذا الحديث ضعيف غير معروف ، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : بحثت عنه فلم أجد له أصلا ولا ذكرا في شيء من كتب الحديث ، واعتنى جماعة بتحريج أحاديث المهذب فلم يذكروه أصلا ، وعقد البيهقي بابا في الاستياك عرضا ولم يذكر فيه حديثا يحتج به وهذا الحكم الذي ذكره وهو استحباب الاستياك عرضا يستدل له أنه يخشى في الاستياك طولا إدماء اللثة وإفساد عمود الأسنان وأما الحديث الذي اعتمده المصنف فلا اعتماد عليه ولا يحتج به ، وهذا الذي ذكرناه من استحباب الاستياك عرضا هو المذهب الصحيح الذي قطع به الأصحاب في الطريقتين إلا إمام الحرمين والغزالي فإنهما قالا : يستاك عرضا وطولا فإن اقتصر فعرضا ، وهذا الذي قالاه شاذ مردود مخالف للنقل والدليل . وقد صرح جماعة من الأصحاب بالنهي عن الاستياك طولا منهم الماوردي والقاضي حسين وصاحب العدة وغيرهم ، وصرح صاحب الحاوي بكراهة الاستياك طولا فلو خالف واستاك طولا حصل السواك وإن خالف المختار ، وصرح به أصحابنا وأوضح صاحب الحاوي كيفية السواك فقال : يستحب أن يستاك عرضا في ظاهر الأسنان وباطنها ويمر السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه ، ويمره على سقف حلقه إمرارا خفيفا ، قال : فأما جلاء الأسنان بالحديد وبردها بالمبرد فمكروه لأنه يضعف الأسنان ويفضي إلى انكسارها ولأنه يخشنها فتتراكم الصفرة عليها والله أعلم . فرع : ذكر في هذا الحديث الادهان غبا وهو بكسر الغين وهو أن يدهن ثم يترك حتى يجف الدهن ثم يدهن ثانيا ، وأما الاكتحال وترا فاختلف فيه فقيل يكون في عين وترا وفي عين شفعا ليكون المجموع وترا ، والصحيح الذي عليه المحققون أنه في كل عين وتر ، وعلى هذا فالسنة أن يكون في كل عين ثلاثة أطراف لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل منها كل ليلة في كل عين ثلاثة رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، والوتر بفتح الواو وكسرها لغتان فصيحتان قريء بهما في السبع والله أعلم .
Abschnitt V01/P346–V01/P349Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P346–V01/P349)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن لا يستاك بعود رطب لا يقلع ولا بيابس يجرح اللثة ، بل يستاك بعود بين عودين ، وبأي شيء استاك مما يقلع القلح ويزيل التغير كالخرقة الخشنة وغيرها أجزأه لأنه يحصل به المقصود ، وإن أمر أصبعه على أسنانه لم يجزئه لأنه لا يسمى سواكا . + الشرح : اللثة بكسر اللام وتخفيف الثاء المثلثة وهي ما حول الأسنان من اللحم ، كذا قاله الجوهري وقال غيره : هي اللحم الذي ينبت فيه الأسنان ، فأما اللحم الذي يتخلل الأسنان فهو عمر بفتح العين وإسكان الميم وجمعه عمور بضم العين ، وجمعها لثات ولثى . أما حكم المسألة : فقوله : لا يستاك بيابس ولا رطب بل بمتوسط ، كذا قاله أصحابنا قالوا : فإن كان يابسا نداه بماء ، وقوله : وبأي شيء استاك مما يزيل التغير والقلح أجزأه ، كذا قاله أصحابنا واتفقوا عليه ، قال القاضي أبو الطيب وصاحبه صاحب الشامل وآخرون : فيجوز الاستياك بالسعد والأشنان وشبههما . وأما الأصبع فإن كانت لينة لم يحصل بها السواك بلا خلاف ، وإن كانت خشنة ففيها أوجه : الصحيح المشهور لا يحصل ، لأنها لا تسمى سواكا ولا هو في معناه ، وبهذا الوجه قطع المصنف والجمهور والثاني : يحصل لحصول المقصود بهذا قطع القاضي حسين المحاملي في اللباب والبغوي واختاره الروياني في كتابه البحر والثالث : إن لم يقدر على عود ونحوه حصل وإلا فلا ، حكاه الرافعي . ومن قال بالحصول فدليله ما ذكرناه من حصول المقصود . وأما الحديث المروي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : يجزىء من السواك الأصابع فحديث ضعيف ضعفه البيهقي وغيره ، والمختار الحصول لما ذكرناه ثم الخلاف إنما هو في أصبعه أما أصبع غيره الخشنة فتجزىء قطعا لأنها ليست جزءا منه فهي كالأشنان . وفي الأصيح عشر لغات كسر الهمزة ، وفتحها ، وضمها مع الحركات الثلاث في الباء ، والعاشرة أصبوع بضع الهمزة والباء وأفصحهن كسر الهمزة مع فتح الباء والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : يستحب أن يكون السواك بعود وأن يكون بعود أراك ، قال الشيخ نصر المقدسي : الأراك أولى من غيره ثم بعده النخل أولى من غيره ، قال المتولي : يستحب أن يكون عودا له رائحة طيبة كالأراك ، واستدلوا للأراك بحديث أبي خيرة الصباحي رضي الله عنه قال : كنت في الوفد يعني وفد عبد القيس الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأمر لنا بأراك فقال استاكوا بهذا وأبو خيرة بفتح الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت ، والصباحي بضم الصاد المهملة ، وبعدها باء موحدة مخففة وبالحاء المهملة هكذا ضبطه ابن ماكولا وغيره ، قال : ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذه القبيلة سواه والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالسواك قال أصحابنا : يستحب أن يبدأ في الاستياك بجانب فمه الأيمن للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يحب التيامن في تطهره وترجله وشأنه كله وقياسا على الوضوء ، قال القاضي حسين : وينوي به الإتيان بالسنة ، ولا بأس بالاستياك بسواك غيره بإذنه للحديث الصحيح فيه .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن لا يستاك بعود رطب لا يقلع ولا بيابس يجرح اللثة ، بل يستاك بعود بين عودين ، وبأي شيء استاك مما يقلع القلح ويزيل التغير كالخرقة الخشنة وغيرها أجزأه لأنه يحصل به المقصود ، وإن أمر أصبعه على أسنانه لم يجزئه لأنه لا يسمى سواكا . + الشرح : اللثة بكسر اللام وتخفيف الثاء المثلثة وهي ما حول الأسنان من اللحم ، كذا قاله الجوهري وقال غيره : هي اللحم الذي ينبت فيه الأسنان ، فأما اللحم الذي يتخلل الأسنان فهو عمر بفتح العين وإسكان الميم وجمعه عمور بضم العين ، وجمعها لثات ولثى . أما حكم المسألة : فقوله : لا يستاك بيابس ولا رطب بل بمتوسط ، كذا قاله أصحابنا قالوا : فإن كان يابسا نداه بماء ، وقوله : وبأي شيء استاك مما يزيل التغير والقلح أجزأه ، كذا قاله أصحابنا واتفقوا عليه ، قال القاضي أبو الطيب وصاحبه صاحب الشامل وآخرون : فيجوز الاستياك بالسعد والأشنان وشبههما . وأما الأصبع فإن كانت لينة لم يحصل بها السواك بلا خلاف ، وإن كانت خشنة ففيها أوجه : الصحيح المشهور لا يحصل ، لأنها لا تسمى سواكا ولا هو في معناه ، وبهذا الوجه قطع المصنف والجمهور والثاني : يحصل لحصول المقصود بهذا قطع القاضي حسين المحاملي في اللباب والبغوي واختاره الروياني في كتابه البحر والثالث : إن لم يقدر على عود ونحوه حصل وإلا فلا ، حكاه الرافعي . ومن قال بالحصول فدليله ما ذكرناه من حصول المقصود . وأما الحديث المروي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : يجزىء من السواك الأصابع فحديث ضعيف ضعفه البيهقي وغيره ، والمختار الحصول لما ذكرناه ثم الخلاف إنما هو في أصبعه أما أصبع غيره الخشنة فتجزىء قطعا لأنها ليست جزءا منه فهي كالأشنان . وفي الأصيح عشر لغات كسر الهمزة ، وفتحها ، وضمها مع الحركات الثلاث في الباء ، والعاشرة أصبوع بضع الهمزة والباء وأفصحهن كسر الهمزة مع فتح الباء والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : يستحب أن يكون السواك بعود وأن يكون بعود أراك ، قال الشيخ نصر المقدسي : الأراك أولى من غيره ثم بعده النخل أولى من غيره ، قال المتولي : يستحب أن يكون عودا له رائحة طيبة كالأراك ، واستدلوا للأراك بحديث أبي خيرة الصباحي رضي الله عنه قال : كنت في الوفد يعني وفد عبد القيس الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأمر لنا بأراك فقال استاكوا بهذا وأبو خيرة بفتح الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت ، والصباحي بضم الصاد المهملة ، وبعدها باء موحدة مخففة وبالحاء المهملة هكذا ضبطه ابن ماكولا وغيره ، قال : ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذه القبيلة سواه والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالسواك قال أصحابنا : يستحب أن يبدأ في الاستياك بجانب فمه الأيمن للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يحب التيامن في تطهره وترجله وشأنه كله وقياسا على الوضوء ، قال القاضي حسين : وينوي به الإتيان بالسنة ، ولا بأس بالاستياك بسواك غيره بإذنه للحديث الصحيح فيه .
Abschnitt V01/P349Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P349)
Orijinal Metin (AR)قالوا : ويستحب أن يعود الصبي السواك ليألفه كسائر العبادات ، قال الصيمري : ويستحب إذا أراد أن يستاك ثانيا أن يغسل مسواكه ، وهذا يحتج له بحديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يستاك فيعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله فأدفعه إليه حديث حسن رواه أبو داود بإسناد جيد ، وهذا محمول على ما إذا حصل عليه شيء من وسخ أو رائحة ونحوهما قال الصيمري : ويكره أن يدخل مسواكه في ماء وضوئه ، وهذا فيه نظر ، وينبغي ألا يكره ، قال الروياني : قال بعض أصحابنا : يستحب أن يقول عند ابتداء السواك : اللهم بيض به أسناني وشد بي لثاتي وثبت به لهاتي ، وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين . وهذا الذي قاله وإن لم يكن له أصل فلا بأس به فإنه دعاء حسن .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قالوا : ويستحب أن يعود الصبي السواك ليألفه كسائر العبادات ، قال الصيمري : ويستحب إذا أراد أن يستاك ثانيا أن يغسل مسواكه ، وهذا يحتج له بحديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يستاك فيعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله فأدفعه إليه حديث حسن رواه أبو داود بإسناد جيد ، وهذا محمول على ما إذا حصل عليه شيء من وسخ أو رائحة ونحوهما قال الصيمري : ويكره أن يدخل مسواكه في ماء وضوئه ، وهذا فيه نظر ، وينبغي ألا يكره ، قال الروياني : قال بعض أصحابنا : يستحب أن يقول عند ابتداء السواك : اللهم بيض به أسناني وشد بي لثاتي وثبت به لهاتي ، وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين . وهذا الذي قاله وإن لم يكن له أصل فلا بأس به فإنه دعاء حسن .
Abschnitt V01/P349–V01/P351Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P349–V01/P351)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يقلم الأظافر ويقص الشارب ويغسل البراجم وينتف الإبط ويحلق العانة لما روى عمار بن ياسر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الفطرة عشرة : المضمضة ، والاستنشاق ، والسواك ، وقص الشارب ، وتقليم الأظافر ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، والانتضاح بالماء ، والختان ، والاستحداد . + الشرح : في هذه القطعة جمل وبيانها بمسائل : إحداها : حديث عمار رواه أحمد بن حنبل وأبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف منقطع من رواية علي بن زيد بن جدعان عن سلمة بن محمد بن عمار عن عمار ، قال الحافظ : لم يسمع سلمة عمارا ولكن يحصل الاحتجاج بالمتن لأنه رواه مسلم في صحيحه من رواية عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عشر من الفطرة : قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، واستنشاق الماء ، وقص الأظفار ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء قال مصعب بن شيبة أحد رواته : ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة وقال وكيع وهو أحد رواته : انتقاص الماء الاستنجاء وهو بالقاف والصاد المهملة . المسألة الثانية في لغاته : فالظفر فيه لغات : ضم الظاء والفاء وإسكان الفاء وبكسر الظاء مع إسكان الفاء وكسرها وأظفور ، والفصيح الأول ، وبه جاء القرآن ، والبراجم بفتح الباء الموحدة جمع برجمة بضمها وهي العقد المتشنجة الجلد في ظهور الأصابع ، وهي مفاصلها التي في وسطها بين الرواجب والأشاجع فالرواجب هي المفاصل التي تلي رؤوس الأصابع ، والأشاجع بالشين المعجمة هي المفاصل التي تلي ظهر الكف ، وقال أبو عبيد : الرواجب والبراجم جميعا هي مفاصل الأصابع كلها وكذا قاله صاحب المحكم وآخرون ، وهذا مراد الحديث إن شاء الله فإنها كلها تجمع الوسخ . وأما الإبط فبإسكان الباء وفيه لغتان : التذكير والتأنيث حكاهما أبو القاسم الزجاجي وآخرون . قال ابن السكيت : الإبط مذكر وقد يؤنث فيقال إبط حسن وحسنة وأبيض وبيضاء ، وأما الفطرة فبكسر الفاء وأصلها الخلقة قال الله تعالى : فطرة الله التي فطر الناس عليها النساء : 03 واختلفوا في تفسيرها في هذا الحديث : فقال المصنف في تعليقه في الخلاف ، والماوردي في الحاوي ، وغيرهما من أصحابنا : هي الدين . وقال الإمام أبو سليمان الخطابي : فسرها أكثر العلماء في الحديث بالسنة ، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : هذا فيه إشكال لبعد معنى السنة من معنى الفطرة في اللغة قال : فلعل وجهه أن أصله سنة الفطرة أو أدب الفطرة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . قلت : تفسير الفطرة هنا بالسنة هو الصواب ، ففي صحيح البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار وأصح ما فسر به غريب الحديث تفسيره بما جاء في رواية أخرى لا سيما في صحيح البخاري . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : الفطرة عشرة فمعناه معظمها عشرة كالحج عرفة فإنها غير منحصرة في العشرة ، ويدل عليه رواية مسلم عشر من الفطرة وأما ذكر الختان في جملتها وهو واجب وباقيها سنة فغير ممتنع فقد يقرن المختلفان كقول الله تعالى : كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه الأنعام : 141 والأكل مباح والإيتاء واجب ، وقوله تعالى : فكاتبوهم النور : 33 والإيتاء واجب والكتابة سنة ونظائره في الكتاب والسنة كثيرة مشهورة . وأما الانتضاح فاختلف فيه فقيل هو نضح الفرج بقليل من الماء بعد الوضوء لدفع الوسواس ، والصحيح الذي قاله الخطابي والمحققون أنه الاستنجاء بالماء ، بدليل رواية مسلم : وانتقاص الماء . وهو بالقاف والصاد المهملة ، قال الخطابي : هو مأخوذ من النضح وهو الماء القليل . وأما الاستحداد فهو استعمال الحديدة ، وصار كناية عن حلق العانة .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يقلم الأظافر ويقص الشارب ويغسل البراجم وينتف الإبط ويحلق العانة لما روى عمار بن ياسر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الفطرة عشرة : المضمضة ، والاستنشاق ، والسواك ، وقص الشارب ، وتقليم الأظافر ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، والانتضاح بالماء ، والختان ، والاستحداد . + الشرح : في هذه القطعة جمل وبيانها بمسائل : إحداها : حديث عمار رواه أحمد بن حنبل وأبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف منقطع من رواية علي بن زيد بن جدعان عن سلمة بن محمد بن عمار عن عمار ، قال الحافظ : لم يسمع سلمة عمارا ولكن يحصل الاحتجاج بالمتن لأنه رواه مسلم في صحيحه من رواية عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عشر من الفطرة : قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، واستنشاق الماء ، وقص الأظفار ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء قال مصعب بن شيبة أحد رواته : ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة وقال وكيع وهو أحد رواته : انتقاص الماء الاستنجاء وهو بالقاف والصاد المهملة . المسألة الثانية في لغاته : فالظفر فيه لغات : ضم الظاء والفاء وإسكان الفاء وبكسر الظاء مع إسكان الفاء وكسرها وأظفور ، والفصيح الأول ، وبه جاء القرآن ، والبراجم بفتح الباء الموحدة جمع برجمة بضمها وهي العقد المتشنجة الجلد في ظهور الأصابع ، وهي مفاصلها التي في وسطها بين الرواجب والأشاجع فالرواجب هي المفاصل التي تلي رؤوس الأصابع ، والأشاجع بالشين المعجمة هي المفاصل التي تلي ظهر الكف ، وقال أبو عبيد : الرواجب والبراجم جميعا هي مفاصل الأصابع كلها وكذا قاله صاحب المحكم وآخرون ، وهذا مراد الحديث إن شاء الله فإنها كلها تجمع الوسخ . وأما الإبط فبإسكان الباء وفيه لغتان : التذكير والتأنيث حكاهما أبو القاسم الزجاجي وآخرون . قال ابن السكيت : الإبط مذكر وقد يؤنث فيقال إبط حسن وحسنة وأبيض وبيضاء ، وأما الفطرة فبكسر الفاء وأصلها الخلقة قال الله تعالى : فطرة الله التي فطر الناس عليها النساء : 03 واختلفوا في تفسيرها في هذا الحديث : فقال المصنف في تعليقه في الخلاف ، والماوردي في الحاوي ، وغيرهما من أصحابنا : هي الدين . وقال الإمام أبو سليمان الخطابي : فسرها أكثر العلماء في الحديث بالسنة ، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : هذا فيه إشكال لبعد معنى السنة من معنى الفطرة في اللغة قال : فلعل وجهه أن أصله سنة الفطرة أو أدب الفطرة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . قلت : تفسير الفطرة هنا بالسنة هو الصواب ، ففي صحيح البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار وأصح ما فسر به غريب الحديث تفسيره بما جاء في رواية أخرى لا سيما في صحيح البخاري . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : الفطرة عشرة فمعناه معظمها عشرة كالحج عرفة فإنها غير منحصرة في العشرة ، ويدل عليه رواية مسلم عشر من الفطرة وأما ذكر الختان في جملتها وهو واجب وباقيها سنة فغير ممتنع فقد يقرن المختلفان كقول الله تعالى : كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه الأنعام : 141 والأكل مباح والإيتاء واجب ، وقوله تعالى : فكاتبوهم النور : 33 والإيتاء واجب والكتابة سنة ونظائره في الكتاب والسنة كثيرة مشهورة . وأما الانتضاح فاختلف فيه فقيل هو نضح الفرج بقليل من الماء بعد الوضوء لدفع الوسواس ، والصحيح الذي قاله الخطابي والمحققون أنه الاستنجاء بالماء ، بدليل رواية مسلم : وانتقاص الماء . وهو بالقاف والصاد المهملة ، قال الخطابي : هو مأخوذ من النضح وهو الماء القليل . وأما الاستحداد فهو استعمال الحديدة ، وصار كناية عن حلق العانة .
Abschnitt V01/P351–V01/P353Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P351–V01/P353)
Orijinal Metin (AR)وأما راوي الحديث فهو أبو اليقظان عمار بن باسر واسم أم عمار سمية بضم السين المهملة وهو وأبوه ياسر وأمه سمية صحابيون رضي الله عنهم ، وكانوا ممن تقدم إسلامهم في أول الأمر وكانوا يعذبهم الكفار على الإسلام فيمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة وسمية أول شهيدة في الإسلام توفي عمار سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وقيل : أربع وتسعين سنة رضي الله عنه ، والله أعلم . المسألة الثالثة في الأحكام : أما تقليم الأظفار فمجمع على أنه سنة ، وسواء فيه الرجل والمرأة واليدان والرجلان ، ويستحب أن يبدأ باليد اليمنى ثم اليسرى ثم الرجل اليمنى ثم اليسرى ، قال الغزالي في الإحياء : يبدأ بمسبحة اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم خنصر اليسرى إلى إبهامها اليمنى ، وذكر فيه حديثا وكلاما في حكمته وهذا الذي قاله مما أنكره عليه الإمام أبو عبد الله المأزري المالكي الإمام في علم الأصول والكلام والفقه ، وذكر في إنكاره عليه كلاما ولا أوثر ذكره ، والمقصود أن الذي ذكره الغزالي لا بأس به ، إلا في تأخير إبهام اليمنى فلا يقبل قوله فيه ، بل يقدم اليمنى بكمالها ثم يشرع في اليسرى ، وأما الحديث الذي ذكره فباطل لا أصل له . وأما الرجلان فيبدأ بخنصر اليمنى ثم يمر على الترتيب حتى يختم بخنصر اليسرى كما في تخليل الأصابع في الوضوء ، وأما التوقيت في تقليم الأظفار فهو معتبر بطولها ، فمتى طالت قلمها ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال ، وكذا الضابط في قص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة ، وقد ثبت عن أنس رضي الله عنه قال : وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة رواه مسلم وهذا لفظه ، وفي رواية أبي داود والبيهقي : وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . . فذكر ما سبق وقال : أربعين يوما لكن إسنادها ضعيف والاعتماد على رواية مسلم فإن قوله : وقت لنا كقول الصحابي : أمرنا بكذا ونهينا عن كذا مرفوع كقوله : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المذهب الصحيح الذي عليه الجمهور من أهل الحديث والفقه والأصول . ثم معنى هذا الحديث أنهم لا يؤخرون فعل هذه الأشياء عن وقتها فإن أخروها فلا يؤخرونها أكثر من أربعين يوما ، ليس معناه الإذن في التأخير أربعين مطلقا ، وقد نص الشافعي والأصحاب رحمهم الله على أنه يستحب تقليم الأظفار والأخذ من هذه الشعور يوم الجمعة ، والله أعلم . ولو كان تحت الأضفار وسخ فإن لم يمنع وصول الماء إلى ما تحته لقلته صح الوضوء ، وإن منع فقطع المتولي بأنه لا يجزيه ولا يرتفع حدثه ، كما لو كان الوسخ في موضع آخر من البدن ، وقطع الغزالي في الإحياء بالأجزاء وصحة الوضوء والغسل أنه يعفى عنه للحاجة ، قال : لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم بتقليم الأظفار وينكر ما تحتها من وسخ ، ولم يأمرهم بإعادة الصلاة والله أعلم . وأما قص الشارب فمتفق على أنه سنة . ودليله الحديثان السابقان وحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يأخذ من شاربه فليس منا رواه الترمذي في كتاب الاستئذان من جامعه وقال : حديث حسن صحيح .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما راوي الحديث فهو أبو اليقظان عمار بن باسر واسم أم عمار سمية بضم السين المهملة وهو وأبوه ياسر وأمه سمية صحابيون رضي الله عنهم ، وكانوا ممن تقدم إسلامهم في أول الأمر وكانوا يعذبهم الكفار على الإسلام فيمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة وسمية أول شهيدة في الإسلام توفي عمار سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وقيل : أربع وتسعين سنة رضي الله عنه ، والله أعلم . المسألة الثالثة في الأحكام : أما تقليم الأظفار فمجمع على أنه سنة ، وسواء فيه الرجل والمرأة واليدان والرجلان ، ويستحب أن يبدأ باليد اليمنى ثم اليسرى ثم الرجل اليمنى ثم اليسرى ، قال الغزالي في الإحياء : يبدأ بمسبحة اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم خنصر اليسرى إلى إبهامها اليمنى ، وذكر فيه حديثا وكلاما في حكمته وهذا الذي قاله مما أنكره عليه الإمام أبو عبد الله المأزري المالكي الإمام في علم الأصول والكلام والفقه ، وذكر في إنكاره عليه كلاما ولا أوثر ذكره ، والمقصود أن الذي ذكره الغزالي لا بأس به ، إلا في تأخير إبهام اليمنى فلا يقبل قوله فيه ، بل يقدم اليمنى بكمالها ثم يشرع في اليسرى ، وأما الحديث الذي ذكره فباطل لا أصل له . وأما الرجلان فيبدأ بخنصر اليمنى ثم يمر على الترتيب حتى يختم بخنصر اليسرى كما في تخليل الأصابع في الوضوء ، وأما التوقيت في تقليم الأظفار فهو معتبر بطولها ، فمتى طالت قلمها ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال ، وكذا الضابط في قص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة ، وقد ثبت عن أنس رضي الله عنه قال : وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة رواه مسلم وهذا لفظه ، وفي رواية أبي داود والبيهقي : وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . . فذكر ما سبق وقال : أربعين يوما لكن إسنادها ضعيف والاعتماد على رواية مسلم فإن قوله : وقت لنا كقول الصحابي : أمرنا بكذا ونهينا عن كذا مرفوع كقوله : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المذهب الصحيح الذي عليه الجمهور من أهل الحديث والفقه والأصول . ثم معنى هذا الحديث أنهم لا يؤخرون فعل هذه الأشياء عن وقتها فإن أخروها فلا يؤخرونها أكثر من أربعين يوما ، ليس معناه الإذن في التأخير أربعين مطلقا ، وقد نص الشافعي والأصحاب رحمهم الله على أنه يستحب تقليم الأظفار والأخذ من هذه الشعور يوم الجمعة ، والله أعلم . ولو كان تحت الأضفار وسخ فإن لم يمنع وصول الماء إلى ما تحته لقلته صح الوضوء ، وإن منع فقطع المتولي بأنه لا يجزيه ولا يرتفع حدثه ، كما لو كان الوسخ في موضع آخر من البدن ، وقطع الغزالي في الإحياء بالأجزاء وصحة الوضوء والغسل أنه يعفى عنه للحاجة ، قال : لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم بتقليم الأظفار وينكر ما تحتها من وسخ ، ولم يأمرهم بإعادة الصلاة والله أعلم . وأما قص الشارب فمتفق على أنه سنة . ودليله الحديثان السابقان وحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يأخذ من شاربه فليس منا رواه الترمذي في كتاب الاستئذان من جامعه وقال : حديث حسن صحيح .