Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

النووي · AR

Abschnitt V01/P353–V01/P355Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P353–V01/P355)
Orijinal Metin (AR)

ثم ضابط قص الشارب أن يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله ، هذا مذهبنا ، وقال أحمد رحمه الله : إن حفه فلا بأس ، وإن قصه فلا بأس ، واحتج بالأحاديث الصحيحة كحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أحفوا الشارب واعفوا اللحى رواه البخاري ومسلم وفي رواية : جزوا الشوارب وفي رواية : انهكوا الشوارب وهذه الروايات محمولة عندنا على الحف من طرف الشفة لا من أصل الشعر ، ومما يستدل به في أن ألسنة قص بعض الشارب كما ذكرنا ما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص أو يأخذ من شاربه قال : وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وروى البيهقي في سننه عن شرحبيل بن مسلم الخولاني قال : رأيت خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصون شواربهم : أبو أمامة الباهلي ، وعبد الله بن بسر ، وعتبة بن عبد السلمي ، والحجاج بن عامر الثمالي ، والمقدام بن معد يكرب وكانوا يقصون شواربهم من طرف الشفة . وروى البيهقي عن مالك بن أنس الإمام رحمه الله أنه ذكر إحفاء بعض الناس شواربهم فقال مالك : ينبغي أن يضرب من صنع ذلك فليس حديث النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ولكن يبدي حرف الشفة والفم ، قال مالك : حلق الشارب بدعة ظهرت في الناس ، قال الغزالي : ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب ، فعل ذلك عمر رضي الله عنه وغيره . قلت : ولا بأس أيضا بتقصيره روى ذلك البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما ، ويستحب في قص الشارب أن يبدأ بالجانب الأيمن لما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء ، والتوقيت في قص الشارب كما سبق في تقليم الأظفار ، وهو مخير بين أن يقص شاربه بنفسه أو يقصه له غيره لأن المقصود يحصل من غير هتك مروءة ، والله أعلم . وأما غسل البراجم فمتفق على استحبابه وهو سنة مستقلة غير مختصة بالوضوء ، وقد أوضحها الغزالي في الإحياء وألحق بها إزالة ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن وقعر الصماخ فيزيله بالمسح ، وبما أضرت كثرته بالسمع ، قال : وكذا ما يجتمع في داخل الأنف من الرطوبات الملتصقة بجوانبه ، وكذا الوسخ الذي يجتمع على غير ذلك من البدن بعرق وغبار ونحوهما ، والله أعلم . وأما نتف الإبط فمتفق أيضا على أنه سنة ، والتوقيت فيه كما سبق في الأظفار فإنه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، ثم السنة نتفه كما صرح به الحديث ، فلو حلقه جاز ، وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال : دخلت على الشافعي رحمه الله وعنده المزين يحلق إبطيه ، فقال الشافعي : قد علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع ، ولو أزاله بالنورة فلا بأس . قال الغزالي : المستحب نتفه وذلك سهل لمن تعوده فإن حلقه جاز لأن المقصود النظافة ، وأن لا يجتمع الوسخ في خلل ذلك وربما حصل بسببه رائحة ويستحب أن يبدأ بالإبط الأيمن كما سبق والله أعلم . وإما حلق العانة فمتفق على أنه سنة أيضا وهل يجب على الزوجة إذا أمرها زوجها فيه قولان مشهوران أصحهما الوجوب ، وهذا إذا لم يفحش بحيث ينفر التواق ، فإن فحش بحيث نفره وجب قطعا وستأتي المسألة مبسوطة في كتاب النكاح حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى . والسنة في العانة الحلق كما هو مصرح به في الحديث فلو نتفها أو قصها أو أزالها بالنورة جاز ، وكان تاركا للأفضل وهو الحلق ويحلق عانته بنفسه ، ويحرم أن يوليها غيره إلا زوجته أو جاريته التي تستبيح النظر إلى عورته ومسها ، فيجوز مع الكراهة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم ضابط قص الشارب أن يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله ، هذا مذهبنا ، وقال أحمد رحمه الله : إن حفه فلا بأس ، وإن قصه فلا بأس ، واحتج بالأحاديث الصحيحة كحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أحفوا الشارب واعفوا اللحى رواه البخاري ومسلم وفي رواية : جزوا الشوارب وفي رواية : انهكوا الشوارب وهذه الروايات محمولة عندنا على الحف من طرف الشفة لا من أصل الشعر ، ومما يستدل به في أن ألسنة قص بعض الشارب كما ذكرنا ما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص أو يأخذ من شاربه قال : وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وروى البيهقي في سننه عن شرحبيل بن مسلم الخولاني قال : رأيت خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصون شواربهم : أبو أمامة الباهلي ، وعبد الله بن بسر ، وعتبة بن عبد السلمي ، والحجاج بن عامر الثمالي ، والمقدام بن معد يكرب وكانوا يقصون شواربهم من طرف الشفة . وروى البيهقي عن مالك بن أنس الإمام رحمه الله أنه ذكر إحفاء بعض الناس شواربهم فقال مالك : ينبغي أن يضرب من صنع ذلك فليس حديث النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ولكن يبدي حرف الشفة والفم ، قال مالك : حلق الشارب بدعة ظهرت في الناس ، قال الغزالي : ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب ، فعل ذلك عمر رضي الله عنه وغيره . قلت : ولا بأس أيضا بتقصيره روى ذلك البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما ، ويستحب في قص الشارب أن يبدأ بالجانب الأيمن لما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء ، والتوقيت في قص الشارب كما سبق في تقليم الأظفار ، وهو مخير بين أن يقص شاربه بنفسه أو يقصه له غيره لأن المقصود يحصل من غير هتك مروءة ، والله أعلم . وأما غسل البراجم فمتفق على استحبابه وهو سنة مستقلة غير مختصة بالوضوء ، وقد أوضحها الغزالي في الإحياء وألحق بها إزالة ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن وقعر الصماخ فيزيله بالمسح ، وبما أضرت كثرته بالسمع ، قال : وكذا ما يجتمع في داخل الأنف من الرطوبات الملتصقة بجوانبه ، وكذا الوسخ الذي يجتمع على غير ذلك من البدن بعرق وغبار ونحوهما ، والله أعلم . وأما نتف الإبط فمتفق أيضا على أنه سنة ، والتوقيت فيه كما سبق في الأظفار فإنه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، ثم السنة نتفه كما صرح به الحديث ، فلو حلقه جاز ، وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال : دخلت على الشافعي رحمه الله وعنده المزين يحلق إبطيه ، فقال الشافعي : قد علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع ، ولو أزاله بالنورة فلا بأس . قال الغزالي : المستحب نتفه وذلك سهل لمن تعوده فإن حلقه جاز لأن المقصود النظافة ، وأن لا يجتمع الوسخ في خلل ذلك وربما حصل بسببه رائحة ويستحب أن يبدأ بالإبط الأيمن كما سبق والله أعلم . وإما حلق العانة فمتفق على أنه سنة أيضا وهل يجب على الزوجة إذا أمرها زوجها فيه قولان مشهوران أصحهما الوجوب ، وهذا إذا لم يفحش بحيث ينفر التواق ، فإن فحش بحيث نفره وجب قطعا وستأتي المسألة مبسوطة في كتاب النكاح حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى . والسنة في العانة الحلق كما هو مصرح به في الحديث فلو نتفها أو قصها أو أزالها بالنورة جاز ، وكان تاركا للأفضل وهو الحلق ويحلق عانته بنفسه ، ويحرم أن يوليها غيره إلا زوجته أو جاريته التي تستبيح النظر إلى عورته ومسها ، فيجوز مع الكراهة .

Abschnitt V01/P355–V01/P357Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P355–V01/P357)
Orijinal Metin (AR)

والتوقيت في حلق العانة على ما سبق من اعتبار طولها ، وأنه إن أخره فلا يجاوز أربعين يوما ، وقد فعل من السلف جماعة بالنورة ، وكرهها آخرون منهم ، وجمع البيهقي الآثار عنهم في السنن الكبير وأفرد لها بابا . وأما حقيقة العانة التي يستحب حلقها فالمشهور أنها الشعر النابت حوالي ذكر الرجل وقبل المرأة وفوقهما ، ورأيت في كتاب الودائع المنسوب إلى أبي العباس بن سريج وما أظنه يصح عنه قال : العانة الشعر المستدير حول حلقة الدبر . وهذا الذي قاله غريب ولكن لا مانع من حلق شعر الدبر ، وأما استحبابه فلم أر فيه شيئا لمن يعتمد غير هذا فإن قصد به التنظيف وسهولة الاستنجاء فهو حسن محبوب والله أعلم . فرع : يستحب دفن ما أخذ من هذه الشعور والأظفار ومواراته في الأرض نقل ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما واتفق عليه أصحابنا وسنبسطه في كتاب الجنائز حيث ذكره الأصحاب إن شاء الله تعالى . فرع : سبق في الحديث أن إعفاء اللحية من الفطرة فالإعفاء بالمد ، قال الخطابي وغيره : هو توفيرها وتركها بلا قص ، كره لنا قصها كفعل الأعاجم ، قال : وكان من زي كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب ، قال الغزالي في الإحياء : اختلف السلف فيما طال من اللحية فقيل : لا بأس أن يقبض عليها ويقص ما تحت القبضة ، فعله ابن عمر ثم جماعة من التابعين ، واستحسنه الشعبي وابن سيرين ، وكرهه الحسن وقتادة ، وقالوا : يتركها عافية لقوله صلى الله عليه وسلم : واعفوا اللحى . قال الغزالي : والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيصها لأن الطول المفرط قد يشوه الخلقة . هذا كلام الغزالي والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقا ، بل يتركها على حالها كيف كانت للحديث : اعفوا اللحى وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها فرواه الترمذي بإسناد ضعيف لا يحتج به . وأما المرأة إذا نبت لها لحية فيستحب حلقها ، صرح به القاضي حسين وغيره وكذا الشارب والعنفقة لها ، هذا مذهبنا وقال محمد بن جرير : لا يجوز لها حلق شيء من ذلك ، ولا تغيير شيء من خلقتها بزيادة ولا نقص . وأما الأخذ من الحاجبين إذا طالا فلم أر شيئا لأصحابنا ، وينبغي أن يكره لأنه تغيير لخلق الله لم يثبت فيه شيء فكره ، وذكر بعض أصحاب أحمد أنه لا بأس به ، قال : وكان أحمد يفعله وحكى أيضا عن الحسن البصري ، قال الغزالي : تكره الزيادة في اللحية والنقص منها ، وهو أن يزيد في شعر العذارين من شعر الصدغين إذا حلق رأسه ، أو ينزل فيحلق بعد العذارين ، قال : وكذلك نتف جانبي العنفقة وغير ذلك فلا يغير شيئا ، وقال أحمد بن حنبل : لا بأس بحلق ما تحت حلقه من لحيته ولا يقص ما زاد منها على قبضه اليد ، وروى نحوه عن ابن عمر وأبي هريرة وطاوس وما ذكرناه أولا هو الصحيح والله أعلم . فرع : ذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب ثم الغزالي في الإحياء في اللحية عشر خصال مكروهة إحداها : خضابها بالسواد إلا لغرض الجهاد إرعابا للعدو بإظهار الشباب والقوة فلا بأس إذا كان بهذه النية ، لا لهوى وشهوة ، وهذا كلام الغزالي وسأفرد فرعا للخضاب بالسواد قريبا إن شاء الله تعالى الثانية : تبييضها بالكبريت أو غيره استعجالا للشيخوخة وإظهارا للعلو في السن لطلب الرياسة والتعظيم والمهابة والتكريم ولقبول حديثه وإيهاما للقاء المشايخ ونحوه . الثالثة : خضابها بحمرة أو صفرة تشبها بالصالحين ومتبعي السنة لا بنية اتباع السنة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والتوقيت في حلق العانة على ما سبق من اعتبار طولها ، وأنه إن أخره فلا يجاوز أربعين يوما ، وقد فعل من السلف جماعة بالنورة ، وكرهها آخرون منهم ، وجمع البيهقي الآثار عنهم في السنن الكبير وأفرد لها بابا . وأما حقيقة العانة التي يستحب حلقها فالمشهور أنها الشعر النابت حوالي ذكر الرجل وقبل المرأة وفوقهما ، ورأيت في كتاب الودائع المنسوب إلى أبي العباس بن سريج وما أظنه يصح عنه قال : العانة الشعر المستدير حول حلقة الدبر . وهذا الذي قاله غريب ولكن لا مانع من حلق شعر الدبر ، وأما استحبابه فلم أر فيه شيئا لمن يعتمد غير هذا فإن قصد به التنظيف وسهولة الاستنجاء فهو حسن محبوب والله أعلم . فرع : يستحب دفن ما أخذ من هذه الشعور والأظفار ومواراته في الأرض نقل ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما واتفق عليه أصحابنا وسنبسطه في كتاب الجنائز حيث ذكره الأصحاب إن شاء الله تعالى . فرع : سبق في الحديث أن إعفاء اللحية من الفطرة فالإعفاء بالمد ، قال الخطابي وغيره : هو توفيرها وتركها بلا قص ، كره لنا قصها كفعل الأعاجم ، قال : وكان من زي كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب ، قال الغزالي في الإحياء : اختلف السلف فيما طال من اللحية فقيل : لا بأس أن يقبض عليها ويقص ما تحت القبضة ، فعله ابن عمر ثم جماعة من التابعين ، واستحسنه الشعبي وابن سيرين ، وكرهه الحسن وقتادة ، وقالوا : يتركها عافية لقوله صلى الله عليه وسلم : واعفوا اللحى . قال الغزالي : والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيصها لأن الطول المفرط قد يشوه الخلقة . هذا كلام الغزالي والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقا ، بل يتركها على حالها كيف كانت للحديث : اعفوا اللحى وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها فرواه الترمذي بإسناد ضعيف لا يحتج به . وأما المرأة إذا نبت لها لحية فيستحب حلقها ، صرح به القاضي حسين وغيره وكذا الشارب والعنفقة لها ، هذا مذهبنا وقال محمد بن جرير : لا يجوز لها حلق شيء من ذلك ، ولا تغيير شيء من خلقتها بزيادة ولا نقص . وأما الأخذ من الحاجبين إذا طالا فلم أر شيئا لأصحابنا ، وينبغي أن يكره لأنه تغيير لخلق الله لم يثبت فيه شيء فكره ، وذكر بعض أصحاب أحمد أنه لا بأس به ، قال : وكان أحمد يفعله وحكى أيضا عن الحسن البصري ، قال الغزالي : تكره الزيادة في اللحية والنقص منها ، وهو أن يزيد في شعر العذارين من شعر الصدغين إذا حلق رأسه ، أو ينزل فيحلق بعد العذارين ، قال : وكذلك نتف جانبي العنفقة وغير ذلك فلا يغير شيئا ، وقال أحمد بن حنبل : لا بأس بحلق ما تحت حلقه من لحيته ولا يقص ما زاد منها على قبضه اليد ، وروى نحوه عن ابن عمر وأبي هريرة وطاوس وما ذكرناه أولا هو الصحيح والله أعلم . فرع : ذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب ثم الغزالي في الإحياء في اللحية عشر خصال مكروهة إحداها : خضابها بالسواد إلا لغرض الجهاد إرعابا للعدو بإظهار الشباب والقوة فلا بأس إذا كان بهذه النية ، لا لهوى وشهوة ، وهذا كلام الغزالي وسأفرد فرعا للخضاب بالسواد قريبا إن شاء الله تعالى الثانية : تبييضها بالكبريت أو غيره استعجالا للشيخوخة وإظهارا للعلو في السن لطلب الرياسة والتعظيم والمهابة والتكريم ولقبول حديثه وإيهاما للقاء المشايخ ونحوه . الثالثة : خضابها بحمرة أو صفرة تشبها بالصالحين ومتبعي السنة لا بنية اتباع السنة .

Abschnitt V01/P357–V01/P360Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P357–V01/P360)
Orijinal Metin (AR)

الرابعة : نتفها أول طلوعها وتخفيفها بالموسى إيثارا للمرودة واستصحابا للصبا وحسن الوجه ، وهذه الخصلة من أقبحها الخامسة : نتف الشيب ، وسيأتي بسطه إن شاء الله تعالى السادسة : تصفيفها وتعبيتها طاقة فوق طاقة للتزين والتصنع ليستحسنه النساء وغيرهن السابعة : الزيادة فيها والنقص منها كما سبق الثامنة : تركها شعثة منتفشة إظهارا للزهادة وقلة المبالاة بنفسه التاسعة : تسريح تصنعا . العاشرة : النظر إليها إعجابا وخيلاء وغرة بالشباب وفخرا بالمشيب وتطاولا على الشباب ، وهاتان الخصلتان في التحقيق لا تعود الكراهة فيهما إلى معنى في اللحية ، بخلاف الخصال السابقة والله أعلم . ومما يكره في اللحية عقدها ، ففي سنن أبي داود وغيره عن رويفع رضي الله عن بإسناد جيد قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رويفع لعل الحياة ستطول بك فأخبر الناس أنه من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدا منه برىء قال الخطابي في عقدها تفسيران أحدهما : أنهم كانوا يعقدون لحاهم في الحرب وذلك من زي العجم والثاني : معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد وذلك من فعل أهل التأنيث والتوضيع . فرع : يكره نتف الشيب لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم يوم القيامة حديث حسن رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد حسنة قال الترمذي : حسن . هكذا قال أصحابنا يكره ، صرح به الغزالي كما سبق والبغوي وآخرون ، ولو قيل : يحرم للنهي الصريح الصحيح لم يبعد ، ولا فرق بين نتفه من اللحية والرأس . فرع : قال أصحابنا : يستحب ترجيل الشعر ودهنه غبا ، وقد سبق تفسير الغب وتسريح اللحية لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كان له شعر فليكرمه رواه أبو داود بإسناد حسن . وعن عبد الله بن مغفل بالغين المعجمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى عن الترجل إلا غبا حديث صحيح رواه أبو داود الترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وعن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم رواه النسائي بإسناد صحيح . وجهالة اسم الصحابي لا تضر لأنهم كلهم عدول . فرع : يس خضاب الشيب بصفرة أو حمرة اتفق عليه أصحابنا ، وممن صرح به الصيمري والبغوي وآخرون للأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم رواه البخاري ومسلم . فرع : اتفقوا على ذم خضاب الرأس أو اللحية بالسواد . ثم قال الغزالي في الإحياء والبغوي في التهذيب وآخرون من الأصحاب : هو مكروه ، وظاهر عباراتهم أنه كراهة تنزيه ، والصحيح بل الصواب أنه حرام ، وممن صرح بتحريمه صاحب الحاوي في باب الصلاة بالنجاسة ، قال : إلا أن يكون في الجهاد ، وقال في آخر كتابه الأحكام السلطانية يمنع المحتسب الناس من خضاب الشيب بالسواد إلا المجاهد . ودليل تحريمه حديث جابر رضي الله عنه قال : أتي بأبي قحافة والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروا هذا واجتنبوا السواد رواه مسلم في صحيحه . والثغامة بفتح الثاء المثلثة وتخفيف الغين المعجمة نبات له ثمر أبيض .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الرابعة : نتفها أول طلوعها وتخفيفها بالموسى إيثارا للمرودة واستصحابا للصبا وحسن الوجه ، وهذه الخصلة من أقبحها الخامسة : نتف الشيب ، وسيأتي بسطه إن شاء الله تعالى السادسة : تصفيفها وتعبيتها طاقة فوق طاقة للتزين والتصنع ليستحسنه النساء وغيرهن السابعة : الزيادة فيها والنقص منها كما سبق الثامنة : تركها شعثة منتفشة إظهارا للزهادة وقلة المبالاة بنفسه التاسعة : تسريح تصنعا . العاشرة : النظر إليها إعجابا وخيلاء وغرة بالشباب وفخرا بالمشيب وتطاولا على الشباب ، وهاتان الخصلتان في التحقيق لا تعود الكراهة فيهما إلى معنى في اللحية ، بخلاف الخصال السابقة والله أعلم . ومما يكره في اللحية عقدها ، ففي سنن أبي داود وغيره عن رويفع رضي الله عن بإسناد جيد قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رويفع لعل الحياة ستطول بك فأخبر الناس أنه من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدا منه برىء قال الخطابي في عقدها تفسيران أحدهما : أنهم كانوا يعقدون لحاهم في الحرب وذلك من زي العجم والثاني : معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد وذلك من فعل أهل التأنيث والتوضيع . فرع : يكره نتف الشيب لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم يوم القيامة حديث حسن رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد حسنة قال الترمذي : حسن . هكذا قال أصحابنا يكره ، صرح به الغزالي كما سبق والبغوي وآخرون ، ولو قيل : يحرم للنهي الصريح الصحيح لم يبعد ، ولا فرق بين نتفه من اللحية والرأس . فرع : قال أصحابنا : يستحب ترجيل الشعر ودهنه غبا ، وقد سبق تفسير الغب وتسريح اللحية لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كان له شعر فليكرمه رواه أبو داود بإسناد حسن . وعن عبد الله بن مغفل بالغين المعجمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى عن الترجل إلا غبا حديث صحيح رواه أبو داود الترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وعن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم رواه النسائي بإسناد صحيح . وجهالة اسم الصحابي لا تضر لأنهم كلهم عدول . فرع : يس خضاب الشيب بصفرة أو حمرة اتفق عليه أصحابنا ، وممن صرح به الصيمري والبغوي وآخرون للأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم رواه البخاري ومسلم . فرع : اتفقوا على ذم خضاب الرأس أو اللحية بالسواد . ثم قال الغزالي في الإحياء والبغوي في التهذيب وآخرون من الأصحاب : هو مكروه ، وظاهر عباراتهم أنه كراهة تنزيه ، والصحيح بل الصواب أنه حرام ، وممن صرح بتحريمه صاحب الحاوي في باب الصلاة بالنجاسة ، قال : إلا أن يكون في الجهاد ، وقال في آخر كتابه الأحكام السلطانية يمنع المحتسب الناس من خضاب الشيب بالسواد إلا المجاهد . ودليل تحريمه حديث جابر رضي الله عنه قال : أتي بأبي قحافة والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروا هذا واجتنبوا السواد رواه مسلم في صحيحه . والثغامة بفتح الثاء المثلثة وتخفيف الغين المعجمة نبات له ثمر أبيض .

Abschnitt V01/P360–V01/P363Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P360–V01/P363)
Orijinal Metin (AR)

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة رواه أبو داود والنسائي وغيرهما ، ولا فرق في المنع من الخضاب بالسواد بين الرجل والمرأة ، هذا مذهبنا وحكى عن إسحاق بن راهويه أنه رخص فيه للمرأة تتزين به لزوجها والله أعلم . فرع : أما خضاب اليدين والرجلين بالحناء فمستحب للمتزوجة من النساء ، للأحاديث المشهورة فيه وهو حرام على الرجال إلا لحاجة التداوي ونحوه . ومن الدلائل على تحريمه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال ويدل عليه الحديث الصحيح عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل رواه البخاري ومسلم ، وما ذاك إلا للونه لا لريحه فإن ريح الطيب للرجال محبوب والحناء في هذا كالزعفران . وفي كتاب الأدب من سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال : ما بال هذا فقيل : يا رسول الله يتشبه بالنساء ، فأمر به فنفي إلى النقيع ، فقالوا : يا رسول الله ألا نقتله فقال : إني نهيت عن قتل المصلين لكن إسناده فيه مجهول ، والنقيع بالنون ، وسنعيد هذا الحديث في أول كتاب الصلاة حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى . وقد أوضح الإمام الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذه المسألة وبسطها بالأدلة المتظاهرة في كتابه الاستغناء في معرفة استعمال الحناء ، وهو كتاب نفيس ، وسنعيد هذه المسألة مبسوطة مع نظائرها في أول باب طهارة البدن ، إن شاء الله تعالى عند ذكر من جبر عظمه بعظم نجس فهناك ذكرها الشافعي في المختصر والأصحاب والله أعلم . فرع : ومن هذا القبيل ما روى يعلى بن مرة الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأى رجلا عليه خلوق فقال : اذهب فاغسله ثم اغسله ثم لا تعد رواه الترمذي والنسائي قال الترمذي : حديث حسن ، وفي النهي عن الخلوق للرجال أحاديث كثيرة وهو مباح للنساء . فرع : يستحب فرق الشعر من الرأس لحديث ابن عباس رضي الله عنه : كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به ، فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعده رواه البخاري ومسلم . فرع : يكره القزع وهو حلق بعض الرأس لحديث ابن عمر رضي الله عنه عنهما في الصحيحين قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع وقد ذكره المصنف في باب العقيقة وسيأتي هناك مبسوطا إن شاء الله تعالى . فرع : أما حلق جميع الرأس فقال الغزالي : لا بأس به لمن أراد التنظيف ولا بأس بتركه لمن أراد دهنه وترجيله . هذا كلام الغزالي ، وكلام غيره من أصحابنا في معناه ، وقال أحمد بن حنبل رحمه الله : لا بأس بقصه بالمقراض ، وعنه في كراهة حلقه روايتان ، والمختار أن لا كراهة فيه ولكن السنة تركه فلم يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم حلقه إلا في الحج والعمرة ، ولم يصح تصريح بالنهي عنه .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة رواه أبو داود والنسائي وغيرهما ، ولا فرق في المنع من الخضاب بالسواد بين الرجل والمرأة ، هذا مذهبنا وحكى عن إسحاق بن راهويه أنه رخص فيه للمرأة تتزين به لزوجها والله أعلم . فرع : أما خضاب اليدين والرجلين بالحناء فمستحب للمتزوجة من النساء ، للأحاديث المشهورة فيه وهو حرام على الرجال إلا لحاجة التداوي ونحوه . ومن الدلائل على تحريمه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال ويدل عليه الحديث الصحيح عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل رواه البخاري ومسلم ، وما ذاك إلا للونه لا لريحه فإن ريح الطيب للرجال محبوب والحناء في هذا كالزعفران . وفي كتاب الأدب من سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال : ما بال هذا فقيل : يا رسول الله يتشبه بالنساء ، فأمر به فنفي إلى النقيع ، فقالوا : يا رسول الله ألا نقتله فقال : إني نهيت عن قتل المصلين لكن إسناده فيه مجهول ، والنقيع بالنون ، وسنعيد هذا الحديث في أول كتاب الصلاة حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى . وقد أوضح الإمام الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذه المسألة وبسطها بالأدلة المتظاهرة في كتابه الاستغناء في معرفة استعمال الحناء ، وهو كتاب نفيس ، وسنعيد هذه المسألة مبسوطة مع نظائرها في أول باب طهارة البدن ، إن شاء الله تعالى عند ذكر من جبر عظمه بعظم نجس فهناك ذكرها الشافعي في المختصر والأصحاب والله أعلم . فرع : ومن هذا القبيل ما روى يعلى بن مرة الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأى رجلا عليه خلوق فقال : اذهب فاغسله ثم اغسله ثم لا تعد رواه الترمذي والنسائي قال الترمذي : حديث حسن ، وفي النهي عن الخلوق للرجال أحاديث كثيرة وهو مباح للنساء . فرع : يستحب فرق الشعر من الرأس لحديث ابن عباس رضي الله عنه : كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به ، فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعده رواه البخاري ومسلم . فرع : يكره القزع وهو حلق بعض الرأس لحديث ابن عمر رضي الله عنه عنهما في الصحيحين قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع وقد ذكره المصنف في باب العقيقة وسيأتي هناك مبسوطا إن شاء الله تعالى . فرع : أما حلق جميع الرأس فقال الغزالي : لا بأس به لمن أراد التنظيف ولا بأس بتركه لمن أراد دهنه وترجيله . هذا كلام الغزالي ، وكلام غيره من أصحابنا في معناه ، وقال أحمد بن حنبل رحمه الله : لا بأس بقصه بالمقراض ، وعنه في كراهة حلقه روايتان ، والمختار أن لا كراهة فيه ولكن السنة تركه فلم يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم حلقه إلا في الحج والعمرة ، ولم يصح تصريح بالنهي عنه .

Abschnitt V01/P363–V01/P364Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P363–V01/P364)
Orijinal Metin (AR)

ومن الدليل على جواز الحلق وأنه لا كراهة فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال : احلقوه كله أو اتركوه كله رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر ثلاثا ثم أتاهم فقال : لا تبكوا على أخي بعد اليوم ثم قال : ادعوا لي بني أخي فجىء بنا كأنا أفرخ فقال : ادعوا لي الحلاق فأمره فحلق رؤوسنا حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم . فرع : يحرم وصل الشعر بشعر على الرجل والمرأة ، وكذلك الوشم للأحاديث الصحيحة في لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة إلى آخرهن ، وسنوضح المسألة إن شاء الله تعالى في باب طهارة البدن عند وصل العظم حيث ذكرها الأصحاب ، ونذكر هناك جملا من الفروع المتعلقة بها إن شاء الله تعالى . فرع له تعلق بما تقدم يكره لمن عرض عليه طيب أو ريحان رده لحديث أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من عرض عليه طيب فلا يرده رواه مسلم ، وعن أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد الطيب رواه البخاري .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن الدليل على جواز الحلق وأنه لا كراهة فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال : احلقوه كله أو اتركوه كله رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر ثلاثا ثم أتاهم فقال : لا تبكوا على أخي بعد اليوم ثم قال : ادعوا لي بني أخي فجىء بنا كأنا أفرخ فقال : ادعوا لي الحلاق فأمره فحلق رؤوسنا حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم . فرع : يحرم وصل الشعر بشعر على الرجل والمرأة ، وكذلك الوشم للأحاديث الصحيحة في لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة إلى آخرهن ، وسنوضح المسألة إن شاء الله تعالى في باب طهارة البدن عند وصل العظم حيث ذكرها الأصحاب ، ونذكر هناك جملا من الفروع المتعلقة بها إن شاء الله تعالى . فرع له تعلق بما تقدم يكره لمن عرض عليه طيب أو ريحان رده لحديث أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من عرض عليه طيب فلا يرده رواه مسلم ، وعن أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد الطيب رواه البخاري .

Abschnitt V01/P364–V01/P366Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P364–V01/P366)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب الختان لقوله تعالى : أن اتبع ملة إبراهيم النحل : 321 وروي : أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ختن نفسه بالقدوم ولأنه لو لم يكن واجبا لما كشفت له العورة لأن كشف العورة محرم فلما كشفت له العورة دل على وجوبه . + الشرح : روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اختتن إبراهيم النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم رواه البخاري ومسلم ، وينكر على المصنف قوله : روي بصيغة التمريض الموضوعة للتضعيف مع أنه في الصحيحين وقد سبق له نظيره ونبهنا عليه هناك . وقد سبق إيضاح هذه القاعدة في مقدمة الكتاب . وفي القدوم روايتان التخفيف والتشديد ، والأكثرون رووه بالتشديد ، وعلى هذا هو اسم مكان بالشام ورواه جماعة بالتخفيف ، وقيل : إنه قول أكثر أهل اللغة . واختلفوا على هذا فقيل : المراد به أيضا موضع بالشام ، وأنه يجوز فيه التشديد والتخفيف وقال الأكثرون : المراد به آلة النجار وهي مخففة لا غير وجمعها قدم ، قال أبو حاتم السجستاني : ويجمع أيضا على قدائم ، ولا يقال قداديم قال : وهي مؤنثة ، واتفقوا على فتح القاف في الآلة والمكان والله أعلم . فإن قيل : لا دلالة في الآية على وجوب الختان لأنا أمرنا بالتدين بدينه فما فعله معتقدا وجوبه فعلناه معتقدين وجوبه ، وما فعله ندبا فعلناه ندبا ، ولم يعلم أنه كان يعتقده واجبا . فالجواب أن الآية صريحة في اتباعه فيما فعله ، وقد يقتضي إيجاب كل فعل فعله إلا ما قام دليل على أنه سنة في حقنا كالسواك ونحوه ، وقد نقل الخطابي أن خصال الفطرة كانت واجبة على إبراهيم صلى الله عليه وسلم . وأما الاستدلال بكشف العورة فقد ذكره آخرون مع المصنف وقاله قبلهم أبو العباس بن سريج رحمه الله وأورد عليه كشفها للمداواة التي لا تجب ، والجواب : أن كشفها لا يجوز لكل مداواة وإنما يجوز في موضع يقول أهل العرف : إن المصلحة في المداواة راجحة على المصلحة في المحافظة على المروءة وصيانة العورة كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في أول كتاب النكاح حيث ذكره المصنف والأصحاب . فلو كان الختان سنة لما كشفت العورة المحرم كشفها له . واعتمد المصنف في كتابه في الخلاف والغزالي في الوسيط وجماعة قياسا فقالوا : الختان قطع عضو سليم ، فلو لم يجب لم يجز كقطع الأصبع ، فإن قطعها إذا كانت سليمة لا يجوز إلا إذا وجب بالقصاص والله أعلم . فرع : الختان واجب على الرجال والنساء عندنا وبه قال كثيرون من السلف ، كذا حكاه الخطابي ، وممن أوجبه أحمد وقال مالك وأبو حنيفة : سنة في حق الجميع وحكاه الرافعي وجها لنا ، وحكى وجها ثالثا أنه يجب على الرجل وسنة على المرأة ، وهذان الوجهان شاذان ، والمذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي رحمه الله وقطع به الجمهور أنه واجب على الرجال والنساء ، ودليلنا ما سبق . فإن احتج القائلون بأنه سنة بحديث : الفطرة عشرة ومنها الختان ، فجوابه قد سبق عند ذكرنا تفسير الفطرة والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : الواجب في ختان الرجل قطع الجلدة التي تغطي الحشفة بحيث تنكشف الحشفة كلها ، فإن قطع بعضها وجب قطع الباقي ثانيا ، صرح به إمام الحرمين وغيره ، وحكى الرافعي عن ابن كج أنه قال : عندي أنه يكفي قطع شيء من القلفة وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها ، وهذا الذي قاله ابن كج شاذ ضعيف ، والصحيح المشهور الذي قطع به الأصحاب في الطرق ما قدمناه أنه يجب قطع جميع ما يغطي الحشفة ، والواجب في المرأة قطع ما ينطلق عليه الاسم من الجلدة التي كعرف الديك فوق مخرج البول ، وصرح بذلك أصحابنا واتفقوا عليه .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب الختان لقوله تعالى : أن اتبع ملة إبراهيم النحل : 321 وروي : أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ختن نفسه بالقدوم ولأنه لو لم يكن واجبا لما كشفت له العورة لأن كشف العورة محرم فلما كشفت له العورة دل على وجوبه . + الشرح : روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اختتن إبراهيم النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم رواه البخاري ومسلم ، وينكر على المصنف قوله : روي بصيغة التمريض الموضوعة للتضعيف مع أنه في الصحيحين وقد سبق له نظيره ونبهنا عليه هناك . وقد سبق إيضاح هذه القاعدة في مقدمة الكتاب . وفي القدوم روايتان التخفيف والتشديد ، والأكثرون رووه بالتشديد ، وعلى هذا هو اسم مكان بالشام ورواه جماعة بالتخفيف ، وقيل : إنه قول أكثر أهل اللغة . واختلفوا على هذا فقيل : المراد به أيضا موضع بالشام ، وأنه يجوز فيه التشديد والتخفيف وقال الأكثرون : المراد به آلة النجار وهي مخففة لا غير وجمعها قدم ، قال أبو حاتم السجستاني : ويجمع أيضا على قدائم ، ولا يقال قداديم قال : وهي مؤنثة ، واتفقوا على فتح القاف في الآلة والمكان والله أعلم . فإن قيل : لا دلالة في الآية على وجوب الختان لأنا أمرنا بالتدين بدينه فما فعله معتقدا وجوبه فعلناه معتقدين وجوبه ، وما فعله ندبا فعلناه ندبا ، ولم يعلم أنه كان يعتقده واجبا . فالجواب أن الآية صريحة في اتباعه فيما فعله ، وقد يقتضي إيجاب كل فعل فعله إلا ما قام دليل على أنه سنة في حقنا كالسواك ونحوه ، وقد نقل الخطابي أن خصال الفطرة كانت واجبة على إبراهيم صلى الله عليه وسلم . وأما الاستدلال بكشف العورة فقد ذكره آخرون مع المصنف وقاله قبلهم أبو العباس بن سريج رحمه الله وأورد عليه كشفها للمداواة التي لا تجب ، والجواب : أن كشفها لا يجوز لكل مداواة وإنما يجوز في موضع يقول أهل العرف : إن المصلحة في المداواة راجحة على المصلحة في المحافظة على المروءة وصيانة العورة كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في أول كتاب النكاح حيث ذكره المصنف والأصحاب . فلو كان الختان سنة لما كشفت العورة المحرم كشفها له . واعتمد المصنف في كتابه في الخلاف والغزالي في الوسيط وجماعة قياسا فقالوا : الختان قطع عضو سليم ، فلو لم يجب لم يجز كقطع الأصبع ، فإن قطعها إذا كانت سليمة لا يجوز إلا إذا وجب بالقصاص والله أعلم . فرع : الختان واجب على الرجال والنساء عندنا وبه قال كثيرون من السلف ، كذا حكاه الخطابي ، وممن أوجبه أحمد وقال مالك وأبو حنيفة : سنة في حق الجميع وحكاه الرافعي وجها لنا ، وحكى وجها ثالثا أنه يجب على الرجل وسنة على المرأة ، وهذان الوجهان شاذان ، والمذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي رحمه الله وقطع به الجمهور أنه واجب على الرجال والنساء ، ودليلنا ما سبق . فإن احتج القائلون بأنه سنة بحديث : الفطرة عشرة ومنها الختان ، فجوابه قد سبق عند ذكرنا تفسير الفطرة والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : الواجب في ختان الرجل قطع الجلدة التي تغطي الحشفة بحيث تنكشف الحشفة كلها ، فإن قطع بعضها وجب قطع الباقي ثانيا ، صرح به إمام الحرمين وغيره ، وحكى الرافعي عن ابن كج أنه قال : عندي أنه يكفي قطع شيء من القلفة وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها ، وهذا الذي قاله ابن كج شاذ ضعيف ، والصحيح المشهور الذي قطع به الأصحاب في الطرق ما قدمناه أنه يجب قطع جميع ما يغطي الحشفة ، والواجب في المرأة قطع ما ينطلق عليه الاسم من الجلدة التي كعرف الديك فوق مخرج البول ، وصرح بذلك أصحابنا واتفقوا عليه .

Abschnitt V01/P366–V01/P368Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P366–V01/P368)
Orijinal Metin (AR)

قالوا : ويستحب أن يقتصر في المرأة على شيء يسير ولا يبالغ في القطع واستدلوا فيه بحديث عن أم عطية رضي الله عنها أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل رواه أبو داود . ولكن قال : ليس هو بالقوي ، وتنهكي بفتح التاء والهاء أي لا تبالغي في القطع والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : وقت وجوب الختان بعد البلوع ، لكن يستحب للولي أن يختن الصغير في صغره لأنه أرفق به ، وقال صاحب الحاوي وصاحبا المستظهري والبيان وغيرهم : ويستحب أن يختن في اليوم السابع لخبر ورد فيه إلا أن يكون ضعيفا لا يحتمله فيؤخره حتى يحتمله ، قال صاحب الحاوي والمستظهري ، وهل يحسب يوم الولادة من السبعة فيه وجهان ، قال أبو علي بن أبي هريرة : يحسب ، وقال الأكثرون : لا يحسب ، فيختن في السابع بعد يوم الولادة ذكره صاحب المستظهري في باب التعزير . قال صاحب الحاوي : فإن ختنه قبل اليوم السابع كره . قال : وسواء في هذا الغلام والجارية قال : فإن أخر عن السابع استحب ختانه في الأربعين ، فإن أخر استحب في السنة السابعة . واعلم أن هذا الذي ذكرناه من أنه يجوز ختانه في الصغر ولا يجب لكن يستحب هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ، وفي المسألة وجه أنه يجب على الولي ختانه في الصغر لأنه من مصالحه فوجب . حكاه صاحب البيان عن حكاية القاضي أبي الفتوح عن الصيدلاني وأبي سليمان قال : وقال سائر أصحابنا : لا يجب . ووجه ثالث أنه يحرم ختانه قبل عشر سنين ، لأن ألمه فوق ألم الضرب ولا يضرب على الصلاة إلا بعد عشر سنين ، حكاه جماعة منهم القاضي حسين في تعليقه ، وأشار إليه البغوي في أول كتاب الصلاة وليس بشيء ، وهو كالمخالف للإجماع والله أعلم . فرع : لو كان لرجل ذكران قال صاحب البيان : إن عرف الأصلي منهما ختن وحده ، قال صاحب الإبانة : يعرف الأصلي بالبول ، وقال غيره بالعمل فإن كانا عاملين أو يبول منهما وكانا على منبت الذكر على السواء وجب ختانهما وأما الخنثى المشكل فقال في البيان : قال القاضي أبو الفتوح : يجب ختانه في فرجيه جميعا لأن أحدهما واجب ولا يتوصل إليه إلا بختانهما كما أن من تزوج بكرا لما لم يتمكن من وصوله إلى الوطء المستحق إلا بقطع بكارتها كان له ذلك بلا ضمان ، قال : فإن كان الخنثى صغيرا ختنه الرجال والنساء إذا قلنا بالوجه الضعيف : إن الصغير يجب ختانه ، وإن قلنا بالمذهب أنه لا يجب ختان الصغير لم يختن الخنثى الصغير حتى يبلغ فيجب ، وحينئذ إن كان هو يحسن الختان ختن نفسه وإلا اشترى له جارية تختنه فإن لم توجد جارية تحسن ذلك ختنه الرجال والنساء للضرورة كالتطبيب ، هذا كلام صاحب البيان وقطع البغوي بأن لا يختن الخنثى المشكل لأن الجرح على الإشكال لا يجوز ، ذكره قبل كتاب الصداق بأسطر في فصلين ذكر فيهما أحكام الخنثى وهذا الذي ذكره البغوي هو الأظهر المختار والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه لا يجب الختان حتى يبلغ فإذا بلغ وجب على الفور . قال صاحب الحاوي وإمام الحرمين وغيرهما : فإن كان الرجل ضعيف الخلقة بحيث لو ختن خيف عليه لم يجز أن يختن بل ينتظر حتى يصير بحيث يغلب على الظن سلامته ، قال صاحب الحاوي : لأنه لا تعبد فيما يفضي إلى التلف .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قالوا : ويستحب أن يقتصر في المرأة على شيء يسير ولا يبالغ في القطع واستدلوا فيه بحديث عن أم عطية رضي الله عنها أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل رواه أبو داود . ولكن قال : ليس هو بالقوي ، وتنهكي بفتح التاء والهاء أي لا تبالغي في القطع والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : وقت وجوب الختان بعد البلوع ، لكن يستحب للولي أن يختن الصغير في صغره لأنه أرفق به ، وقال صاحب الحاوي وصاحبا المستظهري والبيان وغيرهم : ويستحب أن يختن في اليوم السابع لخبر ورد فيه إلا أن يكون ضعيفا لا يحتمله فيؤخره حتى يحتمله ، قال صاحب الحاوي والمستظهري ، وهل يحسب يوم الولادة من السبعة فيه وجهان ، قال أبو علي بن أبي هريرة : يحسب ، وقال الأكثرون : لا يحسب ، فيختن في السابع بعد يوم الولادة ذكره صاحب المستظهري في باب التعزير . قال صاحب الحاوي : فإن ختنه قبل اليوم السابع كره . قال : وسواء في هذا الغلام والجارية قال : فإن أخر عن السابع استحب ختانه في الأربعين ، فإن أخر استحب في السنة السابعة . واعلم أن هذا الذي ذكرناه من أنه يجوز ختانه في الصغر ولا يجب لكن يستحب هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ، وفي المسألة وجه أنه يجب على الولي ختانه في الصغر لأنه من مصالحه فوجب . حكاه صاحب البيان عن حكاية القاضي أبي الفتوح عن الصيدلاني وأبي سليمان قال : وقال سائر أصحابنا : لا يجب . ووجه ثالث أنه يحرم ختانه قبل عشر سنين ، لأن ألمه فوق ألم الضرب ولا يضرب على الصلاة إلا بعد عشر سنين ، حكاه جماعة منهم القاضي حسين في تعليقه ، وأشار إليه البغوي في أول كتاب الصلاة وليس بشيء ، وهو كالمخالف للإجماع والله أعلم . فرع : لو كان لرجل ذكران قال صاحب البيان : إن عرف الأصلي منهما ختن وحده ، قال صاحب الإبانة : يعرف الأصلي بالبول ، وقال غيره بالعمل فإن كانا عاملين أو يبول منهما وكانا على منبت الذكر على السواء وجب ختانهما وأما الخنثى المشكل فقال في البيان : قال القاضي أبو الفتوح : يجب ختانه في فرجيه جميعا لأن أحدهما واجب ولا يتوصل إليه إلا بختانهما كما أن من تزوج بكرا لما لم يتمكن من وصوله إلى الوطء المستحق إلا بقطع بكارتها كان له ذلك بلا ضمان ، قال : فإن كان الخنثى صغيرا ختنه الرجال والنساء إذا قلنا بالوجه الضعيف : إن الصغير يجب ختانه ، وإن قلنا بالمذهب أنه لا يجب ختان الصغير لم يختن الخنثى الصغير حتى يبلغ فيجب ، وحينئذ إن كان هو يحسن الختان ختن نفسه وإلا اشترى له جارية تختنه فإن لم توجد جارية تحسن ذلك ختنه الرجال والنساء للضرورة كالتطبيب ، هذا كلام صاحب البيان وقطع البغوي بأن لا يختن الخنثى المشكل لأن الجرح على الإشكال لا يجوز ، ذكره قبل كتاب الصداق بأسطر في فصلين ذكر فيهما أحكام الخنثى وهذا الذي ذكره البغوي هو الأظهر المختار والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه لا يجب الختان حتى يبلغ فإذا بلغ وجب على الفور . قال صاحب الحاوي وإمام الحرمين وغيرهما : فإن كان الرجل ضعيف الخلقة بحيث لو ختن خيف عليه لم يجز أن يختن بل ينتظر حتى يصير بحيث يغلب على الظن سلامته ، قال صاحب الحاوي : لأنه لا تعبد فيما يفضي إلى التلف .

Abschnitt V01/P368–V01/P370Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P368–V01/P370)
Orijinal Metin (AR)

فرع : لو مات غير مختون فثلاثة أوجه : الصحيح الذي قطع به الجمهور لا يختن ، لأن ختانه كان تكليفا وقد زال بالموت والثاني : يختن الكبير والصغير والثالث : يختن الكبير دون الصغير ، حكاهما في البيان وهما شاذان ضعيفان ، وهذه المسألة موضعها كتاب الجنائز ، وهناك ذكرها الأصحاب وسنوضحها هناك إن شاء الله تعالى . فرع : قال القاضي حسين والبغوي : يجب على السيد أن يختن عبده أو يخلي بينه وبين كسبه ليختن به نفسه ، قال القاضي : فإن كان العبد زمنا فأجرة ختانه في بيت المال ، وهذا الذي قاله فيه نظر وينبغي أن يجب على السيد كالنفقة . فرع : أجرة ختان الطفل في ماله ، فإن لم يكن له مال فعلى من عليه نفقته والله أعلم . فرع : قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه التبصرة في الوسوسة : لو ولد مختونا بلا قلفة فلا ختان لا إيجابا ولا استحبابا ، فإن كان من القلفة التي تغطي الحشفة شيء موجود وجب قطعه كما لو ختن ختانا غير كامل فإنه يجب تكميله ثانيا حتى يبين جميع القلفة التي جرت العادة بإزالتها في الختان . فرع في مذاهب العلماء في وقت الختان قد ذكرنا أن أصحابنا استحبوه يوم السابع من ولادته ، قال ابن المنذر في كتاب الختان من كتابه الأشراف وهو عقب الأضحية وهي عقب كتاب الحج : روي عن أبي جعفر عن فاطمة أنه كانت تختن ولدها يوم السابع ، قال : وكره الحسن البصري ومالك الختان يوم سابعه لمخالفة اليهود ، قال مالك : عامة ما رأيت الختان ببلدنا إذا ثغر الصبي . قال أحمد بن حنبل : لم أسمع في ذلك شيئا ، وقال الليث بن سعد : يختن ما بين السبع إلى العشر ، قال : وروي عن مكحول أو غيره أن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ختن ابنه إسحاق لسبعة أيام ، وإسماعيل لسبع عشرة سنة ، قال ابن المنذر بعد حكايته هذا كله : ليس في باب الختان نهي يثبت ، ولا لوقته حد يرجع إليه ، ولا سنة تتبع ، والأشياء على الإباحة ولا يجوز حظر شيء منها إلا بحجة ، ولا نعلم مع من منع أن يختن الصبي لسبعة أيام حجة . وهذا آخر كلام ابن المنذر . & باب نية الوضوء &

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : لو مات غير مختون فثلاثة أوجه : الصحيح الذي قطع به الجمهور لا يختن ، لأن ختانه كان تكليفا وقد زال بالموت والثاني : يختن الكبير والصغير والثالث : يختن الكبير دون الصغير ، حكاهما في البيان وهما شاذان ضعيفان ، وهذه المسألة موضعها كتاب الجنائز ، وهناك ذكرها الأصحاب وسنوضحها هناك إن شاء الله تعالى . فرع : قال القاضي حسين والبغوي : يجب على السيد أن يختن عبده أو يخلي بينه وبين كسبه ليختن به نفسه ، قال القاضي : فإن كان العبد زمنا فأجرة ختانه في بيت المال ، وهذا الذي قاله فيه نظر وينبغي أن يجب على السيد كالنفقة . فرع : أجرة ختان الطفل في ماله ، فإن لم يكن له مال فعلى من عليه نفقته والله أعلم . فرع : قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه التبصرة في الوسوسة : لو ولد مختونا بلا قلفة فلا ختان لا إيجابا ولا استحبابا ، فإن كان من القلفة التي تغطي الحشفة شيء موجود وجب قطعه كما لو ختن ختانا غير كامل فإنه يجب تكميله ثانيا حتى يبين جميع القلفة التي جرت العادة بإزالتها في الختان . فرع في مذاهب العلماء في وقت الختان قد ذكرنا أن أصحابنا استحبوه يوم السابع من ولادته ، قال ابن المنذر في كتاب الختان من كتابه الأشراف وهو عقب الأضحية وهي عقب كتاب الحج : روي عن أبي جعفر عن فاطمة أنه كانت تختن ولدها يوم السابع ، قال : وكره الحسن البصري ومالك الختان يوم سابعه لمخالفة اليهود ، قال مالك : عامة ما رأيت الختان ببلدنا إذا ثغر الصبي . قال أحمد بن حنبل : لم أسمع في ذلك شيئا ، وقال الليث بن سعد : يختن ما بين السبع إلى العشر ، قال : وروي عن مكحول أو غيره أن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ختن ابنه إسحاق لسبعة أيام ، وإسماعيل لسبع عشرة سنة ، قال ابن المنذر بعد حكايته هذا كله : ليس في باب الختان نهي يثبت ، ولا لوقته حد يرجع إليه ، ولا سنة تتبع ، والأشياء على الإباحة ولا يجوز حظر شيء منها إلا بحجة ، ولا نعلم مع من منع أن يختن الصبي لسبعة أيام حجة . وهذا آخر كلام ابن المنذر . & باب نية الوضوء &

Abschnitt V01/P370–V01/P371Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P370–V01/P371)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : الطهارة ضربان : عن حدث ، وطهارة عن نجس . فأما الطهارة عن النجس فلا تفتقر إلى النية لأنها من باب التروك . فلا تفتقر إلى نية ، كترك الزنا والخمر واللواط والغصب والسرقة . + الشرح : قال أهل اللغة : النية القصد وعزم القلب ، وهي بتشديد الياء وهذه هي اللغة المشهورة ويقال بتخفيفها . قال الأزهري : هي مأخوذة من قولك : نويت بلدة كذا أن عزمت بقلبي قصده ، قال : ويقال للموضع الذي بقصده نية بتشديد الياء ونية بتخفيفها ، وكذلك الطية والطية العزم والموضع قاله ابن الأعرابي : وانتويت موضع كذا أي قصدته للنجعة . ويقال : للبلد المنوي نوى أيضا ، ويقال : نواك الله أي حفظك كان المعنى قصد الله بحفظه إياك ، فالنية عزم القلب على عمل فرض أو غيره ، هذا كلام الأزهري . وكذا ذكر غيره بتشديد الياء وتخفيفها من النية . وأما الوضوء فهو من الوضاءة بالمد وهي النظافة والنضارة وفيه ثلاث لغات أشهرها أنه بضم الواو اسم للفعل وبفتحها اسم للماء الذي يتوضأ به ، قال ابن الأنباري وغيره : وهذه اللغة هي قول الأكثرين من أهل اللغة والثانية بفتح الواو فيهما وهي قول الخليل والأصمعي وابن السكيت وغيرهم ، قال الأزهري : والضم لا يعرف ، والثالثة بالضم فيهما وهي غريبة ضعيفة حكاها صاحب مطالع الأنوار ، وهذه اللغات هي التي في الطهور والطهور ، وقد سبقت في أول كتاب الطهارة والله أعلم . وأما قول المصنف : الطهارة ضربان ، طهارة عن حدث وطهارة عن نجس فمعناه أن الطهارة منحصرة في هذين الضربين فيرد عليه تجديد الوضوء ، والأغسال المسنونة فإنها طهارة وليس فيها رفع حدث ولا إزالة نجس ، ويجاب عنه بأن المراد بطهارة الحدث الطهارة بسبب الحدث أو على صورتها ، وينقسم إلى رافعة للحدث وغير رافعة كتجديد الوضوء والأغسال المسنونة والتيمم ، وقد سبق مثل هذه العبارة في أول باب ما يفسد الماء من الاستعمال ، وذكر المصنف هناك ما يدل على ما ذكرته والله أعلم . وقوله : كترك الزنا هو بالقصر والمد لغتان ، القصر أشهر وأفصح وبه جاء القرآن : ولا تقربوا الزنى الإسراء : 23 وقوله : لأنها من باب التروك معناه أن المأمورية في إزالة النجاسة ترك ما طرأ عليه مما لم يكن ، وليس المطلوب تحصيل شيء بخلاف الوضوء وشبهه فإن المأمور به إيجاد فعل لم يكن فصارت إزالة النجاسة كترك الزنا واللواط ورد المغصوب فإنها لا تفتقر إلى نية . فإن قيل : فالطهارة عن الحدث ترك أيضا فإنها ترك للحدث . فالجواب : لا نسلم أنها ترك بل إيجاد للطهارة بدليل أن تجديد الوضوء والتيمم طهارة ولا ترفع حدثا ، وإنما توجد الطهارة . فإن قيل : الصوم ترك ويفتقر إلى النية ، فالجواب أن الصوم كف مقصود لقمع الشهوة ومخالفة الهوى فالتحق بالأفعال والله أعلم . أما الحكم الذي ذكره وهو أن إزالة النجاسة لا تفتقر إلى نية فهو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ، ونقل صاحب الحاوي والبغوي في شرح السنة إجماع المسلمين عليه ، وحكى الخراسانيون وصاحب الشامل وجها أنه يفتقر إلى النية ، حكاه القاضي حسين وصاحبا الشامل والتتمة عن ابن سريج وأبي سهل الصعلوكي ، وقيل : لا يصح عن ابن سريج . قال إمام الحرمين : غلط من نسبه إلى ابن سريج ، وبين الإمام سبب الغلط بما سنذكره في باب إزالة النجاسة إن شاء الله تعالى والله أعلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : الطهارة ضربان : عن حدث ، وطهارة عن نجس . فأما الطهارة عن النجس فلا تفتقر إلى النية لأنها من باب التروك . فلا تفتقر إلى نية ، كترك الزنا والخمر واللواط والغصب والسرقة . + الشرح : قال أهل اللغة : النية القصد وعزم القلب ، وهي بتشديد الياء وهذه هي اللغة المشهورة ويقال بتخفيفها . قال الأزهري : هي مأخوذة من قولك : نويت بلدة كذا أن عزمت بقلبي قصده ، قال : ويقال للموضع الذي بقصده نية بتشديد الياء ونية بتخفيفها ، وكذلك الطية والطية العزم والموضع قاله ابن الأعرابي : وانتويت موضع كذا أي قصدته للنجعة . ويقال : للبلد المنوي نوى أيضا ، ويقال : نواك الله أي حفظك كان المعنى قصد الله بحفظه إياك ، فالنية عزم القلب على عمل فرض أو غيره ، هذا كلام الأزهري . وكذا ذكر غيره بتشديد الياء وتخفيفها من النية . وأما الوضوء فهو من الوضاءة بالمد وهي النظافة والنضارة وفيه ثلاث لغات أشهرها أنه بضم الواو اسم للفعل وبفتحها اسم للماء الذي يتوضأ به ، قال ابن الأنباري وغيره : وهذه اللغة هي قول الأكثرين من أهل اللغة والثانية بفتح الواو فيهما وهي قول الخليل والأصمعي وابن السكيت وغيرهم ، قال الأزهري : والضم لا يعرف ، والثالثة بالضم فيهما وهي غريبة ضعيفة حكاها صاحب مطالع الأنوار ، وهذه اللغات هي التي في الطهور والطهور ، وقد سبقت في أول كتاب الطهارة والله أعلم . وأما قول المصنف : الطهارة ضربان ، طهارة عن حدث وطهارة عن نجس فمعناه أن الطهارة منحصرة في هذين الضربين فيرد عليه تجديد الوضوء ، والأغسال المسنونة فإنها طهارة وليس فيها رفع حدث ولا إزالة نجس ، ويجاب عنه بأن المراد بطهارة الحدث الطهارة بسبب الحدث أو على صورتها ، وينقسم إلى رافعة للحدث وغير رافعة كتجديد الوضوء والأغسال المسنونة والتيمم ، وقد سبق مثل هذه العبارة في أول باب ما يفسد الماء من الاستعمال ، وذكر المصنف هناك ما يدل على ما ذكرته والله أعلم . وقوله : كترك الزنا هو بالقصر والمد لغتان ، القصر أشهر وأفصح وبه جاء القرآن : ولا تقربوا الزنى الإسراء : 23 وقوله : لأنها من باب التروك معناه أن المأمورية في إزالة النجاسة ترك ما طرأ عليه مما لم يكن ، وليس المطلوب تحصيل شيء بخلاف الوضوء وشبهه فإن المأمور به إيجاد فعل لم يكن فصارت إزالة النجاسة كترك الزنا واللواط ورد المغصوب فإنها لا تفتقر إلى نية . فإن قيل : فالطهارة عن الحدث ترك أيضا فإنها ترك للحدث . فالجواب : لا نسلم أنها ترك بل إيجاد للطهارة بدليل أن تجديد الوضوء والتيمم طهارة ولا ترفع حدثا ، وإنما توجد الطهارة . فإن قيل : الصوم ترك ويفتقر إلى النية ، فالجواب أن الصوم كف مقصود لقمع الشهوة ومخالفة الهوى فالتحق بالأفعال والله أعلم . أما الحكم الذي ذكره وهو أن إزالة النجاسة لا تفتقر إلى نية فهو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ، ونقل صاحب الحاوي والبغوي في شرح السنة إجماع المسلمين عليه ، وحكى الخراسانيون وصاحب الشامل وجها أنه يفتقر إلى النية ، حكاه القاضي حسين وصاحبا الشامل والتتمة عن ابن سريج وأبي سهل الصعلوكي ، وقيل : لا يصح عن ابن سريج . قال إمام الحرمين : غلط من نسبه إلى ابن سريج ، وبين الإمام سبب الغلط بما سنذكره في باب إزالة النجاسة إن شاء الله تعالى والله أعلم .

Abschnitt V01/P371–V01/P373Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P371–V01/P373)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الطهارة عن الحدث من الوضوء والغسل والتيمم فلا يصح شيء منها إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى ولأنها عبادة محضة طريقها الأفعال فلم تصح من غير نية كالصلاة . + الشرح : هذا الحديث متفق على صحته ، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو حديث عظيم ، أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام بل هو أعظمها ، وهي أربعون حديثا . قد جمعتها في جزء ، قال الشافعي رحمه الله : يدخل في هذا الحديث ثلث العلم . وقال أيضا : يدخل في سبعين بابا من الفقه . وقال غيره نحو هذه العبارة . وكان السلف يستحبون أن يبدأ كل تصنيف بهذا الحديث لكونه منبها على تصحيح النية . قال العلماء : والمراد بالحديث لا يكون العمل شرعيا يتعلق به ثواب وعقاب إلا بالنية ، ولفظة إنما للحصر تثبت المذكور وتنفي ما سواه ، قال الخطابي : وأفاد قوله صلى الله عليه وسلم : وإنما لكل امرىء ما نوى فائدة لم تحصل بقوله : إنما الأعمال بالنيات وهي أن تعيين العبادة المنوية شرط لصحتها والله أعلم . وأما قول المصنف : ولأنها عبادة محضة . فالمحضة الخالصة التي ليس فيها شوب بشيء آخر ، واختلف العلماء في حد العبادة فقال الأكثرون العبادة الطاعة لله تعالى والطاعة موافقة الأمر ، وكذا نقل هذا عن المصنف . وذكر المصنف في كتابه في الحدود الكلامية والفقهية خلافا في العبادة فقال : العبادة والتعبد والنسك بمعنى وهو الخضوع والتذلل ، فحد العبادة ما تعبدنا به على وجه القربة والطاعة . قال : وقيل : العبادة طاعة لله تعالى . وقيل : ما كان قربة لله تعالى وامتثالا لأمره . قال : وهذان الحدان فاسدان . لأنه قد يكون الشيء طاعة وليس بعبادة ولا قربة وهو النظر والاستدلال إلى معرفة الله تعالى في ابتداء الأمر . وقال إمام الحرمين في كتابه الأساليب في مسائل الخلاف هنا : العبادة التذلل والخضوع بالتقرب إلى المعبود بفعل ما أمر . وقال المتولي في كتابه في الكلام : العبادة فعل يكلفه الله تعالى عباده مخالفا لما يميل إليه الطبع على سبيل الابتلاء ، وقال الماوردي في الحاوي : العبادة ما ورد التعبد به قربة لله تعالى . وقيل أقوال أخر وفيما ذكرناه كفاية . وأما قول المصنف : ولأنها عبادة محضة ، فاحترز بالعبادة عن الأكل والنوم ونحوهما . وبالمحضة عن العدة ، وقوله : طريقها الأفعال : قال صاحب البيان والقلعي وغيرهما : هو احتراز من الأذان والخطبة وقيل : احتراز من إزالة النجاسة ، فإن طريقها التروك . وأما حكم المسألة : فهو أن النية شرط في صحة الوضوء والغسل والتيمم بلا خلاف عندنا . فرع : قد ذكرنا أن النية شرط في صحة الوضوء والغسل والتيمم وهذا مذهبنا ، وبه قال الزهري وربيعة شيخ مالك ومالك والليث بعد سعد وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود ، قال صاحب الحاوي : وهو قول جمهور أهل الحجاز ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : ويروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وذهب طائفة إلى أنه يصح الوضوء والغسل والتيمم بلا نية ، حكاه ابن المنذر عن الأوزاعي والحسن بن صالح ، وحكاه أصحابنا عنهما وعن زفر ، وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري : يصح الوضوء والغسل بلا نية ، ولا يصح التيمم إلا بالنية ، وهي رواية عن الأوزاعي .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الطهارة عن الحدث من الوضوء والغسل والتيمم فلا يصح شيء منها إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى ولأنها عبادة محضة طريقها الأفعال فلم تصح من غير نية كالصلاة . + الشرح : هذا الحديث متفق على صحته ، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو حديث عظيم ، أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام بل هو أعظمها ، وهي أربعون حديثا . قد جمعتها في جزء ، قال الشافعي رحمه الله : يدخل في هذا الحديث ثلث العلم . وقال أيضا : يدخل في سبعين بابا من الفقه . وقال غيره نحو هذه العبارة . وكان السلف يستحبون أن يبدأ كل تصنيف بهذا الحديث لكونه منبها على تصحيح النية . قال العلماء : والمراد بالحديث لا يكون العمل شرعيا يتعلق به ثواب وعقاب إلا بالنية ، ولفظة إنما للحصر تثبت المذكور وتنفي ما سواه ، قال الخطابي : وأفاد قوله صلى الله عليه وسلم : وإنما لكل امرىء ما نوى فائدة لم تحصل بقوله : إنما الأعمال بالنيات وهي أن تعيين العبادة المنوية شرط لصحتها والله أعلم . وأما قول المصنف : ولأنها عبادة محضة . فالمحضة الخالصة التي ليس فيها شوب بشيء آخر ، واختلف العلماء في حد العبادة فقال الأكثرون العبادة الطاعة لله تعالى والطاعة موافقة الأمر ، وكذا نقل هذا عن المصنف . وذكر المصنف في كتابه في الحدود الكلامية والفقهية خلافا في العبادة فقال : العبادة والتعبد والنسك بمعنى وهو الخضوع والتذلل ، فحد العبادة ما تعبدنا به على وجه القربة والطاعة . قال : وقيل : العبادة طاعة لله تعالى . وقيل : ما كان قربة لله تعالى وامتثالا لأمره . قال : وهذان الحدان فاسدان . لأنه قد يكون الشيء طاعة وليس بعبادة ولا قربة وهو النظر والاستدلال إلى معرفة الله تعالى في ابتداء الأمر . وقال إمام الحرمين في كتابه الأساليب في مسائل الخلاف هنا : العبادة التذلل والخضوع بالتقرب إلى المعبود بفعل ما أمر . وقال المتولي في كتابه في الكلام : العبادة فعل يكلفه الله تعالى عباده مخالفا لما يميل إليه الطبع على سبيل الابتلاء ، وقال الماوردي في الحاوي : العبادة ما ورد التعبد به قربة لله تعالى . وقيل أقوال أخر وفيما ذكرناه كفاية . وأما قول المصنف : ولأنها عبادة محضة ، فاحترز بالعبادة عن الأكل والنوم ونحوهما . وبالمحضة عن العدة ، وقوله : طريقها الأفعال : قال صاحب البيان والقلعي وغيرهما : هو احتراز من الأذان والخطبة وقيل : احتراز من إزالة النجاسة ، فإن طريقها التروك . وأما حكم المسألة : فهو أن النية شرط في صحة الوضوء والغسل والتيمم بلا خلاف عندنا . فرع : قد ذكرنا أن النية شرط في صحة الوضوء والغسل والتيمم وهذا مذهبنا ، وبه قال الزهري وربيعة شيخ مالك ومالك والليث بعد سعد وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود ، قال صاحب الحاوي : وهو قول جمهور أهل الحجاز ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : ويروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وذهب طائفة إلى أنه يصح الوضوء والغسل والتيمم بلا نية ، حكاه ابن المنذر عن الأوزاعي والحسن بن صالح ، وحكاه أصحابنا عنهما وعن زفر ، وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري : يصح الوضوء والغسل بلا نية ، ولا يصح التيمم إلا بالنية ، وهي رواية عن الأوزاعي .

%0
10 Bölüm