Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

Abschnitt V07/P214Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P214)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته )

Abschnitt V07/P214–V07/P219Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P214–V07/P219)
Orijinal Metin (AR)

قال الشافعي والأصحاب القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها ولا يقال انها مكروهة له وانما قالوا انها خلاف الأولى في حقه مع ثبوت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلها لأنه صلى الله عليه وسلم كان يؤمن في حقه مجاوزة حد القبلة ويخاف على غيره مجاوزتها كما قالت عائشة كان أملككم لأربه وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح عند أصحابنا وقيل مكروهة كراهة تنزيه قال القاضي قد قال باباحتها للصائم مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين وأحمد واسحاق وداود وكرهها على الاطلاق مالك وقال بن عباس وأبو حنيفة والثورى والأوزاعى والشافعي تكره للشاب دون الشيخ الكبير وهي رواية عن مالك وروى بن وهب عن مالك رحمه الله اباحتها في صوم النفل دون الفرض ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم الا أن ينزل المنى بالقبلة واحتجوا له بالحديث المشهور في السنن وهو قوله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو تمضمضت ومعنى الحديث أن المضمضة مقدمة الشرب وقد علمتم أنها لا تفطر وكذا القبلة مقدمة للجماع فلا تفطر وحكى الخطابي وغيره عن بن مسعود وسعيد بن المسيب أن من قبل قضى يوما مكان يوم القبلة 1106 قوله ( عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل احدى نسائه وهو صائم ثم تضحك ) قال القاضي قيل يحتمل ضحكها التعجب ممن خالف في هذا وقيل التعجب من نفسها حيث جاءت بمثل هذا الحديث الذي يستحى من ذكره لا سيما حديث المرأة به عن نفسها للرجال لكنها اضطرت إلى ذكره لتبليغ الحديث والعلم فتتعجب من ضرورة الحال المضطرة لها إلى ذلك وقيل ضحكت سرورا بتذكر مكانها من النبي صلى الله عليه وسلم وحالها معه وملاطفته لها قال القاضي ويحتمل أنها ضحكت تنبيها على أنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بحديثها قوله ( فسكت ساعة ) أي ليتذكر قولها وأيكم يملك اربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك اربه هذه اللفظة رووها على وجهين أشهرهما رواية الأكثرين اربه بكسر الهمزة واسكان الراء وكذا نقله الخطابى والقاضي عن رواية الأكثرين والثاني بفتح الهمزة والراء ومعناه بالكسر الوطر والحاجة وكذا بالفتح ولكنه يطلق المفتوح ايضا على العضو قال الخطابى في معالم السنن هذه اللفظة تروى على وجهين الفتح والكسر قال ومعناهما واحد وهو حاجة النفس ووطرها يقال لفلان على فلان ارب وارب وأربة ومأربة أي حاجة قال والارب ايضا العضو قال العلماء معنى كلام عائشة رضي الله عنها أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي صلى الله عليه وسلم في استباحتها لانه يملك نفسه ويأمن الوقوع في قبلة يتولد منها انزال أو شهوة أو هيجان نفس ونحو ذلك وأنتم لا تأمنون ذلك فطريقكم الانكفاف عنها وفيه جواز الاخبار عن مثل هذا مما يجرى بين الزوجين على الجملة للضرورة وأما في غير حال الضرورة فمنهى عنه قولها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ) معنى المباشرة هنا اللمس باليد وهو من التقاء البشرتين قوله ( دخلا على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ليسالانها ) كذا هو في كثير من الأصول ليسألانها باللام والنون وهي لغة قليلة وفي كثير من الأصول يسألانها بحذف اللام وهذا واضح وهو الجاري على المشهور في العربية قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة أم المؤمنين أخبرته ) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم يحيى وأبو سلمة وعمر وعروة رضي الله عنهم قوله ( حدثنا يحيى بن بشر الحريري ) هو بفتح الحاء المهملة قوله ( عن زياد بن علاقة ) هو بكسر العين المهملة وبالقاف قولها ( يقبل في شهر الصوم ) يعنى في حال الصيام 1107 قوله ( عن شتير بن شكل ) أما شتير فبشين معجمة مضمومة ثم مثناة من فوق مفتوحة وأما شكل فبشين معجمة ثم كاف مفتوحتين ومنهم من سكن الكاف والمشهور فتحها 1108 قوله ( يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والله اني لأتقاكم لله وأشدكم خشية له ) سبب قول هذا القائل قد غفر الله لك انه ظن أن جواز التقبيل للصائم من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه لا حرج عليه فيما يفعل لأنه مغفور له فأنكر عليه صلى الله عليه وسلم هذا وقال أنا أتقاكم لله تعالى وأشدكم خشية فكيف تظنون بي أو تجوزون على ارتكاب منهى عنه ونحوه وقد جاء في هذا الحديث في غير مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب حين قال القائل هذا القول وجاء في الموطأ فيه يحل الله لرسوله ما شاء والله أعلم

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الشافعي والأصحاب القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها ولا يقال انها مكروهة له وانما قالوا انها خلاف الأولى في حقه مع ثبوت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلها لأنه صلى الله عليه وسلم كان يؤمن في حقه مجاوزة حد القبلة ويخاف على غيره مجاوزتها كما قالت عائشة كان أملككم لأربه وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح عند أصحابنا وقيل مكروهة كراهة تنزيه قال القاضي قد قال باباحتها للصائم مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين وأحمد واسحاق وداود وكرهها على الاطلاق مالك وقال بن عباس وأبو حنيفة والثورى والأوزاعى والشافعي تكره للشاب دون الشيخ الكبير وهي رواية عن مالك وروى بن وهب عن مالك رحمه الله اباحتها في صوم النفل دون الفرض ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم الا أن ينزل المنى بالقبلة واحتجوا له بالحديث المشهور في السنن وهو قوله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو تمضمضت ومعنى الحديث أن المضمضة مقدمة الشرب وقد علمتم أنها لا تفطر وكذا القبلة مقدمة للجماع فلا تفطر وحكى الخطابي وغيره عن بن مسعود وسعيد بن المسيب أن من قبل قضى يوما مكان يوم القبلة 1106 قوله ( عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل احدى نسائه وهو صائم ثم تضحك ) قال القاضي قيل يحتمل ضحكها التعجب ممن خالف في هذا وقيل التعجب من نفسها حيث جاءت بمثل هذا الحديث الذي يستحى من ذكره لا سيما حديث المرأة به عن نفسها للرجال لكنها اضطرت إلى ذكره لتبليغ الحديث والعلم فتتعجب من ضرورة الحال المضطرة لها إلى ذلك وقيل ضحكت سرورا بتذكر مكانها من النبي صلى الله عليه وسلم وحالها معه وملاطفته لها قال القاضي ويحتمل أنها ضحكت تنبيها على أنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بحديثها قوله ( فسكت ساعة ) أي ليتذكر قولها وأيكم يملك اربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك اربه هذه اللفظة رووها على وجهين أشهرهما رواية الأكثرين اربه بكسر الهمزة واسكان الراء وكذا نقله الخطابى والقاضي عن رواية الأكثرين والثاني بفتح الهمزة والراء ومعناه بالكسر الوطر والحاجة وكذا بالفتح ولكنه يطلق المفتوح ايضا على العضو قال الخطابى في معالم السنن هذه اللفظة تروى على وجهين الفتح والكسر قال ومعناهما واحد وهو حاجة النفس ووطرها يقال لفلان على فلان ارب وارب وأربة ومأربة أي حاجة قال والارب ايضا العضو قال العلماء معنى كلام عائشة رضي الله عنها أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي صلى الله عليه وسلم في استباحتها لانه يملك نفسه ويأمن الوقوع في قبلة يتولد منها انزال أو شهوة أو هيجان نفس ونحو ذلك وأنتم لا تأمنون ذلك فطريقكم الانكفاف عنها وفيه جواز الاخبار عن مثل هذا مما يجرى بين الزوجين على الجملة للضرورة وأما في غير حال الضرورة فمنهى عنه قولها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ) معنى المباشرة هنا اللمس باليد وهو من التقاء البشرتين قوله ( دخلا على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ليسالانها ) كذا هو في كثير من الأصول ليسألانها باللام والنون وهي لغة قليلة وفي كثير من الأصول يسألانها بحذف اللام وهذا واضح وهو الجاري على المشهور في العربية قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة أم المؤمنين أخبرته ) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم يحيى وأبو سلمة وعمر وعروة رضي الله عنهم قوله ( حدثنا يحيى بن بشر الحريري ) هو بفتح الحاء المهملة قوله ( عن زياد بن علاقة ) هو بكسر العين المهملة وبالقاف قولها ( يقبل في شهر الصوم ) يعنى في حال الصيام 1107 قوله ( عن شتير بن شكل ) أما شتير فبشين معجمة مضمومة ثم مثناة من فوق مفتوحة وأما شكل فبشين معجمة ثم كاف مفتوحتين ومنهم من سكن الكاف والمشهور فتحها 1108 قوله ( يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والله اني لأتقاكم لله وأشدكم خشية له ) سبب قول هذا القائل قد غفر الله لك انه ظن أن جواز التقبيل للصائم من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه لا حرج عليه فيما يفعل لأنه مغفور له فأنكر عليه صلى الله عليه وسلم هذا وقال أنا أتقاكم لله تعالى وأشدكم خشية فكيف تظنون بي أو تجوزون على ارتكاب منهى عنه ونحوه وقد جاء في هذا الحديث في غير مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب حين قال القائل هذا القول وجاء في الموطأ فيه يحل الله لرسوله ما شاء والله أعلم

Abschnitt V07/P219Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P219)
Orijinal Metin (AR)

1 ( ( باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ) )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( ( باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ) )

Abschnitt V07/P219–V07/P223Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P219–V07/P223)
Orijinal Metin (AR)

1109 قوله ( أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر قال سمعت أبا هريرة يقول في قصصه من أدركه الفجر جنبا فلا يصم قال فذكرت ذلك لعبدالرحمن بن الحارث لأبيه فأنكر ذلك فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة فسألهما عبد الرحمن إلى آخره ) هكذا هو في جميع النسخ فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه وهو صحيح مليح ومعناه ذكره أبو بكر لأبيه عبد الرحمن فقوله لأبيه بدل من عبد الرحمن باعادة حرف الجر قال القاضي ووقع في رواية بن ماهان فذكر ذلك عبد الرحمن لأبيه وهذا غلط فاحش لأنه تصريح بأن الحارث والد عبد الرحمن هو المخاطب بذلك وهو باطل لأن هذه القصة كانت في ولاية مروان على المدينة في خلافة معاوية والحارث توفي في طاعون عمواس في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة ثمان عشرة والله أعلم قوله ( عن أبي هريرة أنه قال من أدركه الفجر جنبا فلا يصم ) ثم ذكر أنه حين بلغه قول عائشة وأم سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا ويتم صومه رجع أبو هريرة عن قوله مع أنه كان رواه عن الفضل عن النبي صلى الله عليه وسلم فلعل سبب رجوعه أنه تعارض عنده الحديثان فجمع بينهما وتأول أحدهما وهو قوله من أدركه الفجر جنبا فلا يصم وفي رواية مالك أفطر فتأوله على ما سنذكره من الأوجه في تأويله إن شاء الله تعالى فلما ثبت عنده أن حديث عائشة وأم سلمة على ظاهره وهذا متأول رجع عنه وكان حديث عائشة وأم سلمة أولى بالاعتماد لأنهما أعلم بمثل هذا من غيرهما ولأنه موافق للقرآن فان الله تعالى أباح الأكل والمباشرة إلى طلوع الفجر قال الله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر والمراد بالمباشرة الجماع ولهذا قال الله تعالى وابتغوا ما كتب الله لكم ومعلوم أنه اذا جاز الجماع إلى طلوع الفجر لزم منه أن يصبح جنبا ويصح صومه لقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل واذا دل القرآن وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على جواز الصوم لمن أصبح جنبا وجب الجواب عن حديث أبي هريرة عن الفضل عن النبي صلى الله عليه وسلم وجوابه من ثلاثة أوجه أحدها أنه ارشاد إلى الأفضل فالافضل أن يغتسل قبل الفجر فلو خالف جاز وهذا مذهب أصحابنا وجوابهم عن الحديث فان قيل كيف يكون الاغتسال قبل الفجر أفضل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان الجواز ويكون في حقه حينئذ أفضل لأنه يتضمن البيان للناس وهو مأمور بالبيان وهذا كما توضأ مرة مرة في بعض الأوقات بيانا للجواز ومعلوم أن الثلاث افضل وهو الذي واظب عليه وتظاهرت به الأحاديث وطاف على البعير لبيان الجواز ومعلوم أن الطواف ساعيا أفضل وهو الذي تكرر منه صلى الله عليه وسلم ونظائره كثيرة والجواب الثاني لعله محمول على من أدركه الفجر مجامعا فاستدام بعد طلوع الفجر عالما فانه يفطر ولا صوم له والثالث جواب بن المنذر فيما رواه عن البيهقي أن حديث أبي هريرة منسوخ وأنه كان في أول الأمر حين كان الجماع محرما في الليل بعد النوم كما كان الطعام والشراب محرما ثم نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتى بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه قال بن المنذر هذا أحسن ما سمعت فيه والله أعلم قولها ( يصبح جنبا من غير حلم ) هو بضم الحاء وبضم اللام وإسكانها وفيه دليل لمن يقول بجواز الاحتلام على الأنبياء وفيه خلاف قدمناه الأشهر امتناعه قالوا لأنه من تلاعب الشيطان وهم منزهون عنه ويتأولون هذا الحديث على أن المراد يصبح جنبا من جماع ولا يجنب من احتلام لامتناعه منه ويكون قريبا من معنى قول الله تعالى ويقتلون النبيين بغير حق ومعلوم أن قتلهم لا يكون بحق قوله ( عزمت عليك الا ما ذهبت إلى أبي هريرة ) أي أمرتك أمرا جازما عزيمة محتمة وأمر ولاة الأمور تجب طاعته في غير معصية قوله ( فرد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس ) فقال أبو هريرة سمعت ذلك من الفضل وفي رواية النسائي قال أبو هريرة أخبرنيه أسامة بن زيد وفي رواية أخبرنيه فلان وفلان فيحمل على أنه سمعه من الفضل واسامة أما حكم المسألة فقد أجمع أهل هذه الأمصار على صحة صوم الجنب سواء كان من احتلام أو جماع وبه قال جماهير الصحابة والتابعين وحكى عن الحسن بن صالح ابطاله وكان عليه أبو هريرة والصحيح أنه رجع عنه كما صرح به هنا في رواية مسلم وقيل لم يرجع عنه وليس بشيء وحكى عن طاوس وعروة والنخعى أن علم بجنابته لم يصح والا فيصح وحكى مثله عن أبي هريرة وحكى أيضا عن الحسن البصري والنخعى أنه يجزيه في صوم التطوع دون الفرض وحكى عن سالم بن عبد الله والحسن البصرى والحسن بن صالح يصومه ويقضيه ثم ارتفع هذا الخلاف وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته كما قدمناه وفي صحة الاجماع بعد الخلاف خلاف مشهور لأهل الأصول وحديث عائشة وأم سلمة حجة على كل مخالف والله أعلم واذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح صومهما ووجب عليهما اتمامه سواء تركت الغسل عمدا أو سهوا بعذر أم بغيره كالجنب هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ما حكى عن بعض السلف مما لا نعلم صح عنه أم لا قوله ( أبو طوالة ) هو بضم الطاء المهملة

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1109 قوله ( أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر قال سمعت أبا هريرة يقول في قصصه من أدركه الفجر جنبا فلا يصم قال فذكرت ذلك لعبدالرحمن بن الحارث لأبيه فأنكر ذلك فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة فسألهما عبد الرحمن إلى آخره ) هكذا هو في جميع النسخ فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه وهو صحيح مليح ومعناه ذكره أبو بكر لأبيه عبد الرحمن فقوله لأبيه بدل من عبد الرحمن باعادة حرف الجر قال القاضي ووقع في رواية بن ماهان فذكر ذلك عبد الرحمن لأبيه وهذا غلط فاحش لأنه تصريح بأن الحارث والد عبد الرحمن هو المخاطب بذلك وهو باطل لأن هذه القصة كانت في ولاية مروان على المدينة في خلافة معاوية والحارث توفي في طاعون عمواس في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة ثمان عشرة والله أعلم قوله ( عن أبي هريرة أنه قال من أدركه الفجر جنبا فلا يصم ) ثم ذكر أنه حين بلغه قول عائشة وأم سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا ويتم صومه رجع أبو هريرة عن قوله مع أنه كان رواه عن الفضل عن النبي صلى الله عليه وسلم فلعل سبب رجوعه أنه تعارض عنده الحديثان فجمع بينهما وتأول أحدهما وهو قوله من أدركه الفجر جنبا فلا يصم وفي رواية مالك أفطر فتأوله على ما سنذكره من الأوجه في تأويله إن شاء الله تعالى فلما ثبت عنده أن حديث عائشة وأم سلمة على ظاهره وهذا متأول رجع عنه وكان حديث عائشة وأم سلمة أولى بالاعتماد لأنهما أعلم بمثل هذا من غيرهما ولأنه موافق للقرآن فان الله تعالى أباح الأكل والمباشرة إلى طلوع الفجر قال الله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر والمراد بالمباشرة الجماع ولهذا قال الله تعالى وابتغوا ما كتب الله لكم ومعلوم أنه اذا جاز الجماع إلى طلوع الفجر لزم منه أن يصبح جنبا ويصح صومه لقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل واذا دل القرآن وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على جواز الصوم لمن أصبح جنبا وجب الجواب عن حديث أبي هريرة عن الفضل عن النبي صلى الله عليه وسلم وجوابه من ثلاثة أوجه أحدها أنه ارشاد إلى الأفضل فالافضل أن يغتسل قبل الفجر فلو خالف جاز وهذا مذهب أصحابنا وجوابهم عن الحديث فان قيل كيف يكون الاغتسال قبل الفجر أفضل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان الجواز ويكون في حقه حينئذ أفضل لأنه يتضمن البيان للناس وهو مأمور بالبيان وهذا كما توضأ مرة مرة في بعض الأوقات بيانا للجواز ومعلوم أن الثلاث افضل وهو الذي واظب عليه وتظاهرت به الأحاديث وطاف على البعير لبيان الجواز ومعلوم أن الطواف ساعيا أفضل وهو الذي تكرر منه صلى الله عليه وسلم ونظائره كثيرة والجواب الثاني لعله محمول على من أدركه الفجر مجامعا فاستدام بعد طلوع الفجر عالما فانه يفطر ولا صوم له والثالث جواب بن المنذر فيما رواه عن البيهقي أن حديث أبي هريرة منسوخ وأنه كان في أول الأمر حين كان الجماع محرما في الليل بعد النوم كما كان الطعام والشراب محرما ثم نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتى بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه قال بن المنذر هذا أحسن ما سمعت فيه والله أعلم قولها ( يصبح جنبا من غير حلم ) هو بضم الحاء وبضم اللام وإسكانها وفيه دليل لمن يقول بجواز الاحتلام على الأنبياء وفيه خلاف قدمناه الأشهر امتناعه قالوا لأنه من تلاعب الشيطان وهم منزهون عنه ويتأولون هذا الحديث على أن المراد يصبح جنبا من جماع ولا يجنب من احتلام لامتناعه منه ويكون قريبا من معنى قول الله تعالى ويقتلون النبيين بغير حق ومعلوم أن قتلهم لا يكون بحق قوله ( عزمت عليك الا ما ذهبت إلى أبي هريرة ) أي أمرتك أمرا جازما عزيمة محتمة وأمر ولاة الأمور تجب طاعته في غير معصية قوله ( فرد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس ) فقال أبو هريرة سمعت ذلك من الفضل وفي رواية النسائي قال أبو هريرة أخبرنيه أسامة بن زيد وفي رواية أخبرنيه فلان وفلان فيحمل على أنه سمعه من الفضل واسامة أما حكم المسألة فقد أجمع أهل هذه الأمصار على صحة صوم الجنب سواء كان من احتلام أو جماع وبه قال جماهير الصحابة والتابعين وحكى عن الحسن بن صالح ابطاله وكان عليه أبو هريرة والصحيح أنه رجع عنه كما صرح به هنا في رواية مسلم وقيل لم يرجع عنه وليس بشيء وحكى عن طاوس وعروة والنخعى أن علم بجنابته لم يصح والا فيصح وحكى مثله عن أبي هريرة وحكى أيضا عن الحسن البصري والنخعى أنه يجزيه في صوم التطوع دون الفرض وحكى عن سالم بن عبد الله والحسن البصرى والحسن بن صالح يصومه ويقضيه ثم ارتفع هذا الخلاف وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته كما قدمناه وفي صحة الاجماع بعد الخلاف خلاف مشهور لأهل الأصول وحديث عائشة وأم سلمة حجة على كل مخالف والله أعلم واذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح صومهما ووجب عليهما اتمامه سواء تركت الغسل عمدا أو سهوا بعذر أم بغيره كالجنب هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ما حكى عن بعض السلف مما لا نعلم صح عنه أم لا قوله ( أبو طوالة ) هو بضم الطاء المهملة

Abschnitt V07/P223Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P223)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ( ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها وأنها تجب على الموسر والمعسر ) ( وتثبت في ذمة المعسر حتى يستطيع ) )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ( ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها وأنها تجب على الموسر والمعسر ) ( وتثبت في ذمة المعسر حتى يستطيع ) )

Abschnitt V07/P223–V07/P228Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P223–V07/P228)
Orijinal Metin (AR)

في الباب حديث أبي هريرة في المجامع امرأته في نهار رمضان ومذهبنا ومذهب العلماء كافة وجوب الكفارة عليه اذا جامع عامدا جماعا أفسد به صوم يوم من رمضان والكفارة عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب التي تضر بالعمل اضرارا بينا فان عجز عنها فصوم شهرين متتابعين فان عجز فاطعام ستين مسكينا كل مسكين مد من طعام وهو رطل وثلث بالبغدادي فان عجز عن الخصال الثلاث فللشافعي قولان أحدهما لا شيء عليه وان استطاع بعد ذلك فلا شيء عليه واحتج لهذا القول بأن حديث هذا المجامع ظاهر بأنه لم يستقر في ذمته شيء لأنه أخبر بعجزه ولم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الكفارة ثابتة في ذمته بل أذن له في اطعام عياله والقول الثاني وهو الصحيح عند أصحابنا وهو المختار أن الكفارة لا تسقط بل تستقر في ذمته حتى يمكن قياسا على سائر الديون والحقوق والمؤاخذات كجزاء الصيد وغيره وأما الحديث فليس فيه نفي استقرار الكفارة بل فيه دليل لاستقرارها لأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الكفارة بأنه عاجز عن الخصال الثلاث ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق التمر فأمره باخراجه فلو كانت تسقط بالعجز لم يكن عليه شيء ولم يأمره باخراجه فدل على ثبوتها في ذمته وانما أذن له في اطعام عياله لأنه كان محتاجا ومضطرا إلى الانفاق على عياله في الحال والكفارة على التراخى فأذن له في أكله واطعام عياله وبقيت الكفارة في ذمته وانما لم يبين له بقاءها في ذمته لأن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز عند جماهير الأصوليين وهذا هو الصواب في معنى الحديث وحكم المسألة وفيها أقوال وتأويلات أخر ضعيفة وأما المجامع ناسيا فلا يفطر ولا كفارة عليه هذا هو الصحيح من مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ولأصحاب مالك خلاف في وجوبها عليه وقال أحمد يفطر وتجب به الكفارة وقال عطاء وربيعة والأوزاعى والليث والثورى يجب القضاء ولا كفارة دليلنا أن الحديث صح أن أكل الناسي لا يفطر والجماع في معناه وأما الأحاديث الواردة في الكفارة في الجماع فإنما هي في جماع العامد ولهذا قال في بعضها هلكت وفي بعضها احترقت احترقت وهذا لايكون الا في عامد فان الناسى لا اثم عليه بالاجماع 1111 قوله صلى الله عليه وسلم ( هل تجد ما تعتق رقبة ) رقبة منصوب بدل من ما قوله ( فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق ) هو بفتح العين والراء هذا هو الصواب المشهور في الرواية واللغة وكذا حكاه القاضي عن رواية الجمهور ثم قال ورواه كثير من شيوخنا وغيرهم باسكان الراء قال والصواب الفتح ويقال للعرق الزبيل بفتح الزاي من غير نون والزنبيل بكسر الزاي وزيادة نون ويقال له القفة والمكتل بكسر الميم وفتح التاء المثناة فوق والسفيفة بفتح السين المهملة وبالفائين قال القاضي قال بن دريد سمى زبيلا لأنه يحمل فيه الزبل والعرق عند الفقهاء ما يسع خمسة عشر صاعا وهي ستون مدا لستين مسكينا لكل مسكين مد قوله ( قال أفقر منا ) كذا ضبطناه أفقر بالنصب وكذا نقل القاضي أن الرواية فيه بالنصب على إضمار فعل تقديره أتجد أفقر منا أو أتعطى قال ويصح رفعه على تقدير هل أحد أفقر منا كما قال في الحديث الآخر بعده أغيرنا كذا ضبطناه بالرفع ويصح النصب على ما سبق هذا كلام القاضي وقد ضبطنا الثاني بالنصب أيضا فهما جائزان كما سبق توجيههما قوله ( فما بين لابتيها ) هما الحرتان والمدينة بين حرتين والحرة الأرض الملبسة حجارة سودا ويقال لابة ولوبه ونوبة بالنون حكاهن أبو عبيد والجوهري ومن لا يحصى من أهل اللغة قالوا ومنه قيل للأسود لوبى ونوبى باللام والنون قالوا وجمع اللابة لوب ولاب ولابات وهي غير مهموزة قوله ( وهو الزنبيل ) هكذا ضبطناه بكسر الزاي وبعدها نون وقد سبق بيانه قريبا قوله ( إن رجلا وقع بامرأته ) كذا هو في معظم النسخ وفي بعضها واقع امرأته وكلاهما صحيح قوله ( أمر رجلا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينا ) لفظة أو هنا للتقسيم لا للتخيير تقديره يعتق أو يصوم ان عجز عن العتق أو يطعم ان عجز عنهما وتبينه الروايات الباقية وفي هذه الروايات دلالة لأبي حنيفة ومن يقول يجزئ عتق كافر عن كفارة الجماع والظهار وانما يشترطون الرقبة المؤمنة في كفارة القتل لأنها منصوص على وصفها بالايمان في القرآن وقال الشافعي والجمهور يشترط الايمان في جميع الكفارات تنزيلا للمطلق على المقيد والمسألة مبنية على ذلك فالشافعي يحمل المطلق على المقيد وابو حنيفة يخالفه 1112 قوله ( احترقت ) فيه استعمال المجاز وأنه لا انكار على مستعمله قوله صلى الله عليه وسلم ( تصدق تصدق ) هذا التصدق مطلق وجاء مقيدا في الروايات السابقة بإطعام ستين مسكينا وذلك ستون مدا وهي خمسة عشر صاعا قوله ( فجاءه عرقان فيهما طعام فأمره أن يتصدق به ) هذا أيضا مطلق محمول على المقيد كما سبق قوله صلى الله عليه وسلم ( هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ) فيه حجة لمذهبنا ومذهب الجمهور وأجمع عليه في الاعصار المتأخرة وهو اشتراط التتابع في صيام هذين الشهرين حكى عن بن أبي ليلى أنه لا يشترطه قوله صلى الله عليه وسلم ( تطعم ستين مسكينا ) فيه حجة لنا وللجمهور وأجمع عليه العلماء في الاعصار المتأخرة وهو اشتراط طعام ستين مسكينا وحكى عن الحسن البصرى أنه اطعام أربعين مسكينا عشرين صاعا ثم جمهور المشترطين ستين قالوا لكل مسكين مد وهو ربع صاع وقال أبو حنيفة والثورى لكل مسكين نصف صاع

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

في الباب حديث أبي هريرة في المجامع امرأته في نهار رمضان ومذهبنا ومذهب العلماء كافة وجوب الكفارة عليه اذا جامع عامدا جماعا أفسد به صوم يوم من رمضان والكفارة عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب التي تضر بالعمل اضرارا بينا فان عجز عنها فصوم شهرين متتابعين فان عجز فاطعام ستين مسكينا كل مسكين مد من طعام وهو رطل وثلث بالبغدادي فان عجز عن الخصال الثلاث فللشافعي قولان أحدهما لا شيء عليه وان استطاع بعد ذلك فلا شيء عليه واحتج لهذا القول بأن حديث هذا المجامع ظاهر بأنه لم يستقر في ذمته شيء لأنه أخبر بعجزه ولم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الكفارة ثابتة في ذمته بل أذن له في اطعام عياله والقول الثاني وهو الصحيح عند أصحابنا وهو المختار أن الكفارة لا تسقط بل تستقر في ذمته حتى يمكن قياسا على سائر الديون والحقوق والمؤاخذات كجزاء الصيد وغيره وأما الحديث فليس فيه نفي استقرار الكفارة بل فيه دليل لاستقرارها لأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الكفارة بأنه عاجز عن الخصال الثلاث ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق التمر فأمره باخراجه فلو كانت تسقط بالعجز لم يكن عليه شيء ولم يأمره باخراجه فدل على ثبوتها في ذمته وانما أذن له في اطعام عياله لأنه كان محتاجا ومضطرا إلى الانفاق على عياله في الحال والكفارة على التراخى فأذن له في أكله واطعام عياله وبقيت الكفارة في ذمته وانما لم يبين له بقاءها في ذمته لأن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز عند جماهير الأصوليين وهذا هو الصواب في معنى الحديث وحكم المسألة وفيها أقوال وتأويلات أخر ضعيفة وأما المجامع ناسيا فلا يفطر ولا كفارة عليه هذا هو الصحيح من مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ولأصحاب مالك خلاف في وجوبها عليه وقال أحمد يفطر وتجب به الكفارة وقال عطاء وربيعة والأوزاعى والليث والثورى يجب القضاء ولا كفارة دليلنا أن الحديث صح أن أكل الناسي لا يفطر والجماع في معناه وأما الأحاديث الواردة في الكفارة في الجماع فإنما هي في جماع العامد ولهذا قال في بعضها هلكت وفي بعضها احترقت احترقت وهذا لايكون الا في عامد فان الناسى لا اثم عليه بالاجماع 1111 قوله صلى الله عليه وسلم ( هل تجد ما تعتق رقبة ) رقبة منصوب بدل من ما قوله ( فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق ) هو بفتح العين والراء هذا هو الصواب المشهور في الرواية واللغة وكذا حكاه القاضي عن رواية الجمهور ثم قال ورواه كثير من شيوخنا وغيرهم باسكان الراء قال والصواب الفتح ويقال للعرق الزبيل بفتح الزاي من غير نون والزنبيل بكسر الزاي وزيادة نون ويقال له القفة والمكتل بكسر الميم وفتح التاء المثناة فوق والسفيفة بفتح السين المهملة وبالفائين قال القاضي قال بن دريد سمى زبيلا لأنه يحمل فيه الزبل والعرق عند الفقهاء ما يسع خمسة عشر صاعا وهي ستون مدا لستين مسكينا لكل مسكين مد قوله ( قال أفقر منا ) كذا ضبطناه أفقر بالنصب وكذا نقل القاضي أن الرواية فيه بالنصب على إضمار فعل تقديره أتجد أفقر منا أو أتعطى قال ويصح رفعه على تقدير هل أحد أفقر منا كما قال في الحديث الآخر بعده أغيرنا كذا ضبطناه بالرفع ويصح النصب على ما سبق هذا كلام القاضي وقد ضبطنا الثاني بالنصب أيضا فهما جائزان كما سبق توجيههما قوله ( فما بين لابتيها ) هما الحرتان والمدينة بين حرتين والحرة الأرض الملبسة حجارة سودا ويقال لابة ولوبه ونوبة بالنون حكاهن أبو عبيد والجوهري ومن لا يحصى من أهل اللغة قالوا ومنه قيل للأسود لوبى ونوبى باللام والنون قالوا وجمع اللابة لوب ولاب ولابات وهي غير مهموزة قوله ( وهو الزنبيل ) هكذا ضبطناه بكسر الزاي وبعدها نون وقد سبق بيانه قريبا قوله ( إن رجلا وقع بامرأته ) كذا هو في معظم النسخ وفي بعضها واقع امرأته وكلاهما صحيح قوله ( أمر رجلا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينا ) لفظة أو هنا للتقسيم لا للتخيير تقديره يعتق أو يصوم ان عجز عن العتق أو يطعم ان عجز عنهما وتبينه الروايات الباقية وفي هذه الروايات دلالة لأبي حنيفة ومن يقول يجزئ عتق كافر عن كفارة الجماع والظهار وانما يشترطون الرقبة المؤمنة في كفارة القتل لأنها منصوص على وصفها بالايمان في القرآن وقال الشافعي والجمهور يشترط الايمان في جميع الكفارات تنزيلا للمطلق على المقيد والمسألة مبنية على ذلك فالشافعي يحمل المطلق على المقيد وابو حنيفة يخالفه 1112 قوله ( احترقت ) فيه استعمال المجاز وأنه لا انكار على مستعمله قوله صلى الله عليه وسلم ( تصدق تصدق ) هذا التصدق مطلق وجاء مقيدا في الروايات السابقة بإطعام ستين مسكينا وذلك ستون مدا وهي خمسة عشر صاعا قوله ( فجاءه عرقان فيهما طعام فأمره أن يتصدق به ) هذا أيضا مطلق محمول على المقيد كما سبق قوله صلى الله عليه وسلم ( هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ) فيه حجة لمذهبنا ومذهب الجمهور وأجمع عليه في الاعصار المتأخرة وهو اشتراط التتابع في صيام هذين الشهرين حكى عن بن أبي ليلى أنه لا يشترطه قوله صلى الله عليه وسلم ( تطعم ستين مسكينا ) فيه حجة لنا وللجمهور وأجمع عليه العلماء في الاعصار المتأخرة وهو اشتراط طعام ستين مسكينا وحكى عن الحسن البصرى أنه اطعام أربعين مسكينا عشرين صاعا ثم جمهور المشترطين ستين قالوا لكل مسكين مد وهو ربع صاع وقال أبو حنيفة والثورى لكل مسكين نصف صاع

Abschnitt V07/P228Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P228)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية ( اذا كان سفره مرحلتين فأكثر وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم ) ( ولمن يشق عليه أن يفطر ))

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية ( اذا كان سفره مرحلتين فأكثر وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم ) ( ولمن يشق عليه أن يفطر ))

Abschnitt V07/P228–V07/P238Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P228–V07/P238)
Orijinal Metin (AR)

اختلف العلماء في صوم رمضان في السفر فقال بعض أهل الظاهر لا يصح صوم رمضان في السفر فان صامه لم ينعقد ويجب قضاؤه لظاهر الآية ولحديث ليس من البر الصيام في السفر وفي الحديث الآخر أولئك العصاة وقال جماهير العلماء وجميع أهل الفتوى يجوز صومه في السفر وينعقد ويجزيه واختلفوا في أن الصوم أفضل أم الفطر أم هما سواء فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي والأكثرون الصوم أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر فان تضرر به فالفطر أفضل واحتجوا بصوم النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة وغيرهما وبغير ذلك من الأحاديث ولأنه يحصل به براءة الذمة في الحال وقال سعيد بن المسيب والأوزاعي وأحمد واسحاق وغيرهم الفطر أفضل مطلقا وحكاه بعض أصحابنا قولا للشافعي وهو غريب واحتجوا بما سبق لأهل الظاهر وبحديث حمزة بن عمرو الأسلمى المذكور في مسلم في آخر الباب وهو قوله صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه وظاهره ترجيح الفطر وأجاب الأكثرون بأن هذا كله فيمن يخاف ضررا أو يجد مشقة كما هو صريح في الأحاديث واعتمدوا حديث أبي سعيد الخدرى المذكور في الباب قال كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فان ذلك حسن ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فان ذلك حسن وهذا صريح في ترجيح مذهب الأكثرين وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر ولا مشقة ظاهرة وقال بعض العلماء الفطر والصوم سواء لتعادل الأحاديث والصحيح قول الأكثرين والله أعلم 1113 قوله ( خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر ) يعنى بالفتح فتح مكة وكان سنة ثمان من الهجرة والكديد بفتح الكاف وكسر الدال المهملة وهي عين جارية بينها وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها وبينها وبين مكة قريب من مرحلتين وهي أقرب إلى المدينة من عسفان قال القاضي عياض الكديد عين جارية على اثنين وأربعين ميلا من مكة قال وعسفان قرية جامعة بها منبر على ستة وثلاثين ميلا من مكة قال والكديد ما بينها وبين قديد وفي الحديث الآخر فصام حتى بلغ كراع الغميم وهو بفتح الغين المعجمة وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال يضاف إليه هذا الكراع وهو جبل أسود متصل به والكراع كل أنف سال من جبل أو حرة قال القاضي وهذا كله في سفر واحد في غزاة الفتح قال وسميت هذه المواضع في هذه الأحاديث لتقاربها وان كانت عسفان متباعدة شيئا عن هذه المواضع لكنها كلها مضافة اليها ومن عملها فاشتمل اسم عسفان عليها قال وقد يكون علم حال الناس ومشقتهم في بعضها فأفطر وامرهم بالفطر في بعضها هذا كلام القاضي وهو كما قال الا في مسافة عسفان فان المشهور أنها على أربعة برد من مكة وكل بريد اربعة فراسخ وكل فرسخ ثلاثة أميال فالجملة ثمانية وأربعون ميلا هذا هو الصواب المعروف الذي قاله الجمهور قوله ( فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر ) فيه دليل لمذهب الجمهور أن الصوم والفطر جائزان وفيه أن المسافر له أن يصوم بعض رمضان دون بعض ولا يلزمه بصوم بعضه اتمامه وقد غلط بعض العلماء في فهم هذا الحديث فتوهم أن الكديد وكراع الغميم قريب من المدينة وأن قوله فصام حتى بلغ الكديد وكراع الغميم كان في اليوم الذي خرج فيه من المدينة فزعم أنه خرج من المدينة صائما فلما بلغ كراع الغميم في يومه افطر في نهار واستدل به هذا القائل على أنه اذا سافر بعد طلوع الفجر صائما له أن يفطر في يومه ومذهب الشافعي والجمهور أنه لا يجوز الفطر في ذلك اليوم وانما يجوز لمن طلع عليه الفجر في السفر واستدلال هذا القائل بهذا الحديث من العجائب الغريبة لأن الكديد وكراع الغميم على سبع مراحل أو أكثر من المدينة والله أعلم قوله ( وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره صلى الله عليه وسلم ) هذا محمول على ما علموا منه النسخ أو رجحان الثاني مع جوازهما والا فقد طاف صلى الله عليه وسلم على بعيره وتوضأ مرة مرة ونظائر ذلك من الجائزات التي عملها مرة أو مرات قليلة لبيان جوازها وحافظ على الأفضل منها قوله ( قال بن عباس فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفطر فمن شاء صام ومن شاء أفطر ) فيه دلالة لمذهب الجمهور في جواز الصوم والفطر جميعا 1114 قوله ( فقيل له بعد ذلك أن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة أولئك العصاة ) هكذا هو مكرر مرتين وهذا محمول على من تضرر بالصوم أو أنهم أمروا بالفطر أمرا جازما لمصلحة بيان جوازه فخالفوا الواجب وعلى التقديرين لا يكون الصائم اليوم في السفر عاصيا اذا لم يتضرر به ويؤيد التأويل الأول قوله في الرواية الثانية إن الناس قد شق عليهم الصيام 1115 قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رجلا قد اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه فقال ماله قالوا رجل صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس من البر أن تصوموا في السفر ) معناه اذا شق عليكم وخفتم الضرر وسياق الحديث يقتضى هذا التأويل وهذه الرواية مبينة للروايات المطلقة ليس من البر الصيام في السفر ومعنى الجميع فيمن تضرر بالصوم قوله في حديث محمد بن رافع ( فصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لثلاث عشرة خلت من رمضان ) ثم ذكر عن أبي سعيد قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لست عشرة مضت من رمضان وفي رواية لثمان عشرة خلت وفي رواية في ثنتى عشرة وفي رواية لسبع عشرة أو تسع عشرة والمشهور في كتب المغازى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة الفتح من المدينة لعشر خلون من رمضان ودخلها لتسع عشرة خلت منه ووجه الجمع بين هذه الروايات أن قوله ( فتحزم المفطرون ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا فتحزم بالحاء المهملة والزاي وكذا نقله القاضي عن أكثر رواة صحيح مسلم قال ووقع لبعضهم فتخدم بالخاء المعجمة والدال المهملة قال وادعوا أنه صواب الكلام لأنهم كانوا يخدمون قال القاضي والأول صحيح أيضا ولصحته ثلاثة أوجه أحدها معناه شدوا أوساطهم للخدمة والثاني أنه استعارة للاجتهاد في الخدمة ومنه اذا دخل العشر اجتهد وشد المئزر والثالث أنه من الحزم وهو الاحتياط والأخذ بالقوة والاهتمام بالمصلحة 1120 قوله ( وهو مكثور عليه ) أي عنده كثيرون من الناس قوله في حديث حمزة بن عمرو الأسلمى ( يا رسول الله انى رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر فقال صم ان شئت وأفطر ان شئت ) فيه دلالة لمذهب الجمهور أن الصوم والفطر جائزان وأما الأفضل منهما فحكمه ما سبق في أول الباب وفيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن صوم الدهر وسرده غير مكروه لمن لا يخاف منه ضررا ولا يفوت به حقا بشرط فطر يومى العيدين والتشريق لأنه أخبر بسرده ولم ينكر عليه بل أقره عليه وأذن له فيه في السفر ففي الحضر أولى وهذا محمول على أن حمزة بن عمرو كان يطيق السرد بلا ضرر ولا تفويت حق كما قال في الرواية التي بعدها أجد بي قوة على الصيام وأما انكاره صلى الله عليه وسلم على بن عمرو بن العاص صوم الدهر فلأنه علم صلى الله عليه وسلم أنه سيضعف عنه وهكذا جرى فانه ضعف في آخر عمره وكان يقول يا ليتنى قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العمل الدائم وان قل ويحثهم عليه 1121 قوله ( عن أبي مراوح هو بضم الميم وكسر الواو وبالحاء المهملة واسمه سعد

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اختلف العلماء في صوم رمضان في السفر فقال بعض أهل الظاهر لا يصح صوم رمضان في السفر فان صامه لم ينعقد ويجب قضاؤه لظاهر الآية ولحديث ليس من البر الصيام في السفر وفي الحديث الآخر أولئك العصاة وقال جماهير العلماء وجميع أهل الفتوى يجوز صومه في السفر وينعقد ويجزيه واختلفوا في أن الصوم أفضل أم الفطر أم هما سواء فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي والأكثرون الصوم أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر فان تضرر به فالفطر أفضل واحتجوا بصوم النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة وغيرهما وبغير ذلك من الأحاديث ولأنه يحصل به براءة الذمة في الحال وقال سعيد بن المسيب والأوزاعي وأحمد واسحاق وغيرهم الفطر أفضل مطلقا وحكاه بعض أصحابنا قولا للشافعي وهو غريب واحتجوا بما سبق لأهل الظاهر وبحديث حمزة بن عمرو الأسلمى المذكور في مسلم في آخر الباب وهو قوله صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه وظاهره ترجيح الفطر وأجاب الأكثرون بأن هذا كله فيمن يخاف ضررا أو يجد مشقة كما هو صريح في الأحاديث واعتمدوا حديث أبي سعيد الخدرى المذكور في الباب قال كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فان ذلك حسن ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فان ذلك حسن وهذا صريح في ترجيح مذهب الأكثرين وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر ولا مشقة ظاهرة وقال بعض العلماء الفطر والصوم سواء لتعادل الأحاديث والصحيح قول الأكثرين والله أعلم 1113 قوله ( خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر ) يعنى بالفتح فتح مكة وكان سنة ثمان من الهجرة والكديد بفتح الكاف وكسر الدال المهملة وهي عين جارية بينها وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها وبينها وبين مكة قريب من مرحلتين وهي أقرب إلى المدينة من عسفان قال القاضي عياض الكديد عين جارية على اثنين وأربعين ميلا من مكة قال وعسفان قرية جامعة بها منبر على ستة وثلاثين ميلا من مكة قال والكديد ما بينها وبين قديد وفي الحديث الآخر فصام حتى بلغ كراع الغميم وهو بفتح الغين المعجمة وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال يضاف إليه هذا الكراع وهو جبل أسود متصل به والكراع كل أنف سال من جبل أو حرة قال القاضي وهذا كله في سفر واحد في غزاة الفتح قال وسميت هذه المواضع في هذه الأحاديث لتقاربها وان كانت عسفان متباعدة شيئا عن هذه المواضع لكنها كلها مضافة اليها ومن عملها فاشتمل اسم عسفان عليها قال وقد يكون علم حال الناس ومشقتهم في بعضها فأفطر وامرهم بالفطر في بعضها هذا كلام القاضي وهو كما قال الا في مسافة عسفان فان المشهور أنها على أربعة برد من مكة وكل بريد اربعة فراسخ وكل فرسخ ثلاثة أميال فالجملة ثمانية وأربعون ميلا هذا هو الصواب المعروف الذي قاله الجمهور قوله ( فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر ) فيه دليل لمذهب الجمهور أن الصوم والفطر جائزان وفيه أن المسافر له أن يصوم بعض رمضان دون بعض ولا يلزمه بصوم بعضه اتمامه وقد غلط بعض العلماء في فهم هذا الحديث فتوهم أن الكديد وكراع الغميم قريب من المدينة وأن قوله فصام حتى بلغ الكديد وكراع الغميم كان في اليوم الذي خرج فيه من المدينة فزعم أنه خرج من المدينة صائما فلما بلغ كراع الغميم في يومه افطر في نهار واستدل به هذا القائل على أنه اذا سافر بعد طلوع الفجر صائما له أن يفطر في يومه ومذهب الشافعي والجمهور أنه لا يجوز الفطر في ذلك اليوم وانما يجوز لمن طلع عليه الفجر في السفر واستدلال هذا القائل بهذا الحديث من العجائب الغريبة لأن الكديد وكراع الغميم على سبع مراحل أو أكثر من المدينة والله أعلم قوله ( وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره صلى الله عليه وسلم ) هذا محمول على ما علموا منه النسخ أو رجحان الثاني مع جوازهما والا فقد طاف صلى الله عليه وسلم على بعيره وتوضأ مرة مرة ونظائر ذلك من الجائزات التي عملها مرة أو مرات قليلة لبيان جوازها وحافظ على الأفضل منها قوله ( قال بن عباس فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفطر فمن شاء صام ومن شاء أفطر ) فيه دلالة لمذهب الجمهور في جواز الصوم والفطر جميعا 1114 قوله ( فقيل له بعد ذلك أن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة أولئك العصاة ) هكذا هو مكرر مرتين وهذا محمول على من تضرر بالصوم أو أنهم أمروا بالفطر أمرا جازما لمصلحة بيان جوازه فخالفوا الواجب وعلى التقديرين لا يكون الصائم اليوم في السفر عاصيا اذا لم يتضرر به ويؤيد التأويل الأول قوله في الرواية الثانية إن الناس قد شق عليهم الصيام 1115 قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رجلا قد اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه فقال ماله قالوا رجل صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس من البر أن تصوموا في السفر ) معناه اذا شق عليكم وخفتم الضرر وسياق الحديث يقتضى هذا التأويل وهذه الرواية مبينة للروايات المطلقة ليس من البر الصيام في السفر ومعنى الجميع فيمن تضرر بالصوم قوله في حديث محمد بن رافع ( فصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لثلاث عشرة خلت من رمضان ) ثم ذكر عن أبي سعيد قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لست عشرة مضت من رمضان وفي رواية لثمان عشرة خلت وفي رواية في ثنتى عشرة وفي رواية لسبع عشرة أو تسع عشرة والمشهور في كتب المغازى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة الفتح من المدينة لعشر خلون من رمضان ودخلها لتسع عشرة خلت منه ووجه الجمع بين هذه الروايات أن قوله ( فتحزم المفطرون ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا فتحزم بالحاء المهملة والزاي وكذا نقله القاضي عن أكثر رواة صحيح مسلم قال ووقع لبعضهم فتخدم بالخاء المعجمة والدال المهملة قال وادعوا أنه صواب الكلام لأنهم كانوا يخدمون قال القاضي والأول صحيح أيضا ولصحته ثلاثة أوجه أحدها معناه شدوا أوساطهم للخدمة والثاني أنه استعارة للاجتهاد في الخدمة ومنه اذا دخل العشر اجتهد وشد المئزر والثالث أنه من الحزم وهو الاحتياط والأخذ بالقوة والاهتمام بالمصلحة 1120 قوله ( وهو مكثور عليه ) أي عنده كثيرون من الناس قوله في حديث حمزة بن عمرو الأسلمى ( يا رسول الله انى رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر فقال صم ان شئت وأفطر ان شئت ) فيه دلالة لمذهب الجمهور أن الصوم والفطر جائزان وأما الأفضل منهما فحكمه ما سبق في أول الباب وفيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن صوم الدهر وسرده غير مكروه لمن لا يخاف منه ضررا ولا يفوت به حقا بشرط فطر يومى العيدين والتشريق لأنه أخبر بسرده ولم ينكر عليه بل أقره عليه وأذن له فيه في السفر ففي الحضر أولى وهذا محمول على أن حمزة بن عمرو كان يطيق السرد بلا ضرر ولا تفويت حق كما قال في الرواية التي بعدها أجد بي قوة على الصيام وأما انكاره صلى الله عليه وسلم على بن عمرو بن العاص صوم الدهر فلأنه علم صلى الله عليه وسلم أنه سيضعف عنه وهكذا جرى فانه ضعف في آخر عمره وكان يقول يا ليتنى قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العمل الدائم وان قل ويحثهم عليه 1121 قوله ( عن أبي مراوح هو بضم الميم وكسر الواو وبالحاء المهملة واسمه سعد

Abschnitt V07/P238–V08/P003Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P238–V08/P003)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب استحباب الفطر للحاج بعرفات يوم عرفة ) مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وجمهور العلماء استحباب فطر يوم عرفة بعرفة للحاج وحكاه بن المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان بن عفان وبن عمر والثوري قال وكان بن الزبير وعائشة يصومانه وروى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن أبي العاص وكان إسحاق يميل إليه وكان عطاء يصومه في الشتاء دون الصيف وقال قتادة لا بأس به اذا لم يضعف عن الدعاء واحتج الجمهور بفطر النبي صلى الله عليه وسلم فيه ولأنه أرفق بالحاج في آداب الوقوف ومهمات المناسك واحتج الآخرون بالأحاديث المطلقة أن صوم عرفة كفارة سنتين وحمله الجمهور على من ليس هناك 1123 قوله ( ان أم الفضل امرأة العباس أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن وهو واقف على بعير بعرفة فشربه ) فيه فوائد منها استحباب الفطر للواقف بعرفة ومنها استحباب الوقوف راكبا وهو الصحيح في مذهبنا ولنا قول أن غير الركوب أفضل وقيل أنهما سواء ومنها جواز الشرب قائما وراكبا ومنها اباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم ومنها اباحة قبول هدية المرأة المزوجة الموثوق بدينها ولا يشترط أن يسأل هل هو من مالها أم من مال زوجها أو أنه أذن فيه أم لا اذا كانت موثوقا بدينها ومنها أن تصرف المرأة في مالها جائز ولا يشترط اذن الزوج سواء تصرفت في الثلث أو أكثر وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال مالك لا تتصرف فيما فوق الثلث الا باذنه وهو موضع الدلالة من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل هل هو من مالها ويخرج من الثلث أو باذن الزوج أم لا ولو اختلف الحكم لسأل قوله ( عن عمير مولى عبد الله بن عباس ) وفي روايتين مولى أم الفضل وفي رواية مولى بن عباس فالظاهر أنه مولى أم الفضل حقيقة ويقال له مولى بن عباس وقال البخاري وغيره من الأئمة هو مولى أم الفضل حقيقة ويقال له مولى بن عباس لملازمته له وأخذه عنه وانتمائه إليه كما قالوا في أبي مرة مولى أم هانيء بنت أبي طالب يقولون أيضا مولى عقيل بن أبي طالب قالوا للزومه اياه وانتمائه إليه وقريب منه مقسم مولى بن عباس ليس هو مولاه حقيقه وإنما قيل مولى بن عباس للزومه اياه قوله ( فأرسلت إليه ميمونه بحلاب اللبن ) هو بكسر الحاء المهملة وهو الاناء الذي يحلب فيه ويقال له المحلب بكسر الميم 1 ( باب صوم يوم عاشوراء )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب استحباب الفطر للحاج بعرفات يوم عرفة ) مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وجمهور العلماء استحباب فطر يوم عرفة بعرفة للحاج وحكاه بن المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان بن عفان وبن عمر والثوري قال وكان بن الزبير وعائشة يصومانه وروى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن أبي العاص وكان إسحاق يميل إليه وكان عطاء يصومه في الشتاء دون الصيف وقال قتادة لا بأس به اذا لم يضعف عن الدعاء واحتج الجمهور بفطر النبي صلى الله عليه وسلم فيه ولأنه أرفق بالحاج في آداب الوقوف ومهمات المناسك واحتج الآخرون بالأحاديث المطلقة أن صوم عرفة كفارة سنتين وحمله الجمهور على من ليس هناك 1123 قوله ( ان أم الفضل امرأة العباس أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن وهو واقف على بعير بعرفة فشربه ) فيه فوائد منها استحباب الفطر للواقف بعرفة ومنها استحباب الوقوف راكبا وهو الصحيح في مذهبنا ولنا قول أن غير الركوب أفضل وقيل أنهما سواء ومنها جواز الشرب قائما وراكبا ومنها اباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم ومنها اباحة قبول هدية المرأة المزوجة الموثوق بدينها ولا يشترط أن يسأل هل هو من مالها أم من مال زوجها أو أنه أذن فيه أم لا اذا كانت موثوقا بدينها ومنها أن تصرف المرأة في مالها جائز ولا يشترط اذن الزوج سواء تصرفت في الثلث أو أكثر وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال مالك لا تتصرف فيما فوق الثلث الا باذنه وهو موضع الدلالة من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل هل هو من مالها ويخرج من الثلث أو باذن الزوج أم لا ولو اختلف الحكم لسأل قوله ( عن عمير مولى عبد الله بن عباس ) وفي روايتين مولى أم الفضل وفي رواية مولى بن عباس فالظاهر أنه مولى أم الفضل حقيقة ويقال له مولى بن عباس وقال البخاري وغيره من الأئمة هو مولى أم الفضل حقيقة ويقال له مولى بن عباس لملازمته له وأخذه عنه وانتمائه إليه كما قالوا في أبي مرة مولى أم هانيء بنت أبي طالب يقولون أيضا مولى عقيل بن أبي طالب قالوا للزومه اياه وانتمائه إليه وقريب منه مقسم مولى بن عباس ليس هو مولاه حقيقه وإنما قيل مولى بن عباس للزومه اياه قوله ( فأرسلت إليه ميمونه بحلاب اللبن ) هو بكسر الحاء المهملة وهو الاناء الذي يحلب فيه ويقال له المحلب بكسر الميم 1 ( باب صوم يوم عاشوراء )

Abschnitt V08/P003–V08/P013Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P003–V08/P013)
Orijinal Metin (AR)

اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء اليوم سنة ليس بواجب واختلفوا في حكمه في أول الاسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان فقال أبو حنيفة كان واجبا واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين مشهورين أشهرهما عندهم أنه لم يزل سنة من حين شرع ولم يكن واجبا قط في هذه الأمة ولكنه كان متأكد الاستحباب فلما نزل صوم رمضان صار مستحبا دون ذلك الاستحباب والثاني كان واجبا كقول أبي حنيفة وتظهر فائدة الخلاف في اشتراط نية الصوم الواجب من الليل فأبو حنيفة لا يشترطها ويقول كان الناس مفطرين أول يوم عاشوراء ثم أمروا بصيامه بنية من النهار ولم يؤمروا بقضائه بعد صومه واصحاب الشافعي يقولون كان مستحبا فصح بنية من النهار ويتمسك أبو حنيفة بقوله أمر بصيامه والأمر للوجوب وبقوله فلما فرض رمضان قال من شاء صامه ومن شاء تركه ويحتج الشافعية بقوله هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه والمشهور في اللغة أن عاشوراء وتاسوعاء ممدودان وحكى قصرهما 1125 قوله صلى الله عليه وسلم ( من شاء صامه ومن شاء تركه ) معناه أنه ليس متحتما فأبو حنيفة يقدره ليس بواجب والشافعية يقدرونه ليس متأكدا أكمل التأكيد وعلى المذهبين فهو سنة مستحبة الآن من حين قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام قال القاضي عياض وكان بعض السلف يقول كان صوم عاشوراء فرض وهو باق على فرضيته لم ينسخ قال وانقرض القائلون بهذا وحصل الاجماع على أنه ليس بفرض وانما هو مستحب وروى عن بن عمر كراهة قصد صومه وتعيينه بالصوم والعلماء مجمعون على استحبابه وتعيينه للاحاديث وأما قول بن مسعود كنا نصومه ثم ترك فمعناه أنه لم يبق كما كان من الوجوب وتأكد الندب قوله في حديث قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح ( ان قريشا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان ) ضبطوا أمر هنا بوجهين أظهرهما بفتح الهمزة والميم والثاني بضم الهمزة وكسر الميم ولم يذكر القاضي عياض غيره 1129 وأما قول معاوية ( أين علماؤكم ) إلى آخره فظاهره أنه سمع من يوجبه أو يحرمه أو يكرهه فأراد إعلامه وإنه ليس بواجب ولا محرم ولا مكروه وخطب به في ذلك الجمع العظيم ولم ينكر عليه قوله عن معاوية ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن أحب منكم أن يصوم فليصم ومن أحب منكم أن يفطر فليفطر ) هذا كله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم هكذا جاء مبينا في رواية النسائي 1130 قوله ( فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا عن ذلك ) وفي رواية فسألهم المراد بالروايتين أمر من سألهم والحاصل من مجموع الأحاديث أن يوم عاشوراء كانت الجاهلية من كفار قريش وغيرهم واليهود يصومونه وجاء الاسلام بصيامه متأكدا ثم بقى صومه أخف من ذلك التأكد والله أعلم قوله ( ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم ) الشارة بالشين المعجمة بلا همز وهي الهيئة الحسنة والجمال أي يلبسونهن لباسهم الحسن الجميل ويقال لها الشارة والشورة بضم الشين وأما الحلى فقال أهل اللغة هو بفتح الحاء واسكان اللام مفرد وجمعه حلى بضم الحاء وكسرها والضم أشهر وأكثر وقد قرئ بهما في السبع وأكثرهم على الضم واللام مكسورة والياء مشددة فيهما قوله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون عاشوراء وقالوا ان موسى صامه وانه اليوم الذي نجوا فيه من فرعون وغرق فرعون فصامه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه وقال نحن أحق بموسى منهم ) قال المازرى خبر اليهود غير مقبول فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحى إليه بصدقهم فيما قالوه أو تواتر عنده النقل بذلك حتى حصل له العلم به قال القاضي عياض ردا على المازرى قد روى مسلم أن قريشا كانت تصومه فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صامه فلم يحدث له بقول اليهود حكم يحتاج إلى الكلام عليه وانما هي صفة حال وجواب سؤال فقوله صامه ليس فيه أنه ابتدأ صومه حينئذ بقولهم ولو كان هذا لحملناه على أنه أخبر به من أسلم من علمائهم كابن سلام وغيره قال القاضي وقد قال قال بعضهم يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومه بمكة ثم ترك صيامه حتى علم ما عند أهل الكتاب فيه فصامه قال القاضي وما ذكرناه أولى بلفظ الحديث قلت المختار قوله المازرى ومختصر ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومه كما تصومه قريش في مكه ثم قدم المدينة فوجد اليهود يصومونه فصامه أيضا بوحى أو تواتر أو اجتهاد لا بمجرد أخبار آحادهم والله أعلم قوله ( عن بن عباس أن يوم عاشوراء هو تاسع المحرم وأن النبي صلى الله عليه وسلم 1 ( كان يصوم التاسع ) 1134 وفي الرواية الأخرى ( عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء فقالوا يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا كان العام المقبل ان شاء الله تعالى صمنا اليوم التاسع قال فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هذا تصريح من بن عباس بأن مذهبه أن عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم ويتأوله على أنه مأخوذ من اظماء الابل فان العرب تسمى اليوم الخامس من أيام الورد ربعا وكذا باقي الايام على هذه النسبة فيكون التاسع عشرا وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم وممن قال ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصرى ومالك وأحمد واسحاق وخلائق وهذا ظاهر الاحاديث ومقتضى اللفظ وأما تقدير اخذه من الاظماء فبعيد ثم ان حديث بن عباس الثاني يرد عليه لانه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه فقال أنه في العام المقبل يصوم التاسع وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع فتعين كونه العاشر قال الشافعي وأصحابه وأحمد واسحاق وآخرون يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع وقد سبق في ) صحيح مسلم في كتاب الصلاة من رواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم قال بعض العلماء ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود في افراد العاشر وفي الحديث اشارة إلى هذا وقيل للاحتياط في تحصيل عاشوراء والأول أولى والله أعلم 1135 قوله ( من كان لم يصم فليصم ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل ) وفي رواية من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية يومه معنى الروايتين أن من كان نوى الصوم فليتم صومه ومن كان لم ينو الصوم ولم يأكل أو أكل فليمسك بقية يومه حرمة لليوم كما لو أصبح يوم الشك مفطرا ثم ثبت أنه من رمضان يجب امساك بقية يومه حرمة لليوم واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث لمذهبه أن صوم رمضان وغيره من الفرض يجوز نيته في النهار ولا يشترط تبييتها قال لأنهم نووا في النهار وأجزأهم قال الجمهور لا يجوز رمضان ولا غيره من الصوم الواجب الا بنية من الليل وأجابوا عن هذا الحديث بأن المراد امساك بقية النهار لا حقيقة الصوم والدليل على هذا أنهم أكلوا ثم أمروا بالاتمام وقد وافق أبو حنيفة وغيره على أن شرط اجزاء النية في النهار في الفرض والنفل أن لا يتقدمها مفسد للصوم من أكل أو غيره وجواب آخر أن صوم عاشوراء لم يكن واجبا عند الجمهور كما سبق في أول الباب وانما كان سنة متأكدة وجواب ثالث أنه ليس فيه أنه يجزيهم ولا يقضونه بل لعلهم قضوه وقد جاء في سنن أبي داود في هذا الحديث فأتموا بقية يوم واقضوه 1136 قوله ( اللعبة من العهن ) هو الصوف مطلقا وقيل الصوف المصبوغ قوله ( فنجعل لهم اللعبة من العهن فاذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها اياه عند الافطار ) هكذا هو في جميع النسخ عند الافطار قال القاضي فيه محذوف وصوابه حتى يكون عند الافطار فبهذا يتم الكلام وكذا وقع في البخاري من رواية مسدد وهو معنى ما ذكره مسلم في الرواية الأخرى فاذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم وفي هذا الحديث تمرين الصبيان على الطاعات وتعويدهم العبادات ولكنهم ليسوا مكلفين قال القاضي وقد روى عن عروة أنهم متى أطاقوا الصوم وجب عليهم وهذا غلط مردود بالحديث الصحيح رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يحتلم وفي رواية يبلغ والله أعلم

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء اليوم سنة ليس بواجب واختلفوا في حكمه في أول الاسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان فقال أبو حنيفة كان واجبا واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين مشهورين أشهرهما عندهم أنه لم يزل سنة من حين شرع ولم يكن واجبا قط في هذه الأمة ولكنه كان متأكد الاستحباب فلما نزل صوم رمضان صار مستحبا دون ذلك الاستحباب والثاني كان واجبا كقول أبي حنيفة وتظهر فائدة الخلاف في اشتراط نية الصوم الواجب من الليل فأبو حنيفة لا يشترطها ويقول كان الناس مفطرين أول يوم عاشوراء ثم أمروا بصيامه بنية من النهار ولم يؤمروا بقضائه بعد صومه واصحاب الشافعي يقولون كان مستحبا فصح بنية من النهار ويتمسك أبو حنيفة بقوله أمر بصيامه والأمر للوجوب وبقوله فلما فرض رمضان قال من شاء صامه ومن شاء تركه ويحتج الشافعية بقوله هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه والمشهور في اللغة أن عاشوراء وتاسوعاء ممدودان وحكى قصرهما 1125 قوله صلى الله عليه وسلم ( من شاء صامه ومن شاء تركه ) معناه أنه ليس متحتما فأبو حنيفة يقدره ليس بواجب والشافعية يقدرونه ليس متأكدا أكمل التأكيد وعلى المذهبين فهو سنة مستحبة الآن من حين قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام قال القاضي عياض وكان بعض السلف يقول كان صوم عاشوراء فرض وهو باق على فرضيته لم ينسخ قال وانقرض القائلون بهذا وحصل الاجماع على أنه ليس بفرض وانما هو مستحب وروى عن بن عمر كراهة قصد صومه وتعيينه بالصوم والعلماء مجمعون على استحبابه وتعيينه للاحاديث وأما قول بن مسعود كنا نصومه ثم ترك فمعناه أنه لم يبق كما كان من الوجوب وتأكد الندب قوله في حديث قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح ( ان قريشا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان ) ضبطوا أمر هنا بوجهين أظهرهما بفتح الهمزة والميم والثاني بضم الهمزة وكسر الميم ولم يذكر القاضي عياض غيره 1129 وأما قول معاوية ( أين علماؤكم ) إلى آخره فظاهره أنه سمع من يوجبه أو يحرمه أو يكرهه فأراد إعلامه وإنه ليس بواجب ولا محرم ولا مكروه وخطب به في ذلك الجمع العظيم ولم ينكر عليه قوله عن معاوية ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن أحب منكم أن يصوم فليصم ومن أحب منكم أن يفطر فليفطر ) هذا كله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم هكذا جاء مبينا في رواية النسائي 1130 قوله ( فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا عن ذلك ) وفي رواية فسألهم المراد بالروايتين أمر من سألهم والحاصل من مجموع الأحاديث أن يوم عاشوراء كانت الجاهلية من كفار قريش وغيرهم واليهود يصومونه وجاء الاسلام بصيامه متأكدا ثم بقى صومه أخف من ذلك التأكد والله أعلم قوله ( ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم ) الشارة بالشين المعجمة بلا همز وهي الهيئة الحسنة والجمال أي يلبسونهن لباسهم الحسن الجميل ويقال لها الشارة والشورة بضم الشين وأما الحلى فقال أهل اللغة هو بفتح الحاء واسكان اللام مفرد وجمعه حلى بضم الحاء وكسرها والضم أشهر وأكثر وقد قرئ بهما في السبع وأكثرهم على الضم واللام مكسورة والياء مشددة فيهما قوله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون عاشوراء وقالوا ان موسى صامه وانه اليوم الذي نجوا فيه من فرعون وغرق فرعون فصامه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه وقال نحن أحق بموسى منهم ) قال المازرى خبر اليهود غير مقبول فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحى إليه بصدقهم فيما قالوه أو تواتر عنده النقل بذلك حتى حصل له العلم به قال القاضي عياض ردا على المازرى قد روى مسلم أن قريشا كانت تصومه فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صامه فلم يحدث له بقول اليهود حكم يحتاج إلى الكلام عليه وانما هي صفة حال وجواب سؤال فقوله صامه ليس فيه أنه ابتدأ صومه حينئذ بقولهم ولو كان هذا لحملناه على أنه أخبر به من أسلم من علمائهم كابن سلام وغيره قال القاضي وقد قال قال بعضهم يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومه بمكة ثم ترك صيامه حتى علم ما عند أهل الكتاب فيه فصامه قال القاضي وما ذكرناه أولى بلفظ الحديث قلت المختار قوله المازرى ومختصر ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومه كما تصومه قريش في مكه ثم قدم المدينة فوجد اليهود يصومونه فصامه أيضا بوحى أو تواتر أو اجتهاد لا بمجرد أخبار آحادهم والله أعلم قوله ( عن بن عباس أن يوم عاشوراء هو تاسع المحرم وأن النبي صلى الله عليه وسلم 1 ( كان يصوم التاسع ) 1134 وفي الرواية الأخرى ( عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء فقالوا يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا كان العام المقبل ان شاء الله تعالى صمنا اليوم التاسع قال فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هذا تصريح من بن عباس بأن مذهبه أن عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم ويتأوله على أنه مأخوذ من اظماء الابل فان العرب تسمى اليوم الخامس من أيام الورد ربعا وكذا باقي الايام على هذه النسبة فيكون التاسع عشرا وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم وممن قال ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصرى ومالك وأحمد واسحاق وخلائق وهذا ظاهر الاحاديث ومقتضى اللفظ وأما تقدير اخذه من الاظماء فبعيد ثم ان حديث بن عباس الثاني يرد عليه لانه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه فقال أنه في العام المقبل يصوم التاسع وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع فتعين كونه العاشر قال الشافعي وأصحابه وأحمد واسحاق وآخرون يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع وقد سبق في ) صحيح مسلم في كتاب الصلاة من رواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم قال بعض العلماء ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود في افراد العاشر وفي الحديث اشارة إلى هذا وقيل للاحتياط في تحصيل عاشوراء والأول أولى والله أعلم 1135 قوله ( من كان لم يصم فليصم ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل ) وفي رواية من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية يومه معنى الروايتين أن من كان نوى الصوم فليتم صومه ومن كان لم ينو الصوم ولم يأكل أو أكل فليمسك بقية يومه حرمة لليوم كما لو أصبح يوم الشك مفطرا ثم ثبت أنه من رمضان يجب امساك بقية يومه حرمة لليوم واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث لمذهبه أن صوم رمضان وغيره من الفرض يجوز نيته في النهار ولا يشترط تبييتها قال لأنهم نووا في النهار وأجزأهم قال الجمهور لا يجوز رمضان ولا غيره من الصوم الواجب الا بنية من الليل وأجابوا عن هذا الحديث بأن المراد امساك بقية النهار لا حقيقة الصوم والدليل على هذا أنهم أكلوا ثم أمروا بالاتمام وقد وافق أبو حنيفة وغيره على أن شرط اجزاء النية في النهار في الفرض والنفل أن لا يتقدمها مفسد للصوم من أكل أو غيره وجواب آخر أن صوم عاشوراء لم يكن واجبا عند الجمهور كما سبق في أول الباب وانما كان سنة متأكدة وجواب ثالث أنه ليس فيه أنه يجزيهم ولا يقضونه بل لعلهم قضوه وقد جاء في سنن أبي داود في هذا الحديث فأتموا بقية يوم واقضوه 1136 قوله ( اللعبة من العهن ) هو الصوف مطلقا وقيل الصوف المصبوغ قوله ( فنجعل لهم اللعبة من العهن فاذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها اياه عند الافطار ) هكذا هو في جميع النسخ عند الافطار قال القاضي فيه محذوف وصوابه حتى يكون عند الافطار فبهذا يتم الكلام وكذا وقع في البخاري من رواية مسدد وهو معنى ما ذكره مسلم في الرواية الأخرى فاذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم وفي هذا الحديث تمرين الصبيان على الطاعات وتعويدهم العبادات ولكنهم ليسوا مكلفين قال القاضي وقد روى عن عروة أنهم متى أطاقوا الصوم وجب عليهم وهذا غلط مردود بالحديث الصحيح رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يحتلم وفي رواية يبلغ والله أعلم

%0
10 Bölüm