Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

Abschnitt V08/P013–V08/P017Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P013–V08/P017)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب تحريم صوم يومى العيدين ) فيه ( عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى ) وعن بن عمر نحوه وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك ولو نذر صومهما متعمدا لعينهما قال الشافعي والجمهور لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما وقال أبو حنيفة ينعقد ويلزمه قضاؤهما قال فان صامهما أجزأه وخالف الناس كلهم في ذلك 1137 قوله ( شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فجاء فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال أن هذين يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما ) فيه تقديم صلاة العيد على خطبته وقد سبق بيانه واضحا في بابه وفيه تعليم الامام في خطبته ما يتعلق بذلك العيد من أحكام الشرع من مأمور به ومنهى عنه قوله ( يوم فطركم ) أي أحدهما يوم فطركم 1139 قوله ( جاء رجل إلى بن عمر فقال انى نذرت أن أصوم يوما فوافق يوم أضحى أو فطر فقال بن عمر أمر الله بوفاء النذر ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم ) معناه أن بن عمر توقف عن الجزم بجوابه لتعارض الأدلة عنده وقد اختلف العلماء فيمن نذر صوم العيد معينا كما قدمناه قريبا وأما هذا الذي نذر صوم يوم الأثنين مثلا فوافق يوم العيد فلا يجوز له صوم العيد بالاجماع وهل يلزمه قضاؤه فيه خلاف للعلماء وفيه للشافعي قولان أصحهما لا يجب قضاؤه لأن لفظه لم يتناول القضاء وانما يجب قضاء الفرائض بأمر جديد على المختار عند الأصوليين وكذلك لو صادف أيام التشريق لا يجب قضاؤه في الأصح والله أعلم ويحتمل أن بن عمر عرض له بأن الاحتياط لك القضاء لتجمع بين أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم 1 ( باب تحريم صوم أيام التشريق ( وبيان أنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل ) ) 1141 قوله صلى الله عليه وسلم ( أيام التشريق أيام أكل وشرب ) وفي رواية وذكر لله عز وجل وفي رواية أيام منى وفيه دليل لمن قال لا يصح صومها بحال وهو اظهر القولين في مذهب الشافعي وبه قال أبو حنيفة وبن المنذر وغيرهما وقال جماعة من العلماء يجوز صيامها لكل أحد تطوعا وغيره حكاه بن المنذر عن الزبير بن العوام وبن عمر وبن سيرين وقال مالك والأوزاعى واسحاق والشافعي في أحد قوليه يجوز صومها للمتمتع اذا لم يجد الهدى ولا يجوز لغيره واحتج هؤلاء بحديث البخارى في صحيحه عن بن عمر وعائشة قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن الا لمن لم يجد الهدى وأيام التشريق ثلاثة بعد يوم النحر سميت بذلك لتشريق الناس لحوم الأضاحى فيها وهو تقديدها ونشرها في الشمس وفي الحديث استحباب الاكثار من الذكر في هذه الايام من التكبير وغيره قوله ( عن نبيشة الهذلى ) هو بضم النون وفتح الباء الموحدة وبالشين المعجمة وهو نبيشة بن عمرو بن عوف بن سلمة 1 ( باب كراهة افراد يوم الجمعة بصوم لا يوافق عادته )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب تحريم صوم يومى العيدين ) فيه ( عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى ) وعن بن عمر نحوه وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك ولو نذر صومهما متعمدا لعينهما قال الشافعي والجمهور لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما وقال أبو حنيفة ينعقد ويلزمه قضاؤهما قال فان صامهما أجزأه وخالف الناس كلهم في ذلك 1137 قوله ( شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فجاء فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال أن هذين يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما ) فيه تقديم صلاة العيد على خطبته وقد سبق بيانه واضحا في بابه وفيه تعليم الامام في خطبته ما يتعلق بذلك العيد من أحكام الشرع من مأمور به ومنهى عنه قوله ( يوم فطركم ) أي أحدهما يوم فطركم 1139 قوله ( جاء رجل إلى بن عمر فقال انى نذرت أن أصوم يوما فوافق يوم أضحى أو فطر فقال بن عمر أمر الله بوفاء النذر ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم ) معناه أن بن عمر توقف عن الجزم بجوابه لتعارض الأدلة عنده وقد اختلف العلماء فيمن نذر صوم العيد معينا كما قدمناه قريبا وأما هذا الذي نذر صوم يوم الأثنين مثلا فوافق يوم العيد فلا يجوز له صوم العيد بالاجماع وهل يلزمه قضاؤه فيه خلاف للعلماء وفيه للشافعي قولان أصحهما لا يجب قضاؤه لأن لفظه لم يتناول القضاء وانما يجب قضاء الفرائض بأمر جديد على المختار عند الأصوليين وكذلك لو صادف أيام التشريق لا يجب قضاؤه في الأصح والله أعلم ويحتمل أن بن عمر عرض له بأن الاحتياط لك القضاء لتجمع بين أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم 1 ( باب تحريم صوم أيام التشريق ( وبيان أنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل ) ) 1141 قوله صلى الله عليه وسلم ( أيام التشريق أيام أكل وشرب ) وفي رواية وذكر لله عز وجل وفي رواية أيام منى وفيه دليل لمن قال لا يصح صومها بحال وهو اظهر القولين في مذهب الشافعي وبه قال أبو حنيفة وبن المنذر وغيرهما وقال جماعة من العلماء يجوز صيامها لكل أحد تطوعا وغيره حكاه بن المنذر عن الزبير بن العوام وبن عمر وبن سيرين وقال مالك والأوزاعى واسحاق والشافعي في أحد قوليه يجوز صومها للمتمتع اذا لم يجد الهدى ولا يجوز لغيره واحتج هؤلاء بحديث البخارى في صحيحه عن بن عمر وعائشة قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن الا لمن لم يجد الهدى وأيام التشريق ثلاثة بعد يوم النحر سميت بذلك لتشريق الناس لحوم الأضاحى فيها وهو تقديدها ونشرها في الشمس وفي الحديث استحباب الاكثار من الذكر في هذه الايام من التكبير وغيره قوله ( عن نبيشة الهذلى ) هو بضم النون وفتح الباء الموحدة وبالشين المعجمة وهو نبيشة بن عمرو بن عوف بن سلمة 1 ( باب كراهة افراد يوم الجمعة بصوم لا يوافق عادته )

Abschnitt V08/P017–V08/P019Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P017–V08/P019)
Orijinal Metin (AR)

1143 قوله ( سألت جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة فقال نعم ورب هذا البيت ) 1144 وفي رواية أبي هريرة ( قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصم أحدكم يوم الجمعة الا أن يصوم قبله أو يصوم بعده ) وفي رواية ( لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام الا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ) هكذا وقع في الاصول تختصوا ليلة الجمعة ولا تخصوا يوم الجمعة باثبات تاء في الأول بين الخاء والصاد وبحذفها في الثاني وهما صحيحان وفي هذه الأحاديث الدلالة الظاهرة لقول جمهور أصحاب الشافعي وموافقيهم أنه يكره افراد يوم الجمعة بالصوم الا أن يوافق عادة له فان وصله بيوم قبله أو بعده أو وافق عادة له بأن نذر أن يصوم يوم شفاء مريضه أبدا فوافق يوم الجمعة لم يكره لهذه الأحاديث وأما قول مالك في الموطأ لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن به يقتدى نهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه فهذا الذي قاله هو الذي رآه وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو والسنة مقدمة على ما رآه هو وغيره وقد ثبت النهى عن صوم يوم الجمعة فيتعين القول به ومالك معذور فانه لم يبلغه قال الداودى من أصحاب مالك لم يبلغ مالكا هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه قال العلماء والحكمة في النهى عنه أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل والتبكير إلى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة واكثار الذكر بعدها لقول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا وغير ذلك من العبادات في يومها فاستحب الفطر فيه فيكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وانشراح لها والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة وهو نظير الحاج يوم عرفة بعرفة فان السنة له الفطر كما سبق تقريره لهذه الحكمة فان قيل لو كان كذلك لم يزل النهى والكراهة بصوم قبله أو بعده لبقاء المعنى فالجواب أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه فهذا هو المعتمد في الحكمة في النهى عن افراد صوم الجمعة وقيل سببه خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به كما افتتن قوم بالسبت وهذا ضعيف منتقض بصلاة الجمعة وغيرها مما هو مشهور من وظائف يوم الجمعة وتعظيمه وقيل سبب النهى لئلا يعتقد وجوبه وهذا ضعيف منتقض بيوم الاثنين فانه يندب صومه ولا يلتفت إلى هذا الاحتمال البعيد وبيوم عرفة ويوم عاشوراء وغير ذلك فالصواب ما قدمنا والله أعلم وفى هذا الحديث النهى الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي ويومها بصوم كما تقدم وهذا متفق على كراهيته واحتج به العلماء على كراهة هذه الصلاة المبتدعة التي تسمى الرغائب قاتل الله واضعها ومخترعها فانها بدعة منكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة وفيها منكرات ظاهرة وقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها وتضليل مصليها ومبتدعها ودلائل قبحها وبطلانها وتضلل فاعلها أكثر من أن تحصر والله أعلم 1 ( باب بيان نسخ قول الله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1143 قوله ( سألت جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة فقال نعم ورب هذا البيت ) 1144 وفي رواية أبي هريرة ( قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصم أحدكم يوم الجمعة الا أن يصوم قبله أو يصوم بعده ) وفي رواية ( لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام الا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ) هكذا وقع في الاصول تختصوا ليلة الجمعة ولا تخصوا يوم الجمعة باثبات تاء في الأول بين الخاء والصاد وبحذفها في الثاني وهما صحيحان وفي هذه الأحاديث الدلالة الظاهرة لقول جمهور أصحاب الشافعي وموافقيهم أنه يكره افراد يوم الجمعة بالصوم الا أن يوافق عادة له فان وصله بيوم قبله أو بعده أو وافق عادة له بأن نذر أن يصوم يوم شفاء مريضه أبدا فوافق يوم الجمعة لم يكره لهذه الأحاديث وأما قول مالك في الموطأ لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن به يقتدى نهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه فهذا الذي قاله هو الذي رآه وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو والسنة مقدمة على ما رآه هو وغيره وقد ثبت النهى عن صوم يوم الجمعة فيتعين القول به ومالك معذور فانه لم يبلغه قال الداودى من أصحاب مالك لم يبلغ مالكا هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه قال العلماء والحكمة في النهى عنه أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل والتبكير إلى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة واكثار الذكر بعدها لقول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا وغير ذلك من العبادات في يومها فاستحب الفطر فيه فيكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وانشراح لها والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة وهو نظير الحاج يوم عرفة بعرفة فان السنة له الفطر كما سبق تقريره لهذه الحكمة فان قيل لو كان كذلك لم يزل النهى والكراهة بصوم قبله أو بعده لبقاء المعنى فالجواب أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه فهذا هو المعتمد في الحكمة في النهى عن افراد صوم الجمعة وقيل سببه خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به كما افتتن قوم بالسبت وهذا ضعيف منتقض بصلاة الجمعة وغيرها مما هو مشهور من وظائف يوم الجمعة وتعظيمه وقيل سبب النهى لئلا يعتقد وجوبه وهذا ضعيف منتقض بيوم الاثنين فانه يندب صومه ولا يلتفت إلى هذا الاحتمال البعيد وبيوم عرفة ويوم عاشوراء وغير ذلك فالصواب ما قدمنا والله أعلم وفى هذا الحديث النهى الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي ويومها بصوم كما تقدم وهذا متفق على كراهيته واحتج به العلماء على كراهة هذه الصلاة المبتدعة التي تسمى الرغائب قاتل الله واضعها ومخترعها فانها بدعة منكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة وفيها منكرات ظاهرة وقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها وتضليل مصليها ومبتدعها ودلائل قبحها وبطلانها وتضلل فاعلها أكثر من أن تحصر والله أعلم 1 ( باب بيان نسخ قول الله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين )

Abschnitt V08/P019–V08/P022Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P019–V08/P022)
Orijinal Metin (AR)

1145 قوله ( عن سلمة لما نزلت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من أراد أن يفطر ويفتدى حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها ) وفي رواية ( قال كنا في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين حتى أنزلت هذه الآية فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال القاضي عياض اختلف السلف في الأولى هل هي محكمة أو مخصوصة أو منسوخة كلها أو بعضها فقال الجمهور منسوخة كقول سلمة ثم اختلفوا هل بقى منها ما لم ينسخ فروى عن بن عمر والجمهور أن حكم الاطعام باق على من لم يطق الصوم لكبر وقال جماعة من السلف ومالك وأبو ثور وداود جميع الأطعام منسوخ وليس على الكبير اذا لم يطق الصوم اطعام واستحبه له مالك وقال قتاده كانت الرخصة لكبير يقدر على الصوم ثم نسخ فيه وبقى فيمن لا يطيق وقال بن عباس وغيره نزلت في الكبير والمريض اللذين لا يقدران على الصوم فهي عنده محكمة لكن المريض يقضى اذا برئ وأكثر العلماء على أنه لا اطعام على المريض وقال زيد بن أسلم والزهرى ومالك هي محكمة ونزلت في المريض يفطر ثم يبرأ ولا يقضى حتى يدخل رمضان آخر فيلزمه صومه ثم يقضى بعده ما أفطر ويطعم عن كل يوم مدا من حنطة فأما من اتصل مرضه برمضان الثاني فليس عليه اطعام بل عليه القضاء فقط وقال الحسن البصرى وغيره والضمير في يطيقونه عائد على الاطعام لا على الصوم ثم نسخ ذلك فهي عنده عامة ثم جمهور العلماء على أن الاطعام عن كل يوم مد وقال أبو حنيفة مدان ووافقه صاحباه وقال أشهب المالكي مد وثلث لغير أهل المدينة ثم جمهور العلماء أن المرض المبيح للفطر هو ما يشق معه الصوم وأباحه بعضهم لكل مريض هذا آخر كلام القاضي 1 ( باب جواز تأخير قضاء رمضان ما لم يجيء رمضان آخر لمن أفطر بعذر ( كمرض وسفر وحيض ونحو ذلك )) 1146 قوله عن عائشة رضي الله عنها قالت ( كان يكون على الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه الا في شعبان الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو برسول الله ) وفي رواية ( قالت ان كانت أحدانا لتفطر في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأتي شعبان ) هكذا هو في النسخ الشغل بالألف واللام مرفوع أي يمنعنى الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم وتعنى بالشغل وبقولها في الحديث الثاني فما تقدر على أن تقضيه أن كل واحدة منهن كانت مهيئة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها أن أراد ذلك ولا تدرى متى يريده ولم تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه وهذا من الأدب وقد اتفق العلماء على أن المرأة لا يحل لها صوم التطوع وزوجها حاضر الا باذنه لحديث أبي هريرة السابق في صحيح مسلم في كتاب الزكاة وانما كانت تصومه في شعبان لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم معظم شعبان فلا حاجة له فيهن حينئذ في النهار ولأنه اذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان فانه لا يجوز تأخيره عنه ومذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير السلف والخلف أن قضاء رمضان في حق من أفطر بعذر كحيض وسفر يجب على التراخى ولا يشترط المبادرة به في أول الامكان لكن قالوا لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي لأنه يؤخره حينئذ إلى زمان لا يقبله وهو رمضان الآتي فصار كمن أخره إلى الموت وقال داود تجب المبادرة به في أول يوم بعد العيد من شوال وحديث عائشة هذا يرد عليه قال الجمهور ويستحب المبادرة به للاحتياط فيه فان أخره فالصحيح عند المحققين من الفقهاء وأهل الأصول أنه يجب العزم على فعله وكذلك القول في جميع الواجب الموسع انما يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله حتى لو أخره بلا عزم عصى وقيل لا يشترط العزم وأجمعوا أنه لو مات قبل خروج شعبان لزمه الفدية في تركه عن كل يوم مد من طعام هذا اذا كان تمكن من القضاء فلم يقض فأما من أفطر في رمضان بعذر ثم اتصل عجزه فلم يتمكن من الصوم حتى مات فلا صوم عليه ولا يطعم عنه ولا يصام عنه ومن أراد قضاء صوم رمضان ندب مرتبا متواليا فلو قضاه غير مرتب أو مفرقا جاز عندنا وعند الجمهور لأن اسم الصوم يقع على الجميع وقال جماعة من الصحابة والتابعين وأهل الظاهر يجب تتابعه كما يجب الأداء

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1145 قوله ( عن سلمة لما نزلت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من أراد أن يفطر ويفتدى حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها ) وفي رواية ( قال كنا في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين حتى أنزلت هذه الآية فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال القاضي عياض اختلف السلف في الأولى هل هي محكمة أو مخصوصة أو منسوخة كلها أو بعضها فقال الجمهور منسوخة كقول سلمة ثم اختلفوا هل بقى منها ما لم ينسخ فروى عن بن عمر والجمهور أن حكم الاطعام باق على من لم يطق الصوم لكبر وقال جماعة من السلف ومالك وأبو ثور وداود جميع الأطعام منسوخ وليس على الكبير اذا لم يطق الصوم اطعام واستحبه له مالك وقال قتاده كانت الرخصة لكبير يقدر على الصوم ثم نسخ فيه وبقى فيمن لا يطيق وقال بن عباس وغيره نزلت في الكبير والمريض اللذين لا يقدران على الصوم فهي عنده محكمة لكن المريض يقضى اذا برئ وأكثر العلماء على أنه لا اطعام على المريض وقال زيد بن أسلم والزهرى ومالك هي محكمة ونزلت في المريض يفطر ثم يبرأ ولا يقضى حتى يدخل رمضان آخر فيلزمه صومه ثم يقضى بعده ما أفطر ويطعم عن كل يوم مدا من حنطة فأما من اتصل مرضه برمضان الثاني فليس عليه اطعام بل عليه القضاء فقط وقال الحسن البصرى وغيره والضمير في يطيقونه عائد على الاطعام لا على الصوم ثم نسخ ذلك فهي عنده عامة ثم جمهور العلماء على أن الاطعام عن كل يوم مد وقال أبو حنيفة مدان ووافقه صاحباه وقال أشهب المالكي مد وثلث لغير أهل المدينة ثم جمهور العلماء أن المرض المبيح للفطر هو ما يشق معه الصوم وأباحه بعضهم لكل مريض هذا آخر كلام القاضي 1 ( باب جواز تأخير قضاء رمضان ما لم يجيء رمضان آخر لمن أفطر بعذر ( كمرض وسفر وحيض ونحو ذلك )) 1146 قوله عن عائشة رضي الله عنها قالت ( كان يكون على الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه الا في شعبان الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو برسول الله ) وفي رواية ( قالت ان كانت أحدانا لتفطر في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأتي شعبان ) هكذا هو في النسخ الشغل بالألف واللام مرفوع أي يمنعنى الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم وتعنى بالشغل وبقولها في الحديث الثاني فما تقدر على أن تقضيه أن كل واحدة منهن كانت مهيئة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها أن أراد ذلك ولا تدرى متى يريده ولم تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه وهذا من الأدب وقد اتفق العلماء على أن المرأة لا يحل لها صوم التطوع وزوجها حاضر الا باذنه لحديث أبي هريرة السابق في صحيح مسلم في كتاب الزكاة وانما كانت تصومه في شعبان لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم معظم شعبان فلا حاجة له فيهن حينئذ في النهار ولأنه اذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان فانه لا يجوز تأخيره عنه ومذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير السلف والخلف أن قضاء رمضان في حق من أفطر بعذر كحيض وسفر يجب على التراخى ولا يشترط المبادرة به في أول الامكان لكن قالوا لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي لأنه يؤخره حينئذ إلى زمان لا يقبله وهو رمضان الآتي فصار كمن أخره إلى الموت وقال داود تجب المبادرة به في أول يوم بعد العيد من شوال وحديث عائشة هذا يرد عليه قال الجمهور ويستحب المبادرة به للاحتياط فيه فان أخره فالصحيح عند المحققين من الفقهاء وأهل الأصول أنه يجب العزم على فعله وكذلك القول في جميع الواجب الموسع انما يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله حتى لو أخره بلا عزم عصى وقيل لا يشترط العزم وأجمعوا أنه لو مات قبل خروج شعبان لزمه الفدية في تركه عن كل يوم مد من طعام هذا اذا كان تمكن من القضاء فلم يقض فأما من أفطر في رمضان بعذر ثم اتصل عجزه فلم يتمكن من الصوم حتى مات فلا صوم عليه ولا يطعم عنه ولا يصام عنه ومن أراد قضاء صوم رمضان ندب مرتبا متواليا فلو قضاه غير مرتب أو مفرقا جاز عندنا وعند الجمهور لأن اسم الصوم يقع على الجميع وقال جماعة من الصحابة والتابعين وأهل الظاهر يجب تتابعه كما يجب الأداء

Abschnitt V08/P022Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P022)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب قضاء الصوم عن الميت )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب قضاء الصوم عن الميت )

Abschnitt V08/P022–V08/P026Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P022–V08/P026)
Orijinal Metin (AR)

1147 قوله صلى الله عليه وسلم ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) 1148 وفي رواية بن عباس ( أن أمرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ان أمي ماتت وعليها صوم شهر فقال أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه قالت نعم قال فدين الله أحق بالقضاء ) وفي رواية عن بن عباس جاء رجل وذكر نحوه وفي رواية أنها قالت ( ان أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها قالت نعم قال فصومى عن أمك ) 1149 وفي حديث بريدة ( قال بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتته أمرأة فقالت أني تصدقت على أمي بجارية وانها ماتت فقال وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها قال صومي عنها قالت إنها لم تحج قط أفأحج عنها قال حجي عنها ) وفي رواية صوم شهرين اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب من رمضان أو قضاء أو نذر أو غيره هل يقضى عنه وللشافعي في المسألة قولان مشهوران أشهرهما لا يصام عنه ولا يصح عن ميت صوم أصلا والثاني يستحب لوليه أن يصوم عنه ويصح صومه عنه ويبرأ به الميت ولا يحتاج إلى اطعام عنه وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة وأما الحديث الوارد من مات وعليه صيام أطعم عنه فليس بثابت ولو ثبت أمكن الجمع بينه وبين هذه الأحاديث بأن يحمل على جواز الأمرين فان من يقول بالصيام يجوز عنده الاطعام فثبت أن الصواب المتعين تجويز الصيام وتجويز الاطعام والولى مخير بينهما والمراد بالولى القريب سواء كان عصبة أو وارثا أو غيرهما وقيل المراد الوارث وقيل العصبة والصحيح الأول ولو صام عنه أجنبي أن كان باذن الولى صح والا فلا في الأصح ولا يجب على الولى الصوم عنه لكن يستحب هذا تلخيص مذهبنا في المسألة وممن قال به من السلف طاوس والحسن البصرى والزهرى وقتادة وأبو ثور وبه قال الليث وأحمد واسحاق وأبو عبيد في صوم النذر دون رمضان وغيره وذهب الجمهور إلى أنه لا يصام عن ميت لا نذر ولا غيره حكاه بن المنذر عن بن عمر وبن عباس وعائشة ورواية عن الحسن والزهرى وبه قال مالك وأبو حنيفة قال القاضي عياض وغيره هو قول جمهور العلماء وتأولوا الحديث على أنه يطعم عنه وليه وهذا تأويل ضعيف بل باطل وأي ضرورة إليه وأي مانع يمنع من العمل بظاهره مع تظاهر الأحاديث مع عدم المعارض لها قال القاضي وأصحابنا وأجمعوا على أنه لا يصلى عنه صلاة فائتة وعلى أنه لا يصام عن أحد في حياته وانما الخلاف في الميت والله أعلم وأما قول بن عباس أن السائل رجل وفي رواية أمرأة وفي رواية صوم شهر وفي رواية صوم شهرين فلا تعارض بينهما فسأل تارة رجل وتارة امرأة وتارة عن شهر وتارة عن شهرين وفي هذه الأحاديث جواز صوم الولى عن الميت كما ذكرنا وجواز سماع كلام المرأة الأجنبية في الاستفتاء ونحوه من مواضع الحاجة وصحة القياس لقوله صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق بالقضاء وفيها قضاء الدين عن الميت وقد أجمعت الأمة عليه ولا فرق بين أن يقضيه عنه وارث أو غيره فيبرأ به بلا خلاف وفيه دليل لمن يقول اذا مات وعليه دين لله تعالى ودين لآدمى وضاق ماله قدم دين الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق بالقضاء وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال للشافعي أصحها تقديم دين الله تعالى لما ذكرناه والثاني تقديم دين الآدمى لأنه مبنى على الشح والمضايقة والثالث هما سواء فيقسم بينهما وفيه أنه يستحب للمفتى أن ينبه على وجه الدليل اذا كان مختصرا واضحا وبالسائل إليه حاجة أو يترتب عليه مصلحة لأنه صلى الله عليه وسلم قاس على دين الآدمى تنبيها على وجه الدليل وفيه أن من تصدق بشيء ثم ورثه لم يكره له أخذه والتصرف فيه بخلاف ما اذا أراد شراءه فانه يكره لحديث فرس عمر رضي الله عنه فيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي والجمهور أن النيابة في الحج جائزة عن الميت والعاجز المأيوس من برئه واعتذر القاضي عياض عن مخالفة مذهبهم لهذه الأحاديث في الصوم عن الميت والحج عنه بأنه مضطرب وهذا عذر باطل وليس في الحديث اضطراب وانما فيه اختلاف جمعنا بينه كما سبق ويكفى في صحته احتجاج مسلم به في صحيحه والله أعلم قوله ( من مسلم البطين ) هو بفتح الباء وكسر الطاء

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1147 قوله صلى الله عليه وسلم ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) 1148 وفي رواية بن عباس ( أن أمرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ان أمي ماتت وعليها صوم شهر فقال أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه قالت نعم قال فدين الله أحق بالقضاء ) وفي رواية عن بن عباس جاء رجل وذكر نحوه وفي رواية أنها قالت ( ان أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها قالت نعم قال فصومى عن أمك ) 1149 وفي حديث بريدة ( قال بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتته أمرأة فقالت أني تصدقت على أمي بجارية وانها ماتت فقال وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها قال صومي عنها قالت إنها لم تحج قط أفأحج عنها قال حجي عنها ) وفي رواية صوم شهرين اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب من رمضان أو قضاء أو نذر أو غيره هل يقضى عنه وللشافعي في المسألة قولان مشهوران أشهرهما لا يصام عنه ولا يصح عن ميت صوم أصلا والثاني يستحب لوليه أن يصوم عنه ويصح صومه عنه ويبرأ به الميت ولا يحتاج إلى اطعام عنه وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة وأما الحديث الوارد من مات وعليه صيام أطعم عنه فليس بثابت ولو ثبت أمكن الجمع بينه وبين هذه الأحاديث بأن يحمل على جواز الأمرين فان من يقول بالصيام يجوز عنده الاطعام فثبت أن الصواب المتعين تجويز الصيام وتجويز الاطعام والولى مخير بينهما والمراد بالولى القريب سواء كان عصبة أو وارثا أو غيرهما وقيل المراد الوارث وقيل العصبة والصحيح الأول ولو صام عنه أجنبي أن كان باذن الولى صح والا فلا في الأصح ولا يجب على الولى الصوم عنه لكن يستحب هذا تلخيص مذهبنا في المسألة وممن قال به من السلف طاوس والحسن البصرى والزهرى وقتادة وأبو ثور وبه قال الليث وأحمد واسحاق وأبو عبيد في صوم النذر دون رمضان وغيره وذهب الجمهور إلى أنه لا يصام عن ميت لا نذر ولا غيره حكاه بن المنذر عن بن عمر وبن عباس وعائشة ورواية عن الحسن والزهرى وبه قال مالك وأبو حنيفة قال القاضي عياض وغيره هو قول جمهور العلماء وتأولوا الحديث على أنه يطعم عنه وليه وهذا تأويل ضعيف بل باطل وأي ضرورة إليه وأي مانع يمنع من العمل بظاهره مع تظاهر الأحاديث مع عدم المعارض لها قال القاضي وأصحابنا وأجمعوا على أنه لا يصلى عنه صلاة فائتة وعلى أنه لا يصام عن أحد في حياته وانما الخلاف في الميت والله أعلم وأما قول بن عباس أن السائل رجل وفي رواية أمرأة وفي رواية صوم شهر وفي رواية صوم شهرين فلا تعارض بينهما فسأل تارة رجل وتارة امرأة وتارة عن شهر وتارة عن شهرين وفي هذه الأحاديث جواز صوم الولى عن الميت كما ذكرنا وجواز سماع كلام المرأة الأجنبية في الاستفتاء ونحوه من مواضع الحاجة وصحة القياس لقوله صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق بالقضاء وفيها قضاء الدين عن الميت وقد أجمعت الأمة عليه ولا فرق بين أن يقضيه عنه وارث أو غيره فيبرأ به بلا خلاف وفيه دليل لمن يقول اذا مات وعليه دين لله تعالى ودين لآدمى وضاق ماله قدم دين الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق بالقضاء وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال للشافعي أصحها تقديم دين الله تعالى لما ذكرناه والثاني تقديم دين الآدمى لأنه مبنى على الشح والمضايقة والثالث هما سواء فيقسم بينهما وفيه أنه يستحب للمفتى أن ينبه على وجه الدليل اذا كان مختصرا واضحا وبالسائل إليه حاجة أو يترتب عليه مصلحة لأنه صلى الله عليه وسلم قاس على دين الآدمى تنبيها على وجه الدليل وفيه أن من تصدق بشيء ثم ورثه لم يكره له أخذه والتصرف فيه بخلاف ما اذا أراد شراءه فانه يكره لحديث فرس عمر رضي الله عنه فيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي والجمهور أن النيابة في الحج جائزة عن الميت والعاجز المأيوس من برئه واعتذر القاضي عياض عن مخالفة مذهبهم لهذه الأحاديث في الصوم عن الميت والحج عنه بأنه مضطرب وهذا عذر باطل وليس في الحديث اضطراب وانما فيه اختلاف جمعنا بينه كما سبق ويكفى في صحته احتجاج مسلم به في صحيحه والله أعلم قوله ( من مسلم البطين ) هو بفتح الباء وكسر الطاء

Abschnitt V08/P026–V08/P028Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P026–V08/P028)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب ندب الصائم اذا دعى إلى طعام ولم يرد الافطار ( أو شوتم أو قوتل أن يقول إني صائم وأنه ينزه صومه عن الرفث والجهل ونحوه )) 1150 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا دعى أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل أني صائم ) 1151 وفي رواية ( اذا أصبح أحدكم يوما صائما فلا يرفث ولا يجهل فان امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم اني صائم ) قوله صلى الله عليه وسلم فيما اذا دعى وهو صائم فليقل اني صائم محمول على أنه يقول له اعتذارا له واعلاما بحاله فان سمح له ولم يطالبه بالحضور سقط عنه الحضور وان لم يسمح وطالبه بالحضور لزمه الحضور وليس الصوم عذرا في اجابة الدعوة ولكن اذا حضر لا يلزمه الأكل ويكون الصوم عذرا في ترك الأكل بخلاف المفطر فانه يلزمه الأكل على أصح الوجهين عندنا كما سيأتي واضحا ان شاء الله تعالى في بابه والفرق بين الصائم والمفطر منصوص عليه في الحديث الصحيح كما هو معروف في موضعه وأما الأفضل للصائم فقال أصحابنا أن كان يشق على صاحب الطعام صومه استحب له الفطر والا فلا هذا اذا كان صوم تطوع فان كان صوما واجبا حرم الفطر وفي هذا الحديث أنه لا بأس باظهار نوافل العبادة من الصوم والصلاة وغيرهما اذا دعت إليه حاجة والمستحب اخفاؤها اذا لم تكن حاجة وفيه الاشارة إلى حسن المعاشرة واصلاح ذات البين وتأليف القلوب وحسن الاعتذار عند سببه وأما الحديث الثاني ففيه نهى الصائم عن الرفث وهو السخف وفاحش الكلام يقال رفث بفتح الفاء يرفث بضمها وكسرها ورفث بكسرها يرفث بفتحها رفثا بسكون الفاء في المصدر ورفثا بفتحها في الاسم ويقال أرفث رباعى حكاه القاضي والجهل قريب من الرفث وهو خلاف الحكمة وخلاف الصواب من القول والفعل قوله صلى الله عليه وسلم ( فان امرؤ شاتمه أو قاتله ) معناه شتمه متعرضا لمشاتمته ومعنى قاتله نازعه ودافعه وقوله صلى الله عليه وسلم ( فليقل إني صائم اني صائم ) هكذا هو مرتين واختلفوا في معناه فقيل يقوله بلسانه جهرا يسمعه الشاتم والمقاتل فينزجر غالبا وقيل لا يقوله بلسانه بل يحدث به نفسه ليمنعها من مشاتمته ومقاتلته ومقابلته ويحرص صومه عن المكدرات ولو جمع بين الأمرين كان حسنا واعلم أن نهى الصائم عن الرفث والجهل والمخاصمة والمشاتمة ليس مختصا به بل كل أحد مثله في أصل النهى عن ذلك لكن الصائم آكد والله أعلم 1 ( باب فضل الصيام )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب ندب الصائم اذا دعى إلى طعام ولم يرد الافطار ( أو شوتم أو قوتل أن يقول إني صائم وأنه ينزه صومه عن الرفث والجهل ونحوه )) 1150 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا دعى أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل أني صائم ) 1151 وفي رواية ( اذا أصبح أحدكم يوما صائما فلا يرفث ولا يجهل فان امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم اني صائم ) قوله صلى الله عليه وسلم فيما اذا دعى وهو صائم فليقل اني صائم محمول على أنه يقول له اعتذارا له واعلاما بحاله فان سمح له ولم يطالبه بالحضور سقط عنه الحضور وان لم يسمح وطالبه بالحضور لزمه الحضور وليس الصوم عذرا في اجابة الدعوة ولكن اذا حضر لا يلزمه الأكل ويكون الصوم عذرا في ترك الأكل بخلاف المفطر فانه يلزمه الأكل على أصح الوجهين عندنا كما سيأتي واضحا ان شاء الله تعالى في بابه والفرق بين الصائم والمفطر منصوص عليه في الحديث الصحيح كما هو معروف في موضعه وأما الأفضل للصائم فقال أصحابنا أن كان يشق على صاحب الطعام صومه استحب له الفطر والا فلا هذا اذا كان صوم تطوع فان كان صوما واجبا حرم الفطر وفي هذا الحديث أنه لا بأس باظهار نوافل العبادة من الصوم والصلاة وغيرهما اذا دعت إليه حاجة والمستحب اخفاؤها اذا لم تكن حاجة وفيه الاشارة إلى حسن المعاشرة واصلاح ذات البين وتأليف القلوب وحسن الاعتذار عند سببه وأما الحديث الثاني ففيه نهى الصائم عن الرفث وهو السخف وفاحش الكلام يقال رفث بفتح الفاء يرفث بضمها وكسرها ورفث بكسرها يرفث بفتحها رفثا بسكون الفاء في المصدر ورفثا بفتحها في الاسم ويقال أرفث رباعى حكاه القاضي والجهل قريب من الرفث وهو خلاف الحكمة وخلاف الصواب من القول والفعل قوله صلى الله عليه وسلم ( فان امرؤ شاتمه أو قاتله ) معناه شتمه متعرضا لمشاتمته ومعنى قاتله نازعه ودافعه وقوله صلى الله عليه وسلم ( فليقل إني صائم اني صائم ) هكذا هو مرتين واختلفوا في معناه فقيل يقوله بلسانه جهرا يسمعه الشاتم والمقاتل فينزجر غالبا وقيل لا يقوله بلسانه بل يحدث به نفسه ليمنعها من مشاتمته ومقاتلته ومقابلته ويحرص صومه عن المكدرات ولو جمع بين الأمرين كان حسنا واعلم أن نهى الصائم عن الرفث والجهل والمخاصمة والمشاتمة ليس مختصا به بل كل أحد مثله في أصل النهى عن ذلك لكن الصائم آكد والله أعلم 1 ( باب فضل الصيام )

Abschnitt V08/P028–V08/P032Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P028–V08/P032)
Orijinal Metin (AR)

قوله صلى الله عليه وسلم ( قال الله تعالى كل عمل بن آدم له الا الصيام هو لي وأنا أجزي به ) اختلف العلماء في معناه مع كون جميع الطاعات لله تعالى فقيل سبب اضافته إلى الله تعالى أنه لم يعبد أحد غير الله تعالى به فلم يعظم الكفار في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام وان كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود والصدقة والذكر وغير ذلك وقيل لأن الصوم بعيد من الرياء لخفائه بخلاف الصلاة والحج والغزو والصدقة وغيرها من العبادات الظاهرة وقيل لأنه ليس للصائم ونفسه فيه حظ قاله الخطابي قال وقيل ان الاستغناء عن الطعام من صفات الله تعالى فتقرب الصائم بما يتعلق بهذه الصفة وان كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء وقيل معناه أنا المنفرد بعلم مقدار ثوابه أو تضعيف حسناته وغيره من العبادات أظهر سبحانه بعض مخلوقاته على مقدار ثوابها وقيل هي اضافة تشريف كقوله تعالى ناقة الله مع أن العالم كله لله تعالى وفي هذا الحديث بيان عظم فضل الصوم والحث إليه وقوله تعالى وأنا أجزي به بيان لعظم فضله وكثرة ثوابه لأن الكريم اذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى عظم قدر الجزاء وسعة العطاء قوله صلى الله عليه وسلم ( لخلفة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة ) وفي رواية لخلوف هو بضم الخاء فيهما وهو تغير رائحة الفم هذا هو الصواب فيه بضم الخاء كما ذكرناه وهو الذي ذكره الخطابى وغيره من أهل الغريب وهو المعروف في كتب اللغة وقال القاضي الرواية الصحيحة بضم الخاء قال وكثير من الشيوخ يرويه بفتحها قال الخطابي وهو خطأ قال القاضي وحكى عن الفارسي فيه الفتح والضم وقال أهل المشرق يقولونه بالوجهين والصواب الضم ويقال خلف فوه بفتح الخاء واللام يخلف بضم اللام وأخلف يخلف اذا تغير وأما معنى الحديث فقال القاضي قال المازرى هذا مجاز واستعارة لأن استطابة بعض الروائح من صفات الحيوان الذي له طبائع تميل إلى شئ فتستطيبه وتنفر من شيء فتستقذره والله تعالى متقدس عن ذلك لكن جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك في الصوم لتقريبه من الله تعالى قال القاضي وقيل يجازيه الله تعالى به في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما أن دم الشهيد يكون ريحه ريح المسك وقيل يحصل لصاحبه من الثواب أكثر ممن يحصل لصاحب المسك وقيل رائحته عند ملائكة الله تعالى أطيب من رائحة المسك عندنا وان كانت رائحة الخلوف عندنا خلافه والأصح ما قاله الداورى من المغاربة وقاله من قال من أصحابنا أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك حيث ندب إليه في الجمع والأعياد ومجالس الحديث والذكر وسائر مجامع الخير واحتج أصحابنا بهذا الحديث على كراهة السواك للصائم بعد الزوال لأنه يزيل الخلوف الذي هذه صفته وفضيلته وان كان السواك فيه فضل ايضا لأن فضيلة الخلوف أعظم وقالوا كما أن دم الشهداء مشهود له بالطيب ويترك له غسل الشهيد مع أن غسل الميت واجب فاذا ترك الواجب للمحافظة على بقاء الدم المشهود له بالطيب فترك السواك الذي ليس هو واجبا للمحافظة على بقاء الخلوف المشهود له بذلك أولى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( الصيام جنة ) هو بضم الجيم ومعناه سترة ومانع من الرفث والآثام ومانع أيضا من النار ومنه المجن وهو الترس ومنه الجن لاستتارهم قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا يرفث يومئذ ولا يسخب ) هكذا هو هنا بالسين ويقال بالسين والصاد وهو الصياح وهو بمعنى الرواية الأخرى ولا يجهل ولا يرفث قال القاضي ورواه الطبرى ولا يسخر بالراء قال ومعناه صحيح لأن السخرية تكون بالقول والفعل وكله من الجهل قلت وهذه الرواية تصحيف وان كان لها معنى قوله صلى الله عليه وسلم ( وللصائم فرحتان يفرحهما اذا أفطر فرح بفطره واذا لقى ربه فرح بصومه ) قال العلماء أما فرحته عند لقاء ربه فبما يراه من جزائه وتذكر نعمة الله تعالى عليه بتوفيقه لذلك وأما عند فطره فسببها تمام عبادته وسلامتها من المفسدات وما يرجوه من ثوابها 1152 قوله ( حدثنا خالد بن مخلد القطوانى ) هو بفتح القاف والطاء قال البخارى والكلاباذى معناه البقال كأنهم نسبوه إلى بيع القطنية قال القاضي وقال الباجي هي قرية على باب الكوفة قال وقاله أبو ذر ايضا وفي تاريخ البخارى أن قطوان موضع قوله صلى الله عليه وسلم ( ان في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيدخلون منه فاذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد ) هكذا وقع في بعض الأصول فاذا دخل آخرهم وفي بعضها فاذا دخل أولهم قال القاضي وغيره وهو وهم والصواب آخرهم وفي هذا الحديث فضيلة الصيام وكرامة الصائمين

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله صلى الله عليه وسلم ( قال الله تعالى كل عمل بن آدم له الا الصيام هو لي وأنا أجزي به ) اختلف العلماء في معناه مع كون جميع الطاعات لله تعالى فقيل سبب اضافته إلى الله تعالى أنه لم يعبد أحد غير الله تعالى به فلم يعظم الكفار في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام وان كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود والصدقة والذكر وغير ذلك وقيل لأن الصوم بعيد من الرياء لخفائه بخلاف الصلاة والحج والغزو والصدقة وغيرها من العبادات الظاهرة وقيل لأنه ليس للصائم ونفسه فيه حظ قاله الخطابي قال وقيل ان الاستغناء عن الطعام من صفات الله تعالى فتقرب الصائم بما يتعلق بهذه الصفة وان كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء وقيل معناه أنا المنفرد بعلم مقدار ثوابه أو تضعيف حسناته وغيره من العبادات أظهر سبحانه بعض مخلوقاته على مقدار ثوابها وقيل هي اضافة تشريف كقوله تعالى ناقة الله مع أن العالم كله لله تعالى وفي هذا الحديث بيان عظم فضل الصوم والحث إليه وقوله تعالى وأنا أجزي به بيان لعظم فضله وكثرة ثوابه لأن الكريم اذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى عظم قدر الجزاء وسعة العطاء قوله صلى الله عليه وسلم ( لخلفة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة ) وفي رواية لخلوف هو بضم الخاء فيهما وهو تغير رائحة الفم هذا هو الصواب فيه بضم الخاء كما ذكرناه وهو الذي ذكره الخطابى وغيره من أهل الغريب وهو المعروف في كتب اللغة وقال القاضي الرواية الصحيحة بضم الخاء قال وكثير من الشيوخ يرويه بفتحها قال الخطابي وهو خطأ قال القاضي وحكى عن الفارسي فيه الفتح والضم وقال أهل المشرق يقولونه بالوجهين والصواب الضم ويقال خلف فوه بفتح الخاء واللام يخلف بضم اللام وأخلف يخلف اذا تغير وأما معنى الحديث فقال القاضي قال المازرى هذا مجاز واستعارة لأن استطابة بعض الروائح من صفات الحيوان الذي له طبائع تميل إلى شئ فتستطيبه وتنفر من شيء فتستقذره والله تعالى متقدس عن ذلك لكن جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك في الصوم لتقريبه من الله تعالى قال القاضي وقيل يجازيه الله تعالى به في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما أن دم الشهيد يكون ريحه ريح المسك وقيل يحصل لصاحبه من الثواب أكثر ممن يحصل لصاحب المسك وقيل رائحته عند ملائكة الله تعالى أطيب من رائحة المسك عندنا وان كانت رائحة الخلوف عندنا خلافه والأصح ما قاله الداورى من المغاربة وقاله من قال من أصحابنا أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك حيث ندب إليه في الجمع والأعياد ومجالس الحديث والذكر وسائر مجامع الخير واحتج أصحابنا بهذا الحديث على كراهة السواك للصائم بعد الزوال لأنه يزيل الخلوف الذي هذه صفته وفضيلته وان كان السواك فيه فضل ايضا لأن فضيلة الخلوف أعظم وقالوا كما أن دم الشهداء مشهود له بالطيب ويترك له غسل الشهيد مع أن غسل الميت واجب فاذا ترك الواجب للمحافظة على بقاء الدم المشهود له بالطيب فترك السواك الذي ليس هو واجبا للمحافظة على بقاء الخلوف المشهود له بذلك أولى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( الصيام جنة ) هو بضم الجيم ومعناه سترة ومانع من الرفث والآثام ومانع أيضا من النار ومنه المجن وهو الترس ومنه الجن لاستتارهم قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا يرفث يومئذ ولا يسخب ) هكذا هو هنا بالسين ويقال بالسين والصاد وهو الصياح وهو بمعنى الرواية الأخرى ولا يجهل ولا يرفث قال القاضي ورواه الطبرى ولا يسخر بالراء قال ومعناه صحيح لأن السخرية تكون بالقول والفعل وكله من الجهل قلت وهذه الرواية تصحيف وان كان لها معنى قوله صلى الله عليه وسلم ( وللصائم فرحتان يفرحهما اذا أفطر فرح بفطره واذا لقى ربه فرح بصومه ) قال العلماء أما فرحته عند لقاء ربه فبما يراه من جزائه وتذكر نعمة الله تعالى عليه بتوفيقه لذلك وأما عند فطره فسببها تمام عبادته وسلامتها من المفسدات وما يرجوه من ثوابها 1152 قوله ( حدثنا خالد بن مخلد القطوانى ) هو بفتح القاف والطاء قال البخارى والكلاباذى معناه البقال كأنهم نسبوه إلى بيع القطنية قال القاضي وقال الباجي هي قرية على باب الكوفة قال وقاله أبو ذر ايضا وفي تاريخ البخارى أن قطوان موضع قوله صلى الله عليه وسلم ( ان في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيدخلون منه فاذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد ) هكذا وقع في بعض الأصول فاذا دخل آخرهم وفي بعضها فاذا دخل أولهم قال القاضي وغيره وهو وهم والصواب آخرهم وفي هذا الحديث فضيلة الصيام وكرامة الصائمين

Abschnitt V08/P032–V08/P035Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P032–V08/P035)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه بلا ضرر ولا تفويت حق ) قوله صلى الله عليه وسلم ( من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا ) فيه فضيلة الصيام في سبيل الله وهو محمول على من لا يتضرر به ولا يفوت به حقا ولا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه ومعناه المباعدة عن النار والمعافاة منها والخريف السنة والمراد سبعين سنة 1 ( باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال ( وجواز فطر الصائم نفلا من غير عذر والأولى اتمامه ) ) 1154 فيه حديث عائشة رضي الله عنها ( قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يا عائشة هل عندكم شيء قالت فقلت يا رسول الله ما عندنا شيء قال فانى صائم قالت فخرج صلى الله عليه وسلم فأهديت لنا هدية أو جاءنا زور فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله أهديت لنا هدية أو جاءنا زور وقد خبأت لك شيئا قال ما هو قلت حيس قال هاتيه فجئت به فاكل ثم قال قد كنت أصبحت صائما ) وفي الرواية الأخرى قالت ( دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شيء قلنا لا قال فأني اذا صائم ثم أتانا يوما آخر فقلنا يا رسول الله أهدى لنا حيس قال أرينيه فلقد أصبحت صائما فأكل ) الحيس بفتح الحاء المهملة هو التمر مع السمن والاقط وقال الهروى ثريدة من اخلاط والأول هو المشهور والزور بفتح الزاي الزوار ويقع الزور على الواحد والجماعة القليلة والكثيرة وقولها جاءنا زور وقد خبأت لك معناه جاءنا زائرون ومعهم هدية خبأت لك منها أو يكون معناه جاءنا زور فأهدى لنا بسببهم هدية فخبات لك منها وهاتان الروايتان هما حديث واحد والثانية مفسرة للآولى ومبينة أن القصة في الرواية الأولى كانت في يومين لا في يوم واحد كذا قاله القاضي وغيره وهو ظاهر وفيه دليل لمذهب الجمهور أن صوم النافلة يجوز بنية في النهار قبل زوال الشمس ويتأوله الآخرون على أن سؤاله صلى الله عليه وسلم هل عندكم شيء لكونه ضعف عن الصوم وكان نواه من الليل فأراد الفطر للضعف وهذا تأويل فاسد وتكلف بعيد وفي الرواية الثانية التصريح بالدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في أن صوم النافلة يجوز قطعه والأكل في أثناء النهار ويبطل الصوم لانه نفل فهو إلى خيرة الانسان في الابتداء وكذا في الدوام وممن قال بهذا جماعة من الصحابة وأحمد واسحاق وآخرون ولكنهم كلهم والشافعي معهم متفقون على استحباب اتمامه وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز قطعة ويأثم بذلك وبه قال الحسن البصرى ومكحول والنخعى وأوجبوا قضاءه على من أفطر بلا عذر قال بن عبد البر وأجمعوا على أن لا قضاء على من أفطره بعذر والله أعلم 1 ( باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر ) 1155 قوله صلى الله عليه وسلم ( من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فانما أطعمه الله وسقاه ) فيه دلالة لمذهب الأكثرين أن الصائم اذا أكل أو شرب أو جامع ناسيا لا يفطر وممن قال بهذا الشافعي وأبو حنيفة وداود وآخرون وقال ربيعة ومالك يفسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة وقال عطاء والأوزاعى والليث يجب القضاء في الجماع دون الأكل وقال أحمد يجب في الجماع القضاء والكفارة ولا شيء في الأكل 1 ( باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان ( واستحباب أن لا يخلى شهرا من صوم ))

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه بلا ضرر ولا تفويت حق ) قوله صلى الله عليه وسلم ( من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا ) فيه فضيلة الصيام في سبيل الله وهو محمول على من لا يتضرر به ولا يفوت به حقا ولا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه ومعناه المباعدة عن النار والمعافاة منها والخريف السنة والمراد سبعين سنة 1 ( باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال ( وجواز فطر الصائم نفلا من غير عذر والأولى اتمامه ) ) 1154 فيه حديث عائشة رضي الله عنها ( قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يا عائشة هل عندكم شيء قالت فقلت يا رسول الله ما عندنا شيء قال فانى صائم قالت فخرج صلى الله عليه وسلم فأهديت لنا هدية أو جاءنا زور فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله أهديت لنا هدية أو جاءنا زور وقد خبأت لك شيئا قال ما هو قلت حيس قال هاتيه فجئت به فاكل ثم قال قد كنت أصبحت صائما ) وفي الرواية الأخرى قالت ( دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شيء قلنا لا قال فأني اذا صائم ثم أتانا يوما آخر فقلنا يا رسول الله أهدى لنا حيس قال أرينيه فلقد أصبحت صائما فأكل ) الحيس بفتح الحاء المهملة هو التمر مع السمن والاقط وقال الهروى ثريدة من اخلاط والأول هو المشهور والزور بفتح الزاي الزوار ويقع الزور على الواحد والجماعة القليلة والكثيرة وقولها جاءنا زور وقد خبأت لك معناه جاءنا زائرون ومعهم هدية خبأت لك منها أو يكون معناه جاءنا زور فأهدى لنا بسببهم هدية فخبات لك منها وهاتان الروايتان هما حديث واحد والثانية مفسرة للآولى ومبينة أن القصة في الرواية الأولى كانت في يومين لا في يوم واحد كذا قاله القاضي وغيره وهو ظاهر وفيه دليل لمذهب الجمهور أن صوم النافلة يجوز بنية في النهار قبل زوال الشمس ويتأوله الآخرون على أن سؤاله صلى الله عليه وسلم هل عندكم شيء لكونه ضعف عن الصوم وكان نواه من الليل فأراد الفطر للضعف وهذا تأويل فاسد وتكلف بعيد وفي الرواية الثانية التصريح بالدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في أن صوم النافلة يجوز قطعه والأكل في أثناء النهار ويبطل الصوم لانه نفل فهو إلى خيرة الانسان في الابتداء وكذا في الدوام وممن قال بهذا جماعة من الصحابة وأحمد واسحاق وآخرون ولكنهم كلهم والشافعي معهم متفقون على استحباب اتمامه وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز قطعة ويأثم بذلك وبه قال الحسن البصرى ومكحول والنخعى وأوجبوا قضاءه على من أفطر بلا عذر قال بن عبد البر وأجمعوا على أن لا قضاء على من أفطره بعذر والله أعلم 1 ( باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر ) 1155 قوله صلى الله عليه وسلم ( من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فانما أطعمه الله وسقاه ) فيه دلالة لمذهب الأكثرين أن الصائم اذا أكل أو شرب أو جامع ناسيا لا يفطر وممن قال بهذا الشافعي وأبو حنيفة وداود وآخرون وقال ربيعة ومالك يفسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة وقال عطاء والأوزاعى والليث يجب القضاء في الجماع دون الأكل وقال أحمد يجب في الجماع القضاء والكفارة ولا شيء في الأكل 1 ( باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان ( واستحباب أن لا يخلى شهرا من صوم ))

Abschnitt V08/P035–V08/P038Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P035–V08/P038)
Orijinal Metin (AR)

فيه حديث عائشة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ما صام شهرا كله الا رمضان ولا أفطره كله حتى يصيب منه ) وفي رواية يصوم منه وفي رواية كان يصوم حتى نقول قد صام قد صام ويفطر حتى نقول قد أفطر قد أفطر وفي رواية يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان وفي رواية كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان الا قليلا في هذه الاحاديث أنه يستحب أن لا يخلى شهرا من صيام وفيها أن صوم النفل غير مختص بزمان معين بل كل السنة صالحة له الا رمضان والعيد والتشريق وقولها كان يصوم شعبان كله كان يصومه الا قليلا الثاني تفسير للاول وبيان أن قولها كله أي غالبه وقيل كان يصومه كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى وقيل كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره وتارة بينهما وما يخلى منه شيئا بلا صيام لكن في سنين وقيل في تخصيص شعبان بكثرة الصوم لكونه ترفع فيه أعمال العباد وقيل غير ذلك فان قيل سيأتى قريبا في الحديث الآخر ان أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم فالجواب لعله لم يعلم فضل المحرم الا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من اكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما قال العلماء وانما لم يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه 782 وقوله ص ( خذوا من الأعمال ما تطيقون ) إلى آخر هذا الحديث تقدم شرحه وبيانه واضحا في كتاب الصلاة قبيل كتاب القراءة وأحاديث القرآن قوله ( سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب فقال سمعت بن عباس يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم ) الظاهر أن مراد سعيد بن جبير بهذا الاستدلال أنه لا نهى عنه ولا ندب فيه لعينه بل له حكم باقي الشهور ولم يثبت في صوم رجب نهى ولا ندب لعينه ولكن أصل الصوم مندوب إليه وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب إلى الصوم من الأشهر الحرم ورجب أحدها والله أعلم 1 ( باب النهى عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقا ( أولم يفطر العيدين والتشريق وبيان تفضيل صوم يوم وافطار يوم ) )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيه حديث عائشة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ما صام شهرا كله الا رمضان ولا أفطره كله حتى يصيب منه ) وفي رواية يصوم منه وفي رواية كان يصوم حتى نقول قد صام قد صام ويفطر حتى نقول قد أفطر قد أفطر وفي رواية يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان وفي رواية كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان الا قليلا في هذه الاحاديث أنه يستحب أن لا يخلى شهرا من صيام وفيها أن صوم النفل غير مختص بزمان معين بل كل السنة صالحة له الا رمضان والعيد والتشريق وقولها كان يصوم شعبان كله كان يصومه الا قليلا الثاني تفسير للاول وبيان أن قولها كله أي غالبه وقيل كان يصومه كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى وقيل كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره وتارة بينهما وما يخلى منه شيئا بلا صيام لكن في سنين وقيل في تخصيص شعبان بكثرة الصوم لكونه ترفع فيه أعمال العباد وقيل غير ذلك فان قيل سيأتى قريبا في الحديث الآخر ان أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم فالجواب لعله لم يعلم فضل المحرم الا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من اكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما قال العلماء وانما لم يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه 782 وقوله ص ( خذوا من الأعمال ما تطيقون ) إلى آخر هذا الحديث تقدم شرحه وبيانه واضحا في كتاب الصلاة قبيل كتاب القراءة وأحاديث القرآن قوله ( سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب فقال سمعت بن عباس يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم ) الظاهر أن مراد سعيد بن جبير بهذا الاستدلال أنه لا نهى عنه ولا ندب فيه لعينه بل له حكم باقي الشهور ولم يثبت في صوم رجب نهى ولا ندب لعينه ولكن أصل الصوم مندوب إليه وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب إلى الصوم من الأشهر الحرم ورجب أحدها والله أعلم 1 ( باب النهى عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقا ( أولم يفطر العيدين والتشريق وبيان تفضيل صوم يوم وافطار يوم ) )

Abschnitt V08/P038–V08/P047Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P038–V08/P047)
Orijinal Metin (AR)

فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وقد جمع مسلم رحمه الله طرقه فأتقنها وحاصل الحديث بيان رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم وارشادهم إلى مصالحهم وحثهم على ما يطيقون الدوام عليه ونهيهم عن التعمق والاكثار من العبادات التي يخاف عليهم الملل بسببها أو تركها أو ترك بعضها وقد بين ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم عليكم من الأعمال ما تطيقون فان الله لا يمل حتى تملوا وبقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل وفي الحديث الآخر أحب العمل إليه ما داوم صاحبه عليه وقد ذم الله تعالى قوما أكثروا العبادة ثم فرطوا فيها فقال تعالى ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها وفي هذه الروايات المذكورة في الباب النهى عن صيام الدهر واختلف العلماء فيه فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر نظرا لظواهر هذه الأحاديث قال القاضي وغيره وذهب جماهير العلماء إلى جوازه اذا لم يصم الأيام المنهى عنها وهي العيدان والتشريق ومذهب الشافعي وأصحابه أن سرد الصيام اذا أفطر العيدين والتشريق لا كراهة فيه بل هو مستحب بشرط أن لا يلحقه به ضرر ولا يفوت حقا فان تضرر أو فوت حقا فمكروه واستدلوا بحديث حمزة بن عمرو وقد رواه البخارى ومسلم أنه قال يا رسول الله اني أسرد الصوم أفأصوم في السفر فقال ان شئت فصم ولفظ رواية مسلم فأقره صلى الله عليه وسلم على سرد الصيام ولو كان مكروها لم يقره لا سيما في السفر وقد ثبت عن بن عمر بن الخطاب أنه كان يسرد الصيام وكذلك أبو طلحة وعائشة وخلائق من السلف قد ذكرت منهم جماعة في شرح المهذب في باب صوم التطوع وأجابوا عن حديث لا صام من صام الأبد بأجوبة أحدها أنه محمول على حقيقته بأن يصوم معه العيدين والتشريق وبهذا أجابت عائشة رضي الله عنها والثاني أنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقا ويؤيده أن النهى كان خطابا لعبد الله بن عمرو بن العاص وقد ذكر مسلم عنه أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرخصة قالوا فنهى بن عمر وكان لعلمه بأنه سيعجز وأقر حمزة بن عمرو لعلمه بقدرته بلا ضرر والثالث أن معنى لا صام أنه لا يجد من مشقته ما يجدها غيره فيكون خبرا لا دعاء 1159 قوله صلى الله عليه وسلم ( فانك لا تستطيع ذلك ) فيه اشارة إلى ما قدمناه أنه صلى الله عليه وسلم علم من حال عبد الله بن عمرو أنه لا يستطيع الدوام عليه بخلاف حمزة بن عمرو وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل كله فهو على اطلاقه وغير مختص به بل قال أصحابنا يكره صلاة كل الليل دائما لكل أحد وفرقوا بينه وبين صوم الدهر في حق من لا يتضرر به ولا يفوت حقا بأن في صلاة الليل كله لا بد فيها من الاضرار بنفسه وتفويت بعض الحقوق لأنه ان لم ينم بالنهار فهو ضرر ظاهر وان نام نوما ينجبر به سهره فوت بعض الحقوق بخلاف من يصلى بعض الليل فانه يستغنى بنوم باقيه وان نام معه شيئا في النهار كان يسيرا لا يفوت به حق وكذا من قام ليلة كاملة كليلة العيد أو غيرها لا دائما لا كراهة فيه لعدم الضرر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في صوم يوم وفطر يوم ( لا أفضل من ذلك ) اختلف العلماء فيه فقال المتولى من أصحابنا وغيره من العلماء هو أفضل من السرد لظاهر هذا الحديث وفي كلام غيره اشارة إلى تفضيل السرد وتخصيص هذا الحديث بعبد الله بن عمرو ومن في معناه وتقديره لا أفضل من هذا في حقك ويؤيد هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد وأرشده إلى يوم ويوم ولو كان أفضل في حق كل الناس لأرشده إليه وبينه له فان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فان بحسبك أن تصوم ) معناه يكفيك أن تصوم قوله صلى الله عليه وسلم ( ولزورك عليك حقا ) أي زائرك وقد سبق شرحه قريبا قوله صلى الله عليه وسلم ( واقرأ القرآن في كل شهر ثم قال في كل عشرين ثم قال في كل سبع ولا تزد ) هذا من نحو ما سبق من الارشاد إلى الاقتصاد في العبادة والارشاد إلى تدبر القرآن وقد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرؤون كل يوم بحسب أحوالهم وأفهامهم ووظائفهم فكان بعضهم يختم القرآن في كل شهر وبعضهم في عشرين يوما وبعضهم في عشرة أيام وبعضهم أو أكثرهم في سبعة وكثير منهم في ثلاثة وكثير في كل يوم وليلة وبعضهم في كل ليلة وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ختمات وبعضهم ثمان ختمات وهو أكثر ما بلغنا وقد أوضحت هذا كله مضافا إلى فاعليه وناقليه في كتاب آداب القراء مع جمل من نفائس تتعلق بذلك والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه الدوام عليه ولا يعتاد الا ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره هذا اذا لم تكن له وظائف عامة أو خاصة يتعطل باكثار القرآن عنها فان كانت له وظيفة عامة كولاية وتعليم ونحو ذلك فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه وغيره من غير اخلال بشيء من كمال تلك الوظيفة وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف والله أعلم قوله ( وددت أني كنت قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) معناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق عليه فعله ولا يمكنه تركه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل وفي هذا الحديث وكلام بن عمرو أنه ينبغى الدوام على ما صار عادة من الخير ولا يفرط فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( وان لولدك عليك حقا ) فيه أن على الأب تأديب ولده وتعليمه ما يحتاج إليه من وظائف الدين وهذا التعليم واجب على الأب وسائر الأولياء قبل بلوغ الصبى والصبية نص عليه الشافعى وأصحابه قال الشافعى وأصحابه وعلى الأمهات أيضا هذا التعليم اذا لم يكن أب لأنه من باب التربية ولهن مدخل في ذلك وأجرة هذا التعليم في مال الصبى فان لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته لأنه مما يحتاج إليه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في وصف داود صلى الله عليه وسلم ( كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر اذا لاقى قال من لى بهذه يا نبى الله ) معناه هذه الخصلة الأخيرة وهي عدم الفرار صعبة على كيف لى بتحصيلها قوله صلى الله عليه وسلم ( لا صام من صام الأبد لا صام من صام الأبد ) سبق شرحه في هذا الباب وهكذا هو في النسخ مكرر مرتين وفي بعضها ثلاث مرات قوله صلى الله عليه وسلم ( هجمت له العين ونهكت ) معنى هجمت غارت ونهكت بفتح النون وبفتح الهاء وكسرها والتاء ساكنة العين أى ضعفت وضبطه بعضهم نهكت بضم النون وكسر الهاء وفتح التاء أى نهكت أنت أى ضنيت وهذا ظاهر كلام القاضي قوله ( ونفهت النفس ) بفتح النون وكسر الفاء أى أعيت قوله ( حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عمرو بن أوس ) عمرو الاول هو بن دينار كما بينه في الرواية الثانية قوله ( فألقيت له وسادة ) فيه اكرام الضيف والكبار وأهل الفضل قوله ( فجلس على الأرض وصارت الوسادة بينى وبينه ) فيه بيان ما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم من التواضع ومجانبة الاستئثار على صاحبه وجليسه قوله ( حدثنا سليم بن حيان ) بفتح السين وكسر اللام وقد سبق في مقدمة الكتاب أنه ليس في الصحيح سليم بفتح السين غيره قوله ( سعيد بن ميناء ) هو بالمد والقصر والقصر أشهر

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وقد جمع مسلم رحمه الله طرقه فأتقنها وحاصل الحديث بيان رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم وارشادهم إلى مصالحهم وحثهم على ما يطيقون الدوام عليه ونهيهم عن التعمق والاكثار من العبادات التي يخاف عليهم الملل بسببها أو تركها أو ترك بعضها وقد بين ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم عليكم من الأعمال ما تطيقون فان الله لا يمل حتى تملوا وبقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل وفي الحديث الآخر أحب العمل إليه ما داوم صاحبه عليه وقد ذم الله تعالى قوما أكثروا العبادة ثم فرطوا فيها فقال تعالى ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها وفي هذه الروايات المذكورة في الباب النهى عن صيام الدهر واختلف العلماء فيه فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر نظرا لظواهر هذه الأحاديث قال القاضي وغيره وذهب جماهير العلماء إلى جوازه اذا لم يصم الأيام المنهى عنها وهي العيدان والتشريق ومذهب الشافعي وأصحابه أن سرد الصيام اذا أفطر العيدين والتشريق لا كراهة فيه بل هو مستحب بشرط أن لا يلحقه به ضرر ولا يفوت حقا فان تضرر أو فوت حقا فمكروه واستدلوا بحديث حمزة بن عمرو وقد رواه البخارى ومسلم أنه قال يا رسول الله اني أسرد الصوم أفأصوم في السفر فقال ان شئت فصم ولفظ رواية مسلم فأقره صلى الله عليه وسلم على سرد الصيام ولو كان مكروها لم يقره لا سيما في السفر وقد ثبت عن بن عمر بن الخطاب أنه كان يسرد الصيام وكذلك أبو طلحة وعائشة وخلائق من السلف قد ذكرت منهم جماعة في شرح المهذب في باب صوم التطوع وأجابوا عن حديث لا صام من صام الأبد بأجوبة أحدها أنه محمول على حقيقته بأن يصوم معه العيدين والتشريق وبهذا أجابت عائشة رضي الله عنها والثاني أنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقا ويؤيده أن النهى كان خطابا لعبد الله بن عمرو بن العاص وقد ذكر مسلم عنه أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرخصة قالوا فنهى بن عمر وكان لعلمه بأنه سيعجز وأقر حمزة بن عمرو لعلمه بقدرته بلا ضرر والثالث أن معنى لا صام أنه لا يجد من مشقته ما يجدها غيره فيكون خبرا لا دعاء 1159 قوله صلى الله عليه وسلم ( فانك لا تستطيع ذلك ) فيه اشارة إلى ما قدمناه أنه صلى الله عليه وسلم علم من حال عبد الله بن عمرو أنه لا يستطيع الدوام عليه بخلاف حمزة بن عمرو وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل كله فهو على اطلاقه وغير مختص به بل قال أصحابنا يكره صلاة كل الليل دائما لكل أحد وفرقوا بينه وبين صوم الدهر في حق من لا يتضرر به ولا يفوت حقا بأن في صلاة الليل كله لا بد فيها من الاضرار بنفسه وتفويت بعض الحقوق لأنه ان لم ينم بالنهار فهو ضرر ظاهر وان نام نوما ينجبر به سهره فوت بعض الحقوق بخلاف من يصلى بعض الليل فانه يستغنى بنوم باقيه وان نام معه شيئا في النهار كان يسيرا لا يفوت به حق وكذا من قام ليلة كاملة كليلة العيد أو غيرها لا دائما لا كراهة فيه لعدم الضرر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في صوم يوم وفطر يوم ( لا أفضل من ذلك ) اختلف العلماء فيه فقال المتولى من أصحابنا وغيره من العلماء هو أفضل من السرد لظاهر هذا الحديث وفي كلام غيره اشارة إلى تفضيل السرد وتخصيص هذا الحديث بعبد الله بن عمرو ومن في معناه وتقديره لا أفضل من هذا في حقك ويؤيد هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد وأرشده إلى يوم ويوم ولو كان أفضل في حق كل الناس لأرشده إليه وبينه له فان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فان بحسبك أن تصوم ) معناه يكفيك أن تصوم قوله صلى الله عليه وسلم ( ولزورك عليك حقا ) أي زائرك وقد سبق شرحه قريبا قوله صلى الله عليه وسلم ( واقرأ القرآن في كل شهر ثم قال في كل عشرين ثم قال في كل سبع ولا تزد ) هذا من نحو ما سبق من الارشاد إلى الاقتصاد في العبادة والارشاد إلى تدبر القرآن وقد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرؤون كل يوم بحسب أحوالهم وأفهامهم ووظائفهم فكان بعضهم يختم القرآن في كل شهر وبعضهم في عشرين يوما وبعضهم في عشرة أيام وبعضهم أو أكثرهم في سبعة وكثير منهم في ثلاثة وكثير في كل يوم وليلة وبعضهم في كل ليلة وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ختمات وبعضهم ثمان ختمات وهو أكثر ما بلغنا وقد أوضحت هذا كله مضافا إلى فاعليه وناقليه في كتاب آداب القراء مع جمل من نفائس تتعلق بذلك والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه الدوام عليه ولا يعتاد الا ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره هذا اذا لم تكن له وظائف عامة أو خاصة يتعطل باكثار القرآن عنها فان كانت له وظيفة عامة كولاية وتعليم ونحو ذلك فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه وغيره من غير اخلال بشيء من كمال تلك الوظيفة وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف والله أعلم قوله ( وددت أني كنت قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) معناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق عليه فعله ولا يمكنه تركه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل وفي هذا الحديث وكلام بن عمرو أنه ينبغى الدوام على ما صار عادة من الخير ولا يفرط فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( وان لولدك عليك حقا ) فيه أن على الأب تأديب ولده وتعليمه ما يحتاج إليه من وظائف الدين وهذا التعليم واجب على الأب وسائر الأولياء قبل بلوغ الصبى والصبية نص عليه الشافعى وأصحابه قال الشافعى وأصحابه وعلى الأمهات أيضا هذا التعليم اذا لم يكن أب لأنه من باب التربية ولهن مدخل في ذلك وأجرة هذا التعليم في مال الصبى فان لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته لأنه مما يحتاج إليه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في وصف داود صلى الله عليه وسلم ( كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر اذا لاقى قال من لى بهذه يا نبى الله ) معناه هذه الخصلة الأخيرة وهي عدم الفرار صعبة على كيف لى بتحصيلها قوله صلى الله عليه وسلم ( لا صام من صام الأبد لا صام من صام الأبد ) سبق شرحه في هذا الباب وهكذا هو في النسخ مكرر مرتين وفي بعضها ثلاث مرات قوله صلى الله عليه وسلم ( هجمت له العين ونهكت ) معنى هجمت غارت ونهكت بفتح النون وبفتح الهاء وكسرها والتاء ساكنة العين أى ضعفت وضبطه بعضهم نهكت بضم النون وكسر الهاء وفتح التاء أى نهكت أنت أى ضنيت وهذا ظاهر كلام القاضي قوله ( ونفهت النفس ) بفتح النون وكسر الفاء أى أعيت قوله ( حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عمرو بن أوس ) عمرو الاول هو بن دينار كما بينه في الرواية الثانية قوله ( فألقيت له وسادة ) فيه اكرام الضيف والكبار وأهل الفضل قوله ( فجلس على الأرض وصارت الوسادة بينى وبينه ) فيه بيان ما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم من التواضع ومجانبة الاستئثار على صاحبه وجليسه قوله ( حدثنا سليم بن حيان ) بفتح السين وكسر اللام وقد سبق في مقدمة الكتاب أنه ليس في الصحيح سليم بفتح السين غيره قوله ( سعيد بن ميناء ) هو بالمد والقصر والقصر أشهر

%0
10 Bölüm