Qur'an&Sunnahالقرآن

Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye

jilani · AR

Abschnitt V02/P034–V02/P036Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P034–V02/P036)
Orijinal Metin (AR)

والكافر ينادى بالويل والثبور لما قد عاين وانكشف له من أنواع العذاب والنكال والهوان والهلاك والخلود في النيران، وإذا رأى الأعلام قد نشرت والألوية قد ضربت فليذكر أهل الإسلام أصحاب الأعلام حين ينادى منادي الرحمن بالتوجه إلى زيارة رب الأنام إلى دار السلام بأمر السلام. وإذا رأى الصفوف قد استكملت والخلائق قد اجتمعت فليذكر وقوف الخلائق بين يدى الجبار وصفوف الفجار والأبرار يوم النشر الذي فيه تظهر الأسرار. وإذا رأى الناس قد انصرفوا من الجبانة فكل يرجع إلى ما قد قسم له من دار أو مسجد أو خان، فليذكر منصرف الخلائق من بين يدى الملك المنان الديان إلى الجنة أو إلى النار كما قال ذو العظمة والامتنان: {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون} [الروم: 14] {فريق في الجنة وفريق في السعير} [الشورى: 7]. مجلس في فضائل أيام العشر قوله -عز وجل -: {والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر هل في ذلك قسم لذى حجر} [الفجر: 1 - 5]. {والفجر} اختلف الناس في ذلك، فقال ابن عباس -رضي الله عنهما -عنى بالفجر: صلاة الصبح، {وليال عشر} هي عشر ذي الحجة {والشفع} الخلق {والوتر} هو الله {والليل إذا يسر} يعنى إذا ذهب {هل في ذلك قسم لذى حجر} أي إن ذلك قسم لذى لب وعقل، وجواب القسم قوله تعالى: {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14]. وقال مقاتل -رحمه الله: {والفجر} عنى به: غداة جمع يوم النحر، {وليال عشر} وهي عشر ليال قبل الأضحى، وإنما سماها -عز وجل -: ليال عشر، لأنها تسعة أيام وعشر ليال، {والشفع والوتر} أما الشفع: فآدم وحواء -عليهما السلام -، والوتر: فهو لله -عز وجل -، {والليل إذا يسر} إذا أقبل، وهي ليلة الأضحى، فأقسم -عز وجل -بيوم النحر والعشر وبآم وحواء، وأقسم بنفسه تبارك وتعالى وبليلة الأحى، فلما فرغ منها قال: {هل في ذلك قسم لذي حجر} يعنى: هل في ذلك القسم كفاية لذي لب، يعني ذا عقل، فيعرف عظم هذا القسم {إن ربك لبالمرصاد}. وقيل: المراد بالفجر: فجر النهار، وقيل: هو النهار، فعبر عنه بالفجر، لأنه أوله. وقال مجاهد -رحمه الله -: هو فجر يوم النحر خاصة. وقال عكرمة -رحمة الله -: أقسم الله تعالى بانفجار المياه من العيون والنبات من الأرض، والثمار من الشجر. وقيل: أقسم الله بانفجار الماء من أصابع النبي -صلى الله عليه وسلم -. وقيل: أقسم الله بانفجار الصخرة وخروج الناقة لصالح. وقيل: أقسم الله تعالى بانفجار الماء من الحجر بعصا موسى -عليه السلام -. وقيل: أقسم الله بانفجار الماء من عيون العصاة. وقيل: أقسم الله تعالى بانفجار المعرفة من القلوب كما قال الله تعالى: {أومن كان # ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122] يعنى بالإيمان والمعرفة، وأيضا قوله تعالى: {وليال عشر}. روى جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: {والفجر وليال عشر}: هي عشر الأضحى" وقال ابن الزبير وابن عباس -رضي الله عنهم -: إنها عشر ذي الحجة، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما -، في رواية أخرى: إنه العشر الأواخر من شهر رمضان. وقال مجاهد -رحمه الله -: إنها عشر موسى -عليه السلام -. وقال محمد بن جرير الطبرى -رحمه الله -: إنها عشر أول المحرم. قوله تعالى: {والشفع والوتر}: قال قتادة والسدى -رحمهم الله -: الشفع: كل اثنين، والوتر. هو الله تعالى. وقيل: هما آدم وحواء، وهو قول مقاتل، وهو أن آدم كان وترا فشفع بزوجته حواء. وقيل: الصلاة منها شفع، ومنها وتر. قال الربيع بن أنس وأبو العالية -رحمهم الله -: هي صلاة المغرب الشفع فيها ركعتان، والوتر الثالثة. وقيل: الشفع هو يوم النحر، لأنه العاشر، والوتر هو يوم عرفة لأنه التاسع. وقيل: الشفع يومان بعد النحر، والوتر اليوم الثالث. قوله تعالى: {والليل إذا يسر} يعنى إذا ذهب. وقيل: إذا أظلم. وقيل: إنه ليلة المزدلفة خاصة. وقيل: يعنى إذا سرى فيه أهله، لأن السرى: هو سرى الليل.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والكافر ينادى بالويل والثبور لما قد عاين وانكشف له من أنواع العذاب والنكال والهوان والهلاك والخلود في النيران، وإذا رأى الأعلام قد نشرت والألوية قد ضربت فليذكر أهل الإسلام أصحاب الأعلام حين ينادى منادي الرحمن بالتوجه إلى زيارة رب الأنام إلى دار السلام بأمر السلام. وإذا رأى الصفوف قد استكملت والخلائق قد اجتمعت فليذكر وقوف الخلائق بين يدى الجبار وصفوف الفجار والأبرار يوم النشر الذي فيه تظهر الأسرار. وإذا رأى الناس قد انصرفوا من الجبانة فكل يرجع إلى ما قد قسم له من دار أو مسجد أو خان، فليذكر منصرف الخلائق من بين يدى الملك المنان الديان إلى الجنة أو إلى النار كما قال ذو العظمة والامتنان: {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون} [الروم: 14] {فريق في الجنة وفريق في السعير} [الشورى: 7]. مجلس في فضائل أيام العشر قوله -عز وجل -: {والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر هل في ذلك قسم لذى حجر} [الفجر: 1 - 5]. {والفجر} اختلف الناس في ذلك، فقال ابن عباس -رضي الله عنهما -عنى بالفجر: صلاة الصبح، {وليال عشر} هي عشر ذي الحجة {والشفع} الخلق {والوتر} هو الله {والليل إذا يسر} يعنى إذا ذهب {هل في ذلك قسم لذى حجر} أي إن ذلك قسم لذى لب وعقل، وجواب القسم قوله تعالى: {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14]. وقال مقاتل -رحمه الله: {والفجر} عنى به: غداة جمع يوم النحر، {وليال عشر} وهي عشر ليال قبل الأضحى، وإنما سماها -عز وجل -: ليال عشر، لأنها تسعة أيام وعشر ليال، {والشفع والوتر} أما الشفع: فآدم وحواء -عليهما السلام -، والوتر: فهو لله -عز وجل -، {والليل إذا يسر} إذا أقبل، وهي ليلة الأضحى، فأقسم -عز وجل -بيوم النحر والعشر وبآم وحواء، وأقسم بنفسه تبارك وتعالى وبليلة الأحى، فلما فرغ منها قال: {هل في ذلك قسم لذي حجر} يعنى: هل في ذلك القسم كفاية لذي لب، يعني ذا عقل، فيعرف عظم هذا القسم {إن ربك لبالمرصاد}. وقيل: المراد بالفجر: فجر النهار، وقيل: هو النهار، فعبر عنه بالفجر، لأنه أوله. وقال مجاهد -رحمه الله -: هو فجر يوم النحر خاصة. وقال عكرمة -رحمة الله -: أقسم الله تعالى بانفجار المياه من العيون والنبات من الأرض، والثمار من الشجر. وقيل: أقسم الله بانفجار الماء من أصابع النبي -صلى الله عليه وسلم -. وقيل: أقسم الله بانفجار الصخرة وخروج الناقة لصالح. وقيل: أقسم الله تعالى بانفجار الماء من الحجر بعصا موسى -عليه السلام -. وقيل: أقسم الله بانفجار الماء من عيون العصاة. وقيل: أقسم الله تعالى بانفجار المعرفة من القلوب كما قال الله تعالى: {أومن كان # ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122] يعنى بالإيمان والمعرفة، وأيضا قوله تعالى: {وليال عشر}. روى جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: {والفجر وليال عشر}: هي عشر الأضحى" وقال ابن الزبير وابن عباس -رضي الله عنهم -: إنها عشر ذي الحجة، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما -، في رواية أخرى: إنه العشر الأواخر من شهر رمضان. وقال مجاهد -رحمه الله -: إنها عشر موسى -عليه السلام -. وقال محمد بن جرير الطبرى -رحمه الله -: إنها عشر أول المحرم. قوله تعالى: {والشفع والوتر}: قال قتادة والسدى -رحمهم الله -: الشفع: كل اثنين، والوتر. هو الله تعالى. وقيل: هما آدم وحواء، وهو قول مقاتل، وهو أن آدم كان وترا فشفع بزوجته حواء. وقيل: الصلاة منها شفع، ومنها وتر. قال الربيع بن أنس وأبو العالية -رحمهم الله -: هي صلاة المغرب الشفع فيها ركعتان، والوتر الثالثة. وقيل: الشفع هو يوم النحر، لأنه العاشر، والوتر هو يوم عرفة لأنه التاسع. وقيل: الشفع يومان بعد النحر، والوتر اليوم الثالث. قوله تعالى: {والليل إذا يسر} يعنى إذا ذهب. وقيل: إذا أظلم. وقيل: إنه ليلة المزدلفة خاصة. وقيل: يعنى إذا سرى فيه أهله، لأن السرى: هو سرى الليل.

Abschnitt V02/P036–V02/P038Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P036–V02/P038)
Orijinal Metin (AR)

وقوله تعالى: {هل في ذلك قسم لذى حجر} يعنى لذى عقل، وهو قول ابن عباس -رضي الله عنهما -. وقال الحسن وأبو رجاء -رحمهما الله -: لذى علم، وقال محمد بن كعب -رحمة الله -لذى دين، معناه: إن في ذلك قسم لذى حجر، و"هل" هاهنا في موضع "إن". ومعنى قوله -عز وجل -: {والفجر وليال عشر} وحق رب الفجر، وحق رب ليال عشر إلى آخر القسم، وكذلك فيما شاكل ذلك كقوله تعالى. {والشمس وضحاها} [الشمس: 1]، {والسماء والطارق} [الطارق: 1]، {والسماء ذات البروج} [البروج: 1] وغيرها. فصل فيما ورد في عشر ذي الحجة من كرامات الأنبياء وما نقل في ذلك من الأخبار والأنباء وفضائل الأعمال أخبرنا الشيخ أبو البركات، قال: أنبأنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن زرقونة، قال: أنبأنا محمد بن عبد الله الشافعي -رحمه الله، قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بحلب، قال: أنبأنا عمرو بن عثمان، قال: أنبأنا الوليد، عن ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، -رضي الله عنهما -أنه قال في عشر ذي الحجة: قبل الله توبة آدم، وتاب عليه بعرفة، لأنه اعترف بذنبه. وفيه وجد إبراهيم الخليل -عليه السلام -الخلة فبذل ماله للضيفان، ونفسه للنيران، وولده للقربان، وقلبه للرحمن، ولم يصح لأحد التوكل إلا لإبراهيم خليل الرحمن. وفيه بنى إبراهيم -عليه السلام -الكعبة الشريفة قال الله تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} [البقرة: 127]. وفيه أكرم الله موسى -عليه السلام -بالمناجاة. وفيه نزلت على داود المغفرة وفيه كانت ليلة المباهاة. وقيل: فيه افتتاح نزول القرآن بكرة يوم الأضحى والنبي -صلى الله عليه وسلم -متوجه إلى المصلى. وفيه كانت بيعة الرضوان، فأنزل الله تعالى: {إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: 18] وهي شجرة سمرة كان ذلك يوم الحديبية، وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم -ألف وأربعمائة رجل، وقيل: ألف وخمسمائة رجل، وأول من أطلق يده للمبايعة أبو سنان الأسدى، عليه وعلى جميع الصحابة -رحمة الله تعالى -وبركاته وتحياته والتابعين لهم بإحسان. وفيه يوم التروية، ويوم عرفة، ويوم النحر وهو يوم الحج الأكبر، وأخبرنا الشيخ أبو البركات، عن أحمد بن علي الحافظ، بإسناده عن أبى سعيد الخدرى -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "سيد الشهود شهر رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة". وأخبرنا الشيخ أبو البركات، عن الفضل بن محمد القصار الأصفهاني قال: أنبأنا أبو # سعيد الحسن بن علي بن سهلان، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الوراق قال: أخبرنا أبو بكر البزار، قال: أخبرنا أبو كامل الفضل بن الحسن الجحدرى، قال: أنبأنا أبو عاصم بن هلال، عن أيوب، عن ابن الزبير، عن جابر -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "أفضل أيام الدنيا أيام عشر ذي الحجة، قيل: ولا مثلها في سبيل الله؟ قال: ولا مثلها في سبيل الله، إلا رجل عفر وجهه في التراب". وأخبرنا الشيخ أبو البركات عن القاضي أبى المضفر هناد بن إبراهيم البخارى النسفى بإسناده عن عطاء بن أبى رباح، قال: سمعت عائشة -رضي الله عنها -قالت: "كان على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم -رجل يحب السماع يعنى الغناء، وكان إذا أهل هلال ذي الحجة أصبح صائما، فاتصل الحديث برسول الله -صلى الله عليه وسلم -فأحضروا الرجل وقال له: "ما حملك على صيام هذه الأيام، فقال: يا رسول الله إنها أيام مشاعر وأيام الحج، فأحببت أن يشركنى الله تعالى في دعائهم فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم -: لك بعدد كل يوم تصومه عتق مئة رقبة ومئة بدنة تهديها، ومئة فرس تحمل عليها في سبيل الله، فإذا كان يوم التروية، فلك عتق ألف رقبة وألف بدنة تهديها في سبيل الله وألف فرس تحميل عليها في سبيل الله، فإذا كان يوم عرفة فلك عتق ألفى رقبة وألفى بدنة تهديها وألفى فرس تحمل عليها في سبيل الله، وصيام سنة قبلها وسنة بعدها".

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله تعالى: {هل في ذلك قسم لذى حجر} يعنى لذى عقل، وهو قول ابن عباس -رضي الله عنهما -. وقال الحسن وأبو رجاء -رحمهما الله -: لذى علم، وقال محمد بن كعب -رحمة الله -لذى دين، معناه: إن في ذلك قسم لذى حجر، و"هل" هاهنا في موضع "إن". ومعنى قوله -عز وجل -: {والفجر وليال عشر} وحق رب الفجر، وحق رب ليال عشر إلى آخر القسم، وكذلك فيما شاكل ذلك كقوله تعالى. {والشمس وضحاها} [الشمس: 1]، {والسماء والطارق} [الطارق: 1]، {والسماء ذات البروج} [البروج: 1] وغيرها. فصل فيما ورد في عشر ذي الحجة من كرامات الأنبياء وما نقل في ذلك من الأخبار والأنباء وفضائل الأعمال أخبرنا الشيخ أبو البركات، قال: أنبأنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن زرقونة، قال: أنبأنا محمد بن عبد الله الشافعي -رحمه الله، قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بحلب، قال: أنبأنا عمرو بن عثمان، قال: أنبأنا الوليد، عن ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، -رضي الله عنهما -أنه قال في عشر ذي الحجة: قبل الله توبة آدم، وتاب عليه بعرفة، لأنه اعترف بذنبه. وفيه وجد إبراهيم الخليل -عليه السلام -الخلة فبذل ماله للضيفان، ونفسه للنيران، وولده للقربان، وقلبه للرحمن، ولم يصح لأحد التوكل إلا لإبراهيم خليل الرحمن. وفيه بنى إبراهيم -عليه السلام -الكعبة الشريفة قال الله تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} [البقرة: 127]. وفيه أكرم الله موسى -عليه السلام -بالمناجاة. وفيه نزلت على داود المغفرة وفيه كانت ليلة المباهاة. وقيل: فيه افتتاح نزول القرآن بكرة يوم الأضحى والنبي -صلى الله عليه وسلم -متوجه إلى المصلى. وفيه كانت بيعة الرضوان، فأنزل الله تعالى: {إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: 18] وهي شجرة سمرة كان ذلك يوم الحديبية، وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم -ألف وأربعمائة رجل، وقيل: ألف وخمسمائة رجل، وأول من أطلق يده للمبايعة أبو سنان الأسدى، عليه وعلى جميع الصحابة -رحمة الله تعالى -وبركاته وتحياته والتابعين لهم بإحسان. وفيه يوم التروية، ويوم عرفة، ويوم النحر وهو يوم الحج الأكبر، وأخبرنا الشيخ أبو البركات، عن أحمد بن علي الحافظ، بإسناده عن أبى سعيد الخدرى -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "سيد الشهود شهر رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة". وأخبرنا الشيخ أبو البركات، عن الفضل بن محمد القصار الأصفهاني قال: أنبأنا أبو # سعيد الحسن بن علي بن سهلان، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الوراق قال: أخبرنا أبو بكر البزار، قال: أخبرنا أبو كامل الفضل بن الحسن الجحدرى، قال: أنبأنا أبو عاصم بن هلال، عن أيوب، عن ابن الزبير، عن جابر -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "أفضل أيام الدنيا أيام عشر ذي الحجة، قيل: ولا مثلها في سبيل الله؟ قال: ولا مثلها في سبيل الله، إلا رجل عفر وجهه في التراب". وأخبرنا الشيخ أبو البركات عن القاضي أبى المضفر هناد بن إبراهيم البخارى النسفى بإسناده عن عطاء بن أبى رباح، قال: سمعت عائشة -رضي الله عنها -قالت: "كان على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم -رجل يحب السماع يعنى الغناء، وكان إذا أهل هلال ذي الحجة أصبح صائما، فاتصل الحديث برسول الله -صلى الله عليه وسلم -فأحضروا الرجل وقال له: "ما حملك على صيام هذه الأيام، فقال: يا رسول الله إنها أيام مشاعر وأيام الحج، فأحببت أن يشركنى الله تعالى في دعائهم فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم -: لك بعدد كل يوم تصومه عتق مئة رقبة ومئة بدنة تهديها، ومئة فرس تحمل عليها في سبيل الله، فإذا كان يوم التروية، فلك عتق ألف رقبة وألف بدنة تهديها في سبيل الله وألف فرس تحميل عليها في سبيل الله، فإذا كان يوم عرفة فلك عتق ألفى رقبة وألفى بدنة تهديها وألفى فرس تحمل عليها في سبيل الله، وصيام سنة قبلها وسنة بعدها".

Abschnitt V02/P038–V02/P040Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P038–V02/P040)
Orijinal Metin (AR)

وأخبرنا الشيخ أبو البركات بإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله -عز وجل -منه في هذه الأيام، يعنى أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء". وأخبرنا الشيخ أبو البركات، عن أبى بكر بن أحمد بن علي بن ثابت الحافظ بإسناده عن هيبرة بن خالد الخزاعى، عن حفصة -رضي الله عنها -أنها قالت: "أربع لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم -يتركهن: صوم عشر ذي الحجة، وعاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتين قبل الغداة". وأخبرنا الشيخ أبو البركات، عن حمزة بن عيسى بن الحسن الوراق بإسناده عن # سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد له فيهن من أيام عشر ذي الحجة، وإن صيام يوم يعدل صيام سنة، وقيام ليلة كقيام سنة". وأخبرنا الشيخ أبو البركات عن الحسن بن أحمد المقرئ بإسناده، عن محمد بن المنكدر، عن جابر -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "من صام أيام العشر كتب الله له بكل يوم صوم سنة". وعن سعيد بن جبير -رحمه الله -أنه كان يقول: لا تطفئوا سرجكم ليال العشر، ويأمر بإيقاظ الخدم، وتعجبه فيه العبادة. (فصل) وأما الصلاة الواردة في أيام العشر : فما أخبرنا به الشيخ أبو البركات، عن الشريف أبى عبد الله محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن المهدي بإسناده، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -رضي الله عنهما -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "من أحيا ليلة من ليالي عشر ذي الحجة، فكأنما عبد الله عبادة من حج واعتمر طول سنته، ومن صام سنته، ومن صام فيها يوما فكأنما عبد الله تعالى سائر سنته". وأخبرنا الشيخ أبو البركات عن محمد بن محمد بن عبد العزيز الشاهد بإسناده عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "إذا دخل عشر ذي الحجة، فجدوا في الطاعة، فإنها أيام فضلها الله تعالى وجعل حرمة ليلها كحرمة نهارها، فمن صلى في ليلة من ليالي العشر في الثلث الأخير أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بالحمد مرة، والمعوذتين، ويكرر سورة الإخلاص ثلاثا، ويقرأ آية الكرسي، ويكرر ذلك في كل ركعة، فإذا فرغ من صلاته رفع يديه وقال: سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان ذي القدرة والملكوت، سبحان الله الحي الذي لا يموت، لا إله إلا هو يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، سبحان الله رب العباد والبلاد، والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا على كل حال، الله أكبر كبيرا، ربنا جل # جلاله وقدرته بكل مكان -قال الشيخ: يعني علمه بكل مكان -ثم يدعو بما شاء، فإن له من الأجر بإزاء من حج إلى بيت الله الحرام وزار قبر النبي -صلى الله عليه وسلم -وجاهد في سبيل الله، ولم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وإن صلاها في كل ليلة من ليالي العشر، أحله الله تعالى الفردوس الأعلى، ومحا عنه كل سيئة، وقيل له: استأنف العمل، فإذا كان يوم عرفة، وصام نهارها، وصلى ليلها، ودعا بهذا الدعاء، وأكثر التضرع بين يدي الله تعالى يقول الله: يا ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له وأشركته بالحجاج إلى بيتي، قال: فتستبشر الملائكة بما يعطى الله تعالى ذلك العبد بصلاته ودعائه. (فصل) والعشر لخمسة أنبياء -عليهم السلام - :

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأخبرنا الشيخ أبو البركات بإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله -عز وجل -منه في هذه الأيام، يعنى أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء". وأخبرنا الشيخ أبو البركات، عن أبى بكر بن أحمد بن علي بن ثابت الحافظ بإسناده عن هيبرة بن خالد الخزاعى، عن حفصة -رضي الله عنها -أنها قالت: "أربع لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم -يتركهن: صوم عشر ذي الحجة، وعاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتين قبل الغداة". وأخبرنا الشيخ أبو البركات، عن حمزة بن عيسى بن الحسن الوراق بإسناده عن # سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد له فيهن من أيام عشر ذي الحجة، وإن صيام يوم يعدل صيام سنة، وقيام ليلة كقيام سنة". وأخبرنا الشيخ أبو البركات عن الحسن بن أحمد المقرئ بإسناده، عن محمد بن المنكدر، عن جابر -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "من صام أيام العشر كتب الله له بكل يوم صوم سنة". وعن سعيد بن جبير -رحمه الله -أنه كان يقول: لا تطفئوا سرجكم ليال العشر، ويأمر بإيقاظ الخدم، وتعجبه فيه العبادة. (فصل) وأما الصلاة الواردة في أيام العشر : فما أخبرنا به الشيخ أبو البركات، عن الشريف أبى عبد الله محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن المهدي بإسناده، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -رضي الله عنهما -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "من أحيا ليلة من ليالي عشر ذي الحجة، فكأنما عبد الله عبادة من حج واعتمر طول سنته، ومن صام سنته، ومن صام فيها يوما فكأنما عبد الله تعالى سائر سنته". وأخبرنا الشيخ أبو البركات عن محمد بن محمد بن عبد العزيز الشاهد بإسناده عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "إذا دخل عشر ذي الحجة، فجدوا في الطاعة، فإنها أيام فضلها الله تعالى وجعل حرمة ليلها كحرمة نهارها، فمن صلى في ليلة من ليالي العشر في الثلث الأخير أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بالحمد مرة، والمعوذتين، ويكرر سورة الإخلاص ثلاثا، ويقرأ آية الكرسي، ويكرر ذلك في كل ركعة، فإذا فرغ من صلاته رفع يديه وقال: سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان ذي القدرة والملكوت، سبحان الله الحي الذي لا يموت، لا إله إلا هو يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، سبحان الله رب العباد والبلاد، والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا على كل حال، الله أكبر كبيرا، ربنا جل # جلاله وقدرته بكل مكان -قال الشيخ: يعني علمه بكل مكان -ثم يدعو بما شاء، فإن له من الأجر بإزاء من حج إلى بيت الله الحرام وزار قبر النبي -صلى الله عليه وسلم -وجاهد في سبيل الله، ولم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وإن صلاها في كل ليلة من ليالي العشر، أحله الله تعالى الفردوس الأعلى، ومحا عنه كل سيئة، وقيل له: استأنف العمل، فإذا كان يوم عرفة، وصام نهارها، وصلى ليلها، ودعا بهذا الدعاء، وأكثر التضرع بين يدي الله تعالى يقول الله: يا ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له وأشركته بالحجاج إلى بيتي، قال: فتستبشر الملائكة بما يعطى الله تعالى ذلك العبد بصلاته ودعائه. (فصل) والعشر لخمسة أنبياء -عليهم السلام - :

Abschnitt V02/P040–V02/P041Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P040–V02/P041)
Orijinal Metin (AR)

الأول: عشر آدم -عليه السلام -، وهو أنه لما خلق الله حواء من ضلعه الأيسر القصير وهو نائم، فاستيقظ من سنته، فرأى حواء جالسة عنده، فقال لها: لمن أنت؟ قالت: لك، فأراد أن يمسها، فقيل له. لا تمسها حتى تعطى مهرها، قال: إلهي وما مهرها؟ قال الله تعالى: هو أن تصلى على نبي آخر الزمان عشرا فلذلك مهرها. والثاني: عشر إبراهيم خليل الرحمن -عليه السلام -، قال الله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} [البقرة: 124] وهي عشر خصال: خمس منها في الرأس: الفرق، وقص الشارب، والسواك، والمضمضة، والاستنشاق، وخمس منها في البدن: وهي تقليم الأظفار، ونتف الإبطين، والختان، وحلق العانة، وتخليل الأصابع. فلما أتم إبراهيم -عليه السلام -هذه الخصال العشرة أكرمه الله تعالى بالخلة، قوله تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125]. والثالث: عشر شعيب النبي -عليه السلام -، قوله -عز وجل -: {فإن أتممت عشرا فمن عندك} [القصص: 27] وهو أنه أجره موسى -عليه السلام -نفسه عشرين سنين، فكان أجرته مهر ابنة شعيب النبي -عليه السلام -. وقيل: إن شعيبا -عليه السلام -بكى عشرين سنة حتى ذهب بصره، فرد الله بصره عليه فأوحى الله إليه: يا شعيب إن كنت تخاف النيران فقد أمنتك، وإن كنت تريد الجنان فقد وهبت لك، وإن كنت تطلب الرضوان فقد أعطيتك، فقال: يا جبريل ليس بكائي حبا للجانان، ولا خوفا من النيران، ولكن شوقا إلى لقاء الرحمن، فقال الله -عز وجل -: فصل من أكرم هذه الأيام العشرة أكرمه الله تعالى بعشر كرامات الآن حق لك، فابك ثم ابك ثم عوض لبكائه وهو أن جعل الله نبيه موسى -عليه السلام -خادما له عشر سنين، جزاء لما كان من بكائه على محبته، سوى ما قد ادخر له عنده من الكرامات والمنازل العاليات والقرب منه تبارك وتعالى، والنظر إلى وجهه الكريم، وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. والرابع: عشر موسى -عليه السلام -، قوله -عز وجل -: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} [الأعراف: 142]. وذلك أن الله -عز وجل -وعد موسى -عليه السلام -المناجاة، وأعطاه التوراة، فصام موسى -عليه السلام -ثلاثين يوما، وكان ذلك شهر ذي الحجة، وقيل: إنه شهر ذي القعدة، فلما قصد المناجاة وضع قطعة زيتون في فيه لما شاهد من تغير رائحة فمه، فقال -عز وجل -: يا موسى أما علمت أن خلوف فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك؟ ثم أمره أن يصوم عشرا من المحرم آخرها يوم عاشوراء. وعلى قول من قال: الشهر كان ذا القعدة، فيكون عشر ذي الحجة، ثم قربه وأكرمه بالمناجاة والقربة، قوله -عز وجل -: {ولما جاء موسى لميقاتنا} [الأعراف: 143]. والخامس: عشر نبينا المصطفى -صلى الله عليه وسلم -قوله تعالى: {والفجر وليال عشر} [الفجر: 1 - 2] يعنى عشر ذي الحجة، وقد ذكرناه. (فصل) وقيل: من أكرم هذه الأيام العشرة أكرمه الله تعالى بعشر كرامات: البركة في عمره، والزيادة في ماله، والحفظ لعياله، والتكفير لسيئاته، والتضعيف لحسناته، والتسهيل لسكراته، والضياء لظلماته، والتثقيل لميزانه، والنجاة من دركاته، والصعود على درجاته. ومن تصدق في هذه الأيام العشر بصدقة على مسكين، فكأنما تصدق على أنبيائه ورسله، ومن عاد فيها مريضا فكأنما عاد أولياء الله وبدلائه، ومن شيع جنازة فكأنما شيع جنائز شهدائه، ومن كسا مؤمنا كساه الله تعالى من حلله، ومن لطف فيها بيتيم لطف الله تعالى به في القيامة تحت ظل عرشه، ومن حضر مجلسا من مجالس العلم، فكأنما حضر مجالس أنبياء الله ورسوله.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأول: عشر آدم -عليه السلام -، وهو أنه لما خلق الله حواء من ضلعه الأيسر القصير وهو نائم، فاستيقظ من سنته، فرأى حواء جالسة عنده، فقال لها: لمن أنت؟ قالت: لك، فأراد أن يمسها، فقيل له. لا تمسها حتى تعطى مهرها، قال: إلهي وما مهرها؟ قال الله تعالى: هو أن تصلى على نبي آخر الزمان عشرا فلذلك مهرها. والثاني: عشر إبراهيم خليل الرحمن -عليه السلام -، قال الله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} [البقرة: 124] وهي عشر خصال: خمس منها في الرأس: الفرق، وقص الشارب، والسواك، والمضمضة، والاستنشاق، وخمس منها في البدن: وهي تقليم الأظفار، ونتف الإبطين، والختان، وحلق العانة، وتخليل الأصابع. فلما أتم إبراهيم -عليه السلام -هذه الخصال العشرة أكرمه الله تعالى بالخلة، قوله تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125]. والثالث: عشر شعيب النبي -عليه السلام -، قوله -عز وجل -: {فإن أتممت عشرا فمن عندك} [القصص: 27] وهو أنه أجره موسى -عليه السلام -نفسه عشرين سنين، فكان أجرته مهر ابنة شعيب النبي -عليه السلام -. وقيل: إن شعيبا -عليه السلام -بكى عشرين سنة حتى ذهب بصره، فرد الله بصره عليه فأوحى الله إليه: يا شعيب إن كنت تخاف النيران فقد أمنتك، وإن كنت تريد الجنان فقد وهبت لك، وإن كنت تطلب الرضوان فقد أعطيتك، فقال: يا جبريل ليس بكائي حبا للجانان، ولا خوفا من النيران، ولكن شوقا إلى لقاء الرحمن، فقال الله -عز وجل -: فصل من أكرم هذه الأيام العشرة أكرمه الله تعالى بعشر كرامات الآن حق لك، فابك ثم ابك ثم عوض لبكائه وهو أن جعل الله نبيه موسى -عليه السلام -خادما له عشر سنين، جزاء لما كان من بكائه على محبته، سوى ما قد ادخر له عنده من الكرامات والمنازل العاليات والقرب منه تبارك وتعالى، والنظر إلى وجهه الكريم، وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. والرابع: عشر موسى -عليه السلام -، قوله -عز وجل -: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} [الأعراف: 142]. وذلك أن الله -عز وجل -وعد موسى -عليه السلام -المناجاة، وأعطاه التوراة، فصام موسى -عليه السلام -ثلاثين يوما، وكان ذلك شهر ذي الحجة، وقيل: إنه شهر ذي القعدة، فلما قصد المناجاة وضع قطعة زيتون في فيه لما شاهد من تغير رائحة فمه، فقال -عز وجل -: يا موسى أما علمت أن خلوف فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك؟ ثم أمره أن يصوم عشرا من المحرم آخرها يوم عاشوراء. وعلى قول من قال: الشهر كان ذا القعدة، فيكون عشر ذي الحجة، ثم قربه وأكرمه بالمناجاة والقربة، قوله -عز وجل -: {ولما جاء موسى لميقاتنا} [الأعراف: 143]. والخامس: عشر نبينا المصطفى -صلى الله عليه وسلم -قوله تعالى: {والفجر وليال عشر} [الفجر: 1 - 2] يعنى عشر ذي الحجة، وقد ذكرناه. (فصل) وقيل: من أكرم هذه الأيام العشرة أكرمه الله تعالى بعشر كرامات: البركة في عمره، والزيادة في ماله، والحفظ لعياله، والتكفير لسيئاته، والتضعيف لحسناته، والتسهيل لسكراته، والضياء لظلماته، والتثقيل لميزانه، والنجاة من دركاته، والصعود على درجاته. ومن تصدق في هذه الأيام العشر بصدقة على مسكين، فكأنما تصدق على أنبيائه ورسله، ومن عاد فيها مريضا فكأنما عاد أولياء الله وبدلائه، ومن شيع جنازة فكأنما شيع جنائز شهدائه، ومن كسا مؤمنا كساه الله تعالى من حلله، ومن لطف فيها بيتيم لطف الله تعالى به في القيامة تحت ظل عرشه، ومن حضر مجلسا من مجالس العلم، فكأنما حضر مجالس أنبياء الله ورسوله.

Abschnitt V02/P041–V02/P044Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P041–V02/P044)
Orijinal Metin (AR)

وقال وهب بن منبه -رحمه الله -: إن آدم -عليه السلام -لما أهبط إلى الأرض بكى على ذنبه ستة أيام، ثم أوحى الله إليه في اليم السابع وهو محزون كظيم منكس رأسه، يا # آدم ما هذا الجهد الذي بك؟ فقال: إلهي عظمت مصيبتي، وأحاطت بي خطيئتي، وصرت في دار الهوان بعد الكرامة، وفي دار الشقاوة بعد السعادة، وفي دار الموت والفناء بعد الخلد والبقاء، فكيف لا أبكي على خطيئتي؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم أما اصطنعتك لنفسي، ثم اصطفيتك على خلقي، وخصصتك بكرامتي، وألقيت عليك محبتي؟ أما خلقتك بيدي وأسجدت لك ملائكتي؟ ألم تكن في بحبوحة كرامتي ومنتهى رحمتي، فعصيت أمري، ونسيت عهدي، فكيف نسيت نعمتي؟ فوعزتي وجلالي لو ملأت الأرض رجالا كلهم مثلك يعبدوني ويسبحوني الليل والنهار ولا يفترون ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين. قال: فبكى عند ذلك ثلاث مئة عام على جبل الهند تجري دموعه في أودية جبالها فنبتت من تلك الدموع أشجار طيبة، فقال له جبريل -عليه السلام -: اذهب إلى بيت الله الحرام، واصبر حتى تدخل أيام العشر، ثم تب إلى الله لعله يرحم ضعفك، فمضى فكان يخطو خطوة، فكان موضع قدميه عمرانا، وما بينهما مفاوز. وقيل: كان بين قدميه ثلاثة فراسخ، حتى أتى البيت، فطاف بالبيت أسبوعا، وبكى حتى خاض في دموعه إلى ركبتيه، وجرت على الأرض، فقال: لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا، وظلمت نفسي فاغفر لي وأنت خير الغافرين، وارحمني إنك أرحم الراحمين، فأوحى الله إليه: يا آدم قد رحمت ضعفك، وغفرت ذنبك، وقبلت توبتك، فذلك قوله -عز وجل -: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} [البقرة: 37] فوجد آدم من بركات أيام العشر - التوبة. وكذلك المؤمن الذي عصى ربه واتبع هواه في معصية مولاه إذا تاب وأناب، وانقاد لطاعة مولاه في هذه الأيام يتفضل عليه بالرحمة والغفران، وإبدال السيئات بالحسنات برحمة منه. (فصل) وقد أقسم الله تعالى ب {الفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر ...} إلى قوله: {إن ربك لبالمرصاد} وهي ثمان قناطر على جسر جهنم، فيسئل العبد في أول موقف منها عن الإيمان بالله، فإن كان مؤمنا نجا، وإلا تردى في النار، ثم جاز إلى الثاني فيسئل عن الوضوء والصلاة، فإن قصر فيهما تردى إلى النار، وإن أكمل ركوعها وسجودها نجا، ثم جاز إلى الثالث فيسئل عن الزكاة، فإن كان قد أداها نجا، ثم # جاز إلى الرابع، فيسئل عن الصيام، فإن كمل صيامه نجا، ثم جاز إلى الخامس فيسئل عن الحج والعمرة، فإذا كان أداهما نجا، ثم جاز إلى السادس فيسئل عن الأمانة، فإن لم يخن فيها نجا ثم جاز إلى السابع فيسئل عن الغيبة والنميمة والبهتان، فإن لم يكن اغتاب نجا، ثم جاز إلى الثامن فيسئل عن أكل الحرام، فإن لم يكن أكل نجا وإلا تردى في النار. [مجلس] في ذكر يوم التروية قال الله -سبحانه وتعالى -: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا} [الحج: 27] وهذه الآية في سورة الحج، وهي من أعاجيب سور القرآن العظيم، لأن فيها مكيا ومدنيا وحضريا وسفريا وليليا ونهاريا، وفيها ناسخ ومنسوخ. فأما المكي فمن رأس ثلاثين آية منها إلى آخرها، وأما الآيات المدنية فمن رأس خمسة عشر إلى رأس الثلاثين، وأما الليالي منها فمن أولها إلى رأس خمس آيات، وأما النهاري منها فمن رأس خمس إلى رأس تسع، وأما الحضري منها فإلى رأس العشرين، ونسب ذلك إلى المدينة لقربها منها. وأما الناسخ، فقوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون} [الحج: 39]. وأما المنسوخ فثلاث آيات: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [الحج: 52] نسخت بقوله تعالى: {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6]. والثانية: قوله تعالى: {فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} [البقرة: 113] فنسخت بآية السيف. والثالثة: {وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: 78] فنسخت بقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16].

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال وهب بن منبه -رحمه الله -: إن آدم -عليه السلام -لما أهبط إلى الأرض بكى على ذنبه ستة أيام، ثم أوحى الله إليه في اليم السابع وهو محزون كظيم منكس رأسه، يا # آدم ما هذا الجهد الذي بك؟ فقال: إلهي عظمت مصيبتي، وأحاطت بي خطيئتي، وصرت في دار الهوان بعد الكرامة، وفي دار الشقاوة بعد السعادة، وفي دار الموت والفناء بعد الخلد والبقاء، فكيف لا أبكي على خطيئتي؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم أما اصطنعتك لنفسي، ثم اصطفيتك على خلقي، وخصصتك بكرامتي، وألقيت عليك محبتي؟ أما خلقتك بيدي وأسجدت لك ملائكتي؟ ألم تكن في بحبوحة كرامتي ومنتهى رحمتي، فعصيت أمري، ونسيت عهدي، فكيف نسيت نعمتي؟ فوعزتي وجلالي لو ملأت الأرض رجالا كلهم مثلك يعبدوني ويسبحوني الليل والنهار ولا يفترون ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين. قال: فبكى عند ذلك ثلاث مئة عام على جبل الهند تجري دموعه في أودية جبالها فنبتت من تلك الدموع أشجار طيبة، فقال له جبريل -عليه السلام -: اذهب إلى بيت الله الحرام، واصبر حتى تدخل أيام العشر، ثم تب إلى الله لعله يرحم ضعفك، فمضى فكان يخطو خطوة، فكان موضع قدميه عمرانا، وما بينهما مفاوز. وقيل: كان بين قدميه ثلاثة فراسخ، حتى أتى البيت، فطاف بالبيت أسبوعا، وبكى حتى خاض في دموعه إلى ركبتيه، وجرت على الأرض، فقال: لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا، وظلمت نفسي فاغفر لي وأنت خير الغافرين، وارحمني إنك أرحم الراحمين، فأوحى الله إليه: يا آدم قد رحمت ضعفك، وغفرت ذنبك، وقبلت توبتك، فذلك قوله -عز وجل -: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} [البقرة: 37] فوجد آدم من بركات أيام العشر - التوبة. وكذلك المؤمن الذي عصى ربه واتبع هواه في معصية مولاه إذا تاب وأناب، وانقاد لطاعة مولاه في هذه الأيام يتفضل عليه بالرحمة والغفران، وإبدال السيئات بالحسنات برحمة منه. (فصل) وقد أقسم الله تعالى ب {الفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر ...} إلى قوله: {إن ربك لبالمرصاد} وهي ثمان قناطر على جسر جهنم، فيسئل العبد في أول موقف منها عن الإيمان بالله، فإن كان مؤمنا نجا، وإلا تردى في النار، ثم جاز إلى الثاني فيسئل عن الوضوء والصلاة، فإن قصر فيهما تردى إلى النار، وإن أكمل ركوعها وسجودها نجا، ثم جاز إلى الثالث فيسئل عن الزكاة، فإن كان قد أداها نجا، ثم # جاز إلى الرابع، فيسئل عن الصيام، فإن كمل صيامه نجا، ثم جاز إلى الخامس فيسئل عن الحج والعمرة، فإذا كان أداهما نجا، ثم جاز إلى السادس فيسئل عن الأمانة، فإن لم يخن فيها نجا ثم جاز إلى السابع فيسئل عن الغيبة والنميمة والبهتان، فإن لم يكن اغتاب نجا، ثم جاز إلى الثامن فيسئل عن أكل الحرام، فإن لم يكن أكل نجا وإلا تردى في النار. [مجلس] في ذكر يوم التروية قال الله -سبحانه وتعالى -: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا} [الحج: 27] وهذه الآية في سورة الحج، وهي من أعاجيب سور القرآن العظيم، لأن فيها مكيا ومدنيا وحضريا وسفريا وليليا ونهاريا، وفيها ناسخ ومنسوخ. فأما المكي فمن رأس ثلاثين آية منها إلى آخرها، وأما الآيات المدنية فمن رأس خمسة عشر إلى رأس الثلاثين، وأما الليالي منها فمن أولها إلى رأس خمس آيات، وأما النهاري منها فمن رأس خمس إلى رأس تسع، وأما الحضري منها فإلى رأس العشرين، ونسب ذلك إلى المدينة لقربها منها. وأما الناسخ، فقوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون} [الحج: 39]. وأما المنسوخ فثلاث آيات: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [الحج: 52] نسخت بقوله تعالى: {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6]. والثانية: قوله تعالى: {فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} [البقرة: 113] فنسخت بآية السيف. والثالثة: {وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: 78] فنسخت بقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16].

Abschnitt V02/P044–V02/P046Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P044–V02/P046)
Orijinal Metin (AR)

قوله تعالى: {وأذن فى الناس بالحج} [الحج: 27] أي ناد يا إبراهيم ذريتك وغيرهم من بني آدم من المؤمنين بالحج {يأتوك رجالا} [الحج: 27] أي يجيئون إليك رجالا على أرجلهم {وعلى كل ضامر} [الحج: 27] يعني ركبانا على الإبل {يأتين من كل فج عميق} [الحج: 27] يعني من كل أرض بعيدة وطريق بعيد. قال الله تعالى ذلك لإبراهيم -عليه السلام -حين فرغ من بناء البيت الحرام، وقال: إلهي من يقصد هذا البيت؟ فأمره أن يؤذن في الناس بالحج، فصعد أبا قبيس وهو الجبل الذي الصفا في أصله، فنادى بأعلى صوته: يا أيها الناس أجيبوا ربكم إن الله يأمركم أن تحجوا بيته، فسمع نداء إبراهيم كل مؤمن ومؤمنة على وجه الأرض. وقيل من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فالتلبية اليوم جواب نداء إبراهيم -عليه السلام -عن أمر ربه، فأجابوا كلهم: لبيك لبيك فمن أجاب ذلك اليوم لا يخرج من الدنيا حتى يزور هذا البيت. (فصل: في فضل من أحرم بالحج ولبى وقصد البيت وإليه دنا) روى مجاهد عن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: "كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم -إذ أقبلت طائفة من اليمن قالوا: فداك الأمهات والأباء، أخبرنا بفضائل الحج، قال: نعم، أي رجل خرج من منزله حاجا أو معتمرا، فكلما رفع قدما ووضع قدما تناثرت الذنوب من قدميه كما يتناثر الورق من الشجر، فإذا ورد المدينة وصافحني بالسلام صافحته الملائكة بالسلام، فإذا ورد ذا الحليفة واغتسل طهره الله من الذنوب، وإذا لبس ثوبين جديدين جدد الله له الحسنات، وإذا قال: لبيك اللهم لبيك أجابه الله تعالى بلبيك وسعديك أسمع كلامك وأنظر إليك، وإذا دخل مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة أوصل الله له الخيرات، وإذا وقف بعرفات وضجت له الأصوات بالحاجات، باهى الله تعالى بهم ملائكة سبع سموات فيقول: ملائكتي وسكان سمواتي، أما ترون إلى عبادي أتوني من كل فج عميق شعثا غبرا، قد أتفقوا الأموال وأتعبوا الأبدان، فوعزتي وجلالي وكرمي لأهبن مسيئهم لمحسنهم، ولأخرجنهم من الذنوب كيوم ولدتهم أمهاتهم؟ فإذا رموا الجمار وحلقوا الرؤوس وزاروا البيت، نادى مناد من بطنان العرش: ارجعوا مغفورا لكم واستأنفوا واستقبلوا العمل". وروى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -أتاه أعرابي وقال له: يا رسول الله خرجت أريد الحج ففاتنى، وأنا رجل متزر -يعني محرما -فمرني بما أصنع فأبلغ به الحج أو مثل أجر الحج، قال: فالتفت إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم -فقال له: انظر إلى أبى قبيس، فنظر إلى أبى قبيس، قال له: فلو أن لك أبا قبيس ذهبا أحمر وجعلته في سبيل الله ما بلغت ما بلغ الحاج، ثم قال -عليه السلام -: إن الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا ولا يضعه إلا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع البعير خفا ولا يضعه إلا كتب الله له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، ثم قال: إذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا رمى الجمار خرج من # ذنوبه، ثم قال له: أنى لك أن تبلغ ما بلغ الحاج". وعن علي بن أبى طالب كرم الله وجهه أنه قال: "كنت طائفا مع النبي -صلى الله عليه وسلم -بالبيت الحرام، فقلت له: يا رسول الله فداك أبي وأمي، ما هذا البيت؟ فقال: يا علي، أسس الله تعالى هذا البيت في دار الدنيا كفارة لذنوب أمتي، فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله، ما هذا الحجر الأسود؟ قال -صلى الله عليه وسلم -: تلك جوهرة كانت في الجنة، فأهبط الله بها إلى دار الدنيا، لها شعاع كشعاع الشمس، فاشتد سوادها وتغير لونها منذ مستها أيدي المشركين".

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله تعالى: {وأذن فى الناس بالحج} [الحج: 27] أي ناد يا إبراهيم ذريتك وغيرهم من بني آدم من المؤمنين بالحج {يأتوك رجالا} [الحج: 27] أي يجيئون إليك رجالا على أرجلهم {وعلى كل ضامر} [الحج: 27] يعني ركبانا على الإبل {يأتين من كل فج عميق} [الحج: 27] يعني من كل أرض بعيدة وطريق بعيد. قال الله تعالى ذلك لإبراهيم -عليه السلام -حين فرغ من بناء البيت الحرام، وقال: إلهي من يقصد هذا البيت؟ فأمره أن يؤذن في الناس بالحج، فصعد أبا قبيس وهو الجبل الذي الصفا في أصله، فنادى بأعلى صوته: يا أيها الناس أجيبوا ربكم إن الله يأمركم أن تحجوا بيته، فسمع نداء إبراهيم كل مؤمن ومؤمنة على وجه الأرض. وقيل من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فالتلبية اليوم جواب نداء إبراهيم -عليه السلام -عن أمر ربه، فأجابوا كلهم: لبيك لبيك فمن أجاب ذلك اليوم لا يخرج من الدنيا حتى يزور هذا البيت. (فصل: في فضل من أحرم بالحج ولبى وقصد البيت وإليه دنا) روى مجاهد عن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: "كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم -إذ أقبلت طائفة من اليمن قالوا: فداك الأمهات والأباء، أخبرنا بفضائل الحج، قال: نعم، أي رجل خرج من منزله حاجا أو معتمرا، فكلما رفع قدما ووضع قدما تناثرت الذنوب من قدميه كما يتناثر الورق من الشجر، فإذا ورد المدينة وصافحني بالسلام صافحته الملائكة بالسلام، فإذا ورد ذا الحليفة واغتسل طهره الله من الذنوب، وإذا لبس ثوبين جديدين جدد الله له الحسنات، وإذا قال: لبيك اللهم لبيك أجابه الله تعالى بلبيك وسعديك أسمع كلامك وأنظر إليك، وإذا دخل مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة أوصل الله له الخيرات، وإذا وقف بعرفات وضجت له الأصوات بالحاجات، باهى الله تعالى بهم ملائكة سبع سموات فيقول: ملائكتي وسكان سمواتي، أما ترون إلى عبادي أتوني من كل فج عميق شعثا غبرا، قد أتفقوا الأموال وأتعبوا الأبدان، فوعزتي وجلالي وكرمي لأهبن مسيئهم لمحسنهم، ولأخرجنهم من الذنوب كيوم ولدتهم أمهاتهم؟ فإذا رموا الجمار وحلقوا الرؤوس وزاروا البيت، نادى مناد من بطنان العرش: ارجعوا مغفورا لكم واستأنفوا واستقبلوا العمل". وروى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -أتاه أعرابي وقال له: يا رسول الله خرجت أريد الحج ففاتنى، وأنا رجل متزر -يعني محرما -فمرني بما أصنع فأبلغ به الحج أو مثل أجر الحج، قال: فالتفت إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم -فقال له: انظر إلى أبى قبيس، فنظر إلى أبى قبيس، قال له: فلو أن لك أبا قبيس ذهبا أحمر وجعلته في سبيل الله ما بلغت ما بلغ الحاج، ثم قال -عليه السلام -: إن الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا ولا يضعه إلا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع البعير خفا ولا يضعه إلا كتب الله له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، ثم قال: إذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا رمى الجمار خرج من # ذنوبه، ثم قال له: أنى لك أن تبلغ ما بلغ الحاج". وعن علي بن أبى طالب كرم الله وجهه أنه قال: "كنت طائفا مع النبي -صلى الله عليه وسلم -بالبيت الحرام، فقلت له: يا رسول الله فداك أبي وأمي، ما هذا البيت؟ فقال: يا علي، أسس الله تعالى هذا البيت في دار الدنيا كفارة لذنوب أمتي، فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله، ما هذا الحجر الأسود؟ قال -صلى الله عليه وسلم -: تلك جوهرة كانت في الجنة، فأهبط الله بها إلى دار الدنيا، لها شعاع كشعاع الشمس، فاشتد سوادها وتغير لونها منذ مستها أيدي المشركين".

Abschnitt V02/P046–V02/P048Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P046–V02/P048)
Orijinal Metin (AR)

وعن ابن مليكة عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما -أنه قال. سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقول: ينزل الله على هذا البيت الحرام في كل ليلة ويوم مائة وعشرون رحمة، ستون منها للطافين بالبيت الحرام، وأربعون منها للعاكفين حول البيت الحرام، وعشرون منها للناظرين إلى البيت الحرام. وعن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عمر بن سلمة -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "يقول الله تعالى: إن عبدا صححت له في جسمه وفسحت له في عمره وتمضى عليه ثلاثة أعوام لا يغدو إلى هذا البيت إنه لمحروم إنه لمحروم}. وعن أبى سعيد الخدرى -رضي الله عنه -قال: "حججنا مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -في أول خلافته، فدخل المسجد حتى وقف عند الحجر، فقال: إنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقبلك ما قبلتك، فقال له علي -رضي الله عنه -: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فإنه يضر وينفع بإذن الله، ولو أنك قرأت القرآن وعلمت ما فيه لما أنكرت علي، فقال له عمر -رضي الله عنه -، يا أب الحسن وما تأويله في كتاب الله -عز وجل -؟ فقال: قوله تعالى: {وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم} [الأعراف: 172] فلما أقروا بالعبودية كتب إقرارهم في رق، ثم دعا الحجر فألقمه ذلك الرق، فهو أمين الله تعالى على هذا المكان ليشهد لمن وافاه يوم القيامة، فقال عمر -رضي الله عنه -: يا أبا الحسن لقد جعل الله بين ظهرانيك من العلم غير قليل. وعن أبى صالح عن أبى هريرة -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال "الحجاج # والعمار وفد الله -عز وجل -إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم". وعن مجاهد -رحمه الله -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج". وروى عن الحسن -رحمه الله -أنه قال في الخبر: "إن الملائكة يتلقون الحاج فيسلمون على صاحب الجمال وصافحون أصحاب البغال والحمير ويعانقون الرجالة". وروى عن الضحاك -رحمه الله -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -مرسلا أنه قال: "أيما مسلم خرج من بيته قاصدا في سبيل الله فوقصته الدابة قبل القتال أو لدغته هامة، أو مات بأي حتف مات فهو شهيد، وأيما مسلم خرج من بيته إلى بيت الله الحرام، ثم نزل به الموت قبل بلوغه إلا أوجب الله له الجنة". وعن سفيان بن عيينة -رحمه الله -عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "من حج هذا البيت ثم عاد فلم يرفث ولم يفسق ولم يجهل عاد كما ولدته أمه". وروى عن سعيد بن المسيب -رحمه الله -عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ليدخل ثلاثة نفر بالحجة الواحدة الجنة: الموصى بها، والمنفذ لها، والحاج عنه، والعمرة والجهاد كذلك". وعن علي بن عبد العزيز -رحمه الله -قال: كنت عديلا لأبى عبيد القاسم بن سلام سنة من السنين، فلما صرت إلى الموقف فصرت إلى ركن جبل الحل، فتطهرت ونسبت نفقتي عنده، فلما صرت إلى المأزمين قال لي أبو عبيد: لو اشتريت لنا زبدا وتمرا، فخرجت لأبتاعه فتذكرت النفقة، ورجعت عودا على بدء إلى أن وافيت الموضع، فإذا النفقة بحالها، فأخذتها ورجعت وكنت قد صادفت الوادي مملوءا قردة وخنازير وغير ذلك فجزعت منهم، ثم إني رجعت فإذا هم على حالهم حتى دخلت على أبى عبيد قبيل الصبح، فسألني عن أمري فأخبرته وذكرت القردة والخنازير، فقال: تلك ذنوب بني آدم تركوها وانصرفوا. (فصل) واختلفوا في تسمية يوم التروية : والتروية: اسم اليوم الثامن من شهر ذي الحجة وهو اليوم الذي يخرج الناس فيه من مكة إلى منى، فسمى يوم التروية لأن الناس يروون من ماء زمزم.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن ابن مليكة عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما -أنه قال. سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقول: ينزل الله على هذا البيت الحرام في كل ليلة ويوم مائة وعشرون رحمة، ستون منها للطافين بالبيت الحرام، وأربعون منها للعاكفين حول البيت الحرام، وعشرون منها للناظرين إلى البيت الحرام. وعن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عمر بن سلمة -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "يقول الله تعالى: إن عبدا صححت له في جسمه وفسحت له في عمره وتمضى عليه ثلاثة أعوام لا يغدو إلى هذا البيت إنه لمحروم إنه لمحروم}. وعن أبى سعيد الخدرى -رضي الله عنه -قال: "حججنا مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -في أول خلافته، فدخل المسجد حتى وقف عند الحجر، فقال: إنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقبلك ما قبلتك، فقال له علي -رضي الله عنه -: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فإنه يضر وينفع بإذن الله، ولو أنك قرأت القرآن وعلمت ما فيه لما أنكرت علي، فقال له عمر -رضي الله عنه -، يا أب الحسن وما تأويله في كتاب الله -عز وجل -؟ فقال: قوله تعالى: {وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم} [الأعراف: 172] فلما أقروا بالعبودية كتب إقرارهم في رق، ثم دعا الحجر فألقمه ذلك الرق، فهو أمين الله تعالى على هذا المكان ليشهد لمن وافاه يوم القيامة، فقال عمر -رضي الله عنه -: يا أبا الحسن لقد جعل الله بين ظهرانيك من العلم غير قليل. وعن أبى صالح عن أبى هريرة -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال "الحجاج # والعمار وفد الله -عز وجل -إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم". وعن مجاهد -رحمه الله -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج". وروى عن الحسن -رحمه الله -أنه قال في الخبر: "إن الملائكة يتلقون الحاج فيسلمون على صاحب الجمال وصافحون أصحاب البغال والحمير ويعانقون الرجالة". وروى عن الضحاك -رحمه الله -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -مرسلا أنه قال: "أيما مسلم خرج من بيته قاصدا في سبيل الله فوقصته الدابة قبل القتال أو لدغته هامة، أو مات بأي حتف مات فهو شهيد، وأيما مسلم خرج من بيته إلى بيت الله الحرام، ثم نزل به الموت قبل بلوغه إلا أوجب الله له الجنة". وعن سفيان بن عيينة -رحمه الله -عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "من حج هذا البيت ثم عاد فلم يرفث ولم يفسق ولم يجهل عاد كما ولدته أمه". وروى عن سعيد بن المسيب -رحمه الله -عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ليدخل ثلاثة نفر بالحجة الواحدة الجنة: الموصى بها، والمنفذ لها، والحاج عنه، والعمرة والجهاد كذلك". وعن علي بن عبد العزيز -رحمه الله -قال: كنت عديلا لأبى عبيد القاسم بن سلام سنة من السنين، فلما صرت إلى الموقف فصرت إلى ركن جبل الحل، فتطهرت ونسبت نفقتي عنده، فلما صرت إلى المأزمين قال لي أبو عبيد: لو اشتريت لنا زبدا وتمرا، فخرجت لأبتاعه فتذكرت النفقة، ورجعت عودا على بدء إلى أن وافيت الموضع، فإذا النفقة بحالها، فأخذتها ورجعت وكنت قد صادفت الوادي مملوءا قردة وخنازير وغير ذلك فجزعت منهم، ثم إني رجعت فإذا هم على حالهم حتى دخلت على أبى عبيد قبيل الصبح، فسألني عن أمري فأخبرته وذكرت القردة والخنازير، فقال: تلك ذنوب بني آدم تركوها وانصرفوا. (فصل) واختلفوا في تسمية يوم التروية : والتروية: اسم اليوم الثامن من شهر ذي الحجة وهو اليوم الذي يخرج الناس فيه من مكة إلى منى، فسمى يوم التروية لأن الناس يروون من ماء زمزم.

Abschnitt V02/P048–V02/P049Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P048–V02/P049)
Orijinal Metin (AR)

والتروية: تفعلة من قولهم ارتوى يرتوى: إذا استقى الماء وسقى وشرب واغتسل، والناس يسقون من ماء زمزم في ذلك اليوم مستكثرين. وقيل: سميت التروية لأن إبراهيم -عليه السلام -رأى في المنام في ليلتها أنه يذبح ولده، فلما أصبح تروى وتفكر أنه من العدو الشيطان، أم من الحبيب الرحمن؟ فبقى ذلك اليوم متفكرا، ذا روية فيما رآه، فلما كان يوم عرفة قيل له. افعل ما تؤمر به، فعرف أنه من الحبيب، فلهذا سمى يوم عرفة. قوله -عز وجل -: {وأذن فى الناس بالحج} [الحج: 27] أمر خليله بدعوة عباده إلى بيته. فالدعوات أربعة: دعوة الله لعبادة، قال الله -عز وجل -: {والله يدعو إلى دار السلام} [يونس: 25] دعاهم من دار التكليف إلى دار التشريف، من دار الغيبة إلى دار المشاهدة، ومن دار الروال إلى دار النوال، ومن دار البلوى إلى دار المولى، دعاهم من دار أولها بكاء ووسطها عناء وآخرها فناء إلى دار أولها عطاء ووسطها رضاء وآخرها لقاء. والثانية: دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم -دعا أمته إلى دين الإسلام، قوله -عز وجل -: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: 125] الدعوة إليه -صلى الله عليه وسلم -والهداية ليست إليه كما قال -عليه الصلاة والسلام -: "بعثت هاديا وليس إلى من الهداية شيء، وبعث إبليس غاويا، وليس إليه من الضلالة شيء". قاله الله -عز وجل -: {إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء} [القصص: 56]. سأل النبي -صلى الله عليه وسلم -هداية عمه أبى طالب، فأبى أن يهديه، وهدى وحشيا قاتل حمزة -رضي الله عنهما -، كأنه -عز وجل -يقول لنبيه -عليه السلام -: يا محمد عليك الدعوة كما قال -عز وجل -: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك} [المائدة: 67]، وقال تعالى: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} [الأحزاب: 45 - 46]، # ولك الشفاعة، وأما الإجابة والهداية فإلى، قال الله -عز وجل -: {يهدى الله لنوره من يشاء} [النور: 35]، قوله تعالى: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} [السجدة: 13]. والثالثة: المؤذن يدعو إلى الصلاة لله وأداء أمر الله تعالى، قال الله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} [فصلت: 33]. وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما -عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "إن المؤذنين والملبين يوم القيامة يخرجون من قبورهم يؤذن ويلبى الملبى، ويستغفر للمؤذن مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس من شجر ومدر سمع صوته، ويكتب للمؤذن بكل إنسان صلى في ذلك المسجد مثل حسناته، ويعطيه الله تعالى ما بين الأذان والإقامة كل شيء سأله، إما أن يعجله في الدنيا أو يصرف عنه سوءا، أو يدخر له في الآخرة". وروى أن النبي -صلى الله عليه وسلم -جاءه رجل فقال: "يا رسول الله أخبرني بعمل واحد أدخل به الجنة، فقال: تكون مؤذن قومك، يجمعون بك صلاتهم، قال: يا رسول الله، فإن لم أطق؟ قال: تكون إمام قومك يقيمون بك صلاتهم، قال: فإن لم أطق؟ فعليك بالصف الأول". وعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها -قالت: "نزلت هذه الآية في المؤذنين {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} [فصلت: 33] يعنى دعا الخلق إلى الصلاة، وصلى بين الأذان والإقامة". وعن أبى أمامة الباهلى -رضي الله عنه -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "يغفر للمؤذن مدى صوته، وله مثل أجر من صلى معه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا". وعن سعد بن أبى وقاص -رضي الله عنه عن خولة بنت حكيم -رضي الله عنها -قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. "المريض ضيف الله ما دام في مرضه، يرفه له كل يوم عمل سبعين شهيدا، فإن عافاه الله من مرضه فيخرج من ذنوبه كيوم وضعته أمه، وإن قضى عليه بالموت أدخله الجنة بغير حساب".

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والتروية: تفعلة من قولهم ارتوى يرتوى: إذا استقى الماء وسقى وشرب واغتسل، والناس يسقون من ماء زمزم في ذلك اليوم مستكثرين. وقيل: سميت التروية لأن إبراهيم -عليه السلام -رأى في المنام في ليلتها أنه يذبح ولده، فلما أصبح تروى وتفكر أنه من العدو الشيطان، أم من الحبيب الرحمن؟ فبقى ذلك اليوم متفكرا، ذا روية فيما رآه، فلما كان يوم عرفة قيل له. افعل ما تؤمر به، فعرف أنه من الحبيب، فلهذا سمى يوم عرفة. قوله -عز وجل -: {وأذن فى الناس بالحج} [الحج: 27] أمر خليله بدعوة عباده إلى بيته. فالدعوات أربعة: دعوة الله لعبادة، قال الله -عز وجل -: {والله يدعو إلى دار السلام} [يونس: 25] دعاهم من دار التكليف إلى دار التشريف، من دار الغيبة إلى دار المشاهدة، ومن دار الروال إلى دار النوال، ومن دار البلوى إلى دار المولى، دعاهم من دار أولها بكاء ووسطها عناء وآخرها فناء إلى دار أولها عطاء ووسطها رضاء وآخرها لقاء. والثانية: دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم -دعا أمته إلى دين الإسلام، قوله -عز وجل -: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: 125] الدعوة إليه -صلى الله عليه وسلم -والهداية ليست إليه كما قال -عليه الصلاة والسلام -: "بعثت هاديا وليس إلى من الهداية شيء، وبعث إبليس غاويا، وليس إليه من الضلالة شيء". قاله الله -عز وجل -: {إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء} [القصص: 56]. سأل النبي -صلى الله عليه وسلم -هداية عمه أبى طالب، فأبى أن يهديه، وهدى وحشيا قاتل حمزة -رضي الله عنهما -، كأنه -عز وجل -يقول لنبيه -عليه السلام -: يا محمد عليك الدعوة كما قال -عز وجل -: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك} [المائدة: 67]، وقال تعالى: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} [الأحزاب: 45 - 46]، # ولك الشفاعة، وأما الإجابة والهداية فإلى، قال الله -عز وجل -: {يهدى الله لنوره من يشاء} [النور: 35]، قوله تعالى: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} [السجدة: 13]. والثالثة: المؤذن يدعو إلى الصلاة لله وأداء أمر الله تعالى، قال الله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} [فصلت: 33]. وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما -عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "إن المؤذنين والملبين يوم القيامة يخرجون من قبورهم يؤذن ويلبى الملبى، ويستغفر للمؤذن مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس من شجر ومدر سمع صوته، ويكتب للمؤذن بكل إنسان صلى في ذلك المسجد مثل حسناته، ويعطيه الله تعالى ما بين الأذان والإقامة كل شيء سأله، إما أن يعجله في الدنيا أو يصرف عنه سوءا، أو يدخر له في الآخرة". وروى أن النبي -صلى الله عليه وسلم -جاءه رجل فقال: "يا رسول الله أخبرني بعمل واحد أدخل به الجنة، فقال: تكون مؤذن قومك، يجمعون بك صلاتهم، قال: يا رسول الله، فإن لم أطق؟ قال: تكون إمام قومك يقيمون بك صلاتهم، قال: فإن لم أطق؟ فعليك بالصف الأول". وعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها -قالت: "نزلت هذه الآية في المؤذنين {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} [فصلت: 33] يعنى دعا الخلق إلى الصلاة، وصلى بين الأذان والإقامة". وعن أبى أمامة الباهلى -رضي الله عنه -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "يغفر للمؤذن مدى صوته، وله مثل أجر من صلى معه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا". وعن سعد بن أبى وقاص -رضي الله عنه عن خولة بنت حكيم -رضي الله عنها -قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. "المريض ضيف الله ما دام في مرضه، يرفه له كل يوم عمل سبعين شهيدا، فإن عافاه الله من مرضه فيخرج من ذنوبه كيوم وضعته أمه، وإن قضى عليه بالموت أدخله الجنة بغير حساب".

Abschnitt V02/P049–V02/P052Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P049–V02/P052)
Orijinal Metin (AR)

وقال بعضهم: المؤذن حاجب الله تعالى يعطى بكل أذان ثواب ألف نبي، والإمام وزير الله يعطى بكل صلاة ثواب ألف صديق، والعالم وكيل الله تعالى يعطى بكل # حديث نورا يوم القيامة، ويكتب له عبادة ألف سنة، والمتعلمون من الرجال والنساء هم خدم الله فما جزاؤهم إلا الجنة". وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون". وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "من أذن سبع سنين أعتقه الله من النار بعد أن يحسن نيته". وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "يغفر الله تعالى للمؤذن مدى صوته، ويصدقه كل ما سمعه من رطب ويابس". وأما الدعوة الرابعة: فدعوة إبراهيم الخليل -عليه السلام -، قوله -عز وجل -: {وأذن في الناس بالحج} [الحج: 27]، وقد ذكرناها في أول المجلس. مجلس في فضائل يوم عرفة قال الله -عز وجل -: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3]. هذه الآية نزلت بعرفات دون سائر آيات هذه السورة، لأنها نزلت بالمدينة وهي سورة المائدة. وقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} يعني شرائع دينكم من الحلال والحرام {وأتممت عليكم نعمتي} أي متى عليكم: أي لا يجتمع معكم بعرفات كافر ولا مشرك {ورضيت لكم الإسلام دينا} يعنى اخترت لكم دين الإسلام. نزلت هذه الآية يوم عرفة بعرفات في حجة الوداع، ثم مكث رسول الله -صلى الله عليه وسلم -بعد نزولها إحدى وثمانين يوما، ثم قبضه الله تعالى إلى رحمته ورضوانه، مروى ذلك عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما -، عنه وغيره من المفسرين. وقال محمد بن كعب القرظى -رحمه الله -: نزلت هذه الآية يوم فتح مكة. وقال جعفر الصادق -رحمه الله - {اليوم} إشارة إلى بعث النبي -صلى الله عليه وسلم -، ويوم رسالته. وقيل: اليوم إشارة إلى يوم الأزل، والإتمام: إشارة إلى الوقت، والرضا: إشارة إلى الأبد. وقيل: كما الدين في شيئين: في معرفة الله تعالى، وإتباع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. وقيل: كما الدين في الأمن والفراغ، لأنك إذا كنت آمنا بما تكفل الله تعالى لك صرت فارغا لعبادته. وقيل: إن كمال الدين في التبرى من الحول والقوة، والرجوع من الكل إلى من له الكل. وقيل: إن كمال الدين حيث رد الحج إلى يوم عرفة، لأنهم كانوا يحجون كل سنة، في كل شهر، فلما رد الله وقت الحج إلى الميقات وجعله فريضة، أنزل {اليوم أكملت لكم دينكم}. والدين على وجوه عدة في القرآن: - منها بمعنى الدنيا، وهو قوله -عز وجل -: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} [يوسف: 76] يعني في دنياه وعادته وسيرته. - ومنها الحساب، قوله -عز وجل -: {ذلك الدين القيم} [التوبة: 36، ويوسف: 4، والروم: 30] يعني الحساب المستقيم. - ومنها الجزاء، قوله -عز وجل -: {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} [النور: 25] أي الجزاء الأعدل. - ومنها بمعنى الحكم، قوله -عز وجل -: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] يعني في حكم الله. - ومنها بمعنى العيد، قوله تعالى: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} [الأنعام: 7] يعنى عيدهم. - ومنها الصلاة والزكاة، وقوله تعالى: {وذلك دين القيمة} [البينة: 5]. - ومنها القيامة: قوله تعالى: {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4]. - ومنها الشريعة: قوله -عز وجل -: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] يعني شرائع دينكم. (فصل) قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] وذلك أن الله تعالى أنزل الكتب جملة واحدة لكم وأنزل الفرقان متفرقا. فقيل: أيهما أحسن نزولا؟ قيل: القرآن أحسن لأن الله تعالى لما أنزل التوراة جملة واحدة فقبلها بنو إسرائيل، فعملوا بها قليلا، فثقلت عليهم تلك الأوامر والنواهي التي في التوراة ف {قالوا سمعنا وعصينا} البقرة: 93].

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال بعضهم: المؤذن حاجب الله تعالى يعطى بكل أذان ثواب ألف نبي، والإمام وزير الله يعطى بكل صلاة ثواب ألف صديق، والعالم وكيل الله تعالى يعطى بكل # حديث نورا يوم القيامة، ويكتب له عبادة ألف سنة، والمتعلمون من الرجال والنساء هم خدم الله فما جزاؤهم إلا الجنة". وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون". وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "من أذن سبع سنين أعتقه الله من النار بعد أن يحسن نيته". وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "يغفر الله تعالى للمؤذن مدى صوته، ويصدقه كل ما سمعه من رطب ويابس". وأما الدعوة الرابعة: فدعوة إبراهيم الخليل -عليه السلام -، قوله -عز وجل -: {وأذن في الناس بالحج} [الحج: 27]، وقد ذكرناها في أول المجلس. مجلس في فضائل يوم عرفة قال الله -عز وجل -: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3]. هذه الآية نزلت بعرفات دون سائر آيات هذه السورة، لأنها نزلت بالمدينة وهي سورة المائدة. وقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} يعني شرائع دينكم من الحلال والحرام {وأتممت عليكم نعمتي} أي متى عليكم: أي لا يجتمع معكم بعرفات كافر ولا مشرك {ورضيت لكم الإسلام دينا} يعنى اخترت لكم دين الإسلام. نزلت هذه الآية يوم عرفة بعرفات في حجة الوداع، ثم مكث رسول الله -صلى الله عليه وسلم -بعد نزولها إحدى وثمانين يوما، ثم قبضه الله تعالى إلى رحمته ورضوانه، مروى ذلك عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما -، عنه وغيره من المفسرين. وقال محمد بن كعب القرظى -رحمه الله -: نزلت هذه الآية يوم فتح مكة. وقال جعفر الصادق -رحمه الله - {اليوم} إشارة إلى بعث النبي -صلى الله عليه وسلم -، ويوم رسالته. وقيل: اليوم إشارة إلى يوم الأزل، والإتمام: إشارة إلى الوقت، والرضا: إشارة إلى الأبد. وقيل: كما الدين في شيئين: في معرفة الله تعالى، وإتباع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. وقيل: كما الدين في الأمن والفراغ، لأنك إذا كنت آمنا بما تكفل الله تعالى لك صرت فارغا لعبادته. وقيل: إن كمال الدين في التبرى من الحول والقوة، والرجوع من الكل إلى من له الكل. وقيل: إن كمال الدين حيث رد الحج إلى يوم عرفة، لأنهم كانوا يحجون كل سنة، في كل شهر، فلما رد الله وقت الحج إلى الميقات وجعله فريضة، أنزل {اليوم أكملت لكم دينكم}. والدين على وجوه عدة في القرآن: - منها بمعنى الدنيا، وهو قوله -عز وجل -: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} [يوسف: 76] يعني في دنياه وعادته وسيرته. - ومنها الحساب، قوله -عز وجل -: {ذلك الدين القيم} [التوبة: 36، ويوسف: 4، والروم: 30] يعني الحساب المستقيم. - ومنها الجزاء، قوله -عز وجل -: {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} [النور: 25] أي الجزاء الأعدل. - ومنها بمعنى الحكم، قوله -عز وجل -: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] يعني في حكم الله. - ومنها بمعنى العيد، قوله تعالى: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} [الأنعام: 7] يعنى عيدهم. - ومنها الصلاة والزكاة، وقوله تعالى: {وذلك دين القيمة} [البينة: 5]. - ومنها القيامة: قوله تعالى: {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4]. - ومنها الشريعة: قوله -عز وجل -: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] يعني شرائع دينكم. (فصل) قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] وذلك أن الله تعالى أنزل الكتب جملة واحدة لكم وأنزل الفرقان متفرقا. فقيل: أيهما أحسن نزولا؟ قيل: القرآن أحسن لأن الله تعالى لما أنزل التوراة جملة واحدة فقبلها بنو إسرائيل، فعملوا بها قليلا، فثقلت عليهم تلك الأوامر والنواهي التي في التوراة ف {قالوا سمعنا وعصينا} البقرة: 93].

Abschnitt V02/P052–V02/P054Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P052–V02/P054)
Orijinal Metin (AR)

وأما القرآن فأنزله الله شيئا بعد شيء على التدريج متفرقا، فأول ما أمر الله المؤمنين بقوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وضمن لهم إذا قالوها الجنة، فسمعوا وأطاعوا، ثم أمرهم بإقامة صلاتين ركعتين قبل طلوع الشمس وركعتين بعد غروبها، ثم أمرهم بالصلوات الخمس، ثم أمرهم بالجمعة مع الجماعة بعد الهجرة، ثم أمرهم بالزكاة، ثم أمرهم بصوم عاشوراء، ثم أمرهم بصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ثم أمرهم بصوم شهر # رمضان، ثم أمرهم بالجهاد، ثم أمرهم بالحج، ثم لما تمت الأوامر والنواهي أنزل الله على رسوله في حجة الوداع: {اليوم أكملت لكم دينكم} وكان ذلك يوم الجمعة، ويوم عرفة، كذلك نقل عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -. قال طارق بن شهاب -رحمه الله -: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال له: آية تقرؤنها لو كانت نزلت علينا وعلمنا ذلك اليوم لاتخذناه عيدا، فقال له عمر -رضي الله عنه -: أي آية؟ فقال: {اليوم أكملت لكم دينكم}، فقال عمر -رضي الله عنه -. قد علمت في أي يوم نزلت وفي أي مكان نزلت، إنها نزلت يوم عرفة ويوم الجمعة، ونحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم -وقوف بعرفات، وكلاهما بحمد الله تعالى لنا عيد، ولا يزال هذا اليوم عيدا للمسلمين ما بقى واحد. وقال رجل من اليهود لابن عباس -رضي الله عنهما -: لو كان هذا اليوم فينا لاتخذناه عيدا، قال له ابن عباس -رضي الله عنهما -: وأي عيد أكمل من يوم عرفة. (فصل) واختلف العلماء في المعنى الذي لأجله قيل للموقف عرفات، وليوم الوقوف بها عرفة . فقال الضحاك: إن آدم -عليه السلام -لما أهبط إلى الأرض وقع بالهند وحواء بجدة، فجعل آدم يطلب حواء وهي تطلبه، فاجتمعا بعرفات يوم عرفة وتعرفا، فسمى هذا اليوم عرفات، والموضع عرفات. وقال السدى: إنما سمعت عرفات، لأن هاجر حملت إسماعيل -عليه السلام -فأخرجته من عند سارة، وكان إبراهيم -عليه السلام -غائبا، فلما قدم لم ير إسماعيل -عليه السلام -وحدثته سارة بالذي صنعت هاجر، فانطلق في طلب إسماعيل فوجده مع هاجر بعرفات فعرفه، فسميت عرفات. وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "إن إبراهيم -عليه السلام -غدا من فلسطين، فحلفته سارة أن لا ينزل عن ظهر دابته حتى يرجع إليها من الغيرة، فأتى إسماعيل ثم رجع، فحبسته سارة سنة ثم استأذنها فأذنت له، فخرج حتى بلغ مكة وجبالها، فكان ليلة يسير ويسعى حتى أذن الله -عز وجل -له في الثلث الليل الأخير عند سند جبل عرفة، فلما أصبح عرف البلاد والطريق، فجعل الله -عز وجل -عرفة حيث عرف. فقال: اللهم اجعل بيتك أحب بلادك إليك حيث تهوى إليه قلوب المسلمين من كل فج عميق". وقال عطاء -رحمه الله -: إنما سميت عرفات لأن جبريل -عليه السلام -كان يرى إبراهيم -عليه السلام -المناسك، فيقول عرفت، ثم يريه فيقول عرفت فسميت عرفات. وروى سعيد بن المسيب عن علي بن أبى طالب -رضي الله عنه -أنه قال: "بعث الله -عز وجل -جبريل إلى إبراهيم -عليهما السلام -فحج به، حتى إذا أتى عرفات قال: قد عرفت، وكان قد أتاها مرة من قبل ذلك، فسميت عرفات". وروى أبو الطفيل -رحمه الله -عن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: "إنما سميت عرفة لأن جبريل -عليه السلام -أتى إبراهيم -عليه السلام -فأراه بقاع مكة ومشاهدها، فكان يقول: يا إبراهيم هذا موضع كذا وهذا موضع كذا، فيقول قد عرفت قد عرفت".

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما القرآن فأنزله الله شيئا بعد شيء على التدريج متفرقا، فأول ما أمر الله المؤمنين بقوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وضمن لهم إذا قالوها الجنة، فسمعوا وأطاعوا، ثم أمرهم بإقامة صلاتين ركعتين قبل طلوع الشمس وركعتين بعد غروبها، ثم أمرهم بالصلوات الخمس، ثم أمرهم بالجمعة مع الجماعة بعد الهجرة، ثم أمرهم بالزكاة، ثم أمرهم بصوم عاشوراء، ثم أمرهم بصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ثم أمرهم بصوم شهر # رمضان، ثم أمرهم بالجهاد، ثم أمرهم بالحج، ثم لما تمت الأوامر والنواهي أنزل الله على رسوله في حجة الوداع: {اليوم أكملت لكم دينكم} وكان ذلك يوم الجمعة، ويوم عرفة، كذلك نقل عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -. قال طارق بن شهاب -رحمه الله -: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال له: آية تقرؤنها لو كانت نزلت علينا وعلمنا ذلك اليوم لاتخذناه عيدا، فقال له عمر -رضي الله عنه -: أي آية؟ فقال: {اليوم أكملت لكم دينكم}، فقال عمر -رضي الله عنه -. قد علمت في أي يوم نزلت وفي أي مكان نزلت، إنها نزلت يوم عرفة ويوم الجمعة، ونحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم -وقوف بعرفات، وكلاهما بحمد الله تعالى لنا عيد، ولا يزال هذا اليوم عيدا للمسلمين ما بقى واحد. وقال رجل من اليهود لابن عباس -رضي الله عنهما -: لو كان هذا اليوم فينا لاتخذناه عيدا، قال له ابن عباس -رضي الله عنهما -: وأي عيد أكمل من يوم عرفة. (فصل) واختلف العلماء في المعنى الذي لأجله قيل للموقف عرفات، وليوم الوقوف بها عرفة . فقال الضحاك: إن آدم -عليه السلام -لما أهبط إلى الأرض وقع بالهند وحواء بجدة، فجعل آدم يطلب حواء وهي تطلبه، فاجتمعا بعرفات يوم عرفة وتعرفا، فسمى هذا اليوم عرفات، والموضع عرفات. وقال السدى: إنما سمعت عرفات، لأن هاجر حملت إسماعيل -عليه السلام -فأخرجته من عند سارة، وكان إبراهيم -عليه السلام -غائبا، فلما قدم لم ير إسماعيل -عليه السلام -وحدثته سارة بالذي صنعت هاجر، فانطلق في طلب إسماعيل فوجده مع هاجر بعرفات فعرفه، فسميت عرفات. وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "إن إبراهيم -عليه السلام -غدا من فلسطين، فحلفته سارة أن لا ينزل عن ظهر دابته حتى يرجع إليها من الغيرة، فأتى إسماعيل ثم رجع، فحبسته سارة سنة ثم استأذنها فأذنت له، فخرج حتى بلغ مكة وجبالها، فكان ليلة يسير ويسعى حتى أذن الله -عز وجل -له في الثلث الليل الأخير عند سند جبل عرفة، فلما أصبح عرف البلاد والطريق، فجعل الله -عز وجل -عرفة حيث عرف. فقال: اللهم اجعل بيتك أحب بلادك إليك حيث تهوى إليه قلوب المسلمين من كل فج عميق". وقال عطاء -رحمه الله -: إنما سميت عرفات لأن جبريل -عليه السلام -كان يرى إبراهيم -عليه السلام -المناسك، فيقول عرفت، ثم يريه فيقول عرفت فسميت عرفات. وروى سعيد بن المسيب عن علي بن أبى طالب -رضي الله عنه -أنه قال: "بعث الله -عز وجل -جبريل إلى إبراهيم -عليهما السلام -فحج به، حتى إذا أتى عرفات قال: قد عرفت، وكان قد أتاها مرة من قبل ذلك، فسميت عرفات". وروى أبو الطفيل -رحمه الله -عن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: "إنما سميت عرفة لأن جبريل -عليه السلام -أتى إبراهيم -عليه السلام -فأراه بقاع مكة ومشاهدها، فكان يقول: يا إبراهيم هذا موضع كذا وهذا موضع كذا، فيقول قد عرفت قد عرفت".

%0
10 Bölüm