Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)

Muhammed b. İbrâhîm İbn Abbâd en-Nefzî er-Rundî · AR

Orijinal Metin (AR)

فقال : أخاف أن تشغلنى حلاوتهما عن الله سبحانه » وقال سيدي أبو العباس المرسي ؛ رضي الله عنه : اللطف حَجاب عن اللطيف « يعني : السكون إليه والوقوف عنده وشدة الفرح به» ١‏ وكذلك قال سرى السقطي » رضي الله عنه : « لو أن رجلا دخل إلى بستان فيه من جميع ما خلق الله تعالى من الأشجار ء عليها من جميع ما خلق الله من الأطيار » فخاطبه كل طائر منها بلغته وقال : السلام عليك يا وليّ الله فسكنت نفسه إلى ذلك كان في أيديها أسيرا » . وقال بعضهم : « لا يكون الصوفيّ صوفيا حتى لا تقلّه أرض ولا تظله سماء » ولا يكون له قبول عند الخلق » ويكون مرجعه في جميع أموره إلى الحق » . وقيل : « الفقير : من لا دنيا له ولا آخرة ؛ فإن عرض على مالك قال : ليس من رجالي . وإن سلم إلى رضوان قال : لا أهتدى أليه وليس من رجالي . وإن قلت : من هو ؟ 1 » بينا أنا أدور في جبل لبنان إذ خرج شاب قد أحرقه السموم « 1 » والرياح » فلما نظر إلي ولى هاربا » فتبعته » وقلت له : عظني بكلمة . فقال : احذره ؛ لأنه غيور لا يحب أن يرى في قلب عبد سواه » . ١‏ وكتب الجنيد » رضي الله تعالى عنه » إلى بعض إخوانه : من أشار إلى الله وسكن إلى غيره ابتلاه الله وحجب ذكره عن قلبه وأجراه على لسانه » فإن انتبه وانقطع ممن سكن إليه ورجع إلى ما أشار إليه كشف الله ما به من المحن والبلوى » وإن دام على سكونه نزع الله من قلوب الخلق حدصي وألبس لباس الطمع فتزداد رغبته فيهم مع فقدان الرحمة من قلوبهم فتصير حياته عجزا » وموته كمذا . ومعاده اهنا ؛ وعرة دنه من السكرن لغيرة” 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (إذا علمت أن الشيطان لا يغفل عنك فلا تغفل أنت عمن ناصيتك بيده » جعله لك عدوا ليحوشك به إليه» و حرك عليك النفس لتديم إقبالك عليه ). الشيطان عدرٌ مسلط على الإنسان » ومقتضى ذلك أن لا يوجد منه غفلة ولا فترة عن التزيين والإغواء والإضلال . قيل لبعضهم : أينام إبليس ؟ فقال : لو نام لوجدنا راحة . امت ا 0 ل 2 313 تفيل انك عدن تافايتك 21 رلته مز وك وذلك : بتحقيق عبوديتك له وتوكلك عليه . وافتقارك في كل أحوالك إليه » واستعاذتك به من شرٌ عدوّك وعدوٌه » فبذلك تخرج من سلطنته » وتنجو من غائلته » قال الله تعالى :إِنَّ 003 154 » 294 « عِبادِي لَيِسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطانٌ وَكفى بِرَبّكَ وَكِيلّا [ الإسراء : 65 ] وقال عز وجل 0 : 99 ]. فمن تحقق بهذا الصفات العليّة » ومن : الإيمان باللّه تعالى » والعبودية له » والتوكل عليه » اللجاء و الافتار اليه ء و الاستعاذة و الاستجار : يه ؛ كيفك يكون لغدر الله عليه ملطان ؟ 1 الله حبيبه وولي حفظه ونصره . ١‏ ولولا ما أمرهم الله تعالى بالاستعاذة منه ما استعاذوا منه » ومن هو حتى يستعاذ بالله منه ! ! قال سيدي أبو العباس المرسي » رضي اله تعالى عنه . فر ذرله تعالى إنَّ التتيُطان لَكُمْ عَدُوٌ فَانَخِدُوهُ عَدُوَا[ فاطر 6د قوم فهموا من هذا الخطاب أنهم أمروا بعداوة الشيطان فشغلهم ذلك عن محبة الحبيب . وقوم فهموا من ذلك أن الشيطان لكم عدوٌ أي وأنا لكم حبيب فاشتغلوا بمحبته فكفاهم من دونه. وقال أبو حازم » رضي الله تعالى عنه : ومن الشيطان حتى يهاب ؟ ! واللّه لقد أطيع فما نفع .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : أخاف أن تشغلنى حلاوتهما عن الله سبحانه » وقال سيدي أبو العباس المرسي ؛ رضي الله عنه : اللطف حَجاب عن اللطيف « يعني : السكون إليه والوقوف عنده وشدة الفرح به» ١‏ وكذلك قال سرى السقطي » رضي الله عنه : « لو أن رجلا دخل إلى بستان فيه من جميع ما خلق الله تعالى من الأشجار ء عليها من جميع ما خلق الله من الأطيار » فخاطبه كل طائر منها بلغته وقال : السلام عليك يا وليّ الله فسكنت نفسه إلى ذلك كان في أيديها أسيرا » . وقال بعضهم : « لا يكون الصوفيّ صوفيا حتى لا تقلّه أرض ولا تظله سماء » ولا يكون له قبول عند الخلق » ويكون مرجعه في جميع أموره إلى الحق » . وقيل : « الفقير : من لا دنيا له ولا آخرة ؛ فإن عرض على مالك قال : ليس من رجالي . وإن سلم إلى رضوان قال : لا أهتدى أليه وليس من رجالي . وإن قلت : من هو ؟ 1 » بينا أنا أدور في جبل لبنان إذ خرج شاب قد أحرقه السموم « 1 » والرياح » فلما نظر إلي ولى هاربا » فتبعته » وقلت له : عظني بكلمة . فقال : احذره ؛ لأنه غيور لا يحب أن يرى في قلب عبد سواه » . ١‏ وكتب الجنيد » رضي الله تعالى عنه » إلى بعض إخوانه : من أشار إلى الله وسكن إلى غيره ابتلاه الله وحجب ذكره عن قلبه وأجراه على لسانه » فإن انتبه وانقطع ممن سكن إليه ورجع إلى ما أشار إليه كشف الله ما به من المحن والبلوى » وإن دام على سكونه نزع الله من قلوب الخلق حدصي وألبس لباس الطمع فتزداد رغبته فيهم مع فقدان الرحمة من قلوبهم فتصير حياته عجزا » وموته كمذا . ومعاده اهنا ؛ وعرة دنه من السكرن لغيرة” 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (إذا علمت أن الشيطان لا يغفل عنك فلا تغفل أنت عمن ناصيتك بيده » جعله لك عدوا ليحوشك به إليه» و حرك عليك النفس لتديم إقبالك عليه ). الشيطان عدرٌ مسلط على الإنسان » ومقتضى ذلك أن لا يوجد منه غفلة ولا فترة عن التزيين والإغواء والإضلال . قيل لبعضهم : أينام إبليس ؟ فقال : لو نام لوجدنا راحة . امت ا 0 ل 2 313 تفيل انك عدن تافايتك 21 رلته مز وك وذلك : بتحقيق عبوديتك له وتوكلك عليه . وافتقارك في كل أحوالك إليه » واستعاذتك به من شرٌ عدوّك وعدوٌه » فبذلك تخرج من سلطنته » وتنجو من غائلته » قال الله تعالى :إِنَّ 003 154 » 294 « عِبادِي لَيِسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطانٌ وَكفى بِرَبّكَ وَكِيلّا [ الإسراء : 65 ] وقال عز وجل 0 : 99 ]. فمن تحقق بهذا الصفات العليّة » ومن : الإيمان باللّه تعالى » والعبودية له » والتوكل عليه » اللجاء و الافتار اليه ء و الاستعاذة و الاستجار : يه ؛ كيفك يكون لغدر الله عليه ملطان ؟ 1 الله حبيبه وولي حفظه ونصره . ١‏ ولولا ما أمرهم الله تعالى بالاستعاذة منه ما استعاذوا منه » ومن هو حتى يستعاذ بالله منه ! ! قال سيدي أبو العباس المرسي » رضي اله تعالى عنه . فر ذرله تعالى إنَّ التتيُطان لَكُمْ عَدُوٌ فَانَخِدُوهُ عَدُوَا[ فاطر 6د قوم فهموا من هذا الخطاب أنهم أمروا بعداوة الشيطان فشغلهم ذلك عن محبة الحبيب . وقوم فهموا من ذلك أن الشيطان لكم عدوٌ أي وأنا لكم حبيب فاشتغلوا بمحبته فكفاهم من دونه. وقال أبو حازم » رضي الله تعالى عنه : ومن الشيطان حتى يهاب ؟ ! واللّه لقد أطيع فما نفع .

Orijinal Metin (AR)

ا ل 0 وقال بعضهم : الشيطان منديل هذه الدار » يعني : يمسح به أقذار النسب » وهي نسبة الشرور ل وهذا سر إيجاده » كما قال الله تعالى :وما أَنْسانِية إِلّا الشَئِطانُ أن أَذْكْرَهُ [ الكهف : 63 ] . وقوله تعالى :هذا مِنْ عَمَلِ الشَيْطانٍ وأما أن له حولا وقوّة يضر بها أو ينفع فلا . قال أبو سليمان الداراني » رضي الله تعالى عنه : ما خلق الله عرّ وجل خلقا أهون عليه من إبليس » ولولا أن الله أمرني أن أتعوّذ منه ما تعوّذت منه أبدا . وقيل لبعض العارفين : كيف مجاهدتك للشيطان ؟ فقال : « وما الشيطان ! ! نحن قوم صرفنا هممنا إليه فكفانا من دونه » وسئل بعضهم : بم تدفع إبليس فقال : لا أدفع من لا أعرف . بالوسوسة إليك . قال أهل العلم : إن لكل أحد من الناس وسواسا موكلا به » مستبطنا قلبه » واضعا رأسه [ أو قال : خرطومه ] فإذا غفل العبد وسوس » وإذا ذكر الله خنس : أي تأخرٌ واستتر . وقال يحيى بن معاذ » رضي الله تعالى عنه : « الشيطان قديم وأنت حديث » والشيطان كسير وأنت سليم الناحية » والشيطان لا ينساك وأنت لا تزال تنساه » وله من نفسك عليك عون 1 0055 » 285 « وقيل : صدر ابن آدم مسكن له » ومجراه من ابن آدم مجرى الدم . رات ار ا يمرن انيما ! وقال مالك بن دينار » رضي الله عنه : « إنّ عدوًا يراك ولا تراه لشديد المؤنة » إلا من عصمه الله » « 1 » وفيه يقول القائل : أشكو عدوًا كيده براني ولا أراه حيثما يراني < 2 » وعندما أنساه لا ينساني يا سيدي إن لم تغث سباني وقال ذو النون المصري » رضي اللّه عنه 7550 حيت 1 يرى الله فاستكن باش عليه وعن أبي سعيد الخدري » رضي الله تعالى عنه » قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « قال إبليس لربّه عز وجل بعزتك وجلالك لا أبرح أغوى بني آدم ما دامت الأرواح فيهم » قال له ربّه : وعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني » « 3 » . جعله لك عدوا ليحوشك « 4 » به إليه » وحرّك عليك النفس ليدوم إقبالك عليه . ل ل ا ار لا لم ا ل ا 1 ا ل لك وأن يبذل جهده في محاربتك ومقاتلتك بنفسه وبجنده » وبخيله وبرجله » ولا طاقة لك على مقاتلته لدت سك فض احص المدر تارك تن ل عيالة إلى اناب يه سريت القوى المتين » فيوجد منك حينئذ الالتجاء إليه والانتصار به » والتوكل عليه في دفعه عنك . فعداوة الشيطان هي التي ردّك الحمد تعالى بها إليه » وجمعك بها عليه 0000 وكذلك حركة النفس عليك بالحمل على متابعة الهوى والشهوة » بما جعل فيها من الطبع والجبلّة بعنة عطارية ايضيا : وان كات اهدي الأعداء لك ؛ ١‏ بو اسطتيها بتو صاون اليك ؛ بعر ها يعملواق فيما يعود بالضرر عليك من قبل أنك لا تقدر على مجاهدتها وقمع هواها الممتزج : بلحمك ودمك ا بمن هو أقوى منك » وليس ذلك إلا مولاك » فقد دعاك بهذا إلى دوام الإقبال عليه » والعكىوف بالهمٌ عليه . (1 ) أخرجه الترمذي ( قيامة » 21 ) . (2 ) براني : أضعفي وهزلني . ((3 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 3 ٠» 29 ١»‏ 41 ) . ( 4 ) حاش القوم الصيد : جاؤوه من حواليه ليصرفوه إلى الحبالة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ا ل 0 وقال بعضهم : الشيطان منديل هذه الدار » يعني : يمسح به أقذار النسب » وهي نسبة الشرور ل وهذا سر إيجاده » كما قال الله تعالى :وما أَنْسانِية إِلّا الشَئِطانُ أن أَذْكْرَهُ [ الكهف : 63 ] . وقوله تعالى :هذا مِنْ عَمَلِ الشَيْطانٍ وأما أن له حولا وقوّة يضر بها أو ينفع فلا . قال أبو سليمان الداراني » رضي الله تعالى عنه : ما خلق الله عرّ وجل خلقا أهون عليه من إبليس » ولولا أن الله أمرني أن أتعوّذ منه ما تعوّذت منه أبدا . وقيل لبعض العارفين : كيف مجاهدتك للشيطان ؟ فقال : « وما الشيطان ! ! نحن قوم صرفنا هممنا إليه فكفانا من دونه » وسئل بعضهم : بم تدفع إبليس فقال : لا أدفع من لا أعرف . بالوسوسة إليك . قال أهل العلم : إن لكل أحد من الناس وسواسا موكلا به » مستبطنا قلبه » واضعا رأسه [ أو قال : خرطومه ] فإذا غفل العبد وسوس » وإذا ذكر الله خنس : أي تأخرٌ واستتر . وقال يحيى بن معاذ » رضي الله تعالى عنه : « الشيطان قديم وأنت حديث » والشيطان كسير وأنت سليم الناحية » والشيطان لا ينساك وأنت لا تزال تنساه » وله من نفسك عليك عون 1 0055 » 285 « وقيل : صدر ابن آدم مسكن له » ومجراه من ابن آدم مجرى الدم . رات ار ا يمرن انيما ! وقال مالك بن دينار » رضي الله عنه : « إنّ عدوًا يراك ولا تراه لشديد المؤنة » إلا من عصمه الله » « 1 » وفيه يقول القائل : أشكو عدوًا كيده براني ولا أراه حيثما يراني < 2 » وعندما أنساه لا ينساني يا سيدي إن لم تغث سباني وقال ذو النون المصري » رضي اللّه عنه 7550 حيت 1 يرى الله فاستكن باش عليه وعن أبي سعيد الخدري » رضي الله تعالى عنه » قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « قال إبليس لربّه عز وجل بعزتك وجلالك لا أبرح أغوى بني آدم ما دامت الأرواح فيهم » قال له ربّه : وعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني » « 3 » . جعله لك عدوا ليحوشك « 4 » به إليه » وحرّك عليك النفس ليدوم إقبالك عليه . ل ل ا ار لا لم ا ل ا 1 ا ل لك وأن يبذل جهده في محاربتك ومقاتلتك بنفسه وبجنده » وبخيله وبرجله » ولا طاقة لك على مقاتلته لدت سك فض احص المدر تارك تن ل عيالة إلى اناب يه سريت القوى المتين » فيوجد منك حينئذ الالتجاء إليه والانتصار به » والتوكل عليه في دفعه عنك . فعداوة الشيطان هي التي ردّك الحمد تعالى بها إليه » وجمعك بها عليه 0000 وكذلك حركة النفس عليك بالحمل على متابعة الهوى والشهوة » بما جعل فيها من الطبع والجبلّة بعنة عطارية ايضيا : وان كات اهدي الأعداء لك ؛ ١‏ بو اسطتيها بتو صاون اليك ؛ بعر ها يعملواق فيما يعود بالضرر عليك من قبل أنك لا تقدر على مجاهدتها وقمع هواها الممتزج : بلحمك ودمك ا بمن هو أقوى منك » وليس ذلك إلا مولاك » فقد دعاك بهذا إلى دوام الإقبال عليه » والعكىوف بالهمٌ عليه . (1 ) أخرجه الترمذي ( قيامة » 21 ) . (2 ) براني : أضعفي وهزلني . ((3 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 3 ٠» 29 ١»‏ 41 ) . ( 4 ) حاش القوم الصيد : جاؤوه من حواليه ليصرفوه إلى الحبالة .

Orijinal Metin (AR)

006 44 « 296 » وكأن المؤلف - رحمه الله تعالى - قصد في هذه الكلمات إلى ذكر الأعداء الأربعة المذكورين في قول الشاعر : لس إبليس » والدنيا » ونفسي » والهوى يا رب أنت على الخلاص قدير وبيّن في كلامه وجود عداوتهم ووجوه الاحتراز منها » وتمم ذلك ببيان أن تلك العداوات » وإن عظمت ٠؛‏ من أعظم الوسائل إلى أسنى المطالب لمن أريد بذلك ووفق له . وأتى بجميع ذلك في ألفاظ بديعة مختصرة » وجيزة محرّرة » فاعرف قدر هذا الفصل ؛. واعترف لواضعه يكمال الثيل و الفضيل , 5 - ثم ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( من أثبت لنفسه تواضعا فهو المتكبر حقا إذ ليس التواضع إلا عن رفعة » فمتى أثبتَ لنفسك تواضعا فأنت المتكبر حقا . ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع » ولكن المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه دون ما صنع ). إثبات التواضع يقتضي وجود الرفعة لا محالة ؛ إذ لو كانت معدومة لكان ضدّها وهو الضّعة »؛ ثابتا موجودا ولا ينتفي عن العبد التكبر إلا بوجود الضعة » ووجود الضعة لا يحتاج إلى إثبات من العبد ؛ لأنه ثابت في نفسه » فالتواضع الذي أثبته العبد لنفسه لا ينفي عنه وجود التكبّر بالضرورة . وأيضا ء فإن لفظة « التواضع » تؤذن بذلك ؛ فإن التواضع تفاعل من « الضّعة » وأكثر باب وغير ذلك . فصيغة التواضع لا تقتضي حقيقة الضعة وعدم الرفعة » ولا يلزم من وجودها ذلك . والمطلوب من العبد إنما هو أن يتصف بذلك حقيقة لا إظهارا فقط » بأن ينتفي عنه وجود الرفعة بالكلية » وحينئذ يبرأ العبد من التكبّر ولا يكون له وجود البتة . ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع » ولكن المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه دون ما صنع. هذا بيان آخر لما ذكره من أن العبد المتواضع حقيقة لا يثبت التواضع لنفسه حقيقة ؛ لأنه يشاهد من ضعة قدره وخمول ذكره وذلته ومهانته ما يمنعه من ذلك . وهذا هو التواضع الحقيقي » وهو : شهوده لذلك » ووجده به وظهور آثاره على ظاهره » بل شهوده لذلك ووجده به مما يقدح في حقيقة تواضعه » كما قال الشيخ أبو عبد الله القرشي » رضي الله تعالى عنه : « من وجد ذوق ذلّه في ذلّه فهو متعزز » وفيه بقية » . 008 009 « 297 » بذلك لنفسه تواضعا ؛ لأنه يرى نفسه دون ما صنع من ذلك لغلبة ذلك الشهود والوجد عليه » فإن أثبته لنفسه » ورأى أن نفسه فوق ما صنع مما يقتضي وجود صفة التواضع له بزعمه فهو متكبر ذلى عطل ذل البهرد »” وقال : « من رأى لنفسه قيمة فليس له من التواضع نصيب » . وقال أبو سليمان الداراني » رضي الله تعالى عنه : « لا يتواضع العبد لله حتى يعرف نفسه » . وقال أبو يزيد » رضي الله تعالى عنه : « ما دام العبد يظنّ أنّ في الخلق من هو شرّ منه فهو متكبّر » قيل : فمتى يكون متواضعا ؟ قال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا » وتواضع كل أحد على قدر معرفته بربه وبنفسه » . وقال أبو سليمان الداراني » رضي الله تعالى عنه : « لو اجتمع الخلق على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي ما قدروا عليه » . وقال أبو يونس بن عبيد الله » رضي الله تعالى عنه » وقد انصرف من عرفات : « لم أشك في الرحمة لولا أني كنت فيهم » . وقيل لمحمد بن مقاتل :119 © > <زاادخ الله لنا". فبكى » وقال : يآ ليتني لم أكن أنا سَبب اهلاككم ».

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

006 44 « 296 » وكأن المؤلف - رحمه الله تعالى - قصد في هذه الكلمات إلى ذكر الأعداء الأربعة المذكورين في قول الشاعر : لس إبليس » والدنيا » ونفسي » والهوى يا رب أنت على الخلاص قدير وبيّن في كلامه وجود عداوتهم ووجوه الاحتراز منها » وتمم ذلك ببيان أن تلك العداوات » وإن عظمت ٠؛‏ من أعظم الوسائل إلى أسنى المطالب لمن أريد بذلك ووفق له . وأتى بجميع ذلك في ألفاظ بديعة مختصرة » وجيزة محرّرة » فاعرف قدر هذا الفصل ؛. واعترف لواضعه يكمال الثيل و الفضيل , 5 - ثم ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( من أثبت لنفسه تواضعا فهو المتكبر حقا إذ ليس التواضع إلا عن رفعة » فمتى أثبتَ لنفسك تواضعا فأنت المتكبر حقا . ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع » ولكن المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه دون ما صنع ). إثبات التواضع يقتضي وجود الرفعة لا محالة ؛ إذ لو كانت معدومة لكان ضدّها وهو الضّعة »؛ ثابتا موجودا ولا ينتفي عن العبد التكبر إلا بوجود الضعة » ووجود الضعة لا يحتاج إلى إثبات من العبد ؛ لأنه ثابت في نفسه » فالتواضع الذي أثبته العبد لنفسه لا ينفي عنه وجود التكبّر بالضرورة . وأيضا ء فإن لفظة « التواضع » تؤذن بذلك ؛ فإن التواضع تفاعل من « الضّعة » وأكثر باب وغير ذلك . فصيغة التواضع لا تقتضي حقيقة الضعة وعدم الرفعة » ولا يلزم من وجودها ذلك . والمطلوب من العبد إنما هو أن يتصف بذلك حقيقة لا إظهارا فقط » بأن ينتفي عنه وجود الرفعة بالكلية » وحينئذ يبرأ العبد من التكبّر ولا يكون له وجود البتة . ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع » ولكن المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه دون ما صنع. هذا بيان آخر لما ذكره من أن العبد المتواضع حقيقة لا يثبت التواضع لنفسه حقيقة ؛ لأنه يشاهد من ضعة قدره وخمول ذكره وذلته ومهانته ما يمنعه من ذلك . وهذا هو التواضع الحقيقي » وهو : شهوده لذلك » ووجده به وظهور آثاره على ظاهره » بل شهوده لذلك ووجده به مما يقدح في حقيقة تواضعه » كما قال الشيخ أبو عبد الله القرشي » رضي الله تعالى عنه : « من وجد ذوق ذلّه في ذلّه فهو متعزز » وفيه بقية » . 008 009 « 297 » بذلك لنفسه تواضعا ؛ لأنه يرى نفسه دون ما صنع من ذلك لغلبة ذلك الشهود والوجد عليه » فإن أثبته لنفسه » ورأى أن نفسه فوق ما صنع مما يقتضي وجود صفة التواضع له بزعمه فهو متكبر ذلى عطل ذل البهرد »” وقال : « من رأى لنفسه قيمة فليس له من التواضع نصيب » . وقال أبو سليمان الداراني » رضي الله تعالى عنه : « لا يتواضع العبد لله حتى يعرف نفسه » . وقال أبو يزيد » رضي الله تعالى عنه : « ما دام العبد يظنّ أنّ في الخلق من هو شرّ منه فهو متكبّر » قيل : فمتى يكون متواضعا ؟ قال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا » وتواضع كل أحد على قدر معرفته بربه وبنفسه » . وقال أبو سليمان الداراني » رضي الله تعالى عنه : « لو اجتمع الخلق على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي ما قدروا عليه » . وقال أبو يونس بن عبيد الله » رضي الله تعالى عنه » وقد انصرف من عرفات : « لم أشك في الرحمة لولا أني كنت فيهم » . وقيل لمحمد بن مقاتل :119 © > <زاادخ الله لنا". فبكى » وقال : يآ ليتني لم أكن أنا سَبب اهلاككم ».

Orijinal Metin (AR)

ومن علامات التحقق بهذا الخلق أن لا يغضب إذا عيب أو تنقص », ولا يكره أن يدم ويقذدف بالكبائر . ومن علامات تحققه به أيضا أن يشتد حرصه على أن لا يكون له جاه وقدر عند الناس ويلتزم الصدق في حاله بأن لا يرى لنفسه موضعا في قلوبهم » وقد تقدّم هذا المعنى عند قوله : [ ادفن وجودك في أرض الخمول فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه ] . ل ا ار ا اال ا ل م بن م ا ته مرات إلى طعامه وهو يطرده ‏ ثم يردّه فيرجع إليه بعد ذلك » حتى أدخله داره في المرّة الرابعة فقال : قد ريّضت نفسي على الذلٌ عشرين سنة حتى صارت بمنزلة الكلب يطرد فينطرد » ثم يدعى فيعود » ويرمى له عظم فيجيب ولو رددتني (1 ) محمد بن مقاتل ٠‏ أبو جعفر العباداني » أحد المشهورين بالصلاح والفضل والسنة » روى عن حماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك » وروى عنه موسى بن هارون الحافظ وغيره . مات ل ا ل 258117 0100 » 298 « خمسين مرة ثم دعوتني بعد ذلك لأجبتك ! ! » . قال أبو طالب المكّي » رضي الله تعالى عنه ل ا 0 وهو يأكل » فمدٌ يده وقال : إن كان ثمّ شيء لله تعالى ؟ فقال : اجلس فكل . "اعظ دراك . فأعطاه في كفه . فقعد في مكانه يأكل » فسأله عن امتناعه من الجلوس ل 00 : إن حالى مع الله الال فكرهت أن أفارق حالي ؛ قال : وكان هذا ربما مذ يده إلى الهرّاس « 1 » فيجعل فيها هريسته . ومن أغرب ما رأيت في التواضع ما ذكره صاحب كتاب « عوارف المعارف » قال : « رأيت شيخنا ضياء الدين أبا النجيب » وكنت معه في سفره إلى الشام » وقد بعث بعض أبناء الدنيا له طعاما على رؤوس الأسارى من الإفرنج وهم في قيودهم » فلما مدت السفرة والأسارى ينتظرون ا له السفرة ل ل ان 0 » وظهر لنا على وجهه ما نازل باطنه من التواضع لله تعالى والانكسار في نفسه » وانسلاخه من التكّر عليهم بإيمانه وعلمه وعمله » . وأغرب من هذا ما ذكره صاحب كتاب « بغية الطالب ومنية الراغب » أبو الحسن علي بن عتيق بن يوسف القرطبي « 2 » » رحمه اللّه تعالى » عن أبيه أنه رأى الشيخ الفقيه أبا محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن مفيد » وكان من الفقهاء العلماء » وهو يمشي في يوم شات كثير . الل و سسه كي ني ع الطرين الك كار عه قال : فرأيته قد لصق بالحائط وعمل للكلب طريقا ووقف ينتظره ليجوز » وحينئذ يمشي هو ء فلما قرب منه الكلب قال : فرأيته قد ترك مكانه الذي كان فيه ونزل أسفل وترك الكلب يمشي فوقه . قال : فلما جاوزه الكلب وصلت إليه فوجدته وعليه كابة ‏ فقلت له : يا سيدي » إني رأيتك صنعت الآن شيئا استغربته » كيف رميت بنفسك في الطين وتركت الكلب يمشي في الموضع النقيّ ؟ , ْ فقال لي : بعد ان عملت له طريقا تحتي تفكرت », فقلت : ترفعت على الكلب وجعلت نفسي أرفع منه » بل هو واللّه أرفع مني وأولى بالكرامة ؛ لأني عصيت اله تعالى وأنا كثير الذنوب » والكلب لا ذنب له » فنزلت له عن موضعي وتركته يمشي عليه » وأنا الآن أخاف المقت من الله إلا أن يعفو عني ؛ لأني رفعت نفسي على من هو خير مني . (1 ) الهرّاس : صانع الهريسة وبائعها والهريسة : نوع من الحلوى يصنع من الدقيق والسمن والسكر . (2 ) انظر ترجمته في الأعلام 4 / 310 .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن علامات التحقق بهذا الخلق أن لا يغضب إذا عيب أو تنقص », ولا يكره أن يدم ويقذدف بالكبائر . ومن علامات تحققه به أيضا أن يشتد حرصه على أن لا يكون له جاه وقدر عند الناس ويلتزم الصدق في حاله بأن لا يرى لنفسه موضعا في قلوبهم » وقد تقدّم هذا المعنى عند قوله : [ ادفن وجودك في أرض الخمول فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه ] . ل ا ار ا اال ا ل م بن م ا ته مرات إلى طعامه وهو يطرده ‏ ثم يردّه فيرجع إليه بعد ذلك » حتى أدخله داره في المرّة الرابعة فقال : قد ريّضت نفسي على الذلٌ عشرين سنة حتى صارت بمنزلة الكلب يطرد فينطرد » ثم يدعى فيعود » ويرمى له عظم فيجيب ولو رددتني (1 ) محمد بن مقاتل ٠‏ أبو جعفر العباداني » أحد المشهورين بالصلاح والفضل والسنة » روى عن حماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك » وروى عنه موسى بن هارون الحافظ وغيره . مات ل ا ل 258117 0100 » 298 « خمسين مرة ثم دعوتني بعد ذلك لأجبتك ! ! » . قال أبو طالب المكّي » رضي الله تعالى عنه ل ا 0 وهو يأكل » فمدٌ يده وقال : إن كان ثمّ شيء لله تعالى ؟ فقال : اجلس فكل . "اعظ دراك . فأعطاه في كفه . فقعد في مكانه يأكل » فسأله عن امتناعه من الجلوس ل 00 : إن حالى مع الله الال فكرهت أن أفارق حالي ؛ قال : وكان هذا ربما مذ يده إلى الهرّاس « 1 » فيجعل فيها هريسته . ومن أغرب ما رأيت في التواضع ما ذكره صاحب كتاب « عوارف المعارف » قال : « رأيت شيخنا ضياء الدين أبا النجيب » وكنت معه في سفره إلى الشام » وقد بعث بعض أبناء الدنيا له طعاما على رؤوس الأسارى من الإفرنج وهم في قيودهم » فلما مدت السفرة والأسارى ينتظرون ا له السفرة ل ل ان 0 » وظهر لنا على وجهه ما نازل باطنه من التواضع لله تعالى والانكسار في نفسه » وانسلاخه من التكّر عليهم بإيمانه وعلمه وعمله » . وأغرب من هذا ما ذكره صاحب كتاب « بغية الطالب ومنية الراغب » أبو الحسن علي بن عتيق بن يوسف القرطبي « 2 » » رحمه اللّه تعالى » عن أبيه أنه رأى الشيخ الفقيه أبا محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن مفيد » وكان من الفقهاء العلماء » وهو يمشي في يوم شات كثير . الل و سسه كي ني ع الطرين الك كار عه قال : فرأيته قد لصق بالحائط وعمل للكلب طريقا ووقف ينتظره ليجوز » وحينئذ يمشي هو ء فلما قرب منه الكلب قال : فرأيته قد ترك مكانه الذي كان فيه ونزل أسفل وترك الكلب يمشي فوقه . قال : فلما جاوزه الكلب وصلت إليه فوجدته وعليه كابة ‏ فقلت له : يا سيدي » إني رأيتك صنعت الآن شيئا استغربته » كيف رميت بنفسك في الطين وتركت الكلب يمشي في الموضع النقيّ ؟ , ْ فقال لي : بعد ان عملت له طريقا تحتي تفكرت », فقلت : ترفعت على الكلب وجعلت نفسي أرفع منه » بل هو واللّه أرفع مني وأولى بالكرامة ؛ لأني عصيت اله تعالى وأنا كثير الذنوب » والكلب لا ذنب له » فنزلت له عن موضعي وتركته يمشي عليه » وأنا الآن أخاف المقت من الله إلا أن يعفو عني ؛ لأني رفعت نفسي على من هو خير مني . (1 ) الهرّاس : صانع الهريسة وبائعها والهريسة : نوع من الحلوى يصنع من الدقيق والسمن والسكر . (2 ) انظر ترجمته في الأعلام 4 / 310 .

Orijinal Metin (AR)

1601 002 ا 299 » 6 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( التواضع الحقيقي هو ما كان ناشئا من شهود عظمته » وتجلي صفته ). شهود عظمة الله تعالى » وتجلّي صفته هو الذي يوجب للعبد وجود التواضع الذي ذكرناه ؛ لأ ا ا ال ا تنقلع من القلب شجرة حب الرياسة والكبر إلا به » لا بما يتكلّفه العبد ويتعاطاه بنفسه من أعمال وأحوال . 1 قال الجنيد » رضي الله تعالى عنه : « التواضع عند أهل التوحيد تكبّر » . وقال الشيخ أبو حامد الغزالي » رضي الله تعالى عنه : « ولعل مراده : أن المتواضع يثبت نفسه ثم يضعها » والموحد لا يثبت نفسه ولا يراها شيئا حتى يضعها أو يرفعها » . وقال ذو النون المصري » رضي الله تعالى عنه : « من أراد التواضع فليوجّه نفسه إلى عظمة. الله ؛ فإنها تذوب وتصغر , ومن نظر إلى سلطان الله تعالى ذهب سلطان نفسه ؛ لآن النفوس كلها حقيرة عند هيبته » ومن أشرف التواضع أن لا ينظر إلى نفسه دون الله تعالى » . وفي كتاب « عوارف المعارف » : « ا ل ا ا فك لك غش الكبر والعجب فتلين وتنطبع للحق وللخلق بمحو آثارها وسكون وهجها وغليانها . 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا يخرجك عن الوصف إلا شهود الوصف . المؤمن يشغله الشاغل لله عن أن يكون لنفسه شاكراء و تشغله حقوق الله عن أن يكون لحظوظه ذاكرا ). هذه عبارة مليحة موافقة لمعنى ما تقدم الآن » فالوصف المذكور أوّلا وصف العبد » والوصف المذكور ثانيا وصف الرب تبارك وتعالى . المؤمن يشغله الثناء على الله تعالى عن أن يكون لنفسه شاكرا وتشغله حقوق الله عن أن يكون لحطوطة زاكر ا , شكر النفس رؤية نسبة الأفعال الجميلة والأحوال الحميدة إليها » وذلك ثناء عليها » وهو مضادّ الشاء على الله تعالى رذكر حطها در اغتداد إن لها حذا على ما ينكله من اللاغات ؛ وهر مضا للقيام بحقوق الله تعالى . 000 قيقي لا يلتفد” إلى نفسه في نسبة شيء من المحاسن إليها » وفي طلب حظ عليه لها . بل يشغله الثناء الله تعالى والحرص على توفية حقوقه عن جميع ذلك . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 003 164 » 300 « المحبة تقتضي من المحبّ بذل كلياته وجزئياته في مرضاة محبوبه من غير طلب حظ يناله منه ؛ فهذا مما يلزم وجود المحبة » كما قيل : إن المحبّ إذا أحب حبيبه تلقاه يبذل فيه مالا يبذل بل يرى ما فعل من ذلك غاية الحظ . وموافقة رضا محبوبه نهاية السعادة والبخت ؛ كما قال أبو حفص عمر بن الفارض « 1 » »: رحنةاه ددالى : مالي سوى روحي ؛, وباذل روحه في حب من يهواه ليس بمسرف فلئن رضيت بها فقد أسعفتني يا خيبة المسعى إذا لم تسعف ولالك قن المحة : الإيثار » وهو أن لا يدع لمحبوبه ميسورا إلا بذله » ولا ممكنا إلا استعمله » در ا ل ل ل ل وأنشدوا ” لنن بقيت في العين مني قطرة فإني إذن في العاشقين ذليل وقال أبو عبد الله القرشي » رضي الله تعالى عنه : " حقيقة المحبّة أن تهب كلك لمن أحببته حتى ليد اك م لا وقال أبو يعقوب السوسي ؛ رضي ! الله تعالى غن2 7" حقيقة المحتّة أن يندس العبد حظة من الله تعالى وينسى حوائجه إليه " . وقيل لبعض المحبّين » وكان قد بلغ المجهود في بذل ماله ونفسه حتى لم يبق منه بقية : ما كان و ل ل ع د 5 00 فقال له المحبوب : إن كنت تحبني فأيّ شيء تنفق عليّ ؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1601 002 ا 299 » 6 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( التواضع الحقيقي هو ما كان ناشئا من شهود عظمته » وتجلي صفته ). شهود عظمة الله تعالى » وتجلّي صفته هو الذي يوجب للعبد وجود التواضع الذي ذكرناه ؛ لأ ا ا ال ا تنقلع من القلب شجرة حب الرياسة والكبر إلا به » لا بما يتكلّفه العبد ويتعاطاه بنفسه من أعمال وأحوال . 1 قال الجنيد » رضي الله تعالى عنه : « التواضع عند أهل التوحيد تكبّر » . وقال الشيخ أبو حامد الغزالي » رضي الله تعالى عنه : « ولعل مراده : أن المتواضع يثبت نفسه ثم يضعها » والموحد لا يثبت نفسه ولا يراها شيئا حتى يضعها أو يرفعها » . وقال ذو النون المصري » رضي الله تعالى عنه : « من أراد التواضع فليوجّه نفسه إلى عظمة. الله ؛ فإنها تذوب وتصغر , ومن نظر إلى سلطان الله تعالى ذهب سلطان نفسه ؛ لآن النفوس كلها حقيرة عند هيبته » ومن أشرف التواضع أن لا ينظر إلى نفسه دون الله تعالى » . وفي كتاب « عوارف المعارف » : « ا ل ا ا فك لك غش الكبر والعجب فتلين وتنطبع للحق وللخلق بمحو آثارها وسكون وهجها وغليانها . 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا يخرجك عن الوصف إلا شهود الوصف . المؤمن يشغله الشاغل لله عن أن يكون لنفسه شاكراء و تشغله حقوق الله عن أن يكون لحظوظه ذاكرا ). هذه عبارة مليحة موافقة لمعنى ما تقدم الآن » فالوصف المذكور أوّلا وصف العبد » والوصف المذكور ثانيا وصف الرب تبارك وتعالى . المؤمن يشغله الثناء على الله تعالى عن أن يكون لنفسه شاكرا وتشغله حقوق الله عن أن يكون لحطوطة زاكر ا , شكر النفس رؤية نسبة الأفعال الجميلة والأحوال الحميدة إليها » وذلك ثناء عليها » وهو مضادّ الشاء على الله تعالى رذكر حطها در اغتداد إن لها حذا على ما ينكله من اللاغات ؛ وهر مضا للقيام بحقوق الله تعالى . 000 قيقي لا يلتفد” إلى نفسه في نسبة شيء من المحاسن إليها » وفي طلب حظ عليه لها . بل يشغله الثناء الله تعالى والحرص على توفية حقوقه عن جميع ذلك . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 003 164 » 300 « المحبة تقتضي من المحبّ بذل كلياته وجزئياته في مرضاة محبوبه من غير طلب حظ يناله منه ؛ فهذا مما يلزم وجود المحبة » كما قيل : إن المحبّ إذا أحب حبيبه تلقاه يبذل فيه مالا يبذل بل يرى ما فعل من ذلك غاية الحظ . وموافقة رضا محبوبه نهاية السعادة والبخت ؛ كما قال أبو حفص عمر بن الفارض « 1 » »: رحنةاه ددالى : مالي سوى روحي ؛, وباذل روحه في حب من يهواه ليس بمسرف فلئن رضيت بها فقد أسعفتني يا خيبة المسعى إذا لم تسعف ولالك قن المحة : الإيثار » وهو أن لا يدع لمحبوبه ميسورا إلا بذله » ولا ممكنا إلا استعمله » در ا ل ل ل ل وأنشدوا ” لنن بقيت في العين مني قطرة فإني إذن في العاشقين ذليل وقال أبو عبد الله القرشي » رضي الله تعالى عنه : " حقيقة المحبّة أن تهب كلك لمن أحببته حتى ليد اك م لا وقال أبو يعقوب السوسي ؛ رضي ! الله تعالى غن2 7" حقيقة المحتّة أن يندس العبد حظة من الله تعالى وينسى حوائجه إليه " . وقيل لبعض المحبّين » وكان قد بلغ المجهود في بذل ماله ونفسه حتى لم يبق منه بقية : ما كان و ل ل ع د 5 00 فقال له المحبوب : إن كنت تحبني فأيّ شيء تنفق عليّ ؟

Orijinal Metin (AR)

فقال : يا سيدي » أملّكك ما أملك ثم أنفق عليك روحي حتى أهلك » ؛ فقلت : هذا خلق لخلق » وعبد لعبد » فكيف بخلق لخالق » وعبد لمعبود ؟ فكان هذا سببه » فهذا الذي ذكرناه من لوازم المحبّة الحقيقية . اي 100 (1 ) عمر بن علي بن مرشد بن علي الحموي الأصل . المصري المولد والدار والوفاة ( 576 - 32 ه - 1181 - 1235 م ) أبو حفص وابو القاسم شرف الدين بن الفارض » أشعر المتصوفين يلقب بسلطان العاشقين » في شعره فلسفة تتصل بما يسمى « وحدة الوجود » . ( الأعلام 5 / 55 » وشذرات الذهب 5 / 149 - 153 ) . 005 « 301 » كو الم 1713 الاك : من لم يكن بك فانيا عن حظه وعن الهوى وعن الأنس بالأحباب فاديه بين لمر اتيب واقي 7 مال حار لحس با قال آخر : وما أنا بالباغي على الحبٌ رشوة ضعيف هوى يرجو عليه ثوابا قال أبو محمد رويم : " من أحبّ العوض بعْض العوض إليه محبوبه " . وقيل : أوحى الله عز وجل إلى عيسى » على نبينا وعليه الصلاة والسلام : « إني إذا اطلعت على قلب عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبّي " وقال بعض المحبين : « كوشفت بأربعين حوراء ٠‏ رأيتهنٌ يتساعين في الهواء عليهنٌ ثياب من ذهب وفضة وجوهر يتخشخشن ويتثنين » فنظرت إليهن نظرة » فعوقبت أربعين يوما » قال : ثم كوشفت بعد ذلك بثمانين حوراء فوقهنٌ في الحسن والجمال . رقفل لى : انظر إليهنّ . قال : فسجدت وغمضت عيني في سجودي لثلا أنظر إليهنّ . وقلت : أعوذ بك مما سواك لا حاجة لي بِهِنّ » فلم أزل أتضرع إلى الله تعالى حتى صر فهنٌ عني وذكر الشيخ الحافظ أبو نعيم رضي الله عنه قال : « قال « ميسرة » « 1 » الخادم غزونا في بعض الغزوات فإذا فتى إلى جانبي » وإذا هو مقنْع بالحديد » فحمل على الميمنة حتى ثناها : وعلى الميسرة « 2 » حتى ثناها » وحمل على القلب حتى ثناه » ثم أنشد يقول : أحسن بمولاك سعيد ظنا هذا الذي كنت له أتمنى تنح يا حور الجنان عنا مالك قاتلنا ولا قتلنا كن إلى سديد كن اشتقدا 8" قا لعل ال وها 1 56 قال : فحمل » فقاتل حتى قتل منهم عددا كثيرا » ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدوٌ فإذا هو قد حمل على الناس » وأنشأ يقول : قد كنت أرجو ورجاتي لم يخب أن لا يضيع اليوم كدي والطلب يا من ملا تلك القصور باللعب لولاك ما طابت ولا طاب الطرب فحمل وقاتل فقتل منهم عددا كثيرا » ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدوٌ فحمل (1 ) ميسرة بن مسروق العبسي ( توفي بعد 20 ه - بعد 641 م ) قائد من شجعان الصحابة » كان أحد التسعة الذين وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم من بني عبس » وشهد حجة الوداع » ولما كانت الردة ثبت مع قومه » وتولى قيادة جيش عدده نحو أربعة آلاف زحف به من الشام إلى أرض الروم » فظفر وغنم » وهو أول جيش دخل بلاد الروم . ( الأعلام 7 / 339 » وأسد الغابة 4 / 426 ) . 4066 ج10 » 302 « القائقة 8 انناو اق النقنا يور ” يا كعبة الخلد قفي ثم اسمعي مالك قاتلنا فكفي وارجعي ثم ارجعي إلى الجنان واسرعي لا تطمعي لا تطمعي لااتطيني ل للا را ”!

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : يا سيدي » أملّكك ما أملك ثم أنفق عليك روحي حتى أهلك » ؛ فقلت : هذا خلق لخلق » وعبد لعبد » فكيف بخلق لخالق » وعبد لمعبود ؟ فكان هذا سببه » فهذا الذي ذكرناه من لوازم المحبّة الحقيقية . اي 100 (1 ) عمر بن علي بن مرشد بن علي الحموي الأصل . المصري المولد والدار والوفاة ( 576 - 32 ه - 1181 - 1235 م ) أبو حفص وابو القاسم شرف الدين بن الفارض » أشعر المتصوفين يلقب بسلطان العاشقين » في شعره فلسفة تتصل بما يسمى « وحدة الوجود » . ( الأعلام 5 / 55 » وشذرات الذهب 5 / 149 - 153 ) . 005 « 301 » كو الم 1713 الاك : من لم يكن بك فانيا عن حظه وعن الهوى وعن الأنس بالأحباب فاديه بين لمر اتيب واقي 7 مال حار لحس با قال آخر : وما أنا بالباغي على الحبٌ رشوة ضعيف هوى يرجو عليه ثوابا قال أبو محمد رويم : " من أحبّ العوض بعْض العوض إليه محبوبه " . وقيل : أوحى الله عز وجل إلى عيسى » على نبينا وعليه الصلاة والسلام : « إني إذا اطلعت على قلب عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبّي " وقال بعض المحبين : « كوشفت بأربعين حوراء ٠‏ رأيتهنٌ يتساعين في الهواء عليهنٌ ثياب من ذهب وفضة وجوهر يتخشخشن ويتثنين » فنظرت إليهن نظرة » فعوقبت أربعين يوما » قال : ثم كوشفت بعد ذلك بثمانين حوراء فوقهنٌ في الحسن والجمال . رقفل لى : انظر إليهنّ . قال : فسجدت وغمضت عيني في سجودي لثلا أنظر إليهنّ . وقلت : أعوذ بك مما سواك لا حاجة لي بِهِنّ » فلم أزل أتضرع إلى الله تعالى حتى صر فهنٌ عني وذكر الشيخ الحافظ أبو نعيم رضي الله عنه قال : « قال « ميسرة » « 1 » الخادم غزونا في بعض الغزوات فإذا فتى إلى جانبي » وإذا هو مقنْع بالحديد » فحمل على الميمنة حتى ثناها : وعلى الميسرة « 2 » حتى ثناها » وحمل على القلب حتى ثناه » ثم أنشد يقول : أحسن بمولاك سعيد ظنا هذا الذي كنت له أتمنى تنح يا حور الجنان عنا مالك قاتلنا ولا قتلنا كن إلى سديد كن اشتقدا 8" قا لعل ال وها 1 56 قال : فحمل » فقاتل حتى قتل منهم عددا كثيرا » ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدوٌ فإذا هو قد حمل على الناس » وأنشأ يقول : قد كنت أرجو ورجاتي لم يخب أن لا يضيع اليوم كدي والطلب يا من ملا تلك القصور باللعب لولاك ما طابت ولا طاب الطرب فحمل وقاتل فقتل منهم عددا كثيرا » ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدوٌ فحمل (1 ) ميسرة بن مسروق العبسي ( توفي بعد 20 ه - بعد 641 م ) قائد من شجعان الصحابة » كان أحد التسعة الذين وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم من بني عبس » وشهد حجة الوداع » ولما كانت الردة ثبت مع قومه » وتولى قيادة جيش عدده نحو أربعة آلاف زحف به من الشام إلى أرض الروم » فظفر وغنم » وهو أول جيش دخل بلاد الروم . ( الأعلام 7 / 339 » وأسد الغابة 4 / 426 ) . 4066 ج10 » 302 « القائقة 8 انناو اق النقنا يور ” يا كعبة الخلد قفي ثم اسمعي مالك قاتلنا فكفي وارجعي ثم ارجعي إلى الجنان واسرعي لا تطمعي لا تطمعي لااتطيني ل للا را ”!

Orijinal Metin (AR)

ولأجل ما ذكرناه من اقتضاء مقام المحبّة بذل كلية البذل من المحبّ لزم وقوع الابتلاآت والمطالبات به حتى يحصل له توفية حقوق هذا المقام على التمام ؛ ولهذا قال بعضهم : « أوَّل ما يقول الله عز وجل للعبد : اطلب العافية والجنة والأعمال وغير ذلك ٠‏ فإن قال : لا ما أريد إلا أنت » قال له : من دخل معي في هذا إنما يدخل بإسقاط الحظوظ . ورفع الحدوث » وثبوت القدم » وذلك يوجب له العدم . وقال بعض العلماء : " إذا رأيتك تحبّه » ورأيته يبتليك فاعلم أنه يريد أن يصافيك " . وقال بعض المريدين لأستاذه : طولعت بشيء من المحبّة : فقال له : "ايا بن » هل ابتلاك بمحبوب سواه فآثرته عليه ؟ ! فقال : 5 . قال : لا تطمع نفسك في المحبة ؛ فإنه لا يعطيها أحدا حتى يبلوه " . وقال بعض علمائنا » رضي الله عنهم : « كل أهل المقامات يرجون أن يعفو عنهم » ويسمح لهم » إلا من ادعى المعرفة ا يطلبون بكل شعرة مطالبة » وفي كل حركة وسكون ونظرة وخطوة لله » ومع الله " وقال إبراهيم بن أدهم » رضي الله تعالى عنه » وكان له مقامات في المحبة رفيعة : "قلت ذات يوم : يا رب » إن كنت أعطيت أحدا من المحبين لك ما تسكن به قلوبهم قبل لقائك فأعطني ذلك ؛ فقد أضرٌّ بي القلق . قال : فرأيت في النوم أنه أوقفني بين يديه فقال : يا إبراهيم » أما استحييت مني أن تسألني ما يسكن به قلبك قبل لقائي » وهل يسكن المشتاق دون لقاء حبيبه » أم هل يستريح المحب إلى غير معشوقه » قال : فقلت : يا رب تهت في حبك فلم أدر ما أقول فاغفر لي وعلمني كيف أقول » فقال : قل اللهم رضّني بقضائك » وصبّرني على بلائك وأوزعني شكر نعمائك » انتهى . فللمحبين دقائق خطرات » ولطائف ملاحظات يظهر لهم بذلك الشوق في صفاء حبهم » والبعد في مواطن قربهم » فهم يفرّون منها » ويخرجون عنها مخافة أن تسترقٌ بشيء من ذلك قلوبهم بأدنى ميل أو مساكنة » فموجب لهم ذلك السقوط من مقامهم الرفيع الذي أهلّ لهم وأهلّوا له ؛ للك قال ا ب لي 128 ا رت ارق 2 رو ا ناتعكر اومن معصية العامي » وهو أن يسكن إلى غير الله » أو يستأنس بسواه . 108 9 - 210 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين ) (إذلا مسافة بينك وبينه حتى تطويها رحلتك ولا قطيعة بينك وبينه حتى تمحوها وصلتك ). السير إلى الله تعالى هو قطع عقبات النفس ومحو آثارها ودواعيها » وغلبة أحكام طبيعتها وجبلتها حنى تظطهر من ذلك + وتحصل ليها أهلية القآرب من الله تعالى + , تضل إلى سعادة لقانه + ولولا معاناة هذه الأشياء لم يتحقق السير والسلوك كيف , والحق تعالى أقرب إلى العبد من نفسه » فالبعد الحسي وهو المسافة التي تطويها رحلته » والبعد المعنوي وهي القطيعة التي تمحوها وصلته محالان في حقه تعالى » لنفي المثلية في الأول » وعدم العندية في الثاني . هذه الألفاظ التي عبّر عنها المؤلف رحمه الله تعالى من : السير » والميادين » والرحلة » والوصلة معنوية تجوزوا بها عن أمور حسيّة » ومرجع جميع ذلك كله إلى علوم ومعاملات يتصف بها العبد لا غير . وهذا الكلام الذي ذكره المؤلف هاهنا وما تقدم له » ولنا » غير ما مرّة » من أن النفس هي الحجاب الأعظم للعبد عن الله تعالى » وأن بمجاهدتها وقمعها » وموتها » تنال سعادة لقاء الله قال بعضهم : ما الحياة إلا في الموت » أي : ما حياة القلب إِلّا في إماتة النفس .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولأجل ما ذكرناه من اقتضاء مقام المحبّة بذل كلية البذل من المحبّ لزم وقوع الابتلاآت والمطالبات به حتى يحصل له توفية حقوق هذا المقام على التمام ؛ ولهذا قال بعضهم : « أوَّل ما يقول الله عز وجل للعبد : اطلب العافية والجنة والأعمال وغير ذلك ٠‏ فإن قال : لا ما أريد إلا أنت » قال له : من دخل معي في هذا إنما يدخل بإسقاط الحظوظ . ورفع الحدوث » وثبوت القدم » وذلك يوجب له العدم . وقال بعض العلماء : " إذا رأيتك تحبّه » ورأيته يبتليك فاعلم أنه يريد أن يصافيك " . وقال بعض المريدين لأستاذه : طولعت بشيء من المحبّة : فقال له : "ايا بن » هل ابتلاك بمحبوب سواه فآثرته عليه ؟ ! فقال : 5 . قال : لا تطمع نفسك في المحبة ؛ فإنه لا يعطيها أحدا حتى يبلوه " . وقال بعض علمائنا » رضي الله عنهم : « كل أهل المقامات يرجون أن يعفو عنهم » ويسمح لهم » إلا من ادعى المعرفة ا يطلبون بكل شعرة مطالبة » وفي كل حركة وسكون ونظرة وخطوة لله » ومع الله " وقال إبراهيم بن أدهم » رضي الله تعالى عنه » وكان له مقامات في المحبة رفيعة : "قلت ذات يوم : يا رب » إن كنت أعطيت أحدا من المحبين لك ما تسكن به قلوبهم قبل لقائك فأعطني ذلك ؛ فقد أضرٌّ بي القلق . قال : فرأيت في النوم أنه أوقفني بين يديه فقال : يا إبراهيم » أما استحييت مني أن تسألني ما يسكن به قلبك قبل لقائي » وهل يسكن المشتاق دون لقاء حبيبه » أم هل يستريح المحب إلى غير معشوقه » قال : فقلت : يا رب تهت في حبك فلم أدر ما أقول فاغفر لي وعلمني كيف أقول » فقال : قل اللهم رضّني بقضائك » وصبّرني على بلائك وأوزعني شكر نعمائك » انتهى . فللمحبين دقائق خطرات » ولطائف ملاحظات يظهر لهم بذلك الشوق في صفاء حبهم » والبعد في مواطن قربهم » فهم يفرّون منها » ويخرجون عنها مخافة أن تسترقٌ بشيء من ذلك قلوبهم بأدنى ميل أو مساكنة » فموجب لهم ذلك السقوط من مقامهم الرفيع الذي أهلّ لهم وأهلّوا له ؛ للك قال ا ب لي 128 ا رت ارق 2 رو ا ناتعكر اومن معصية العامي » وهو أن يسكن إلى غير الله » أو يستأنس بسواه . 108 9 - 210 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين ) (إذلا مسافة بينك وبينه حتى تطويها رحلتك ولا قطيعة بينك وبينه حتى تمحوها وصلتك ). السير إلى الله تعالى هو قطع عقبات النفس ومحو آثارها ودواعيها » وغلبة أحكام طبيعتها وجبلتها حنى تظطهر من ذلك + وتحصل ليها أهلية القآرب من الله تعالى + , تضل إلى سعادة لقانه + ولولا معاناة هذه الأشياء لم يتحقق السير والسلوك كيف , والحق تعالى أقرب إلى العبد من نفسه » فالبعد الحسي وهو المسافة التي تطويها رحلته » والبعد المعنوي وهي القطيعة التي تمحوها وصلته محالان في حقه تعالى » لنفي المثلية في الأول » وعدم العندية في الثاني . هذه الألفاظ التي عبّر عنها المؤلف رحمه الله تعالى من : السير » والميادين » والرحلة » والوصلة معنوية تجوزوا بها عن أمور حسيّة » ومرجع جميع ذلك كله إلى علوم ومعاملات يتصف بها العبد لا غير . وهذا الكلام الذي ذكره المؤلف هاهنا وما تقدم له » ولنا » غير ما مرّة » من أن النفس هي الحجاب الأعظم للعبد عن الله تعالى » وأن بمجاهدتها وقمعها » وموتها » تنال سعادة لقاء الله قال بعضهم : ما الحياة إلا في الموت » أي : ما حياة القلب إِلّا في إماتة النفس .

Orijinal Metin (AR)

0109 » 304 « وقيل : النعمة العظمى الخروج عن النفس ؛ لأن النفس أعظم حجاب بينك وبين الله تعالى . وقال سيدي أبو مدين » رضي الله تعالى عنه : « من لم يمت لم ير الحق » . وقال سيدي أبو العباس » رضي الله عنه : « لا يدخل على الله إلا من بابين : من باب الفناء الأكبر » وهو الموت الطبيعي » ومن باب الفناء الذي تعنيه هذه الطائفة » . وعن حاتم الأصمّ « 1 » » رضي الله تعالى عنه » أنه قال : من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت : موت أحمر » وموت أسود » وموت أبيض » وموت أخضر » فالموت الأبيض الجوع ؛ والموت الأسود احتمال أذى الناس » والموت الأحمر مخالفة النفس » والموت الأخضر طرح الرقاع بعضها على بعض . وقال سهل بن عبد الله ه رضي الله تعالى عنه : « للنفس سرّ ما ظهر ذلك السرّ على أحد من خلقه إلا على فرعون فقال : أنا ربّكم الأعلى » ولها سبعة حجب سماوية » وسبعة حجب أرضية ؛ فكلما يدفن العبد نفسه أرضا أرضا سما قلبه سماء سماء » فإذا دفنت النفس تحت الثرى وصل القلب إلى العرش ٠‏ يعني : إذا خالفتها وفارقتها . وسبيل المريد إلى الوصول إلى موت النفس إنما يكون بتقديم الافتقار والالتجاء والرغبة إلى مولاه في أن يعينه ويقوّيه على أمر نفسه » ويسهل عليه طريق سلوكه » ويستعمل هذا في كل حال ووقت » وليجعله عمدته فيما هو بسبيله . وقد تقدم من كلام المؤلف ٠‏ رحمه الله ( ما توقف مطلب أنت طالبه بربك ) . وقال بعض العارفين : لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وإنما يكون الخروج من النفس بالله » ثم يشتغل بمراعاة حدود الشريعة والطريقة في ظاهره وباطنه » والتزام آدابهما . ولكل عبد عمل مخصوص يقتضى لا محالة حكما مخصوصا يقوم بحقّه » وذلك مختلف باختلاف أحرال الذاس ١‏ فشر كات العية وسكناتة فى اعمالة الظاهر: و مقصوده ١‏ و هيه رإرادته فى اأغداله الاطنة ! 1 1 وكل واحد من القسمين ينبغي أن يأخذ فيه بعزائم الأمور ويجتنب الرخص التي هي من شأن العامة والجمهور حسبما تقدم عند قوله : "من جهل المريد ان يسيء الآدب فتؤخر العقوبة عنه". (1 ) حاتم بن عنوان ( توفي سنة 237 ه - 851 م ) أبو عبد الرحمن المعروف بالأصم » زاهد » اشتهر بالورع والتقشف . له كلام مدون في الزهد والحكم » من أهل بلخ » زاد بغداد واجتمع بأحمد بن حنبل وشهد بعض معارك الفتوح . مات بواشجرد . ( الأعلام 2 / 152 » وتاريخ بغداد 8 / 241 . 40 41 » 305 « فعمل الظاهر إن كان واجبا فليبادر إلى فعله » ولا يتوان عنه » وليقم بجميع آدابه اللازمة له . ويلتحق بذلك ما كان مندوبا إليه إذا علم في أي مرتبة هو . وإنما اشترطنا هذا الشرط » لأن المندوبات التي تعترضه يحتاج فيها إلى تقديم الأولى فالأولى » والأهم فالأهم منها » فإن لم يعمل على هذا وقدم ما ليس بأهم كان متبعا للهوى » لا لموجب العلم وليأخذ في ذلك بالقصد من غير إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا تقصير » وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أكلفوا من العمل ما تطيقون فإن اللّه تعالى لا يمل حتى تملوا وإن أفضل العمل أدومه وإن قل » « . »1 وعن أبي هريرة رضي الله عنه » عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الدين يسر ولن يشا الذين أحد إلا غلبه فسددوا وقاريوا وأبشروا » « 2 » .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

0109 » 304 « وقيل : النعمة العظمى الخروج عن النفس ؛ لأن النفس أعظم حجاب بينك وبين الله تعالى . وقال سيدي أبو مدين » رضي الله تعالى عنه : « من لم يمت لم ير الحق » . وقال سيدي أبو العباس » رضي الله عنه : « لا يدخل على الله إلا من بابين : من باب الفناء الأكبر » وهو الموت الطبيعي » ومن باب الفناء الذي تعنيه هذه الطائفة » . وعن حاتم الأصمّ « 1 » » رضي الله تعالى عنه » أنه قال : من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت : موت أحمر » وموت أسود » وموت أبيض » وموت أخضر » فالموت الأبيض الجوع ؛ والموت الأسود احتمال أذى الناس » والموت الأحمر مخالفة النفس » والموت الأخضر طرح الرقاع بعضها على بعض . وقال سهل بن عبد الله ه رضي الله تعالى عنه : « للنفس سرّ ما ظهر ذلك السرّ على أحد من خلقه إلا على فرعون فقال : أنا ربّكم الأعلى » ولها سبعة حجب سماوية » وسبعة حجب أرضية ؛ فكلما يدفن العبد نفسه أرضا أرضا سما قلبه سماء سماء » فإذا دفنت النفس تحت الثرى وصل القلب إلى العرش ٠‏ يعني : إذا خالفتها وفارقتها . وسبيل المريد إلى الوصول إلى موت النفس إنما يكون بتقديم الافتقار والالتجاء والرغبة إلى مولاه في أن يعينه ويقوّيه على أمر نفسه » ويسهل عليه طريق سلوكه » ويستعمل هذا في كل حال ووقت » وليجعله عمدته فيما هو بسبيله . وقد تقدم من كلام المؤلف ٠‏ رحمه الله ( ما توقف مطلب أنت طالبه بربك ) . وقال بعض العارفين : لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وإنما يكون الخروج من النفس بالله » ثم يشتغل بمراعاة حدود الشريعة والطريقة في ظاهره وباطنه » والتزام آدابهما . ولكل عبد عمل مخصوص يقتضى لا محالة حكما مخصوصا يقوم بحقّه » وذلك مختلف باختلاف أحرال الذاس ١‏ فشر كات العية وسكناتة فى اعمالة الظاهر: و مقصوده ١‏ و هيه رإرادته فى اأغداله الاطنة ! 1 1 وكل واحد من القسمين ينبغي أن يأخذ فيه بعزائم الأمور ويجتنب الرخص التي هي من شأن العامة والجمهور حسبما تقدم عند قوله : "من جهل المريد ان يسيء الآدب فتؤخر العقوبة عنه". (1 ) حاتم بن عنوان ( توفي سنة 237 ه - 851 م ) أبو عبد الرحمن المعروف بالأصم » زاهد » اشتهر بالورع والتقشف . له كلام مدون في الزهد والحكم » من أهل بلخ » زاد بغداد واجتمع بأحمد بن حنبل وشهد بعض معارك الفتوح . مات بواشجرد . ( الأعلام 2 / 152 » وتاريخ بغداد 8 / 241 . 40 41 » 305 « فعمل الظاهر إن كان واجبا فليبادر إلى فعله » ولا يتوان عنه » وليقم بجميع آدابه اللازمة له . ويلتحق بذلك ما كان مندوبا إليه إذا علم في أي مرتبة هو . وإنما اشترطنا هذا الشرط » لأن المندوبات التي تعترضه يحتاج فيها إلى تقديم الأولى فالأولى » والأهم فالأهم منها » فإن لم يعمل على هذا وقدم ما ليس بأهم كان متبعا للهوى » لا لموجب العلم وليأخذ في ذلك بالقصد من غير إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا تقصير » وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أكلفوا من العمل ما تطيقون فإن اللّه تعالى لا يمل حتى تملوا وإن أفضل العمل أدومه وإن قل » « . »1 وعن أبي هريرة رضي الله عنه » عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الدين يسر ولن يشا الذين أحد إلا غلبه فسددوا وقاريوا وأبشروا » « 2 » .

Orijinal Metin (AR)

وإن كان حراما فليبادر إلى تركه واجتنابه » وليقطع عن نفسه جميع أسبابه ويلتحق بذلك ما يكون مكروها . وإن كان مباحا فهذا هو محل نظر المريد ؛ فعليه أن يأخذ بالعزيمة فيه » وليقف على حدود الضرورة منه » وليكن اجتنابه لما يشتد ميل النفس إليه » ويعظم حرصها عليه أكثر من اجتنابه لما فقد منه ذلك . ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص ؛ فربٌ شخص تميل نفسه إلى ما لا تميل إليه نفس شخص آخر . فليشتغل المريد بقطع ذلك وزوال علاقته من قلبه بالرياضة والمجاهدة ؛ وليستمر على ذلك حتى يكون وقوفه على ما لا بد منه على وجه الطاعة والقربة » لا على سبيل الهوى والشهوة . وفيما يشتدّ ميل نفوس أكثر الناس إليه ما يكون سبب تناوله واستعماله مراعاة نظر الخلق . والجرىء على عوائدهم السيئة ومراسمهم المذمومة . ومجاهدة النفس في مثل هذا عسيرة جدا » لا سيما على من ابتلي بحبّ الجاه والرياسة وقبول الخلق في ولاية حكم » أو نشر علم » أو غير ذلك فإنها أشدّ الشهوات علاقة بالقلب وأضرّها بالمريد ؛ فيجب عليه أن يعتني بذلك » ويبالغ في تطهير ظاهره وباطنه مما يتعاطاه من أعمال وأحوال . وقد نبهنا على هذا المعنى فى أوّل الكتاب عند قول المؤلف رحمه الله تعاك : ١‏ ( ادفن وجودك في أرض الخمول فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه ) . (1 ) أخرجه البخاري ( إيمان ؛ 32 ) ٠‏ ( تهجد ء 18 ) » ( صوم ء 52 ) » ( لباس » 43 ) ومسلم ( مسافرين 215 ٠‏ 221 ) » ( صيام » 177 ) » وأبو داود ( تطوع » 27 ) » والنسائي ( قبلة » 13 ) » ( قيام الليل » 17 ) ٠‏ ( إيمان » 29 ) ٠‏ وابن ماجة ( زهد : 28 ) » والموطأً ( صلاة الليل » 4 ) » وأحمد بن حنبل ( 6 » 40 ٠» 199 » 189 ٠» 122 ٠ 84 ٠» 61 ٠ 51 ٠»‏ . ) 268 ١ 250 . 244. ٠ 241١233: 72 02 03 » 306 « ويتعين على المريد في رياضته ومجاهدته أن يمنع حواسه ويكف جوارحه عن التطلّع والجولان في مظان « 1 » وجدان شهواته وسيىء عاداته » وأن لا يجامعها ولا يتفق معها ؛ إن السلامة من سلمى وجارتها أن لا تمر - على حال - بواديها فليراقب ربّه » وليحفظ جوارحه وقلبه ؛ فإن الإنسان قد يتحرك مثلا في طلب الخير والعمل من أعمال البرّ فيتفق أن يقع بصره على شيء له فيه هوى وشهوة » فتميل نفسه إليه بالشره والمحبة ٠‏ فيتكدّر عليه وقته » ويظلم قلبه » ويختلٌ عليه في لحظة ما كابد أمرّه في سنة مثلا » وكذلك سائر حواسه . وقد شبّه العلماء رضي الله عنهم النفس في مثل هذا بدابة استعارها رجل من ربّها ومالكها ليتصرف بها في حاجاته » وكانت دابة جموحة صعبة المراس « 2 » » فجاز بها المستعير في بعض تصرفاته على دار مولاها فنزعت إلى دار سيّدها » فإنه لا محالة - يحتاج إلى صرف عنانها » فإن تقاعست « 3 » ضربها بالسوط والعصا حتى يصرفها بذلك عما نزعت إليه » وقد يكون عليه في ذلك تعب ومؤونة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن كان حراما فليبادر إلى تركه واجتنابه » وليقطع عن نفسه جميع أسبابه ويلتحق بذلك ما يكون مكروها . وإن كان مباحا فهذا هو محل نظر المريد ؛ فعليه أن يأخذ بالعزيمة فيه » وليقف على حدود الضرورة منه » وليكن اجتنابه لما يشتد ميل النفس إليه » ويعظم حرصها عليه أكثر من اجتنابه لما فقد منه ذلك . ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص ؛ فربٌ شخص تميل نفسه إلى ما لا تميل إليه نفس شخص آخر . فليشتغل المريد بقطع ذلك وزوال علاقته من قلبه بالرياضة والمجاهدة ؛ وليستمر على ذلك حتى يكون وقوفه على ما لا بد منه على وجه الطاعة والقربة » لا على سبيل الهوى والشهوة . وفيما يشتدّ ميل نفوس أكثر الناس إليه ما يكون سبب تناوله واستعماله مراعاة نظر الخلق . والجرىء على عوائدهم السيئة ومراسمهم المذمومة . ومجاهدة النفس في مثل هذا عسيرة جدا » لا سيما على من ابتلي بحبّ الجاه والرياسة وقبول الخلق في ولاية حكم » أو نشر علم » أو غير ذلك فإنها أشدّ الشهوات علاقة بالقلب وأضرّها بالمريد ؛ فيجب عليه أن يعتني بذلك » ويبالغ في تطهير ظاهره وباطنه مما يتعاطاه من أعمال وأحوال . وقد نبهنا على هذا المعنى فى أوّل الكتاب عند قول المؤلف رحمه الله تعاك : ١‏ ( ادفن وجودك في أرض الخمول فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه ) . (1 ) أخرجه البخاري ( إيمان ؛ 32 ) ٠‏ ( تهجد ء 18 ) » ( صوم ء 52 ) » ( لباس » 43 ) ومسلم ( مسافرين 215 ٠‏ 221 ) » ( صيام » 177 ) » وأبو داود ( تطوع » 27 ) » والنسائي ( قبلة » 13 ) » ( قيام الليل » 17 ) ٠‏ ( إيمان » 29 ) ٠‏ وابن ماجة ( زهد : 28 ) » والموطأً ( صلاة الليل » 4 ) » وأحمد بن حنبل ( 6 » 40 ٠» 199 » 189 ٠» 122 ٠ 84 ٠» 61 ٠ 51 ٠»‏ . ) 268 ١ 250 . 244. ٠ 241١233: 72 02 03 » 306 « ويتعين على المريد في رياضته ومجاهدته أن يمنع حواسه ويكف جوارحه عن التطلّع والجولان في مظان « 1 » وجدان شهواته وسيىء عاداته » وأن لا يجامعها ولا يتفق معها ؛ إن السلامة من سلمى وجارتها أن لا تمر - على حال - بواديها فليراقب ربّه » وليحفظ جوارحه وقلبه ؛ فإن الإنسان قد يتحرك مثلا في طلب الخير والعمل من أعمال البرّ فيتفق أن يقع بصره على شيء له فيه هوى وشهوة » فتميل نفسه إليه بالشره والمحبة ٠‏ فيتكدّر عليه وقته » ويظلم قلبه » ويختلٌ عليه في لحظة ما كابد أمرّه في سنة مثلا » وكذلك سائر حواسه . وقد شبّه العلماء رضي الله عنهم النفس في مثل هذا بدابة استعارها رجل من ربّها ومالكها ليتصرف بها في حاجاته » وكانت دابة جموحة صعبة المراس « 2 » » فجاز بها المستعير في بعض تصرفاته على دار مولاها فنزعت إلى دار سيّدها » فإنه لا محالة - يحتاج إلى صرف عنانها » فإن تقاعست « 3 » ضربها بالسوط والعصا حتى يصرفها بذلك عما نزعت إليه » وقد يكون عليه في ذلك تعب ومؤونة .

Orijinal Metin (AR)

وسبب ذلك إنما هو خطوره بها على دار مولاها الذي ألفته واعتادته » ولو لم يمر بها عليه لسلم » ولم يحتج إلى معاناة ولا مكابدة » فإن تغافل عنها حتى أدخلت يديها في عتبة الباب واستمكنت منها » ثم أراد منعها من الدخول لم تطعه بوجه بل ديد إل كرها اج د ا الت وسبب ذلك إنما هو تمكينها من العمل بمقتضى طبيعتها » وموافقة جبلتها » فكذلك حال النفس » قال : فالنفس إن أعطيتها هواها فاغرة نحو هواها فاها " 4 " فللقا كنك الخارة الدزلة كب الراحيات على 7 2 1373331313قاك تكرن براكنة هاددة قد نسيت عوائدها وفترت دواعيها » وبمداومته على ذلك يحصل له من : التزكية » والتخلية والاستقامة » والطمأنينة ما هو المقصود بالرياضة والمجاهدة » فإن اعتراه شيء مما ذكرناه اختل عليه حاله واحتاج من أجل ذلك إلى المجاهدة الشاقة والرياضة الصعبة » وأنى له مع ذلك تلافي ما فاته ! وقد قالوا « وقفة المريد شرّ من فترته " . قال الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله تعالى عنه : والفرق بين الوقفة والفترة أن (1 ) مظنة الشيء : موضعه ومألفه الذي يظن وجوده فيه . (2 ) صعبة المراس : أي صعبة المأخذ والمعالجة . 44 415 » 307/7 « الفترة رجوع عن الإرادة » وخروج منها . والوقفة خروج عن السير باستحلاء حالات الكسل » وكلّ مريد وقف في ابتداء إرادته لا يجيء منه شيء « انتهى كلامه رحمه الله . فبدايات الأمور هي التي يجب أن يراعيها المريد » واللّه ولي التوفيق والتسديد . ولا غنى للمريد في هذا القسم عن تحصيل ما يحتاج إليه من العلوم الشرعية على ما ينبغي . وعمل الباطن يرجع حاصله إلى أمر واحد وهو إخلاص التوحيد لله عز وجل باعتقاد العبودية له » وذلك بأن يحمل نفسه على الاستسلام لأحكام الله تعالى » وترك المنازعة والتدبير والاختيار بين يديه . وهذا المعنى هو الذي ضمّنه المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه « التنوير في إسقاط التدبير » فليستعن المريد على ذلك به ولا يقصد برياضته ومجاهدته التوصّل إلى شيء من الكرامات وخرق العوائد وأنواع الإجابات ؛ فإن ذلك فتنة وبليّة قاطعة عليه طريق العبودية . قال أبو عثمان المغربي » رضي الله عنه : « من اختار الخلوة على الصحبة ينبغي أن يكون خاليا من جميع الأذكار إلا ذكر ربّه » وخاليا من جميع الإرادات إلا رضا ربّه » وخاليا من مطالبة النفس من جميع الأسباب » وإن لم يكن بهذه الصفة فإن خلوته توقعه في فتنة أو بلية » . وقال الشيخ أبو عبد اللّه القرشي » رضي الله عنه : « من عمل ليجد أو يرى لم يفتح له بشيء حتى يكون قصده تحقيق العبودية والقيام بما يجب عليه من حقوق الربوبية » . قال صاحب كتاب « عوارف المعارف » : " من دخل الخلوة معتلا في دخوله دخل عليه قال : وقد دخلت الفتنة على قوم دخلوا الخلوة بغير شروطها وأقبلوا على ذكر من الأذكار واستجمعوا نفوسهم بالعزلة عن الخلق » ومنعوا الشواغل من الحواس كفعل الرهاب » والبراهمة « 1 » » والفلاسفة والوحدة في جمع الهم لها تأثير في صفاء الباطن مطلقا » فكل ما كان من ذلك بحسن سياسة الشرع وصدق المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنتج تنوير القلب والزهد في الدنيا وحلاوة الذكر » والمعاملة لله بالإخلااص من الصلاة والتلاوة وغير ذلك . ما كان من ذلك من غير سياسة الشرع ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتج صفاء في النفس (1 ) البراهمة : قوم لا يجوّزون على الله بعثة الرسل . 46 « 308 » يستعان به على اكتساب علوم رياضية مما يعتني به الفلاسفة والدهريون ٠‏ وكلما أكثر من ذلك كثر البعد من الله تعالى .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسبب ذلك إنما هو خطوره بها على دار مولاها الذي ألفته واعتادته » ولو لم يمر بها عليه لسلم » ولم يحتج إلى معاناة ولا مكابدة » فإن تغافل عنها حتى أدخلت يديها في عتبة الباب واستمكنت منها » ثم أراد منعها من الدخول لم تطعه بوجه بل ديد إل كرها اج د ا الت وسبب ذلك إنما هو تمكينها من العمل بمقتضى طبيعتها » وموافقة جبلتها » فكذلك حال النفس » قال : فالنفس إن أعطيتها هواها فاغرة نحو هواها فاها " 4 " فللقا كنك الخارة الدزلة كب الراحيات على 7 2 1373331313قاك تكرن براكنة هاددة قد نسيت عوائدها وفترت دواعيها » وبمداومته على ذلك يحصل له من : التزكية » والتخلية والاستقامة » والطمأنينة ما هو المقصود بالرياضة والمجاهدة » فإن اعتراه شيء مما ذكرناه اختل عليه حاله واحتاج من أجل ذلك إلى المجاهدة الشاقة والرياضة الصعبة » وأنى له مع ذلك تلافي ما فاته ! وقد قالوا « وقفة المريد شرّ من فترته " . قال الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله تعالى عنه : والفرق بين الوقفة والفترة أن (1 ) مظنة الشيء : موضعه ومألفه الذي يظن وجوده فيه . (2 ) صعبة المراس : أي صعبة المأخذ والمعالجة . 44 415 » 307/7 « الفترة رجوع عن الإرادة » وخروج منها . والوقفة خروج عن السير باستحلاء حالات الكسل » وكلّ مريد وقف في ابتداء إرادته لا يجيء منه شيء « انتهى كلامه رحمه الله . فبدايات الأمور هي التي يجب أن يراعيها المريد » واللّه ولي التوفيق والتسديد . ولا غنى للمريد في هذا القسم عن تحصيل ما يحتاج إليه من العلوم الشرعية على ما ينبغي . وعمل الباطن يرجع حاصله إلى أمر واحد وهو إخلاص التوحيد لله عز وجل باعتقاد العبودية له » وذلك بأن يحمل نفسه على الاستسلام لأحكام الله تعالى » وترك المنازعة والتدبير والاختيار بين يديه . وهذا المعنى هو الذي ضمّنه المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه « التنوير في إسقاط التدبير » فليستعن المريد على ذلك به ولا يقصد برياضته ومجاهدته التوصّل إلى شيء من الكرامات وخرق العوائد وأنواع الإجابات ؛ فإن ذلك فتنة وبليّة قاطعة عليه طريق العبودية . قال أبو عثمان المغربي » رضي الله عنه : « من اختار الخلوة على الصحبة ينبغي أن يكون خاليا من جميع الأذكار إلا ذكر ربّه » وخاليا من جميع الإرادات إلا رضا ربّه » وخاليا من مطالبة النفس من جميع الأسباب » وإن لم يكن بهذه الصفة فإن خلوته توقعه في فتنة أو بلية » . وقال الشيخ أبو عبد اللّه القرشي » رضي الله عنه : « من عمل ليجد أو يرى لم يفتح له بشيء حتى يكون قصده تحقيق العبودية والقيام بما يجب عليه من حقوق الربوبية » . قال صاحب كتاب « عوارف المعارف » : " من دخل الخلوة معتلا في دخوله دخل عليه قال : وقد دخلت الفتنة على قوم دخلوا الخلوة بغير شروطها وأقبلوا على ذكر من الأذكار واستجمعوا نفوسهم بالعزلة عن الخلق » ومنعوا الشواغل من الحواس كفعل الرهاب » والبراهمة « 1 » » والفلاسفة والوحدة في جمع الهم لها تأثير في صفاء الباطن مطلقا » فكل ما كان من ذلك بحسن سياسة الشرع وصدق المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنتج تنوير القلب والزهد في الدنيا وحلاوة الذكر » والمعاملة لله بالإخلااص من الصلاة والتلاوة وغير ذلك . ما كان من ذلك من غير سياسة الشرع ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتج صفاء في النفس (1 ) البراهمة : قوم لا يجوّزون على الله بعثة الرسل . 46 « 308 » يستعان به على اكتساب علوم رياضية مما يعتني به الفلاسفة والدهريون ٠‏ وكلما أكثر من ذلك كثر البعد من الله تعالى .

%0
10 Bölüm