Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)

Muhammed b. İbrâhîm İbn Abbâd en-Nefzî er-Rundî · AR

Orijinal Metin (AR)

ولا يزال المقبل على ذلك يستغويه الشيطان بما يكتسب من العلوم الرياضية » أو بما قد يتراءى له من صدق الخاطر وغير ذلك حتى يركن إليه كل الركون ويظنّ أنه قد فاز بالمقصود من الخلوة . ولا يعلم أن هذا الفنٌ من الفائدة غير ممنوع من النصارى والبراهمة وليست هي المقصودة من الخلوة ؛ لقول بعضهم « الحقّ يطلب منك الاستقامة وأنت تطالبه بالكرامة » . وقد يفتح على الصادقين بشيء من خرق العادات وصدق الفراسة وتبيّن ما سيحدث في ١‏ لمستقبل الاستقامة , وما يفتح من ذلك على الصادقين يصير سبب مزيد انتفاعهم والداعي لهم إلى صدق المجاهدة والمعاملة والزهد في الدنيا والتخلق بالأخلاق الحميدة . وما يفتح من ذلك على من ليس تحت سياسة الشرع يصير سببا لمزيد بعده » وغروره » وحماقته » واستطالته على الناس » وازدرائه بالخلق ؛ ولا يزال به حتى يخلع ربقة الإسلام من عنقه » وينكر الحدود والأحكام » والحلال والحرام ؛ 567 : : ثم يتدرج من ذلك إلى الإلحاد والزندقة » نعوذ باللّه من الضلال . وقد يلوح لأقدام خيالات يظنونها وقائع ويسمّونها بوقائع المشايخ من غير علم بحقيقة ذلك » انتهى كلامه رحمه الله وهو في غاية الحسن ونهاية التحقيق ‏ فبمداومة العبد على مثل هذه الأساليب التي ذكرناها » مشاهدا لتوفيق ربّه عز وجل » وتأييده له يحصل له من الله مزيد كثير » وعند ذلك يتطهّر باطنه من جميع الآفات وخبائث الصفات » وتستنير سريرته بأنوار المكاشفات والملاطفات . وقد عبّر الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله عنه » عن طريق موت النفس بعبارات صحيحة مليحة فقال : « قتل النفس في الحقيقة : التبرري من حولها وقوتها » أو شهود شيء منها وردّ دواعيها إليها » وتشويش تدبيرها عليها » وتسليم الآمور إلى الحق سبحانه بجملتها » وانسلاخها من اختيارها وإرادتها » وانمحاء آثار بشريتها عنها . فأمّا بقاء الرسوم والهياكل فلا خطر لها ولا عبرة » انتهى . فهذه هي السبيل إلى موت النفس المفضي إلى حضرة القدس ؛ لكونه جاريا على مقتضى الشريعة ولا بد للمريد في هذه الطريقة من صحبة شيخ محقق مرشد قد فرغ من تهذيب نفسه » وتخلص من هواه » فليسلم نفسه إليه وليلتزم طاعته والانقياد إليه في كل ما يشير 47 54 « 309 » به عليه » من خ غير ارتياب ولا تأويل ولا تردد ؛ فقد قالوا : من لم يكن له شيخ فالشيطان شيخه . وقد قال أبو علي الثقفي » رضي الله تعالى عنه : لو أن رجلا جمع العلوم كلها » وصحب طوائف الناس لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة من شيخ أو إمام » أو مؤدب ناصح » ومن لم يأخذ أدبه من أمر له وناه يرويه عيوب نفسه ورعونات أعماله لا يجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات. وقال سيدي أبو مدين » رضي الله تعالى عنه : «من لم يأخذ الأدب من المتأدبين أفسد من يتبعه». وقال المؤلف - رحمه الله - في « لطائف المنن » : « إنما يكون الاقتداء بوليّ دلّك الله عليه , وأطلعك على ما أودعه من الخصوصية لديه » فطوى عنك شهود بشريته في وجود خصوصيته » فألقيت إليه القياد » فسلك بك سبيل الرشاد » يعرّفك برعونات نفسك في كمائنها ودقائقها » ويدّك على الجمع على الله » ويعلّمك الفرار عمّا سوى الله » ويسايرك في طريقك حتى تصل إلى الله » يوقفك على إساءة نفسك » ويعرّفك بإحسان الله إليك » فيفيدك معرفة إساءة نفسك الهرب عنها » وعدم الركون إليها » ويفيدك العلم بإحسان الله إليك الإقبال عليه » والقيام بالشكر إليه » والدوام على ممرّ الساعات بين يديه . قال : فإن قلت : فأين من هذا وصفه ؟ ! لقد دللتني على أغرب من عنقاء مغرب « 1 » !

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا يزال المقبل على ذلك يستغويه الشيطان بما يكتسب من العلوم الرياضية » أو بما قد يتراءى له من صدق الخاطر وغير ذلك حتى يركن إليه كل الركون ويظنّ أنه قد فاز بالمقصود من الخلوة . ولا يعلم أن هذا الفنٌ من الفائدة غير ممنوع من النصارى والبراهمة وليست هي المقصودة من الخلوة ؛ لقول بعضهم « الحقّ يطلب منك الاستقامة وأنت تطالبه بالكرامة » . وقد يفتح على الصادقين بشيء من خرق العادات وصدق الفراسة وتبيّن ما سيحدث في ١‏ لمستقبل الاستقامة , وما يفتح من ذلك على الصادقين يصير سبب مزيد انتفاعهم والداعي لهم إلى صدق المجاهدة والمعاملة والزهد في الدنيا والتخلق بالأخلاق الحميدة . وما يفتح من ذلك على من ليس تحت سياسة الشرع يصير سببا لمزيد بعده » وغروره » وحماقته » واستطالته على الناس » وازدرائه بالخلق ؛ ولا يزال به حتى يخلع ربقة الإسلام من عنقه » وينكر الحدود والأحكام » والحلال والحرام ؛ 567 : : ثم يتدرج من ذلك إلى الإلحاد والزندقة » نعوذ باللّه من الضلال . وقد يلوح لأقدام خيالات يظنونها وقائع ويسمّونها بوقائع المشايخ من غير علم بحقيقة ذلك » انتهى كلامه رحمه الله وهو في غاية الحسن ونهاية التحقيق ‏ فبمداومة العبد على مثل هذه الأساليب التي ذكرناها » مشاهدا لتوفيق ربّه عز وجل » وتأييده له يحصل له من الله مزيد كثير » وعند ذلك يتطهّر باطنه من جميع الآفات وخبائث الصفات » وتستنير سريرته بأنوار المكاشفات والملاطفات . وقد عبّر الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله عنه » عن طريق موت النفس بعبارات صحيحة مليحة فقال : « قتل النفس في الحقيقة : التبرري من حولها وقوتها » أو شهود شيء منها وردّ دواعيها إليها » وتشويش تدبيرها عليها » وتسليم الآمور إلى الحق سبحانه بجملتها » وانسلاخها من اختيارها وإرادتها » وانمحاء آثار بشريتها عنها . فأمّا بقاء الرسوم والهياكل فلا خطر لها ولا عبرة » انتهى . فهذه هي السبيل إلى موت النفس المفضي إلى حضرة القدس ؛ لكونه جاريا على مقتضى الشريعة ولا بد للمريد في هذه الطريقة من صحبة شيخ محقق مرشد قد فرغ من تهذيب نفسه » وتخلص من هواه » فليسلم نفسه إليه وليلتزم طاعته والانقياد إليه في كل ما يشير 47 54 « 309 » به عليه » من خ غير ارتياب ولا تأويل ولا تردد ؛ فقد قالوا : من لم يكن له شيخ فالشيطان شيخه . وقد قال أبو علي الثقفي » رضي الله تعالى عنه : لو أن رجلا جمع العلوم كلها » وصحب طوائف الناس لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة من شيخ أو إمام » أو مؤدب ناصح » ومن لم يأخذ أدبه من أمر له وناه يرويه عيوب نفسه ورعونات أعماله لا يجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات. وقال سيدي أبو مدين » رضي الله تعالى عنه : «من لم يأخذ الأدب من المتأدبين أفسد من يتبعه». وقال المؤلف - رحمه الله - في « لطائف المنن » : « إنما يكون الاقتداء بوليّ دلّك الله عليه , وأطلعك على ما أودعه من الخصوصية لديه » فطوى عنك شهود بشريته في وجود خصوصيته » فألقيت إليه القياد » فسلك بك سبيل الرشاد » يعرّفك برعونات نفسك في كمائنها ودقائقها » ويدّك على الجمع على الله » ويعلّمك الفرار عمّا سوى الله » ويسايرك في طريقك حتى تصل إلى الله » يوقفك على إساءة نفسك » ويعرّفك بإحسان الله إليك » فيفيدك معرفة إساءة نفسك الهرب عنها » وعدم الركون إليها » ويفيدك العلم بإحسان الله إليك الإقبال عليه » والقيام بالشكر إليه » والدوام على ممرّ الساعات بين يديه . قال : فإن قلت : فأين من هذا وصفه ؟ ! لقد دللتني على أغرب من عنقاء مغرب « 1 » !

Orijinal Metin (AR)

فاعلم أنه لا يعوزك وجدان الدالين » وإنما يعوزك وجدان الصدق في طلبهم » جدّ صدقا تجد مرشدا » وتجد ذلك في آيتين من كتاب الله تعالى قال الله سبحانه :أَمّنْ يُجِيبْ الْمُضْطْرٌ إذا دَعاه[ النمل : 62 ] وقال سبحانه :لو صَّدَقُوا الله لكان خَيْراً لَهُمْزِ محمد 21 ] فلو اضطررت إلى من يوصلك إلى الله اضطرار الظمآن إلى الماء » والخائف إلى الأمن لوجدت ذلك أقرب إليك من وجود طلبك » ولو اضطررت إلى الله اضطرار الأم لولدها إذا فقدته لوجدت الحقّ منك قريبا » ولك مجيبا » ولوجدت الوصول غير متعذر عليك ولتوجّه الحق بتيسير ذلك عليك » انتهى . وفي كلامه رحمه اللَّه تنبيه على أن الشيخ من منح الله وهداياه للعبد المريد الصادق إذا صدق في إرادته » وبذل في منا صحة مولاه جهد استطاعته لا على ما قد يتوهمه من لا علم عنده » وعند ذلك يوفقه الله تعالى لاستعمال الأدب معه لما أشهده من عالي مرتبته ورفيع درجته . (1 ) عنقاء مغرب : طائر عظيم أغرب في طيرانه وابتعد فلم يره الناس بعد ذلك » وهو من الأساطير ومثل يضرب للشيء لا وجود له . 09 » 310 « قال سيدي أبو مدين : « الشيخ من شهدت له ذاتك بالتقديم » وسرّك بالتعظيم » الشيخ من هذبك بأخلاقه » وأدبّك بإطراقه » وأنار باطنك بإشراقه » الشيخ من جمعك في حضوره وحفظك في مغيبه » . وقال المؤلف » رحمه الله » في « لطائف المنن » : « وليس شيخك من سمعت منه » إنما شيخك شيخك من دعاك إلى الباب » إنما شيخك من رفع بينك وبينه الحجاب » وليس شيخك من واجهك مقاله إنما شيخك الذي نهض بك حاله » شيخك هو الذي أخرجك من سجن الهوى ودخل بك على المولى » فإن شيخك هو الذي ما زال يجلو مرآة قلبك حتى تحلّت فيه أنوار ربك » نهض بك إلى لله فنهضت إليه » وسار بك حتى وصلت إليه » ولا زال محاذيا لك حتى ألقاك بين يديه فزجٌ « 1 » بك في أنوار الحضرة وقال : ها أنت وربك » . انتهى . وآداب المريد مع الشيخ » والشيخ مع المريد كثرة مذكورة في كتب الأئمة الصوفية رضي الله عنهم » ومن أبلغ ذلك وأوجزه ما ذكره الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الَّه تعالى عنه » قال : « فشروط المريد أن لا يتنفس نفسا إلا بإذن شيخه » ومن خالف شيخه في نفسه سرا أو جهرا فسوف يرى غبّه « 2 » من غير ما يحبه سريعا . ومخالفة الشيوخ فيما يسرّونه منهم أشد مما يكابدونه بالجهر وأكثر » لأن هذا يلتحق بالخيانة . ومن خالف شيخه لم يشم رائحة الصدق » فإن برز منه شيء من ذلك فعليه بسرعة الاعتذار والإفضاح عنا حصل منه من المخالفة والحيانة لبهديه شيخه إلى ما فيه كثارة جرهه + ولد قي الغرامة ما يحكم به عليه » فإذا رجع المريد إلى شيخه بالصدق وجب على شيخه جبران تقصيره بهمّته ؛ فإن المريدين عيال على شيوخهم » فرض عليهم أن ينفقوا من قوت أحوالهم ما يكون جبرانا لتفصيرهم » انتهى . وقال الشيخ العارف محيي الدين أبو العباس البوني « 3 » » رحمه الله تعالى » إياك أن تحقر فعلا يخطر لك أن لا تلقيه إلى الشيخ طاعة كان أو معصية على أيّ نوع برز لك » ولو اختلف عليك ألف مرة في ساعة اختلف إليه ألف ساعة في الخاطر ليعلمك الدواء اادج ازرفى. (2 ) الغب : العاقبة . ( 3 ) هو أحمد بن علي بن يوسف ( توفي 622 ه - 1225 م ) أبو العباس البوني » صاحب المصنفات في علم « الحروف » متصوف مغربي الأصل نسبته إلى بونة . توفي بالقاهرة . له « شمس المعارف الكبرى » وغيره .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فاعلم أنه لا يعوزك وجدان الدالين » وإنما يعوزك وجدان الصدق في طلبهم » جدّ صدقا تجد مرشدا » وتجد ذلك في آيتين من كتاب الله تعالى قال الله سبحانه :أَمّنْ يُجِيبْ الْمُضْطْرٌ إذا دَعاه[ النمل : 62 ] وقال سبحانه :لو صَّدَقُوا الله لكان خَيْراً لَهُمْزِ محمد 21 ] فلو اضطررت إلى من يوصلك إلى الله اضطرار الظمآن إلى الماء » والخائف إلى الأمن لوجدت ذلك أقرب إليك من وجود طلبك » ولو اضطررت إلى الله اضطرار الأم لولدها إذا فقدته لوجدت الحقّ منك قريبا » ولك مجيبا » ولوجدت الوصول غير متعذر عليك ولتوجّه الحق بتيسير ذلك عليك » انتهى . وفي كلامه رحمه اللَّه تنبيه على أن الشيخ من منح الله وهداياه للعبد المريد الصادق إذا صدق في إرادته » وبذل في منا صحة مولاه جهد استطاعته لا على ما قد يتوهمه من لا علم عنده » وعند ذلك يوفقه الله تعالى لاستعمال الأدب معه لما أشهده من عالي مرتبته ورفيع درجته . (1 ) عنقاء مغرب : طائر عظيم أغرب في طيرانه وابتعد فلم يره الناس بعد ذلك » وهو من الأساطير ومثل يضرب للشيء لا وجود له . 09 » 310 « قال سيدي أبو مدين : « الشيخ من شهدت له ذاتك بالتقديم » وسرّك بالتعظيم » الشيخ من هذبك بأخلاقه » وأدبّك بإطراقه » وأنار باطنك بإشراقه » الشيخ من جمعك في حضوره وحفظك في مغيبه » . وقال المؤلف » رحمه الله » في « لطائف المنن » : « وليس شيخك من سمعت منه » إنما شيخك شيخك من دعاك إلى الباب » إنما شيخك من رفع بينك وبينه الحجاب » وليس شيخك من واجهك مقاله إنما شيخك الذي نهض بك حاله » شيخك هو الذي أخرجك من سجن الهوى ودخل بك على المولى » فإن شيخك هو الذي ما زال يجلو مرآة قلبك حتى تحلّت فيه أنوار ربك » نهض بك إلى لله فنهضت إليه » وسار بك حتى وصلت إليه » ولا زال محاذيا لك حتى ألقاك بين يديه فزجٌ « 1 » بك في أنوار الحضرة وقال : ها أنت وربك » . انتهى . وآداب المريد مع الشيخ » والشيخ مع المريد كثرة مذكورة في كتب الأئمة الصوفية رضي الله عنهم » ومن أبلغ ذلك وأوجزه ما ذكره الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الَّه تعالى عنه » قال : « فشروط المريد أن لا يتنفس نفسا إلا بإذن شيخه » ومن خالف شيخه في نفسه سرا أو جهرا فسوف يرى غبّه « 2 » من غير ما يحبه سريعا . ومخالفة الشيوخ فيما يسرّونه منهم أشد مما يكابدونه بالجهر وأكثر » لأن هذا يلتحق بالخيانة . ومن خالف شيخه لم يشم رائحة الصدق » فإن برز منه شيء من ذلك فعليه بسرعة الاعتذار والإفضاح عنا حصل منه من المخالفة والحيانة لبهديه شيخه إلى ما فيه كثارة جرهه + ولد قي الغرامة ما يحكم به عليه » فإذا رجع المريد إلى شيخه بالصدق وجب على شيخه جبران تقصيره بهمّته ؛ فإن المريدين عيال على شيوخهم » فرض عليهم أن ينفقوا من قوت أحوالهم ما يكون جبرانا لتفصيرهم » انتهى . وقال الشيخ العارف محيي الدين أبو العباس البوني « 3 » » رحمه الله تعالى » إياك أن تحقر فعلا يخطر لك أن لا تلقيه إلى الشيخ طاعة كان أو معصية على أيّ نوع برز لك » ولو اختلف عليك ألف مرة في ساعة اختلف إليه ألف ساعة في الخاطر ليعلمك الدواء اادج ازرفى. (2 ) الغب : العاقبة . ( 3 ) هو أحمد بن علي بن يوسف ( توفي 622 ه - 1225 م ) أبو العباس البوني » صاحب المصنفات في علم « الحروف » متصوف مغربي الأصل نسبته إلى بونة . توفي بالقاهرة . له « شمس المعارف الكبرى » وغيره .

Orijinal Metin (AR)

( الأعلام 1 / 174 ٠‏ وكشف الظنون 2 / 1062 » وهدية العارفين 1 / 90 ) . 0100 « 311 » الذي تزعجه به » ويحمل عنك همّة » قال « ولقد رأيت تلميذا من أصحاب شيخنا الإمام تاج العارفين أبي محمد عبد العزيز بن أبي بكر القرشيّ ّ المهدوي » رحمه الله تعالى » وكنت جالسا عنده فدخل عليه فقير وفي يده « باقلاة » فقال له : يا سيدي » إن وجدت هذه الباقلاة » فما أصنع بها ؟ فقال له : اتركها حتى نفطر عليها . فقلت : يا سيدي حتى الباقلاة يعلم بها ! قال : يا ولدي ٠‏ لو خالفني في لحظة من خطراته لم يفلح أبدا » , فإذا جوهدت النفس بهذه المجاهدات وقوتلت بهذه المقاتتلات رجعت عن جميع مألوفاتها الدنيئة وعاداتها الرديئة » وزال عنها النفور والاستكبار » ودانت لمولاها بالعبودية والافتقار » وتزكت أعمالها ء وصفت أحوالها . وهذه هي خاصيتها التي خلقت لأجلها » ومزيّتها التي شرفت من قبلها ل ل ا ال ل 2 5ك التي تزول وتفنى » حتى امتنع عليها ما خلقت لأجله من موجب سعادتها وغاية شرفها وإفادتها . فلما تعالجت بما ذكرناه عادت إلى الصحة وإلى طبعها الأصلي فألفت العبودية والتزمتها وصارت بذلك مطمئنة صالحة لأن يقال لهايا أينُهَا النَُ الْمُطْمَئِنَةَ ازجعي إلى رَبْكِ راضِيّة مَرْضِيَةَ فَادْخُلِي فِي عِبِادِي وَادْخْلِي جَنَّتِي [ الفجر : 28 ] قال الشيخ العارف أبو محمد عبد العزيز المهدوي رضي الله تعالى عنه : « النفس المطمئنة هي التي تخلصت من السوء ولم يبقى بينها وبين السوء نسبة » وكانت مبادئها في الاكتساب : الإيمان ؛ والرضا المكتسب ؛ فلما صفت وتطهرت من جهة المخلوقات وزال عنها الحجاب الذي هو صفة الخلق سمعت النداء من مكان قريب فأجابت لعدم الحجاب » فخرجت للمواهب والرضا الوضعي الوهبي الذي قال الله فيه :رَضِيّ اللَهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ[ المائدة : 119 ] فدخلت في رضا الله المطلوب الموهوب » وفي عباده » وجنّته » لا في جِنّتها بوصف كسبها وأعمالها ) انتهى وعلامة وصول المريد إلى هذا المقام الحميد أن تستوي عنده الأحوال » ولا يتأثر باطنه بما يواجه به من قبيح الأفعال والأقوال ؛ لاستغراق قلبه في مطالعة حضرة الكمال . قال أبو عثمان الحيري « 1 » » رضي الله تعالى عنه : « لا يكمل الرجل حتى يستوى قلبه في أربعة أشياء » في : المنع » والعطاء » والعز والذلٌ » وقال محمد بن حنيف » رضي الله 1 ) قر ابو عتمان سعيد ين إسماعيل الحيري [ توفي 0201072-5-298 5 21 ويقيم في نيسابور » صحب شاه الكرماني ويحيى بن معاذ الرازي » ثم ورد نيسابور مع شاه 101 002 » 312 « عنه : « قدم علينا بعض أصحابنا فاعتلٌ » وكان به علّة بالبطن » » فكنت أخدمه » وآخذ منه الطشت « 1 » طول مرضه . فغفوت مرّة » فقال لي : نمت » لعنك الله . فقيل لي : كيف وجدت نفسك عند قوله : « لعنك الله » فقلت : كقوله : « رحمك الله » .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

( الأعلام 1 / 174 ٠‏ وكشف الظنون 2 / 1062 » وهدية العارفين 1 / 90 ) . 0100 « 311 » الذي تزعجه به » ويحمل عنك همّة » قال « ولقد رأيت تلميذا من أصحاب شيخنا الإمام تاج العارفين أبي محمد عبد العزيز بن أبي بكر القرشيّ ّ المهدوي » رحمه الله تعالى » وكنت جالسا عنده فدخل عليه فقير وفي يده « باقلاة » فقال له : يا سيدي » إن وجدت هذه الباقلاة » فما أصنع بها ؟ فقال له : اتركها حتى نفطر عليها . فقلت : يا سيدي حتى الباقلاة يعلم بها ! قال : يا ولدي ٠‏ لو خالفني في لحظة من خطراته لم يفلح أبدا » , فإذا جوهدت النفس بهذه المجاهدات وقوتلت بهذه المقاتتلات رجعت عن جميع مألوفاتها الدنيئة وعاداتها الرديئة » وزال عنها النفور والاستكبار » ودانت لمولاها بالعبودية والافتقار » وتزكت أعمالها ء وصفت أحوالها . وهذه هي خاصيتها التي خلقت لأجلها » ومزيّتها التي شرفت من قبلها ل ل ا ال ل 2 5ك التي تزول وتفنى » حتى امتنع عليها ما خلقت لأجله من موجب سعادتها وغاية شرفها وإفادتها . فلما تعالجت بما ذكرناه عادت إلى الصحة وإلى طبعها الأصلي فألفت العبودية والتزمتها وصارت بذلك مطمئنة صالحة لأن يقال لهايا أينُهَا النَُ الْمُطْمَئِنَةَ ازجعي إلى رَبْكِ راضِيّة مَرْضِيَةَ فَادْخُلِي فِي عِبِادِي وَادْخْلِي جَنَّتِي [ الفجر : 28 ] قال الشيخ العارف أبو محمد عبد العزيز المهدوي رضي الله تعالى عنه : « النفس المطمئنة هي التي تخلصت من السوء ولم يبقى بينها وبين السوء نسبة » وكانت مبادئها في الاكتساب : الإيمان ؛ والرضا المكتسب ؛ فلما صفت وتطهرت من جهة المخلوقات وزال عنها الحجاب الذي هو صفة الخلق سمعت النداء من مكان قريب فأجابت لعدم الحجاب » فخرجت للمواهب والرضا الوضعي الوهبي الذي قال الله فيه :رَضِيّ اللَهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ[ المائدة : 119 ] فدخلت في رضا الله المطلوب الموهوب » وفي عباده » وجنّته » لا في جِنّتها بوصف كسبها وأعمالها ) انتهى وعلامة وصول المريد إلى هذا المقام الحميد أن تستوي عنده الأحوال » ولا يتأثر باطنه بما يواجه به من قبيح الأفعال والأقوال ؛ لاستغراق قلبه في مطالعة حضرة الكمال . قال أبو عثمان الحيري « 1 » » رضي الله تعالى عنه : « لا يكمل الرجل حتى يستوى قلبه في أربعة أشياء » في : المنع » والعطاء » والعز والذلٌ » وقال محمد بن حنيف » رضي الله 1 ) قر ابو عتمان سعيد ين إسماعيل الحيري [ توفي 0201072-5-298 5 21 ويقيم في نيسابور » صحب شاه الكرماني ويحيى بن معاذ الرازي » ثم ورد نيسابور مع شاه 101 002 » 312 « عنه : « قدم علينا بعض أصحابنا فاعتلٌ » وكان به علّة بالبطن » » فكنت أخدمه » وآخذ منه الطشت « 1 » طول مرضه . فغفوت مرّة » فقال لي : نمت » لعنك الله . فقيل لي : كيف وجدت نفسك عند قوله : « لعنك الله » فقلت : كقوله : « رحمك الله » .

Orijinal Metin (AR)

وحكى عن إبراهيم بن أدهم » رضي الله تعالى عنه » أنه قال : « ما سررت في الإسلام إِلّا مرات معدودات » كنت في مركب يوما » وكان به رجل يحكي الحكايات المضحكة » فيضحك منه الناس » وكان يقول : رأيت وقتا في معركة الترك « علجا » فقلت هكذا وكان يأخذ بلحيتي » ويمر يده على حلقي هكذا » والناس يضحكون منه » ولم يكن في ذلك المركب عنده أحد أصغر مني ولا أحقر » فسررت بذلك » وكان يوم آخر » كنت جالسا » فجاء إنسان وصفعني من غير سبب » ويوم آخر كنت جالسا فجاء إنسان « وبال عليّ » وكان في وقت حاتم الأصمّ » رضي الله عنه » رجل يسيء القول فيه , وفي أصحابه » ويواجههم كل يوم بالقبيح » فوقع عليه جذع من السقف في بعض الأيام في حال مواجهته القوم بالسبّ والشتم » فمات » فقال حاتم : الحمد لله . فقيل له : هذا خلاف ما تأمرنا به ! فقال : ما حمدت الله شماتة بموته » بل حمدت الله إذ لم أسرٌ بنكبته » . هذا وأشباهه من أحوالهم معلوم ضرورة . وأبلغ من هذا كلّه محبّة الموت وكراهية البقاء في الدنيا ؛ شوقا إلى لقاء المولى قال بعضهم : حقيقة الزوال الهوى من القلب حب لقاء الله تعالى في كل نفس من غير اختيار حالة يكون المرء عليها » فإذا وجد المريد هذه العلامات في نفسه فقد خرج من عالم حسّه ووصل إلى حضرة قدسه وكان كما قال الشاعر : فلك الدهر طوع والأنام عبيد فعش كل يوم من زمانك عيد وكما قال سيدي أبو العباس العريف « 2 » » رضي الله تعالى عنه في هذا المعنى : بدا لك سر طال عنك اكتتامه ولاح صباح كنت أنت ظلامه 2 فأنت حجاب القلب عن سرّ عيبه ولولاك لم يطلب عليه ختامه فإن غبت عنه حل فيه وطنبت على موكب الكشف المصون خيامه « 3 » (1 ) الطشت : إناء كبير مستدير من نحاس أو نحوه لغسل الأيدي . (2 ) هو أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي الأندلسي المري ( 481 - 526 ه - 1088 - 1 م) أبو العباس . له شعر ومشاركة في العلوم » وصنف كتاب « محاسن المجالس » نسبته إلى المرية ووفاته بمراكش . ( الأعلام 1 / 215 » ووفيات الأعيان 1 / 168 - 169 ) . الطنب : حبل طويل تشد به الخيمة والسرادق ونحوهما . 003 « 313 » وجاء حديث لا يملّ سماعه شهيّ إلينا نثره ونظامه إذا سمعته النفس طاب نعيمها وزال القلب عن المعنىّ غرامه وأنشدوا في معناه أيضا » رضي الله عنهم أجمعين : قولي لآمالي ألا فابعدي قد أنجز الأحباب لي موعدي قد كنت قبل اليوم مستأنسا منك بخلٌ مشفق مسعد إذا نسيم الوصل من نحوهم هب فلي عندك ظل ندى وحيث إن لاحت لي أعلامهم فليس لي فقر إلى مرشدي وإن لم يجدها في نفسه فليستمر على سلوكه ومجاهداته » ولا يغتر بما قد يتراءى له من سني حالته ؛ فإنه لم يصل بعد » ولم يحصل له من هوى نفسه فقد » وليس طريق موت النفس بقطع جميع الإرفاق عنها » وردّها إلى الاجتزاء بالخشن والنخالة والمبالغة في التقشف ,٠‏ والتقأل مع قطع النظر عن أحوال القلب » وهممه » وقصوره ». وإراداته » وترك الالتفات إلى ما يحمد منها ومايدمٌ » فذلك كله غلو وبدعة » وقد غلط في ذلك طوائف من الناس عملوا عليه في رياضاتهم ومجاهداتهم » ولم يقصدوا بذلك إخلاص العبودية لربّهم » فأدذاهم ذلك إلى اختلال عقولهم » وانحلال قوى أبدانهم » ولم يحصلوا من أمرهم على فائدة » وذلك لجهلهم بالسنة وما كان عليه سلف هذه الأمة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحكى عن إبراهيم بن أدهم » رضي الله تعالى عنه » أنه قال : « ما سررت في الإسلام إِلّا مرات معدودات » كنت في مركب يوما » وكان به رجل يحكي الحكايات المضحكة » فيضحك منه الناس » وكان يقول : رأيت وقتا في معركة الترك « علجا » فقلت هكذا وكان يأخذ بلحيتي » ويمر يده على حلقي هكذا » والناس يضحكون منه » ولم يكن في ذلك المركب عنده أحد أصغر مني ولا أحقر » فسررت بذلك » وكان يوم آخر » كنت جالسا » فجاء إنسان وصفعني من غير سبب » ويوم آخر كنت جالسا فجاء إنسان « وبال عليّ » وكان في وقت حاتم الأصمّ » رضي الله عنه » رجل يسيء القول فيه , وفي أصحابه » ويواجههم كل يوم بالقبيح » فوقع عليه جذع من السقف في بعض الأيام في حال مواجهته القوم بالسبّ والشتم » فمات » فقال حاتم : الحمد لله . فقيل له : هذا خلاف ما تأمرنا به ! فقال : ما حمدت الله شماتة بموته » بل حمدت الله إذ لم أسرٌ بنكبته » . هذا وأشباهه من أحوالهم معلوم ضرورة . وأبلغ من هذا كلّه محبّة الموت وكراهية البقاء في الدنيا ؛ شوقا إلى لقاء المولى قال بعضهم : حقيقة الزوال الهوى من القلب حب لقاء الله تعالى في كل نفس من غير اختيار حالة يكون المرء عليها » فإذا وجد المريد هذه العلامات في نفسه فقد خرج من عالم حسّه ووصل إلى حضرة قدسه وكان كما قال الشاعر : فلك الدهر طوع والأنام عبيد فعش كل يوم من زمانك عيد وكما قال سيدي أبو العباس العريف « 2 » » رضي الله تعالى عنه في هذا المعنى : بدا لك سر طال عنك اكتتامه ولاح صباح كنت أنت ظلامه 2 فأنت حجاب القلب عن سرّ عيبه ولولاك لم يطلب عليه ختامه فإن غبت عنه حل فيه وطنبت على موكب الكشف المصون خيامه « 3 » (1 ) الطشت : إناء كبير مستدير من نحاس أو نحوه لغسل الأيدي . (2 ) هو أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي الأندلسي المري ( 481 - 526 ه - 1088 - 1 م) أبو العباس . له شعر ومشاركة في العلوم » وصنف كتاب « محاسن المجالس » نسبته إلى المرية ووفاته بمراكش . ( الأعلام 1 / 215 » ووفيات الأعيان 1 / 168 - 169 ) . الطنب : حبل طويل تشد به الخيمة والسرادق ونحوهما . 003 « 313 » وجاء حديث لا يملّ سماعه شهيّ إلينا نثره ونظامه إذا سمعته النفس طاب نعيمها وزال القلب عن المعنىّ غرامه وأنشدوا في معناه أيضا » رضي الله عنهم أجمعين : قولي لآمالي ألا فابعدي قد أنجز الأحباب لي موعدي قد كنت قبل اليوم مستأنسا منك بخلٌ مشفق مسعد إذا نسيم الوصل من نحوهم هب فلي عندك ظل ندى وحيث إن لاحت لي أعلامهم فليس لي فقر إلى مرشدي وإن لم يجدها في نفسه فليستمر على سلوكه ومجاهداته » ولا يغتر بما قد يتراءى له من سني حالته ؛ فإنه لم يصل بعد » ولم يحصل له من هوى نفسه فقد » وليس طريق موت النفس بقطع جميع الإرفاق عنها » وردّها إلى الاجتزاء بالخشن والنخالة والمبالغة في التقشف ,٠‏ والتقأل مع قطع النظر عن أحوال القلب » وهممه » وقصوره ». وإراداته » وترك الالتفات إلى ما يحمد منها ومايدمٌ » فذلك كله غلو وبدعة » وقد غلط في ذلك طوائف من الناس عملوا عليه في رياضاتهم ومجاهداتهم » ولم يقصدوا بذلك إخلاص العبودية لربّهم » فأدذاهم ذلك إلى اختلال عقولهم » وانحلال قوى أبدانهم » ولم يحصلوا من أمرهم على فائدة » وذلك لجهلهم بالسنة وما كان عليه سلف هذه الأمة .

Orijinal Metin (AR)

164 405 » 314 « المراتب السامية اللائقة به » وذلك بإخلاص العبودية لربّه عر وجل » وقطع النظر عن كل ما سواه » و ينظر فى هدارالمعنى إلى ما قاله التداهر ” ير ل ل 1 دكت من الشر المعيو رن سيره 2284 و ادر كت هد بالحففة ناكا ففيم التأني في الحضيض تثبطا مقيما مع الأسرى أما حان إسراكا كان الشيخ أبو العباس المرسي » رضي الله عنه » يقول : « الأكوان كلّها عبيد مسخرة لك » وأنت عبد الحضرة » . وقد ورد في بعض الكتب المنزلة : « يا ابن آدم أنا بدك اللازم فالزم بدك » . وفي بعض الآثار المرويّة عن الله عرّ وجل : « يا ابن آدم خلقت الأشياء كلها من لجلك 5 وخلقتك من أجلى » فلا تشتغل بما هو لك عن ما أنت له » . وقال الواسطي » رحمه الله تعالى » في معنى قوله تعالى :ِوَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [ الإسراء : 70 ] قال : بأن سخرنا لهم الكون وما فيه ؛ لئلا يكونوا في تسخير شيء » ويتفرغوا إلى عبادة ربّهم » . إنما وسعك الكون من حيث جسمانيتك ولم يسعك من حيث ثبوت روحانيتك . ذكرناه » إنما هو باكتفائك به » وقضاء أوطارك منه » ووقوف أملك في نيل حاجاتك عليه . ولا خاصيّة لك في ذلك أيها الإنسان ؛ لأن مرتبتك أجل من ذلك . ا ا 0 التاق بالمكرن ١‏ و هده خاصيتك التى فييها يمر لك و عارك رده كارك فلم نيملها ب 523 ا قال أبو عبد اللَّه بن الجلاء « 1 » » رضي الله تعالى عنه : « من علت همته عن الأكوان وصل إلى مكونها » ومن وقف بهمته على شيء سوى الحق فاته الحق لانه أعز من أن يرضى معه 0 وسئل أحمد بن خضرويه عن أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : رعاية السرّ عن الالتفات إلى شيء سوى الله » . (1 ) هو أبو عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء » بغدادي الأصل » أقام بالرملة ودمشق » وكان من أكابر مشايخ الشام » صحب أبا تراب وذو النون المصري ( الرسالة القشيرية ص 403 ) . 406 « 315 » 212 ار الله رضي الله عنه : ( الكائن في الكون ولم تفتح له ميادين الغيوب مسجون بمحيطاته ومحصور في هيكل ذاته ). فمن لازم الكون ؛ وبقي معه » وقصر همته عليه » ولم تفتح له ميادين الغيوب الملكوتية » ولا خلص سيره إلى فضاء مشاهدة الوحدانية فهو مسجون بمحيطاته » ومحصور في هيكل ذاته . وهذه هي صفات أصحاب النار كما قال الله تعالى :أحاطٌ بِهِمْ سُرادِقُها [ الكهف : 29 ] وليس في جهنم عذاب أعظم من السجن والحصر والضيق والقهر » كما قال الله تعالى :وَإذا ألْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيّقاً مُقَرَنِينَ دَعَوَا هُنالِكَ تُبُوراً[ الفرقان : 13 ] وما ذكرناه هو حال من بقي مع نفسه » وعمل على نيل حظه كائنا ما كان . وفي بعض الآثار المروية عن الله عرٍّ وجل : ( عبدي : إجعلني مكان همّك أكفك كلّ هم . ما كنت بك فأنت في محل البعد » وما كنت بي فأنت في محل القرب ؛ فاختر لنف 0055 3 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكون فإذا شهدته كانت الأكوان معك ). فرق بين كونك وكون الأكوان معك ؛ فإن كونك مع الأكوان يقتضى تقييدك بها » وحاجتك إليها » فأنت بذلك عبد لها » ل مر وهذه حالة خسيسة يقتضيها عدم شهودك للمكوّن ٠»‏ وكون الأكوان معك يقتضي ملكك لها » ل ا ما ل ا ا ل الجمادانة و الحيوانات: وقال الشبلي » رضي اله عنه : « ليس يخطر الكون ببال من عرف المكون » .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

164 405 » 314 « المراتب السامية اللائقة به » وذلك بإخلاص العبودية لربّه عر وجل » وقطع النظر عن كل ما سواه » و ينظر فى هدارالمعنى إلى ما قاله التداهر ” ير ل ل 1 دكت من الشر المعيو رن سيره 2284 و ادر كت هد بالحففة ناكا ففيم التأني في الحضيض تثبطا مقيما مع الأسرى أما حان إسراكا كان الشيخ أبو العباس المرسي » رضي الله عنه » يقول : « الأكوان كلّها عبيد مسخرة لك » وأنت عبد الحضرة » . وقد ورد في بعض الكتب المنزلة : « يا ابن آدم أنا بدك اللازم فالزم بدك » . وفي بعض الآثار المرويّة عن الله عرّ وجل : « يا ابن آدم خلقت الأشياء كلها من لجلك 5 وخلقتك من أجلى » فلا تشتغل بما هو لك عن ما أنت له » . وقال الواسطي » رحمه الله تعالى » في معنى قوله تعالى :ِوَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [ الإسراء : 70 ] قال : بأن سخرنا لهم الكون وما فيه ؛ لئلا يكونوا في تسخير شيء » ويتفرغوا إلى عبادة ربّهم » . إنما وسعك الكون من حيث جسمانيتك ولم يسعك من حيث ثبوت روحانيتك . ذكرناه » إنما هو باكتفائك به » وقضاء أوطارك منه » ووقوف أملك في نيل حاجاتك عليه . ولا خاصيّة لك في ذلك أيها الإنسان ؛ لأن مرتبتك أجل من ذلك . ا ا 0 التاق بالمكرن ١‏ و هده خاصيتك التى فييها يمر لك و عارك رده كارك فلم نيملها ب 523 ا قال أبو عبد اللَّه بن الجلاء « 1 » » رضي الله تعالى عنه : « من علت همته عن الأكوان وصل إلى مكونها » ومن وقف بهمته على شيء سوى الحق فاته الحق لانه أعز من أن يرضى معه 0 وسئل أحمد بن خضرويه عن أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : رعاية السرّ عن الالتفات إلى شيء سوى الله » . (1 ) هو أبو عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء » بغدادي الأصل » أقام بالرملة ودمشق » وكان من أكابر مشايخ الشام » صحب أبا تراب وذو النون المصري ( الرسالة القشيرية ص 403 ) . 406 « 315 » 212 ار الله رضي الله عنه : ( الكائن في الكون ولم تفتح له ميادين الغيوب مسجون بمحيطاته ومحصور في هيكل ذاته ). فمن لازم الكون ؛ وبقي معه » وقصر همته عليه » ولم تفتح له ميادين الغيوب الملكوتية » ولا خلص سيره إلى فضاء مشاهدة الوحدانية فهو مسجون بمحيطاته » ومحصور في هيكل ذاته . وهذه هي صفات أصحاب النار كما قال الله تعالى :أحاطٌ بِهِمْ سُرادِقُها [ الكهف : 29 ] وليس في جهنم عذاب أعظم من السجن والحصر والضيق والقهر » كما قال الله تعالى :وَإذا ألْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيّقاً مُقَرَنِينَ دَعَوَا هُنالِكَ تُبُوراً[ الفرقان : 13 ] وما ذكرناه هو حال من بقي مع نفسه » وعمل على نيل حظه كائنا ما كان . وفي بعض الآثار المروية عن الله عرٍّ وجل : ( عبدي : إجعلني مكان همّك أكفك كلّ هم . ما كنت بك فأنت في محل البعد » وما كنت بي فأنت في محل القرب ؛ فاختر لنف 0055 3 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكون فإذا شهدته كانت الأكوان معك ). فرق بين كونك وكون الأكوان معك ؛ فإن كونك مع الأكوان يقتضى تقييدك بها » وحاجتك إليها » فأنت بذلك عبد لها » ل مر وهذه حالة خسيسة يقتضيها عدم شهودك للمكوّن ٠»‏ وكون الأكوان معك يقتضي ملكك لها » ل ا ما ل ا ا ل الجمادانة و الحيوانات: وقال الشبلي » رضي اله عنه : « ليس يخطر الكون ببال من عرف المكون » .

Orijinal Metin (AR)

وهذه حالة نفيسة يقتضيها شهودك للمكون . . حر » . وعن المرّين الكبير » رضي الله تعالى عنه » قال : كنت مع إبراهيم الخوّاص في بعض أسفاره » فإذا عقرب تسعى على فخذه » فقمت لأقتلها » فمنعني » وقال : دعها كل شيء مفتقر إلينا » ولسنا مفتقرين إلى شيء » . وقال محمد بن المبارك الصوفي » رحمه الله تعالى : « كنت مع إبراهيم بن أدهم في طريق بيت المقدس » فنزلنا فى وقت القائلة تحت شجرة رمان » فصلينا ركعتين » فسمعت صوتا من أصل شجرة الرّمان : يا أبا إسحق أكرمنا بأن تأكل منا شيئا . قطاصا إبر اهيمر نهنا 4107 408 » 316 « فقلت : يا أبا إسحق لقد سمعت . . فقام » فأخذ منها رمّانتين » فأكل واحدة » وناولني الأخرى » فأكلتها . وفي غير هذا الحكاية أن الشجرة كانت قصيرة » ورمانها حامض » وأنها تطعم في كل عام مرّة » فعلت . وارتفعت وحلا رمانها » وصارت تطعم في كل عام مرتين » . وكانت السباع « 1 » تجيء إلى سهل بن عبد الله رضي الله تعالى عنه » فيدخلهم بيتا عنده ؛ ويضيفهم » ويطعمهم اللحم . . وقال إبراهيم الخواص » رضي الله تعالى عنه : « كنت في البادية مرّة » فسرت في وسط النهار » فوصلت إلى شجرة » وبالقرب منها ماء فنزلت » فإذا أنا بسبع عظيم قد أقبل » فلما قرب مني إذ هو يعرج » فحمحم « 2 » » وبرك بين يديّ » ووضع يده في حجري » فنظرت فإذا يده منتفخة فيها قيح ودمّ » فأخذت خشبة وشققت الموضع الذي فيه القيح » ومسحته » وشددت على يده خرقة فمضى ؛ فإذا أنا به بعد ساعة جاء ومعه شبلان يبصبصان « 3 » لي » وحمل إليّ رغيفا » . وقال بعضهم : أشرفت على إبراهيم بن أدهم وهو في بستان يحفظه » وقد أخذه النوم » وإذا حيّة في فمها طاقة نرجس تروحه بها . وحكى عن ابن إسحاق الصعلوكي » رحمه الله تعالى » قال : خرجت مرّة إلى الحج » فبينما أنا فى النادية إد فيثك ). فلم بحن اللي على وكات ليله قمر اء : فسميعت اصيرك خفن ضعينة لوالا : يا أبا إسحق . ١‏ قد انتظرتك من الغداة فدنوت منه » فإذا هو شاب نحيف قد أشرف على الموت وحوله رياحين كثيرة » منها ما عرفته » ومنها ما لم أعرفه » فقلت : من أين أنت ؟ فقال : من مدينة « سميساط » « 4 » كنت فى عز وثروة . فطالبتني نفسي بالعزلة » فخرجت وقد أشرفت على الموت فسألت الله تعالى أن يقيَّضِ لي وليا من أوليائه » فأرجوا أنك هو . قال : فقلت له : ألك والدان ؟ قال : نعم » وإخوة وأخوات . السباع والبهائم وبكين معي وحملن إليّ هذه الرياحين » قال : فبينما أنا في تلك الحالة يرق قلبي له إذا بحية أفلك فى فمها ظافة ترزحين نقاله ‏ دح شرك هذه : (1 ) السبع : كل ما له ناب ويغدو على الناس والدواب فيفترسها كالأسد والذئب والنمر . 4 لط ملينه عل طق ع ادر ساق طعا ف ارو لو لخر لتر ا 22157137 في شق منها يسكنها الأرمن . ( معجم البلدان 3 / 258 ) . 0109 « 317 » فإن اللّه تعالى يغار على أوليائه .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذه حالة نفيسة يقتضيها شهودك للمكون . . حر » . وعن المرّين الكبير » رضي الله تعالى عنه » قال : كنت مع إبراهيم الخوّاص في بعض أسفاره » فإذا عقرب تسعى على فخذه » فقمت لأقتلها » فمنعني » وقال : دعها كل شيء مفتقر إلينا » ولسنا مفتقرين إلى شيء » . وقال محمد بن المبارك الصوفي » رحمه الله تعالى : « كنت مع إبراهيم بن أدهم في طريق بيت المقدس » فنزلنا فى وقت القائلة تحت شجرة رمان » فصلينا ركعتين » فسمعت صوتا من أصل شجرة الرّمان : يا أبا إسحق أكرمنا بأن تأكل منا شيئا . قطاصا إبر اهيمر نهنا 4107 408 » 316 « فقلت : يا أبا إسحق لقد سمعت . . فقام » فأخذ منها رمّانتين » فأكل واحدة » وناولني الأخرى » فأكلتها . وفي غير هذا الحكاية أن الشجرة كانت قصيرة » ورمانها حامض » وأنها تطعم في كل عام مرّة » فعلت . وارتفعت وحلا رمانها » وصارت تطعم في كل عام مرتين » . وكانت السباع « 1 » تجيء إلى سهل بن عبد الله رضي الله تعالى عنه » فيدخلهم بيتا عنده ؛ ويضيفهم » ويطعمهم اللحم . . وقال إبراهيم الخواص » رضي الله تعالى عنه : « كنت في البادية مرّة » فسرت في وسط النهار » فوصلت إلى شجرة » وبالقرب منها ماء فنزلت » فإذا أنا بسبع عظيم قد أقبل » فلما قرب مني إذ هو يعرج » فحمحم « 2 » » وبرك بين يديّ » ووضع يده في حجري » فنظرت فإذا يده منتفخة فيها قيح ودمّ » فأخذت خشبة وشققت الموضع الذي فيه القيح » ومسحته » وشددت على يده خرقة فمضى ؛ فإذا أنا به بعد ساعة جاء ومعه شبلان يبصبصان « 3 » لي » وحمل إليّ رغيفا » . وقال بعضهم : أشرفت على إبراهيم بن أدهم وهو في بستان يحفظه » وقد أخذه النوم » وإذا حيّة في فمها طاقة نرجس تروحه بها . وحكى عن ابن إسحاق الصعلوكي » رحمه الله تعالى » قال : خرجت مرّة إلى الحج » فبينما أنا فى النادية إد فيثك ). فلم بحن اللي على وكات ليله قمر اء : فسميعت اصيرك خفن ضعينة لوالا : يا أبا إسحق . ١‏ قد انتظرتك من الغداة فدنوت منه » فإذا هو شاب نحيف قد أشرف على الموت وحوله رياحين كثيرة » منها ما عرفته » ومنها ما لم أعرفه » فقلت : من أين أنت ؟ فقال : من مدينة « سميساط » « 4 » كنت فى عز وثروة . فطالبتني نفسي بالعزلة » فخرجت وقد أشرفت على الموت فسألت الله تعالى أن يقيَّضِ لي وليا من أوليائه » فأرجوا أنك هو . قال : فقلت له : ألك والدان ؟ قال : نعم » وإخوة وأخوات . السباع والبهائم وبكين معي وحملن إليّ هذه الرياحين » قال : فبينما أنا في تلك الحالة يرق قلبي له إذا بحية أفلك فى فمها ظافة ترزحين نقاله ‏ دح شرك هذه : (1 ) السبع : كل ما له ناب ويغدو على الناس والدواب فيفترسها كالأسد والذئب والنمر . 4 لط ملينه عل طق ع ادر ساق طعا ف ارو لو لخر لتر ا 22157137 في شق منها يسكنها الأرمن . ( معجم البلدان 3 / 258 ) . 0109 « 317 » فإن اللّه تعالى يغار على أوليائه .

Orijinal Metin (AR)

قال : فغشى عليّ فما أفقت حتى خرجت نفسه » رحمة الله تعالى عليه ورضوانه » ثم وقع علىّ سنات من النوم فانتبهت وأنا على الجادة قال : فدخلت مدينة « سميساط » بعدما حججت فاستقبلتني امرأة فما رأيت أشبه بالشاب منها » فلما رأتني قالت : يا أبا إسحق كيف رأيت الشاب “فإن انتطرك بمنة قلات ' فذكرت لها الفضة إلى أن قلت ؛ قال اردت أن أشم ريحيه فصناحخك ١‏ وقالت : آه بلغ الشمٌ الشمّ . وخرجت نفسها » فخرجت أتراب « 1 » لها عليهن المرقعات والفوط » فتكفلن أمرها » وتولين شأنها . رضي الله عنهم أجمعين » . فيك يجان امن بكررن مطبي الي ار 1 يوطن نفسه على شيء من المصنوعات فيتكفل الله تعالى بأمره » ويجعل الكون خادما له بأسره . رزقنا الله تعالى وإياكم ما رزقهم » ووفقنا » كما وفقهم » بجوده وكرمه . 4 - 215 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية , إنما مثل الخصوصية كإشراق شمس النهار ظهرت في الأفق وليست منه ). ( تارة ت تشرق شموس أوصافه على ليل وجودك . وتارة يقبض ذلك عنك فيردّك إلى حدودك » فالنهار ليس منك إليك . ولكنه وارد عليك ). ثبوت الخصوصية للعبد لا يلزم منه عدم وصف البشرية » لأن الوصف البشريّ أمر ذاتي » لازم للعبد . والأمور الذاتية اللازمة يستحيل عدمها وانقلابها . وإنما اللازم من ذلك عدم غلبة أحكام ذلك الوصف على العبد فقط لأجل الوارد الغالب فإن قدّر ذهاب هذا الوارد الغالب بقي وصف البشرية غالبا قاهرا » وكان العبد في يديه أسيرا . ومثال ذلك من المحسوسات إشراق شمس النهار على الآفاق المظلمة لتزيل آثار ظلمانيتها » فتستنير بذلك وتشرق » فإذا غابت الشمس رجعت إلى حالها من الظلمة ؛ لأن النور ليس بذاتي لها ء وهو معنى قوله ( وليست منه ) ومعنى الخصوصية المذكورة هو : ما يخص الحق تعالى به أولياءه من ظهور أوصافه العلية » ونعوته القدسية عليهم ؛ ليغطي بذلك أوصاف نفوسهم الدنيئة الرديئة عنهم ؛ لثلا تظره آثار كدوراتها في صفاء أوقاتهم . كما تقدم من قوله : ( إذا أراد أن يوصلك إليه ستر وصفك بوصفه » وغطى نعتك بنعته ؛ فإذا والقربة » من غير حول منهم ولا قوّة ) وهو معنى قوله ( فالنهار ليس منك إليك ) وإن غابت القطيعة والححية كما كانوا قل ذلك . 000 0101 « 318 » والشركن من هذا : الرة عل طوائك غلطت فى" هذا الأمر و تكالت: : ور عمك أن القرف عن الل تعالى والوصول إليه إنما يكون بعدم أوصاف البشرية وزوالها بالكلية » واتصافه بصفات الربوبية بدلا منها . وفسرت بهذا ما عبّر به المشايخ من « الفناء » و « البقاء » فوقعوا من ذلك في ضلال وتزندق . نعوذ بالله من ذلك . والمعنى الصحيح من ذلك إنما هو ما ذكره المؤلف » رحمه الله تعالى » ورضى عنه » هاهنا . 6 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( دل بوجوده آثاره على وجود أسمائه » وبوجود أسمائه على ثبوت أوصافه . وبثبوت أوصافه على وجود ذات » إذ محال أن يقوم الوصف بنفسه . فأرباب الجذب يكشف لهم عن كمال ذاته » ثم يردهم إلى شهود صفاته . ثم يرجعهم إلى التعلق بأسمائه » ثم يردهم إلى شهود آثاره . والسالكون على عكس هذا . نهاية السالكين بداية المجذوبين . وبداية السالكين نهاية المجذوبين . لكن لا بمعنى واحد ء فربما التقيا في الطريق هذا في ترقيه » وهذا في تدليه ). عباد الله المخصوصون بالقرب منه » والوصول إليه ينقسمون إلى قسمين : سالكين ومجذوبين .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : فغشى عليّ فما أفقت حتى خرجت نفسه » رحمة الله تعالى عليه ورضوانه » ثم وقع علىّ سنات من النوم فانتبهت وأنا على الجادة قال : فدخلت مدينة « سميساط » بعدما حججت فاستقبلتني امرأة فما رأيت أشبه بالشاب منها » فلما رأتني قالت : يا أبا إسحق كيف رأيت الشاب “فإن انتطرك بمنة قلات ' فذكرت لها الفضة إلى أن قلت ؛ قال اردت أن أشم ريحيه فصناحخك ١‏ وقالت : آه بلغ الشمٌ الشمّ . وخرجت نفسها » فخرجت أتراب « 1 » لها عليهن المرقعات والفوط » فتكفلن أمرها » وتولين شأنها . رضي الله عنهم أجمعين » . فيك يجان امن بكررن مطبي الي ار 1 يوطن نفسه على شيء من المصنوعات فيتكفل الله تعالى بأمره » ويجعل الكون خادما له بأسره . رزقنا الله تعالى وإياكم ما رزقهم » ووفقنا » كما وفقهم » بجوده وكرمه . 4 - 215 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية , إنما مثل الخصوصية كإشراق شمس النهار ظهرت في الأفق وليست منه ). ( تارة ت تشرق شموس أوصافه على ليل وجودك . وتارة يقبض ذلك عنك فيردّك إلى حدودك » فالنهار ليس منك إليك . ولكنه وارد عليك ). ثبوت الخصوصية للعبد لا يلزم منه عدم وصف البشرية » لأن الوصف البشريّ أمر ذاتي » لازم للعبد . والأمور الذاتية اللازمة يستحيل عدمها وانقلابها . وإنما اللازم من ذلك عدم غلبة أحكام ذلك الوصف على العبد فقط لأجل الوارد الغالب فإن قدّر ذهاب هذا الوارد الغالب بقي وصف البشرية غالبا قاهرا » وكان العبد في يديه أسيرا . ومثال ذلك من المحسوسات إشراق شمس النهار على الآفاق المظلمة لتزيل آثار ظلمانيتها » فتستنير بذلك وتشرق » فإذا غابت الشمس رجعت إلى حالها من الظلمة ؛ لأن النور ليس بذاتي لها ء وهو معنى قوله ( وليست منه ) ومعنى الخصوصية المذكورة هو : ما يخص الحق تعالى به أولياءه من ظهور أوصافه العلية » ونعوته القدسية عليهم ؛ ليغطي بذلك أوصاف نفوسهم الدنيئة الرديئة عنهم ؛ لثلا تظره آثار كدوراتها في صفاء أوقاتهم . كما تقدم من قوله : ( إذا أراد أن يوصلك إليه ستر وصفك بوصفه » وغطى نعتك بنعته ؛ فإذا والقربة » من غير حول منهم ولا قوّة ) وهو معنى قوله ( فالنهار ليس منك إليك ) وإن غابت القطيعة والححية كما كانوا قل ذلك . 000 0101 « 318 » والشركن من هذا : الرة عل طوائك غلطت فى" هذا الأمر و تكالت: : ور عمك أن القرف عن الل تعالى والوصول إليه إنما يكون بعدم أوصاف البشرية وزوالها بالكلية » واتصافه بصفات الربوبية بدلا منها . وفسرت بهذا ما عبّر به المشايخ من « الفناء » و « البقاء » فوقعوا من ذلك في ضلال وتزندق . نعوذ بالله من ذلك . والمعنى الصحيح من ذلك إنما هو ما ذكره المؤلف » رحمه الله تعالى » ورضى عنه » هاهنا . 6 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( دل بوجوده آثاره على وجود أسمائه » وبوجود أسمائه على ثبوت أوصافه . وبثبوت أوصافه على وجود ذات » إذ محال أن يقوم الوصف بنفسه . فأرباب الجذب يكشف لهم عن كمال ذاته » ثم يردهم إلى شهود صفاته . ثم يرجعهم إلى التعلق بأسمائه » ثم يردهم إلى شهود آثاره . والسالكون على عكس هذا . نهاية السالكين بداية المجذوبين . وبداية السالكين نهاية المجذوبين . لكن لا بمعنى واحد ء فربما التقيا في الطريق هذا في ترقيه » وهذا في تدليه ). عباد الله المخصوصون بالقرب منه » والوصول إليه ينقسمون إلى قسمين : سالكين ومجذوبين .

Orijinal Metin (AR)

ْ ْ 58 فشأن السالكين الاستدلال بالأشياء عليه » وهم الذين يقولون ما رأينا شيئا إلا ورأينا الله بعده . وشأن المجذوبين الاستدلال به على الأشياء » وهم الذين يقولون ما رأينا شيئا إلا رأينا الله قبله . ولا شك أن الدليل أبذا أظهر من المدلول". فأما ما ظهر للسالكين الآثار » وهي الأفعال » فاستدلوا بها على الأسماء » وبالأسماء على الصفات » وبالصفات على وجود الذات » فكان حالهم الترقي والصعود من أسفل إلى أعلى . مر ا للا ل 1ت 3 امك 1ه رجعوا إلى التعلق بالأسماء ثم أنزلوا إلى شهود الآثار . فكان حالهم القدلى والتنزل من أعلى إلى أسفل. فما بدأ به السالكون من شهود الآثار إليه انتهاء المجذوبين . 0 000 لكن لا بمعنى 002 « 319 » واحد ؛ فإن مراد السالكين شهود الأشياء لله . يمراد المتحذو بين شهوة الأتقاء يانية (الددالكرن عاملون على ظريق الذذاء و المكد؛ والمجذوبون مسلوك بهم طريق البقاء والصحو . ولما كان شأن الفريقين النزول في تلك المنازل المذكورة لزم التقاؤهما في طريق سفرهما : السالك مترقٌ » والمجذوب متدل . 7 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا يعلم قدر أنوار القلوب والأسرار إلا في غيب الملكوت . كما لا تظهر أنوار السماء إلا في شهادة الملك ). أنوار القلوب والأسرار المشرقة عليها من سماء التوحيد والمعرفة » لا يعرف قدرها إلا في غيب الملكوت وهو : عالم الآخرة . وهناك يحصل لهم تمام هذه الأنوار » فمن آمن بالغيب كان له ذلك الحظّ الأوفر » كما أن أنوار السماء المشرقة على ظواهر الأجرام لا تظهر إلا في شهادة الملك » وعالم الدنيا ؛ وذلك لحصول المناسنة بين هذه الأشياء . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( وجد ان ثمرات الطاعات بشائر العاملين بوجود الجزاء عليها آجلا ). ما يجده العاملون بطاعة الله تعالى في أعمالهم عاجلا من مزيد الإيمان واليقين وتنسّم روح الأنس » ولذيذ القرب ولطيف الوصل بشائر من الله تعالى عاجلة بوجود الجزاء عليها في الدان الآخرة ؛ لأنها مقبولة :عند الله تعالى : وقد تقدم هذا المعنى عند قوله : ( من وجد ثمرة عمله عاجلا فهو دليل على وجود القبول ) . 9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( كيف تطلب العوض على عمل هو متصدق به عليك , أم كيف تطلب الجزاء على صدق هو مهديه إليك ). العمل الذي يصمّ طلب العوض والجزاء عليه هو : ما عملته لينتفع به غيرك ولم يحصل لك بذلك منفعة » ولم يندفع عنك بسببه مضرة . والأعمال الدينية المطلوبة منك ظاهرا وباطنا بخلاف هذا كله ؛ إذ هى مسلوبة عنك منسوبة إلى ربك خلقها واختراعها » عائد ثمرة ذلك ومنفعته عليك في ظاهرك وباطنك » وهو غنيّ عنك وعنها . ولذلك عبّر عنها بالتصدق والإهداء تنبيها على أن ذلك لم يكن إلا لمنفعتك . فطلب العوض والجزاء إذن - على عمل هذا صفته - في غاية القبح » ولذلك صدّر المؤلف رضى الله تعالى عنه كلامه ب « كيف » ؛ ليعجّبك من ذلك الوصف . قال الواسطي ء رضي الله تعالى عنه : « مطالبة الأعواض على الطاعات من نسيان الفضل » . 003 1404 « 320 » واستعمال المؤلف » رحمه الله تعالى » لفظ « الصدقة » في الأعمال الظاهرة » ولفظ « الهدية » في الصدق وعليه مدار الأعمال الباطنة إشعار بتباينهما في الشرف ٠‏ كتباين الهدية والصدقة . 2221-0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( قوم تسبق أنوارهم أذكارهم » وقوم تسبق أذكارهم أنوارهم » وقوم لا أذكار ولا أنوار ). ( ذاكر ذكر ليستنير قلبه فكان ذاكرا » .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ْ ْ 58 فشأن السالكين الاستدلال بالأشياء عليه » وهم الذين يقولون ما رأينا شيئا إلا ورأينا الله بعده . وشأن المجذوبين الاستدلال به على الأشياء » وهم الذين يقولون ما رأينا شيئا إلا رأينا الله قبله . ولا شك أن الدليل أبذا أظهر من المدلول". فأما ما ظهر للسالكين الآثار » وهي الأفعال » فاستدلوا بها على الأسماء » وبالأسماء على الصفات » وبالصفات على وجود الذات » فكان حالهم الترقي والصعود من أسفل إلى أعلى . مر ا للا ل 1ت 3 امك 1ه رجعوا إلى التعلق بالأسماء ثم أنزلوا إلى شهود الآثار . فكان حالهم القدلى والتنزل من أعلى إلى أسفل. فما بدأ به السالكون من شهود الآثار إليه انتهاء المجذوبين . 0 000 لكن لا بمعنى 002 « 319 » واحد ؛ فإن مراد السالكين شهود الأشياء لله . يمراد المتحذو بين شهوة الأتقاء يانية (الددالكرن عاملون على ظريق الذذاء و المكد؛ والمجذوبون مسلوك بهم طريق البقاء والصحو . ولما كان شأن الفريقين النزول في تلك المنازل المذكورة لزم التقاؤهما في طريق سفرهما : السالك مترقٌ » والمجذوب متدل . 7 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا يعلم قدر أنوار القلوب والأسرار إلا في غيب الملكوت . كما لا تظهر أنوار السماء إلا في شهادة الملك ). أنوار القلوب والأسرار المشرقة عليها من سماء التوحيد والمعرفة » لا يعرف قدرها إلا في غيب الملكوت وهو : عالم الآخرة . وهناك يحصل لهم تمام هذه الأنوار » فمن آمن بالغيب كان له ذلك الحظّ الأوفر » كما أن أنوار السماء المشرقة على ظواهر الأجرام لا تظهر إلا في شهادة الملك » وعالم الدنيا ؛ وذلك لحصول المناسنة بين هذه الأشياء . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( وجد ان ثمرات الطاعات بشائر العاملين بوجود الجزاء عليها آجلا ). ما يجده العاملون بطاعة الله تعالى في أعمالهم عاجلا من مزيد الإيمان واليقين وتنسّم روح الأنس » ولذيذ القرب ولطيف الوصل بشائر من الله تعالى عاجلة بوجود الجزاء عليها في الدان الآخرة ؛ لأنها مقبولة :عند الله تعالى : وقد تقدم هذا المعنى عند قوله : ( من وجد ثمرة عمله عاجلا فهو دليل على وجود القبول ) . 9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( كيف تطلب العوض على عمل هو متصدق به عليك , أم كيف تطلب الجزاء على صدق هو مهديه إليك ). العمل الذي يصمّ طلب العوض والجزاء عليه هو : ما عملته لينتفع به غيرك ولم يحصل لك بذلك منفعة » ولم يندفع عنك بسببه مضرة . والأعمال الدينية المطلوبة منك ظاهرا وباطنا بخلاف هذا كله ؛ إذ هى مسلوبة عنك منسوبة إلى ربك خلقها واختراعها » عائد ثمرة ذلك ومنفعته عليك في ظاهرك وباطنك » وهو غنيّ عنك وعنها . ولذلك عبّر عنها بالتصدق والإهداء تنبيها على أن ذلك لم يكن إلا لمنفعتك . فطلب العوض والجزاء إذن - على عمل هذا صفته - في غاية القبح » ولذلك صدّر المؤلف رضى الله تعالى عنه كلامه ب « كيف » ؛ ليعجّبك من ذلك الوصف . قال الواسطي ء رضي الله تعالى عنه : « مطالبة الأعواض على الطاعات من نسيان الفضل » . 003 1404 « 320 » واستعمال المؤلف » رحمه الله تعالى » لفظ « الصدقة » في الأعمال الظاهرة » ولفظ « الهدية » في الصدق وعليه مدار الأعمال الباطنة إشعار بتباينهما في الشرف ٠‏ كتباين الهدية والصدقة . 2221-0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( قوم تسبق أنوارهم أذكارهم » وقوم تسبق أذكارهم أنوارهم » وقوم لا أذكار ولا أنوار ). ( ذاكر ذكر ليستنير قلبه فكان ذاكرا » .

Orijinal Metin (AR)

وذاكر استنار قلبه فكان ذاكرا ٠‏ والذي استوت أذكاره وأنواره فبذكره يهتدى وبنوره يقتدى ). سبقية الأذكار للأنوار هو حال المريدين السالكين » وذلك ؛ لأن شأنهم المجاهدة والمكابدة » فهم يأتون بالأذكار في حال تكلّف منهم وتعمّل » ليحصل لهم بذلك زوائد الأنوار وإلى هذا المعنى الإشارة بقوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فينا لَنَهْدِيَنْهُمْ سُبْلّنا [ العنكبوت ؛ 69 وسبقية الأنوار للأذكار هو حال المريدين المجذوبين ؛ لأنهم مقامون في السهولة والخفة » فهم لما قال في « لطائف المنن » حاكيا عن شيخه أبي العباس المرسي : « . . وقال رضي الله تعالى عنه : الناس على قسمين : قوم وصلوا بكرامة الله تعالى إلى طاعة الله » وقوم وصلوا بطاعة الله إلى كرامة اللّه » اقل لامكا وحعاين اله يَْتَبِي إلَنْه مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي له مَن يِيبُ[ الشورى : 13]. ميامة 1ع للساو داك 20 > لبها + إلى إن رعييل إلى خصار ناريا 8 يصبدق على فا قري سبحانه وتعالى :وَالّذِينَ جاهَدُوا فينا لَنَهْدِينْهُْ سُبُلَنا[ العنكيوت 097 ومن الناس من فاحاقه غناية الله من عبن طلف ولا استعداد + ويشية لذلك فول تعالن :يختض بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشْاءْ[ آل عمران : 74 ] » فالأول حال السالكين » والثاني حال المجذوبين » فمن كان مبدؤه المعاملة فنهايته المواصلة » ومن كان مبدؤه المواصلة رد إلى وجود المعاملة ؛ ولا تظنّ أن المجذوب لا طريق له » بل له طريق طوتها عناية الله تعالى » فسلكها مسرعا إلى الله تعالى عاجلا » وكثيرا ما تسمع عند مراجعة المنتسبين للطريق أن السالك أتمّ من المجذوب ؛ لأن السالك عرف طريقا بها توصّل إليه والمجذوب ليس كذلك ء وهذا بناء على أن المجذوب لا طريق له » وليس الأمر كما (1 ) المهمة : المفازة البعيدة ( ج ) مهامه (:2 ) النيداء ؟ الفلاة , 005 « 321 » زعموا ؛ فإن المجذوب طويت الطريق له ولم تطو عنه » ومن طويت له الطريق لم تفته ولم تغب عنه و إنها قاقة فتاهي كلو المدها” والمجذوب كمن طويت له الطريق إلى مكة . والسالك كالسائر إليها على أكوار « 1 » المطايا » اتقين نا دكرة فى حال الحذي و اسار كين وهو حسن قل أن يوجد لغيره » فلذلك أوردته هاهنا بكماله . 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ما كان ظاهر ذكر إلا عن باطن شهود وفكر . أشهدك من قبل أن استشهدك فنطقت بألوهيته الظواهر و تحققت ت بأحديته القلوب و السرائر ). أعمال الظاهر تكون تبعا لما يكون في الباطن وقد تقدم هذا المعنى عند قوله : ( ما استودع في غيب السرائر ظهر في شهادة الظواهر ) فالذكر الظاهر لا محالة ثمرة باطن الشهود والفكر . ثم بين هذا المعنى بقوله :أشهدك من قبل أن يستشهدك فنطقت بإلهيته الظواهر » وتحققت بأحديته القلوب والسرائر . كاشف الله تعالى القلوب والأسرار في غيب الغيب بحقائق وحدانيته وإحاطة قيوميّته » فلمًا أشهدها ذلك اضمحلت وتدكدكت وتلاشت » فتحققت بذلك الأحدية » فلما أظهرها في عالم الشهادة ملتبسة بالأجسام والهياكل طلب منها الشهادة له بالإلهية » فشهدت بلسان حالها ومقالها » فكانت الشهادة منها لما استشهدت تبعا لشهودها لما أشهدت » فالعبد من حيث سرّه وقلبه بوصف الجمع » ومن حيث ظاهره وجسمه بنعت الفرق . ولا بد في هذا الطريق من وجود الجمع والفرق . وقد قالوا : « كل جمع بلا تفرقة زندقة » وكل وقال الجنيد » رضي الله تعالى عنه في معنى الجمع والتفرقة : فتحققتك في سرّي فناجاك لساني فاجتمعنا لمعان وافترقنا لمعان إن يكن غيّبك التعظيم عن لحظ عياني فلقد صيّرك الوجد من الأحشاء داني وذهب الجنيد رضي الله عنه إلى أن قربه بالوجد جمع ٠‏ وغيبه في البشرية تفرقة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذاكر استنار قلبه فكان ذاكرا ٠‏ والذي استوت أذكاره وأنواره فبذكره يهتدى وبنوره يقتدى ). سبقية الأذكار للأنوار هو حال المريدين السالكين » وذلك ؛ لأن شأنهم المجاهدة والمكابدة » فهم يأتون بالأذكار في حال تكلّف منهم وتعمّل » ليحصل لهم بذلك زوائد الأنوار وإلى هذا المعنى الإشارة بقوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فينا لَنَهْدِيَنْهُمْ سُبْلّنا [ العنكبوت ؛ 69 وسبقية الأنوار للأذكار هو حال المريدين المجذوبين ؛ لأنهم مقامون في السهولة والخفة » فهم لما قال في « لطائف المنن » حاكيا عن شيخه أبي العباس المرسي : « . . وقال رضي الله تعالى عنه : الناس على قسمين : قوم وصلوا بكرامة الله تعالى إلى طاعة الله » وقوم وصلوا بطاعة الله إلى كرامة اللّه » اقل لامكا وحعاين اله يَْتَبِي إلَنْه مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي له مَن يِيبُ[ الشورى : 13]. ميامة 1ع للساو داك 20 > لبها + إلى إن رعييل إلى خصار ناريا 8 يصبدق على فا قري سبحانه وتعالى :وَالّذِينَ جاهَدُوا فينا لَنَهْدِينْهُْ سُبُلَنا[ العنكيوت 097 ومن الناس من فاحاقه غناية الله من عبن طلف ولا استعداد + ويشية لذلك فول تعالن :يختض بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشْاءْ[ آل عمران : 74 ] » فالأول حال السالكين » والثاني حال المجذوبين » فمن كان مبدؤه المعاملة فنهايته المواصلة » ومن كان مبدؤه المواصلة رد إلى وجود المعاملة ؛ ولا تظنّ أن المجذوب لا طريق له » بل له طريق طوتها عناية الله تعالى » فسلكها مسرعا إلى الله تعالى عاجلا » وكثيرا ما تسمع عند مراجعة المنتسبين للطريق أن السالك أتمّ من المجذوب ؛ لأن السالك عرف طريقا بها توصّل إليه والمجذوب ليس كذلك ء وهذا بناء على أن المجذوب لا طريق له » وليس الأمر كما (1 ) المهمة : المفازة البعيدة ( ج ) مهامه (:2 ) النيداء ؟ الفلاة , 005 « 321 » زعموا ؛ فإن المجذوب طويت الطريق له ولم تطو عنه » ومن طويت له الطريق لم تفته ولم تغب عنه و إنها قاقة فتاهي كلو المدها” والمجذوب كمن طويت له الطريق إلى مكة . والسالك كالسائر إليها على أكوار « 1 » المطايا » اتقين نا دكرة فى حال الحذي و اسار كين وهو حسن قل أن يوجد لغيره » فلذلك أوردته هاهنا بكماله . 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ما كان ظاهر ذكر إلا عن باطن شهود وفكر . أشهدك من قبل أن استشهدك فنطقت بألوهيته الظواهر و تحققت ت بأحديته القلوب و السرائر ). أعمال الظاهر تكون تبعا لما يكون في الباطن وقد تقدم هذا المعنى عند قوله : ( ما استودع في غيب السرائر ظهر في شهادة الظواهر ) فالذكر الظاهر لا محالة ثمرة باطن الشهود والفكر . ثم بين هذا المعنى بقوله :أشهدك من قبل أن يستشهدك فنطقت بإلهيته الظواهر » وتحققت بأحديته القلوب والسرائر . كاشف الله تعالى القلوب والأسرار في غيب الغيب بحقائق وحدانيته وإحاطة قيوميّته » فلمًا أشهدها ذلك اضمحلت وتدكدكت وتلاشت » فتحققت بذلك الأحدية » فلما أظهرها في عالم الشهادة ملتبسة بالأجسام والهياكل طلب منها الشهادة له بالإلهية » فشهدت بلسان حالها ومقالها » فكانت الشهادة منها لما استشهدت تبعا لشهودها لما أشهدت » فالعبد من حيث سرّه وقلبه بوصف الجمع » ومن حيث ظاهره وجسمه بنعت الفرق . ولا بد في هذا الطريق من وجود الجمع والفرق . وقد قالوا : « كل جمع بلا تفرقة زندقة » وكل وقال الجنيد » رضي الله تعالى عنه في معنى الجمع والتفرقة : فتحققتك في سرّي فناجاك لساني فاجتمعنا لمعان وافترقنا لمعان إن يكن غيّبك التعظيم عن لحظ عياني فلقد صيّرك الوجد من الأحشاء داني وذهب الجنيد رضي الله عنه إلى أن قربه بالوجد جمع ٠‏ وغيبه في البشرية تفرقة .

Orijinal Metin (AR)

3 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( أكرمك بكرامات ثلاث : جعلك ذاكرا له . ولولا فضله لم تكن أهلا لجريان ذكره عليك وجعلك مذكورا به إذ حقق نسبته لديك . وجعلك مذكورا عنده فتمم نعمته عليك ). أكرم الله تعالى عبده المؤمن بثلاث كرامات جمع له فيها كلّ المفاخر والمحامد . أولها : كونه ذاكرا له » بأن أجرى ذكره على قلبه ولسانه » ومن أين له ذلك ؟ وبأي (1 ) أكوار : ( ج ) كور : الرّحل » وهو ما يجعل على ظهر الجمل كالسّرج . 406 « 322 » وثانيها : كونه مذكورا به » فيقال : هذا عبد الله » ووليّه » وصفيّه » ومختاره » وذلك بما أكرمه الله به من تحقيق النسبة إليه وهي إثبات الخصوصية له » وقد تقدم معنى الخصوصية . وثالثها : كونه مذكورا عنده » وهذه هي غاية الإكرام ومنتهى الفضل والإنعام » قال الله تعالى وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ[ العنكبوت 45 ْ ا ا ال 2 ا 00 غنه ؛ قال : قال لى رسول الله صلى الل عليه وسلم :. ْ ْ « أمرت أن أقرأ عليك القرآن . قال » قلت : يا رسول الله سماني لك ربك ؟ قال : نعم » فقرأ علىّ قل بِقَضْلٍ الله وَبِرَحْمَتِه فبذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعْونَ« 2 » [ يونس : 58 ] . وفي حديث أبي حيّة البدري » رضي الله تعالى عنه » قال تراك دور الم يكن انين كقزرا ين اقل الككاب ا إن احر فا قال جبريل عليه السلام : إن ربك يأمرك أن تقرئها أبيَا » فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي : إن جبريل عليه السلام أمرني أن أقرئك هذه السورة » فقال أبيّ : أو ذكرت ثم يا رسول الله ؟ قال لع فقي اح ار 7 وفي حديث أبي هريرة » رضي الله تعالى عنه » عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يقول الله تغالى : أنا عند ظن عبدي بي ؛ وأنا معه حين يذكرني : إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي » وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا » وإن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا » وإن أتاني يمشي أتيته هرولة » « 4 » . (1 ) أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد ( توفي 21 ه - 642 م ) من بني النجار » من الخزرج » أبو المنذر صحابي أنصاري » كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود » مطلعا على الكتب القديمة » يكتب ويقرأ » ولما أسلم كان من كتّاب الوحي » وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يفتي على عهده » وشهد مع عمر بن الخطاب وقعة الجابية » وكتب كتاب الصلح لأهل بيت المقدس ؛ وأمره عثمان بجمع القرآن فاشترك في جمعه : وله في الصحيحين وغيرهما 164 حديثا مات بالمدينة . ( الأعلام 1 / 82 ٠»‏ وحلية الأولياء 1 / 0 » وتهذيب الكمال 1 / 465 ) . (2 ) أخرجه أبو نعيم في ( حلية الأولياء 1 / 251 ) » وابن أبي شيبة في ( المصنف 12 / 1 (3 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 3 / 489 ) ٠»‏ والهيثمي في ( مجمع الزوائد 9 / 312 ) » والسيوطي في ( اللآلىء المصنوعة 1 / 1 - 25 ٠»‏ والشجري في ( الأمالي 1 / 92 ) » والسيوطي في ( الدر المنثور 6 / 377 ) » والمتقي الهندي في ( كنز العمال 36767 ) » وابن أبي شيبة في ( المصنف 10 / 521 ) .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

3 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( أكرمك بكرامات ثلاث : جعلك ذاكرا له . ولولا فضله لم تكن أهلا لجريان ذكره عليك وجعلك مذكورا به إذ حقق نسبته لديك . وجعلك مذكورا عنده فتمم نعمته عليك ). أكرم الله تعالى عبده المؤمن بثلاث كرامات جمع له فيها كلّ المفاخر والمحامد . أولها : كونه ذاكرا له » بأن أجرى ذكره على قلبه ولسانه » ومن أين له ذلك ؟ وبأي (1 ) أكوار : ( ج ) كور : الرّحل » وهو ما يجعل على ظهر الجمل كالسّرج . 406 « 322 » وثانيها : كونه مذكورا به » فيقال : هذا عبد الله » ووليّه » وصفيّه » ومختاره » وذلك بما أكرمه الله به من تحقيق النسبة إليه وهي إثبات الخصوصية له » وقد تقدم معنى الخصوصية . وثالثها : كونه مذكورا عنده » وهذه هي غاية الإكرام ومنتهى الفضل والإنعام » قال الله تعالى وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ[ العنكبوت 45 ْ ا ا ال 2 ا 00 غنه ؛ قال : قال لى رسول الله صلى الل عليه وسلم :. ْ ْ « أمرت أن أقرأ عليك القرآن . قال » قلت : يا رسول الله سماني لك ربك ؟ قال : نعم » فقرأ علىّ قل بِقَضْلٍ الله وَبِرَحْمَتِه فبذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعْونَ« 2 » [ يونس : 58 ] . وفي حديث أبي حيّة البدري » رضي الله تعالى عنه » قال تراك دور الم يكن انين كقزرا ين اقل الككاب ا إن احر فا قال جبريل عليه السلام : إن ربك يأمرك أن تقرئها أبيَا » فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي : إن جبريل عليه السلام أمرني أن أقرئك هذه السورة » فقال أبيّ : أو ذكرت ثم يا رسول الله ؟ قال لع فقي اح ار 7 وفي حديث أبي هريرة » رضي الله تعالى عنه » عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يقول الله تغالى : أنا عند ظن عبدي بي ؛ وأنا معه حين يذكرني : إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي » وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا » وإن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا » وإن أتاني يمشي أتيته هرولة » « 4 » . (1 ) أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد ( توفي 21 ه - 642 م ) من بني النجار » من الخزرج » أبو المنذر صحابي أنصاري » كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود » مطلعا على الكتب القديمة » يكتب ويقرأ » ولما أسلم كان من كتّاب الوحي » وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يفتي على عهده » وشهد مع عمر بن الخطاب وقعة الجابية » وكتب كتاب الصلح لأهل بيت المقدس ؛ وأمره عثمان بجمع القرآن فاشترك في جمعه : وله في الصحيحين وغيرهما 164 حديثا مات بالمدينة . ( الأعلام 1 / 82 ٠»‏ وحلية الأولياء 1 / 0 » وتهذيب الكمال 1 / 465 ) . (2 ) أخرجه أبو نعيم في ( حلية الأولياء 1 / 251 ) » وابن أبي شيبة في ( المصنف 12 / 1 (3 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 3 / 489 ) ٠»‏ والهيثمي في ( مجمع الزوائد 9 / 312 ) » والسيوطي في ( اللآلىء المصنوعة 1 / 1 - 25 ٠»‏ والشجري في ( الأمالي 1 / 92 ) » والسيوطي في ( الدر المنثور 6 / 377 ) » والمتقي الهندي في ( كنز العمال 36767 ) » وابن أبي شيبة في ( المصنف 10 / 521 ) .

%0
10 Bölüm