Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)

Muhammed b. İbrâhîm İbn Abbâd en-Nefzî er-Rundî · AR

Orijinal Metin (AR)

والثاني : أن تعظم عنده عظمة توقعه في اليأس والقنوط » وتؤديه إلى سوء الظن باللّه تعالى : فهذه عظمة مذمومة قادحة في الإيمان » وهي شر عليه من ذنوبه » وسبب ذلك وجود جهله بصفات مولاه المحسن الجواد الكريم » ووقوفه مع نفسه وقياسه بعقله وحدسه « 2 » » ولو كان عارفا باللّه حق المعرفة لاستحقر ذنوبه في جنب كرمه وفضله » فأيّ قدر للعبد أو قيمة حتى يقع في ذنب لا يسعه عفو ربّه » ويكبر عليه أن يغفره . قال في « التنوير » : « واعلم أنه لا بدّ في مملكته من عباد هم نصب الحلم » ومحل ظهور الرحمة والمغفرة ووقوع الشفاعة » » وافهم قوله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لو لم تذهبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون اله تعالى فيغفر لهم » « 3 » . وقوله صلى الله عليه وسلم : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » « 4 ». وجاء رجل إلى الأستاذ أبي الحسن » قدّس الله سره العزيز » فقال : يا سيدي » كان (1 ) أخرجه ابن الجوزي في ( زاد المسير 7 / 29 ) » والمتقي الهندي في ( كنز العمال 9 ) ء والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 9 / 168 ) » وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق ( 6 / 37 ) » وأبو نعيم في ( حلية الأولياء 4 / 109 ) » والهيثمي في ( مجمع الزوائد 7 / 194 ) . (2 ) الحدس : الظن والتخمين . ( 3 ) أخرجه مسلم ( توبة » 11 » 9 ) » والترمذي ( جنة » 2 ) » ( دعوات » 98 ) » وأحمد بن حنبل (1 ١ 5 ١» 309 ٠» 305 ١ 2 » 289 ١‏ 414 ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( سنة » 21 ) والترمذي ( قيامة » 11 ) » وابن ماجة ( زهد ؛ 37 ) » وأحمد بن حنبل ( 3 / 213 ) . 102 103 « 7/7 » البارحة بجوارنا من المنكرات كيت . . وكيت « 1 » ٠‏ وظهر من ذلك الرجل استغراب أن يكون هذا ء فقال : يا هذا كأنك تريد أن لا يعصى الله تعالى في مملكته ! ! صل الله عليه وسلم : وإن عصى عالما ! ! انتهى . فلا ينبغي للعبد أن يستعظم ذنبه استعظاما يؤديه إلى أن يلقي بيديه إياسا من روحه » وقنوطا من رحمته » وسوء ظن به » بل عليه أن يتوب إلى ربّه منه » ويرجع إليه عنه » ويعلم حكمة الله تعالى في تسليطه عليه وتخليته بينه وبينه » وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لولا أن الذنب خير للمؤمن من العجب ما خلى الله تعالى بين مؤمن وبين ذنب أبدا » فنبهك الله بهذا على أن الذنب مانع من وجود العجب الذي هو أعظم حجاب بين العبد وبين مولاه » لأن صاحبه ناظر إلى نفسه » لا إلى ربه » مستعظم لطاعته وعبادته » ملاحظ لذلك » وساكن إليه » بخلاف ذلك الذنب » لأنه يوجب له الخوف والحذر والملجأ إلى الله تعالى والفرار إليه عن نفسه » والعجب يصرف العبد عن اللَّه تعالى ؛ والذنب يصرفه إليه » والعجب يقبل به على ربّه » والعجب يؤديه إلى الاستغناء والذنب يؤديه إلى الافتقار » وأحت أوصاف العيد إلى الله عز وجل افتقاره إلى 'مولاه + وأشرف أحوال المؤمن ما يرذه إليه » ويقبل به عليه . 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا صغيرة إذا قابلك عدله » ولا كبيرة إذا واجهك فضله ) .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثاني : أن تعظم عنده عظمة توقعه في اليأس والقنوط » وتؤديه إلى سوء الظن باللّه تعالى : فهذه عظمة مذمومة قادحة في الإيمان » وهي شر عليه من ذنوبه » وسبب ذلك وجود جهله بصفات مولاه المحسن الجواد الكريم » ووقوفه مع نفسه وقياسه بعقله وحدسه « 2 » » ولو كان عارفا باللّه حق المعرفة لاستحقر ذنوبه في جنب كرمه وفضله » فأيّ قدر للعبد أو قيمة حتى يقع في ذنب لا يسعه عفو ربّه » ويكبر عليه أن يغفره . قال في « التنوير » : « واعلم أنه لا بدّ في مملكته من عباد هم نصب الحلم » ومحل ظهور الرحمة والمغفرة ووقوع الشفاعة » » وافهم قوله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لو لم تذهبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون اله تعالى فيغفر لهم » « 3 » . وقوله صلى الله عليه وسلم : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » « 4 ». وجاء رجل إلى الأستاذ أبي الحسن » قدّس الله سره العزيز » فقال : يا سيدي » كان (1 ) أخرجه ابن الجوزي في ( زاد المسير 7 / 29 ) » والمتقي الهندي في ( كنز العمال 9 ) ء والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 9 / 168 ) » وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق ( 6 / 37 ) » وأبو نعيم في ( حلية الأولياء 4 / 109 ) » والهيثمي في ( مجمع الزوائد 7 / 194 ) . (2 ) الحدس : الظن والتخمين . ( 3 ) أخرجه مسلم ( توبة » 11 » 9 ) » والترمذي ( جنة » 2 ) » ( دعوات » 98 ) » وأحمد بن حنبل (1 ١ 5 ١» 309 ٠» 305 ١ 2 » 289 ١‏ 414 ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( سنة » 21 ) والترمذي ( قيامة » 11 ) » وابن ماجة ( زهد ؛ 37 ) » وأحمد بن حنبل ( 3 / 213 ) . 102 103 « 7/7 » البارحة بجوارنا من المنكرات كيت . . وكيت « 1 » ٠‏ وظهر من ذلك الرجل استغراب أن يكون هذا ء فقال : يا هذا كأنك تريد أن لا يعصى الله تعالى في مملكته ! ! صل الله عليه وسلم : وإن عصى عالما ! ! انتهى . فلا ينبغي للعبد أن يستعظم ذنبه استعظاما يؤديه إلى أن يلقي بيديه إياسا من روحه » وقنوطا من رحمته » وسوء ظن به » بل عليه أن يتوب إلى ربّه منه » ويرجع إليه عنه » ويعلم حكمة الله تعالى في تسليطه عليه وتخليته بينه وبينه » وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لولا أن الذنب خير للمؤمن من العجب ما خلى الله تعالى بين مؤمن وبين ذنب أبدا » فنبهك الله بهذا على أن الذنب مانع من وجود العجب الذي هو أعظم حجاب بين العبد وبين مولاه » لأن صاحبه ناظر إلى نفسه » لا إلى ربه » مستعظم لطاعته وعبادته » ملاحظ لذلك » وساكن إليه » بخلاف ذلك الذنب » لأنه يوجب له الخوف والحذر والملجأ إلى الله تعالى والفرار إليه عن نفسه » والعجب يصرف العبد عن اللَّه تعالى ؛ والذنب يصرفه إليه » والعجب يقبل به على ربّه » والعجب يؤديه إلى الاستغناء والذنب يؤديه إلى الافتقار » وأحت أوصاف العيد إلى الله عز وجل افتقاره إلى 'مولاه + وأشرف أحوال المؤمن ما يرذه إليه » ويقبل به عليه . 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا صغيرة إذا قابلك عدله » ولا كبيرة إذا واجهك فضله ) .

Orijinal Metin (AR)

إذا ظهرت الصفات العليّة بطلت أعمال العاملين ؛ فإذا ظهرت صفة العدل على من أبغضه ومقته ل بطلت حسناته وعادت صغائره كبائر » وإذا ظهر و صف الكرم والفضل على من أحبّه اضمحلت سيئاته ورجعت كبائره صغائر . قال يحيى بن معاذ » رضي الله تعالى عنه : « إن وضع عليهم عدله لم تبق لهم حسنة » وإن نالهم فضله لم تبق لهم سيئة » . ومن دعائه » رضي الله عنه : « إلهي . . إن أحببتني غفرت سيئاتي . . وإن مقتّني لم تقبل حسناتي . . » . وما أحسن قول سيدي أبي الحسن الشاذلي » رضي الله تعالى عنه » في دعائه ومناجاته : « . . البغض منك ؛ والإساءة لا تضر مع الحب منك » . 104 105 » 7/8 « وسيأتي من مناجاة المؤلف رحمه الله في مثل هذا المعنى قوله : « إلهي كم من طاعة بنيتها . . . وحالة شيدتها هدم اعتمادي عليها عدلك » بل أقالني منها فضلك » . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه (لا عمل أرجى للقبول من عمل يغيب عنك شهوده » ويحتقر عندك وجوده ). [لا عمل أرجى للقلوب من عمل يغيب عنك شهوده و يحتقر عندك وجوده. ] في النسخ الموجودة بأيدينا « لا عمل أرجى للقلوب » ٠‏ ومعناه على هذا الوجه : إن العمل الموصوف بهذه الصفة لا يلتفت إليه القلب ولا يعتبره » وفي عدم التفاته واعتباره صلاحه وتحرره من رقّ رؤيته » فيبقى حينئذ مع ربه لا مع عمله » ويكون ذلك على حذف مضاف تقديره : لا عمل أرجى لصلاح القلوب » أو ما في معناه . وسيأتي من كلام المؤلف ما يناسب هذا المعنى » وهو قوله : « قطع السائرين له والواصلين إليه عن رؤية أعمالهم وشهود أحوالهم . . . الخ » . والقاك على الطن أن الذى قكللة: المؤلف ؛ راحمه الناققاك ١‏ وذكره انما هو لفظ زر القبول » وتفريزه على هذا الوحه أن تقول : بسلامة العمل من الآذات قراط 3 قرولة ؛ أن ساك مق ال تعالى ؛ وقد قال » عرّ من قائل :إِنّما ينبل اللَّهُ مِنَ الْمتَقِينَ[ المائدة : 27 ] . وإنما يسلم العمل من الآفات باتهام النفس في القيام بحقه ورؤية تقصيره فيه » فيغيب عنه إذ ذاك شهوده ويحتقر عنده وجوده » فلا يساكنه ولا يعتمد عليه » فإن لم يكن على هذا الوصف بل كان ناظرا إليه مستعظما له » غائبا عن شهود منّة الله تعالى عليه فى توفيقه له أوقعه ذلك فى العجب تخبط للك عبله ر خاب مكيهه : 1 قال أبو سليمان الدارانى رضى الله عنه : « ما استحسنت من نفسيى عملا فاحتسبته » وقل على بن الحسين + رحن الله تغالى عنه : رز كل شىء من أفعالك ذا انصلت ب 95377 فذلك دليل على أنه لم يقبل منك ٠‏ لأن القبول مرفوع مغيّب عنك » وما انقطعت رؤيتك فذلك دليل على القبول » . وقد سئل بعض العارفين : « ما علامة قبول العمل ؟ 7 قال : نسيانك ياه وانقطاع نظرك عنه بالكلية » بدلالة قوله تعالى :إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمْ الطَيّبْ وَالْعَمَلْ الصَالِحٌ يَرْفَعْهُ [ فاطر : 10 ] قال : فعلامة رفع الحق تعالى ذلك العمل أن لا يبقى عندك منه شيء » فإنه إذا بقي في نظرك منه شيء ولم يرتفع لبينونة بين عنديّتك وعنديّته » فينبغي للعبد إذا عمل عملا أن يكون عنده نسيا منسيا بما ذكرناه من اتهام النفس ورؤية التقصير حتى يحصل له قبوله .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إذا ظهرت الصفات العليّة بطلت أعمال العاملين ؛ فإذا ظهرت صفة العدل على من أبغضه ومقته ل بطلت حسناته وعادت صغائره كبائر » وإذا ظهر و صف الكرم والفضل على من أحبّه اضمحلت سيئاته ورجعت كبائره صغائر . قال يحيى بن معاذ » رضي الله تعالى عنه : « إن وضع عليهم عدله لم تبق لهم حسنة » وإن نالهم فضله لم تبق لهم سيئة » . ومن دعائه » رضي الله عنه : « إلهي . . إن أحببتني غفرت سيئاتي . . وإن مقتّني لم تقبل حسناتي . . » . وما أحسن قول سيدي أبي الحسن الشاذلي » رضي الله تعالى عنه » في دعائه ومناجاته : « . . البغض منك ؛ والإساءة لا تضر مع الحب منك » . 104 105 » 7/8 « وسيأتي من مناجاة المؤلف رحمه الله في مثل هذا المعنى قوله : « إلهي كم من طاعة بنيتها . . . وحالة شيدتها هدم اعتمادي عليها عدلك » بل أقالني منها فضلك » . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه (لا عمل أرجى للقبول من عمل يغيب عنك شهوده » ويحتقر عندك وجوده ). [لا عمل أرجى للقلوب من عمل يغيب عنك شهوده و يحتقر عندك وجوده. ] في النسخ الموجودة بأيدينا « لا عمل أرجى للقلوب » ٠‏ ومعناه على هذا الوجه : إن العمل الموصوف بهذه الصفة لا يلتفت إليه القلب ولا يعتبره » وفي عدم التفاته واعتباره صلاحه وتحرره من رقّ رؤيته » فيبقى حينئذ مع ربه لا مع عمله » ويكون ذلك على حذف مضاف تقديره : لا عمل أرجى لصلاح القلوب » أو ما في معناه . وسيأتي من كلام المؤلف ما يناسب هذا المعنى » وهو قوله : « قطع السائرين له والواصلين إليه عن رؤية أعمالهم وشهود أحوالهم . . . الخ » . والقاك على الطن أن الذى قكللة: المؤلف ؛ راحمه الناققاك ١‏ وذكره انما هو لفظ زر القبول » وتفريزه على هذا الوحه أن تقول : بسلامة العمل من الآذات قراط 3 قرولة ؛ أن ساك مق ال تعالى ؛ وقد قال » عرّ من قائل :إِنّما ينبل اللَّهُ مِنَ الْمتَقِينَ[ المائدة : 27 ] . وإنما يسلم العمل من الآفات باتهام النفس في القيام بحقه ورؤية تقصيره فيه » فيغيب عنه إذ ذاك شهوده ويحتقر عنده وجوده » فلا يساكنه ولا يعتمد عليه » فإن لم يكن على هذا الوصف بل كان ناظرا إليه مستعظما له » غائبا عن شهود منّة الله تعالى عليه فى توفيقه له أوقعه ذلك فى العجب تخبط للك عبله ر خاب مكيهه : 1 قال أبو سليمان الدارانى رضى الله عنه : « ما استحسنت من نفسيى عملا فاحتسبته » وقل على بن الحسين + رحن الله تغالى عنه : رز كل شىء من أفعالك ذا انصلت ب 95377 فذلك دليل على أنه لم يقبل منك ٠‏ لأن القبول مرفوع مغيّب عنك » وما انقطعت رؤيتك فذلك دليل على القبول » . وقد سئل بعض العارفين : « ما علامة قبول العمل ؟ 7 قال : نسيانك ياه وانقطاع نظرك عنه بالكلية » بدلالة قوله تعالى :إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمْ الطَيّبْ وَالْعَمَلْ الصَالِحٌ يَرْفَعْهُ [ فاطر : 10 ] قال : فعلامة رفع الحق تعالى ذلك العمل أن لا يبقى عندك منه شيء » فإنه إذا بقي في نظرك منه شيء ولم يرتفع لبينونة بين عنديّتك وعنديّته » فينبغي للعبد إذا عمل عملا أن يكون عنده نسيا منسيا بما ذكرناه من اتهام النفس ورؤية التقصير حتى يحصل له قبوله .

Orijinal Metin (AR)

9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 106 107 » 7/9 « الوارد عبارة عما يرد على القلب عن المعارف الربانية واللطائف الروحانية ليطهره بذلك ويزكّيه حتى يصلح بذلك للورود عليه والدخول إلى حضرته ؛ لأن الحضرة منزّهة عن كل قلب متكدّر بالآثار متلوّث بأقذار الأغيار » فإذن إنما أورده عليك لتكون به عليه واردا . أورد عليك الوارد ليتسلمك من يد الأغيار » وليحررك من رق الآثار . الإ اي ل قل قلق لور يك 0 ل ل فإنما أورد عليك الوارد ليتسلمك من يد من غصبك ؛ وليحررك من ملكية من استرقك » والإشارة إلى هذا المعنى بما ضرب الله تعالى من المثل للكافر في قوله :ضَرَب الله مَتَلَّا رَجُلّا فيه شرَكاءً مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلَا سَلَما ِرَجُلٍ » هَل يَسْتَّوِيانِ متلا[ الزمر : 29 ] فمن سلم من يد الأغيار » وحرّر من رق الآثار لا يكون لمخلوق فيه نصيب ولا شركة » وكان سلما رن ]1 © تعر جل 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (أورد عليك الوارد ليخرجك من سجن وجودك إلى فضاء شهودك ). سجن وجوده هو شهرةة شه ودرا ساته لحكلة فضي شيرةء : أن يغيب عن ذلك بشهوده عظمة الله تعالى وجلاله ورؤية قيام حركاته وسكناته به . قال أبو القاسم النصراباذي « 2 » » رضي الله تعالى عنه : « سجنك نفسك إذا خرجت منها وقعت في راحة الابد » لس وسوس الغيوب مسجون بمحيطاته ومحصور في هيكل ذاته ) . 51 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الآنوار مطايا القلوب. و الأسرار و النور جند القلبء, كما أن الظلمة جند النفسء فإذا أراد أن ينصر عبده أمده بجنود الأنوار و قطع عنه مدد الظلم و الأغيار). أنوار الإيمان واليقين مطايا حاملة لأسرار القلوب إلى حضرة علام الغيوب » وتلك هي الواردات المذكورات . النور حند القلب ؛ كما أن الظلمة حند النفس » فاذا أراذ. الله أن ينضصر عيذه أمذه بجنود الأنوار وقطع عنه مدد الظلم والأغيار . نور التوحيد واليقين » وظلمة الشرك والشك جندان للقلب والنفس » والحرب (1 ) السّلم : الاستسلام والخضوع . ( 2 ) هو أبو القاسم إبراهيم بن محمد النصر آباذي ( توفي 369 ه / 979 م ) 108 109 » 80 « بينهما سجال « 1 » » فإذا أراد الله نصر عبده أمدّ قلبه بجنوده » وقطع عن نفسه مدد جنودها » وإذا أراد خذلان عبده فعلى العكس ٠‏ فإذا مال القلب إلى العمل بأمر محمود مؤلم في الحال ملتذ به في المآل ومالت النفس إلى العمل بأمر مذموم ملت به في الحال مؤلم في المآل » وتنازعا وتقاتلا سارع النور الذي هو من أمر الله تعالى ورحمته إلى نصرة القلب » وبادرت الظلمة التي هي من وساوس الشيطان وملّته إلى نصرة النفس » وقام صف القتال بينهما ؛ فإن سبقت للعبد من لله سابقة السعادة اهتدى القلب بنور الله تعالى واستهان بالعاجلة ورغب في الآجلة » وعمل بما مال إليه القلب وإن آلمه في الحال لما يرجوه من التنعٌم به في المآل » وإن سبقت له من الله الشقاوة » والعياذ بالله » ذهل القلب عن النور » وأعمته الظلمة عن منفعة الآجل » واغترٌ بلذة العاجل » وعمل بما مالت إليه نفسه » وإن آلمه في المآل لما يحصل لها من لذة الحال . وعند التقاء الصفين والتحام القتال بين الجندين لا سبيل للعبد إِلّا فزعه إلى الله تعالى » ولياذه به » وكثرة ذكره له وصدق توكله عليه » واستعاذته به من الشيطان الرجيم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 106 107 » 7/9 « الوارد عبارة عما يرد على القلب عن المعارف الربانية واللطائف الروحانية ليطهره بذلك ويزكّيه حتى يصلح بذلك للورود عليه والدخول إلى حضرته ؛ لأن الحضرة منزّهة عن كل قلب متكدّر بالآثار متلوّث بأقذار الأغيار » فإذن إنما أورده عليك لتكون به عليه واردا . أورد عليك الوارد ليتسلمك من يد الأغيار » وليحررك من رق الآثار . الإ اي ل قل قلق لور يك 0 ل ل فإنما أورد عليك الوارد ليتسلمك من يد من غصبك ؛ وليحررك من ملكية من استرقك » والإشارة إلى هذا المعنى بما ضرب الله تعالى من المثل للكافر في قوله :ضَرَب الله مَتَلَّا رَجُلّا فيه شرَكاءً مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلَا سَلَما ِرَجُلٍ » هَل يَسْتَّوِيانِ متلا[ الزمر : 29 ] فمن سلم من يد الأغيار » وحرّر من رق الآثار لا يكون لمخلوق فيه نصيب ولا شركة » وكان سلما رن ]1 © تعر جل 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (أورد عليك الوارد ليخرجك من سجن وجودك إلى فضاء شهودك ). سجن وجوده هو شهرةة شه ودرا ساته لحكلة فضي شيرةء : أن يغيب عن ذلك بشهوده عظمة الله تعالى وجلاله ورؤية قيام حركاته وسكناته به . قال أبو القاسم النصراباذي « 2 » » رضي الله تعالى عنه : « سجنك نفسك إذا خرجت منها وقعت في راحة الابد » لس وسوس الغيوب مسجون بمحيطاته ومحصور في هيكل ذاته ) . 51 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الآنوار مطايا القلوب. و الأسرار و النور جند القلبء, كما أن الظلمة جند النفسء فإذا أراد أن ينصر عبده أمده بجنود الأنوار و قطع عنه مدد الظلم و الأغيار). أنوار الإيمان واليقين مطايا حاملة لأسرار القلوب إلى حضرة علام الغيوب » وتلك هي الواردات المذكورات . النور حند القلب ؛ كما أن الظلمة حند النفس » فاذا أراذ. الله أن ينضصر عيذه أمذه بجنود الأنوار وقطع عنه مدد الظلم والأغيار . نور التوحيد واليقين » وظلمة الشرك والشك جندان للقلب والنفس » والحرب (1 ) السّلم : الاستسلام والخضوع . ( 2 ) هو أبو القاسم إبراهيم بن محمد النصر آباذي ( توفي 369 ه / 979 م ) 108 109 » 80 « بينهما سجال « 1 » » فإذا أراد الله نصر عبده أمدّ قلبه بجنوده » وقطع عن نفسه مدد جنودها » وإذا أراد خذلان عبده فعلى العكس ٠‏ فإذا مال القلب إلى العمل بأمر محمود مؤلم في الحال ملتذ به في المآل ومالت النفس إلى العمل بأمر مذموم ملت به في الحال مؤلم في المآل » وتنازعا وتقاتلا سارع النور الذي هو من أمر الله تعالى ورحمته إلى نصرة القلب » وبادرت الظلمة التي هي من وساوس الشيطان وملّته إلى نصرة النفس » وقام صف القتال بينهما ؛ فإن سبقت للعبد من لله سابقة السعادة اهتدى القلب بنور الله تعالى واستهان بالعاجلة ورغب في الآجلة » وعمل بما مال إليه القلب وإن آلمه في الحال لما يرجوه من التنعٌم به في المآل » وإن سبقت له من الله الشقاوة » والعياذ بالله » ذهل القلب عن النور » وأعمته الظلمة عن منفعة الآجل » واغترٌ بلذة العاجل » وعمل بما مالت إليه نفسه » وإن آلمه في المآل لما يحصل لها من لذة الحال . وعند التقاء الصفين والتحام القتال بين الجندين لا سبيل للعبد إِلّا فزعه إلى الله تعالى » ولياذه به » وكثرة ذكره له وصدق توكله عليه » واستعاذته به من الشيطان الرجيم .

Orijinal Metin (AR)

وهذه العبارات الخمس من قوله : ( إنما أورد عليك الوارد لتكون به عليه واردا ) إلى هنا تفنن فيها صاحب الكتاب » وكررها بألفاظ مختلفة والمعاني فيها متقاربة » وهذه عادته في مواضع كثيرة من هذا الكتاب » رضي الله تعالى عنه . 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( النور له الكشف . والبصيرة لها الحكم . والقلب له الإقبال والإدبار) . هذه ألفاظ مختلفة لمعان متغايرة ؛ فالنور يفيد كشف المعاني المغيّبات حتى تتّضح وتشاهد » والبصبرة التي هي تأطر القلب لقي الحكم ء وهو صحة ما شاهدته » والقلب له لقيال كما بمقتضى ما شاهدته البصيرة » وله أيضا الإدبار تركا للعمل د أ بمقتضى ما شاهدته البصيرة . 53 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا تفرحك الطاعة لأنها برزت منك , وافرح بها لأنها برزت من اللّه إليك ؛ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) . الفرح بالطاعة على وجهين : ' طلب من العبد » وذلك هو مقتضى شكرها . وفرح بها من حيث ظهورها من العبد باختياره وإرادته » وحوله وقوته » فهذا هو 110 111 « 81 » هذا الوجه فرح بلا شيء » وسيأتي في آخر الكتاب أنواع الفرح بالنعم وما يحمد منها وما يذمّ تامة مستوفاة . 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( قطع السائرين له والواصلين إليه عن رؤية أعمالهم وشهود أحوالهم : أما السائرون , فلآنهم لم يتحققوا الصدق مع الله فيها » وأما الواصلون . فلأنه غيبهم بشهوده عنها). فقد أسبغ الله نعمته على الفريقين ؛ حيث فعل معهم ذلك » لأنه أبقاهم معه » ولم يدّعهم لسواه ؛ فالواصلون فعل ذلك بهم طوعا منهم » والسالكون فعل ذلك بهم كرها : وَلِلَهِ يَسْجُّدُ مَنْ في السّماوات وَالْأَرْضٍ طعا وَكَرْهاً [ الرعد 5 فالواصلون ن قطعهم عن ذلك بشهودهم له في حضرة قربه » ومن شاهده لم يشهد معه غيره ؛ إذ محال أن يراه ويشهد معه سواه . والسالكون قطعهم عن ذلك عدم تحققهم بالصدق أو البراءة من الدعوى » فهم أبدا متتهمون لأنفسهم في توفية أعمالهم وتصفية أحوالهم . قال النهرجوري « 1 » رضي الله تعالى عنه : « من علامات من تولاه الله في أحواله أن يشهد التقصير في إخلاصه والغفلة في أذكاره . والنقصان في صدقه » والفتور في مجاهداته » وقلّة المراعاة في فقره » فتكون جميع أحواله عنده غير مرضيّة ويزداد فقرا إلى الله في قصده وسيره حتى يفنى عن كل ما دونه » . وقال أبو عمرو إسماعيل بن نجيد « 2 » رضي الله عنه : « لا يصفو لأحد قدم ة في العبودية حتى تكون أفعاله عنده كلها رياء وأحواله كلّها عنده دعاوى » . وقال أبو يزيد رضي الله تعالى عنه : « لو صفت لي تهليلة واحدة ما باليت بعدها بشيء 1 وإلى هذين المقامين تشير الحكاية التي تروي عن الواسطي رضي الله تعالى عنه وذلك : أنه لما دخل نيسابور سأل أصحاب أبي عثمان رضي اله عنه : بماذا كان يأمركم شيخكم ؟ فقالوا : كان يأمرنا بالتزام الطاعات ورؤية التقصير فيها » فقال : أمركم (1 ) إسحاق بن محمد النهرجوري ( توفي سنة 330 ٠ه‏ - 941 م ) أبو يعقوب من علماء الصوفية نسبته إلى نهرجور . رحل إلى الحجاز » وأقام مجاورا بالحرم سنين كثيرة ومات بمكة من كلامه : الصدق موافقة الحق في السر والعلانية » وحقيقة الصدق القول بالحق في مواطن الهلكة . ( الأعلام 1 / 296 » والرسالة القشيية ص 438 ) .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذه العبارات الخمس من قوله : ( إنما أورد عليك الوارد لتكون به عليه واردا ) إلى هنا تفنن فيها صاحب الكتاب » وكررها بألفاظ مختلفة والمعاني فيها متقاربة » وهذه عادته في مواضع كثيرة من هذا الكتاب » رضي الله تعالى عنه . 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( النور له الكشف . والبصيرة لها الحكم . والقلب له الإقبال والإدبار) . هذه ألفاظ مختلفة لمعان متغايرة ؛ فالنور يفيد كشف المعاني المغيّبات حتى تتّضح وتشاهد » والبصبرة التي هي تأطر القلب لقي الحكم ء وهو صحة ما شاهدته » والقلب له لقيال كما بمقتضى ما شاهدته البصيرة » وله أيضا الإدبار تركا للعمل د أ بمقتضى ما شاهدته البصيرة . 53 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا تفرحك الطاعة لأنها برزت منك , وافرح بها لأنها برزت من اللّه إليك ؛ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) . الفرح بالطاعة على وجهين : ' طلب من العبد » وذلك هو مقتضى شكرها . وفرح بها من حيث ظهورها من العبد باختياره وإرادته » وحوله وقوته » فهذا هو 110 111 « 81 » هذا الوجه فرح بلا شيء » وسيأتي في آخر الكتاب أنواع الفرح بالنعم وما يحمد منها وما يذمّ تامة مستوفاة . 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( قطع السائرين له والواصلين إليه عن رؤية أعمالهم وشهود أحوالهم : أما السائرون , فلآنهم لم يتحققوا الصدق مع الله فيها » وأما الواصلون . فلأنه غيبهم بشهوده عنها). فقد أسبغ الله نعمته على الفريقين ؛ حيث فعل معهم ذلك » لأنه أبقاهم معه » ولم يدّعهم لسواه ؛ فالواصلون فعل ذلك بهم طوعا منهم » والسالكون فعل ذلك بهم كرها : وَلِلَهِ يَسْجُّدُ مَنْ في السّماوات وَالْأَرْضٍ طعا وَكَرْهاً [ الرعد 5 فالواصلون ن قطعهم عن ذلك بشهودهم له في حضرة قربه » ومن شاهده لم يشهد معه غيره ؛ إذ محال أن يراه ويشهد معه سواه . والسالكون قطعهم عن ذلك عدم تحققهم بالصدق أو البراءة من الدعوى » فهم أبدا متتهمون لأنفسهم في توفية أعمالهم وتصفية أحوالهم . قال النهرجوري « 1 » رضي الله تعالى عنه : « من علامات من تولاه الله في أحواله أن يشهد التقصير في إخلاصه والغفلة في أذكاره . والنقصان في صدقه » والفتور في مجاهداته » وقلّة المراعاة في فقره » فتكون جميع أحواله عنده غير مرضيّة ويزداد فقرا إلى الله في قصده وسيره حتى يفنى عن كل ما دونه » . وقال أبو عمرو إسماعيل بن نجيد « 2 » رضي الله عنه : « لا يصفو لأحد قدم ة في العبودية حتى تكون أفعاله عنده كلها رياء وأحواله كلّها عنده دعاوى » . وقال أبو يزيد رضي الله تعالى عنه : « لو صفت لي تهليلة واحدة ما باليت بعدها بشيء 1 وإلى هذين المقامين تشير الحكاية التي تروي عن الواسطي رضي الله تعالى عنه وذلك : أنه لما دخل نيسابور سأل أصحاب أبي عثمان رضي اله عنه : بماذا كان يأمركم شيخكم ؟ فقالوا : كان يأمرنا بالتزام الطاعات ورؤية التقصير فيها » فقال : أمركم (1 ) إسحاق بن محمد النهرجوري ( توفي سنة 330 ٠ه‏ - 941 م ) أبو يعقوب من علماء الصوفية نسبته إلى نهرجور . رحل إلى الحجاز » وأقام مجاورا بالحرم سنين كثيرة ومات بمكة من كلامه : الصدق موافقة الحق في السر والعلانية » وحقيقة الصدق القول بالحق في مواطن الهلكة . ( الأعلام 1 / 296 » والرسالة القشيية ص 438 ) .

Orijinal Metin (AR)

( 2 ) إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي النيسابوري ( توفي سنة 366 ه - 977 م ) أبو عمرو ء زاهد عابد » له « جزء » في الحديث » كان ثقة وكان شيخ الصوفية في نيسابور » 112 113 « 82 » بالمجوسية « 1 » المحضة ! ! هلا أمركم بالغيبة عنها بشهود مجريها ومنشتها » . قال الأستاذ أبو القاسم القشيري ءرضصي الله تعالى عنه : « وإنما أراد الواسطي بهذا صيانتهم 0 محل الإعجاب » لا تعريجا في أوطان التقصير » أو تجويزا للإخلال بأدب من الآداب « 2 » , 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ما بسقت أغصان ذل إِلّا على بذر طمع ) . البسوق : الطول » يقال : بسقت النخلة بسوقا إذا طالت » قال الله تعالى : وَالنَخْلَ بابقاتٍ [ ق : 10]. والآأغصان : جمع غصن » وهو ما تشغب عن سوق الشجر » ويجمع أيضا على غصون . والبذر : الحبٌ الذي يزرع وهذه كلها استعارات مليحة . محض تعلّق بالناس ٠‏ والتجاء إليهم » واعتماد عليهم » وعبودية لهم . وفي ذلك من المذلّة والمهانة ما لا مزيد عليه » ولا يحل للمؤمن أن يذل نفسه . والطمع مضاد لحقيقة الإيمان الذي يقتضي وجود العزة » والعزة التي اتصف بها المؤمنون إنما تكون برفع هممهم إلى مولاهم » وطمأنينة قلوبهم إليه » وثقتهم به دون من سواه » فهذه هى العزة التي منحها الله عبده المؤمن » قال الله تعالى :وَيِلَهِ الْعِرّةُ وَلِرَسُوَلِهِ وَلِلْمُوْمِنِينَ[ٍ المناقون : 8 ] . وكما أن العزّة من صفات المؤمنين كذلك الذلّة من أخلاق الكافرين والمنافقين ٠‏ قال الله تعالى :إِنَّ الذين بحاذون الدْدَ وَرَسُوَلَهُ أوليْكَ فِي الْأذَلِينَ[ المجادلة 20 ]. قال أبو بكر الورّاق الحكيم « 3 » رضي الله عنه : « لو قيل للطمع من أبوك ؟ قال : الشك في المقدور ء ولو قيل له : ما حرفتك ؟ قال : اكتساب الذلّ » ولو قيل : ما غايتك ؟ قال : الحرمان » . (1 ) المجوس : معرب عن ( منج كوش ) بالفارسية » ومعناها : صفير الأذنين » وهم أمة يعبدون الشمس أو النار » وواحدهم مجوسي . (2 ) انظر الرسالة القشيرية ص /5 . (3 ) هو أبو بكر محمد بن عمر الوراق الترمذي » أقام ببلخ » وصحب أحمد بن خضرويه وغيره . له تصانيف في الرياضة » قال : من أرض الجوارح بالشهوات » غرس في قلبه شجر الندامات . ( الرسالة القشيرية ص 440 ) . 114 » 83 « وقال أبو الحسن الورّاق النيسابوري » رضي الله عنه : « من أشعر في نفسه محبة شيء من الدنيا فقد قتلها بسيف الطمع » ومن طمع في شيء ذل » وبذّله هلك » وقد قيل في ذلك : أتطمع في ليلى وتعلم أنما تقطع أعناق الرجال المطامع فالطامع لا محالة فاسد الدين » مفلس من أنوار اليقين . قال في التذوير : « وتفقد وجود الورع من نفسك أكثر مما تتفقد ما سواه » وتطهّر من الطمع في الخلق . » فلو تطهّر الطامع فيهم بسبعة أبحر ما طهّره إِلّا اليأس منهم » ورفع الهمّة عنهم » . قال : وقدم علي بن أبي طالب « 1 » » رضي الله تعالى عنه » البصرة » فدخل جامعها » فوجد 3 6 31 5 00 فأقامهم ١‏ حتى جاء إلى الحسن البصري » رضي الله تعالى عنه » فقال : يا فتى إني سائلك عن أمر فإن أجبتني عنه أبقيتك ٠‏ وإلا أقمتك كما أقمت أصحابك - وكان قد رأى عليه سمتا « 2 » وهديا « 3 - فقال الحسن : سل عما شئت قال : ما ملاك « 4 » الدين ؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

( 2 ) إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي النيسابوري ( توفي سنة 366 ه - 977 م ) أبو عمرو ء زاهد عابد » له « جزء » في الحديث » كان ثقة وكان شيخ الصوفية في نيسابور » 112 113 « 82 » بالمجوسية « 1 » المحضة ! ! هلا أمركم بالغيبة عنها بشهود مجريها ومنشتها » . قال الأستاذ أبو القاسم القشيري ءرضصي الله تعالى عنه : « وإنما أراد الواسطي بهذا صيانتهم 0 محل الإعجاب » لا تعريجا في أوطان التقصير » أو تجويزا للإخلال بأدب من الآداب « 2 » , 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ما بسقت أغصان ذل إِلّا على بذر طمع ) . البسوق : الطول » يقال : بسقت النخلة بسوقا إذا طالت » قال الله تعالى : وَالنَخْلَ بابقاتٍ [ ق : 10]. والآأغصان : جمع غصن » وهو ما تشغب عن سوق الشجر » ويجمع أيضا على غصون . والبذر : الحبٌ الذي يزرع وهذه كلها استعارات مليحة . محض تعلّق بالناس ٠‏ والتجاء إليهم » واعتماد عليهم » وعبودية لهم . وفي ذلك من المذلّة والمهانة ما لا مزيد عليه » ولا يحل للمؤمن أن يذل نفسه . والطمع مضاد لحقيقة الإيمان الذي يقتضي وجود العزة » والعزة التي اتصف بها المؤمنون إنما تكون برفع هممهم إلى مولاهم » وطمأنينة قلوبهم إليه » وثقتهم به دون من سواه » فهذه هى العزة التي منحها الله عبده المؤمن » قال الله تعالى :وَيِلَهِ الْعِرّةُ وَلِرَسُوَلِهِ وَلِلْمُوْمِنِينَ[ٍ المناقون : 8 ] . وكما أن العزّة من صفات المؤمنين كذلك الذلّة من أخلاق الكافرين والمنافقين ٠‏ قال الله تعالى :إِنَّ الذين بحاذون الدْدَ وَرَسُوَلَهُ أوليْكَ فِي الْأذَلِينَ[ المجادلة 20 ]. قال أبو بكر الورّاق الحكيم « 3 » رضي الله عنه : « لو قيل للطمع من أبوك ؟ قال : الشك في المقدور ء ولو قيل له : ما حرفتك ؟ قال : اكتساب الذلّ » ولو قيل : ما غايتك ؟ قال : الحرمان » . (1 ) المجوس : معرب عن ( منج كوش ) بالفارسية » ومعناها : صفير الأذنين » وهم أمة يعبدون الشمس أو النار » وواحدهم مجوسي . (2 ) انظر الرسالة القشيرية ص /5 . (3 ) هو أبو بكر محمد بن عمر الوراق الترمذي » أقام ببلخ » وصحب أحمد بن خضرويه وغيره . له تصانيف في الرياضة » قال : من أرض الجوارح بالشهوات » غرس في قلبه شجر الندامات . ( الرسالة القشيرية ص 440 ) . 114 » 83 « وقال أبو الحسن الورّاق النيسابوري » رضي الله عنه : « من أشعر في نفسه محبة شيء من الدنيا فقد قتلها بسيف الطمع » ومن طمع في شيء ذل » وبذّله هلك » وقد قيل في ذلك : أتطمع في ليلى وتعلم أنما تقطع أعناق الرجال المطامع فالطامع لا محالة فاسد الدين » مفلس من أنوار اليقين . قال في التذوير : « وتفقد وجود الورع من نفسك أكثر مما تتفقد ما سواه » وتطهّر من الطمع في الخلق . » فلو تطهّر الطامع فيهم بسبعة أبحر ما طهّره إِلّا اليأس منهم » ورفع الهمّة عنهم » . قال : وقدم علي بن أبي طالب « 1 » » رضي الله تعالى عنه » البصرة » فدخل جامعها » فوجد 3 6 31 5 00 فأقامهم ١‏ حتى جاء إلى الحسن البصري » رضي الله تعالى عنه » فقال : يا فتى إني سائلك عن أمر فإن أجبتني عنه أبقيتك ٠‏ وإلا أقمتك كما أقمت أصحابك - وكان قد رأى عليه سمتا « 2 » وهديا « 3 - فقال الحسن : سل عما شئت قال : ما ملاك « 4 » الدين ؟

Orijinal Metin (AR)

قال : الورع » قال : فما فساد الدين ؟ قال : الطمع . قال : اجلس فمثلك من يتكلم على الناس . قال : وسمعت شيخنا » رضي الله عنه » يقول : كنت في ابتداء أمري بثغر الإسكندرية جئنت إلى بعض من يعرفني فاشتريت منه حاجة بنصف درهم » ثم قلت في نفسي : لعله لا يأخذه مني » فهتف بي هاتف : السلامة في الدين بترك الطمع في المخلوقين . قال : وسمعته يقول : صاحب الطمع لا يشبع أبدا » ألا ترى أنّ حروفه كلّها مجوّفة : الطاء : والميم » والعين . ثم قال بعد هذا : فعليك أيها المريد برفع همتك عن الخلق » ولا تذلٌ لهم » فقد سبقت قسمته وجودك » وتقدّم ثبوته ظهورك (1 ) علي بن أبي طالب ( 23 ق ه - 40 ه ( 600 - 661 م ) هاشمي قرشي . رابع الخلفاء الراشدين وأول العشرة المبشرين » وابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وصهره » ومن أكابر الخطباء والعلماء بالقضاء » وأول الرجال إسلاما » ولد بمكة . ( الأعلام 4 / 295 » والرسالة القشيرية ص 108 » وتهذيب الكمال 13 / 293 ) . (2 ) السمت : الطريق والمذهب أو هيئة أهل الخير . (3 ) الهدى : الرشاد . (4 ) ملاك الأمر : قوامه وخلاصته أو عنصره الجوهري . 115 » 84 « واسمع ما قاله بعض المشايخ : « أيها الرجل ؛ ما قدر لما ضغيك أن يمضغاه » فلا بدّ أن يمضغاه » فكله - ويحك - بعز » ولا تأكله بذلٌ » . قلت : تقدّم الآن من كلامه في « التنوير » ذكر الورع في مقابلة الطمع » وكذلك في جواب الحسن لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما لمّا سأله مستخبرا له عن صلاح الدين وفساده في الكلام الذي حكاه عنهما » ولا شك أنّ الورع الظاهر لعامة الناس » وهو ترك الشبهات والتحرّج من اقتحام المشكلات لا يقابل الطمع كل المقابلة » وقد ذكرنا الطمع ما هو » وإنما يقابله ورع الخاصة » وهو عندهم : صحة اليقين وكمال التعلق برب العالمين » ووجود السكون إليه » وعكوف الهمم عليه » وطمأنينة القلب به » ولا يكون له ركون إلى غير ء ولا انتساب إلى خلق ولا كون » فهذا هو الورع الذي يقابل الطمع المفسد » وبه يصلح كل عمل مقرّب وحال مسعد . قال يحيى بن معاذ » رضي الله تعالى عنه : « الورع على وجهين : ورع في الظاهر » وهو : ألا تتحرك إلا لله » وورع في الباطن » وهو : أن لا يدخل قلبك إلا الله » . ذكر أن بعضهم كان حريصا على أن يرى أحدا ممن هذه صفته » فجعل يجتهد في طلبه » ويحتال ويقول لمن يعطيه منهم حين المناولة : خذ لا لك » فكانوا يأخذون ولا يسمع من أحد منهم جوابا مطابقا لما أراده بكلامه » إلى أن ظفر ذات يوم ببغيته وحصل على مقصوده ومنيته » وذلك أنه قال لأحدهم : خذ لا لك » فقال له : آخذه لا منك . فإن كان للعبد استشراف « 1 » إلى خلق ,٠‏ أو سبقية نظر إليهم قبل مجيء الرزق أو بعده فمقتضى هذا الورع » والواجب في حق الأدب » أن لا ينيل نفسه شيئا مما يأتيه على هذه الحال عقوبة لنفسه في نظره إلى أبناء جنسه » كقصّة أيوب الحمّال مع أحمد بن حنبل » رضي الله عنهم » وهي معروفة » وكما روي عن الشيخ أبي مدين » رضي الله عنه » أنه أتاه حمّال بقمح فنازعته نفسه وقالت له : يا ترى » من أين هذا ؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : الورع » قال : فما فساد الدين ؟ قال : الطمع . قال : اجلس فمثلك من يتكلم على الناس . قال : وسمعت شيخنا » رضي الله عنه » يقول : كنت في ابتداء أمري بثغر الإسكندرية جئنت إلى بعض من يعرفني فاشتريت منه حاجة بنصف درهم » ثم قلت في نفسي : لعله لا يأخذه مني » فهتف بي هاتف : السلامة في الدين بترك الطمع في المخلوقين . قال : وسمعته يقول : صاحب الطمع لا يشبع أبدا » ألا ترى أنّ حروفه كلّها مجوّفة : الطاء : والميم » والعين . ثم قال بعد هذا : فعليك أيها المريد برفع همتك عن الخلق » ولا تذلٌ لهم » فقد سبقت قسمته وجودك » وتقدّم ثبوته ظهورك (1 ) علي بن أبي طالب ( 23 ق ه - 40 ه ( 600 - 661 م ) هاشمي قرشي . رابع الخلفاء الراشدين وأول العشرة المبشرين » وابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وصهره » ومن أكابر الخطباء والعلماء بالقضاء » وأول الرجال إسلاما » ولد بمكة . ( الأعلام 4 / 295 » والرسالة القشيرية ص 108 » وتهذيب الكمال 13 / 293 ) . (2 ) السمت : الطريق والمذهب أو هيئة أهل الخير . (3 ) الهدى : الرشاد . (4 ) ملاك الأمر : قوامه وخلاصته أو عنصره الجوهري . 115 » 84 « واسمع ما قاله بعض المشايخ : « أيها الرجل ؛ ما قدر لما ضغيك أن يمضغاه » فلا بدّ أن يمضغاه » فكله - ويحك - بعز » ولا تأكله بذلٌ » . قلت : تقدّم الآن من كلامه في « التنوير » ذكر الورع في مقابلة الطمع » وكذلك في جواب الحسن لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما لمّا سأله مستخبرا له عن صلاح الدين وفساده في الكلام الذي حكاه عنهما » ولا شك أنّ الورع الظاهر لعامة الناس » وهو ترك الشبهات والتحرّج من اقتحام المشكلات لا يقابل الطمع كل المقابلة » وقد ذكرنا الطمع ما هو » وإنما يقابله ورع الخاصة » وهو عندهم : صحة اليقين وكمال التعلق برب العالمين » ووجود السكون إليه » وعكوف الهمم عليه » وطمأنينة القلب به » ولا يكون له ركون إلى غير ء ولا انتساب إلى خلق ولا كون » فهذا هو الورع الذي يقابل الطمع المفسد » وبه يصلح كل عمل مقرّب وحال مسعد . قال يحيى بن معاذ » رضي الله تعالى عنه : « الورع على وجهين : ورع في الظاهر » وهو : ألا تتحرك إلا لله » وورع في الباطن » وهو : أن لا يدخل قلبك إلا الله » . ذكر أن بعضهم كان حريصا على أن يرى أحدا ممن هذه صفته » فجعل يجتهد في طلبه » ويحتال ويقول لمن يعطيه منهم حين المناولة : خذ لا لك » فكانوا يأخذون ولا يسمع من أحد منهم جوابا مطابقا لما أراده بكلامه » إلى أن ظفر ذات يوم ببغيته وحصل على مقصوده ومنيته » وذلك أنه قال لأحدهم : خذ لا لك » فقال له : آخذه لا منك . فإن كان للعبد استشراف « 1 » إلى خلق ,٠‏ أو سبقية نظر إليهم قبل مجيء الرزق أو بعده فمقتضى هذا الورع » والواجب في حق الأدب » أن لا ينيل نفسه شيئا مما يأتيه على هذه الحال عقوبة لنفسه في نظره إلى أبناء جنسه » كقصّة أيوب الحمّال مع أحمد بن حنبل » رضي الله عنهم » وهي معروفة » وكما روي عن الشيخ أبي مدين » رضي الله عنه » أنه أتاه حمّال بقمح فنازعته نفسه وقالت له : يا ترى » من أين هذا ؟

Orijinal Metin (AR)

فقال لها : أنا أعرف من أي هو يا عدوّة الله » وأمر بعض أصحابه أن يدفعه لبعض الفقراء ؛ عقوبة لها . لكونها رأت الخلق قبل رؤية الحق تعالى . وقد قيل : « أحلّ الحلال ما لم يخطر لك على بال » ولا سألت فيه أحدا من النساء والرجال » . (1 ) استشرف الشيء : رفع بصره ناظرا إليه . 116 » 85 « وقد صرّح بهذا المعنى الذي ذكرناه وأوضح الغرض الذي قصدناه شيخ الطريقة وإمام أهل الحقيقة من المتأخرين أبو محمد عبد العزيز المهدوي رضي الله عنه » فإنه قال : « اعلم أن الورع أن لا يكون بينك وبين الخلق نسبة في أخذ أو إعطاء أو قبول أو ردّ » وأن يكون السبق لله تعالى » وهو أن تأتي إليه طاهرا من جميع الأشياء والعلم والعمل , كما قال تعالى :وَلَقَدْ حِنثمُونا فرادى كما حَلَقْناكُمْ أَوّلَ مَرَةِ[ الأنعام : 94 ] » . وقال أيضا : « الورع : أن لا تتحرك ولا تسكن إِلَا وترى الله في الحركة والسكون » فإذا رأى الله ذهبت الحركة والسكون وبقي مع الله » فالحركة ظرف لما فيها . كما قال بعضهم : « ما رأيت شينا إلا رأيت الله فيه » فإذا رأى اللّه ذهبت الأشياء . وقال أيضا : « أجمع العلماء على أن الحلال المطلق ما أخذ من يد الله بسقوط الوسائط » وهذا مقام التوكل ؛ ولهذا قال بعضهم : « الحلال هو الذي لا ينسى الله فيه » » إلى غير هذا من العبارات التي عبّر بها في هذا المعنى . وقال بعض هذه الطائفة : « العبيد كلهم يأكلون أرزاقهم » ثم يفترقون في المشاهدات » فمنهم : من يأكل رزقه بذلَ » ومنهم : من يأكل رزقه بامتهان » ومنهم : من يأكل رزقه بانتظار » ومنهم : من يأكل رزقه بعز بلا مهانة ولا انتظار ولا ذلة » فأمًا الذي يأكلون أرزاقهم بذل » فالسؤال يشهدون أيدي الخلق فيذلون لهم » وأما الذين يأكلون أرزاقهم بامتهان فالصناع يأكل أحدهم رزقه بمهنته وكدّه » وأما الذين يأكلون أرزاقهم بانتظار فالتجار ينتظر أحدهم على نفاق سلعته » فهو متعوب القلب معذب بانتظاره ٠‏ وأما الذين يأكلون أرزاقهم بعر من غير مهنة ولا انتظار ولا ذل ٠‏ فالصوفية يشهدون العزيز فيأخذون قسمتهم من يده بعزة » . قال سهل بن عبد الله » رضي الله تعالى عنه تر لسن مع الإيمان أسباب » إنما الأسباب مع الإسلام » قال الشيخ أبو طالب رضي الله عنه » معناه : ليس في حقيقة الإيمان رؤية الأسباب والسكون إليها » إنما رؤيتها والطمع في الخلق يوجد في مقام الإسلام .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال لها : أنا أعرف من أي هو يا عدوّة الله » وأمر بعض أصحابه أن يدفعه لبعض الفقراء ؛ عقوبة لها . لكونها رأت الخلق قبل رؤية الحق تعالى . وقد قيل : « أحلّ الحلال ما لم يخطر لك على بال » ولا سألت فيه أحدا من النساء والرجال » . (1 ) استشرف الشيء : رفع بصره ناظرا إليه . 116 » 85 « وقد صرّح بهذا المعنى الذي ذكرناه وأوضح الغرض الذي قصدناه شيخ الطريقة وإمام أهل الحقيقة من المتأخرين أبو محمد عبد العزيز المهدوي رضي الله عنه » فإنه قال : « اعلم أن الورع أن لا يكون بينك وبين الخلق نسبة في أخذ أو إعطاء أو قبول أو ردّ » وأن يكون السبق لله تعالى » وهو أن تأتي إليه طاهرا من جميع الأشياء والعلم والعمل , كما قال تعالى :وَلَقَدْ حِنثمُونا فرادى كما حَلَقْناكُمْ أَوّلَ مَرَةِ[ الأنعام : 94 ] » . وقال أيضا : « الورع : أن لا تتحرك ولا تسكن إِلَا وترى الله في الحركة والسكون » فإذا رأى الله ذهبت الحركة والسكون وبقي مع الله » فالحركة ظرف لما فيها . كما قال بعضهم : « ما رأيت شينا إلا رأيت الله فيه » فإذا رأى اللّه ذهبت الأشياء . وقال أيضا : « أجمع العلماء على أن الحلال المطلق ما أخذ من يد الله بسقوط الوسائط » وهذا مقام التوكل ؛ ولهذا قال بعضهم : « الحلال هو الذي لا ينسى الله فيه » » إلى غير هذا من العبارات التي عبّر بها في هذا المعنى . وقال بعض هذه الطائفة : « العبيد كلهم يأكلون أرزاقهم » ثم يفترقون في المشاهدات » فمنهم : من يأكل رزقه بذلَ » ومنهم : من يأكل رزقه بامتهان » ومنهم : من يأكل رزقه بانتظار » ومنهم : من يأكل رزقه بعز بلا مهانة ولا انتظار ولا ذلة » فأمًا الذي يأكلون أرزاقهم بذل » فالسؤال يشهدون أيدي الخلق فيذلون لهم » وأما الذين يأكلون أرزاقهم بامتهان فالصناع يأكل أحدهم رزقه بمهنته وكدّه » وأما الذين يأكلون أرزاقهم بانتظار فالتجار ينتظر أحدهم على نفاق سلعته » فهو متعوب القلب معذب بانتظاره ٠‏ وأما الذين يأكلون أرزاقهم بعر من غير مهنة ولا انتظار ولا ذل ٠‏ فالصوفية يشهدون العزيز فيأخذون قسمتهم من يده بعزة » . قال سهل بن عبد الله » رضي الله تعالى عنه تر لسن مع الإيمان أسباب » إنما الأسباب مع الإسلام » قال الشيخ أبو طالب رضي الله عنه » معناه : ليس في حقيقة الإيمان رؤية الأسباب والسكون إليها » إنما رؤيتها والطمع في الخلق يوجد في مقام الإسلام .

Orijinal Metin (AR)

وقد عقد المؤلف رحمه الله في « لطائف المنن » فصلا في هذا المعنى وجعله لجميع وظائف الآداب الدينية أصلا ومبنى » فرأينا نقله في هذا الموضع من صواب العمل المتكفّل إن شاء الله بنجاح الأمل » قال رضي الله عنه : « اعلم - رحمك الله - أن ورع الخصوص لا يفهم إلا قليل » فإن من جملة ورعهم تورّعهم عن أن يسكنوا لغيره أو يميلوا بالحب لغيره » أو تمتد أطماعهم بالطمع في غير فضله وخيره ومن ورعهم ورعهم عن الوقوف مع الوسائط والأسباب » وخلع الأنداد والأرباب , كك[ ل9#ا9ا9اةا406ا00060 إلى أنوار 117 » 86 « ورعهم ورعهم عن أن تفتنهم الدنيا أو ترفعهم الآخرة » تورّعوا عن الدنيا وفاء » وعن الوقوف مع الآخرة صفاء » قال الشيخ عثمان بن عاشوراء : « خرجت من بغداد أريد الموصل فأنا أسير » وإذا أنا بالدنيا قد عرضت لي بعزها وجاهها ورفعتها ومراكبها وملابسها ومزيّناتها ومشتهياتها فأعرضت عنها » فعرضت علي الجنة بحورها وقصورها وأنهارها وثمارها فلم اشتغل بها » فقيل لي : يا عثمان » لو وقفت مع الأولى لحجبناك عن الثانية » ولو وقفت مع الثانية لحجبناك عنا » فها نحن لك » وقسطك « 1 » من الدارين يأتيك » . وقال الشيخ عبد الرحمن المغربي » وكان مقيما بشرقي الإسكندرية : « حججت سنة من السنين » فلما قضيت الحج عزمت على الرجوع إلى الإسكندرية » فإذا عليّ قائل يقول لي : إنك في العام القابل عندنا » فقلت في نفسي : إذا كنت بالعام القادم هاهنا فلا أعود إلى الإسكندرية » فخطر لي الذهاب إلى اليمن فأتيت إلى عدن فإنا يوما على ساحلها » وإذا بالتجار قد أخرجوا بضائعهم ومتاجرهم » ثم نظرت فإذا رجل فرش سجادته على البحر ومشى على الماء » فقلت في نفسي : لم أصلح للدنيا ولا للآخرة » فإذا العلىّ يقول لي : من لم يصلح للدنيا ولا للآخرة يصلح لنا » . وقال الشيخ أبو الحسن » رضي الله تعالى عنه : « الورع نعم الطريق لمن عجّل ميراثه وأجّل ثوابه » فقد انتهى بهم الورع إلى الأخذ من الله وعن الله » والقول بالله » والعمل لله وبالله وعلى البينة الواضحة والبصيرة الفائقة « 2 » » فهم في عموم أوقاتهم وسائر أحوالهم لا يدبّرون ولا يختارون » ولا يريدون ولا يتفكرون » ولا ينظرون ولا ينطقون » ولا يبطشون ولا يمشون ولا يتحركون إلا باللّه » وله من حيث يعلمون » هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فهم مجموعون في عيد الجمع لا يتفرقون فيما هو أعلى ولا فيما هو أدنى . 9 11« «[ [ [ زذزذز1ذز1 1 1 1 2231# لعلمه وعمله ميزان فهو محجوب بدنيا » أو مصروف بدعوى ء وميراثه التعزر « 3 » لخلقه السك على مكلة» والدلالة على اله يعمله قهذا هر الكبير ان المبين ١‏ و العياذ كاله العظي م ذلك . والأكياس يتورّعون عن هذا الورع ويستعيذون باللّه منه » ومن لم يزدد بعلمه وعمله احتقارا لنفسه » وافتقارا لربّه » وتواضعا لخلقه فهو هالك » فسبحان من قطع كثيرا من الصالحين بصلاحهم عن مصلحهم » كما قطع كثيرا من المفسدين بفسادهم عن موجدهم » فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم » . قال : فانظر - 1 تسطك «نصيرك حصتك . (2 ) الفائق : الجيد من كل شيء والممتاز على غيره من الناس ( ج ) فوقة ((3 ) تعزز : صار عزيزا » وتقوى بعد ذلة . 118 » 8/ « فهّمك الله سبيل أوليائه ؛ ومن عليك بمتابعة أحبائه - هذا الورع الذي ذكره الشيخ رضي الله عنه هل كان يصل فهمك إلى مثل هذا النوع من الورع ؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد عقد المؤلف رحمه الله في « لطائف المنن » فصلا في هذا المعنى وجعله لجميع وظائف الآداب الدينية أصلا ومبنى » فرأينا نقله في هذا الموضع من صواب العمل المتكفّل إن شاء الله بنجاح الأمل » قال رضي الله عنه : « اعلم - رحمك الله - أن ورع الخصوص لا يفهم إلا قليل » فإن من جملة ورعهم تورّعهم عن أن يسكنوا لغيره أو يميلوا بالحب لغيره » أو تمتد أطماعهم بالطمع في غير فضله وخيره ومن ورعهم ورعهم عن الوقوف مع الوسائط والأسباب » وخلع الأنداد والأرباب , كك[ ل9#ا9ا9اةا406ا00060 إلى أنوار 117 » 86 « ورعهم ورعهم عن أن تفتنهم الدنيا أو ترفعهم الآخرة » تورّعوا عن الدنيا وفاء » وعن الوقوف مع الآخرة صفاء » قال الشيخ عثمان بن عاشوراء : « خرجت من بغداد أريد الموصل فأنا أسير » وإذا أنا بالدنيا قد عرضت لي بعزها وجاهها ورفعتها ومراكبها وملابسها ومزيّناتها ومشتهياتها فأعرضت عنها » فعرضت علي الجنة بحورها وقصورها وأنهارها وثمارها فلم اشتغل بها » فقيل لي : يا عثمان » لو وقفت مع الأولى لحجبناك عن الثانية » ولو وقفت مع الثانية لحجبناك عنا » فها نحن لك » وقسطك « 1 » من الدارين يأتيك » . وقال الشيخ عبد الرحمن المغربي » وكان مقيما بشرقي الإسكندرية : « حججت سنة من السنين » فلما قضيت الحج عزمت على الرجوع إلى الإسكندرية » فإذا عليّ قائل يقول لي : إنك في العام القابل عندنا » فقلت في نفسي : إذا كنت بالعام القادم هاهنا فلا أعود إلى الإسكندرية » فخطر لي الذهاب إلى اليمن فأتيت إلى عدن فإنا يوما على ساحلها » وإذا بالتجار قد أخرجوا بضائعهم ومتاجرهم » ثم نظرت فإذا رجل فرش سجادته على البحر ومشى على الماء » فقلت في نفسي : لم أصلح للدنيا ولا للآخرة » فإذا العلىّ يقول لي : من لم يصلح للدنيا ولا للآخرة يصلح لنا » . وقال الشيخ أبو الحسن » رضي الله تعالى عنه : « الورع نعم الطريق لمن عجّل ميراثه وأجّل ثوابه » فقد انتهى بهم الورع إلى الأخذ من الله وعن الله » والقول بالله » والعمل لله وبالله وعلى البينة الواضحة والبصيرة الفائقة « 2 » » فهم في عموم أوقاتهم وسائر أحوالهم لا يدبّرون ولا يختارون » ولا يريدون ولا يتفكرون » ولا ينظرون ولا ينطقون » ولا يبطشون ولا يمشون ولا يتحركون إلا باللّه » وله من حيث يعلمون » هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فهم مجموعون في عيد الجمع لا يتفرقون فيما هو أعلى ولا فيما هو أدنى . 9 11« «[ [ [ زذزذز1ذز1 1 1 1 2231# لعلمه وعمله ميزان فهو محجوب بدنيا » أو مصروف بدعوى ء وميراثه التعزر « 3 » لخلقه السك على مكلة» والدلالة على اله يعمله قهذا هر الكبير ان المبين ١‏ و العياذ كاله العظي م ذلك . والأكياس يتورّعون عن هذا الورع ويستعيذون باللّه منه » ومن لم يزدد بعلمه وعمله احتقارا لنفسه » وافتقارا لربّه » وتواضعا لخلقه فهو هالك » فسبحان من قطع كثيرا من الصالحين بصلاحهم عن مصلحهم » كما قطع كثيرا من المفسدين بفسادهم عن موجدهم » فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم » . قال : فانظر - 1 تسطك «نصيرك حصتك . (2 ) الفائق : الجيد من كل شيء والممتاز على غيره من الناس ( ج ) فوقة ((3 ) تعزز : صار عزيزا » وتقوى بعد ذلة . 118 » 8/ « فهّمك الله سبيل أوليائه ؛ ومن عليك بمتابعة أحبائه - هذا الورع الذي ذكره الشيخ رضي الله عنه هل كان يصل فهمك إلى مثل هذا النوع من الورع ؟

Orijinal Metin (AR)

, 07 ألا ترى قوله : « قد انتهى بهم الورع إلى الأخذ من الله وعن الله » والقول بالله » والعمل لله وبالله على البينة الواضحة والبصيرة الفائقة » فهذا هو ورع الأبدال والصدّيقين لا ورع المنقطعين الذي ينشأ عن سوء الظن وغلبة الوهم » انتهى . وإنما أوردنا هذه المعاني هاهنا تتميما للفائدة المتعلقة بكلام صاحب « التنوير » من كون الورع يي الي ا يي ل ل ل « لا تمد يدك إلى الإخذ من الخلائق ق . . . إلخ ) » فانظره فيه . 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ما قادك شيء مثل الوهم ) . الوهم : أمر عدمي . وهو ضد الحقيقة الوجودية » والنفس الناقصة انقيادها إلى الأمور الوهمية الباطلة أشد من انقيادها إلى الحقائق الثابتة ؛ لوجود المناسبة بينهما . والطمع في الناس انقياد إلى الأوهام الباطلة » لأن الطمع تصديق الظنّ الكاذب » والطمع فيهم طمع في غير مطمع » وأرباب الحقائق بمعزل عن هذا فلا تتعلّق هممهم إلا بالله » ولا يتوكلون إلا عليه » ولا يثقون إلا به » قد سقط اعتبار الأوهام والخيالات التي هي متعلّقة بالأغيار عن قلوبهم » فزال عنهم الطمع فاتصفوا بصفة القناعة والورع » فكانت لهم الحياة الطيبة والعيشة الراضية . والقناعة مقام عظيم من مقامات اليقين » وهي من بدايات أحوال الراضين . قال بعض العارفين : « لا يكون العبد قانعا حتى لو جاء إلى باب منزله جميع ما يرغب فيه أهل الدنيا من الاتساع والنعمة فعرض عليه لم ينظر إلى ذلك ولم يفتح له بابه قناعة منه بحاله » وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في معنى قوله تعالى : فَلَنْحْبيَنَهُ حَياةَ طَيّبّة [ النحل : 97] قال : هي القناعة . 7 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( أنت حر مما أنت عنه آيس . وعبد لما أنت فيه طامع ) . ا من الشيء دليل على فراغ القلب منه وغناه عنه » وذلك حريّة منه » فالطامع عبد » واليائس حر ؟ ولهذا قيل : الح ىا ووه ته ناكم ولا نطبم نا 386 حو قن م 19 10 « 88 » العقاب « 1 » يطير في فضاء عزه بحيث لا يرتقي طرف إلى مطاره » ولا تسمو همّة إلى الورضول إليه ؛ فيرى قطعة لحم معلفة على شبكة فير له الطيع من مطاره : فبداق بالشيكة 8135 » فيصيده صبيّ يلعب به » . وقيل : إن فتحا الموصلّى رضي الله تعالى عنه » كان قاعدا فسئل عمن تابع الشهوات كيف صفته ؛ وكان بقربه صبيّان مع أحدهما خبز بلا إدام » ومع الآخر خبز مع كامخ « 2 » » فقال الذي لم يكن معه كامخ لصاحبه : أطعمني من الكامخ » فقال له : بشرط أن تكون كلبي » فقال : نعم » فجعل في رقبته خيطا » وجعل يجرّه كما يقاد الكلب ٠‏ فقال فتح للسائل : أما إنه لو رضى بخبزه ولم يطمع في كامخ صاحبه لم يصر كلبا لصاحبه . وحكى عن بعضهم أنه دخل على تلميذ له فقدّم التلميذ إليه خبزا قفارا « 3 » » ولم يكن له إدام » فأخذ يتمنى بقلبه أن ليت كان له إدام يقدّمه إلى أستاذه » فقام الأستاذ وقال : تعالى معي ٠‏ فحمله إلى باب السجن فرأى الناس : يضرب واحد » ويقطع آخر » ويعذب كلّ واحد بأنواع العذاب » فقال الأستاذ للتلميذ : ترى هؤلاء ؛ هم الذين لم يصبروا على الخبز القفار » . وقيل : إن رجلا أخرج من السجن وفي رجله قيد وهو يسأل الناس » فقال لإنسان : أعطني كسرة ء فقال : لو قنعت بالكسرة لما وضع القيد في رجلك .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

, 07 ألا ترى قوله : « قد انتهى بهم الورع إلى الأخذ من الله وعن الله » والقول بالله » والعمل لله وبالله على البينة الواضحة والبصيرة الفائقة » فهذا هو ورع الأبدال والصدّيقين لا ورع المنقطعين الذي ينشأ عن سوء الظن وغلبة الوهم » انتهى . وإنما أوردنا هذه المعاني هاهنا تتميما للفائدة المتعلقة بكلام صاحب « التنوير » من كون الورع يي الي ا يي ل ل ل « لا تمد يدك إلى الإخذ من الخلائق ق . . . إلخ ) » فانظره فيه . 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ما قادك شيء مثل الوهم ) . الوهم : أمر عدمي . وهو ضد الحقيقة الوجودية » والنفس الناقصة انقيادها إلى الأمور الوهمية الباطلة أشد من انقيادها إلى الحقائق الثابتة ؛ لوجود المناسبة بينهما . والطمع في الناس انقياد إلى الأوهام الباطلة » لأن الطمع تصديق الظنّ الكاذب » والطمع فيهم طمع في غير مطمع » وأرباب الحقائق بمعزل عن هذا فلا تتعلّق هممهم إلا بالله » ولا يتوكلون إلا عليه » ولا يثقون إلا به » قد سقط اعتبار الأوهام والخيالات التي هي متعلّقة بالأغيار عن قلوبهم » فزال عنهم الطمع فاتصفوا بصفة القناعة والورع » فكانت لهم الحياة الطيبة والعيشة الراضية . والقناعة مقام عظيم من مقامات اليقين » وهي من بدايات أحوال الراضين . قال بعض العارفين : « لا يكون العبد قانعا حتى لو جاء إلى باب منزله جميع ما يرغب فيه أهل الدنيا من الاتساع والنعمة فعرض عليه لم ينظر إلى ذلك ولم يفتح له بابه قناعة منه بحاله » وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في معنى قوله تعالى : فَلَنْحْبيَنَهُ حَياةَ طَيّبّة [ النحل : 97] قال : هي القناعة . 7 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( أنت حر مما أنت عنه آيس . وعبد لما أنت فيه طامع ) . ا من الشيء دليل على فراغ القلب منه وغناه عنه » وذلك حريّة منه » فالطامع عبد » واليائس حر ؟ ولهذا قيل : الح ىا ووه ته ناكم ولا نطبم نا 386 حو قن م 19 10 « 88 » العقاب « 1 » يطير في فضاء عزه بحيث لا يرتقي طرف إلى مطاره » ولا تسمو همّة إلى الورضول إليه ؛ فيرى قطعة لحم معلفة على شبكة فير له الطيع من مطاره : فبداق بالشيكة 8135 » فيصيده صبيّ يلعب به » . وقيل : إن فتحا الموصلّى رضي الله تعالى عنه » كان قاعدا فسئل عمن تابع الشهوات كيف صفته ؛ وكان بقربه صبيّان مع أحدهما خبز بلا إدام » ومع الآخر خبز مع كامخ « 2 » » فقال الذي لم يكن معه كامخ لصاحبه : أطعمني من الكامخ » فقال له : بشرط أن تكون كلبي » فقال : نعم » فجعل في رقبته خيطا » وجعل يجرّه كما يقاد الكلب ٠‏ فقال فتح للسائل : أما إنه لو رضى بخبزه ولم يطمع في كامخ صاحبه لم يصر كلبا لصاحبه . وحكى عن بعضهم أنه دخل على تلميذ له فقدّم التلميذ إليه خبزا قفارا « 3 » » ولم يكن له إدام » فأخذ يتمنى بقلبه أن ليت كان له إدام يقدّمه إلى أستاذه » فقام الأستاذ وقال : تعالى معي ٠‏ فحمله إلى باب السجن فرأى الناس : يضرب واحد » ويقطع آخر » ويعذب كلّ واحد بأنواع العذاب » فقال الأستاذ للتلميذ : ترى هؤلاء ؛ هم الذين لم يصبروا على الخبز القفار » . وقيل : إن رجلا أخرج من السجن وفي رجله قيد وهو يسأل الناس » فقال لإنسان : أعطني كسرة ء فقال : لو قنعت بالكسرة لما وضع القيد في رجلك .

Orijinal Metin (AR)

ورأى رجل رجلا من الحكماء يأكل ما تساقط من البقل على رأس الماء » فقال : لو خدمت السلطان لم تحتج إلى أكل هذاء تقال الحكيم «. وانت لو تنعت بهذا لم تحتج إلى خدمة السلطان. وقد أردت أن أذكر هنا حكاية مناسبة لما نحن فيه ليتعرّف بها كيف تكون الهمّة السنية والآداب المرضية في إخذ البلغ « 4 » من الدنيا والقناعة باليسير من الأشياء ورؤية منّة الله تعالى في تيسير القليل والشكر له على ذلك » قال بعضهم : « خرجنا من المدينة حجاجا » فلما كنا بالزاوية نزلنا » فوقف بنا رجل عليه ثياب رثّة » وله منظر وهيبة وصورة حسنة ومروءة فقال : من يبغي خادما ؟ من يبغي ساقيا ؟ فقلت : دونك هذه القربة » فأخذها وانطلق » ولم يلبث إِلَّا يسيرا حتى أقبل وقد امتلأت أثوابه طينا وأثّرت القربة في كتفيه فوضعها وهو كالمسرور الضاحك » ثم قال : ألكم غيرها ؟ قلنا : لا » وأطعمناه قرصا باردا فأخذه وحمد الله سبحانه وشكره شكرا كثيرا » ثم اعتزل » وقعد يأكله أكل جائع . (1 ) العقاب : طائر من كواسر الطير قوي المخالب » حادّ البصر » له منقار قصير أعقف ( ج ) عقبان . (2 ) الكافح : ما يؤتدم به أو المخللات المشهية ( ج ) كوافح . ( 3 ) القفار : الخبز غير المأدوم . 21 122 « 89 » فأدركتني عليه الشفقة فقمت إليه بطعام طيّب كان معنا » وأكثرت له منه » فقلت له : قد علمت أنه لم يقع منك القرص بموقع فدونك هذا الطعام »؛ فنظر في وجهي وتبسم وقال : يا عبد الله إنَما هي فورة جوع فلا أبالي بأي شيء رددتها عني ! ! فرجعت عنه ء» فقال لي رجل إلى جنبي : أتعرفه ؟ قلت : لا ! ! قال : إنه رجل من بني هاشم من ولد العباس بن عبد المطلب « 1 » » هذا من ولد سليمان بن أبي جعفر المنصور » كان يسكن البصرة فتاب » فخرج منها » ففقد » فما عرف له أثر وقلت له : يا فتى ٠‏ أنا رجل من إخوانك » وقد بلغني موضعك فأحببت الاتصال بك فهل لك أن وقال : لو أردت هذا لكان لي معدا » ثم أنس إليّ » وجعل يحدثني فقال : أنا رجل من ولد العباس ؛ كنت أسكن البصرة » وكنت ذا كبر شديد وتجبّر وبذخ وإني أمرت خادما أن تحشو لي فراشا من حرير » ومخذة بورد نثير » فبينما نائم إذا بقمع وردة قد غفلت عنه الخادمة » فقمت إليها فأوجعتها ضربا » ثم عدت إلى مضجعي بعد إخراج القمع من المخدّة » فأتاني آت في منامي في صورة فظيعة » فهزني » وقال لي : أفق من غشيتك » وأبصر من حيرتك » ثم أنشأ يقول : يا خدّ إنك إن توسّد ليّنا وسدّت بعد الموت صمّ الجندل « 2 » فامهد لنفسك صالحا تسعد به فلتند من غدا إذا لم تفعل قال : فانتبهت فزعا فخرجت من ساعتي إلى ربي هاربا . فهذا خبري . قال الراوي : فلما قضى حديثه هذا انخنس عني » ومضى . 8 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ومن لم يقبل على الله بملاطفات الإحسان قيد إليه بسلاسل الامتحان ) . النفوس الكريمة تقبل على الله بملاطفات إحسانه » وموالاة فضله وامتنانه والنفوس اللئيمة لا تنقاد إلا بسلاسل الامتحان ووقوع المصائب في الأموال والأبدان . والقود بالسسلاسل استعارة حسنة . قال سيدي أبو مدين رضي الله تعالى عنه : د سنة اشدعر وجل استدعاء العياد لعيادته يبعة الأرراف وذوا م المعافاة ليرجعوا إليه بنعمته » فإن لم يفعلوا ابتلاهم بالسراء والضراء لعلهم ان مراده عز وجل » رجوع العبد إليه طوعا أو كرها » .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ورأى رجل رجلا من الحكماء يأكل ما تساقط من البقل على رأس الماء » فقال : لو خدمت السلطان لم تحتج إلى أكل هذاء تقال الحكيم «. وانت لو تنعت بهذا لم تحتج إلى خدمة السلطان. وقد أردت أن أذكر هنا حكاية مناسبة لما نحن فيه ليتعرّف بها كيف تكون الهمّة السنية والآداب المرضية في إخذ البلغ « 4 » من الدنيا والقناعة باليسير من الأشياء ورؤية منّة الله تعالى في تيسير القليل والشكر له على ذلك » قال بعضهم : « خرجنا من المدينة حجاجا » فلما كنا بالزاوية نزلنا » فوقف بنا رجل عليه ثياب رثّة » وله منظر وهيبة وصورة حسنة ومروءة فقال : من يبغي خادما ؟ من يبغي ساقيا ؟ فقلت : دونك هذه القربة » فأخذها وانطلق » ولم يلبث إِلَّا يسيرا حتى أقبل وقد امتلأت أثوابه طينا وأثّرت القربة في كتفيه فوضعها وهو كالمسرور الضاحك » ثم قال : ألكم غيرها ؟ قلنا : لا » وأطعمناه قرصا باردا فأخذه وحمد الله سبحانه وشكره شكرا كثيرا » ثم اعتزل » وقعد يأكله أكل جائع . (1 ) العقاب : طائر من كواسر الطير قوي المخالب » حادّ البصر » له منقار قصير أعقف ( ج ) عقبان . (2 ) الكافح : ما يؤتدم به أو المخللات المشهية ( ج ) كوافح . ( 3 ) القفار : الخبز غير المأدوم . 21 122 « 89 » فأدركتني عليه الشفقة فقمت إليه بطعام طيّب كان معنا » وأكثرت له منه » فقلت له : قد علمت أنه لم يقع منك القرص بموقع فدونك هذا الطعام »؛ فنظر في وجهي وتبسم وقال : يا عبد الله إنَما هي فورة جوع فلا أبالي بأي شيء رددتها عني ! ! فرجعت عنه ء» فقال لي رجل إلى جنبي : أتعرفه ؟ قلت : لا ! ! قال : إنه رجل من بني هاشم من ولد العباس بن عبد المطلب « 1 » » هذا من ولد سليمان بن أبي جعفر المنصور » كان يسكن البصرة فتاب » فخرج منها » ففقد » فما عرف له أثر وقلت له : يا فتى ٠‏ أنا رجل من إخوانك » وقد بلغني موضعك فأحببت الاتصال بك فهل لك أن وقال : لو أردت هذا لكان لي معدا » ثم أنس إليّ » وجعل يحدثني فقال : أنا رجل من ولد العباس ؛ كنت أسكن البصرة » وكنت ذا كبر شديد وتجبّر وبذخ وإني أمرت خادما أن تحشو لي فراشا من حرير » ومخذة بورد نثير » فبينما نائم إذا بقمع وردة قد غفلت عنه الخادمة » فقمت إليها فأوجعتها ضربا » ثم عدت إلى مضجعي بعد إخراج القمع من المخدّة » فأتاني آت في منامي في صورة فظيعة » فهزني » وقال لي : أفق من غشيتك » وأبصر من حيرتك » ثم أنشأ يقول : يا خدّ إنك إن توسّد ليّنا وسدّت بعد الموت صمّ الجندل « 2 » فامهد لنفسك صالحا تسعد به فلتند من غدا إذا لم تفعل قال : فانتبهت فزعا فخرجت من ساعتي إلى ربي هاربا . فهذا خبري . قال الراوي : فلما قضى حديثه هذا انخنس عني » ومضى . 8 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ومن لم يقبل على الله بملاطفات الإحسان قيد إليه بسلاسل الامتحان ) . النفوس الكريمة تقبل على الله بملاطفات إحسانه » وموالاة فضله وامتنانه والنفوس اللئيمة لا تنقاد إلا بسلاسل الامتحان ووقوع المصائب في الأموال والأبدان . والقود بالسسلاسل استعارة حسنة . قال سيدي أبو مدين رضي الله تعالى عنه : د سنة اشدعر وجل استدعاء العياد لعيادته يبعة الأرراف وذوا م المعافاة ليرجعوا إليه بنعمته » فإن لم يفعلوا ابتلاهم بالسراء والضراء لعلهم ان مراده عز وجل » رجوع العبد إليه طوعا أو كرها » .

%0
10 Bölüm