والثاني : أن تعظم عنده عظمة توقعه في اليأس والقنوط » وتؤديه إلى سوء الظن باللّه تعالى : فهذه عظمة مذمومة قادحة في الإيمان » وهي شر عليه من ذنوبه » وسبب ذلك وجود جهله بصفات مولاه المحسن الجواد الكريم » ووقوفه مع نفسه وقياسه بعقله وحدسه « 2 » » ولو كان عارفا باللّه حق المعرفة لاستحقر ذنوبه في جنب كرمه وفضله » فأيّ قدر للعبد أو قيمة حتى يقع في ذنب لا يسعه عفو ربّه » ويكبر عليه أن يغفره . قال في « التنوير » : « واعلم أنه لا بدّ في مملكته من عباد هم نصب الحلم » ومحل ظهور الرحمة والمغفرة ووقوع الشفاعة » » وافهم قوله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لو لم تذهبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون اله تعالى فيغفر لهم » « 3 » . وقوله صلى الله عليه وسلم : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » « 4 ». وجاء رجل إلى الأستاذ أبي الحسن » قدّس الله سره العزيز » فقال : يا سيدي » كان (1 ) أخرجه ابن الجوزي في ( زاد المسير 7 / 29 ) » والمتقي الهندي في ( كنز العمال 9 ) ء والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 9 / 168 ) » وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق ( 6 / 37 ) » وأبو نعيم في ( حلية الأولياء 4 / 109 ) » والهيثمي في ( مجمع الزوائد 7 / 194 ) . (2 ) الحدس : الظن والتخمين . ( 3 ) أخرجه مسلم ( توبة » 11 » 9 ) » والترمذي ( جنة » 2 ) » ( دعوات » 98 ) » وأحمد بن حنبل (1 ١ 5 ١» 309 ٠» 305 ١ 2 » 289 ١ 414 ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( سنة » 21 ) والترمذي ( قيامة » 11 ) » وابن ماجة ( زهد ؛ 37 ) » وأحمد بن حنبل ( 3 / 213 ) . 102 103 « 7/7 » البارحة بجوارنا من المنكرات كيت . . وكيت « 1 » ٠ وظهر من ذلك الرجل استغراب أن يكون هذا ء فقال : يا هذا كأنك تريد أن لا يعصى الله تعالى في مملكته ! ! صل الله عليه وسلم : وإن عصى عالما ! ! انتهى . فلا ينبغي للعبد أن يستعظم ذنبه استعظاما يؤديه إلى أن يلقي بيديه إياسا من روحه » وقنوطا من رحمته » وسوء ظن به » بل عليه أن يتوب إلى ربّه منه » ويرجع إليه عنه » ويعلم حكمة الله تعالى في تسليطه عليه وتخليته بينه وبينه » وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لولا أن الذنب خير للمؤمن من العجب ما خلى الله تعالى بين مؤمن وبين ذنب أبدا » فنبهك الله بهذا على أن الذنب مانع من وجود العجب الذي هو أعظم حجاب بين العبد وبين مولاه » لأن صاحبه ناظر إلى نفسه » لا إلى ربه » مستعظم لطاعته وعبادته » ملاحظ لذلك » وساكن إليه » بخلاف ذلك الذنب » لأنه يوجب له الخوف والحذر والملجأ إلى الله تعالى والفرار إليه عن نفسه » والعجب يصرف العبد عن اللَّه تعالى ؛ والذنب يصرفه إليه » والعجب يقبل به على ربّه » والعجب يؤديه إلى الاستغناء والذنب يؤديه إلى الافتقار » وأحت أوصاف العيد إلى الله عز وجل افتقاره إلى 'مولاه + وأشرف أحوال المؤمن ما يرذه إليه » ويقبل به عليه . 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا صغيرة إذا قابلك عدله » ولا كبيرة إذا واجهك فضله ) .
والثاني : أن تعظم عنده عظمة توقعه في اليأس والقنوط » وتؤديه إلى سوء الظن باللّه تعالى : فهذه عظمة مذمومة قادحة في الإيمان » وهي شر عليه من ذنوبه » وسبب ذلك وجود جهله بصفات مولاه المحسن الجواد الكريم » ووقوفه مع نفسه وقياسه بعقله وحدسه « 2 » » ولو كان عارفا باللّه حق المعرفة لاستحقر ذنوبه في جنب كرمه وفضله » فأيّ قدر للعبد أو قيمة حتى يقع في ذنب لا يسعه عفو ربّه » ويكبر عليه أن يغفره . قال في « التنوير » : « واعلم أنه لا بدّ في مملكته من عباد هم نصب الحلم » ومحل ظهور الرحمة والمغفرة ووقوع الشفاعة » » وافهم قوله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لو لم تذهبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون اله تعالى فيغفر لهم » « 3 » . وقوله صلى الله عليه وسلم : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » « 4 ». وجاء رجل إلى الأستاذ أبي الحسن » قدّس الله سره العزيز » فقال : يا سيدي » كان (1 ) أخرجه ابن الجوزي في ( زاد المسير 7 / 29 ) » والمتقي الهندي في ( كنز العمال 9 ) ء والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 9 / 168 ) » وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق ( 6 / 37 ) » وأبو نعيم في ( حلية الأولياء 4 / 109 ) » والهيثمي في ( مجمع الزوائد 7 / 194 ) . (2 ) الحدس : الظن والتخمين . ( 3 ) أخرجه مسلم ( توبة » 11 » 9 ) » والترمذي ( جنة » 2 ) » ( دعوات » 98 ) » وأحمد بن حنبل (1 ١ 5 ١» 309 ٠» 305 ١ 2 » 289 ١ 414 ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( سنة » 21 ) والترمذي ( قيامة » 11 ) » وابن ماجة ( زهد ؛ 37 ) » وأحمد بن حنبل ( 3 / 213 ) . 102 103 « 7/7 » البارحة بجوارنا من المنكرات كيت . . وكيت « 1 » ٠ وظهر من ذلك الرجل استغراب أن يكون هذا ء فقال : يا هذا كأنك تريد أن لا يعصى الله تعالى في مملكته ! ! صل الله عليه وسلم : وإن عصى عالما ! ! انتهى . فلا ينبغي للعبد أن يستعظم ذنبه استعظاما يؤديه إلى أن يلقي بيديه إياسا من روحه » وقنوطا من رحمته » وسوء ظن به » بل عليه أن يتوب إلى ربّه منه » ويرجع إليه عنه » ويعلم حكمة الله تعالى في تسليطه عليه وتخليته بينه وبينه » وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لولا أن الذنب خير للمؤمن من العجب ما خلى الله تعالى بين مؤمن وبين ذنب أبدا » فنبهك الله بهذا على أن الذنب مانع من وجود العجب الذي هو أعظم حجاب بين العبد وبين مولاه » لأن صاحبه ناظر إلى نفسه » لا إلى ربه » مستعظم لطاعته وعبادته » ملاحظ لذلك » وساكن إليه » بخلاف ذلك الذنب » لأنه يوجب له الخوف والحذر والملجأ إلى الله تعالى والفرار إليه عن نفسه » والعجب يصرف العبد عن اللَّه تعالى ؛ والذنب يصرفه إليه » والعجب يقبل به على ربّه » والعجب يؤديه إلى الاستغناء والذنب يؤديه إلى الافتقار » وأحت أوصاف العيد إلى الله عز وجل افتقاره إلى 'مولاه + وأشرف أحوال المؤمن ما يرذه إليه » ويقبل به عليه . 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا صغيرة إذا قابلك عدله » ولا كبيرة إذا واجهك فضله ) .