Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Ahmed b. Abdülehad es-Sirhindî (İmam Rabbânî) · AR

Abschnitt V02/P125–V02/P127İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P125–V02/P127)
Orijinal Metin (AR)

(شعر) وإن انتهت نفس إلى اطمئنانها . لكنّها لا تنتهي عن غيّها وجعلوا المراد من الجهاد الاكبر الواقع في قوله عليه الصّلاة والسّلام «رجعنا من الجهاد الاصغر إلى الجهاد الاكبر» الجهاد مع النّفس. وما ظهر في كشف الفقير ووجده بوجدانه خلاف هذا الحكم المتعارف فإنّي لا أجد في النّفس بعد حصول الإطمئنان عنادا وطغيانا أصلا بل أراها متمكّنة في مقام الإنقياد بل أجدها كالقلب المتمكّن الذي نسى السّوى فارغة عن رؤية الغير والغيريّة وعلمهما ومتخلّصة عن حبّ الجاه والرّياسة واللّذّة والألم فأين المخالفة وبمن العناد فإن أثبتوا لها قبل حصول الإطمئنان كلّ شيء من المعاندة والطّغيان وإن كان تفاوت أحوالها وتلوّنها مقدار شعرة فله المساغ وليس لنا فيه نزاع ولكن بعد حصول الإطمئنان لا مجال للمخالفة والطّغيان ولقد طالع الفقير في هذا الباب بإمعان النّظر وتأمّل في حلّ هذا المعمّى لكونه مخالفا لما تقرّر عند القوم وتعمّق في الفكر ولكن بعناية الله سبحانه لم يجد في النّفس المطمئنّة مقدار شعرة من المخالفة والمعاندة ولم ير فيها شيئا غير الإستهلاك والإضمحلال فإذا جعلت النّفس نفسها فداء لمولاها كيف يكون فيها مجال المخالفة وحيث كانت النّفس راضية عن حضرة الحقّ تعالى وكان الحقّ تعالى راضيا عنها كيف يتصوّر عنها الطّغيان الذي هو مناف للرّضى ومرضىّ الحقّ جلّ سلطانه لا يصير غير مرضىّ أصلا ويمكن أن يكون المراد من الجهاد الاكبر والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال الجهاد مع القالب الذي هو مركّب من الطّبائع المختلفة الّتي كلّ طبيعة منها مقتضية لامر ومتنفّرة عن أمر فإنّ كلّا من القوّة الشّهويّة والغضبيّة ناشئة عن القالب الا ترى أنّ سائر الحيوانات الّتي ليست لها النّفس النّاطقة هذه الصّفات الرّذيلة كائنة فيها وكلّها متّصفة بالشّهوة والغضب والشّره والحرص وهذا الجهاد كائن دائما لا يسكّنه اطمئنان النّفس ولا يرفعه تمكين القلب وفي بقاء هذا الجهاد فوائد كثيرة متضمّنة لتنقية القالب وتطهيره حتّى تكون كمالات هذه النّشأة ومعاملة الآخرة مربوطة به بالأصالة فإنّ في كمالات هذه النّشأة القالب تابع والقلب متبوع وفي كمالات تلك النّشأة الامر بالعكس القلب تابع والقالب متبوع فإذا وقع الخلل في هذه النّشأة وظهرت مقدّمة تلك النّشأة ينقضى هذا الجهاد ويرتفع هذا القتال فإذا بلغت النّفس بفضل الله سبحانه مقام الإطمئنان وصارت منقادة للحكم الإلهيّ جلّ شأنه فقد تيسّر الإسلام الحقيقيّ وحصلت حقيقة الإيمان وكلّ ما يعمل بعد ذلك يكون حقيقة فإذا أدّيت الصّلاة تكون حقيقة وإن كان صوما فحقيقة الصّوم وإن حجّا فحقيقة الحجّ على هذا القياس إتيان سائر الاحكام الشّرعيّة فصار كلّ من الطّريقة والحقيقة متوسّطة بين صورة الشّريعة وحقيقتها فمن لم يشرّف بالولاية الخاصّة لا يصل من الإسلام المجازىّ إلى الإسلام الحقيقيّ فإذا كان بفضل الله سبحانه محلّى بحقيقة الشّريعة وتيسّر الإسلام الحقيقيّ صار مستعدّا لان ينال حظّا وافرا ونصيبا تامّا من كمالات النّبوّة بتبعيّة الانبياء ووراثتهم عليهم الصّلاة والسّلام وكما أنّ صورة الشّريعة كشجرة طيّبة لكمالات الولاية وهي كثمراتها كذلك حقيقة الشّريعة أيضا كشجرة مباركة لكمالات النّبوّة الّتي هي كثمراتها وحيث كانت كمالات الولاية ثمرات الصّورة وكمالات النّبوّة ثمرات حقيقة تلك الصّورة تكون كمالات الولاية بالضّرورة صورا لكمالات النّبوّة الّتي هي حقائق تلك الصّور (ينبغي أن يعلم) أنّ الفرق بين صورة الشّريعة وحقيقتها كان ناشئا من جهة النّفس حيث كان للنّفس الامّارة طغيان في الصّورة وكانت على إنكارها وصارت مطمئنّة في الحقيقة ومسلمة وكذلك الفرق بين كمالات الولاية الّتي هي كالصّور وبين كمالات النّبوّة الّتي كالحقائق ناش من جهة القالب فإنّ أجزاء القالب ما كانت منتهية وراجعة عن طغيانها وعنادها في مقام الولاية مثلا لم يرجع جزءه النّاريّ مع وجود اطمئنان النّفس عن دعوى الخيريّة وتكبّرها وكذلك لم يتندّم جزؤه الارضيّ عن الخسّة والدنائة وعلى هذا القياس سائر الاجزاء وفي مقام كمالات النّبوّة جائت أجزاء القالب أيضا إلى حدّ الإعتدال وامتنعت عن الإفراط والتّفريط ويمكن أن يكون من ههنا قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم " أسلم شيطاني» فكما أنّ في الآفاق شيطانا في الانفس أيضا شيطان وهو الجزء النّاريّ الذي هو مدّع لخيريّته ومقتض لتكبّره وترفّعه وكلّ هذه أردأ الصّفات الرّذيلة واسلامه كناية عن زوال تلك الصّفات الّتي هي أرذل الرّذائل ففي كمالات النّبوّة تمكين القلب واطمئنان النّفس واعتدال أجزاء القالب وفي الولاية تمكين القلب وبعد اللّتيا واللّتى اطمئنان النّفس وإنّما قلنا بعد اللّتيا واللّتى فإنّ اطمئنان النّفس على وجه الكمال من غير تكلّف إنّما هو بعد اعتدال أجزاء القالب ولهذا جوّز أرباب الولاية رجوع المطمئنّة إلى صفات البشريّة بواسطة عدم اعتدال أجزاء القالب كما مرّ في أوّل المبحث والإطمئنان الذي يحصل للنّفس بعد اعتدال أجزاء القالب فهو مأمون ومبرّأ من الرّجوع إلى صفات البشريّة فالإختلاف في رجوع النّفس إلى الرّذائل وعدم رجوعها مبنيّ على اختلاف مقامات النّفس والأنظار.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(شعر) وإن انتهت نفس إلى اطمئنانها . لكنّها لا تنتهي عن غيّها وجعلوا المراد من الجهاد الاكبر الواقع في قوله عليه الصّلاة والسّلام «رجعنا من الجهاد الاصغر إلى الجهاد الاكبر» الجهاد مع النّفس. وما ظهر في كشف الفقير ووجده بوجدانه خلاف هذا الحكم المتعارف فإنّي لا أجد في النّفس بعد حصول الإطمئنان عنادا وطغيانا أصلا بل أراها متمكّنة في مقام الإنقياد بل أجدها كالقلب المتمكّن الذي نسى السّوى فارغة عن رؤية الغير والغيريّة وعلمهما ومتخلّصة عن حبّ الجاه والرّياسة واللّذّة والألم فأين المخالفة وبمن العناد فإن أثبتوا لها قبل حصول الإطمئنان كلّ شيء من المعاندة والطّغيان وإن كان تفاوت أحوالها وتلوّنها مقدار شعرة فله المساغ وليس لنا فيه نزاع ولكن بعد حصول الإطمئنان لا مجال للمخالفة والطّغيان ولقد طالع الفقير في هذا الباب بإمعان النّظر وتأمّل في حلّ هذا المعمّى لكونه مخالفا لما تقرّر عند القوم وتعمّق في الفكر ولكن بعناية الله سبحانه لم يجد في النّفس المطمئنّة مقدار شعرة من المخالفة والمعاندة ولم ير فيها شيئا غير الإستهلاك والإضمحلال فإذا جعلت النّفس نفسها فداء لمولاها كيف يكون فيها مجال المخالفة وحيث كانت النّفس راضية عن حضرة الحقّ تعالى وكان الحقّ تعالى راضيا عنها كيف يتصوّر عنها الطّغيان الذي هو مناف للرّضى ومرضىّ الحقّ جلّ سلطانه لا يصير غير مرضىّ أصلا ويمكن أن يكون المراد من الجهاد الاكبر والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال الجهاد مع القالب الذي هو مركّب من الطّبائع المختلفة الّتي كلّ طبيعة منها مقتضية لامر ومتنفّرة عن أمر فإنّ كلّا من القوّة الشّهويّة والغضبيّة ناشئة عن القالب الا ترى أنّ سائر الحيوانات الّتي ليست لها النّفس النّاطقة هذه الصّفات الرّذيلة كائنة فيها وكلّها متّصفة بالشّهوة والغضب والشّره والحرص وهذا الجهاد كائن دائما لا يسكّنه اطمئنان النّفس ولا يرفعه تمكين القلب وفي بقاء هذا الجهاد فوائد كثيرة متضمّنة لتنقية القالب وتطهيره حتّى تكون كمالات هذه النّشأة ومعاملة الآخرة مربوطة به بالأصالة فإنّ في كمالات هذه النّشأة القالب تابع والقلب متبوع وفي كمالات تلك النّشأة الامر بالعكس القلب تابع والقالب متبوع فإذا وقع الخلل في هذه النّشأة وظهرت مقدّمة تلك النّشأة ينقضى هذا الجهاد ويرتفع هذا القتال فإذا بلغت النّفس بفضل الله سبحانه مقام الإطمئنان وصارت منقادة للحكم الإلهيّ جلّ شأنه فقد تيسّر الإسلام الحقيقيّ وحصلت حقيقة الإيمان وكلّ ما يعمل بعد ذلك يكون حقيقة فإذا أدّيت الصّلاة تكون حقيقة وإن كان صوما فحقيقة الصّوم وإن حجّا فحقيقة الحجّ على هذا القياس إتيان سائر الاحكام الشّرعيّة فصار كلّ من الطّريقة والحقيقة متوسّطة بين صورة الشّريعة وحقيقتها فمن لم يشرّف بالولاية الخاصّة لا يصل من الإسلام المجازىّ إلى الإسلام الحقيقيّ فإذا كان بفضل الله سبحانه محلّى بحقيقة الشّريعة وتيسّر الإسلام الحقيقيّ صار مستعدّا لان ينال حظّا وافرا ونصيبا تامّا من كمالات النّبوّة بتبعيّة الانبياء ووراثتهم عليهم الصّلاة والسّلام وكما أنّ صورة الشّريعة كشجرة طيّبة لكمالات الولاية وهي كثمراتها كذلك حقيقة الشّريعة أيضا كشجرة مباركة لكمالات النّبوّة الّتي هي كثمراتها وحيث كانت كمالات الولاية ثمرات الصّورة وكمالات النّبوّة ثمرات حقيقة تلك الصّورة تكون كمالات الولاية بالضّرورة صورا لكمالات النّبوّة الّتي هي حقائق تلك الصّور (ينبغي أن يعلم) أنّ الفرق بين صورة الشّريعة وحقيقتها كان ناشئا من جهة النّفس حيث كان للنّفس الامّارة طغيان في الصّورة وكانت على إنكارها وصارت مطمئنّة في الحقيقة ومسلمة وكذلك الفرق بين كمالات الولاية الّتي هي كالصّور وبين كمالات النّبوّة الّتي كالحقائق ناش من جهة القالب فإنّ أجزاء القالب ما كانت منتهية وراجعة عن طغيانها وعنادها في مقام الولاية مثلا لم يرجع جزءه النّاريّ مع وجود اطمئنان النّفس عن دعوى الخيريّة وتكبّرها وكذلك لم يتندّم جزؤه الارضيّ عن الخسّة والدنائة وعلى هذا القياس سائر الاجزاء وفي مقام كمالات النّبوّة جائت أجزاء القالب أيضا إلى حدّ الإعتدال وامتنعت عن الإفراط والتّفريط ويمكن أن يكون من ههنا قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم " أسلم شيطاني» فكما أنّ في الآفاق شيطانا في الانفس أيضا شيطان وهو الجزء النّاريّ الذي هو مدّع لخيريّته ومقتض لتكبّره وترفّعه وكلّ هذه أردأ الصّفات الرّذيلة واسلامه كناية عن زوال تلك الصّفات الّتي هي أرذل الرّذائل ففي كمالات النّبوّة تمكين القلب واطمئنان النّفس واعتدال أجزاء القالب وفي الولاية تمكين القلب وبعد اللّتيا واللّتى اطمئنان النّفس وإنّما قلنا بعد اللّتيا واللّتى فإنّ اطمئنان النّفس على وجه الكمال من غير تكلّف إنّما هو بعد اعتدال أجزاء القالب ولهذا جوّز أرباب الولاية رجوع المطمئنّة إلى صفات البشريّة بواسطة عدم اعتدال أجزاء القالب كما مرّ في أوّل المبحث والإطمئنان الذي يحصل للنّفس بعد اعتدال أجزاء القالب فهو مأمون ومبرّأ من الرّجوع إلى صفات البشريّة فالإختلاف في رجوع النّفس إلى الرّذائل وعدم رجوعها مبنيّ على اختلاف مقامات النّفس والأنظار.

Abschnitt V02/P127–V02/P129İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P127–V02/P129)
Orijinal Metin (AR)

كلّ شخص أخبر عن مقامه وتكلّم عن وجدانه (فإن قيل) إذا جاءت أجزاء القالب إلى حدّ الإعتدال وامتنعت عن المعاندة والطّغيان كيف يتصوّر الجهاد معها بل يرتفع الجهاد عنها ح (أجيب) فرّق بين المطمئنّة وبين هذه الاجزاء فإنّ المطمئنّة صاحبة استهلاك واضمحلال وملحقة بعالم الامر ومتّصفة بكمال الاستهلاك والسّكر وهذه الاجزاء لا مناسبة لها بالسّكر والإستهلاك بواسطة إتيان الاحكام الشّرعيّة الذي مبناه على الصّحو ولا مجال في المستهلك للمخالفة وما فيه صحو فإن صدرت عنه صورة المخالفة في بعض الامور بواسطة بعض منافعه ومصالحه فإنّه يجوز ولكنّ المرجوّ أن لا تكون تلك المخالفة بفضل الله جلّ سلطانه فوق ترك الإستحباب وأنّه لا تزيد على ارتكاب الكراهة التّنزيهيّة فيكون الجهاد في مرتبة القالب مع اعتدال أجزائه متصوّرا وفي المطمئنّة لا يكون الجهاد مجوّزا وتحقيق هذا المبحث مندرج في مكتوب من الجلد الاوّل المحرّر في بيان الطّريق المحرّر باسم ولدي الاعظم المرحوم بالتّفصيل فإن بقي خفاء فيه فليراجع هناك فإن انتهت كمالات النّبوّة الّتي هي نتائج حقيقة الشّريعة وثمراتها بفضل الله جلّ سلطانه إلى آخرها يعني حصلت بتمامها لا تكون التّرقّيات هناك منوطة بالأعمال بل المعاملة في ذلك الموطن مربوطة بمحض فضل الله وإحسانه سبحانه لا أثر للاعتقاد هناك ولا حكم فيه للعلم والعمل بل فيه فضل في فضل وكرم في كرم وهذا المقام بالنّسبة إلى المقامات السّابقة عال جدّا وله وسعة تامّة ونورانيّة لم يكن أثر منها في المقامات السّابقة وهذا المقام مخصوص بالأصالة بالأنبياء أولي العزم عليهم الصّلاة والتّسليمات وبالتّبعيّة والوراثة يشرّف به ويمنح كلّ من أدركته العناية [ع] لا عسر في أمر مع الكرام ولا يغلطنّ هنا شخص فيقول إنّه قد حصل في هذا الموطن الإستغناء عن صورة الشّريعة وحقيقتها ولم يبق الإحتياج إلى إتيان الاحكام الشّرعيّة لانّا نقول إنّ الشّريعة أصل هذا الامر وأساس هذه المعاملة وكلّما يتعالى الشّجر أو يتطاول البنيان ويبنى فوقه القصور والايوان لا يستغنيان عن الاصل والأساس ولا يزول عنهما الإحتياج الذّاتيّ فإنّ البيت العلوّ مثلا كلّما كان أرفع وأعلى لا يكون له بدّ من البيت السّفل ولا يزول احتياجه عنه أصلا طرأ الخلل في السّفل فرضا يؤثّر ذلك الخلل في العلوّ أيضا ويستلزم زوال السّفل زوال العلوّ فالشّريعة لازمة في جميع الحال وجميع الوقت وكلّ شخص محتاج إلى إتيان أحكامها فإذا ترقّت المعاملة عن هذا الموطن أيضا بفضل الله جلّ سلطانه وتحوّل الامر من التّفضّل إلى المحبّة يستقبل ح مقام عال جدّا مخصوص بالأصالة بخاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والتّسليمات ويشرّف به بالتّبعيّة والوراثة كلّ من أريد له ذلك وذلك القصر الذي يظهر في النّظر من غاية الرّفعة ضيّقا أجد حضرة الصّديق داخلا فيه بطريق الوراثة إلى سرّته وحضرة الفاروق أيضا مهتد إلى هذه الدولة ومن أمّهات المؤمنين أرى فيه معه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بعلاقة الإزدواج حضرة الخديجة وحضرة الصّدّيقة رضي الله عنهما والأمر إلى الله سبحانه ولمّا كان الاخ الاعزّ ذو المعارف الشّيخ عبد الحيّ الذي كان في الصّحبة سنين متوجّها إلى وطنه وكان لذلك المقام تعلّق به كتبنا سطورا بالضّرورة واطّلعنا على أحوال المشار إليه ووجود أهل الله مغتنم في أيّ مكان كان وبشارة لسكّان ذلك المكان وفي عين ذلك المقام يقيم الاخ الاعزّ الشّيخ نور محمّد ويصرف أوقاته بالفقر وفقدان المراد ويغبط ذلك المقام حيث اجتمع فيه اثنان من أهل الله أمثالهما وتحقّق فيه قرآن السّعدين والسّلام.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

كلّ شخص أخبر عن مقامه وتكلّم عن وجدانه (فإن قيل) إذا جاءت أجزاء القالب إلى حدّ الإعتدال وامتنعت عن المعاندة والطّغيان كيف يتصوّر الجهاد معها بل يرتفع الجهاد عنها ح (أجيب) فرّق بين المطمئنّة وبين هذه الاجزاء فإنّ المطمئنّة صاحبة استهلاك واضمحلال وملحقة بعالم الامر ومتّصفة بكمال الاستهلاك والسّكر وهذه الاجزاء لا مناسبة لها بالسّكر والإستهلاك بواسطة إتيان الاحكام الشّرعيّة الذي مبناه على الصّحو ولا مجال في المستهلك للمخالفة وما فيه صحو فإن صدرت عنه صورة المخالفة في بعض الامور بواسطة بعض منافعه ومصالحه فإنّه يجوز ولكنّ المرجوّ أن لا تكون تلك المخالفة بفضل الله جلّ سلطانه فوق ترك الإستحباب وأنّه لا تزيد على ارتكاب الكراهة التّنزيهيّة فيكون الجهاد في مرتبة القالب مع اعتدال أجزائه متصوّرا وفي المطمئنّة لا يكون الجهاد مجوّزا وتحقيق هذا المبحث مندرج في مكتوب من الجلد الاوّل المحرّر في بيان الطّريق المحرّر باسم ولدي الاعظم المرحوم بالتّفصيل فإن بقي خفاء فيه فليراجع هناك فإن انتهت كمالات النّبوّة الّتي هي نتائج حقيقة الشّريعة وثمراتها بفضل الله جلّ سلطانه إلى آخرها يعني حصلت بتمامها لا تكون التّرقّيات هناك منوطة بالأعمال بل المعاملة في ذلك الموطن مربوطة بمحض فضل الله وإحسانه سبحانه لا أثر للاعتقاد هناك ولا حكم فيه للعلم والعمل بل فيه فضل في فضل وكرم في كرم وهذا المقام بالنّسبة إلى المقامات السّابقة عال جدّا وله وسعة تامّة ونورانيّة لم يكن أثر منها في المقامات السّابقة وهذا المقام مخصوص بالأصالة بالأنبياء أولي العزم عليهم الصّلاة والتّسليمات وبالتّبعيّة والوراثة يشرّف به ويمنح كلّ من أدركته العناية [ع] لا عسر في أمر مع الكرام ولا يغلطنّ هنا شخص فيقول إنّه قد حصل في هذا الموطن الإستغناء عن صورة الشّريعة وحقيقتها ولم يبق الإحتياج إلى إتيان الاحكام الشّرعيّة لانّا نقول إنّ الشّريعة أصل هذا الامر وأساس هذه المعاملة وكلّما يتعالى الشّجر أو يتطاول البنيان ويبنى فوقه القصور والايوان لا يستغنيان عن الاصل والأساس ولا يزول عنهما الإحتياج الذّاتيّ فإنّ البيت العلوّ مثلا كلّما كان أرفع وأعلى لا يكون له بدّ من البيت السّفل ولا يزول احتياجه عنه أصلا طرأ الخلل في السّفل فرضا يؤثّر ذلك الخلل في العلوّ أيضا ويستلزم زوال السّفل زوال العلوّ فالشّريعة لازمة في جميع الحال وجميع الوقت وكلّ شخص محتاج إلى إتيان أحكامها فإذا ترقّت المعاملة عن هذا الموطن أيضا بفضل الله جلّ سلطانه وتحوّل الامر من التّفضّل إلى المحبّة يستقبل ح مقام عال جدّا مخصوص بالأصالة بخاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والتّسليمات ويشرّف به بالتّبعيّة والوراثة كلّ من أريد له ذلك وذلك القصر الذي يظهر في النّظر من غاية الرّفعة ضيّقا أجد حضرة الصّديق داخلا فيه بطريق الوراثة إلى سرّته وحضرة الفاروق أيضا مهتد إلى هذه الدولة ومن أمّهات المؤمنين أرى فيه معه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بعلاقة الإزدواج حضرة الخديجة وحضرة الصّدّيقة رضي الله عنهما والأمر إلى الله سبحانه ولمّا كان الاخ الاعزّ ذو المعارف الشّيخ عبد الحيّ الذي كان في الصّحبة سنين متوجّها إلى وطنه وكان لذلك المقام تعلّق به كتبنا سطورا بالضّرورة واطّلعنا على أحوال المشار إليه ووجود أهل الله مغتنم في أيّ مكان كان وبشارة لسكّان ذلك المكان وفي عين ذلك المقام يقيم الاخ الاعزّ الشّيخ نور محمّد ويصرف أوقاته بالفقر وفقدان المراد ويغبط ذلك المقام حيث اجتمع فيه اثنان من أهل الله أمثالهما وتحقّق فيه قرآن السّعدين والسّلام.

Abschnitt V02/P129–V02/P131İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P129–V02/P131)
Orijinal Metin (AR)

المكتوب الحادي والخمسون إلى الخواجه محمّد صدّيق الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أيّها الاخ الصّدّيق أنّ كلامه سبحانه مع البشر قد يكون شفاها وذلك لأفراد من الانبياء عليهم الصّلاة والتّسليمات وقد يكون لبعض الكمّل من متابعيهم بالتّبعيّة والوراثة أيضا وإذا كثر هذا القسم من الكلام مع واحد منهم سمّي محدّثا كما كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وهذا غير الإلهام وغير الإلقاء في الرّوع وغير الكلام الذي مع الملك إنّما يخاطب بهذا الكلام الإنسان الكامل الجامع بين عالمى الامر والخلق والرّوح والنّفس والعقل والخيال والله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ولا يلزم من كون الكلام شفاها أن يكون المتكلّم مرئيّا للسّامع لجواز أن يكون السّامع ضعيف البصر لا يتحمّل شعشعات أنواره كما قال عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات في جواب سؤال الرّؤية عنه " نورانيّ أراه» ولأنّ في الشّفاه خرق الحجب الشّهوديّة فافهم فإنّ هذه معرفة قلّما تكلّم بها أحد والسّلام على من اتّبع الهدى . المكتوب الثاني والخمسون إلى الخواجه محمّد مهدي عليّ الكشميريّ في التّرغيب في طريقة هذه الطّائفة العليّة الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفة الشّريفة الّتي صدرت من كمال المحبّة والإخلاص مع الهدايا رزق الله سبحانه وتعالى الإستقامة على محبّة هذه الطّائفة وحشر معهم وهم قوم لا يشقى جليسهم ولا يحرم أنيسهم ولا يخيب جليسهم وهم جلساء الله وهم إذا رأوا ذكر الله وهم من عرفهم وجد الله نظرهم دواء وكلامهم شفاء وصحبتهم ضياء وبهاء من رأى ظاهرهم خاب وخسر ومن رأى باطنهم نجى وأفلح ونعم ما قيل إلهي ما هذا الذي جعلت أولياءك بحيث من عرفهم وجدك وما لم يجدك لم يعرفهم يعني: أنّ معرفتهم ووجدانك ليس أحدهما منفكّا عن الآخر والتّقدّم الذّاتيّ باعتبار للمعرفة وباعتبار للوجدان ومختار القائل تقدّم ذلك الطّرف لانّه المبدأ فمنه البداية أولى وأحرى والسّلام عليكم وعلى من لديكم. المكتوب الثالث والخمسون إلى واحد من مشائخ النّواحي في جواب استفساره بأنّى لو عبدت الله يحصل للنّفس الإستغناء وإن صدرت منّي زلّة وخلاف الشّرع تظهر النّدامة والإنكسار الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد سألت أنّه: «إذا جعلت نفسى في مقام الرّياضة يعني اشتغلت بها يظهر في النّفس الإستغناء وتزعم أن لا صالح مثلى وإن صدر شيء من خلاف الشّرع تتخيّل نفسها محتاجة ومسكينة فما علاج ذلك (أيّها الموفّق) إنّ الإحتياج والمسكنة الصّادر في الشّقّ الثاني الذي ينبئ عن النّدم نعمة عظيمة والعياذ بالله سبحانه لو لم تظهر النّدامة الّتي هي من شعب التّوبة بعد ارتكاب المحظور الشّرعيّ وكانت النّفس ملتذّة ومحظوظة بإتيان الذّنب فإنّ الإلتذاذ بالذّنب إصرار على الذّنب فإن كان الإصرار على السّيّئة الصّغيرة فهو يوصل إلى الكبيرة والإصرار على الكبيرة دهليز الكفر ينبغي أداء شكر هذه النعمة العظمى ليحصل ازدياد النّدم فيمنع عن ارتكاب خلاف الشّريعة قال الله سبحانه وتعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وحاصل الشّقّ الاوّل حصول العجب بعد إتيان الاعمال الصّالحة وهذا العجب سمّ قاتل ومرض مهلك يبطل الاعمال الصّالحة كما يأكل النّار الحطب ومنشأ العجب هو أن يرى الاعمال الصّالحة مزيّنة ومستحسنة في نظر العامل والمعالجة بالأضداد فينبغي اتّهام الحسنات وأن يظهر قبائحها في النّظر وأن ينسب الإنسان نفسه وأعماله إلى القصور بل يجد مستحقّا للطّرد واللّعن قال عليه وعلى آله الصّلاة والتّسليمات " ربّ قارئ للقرآن والقرآن يلعنه " " وكم من صائم ليس له من صيامه الّا الظّمأ والجوع " ولا يتخيّل أن لا قبح لحسنه بل لو توّجه إليه قليلا لوجد بعناية الله سبحانه كلّه قبيحا ولا يحسّ رائحة من الحسن فأين العجب ولمن الإستغناء بل يكون من علّة استيلاء رؤية القصور في الاعمال منفعلا ومستحيا من إتيان الاعمال الحسنة لا معجبا ومستغنيا فإذا حصل رؤية القصور في الاعمال تزيد قيمة الاعمال وتكون حقيقة بالقبول وينبغي السّعي حتّى يحصل هذه الرّؤية فيتخلّص من العجب ودونه خرط القتاد الّا أن يشاء الله وطائفة من الذين تيسّرت لهم رؤية القصور في الاعمال على وجه الكمال يظنّون أنّ كاتب اليمين معطّل وانّه لا حسن له يكتب وكاتب الشّمال في الشّغل دائما وانّ فعله كلّه قبيح وسيّئ فإذا انتهت معاملة العارف إلى هذا الحدّ عومل معه ما عومل [ع] بلغ اليراع إلى هنا فتكسر والسّلام على من اتّبع الهدى .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المكتوب الحادي والخمسون إلى الخواجه محمّد صدّيق الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أيّها الاخ الصّدّيق أنّ كلامه سبحانه مع البشر قد يكون شفاها وذلك لأفراد من الانبياء عليهم الصّلاة والتّسليمات وقد يكون لبعض الكمّل من متابعيهم بالتّبعيّة والوراثة أيضا وإذا كثر هذا القسم من الكلام مع واحد منهم سمّي محدّثا كما كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وهذا غير الإلهام وغير الإلقاء في الرّوع وغير الكلام الذي مع الملك إنّما يخاطب بهذا الكلام الإنسان الكامل الجامع بين عالمى الامر والخلق والرّوح والنّفس والعقل والخيال والله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ولا يلزم من كون الكلام شفاها أن يكون المتكلّم مرئيّا للسّامع لجواز أن يكون السّامع ضعيف البصر لا يتحمّل شعشعات أنواره كما قال عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات في جواب سؤال الرّؤية عنه " نورانيّ أراه» ولأنّ في الشّفاه خرق الحجب الشّهوديّة فافهم فإنّ هذه معرفة قلّما تكلّم بها أحد والسّلام على من اتّبع الهدى . المكتوب الثاني والخمسون إلى الخواجه محمّد مهدي عليّ الكشميريّ في التّرغيب في طريقة هذه الطّائفة العليّة الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفة الشّريفة الّتي صدرت من كمال المحبّة والإخلاص مع الهدايا رزق الله سبحانه وتعالى الإستقامة على محبّة هذه الطّائفة وحشر معهم وهم قوم لا يشقى جليسهم ولا يحرم أنيسهم ولا يخيب جليسهم وهم جلساء الله وهم إذا رأوا ذكر الله وهم من عرفهم وجد الله نظرهم دواء وكلامهم شفاء وصحبتهم ضياء وبهاء من رأى ظاهرهم خاب وخسر ومن رأى باطنهم نجى وأفلح ونعم ما قيل إلهي ما هذا الذي جعلت أولياءك بحيث من عرفهم وجدك وما لم يجدك لم يعرفهم يعني: أنّ معرفتهم ووجدانك ليس أحدهما منفكّا عن الآخر والتّقدّم الذّاتيّ باعتبار للمعرفة وباعتبار للوجدان ومختار القائل تقدّم ذلك الطّرف لانّه المبدأ فمنه البداية أولى وأحرى والسّلام عليكم وعلى من لديكم. المكتوب الثالث والخمسون إلى واحد من مشائخ النّواحي في جواب استفساره بأنّى لو عبدت الله يحصل للنّفس الإستغناء وإن صدرت منّي زلّة وخلاف الشّرع تظهر النّدامة والإنكسار الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد سألت أنّه: «إذا جعلت نفسى في مقام الرّياضة يعني اشتغلت بها يظهر في النّفس الإستغناء وتزعم أن لا صالح مثلى وإن صدر شيء من خلاف الشّرع تتخيّل نفسها محتاجة ومسكينة فما علاج ذلك (أيّها الموفّق) إنّ الإحتياج والمسكنة الصّادر في الشّقّ الثاني الذي ينبئ عن النّدم نعمة عظيمة والعياذ بالله سبحانه لو لم تظهر النّدامة الّتي هي من شعب التّوبة بعد ارتكاب المحظور الشّرعيّ وكانت النّفس ملتذّة ومحظوظة بإتيان الذّنب فإنّ الإلتذاذ بالذّنب إصرار على الذّنب فإن كان الإصرار على السّيّئة الصّغيرة فهو يوصل إلى الكبيرة والإصرار على الكبيرة دهليز الكفر ينبغي أداء شكر هذه النعمة العظمى ليحصل ازدياد النّدم فيمنع عن ارتكاب خلاف الشّريعة قال الله سبحانه وتعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وحاصل الشّقّ الاوّل حصول العجب بعد إتيان الاعمال الصّالحة وهذا العجب سمّ قاتل ومرض مهلك يبطل الاعمال الصّالحة كما يأكل النّار الحطب ومنشأ العجب هو أن يرى الاعمال الصّالحة مزيّنة ومستحسنة في نظر العامل والمعالجة بالأضداد فينبغي اتّهام الحسنات وأن يظهر قبائحها في النّظر وأن ينسب الإنسان نفسه وأعماله إلى القصور بل يجد مستحقّا للطّرد واللّعن قال عليه وعلى آله الصّلاة والتّسليمات " ربّ قارئ للقرآن والقرآن يلعنه " " وكم من صائم ليس له من صيامه الّا الظّمأ والجوع " ولا يتخيّل أن لا قبح لحسنه بل لو توّجه إليه قليلا لوجد بعناية الله سبحانه كلّه قبيحا ولا يحسّ رائحة من الحسن فأين العجب ولمن الإستغناء بل يكون من علّة استيلاء رؤية القصور في الاعمال منفعلا ومستحيا من إتيان الاعمال الحسنة لا معجبا ومستغنيا فإذا حصل رؤية القصور في الاعمال تزيد قيمة الاعمال وتكون حقيقة بالقبول وينبغي السّعي حتّى يحصل هذه الرّؤية فيتخلّص من العجب ودونه خرط القتاد الّا أن يشاء الله وطائفة من الذين تيسّرت لهم رؤية القصور في الاعمال على وجه الكمال يظنّون أنّ كاتب اليمين معطّل وانّه لا حسن له يكتب وكاتب الشّمال في الشّغل دائما وانّ فعله كلّه قبيح وسيّئ فإذا انتهت معاملة العارف إلى هذا الحدّ عومل معه ما عومل [ع] بلغ اليراع إلى هنا فتكسر والسّلام على من اتّبع الهدى .

Abschnitt V02/P131–V02/P132İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P131–V02/P132)
Orijinal Metin (AR)

المكتوب الرّابع والخمسون إلى السّيّد شاه محمّد في بيان أنّ لمتابعة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مراتب ودرجات وهي سبع درجات وبيان تفصيل كلّ درجة وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ لمتابعة النّبيّ - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام - الّتي هي رأس كلّ سعادة دينيّة ودنيويّة درجات ومراتب (الدرجة الاولى) لعوامّ أهل الإسلام من إتيان الاحكام الشّرعيّة ومتابعة السّنّة السّنيّة بعد تصديق القلب وقبل اطمئنان النّفس الذي هو مربوط بدرجة الولاية وعلماء الظّاهر والعبّاد والزّهّاد والذين لم تبلغ معاملتهم مرتبة اطمئنان النّفس كلّهم شركاء في هذه الدرجة من المتابعة وكلّهم متساوية الاقدام في صورة الاتّباع وحيث أنّ النّفس لم تتخلّص في هذا المقام من كفره وإنكاره لا جرم تكون هذه الدرجة مخصوصة بصورة المتابعة وصورة المتابعة هذه كحقيقة المتابعة موجبة للفلاح ونجاة الآخرة ومنجية من عذاب النّار ومبشّرة بدخول الجنّة ومن كمال كرمه سبحانه لم يعتبر إنكار النّفس بل اكتفى بتصديق القلب وجعل النّجاة مربوطة بذلك التّصديق. (شعر) ولعلّ يقبل أدمعى من كان يخلق . لؤلؤا من قطرة الامطار (والدرجة الثانية) من المتابعة اتّباع أقواله واعماله عليه الصّلاة والسّلام الّتي تتعلّق بالباطن من تهذيب الاخلاق ورفع رذائل الصّفات وازالة الامراض الباطنيّة والعلل المعنويّة ممّا يتعلّق بمقام الطّريقة وهذه الدرجة من الإتّباع مخصوصة بأرباب السّلوك الذين يقطعون بوادى السّير إلى الله ومفازه آخذين طريقة الصّوفيّة من شيخ مقتدى (والدرجة الثالثة) من المتابعة اتّباع أحواله وأذواقه ومواجيده عليه الصّلاة والسّلام الّتي تتعلّق بمقام الولاية الخاصّة وهذه الدرجة مخصوصة بأرباب الولاية سواء كان مجذوبا سالكا أو سالكا مجذوبا فإذا انتهت مرتبة الولاية إلى آخرها فقد صارت النّفس مطمئنّة وامتنعت من المعاندة والطّغيان وانتقلت من الإنكار إلى الإقرار ومن الكفر إلى الإسلام فكلّ ما تجتهد بعد ذلك في المتابعة تكون حقيقة المتابعة فإن أدّى الصّلاة فقد ادّى حقيقة المتابعة يعني في أداء الصّلاة وفي الصّوم والزّكاة أيضا هذا الحكم وعلى هذا القياس حقيقة المتابعة كائنة في إتيان جميع الاحكام الشّرعيّة (فإن قيل) ما معنى حقيقة الصّلاة والصّوم والصّلاة والصّوم كلّ منهما عبارة عن أفعال مخصوصة فإن أدّيت تلك الافعال على وجه أمر به فقد أدّيت الحقيقة فما تكون الصّورة وما تكون الحقيقة وراءها (أجيب) لمّا كان للمبتدى النّفس الامّارة الّتي هي منكرة للأحكام السّماويّة بالذّات كان إتيان الاحكام الشّرعيّة منه باعتبار الصّورة ولمّا صارت نفس المنتهي مطمئنّة وقبلت الاحكام الشّرعيّة بالرّضا والرّغبة كان إتيان الاحكام منه باعتبار الحقيقة مثلا المنافق والمسلم كلاهما يؤدّيان الصّلاة وحيث كان في المنافق إنكار الباطن لا يصدر عنه الّا أداء صورة الصّلاة والمسلم بواسطة انقياده الباطنىّ متحلّى بحقيقة الصّلاة؛ فالصّورة والحقيقة باعتبار إنكار الباطن وإقراره (والدرجة الرّابعة) درجة من المتابعة: وكانت في الدرجة الاولى صورة هذه المتابعة وهنا حقيقة الإتّباع وهذه الدرجة الرّابعة من الإتّباع مخصوصة بالعلماء الرّاسخين شكر الله تعالى سعيهم فإنّهم يتحقّقون بدولة المتابعة بعد اطمئنان النّفس وإن حصل نحو من اطمئنان النّفس للأولياء قدّس الله تعالى أسرارهم بعد تمكين القلب ولكنّ كمال الإطمئنان يحصل للنّفس في تحصيل كمالات النّبوّة الّتي للعلماء منها نصيب بطريق الوراثة فيكون العلماء الرّاسخون متحقّقين بحقيقة الشّريعة الّتي هي حقيقة الإتّباع بواسطة كمال اطمئنان النّفس وحيث فقد هذا الكمال في غيرهم يتلبّسون أحيانا بصورة الشّريعة وآونة يتحقّقون بحقيقة الشّريعة (ولنبيّن) علامة للعلماء الرّاسخين لئلّا يدّعى كلّ عالم بالظّاهر دعوى الرّسوخ ولا يزعم أمّارته مطمئنّة.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المكتوب الرّابع والخمسون إلى السّيّد شاه محمّد في بيان أنّ لمتابعة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مراتب ودرجات وهي سبع درجات وبيان تفصيل كلّ درجة وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ لمتابعة النّبيّ - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام - الّتي هي رأس كلّ سعادة دينيّة ودنيويّة درجات ومراتب (الدرجة الاولى) لعوامّ أهل الإسلام من إتيان الاحكام الشّرعيّة ومتابعة السّنّة السّنيّة بعد تصديق القلب وقبل اطمئنان النّفس الذي هو مربوط بدرجة الولاية وعلماء الظّاهر والعبّاد والزّهّاد والذين لم تبلغ معاملتهم مرتبة اطمئنان النّفس كلّهم شركاء في هذه الدرجة من المتابعة وكلّهم متساوية الاقدام في صورة الاتّباع وحيث أنّ النّفس لم تتخلّص في هذا المقام من كفره وإنكاره لا جرم تكون هذه الدرجة مخصوصة بصورة المتابعة وصورة المتابعة هذه كحقيقة المتابعة موجبة للفلاح ونجاة الآخرة ومنجية من عذاب النّار ومبشّرة بدخول الجنّة ومن كمال كرمه سبحانه لم يعتبر إنكار النّفس بل اكتفى بتصديق القلب وجعل النّجاة مربوطة بذلك التّصديق. (شعر) ولعلّ يقبل أدمعى من كان يخلق . لؤلؤا من قطرة الامطار (والدرجة الثانية) من المتابعة اتّباع أقواله واعماله عليه الصّلاة والسّلام الّتي تتعلّق بالباطن من تهذيب الاخلاق ورفع رذائل الصّفات وازالة الامراض الباطنيّة والعلل المعنويّة ممّا يتعلّق بمقام الطّريقة وهذه الدرجة من الإتّباع مخصوصة بأرباب السّلوك الذين يقطعون بوادى السّير إلى الله ومفازه آخذين طريقة الصّوفيّة من شيخ مقتدى (والدرجة الثالثة) من المتابعة اتّباع أحواله وأذواقه ومواجيده عليه الصّلاة والسّلام الّتي تتعلّق بمقام الولاية الخاصّة وهذه الدرجة مخصوصة بأرباب الولاية سواء كان مجذوبا سالكا أو سالكا مجذوبا فإذا انتهت مرتبة الولاية إلى آخرها فقد صارت النّفس مطمئنّة وامتنعت من المعاندة والطّغيان وانتقلت من الإنكار إلى الإقرار ومن الكفر إلى الإسلام فكلّ ما تجتهد بعد ذلك في المتابعة تكون حقيقة المتابعة فإن أدّى الصّلاة فقد ادّى حقيقة المتابعة يعني في أداء الصّلاة وفي الصّوم والزّكاة أيضا هذا الحكم وعلى هذا القياس حقيقة المتابعة كائنة في إتيان جميع الاحكام الشّرعيّة (فإن قيل) ما معنى حقيقة الصّلاة والصّوم والصّلاة والصّوم كلّ منهما عبارة عن أفعال مخصوصة فإن أدّيت تلك الافعال على وجه أمر به فقد أدّيت الحقيقة فما تكون الصّورة وما تكون الحقيقة وراءها (أجيب) لمّا كان للمبتدى النّفس الامّارة الّتي هي منكرة للأحكام السّماويّة بالذّات كان إتيان الاحكام الشّرعيّة منه باعتبار الصّورة ولمّا صارت نفس المنتهي مطمئنّة وقبلت الاحكام الشّرعيّة بالرّضا والرّغبة كان إتيان الاحكام منه باعتبار الحقيقة مثلا المنافق والمسلم كلاهما يؤدّيان الصّلاة وحيث كان في المنافق إنكار الباطن لا يصدر عنه الّا أداء صورة الصّلاة والمسلم بواسطة انقياده الباطنىّ متحلّى بحقيقة الصّلاة؛ فالصّورة والحقيقة باعتبار إنكار الباطن وإقراره (والدرجة الرّابعة) درجة من المتابعة: وكانت في الدرجة الاولى صورة هذه المتابعة وهنا حقيقة الإتّباع وهذه الدرجة الرّابعة من الإتّباع مخصوصة بالعلماء الرّاسخين شكر الله تعالى سعيهم فإنّهم يتحقّقون بدولة المتابعة بعد اطمئنان النّفس وإن حصل نحو من اطمئنان النّفس للأولياء قدّس الله تعالى أسرارهم بعد تمكين القلب ولكنّ كمال الإطمئنان يحصل للنّفس في تحصيل كمالات النّبوّة الّتي للعلماء منها نصيب بطريق الوراثة فيكون العلماء الرّاسخون متحقّقين بحقيقة الشّريعة الّتي هي حقيقة الإتّباع بواسطة كمال اطمئنان النّفس وحيث فقد هذا الكمال في غيرهم يتلبّسون أحيانا بصورة الشّريعة وآونة يتحقّقون بحقيقة الشّريعة (ولنبيّن) علامة للعلماء الرّاسخين لئلّا يدّعى كلّ عالم بالظّاهر دعوى الرّسوخ ولا يزعم أمّارته مطمئنّة.

Abschnitt V02/P132–V02/P134İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P132–V02/P134)
Orijinal Metin (AR)

العالم الرّاسخ هو شخص له نصيب من تأويل متشابهات الكتاب والسّنّة وحظّ من أسرار مقطّعات الحروف الّتي في أوائل السّور القرآنيّة وتأويل المتشابهات من جملة الأسرار الغامضة ولا تتخيّل أنّه مثل تأويل اليد بالقدرة والوجه بالذّات فإنّه ناش من علم الظّاهر لا مساس له بالأسرار وأصحاب هذه الأسرار هم الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وهذه الرّموزات إشارات إلى معاملاتهم ويشرّف بهذه الدولة العظيمة بتبعيّة هؤلاء الاكابر ووراثتهم كلّ من أريد له ذلك وحصول هذه الدرجة من المتابعة الّتى هى منوطة باطمأنان النّفس ووصول إلى حقيقة متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام يتيسّر أحيانا بدون توسّط الفناء والبقاء وبلا توسّل السّلوك والجذبة ويمكن أن لا يكون في البين شيء من الأحوال والمواجيد والتّجلّيات والظّهورات وتكون تلك الدولة نقد الوقت ولكنّ الوصول إلى هذه الدولة من طريق الولاية أقرب من الوصول إليها من طريق آخر وهذا الطّريق الآخر بزعم الفقير هو التزام متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والإجتناب عن اسم البدعة ورسمها ومن لم يحترز عن البدعة الحسنة احترازه عن البدعة السّيّئة لا تصل إلى مشامّ روحه رائحة من هذه الدولة وهذا المعنى متعسّر في هذا اليوم فإنّ العالم مستغرق اليوم في لجّة بحر البدعة ومطمئنّ بظلماتها لمن المجال في التّكلّم في رفع البدعة وإحياء السّنّة أكثر علماء هذا الوقت يروّجون البدعة ويمحون السّنّة ويفتون بجواز بدعات واسعة بل باستحسانها بعلّة تعامل الخلق ويدلّون النّاس عليها ليت شعري ماذا يقولون لو شاعت الضّلالة وصار الباطل متعارفا تكون تعاملا أما يعلمون أنّ كلّ التّعامل ليس هو دليل الإستحسان والتّعامل المعتبر إنّما هو ما جاء من الصّدر الاوّل وحصل بإجماع جميع النّاس كما ذكر في الفتاوى الغياثيّة قال شيخ الإسلام الشّهيد رحمه الله سبحانه لا نأخذ باستحسان مشايخ بلخ وإنّما نأخذ بقول أصحابنا المتقدّمين رحمهم الله سبحانه لانّ التّعامل في بلدة لا يدلّ على الجواز وإنّما يدلّ على الجواز ما يكون على الإستمرار من الصّدر الاوّل ليكون دليلا على تقرير النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام إيّاهم على ذلك فيكون شرعا له عليه الصّلاة والسّلام وأمّا إذا لم يكن كذلك لا يكون فعلهم حجّة إلّا إذا كان ذلك من النّاس كافّة في البلدان كلّها ليكون إجماعا والإجماع حجّة ألا ترى أنّهم لو تعاملوا على بيع الخمر وعلى الرّبا لا يفتى بالحلّ ولا شكّ أنّ العلم بتعامل كافّة الأنام والوقوف على عمل جميع القرى والبلدان خارج عن حيطة قوّة البشر بقي تعامل الصّدر الاوّل الذي هو في الحقيقة تقريره صلّى الله عليه وسلّم وراجع إلى سنّته فأين البدعة وأين حسنها وكانت صحبة خير البشر عليه الصّلاة والسّلام كافية في حصول جميع الكمالات للأصحاب الكرام عليهم الرّضوان وكلّ من تشرّف من علماء السّلف بدولة الرّسوخ بدون اختيار طريق الصّوفيّة وبلا قطع مسافة بالسّلوك والجذبة كان ذلك بواسطة التزام متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والاجتناب عن بدعة غير مرضيّة اللهمّ ثبّتنا على متابعة السّنّة وجنّبنا عن ارتكاب البدعة بحرمة صاحب السّنّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام (الدرجة الخامسة) من المتابعة اتّباع كمالاته عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ولا مدخل للعلم والعمل في حصول تلك الكمالات بل حصولها مربوطة بمحض فضل الحقّ وإحسانه جلّ سلطانه وهذه الدرجة عالية جدّا لا مساس للدّرجات السّابقة بها وهذه الكمالات مخصوصة بالأنبياء اولى العزم بالأصالة ويشرّف بها بالتّبعيّة والوراثة كلّ من أريد له ذلك (والدرجة السّادسة) من المتابعة اتّباعه عليه الصّلاة والسّلام في كمال مخصوص بمقام محبوبيّته عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وكما أنّ إفاضة الكمالات في الدرجة الخامسة كانت بمجرّد الفضل والإحسان كذلك في الدرجة السّادسة إفاضة كمالاتها بمجرّد المحبّة الّتي فوق التّفضّل والإحسان ومن هذه الدرجة أيضا نصيب اقلّ قليل وهذه الدرجات الخمس من درجات المتابعة غير الدرجة الاولى وكلّها تتعلّق بمقامات العروج وحصولها مربوط بالصّعود (والدرجة السّابعة) متابعة تتعلّق بالنّزول والهبوط وهذه الدرجة جامعة لجميع الدرجات السّابقة فإنّ في هذا الموطن يعني: " موطن النّزول " تصديق القلب وتمكينه واطمئنان النّفس واعتدال أجزاء القالب لامتناعها وانتهائها عن الطّغيان والعناد وكأنّ الدرجات السّابقة كانت أجزاء هذه المتابعة وهذه الدرجة كالكلّ لتلك الاجزاء ويحصل للتّابع في هذا المقام شباهة بالمتبوع على نهج كأنّه قد ارتفع اسم التّبعيّة من البين وزال امتياز التّابع والمتبوع ويتوهّم أنّ التّابع كلّما يأخذ يأخذه من الاصل كالمتبوع وكأنّ كليهما يشربان من عين واحدة وكليهما في عناق واحد ومخدّة واحدة وكأنّهما لبن وسكّر أين التّابع من المتبوع ولمن التّبعيّة فإنّه لا مجال للتّغاير في اتّحاد النّسبة والعجب أنّه كلّما يطالع في هذا المقام بإمعان النّظر لا تكون نسبة التّبعيّة ملحوظة ومنظورة أصلا ولا يكون امتياز التّابعيّة والمتبوعيّة مشهودا قطعا والذي يدرك ويدرى أنّ التّابع يعرف نفسه طفيليّا ووارث نبيّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وكان التّابع غير الطّفيلىّ والوارث وإن كان الكلّ في سلك التّبعيّة والظّاهر أنّ حيلولة المتبوع لازمة في التّابع وأمّا في الطّفيليّ والوارث فليس بلازمة أصلا التّابع آكل حصّته والطّفيلىّ جليس ضمنىّ وبالجملة انّ كلّ دولة جاءت في عرصة الوجود فإنّما هي للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ومن سعادة الامم احتظاظهم من تلك الدولة بتطفّل الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات وتناولهم من حصّتهم.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

العالم الرّاسخ هو شخص له نصيب من تأويل متشابهات الكتاب والسّنّة وحظّ من أسرار مقطّعات الحروف الّتي في أوائل السّور القرآنيّة وتأويل المتشابهات من جملة الأسرار الغامضة ولا تتخيّل أنّه مثل تأويل اليد بالقدرة والوجه بالذّات فإنّه ناش من علم الظّاهر لا مساس له بالأسرار وأصحاب هذه الأسرار هم الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وهذه الرّموزات إشارات إلى معاملاتهم ويشرّف بهذه الدولة العظيمة بتبعيّة هؤلاء الاكابر ووراثتهم كلّ من أريد له ذلك وحصول هذه الدرجة من المتابعة الّتى هى منوطة باطمأنان النّفس ووصول إلى حقيقة متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام يتيسّر أحيانا بدون توسّط الفناء والبقاء وبلا توسّل السّلوك والجذبة ويمكن أن لا يكون في البين شيء من الأحوال والمواجيد والتّجلّيات والظّهورات وتكون تلك الدولة نقد الوقت ولكنّ الوصول إلى هذه الدولة من طريق الولاية أقرب من الوصول إليها من طريق آخر وهذا الطّريق الآخر بزعم الفقير هو التزام متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والإجتناب عن اسم البدعة ورسمها ومن لم يحترز عن البدعة الحسنة احترازه عن البدعة السّيّئة لا تصل إلى مشامّ روحه رائحة من هذه الدولة وهذا المعنى متعسّر في هذا اليوم فإنّ العالم مستغرق اليوم في لجّة بحر البدعة ومطمئنّ بظلماتها لمن المجال في التّكلّم في رفع البدعة وإحياء السّنّة أكثر علماء هذا الوقت يروّجون البدعة ويمحون السّنّة ويفتون بجواز بدعات واسعة بل باستحسانها بعلّة تعامل الخلق ويدلّون النّاس عليها ليت شعري ماذا يقولون لو شاعت الضّلالة وصار الباطل متعارفا تكون تعاملا أما يعلمون أنّ كلّ التّعامل ليس هو دليل الإستحسان والتّعامل المعتبر إنّما هو ما جاء من الصّدر الاوّل وحصل بإجماع جميع النّاس كما ذكر في الفتاوى الغياثيّة قال شيخ الإسلام الشّهيد رحمه الله سبحانه لا نأخذ باستحسان مشايخ بلخ وإنّما نأخذ بقول أصحابنا المتقدّمين رحمهم الله سبحانه لانّ التّعامل في بلدة لا يدلّ على الجواز وإنّما يدلّ على الجواز ما يكون على الإستمرار من الصّدر الاوّل ليكون دليلا على تقرير النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام إيّاهم على ذلك فيكون شرعا له عليه الصّلاة والسّلام وأمّا إذا لم يكن كذلك لا يكون فعلهم حجّة إلّا إذا كان ذلك من النّاس كافّة في البلدان كلّها ليكون إجماعا والإجماع حجّة ألا ترى أنّهم لو تعاملوا على بيع الخمر وعلى الرّبا لا يفتى بالحلّ ولا شكّ أنّ العلم بتعامل كافّة الأنام والوقوف على عمل جميع القرى والبلدان خارج عن حيطة قوّة البشر بقي تعامل الصّدر الاوّل الذي هو في الحقيقة تقريره صلّى الله عليه وسلّم وراجع إلى سنّته فأين البدعة وأين حسنها وكانت صحبة خير البشر عليه الصّلاة والسّلام كافية في حصول جميع الكمالات للأصحاب الكرام عليهم الرّضوان وكلّ من تشرّف من علماء السّلف بدولة الرّسوخ بدون اختيار طريق الصّوفيّة وبلا قطع مسافة بالسّلوك والجذبة كان ذلك بواسطة التزام متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والاجتناب عن بدعة غير مرضيّة اللهمّ ثبّتنا على متابعة السّنّة وجنّبنا عن ارتكاب البدعة بحرمة صاحب السّنّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام (الدرجة الخامسة) من المتابعة اتّباع كمالاته عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ولا مدخل للعلم والعمل في حصول تلك الكمالات بل حصولها مربوطة بمحض فضل الحقّ وإحسانه جلّ سلطانه وهذه الدرجة عالية جدّا لا مساس للدّرجات السّابقة بها وهذه الكمالات مخصوصة بالأنبياء اولى العزم بالأصالة ويشرّف بها بالتّبعيّة والوراثة كلّ من أريد له ذلك (والدرجة السّادسة) من المتابعة اتّباعه عليه الصّلاة والسّلام في كمال مخصوص بمقام محبوبيّته عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وكما أنّ إفاضة الكمالات في الدرجة الخامسة كانت بمجرّد الفضل والإحسان كذلك في الدرجة السّادسة إفاضة كمالاتها بمجرّد المحبّة الّتي فوق التّفضّل والإحسان ومن هذه الدرجة أيضا نصيب اقلّ قليل وهذه الدرجات الخمس من درجات المتابعة غير الدرجة الاولى وكلّها تتعلّق بمقامات العروج وحصولها مربوط بالصّعود (والدرجة السّابعة) متابعة تتعلّق بالنّزول والهبوط وهذه الدرجة جامعة لجميع الدرجات السّابقة فإنّ في هذا الموطن يعني: " موطن النّزول " تصديق القلب وتمكينه واطمئنان النّفس واعتدال أجزاء القالب لامتناعها وانتهائها عن الطّغيان والعناد وكأنّ الدرجات السّابقة كانت أجزاء هذه المتابعة وهذه الدرجة كالكلّ لتلك الاجزاء ويحصل للتّابع في هذا المقام شباهة بالمتبوع على نهج كأنّه قد ارتفع اسم التّبعيّة من البين وزال امتياز التّابع والمتبوع ويتوهّم أنّ التّابع كلّما يأخذ يأخذه من الاصل كالمتبوع وكأنّ كليهما يشربان من عين واحدة وكليهما في عناق واحد ومخدّة واحدة وكأنّهما لبن وسكّر أين التّابع من المتبوع ولمن التّبعيّة فإنّه لا مجال للتّغاير في اتّحاد النّسبة والعجب أنّه كلّما يطالع في هذا المقام بإمعان النّظر لا تكون نسبة التّبعيّة ملحوظة ومنظورة أصلا ولا يكون امتياز التّابعيّة والمتبوعيّة مشهودا قطعا والذي يدرك ويدرى أنّ التّابع يعرف نفسه طفيليّا ووارث نبيّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وكان التّابع غير الطّفيلىّ والوارث وإن كان الكلّ في سلك التّبعيّة والظّاهر أنّ حيلولة المتبوع لازمة في التّابع وأمّا في الطّفيليّ والوارث فليس بلازمة أصلا التّابع آكل حصّته والطّفيلىّ جليس ضمنىّ وبالجملة انّ كلّ دولة جاءت في عرصة الوجود فإنّما هي للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ومن سعادة الامم احتظاظهم من تلك الدولة بتطفّل الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات وتناولهم من حصّتهم.

Abschnitt V02/P134–V02/P136İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P134–V02/P136)
Orijinal Metin (AR)

(شعر) علمت بأنّى لست الحقّ ركبه . فيكفى سماعى من وراء نداه والتّابع الكامل من يكون متحلّيا بهذه الدرجات السّبع من المتابعة والذي له متابعة في البعض دون البعض فهو تابع في الجملة على تفاوت الدرجات وعلماء الظّاهر مسرورون بالدّرجة الاولى وليتهم يتمّون تلك الدرجة أيضا وهم جعلوا المتابعة مقصورة على صورة الشّريعة وظنّوا ما وراءها أمرا آخر وتصوّروا طريقة الصّوفيّة الّتي هي وسيلة لحصول درجات المتابعة شيئا فريّا ولم يعرف أكثرهم شيخا ومقتدى لنفسه غير الهداية وال? زدويّ (شعر) وليس لشيء كامن جوف صخرة . سواها سموات لديه ولا أرض حقّقنا الله سبحانه وإيّاكم بحقيقة المتابعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وعلى جميع إخوانه من الانبياء الكرام والملائكة العظام وعلى جميع اتباعهم إلى يوم القيام. المكتوب الخامس والخمسون إلى المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد والمخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم سلّمهما الله تعالى في بيان أنّ القرآن جامع لجميع الاحكام الشّرعيّة وفي مناقب الإمام الاعظم أبي حنيفة رضي الله عنه وبيان أنّ أصل هذا الامر هو الشّريعة ومدح الصّوفيّة العليّة وما يناسب ذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ القرآن المجيد جامع لجميع الاحكام الشّرعيّة بل جامع لجميع الشّرايع المتقدّمة غاية ما في الباب أنّ بعض أحكام هذه الشّريعة يفهم بعبارة النّصّ وإشارة النّصّ ودلالة النّصّ واقتضاء النّصّ والعوامّ والخواصّ من أهل اللّغة متساوية الاقدام في هذا الفهم والقسم الآخر من الاحكام من قبيل ما يفهم بتوسّط الإجتهاد والإستنباط وهذا الفهم مخصوص بالأئمّة المجتهدين سواء كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على قول الجمهور أو أصحابه الكرام عليهم الرّضوان أو سائر مجتهدى أمّته عليه الصّلاة والسّلام ولكنّ الاحكام الإجتهاديّة في زمنه عليه الصّلاة والسّلام لم تكن متردّدة بين الخطأ والصّواب لكونه اوان الوحي بل كان يتميّز صواب الحقّ من خطأ المخطئ بالوحى القطعيّ ولم يبق الحقّ ممتزجا بالباطل فإنّ تقرير النّبيّ وتثبيته على الباطل غير مجوّز بخلاف الاحكام الحاصلة بطريق استنباط المجتهدين بعد انقراض زمان الوحى فإنّها متردّدة بين الخطأ والصّواب ولهذا كان الاحكام الإجتهاديّة الّتي صارت مقرّرة في زمن الوحي موجبة لليقين المفيد للعمل والاعتقاد وبعد زمان الوحى تكون موجبة للظّنّ المفيد للعمل لا الإعتقاد والقسم الثالث من احكام القرآن ممّا يعجز عن فهمه الطّاقة البشريّة وما لم يحصل الإعلام من جانب منزّل الاحكام جلّ سلطانه لا يتصوّر فهم تلك الاحكام وحصول ذلك الإعلام مخصوص بالنّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام لا يحصل لغيره وهذه الاحكام وإن كانت مأخوذة من الكتاب ولكن لمّا كان مظهرها نبيّنا عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام نسبت هذه الاحكام إلى السّنّة بالضّرورة كما نسبت الاحكام الإجتهاديّة إلى القياس باعتبار أنّ القياس مظهر تلك الاحكام فيكون كلّ من السّنّة والقياس مظهرا للأحكام وإن كان من بين هذين المظهرين فرقا كثيرا حيث أنّ أحدهما مستند إلى الرّأي الذي فيه مجال الخطأ والثاني مؤيّد بإعلام الحقّ جلّ وعلا الذي لا مجال فيه للخطأ وفي القسم الاخير كمال الشّباهة بالأصل وكأنّه مثبت للأحكام وإن كان مثبت جميع الاحكام في الحقيقة هو الكتاب العزيز فحسب (ينبغي أن يعلم) أنّ لغير النّبيّ مجال الخلاف للنّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في الاحكام الإجتهاديّة إن بلغ هذا الغير مرتبة الإجتهاد والأحكام الّتي ثبتت بعبارة النّصّ وإشارة النّصّ ودلالة النّصّ وكذلك الاحكام الّتي مظهرها السّنّة لا مجال لمخالفة أحد فيها بل اتّباع تلك الاحكام لازم لجميع الامّة فمتابعة رأى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الاحكام الإجتهاديّة ليست بلازمة لمجتهدى الامّة بل الصّواب في ذلك الموطن هو متابعة رأى نفسه.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(شعر) علمت بأنّى لست الحقّ ركبه . فيكفى سماعى من وراء نداه والتّابع الكامل من يكون متحلّيا بهذه الدرجات السّبع من المتابعة والذي له متابعة في البعض دون البعض فهو تابع في الجملة على تفاوت الدرجات وعلماء الظّاهر مسرورون بالدّرجة الاولى وليتهم يتمّون تلك الدرجة أيضا وهم جعلوا المتابعة مقصورة على صورة الشّريعة وظنّوا ما وراءها أمرا آخر وتصوّروا طريقة الصّوفيّة الّتي هي وسيلة لحصول درجات المتابعة شيئا فريّا ولم يعرف أكثرهم شيخا ومقتدى لنفسه غير الهداية وال? زدويّ (شعر) وليس لشيء كامن جوف صخرة . سواها سموات لديه ولا أرض حقّقنا الله سبحانه وإيّاكم بحقيقة المتابعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وعلى جميع إخوانه من الانبياء الكرام والملائكة العظام وعلى جميع اتباعهم إلى يوم القيام. المكتوب الخامس والخمسون إلى المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد والمخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم سلّمهما الله تعالى في بيان أنّ القرآن جامع لجميع الاحكام الشّرعيّة وفي مناقب الإمام الاعظم أبي حنيفة رضي الله عنه وبيان أنّ أصل هذا الامر هو الشّريعة ومدح الصّوفيّة العليّة وما يناسب ذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ القرآن المجيد جامع لجميع الاحكام الشّرعيّة بل جامع لجميع الشّرايع المتقدّمة غاية ما في الباب أنّ بعض أحكام هذه الشّريعة يفهم بعبارة النّصّ وإشارة النّصّ ودلالة النّصّ واقتضاء النّصّ والعوامّ والخواصّ من أهل اللّغة متساوية الاقدام في هذا الفهم والقسم الآخر من الاحكام من قبيل ما يفهم بتوسّط الإجتهاد والإستنباط وهذا الفهم مخصوص بالأئمّة المجتهدين سواء كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على قول الجمهور أو أصحابه الكرام عليهم الرّضوان أو سائر مجتهدى أمّته عليه الصّلاة والسّلام ولكنّ الاحكام الإجتهاديّة في زمنه عليه الصّلاة والسّلام لم تكن متردّدة بين الخطأ والصّواب لكونه اوان الوحي بل كان يتميّز صواب الحقّ من خطأ المخطئ بالوحى القطعيّ ولم يبق الحقّ ممتزجا بالباطل فإنّ تقرير النّبيّ وتثبيته على الباطل غير مجوّز بخلاف الاحكام الحاصلة بطريق استنباط المجتهدين بعد انقراض زمان الوحى فإنّها متردّدة بين الخطأ والصّواب ولهذا كان الاحكام الإجتهاديّة الّتي صارت مقرّرة في زمن الوحي موجبة لليقين المفيد للعمل والاعتقاد وبعد زمان الوحى تكون موجبة للظّنّ المفيد للعمل لا الإعتقاد والقسم الثالث من احكام القرآن ممّا يعجز عن فهمه الطّاقة البشريّة وما لم يحصل الإعلام من جانب منزّل الاحكام جلّ سلطانه لا يتصوّر فهم تلك الاحكام وحصول ذلك الإعلام مخصوص بالنّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام لا يحصل لغيره وهذه الاحكام وإن كانت مأخوذة من الكتاب ولكن لمّا كان مظهرها نبيّنا عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام نسبت هذه الاحكام إلى السّنّة بالضّرورة كما نسبت الاحكام الإجتهاديّة إلى القياس باعتبار أنّ القياس مظهر تلك الاحكام فيكون كلّ من السّنّة والقياس مظهرا للأحكام وإن كان من بين هذين المظهرين فرقا كثيرا حيث أنّ أحدهما مستند إلى الرّأي الذي فيه مجال الخطأ والثاني مؤيّد بإعلام الحقّ جلّ وعلا الذي لا مجال فيه للخطأ وفي القسم الاخير كمال الشّباهة بالأصل وكأنّه مثبت للأحكام وإن كان مثبت جميع الاحكام في الحقيقة هو الكتاب العزيز فحسب (ينبغي أن يعلم) أنّ لغير النّبيّ مجال الخلاف للنّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في الاحكام الإجتهاديّة إن بلغ هذا الغير مرتبة الإجتهاد والأحكام الّتي ثبتت بعبارة النّصّ وإشارة النّصّ ودلالة النّصّ وكذلك الاحكام الّتي مظهرها السّنّة لا مجال لمخالفة أحد فيها بل اتّباع تلك الاحكام لازم لجميع الامّة فمتابعة رأى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الاحكام الإجتهاديّة ليست بلازمة لمجتهدى الامّة بل الصّواب في ذلك الموطن هو متابعة رأى نفسه.

Abschnitt V02/P136–V02/P137İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P136–V02/P137)
Orijinal Metin (AR)

وههنا دقيقة ينبغي أن يعلم أنّ الانبياء الذين يتّبعون شرائع الانبياء أولي العزم عليهم الصّلاة والسّلام الواجب عليهم هو اتّباع الاحكام الّتي ثبتت بالعبارة والإشارة والدلالة من كتبهم وصحفهم لا اتّباع الاحكام الّتي ظهرت باجتهادهم وسننهم فإنّه إذا لم يلزم المتابعة على مجتهدى الامّة في الاحكام الإجتهاديّة كما مرّ كيف يلزم المتابعة على النّبيّ المتابع والأحكام الّتي مظهرها سنّة كما أنّها حاصلة لاولى العزم بالإعلام كذلك هي ثابتة لنبىّ غير أولي العزم أيضا بإعلامه تعالى فما يكون المتابعة بل لا مجال للمتابعة فإنّ على مقدار كلّ وقت ومناسبة كلّ طائفة أحكاما على حدة تارة يناسب الحلّ وتارة يناسب الحرمة كان الإعلام لنبىّ من أولي العزم بحلّيّة أمر ولنبىّ آخر من غير أولي العزم بحرمته وكلّ من هذا الحلّ والحرمة مأخوذ من صحف منزّلة كما أنّ المجتهدين يأخذان من مأخذ واحد حكمين مختلفين يفهم منه أحدهما الحلّ والآخر الحرمة. (فإن قيل) هذا الإختلاف له مجال في الإجتهاد لكون مداره على الرّأي الذي فيه احتمال الصّواب والخطأ ولكن لا مجال لهذا المعنى في إعلامه تعالى لانّ كونه متردّدا بين الخطأ والصّواب غير جائز بل الحكم عند الحقّ جلّ وعلا واحد فإن كان حلّا لا مجال للحرمة وإن كان حرمة لا مجال للحلّ. (أجيب) يجوز أن يكون بالنّسبة إلى قوم حلّا وبالنّسبة إلى قوم آخر حرمة فيكون حكم الله تعالى متعدّدا في واقعة واحدة بالنّسبة إلى تعدّد القوم ولا محذور نعم هذا المعنى لا يصحّ في أمّة خاتم الرّسل عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فإنّ كافّة الأنام محكوم عليهم في هذه الشّريعة بحكم واحد ليس لله سبحانه فيها حكمان في واقعة واحدة (فإن قيل) إذا حكم نبىّ من الانبياء أولي العزم بحلّ أمر وحكم نبىّ آخر متابع بالحرمة في ذلك الامر يلزم أن يكون الحكم الثاني ناسخا للحكم الاوّل وهذا غير جائز فإنّ النّسخ مخصوص بأولي العزم لا يكون غيره ناسخا (أجيب) انّ النّسخ إنّما يلزم إذا كان الحكم الثاني عامّا بالنّسبة إلى كافّة الأنام فيرفع الحكم الاوّل الذي كان بالنّسبة إلى قوم مخصوص والحكم الثاني ليس بعامّ هنا بل هو حكم بالحرمة مثلا بالنّسبة إلى قوم مخصوص فلا منافاة بينه وبين الحكم الاوّل ألا ترى أنّ مجتهدا يحكم في واقعة بالحلّيّة ويحكم مجتهد آخر في عين تلك الواقعة بالحرمة ولا نسخ فيه أصلا وإن كان بين هذا وبين ذاك تفاوتا فاحشا فإنّ هنا رأى وهناك اعلام وفي الرّأي مجال لتعدّد الحكم وفي الإعلام لا مجال للتعدّد ولكنّ تعدّد القوم يجيز ذلك كما مرّ فأحكام الشّرائع المتقدّمة المفهومة من كتب الانبياء أولي العزم وصحفهم بحسب اللّغة لا مجال للمخالفة فيها أيضا للأنبياء المتابعين بل وردت تلك الاحكام بالنّسبة إلى كافّة الأنام فكلّ نبىّ متابع إلى اىّ قوم أرسل وأيّ قوم يدعو لا يبلغهم خلاف تلك الاحكام فإن حلّا فللكلّ وإن حرمة فعلى الجميع إلى أن يبعث نبيّ آخر من أولي العزم فيرفع هذا الحكم ففي هذا الوقت يتصوّر النّسخ فالنّسخ إنّما هو باعتبار الاحكام المأخوذة من الصّحف المنزّلة بحسب اللّغة والأحكام الّتي ثبتت بالاجتهاد والإعلام ونسبت إلى القياس والسّنّة فالنّسخ غير متصوّر فيها فإنّ هذه الاحكام إنّما هي بالنّسبة إلى بعض دون بعض فاجتهاد نبىّ وكذلك سنّته لا يكونان رافعين لاجتهاد نبىّ آخر وسنّته فإنّ ذاك بالنّسبة إلى قوم وهذا بالنّسبة إلى قوم آخرين فإن كان اختلاف الحكمين بالنّسبة إلى كافّة الأنام أو بالنّسبة إلى قوم واحد فهو نسخ البتّة كما أنّ الحكم في شريعتنا بالنّسبة إلى كافّة الأنام والحكم الثاني ناسخ للحكم الاوّل فسنّة نبيّنا عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات اللّاحقة تكون ناسخة لسنّته السّابقة ولا يجوز نسخ هذه الشّريعة بعد نزول عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام ومتابعته لهذه الشّريعة واتّباعه لسنّة نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وههنا دقيقة ينبغي أن يعلم أنّ الانبياء الذين يتّبعون شرائع الانبياء أولي العزم عليهم الصّلاة والسّلام الواجب عليهم هو اتّباع الاحكام الّتي ثبتت بالعبارة والإشارة والدلالة من كتبهم وصحفهم لا اتّباع الاحكام الّتي ظهرت باجتهادهم وسننهم فإنّه إذا لم يلزم المتابعة على مجتهدى الامّة في الاحكام الإجتهاديّة كما مرّ كيف يلزم المتابعة على النّبيّ المتابع والأحكام الّتي مظهرها سنّة كما أنّها حاصلة لاولى العزم بالإعلام كذلك هي ثابتة لنبىّ غير أولي العزم أيضا بإعلامه تعالى فما يكون المتابعة بل لا مجال للمتابعة فإنّ على مقدار كلّ وقت ومناسبة كلّ طائفة أحكاما على حدة تارة يناسب الحلّ وتارة يناسب الحرمة كان الإعلام لنبىّ من أولي العزم بحلّيّة أمر ولنبىّ آخر من غير أولي العزم بحرمته وكلّ من هذا الحلّ والحرمة مأخوذ من صحف منزّلة كما أنّ المجتهدين يأخذان من مأخذ واحد حكمين مختلفين يفهم منه أحدهما الحلّ والآخر الحرمة. (فإن قيل) هذا الإختلاف له مجال في الإجتهاد لكون مداره على الرّأي الذي فيه احتمال الصّواب والخطأ ولكن لا مجال لهذا المعنى في إعلامه تعالى لانّ كونه متردّدا بين الخطأ والصّواب غير جائز بل الحكم عند الحقّ جلّ وعلا واحد فإن كان حلّا لا مجال للحرمة وإن كان حرمة لا مجال للحلّ. (أجيب) يجوز أن يكون بالنّسبة إلى قوم حلّا وبالنّسبة إلى قوم آخر حرمة فيكون حكم الله تعالى متعدّدا في واقعة واحدة بالنّسبة إلى تعدّد القوم ولا محذور نعم هذا المعنى لا يصحّ في أمّة خاتم الرّسل عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فإنّ كافّة الأنام محكوم عليهم في هذه الشّريعة بحكم واحد ليس لله سبحانه فيها حكمان في واقعة واحدة (فإن قيل) إذا حكم نبىّ من الانبياء أولي العزم بحلّ أمر وحكم نبىّ آخر متابع بالحرمة في ذلك الامر يلزم أن يكون الحكم الثاني ناسخا للحكم الاوّل وهذا غير جائز فإنّ النّسخ مخصوص بأولي العزم لا يكون غيره ناسخا (أجيب) انّ النّسخ إنّما يلزم إذا كان الحكم الثاني عامّا بالنّسبة إلى كافّة الأنام فيرفع الحكم الاوّل الذي كان بالنّسبة إلى قوم مخصوص والحكم الثاني ليس بعامّ هنا بل هو حكم بالحرمة مثلا بالنّسبة إلى قوم مخصوص فلا منافاة بينه وبين الحكم الاوّل ألا ترى أنّ مجتهدا يحكم في واقعة بالحلّيّة ويحكم مجتهد آخر في عين تلك الواقعة بالحرمة ولا نسخ فيه أصلا وإن كان بين هذا وبين ذاك تفاوتا فاحشا فإنّ هنا رأى وهناك اعلام وفي الرّأي مجال لتعدّد الحكم وفي الإعلام لا مجال للتعدّد ولكنّ تعدّد القوم يجيز ذلك كما مرّ فأحكام الشّرائع المتقدّمة المفهومة من كتب الانبياء أولي العزم وصحفهم بحسب اللّغة لا مجال للمخالفة فيها أيضا للأنبياء المتابعين بل وردت تلك الاحكام بالنّسبة إلى كافّة الأنام فكلّ نبىّ متابع إلى اىّ قوم أرسل وأيّ قوم يدعو لا يبلغهم خلاف تلك الاحكام فإن حلّا فللكلّ وإن حرمة فعلى الجميع إلى أن يبعث نبيّ آخر من أولي العزم فيرفع هذا الحكم ففي هذا الوقت يتصوّر النّسخ فالنّسخ إنّما هو باعتبار الاحكام المأخوذة من الصّحف المنزّلة بحسب اللّغة والأحكام الّتي ثبتت بالاجتهاد والإعلام ونسبت إلى القياس والسّنّة فالنّسخ غير متصوّر فيها فإنّ هذه الاحكام إنّما هي بالنّسبة إلى بعض دون بعض فاجتهاد نبىّ وكذلك سنّته لا يكونان رافعين لاجتهاد نبىّ آخر وسنّته فإنّ ذاك بالنّسبة إلى قوم وهذا بالنّسبة إلى قوم آخرين فإن كان اختلاف الحكمين بالنّسبة إلى كافّة الأنام أو بالنّسبة إلى قوم واحد فهو نسخ البتّة كما أنّ الحكم في شريعتنا بالنّسبة إلى كافّة الأنام والحكم الثاني ناسخ للحكم الاوّل فسنّة نبيّنا عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات اللّاحقة تكون ناسخة لسنّته السّابقة ولا يجوز نسخ هذه الشّريعة بعد نزول عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام ومتابعته لهذه الشّريعة واتّباعه لسنّة نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام.

Abschnitt V02/P137–V02/P138İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P137–V02/P138)
Orijinal Metin (AR)

(يكاد) ينكر علماء الظّاهر لمجتهداته على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام من كمال الدقّة وغموض المأخذ ويزعمونها مخالفة للكتاب والسّنّة ومثل روح الله مثل الامام الاعظم الكوفىّ فإنّه ببركة الورع والتّقوى وبدولة متابعة السّنّة نال في الإجتهاد والإستنباط درجة عليا بحيث يعجز الآخرون عن فهمه ويزعمون مجتهداته بواسطة دقّة المعاني مخالفة للكتاب والسّنّة ويظنّونه وأصحابه أصحاب الرّأي كلّ ذلك لعدم الوصول إلى حقيقة علمه ودرايته وعدم الإطّلاع على فهمه وفراسته إلّا أنّ الإمام الشّافعيّ وجد نبذة من دقّة فقاهته عليهما الرّضوان حيث قال " النّاس كلّهم عيال في الفقه لابى حنيفة " فويل لقاصرى النّظر على جراءتهم حيث ينسبون قصورهم إلى الغير (شعر) لو عابهم قاصر طعنا بهم سفها . برأت ساحتهم عن أفحش الكلم هل يقطع الثعلب المحتال سلسلة . قيّدت بها أسد الدنيا بأسرهم ويمكن أن يكون ما قاله الخواجه محمّد ? ارسا قدّس سرّه في الفصول السّتّة من أنّ عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام يعمل بعد النّزول بمذهب الإمام أبي حنيفة بواسطة هذه المناسبة الّتي له رضي الله عنه بحضرة روح الله عليه السّلام يعني: أنّ اجتهاد روح الله يكون موافقا لاجتهاد الإمام الاعظم لا إنّه يقلّد مذهبه فإنّ شأنه عليه السّلام أعلى وأجلّ من أن يقلّد علماء الامّة ونقول من غير شائبة تكلّف وتعصّب إنّ نورانيّة المذهب الحنفيّ ترى وتظهر في النّظر الكشفيّ كالبحر العظيم وسائر المذاهب تظهر مثل الحياض والجداول وإذا لوحظ في الظّاهر أيضا يوجد السّواد الاعظم من أهل الإسلام متابعين لابي حنيفة عليه الرّحمة والرّضوان وهذا المذهب مع كثرة متابعيه ممتاز عن سائر المذاهب في الاصول والفروع وله في الإستنباط طريق على حدة وهذا المعنى منبئ عن الحقيقة (والعجب) أنّ الإمام أبا حنيفة أسبق قدما من الكلّ في تقليد السّنّة ويعتقدون الاحاديث المرسلة كالأحاديث المسندة مستحقّة للمتابعة ويقدّمها على رأيه وكذلك يقدّم قول الصّحابة على رأيه بواسطة نيلهم شرف صحبة خير البشر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات والآخرون ليسوا كذلك ومع ذلك يزعمه المخالفون صاحب رأى وينسبون إليه الفاظا تنبئ عن سوء الادب مع أنّ الكلّ معترفون بكمال علمه ووفور ورعه وتقواه رزقهم الله سبحانه التّوفيق لئلّا يؤذوا رأى الدين ورئيس أهل الإسلام والسّواد الاعظم من المسلمين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والذين يقولون لهؤلاء الاكابر أصحاب الرّأي فإن اعقتدوا أنّهم يحكمون برئيهم لا يتّبعون الكتاب والسّنّة يكون السّواد الاعظم من أهل الإسلام بزعمهم الفاسد ضالّين مبتدعين بل يكونون خارجين من زمرة أهل الإسلام ولا يعتقد ذلك إلّا جاهل ليس له خبر عن جهله او زنديق مقصوده إبطال شطر الدين وما أعظم جهالة ناقص جمع أحاديث معدودة وجعل أحكام الشّريعة منحصرة فيها وطفق ينفى ما وراء معلومه ويجعل ما لم يثبت عنده منفيّا. (شعر) وليس لشيء كامن جوف صخرة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(يكاد) ينكر علماء الظّاهر لمجتهداته على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام من كمال الدقّة وغموض المأخذ ويزعمونها مخالفة للكتاب والسّنّة ومثل روح الله مثل الامام الاعظم الكوفىّ فإنّه ببركة الورع والتّقوى وبدولة متابعة السّنّة نال في الإجتهاد والإستنباط درجة عليا بحيث يعجز الآخرون عن فهمه ويزعمون مجتهداته بواسطة دقّة المعاني مخالفة للكتاب والسّنّة ويظنّونه وأصحابه أصحاب الرّأي كلّ ذلك لعدم الوصول إلى حقيقة علمه ودرايته وعدم الإطّلاع على فهمه وفراسته إلّا أنّ الإمام الشّافعيّ وجد نبذة من دقّة فقاهته عليهما الرّضوان حيث قال " النّاس كلّهم عيال في الفقه لابى حنيفة " فويل لقاصرى النّظر على جراءتهم حيث ينسبون قصورهم إلى الغير (شعر) لو عابهم قاصر طعنا بهم سفها . برأت ساحتهم عن أفحش الكلم هل يقطع الثعلب المحتال سلسلة . قيّدت بها أسد الدنيا بأسرهم ويمكن أن يكون ما قاله الخواجه محمّد ? ارسا قدّس سرّه في الفصول السّتّة من أنّ عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام يعمل بعد النّزول بمذهب الإمام أبي حنيفة بواسطة هذه المناسبة الّتي له رضي الله عنه بحضرة روح الله عليه السّلام يعني: أنّ اجتهاد روح الله يكون موافقا لاجتهاد الإمام الاعظم لا إنّه يقلّد مذهبه فإنّ شأنه عليه السّلام أعلى وأجلّ من أن يقلّد علماء الامّة ونقول من غير شائبة تكلّف وتعصّب إنّ نورانيّة المذهب الحنفيّ ترى وتظهر في النّظر الكشفيّ كالبحر العظيم وسائر المذاهب تظهر مثل الحياض والجداول وإذا لوحظ في الظّاهر أيضا يوجد السّواد الاعظم من أهل الإسلام متابعين لابي حنيفة عليه الرّحمة والرّضوان وهذا المذهب مع كثرة متابعيه ممتاز عن سائر المذاهب في الاصول والفروع وله في الإستنباط طريق على حدة وهذا المعنى منبئ عن الحقيقة (والعجب) أنّ الإمام أبا حنيفة أسبق قدما من الكلّ في تقليد السّنّة ويعتقدون الاحاديث المرسلة كالأحاديث المسندة مستحقّة للمتابعة ويقدّمها على رأيه وكذلك يقدّم قول الصّحابة على رأيه بواسطة نيلهم شرف صحبة خير البشر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات والآخرون ليسوا كذلك ومع ذلك يزعمه المخالفون صاحب رأى وينسبون إليه الفاظا تنبئ عن سوء الادب مع أنّ الكلّ معترفون بكمال علمه ووفور ورعه وتقواه رزقهم الله سبحانه التّوفيق لئلّا يؤذوا رأى الدين ورئيس أهل الإسلام والسّواد الاعظم من المسلمين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والذين يقولون لهؤلاء الاكابر أصحاب الرّأي فإن اعقتدوا أنّهم يحكمون برئيهم لا يتّبعون الكتاب والسّنّة يكون السّواد الاعظم من أهل الإسلام بزعمهم الفاسد ضالّين مبتدعين بل يكونون خارجين من زمرة أهل الإسلام ولا يعتقد ذلك إلّا جاهل ليس له خبر عن جهله او زنديق مقصوده إبطال شطر الدين وما أعظم جهالة ناقص جمع أحاديث معدودة وجعل أحكام الشّريعة منحصرة فيها وطفق ينفى ما وراء معلومه ويجعل ما لم يثبت عنده منفيّا. (شعر) وليس لشيء كامن جوف صخرة .

Abschnitt V02/P138–V02/P139İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P138–V02/P139)
Orijinal Metin (AR)

سواها سموات لديه ولا أرض ويل لهم الف مرّة على تعصّباتهم الباردة وأنظارهم الفاسدة فإنّ بانى الفقه هو أبو حنيفة وقد سلّموا له في ثلاثة أرباع الفقه واشترك الباقون في الرّبع الباقي وهو صاحب البيت في الفقه وغيره كلّهم عيال له ومع وجود التزام هذا المذهب كان لي مع الإمام الشّافعيّ محبّة ذاتيّة واعتقده عظيما ولهذا أقلّد مذهبه في بعض الاعمال النّافلة ولكن ماذا أصنع أجد الآخرين في جنب الإمام أبي حنيفة مع وجود وفور العلم وكمال التّقوى كالأطفال والأمر إلى الله سبحانه المتعالى (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول قد سبق أنّ اختلاف الاحكام الإجتهاديّة ليس بمستلزمة لنسخ وإن صدر ذلك الإختلاف من نبىّ بخلاف الإختلاف الواقع في أحكام الكتاب والسّنّة فإنّه موجب للنّسخ كما مرّ تحقيقه أيضا فتقرّر أنّ المعتبر في إثبات الاحكام الشّرعيّة هو الكتاب والسّنّة وقياس المجتهدين وإجماع الامّة أيضا مثبتان للأحكام وبعد هذه الادلّة الاربعة الشّرعيّة لا يكون شيء من الدليل مثبتا للأحكام أصلا لا يكون الإلهام مثبتا للحلّ والحرمة ولا كشف أرباب الباطن للفرض والسّنّة وأرباب الولاية الخاصّة مساوية لعامّة المؤمنين في تقليد المجتهدين لا يوجبهم الكشوف والإلهامات مزيّة على غيرهم في ذلك ولا يخرجهم عن ربقة التّقليد فيما هنالك وذو النّون والبسطاميّ والجنيد والشّبلىّ مساوون لزيد وعمرو وبكر وخالد الذين هم من عوامّ المؤمنين في تقليد المجتهدين في الاحكام الإجتهاديّة نعم إنّ مزيّة هؤلاء الاكابر في أمور أخرى وهم أصحاب الكشوف والمشاهدات وهم أيضا أرباب التّجلّيات والظّهورات قد انقطعوا بواسطة استيلاء محبّة المحبوب الحقيقيّ عمّا سواه جلّ سلطانه وعتقوا عن رؤية الغير وإدراك الغيريّة فإن كان لهم حاصل فهو هو سبحانه وإن كانوا واصلين فإليه تعالى وهم في العالم بلا عالم ومع أنفسهم بلا أنفسهم فإن عاشوا يعيشون لاجله وإن ماتوا يموتون لاجله ومبتديهم يشاهد المطلوب بواسطة غلبة المحبّة في مرآة كلّ ذرّة من ذرّات العالم ويجد كلّ ذرّة جامعا لجميع الكمالات الأسمائيّة والصّفاتيّة فما أبدى من علامات منتهيهم فإنّهم لا علامة لهم وأوّل قدمهم نسيان السّوى فما أظهر من قدمهم الثاني فإنّه في خارج الآفاق والأنفس والالهام لهم والكلام معهم أكابرهم يأخذون العلوم والأسرار من الاصل بلا توسّط وكما أنّ المجتهد تابع لرأيه واجتهاده هم أيضا تابعون في المعارف والمواجيد لالهامهم وفراستهم. كتب حضرة الخواجه محمّد ? ارسا قدّس سرّه: أنّ روحانيّة الخضر على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام متوسّطة في إفاضة العلوم اللّدنيّة والظّاهر أنّ هذا الكلام بالنّسبة إلى الإبتداء والتّوسّط ومعاملة المنتهي شيء آخر كما يشهد به الكشف الصّريح ويؤيّد هذا التّحقيق ما نقل عن الشّيخ عبد القادر الجيلانىّ قدّس الله تعالى سرّه من أنّه كان يوما بيّن العلوم والمعارف على رأس المنبر فمرّ عليه الخضر في ذلك الاثناء فقال له الشّيخ " أيّها الإسرائيلّى تعالى اسمع كلام المحمّدىّ " يفهم من عبارة الشّيخ هذه أنّ الخضر ليس من المحمّديّين بل من الملل السّابقة فإذا كان كذلك كيف يكون واسطة للمحمّديّين (فتحقّق) أنّ العلوم والمعارف شيء آخر ما وراء الاحكام الشّرعيّة وأهل الله مخصوصون بها وإن كانت تلك المعارف ثمرات هذه الاحكام ونتائجها.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

سواها سموات لديه ولا أرض ويل لهم الف مرّة على تعصّباتهم الباردة وأنظارهم الفاسدة فإنّ بانى الفقه هو أبو حنيفة وقد سلّموا له في ثلاثة أرباع الفقه واشترك الباقون في الرّبع الباقي وهو صاحب البيت في الفقه وغيره كلّهم عيال له ومع وجود التزام هذا المذهب كان لي مع الإمام الشّافعيّ محبّة ذاتيّة واعتقده عظيما ولهذا أقلّد مذهبه في بعض الاعمال النّافلة ولكن ماذا أصنع أجد الآخرين في جنب الإمام أبي حنيفة مع وجود وفور العلم وكمال التّقوى كالأطفال والأمر إلى الله سبحانه المتعالى (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول قد سبق أنّ اختلاف الاحكام الإجتهاديّة ليس بمستلزمة لنسخ وإن صدر ذلك الإختلاف من نبىّ بخلاف الإختلاف الواقع في أحكام الكتاب والسّنّة فإنّه موجب للنّسخ كما مرّ تحقيقه أيضا فتقرّر أنّ المعتبر في إثبات الاحكام الشّرعيّة هو الكتاب والسّنّة وقياس المجتهدين وإجماع الامّة أيضا مثبتان للأحكام وبعد هذه الادلّة الاربعة الشّرعيّة لا يكون شيء من الدليل مثبتا للأحكام أصلا لا يكون الإلهام مثبتا للحلّ والحرمة ولا كشف أرباب الباطن للفرض والسّنّة وأرباب الولاية الخاصّة مساوية لعامّة المؤمنين في تقليد المجتهدين لا يوجبهم الكشوف والإلهامات مزيّة على غيرهم في ذلك ولا يخرجهم عن ربقة التّقليد فيما هنالك وذو النّون والبسطاميّ والجنيد والشّبلىّ مساوون لزيد وعمرو وبكر وخالد الذين هم من عوامّ المؤمنين في تقليد المجتهدين في الاحكام الإجتهاديّة نعم إنّ مزيّة هؤلاء الاكابر في أمور أخرى وهم أصحاب الكشوف والمشاهدات وهم أيضا أرباب التّجلّيات والظّهورات قد انقطعوا بواسطة استيلاء محبّة المحبوب الحقيقيّ عمّا سواه جلّ سلطانه وعتقوا عن رؤية الغير وإدراك الغيريّة فإن كان لهم حاصل فهو هو سبحانه وإن كانوا واصلين فإليه تعالى وهم في العالم بلا عالم ومع أنفسهم بلا أنفسهم فإن عاشوا يعيشون لاجله وإن ماتوا يموتون لاجله ومبتديهم يشاهد المطلوب بواسطة غلبة المحبّة في مرآة كلّ ذرّة من ذرّات العالم ويجد كلّ ذرّة جامعا لجميع الكمالات الأسمائيّة والصّفاتيّة فما أبدى من علامات منتهيهم فإنّهم لا علامة لهم وأوّل قدمهم نسيان السّوى فما أظهر من قدمهم الثاني فإنّه في خارج الآفاق والأنفس والالهام لهم والكلام معهم أكابرهم يأخذون العلوم والأسرار من الاصل بلا توسّط وكما أنّ المجتهد تابع لرأيه واجتهاده هم أيضا تابعون في المعارف والمواجيد لالهامهم وفراستهم. كتب حضرة الخواجه محمّد ? ارسا قدّس سرّه: أنّ روحانيّة الخضر على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام متوسّطة في إفاضة العلوم اللّدنيّة والظّاهر أنّ هذا الكلام بالنّسبة إلى الإبتداء والتّوسّط ومعاملة المنتهي شيء آخر كما يشهد به الكشف الصّريح ويؤيّد هذا التّحقيق ما نقل عن الشّيخ عبد القادر الجيلانىّ قدّس الله تعالى سرّه من أنّه كان يوما بيّن العلوم والمعارف على رأس المنبر فمرّ عليه الخضر في ذلك الاثناء فقال له الشّيخ " أيّها الإسرائيلّى تعالى اسمع كلام المحمّدىّ " يفهم من عبارة الشّيخ هذه أنّ الخضر ليس من المحمّديّين بل من الملل السّابقة فإذا كان كذلك كيف يكون واسطة للمحمّديّين (فتحقّق) أنّ العلوم والمعارف شيء آخر ما وراء الاحكام الشّرعيّة وأهل الله مخصوصون بها وإن كانت تلك المعارف ثمرات هذه الاحكام ونتائجها.

Abschnitt V02/P139–V02/P140İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P139–V02/P140)
Orijinal Metin (AR)

والمقصود من غرس الاشجار حصول الثمار وما دامت الاشجار قائمة الثمار متوقّعة فإذا تطرّق الخلل إلى أصل الاشجار فقد انعدم الإثمار وما أعظم حماقة من يقلع الشّجر ويتوقّع الثمر وكلّما يحسن تربية الاشجار يحصل منها جيّد الاثمار أكثر وأوفر والثمرة وإن كانت مقصودة ولكنّها فرع شجرة فينبغي أن يقيس ملتزم الشّريعة والمداهن في الشّريعة على هذا المعنى فالّذي فيه التزام الشّريعة فهو صاحب معرفة وكلّما كان الإلتزام أكثر تكون المعرفة أوفر والذي هو مداهن لا نصيب له من المعرفة وما فيه منها بزعمه الفاسد بالفرض وإن لم يكن شيئا في الحقيقة فهو من قبيل الإستدراج الذي فيه شركة للجوكيّة والبراهمة كلّ حقيقة ردّته الشّريعة فهي زندقة والحاد فيجوز أن يفهم خواصّ أهل الله في معارف تتعلّق بذاته وصفاته وأفعاله تعالى بعض الأسرار والدقائق الّتي ظاهر الشّريعة ساكت عنها وأن يجدوا الاذن وعدم الاذن منه تعالى في الحركات والسّكنات وأن يعرفوا مرضيّة وغير مرضيّه سبحانه وكثيرا ما يجدون أداء بعض العبادة النّافلة غير مرضىّ ويكونون مأذونين بتركه ويفهمون أحيانا أولويّة النّوم من اليقظة الأحكام الشّرعيّة موقّتة بالأوقات والأحكام الإلهاميّة ثابتة في جميع الاوقات فإذا كان حركات هؤلاء الاكابر وسكناتهم مربوطة بالإذن تكون النّوافل عند غيرهم فرائض عندهم مثلا الفعل الواحد نفل بالنّسبة إلى شخص بحكم الشّريعة وفرض بالنّسبة إلى شخص آخر بحكم الإلهام فالآخرون يؤدّون النّوافل أحيانا ويرتكبون الامور المباحة أحيانا وهؤلاء الاكابر لصدور أفعالهم بأمر المولى واذنه تكون أفعالهم كلّها من الفرائض والمستحبّ والمباح عند غيرهم فرض عندهم ليدرك علوّ شأن هؤلاء الاكابر من ههنا وعلماء الظّاهر يخصّون الإخبارات الغيبيّة في أمور الدنيا بالأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات لا يشركون غيرهم في تلك الإخبارات وهذا المعنى مناف للوراثة ونفي لكثير من العلوم والمعارف الصّحيحة الّتي تتعلّق بالدّين المتين نعم الاحكام الشّرعيّة مربوطة بالأدلّة الاربعة لا مجال فيها للالهام ولكنّ الامور الدينيّة وراء الاحكام الشّرعيّة كثيرة والأصل الخامس فيها الهام بل يمكن أن يقال الاصل الثالث الهام وبعد الكتاب والسّنّة هذا الاصل قائم وثابت إلى انقراض العالم فما تكون نسبة الآخرين لهؤلاء الاكابر وربّما تصدر العبادة عن الآخرين وتكون غير مرضيّة وهؤلاء الاكابر يتركون العبادة في بعض الاحيان ويكون ذلك التّرك مرضيّا فكان تركهم أفضل عند الحقّ جلّ وعلا من فعل غيرهم والعوامّ حاكمون بخلاف ذلك يعتقدون ذلك عابدا وهذا مكارا ومعطّلا (فإن قيل) لمّا كان الدين كاملا بالكتاب والسّنّة فما الحاجة بعد الكمال إلى الإلهام وأيّ نقصان بقي حتّى يتكامل بالالهام (أجيب) الالهام مظهر الكمالات الخفيّة للدّين لا مثبت الكمالات الزّائدة في الدين كما أنّ الإجتهاد مظهر للأحكام الإلهام مظهر للدّقائق والأسرار الّتي فهم أكثر النّاس قاصر عنها وإن كان بين الإجتهاد والالهام فرق واضح لكون ذلك مستندا إلى الرّأي وهذا إلى خالق الرّأي جلّ سلطانه فظهر في الإلهام قسم من الاصالة ليس هو في الإجتهاد والالهام شبيه بإعلام النّبيّ الذي هو مأخذ السّنّة كما مرّ وإن كان الإلهام ظنّيّا والإعلام قطعيّا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا والسّلام على من اتّبع الهدى .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والمقصود من غرس الاشجار حصول الثمار وما دامت الاشجار قائمة الثمار متوقّعة فإذا تطرّق الخلل إلى أصل الاشجار فقد انعدم الإثمار وما أعظم حماقة من يقلع الشّجر ويتوقّع الثمر وكلّما يحسن تربية الاشجار يحصل منها جيّد الاثمار أكثر وأوفر والثمرة وإن كانت مقصودة ولكنّها فرع شجرة فينبغي أن يقيس ملتزم الشّريعة والمداهن في الشّريعة على هذا المعنى فالّذي فيه التزام الشّريعة فهو صاحب معرفة وكلّما كان الإلتزام أكثر تكون المعرفة أوفر والذي هو مداهن لا نصيب له من المعرفة وما فيه منها بزعمه الفاسد بالفرض وإن لم يكن شيئا في الحقيقة فهو من قبيل الإستدراج الذي فيه شركة للجوكيّة والبراهمة كلّ حقيقة ردّته الشّريعة فهي زندقة والحاد فيجوز أن يفهم خواصّ أهل الله في معارف تتعلّق بذاته وصفاته وأفعاله تعالى بعض الأسرار والدقائق الّتي ظاهر الشّريعة ساكت عنها وأن يجدوا الاذن وعدم الاذن منه تعالى في الحركات والسّكنات وأن يعرفوا مرضيّة وغير مرضيّه سبحانه وكثيرا ما يجدون أداء بعض العبادة النّافلة غير مرضىّ ويكونون مأذونين بتركه ويفهمون أحيانا أولويّة النّوم من اليقظة الأحكام الشّرعيّة موقّتة بالأوقات والأحكام الإلهاميّة ثابتة في جميع الاوقات فإذا كان حركات هؤلاء الاكابر وسكناتهم مربوطة بالإذن تكون النّوافل عند غيرهم فرائض عندهم مثلا الفعل الواحد نفل بالنّسبة إلى شخص بحكم الشّريعة وفرض بالنّسبة إلى شخص آخر بحكم الإلهام فالآخرون يؤدّون النّوافل أحيانا ويرتكبون الامور المباحة أحيانا وهؤلاء الاكابر لصدور أفعالهم بأمر المولى واذنه تكون أفعالهم كلّها من الفرائض والمستحبّ والمباح عند غيرهم فرض عندهم ليدرك علوّ شأن هؤلاء الاكابر من ههنا وعلماء الظّاهر يخصّون الإخبارات الغيبيّة في أمور الدنيا بالأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات لا يشركون غيرهم في تلك الإخبارات وهذا المعنى مناف للوراثة ونفي لكثير من العلوم والمعارف الصّحيحة الّتي تتعلّق بالدّين المتين نعم الاحكام الشّرعيّة مربوطة بالأدلّة الاربعة لا مجال فيها للالهام ولكنّ الامور الدينيّة وراء الاحكام الشّرعيّة كثيرة والأصل الخامس فيها الهام بل يمكن أن يقال الاصل الثالث الهام وبعد الكتاب والسّنّة هذا الاصل قائم وثابت إلى انقراض العالم فما تكون نسبة الآخرين لهؤلاء الاكابر وربّما تصدر العبادة عن الآخرين وتكون غير مرضيّة وهؤلاء الاكابر يتركون العبادة في بعض الاحيان ويكون ذلك التّرك مرضيّا فكان تركهم أفضل عند الحقّ جلّ وعلا من فعل غيرهم والعوامّ حاكمون بخلاف ذلك يعتقدون ذلك عابدا وهذا مكارا ومعطّلا (فإن قيل) لمّا كان الدين كاملا بالكتاب والسّنّة فما الحاجة بعد الكمال إلى الإلهام وأيّ نقصان بقي حتّى يتكامل بالالهام (أجيب) الالهام مظهر الكمالات الخفيّة للدّين لا مثبت الكمالات الزّائدة في الدين كما أنّ الإجتهاد مظهر للأحكام الإلهام مظهر للدّقائق والأسرار الّتي فهم أكثر النّاس قاصر عنها وإن كان بين الإجتهاد والالهام فرق واضح لكون ذلك مستندا إلى الرّأي وهذا إلى خالق الرّأي جلّ سلطانه فظهر في الإلهام قسم من الاصالة ليس هو في الإجتهاد والالهام شبيه بإعلام النّبيّ الذي هو مأخذ السّنّة كما مرّ وإن كان الإلهام ظنّيّا والإعلام قطعيّا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا والسّلام على من اتّبع الهدى .

%0
10 Bölüm
İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) · 46 · Qur'an & Sunnah