Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Abschnitt V07/P086Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P086)
Orijinal Metin (AR)

فقال له عمار: أما تذكر أنا في مسير على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجنبت أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له ، فقال: «إنما كان يكفيك» وضرب كفيه الأرض 07P087 ونفخ فيهما ومسح وجهه وكفيه مرة واحدة؟ وقالوا: أمر الله في التيمم بمسح الوجه واليدين، فما مسح من وجهه ويديه في التيمم أجزأه، إلا أن يمنع من ذلك ما يجب التسليم له من أصل أو قياس " وقال آخرون: حد المسح الذي أمر الله به في التيمم أن يمسح جميع الوجه واليدين إلى المرفقين ذكر من قال ذلك: حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا أيوب، عن نافع: أن ابن عمر، تيمم بمربد النعم، فضرب ضربة فمسح وجهه، وضرب ضربة فمسح يديه إلى المرفقين " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعت عبيد الله، عن نافع ، عن عبد الله أنه قال: التيمم مسحتان، يضرب الرجل بيديه الأرض، يمسح بهما وجهه، ثم يضرب بهما مرة أخرى فيمسح يديه إلى المرفقين " حدثني ابن المثنى قال: ثنا يحيى بن عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن ابن 07P088 عمر في التيمم قال: ضربة للوجه، وضربة للكفين إلى المرفقين " حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا: ثنا ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان يقول في المسح في التيمم إلى المرفقين " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا ابن عون، قال: سألت الحسن عن التيمم، فضرب بيديه على الأرض فمسح بهما وجهه، وضرب بيديه فمسح بهما ذراعيه ظاهرهما وباطنهما " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر، أنه قال في هذه الآية: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} وقال في هذه الآية: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] قال: «أمر أن يمسح في التيمم ما أمر أن يغسل في الوضوء وأبطل ما أمر أن يمسح في الوضوء الرأس والرجلان» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، وحدثنا ابن المثنى، قال: ثني محمد بن أبي عدي جميعا، عن داود، عن الشعبي، في التيمم قال: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: أمر بالتيمم 07P089 فيما أمر بالغسل " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، قال: سألت سالم بن عبد الله عن التيمم، فضرب بيديه على الأرض ضربة فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه على الأرض ضربة أخرى فمسح بهما يديه إلى المرفقين " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: وأخبرنا حبيب بن الشهيد، عن الحسن، أنه سئل عن التيمم، فقال: ضربة يمسح بها وجهه، ثم ضربة أخرى يمسح بها يديه إلى المرفقين " وعلة من قال هذه المقالة أن التيمم بدل من الوضوء على المتيمم أن يبلغ بالتراب من وجهه ويديه ما كان عليه أن يبلغه بالماء منهما في الوضوء.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال له عمار: أما تذكر أنا في مسير على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجنبت أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له ، فقال: «إنما كان يكفيك» وضرب كفيه الأرض 07P087 ونفخ فيهما ومسح وجهه وكفيه مرة واحدة؟ وقالوا: أمر الله في التيمم بمسح الوجه واليدين، فما مسح من وجهه ويديه في التيمم أجزأه، إلا أن يمنع من ذلك ما يجب التسليم له من أصل أو قياس " وقال آخرون: حد المسح الذي أمر الله به في التيمم أن يمسح جميع الوجه واليدين إلى المرفقين ذكر من قال ذلك: حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا أيوب، عن نافع: أن ابن عمر، تيمم بمربد النعم، فضرب ضربة فمسح وجهه، وضرب ضربة فمسح يديه إلى المرفقين " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعت عبيد الله، عن نافع ، عن عبد الله أنه قال: التيمم مسحتان، يضرب الرجل بيديه الأرض، يمسح بهما وجهه، ثم يضرب بهما مرة أخرى فيمسح يديه إلى المرفقين " حدثني ابن المثنى قال: ثنا يحيى بن عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن ابن 07P088 عمر في التيمم قال: ضربة للوجه، وضربة للكفين إلى المرفقين " حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا: ثنا ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان يقول في المسح في التيمم إلى المرفقين " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا ابن عون، قال: سألت الحسن عن التيمم، فضرب بيديه على الأرض فمسح بهما وجهه، وضرب بيديه فمسح بهما ذراعيه ظاهرهما وباطنهما " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر، أنه قال في هذه الآية: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} وقال في هذه الآية: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] قال: «أمر أن يمسح في التيمم ما أمر أن يغسل في الوضوء وأبطل ما أمر أن يمسح في الوضوء الرأس والرجلان» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، وحدثنا ابن المثنى، قال: ثني محمد بن أبي عدي جميعا، عن داود، عن الشعبي، في التيمم قال: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: أمر بالتيمم 07P089 فيما أمر بالغسل " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، قال: سألت سالم بن عبد الله عن التيمم، فضرب بيديه على الأرض ضربة فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه على الأرض ضربة أخرى فمسح بهما يديه إلى المرفقين " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: وأخبرنا حبيب بن الشهيد، عن الحسن، أنه سئل عن التيمم، فقال: ضربة يمسح بها وجهه، ثم ضربة أخرى يمسح بها يديه إلى المرفقين " وعلة من قال هذه المقالة أن التيمم بدل من الوضوء على المتيمم أن يبلغ بالتراب من وجهه ويديه ما كان عليه أن يبلغه بالماء منهما في الوضوء.

Abschnitt V07/P086–V07/P092Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P086–V07/P092)
Orijinal Metin (AR)

واعتلوا من الآثر بما: حدثني به، موسى بن سهل الرملي قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا خارجة بن مصعب، عن عبد الله بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول فسلمت عليه فلم يرد علي، فلما فرغ قام إلى حائط، فضرب بيديه عليه، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه إلى الحائط، فمسح بهما يديه إلى المرفقين، ثم رد علي السلام 07P090 وقال آخرون: الحد الذي أمر الله أن يبلغ بالتراب إليه في التيمم الآباط ذكر من قال ذلك: حدثني أحمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمر بن أبي سلمة التنيسي، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: «التيمم إلى الآباط» وعلة من قال ذلك أن الله أمر بمسح اليد في التيمم كما أمر بمسح الوجه، وقد اجمعوا أن عليه أن يمسح جميع الوجه، فكذلك عليه جميع اليد، ومن طرف الكف إلى الإبط يد. واعتلوا من الخبر بما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا صيفي بن ربعي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي اليقظان، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلك عقد لعائشة، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضاء الصبح، فتغيظ أبو بكر على عائشة، فنزلت عليه الرخصة المسح بالصعيد ، فدخل أبو بكر فقال لها: إنك لمباركة، نزل فيك رخصة. فضربنا بأيدينا ضربة لوجهنا، وضربة بأيدينا إلى المناكب والأباط " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن الحد الذي لا يجزئ المتيمم أن يقصر عنه في مسحه بالتراب من يديه، الكفان إلى الزندين لإجماع الجميع على أن التقصير عن ذلك غير جائز ، ثم هو فيما جاوز ذلك مخير إن شاء بلغ بمسحه المرفقين، وإن شاء الآباط. والعلة التي من أجلها جعلناه مخيرا فيما جاوز الكفين أن الله لم يحد في مسح ذلك بالتراب في التيمم حدا لا يجوز التقصير عنه، فما مسح المتيمم من يديه أجزأه، إلا ما أجمع عليه، أو قامت الحجة بأنه لا يجزئه التقصير عنه، وقد أجمع الجميع على أن التقصير عن الكفين غير مجزئ، فخرج ذلك بالسنة، وما عدا ذلك فمختلف فيه، وإذ كان مختلفا فيه ، وكان الماسح بكفيه داخلا في عموم الآية كان خارجا مما لزمه من فرض ذلك واختلف أهل التأويل في الجنب، هل هو ممن دخل في رخصة التيمم إذا لم يجد الماء أم لا؟ فقال جماعة من أهل التأويل من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين: حكم الجنب فيما لزمه من التيمم إذا لم يجد الماء حكم من جاء من الغائط، وسائر من أحدث ممن جعل التيمم له طهورا لصلاته، وقد ذكرت قول بعض من تأول قول الله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] أو جامعتموهن، وتركنا ذكر الباقين لكثرة من قال ذلك. واعتل قائلو هذه المقالة بأن للجنب التيمم إذا لم يجد الماء في سفره بإجماع الحجة على ذلك نقلا عن نبيها صلى الله عليه وسلم الذي يقطع العذر، ويزيل الشك. وقال جماعة من المتقدمين: لا يجزئ الجنب غير الاغتسال بالماء، وليس له أن يصلي بالتيمم، والتيمم لا يطهره. قالوا: وإنما جعل التيمم رخصة لغير الجنب، وتأولوا قول الله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قالوا: وقد نهى الله الجنب أن يقرب مصلى المسلمين إلا مجتازا فيه حتى يغتسل ، ولم يرخص له بالتيمم. قالوا: وتأويل قوله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] أو لامستموهن باليد دون الفرج ودون الجماع. قالوا: فلم نجد الله رخص للجنب في التيمم، بل أمره بالغسل، وأن لا يقرب الصلاة إلا مغتسلا. قالوا: والتيمم لا يطهره لصلاته ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن شقيق، قال: كنت مع عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري ، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيت رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا أيتيمم؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعتلوا من الآثر بما: حدثني به، موسى بن سهل الرملي قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا خارجة بن مصعب، عن عبد الله بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول فسلمت عليه فلم يرد علي، فلما فرغ قام إلى حائط، فضرب بيديه عليه، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه إلى الحائط، فمسح بهما يديه إلى المرفقين، ثم رد علي السلام 07P090 وقال آخرون: الحد الذي أمر الله أن يبلغ بالتراب إليه في التيمم الآباط ذكر من قال ذلك: حدثني أحمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمر بن أبي سلمة التنيسي، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: «التيمم إلى الآباط» وعلة من قال ذلك أن الله أمر بمسح اليد في التيمم كما أمر بمسح الوجه، وقد اجمعوا أن عليه أن يمسح جميع الوجه، فكذلك عليه جميع اليد، ومن طرف الكف إلى الإبط يد. واعتلوا من الخبر بما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا صيفي بن ربعي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي اليقظان، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلك عقد لعائشة، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضاء الصبح، فتغيظ أبو بكر على عائشة، فنزلت عليه الرخصة المسح بالصعيد ، فدخل أبو بكر فقال لها: إنك لمباركة، نزل فيك رخصة. فضربنا بأيدينا ضربة لوجهنا، وضربة بأيدينا إلى المناكب والأباط " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن الحد الذي لا يجزئ المتيمم أن يقصر عنه في مسحه بالتراب من يديه، الكفان إلى الزندين لإجماع الجميع على أن التقصير عن ذلك غير جائز ، ثم هو فيما جاوز ذلك مخير إن شاء بلغ بمسحه المرفقين، وإن شاء الآباط. والعلة التي من أجلها جعلناه مخيرا فيما جاوز الكفين أن الله لم يحد في مسح ذلك بالتراب في التيمم حدا لا يجوز التقصير عنه، فما مسح المتيمم من يديه أجزأه، إلا ما أجمع عليه، أو قامت الحجة بأنه لا يجزئه التقصير عنه، وقد أجمع الجميع على أن التقصير عن الكفين غير مجزئ، فخرج ذلك بالسنة، وما عدا ذلك فمختلف فيه، وإذ كان مختلفا فيه ، وكان الماسح بكفيه داخلا في عموم الآية كان خارجا مما لزمه من فرض ذلك واختلف أهل التأويل في الجنب، هل هو ممن دخل في رخصة التيمم إذا لم يجد الماء أم لا؟ فقال جماعة من أهل التأويل من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين: حكم الجنب فيما لزمه من التيمم إذا لم يجد الماء حكم من جاء من الغائط، وسائر من أحدث ممن جعل التيمم له طهورا لصلاته، وقد ذكرت قول بعض من تأول قول الله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] أو جامعتموهن، وتركنا ذكر الباقين لكثرة من قال ذلك. واعتل قائلو هذه المقالة بأن للجنب التيمم إذا لم يجد الماء في سفره بإجماع الحجة على ذلك نقلا عن نبيها صلى الله عليه وسلم الذي يقطع العذر، ويزيل الشك. وقال جماعة من المتقدمين: لا يجزئ الجنب غير الاغتسال بالماء، وليس له أن يصلي بالتيمم، والتيمم لا يطهره. قالوا: وإنما جعل التيمم رخصة لغير الجنب، وتأولوا قول الله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قالوا: وقد نهى الله الجنب أن يقرب مصلى المسلمين إلا مجتازا فيه حتى يغتسل ، ولم يرخص له بالتيمم. قالوا: وتأويل قوله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] أو لامستموهن باليد دون الفرج ودون الجماع. قالوا: فلم نجد الله رخص للجنب في التيمم، بل أمره بالغسل، وأن لا يقرب الصلاة إلا مغتسلا. قالوا: والتيمم لا يطهره لصلاته ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن شقيق، قال: كنت مع عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري ، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيت رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا أيتيمم؟

Abschnitt V07/P092–V07/P095Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P092–V07/P095)
Orijinal Metin (AR)

فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا. فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] فقال عبد الله : إن رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. فقال له أبو موسى: إنما كرهتم هذا لهذا؟ قال: نعم. قال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنما يكفيك أن تصنع هكذا» وضرب بكفيه ضربة واحدة ومسح بهما وجهه، ومسح كفيه؟ قال عبد الله: ألم تر عمر لم يقنع لقول عمار؟ " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال ثنا سفيان، عن سلمة، عن أبي مالك، وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، قال: كنا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، إنا نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء. فقال عمر: أما أنا فلو لم أجد الماء لم أكن لأصلي حتى أجد الماء. قال عمار بن ياسر: أتذكر يا أمير المؤمنين حيث كنا بمكان كذا وكذا، ونحن نرعى الإبل، فتعلم أنا أجنبنا؟ قال: نعم فأما أنا فتمرغت في التراب، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن كان الصعيد لكافيك» وضرب بكفيه الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه؟ فقال: اتق الله يا عمار. فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت لم أذكره، فقال: لا، ولكن نوليك من ذلك ما توليت " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم ، قال: سمعت إبراهيم، في دكان مسلم الأعور، فقلت: أرأيت إن لم تجد الماء وأنت جنب؟ قال: «لا أصلي» قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، أن الجنب ممن أمره الله بالتيمم إذا لم يجد الماء والصلاة بقوله: {أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] وقد بينا ثم أن معنى الملامسة في هذا الموضع: الجماع، بنقل الحجة التي لا يجوز الخطأ فيما نقلته مجمعة عليه ولا السهو ولا التواطؤ والتضافر، بأن حكم الجنب في ذلك حكم سائر من أحدث فلزمه التطهر لصلاته، مع ما قد روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخبار التي قد ذكرنا بعضها وتركنا ذكر كثير منها استغناء بما ذكرنا منها عما لم نذكر، وكراهة منا إطالة الكتاب باستقصاء جميعه. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] هل ذلك أمر من الله بالتيمم كلما لزمه طلب الماء أم ذلك أمر منه بالتيمم كلما لزمه الطلب وهو محدث حدثا يجب عليه منه الوضوء بالماء لو كان للماء واجدا؟ فقال بعضهم: ذلك أمر من الله بالتيمم كلما لزمه فرض الطلب بعد الطلب محدثا كان أو غير محدث ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن الحجاج، عن أبي إسحاق ، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول: «التيمم لكل صلاة» حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا الحجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، مثله 07P095 حدثني عبد الله بن محمد، قال: ثنا عبدان المروزي، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا عبد الوارث، قال: أخبرنا عامر الأحول، عن نافع ، أنه حدثه، عن ابن عمر، مثل ذلك حدثنا أبو كريب قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا مجالد، عن الشعبي ، قال: «لا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة» حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سعيد، عن قتادة، قال: " يتيمم لكل صلاة.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا. فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] فقال عبد الله : إن رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. فقال له أبو موسى: إنما كرهتم هذا لهذا؟ قال: نعم. قال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنما يكفيك أن تصنع هكذا» وضرب بكفيه ضربة واحدة ومسح بهما وجهه، ومسح كفيه؟ قال عبد الله: ألم تر عمر لم يقنع لقول عمار؟ " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال ثنا سفيان، عن سلمة، عن أبي مالك، وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، قال: كنا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، إنا نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء. فقال عمر: أما أنا فلو لم أجد الماء لم أكن لأصلي حتى أجد الماء. قال عمار بن ياسر: أتذكر يا أمير المؤمنين حيث كنا بمكان كذا وكذا، ونحن نرعى الإبل، فتعلم أنا أجنبنا؟ قال: نعم فأما أنا فتمرغت في التراب، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن كان الصعيد لكافيك» وضرب بكفيه الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه؟ فقال: اتق الله يا عمار. فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت لم أذكره، فقال: لا، ولكن نوليك من ذلك ما توليت " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم ، قال: سمعت إبراهيم، في دكان مسلم الأعور، فقلت: أرأيت إن لم تجد الماء وأنت جنب؟ قال: «لا أصلي» قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، أن الجنب ممن أمره الله بالتيمم إذا لم يجد الماء والصلاة بقوله: {أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] وقد بينا ثم أن معنى الملامسة في هذا الموضع: الجماع، بنقل الحجة التي لا يجوز الخطأ فيما نقلته مجمعة عليه ولا السهو ولا التواطؤ والتضافر، بأن حكم الجنب في ذلك حكم سائر من أحدث فلزمه التطهر لصلاته، مع ما قد روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخبار التي قد ذكرنا بعضها وتركنا ذكر كثير منها استغناء بما ذكرنا منها عما لم نذكر، وكراهة منا إطالة الكتاب باستقصاء جميعه. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] هل ذلك أمر من الله بالتيمم كلما لزمه طلب الماء أم ذلك أمر منه بالتيمم كلما لزمه الطلب وهو محدث حدثا يجب عليه منه الوضوء بالماء لو كان للماء واجدا؟ فقال بعضهم: ذلك أمر من الله بالتيمم كلما لزمه فرض الطلب بعد الطلب محدثا كان أو غير محدث ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن الحجاج، عن أبي إسحاق ، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول: «التيمم لكل صلاة» حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا الحجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، مثله 07P095 حدثني عبد الله بن محمد، قال: ثنا عبدان المروزي، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا عبد الوارث، قال: أخبرنا عامر الأحول، عن نافع ، أنه حدثه، عن ابن عمر، مثل ذلك حدثنا أبو كريب قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا مجالد، عن الشعبي ، قال: «لا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة» حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سعيد، عن قتادة، قال: " يتيمم لكل صلاة.

Abschnitt V07/P095Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P095)
Orijinal Metin (AR)

ويتأول هذه الآية: {فلم تجدوا ماء} [النساء: 43] قال أخبرنا ابن المبارك، قال: ثنا الفريابي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، وعبد الكريم بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قالوا: «التيمم لكل صلاة» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن النخعي، قال: «يتيمم لكل صلاة» وقال آخرون: بل ذلك أمر من الله بالتيمم بعد طلب الماء من لزمه فرض الطلب 07P096 إذا كان محدثا، فأما من لم يكن أحدث بعد تطهره بالتراب فلزمه فرض الطلب ، فليس عليه تجديد تيممه، وله أن يصلي بتيممه الأول ذكر من قال ذلك: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا سفيان بن حبيب، عن يونس ، عن الحسن، قال: «التيمم بمنزلة الوضوء» حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، قال: ثنا عمر بن شاكر، عن الحسن، قال: «يصلي المتيمم بتيممه ما لم يحدث، فإن وجد الماء فليتوضأ» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن إدريس قال: أخبرنا هشام، عن الحسن قال: «كان الرجل يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم يحدث، وكذلك التيمم» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن إدريس قال: أخبرنا هشام، عن الحسن قال: «كان الرجل يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد» حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو داود قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن قال: يصلي الصلوات بالتيمم ما لم يحدث " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا سفيان بن حبيب، عن ابن جريج، عن 07P097 عطاء، قال: التيمم بمنزلة الوضوء " قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: يتيمم المصلي لكل صلاة لزمه طلب الماء للتطهر لها فرضا لأن الله جل ثناؤه أمر كل قائم إلى الصلاة بالتطهر بالماء، فإن لم يجد الماء فالتيمم، ثم أخرج القائم إلى الصلاة من كان قد تقدم قيامه إليها الوضوء بالماء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن يكون قد أحدث حدثا ينقض طهارته، فيسقط فرض الوضوء عنه بالسنة. وأما القائم إليها وقد تقدم قيامه إليها بالتيمم لصلاة قبلها، ففرض التيمم له لازم بظاهر التنزيل بعد طلبه الماء إذا أعوزه 07P096

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ويتأول هذه الآية: {فلم تجدوا ماء} [النساء: 43] قال أخبرنا ابن المبارك، قال: ثنا الفريابي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، وعبد الكريم بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قالوا: «التيمم لكل صلاة» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن النخعي، قال: «يتيمم لكل صلاة» وقال آخرون: بل ذلك أمر من الله بالتيمم بعد طلب الماء من لزمه فرض الطلب 07P096 إذا كان محدثا، فأما من لم يكن أحدث بعد تطهره بالتراب فلزمه فرض الطلب ، فليس عليه تجديد تيممه، وله أن يصلي بتيممه الأول ذكر من قال ذلك: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا سفيان بن حبيب، عن يونس ، عن الحسن، قال: «التيمم بمنزلة الوضوء» حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، قال: ثنا عمر بن شاكر، عن الحسن، قال: «يصلي المتيمم بتيممه ما لم يحدث، فإن وجد الماء فليتوضأ» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن إدريس قال: أخبرنا هشام، عن الحسن قال: «كان الرجل يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم يحدث، وكذلك التيمم» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن إدريس قال: أخبرنا هشام، عن الحسن قال: «كان الرجل يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد» حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو داود قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن قال: يصلي الصلوات بالتيمم ما لم يحدث " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا سفيان بن حبيب، عن ابن جريج، عن 07P097 عطاء، قال: التيمم بمنزلة الوضوء " قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: يتيمم المصلي لكل صلاة لزمه طلب الماء للتطهر لها فرضا لأن الله جل ثناؤه أمر كل قائم إلى الصلاة بالتطهر بالماء، فإن لم يجد الماء فالتيمم، ثم أخرج القائم إلى الصلاة من كان قد تقدم قيامه إليها الوضوء بالماء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن يكون قد أحدث حدثا ينقض طهارته، فيسقط فرض الوضوء عنه بالسنة. وأما القائم إليها وقد تقدم قيامه إليها بالتيمم لصلاة قبلها، ففرض التيمم له لازم بظاهر التنزيل بعد طلبه الماء إذا أعوزه 07P096

Abschnitt V07/P095–V07/P098Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P095–V07/P098)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله كان عفوا غفورا} [النساء: 43] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لم يزل عفوا عن ذنوب عباده وتركه العقوبة على كثير منها ما لم يشركوا به، كما عفا عنكم أيها المؤمنون عن قيامكم إلى الصلاة التي فرضها عليكم في مساجدكم وأنتم سكارى {غفورا} [النساء: 23] يقول: " فلم يزل يستر عليهم ذنوبهم بتركه معاجلتهم العذاب على خطاياهم، كما ستر عليكم أيها المؤمنون بتركه معاجلتكم على صلاتكم في مساجدكم سكارى. يقول: فلا تعودوا لمثلها فينالكم بعودكم لما قد نهيتكم عنه من ذلك منكلة 07P097 [النساء: 44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا} [النساء: 44_45] اختلف أهل التأويل في معنى قوله جل ثناؤه: {ألم تر إلى الذين} [البقرة: 243] فقال قوم: معناه: ألم تخبر، وقال آخرون: معناه: ألم تعلم. والصواب من القول في ذلك: ألم تر بقلبك يا محمد علما إلى الذين أوتوا نصيبا. وذلك أن الخبر والعلم لا يجليان رؤية، ولكنه رؤية القلب بالعلم لذلك كما قلنا فيه. وأما تأويل قوله: {إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] فإنه يعني: إلى الذين أعطوا حظا من كتاب الله، فعلموه. وذكر أن الله عنى بذلك طائفة من اليهود الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم " ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل} [النساء: 44] فهم أعداء الله اليهود، اشتروا الضلالة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] إلى قوله: {يحرفون الكلم 07P099 عن مواضعه} [النساء: 46] قال: «نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب اليهودي» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظمائهم، يعني: من عظماء اليهود، إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال: راعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك. ثم طعن في الإسلام وعابه، فأنزل الله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة} [النساء : 44] إلى قوله: {فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق بإسناده عن ابن عباس، مثله 07P099

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله كان عفوا غفورا} [النساء: 43] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لم يزل عفوا عن ذنوب عباده وتركه العقوبة على كثير منها ما لم يشركوا به، كما عفا عنكم أيها المؤمنون عن قيامكم إلى الصلاة التي فرضها عليكم في مساجدكم وأنتم سكارى {غفورا} [النساء: 23] يقول: " فلم يزل يستر عليهم ذنوبهم بتركه معاجلتهم العذاب على خطاياهم، كما ستر عليكم أيها المؤمنون بتركه معاجلتكم على صلاتكم في مساجدكم سكارى. يقول: فلا تعودوا لمثلها فينالكم بعودكم لما قد نهيتكم عنه من ذلك منكلة 07P097 [النساء: 44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا} [النساء: 44_45] اختلف أهل التأويل في معنى قوله جل ثناؤه: {ألم تر إلى الذين} [البقرة: 243] فقال قوم: معناه: ألم تخبر، وقال آخرون: معناه: ألم تعلم. والصواب من القول في ذلك: ألم تر بقلبك يا محمد علما إلى الذين أوتوا نصيبا. وذلك أن الخبر والعلم لا يجليان رؤية، ولكنه رؤية القلب بالعلم لذلك كما قلنا فيه. وأما تأويل قوله: {إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] فإنه يعني: إلى الذين أعطوا حظا من كتاب الله، فعلموه. وذكر أن الله عنى بذلك طائفة من اليهود الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم " ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل} [النساء: 44] فهم أعداء الله اليهود، اشتروا الضلالة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] إلى قوله: {يحرفون الكلم 07P099 عن مواضعه} [النساء: 46] قال: «نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب اليهودي» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظمائهم، يعني: من عظماء اليهود، إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال: راعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك. ثم طعن في الإسلام وعابه، فأنزل الله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة} [النساء : 44] إلى قوله: {فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق بإسناده عن ابن عباس، مثله 07P099

Abschnitt V07/P098–V07/P102Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P098–V07/P102)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا} [النساء: 44_45] يعني جل ثناؤه بقوله: {يشترون الضلالة} [النساء: 44] اليهود الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يختارون الضلالة، وذلك الأخذ على غير طريق الحق وركوب غير سبيل الرشد والصواب، مع العلم منهم بقصد السبيل ومنهج الحق. وإنما عنى الله بوصفهم باشترائهم الضلالة مقامهم على التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم وتركهم الإيمان به، وهم عالمون أن السبيل الحق الإيمان به وتصديقه بما قد وجدوا من صفته في كتبهم التي عندهم. وأما قوله: {ويريدون أن تضلوا السبيل} [النساء: 44] يعني بذلك تعالى ذكره: ويريد هؤلاء اليهود الذين وصفهم جل ثناؤه بأنهم أوتوا نصيبا من الكتاب أن تضلوا أنتم يا معشر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم المصدقين به أن تضلوا السبيل، يقول: أن تزولوا عن قصد الطريق، ومحجة الحق، فتكذبوا بمحمد، وتكونوا ضلالا مثلهم. وهذا من الله تعالى ذكره تحذير منه عباده المؤمنين أن يستنصحوا أحدا من أعداء الإسلام في شيء من أمر دينهم، أو أن يسمعوا شيئا من طعنهم في الحق. ثم أخبر الله جل ثناؤه عن عداوة هؤلاء اليهود الذين نهى المؤمنين أن يستنصحوهم في دينهم إياهم، فقال جل ثناؤه: {والله أعلم بأعدائكم} [النساء: 45] يعني بذلك تعالى ذكره: والله أعلم منكم بعداوة هؤلاء اليهود أيها المؤمنون، يقول: فانتهوا إلى طاعتي عما نهيتكم عنه من استنصاحهم في دينكم ، فإني أعلم بما هم عليه لكم من الغش والعداوة والحسد وأنهم إنما يبغونكم الغوائل، ويطلبون أن تضلوا عن محجة الحق فتهلكوا. وأما قوله: {وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا} [النساء: 45] فإنه يقول: فبالله أيها المؤمنون فثقوا، وعليه فتوكلوا، وإليه فارغبوا دون غيره، يكفكم ما أهمكم وينصركم على أعدائكم. {وكفى بالله وليا} [النساء: 45] يقول: " وكفاكم وحسبكم بالله ربكم وليا يليكم ويلي أموركم بالحياطة لكم والحراسة من أن يستفزكم أعداؤكم عن دينكم أو يصدوكم عن اتباع نبيكم {وكفى بالله نصيرا} [النساء: 45] يقول: «وحسبكم بالله ناصرا لكم على أعدائكم وأعداء دينكم ، وعلى من بغاكم الغوائل، وبغى دينكم العوج» 07P101 [النساء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] ولقوله جل ثناؤه: {من الذين هادوا يحرفون الكلم} [النساء: 46] وجهان من التأويل: أحدهما: أن يكون معناه: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا يحرفون الكلم فيكون قوله: {من الذين هادوا} [النساء: 46] من صلة الذين. وإلى هذا القول كانت عامة أهل العربية من أهل الكوفة يوجهون. قوله: {من الذين هادوا يحرفون} [النساء: 46] والآخر منهما: أن يكون معناه: من الذين هادوا من يحرف الكلم عن مواضعه. فتكون من محذوفة من الكلام اكتفاء بدلالة قوله: {من الذين هادوا} [النساء: 46] عليها، وذلك أن من لو ذكرت في الكلام كانت بعضا لمن ، فاكتفى بدلالة من عليها، والعرب تقول: منا من يقول ذلك، ومنا لا يقوله ، بمعنى: منا من يقول ذاك، ومنا من لا يقوله، فتحذف من اكتفاء بدلالة من عليه، كما قال ذو الرمة: [+البحر الطويل] فظلوا ومنهم دمعه سابق له وآخر يذري دمعة العين بالمهل يعني: ومنهم من دمعه. وكما قال الله تبارك وتعالى: {وما منا إلا له مقام معلوم} [الصافات: 164] وإلى هذا المعنى كانت عامة أهل العربية من أهل البصرة يوجهون تأويل قوله: {من الذين هادوا يحرفون الكلم} [النساء: 46] غير أنهم كانوا يقولون: المضمر في ذلك القوم، كأن معناه عندهم: من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم، ويقولون: نظير قول النابغة: [+البحر الوافر] كأنك من جمال بني أقيش يقعقع خلف رجليه بشن يعني: كأنك جمل من جمال أقيش فأما نحويو الكوفة، فينكرون أن يكون المضمر مع من إلا من أو ما أشبهها والقول الذي هو أولى بالصواب عندي في ذلك قول من قال قوله: {من الذين هادوا} [النساء: 46] من صلة الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، لأن الخبرين جميعا والصفتين من صفة نوع واحد من الناس، وهم اليهود الذين وصف الله صفتهم في قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] وبذلك جاء تأويل أهل التأويل، فلا حاجة بالكلام إذ كان الأمر كذلك إلى أن يكون فيه متروك وأما تأويل قوله: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46] فإنه يقول: يبدلون معناها ويغيرونها عن تأويله، والكلم جماع كلمة. وكان مجاهد يقول: عنى بالكلم: التوراة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46] تبديل اليهود التوراة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وأما قوله: {عن مواضعه ،} [النساء: 46] فإنه يعني: عن أماكنه، ووجوهه التي، هي وجوهه. 07P104 وأما تأويل قوله: {ويقولون سمعنا وعصينا} [النساء: 46] يعني بذلك جل ثناؤه: من الذين هادوا يقولون: سمعنا يا محمد قولك، وعصينا أمرك. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {سمعنا وعصينا} [النساء: 46] قال: " قالت اليهود: سمعنا ما، تقول، ولا نطيعك " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {سمعنا وعصينا ،} [البقرة: 93] قالوا: قد سمعنا، ولكن، لا نطيعك " 07P104

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا} [النساء: 44_45] يعني جل ثناؤه بقوله: {يشترون الضلالة} [النساء: 44] اليهود الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يختارون الضلالة، وذلك الأخذ على غير طريق الحق وركوب غير سبيل الرشد والصواب، مع العلم منهم بقصد السبيل ومنهج الحق. وإنما عنى الله بوصفهم باشترائهم الضلالة مقامهم على التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم وتركهم الإيمان به، وهم عالمون أن السبيل الحق الإيمان به وتصديقه بما قد وجدوا من صفته في كتبهم التي عندهم. وأما قوله: {ويريدون أن تضلوا السبيل} [النساء: 44] يعني بذلك تعالى ذكره: ويريد هؤلاء اليهود الذين وصفهم جل ثناؤه بأنهم أوتوا نصيبا من الكتاب أن تضلوا أنتم يا معشر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم المصدقين به أن تضلوا السبيل، يقول: أن تزولوا عن قصد الطريق، ومحجة الحق، فتكذبوا بمحمد، وتكونوا ضلالا مثلهم. وهذا من الله تعالى ذكره تحذير منه عباده المؤمنين أن يستنصحوا أحدا من أعداء الإسلام في شيء من أمر دينهم، أو أن يسمعوا شيئا من طعنهم في الحق. ثم أخبر الله جل ثناؤه عن عداوة هؤلاء اليهود الذين نهى المؤمنين أن يستنصحوهم في دينهم إياهم، فقال جل ثناؤه: {والله أعلم بأعدائكم} [النساء: 45] يعني بذلك تعالى ذكره: والله أعلم منكم بعداوة هؤلاء اليهود أيها المؤمنون، يقول: فانتهوا إلى طاعتي عما نهيتكم عنه من استنصاحهم في دينكم ، فإني أعلم بما هم عليه لكم من الغش والعداوة والحسد وأنهم إنما يبغونكم الغوائل، ويطلبون أن تضلوا عن محجة الحق فتهلكوا. وأما قوله: {وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا} [النساء: 45] فإنه يقول: فبالله أيها المؤمنون فثقوا، وعليه فتوكلوا، وإليه فارغبوا دون غيره، يكفكم ما أهمكم وينصركم على أعدائكم. {وكفى بالله وليا} [النساء: 45] يقول: " وكفاكم وحسبكم بالله ربكم وليا يليكم ويلي أموركم بالحياطة لكم والحراسة من أن يستفزكم أعداؤكم عن دينكم أو يصدوكم عن اتباع نبيكم {وكفى بالله نصيرا} [النساء: 45] يقول: «وحسبكم بالله ناصرا لكم على أعدائكم وأعداء دينكم ، وعلى من بغاكم الغوائل، وبغى دينكم العوج» 07P101 [النساء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] ولقوله جل ثناؤه: {من الذين هادوا يحرفون الكلم} [النساء: 46] وجهان من التأويل: أحدهما: أن يكون معناه: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا يحرفون الكلم فيكون قوله: {من الذين هادوا} [النساء: 46] من صلة الذين. وإلى هذا القول كانت عامة أهل العربية من أهل الكوفة يوجهون. قوله: {من الذين هادوا يحرفون} [النساء: 46] والآخر منهما: أن يكون معناه: من الذين هادوا من يحرف الكلم عن مواضعه. فتكون من محذوفة من الكلام اكتفاء بدلالة قوله: {من الذين هادوا} [النساء: 46] عليها، وذلك أن من لو ذكرت في الكلام كانت بعضا لمن ، فاكتفى بدلالة من عليها، والعرب تقول: منا من يقول ذلك، ومنا لا يقوله ، بمعنى: منا من يقول ذاك، ومنا من لا يقوله، فتحذف من اكتفاء بدلالة من عليه، كما قال ذو الرمة: [+البحر الطويل] فظلوا ومنهم دمعه سابق له وآخر يذري دمعة العين بالمهل يعني: ومنهم من دمعه. وكما قال الله تبارك وتعالى: {وما منا إلا له مقام معلوم} [الصافات: 164] وإلى هذا المعنى كانت عامة أهل العربية من أهل البصرة يوجهون تأويل قوله: {من الذين هادوا يحرفون الكلم} [النساء: 46] غير أنهم كانوا يقولون: المضمر في ذلك القوم، كأن معناه عندهم: من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم، ويقولون: نظير قول النابغة: [+البحر الوافر] كأنك من جمال بني أقيش يقعقع خلف رجليه بشن يعني: كأنك جمل من جمال أقيش فأما نحويو الكوفة، فينكرون أن يكون المضمر مع من إلا من أو ما أشبهها والقول الذي هو أولى بالصواب عندي في ذلك قول من قال قوله: {من الذين هادوا} [النساء: 46] من صلة الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، لأن الخبرين جميعا والصفتين من صفة نوع واحد من الناس، وهم اليهود الذين وصف الله صفتهم في قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] وبذلك جاء تأويل أهل التأويل، فلا حاجة بالكلام إذ كان الأمر كذلك إلى أن يكون فيه متروك وأما تأويل قوله: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46] فإنه يقول: يبدلون معناها ويغيرونها عن تأويله، والكلم جماع كلمة. وكان مجاهد يقول: عنى بالكلم: التوراة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46] تبديل اليهود التوراة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وأما قوله: {عن مواضعه ،} [النساء: 46] فإنه يعني: عن أماكنه، ووجوهه التي، هي وجوهه. 07P104 وأما تأويل قوله: {ويقولون سمعنا وعصينا} [النساء: 46] يعني بذلك جل ثناؤه: من الذين هادوا يقولون: سمعنا يا محمد قولك، وعصينا أمرك. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {سمعنا وعصينا} [النساء: 46] قال: " قالت اليهود: سمعنا ما، تقول، ولا نطيعك " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {سمعنا وعصينا ،} [البقرة: 93] قالوا: قد سمعنا، ولكن، لا نطيعك " 07P104

Abschnitt V07/P102–V07/P105Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P102–V07/P105)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن اليهود الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره، أنهم كانوا يسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم 07P105 ويؤذونه بالقبيح من القول، ويقولون له: اسمع منا غير مسمع، كقول القائل للرجل يسبه: اسمع لا أسمعك الله. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] قال: " هذا قول أهل الكتاب يهود، كهيئة ما يقول الأنسان: اسمع لا سمعت، أذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وشتما له واستهزاء " حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] قال: " يقولون لك: واسمع لا سمعت " وقد روي عن مجاهد والحسن أنهما كانا يتأولان في ذلك بمعنى: واسمع غير مقبول منك. ولو كان ذلك معناه لقيل: واسمع غير مسموع، ولكن معناه: واسمع لا تسمع، ولكن قال الله تعالى ذكره: {ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} [النساء: 46] فوصفهم بتحريف الكلام بألسنتهم والطعن في الدين بسب النبي صلى الله عليه وسلم وأما القول الذي ذكرته عن مجاهد: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] يقول: " غير مقبول ما تقول، فهو كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] قال: «غير مستمع.» قال ابن جريج عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: { 07P106 واسمع غير مسمع} [النساء: 46] غير مقبول ما تقول " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] قال: " كما تقول: اسمع غير مسموع منك " وحدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي ، قال: كان ناس منهم يقولون: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] كقولك: اسمع غير صاغ " 07P106 [النساء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} [النساء: 46] 07P107 يعني بقوله: {وراعنا} [النساء: 46] أي راعنا سمعك، افهم عنا وأفهمنا. وقد بينا تأويل ذلك في سورة البقرة بأدلته بما فيه الكفاية عن إعادته. ثم أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم يقولون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {ليا بألسنتهم} [النساء: 46] يعني: تحريكا منهم بألسنتهم بتحريف منهم لمعناه إلى المكروه من معنييه، واستخفافا منهم بحق النبي صلى الله عليه وسلم {وطعنا في الدين} [النساء: 46] كما: حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال قتادة: كانت اليهود يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا سمعك. يستهزئون بذلك، فكانت اليهود قبيحة، فقال: راعنا سمعك ليا بألسنتهم؛ واللي: تحريكهم ألسنتهم بذلك {وطعنا في الدين} [النساء: 46] " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {راعنا ليا بألسنتهم} [النساء: 46] كان الرجل من المشركين يقول: أرعني سمعك. يلوي بذلك لسانه، يعني: يحرف معناه " حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن 07P108 أبيه، عن ابن عباس: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46] إلى: {وطعنا في الدين} [النساء: 46] فإنهم كانوا يستهزئون ويلوون ألسنتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويطعنون في الدين " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} [النساء: 46] قال: " {راعنا} [النساء: 46] طعنهم في الدين، وليهم بألسنتهم ليبطلوه ويكذبوه. قال: والراعن: الخطأ من الكلام " حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر، ثنا: أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: {ليا بألسنتهم} [النساء: 46] قال: «تحريفا بالكذب» 07P108

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن اليهود الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره، أنهم كانوا يسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم 07P105 ويؤذونه بالقبيح من القول، ويقولون له: اسمع منا غير مسمع، كقول القائل للرجل يسبه: اسمع لا أسمعك الله. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] قال: " هذا قول أهل الكتاب يهود، كهيئة ما يقول الأنسان: اسمع لا سمعت، أذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وشتما له واستهزاء " حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] قال: " يقولون لك: واسمع لا سمعت " وقد روي عن مجاهد والحسن أنهما كانا يتأولان في ذلك بمعنى: واسمع غير مقبول منك. ولو كان ذلك معناه لقيل: واسمع غير مسموع، ولكن معناه: واسمع لا تسمع، ولكن قال الله تعالى ذكره: {ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} [النساء: 46] فوصفهم بتحريف الكلام بألسنتهم والطعن في الدين بسب النبي صلى الله عليه وسلم وأما القول الذي ذكرته عن مجاهد: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] يقول: " غير مقبول ما تقول، فهو كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] قال: «غير مستمع.» قال ابن جريج عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: { 07P106 واسمع غير مسمع} [النساء: 46] غير مقبول ما تقول " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] قال: " كما تقول: اسمع غير مسموع منك " وحدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي ، قال: كان ناس منهم يقولون: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] كقولك: اسمع غير صاغ " 07P106 [النساء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} [النساء: 46] 07P107 يعني بقوله: {وراعنا} [النساء: 46] أي راعنا سمعك، افهم عنا وأفهمنا. وقد بينا تأويل ذلك في سورة البقرة بأدلته بما فيه الكفاية عن إعادته. ثم أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم يقولون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {ليا بألسنتهم} [النساء: 46] يعني: تحريكا منهم بألسنتهم بتحريف منهم لمعناه إلى المكروه من معنييه، واستخفافا منهم بحق النبي صلى الله عليه وسلم {وطعنا في الدين} [النساء: 46] كما: حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال قتادة: كانت اليهود يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا سمعك. يستهزئون بذلك، فكانت اليهود قبيحة، فقال: راعنا سمعك ليا بألسنتهم؛ واللي: تحريكهم ألسنتهم بذلك {وطعنا في الدين} [النساء: 46] " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {راعنا ليا بألسنتهم} [النساء: 46] كان الرجل من المشركين يقول: أرعني سمعك. يلوي بذلك لسانه، يعني: يحرف معناه " حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن 07P108 أبيه، عن ابن عباس: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46] إلى: {وطعنا في الدين} [النساء: 46] فإنهم كانوا يستهزئون ويلوون ألسنتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويطعنون في الدين " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} [النساء: 46] قال: " {راعنا} [النساء: 46] طعنهم في الدين، وليهم بألسنتهم ليبطلوه ويكذبوه. قال: والراعن: الخطأ من الكلام " حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر، ثنا: أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: {ليا بألسنتهم} [النساء: 46] قال: «تحريفا بالكذب» 07P108

Abschnitt V07/P105–V07/P109Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P105–V07/P109)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم} [النساء: 46] يعني بذلك جل ثناؤه: ولو أن هؤلاء اليهود الذين وصف الله صفتهم قالوا لنبي الله: سمعنا يا محمد قولك، وأطعنا أمرك، وقبلنا ما جئتنا به من عند الله، واسمع منا ، وانظرنا ما نقول، وانتظرنا نفهم عنك ما تقول لنا {لكان خيرا لهم وأقوم} [النساء: 46] يقول: " لكان ذلك خيرا لهم عند الله وأقوم، يقول: وأعدل وأصوب في القول. وهو من الاستقامة من قول الله: {وأقوم قيلا} [المزمل: 6] بمعنى: وأصوب قيلا. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله 07P109 : {ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم} [النساء: 46] قال: " يقولون: اسمع منا فإنا قد سمعنا وأطعنا. وانظرنا فلا تعجل علينا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة، ومجاهد، قوله: {وانظرنا} [النساء: 46] قال: «اسمع منا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {وانظرنا} [النساء: 46] قال: «أفهمنا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وانظرنا} [النساء: 46] قال: «أفهمنا» قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله مجاهد وعكرمة من توجيههما معنى: {وانظرنا} [النساء: 46] إلى: اسمع منا، وتوجيه مجاهد ذلك إلى: أفهمنا، ما لا نعرف في كلام العرب، إلا أن يكون أراد بذلك من توجيهه إلى أفهمنا: انتظرنا نفهم ما تقول، أو انتظرنا نقل حتى تسمع منا، فيكون ذلك معنى مفهوما وإن كان غير تأويل الكلمة ولا تفسير لها، فلا نعرف انظرنا في كلام العرب إلا بمعنى: انتظرنا وانظر إلينا، فأما انظرنا بمعنى انتظرنا، فمنه قول الحطيئة: [+البحر البسيط] وقد نظرتكم لو أن درتكم يوما يجيء بها مسحي وإبساسي وأما انظرنا بمعنى: انظر إلينا، فمنه قول عبد الله بن قيس الرقيات: [+البحر الخفيف] ظاهرات الجمال والحسن ينظر ن كما ينظر الأراك الظباء بمعنى كما ينظر إلى الأراك الظباء 07P110 [النساء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] يعني بذلك: ولكن الله تبارك وتعالى أخزى هؤلاء اليهود الذين وصف صفتهم في هذه الآية فأقصاهم وأبعدهم من الرشد، واتباع الحق بكفرهم، يعني بجحودهم نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وما جاءهم به من عند ربهم من الهدى والبينات {فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] يقول: " فلا يصدقون بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما جاءهم به من عند ربهم، ولا يقرون بنبوته إلا قليلا، يقول: لا يصدقون بالحق الذي جئتهم به يا محمد إلا إيمانا قليلا . 07P111 كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] قال: «لا يؤمنون هم إلا قليلا. وقد بينا وجه ذلك بعلله في سورة البقرة» 07P111

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم} [النساء: 46] يعني بذلك جل ثناؤه: ولو أن هؤلاء اليهود الذين وصف الله صفتهم قالوا لنبي الله: سمعنا يا محمد قولك، وأطعنا أمرك، وقبلنا ما جئتنا به من عند الله، واسمع منا ، وانظرنا ما نقول، وانتظرنا نفهم عنك ما تقول لنا {لكان خيرا لهم وأقوم} [النساء: 46] يقول: " لكان ذلك خيرا لهم عند الله وأقوم، يقول: وأعدل وأصوب في القول. وهو من الاستقامة من قول الله: {وأقوم قيلا} [المزمل: 6] بمعنى: وأصوب قيلا. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله 07P109 : {ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم} [النساء: 46] قال: " يقولون: اسمع منا فإنا قد سمعنا وأطعنا. وانظرنا فلا تعجل علينا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة، ومجاهد، قوله: {وانظرنا} [النساء: 46] قال: «اسمع منا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {وانظرنا} [النساء: 46] قال: «أفهمنا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وانظرنا} [النساء: 46] قال: «أفهمنا» قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله مجاهد وعكرمة من توجيههما معنى: {وانظرنا} [النساء: 46] إلى: اسمع منا، وتوجيه مجاهد ذلك إلى: أفهمنا، ما لا نعرف في كلام العرب، إلا أن يكون أراد بذلك من توجيهه إلى أفهمنا: انتظرنا نفهم ما تقول، أو انتظرنا نقل حتى تسمع منا، فيكون ذلك معنى مفهوما وإن كان غير تأويل الكلمة ولا تفسير لها، فلا نعرف انظرنا في كلام العرب إلا بمعنى: انتظرنا وانظر إلينا، فأما انظرنا بمعنى انتظرنا، فمنه قول الحطيئة: [+البحر البسيط] وقد نظرتكم لو أن درتكم يوما يجيء بها مسحي وإبساسي وأما انظرنا بمعنى: انظر إلينا، فمنه قول عبد الله بن قيس الرقيات: [+البحر الخفيف] ظاهرات الجمال والحسن ينظر ن كما ينظر الأراك الظباء بمعنى كما ينظر إلى الأراك الظباء 07P110 [النساء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] يعني بذلك: ولكن الله تبارك وتعالى أخزى هؤلاء اليهود الذين وصف صفتهم في هذه الآية فأقصاهم وأبعدهم من الرشد، واتباع الحق بكفرهم، يعني بجحودهم نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وما جاءهم به من عند ربهم من الهدى والبينات {فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] يقول: " فلا يصدقون بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما جاءهم به من عند ربهم، ولا يقرون بنبوته إلا قليلا، يقول: لا يصدقون بالحق الذي جئتهم به يا محمد إلا إيمانا قليلا . 07P111 كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] قال: «لا يؤمنون هم إلا قليلا. وقد بينا وجه ذلك بعلله في سورة البقرة» 07P111

Abschnitt V07/P109–V07/P112Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P109–V07/P112)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا} [النساء: 47] يعني جل ثناؤه بقوله: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب} [النساء: 47] اليهود من بني إسرائيل الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله لهم: يا أيها الذين أنزل إليهم الكتاب فأعطوا العلم به {آمنوا} [البقرة: 9] يقول: " صدقوا بما أنزلنا إلى محمد من الفرقان {مصدقا لما معكم} [البقرة: 41] يعني: " محققا للذي معكم من التوراة التي أنزلتها إلى موسى بن عمران. {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: طمسه إياه: محوه آثارها حتى تصير كالأقفاء. وقال آخرون: معنى ذلك: أن نطمس أبصارها فنصيرها عمياء، ولكن الخبر خرج بذكر الوجه ، والمراد به بصره {فنردها على أدبارها} [النساء: 47] فنجعل أبصارها من قبل أقفائها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثنا عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا} [النساء: 47] إلى قوله: {من قبل أن نطمس وجوها} [النساء: 47] وطمسها أن تعمى فنردها على أدبارها، يقول: أن نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى ونجعل لأحدهم عينين في قفاه " حدثني أبو العالية إسماعيل بن الهيثم العبدي قال: ثنا أبو قتيبة، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، في قوله: {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] قال: «نجعلها في أقفائها فتمشي على أعقابها القهقرى» حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية بنحوه، إلا أنه قال : طمسها أن يردها على أقفائها حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {فنردها على أدبارها} [النساء: 47] قال: «نحول وجوهها قبل ظهورها» وقال آخرون: معنى ذلك من قبل أن نعمي قوما عن الحق، فنردها على أدبارها في الضلالة والكفر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أن نطمس، وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] فنردها عن الصراط الحق، {فنردها على أدبارها} [النساء: 47] قال: «في الضلالة» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أن نطمس وجوها} [النساء: 47] عن صراط الحق {فنردها على أدبارها} [النساء: 47] في الضلالة " حدثني المثنى قال: ثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك قراءة عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال الحسن: {نطمس وجوها} [النساء: 47] يقول: " نطمسها عن الحق {فنردها على أدبارها} [النساء: 47] على ضلالتها " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب} [النساء: 47] إلى قوله: {كما لعنا أصحاب 07P114 السبت} [النساء: 47] قال: " نزلت في مالك بن الصيف ورفاعة بن زيد بن التابوت من بني قينقاع.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا} [النساء: 47] يعني جل ثناؤه بقوله: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب} [النساء: 47] اليهود من بني إسرائيل الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله لهم: يا أيها الذين أنزل إليهم الكتاب فأعطوا العلم به {آمنوا} [البقرة: 9] يقول: " صدقوا بما أنزلنا إلى محمد من الفرقان {مصدقا لما معكم} [البقرة: 41] يعني: " محققا للذي معكم من التوراة التي أنزلتها إلى موسى بن عمران. {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: طمسه إياه: محوه آثارها حتى تصير كالأقفاء. وقال آخرون: معنى ذلك: أن نطمس أبصارها فنصيرها عمياء، ولكن الخبر خرج بذكر الوجه ، والمراد به بصره {فنردها على أدبارها} [النساء: 47] فنجعل أبصارها من قبل أقفائها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثنا عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا} [النساء: 47] إلى قوله: {من قبل أن نطمس وجوها} [النساء: 47] وطمسها أن تعمى فنردها على أدبارها، يقول: أن نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى ونجعل لأحدهم عينين في قفاه " حدثني أبو العالية إسماعيل بن الهيثم العبدي قال: ثنا أبو قتيبة، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، في قوله: {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] قال: «نجعلها في أقفائها فتمشي على أعقابها القهقرى» حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية بنحوه، إلا أنه قال : طمسها أن يردها على أقفائها حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {فنردها على أدبارها} [النساء: 47] قال: «نحول وجوهها قبل ظهورها» وقال آخرون: معنى ذلك من قبل أن نعمي قوما عن الحق، فنردها على أدبارها في الضلالة والكفر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أن نطمس، وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] فنردها عن الصراط الحق، {فنردها على أدبارها} [النساء: 47] قال: «في الضلالة» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أن نطمس وجوها} [النساء: 47] عن صراط الحق {فنردها على أدبارها} [النساء: 47] في الضلالة " حدثني المثنى قال: ثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك قراءة عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال الحسن: {نطمس وجوها} [النساء: 47] يقول: " نطمسها عن الحق {فنردها على أدبارها} [النساء: 47] على ضلالتها " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب} [النساء: 47] إلى قوله: {كما لعنا أصحاب 07P114 السبت} [النساء: 47] قال: " نزلت في مالك بن الصيف ورفاعة بن زيد بن التابوت من بني قينقاع.

Abschnitt V07/P112–V07/P117Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P112–V07/P117)
Orijinal Metin (AR)

اما {أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] يقول: «فنعميها عن الحق، ونرجعها كفارا» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] يعني: «أن نردهم عن الهدى والبصيرة، فقد ردهم على أدبارهم فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به» وقال آخرون: معنى ذلك: من قبل أن نمحو آثارهم من وجوههم التي هم بها وناحيتهم التي هم بها ، فنردها على أدبارها من حيث جاءوا منه بدءا من الشام ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] قال: " كان أبي يقول: إلى الشام " وقال آخرون: معنى ذلك: من قبل أن نطمس وجوها فنمحو آثارها ونسويها ، فنردها على أدبارها بأن نجعل الوجوه منابت الشعر، كما وجوه القردة منابت للشعر، لأن شعور بني آدم في أدبار وجوههم، فقالوا: إذا أنبت الشعر في وجوههم، فقد ردها على أدبارها بتصييره إياها كالأقفاء وأدبار الوجوه قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى قوله: {من قبل أن نطمس وجوها} [النساء: 47] من قبل أن نطمس أبصارها ونمحو آثارها فنسويها كالأقفاء، فنردها على أدبارها، فنجعل أبصارها في أدبارها، يعني بذلك: فنجعل الوجوه في أدبار الوجوه، فيكون معناه: فنحول الوجوه أقفاء ، والأقفاء وجوها، فيمشون القهقرى، كما قال ابن عباس وعطية ومن قال ذلك وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله جل ثناؤه خاطب بهذه الآية اليهود الذين وصف صفتهم بقوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة} [النساء: 44] ثم حذرهم جل ثناؤه بقوله: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] الآية، بأسه وسطوته، وتعجيل عقابه لهم إن هم لم يؤمنوا بما أمرهم بالإيمان به، ولا شك أنهم كانوا لما أمرهم بالإيمان به يومئذ كفارا. وإذ كان ذلك كذلك، فبين فساد قول من قال: تأويل ذلك أن نعميها عن الحق فنردها في الضلالة، فما وجه رد من هو في الضلالة فيها؟ وإنما يرد في الشيء من كان خارجا منه، فأما من هو فيه فلا وجه لأن يقال: يرده فيه. وإذ كان ذلك كذلك، وكان صحيحا أن الله قد تهدد الذين ذكرهم في هذه الآية برده وجوههم على أدبارهم، كان بينا فساد تأويل من قال: معنى ذلك يهددهم بردهم في ضلالتهم. وأما الذين قالوا: معنى ذلك: من قبل أن نجعل الوجوه منابت الشعر كهيئة وجوه القردة، فقول لقول أهل التأويل مخالف، وكفى بخروجه عن قول أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من الخالفين على خطئه شاهدا. وأما قول من قال: معناه: من قبل أن نطمس وجوههم التي هم فيها فنردهم إلى الشام من مساكنهم بالحجاز ونجد، فإنه ، وإن كان قولا له وجه كما يدل عليه ظاهر التنزيل، بعيد، وذلك أن المعروف من الوجوه في كلام العرب التي هي خلاف الأقفاء، وكتاب الله يوجه تأويله إلى الأغلب في كلام من نزل بلسانه حتى يدل على أنه معني به غير ذلك من الوجوه التي ذكرت دليل يجب التسليم له. وأما الطمس: فهو العفو والدثور في استواء؛ ومنه يقال: طمست أعلام الطريق تطمس طموسا، إذا دثرت وتعفت فاندفنت واستوت بالأرض، كما قال كعب بن زهير: [+البحر البسيط] من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت عرضتها طامس الأعلام مجهول يعني بطامس الأعلام: داثر الأعلام مندفنها. ومن ذلك قيل للأعمى الذي قد تعفى غر ما بين جفني عينيه فدثر: أعمى مطموس وطميس، كما قال الله جل ثناؤه: {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم} [يس: 66] قال أبو جعفر: الغر: الشق الذي بين الجفنين فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما وصفت من تأويل الآية ، فهل كان ما توعدهم به؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اما {أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] يقول: «فنعميها عن الحق، ونرجعها كفارا» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] يعني: «أن نردهم عن الهدى والبصيرة، فقد ردهم على أدبارهم فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به» وقال آخرون: معنى ذلك: من قبل أن نمحو آثارهم من وجوههم التي هم بها وناحيتهم التي هم بها ، فنردها على أدبارها من حيث جاءوا منه بدءا من الشام ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] قال: " كان أبي يقول: إلى الشام " وقال آخرون: معنى ذلك: من قبل أن نطمس وجوها فنمحو آثارها ونسويها ، فنردها على أدبارها بأن نجعل الوجوه منابت الشعر، كما وجوه القردة منابت للشعر، لأن شعور بني آدم في أدبار وجوههم، فقالوا: إذا أنبت الشعر في وجوههم، فقد ردها على أدبارها بتصييره إياها كالأقفاء وأدبار الوجوه قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى قوله: {من قبل أن نطمس وجوها} [النساء: 47] من قبل أن نطمس أبصارها ونمحو آثارها فنسويها كالأقفاء، فنردها على أدبارها، فنجعل أبصارها في أدبارها، يعني بذلك: فنجعل الوجوه في أدبار الوجوه، فيكون معناه: فنحول الوجوه أقفاء ، والأقفاء وجوها، فيمشون القهقرى، كما قال ابن عباس وعطية ومن قال ذلك وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله جل ثناؤه خاطب بهذه الآية اليهود الذين وصف صفتهم بقوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة} [النساء: 44] ثم حذرهم جل ثناؤه بقوله: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] الآية، بأسه وسطوته، وتعجيل عقابه لهم إن هم لم يؤمنوا بما أمرهم بالإيمان به، ولا شك أنهم كانوا لما أمرهم بالإيمان به يومئذ كفارا. وإذ كان ذلك كذلك، فبين فساد قول من قال: تأويل ذلك أن نعميها عن الحق فنردها في الضلالة، فما وجه رد من هو في الضلالة فيها؟ وإنما يرد في الشيء من كان خارجا منه، فأما من هو فيه فلا وجه لأن يقال: يرده فيه. وإذ كان ذلك كذلك، وكان صحيحا أن الله قد تهدد الذين ذكرهم في هذه الآية برده وجوههم على أدبارهم، كان بينا فساد تأويل من قال: معنى ذلك يهددهم بردهم في ضلالتهم. وأما الذين قالوا: معنى ذلك: من قبل أن نجعل الوجوه منابت الشعر كهيئة وجوه القردة، فقول لقول أهل التأويل مخالف، وكفى بخروجه عن قول أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من الخالفين على خطئه شاهدا. وأما قول من قال: معناه: من قبل أن نطمس وجوههم التي هم فيها فنردهم إلى الشام من مساكنهم بالحجاز ونجد، فإنه ، وإن كان قولا له وجه كما يدل عليه ظاهر التنزيل، بعيد، وذلك أن المعروف من الوجوه في كلام العرب التي هي خلاف الأقفاء، وكتاب الله يوجه تأويله إلى الأغلب في كلام من نزل بلسانه حتى يدل على أنه معني به غير ذلك من الوجوه التي ذكرت دليل يجب التسليم له. وأما الطمس: فهو العفو والدثور في استواء؛ ومنه يقال: طمست أعلام الطريق تطمس طموسا، إذا دثرت وتعفت فاندفنت واستوت بالأرض، كما قال كعب بن زهير: [+البحر البسيط] من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت عرضتها طامس الأعلام مجهول يعني بطامس الأعلام: داثر الأعلام مندفنها. ومن ذلك قيل للأعمى الذي قد تعفى غر ما بين جفني عينيه فدثر: أعمى مطموس وطميس، كما قال الله جل ثناؤه: {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم} [يس: 66] قال أبو جعفر: الغر: الشق الذي بين الجفنين فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما وصفت من تأويل الآية ، فهل كان ما توعدهم به؟

%0
10 Bölüm