Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Abschnitt V12/P147–V12/P148Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P147–V12/P148)
Orijinal Metin (AR)

[يونس: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون} [يونس: 23] يقول تعالى ذكره: فلما أنجى الله هؤلاء الذين ظنوا في البحر أنهم أحيط بهم من الجهد الذي كانوا فيه، أخلفوا الله ما وعدوه، وبغوا في الأرض، فتجاوزوا فيها إلى غير ما أذن الله لهم فيه من الكفر به والعمل بمعاصيه على ظهرها. يقول الله: يا أيها الناس إنما اعتداؤكم الذي تعتدونه على أنفسكم وإياها تظلمون، وهذا الذي أنتم فيه {متاع الحياة الدنيا} [آل عمران: 14] يقول: ذلك بلاغ تبلغون به في عاجل دنياكم. وعلى هذا التأويل، البغي يكون مرفوعا بالعائد من ذكره في قوله: {على أنفسكم} [النساء: 135] ويكون قوله: «متاع الحياة الدنيا» مرفوعا على معنى: ذلك متاع الحياة الدنيا، كما قال: {لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ} [الأحقاف: 35] بمعنى: هذا بلاغ، وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك: إنما بغيكم في الحياة الدنيا على أنفسكم، لأنكم بكفركم تكسبونها غضب الله، متاع الحياة الدنيا، كأنه قال: إنما بغيكم متاع الحياة الدنيا، فيكون «البغي» مرفوعا بالمتاع، و «على أنفسكم» من صلة «البغي» . وبرفع «المتاع» قرأت القراء سوى عبد الله بن أبي إسحاق فإنه نصبه بمعنى: إنما بغيكم على أنفسكم متاعا في الحياة الدنيا، فجعل، «البغي» مرفوعا بقوله: {على أنفسكم} [النساء: 135] والمتاع منصوبا على الحال. وقوله: {ثم إلينا مرجعكم} [يونس: 23] يقول: ثم إلينا بعد ذلك معادكم ومصيركم، وذلك بعد الممات. {فننبئكم بما كنتم تعملون} [يونس: 23] يقول: فنخبركم يوم القيامة بما كنتم تعملون في الدنيا من معاصي الله، ونجازيكم على أعمالكم التي سلفت منكم في الدنيا 12P149

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[يونس: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون} [يونس: 23] يقول تعالى ذكره: فلما أنجى الله هؤلاء الذين ظنوا في البحر أنهم أحيط بهم من الجهد الذي كانوا فيه، أخلفوا الله ما وعدوه، وبغوا في الأرض، فتجاوزوا فيها إلى غير ما أذن الله لهم فيه من الكفر به والعمل بمعاصيه على ظهرها. يقول الله: يا أيها الناس إنما اعتداؤكم الذي تعتدونه على أنفسكم وإياها تظلمون، وهذا الذي أنتم فيه {متاع الحياة الدنيا} [آل عمران: 14] يقول: ذلك بلاغ تبلغون به في عاجل دنياكم. وعلى هذا التأويل، البغي يكون مرفوعا بالعائد من ذكره في قوله: {على أنفسكم} [النساء: 135] ويكون قوله: «متاع الحياة الدنيا» مرفوعا على معنى: ذلك متاع الحياة الدنيا، كما قال: {لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ} [الأحقاف: 35] بمعنى: هذا بلاغ، وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك: إنما بغيكم في الحياة الدنيا على أنفسكم، لأنكم بكفركم تكسبونها غضب الله، متاع الحياة الدنيا، كأنه قال: إنما بغيكم متاع الحياة الدنيا، فيكون «البغي» مرفوعا بالمتاع، و «على أنفسكم» من صلة «البغي» . وبرفع «المتاع» قرأت القراء سوى عبد الله بن أبي إسحاق فإنه نصبه بمعنى: إنما بغيكم على أنفسكم متاعا في الحياة الدنيا، فجعل، «البغي» مرفوعا بقوله: {على أنفسكم} [النساء: 135] والمتاع منصوبا على الحال. وقوله: {ثم إلينا مرجعكم} [يونس: 23] يقول: ثم إلينا بعد ذلك معادكم ومصيركم، وذلك بعد الممات. {فننبئكم بما كنتم تعملون} [يونس: 23] يقول: فنخبركم يوم القيامة بما كنتم تعملون في الدنيا من معاصي الله، ونجازيكم على أعمالكم التي سلفت منكم في الدنيا 12P149

Abschnitt V12/P148–V12/P150Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P148–V12/P150)
Orijinal Metin (AR)

[يونس: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون} [يونس: 24] 12P150 يقول تعالى ذكره: إنما مثل ما تباهون في الدنيا وتفاخرون به من زينتها وأموالها مع ما قد وكل بذلك من التكدير والتنغيص وزواله بالفناء والموت، كمثل {ماء أنزلناه من السماء} يقول: كمطر أرسلناه من السماء إلى الأرض، {فاختلط به نبات الأرض} [يونس: 24] يقول: فنبت بذلك المطر أنواع من النبات مختلط بعضها ببعض. كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: " {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض} [يونس: 24] قال: اختلط فنبت بالماء كل لون {مما يأكل الناس} [يونس: 24] كالحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض والبقول والثمار، وما يأكله الأنعام والبهائم من الحشيش والمراعي " وقوله: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها} [يونس: 24] يعني: ظهر حسنها وبهاؤها. {وازينت} [يونس: 24] يقول: وتزينت. {وظن أهلها} [يونس: 24] يعني أهل الأرض، {أنهم قادرون عليها} [يونس: 24] . يعني: على ما أنبتت. وخرج الخبر عن الأرض، والمعنى للنبات، إذا كان مفهوما بالخطاب ما عنى به. . وقوله: {أتاها أمرنا ليلا أو نهارا} [يونس: 24] يقول: جاء الأرض أمرنا يعني قضاؤنا بهلاك ما عليها من النبات إما ليلا وإما نهارا. {فجعلناها} [يونس: 24] يقول: فجعلنا ما عليها، {حصيدا} [يونس: 24] يعني مقطوعة مقلوعة من أصولها، وإنما هي محصودة صرفت إلى حصيد، {كأن لم تغن بالأمس} [يونس: 24] يقول: كأن لم تكن تلك الزروع والنبات على ظهر نابته قائمة على الأرض قبل ذلك بالأمس، وأصله: من غني فلان بمكان كذا، يغنى به: إذا أقام به، كما قال النابغة الذبياني: [+البحر الكامل] غنيت بذلك إذ هم لي جيرة منها بعطف رسالة وتودد يقول: فكذلك يأتي الفناء على ما تتباهون به من دنياكم وزخارفها، فيفنيها ويهلكها كما أهلك أمرنا وقضاؤنا نبات هذه الأرض بعد حسنها وبهجتها حتى صارت {كأن لم تغن بالأمس} [يونس: 24] كأن لم تكن قبل ذلك نباتا على ظهرها. يقول الله جل ثناؤه: {كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون} [يونس: 24] يقول: كما بينا لكم أيها الناس مثل الدنيا وعرفناكم حكمها وأمرها، كذلك نبين حججنا وأدلتنا لمن تفكر واعتبر ونظر. وخص به أهل الفكر، لأنهم أهل التمييز بين الأمور والفحص عن حقائق ما يعرض من الشبه في الصدور وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها} [يونس: 24] . . الآية: أي والله لئن تشبث بالدنيا وحدب عليها لتوشكن 12P152 الدنيا أن تلفظه وتقضي منه " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {وازينت} [يونس: 24] قال: أنبتت وحسنت " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: سمعت مروان، يقرأ على المنبر هذه الآية: " {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها} [يونس: 24] وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها. قال: قد قرأتها، وليست في المصحف، فقال عباس بن عبد الله بن العباس: هكذا يقرؤها ابن عباس.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[يونس: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون} [يونس: 24] 12P150 يقول تعالى ذكره: إنما مثل ما تباهون في الدنيا وتفاخرون به من زينتها وأموالها مع ما قد وكل بذلك من التكدير والتنغيص وزواله بالفناء والموت، كمثل {ماء أنزلناه من السماء} يقول: كمطر أرسلناه من السماء إلى الأرض، {فاختلط به نبات الأرض} [يونس: 24] يقول: فنبت بذلك المطر أنواع من النبات مختلط بعضها ببعض. كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: " {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض} [يونس: 24] قال: اختلط فنبت بالماء كل لون {مما يأكل الناس} [يونس: 24] كالحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض والبقول والثمار، وما يأكله الأنعام والبهائم من الحشيش والمراعي " وقوله: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها} [يونس: 24] يعني: ظهر حسنها وبهاؤها. {وازينت} [يونس: 24] يقول: وتزينت. {وظن أهلها} [يونس: 24] يعني أهل الأرض، {أنهم قادرون عليها} [يونس: 24] . يعني: على ما أنبتت. وخرج الخبر عن الأرض، والمعنى للنبات، إذا كان مفهوما بالخطاب ما عنى به. . وقوله: {أتاها أمرنا ليلا أو نهارا} [يونس: 24] يقول: جاء الأرض أمرنا يعني قضاؤنا بهلاك ما عليها من النبات إما ليلا وإما نهارا. {فجعلناها} [يونس: 24] يقول: فجعلنا ما عليها، {حصيدا} [يونس: 24] يعني مقطوعة مقلوعة من أصولها، وإنما هي محصودة صرفت إلى حصيد، {كأن لم تغن بالأمس} [يونس: 24] يقول: كأن لم تكن تلك الزروع والنبات على ظهر نابته قائمة على الأرض قبل ذلك بالأمس، وأصله: من غني فلان بمكان كذا، يغنى به: إذا أقام به، كما قال النابغة الذبياني: [+البحر الكامل] غنيت بذلك إذ هم لي جيرة منها بعطف رسالة وتودد يقول: فكذلك يأتي الفناء على ما تتباهون به من دنياكم وزخارفها، فيفنيها ويهلكها كما أهلك أمرنا وقضاؤنا نبات هذه الأرض بعد حسنها وبهجتها حتى صارت {كأن لم تغن بالأمس} [يونس: 24] كأن لم تكن قبل ذلك نباتا على ظهرها. يقول الله جل ثناؤه: {كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون} [يونس: 24] يقول: كما بينا لكم أيها الناس مثل الدنيا وعرفناكم حكمها وأمرها، كذلك نبين حججنا وأدلتنا لمن تفكر واعتبر ونظر. وخص به أهل الفكر، لأنهم أهل التمييز بين الأمور والفحص عن حقائق ما يعرض من الشبه في الصدور وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها} [يونس: 24] . . الآية: أي والله لئن تشبث بالدنيا وحدب عليها لتوشكن 12P152 الدنيا أن تلفظه وتقضي منه " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {وازينت} [يونس: 24] قال: أنبتت وحسنت " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: سمعت مروان، يقرأ على المنبر هذه الآية: " {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها} [يونس: 24] وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها. قال: قد قرأتها، وليست في المصحف، فقال عباس بن عبد الله بن العباس: هكذا يقرؤها ابن عباس.

Abschnitt V12/P150Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P150)
Orijinal Metin (AR)

فأرسلوا إلى ابن عباس فقال: هكذا أقرأني أبي بن كعب " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {كأن لم تغن بالأمس} [يونس: 24] يقول: كأن لم تعش، كأن لم تنعم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: أبو أسامة، عن إسماعيل، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يقول في قراءة أبي: " {كأن لم تغن بالأمس} [يونس: 24] وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها {كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون} [يونس: 24] " 12P153 واختلفت القراء في قراءة قوله: {وازينت} [يونس: 24] فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق: {وازينت} [يونس: 24] بمعنى: وتزينت، ولكنهم أدغموا التاء في الزاي لتقارب مخرجيهما، وأدخلوا ألفا ليوصل إلى قراءته، إذا كانت التاء قد سكنت، والساكن لا يبتدأ به. وحكي عن أبي العالية وأبي رجاء والأعرج وجماعة أخر غيرهم أنهم قرءوا ذلك: «وأزينت» على مثال أفعلت. والصواب من القراءة في ذلك: {وازينت} [يونس: 24] لإجماع الحجة من القراء عليها 12P152

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأرسلوا إلى ابن عباس فقال: هكذا أقرأني أبي بن كعب " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {كأن لم تغن بالأمس} [يونس: 24] يقول: كأن لم تعش، كأن لم تنعم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: أبو أسامة، عن إسماعيل، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يقول في قراءة أبي: " {كأن لم تغن بالأمس} [يونس: 24] وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها {كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون} [يونس: 24] " 12P153 واختلفت القراء في قراءة قوله: {وازينت} [يونس: 24] فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق: {وازينت} [يونس: 24] بمعنى: وتزينت، ولكنهم أدغموا التاء في الزاي لتقارب مخرجيهما، وأدخلوا ألفا ليوصل إلى قراءته، إذا كانت التاء قد سكنت، والساكن لا يبتدأ به. وحكي عن أبي العالية وأبي رجاء والأعرج وجماعة أخر غيرهم أنهم قرءوا ذلك: «وأزينت» على مثال أفعلت. والصواب من القراءة في ذلك: {وازينت} [يونس: 24] لإجماع الحجة من القراء عليها 12P152

Abschnitt V12/P150Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P150)
Orijinal Metin (AR)

[يونس: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [يونس: 25] يقول تعالى ذكره لعباده: أيها الناس لا تطلبوا الدنيا وزينتها، فإن مصيرها إلى فناء وزوال كما مصير النبات الذي ضربه الله لها مثلا إلى هلاك وبوار، ولكن اطلبوا الآخرة الباقية، ولها فاعملوا، وما عند الله فالتمسوا بطاعته، فإن الله يدعوكم إلى داره، وهي جناته التي أعدها لأوليائه، تسلموا من الهموم والأحزان فيها وتأمنوا من فناء ما فيها من النعيم والكرامة التي أعدها لمن دخلها، وهو يهدي من يشاء من خلقه فيوفقه لإصابة الطريق المستقيم، وهو الإسلام الذي جعله جل ثناؤه سببا للوصول إلى رضاه وطريقا لمن ركبه وسلك فيه إلى جناته وكرامته. كما حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن 12P154 قتادة، قال: «الله السلام، وداره الجنة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {والله يدعو إلى دار السلام} [يونس: 25] قال: الله هو السلام، وداره الجنة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " قيل لي: لتنم عينك، وليعقل قلبك، ولتسمع أذنك فنامت عيني، وعقل قلبي، وسمعت أذني. ثم قيل: سيد بنى دارا، ثم صنع مأدبة، ثم أرسل داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ولم يرض عنه السيد، فالله السيد، والدار الإسلام والمأدبة الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [يونس: 25] ذكر لنا أن في التوراة مكتوبا: يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر انته " حدثني الحسين بن سلمة بن أبي كبشة، قال: ثنا عبد الملك بن عمرو، قال: 12P155 ثنا عباد بن راشد، عن قتادة، قال: ثني خليد العصري، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان، يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم ، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ". قال: وأنزل ذلك في القرآن في قوله: {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [يونس: 25] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن جابر بن عبد الله، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: " إني رأيت في المنام كأن جبرائيل عند رأسي وميكائيل عند رجلي، يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلا فقال: اسمع سمعت أذنك، واعقل عقل قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مأدبة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه فالله الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنة، وأنت يا محمد الرسول؛ من أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل منها " 12P155

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[يونس: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [يونس: 25] يقول تعالى ذكره لعباده: أيها الناس لا تطلبوا الدنيا وزينتها، فإن مصيرها إلى فناء وزوال كما مصير النبات الذي ضربه الله لها مثلا إلى هلاك وبوار، ولكن اطلبوا الآخرة الباقية، ولها فاعملوا، وما عند الله فالتمسوا بطاعته، فإن الله يدعوكم إلى داره، وهي جناته التي أعدها لأوليائه، تسلموا من الهموم والأحزان فيها وتأمنوا من فناء ما فيها من النعيم والكرامة التي أعدها لمن دخلها، وهو يهدي من يشاء من خلقه فيوفقه لإصابة الطريق المستقيم، وهو الإسلام الذي جعله جل ثناؤه سببا للوصول إلى رضاه وطريقا لمن ركبه وسلك فيه إلى جناته وكرامته. كما حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن 12P154 قتادة، قال: «الله السلام، وداره الجنة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {والله يدعو إلى دار السلام} [يونس: 25] قال: الله هو السلام، وداره الجنة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " قيل لي: لتنم عينك، وليعقل قلبك، ولتسمع أذنك فنامت عيني، وعقل قلبي، وسمعت أذني. ثم قيل: سيد بنى دارا، ثم صنع مأدبة، ثم أرسل داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ولم يرض عنه السيد، فالله السيد، والدار الإسلام والمأدبة الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [يونس: 25] ذكر لنا أن في التوراة مكتوبا: يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر انته " حدثني الحسين بن سلمة بن أبي كبشة، قال: ثنا عبد الملك بن عمرو، قال: 12P155 ثنا عباد بن راشد، عن قتادة، قال: ثني خليد العصري، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان، يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم ، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ". قال: وأنزل ذلك في القرآن في قوله: {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [يونس: 25] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن جابر بن عبد الله، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: " إني رأيت في المنام كأن جبرائيل عند رأسي وميكائيل عند رجلي، يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلا فقال: اسمع سمعت أذنك، واعقل عقل قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مأدبة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه فالله الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنة، وأنت يا محمد الرسول؛ من أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل منها " 12P155

Abschnitt V12/P150Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P150)
Orijinal Metin (AR)

[يونس: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} [يونس: 26] 12P156 يقول تعالى ذكره: للذين أحسنوا عبادة الله في الدنيا من خلقه فأطاعوه فيما أمر ونهى {الحسنى} [النساء: 95] ثم اختلف أهل التأويل في معنى الحسنى والزيادة اللتين وعدهما المحسنين من خلقه. فقال بعضهم: الحسنى: هي الجنة، جعلها الله للمحسنين من خلقه جزاء، والزيادة عليها النظر إلى الله تعالى. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن أبي بكر الصديق، " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: النظر إلى وجه ربهم " حدثنا سفيان، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن قبس، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن سعيد بن نمران، عن أبي بكر: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: النظر إلى وجه الله تعالى " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: النظر إلى وجه ربهم " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، قال: في هذه الآية: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: الزيادة: النظر إلى وجه الرحمن " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة، " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: النظر إلى وجه ربهم " حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا شريك، قال: سمعت أبا إسحاق، يقول في قول الله: " {وزيادة} [يونس: 26] قال: النظر إلى وجه الرحمن " حدثني علي بن عيسى، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا أبو بكر الهذلي، قال: سمعت أبا تميمة الهجيمي، يحدث عن أبي موسى الأشعري، قال: " إذا كان يوم القيامة بعث الله إلى أهل الجنة مناديا ينادي: هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ فينظرون إلى ما أعد الله لهم من الكرامة، فيقولون: نعم، فيقول: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] النظر إلى وجه الرحمن " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر الهذلي، قال: أخبرنا أبو تميمة الهجيمي، قال: سمعت أبا موسى الأشعري يخطب على منبر البصرة يقول: " إن الله يبعث يوم القيامة ملكا إلى أهل الجنة، فيقول: يا أهل الجنة هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ فينظرون إلى ما أعد الله لهم من الكرامة، فيرون الحلي والحلل والثمار والأنهار والأزواج المطهرة، فيقولون: نعم، قد أنجزنا الله ما وعدنا. ثم يقول الملك: هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ ثلاث مرات، فلا يفقدون شيئا مما وعدوا، فيقولون: نعم، فيقول: قد بقي لكم شيء، إن الله يقول: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] ألا إن الحسنى الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني شبيب، عن أبان، عن أبي تميمة الهجيمي، أنه سمع أبا موسى الأشعري، يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يبعث يوم القيامة مناديا ينادي أهل الجنة بصوت يسمع أولهم وآخرهم: إن الله وعدكم الحسنى وزيادة، فالحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الرحمن " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: النظر إلى وجه ربهم.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[يونس: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} [يونس: 26] 12P156 يقول تعالى ذكره: للذين أحسنوا عبادة الله في الدنيا من خلقه فأطاعوه فيما أمر ونهى {الحسنى} [النساء: 95] ثم اختلف أهل التأويل في معنى الحسنى والزيادة اللتين وعدهما المحسنين من خلقه. فقال بعضهم: الحسنى: هي الجنة، جعلها الله للمحسنين من خلقه جزاء، والزيادة عليها النظر إلى الله تعالى. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن أبي بكر الصديق، " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: النظر إلى وجه ربهم " حدثنا سفيان، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن قبس، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن سعيد بن نمران، عن أبي بكر: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: النظر إلى وجه الله تعالى " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: النظر إلى وجه ربهم " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، قال: في هذه الآية: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: الزيادة: النظر إلى وجه الرحمن " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة، " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: النظر إلى وجه ربهم " حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا شريك، قال: سمعت أبا إسحاق، يقول في قول الله: " {وزيادة} [يونس: 26] قال: النظر إلى وجه الرحمن " حدثني علي بن عيسى، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا أبو بكر الهذلي، قال: سمعت أبا تميمة الهجيمي، يحدث عن أبي موسى الأشعري، قال: " إذا كان يوم القيامة بعث الله إلى أهل الجنة مناديا ينادي: هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ فينظرون إلى ما أعد الله لهم من الكرامة، فيقولون: نعم، فيقول: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] النظر إلى وجه الرحمن " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر الهذلي، قال: أخبرنا أبو تميمة الهجيمي، قال: سمعت أبا موسى الأشعري يخطب على منبر البصرة يقول: " إن الله يبعث يوم القيامة ملكا إلى أهل الجنة، فيقول: يا أهل الجنة هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ فينظرون إلى ما أعد الله لهم من الكرامة، فيرون الحلي والحلل والثمار والأنهار والأزواج المطهرة، فيقولون: نعم، قد أنجزنا الله ما وعدنا. ثم يقول الملك: هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ ثلاث مرات، فلا يفقدون شيئا مما وعدوا، فيقولون: نعم، فيقول: قد بقي لكم شيء، إن الله يقول: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] ألا إن الحسنى الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني شبيب، عن أبان، عن أبي تميمة الهجيمي، أنه سمع أبا موسى الأشعري، يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يبعث يوم القيامة مناديا ينادي أهل الجنة بصوت يسمع أولهم وآخرهم: إن الله وعدكم الحسنى وزيادة، فالحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الرحمن " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: النظر إلى وجه ربهم.

Abschnitt V12/P150–V12/P160Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P150–V12/P160)
Orijinal Metin (AR)

وقرأ: {ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} [يونس: 26] قال: بعد النظر إلى وجه ربهم " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سليمان بن المغيرة، قال: أخبرنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قوله: " {وزيادة} [يونس: 26] قال: قيل له: أرأيت قوله: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة فأعطوا فيها ما أعطوا من الكرامة والنعيم قال: نودوا يا أهل الجنة إن الله قد وعدكم الزيادة، فيتجلى لهم. قال ابن أبي ليلى: فما ظنك بهم حين ثقلت موازينهم، وحين صارت الصحف في أيمانهم، وحين جاوزوا جسر جهنم ودخلوا الجنة، وأعطوا فيها ما أعطوا من الكرامة والنعيم؟ كل ذلك لم يكن شيئا فيما رأوا " قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر وسليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: النظر إلى وجه ربهم " قال: ثنا الحجاج، ومعلى بن أسد، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال لهم: إنه قد بقي من حقكم شيء لم تعطوه. قال: فيتجلى لهم تبارك وتعالى. قال: فيصغر عندكم كل شيء أعطوه. قال: ثم قال: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه ربهم، ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة بعد ذلك " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] النظر إلى وجه الله " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قول الله: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] النظر إلى الرب " حدثنا عمرو بن علي، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، نودوا: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا قالوا: ما هو؟ ألم تبيض وجوهنا، وتثقل موازيننا، وتدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فيتجلى لهم؛ فوالله ما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه " ولفظ الحديث لعمرو حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه 12P161 فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل الله موازيننا، ويبيض وجوهنا؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقرأ: {ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} [يونس: 26] قال: بعد النظر إلى وجه ربهم " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سليمان بن المغيرة، قال: أخبرنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قوله: " {وزيادة} [يونس: 26] قال: قيل له: أرأيت قوله: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة فأعطوا فيها ما أعطوا من الكرامة والنعيم قال: نودوا يا أهل الجنة إن الله قد وعدكم الزيادة، فيتجلى لهم. قال ابن أبي ليلى: فما ظنك بهم حين ثقلت موازينهم، وحين صارت الصحف في أيمانهم، وحين جاوزوا جسر جهنم ودخلوا الجنة، وأعطوا فيها ما أعطوا من الكرامة والنعيم؟ كل ذلك لم يكن شيئا فيما رأوا " قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر وسليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: النظر إلى وجه ربهم " قال: ثنا الحجاج، ومعلى بن أسد، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال لهم: إنه قد بقي من حقكم شيء لم تعطوه. قال: فيتجلى لهم تبارك وتعالى. قال: فيصغر عندكم كل شيء أعطوه. قال: ثم قال: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه ربهم، ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة بعد ذلك " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] النظر إلى وجه الله " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قول الله: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] النظر إلى الرب " حدثنا عمرو بن علي، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، نودوا: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا قالوا: ما هو؟ ألم تبيض وجوهنا، وتثقل موازيننا، وتدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فيتجلى لهم؛ فوالله ما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه " ولفظ الحديث لعمرو حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه 12P161 فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل الله موازيننا، ويبيض وجوهنا؟

Abschnitt V12/P160–V12/P161Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P160–V12/P161)
Orijinal Metin (AR)

ثم ذكر سائر الحديث نحو حديث عمرو بن علي وابن بشار، عن عبد الرحمن قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن نمران، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى " قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] بلغنا أن المؤمنين لما دخلوا الجنة ناداهم مناد: إن الله وعدكم الحسنى وهي الجنة وأما الزيادة: فالنظر إلى وجه الرحمن " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريج، عن عطاء، عن كعب بن عجرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: الزيادة: النظر إلى وجه الرحمن تبارك وتعالى " قال: ثنا جرير، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، قال : " الحسنى: النضرة، والزيادة: النظر إلى وجه الله تعالى " حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت زهيرا، عمن سمع أبا العالية، قال: ثنا أبي بن كعب، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله " وقال آخرون في الزيادة بما حدثنا به، يحيى بن طلحة، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن الحكم، عن علي، رضي الله عنه: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: الزيادة: غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن الحكم، عن علي رضي الله عنه، نحوه، إلا أنه قال: فيها أربعة أبواب قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم بن عتيبة، عن علي رضي الله عنه، مثل حديث يحيى بن طلحة، عن فضيل سواء وقال آخرون: الحسنى واحدة من الحسنات بواحدة. والزيادة: التضعيف إلى تمام العشر 12P163 ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: هو مثل قوله: {ولدينا مزيد} [ق: 35] يقول: يجزيهم بعملهم ويزيدهم من فضله، وقال: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون} [الأنعام: 160] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن علقمة بن قيس، " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: قلت: هذه الحسنى، فما الزيادة؟ قال: ألم تر أن الله يقول: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] " حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول في هذه الآية: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: الزيادة: بالحسنة عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف " وقال آخرون: الحسنى: حسنة مثل حسنة. والزيادة: زيادة مغفرة من الله ورضوان. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال : ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 12P164 مجاهد، " {للذين أحسنوا الحسنى} [يونس: 26] مثلها حسنى وزيادة مغفرة ورضوان " وقال آخرون: الزيادة ما أعطوا في الدنيا. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: الحسنى: الجنة، وزيادة: ما أعطاهم في الدنيا لا يحاسبهم به يوم القيامة.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم ذكر سائر الحديث نحو حديث عمرو بن علي وابن بشار، عن عبد الرحمن قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن نمران، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى " قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] بلغنا أن المؤمنين لما دخلوا الجنة ناداهم مناد: إن الله وعدكم الحسنى وهي الجنة وأما الزيادة: فالنظر إلى وجه الرحمن " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريج، عن عطاء، عن كعب بن عجرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: الزيادة: النظر إلى وجه الرحمن تبارك وتعالى " قال: ثنا جرير، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، قال : " الحسنى: النضرة، والزيادة: النظر إلى وجه الله تعالى " حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت زهيرا، عمن سمع أبا العالية، قال: ثنا أبي بن كعب، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله " وقال آخرون في الزيادة بما حدثنا به، يحيى بن طلحة، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن الحكم، عن علي، رضي الله عنه: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: الزيادة: غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن الحكم، عن علي رضي الله عنه، نحوه، إلا أنه قال: فيها أربعة أبواب قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم بن عتيبة، عن علي رضي الله عنه، مثل حديث يحيى بن طلحة، عن فضيل سواء وقال آخرون: الحسنى واحدة من الحسنات بواحدة. والزيادة: التضعيف إلى تمام العشر 12P163 ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: هو مثل قوله: {ولدينا مزيد} [ق: 35] يقول: يجزيهم بعملهم ويزيدهم من فضله، وقال: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون} [الأنعام: 160] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن علقمة بن قيس، " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: قلت: هذه الحسنى، فما الزيادة؟ قال: ألم تر أن الله يقول: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] " حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول في هذه الآية: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: الزيادة: بالحسنة عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف " وقال آخرون: الحسنى: حسنة مثل حسنة. والزيادة: زيادة مغفرة من الله ورضوان. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال : ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 12P164 مجاهد، " {للذين أحسنوا الحسنى} [يونس: 26] مثلها حسنى وزيادة مغفرة ورضوان " وقال آخرون: الزيادة ما أعطوا في الدنيا. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: الحسنى: الجنة، وزيادة: ما أعطاهم في الدنيا لا يحاسبهم به يوم القيامة.

Abschnitt V12/P161Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P161)
Orijinal Metin (AR)

وقرأ {وآتيناه أجره في الدنيا} [العنكبوت: 27] قال: ما آتاه مما يحب في الدنيا عجل له أجره فيها " وكان ابن عباس يقول في قوله: {للذين أحسنوا الحسنى} [يونس: 26] بما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {للذين أحسنوا الحسنى} [يونس: 26] يقول: للذين شهدوا أن لا إله إلا الله " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تبارك وتعالى وعد المحسنين من عباده على إحسانهم الحسنى أن يجزيهم على طاعتهم إياه الجنة، وأن 12P165 تبيض وجوههم، ووعدهم مع الحسنى الزيادة عليها، ومن الزيادة على إدخالهم الجنة أن يكرمهم بالنظر إليه، وأن يعطيهم غرفا من لآلئ، وأن يزيدهم غفرانا ورضوانا؛ كل ذلك من زيادات عطاء الله إياهم على الحسنى التي جعلها الله لأهل جناته. وعم ربنا جل ثناؤه بقوله: {وزيادة} [يونس: 26] الزيادات على الحسنى، فلم يخصص منها شيئا دون شيء، وغير مستنكر من فضل الله أن يجمع ذلك لهم، بل ذلك كله مجموع لهم إن شاء الله. فأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يعم كما عمه عز ذكره 12P164

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقرأ {وآتيناه أجره في الدنيا} [العنكبوت: 27] قال: ما آتاه مما يحب في الدنيا عجل له أجره فيها " وكان ابن عباس يقول في قوله: {للذين أحسنوا الحسنى} [يونس: 26] بما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {للذين أحسنوا الحسنى} [يونس: 26] يقول: للذين شهدوا أن لا إله إلا الله " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تبارك وتعالى وعد المحسنين من عباده على إحسانهم الحسنى أن يجزيهم على طاعتهم إياه الجنة، وأن 12P165 تبيض وجوههم، ووعدهم مع الحسنى الزيادة عليها، ومن الزيادة على إدخالهم الجنة أن يكرمهم بالنظر إليه، وأن يعطيهم غرفا من لآلئ، وأن يزيدهم غفرانا ورضوانا؛ كل ذلك من زيادات عطاء الله إياهم على الحسنى التي جعلها الله لأهل جناته. وعم ربنا جل ثناؤه بقوله: {وزيادة} [يونس: 26] الزيادات على الحسنى، فلم يخصص منها شيئا دون شيء، وغير مستنكر من فضل الله أن يجمع ذلك لهم، بل ذلك كله مجموع لهم إن شاء الله. فأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يعم كما عمه عز ذكره 12P164

Abschnitt V12/P161–V12/P167Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P161–V12/P167)
Orijinal Metin (AR)

[يونس: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} [يونس: 26] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} [يونس: 26] لا يغشى وجوههم كآبة ولا كسوف حتى تصير من الحزن كأنما علاها قتر. والقتر: الغبار وهو جمع قترة، ومنه قول الشاعر: [+البحر البسيط] متوج برداء الملك يتبعه موج ترى فوقه الرايات والقترا يعني بالقتر: الغبار. {ولا ذلة} [يونس: 26] ولا هوان. {أولئك أصحاب الجنة} [البقرة: 82] يقول هؤلاء الذين وصفت صفتهم هم أهل الجنة وسكانها ومن {هم فيها خالدون} [البقرة: 39] يقول هم فيها ماكثون أبدا لا تبيد فيخافوا زوال نعيمهم، ولا هم بمخرجين فتتنغص عليهم لذتهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. وكان ابن أبي ليلى يقول في قوله: {ولا يرهق وجوههم قتر} [يونس: 26] ما حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: " {ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} [يونس: 26] قال بعض: نظرهم إلى ربهم " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج ومعلى بن أسد، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بنحوه حدثنا قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: " {ولا يرهق وجوههم قتر} [يونس: 26] قال: سواد الوجوه " 12P166 [يونس: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [يونس: 27] يقول تعالى ذكره: والذين عملوا السيئات في الدنيا، فعصوا الله فيها، وكفروا به وبرسوله، جزاء سيئة من عمله السيئ الذي عمله في الدنيا بمثلها من عقاب الله في الآخرة. {وترهقهم ذلة} [يونس: 27] يقول: 12P167 وتغشاهم ذلة وهوان بعقاب الله إياهم. {ما لهم من الله من عاصم} [يونس: 27] يقول: ما لهم من الله من مانع يمنعهم إذا عاقبهم يحول بينه وبينهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وترهقهم ذلة} [يونس: 27] قال: تغشاهم ذلة وشدة " واختلف أهل العربية في الرافع للجزاء، فقال بعض نحويي الكوفة: رفع بإضمار «لهم» ، كأنه قيل: ولهم جزاء السيئة بمثلها، كما قال: {فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] والمعنى: فعليه صيام ثلاثة أيام. قال: وإن شئت رفعت الجزاء بالباء في قوله: {جزاء سيئة بمثلها} [يونس: 27] وقال بعض نحويي البصرة: الجزاء مرفوع بالابتداء: وخبره بمثلها. قال: ومعنى الكلام: جزاء سيئة مثلها، وزيدت الباء كما زيدت في قوله: بحسبك قول السوء. وقد أنكر ذلك من قول بعضهم فقال: يجوز أن تكون الباء في «حسب» زائدة، لأن التأويل: إن قلت السوء فهو حسبك، فلما لم تدخل في الجزاء أدخلت في حسب بحسبك أن تقوم إن قمت فهو حسبك، فإن مدح ما بعد حسب أدخلت الباء فيما بعدها كقولك: حسبك بزيد، ولا يجوز: بحسبك زيد، لأن زيدا الممدوح، فليس بتأويل جزاء. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون الجزاء مرفوعا بإضمار بمعنى: فلهم جزاء سيئة بمثلها؛ لأن الله قال في الآية التي قبلها: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] فوصف ما أعد لأوليائه، ثم عقب ذلك بالخبر عما أعد الله لأعدائه، فأشبه بالكلام أن يقال: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة. وإذا وجه ذلك إلى هذا المعنى كانت الباء للجزاء 12P168

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[يونس: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} [يونس: 26] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} [يونس: 26] لا يغشى وجوههم كآبة ولا كسوف حتى تصير من الحزن كأنما علاها قتر. والقتر: الغبار وهو جمع قترة، ومنه قول الشاعر: [+البحر البسيط] متوج برداء الملك يتبعه موج ترى فوقه الرايات والقترا يعني بالقتر: الغبار. {ولا ذلة} [يونس: 26] ولا هوان. {أولئك أصحاب الجنة} [البقرة: 82] يقول هؤلاء الذين وصفت صفتهم هم أهل الجنة وسكانها ومن {هم فيها خالدون} [البقرة: 39] يقول هم فيها ماكثون أبدا لا تبيد فيخافوا زوال نعيمهم، ولا هم بمخرجين فتتنغص عليهم لذتهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. وكان ابن أبي ليلى يقول في قوله: {ولا يرهق وجوههم قتر} [يونس: 26] ما حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: " {ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} [يونس: 26] قال بعض: نظرهم إلى ربهم " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج ومعلى بن أسد، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بنحوه حدثنا قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: " {ولا يرهق وجوههم قتر} [يونس: 26] قال: سواد الوجوه " 12P166 [يونس: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [يونس: 27] يقول تعالى ذكره: والذين عملوا السيئات في الدنيا، فعصوا الله فيها، وكفروا به وبرسوله، جزاء سيئة من عمله السيئ الذي عمله في الدنيا بمثلها من عقاب الله في الآخرة. {وترهقهم ذلة} [يونس: 27] يقول: 12P167 وتغشاهم ذلة وهوان بعقاب الله إياهم. {ما لهم من الله من عاصم} [يونس: 27] يقول: ما لهم من الله من مانع يمنعهم إذا عاقبهم يحول بينه وبينهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وترهقهم ذلة} [يونس: 27] قال: تغشاهم ذلة وشدة " واختلف أهل العربية في الرافع للجزاء، فقال بعض نحويي الكوفة: رفع بإضمار «لهم» ، كأنه قيل: ولهم جزاء السيئة بمثلها، كما قال: {فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] والمعنى: فعليه صيام ثلاثة أيام. قال: وإن شئت رفعت الجزاء بالباء في قوله: {جزاء سيئة بمثلها} [يونس: 27] وقال بعض نحويي البصرة: الجزاء مرفوع بالابتداء: وخبره بمثلها. قال: ومعنى الكلام: جزاء سيئة مثلها، وزيدت الباء كما زيدت في قوله: بحسبك قول السوء. وقد أنكر ذلك من قول بعضهم فقال: يجوز أن تكون الباء في «حسب» زائدة، لأن التأويل: إن قلت السوء فهو حسبك، فلما لم تدخل في الجزاء أدخلت في حسب بحسبك أن تقوم إن قمت فهو حسبك، فإن مدح ما بعد حسب أدخلت الباء فيما بعدها كقولك: حسبك بزيد، ولا يجوز: بحسبك زيد، لأن زيدا الممدوح، فليس بتأويل جزاء. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون الجزاء مرفوعا بإضمار بمعنى: فلهم جزاء سيئة بمثلها؛ لأن الله قال في الآية التي قبلها: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] فوصف ما أعد لأوليائه، ثم عقب ذلك بالخبر عما أعد الله لأعدائه، فأشبه بالكلام أن يقال: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة. وإذا وجه ذلك إلى هذا المعنى كانت الباء للجزاء 12P168

Abschnitt V12/P167–V12/P170Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P167–V12/P170)
Orijinal Metin (AR)

[يونس: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [يونس: 27] يقول تعالى ذكره: كأنما ألبست وجوه هؤلاء الذين كسبوا السيئات قطعا من الليل، وهي جمع قطعة. وكان قتادة يقول في تأويل ذلك ما حدثنا به، محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما} [يونس: 27] قال: ظلمة من الليل " واختلفت القراء في قراءة قوله تعالى: {قطعا} [يونس: 27] فقرأته عامة قراء الأمصار: {قطعا} [يونس: 27] بفتح الطاء على معنى جمع قطعة، وعلى معنى أن تأويل ذلك: كأنما أغشيت وجه كل إنسان منهم قطعة من سواد الليل، ثم جمع ذلك فقيل: كأنما أغشيت وجوههم قطعا من سواد، إذ جمع «الوجه» . 12P169 وقرأه بعض متأخري القراء: «قطعا» بسكون الطاء، بمعنى: كأنما أغشيت وجوههم سوادا من الليل، وبقية من الليل، ساعة منه، كما قال: {فأسر بأهلك بقطع من الليل} [هود: 81] أي ببقية قد بقيت منه، ويعتل لتصحيح قراءته ذلك كذلك أنه في مصحف أبي : «ويغشى وجوههم قطع من الليل مظلم» . والقراءة التي لا يجوز خلافها عندي قراءة ذلك بفتح الطاء، لإجماع الحجة من قراء الأمصار على تصويبها، وشذوذ ما عداها. وحسب الأخرى دلالة على فسادها، خروج قارئها عما عليه قراء أهل الأمصار والإسلام. فإن قال لنا قائل: فإن كان الصواب في قراءة ذلك ما قلت، فما وجه تذكير المظلم وتوحيده، وهو من نعت القطع، والقطع جمع لمؤنث؟ قيل في تذكيره ذلك وجهان: أحدهما: أن يكون قطعا من الليل، وأن يكون من نعت الليل، فلما كان نكرة، والليل معرفة نصب على القطع. فيكون معنى الكلام حينئذ: كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل المظلم، ثم حذفت الألف واللام من «المظلم» ، فلما صار نكرة، وهو من نعت الليل نصب على القطع؛ وتسمي أهل البصرة ما كان كذلك حالا، والكوفيون قطعا. والوجه الآخر على نحو قول الشاعر: [+البحر البسيط] 12P170 لو أن مدحة حي منشر أحدا والوجه الأول أحسن وجهيه وقوله: {أولئك أصحاب النار} [البقرة: 39] يقول: هؤلاء الذين وصفت لك صفتهم أهل النار الذين هم أهلها، {هم فيها خالدون} [يونس: 27] يقول: هم فيها ماكثون 12P168 [يونس: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون} [يونس: 28] يقول تعالى ذكره: ويوم نجمع الخلق لموقف الحساب جميعا، ثم نقول حينئذ للذين أشركوا بالله الآلهة والأنداد: مكانكم؛ أي امكثوا مكانكم، وقفوا في موضعكم أنتم أيها المشركون، وشركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الآلهة والأوثان {فزيلنا بينهم} [يونس: 28] يقول: ففرقنا بين المشركين بالله، وما أشركوه به، وبين غيره وأبنته منه. وقال: «فزيلنا» إرادة تكثير الفعل وتكريره. ولم يقل: «فزلنا بينهم» . وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقرؤه: «فزايلنا بينهم» ، كما قيل: {ولا تصعر خدك} [لقمان: 18] ولا تصاعر خدك "، والعرب تفعل ذلك كثيرا في فعلت، يلحقون فيها أحيانا ألفا مكان التشديد، فيقولون: فاعلت إذا كان الفعل لواحد. وأما إذا كان لاثنين فلا تكاد تقول إلا فاعلت. {وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون} [يونس: 28] وذلك حين {تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] لما قيل للمشركين اتبعوا ما كنتم تعبدون من دون الله، ونصبت لهم آلهتهم، قالوا: كنا نعبد هؤلاء، فقالت الآلهة لهم: ما كنتم إيانا تعبدون. كما حدثت عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " يكون يوم القيامة ساعة فيها شدة تنصب لهم الآلهة التي كانوا يعبدون، فيقال: هؤلاء الذين كنتم تعبدون من دون الله، فتقول الآلهة: والله ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا فيقولون: والله لإياكم كنا نعبد فتقول لهم الآلهة: {فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين} [يونس: 29] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم} [يونس: 28] قال: فرقنا بينهم. {وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون} [يونس: 28] قالوا: بلى قد كنا نعبدكم، فقالوا {كفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين} ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نتكلم. فقال الله: {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} [يونس: 30] . . الآية " 12P172 وروي عن مجاهد، أنه كان يتأول الحشر في هذا الموضع: الموت حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: سمعتهم يذكرون، عن مجاهد، في قوله: " {ويوم نحشرهم جميعا} [الأنعام: 22] قال: الحشر: الموت " والذي قلنا في ذلك أولى بتأويله؛ لأن الله تعالى ذكره أخبر أنه يقول يومئذ للذين أشركوا ما ذكر أنه يقول لهم، ومعلوم أن ذلك غير كائن في القبر، وأنه إنما هو خبر عما يقال لهم ويقولون في الموقف بعد البعث 12P172

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[يونس: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [يونس: 27] يقول تعالى ذكره: كأنما ألبست وجوه هؤلاء الذين كسبوا السيئات قطعا من الليل، وهي جمع قطعة. وكان قتادة يقول في تأويل ذلك ما حدثنا به، محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما} [يونس: 27] قال: ظلمة من الليل " واختلفت القراء في قراءة قوله تعالى: {قطعا} [يونس: 27] فقرأته عامة قراء الأمصار: {قطعا} [يونس: 27] بفتح الطاء على معنى جمع قطعة، وعلى معنى أن تأويل ذلك: كأنما أغشيت وجه كل إنسان منهم قطعة من سواد الليل، ثم جمع ذلك فقيل: كأنما أغشيت وجوههم قطعا من سواد، إذ جمع «الوجه» . 12P169 وقرأه بعض متأخري القراء: «قطعا» بسكون الطاء، بمعنى: كأنما أغشيت وجوههم سوادا من الليل، وبقية من الليل، ساعة منه، كما قال: {فأسر بأهلك بقطع من الليل} [هود: 81] أي ببقية قد بقيت منه، ويعتل لتصحيح قراءته ذلك كذلك أنه في مصحف أبي : «ويغشى وجوههم قطع من الليل مظلم» . والقراءة التي لا يجوز خلافها عندي قراءة ذلك بفتح الطاء، لإجماع الحجة من قراء الأمصار على تصويبها، وشذوذ ما عداها. وحسب الأخرى دلالة على فسادها، خروج قارئها عما عليه قراء أهل الأمصار والإسلام. فإن قال لنا قائل: فإن كان الصواب في قراءة ذلك ما قلت، فما وجه تذكير المظلم وتوحيده، وهو من نعت القطع، والقطع جمع لمؤنث؟ قيل في تذكيره ذلك وجهان: أحدهما: أن يكون قطعا من الليل، وأن يكون من نعت الليل، فلما كان نكرة، والليل معرفة نصب على القطع. فيكون معنى الكلام حينئذ: كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل المظلم، ثم حذفت الألف واللام من «المظلم» ، فلما صار نكرة، وهو من نعت الليل نصب على القطع؛ وتسمي أهل البصرة ما كان كذلك حالا، والكوفيون قطعا. والوجه الآخر على نحو قول الشاعر: [+البحر البسيط] 12P170 لو أن مدحة حي منشر أحدا والوجه الأول أحسن وجهيه وقوله: {أولئك أصحاب النار} [البقرة: 39] يقول: هؤلاء الذين وصفت لك صفتهم أهل النار الذين هم أهلها، {هم فيها خالدون} [يونس: 27] يقول: هم فيها ماكثون 12P168 [يونس: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون} [يونس: 28] يقول تعالى ذكره: ويوم نجمع الخلق لموقف الحساب جميعا، ثم نقول حينئذ للذين أشركوا بالله الآلهة والأنداد: مكانكم؛ أي امكثوا مكانكم، وقفوا في موضعكم أنتم أيها المشركون، وشركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الآلهة والأوثان {فزيلنا بينهم} [يونس: 28] يقول: ففرقنا بين المشركين بالله، وما أشركوه به، وبين غيره وأبنته منه. وقال: «فزيلنا» إرادة تكثير الفعل وتكريره. ولم يقل: «فزلنا بينهم» . وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقرؤه: «فزايلنا بينهم» ، كما قيل: {ولا تصعر خدك} [لقمان: 18] ولا تصاعر خدك "، والعرب تفعل ذلك كثيرا في فعلت، يلحقون فيها أحيانا ألفا مكان التشديد، فيقولون: فاعلت إذا كان الفعل لواحد. وأما إذا كان لاثنين فلا تكاد تقول إلا فاعلت. {وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون} [يونس: 28] وذلك حين {تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] لما قيل للمشركين اتبعوا ما كنتم تعبدون من دون الله، ونصبت لهم آلهتهم، قالوا: كنا نعبد هؤلاء، فقالت الآلهة لهم: ما كنتم إيانا تعبدون. كما حدثت عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " يكون يوم القيامة ساعة فيها شدة تنصب لهم الآلهة التي كانوا يعبدون، فيقال: هؤلاء الذين كنتم تعبدون من دون الله، فتقول الآلهة: والله ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا فيقولون: والله لإياكم كنا نعبد فتقول لهم الآلهة: {فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين} [يونس: 29] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم} [يونس: 28] قال: فرقنا بينهم. {وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون} [يونس: 28] قالوا: بلى قد كنا نعبدكم، فقالوا {كفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين} ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نتكلم. فقال الله: {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} [يونس: 30] . . الآية " 12P172 وروي عن مجاهد، أنه كان يتأول الحشر في هذا الموضع: الموت حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: سمعتهم يذكرون، عن مجاهد، في قوله: " {ويوم نحشرهم جميعا} [الأنعام: 22] قال: الحشر: الموت " والذي قلنا في ذلك أولى بتأويله؛ لأن الله تعالى ذكره أخبر أنه يقول يومئذ للذين أشركوا ما ذكر أنه يقول لهم، ومعلوم أن ذلك غير كائن في القبر، وأنه إنما هو خبر عما يقال لهم ويقولون في الموقف بعد البعث 12P172

%0
10 Bölüm