Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Abschnitt V15/P216–V15/P220Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P216–V15/P220)
Orijinal Metin (AR)

[الكهف: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 15P218 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا} [الكهف: 22] يقول تعالى ذكره: سيقول بعض الخائضين في أمر الفتية من أصحاب الكهف، هم ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقول بعضهم: هم خمسة سادسهم كلبهم {رجما بالغيب} [الكهف: 22] يقول: قذفا بالظن غير يقين علم، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] وأجعل مني الحق غيبا مرجما وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب} [الكهف: 22] أي قذفا بالغيب حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {رجما بالغيب} [الكهف: 22] قال: قذفا بالظن وقوله: {ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} [الكهف: 22] يقول: ويقول بعضهم: هم {سبعة وثامنهم كلبهم} [الكهف: 22] {قل ربي أعلم بعدتهم} [الكهف: 22] يقول عز ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لقائلي هذه الأقوال في عدد الفتية من أصحاب الكهف رجما 15P219 منهم بالغيب : {ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم} [الكهف: 22] يقول: ما يعلم عددهم {إلا قليل} [النساء: 66] من خلقه، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ما يعلمهم إلا قليل} [الكهف: 22] يقول: قليل من الناس وقال آخرون: بل عنى بالقليل: أهل الكتاب ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، {ما يعلمهم إلا قليل} [الكهف: 22] قال: يعني أهل الكتاب وكان ابن عباس يقول: أنا ممن استثناه الله، ويقول: عدتهم سبعة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس {ما يعلمهم إلا قليل} [الكهف: 22] قال: أنا من القليل، كانوا سبعة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: أنا من أولئك القليل الذين استثنى الله، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال ابن عباس: عدتهم سبعة وثامنهم كلبهم، وأنا ممن استثنى الله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ما يعلمهم إلا قليل} [الكهف: 22] قال: كان ابن عباس يقول: أنا من القليل، هم سبعة وثامنهم كلبهم وقوله: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] يقول عز ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فلا تمار يا محمد: يقول: لا تجادل أهل الكتاب فيهم، يعني في عدة أهل الكهف، وحذفت العدة اكتفاء بذكرهم فيها لمعرفة السامعين بالمراد.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الكهف: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 15P218 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا} [الكهف: 22] يقول تعالى ذكره: سيقول بعض الخائضين في أمر الفتية من أصحاب الكهف، هم ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقول بعضهم: هم خمسة سادسهم كلبهم {رجما بالغيب} [الكهف: 22] يقول: قذفا بالظن غير يقين علم، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] وأجعل مني الحق غيبا مرجما وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب} [الكهف: 22] أي قذفا بالغيب حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {رجما بالغيب} [الكهف: 22] قال: قذفا بالظن وقوله: {ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} [الكهف: 22] يقول: ويقول بعضهم: هم {سبعة وثامنهم كلبهم} [الكهف: 22] {قل ربي أعلم بعدتهم} [الكهف: 22] يقول عز ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لقائلي هذه الأقوال في عدد الفتية من أصحاب الكهف رجما 15P219 منهم بالغيب : {ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم} [الكهف: 22] يقول: ما يعلم عددهم {إلا قليل} [النساء: 66] من خلقه، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ما يعلمهم إلا قليل} [الكهف: 22] يقول: قليل من الناس وقال آخرون: بل عنى بالقليل: أهل الكتاب ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، {ما يعلمهم إلا قليل} [الكهف: 22] قال: يعني أهل الكتاب وكان ابن عباس يقول: أنا ممن استثناه الله، ويقول: عدتهم سبعة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس {ما يعلمهم إلا قليل} [الكهف: 22] قال: أنا من القليل، كانوا سبعة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: أنا من أولئك القليل الذين استثنى الله، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال ابن عباس: عدتهم سبعة وثامنهم كلبهم، وأنا ممن استثنى الله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ما يعلمهم إلا قليل} [الكهف: 22] قال: كان ابن عباس يقول: أنا من القليل، هم سبعة وثامنهم كلبهم وقوله: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] يقول عز ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فلا تمار يا محمد: يقول: لا تجادل أهل الكتاب فيهم، يعني في عدة أهل الكهف، وحذفت العدة اكتفاء بذكرهم فيها لمعرفة السامعين بالمراد.

Abschnitt V15/P220–V15/P223Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P220–V15/P223)
Orijinal Metin (AR)

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فلا تمار فيهم} [الكهف: 22] قال: لا تمار في عدتهم وقوله: {إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] اختلف أهل التأويل في معنى المراء الظاهر الذي استثناه الله، ورخص فيه لنبيه صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: هو ما قص الله في كتابه أبيح له أن يتلوه عليهم، ولا يماريهم بغير ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] يقول: حسبك ما قصصت عليك فلا تمار فيهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] يقول: إلا بما قد أظهرنا لك من أمرهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] أي حسبك ما قصصنا عليك من شأنهم حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة {فلا تمار فيهم} [الكهف: 22] قال: حسبك ما قصصنا عليك من شأنهم حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] يقول: حسبك ما قصصنا عليك وقال آخرون: المراء الظاهر هو أن يقول ليس كما تقولون، ونحو هذا من القول ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] قال: أن يقول لهم: ليس كما تقولون، ليس تعلمون عدتهم إن قالوا كذا وكذا فقل ليس كذلك، فإنهم لا يعلمون عدتهم، وقرأ: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم} [الكهف: 22] حتى بلغ {رجما بالغيب} [الكهف: 22] وقوله: {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} [الكهف: 22] يقول تعالى ذكره: ولا تستفت في عدة الفتية من أصحاب الكهف منهم، يعني من أهل الكتاب أحدا، لأنهم لا يعلمون عدتهم، وإنما يقولون فيهم رجما بالغيب، لا يقينا من القول. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن سفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} [الكهف: 22] قال: هم أهل الكتاب حدثني محمد بن عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 15P223 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} [الكهف: 22] من يهود حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} [الكهف: 22] من يهود، قال: ولا تسأل يهود عن أمر أصحاب الكهف، إلا ما قد أخبرتك من أمرهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} [الكهف: 22] من أهل الكتاب، كنا نحدث أنهم كانوا بني الركنا، والركنا: ملوك الروم، رزقهم الله الإسلام، فتفردوا بدينهم، واعتزلوا قومهم، حتى انتهوا إلى الكهف، فضرب الله على أصمختهم، فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمتهم وجاءت أمة مسلمة بعدهم، وكان ملكهم مسلما 15P223

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فلا تمار فيهم} [الكهف: 22] قال: لا تمار في عدتهم وقوله: {إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] اختلف أهل التأويل في معنى المراء الظاهر الذي استثناه الله، ورخص فيه لنبيه صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: هو ما قص الله في كتابه أبيح له أن يتلوه عليهم، ولا يماريهم بغير ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] يقول: حسبك ما قصصت عليك فلا تمار فيهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] يقول: إلا بما قد أظهرنا لك من أمرهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] أي حسبك ما قصصنا عليك من شأنهم حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة {فلا تمار فيهم} [الكهف: 22] قال: حسبك ما قصصنا عليك من شأنهم حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] يقول: حسبك ما قصصنا عليك وقال آخرون: المراء الظاهر هو أن يقول ليس كما تقولون، ونحو هذا من القول ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] قال: أن يقول لهم: ليس كما تقولون، ليس تعلمون عدتهم إن قالوا كذا وكذا فقل ليس كذلك، فإنهم لا يعلمون عدتهم، وقرأ: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم} [الكهف: 22] حتى بلغ {رجما بالغيب} [الكهف: 22] وقوله: {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} [الكهف: 22] يقول تعالى ذكره: ولا تستفت في عدة الفتية من أصحاب الكهف منهم، يعني من أهل الكتاب أحدا، لأنهم لا يعلمون عدتهم، وإنما يقولون فيهم رجما بالغيب، لا يقينا من القول. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن سفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} [الكهف: 22] قال: هم أهل الكتاب حدثني محمد بن عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 15P223 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} [الكهف: 22] من يهود حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} [الكهف: 22] من يهود، قال: ولا تسأل يهود عن أمر أصحاب الكهف، إلا ما قد أخبرتك من أمرهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} [الكهف: 22] من أهل الكتاب، كنا نحدث أنهم كانوا بني الركنا، والركنا: ملوك الروم، رزقهم الله الإسلام، فتفردوا بدينهم، واعتزلوا قومهم، حتى انتهوا إلى الكهف، فضرب الله على أصمختهم، فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمتهم وجاءت أمة مسلمة بعدهم، وكان ملكهم مسلما 15P223

Abschnitt V15/P223–V15/P226Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P223–V15/P226)
Orijinal Metin (AR)

[الكهف: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} [الكهف: 23_24] وهذا تأديب من الله عز ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم عهد إليه أن لا يجزم على ما يحدث من الأمور أنه كائن لا محالة، إلا أن يصله بمشيئة الله، لأنه لا يكون شيء إلا بمشيئة الله. وإنما قيل له ذلك فيما بلغنا من أجل أنه وعد سائليه عن المسائل الثلاث اللواتي قد ذكرناها فيما مضى، اللواتي إحداهن المسألة عن أمر الفتية من أصحاب الكهف أن يجيبهم عنهن غد يومهم، ولم يستثن، فاحتبس الوحي عنه فيما قيل من أجل ذلك خمس عشرة، حتى حزنه إبطاؤه، ثم أنزل الله عليه الجواب عنهن، وعرف نبيه سبب احتباس الوحي عنه، وعلمه ما الذي ينبغي أن يستعمل في عداته وخبره عما يحدث من الأمور التي لم يأته من الله بها تنزيل، فقال: {ولا تقولن} [الكهف: 23] يا محمد {لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] كما قلت لهؤلاء الذين سألوك عن أمر أصحاب الكهف، والمسائل التي سألوك عنها، سأخبركم عنها غدا {إلا أن يشاء الله } [الأنعام: 111] . ومعنى الكلام: إلا أن تقول معه: إن شاء الله، فترك ذكر تقول اكتفاء بما ذكر منه، إذ كان في الكلام دلالة عليه. وكان بعض أهل العربية يقول: جائز أن يكون معنى قوله: {إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] استثناء من القول، لا من الفعل كأن معناه عنده: لا تقولن قولا إلا أن يشاء الله ذلك القول، وهذا وجه بعيد من المفهوم بالظاهر من التنزيل مع خلافه تأويل أهل التأويل. وقوله: {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: واستثن في يمينك إذا ذكرت أنك نسيت ذلك في حال اليمين ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن هارون الحربي، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا هشيم، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، في الرجل يحلف، قال له: أن يستثني ولو إلى سنة، وكان يقول: {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] في ذلك قيل للأعمش سمعته من مجاهد، فقال: ثني به ليث بن أبي سليم، يرى ذهب كسائي هذا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] الاستثناء، ثم 15P226 ذكرت فاستثن حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، في قوله: {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] قال: بلغني أن الحسن، قال: إذا ذكر أنه لم يقل: إن شاء الله، فليقل: إن شاء الله وقال آخرون: معناه: واذكر ربك إذا عصيت ذكر من قال ذلك: حدثني نصر بن عبد الرحمن، قال: ثنا حكام بن سلم، عن أبي سنان، عن ثابت، عن عكرمة، في قول الله: {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] قال: اذكر ربك إذا عصيت حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي سنان، عن ثابت، عن عكرمة، مثله وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: واذكر ربك إذا تركت ذكره، لأن أحد معاني النسيان في كلام العرب الترك، وقد بينا ذلك فيما مضى قبل. فإن قال قائل: أفجائز للرجل أن يستثني في يمينه إذ كان معنى الكلام ما ذكرت بعد مدة من حال حلفه؟ قيل: بل الصواب أن يستثني ولو بعد حنثه في يمينه، فيقول: إن شاء الله ليخرج بقيله ذلك مما ألزمه الله في ذلك بهذه الآية، فيسقط عنه الحرج بتركه ما أمره بقيله من ذلك، فأما الكفارة فلا تسقط عنه بحال، إلا أن يكون استثناؤه موصولا بيمينه. فإن قال: فما وجه قول من قال: له ثنياه ولو بعد سنة، ومن قال: له ذلك ولو بعد شهر، وقول من قال: ما دام في مجلسه؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الكهف: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} [الكهف: 23_24] وهذا تأديب من الله عز ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم عهد إليه أن لا يجزم على ما يحدث من الأمور أنه كائن لا محالة، إلا أن يصله بمشيئة الله، لأنه لا يكون شيء إلا بمشيئة الله. وإنما قيل له ذلك فيما بلغنا من أجل أنه وعد سائليه عن المسائل الثلاث اللواتي قد ذكرناها فيما مضى، اللواتي إحداهن المسألة عن أمر الفتية من أصحاب الكهف أن يجيبهم عنهن غد يومهم، ولم يستثن، فاحتبس الوحي عنه فيما قيل من أجل ذلك خمس عشرة، حتى حزنه إبطاؤه، ثم أنزل الله عليه الجواب عنهن، وعرف نبيه سبب احتباس الوحي عنه، وعلمه ما الذي ينبغي أن يستعمل في عداته وخبره عما يحدث من الأمور التي لم يأته من الله بها تنزيل، فقال: {ولا تقولن} [الكهف: 23] يا محمد {لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] كما قلت لهؤلاء الذين سألوك عن أمر أصحاب الكهف، والمسائل التي سألوك عنها، سأخبركم عنها غدا {إلا أن يشاء الله } [الأنعام: 111] . ومعنى الكلام: إلا أن تقول معه: إن شاء الله، فترك ذكر تقول اكتفاء بما ذكر منه، إذ كان في الكلام دلالة عليه. وكان بعض أهل العربية يقول: جائز أن يكون معنى قوله: {إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] استثناء من القول، لا من الفعل كأن معناه عنده: لا تقولن قولا إلا أن يشاء الله ذلك القول، وهذا وجه بعيد من المفهوم بالظاهر من التنزيل مع خلافه تأويل أهل التأويل. وقوله: {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: واستثن في يمينك إذا ذكرت أنك نسيت ذلك في حال اليمين ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن هارون الحربي، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا هشيم، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، في الرجل يحلف، قال له: أن يستثني ولو إلى سنة، وكان يقول: {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] في ذلك قيل للأعمش سمعته من مجاهد، فقال: ثني به ليث بن أبي سليم، يرى ذهب كسائي هذا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] الاستثناء، ثم 15P226 ذكرت فاستثن حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، في قوله: {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] قال: بلغني أن الحسن، قال: إذا ذكر أنه لم يقل: إن شاء الله، فليقل: إن شاء الله وقال آخرون: معناه: واذكر ربك إذا عصيت ذكر من قال ذلك: حدثني نصر بن عبد الرحمن، قال: ثنا حكام بن سلم، عن أبي سنان، عن ثابت، عن عكرمة، في قول الله: {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] قال: اذكر ربك إذا عصيت حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي سنان، عن ثابت، عن عكرمة، مثله وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: واذكر ربك إذا تركت ذكره، لأن أحد معاني النسيان في كلام العرب الترك، وقد بينا ذلك فيما مضى قبل. فإن قال قائل: أفجائز للرجل أن يستثني في يمينه إذ كان معنى الكلام ما ذكرت بعد مدة من حال حلفه؟ قيل: بل الصواب أن يستثني ولو بعد حنثه في يمينه، فيقول: إن شاء الله ليخرج بقيله ذلك مما ألزمه الله في ذلك بهذه الآية، فيسقط عنه الحرج بتركه ما أمره بقيله من ذلك، فأما الكفارة فلا تسقط عنه بحال، إلا أن يكون استثناؤه موصولا بيمينه. فإن قال: فما وجه قول من قال: له ثنياه ولو بعد سنة، ومن قال: له ذلك ولو بعد شهر، وقول من قال: ما دام في مجلسه؟

Abschnitt V15/P226–V15/P227Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P226–V15/P227)
Orijinal Metin (AR)

قيل: إن معناهم في ذلك نحو معنانا في أن ذلك له، ولو بعد عشر سنين، وأنه باستثنائه وقيله إن شاء الله بعد حين من حال حلفه، يسقط عنه الحرج الذي لو لم يقله كان له لازما، فأما الكفارة فله لازمة بالحنث بكل حال، إلا أن يكون استثناؤه كان موصولا بالحلف، وذلك أنا لا نعلم قائلا قال ممن قال له الثنيا بعد حين يزعم أن ذلك يضع عنه الكفارة إذا حنث، ففي ذلك أوضح الدليل على صحة ما قلنا في ذلك، وأن معنى القول فيه، كان نحو معنانا فيه وقوله: {وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} [الكهف: 24] يقول عز ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل ولعل الله أن يهديني فيسددني لأسد مما وعدتكم وأخبرتكم أنه سيكون، إن هو شاء. 15P228 وقد قيل: إن ذلك مما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله إذا نسي الاستثناء في كلامه، الذي هو عنده في أمر مستقبل مع قوله: إن شاء الله، إذا ذكر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن محمد رجل من أهل الكوفة كان يفسر القرآن، وكان يجلس إليه يحيى بن عباد، قال: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} [الكهف: 24] قال فقال: وإذا نسي الإنسان أن يقول: إن شاء الله، قال: فتوبته من ذلك، أو كفارة ذلك أن يقول: {عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} [الكهف: 24] 15P228

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قيل: إن معناهم في ذلك نحو معنانا في أن ذلك له، ولو بعد عشر سنين، وأنه باستثنائه وقيله إن شاء الله بعد حين من حال حلفه، يسقط عنه الحرج الذي لو لم يقله كان له لازما، فأما الكفارة فله لازمة بالحنث بكل حال، إلا أن يكون استثناؤه كان موصولا بالحلف، وذلك أنا لا نعلم قائلا قال ممن قال له الثنيا بعد حين يزعم أن ذلك يضع عنه الكفارة إذا حنث، ففي ذلك أوضح الدليل على صحة ما قلنا في ذلك، وأن معنى القول فيه، كان نحو معنانا فيه وقوله: {وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} [الكهف: 24] يقول عز ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل ولعل الله أن يهديني فيسددني لأسد مما وعدتكم وأخبرتكم أنه سيكون، إن هو شاء. 15P228 وقد قيل: إن ذلك مما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله إذا نسي الاستثناء في كلامه، الذي هو عنده في أمر مستقبل مع قوله: إن شاء الله، إذا ذكر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن محمد رجل من أهل الكوفة كان يفسر القرآن، وكان يجلس إليه يحيى بن عباد، قال: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} [الكهف: 24] قال فقال: وإذا نسي الإنسان أن يقول: إن شاء الله، قال: فتوبته من ذلك، أو كفارة ذلك أن يقول: {عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} [الكهف: 24] 15P228

Abschnitt V15/P227–V15/P229Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P227–V15/P229)
Orijinal Metin (AR)

[الكهف: 25_26] القول في تأويل قوله تعالى: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا} [الكهف: 25_26] اختلف أهل التأويل في معنى قوله {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} [الكهف: 25] فقال بعضهم: ذلك خبر من الله تعالى ذكره عن أهل الكتاب أنهم يقولون ذلك كذلك، واستشهدوا على صحة قولهم ذلك بقوله: {قل الله أعلم بما لبثوا} [الكهف: 26] وقالوا: لو كان ذلك خبرا من الله عن قدر لبثهم في الكهف، لم يكن لقوله {قل الله أعلم بما لبثوا} [الكهف: 26] وجه مفهوم، وقد أعلم الله خلقه مبلغ لبثهم فيه وقدره ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} [الكهف: 25] هذا قول أهل الكتاب، فرده الله عليهم فقال: {قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض} حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله {ولبثوا في كهفهم} [الكهف: 25] قال: في حرف ابن مسعود: «وقالوا ولبثوا» يعني أنه قال الناس، ألا ترى أنه قال: {قل الله أعلم بما لبثوا} [الكهف: 26] حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، في قول الله: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين} [الكهف: 25] قال: إنما هو شيء قالته اليهود، فرده الله عليهم وقال: {قل الله أعلم بما لبثوا} [الكهف: 26] وقال آخرون: بل ذلك خبر من الله عن مبلغ ما لبثوا في كهفهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال : ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا قال: عدد ما 15P230 لبثوا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه، وزاد فيه {قل الله أعلم بما لبثوا} [الكهف: 26] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} [الكهف: 25] قال: وتسع سنين حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق بنحوه حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني الأجلح، عن الضحاك بن مزاحم، قال: نزلت هذه الآية {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة} [الكهف: 25] فقالوا: أياما أو أشهرا أو سنين؟ فأنزل الله: {سنين وازدادوا تسعا} [الكهف: 25] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ولبثوا في كهفهم قال: بين جبلين حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله 15P231 وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله عز ذكره: ولبث أصحاب الكهف في كهفهم رقودا إلى أن بعثهم الله، ليتساءلوا بينهم، وإلى أن أعثر عليهم من أعثر، ثلاث مائة سنين وتسع سنين، وذلك أن الله بذلك أخبر في كتابه.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الكهف: 25_26] القول في تأويل قوله تعالى: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا} [الكهف: 25_26] اختلف أهل التأويل في معنى قوله {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} [الكهف: 25] فقال بعضهم: ذلك خبر من الله تعالى ذكره عن أهل الكتاب أنهم يقولون ذلك كذلك، واستشهدوا على صحة قولهم ذلك بقوله: {قل الله أعلم بما لبثوا} [الكهف: 26] وقالوا: لو كان ذلك خبرا من الله عن قدر لبثهم في الكهف، لم يكن لقوله {قل الله أعلم بما لبثوا} [الكهف: 26] وجه مفهوم، وقد أعلم الله خلقه مبلغ لبثهم فيه وقدره ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} [الكهف: 25] هذا قول أهل الكتاب، فرده الله عليهم فقال: {قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض} حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله {ولبثوا في كهفهم} [الكهف: 25] قال: في حرف ابن مسعود: «وقالوا ولبثوا» يعني أنه قال الناس، ألا ترى أنه قال: {قل الله أعلم بما لبثوا} [الكهف: 26] حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، في قول الله: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين} [الكهف: 25] قال: إنما هو شيء قالته اليهود، فرده الله عليهم وقال: {قل الله أعلم بما لبثوا} [الكهف: 26] وقال آخرون: بل ذلك خبر من الله عن مبلغ ما لبثوا في كهفهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال : ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا قال: عدد ما 15P230 لبثوا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه، وزاد فيه {قل الله أعلم بما لبثوا} [الكهف: 26] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} [الكهف: 25] قال: وتسع سنين حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق بنحوه حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني الأجلح، عن الضحاك بن مزاحم، قال: نزلت هذه الآية {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة} [الكهف: 25] فقالوا: أياما أو أشهرا أو سنين؟ فأنزل الله: {سنين وازدادوا تسعا} [الكهف: 25] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ولبثوا في كهفهم قال: بين جبلين حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله 15P231 وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله عز ذكره: ولبث أصحاب الكهف في كهفهم رقودا إلى أن بعثهم الله، ليتساءلوا بينهم، وإلى أن أعثر عليهم من أعثر، ثلاث مائة سنين وتسع سنين، وذلك أن الله بذلك أخبر في كتابه.

Abschnitt V15/P229–V15/P233Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P229–V15/P233)
Orijinal Metin (AR)

وأما الذي ذكر عن ابن مسعود أنه قرأ " وقالوا: ولبثوا في كهفهم " وقول من قال: ذلك من قول أهل الكتاب، وقد رد الله ذلك عليهم، فإن معناه في ذلك: إن شاء الله كان أن أهل الكتاب قالوا فيما ذكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن للفتية من لدن دخلوا الكهف إلى يومنا ثلاث مائة سنين وتسع سنين، فرد الله ذلك عليهم، وأخبر نبيه أن ذلك قدر لبثهم في الكهف من لدن أووا إليه إلى أن بعثهم ليتساءلوا بينهم، ثم قال جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: الله أعلم بما لبثوا بعد أن قبض أرواحهم، من بعد أن بعثهم من رقدتهم إلى يومهم هذا، لا يعلم بذلك غير الله، وغير من أعلمه الله ذلك. فإن قال قائل: وما يدل على أن ذلك كذلك؟ قيل: الدال على ذلك أنه جل ثناؤه ابتدأ الخبر عن قدر لبثهم في كهفهم ابتداء، فقال: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} [الكهف: 25] ولم يضع دليلا على أن ذلك خبر منه عن قول قوم قالوه، وغير جائز أن يضاف خبره عن شيء إلى أنه خبر عن غيره بغير برهان، لأن ذلك لو جاز جاز في 15P232 كل أخباره، وإذا جاز ذلك في أخباره جاز في أخبار غيره أن يضاف إليه أنها أخباره، وذلك قلب أعيان الحقائق وما لا يخيل فساده. فإن ظن ظان أن قوله: {قل الله أعلم بما لبثوا} [الكهف: 26] دليل على أن قوله: {ولبثوا في كهفهم} [الكهف: 25] خبر منه عن قوم قالوه، فإن ذلك كان يجب أن يكون كذلك لو كان لا يحتمل من التأويل غيره، فأما وهو محتمل ما قلنا من أن يكون معناه: قل الله أعلم بما لبثوا إلى يوم أنزلنا هذه السورة، وما أشبه ذلك من المعاني فغير واجب أن يكون ذلك دليلا على أن قوله: {ولبثوا في كهفهم} [الكهف: 25] خبر من الله عن قوم قالوه، وإذا لم يكن دليلا على ذلك، ولم يأت خبر بأن قوله: {ولبثوا في كهفهم} [الكهف: 25] خبر من الله عن قوم قالوه، ولا قامت بصحة ذلك حجة يجب التسليم لها، صح ما قلنا، وفسد ما خالفه. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ثلاث مائة سنين} [الكهف: 25] فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين {ثلاث مائة سنين} [الكهف: 25] بتنوين: ثلاث مائة، بمعنى: ولبثوا في كهفهم سنين ثلاث مائة. وقرأته عامة قراء أهل الكوفة: (ثلاث مائة سنين) بإضافة ثلاث مائة إلى السنين، غير منون. وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: {ثلاث مائة} [الكهف: 25] بالتنوين {سنين} [الكهف: 25] وذلك أن العرب إنما تضيف المائة إلى ما يفسرها إذا جاء تفسيرها بلفظ الواحد، وذلك كقولهم ثلاث مائة درهم، وعندي مائة 15P233 دينار، لأن المائة والألف عدد كثير، والعرب لا تفسر ذلك إلا بما كان بمعناه في كثرة العدد، والواحد يؤدي عن الجنس، وليس ذلك للقليل من العدد، وإن كانت العرب ربما وضعت الجمع القليل موضع الكثير، وليس ذلك بالكثير. وأما إذا جاء تفسيرها بلفظ الجمع، فإنها تنون، فتقول: عندي ألف دراهم، وعندي مائة دنانير، على ما قد وصفت وقوله: {له غيب السموات والأرض} يقول تعالى ذكره: لله علم غيب السماوات والأرض، لا يعزب عنه علم شيء منه، ولا يخفى عليه شيء، يقول: فسلموا له علم مبلغ ما لبثت الفتية في الكهف إلى يومكم هذا، فإن ذلك لا يعلمه سوى الذي يعلم غيب السماوات والأرض وليس ذلك إلا الله الواحد القهار وقوله: {أبصر به وأسمع} [الكهف: 26] يقول: أبصر بالله وأسمع، وذلك بمعنى المبالغة في المدح، كأنه قيل: ما أبصره وأسمعه.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الذي ذكر عن ابن مسعود أنه قرأ " وقالوا: ولبثوا في كهفهم " وقول من قال: ذلك من قول أهل الكتاب، وقد رد الله ذلك عليهم، فإن معناه في ذلك: إن شاء الله كان أن أهل الكتاب قالوا فيما ذكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن للفتية من لدن دخلوا الكهف إلى يومنا ثلاث مائة سنين وتسع سنين، فرد الله ذلك عليهم، وأخبر نبيه أن ذلك قدر لبثهم في الكهف من لدن أووا إليه إلى أن بعثهم ليتساءلوا بينهم، ثم قال جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: الله أعلم بما لبثوا بعد أن قبض أرواحهم، من بعد أن بعثهم من رقدتهم إلى يومهم هذا، لا يعلم بذلك غير الله، وغير من أعلمه الله ذلك. فإن قال قائل: وما يدل على أن ذلك كذلك؟ قيل: الدال على ذلك أنه جل ثناؤه ابتدأ الخبر عن قدر لبثهم في كهفهم ابتداء، فقال: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} [الكهف: 25] ولم يضع دليلا على أن ذلك خبر منه عن قول قوم قالوه، وغير جائز أن يضاف خبره عن شيء إلى أنه خبر عن غيره بغير برهان، لأن ذلك لو جاز جاز في 15P232 كل أخباره، وإذا جاز ذلك في أخباره جاز في أخبار غيره أن يضاف إليه أنها أخباره، وذلك قلب أعيان الحقائق وما لا يخيل فساده. فإن ظن ظان أن قوله: {قل الله أعلم بما لبثوا} [الكهف: 26] دليل على أن قوله: {ولبثوا في كهفهم} [الكهف: 25] خبر منه عن قوم قالوه، فإن ذلك كان يجب أن يكون كذلك لو كان لا يحتمل من التأويل غيره، فأما وهو محتمل ما قلنا من أن يكون معناه: قل الله أعلم بما لبثوا إلى يوم أنزلنا هذه السورة، وما أشبه ذلك من المعاني فغير واجب أن يكون ذلك دليلا على أن قوله: {ولبثوا في كهفهم} [الكهف: 25] خبر من الله عن قوم قالوه، وإذا لم يكن دليلا على ذلك، ولم يأت خبر بأن قوله: {ولبثوا في كهفهم} [الكهف: 25] خبر من الله عن قوم قالوه، ولا قامت بصحة ذلك حجة يجب التسليم لها، صح ما قلنا، وفسد ما خالفه. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ثلاث مائة سنين} [الكهف: 25] فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين {ثلاث مائة سنين} [الكهف: 25] بتنوين: ثلاث مائة، بمعنى: ولبثوا في كهفهم سنين ثلاث مائة. وقرأته عامة قراء أهل الكوفة: (ثلاث مائة سنين) بإضافة ثلاث مائة إلى السنين، غير منون. وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: {ثلاث مائة} [الكهف: 25] بالتنوين {سنين} [الكهف: 25] وذلك أن العرب إنما تضيف المائة إلى ما يفسرها إذا جاء تفسيرها بلفظ الواحد، وذلك كقولهم ثلاث مائة درهم، وعندي مائة 15P233 دينار، لأن المائة والألف عدد كثير، والعرب لا تفسر ذلك إلا بما كان بمعناه في كثرة العدد، والواحد يؤدي عن الجنس، وليس ذلك للقليل من العدد، وإن كانت العرب ربما وضعت الجمع القليل موضع الكثير، وليس ذلك بالكثير. وأما إذا جاء تفسيرها بلفظ الجمع، فإنها تنون، فتقول: عندي ألف دراهم، وعندي مائة دنانير، على ما قد وصفت وقوله: {له غيب السموات والأرض} يقول تعالى ذكره: لله علم غيب السماوات والأرض، لا يعزب عنه علم شيء منه، ولا يخفى عليه شيء، يقول: فسلموا له علم مبلغ ما لبثت الفتية في الكهف إلى يومكم هذا، فإن ذلك لا يعلمه سوى الذي يعلم غيب السماوات والأرض وليس ذلك إلا الله الواحد القهار وقوله: {أبصر به وأسمع} [الكهف: 26] يقول: أبصر بالله وأسمع، وذلك بمعنى المبالغة في المدح، كأنه قيل: ما أبصره وأسمعه.

Abschnitt V15/P233Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P233)
Orijinal Metin (AR)

وتأويل الكلام: ما أبصر الله لكل موجود، وأسمعه لكل مسموع، لا يخفى عليه من ذلك شيء، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أبصر به وأسمع} [الكهف: 26] فلا أحد أبصر من الله ولا أسمع، تبارك وتعالى حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أبصر 15P234 به وأسمع ما لهم من دونه من ولي} [الكهف: 26] قال: يرى أعمالهم، ويسمع ذلك منهم سميعا بصيرا وقوله: {ما لهم من دونه من ولي} [الكهف: 26] يقول جل ثناؤه: ما لخلقه دون ربهم الذي خلقهم ولي، يلي أمرهم وتدبيرهم، وصرفهم فيما هم فيه مصرفون. {ولا يشرك في حكمه أحدا} [الكهف: 26] يقول: ولا يجعل الله في قضائه، وحكمه في خلقه أحدا سواه شريكا، بل هو المنفرد بالحكم والقضاء فيهم، وتدبيرهم وتصريفهم فيما شاء وأحب 15P234

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وتأويل الكلام: ما أبصر الله لكل موجود، وأسمعه لكل مسموع، لا يخفى عليه من ذلك شيء، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أبصر به وأسمع} [الكهف: 26] فلا أحد أبصر من الله ولا أسمع، تبارك وتعالى حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أبصر 15P234 به وأسمع ما لهم من دونه من ولي} [الكهف: 26] قال: يرى أعمالهم، ويسمع ذلك منهم سميعا بصيرا وقوله: {ما لهم من دونه من ولي} [الكهف: 26] يقول جل ثناؤه: ما لخلقه دون ربهم الذي خلقهم ولي، يلي أمرهم وتدبيرهم، وصرفهم فيما هم فيه مصرفون. {ولا يشرك في حكمه أحدا} [الكهف: 26] يقول: ولا يجعل الله في قضائه، وحكمه في خلقه أحدا سواه شريكا، بل هو المنفرد بالحكم والقضاء فيهم، وتدبيرهم وتصريفهم فيما شاء وأحب 15P234

Abschnitt V15/P233–V15/P234Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P233–V15/P234)
Orijinal Metin (AR)

[الكهف: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا} [الكهف: 27] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واتبع يا محمد ما أنزل إليك من كتاب ربك هذا، ولا تتركن تلاوته واتباع ما فيه من أمر الله ونهيه، والعمل بحلاله وحرامه، فتكون من الهالكين، وذلك أن مصير من خالفه، وترك اتباعه يوم القيامة إلى جهنم {لا مبدل لكلماته} [الأنعام: 115] يقول: لا مغير لما أوعد بكلماته التي أنزلها عليك أهل معاصيه، والعاملين بخلاف هذا الكتاب الذي أوحيناه إليك وقوله: {ولن تجد من دونه ملتحدا} [الكهف: 27] يقول: وإن أنت يا محمد لم تتل ما أوحي إليك من كتاب ربك فتتبعه وتأتم به، فنالك وعيد الله الذي أوعد فيه المخالفين حدوده، لن تجد من دون الله موئلا تئل إليه ومعدلا تعدل عنه إليه، لأن قدرة الله محيطة بك وبجميع خلقه، لا يقدر أحد منهم على الهرب من أمر أراد 15P235 به. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {ملتحدا} [الكهف: 27] قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عنه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {ملتحدا} [الكهف: 27] قال: ملجأ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {ملتحدا} [الكهف: 27] قال: ملجأ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولن تجد من دونه ملتحدا} [الكهف: 27] قال: موئلا حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ملتحدا} [الكهف: 27] قال: ملجأ ولا موئلا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولن تجد من دونه ملتحدا} [الكهف: 27] قال: لا يجدون ملتحدا يلتحدونه ولا يجدون من دونه ملجأ ولا أحدا يمنعهم والملتحد: إنما هو المفتعل من اللحد، يقال منه: لحدت إلى كذا: إذا ملت إليه، ومنه قيل للحد: لحد ، لأنه في ناحية من القبر، وليس بالشق الذي في وسطه، ومنه الإلحاد في الدين، وهو المعاندة بالعدول عنه، والترك له 15P236

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الكهف: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا} [الكهف: 27] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واتبع يا محمد ما أنزل إليك من كتاب ربك هذا، ولا تتركن تلاوته واتباع ما فيه من أمر الله ونهيه، والعمل بحلاله وحرامه، فتكون من الهالكين، وذلك أن مصير من خالفه، وترك اتباعه يوم القيامة إلى جهنم {لا مبدل لكلماته} [الأنعام: 115] يقول: لا مغير لما أوعد بكلماته التي أنزلها عليك أهل معاصيه، والعاملين بخلاف هذا الكتاب الذي أوحيناه إليك وقوله: {ولن تجد من دونه ملتحدا} [الكهف: 27] يقول: وإن أنت يا محمد لم تتل ما أوحي إليك من كتاب ربك فتتبعه وتأتم به، فنالك وعيد الله الذي أوعد فيه المخالفين حدوده، لن تجد من دون الله موئلا تئل إليه ومعدلا تعدل عنه إليه، لأن قدرة الله محيطة بك وبجميع خلقه، لا يقدر أحد منهم على الهرب من أمر أراد 15P235 به. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {ملتحدا} [الكهف: 27] قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عنه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {ملتحدا} [الكهف: 27] قال: ملجأ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {ملتحدا} [الكهف: 27] قال: ملجأ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولن تجد من دونه ملتحدا} [الكهف: 27] قال: موئلا حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ملتحدا} [الكهف: 27] قال: ملجأ ولا موئلا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولن تجد من دونه ملتحدا} [الكهف: 27] قال: لا يجدون ملتحدا يلتحدونه ولا يجدون من دونه ملجأ ولا أحدا يمنعهم والملتحد: إنما هو المفتعل من اللحد، يقال منه: لحدت إلى كذا: إذا ملت إليه، ومنه قيل للحد: لحد ، لأنه في ناحية من القبر، وليس بالشق الذي في وسطه، ومنه الإلحاد في الدين، وهو المعاندة بالعدول عنه، والترك له 15P236

Abschnitt V15/P234–V15/P237Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P234–V15/P237)
Orijinal Metin (AR)

[الكهف: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {واصبر} [يونس: 109] يا محمد {نفسك مع} [الكهف: 28] أصحابك {الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} [الأنعام: 52] بذكرهم إياه بالتسبيح والتحميد والتهليل والدعاء والأعمال الصالحة من الصلوات المفروضة وغيرها {يريدون} [النساء: 60] بفعلهم ذلك {وجهه} [البقرة: 112] لا يريدون عرضا من عرض الدنيا. وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في قوله {يدعون ربهم بالغداة والعشي} [الأنعام: 52] في سورة الأنعام، والصواب من القول في ذلك عندنا، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. والقراء على قراءة ذلك: {بالغداة والعشي} [الأنعام: 52] وقد ذكر عن عبد الله بن عامر وأبي عبد الرحمن السلمي أنهما كانا يقرآنه: (بالغدوة والعشي) وذلك قراءة عند أهل العلم بالعربية مكروهة، لأن غدوة معرفة ولا ألف ولا لام فيها، وإنما يعرف بالألف واللام ما لم يكن معرفة، فأما المعارف فلا تعرف بهما. وبعد فإن غدوة لا تضاف إلى شيء، وامتناعها من الإضافة دليل واضح على امتناع الألف واللام من الدخول عليها، لأن ما دخلته الألف واللام من الأسماء صلحت فيه الإضافة، وإنما تقول العرب: أتيتك غداة الجمعة، ولا تقول: أتيتك غدوة الجمعة، والقراءة عندنا في ذلك ما عليه القراء في الأمصار لا نستجيز غيرها لإجماعها على ذلك، وللعلة التي بينا من جهة العربية وقوله: {ولا تعد عيناك عنهم} [الكهف: 28] يقول جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم: ولا تصرف عيناك عن هؤلاء الذين أمرتك يا محمد أن تصبر نفسك معهم إلى غيرهم من الكفار، ولا تجاوزهم إليه، وأصله من قولهم: عدوت ذلك، فأنا أعدوه: إذا جاوزته. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، في قوله: {ولا تعد عيناك عنهم} [الكهف: 28] قال: لا تجاوزهم إلى غيرهم حدثني علي، قال: ثني عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا تعد عيناك عنهم} [الكهف: 28] يقول: لا تتعدهم إلى غيرهم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {واصبر نفسك} [الكهف: 28] .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الكهف: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {واصبر} [يونس: 109] يا محمد {نفسك مع} [الكهف: 28] أصحابك {الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} [الأنعام: 52] بذكرهم إياه بالتسبيح والتحميد والتهليل والدعاء والأعمال الصالحة من الصلوات المفروضة وغيرها {يريدون} [النساء: 60] بفعلهم ذلك {وجهه} [البقرة: 112] لا يريدون عرضا من عرض الدنيا. وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في قوله {يدعون ربهم بالغداة والعشي} [الأنعام: 52] في سورة الأنعام، والصواب من القول في ذلك عندنا، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. والقراء على قراءة ذلك: {بالغداة والعشي} [الأنعام: 52] وقد ذكر عن عبد الله بن عامر وأبي عبد الرحمن السلمي أنهما كانا يقرآنه: (بالغدوة والعشي) وذلك قراءة عند أهل العلم بالعربية مكروهة، لأن غدوة معرفة ولا ألف ولا لام فيها، وإنما يعرف بالألف واللام ما لم يكن معرفة، فأما المعارف فلا تعرف بهما. وبعد فإن غدوة لا تضاف إلى شيء، وامتناعها من الإضافة دليل واضح على امتناع الألف واللام من الدخول عليها، لأن ما دخلته الألف واللام من الأسماء صلحت فيه الإضافة، وإنما تقول العرب: أتيتك غداة الجمعة، ولا تقول: أتيتك غدوة الجمعة، والقراءة عندنا في ذلك ما عليه القراء في الأمصار لا نستجيز غيرها لإجماعها على ذلك، وللعلة التي بينا من جهة العربية وقوله: {ولا تعد عيناك عنهم} [الكهف: 28] يقول جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم: ولا تصرف عيناك عن هؤلاء الذين أمرتك يا محمد أن تصبر نفسك معهم إلى غيرهم من الكفار، ولا تجاوزهم إليه، وأصله من قولهم: عدوت ذلك، فأنا أعدوه: إذا جاوزته. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، في قوله: {ولا تعد عيناك عنهم} [الكهف: 28] قال: لا تجاوزهم إلى غيرهم حدثني علي، قال: ثني عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا تعد عيناك عنهم} [الكهف: 28] يقول: لا تتعدهم إلى غيرهم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {واصبر نفسك} [الكهف: 28] .

Abschnitt V15/P237–V15/P242Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P237–V15/P242)
Orijinal Metin (AR)

الآية، قال: قال القوم للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نستحي أن نجالس فلانا وفلانا وفلانا، فجانبهم يا محمد، وجالس أشراف العرب، فنزل القرآن {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم} [الكهف: 28] ولا تحقرهم، قال: قد أمروني بذلك، قال: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد، عن أبي حازم، عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف، أن هذه الآية، لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بعض أبياته {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الكهف: 28] فخرج يلتمس، فوجد قوما يذكرون الله، منهم ثائر الرأس، وجاف الجلد، وذو الثوب الواحد، فلما رآهم جلس معهم، فقال: «الحمد 15P239 لله الذي جعل لي في أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معه» ورفعت العينان بالفعل، وهو لا تعد وقوله: {تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 28] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: لا تعد عيناك عن هؤلاء المؤمنين الذين يدعون ربهم إلى أشراف المشركين، تبغي بمجالستهم الشرف والفخر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فيما ذكر قوم من عظماء أهل الشرك، وقال بعضهم: بل من عظماء قبائل العرب ممن لا بصيرة لهم بالإسلام، فرأوه جالسا مع خباب وصهيب وبلال، فسألوه أن يقيمهم عنه إذا حضروا، قالوا: فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عليه: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الأنعام: 52] ثم كان يقوم إذا أراد القيام، ويتركهم قعودا، فأنزل الله عليه {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} [الكهف: 28] . الآية {ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 28] يريد زينة الحياة الدنيا: مجالسة أولئك العظماء الأشراف، وقد ذكرت الرواية بذلك فيما مضى قبل في سورة الأنعام حدثني الحسين بن عمرو العنقزي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي سعيد الأزدي، وكان قارئ الأزد عن أبي الكنود، عن خباب، في قصة ذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر فيها هذا الكلام مدرجا في الخبر {ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 28] قال: تجالس الأشراف حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرت أن عيينة بن حصن قال للنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم: لقد آذاني ريح سلمان الفارسي، فاجعل لنا مجلسا منك لا يجامعوننا فيه، واجعل لهم مجلسا لا نجامعهم فيه، فنزلت الآية حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 28] قال: تريد أشراف الدنيا حدثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا الوليد بن عبد الملك، قال: سليمان بن عطاء، عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن عمه أبي مشجعة بن ربعي، عن سلمان الفارسي، قال: جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: عيينة بن حصن، 15P241 والأقرع بن حابس وذووهم، فقالوا: يا نبي الله، إنك لو جلست في صدر المسجد، ونفيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين، وكانت عليهم جباب الصوف، ولم يكن عليهم غيرها جلسنا إليك وحادثناك، وأخذنا عنك، فأنزل الله: {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا} [الكهف: 27] حتى بلغ {إنا أعتدنا للظالمين نارا} [الكهف: 29] يتهددهم بالنار، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله، فقال: «الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي، معكم المحيا ومعكم الممات» وقوله: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه} [الكهف: 28] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: ولا تطع يا محمد من شغلنا قلبه من الكفار الذين سألوك طرد الرهط الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي عنك، عن ذكرنا، بالكفر وغلبة الشقاء عليه، واتبع هواه، وترك اتباع أمر الله ونهيه، وآثر هوى نفسه على طاعة ربه، وهم فيما ذكر: عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس وذووهم حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أبي، قال، ثنا أسباط، عن السدي، عن أبي سعيد الأزدي، عن أبي الكنود، عن خباب، {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} [الكهف: 28] قال: عيينة، والأقرع وأما قوله: {وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه: وكان أمره ضياعا ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] قال ابن عمرو في حديثه قال: ضائعا.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الآية، قال: قال القوم للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نستحي أن نجالس فلانا وفلانا وفلانا، فجانبهم يا محمد، وجالس أشراف العرب، فنزل القرآن {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم} [الكهف: 28] ولا تحقرهم، قال: قد أمروني بذلك، قال: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد، عن أبي حازم، عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف، أن هذه الآية، لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بعض أبياته {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الكهف: 28] فخرج يلتمس، فوجد قوما يذكرون الله، منهم ثائر الرأس، وجاف الجلد، وذو الثوب الواحد، فلما رآهم جلس معهم، فقال: «الحمد 15P239 لله الذي جعل لي في أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معه» ورفعت العينان بالفعل، وهو لا تعد وقوله: {تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 28] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: لا تعد عيناك عن هؤلاء المؤمنين الذين يدعون ربهم إلى أشراف المشركين، تبغي بمجالستهم الشرف والفخر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فيما ذكر قوم من عظماء أهل الشرك، وقال بعضهم: بل من عظماء قبائل العرب ممن لا بصيرة لهم بالإسلام، فرأوه جالسا مع خباب وصهيب وبلال، فسألوه أن يقيمهم عنه إذا حضروا، قالوا: فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عليه: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الأنعام: 52] ثم كان يقوم إذا أراد القيام، ويتركهم قعودا، فأنزل الله عليه {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} [الكهف: 28] . الآية {ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 28] يريد زينة الحياة الدنيا: مجالسة أولئك العظماء الأشراف، وقد ذكرت الرواية بذلك فيما مضى قبل في سورة الأنعام حدثني الحسين بن عمرو العنقزي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي سعيد الأزدي، وكان قارئ الأزد عن أبي الكنود، عن خباب، في قصة ذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر فيها هذا الكلام مدرجا في الخبر {ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 28] قال: تجالس الأشراف حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرت أن عيينة بن حصن قال للنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم: لقد آذاني ريح سلمان الفارسي، فاجعل لنا مجلسا منك لا يجامعوننا فيه، واجعل لهم مجلسا لا نجامعهم فيه، فنزلت الآية حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 28] قال: تريد أشراف الدنيا حدثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا الوليد بن عبد الملك، قال: سليمان بن عطاء، عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن عمه أبي مشجعة بن ربعي، عن سلمان الفارسي، قال: جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: عيينة بن حصن، 15P241 والأقرع بن حابس وذووهم، فقالوا: يا نبي الله، إنك لو جلست في صدر المسجد، ونفيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين، وكانت عليهم جباب الصوف، ولم يكن عليهم غيرها جلسنا إليك وحادثناك، وأخذنا عنك، فأنزل الله: {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا} [الكهف: 27] حتى بلغ {إنا أعتدنا للظالمين نارا} [الكهف: 29] يتهددهم بالنار، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله، فقال: «الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي، معكم المحيا ومعكم الممات» وقوله: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه} [الكهف: 28] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: ولا تطع يا محمد من شغلنا قلبه من الكفار الذين سألوك طرد الرهط الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي عنك، عن ذكرنا، بالكفر وغلبة الشقاء عليه، واتبع هواه، وترك اتباع أمر الله ونهيه، وآثر هوى نفسه على طاعة ربه، وهم فيما ذكر: عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس وذووهم حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أبي، قال، ثنا أسباط، عن السدي، عن أبي سعيد الأزدي، عن أبي الكنود، عن خباب، {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} [الكهف: 28] قال: عيينة، والأقرع وأما قوله: {وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه: وكان أمره ضياعا ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] قال ابن عمرو في حديثه قال: ضائعا.

%0
10 Bölüm