Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Abschnitt V15/P242–V15/P243Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P242–V15/P243)
Orijinal Metin (AR)

وقال الحارث في حديثه: ضياعا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: ضياعا وقال آخرون: بل معناه: وكان أمره ندما ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا بدل بن المحبر قال: ثنا عباد بن راشد، عن داود، {فرطا} [الكهف: 28] قال: ندامة وقال آخرون: بل معناه: هلاكا ذكر من قال ذلك: حدثني الحسين بن عمرو، قال: ثنا أبي قال، ثنا أسباط، عن السدي، عن 15P243 أبي سعيد الأزدي، عن أبي الكنود، عن خباب، {وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] قال: هلاكا وقال آخرون: بل معناه: خلافا للحق ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] قال: مخالفا للحق، ذلك الفرط وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: ضياعا وهلاكا، من قولهم: أفرط فلان في هذا الأمر إفراطا: إذا أسرف فيه وتجاوز قدره، وكذلك قوله: {وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] معناه: وكان أمر هذا الذي أغفلنا قلبه عن ذكرنا في الرياء والكبر واحتقار أهل الإيمان سرفا قد تجاوز حده، فضيع بذلك الحق وهلك. وقد: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: قيل له: كيف قرأ عاصم؟ فقال {كان أمره فرطا} [الكهف: 28] قال أبو كريب: قال أبو بكر: كان عيينة بن حصن يفخر بقول أنا وأنا 15P243

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الحارث في حديثه: ضياعا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: ضياعا وقال آخرون: بل معناه: وكان أمره ندما ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا بدل بن المحبر قال: ثنا عباد بن راشد، عن داود، {فرطا} [الكهف: 28] قال: ندامة وقال آخرون: بل معناه: هلاكا ذكر من قال ذلك: حدثني الحسين بن عمرو، قال: ثنا أبي قال، ثنا أسباط، عن السدي، عن 15P243 أبي سعيد الأزدي، عن أبي الكنود، عن خباب، {وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] قال: هلاكا وقال آخرون: بل معناه: خلافا للحق ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] قال: مخالفا للحق، ذلك الفرط وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: ضياعا وهلاكا، من قولهم: أفرط فلان في هذا الأمر إفراطا: إذا أسرف فيه وتجاوز قدره، وكذلك قوله: {وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] معناه: وكان أمر هذا الذي أغفلنا قلبه عن ذكرنا في الرياء والكبر واحتقار أهل الإيمان سرفا قد تجاوز حده، فضيع بذلك الحق وهلك. وقد: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: قيل له: كيف قرأ عاصم؟ فقال {كان أمره فرطا} [الكهف: 28] قال أبو كريب: قال أبو بكر: كان عيينة بن حصن يفخر بقول أنا وأنا 15P243

Abschnitt V15/P243–V15/P248Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P243–V15/P248)
Orijinal Metin (AR)

[الكهف: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا} [الكهف: 29] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا، واتبعوا أهواءهم: الحق أيها الناس من عند ربكم، وإليه التوفيق والخذلان، وبيده الهدى والضلال يهدي من يشاء منكم للرشاد، فيؤمن، ويضل من يشاء عن الهدى فيكفر، ليس إلي من ذلك شيء، ولست بطارد لهواكم من كان للحق متبعا، وبالله وبما أنزل علي مؤمنا، فإن شئتم فآمنوا، وإن شئتم فاكفروا، فإنكم إن كفرتم فقد أعد لكم ربكم على كفركم به نارا أحاط بكم سرادقها، وإن آمنتم به وعملتم بطاعته، فإن لكم ما وصف الله لأهل طاعته. وروي عن ابن عباس في ذلك ما: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] يقول: من شاء الله له الإيمان آمن، ومن شاء الله له الكفر كفر، وهو قوله: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} وليس هذا بإطلاق من الله الكفر لمن شاء، والإيمان لمن أراد، وإنما هو تهديد ووعيد وقد بين أن ذلك كذلك قوله: {إنا أعتدنا للظالمين نارا} [الكهف: 29] والآيات بعدها. كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن عمر بن حبيب، عن داود، عن مجاهد، في قوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] . قال: 15P245 وعيد من الله، فليس بمعجزي حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] وقوله {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] قال: هذا كله وعيد ليس مصانعة ولا مراشاة ولا تفويضا وقوله: {إنا أعتدنا للظالمين نارا} [الكهف: 29] يقول تعالى ذكره: إنا أعددنا، وهو من العدة. للظالمين: الذين كفروا بربهم. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] قال: للكافرين وقوله: {أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] يقول: أحاط سرادق النار التي أعدها الله للكافرين بربهم، وذلك فيما قيل: حائط من نار يطيف بهم كسرادق الفسطاط، وهي الحجرة التي تطيف بالفسطاط، كما قال رؤبة: [+البحر الرجز] يا حكم بن المنذر بن الجارود 15P246 سرادق الفضل عليك ممدود وكما قال سلامة بن جندل: [+البحر الطويل] هو المولج النعمان بيتا سماؤه صدور الفيول بعد بيت مسردق يعني: بيتا له سرادق ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، في قوله: {إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] قال: هي حائط من نار حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عمن أخبره قال {أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] قال: دخان يحيط بالكفار يوم القيامة، وهو الذي قال الله: {ظل ذي ثلاث شعب} [المرسلات: 30] وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك خبر يدل على أن معنى قوله {أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] أحاط بهم ذلك في الدنيا، وأن ذلك السرادق هو البحر ذكر من قال ذلك: حدثني العباس بن محمد، والحسين بن نصر، قالا: ثنا أبو عاصم، عن عبد الله 15P247 بن أمية، قال: ثني محمد بن حيي بن يعلى، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى بن أمية، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البحر هو جهنم» قال: فقيل له: كيف ذلك، فتلا هذه الآية، أو قرأ هذه الآية: {نارا أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] ثم قال: والله لا أدخلها أبدا أو ما دمت حيا، ولا تصيبني منها قطرة حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا يعمر بن بشر، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا رشدين بن سعد، قال: ثني عمرو بن الحارث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سرادق النار أربعة جدر، كثف كل واحد مثل مسيرة أربعين سنة» حدثنا بشر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن لسرادق النار أربعة جدر، كثف كل واحدة مثل مسيرة أربعين سنة» حدثنا بشر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ماء كالمهل» ، قال: «كعكر الزيت، فإذا قربه إليه سقط فروة وجهه فيه» وقوله: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل} [الكهف: 29] يقول تعالى ذكره: وإن يستغث هؤلاء الظالمون يوم القيامة في النار من شدة ما بهم من العطش، فيطلبون الماء يغاثوا بماء المهل.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الكهف: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا} [الكهف: 29] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا، واتبعوا أهواءهم: الحق أيها الناس من عند ربكم، وإليه التوفيق والخذلان، وبيده الهدى والضلال يهدي من يشاء منكم للرشاد، فيؤمن، ويضل من يشاء عن الهدى فيكفر، ليس إلي من ذلك شيء، ولست بطارد لهواكم من كان للحق متبعا، وبالله وبما أنزل علي مؤمنا، فإن شئتم فآمنوا، وإن شئتم فاكفروا، فإنكم إن كفرتم فقد أعد لكم ربكم على كفركم به نارا أحاط بكم سرادقها، وإن آمنتم به وعملتم بطاعته، فإن لكم ما وصف الله لأهل طاعته. وروي عن ابن عباس في ذلك ما: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] يقول: من شاء الله له الإيمان آمن، ومن شاء الله له الكفر كفر، وهو قوله: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} وليس هذا بإطلاق من الله الكفر لمن شاء، والإيمان لمن أراد، وإنما هو تهديد ووعيد وقد بين أن ذلك كذلك قوله: {إنا أعتدنا للظالمين نارا} [الكهف: 29] والآيات بعدها. كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن عمر بن حبيب، عن داود، عن مجاهد، في قوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] . قال: 15P245 وعيد من الله، فليس بمعجزي حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] وقوله {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] قال: هذا كله وعيد ليس مصانعة ولا مراشاة ولا تفويضا وقوله: {إنا أعتدنا للظالمين نارا} [الكهف: 29] يقول تعالى ذكره: إنا أعددنا، وهو من العدة. للظالمين: الذين كفروا بربهم. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] قال: للكافرين وقوله: {أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] يقول: أحاط سرادق النار التي أعدها الله للكافرين بربهم، وذلك فيما قيل: حائط من نار يطيف بهم كسرادق الفسطاط، وهي الحجرة التي تطيف بالفسطاط، كما قال رؤبة: [+البحر الرجز] يا حكم بن المنذر بن الجارود 15P246 سرادق الفضل عليك ممدود وكما قال سلامة بن جندل: [+البحر الطويل] هو المولج النعمان بيتا سماؤه صدور الفيول بعد بيت مسردق يعني: بيتا له سرادق ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، في قوله: {إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] قال: هي حائط من نار حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عمن أخبره قال {أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] قال: دخان يحيط بالكفار يوم القيامة، وهو الذي قال الله: {ظل ذي ثلاث شعب} [المرسلات: 30] وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك خبر يدل على أن معنى قوله {أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] أحاط بهم ذلك في الدنيا، وأن ذلك السرادق هو البحر ذكر من قال ذلك: حدثني العباس بن محمد، والحسين بن نصر، قالا: ثنا أبو عاصم، عن عبد الله 15P247 بن أمية، قال: ثني محمد بن حيي بن يعلى، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى بن أمية، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البحر هو جهنم» قال: فقيل له: كيف ذلك، فتلا هذه الآية، أو قرأ هذه الآية: {نارا أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] ثم قال: والله لا أدخلها أبدا أو ما دمت حيا، ولا تصيبني منها قطرة حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا يعمر بن بشر، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا رشدين بن سعد، قال: ثني عمرو بن الحارث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سرادق النار أربعة جدر، كثف كل واحد مثل مسيرة أربعين سنة» حدثنا بشر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن لسرادق النار أربعة جدر، كثف كل واحدة مثل مسيرة أربعين سنة» حدثنا بشر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ماء كالمهل» ، قال: «كعكر الزيت، فإذا قربه إليه سقط فروة وجهه فيه» وقوله: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل} [الكهف: 29] يقول تعالى ذكره: وإن يستغث هؤلاء الظالمون يوم القيامة في النار من شدة ما بهم من العطش، فيطلبون الماء يغاثوا بماء المهل.

Abschnitt V15/P248–V15/P250Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P248–V15/P250)
Orijinal Metin (AR)

واختلف أهل التأويل في المهل، فقال بعضهم: هو كل شيء أذيب وانماع ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن ابن مسعود، أهديت إليه سقاية من ذهب وفضة، فأمر بأخدود فخد في الأرض، ثم قذف فيه من جزل حطب، ثم قذف فيه تلك السقاية، حتى إذا أزبدت وانماعت قال لغلامه: ادع من يحضرنا من أهل الكوفة، فدعا رهطا، فلما دخلوا عليه قال: أترون هذا؟ قالوا: نعم، قال: ما رأينا في الدنيا شبيها للمهل أدنى من هذا الذهب والفضة، حين أزبد وانماع وقال آخرون: هو القيح والدم الأسود ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، 15P249 عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل} [الكهف: 29] قال: القيح والدم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {بماء كالمهل} [الكهف: 29] قال: القيح والدم الأسود، كعكر الزيت قال الحارث في حديثه: يعني درديه حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {كالمهل} [الكهف: 29] قال: يقول: أسود كهيئة الزيت حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {بماء كالمهل} [الكهف: 29] ماء جهنم أسود، وهي سوداء، وشجرها أسود، وأهلها سود حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل} [الكهف: 29] قال: هو ماء غليظ مثل دردي الزيت 15P250 وقال آخرون: هو الشيء الذي قد انتهى حره ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، وهارون بن عنترة، عن سعيد بن جبير، قال: المهل: هو الذي قد انتهى حره وهذه الأقوال وإن اختلفت بها ألفاظ قائليها، فمتقاربات المعنى، وذلك أن كل ما أذيب من رصاص أو ذهب أو فضة فقد انتهى حره، وأن ما أوقدت عليه من ذلك النار حتى صار كدردي الزيت، فقد انتهى أيضا حره. وقد: حدثت عن معمر بن المثنى، أنه قال: سمعت المنتجع بن نبهان، يقول: والله لفلان أبغض إلي من الطلياء والمهل، قال: فقلنا له: وما هما؟ فقال: الجرباء، والملة التي تنحدر عن جوانب الخبزة إذا ملت في النار من النار، 15P251 كأنها سهلة حمراء مدققة، فهي أحمره، فالمهل إذا هو كل مائع قد أوقد عليه حتى بلغ غاية حره، أو لم يكن مائعا، فانماع بالوقود عليه، وبلغ أقصى الغاية في شدة الحر وقوله: {يشوي الوجوه بئس الشراب} [الكهف: 29] يقول جل ثناؤه: يشوي ذلك الماء الذي يغاثون به وجوههم. كما: حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: ثنا بقية، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بسر، هكذا قال ابن خلف عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله {ويسقى من ماء صديد يتجرعه} [إبراهيم: 17] قال: «يقرب إليه فيتكرهه، فإذا قرب منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه» ، يقول الله: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب} [الكهف: 29] حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ويعمر بن بشر، قالا: ثنا ابن المبارك، عن صفوان، عن عبد الله بن بسر، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، وهارون بن عنترة، عن سعيد بن 15P252 جبير، قال هارون: إذا جاع أهل النار.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واختلف أهل التأويل في المهل، فقال بعضهم: هو كل شيء أذيب وانماع ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن ابن مسعود، أهديت إليه سقاية من ذهب وفضة، فأمر بأخدود فخد في الأرض، ثم قذف فيه من جزل حطب، ثم قذف فيه تلك السقاية، حتى إذا أزبدت وانماعت قال لغلامه: ادع من يحضرنا من أهل الكوفة، فدعا رهطا، فلما دخلوا عليه قال: أترون هذا؟ قالوا: نعم، قال: ما رأينا في الدنيا شبيها للمهل أدنى من هذا الذهب والفضة، حين أزبد وانماع وقال آخرون: هو القيح والدم الأسود ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، 15P249 عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل} [الكهف: 29] قال: القيح والدم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {بماء كالمهل} [الكهف: 29] قال: القيح والدم الأسود، كعكر الزيت قال الحارث في حديثه: يعني درديه حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {كالمهل} [الكهف: 29] قال: يقول: أسود كهيئة الزيت حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {بماء كالمهل} [الكهف: 29] ماء جهنم أسود، وهي سوداء، وشجرها أسود، وأهلها سود حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل} [الكهف: 29] قال: هو ماء غليظ مثل دردي الزيت 15P250 وقال آخرون: هو الشيء الذي قد انتهى حره ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، وهارون بن عنترة، عن سعيد بن جبير، قال: المهل: هو الذي قد انتهى حره وهذه الأقوال وإن اختلفت بها ألفاظ قائليها، فمتقاربات المعنى، وذلك أن كل ما أذيب من رصاص أو ذهب أو فضة فقد انتهى حره، وأن ما أوقدت عليه من ذلك النار حتى صار كدردي الزيت، فقد انتهى أيضا حره. وقد: حدثت عن معمر بن المثنى، أنه قال: سمعت المنتجع بن نبهان، يقول: والله لفلان أبغض إلي من الطلياء والمهل، قال: فقلنا له: وما هما؟ فقال: الجرباء، والملة التي تنحدر عن جوانب الخبزة إذا ملت في النار من النار، 15P251 كأنها سهلة حمراء مدققة، فهي أحمره، فالمهل إذا هو كل مائع قد أوقد عليه حتى بلغ غاية حره، أو لم يكن مائعا، فانماع بالوقود عليه، وبلغ أقصى الغاية في شدة الحر وقوله: {يشوي الوجوه بئس الشراب} [الكهف: 29] يقول جل ثناؤه: يشوي ذلك الماء الذي يغاثون به وجوههم. كما: حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: ثنا بقية، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بسر، هكذا قال ابن خلف عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله {ويسقى من ماء صديد يتجرعه} [إبراهيم: 17] قال: «يقرب إليه فيتكرهه، فإذا قرب منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه» ، يقول الله: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب} [الكهف: 29] حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ويعمر بن بشر، قالا: ثنا ابن المبارك، عن صفوان، عن عبد الله بن بسر، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، وهارون بن عنترة، عن سعيد بن 15P252 جبير، قال هارون: إذا جاع أهل النار.

Abschnitt V15/P250–V15/P252Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P250–V15/P252)
Orijinal Metin (AR)

وقال جعفر: إذا جاء أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها، فاختلست جلود وجوههم، فلو أن مارا مار بهم يعرفهم، لعرف جلود وجوههم فيها، ثم يصب عليهم العطش، فيستغيثون، فيغاثون بماء كالمهل وهو الذي قد انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم انشوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود وقوله: {بئس الشراب} [الكهف: 29] يقول تعالى ذكره: بئس الشراب، هذا الماء الذي يغاث به هؤلاء الظالمون في جهنم الذي صفته ما وصف في هذه الآية وقوله: {وساءت مرتفقا} [الكهف: 29] يقول تعالى ذكره: وساءت هذه النار التي أعتدناها لهؤلاء الظالمين مرتفقا، والمرتفق في كلام العرب: المتكأ، يقال منه: ارتفقت إذا اتكأت، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] قالت له وارتفقت ألا فتى يسوق بالقوم غزالات الضحى [ص : 253] أراد: واتكأت على مرفقها، وقد ارتفق الرجل: إذا بات على مرفقه لا يأتيه نوم، وهو مرتفق، كما قال أبو ذؤيب الهذلي: [+البحر البسيط] نام الخلي وبت الليل مرتفقا كأن عيني فيها الصاب مذبوح وأما من الرفق فإنه يقال: قد ارتفقت بك مرتفقا، وكان مجاهد يتأول قوله: {وساءت مرتفقا} [الكهف: 29] يعني المجتمع ذكر الرواية بذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {مرتفقا} [الكهف: 29] أي مجتمعا حدثني يعقوب، قال: ثنا معتمر، عن ليث، عن مجاهد، {وساءت مرتفقا} [الكهف: 29] قال: مجتمعا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله ولست أعرف الارتفاق بمعنى الاجتماع في كلام العرب، وإنما الارتفاق افتعال، إما من المرفق، وإما من الرفق 15P253

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال جعفر: إذا جاء أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها، فاختلست جلود وجوههم، فلو أن مارا مار بهم يعرفهم، لعرف جلود وجوههم فيها، ثم يصب عليهم العطش، فيستغيثون، فيغاثون بماء كالمهل وهو الذي قد انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم انشوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود وقوله: {بئس الشراب} [الكهف: 29] يقول تعالى ذكره: بئس الشراب، هذا الماء الذي يغاث به هؤلاء الظالمون في جهنم الذي صفته ما وصف في هذه الآية وقوله: {وساءت مرتفقا} [الكهف: 29] يقول تعالى ذكره: وساءت هذه النار التي أعتدناها لهؤلاء الظالمين مرتفقا، والمرتفق في كلام العرب: المتكأ، يقال منه: ارتفقت إذا اتكأت، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] قالت له وارتفقت ألا فتى يسوق بالقوم غزالات الضحى [ص : 253] أراد: واتكأت على مرفقها، وقد ارتفق الرجل: إذا بات على مرفقه لا يأتيه نوم، وهو مرتفق، كما قال أبو ذؤيب الهذلي: [+البحر البسيط] نام الخلي وبت الليل مرتفقا كأن عيني فيها الصاب مذبوح وأما من الرفق فإنه يقال: قد ارتفقت بك مرتفقا، وكان مجاهد يتأول قوله: {وساءت مرتفقا} [الكهف: 29] يعني المجتمع ذكر الرواية بذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {مرتفقا} [الكهف: 29] أي مجتمعا حدثني يعقوب، قال: ثنا معتمر، عن ليث، عن مجاهد، {وساءت مرتفقا} [الكهف: 29] قال: مجتمعا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله ولست أعرف الارتفاق بمعنى الاجتماع في كلام العرب، وإنما الارتفاق افتعال، إما من المرفق، وإما من الرفق 15P253

Abschnitt V15/P252–V15/P256Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P252–V15/P256)
Orijinal Metin (AR)

[الكهف: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف: 30] يقول تعالى ذكره: إن الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا بطاعة الله، وانتهوا إلى أمره ونهيه، إنا لا نضيع ثواب من أحسن عملا، فأطاع الله، واتبع أمره ونهيه، بل نجازيه بطاعته وعمله الحسن جنات عدن تجري من تحتها الأنهار. فإن قال قائل: وأين خبر «إن» الأولى؟ قيل: جائز أن يكون خبرها قوله: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف: 30] فيكون معنى الكلام: إنا لا نضيع أجر من عمل صالحا، فترك الكلام الأول، واعتمد على الثاني بنية التكرير، كما قيل: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} [البقرة: 217] بمعنى: عن قتال، فيه على التكرير، وكما قال الشاعر: [+البحر البسيط] إن الخليفة إن الله سربله سربال ملك به ترجى الخواتيم ويروى: ترخى، وجائز أن يكون: {إن الذين آمنوا} [البقرة: 62] جزاء، فيكون معنى الكلام: إن من عمل صالحا فإنا لا نضيع أجره، فتضمر الفاء في قوله «إنا» وجائز أن يكون خبرها: أولئك لهم جنات عدن، فيكون معنى الكلام: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم جنات عدن 15P254 [الكهف: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا} [الكهف: 31] يقول تعالى ذكره: لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات عدن، يعني بساتين إقامة في الآخرة. {تجري من تحتهم الأنهار} [الأعراف: 43] يقول: تجري من دونهم ومن أيديهم الأنهار. وقال جل ثناؤه: {من تحتهم} [الأنعام: 6] ومعناه: من دونهم وبين أيديهم {يحلون فيها من أساور} [الكهف: 31] يقول: يلبسون فيها من الحلي أساور من ذهب، والأساور: جمع إسوار. وقوله: {ويلبسون ثيابا خضرا من سندس} [الكهف: 31] والسندس: جمع واحدها سندسة، وهي ما رق من الديباج. والإستبرق: ما غلظ منه وثخن، وقيل: إن الإستبرق: هو الحرير، ومنه قول المرقش: [+البحر الطويل] تراهن يلبسن المشاعر مرة وإستبرق الديباج طورا لباسها يعني: وغليظ الديباج. وقوله: {متكئين فيها على الأرائك} [الكهف: 31] يقول: متكئين في جنات عدن على الأرائك، وهي السرر في الحجال، واحدتها: أريكة، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] خدودا جفت في السير حتى كأنما يباشرن بالمعزاء مس الأرائك ومنه قول الأعشى: [+البحر الكامل] بين الرواق وجانب من سترها منها وبين أريكة الأنضاد وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {على الأرائك} [الكهف: 31] قال: هي الحجال. قال معمر، وقال غيره: السرر في الحجال وقوله: {نعم الثواب} [الكهف: 31] يقول: نعم الثواب جنات عدن، وما وصف جل ثناؤه أنه جعل لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات. {وحسنت مرتفقا} [الكهف: 31] يقول: وحسنت هذه الأرائك في هذه الجنان التي وصف تعالى ذكره في هذه الآية متكأ. وقال جل ثناؤه: {وحسنت مرتفقا} [الكهف: 31] فأنث الفعل بمعنى: وحسنت هذه الأرائك مرتفقا، ولو ذكر لتذكير المرتفق كان صوابا، لأن نعم وبئس إنما 15P257 تدخلهما العرب في الكلام لتدلا على المدح والذم لا للفعل، فلذلك تذكرهما مع المؤنث، وتوحدهما مع الاثنين والجماعة 15P256

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الكهف: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف: 30] يقول تعالى ذكره: إن الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا بطاعة الله، وانتهوا إلى أمره ونهيه، إنا لا نضيع ثواب من أحسن عملا، فأطاع الله، واتبع أمره ونهيه، بل نجازيه بطاعته وعمله الحسن جنات عدن تجري من تحتها الأنهار. فإن قال قائل: وأين خبر «إن» الأولى؟ قيل: جائز أن يكون خبرها قوله: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف: 30] فيكون معنى الكلام: إنا لا نضيع أجر من عمل صالحا، فترك الكلام الأول، واعتمد على الثاني بنية التكرير، كما قيل: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} [البقرة: 217] بمعنى: عن قتال، فيه على التكرير، وكما قال الشاعر: [+البحر البسيط] إن الخليفة إن الله سربله سربال ملك به ترجى الخواتيم ويروى: ترخى، وجائز أن يكون: {إن الذين آمنوا} [البقرة: 62] جزاء، فيكون معنى الكلام: إن من عمل صالحا فإنا لا نضيع أجره، فتضمر الفاء في قوله «إنا» وجائز أن يكون خبرها: أولئك لهم جنات عدن، فيكون معنى الكلام: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم جنات عدن 15P254 [الكهف: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا} [الكهف: 31] يقول تعالى ذكره: لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات عدن، يعني بساتين إقامة في الآخرة. {تجري من تحتهم الأنهار} [الأعراف: 43] يقول: تجري من دونهم ومن أيديهم الأنهار. وقال جل ثناؤه: {من تحتهم} [الأنعام: 6] ومعناه: من دونهم وبين أيديهم {يحلون فيها من أساور} [الكهف: 31] يقول: يلبسون فيها من الحلي أساور من ذهب، والأساور: جمع إسوار. وقوله: {ويلبسون ثيابا خضرا من سندس} [الكهف: 31] والسندس: جمع واحدها سندسة، وهي ما رق من الديباج. والإستبرق: ما غلظ منه وثخن، وقيل: إن الإستبرق: هو الحرير، ومنه قول المرقش: [+البحر الطويل] تراهن يلبسن المشاعر مرة وإستبرق الديباج طورا لباسها يعني: وغليظ الديباج. وقوله: {متكئين فيها على الأرائك} [الكهف: 31] يقول: متكئين في جنات عدن على الأرائك، وهي السرر في الحجال، واحدتها: أريكة، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] خدودا جفت في السير حتى كأنما يباشرن بالمعزاء مس الأرائك ومنه قول الأعشى: [+البحر الكامل] بين الرواق وجانب من سترها منها وبين أريكة الأنضاد وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {على الأرائك} [الكهف: 31] قال: هي الحجال. قال معمر، وقال غيره: السرر في الحجال وقوله: {نعم الثواب} [الكهف: 31] يقول: نعم الثواب جنات عدن، وما وصف جل ثناؤه أنه جعل لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات. {وحسنت مرتفقا} [الكهف: 31] يقول: وحسنت هذه الأرائك في هذه الجنان التي وصف تعالى ذكره في هذه الآية متكأ. وقال جل ثناؤه: {وحسنت مرتفقا} [الكهف: 31] فأنث الفعل بمعنى: وحسنت هذه الأرائك مرتفقا، ولو ذكر لتذكير المرتفق كان صوابا، لأن نعم وبئس إنما 15P257 تدخلهما العرب في الكلام لتدلا على المدح والذم لا للفعل، فلذلك تذكرهما مع المؤنث، وتوحدهما مع الاثنين والجماعة 15P256

Abschnitt V15/P256–V15/P260Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P256–V15/P260)
Orijinal Metin (AR)

[الكهف: 32_33_34] القول في تأويل قوله تعالى: {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} [الكهف: 32_33_34] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واضرب يا محمد لهؤلاء المشركين بالله، الذين سألوك أن تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه مثلا مثل {رجلين جعلنا لأحدهما جنتين} [الكهف: 32] أي جعلنا له بستانين من كروم {وحففناهما بنخل} [الكهف: 32] يقول: وأطفنا هذين البستانين بنخل. وقوله: {وجعلنا بينهما زرعا} [الكهف: 32] يقول: وجعلنا وسط هذين البستانين زرعا. وقوله: {كلتا الجنتين آتت أكلها} [الكهف: 33] يقول: كلا البستانين أطعم ثمره وما فيه من الغروس من النخل والكرم وصنوف الزرع. وقال: كلتا الجنتين، ثم قال: آتت، فوحد الخبر، لأن كلتا لا يفرد واحدتها، وأصله كل، وقد تفرد العرب كلتا أحيانا، ويذهبون بها وهي مفردة إلى التثنية، قال بعض الرجاز في ذلك: [+البحر الرجز] في كلت رجليها سلامى واحده كلتاهما مقرونة بزائده يريد بكلت: كلتا، وكذلك تفعل بكلتا وكلا وكل إذا أضيفت إلى معرفة، وجاء الفعل بعدهن ويجمع ويوحد. وقوله: {ولم تظلم منه شيئا} [الكهف: 33] يقول: ولم تنقص من الأكل شيئا، بل أتت ذلك تاما كاملا، ومنه قولهم: ظلم فلان فلانا حقه: إذا بخسه ونقصه، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] تظلمني ما لي كذا ولوى يدي لوى يده الله الذي هو غالبه وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولم تظلم منه شيئا} [الكهف: 33] أي لم تنقص، منه شيئا وقوله: {وفجرنا خلالهما نهرا} [الكهف: 33] يقول تعالى ذكره: وسيلنا خلال هذين البستانين نهرا، يعني بينها وبين أشجارهما نهرا. 15P259 وقيل: {وفجرنا} [الكهف: 33] فثقل الجيم منه، لأن التفجير في النهر كله، وذلك أنه يميد ماء فيسيل بعضه بعضا وقوله: {وكان له ثمر} [الكهف: 34] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق: (وكان له ثمر) بضم الثاء والميم. واختلف قارئو ذلك كذلك، فقال بعضهم: كان له ذهب وفضة، وقالوا: ذلك هو الثمر، لأنها أموال مثمرة، يعني مكثرة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {وكان له ثمر} [الكهف: 34] قال: ذهب وفضة، وفي قول الله عز وجل: {بثمره} [الكهف: 42] قال: هي أيضا ذهب وفضة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله {ثمر} [الكهف: 34] قال: ذهب وفضة. قال: وقوله: {وأحيط بثمره} [الكهف: 42] هي هي أيضا وقال آخرون: بل عنى به: المال الكثير من صنوف الأموال ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن هارون، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: قرأها ابن عباس: «وكان له ثمر» بالضم، وقال: يعني أنواع المال حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: «وكان له ثمر» يقول: مال حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: «وكان له ثمر» يقول: من كل المال حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {وأحيط بثمره} [الكهف: 42] قال: الثمر من المال كله يعني الثمر، وغيره من المال كله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: «الثمر» المال كله، قال: وكل مال إذا اجتمع فهو ثمر إذا كان من لون الثمرة وغيرها من المال كله.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الكهف: 32_33_34] القول في تأويل قوله تعالى: {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} [الكهف: 32_33_34] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واضرب يا محمد لهؤلاء المشركين بالله، الذين سألوك أن تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه مثلا مثل {رجلين جعلنا لأحدهما جنتين} [الكهف: 32] أي جعلنا له بستانين من كروم {وحففناهما بنخل} [الكهف: 32] يقول: وأطفنا هذين البستانين بنخل. وقوله: {وجعلنا بينهما زرعا} [الكهف: 32] يقول: وجعلنا وسط هذين البستانين زرعا. وقوله: {كلتا الجنتين آتت أكلها} [الكهف: 33] يقول: كلا البستانين أطعم ثمره وما فيه من الغروس من النخل والكرم وصنوف الزرع. وقال: كلتا الجنتين، ثم قال: آتت، فوحد الخبر، لأن كلتا لا يفرد واحدتها، وأصله كل، وقد تفرد العرب كلتا أحيانا، ويذهبون بها وهي مفردة إلى التثنية، قال بعض الرجاز في ذلك: [+البحر الرجز] في كلت رجليها سلامى واحده كلتاهما مقرونة بزائده يريد بكلت: كلتا، وكذلك تفعل بكلتا وكلا وكل إذا أضيفت إلى معرفة، وجاء الفعل بعدهن ويجمع ويوحد. وقوله: {ولم تظلم منه شيئا} [الكهف: 33] يقول: ولم تنقص من الأكل شيئا، بل أتت ذلك تاما كاملا، ومنه قولهم: ظلم فلان فلانا حقه: إذا بخسه ونقصه، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] تظلمني ما لي كذا ولوى يدي لوى يده الله الذي هو غالبه وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولم تظلم منه شيئا} [الكهف: 33] أي لم تنقص، منه شيئا وقوله: {وفجرنا خلالهما نهرا} [الكهف: 33] يقول تعالى ذكره: وسيلنا خلال هذين البستانين نهرا، يعني بينها وبين أشجارهما نهرا. 15P259 وقيل: {وفجرنا} [الكهف: 33] فثقل الجيم منه، لأن التفجير في النهر كله، وذلك أنه يميد ماء فيسيل بعضه بعضا وقوله: {وكان له ثمر} [الكهف: 34] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق: (وكان له ثمر) بضم الثاء والميم. واختلف قارئو ذلك كذلك، فقال بعضهم: كان له ذهب وفضة، وقالوا: ذلك هو الثمر، لأنها أموال مثمرة، يعني مكثرة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {وكان له ثمر} [الكهف: 34] قال: ذهب وفضة، وفي قول الله عز وجل: {بثمره} [الكهف: 42] قال: هي أيضا ذهب وفضة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله {ثمر} [الكهف: 34] قال: ذهب وفضة. قال: وقوله: {وأحيط بثمره} [الكهف: 42] هي هي أيضا وقال آخرون: بل عنى به: المال الكثير من صنوف الأموال ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن هارون، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: قرأها ابن عباس: «وكان له ثمر» بالضم، وقال: يعني أنواع المال حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: «وكان له ثمر» يقول: مال حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: «وكان له ثمر» يقول: من كل المال حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {وأحيط بثمره} [الكهف: 42] قال: الثمر من المال كله يعني الثمر، وغيره من المال كله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: «الثمر» المال كله، قال: وكل مال إذا اجتمع فهو ثمر إذا كان من لون الثمرة وغيرها من المال كله.

Abschnitt V15/P260–V15/P261Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P260–V15/P261)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: بل عنى به الأصل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: «وكان له ثمر» الثمر الأصل. قال {وأحيط بثمره} [الكهف: 42] قال: بأصله وكأن الذين وجهوا معناها إلى أنها أنواع من المال ، أرادوا أنها جمع ثمار جمع ثمر، كما يجمع الكتاب كتبا، والحمار حمرا. وقد قرأ بعض من وافق هؤلاء في هذه القراءة «ثمر» بضم الثاء وسكون الميم، وهو يريد الضم فيها غير أنه سكنها طلب التخفيف. وقد يحتمل أن يكون أراد بها جمع ثمرة، كما تجمع الخشبة خشبا. وقرأ ذلك بعض المدنيين: {وكان له ثمر} [الكهف: 34] بفتح الثاء والميم، بمعنى جمع الثمرة، كما تجمع الخشبة خشبا. والقصبة قصبا. وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأ «وكان له ثمر» بضم الثاء والميم لإجماع الحجة من القراء عليه وإن كانت جمع ثمار، كما الكتب جمع كتاب. ومعنى الكلام: {وفجرنا خلالهما نهرا وكان له} [الكهف: 34] منهما {ثمر} [الكهف: 34] بمعنى من جنتيه أنواع من الثمار. وقد بين ذلك لمن وفق لفهمه، قوله: {جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا} [الكهف: 32] ثم قال: وكان له من هذه الكروم والنخل والزرع ثمر. وقوله: {فقال لصاحبه وهو يحاوره} [الكهف: 34] يقول عز وجل: فقال هذا الذي جعلنا له جنتين من أعناب، لصاحبه الذي لا مال له وهو يخاطبه: {أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} [الكهف: 34] يقول: وأعز عشيرة ورهطا، كما قال عيينة والأقرع لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن سادات العرب، وأرباب الأموال، فنح عنا سلمان وخبابا وصهيبا، احتقارا لهم، وتكبرا عليهم، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} [الكهف: 34] وتلك والله أمنية الفاجر: كثرة المال، وعزة النفر 15P262

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: بل عنى به الأصل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: «وكان له ثمر» الثمر الأصل. قال {وأحيط بثمره} [الكهف: 42] قال: بأصله وكأن الذين وجهوا معناها إلى أنها أنواع من المال ، أرادوا أنها جمع ثمار جمع ثمر، كما يجمع الكتاب كتبا، والحمار حمرا. وقد قرأ بعض من وافق هؤلاء في هذه القراءة «ثمر» بضم الثاء وسكون الميم، وهو يريد الضم فيها غير أنه سكنها طلب التخفيف. وقد يحتمل أن يكون أراد بها جمع ثمرة، كما تجمع الخشبة خشبا. وقرأ ذلك بعض المدنيين: {وكان له ثمر} [الكهف: 34] بفتح الثاء والميم، بمعنى جمع الثمرة، كما تجمع الخشبة خشبا. والقصبة قصبا. وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأ «وكان له ثمر» بضم الثاء والميم لإجماع الحجة من القراء عليه وإن كانت جمع ثمار، كما الكتب جمع كتاب. ومعنى الكلام: {وفجرنا خلالهما نهرا وكان له} [الكهف: 34] منهما {ثمر} [الكهف: 34] بمعنى من جنتيه أنواع من الثمار. وقد بين ذلك لمن وفق لفهمه، قوله: {جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا} [الكهف: 32] ثم قال: وكان له من هذه الكروم والنخل والزرع ثمر. وقوله: {فقال لصاحبه وهو يحاوره} [الكهف: 34] يقول عز وجل: فقال هذا الذي جعلنا له جنتين من أعناب، لصاحبه الذي لا مال له وهو يخاطبه: {أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} [الكهف: 34] يقول: وأعز عشيرة ورهطا، كما قال عيينة والأقرع لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن سادات العرب، وأرباب الأموال، فنح عنا سلمان وخبابا وصهيبا، احتقارا لهم، وتكبرا عليهم، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} [الكهف: 34] وتلك والله أمنية الفاجر: كثرة المال، وعزة النفر 15P262

Abschnitt V15/P261–V15/P263Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P261–V15/P263)
Orijinal Metin (AR)

[الكهف: 35_36] القول في تأويل قوله تعالى: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} [الكهف: 35_36] يقول تعالى ذكره: هذا الذي جعلنا له جنتين من أعناب {دخل جنته} [الكهف: 35] وهي بستانه {وهو ظالم لنفسه} [الكهف: 35] وظلمه نفسه: كفره بالبعث، وشكه في قيام الساعة، ونسيانه المعاد إلى الله تعالى، فأوجب لها بذلك سخط الله وأليم عقابه. وقوله : {قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا} [الكهف: 35] يقول جل ثناؤه: قال لما عاين جنته، ورآها وما فيها من الأشجار والثمار والزروع والأنهار المطردة شكا في المعاد إلى الله: ما أظن أن تبيد هذه الجنة أبدا، ولا تفنى ولا تخرب. وما أظن الساعة التي وعد الله خلقه الحشر فيها تقوم فتحدث، ثم تمنى أمنية أخرى على شك منه، فقال: {ولئن رددت إلى ربي} [الكهف: 36] فرجعت إليه، وهو غير موقن أنه راجع إليه {لأجدن خيرا منها منقلبا} [الكهف: 36] يقول: لأجدن خيرا من جنتي هذه عند الله إن رددت إليه مرجعا ومردا، يقول: لم يعطني هذه الجنة في الدنيا إلا ولي عنده أفضل منها في المعاد إن رددت إليه. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما أظن الساعة قائمة} [الكهف: 36] قال: شك، ثم قال: {ولئن} [الكهف: 36] كان ذلك ثم {رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} [الكهف: 36] ما أعطاني هذه إلا ولي عنده خير من ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة} [الكهف: 36] كفور لنعم ربه، مكذب بلقائه، متمن على الله 15P263 [الكهف: 37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا} [الكهف: 37_38] يقول تعالى ذكره: قال لصاحب الجنتين صاحبه الذي هو أقل منه مالا وولدا {وهو يحاوره} [الكهف: 34] يقول: وهو يخاطبه ويكلمه: {أكفرت بالذي خلقك من تراب} [الكهف: 37] يعني خلق أباك آدم من تراب {ثم من نطفة} [الكهف: 37] يقول: ثم أنشأك من نطفة الرجل والمرأة {ثم سواك رجلا} [الكهف: 37] يقول: ثم عدلك بشرا سويا رجلا، ذكرا لا أنثى، يقول: أكفرت بمن فعل بك هذا أن يعيدك خلقا جديدا بعد ما تصير رفاتا. {لكنا هو الله ربي} [الكهف: 38] يقول: أما أنا فلا أكفر بربي، ولكن أنا هو الله ربي، معناه أنه يقول: ولكن أنا أقول: هو الله ربي {ولا أشرك بربي أحدا} [الكهف: 38] . وفي قراءة ذلك وجهان: أحدهما (لكن هو الله ربي) بتشديد النون وحذف الألف في حال الوصل، كما يقال: أنا قائم فتحذف الألف من أنا، وذلك قراءة عامة قراء أهل العراق. وأما في الوقف فإن القراءة كلها تثبت فيها الألف، لأن النون إنما شددت لاندغام النون من لكن، وهي ساكنة في النون التي من أنا، إذ سقطت الهمزة التي في أنا، فإذا وقف عليها ظهرت الألف التي في أنا، فقيل: لكنا، لأنه يقال في الوقف على أنا بإثبات الألف لا بإسقاطها. وقرأ ذلك جماعة من أهل الحجاز: {لكنا} [الأنعام: 157] بإثبات الألف في الوصل والوقف، وذلك وإن كان مما ينطق به في ضرورة الشعر، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] أنا سيف العشيرة فاعرفوني حميدا قد تذريت السناما فأثبت الألف في أنا، فليس ذلك بالفصيح من الكلام، والقراءة التي هي القراءة الصحيحة عندنا ما ذكرنا عن العراقيين، وهو حذف الألف من «لكن» في الوصل، وإثباتها في الوقف 15P264

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الكهف: 35_36] القول في تأويل قوله تعالى: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} [الكهف: 35_36] يقول تعالى ذكره: هذا الذي جعلنا له جنتين من أعناب {دخل جنته} [الكهف: 35] وهي بستانه {وهو ظالم لنفسه} [الكهف: 35] وظلمه نفسه: كفره بالبعث، وشكه في قيام الساعة، ونسيانه المعاد إلى الله تعالى، فأوجب لها بذلك سخط الله وأليم عقابه. وقوله : {قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا} [الكهف: 35] يقول جل ثناؤه: قال لما عاين جنته، ورآها وما فيها من الأشجار والثمار والزروع والأنهار المطردة شكا في المعاد إلى الله: ما أظن أن تبيد هذه الجنة أبدا، ولا تفنى ولا تخرب. وما أظن الساعة التي وعد الله خلقه الحشر فيها تقوم فتحدث، ثم تمنى أمنية أخرى على شك منه، فقال: {ولئن رددت إلى ربي} [الكهف: 36] فرجعت إليه، وهو غير موقن أنه راجع إليه {لأجدن خيرا منها منقلبا} [الكهف: 36] يقول: لأجدن خيرا من جنتي هذه عند الله إن رددت إليه مرجعا ومردا، يقول: لم يعطني هذه الجنة في الدنيا إلا ولي عنده أفضل منها في المعاد إن رددت إليه. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما أظن الساعة قائمة} [الكهف: 36] قال: شك، ثم قال: {ولئن} [الكهف: 36] كان ذلك ثم {رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} [الكهف: 36] ما أعطاني هذه إلا ولي عنده خير من ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة} [الكهف: 36] كفور لنعم ربه، مكذب بلقائه، متمن على الله 15P263 [الكهف: 37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا} [الكهف: 37_38] يقول تعالى ذكره: قال لصاحب الجنتين صاحبه الذي هو أقل منه مالا وولدا {وهو يحاوره} [الكهف: 34] يقول: وهو يخاطبه ويكلمه: {أكفرت بالذي خلقك من تراب} [الكهف: 37] يعني خلق أباك آدم من تراب {ثم من نطفة} [الكهف: 37] يقول: ثم أنشأك من نطفة الرجل والمرأة {ثم سواك رجلا} [الكهف: 37] يقول: ثم عدلك بشرا سويا رجلا، ذكرا لا أنثى، يقول: أكفرت بمن فعل بك هذا أن يعيدك خلقا جديدا بعد ما تصير رفاتا. {لكنا هو الله ربي} [الكهف: 38] يقول: أما أنا فلا أكفر بربي، ولكن أنا هو الله ربي، معناه أنه يقول: ولكن أنا أقول: هو الله ربي {ولا أشرك بربي أحدا} [الكهف: 38] . وفي قراءة ذلك وجهان: أحدهما (لكن هو الله ربي) بتشديد النون وحذف الألف في حال الوصل، كما يقال: أنا قائم فتحذف الألف من أنا، وذلك قراءة عامة قراء أهل العراق. وأما في الوقف فإن القراءة كلها تثبت فيها الألف، لأن النون إنما شددت لاندغام النون من لكن، وهي ساكنة في النون التي من أنا، إذ سقطت الهمزة التي في أنا، فإذا وقف عليها ظهرت الألف التي في أنا، فقيل: لكنا، لأنه يقال في الوقف على أنا بإثبات الألف لا بإسقاطها. وقرأ ذلك جماعة من أهل الحجاز: {لكنا} [الأنعام: 157] بإثبات الألف في الوصل والوقف، وذلك وإن كان مما ينطق به في ضرورة الشعر، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] أنا سيف العشيرة فاعرفوني حميدا قد تذريت السناما فأثبت الألف في أنا، فليس ذلك بالفصيح من الكلام، والقراءة التي هي القراءة الصحيحة عندنا ما ذكرنا عن العراقيين، وهو حذف الألف من «لكن» في الوصل، وإثباتها في الوقف 15P264

Abschnitt V15/P263–V15/P268Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P263–V15/P268)
Orijinal Metin (AR)

[الكهف: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا} [الكهف: 39] يقول عز ذكره: وهلا إذ دخلت بستانك، فأعجبك ما رأيت منه، قلت ما شاء الله كان، وفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ظهر عليه منه، وهو جواب الجزاء، وذلك كان. وإذا وجه الكلام إلى هذا المعنى الذي قلنا كانت «ما» نصبا بوقوع فعل الله عليه، وهو شاء، وجاز طرح الجواب، لأن معنى الكلام معروف، كما قيل: فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض، وترك الجواب، إذ كان مفهوما معناه. وكان بعض أهل العربية يقول «ما» من قوله: {ما شاء الله} [الأنعام: 128] في موضع رفع بإضمار هو، كأنه قيل: قلت هو ما شاء الله {لا قوة إلا بالله} [الكهف: 39] يقول: لا قوة على ما نحاول من طاعته إلا به وقوله: {إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا} [الكهف: 39] وهو قول المؤمن الذي لا مال له، ولا عشيرة، مثل صاحب الجنتين وعشيرته، وهو مثل سلمان وصهيب وخباب، يقول: قال المؤمن للكافر: إن ترن أيها الرجل أنا أقل منك مالا وولدا، فإذا جعلت أنا عمادا نصبت أقل، وبه القراءة عندنا، لأن عليه قراءة الأمصار، وإذا جعلته اسما رفعت أقل 15P265 [الكهف: 40_41] القول في تأويل قوله تعالى: {فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا} [الكهف: 40_41] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن الموقن للمعاد إلى الله للكافر المرتاب في قيام الساعة: إن ترن أيها الرجل أنا أقل منك مالا وولدا في الدنيا، فعسى ربي أن يرزقني خيرا من بستانك هذا {ويرسل عليها} [الكهف: 40] يعني على جنة الكافر التي قال لها: ما أظن أن تبيد هذه أبدا {حسبانا من السماء} [الكهف: 40] يقول: عذابا من السماء ترمى به رميا وتقذف. والحسبان: جمع حسبانة، وهي المرامي. 15P266 وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ويرسل عليها حسبانا من السماء} [الكهف: 40] عذابا حدثت عن محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك، قال: عذابا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ويرسل عليها حسبانا من السماء} [الكهف: 40] . قال: عذابا، قال: الحسبان: قضاء من الله يقضيه حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: الحسبان: العذاب حدثنا الحسن بن محمد، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {حسبانا من السماء} [الكهف: 40] قال: عذابا وقوله: {فتصبح صعيدا زلقا} [الكهف: 40] يقول عز ذكره: فتصبح جنتك هذه أيها الرجل أرضا ملساء لا شيء فيها، قد ذهب كل ما فيها من غرس ونبت، وعادت خرابا بلاقع زلقا، لا يثبت في أرضها قدم لاملساسها، ودروس ما كان نابتا فيها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فتصبح صعيدا 15P267 زلقا} [الكهف: 40] أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {فتصبح صعيدا زلقا} [الكهف: 40] قال: مثل الجرز حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد، في قوله: {فتصبح صعيدا زلقا} [الكهف: 40] قال: صعيدا زلقا وصعيدا جرزا واحد ليس فيها شيء من النبات وقوله: {أو يصبح ماؤها غورا} [الكهف: 41] يقول: أو يصبح ماؤها غائرا، فوضع الغور وهو مصدر مكان الغائر، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] تظل جياده نوحا عليه مقلدة أعنتها صفونا بمعنى نائحة، وكما قال الآخر: [+البحر الوافر] هريقي من دموعهما سجاما ضباع وجاوبي نوحا قياما والعرب توحد الغور مع الجمع والاثنين، وتذكر مع المذكر والمؤنث، تقول: ماء غور، وماءان غور ومياه غور. ويعني بقوله: {غورا} [الكهف: 41] ذاهبا قد غار في الأرض، فذهب فلا تلحقه الرشاء، 15P268 كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أو يصبح ماؤها غورا} [الكهف: 41] أي ذاهبا قد غار في الأرض وقوله: {فلن تستطيع له طلبا} [الكهف: 41] يقول: فلن تطيق أن تدرك الماء الذي كان في جنتك بعد غوره، بطلبك إياه 15P268

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الكهف: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا} [الكهف: 39] يقول عز ذكره: وهلا إذ دخلت بستانك، فأعجبك ما رأيت منه، قلت ما شاء الله كان، وفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ظهر عليه منه، وهو جواب الجزاء، وذلك كان. وإذا وجه الكلام إلى هذا المعنى الذي قلنا كانت «ما» نصبا بوقوع فعل الله عليه، وهو شاء، وجاز طرح الجواب، لأن معنى الكلام معروف، كما قيل: فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض، وترك الجواب، إذ كان مفهوما معناه. وكان بعض أهل العربية يقول «ما» من قوله: {ما شاء الله} [الأنعام: 128] في موضع رفع بإضمار هو، كأنه قيل: قلت هو ما شاء الله {لا قوة إلا بالله} [الكهف: 39] يقول: لا قوة على ما نحاول من طاعته إلا به وقوله: {إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا} [الكهف: 39] وهو قول المؤمن الذي لا مال له، ولا عشيرة، مثل صاحب الجنتين وعشيرته، وهو مثل سلمان وصهيب وخباب، يقول: قال المؤمن للكافر: إن ترن أيها الرجل أنا أقل منك مالا وولدا، فإذا جعلت أنا عمادا نصبت أقل، وبه القراءة عندنا، لأن عليه قراءة الأمصار، وإذا جعلته اسما رفعت أقل 15P265 [الكهف: 40_41] القول في تأويل قوله تعالى: {فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا} [الكهف: 40_41] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن الموقن للمعاد إلى الله للكافر المرتاب في قيام الساعة: إن ترن أيها الرجل أنا أقل منك مالا وولدا في الدنيا، فعسى ربي أن يرزقني خيرا من بستانك هذا {ويرسل عليها} [الكهف: 40] يعني على جنة الكافر التي قال لها: ما أظن أن تبيد هذه أبدا {حسبانا من السماء} [الكهف: 40] يقول: عذابا من السماء ترمى به رميا وتقذف. والحسبان: جمع حسبانة، وهي المرامي. 15P266 وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ويرسل عليها حسبانا من السماء} [الكهف: 40] عذابا حدثت عن محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك، قال: عذابا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ويرسل عليها حسبانا من السماء} [الكهف: 40] . قال: عذابا، قال: الحسبان: قضاء من الله يقضيه حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: الحسبان: العذاب حدثنا الحسن بن محمد، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {حسبانا من السماء} [الكهف: 40] قال: عذابا وقوله: {فتصبح صعيدا زلقا} [الكهف: 40] يقول عز ذكره: فتصبح جنتك هذه أيها الرجل أرضا ملساء لا شيء فيها، قد ذهب كل ما فيها من غرس ونبت، وعادت خرابا بلاقع زلقا، لا يثبت في أرضها قدم لاملساسها، ودروس ما كان نابتا فيها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فتصبح صعيدا 15P267 زلقا} [الكهف: 40] أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {فتصبح صعيدا زلقا} [الكهف: 40] قال: مثل الجرز حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد، في قوله: {فتصبح صعيدا زلقا} [الكهف: 40] قال: صعيدا زلقا وصعيدا جرزا واحد ليس فيها شيء من النبات وقوله: {أو يصبح ماؤها غورا} [الكهف: 41] يقول: أو يصبح ماؤها غائرا، فوضع الغور وهو مصدر مكان الغائر، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] تظل جياده نوحا عليه مقلدة أعنتها صفونا بمعنى نائحة، وكما قال الآخر: [+البحر الوافر] هريقي من دموعهما سجاما ضباع وجاوبي نوحا قياما والعرب توحد الغور مع الجمع والاثنين، وتذكر مع المذكر والمؤنث، تقول: ماء غور، وماءان غور ومياه غور. ويعني بقوله: {غورا} [الكهف: 41] ذاهبا قد غار في الأرض، فذهب فلا تلحقه الرشاء، 15P268 كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أو يصبح ماؤها غورا} [الكهف: 41] أي ذاهبا قد غار في الأرض وقوله: {فلن تستطيع له طلبا} [الكهف: 41] يقول: فلن تطيق أن تدرك الماء الذي كان في جنتك بعد غوره، بطلبك إياه 15P268

Abschnitt V15/P268–V15/P271Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P268–V15/P271)
Orijinal Metin (AR)

[الكهف: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا} [الكهف: 42] يقول تعالى ذكره: وأحاط الهلاك والجوائح بثمره، وهي صنوف ثمار جنته التي كان يقول لها: {ما أظن أن تبيد هذه أبدا} [الكهف: 35] فأصبح هذا الكافر صاحب هاتين الجنتين، يقلب كفيه ظهرا لبطن، تلهفا وأسفا على ذهاب نفقته التي أنفق في جنته {وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] يقول: وهي خالية على نباتها وبيوتها. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فأصبح يقلب كفيه} [الكهف: 42] أي يصفق {كفيه على ما أنفق فيها} [الكهف: 42] متلهفا على ما فاته وهو {يقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا} [الكهف: 42] {ويقول: يا ليتني} [الكهف: 42] ، يقول: يتمنى هذا الكافر بعد ما أصيب بجنته أنه لم يكن كان أشرك بربه أحدا، يعني بذلك: هذا الكافر إذا هلك وزالت عنه دنياه وانفرد بعمله، ود أنه لم يكن كفر بالله ولا أشرك به شيئا 15P268 [الكهف: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا} [الكهف: 44] 15P269 يقول تعالى ذكره: ولم يكن لصاحب هاتين الجنتين فئة، وهم الجماعة، كما قال العجاج: [+البحر الرجز] كما يحوز الفئة الكمي وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل، وإن خالف بعضهم في العبارة عنه عبارتنا، فإن معناهم نظير معنانا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله} [الكهف: 43] قال: عشيرته حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله} [الكهف: 43] أي جند ينصرونه وقوله: {ينصرونه من دون الله} [الكهف: 43] يقول: يمنعونه من عقاب الله وعذاب الله إذا عاقبه وعذبه. وقوله {وما كان منتصرا} [الكهف: 43] يقول: ولم يكن ممتنعا من عذاب الله إذا عذبه، 15P270 كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما كان منتصرا} [الكهف: 43] أي ممتنعا وقوله: {هنالك الولاية لله الحق} [الكهف: 44] يقول عز ذكره: ثم وذلك حين حل عذاب الله بصاحب الجنتين في القيامة. واختلفت القراء في قراءة قوله: {الولاية} [الكهف: 44] فقرأ بعض أهل المدينة والبصرة والكوفة {هنالك الولاية} [الكهف: 44] بفتح الواو من الولاية، يعنون بذلك هنالك الموالاة لله، كقول الله: {الله ولي الذين آمنوا} [البقرة: 257] وكقوله : {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا} [محمد: 11] يذهبون بها إلى الولاية في الدين. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (هنالك الولاية) بكسر الواو: من الملك والسلطان، من قول القائل: وليت عمل كذا، أو بلدة كذا أليه ولاية. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب، قراءة من قرأ بكسر الواو، وذلك أن الله عقب ذلك خبره عن ملكه وسلطانه، وأن من أحل به نقمته يوم القيامة فلا ناصر له يومئذ، فاتباع ذلك الخبر عن انفراده بالمملكة والسلطان أولى من الخبر عن الموالاة التي لم يجر لها ذكر ولا معنى، لقول من قال: لا يسمى سلطان الله ولاية، وإنما يسمى ذلك سلطان البشر، لأن الولاية معناها أنه يلي أمر خلقه منفردا به دون جميع خلقه، لا أنه يكون أميرا عليهم. واختلفوا أيضا في قراءة قوله {الحق} [البقرة: 26] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والعراق خفضا، على توجيهه إلى أنه من نعت الله، وإلى أن معنى الكلام: هنالك الولاية لله الحق ألوهيته، لا الباطل بطول ألوهيته التي يدعونها المشركون بالله آلهة. وقرأ ذلك بعض أهل البصرة وبعض متأخري الكوفيين: (لله الحق) برفع الحق توجيها منهما إلى أنه من نعت الولاية، ومعناه: هنالك الولاية الحق، لا الباطل لله وحده لا شريك له. وأولى القراءتين عندي في ذلك بالصواب، قراءة من قرأه خفضا على أنه من نعت الله، وأن معناه ما وصفت على قراءة من قرأه كذلك وقوله: {هو خير ثوابا} [الكهف: 44] يقول عز ذكره: خير للمنيبين في العاجل والآجل ثوابا {وخير عقبا} [الكهف: 44] يقول: وخيرهم عاقبة في الآجل إذا صار إليه المطيع له، العامل بما أمره الله، والمنتهي عما نهاه الله عنه. والعقب هو العاقبة، يقال: عاقبة أمر كذا وعقباه وعقبه، وذلك آخره وما يصير إليه منتهاه. وقد اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة {عقبا} [الكهف: 44] بضم العين وتسكين القاف. والقول في ذلك عندنا. أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 15P271

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الكهف: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا} [الكهف: 42] يقول تعالى ذكره: وأحاط الهلاك والجوائح بثمره، وهي صنوف ثمار جنته التي كان يقول لها: {ما أظن أن تبيد هذه أبدا} [الكهف: 35] فأصبح هذا الكافر صاحب هاتين الجنتين، يقلب كفيه ظهرا لبطن، تلهفا وأسفا على ذهاب نفقته التي أنفق في جنته {وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] يقول: وهي خالية على نباتها وبيوتها. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فأصبح يقلب كفيه} [الكهف: 42] أي يصفق {كفيه على ما أنفق فيها} [الكهف: 42] متلهفا على ما فاته وهو {يقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا} [الكهف: 42] {ويقول: يا ليتني} [الكهف: 42] ، يقول: يتمنى هذا الكافر بعد ما أصيب بجنته أنه لم يكن كان أشرك بربه أحدا، يعني بذلك: هذا الكافر إذا هلك وزالت عنه دنياه وانفرد بعمله، ود أنه لم يكن كفر بالله ولا أشرك به شيئا 15P268 [الكهف: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا} [الكهف: 44] 15P269 يقول تعالى ذكره: ولم يكن لصاحب هاتين الجنتين فئة، وهم الجماعة، كما قال العجاج: [+البحر الرجز] كما يحوز الفئة الكمي وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل، وإن خالف بعضهم في العبارة عنه عبارتنا، فإن معناهم نظير معنانا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله} [الكهف: 43] قال: عشيرته حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله} [الكهف: 43] أي جند ينصرونه وقوله: {ينصرونه من دون الله} [الكهف: 43] يقول: يمنعونه من عقاب الله وعذاب الله إذا عاقبه وعذبه. وقوله {وما كان منتصرا} [الكهف: 43] يقول: ولم يكن ممتنعا من عذاب الله إذا عذبه، 15P270 كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما كان منتصرا} [الكهف: 43] أي ممتنعا وقوله: {هنالك الولاية لله الحق} [الكهف: 44] يقول عز ذكره: ثم وذلك حين حل عذاب الله بصاحب الجنتين في القيامة. واختلفت القراء في قراءة قوله: {الولاية} [الكهف: 44] فقرأ بعض أهل المدينة والبصرة والكوفة {هنالك الولاية} [الكهف: 44] بفتح الواو من الولاية، يعنون بذلك هنالك الموالاة لله، كقول الله: {الله ولي الذين آمنوا} [البقرة: 257] وكقوله : {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا} [محمد: 11] يذهبون بها إلى الولاية في الدين. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (هنالك الولاية) بكسر الواو: من الملك والسلطان، من قول القائل: وليت عمل كذا، أو بلدة كذا أليه ولاية. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب، قراءة من قرأ بكسر الواو، وذلك أن الله عقب ذلك خبره عن ملكه وسلطانه، وأن من أحل به نقمته يوم القيامة فلا ناصر له يومئذ، فاتباع ذلك الخبر عن انفراده بالمملكة والسلطان أولى من الخبر عن الموالاة التي لم يجر لها ذكر ولا معنى، لقول من قال: لا يسمى سلطان الله ولاية، وإنما يسمى ذلك سلطان البشر، لأن الولاية معناها أنه يلي أمر خلقه منفردا به دون جميع خلقه، لا أنه يكون أميرا عليهم. واختلفوا أيضا في قراءة قوله {الحق} [البقرة: 26] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والعراق خفضا، على توجيهه إلى أنه من نعت الله، وإلى أن معنى الكلام: هنالك الولاية لله الحق ألوهيته، لا الباطل بطول ألوهيته التي يدعونها المشركون بالله آلهة. وقرأ ذلك بعض أهل البصرة وبعض متأخري الكوفيين: (لله الحق) برفع الحق توجيها منهما إلى أنه من نعت الولاية، ومعناه: هنالك الولاية الحق، لا الباطل لله وحده لا شريك له. وأولى القراءتين عندي في ذلك بالصواب، قراءة من قرأه خفضا على أنه من نعت الله، وأن معناه ما وصفت على قراءة من قرأه كذلك وقوله: {هو خير ثوابا} [الكهف: 44] يقول عز ذكره: خير للمنيبين في العاجل والآجل ثوابا {وخير عقبا} [الكهف: 44] يقول: وخيرهم عاقبة في الآجل إذا صار إليه المطيع له، العامل بما أمره الله، والمنتهي عما نهاه الله عنه. والعقب هو العاقبة، يقال: عاقبة أمر كذا وعقباه وعقبه، وذلك آخره وما يصير إليه منتهاه. وقد اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة {عقبا} [الكهف: 44] بضم العين وتسكين القاف. والقول في ذلك عندنا. أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 15P271

%0
10 Bölüm