Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam at-Tabari - Dschāmiʿ al-Bayān (Tafsīr at-Tabarī)

Abū Dschaʿfar Muhammad ibn Dscharīr at-Tabarī · AR

Abschnitt V22/P381–V22/P384Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P381–V22/P384)
Orijinal Metin (AR)

[الواقعة: 95_96] القول في تأويل قوله تعالى: {إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 95_96] يقول تعالى ذكره: إن هذا الذي أخبرتكم به أيها الناس من الخبر عن المقربين وأصحاب اليمين، وعن المكذبين الضالين، وما إليه صائرة أمورهم {لهو حق اليقين} [الواقعة: 95] يقول: لهو الحق من الخبر اليقين لا شك فيه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {إن هذا لهو حق اليقين} [الواقعة: 95] قال: «الخبر اليقين» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا لهو حق اليقين} [الواقعة: 93] حتى ختم، إن الله تعالى ليس تاركا أحدا من خلقه حتى يوقفه على اليقين 22P383 من هذا القرآن فأما المؤمن فأيقن في الدنيا، فنفعه ذلك يوم القيامة وأما الكافر، فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه " واختلف أهل العربية في وجه إضافة الحق إلى اليقين، والحق يقين، فقال بعض نحويي البصرة قال: حق اليقين، فأضاف الحق إلى اليقين، كما قال: {وذلك دين القيمة} [البينة: 5] أي ذلك دين الملة القيمة، وذلك حق الأمر اليقين قال: وأما هذا رجل السوء، فلا يكون فيه هذا الرجل السوء، كما يكون في الحق اليقين، لأن السوء ليس بالرجل، واليقين هو الحق وقال بعض أهل الكوفة: اليقين نعت للحق، كأنه قال: الحق اليقين، والدين القيم، فقد جاء مثله في كثير من الكلام والقرآن {ولدار الآخرة} [يوسف: 109] {والدار الآخرة} [الأعراف: 169] قال: فإذا أضيف توهم به غير الأول وقوله: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] يقول تعالى ذكره: فسبح بتسمية ربك العظيم بأسمائه الحسنى [057] سورة الحديد مدنية وآياتها تسع وعشرون 22P384 [الحديد: 1_2] القول في تفسير السورة التي يذكر فيها الحديد: {سبح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم له ملك السموات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير} [الحديد: 1_2] يعني تعالى ذكره بقوله: {سبح لله ما في السموات والأرض} أن كل ما دونه من خلقه يسبحه تعظيما له، وإقرارا بربوبيته وإذعانا لطاعته، كما قال جل ثناؤه: {تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} وقوله: {وهو العزيز الحكيم} [إبراهيم: 4] يقول: ولكنه جل جلاله العزيز في انتقامه ممن عصاه، فخالف أمره مما في السماوات والأرض من خلقه {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره أمرهم، وتصريفه إياهم فيما شاء وأحب وقوله: {له ملك السموات والأرض} يقول تعالى ذكره: له سلطان السماوات والأرض وما فيهن ولا شيء فيهن يقدر على الامتناع منه، وهو في جميعهم نافذ الأمر، ماضي الحكم وقوله: {يحيي ويميت} [البقرة: 258] يقول يحيي ما يشاء من الخلق بأن يوجده كيف يشاء، وذلك بأن يحدث من النطفة الميتة حيوانا بنفخ الروح فيها من بعد تارات يقلبها فيها، ونحو ذلك من الأشياء، ويميت ما يشاء من الأحياء بعد الحياة 22P385 بعد بلوغه أجله فيفنيه {وهو على كل شيء قدير } [المائدة: 120] يقول جل ثناؤه: وهو على كل شيء ذو قدرة، لا يتعذر عليه شيء أراده، من إحياء وإماتة، وإعزاز وإذلال، وغير ذلك من الأمور 22P384

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الواقعة: 95_96] القول في تأويل قوله تعالى: {إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 95_96] يقول تعالى ذكره: إن هذا الذي أخبرتكم به أيها الناس من الخبر عن المقربين وأصحاب اليمين، وعن المكذبين الضالين، وما إليه صائرة أمورهم {لهو حق اليقين} [الواقعة: 95] يقول: لهو الحق من الخبر اليقين لا شك فيه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {إن هذا لهو حق اليقين} [الواقعة: 95] قال: «الخبر اليقين» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا لهو حق اليقين} [الواقعة: 93] حتى ختم، إن الله تعالى ليس تاركا أحدا من خلقه حتى يوقفه على اليقين 22P383 من هذا القرآن فأما المؤمن فأيقن في الدنيا، فنفعه ذلك يوم القيامة وأما الكافر، فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه " واختلف أهل العربية في وجه إضافة الحق إلى اليقين، والحق يقين، فقال بعض نحويي البصرة قال: حق اليقين، فأضاف الحق إلى اليقين، كما قال: {وذلك دين القيمة} [البينة: 5] أي ذلك دين الملة القيمة، وذلك حق الأمر اليقين قال: وأما هذا رجل السوء، فلا يكون فيه هذا الرجل السوء، كما يكون في الحق اليقين، لأن السوء ليس بالرجل، واليقين هو الحق وقال بعض أهل الكوفة: اليقين نعت للحق، كأنه قال: الحق اليقين، والدين القيم، فقد جاء مثله في كثير من الكلام والقرآن {ولدار الآخرة} [يوسف: 109] {والدار الآخرة} [الأعراف: 169] قال: فإذا أضيف توهم به غير الأول وقوله: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] يقول تعالى ذكره: فسبح بتسمية ربك العظيم بأسمائه الحسنى [057] سورة الحديد مدنية وآياتها تسع وعشرون 22P384 [الحديد: 1_2] القول في تفسير السورة التي يذكر فيها الحديد: {سبح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم له ملك السموات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير} [الحديد: 1_2] يعني تعالى ذكره بقوله: {سبح لله ما في السموات والأرض} أن كل ما دونه من خلقه يسبحه تعظيما له، وإقرارا بربوبيته وإذعانا لطاعته، كما قال جل ثناؤه: {تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} وقوله: {وهو العزيز الحكيم} [إبراهيم: 4] يقول: ولكنه جل جلاله العزيز في انتقامه ممن عصاه، فخالف أمره مما في السماوات والأرض من خلقه {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره أمرهم، وتصريفه إياهم فيما شاء وأحب وقوله: {له ملك السموات والأرض} يقول تعالى ذكره: له سلطان السماوات والأرض وما فيهن ولا شيء فيهن يقدر على الامتناع منه، وهو في جميعهم نافذ الأمر، ماضي الحكم وقوله: {يحيي ويميت} [البقرة: 258] يقول يحيي ما يشاء من الخلق بأن يوجده كيف يشاء، وذلك بأن يحدث من النطفة الميتة حيوانا بنفخ الروح فيها من بعد تارات يقلبها فيها، ونحو ذلك من الأشياء، ويميت ما يشاء من الأحياء بعد الحياة 22P385 بعد بلوغه أجله فيفنيه {وهو على كل شيء قدير } [المائدة: 120] يقول جل ثناؤه: وهو على كل شيء ذو قدرة، لا يتعذر عليه شيء أراده، من إحياء وإماتة، وإعزاز وإذلال، وغير ذلك من الأمور 22P384

Abschnitt V22/P384–V22/P387Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P384–V22/P387)
Orijinal Metin (AR)

[الحديد: 3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير} [الحديد: 3_4] يقول تعالى ذكره: {هو الأول} [الحديد: 3] قبل كل شيء بغير حد {والآخر} [الحديد: 3] يقول: والآخر بعد كل شيء بغير نهاية وإنما قيل ذلك كذلك، لأنه كان ولا شيء موجود سواه، وهو كائن بعد فناء الأشياء كلها، كما قال جل ثناؤه: {كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص: 88] وقوله: {والظاهر} [الحديد: 3] يقول: وهو الظاهر على كل شيء دونه، وهو العالي فوق كل شيء، فلا شيء أعلى منه {والباطن} [الحديد: 3] يقول: وهو الباطن جميع الأشياء، فلا شيء أقرب إلى شيء منه، كما قال: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال به أهل التأويل ذكر من قال ذلك، والخبر الذي روي فيه: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} [الحديد: 3] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في أصحابه، إذ ثار عليهم سحاب، فقال: «هل تدرون ما هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم 22P386 قال: «فإنها الرقيع موج مكفوف، وسقف محفوظ» قال: «فهل تدرون كم بينكم وبينها؟» قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: «مسيرة خمس مئة سنة» قال: «فهل تدرون ما فوق ذلك؟» فقالوا مثل ذلك قال: «فوقها سماء أخرى وبينهما مسيرة خمس مئة سنة» قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟» فقالوا مثل قولهم الأول قال: «فإن فوق ذلك العرش، وبينه وبين السماء السابعة مثل ما بين السماءين» قال: «هل تدرون ما التي تحتكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم قال: «فإنها الأرض» قال: «فهل تدرون ما تحتها؟» قالوا له مثل قولهم الأول قال: «فإن تحتها أرضا أخرى، وبينهما مسيرة خمس مئة سنة» ، حتى عد سبع أرضين، بين كل أرضين مسيرة خمس مئة سنة، ثم قال: «والذي نفس محمد بيده، لو دلي أحدكم بحبل إلى الأرض الأخرى لهبط على الله» ، ثم قرأ {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} [الحديد: 3] وقوله: {وهو بكل شيء عليم} [البقرة: 29] يقول تعالى ذكره: وهو بكل شيء ذو علم، لا يخفى عليه شيء، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، إلا في كتاب مبين وقوله: {هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام} يقول تعالى ذكره: هو الذي أنشأ السماوات السبع والأرضين، فدبرهن وما فيهن، ثم استوى على عرشه، فارتفع عليه وعلا وقوله: {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها} [سبأ: 2] يقول تعالى ذكره مخبرا عن صفته، وأنه لا يخفى عليه خافية من خلقه {يعلم ما يلج في الأرض} [سبأ: 2] من خلقه يعني بقوله: {يلج} [الأعراف: 40] يدخل {وما يخرج منها وما ينزل من السماء} [سبأ: 2] إلى الأرض من شيء قط {وما يعرج فيها} [سبأ: 2] فيصعد إليها من الأرض {وهو معكم أين ما كنتم} [الحديد: 4] يقول: وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم، ويعلم أعمالكم، ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سماواته السبع {والله بما تعملون بصير} [البقرة: 265] يقول: والله بأعمالكم التي تعملونها من حسن وسيئ، وطاعة ومعصية، ذو بصر، وهو لها محص، ليجازي المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته، يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون 22P387

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحديد: 3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير} [الحديد: 3_4] يقول تعالى ذكره: {هو الأول} [الحديد: 3] قبل كل شيء بغير حد {والآخر} [الحديد: 3] يقول: والآخر بعد كل شيء بغير نهاية وإنما قيل ذلك كذلك، لأنه كان ولا شيء موجود سواه، وهو كائن بعد فناء الأشياء كلها، كما قال جل ثناؤه: {كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص: 88] وقوله: {والظاهر} [الحديد: 3] يقول: وهو الظاهر على كل شيء دونه، وهو العالي فوق كل شيء، فلا شيء أعلى منه {والباطن} [الحديد: 3] يقول: وهو الباطن جميع الأشياء، فلا شيء أقرب إلى شيء منه، كما قال: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال به أهل التأويل ذكر من قال ذلك، والخبر الذي روي فيه: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} [الحديد: 3] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في أصحابه، إذ ثار عليهم سحاب، فقال: «هل تدرون ما هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم 22P386 قال: «فإنها الرقيع موج مكفوف، وسقف محفوظ» قال: «فهل تدرون كم بينكم وبينها؟» قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: «مسيرة خمس مئة سنة» قال: «فهل تدرون ما فوق ذلك؟» فقالوا مثل ذلك قال: «فوقها سماء أخرى وبينهما مسيرة خمس مئة سنة» قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟» فقالوا مثل قولهم الأول قال: «فإن فوق ذلك العرش، وبينه وبين السماء السابعة مثل ما بين السماءين» قال: «هل تدرون ما التي تحتكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم قال: «فإنها الأرض» قال: «فهل تدرون ما تحتها؟» قالوا له مثل قولهم الأول قال: «فإن تحتها أرضا أخرى، وبينهما مسيرة خمس مئة سنة» ، حتى عد سبع أرضين، بين كل أرضين مسيرة خمس مئة سنة، ثم قال: «والذي نفس محمد بيده، لو دلي أحدكم بحبل إلى الأرض الأخرى لهبط على الله» ، ثم قرأ {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} [الحديد: 3] وقوله: {وهو بكل شيء عليم} [البقرة: 29] يقول تعالى ذكره: وهو بكل شيء ذو علم، لا يخفى عليه شيء، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، إلا في كتاب مبين وقوله: {هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام} يقول تعالى ذكره: هو الذي أنشأ السماوات السبع والأرضين، فدبرهن وما فيهن، ثم استوى على عرشه، فارتفع عليه وعلا وقوله: {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها} [سبأ: 2] يقول تعالى ذكره مخبرا عن صفته، وأنه لا يخفى عليه خافية من خلقه {يعلم ما يلج في الأرض} [سبأ: 2] من خلقه يعني بقوله: {يلج} [الأعراف: 40] يدخل {وما يخرج منها وما ينزل من السماء} [سبأ: 2] إلى الأرض من شيء قط {وما يعرج فيها} [سبأ: 2] فيصعد إليها من الأرض {وهو معكم أين ما كنتم} [الحديد: 4] يقول: وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم، ويعلم أعمالكم، ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سماواته السبع {والله بما تعملون بصير} [البقرة: 265] يقول: والله بأعمالكم التي تعملونها من حسن وسيئ، وطاعة ومعصية، ذو بصر، وهو لها محص، ليجازي المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته، يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون 22P387

Abschnitt V22/P387–V22/P389Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P387–V22/P389)
Orijinal Metin (AR)

[الحديد: 5_6] القول في تأويل قوله تعالى: {له ملك السموات والأرض وإلى الله ترجع الأمور يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور} [الحديد: 5_6] يقول تعالى ذكره: له سلطان السماوات والأرض نافذ في جميعهن، وفي جميع ما فيهن أمره {وإلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] يقول جل ثناؤه: وإلى الله مصير أمور جميع خلقه، فيقضي بينهم بحكمه وقوله: {يولج الليل في النهار} [الحج: 61] يعني بقوله: {يولج الليل في النهار} [الحج: 61] يدخل ما نقص من ساعات الليل في النهار، فيجعله زيادة في ساعاته {ويولج 22P388 النهار في الليل} [الحج: 61] يقول: ويدخل ما نقص من ساعات النهار في الليل، فيجعله زيادة في ساعات الليل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل: وقد ذكرنا الرواية بما قالوا فيما مضى من كتابنا هذا، غير أن نذكر في هذا الموضع بعض ما لم نذكر هنالك إن شاء الله تعالى: حدثنا هناد بن السري قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [الحديد: 6] قال: «قصر هذا في طول هذا، وطول هذا في قصر هذا» حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [الحديد: 6] قال: «دخول الليل في النهار، ودخول النهار في الليل» حدثني أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [الحديد: 6] قال: «قصر أيام الشتاء في طول ليله، وقصر ليل الصيف في طول نهاره» وقوله: {وهو عليم بذات الصدور} [الحديد: 6] يقول: وهو ذو علم بضمائر صدور عباده، وما عزمت عليه نفوسهم من خير أو شر، أو حدثت بهما أنفسهم، لا يخفى عليه من ذلك خافية 22P388 [الحديد: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير} [الحديد: 7] يقول تعالى ذكره: آمنوا بالله أيها الناس، فأقروا بوحدانيته وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم فصدقوه فيما جاءكم به من عند الله واتبعوه، وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، يقول جل ثناؤه: وأنفقوا مما خولكم الله من المال الذي أورثكم عمن كان قبلكم، فجعلكم خلفاءهم فيه في سبيل الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {مستخلفين فيه} [الحديد: 7] قال: «المعمرين فيه بالرزق» وقوله: {فالذين آمنوا منكم وأنفقوا} [الحديد: 7] يقول: فالذين آمنوا بالله ورسوله منكم أيها الناس وأنفقوا مما خولهم الله عمن كان قبلهم ورزقهم من المال في سبيل الله {لهم أجر كبير} [الحديد: 7] يقول: لهم ثواب عظيم 22P389

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحديد: 5_6] القول في تأويل قوله تعالى: {له ملك السموات والأرض وإلى الله ترجع الأمور يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور} [الحديد: 5_6] يقول تعالى ذكره: له سلطان السماوات والأرض نافذ في جميعهن، وفي جميع ما فيهن أمره {وإلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] يقول جل ثناؤه: وإلى الله مصير أمور جميع خلقه، فيقضي بينهم بحكمه وقوله: {يولج الليل في النهار} [الحج: 61] يعني بقوله: {يولج الليل في النهار} [الحج: 61] يدخل ما نقص من ساعات الليل في النهار، فيجعله زيادة في ساعاته {ويولج 22P388 النهار في الليل} [الحج: 61] يقول: ويدخل ما نقص من ساعات النهار في الليل، فيجعله زيادة في ساعات الليل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل: وقد ذكرنا الرواية بما قالوا فيما مضى من كتابنا هذا، غير أن نذكر في هذا الموضع بعض ما لم نذكر هنالك إن شاء الله تعالى: حدثنا هناد بن السري قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [الحديد: 6] قال: «قصر هذا في طول هذا، وطول هذا في قصر هذا» حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [الحديد: 6] قال: «دخول الليل في النهار، ودخول النهار في الليل» حدثني أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [الحديد: 6] قال: «قصر أيام الشتاء في طول ليله، وقصر ليل الصيف في طول نهاره» وقوله: {وهو عليم بذات الصدور} [الحديد: 6] يقول: وهو ذو علم بضمائر صدور عباده، وما عزمت عليه نفوسهم من خير أو شر، أو حدثت بهما أنفسهم، لا يخفى عليه من ذلك خافية 22P388 [الحديد: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير} [الحديد: 7] يقول تعالى ذكره: آمنوا بالله أيها الناس، فأقروا بوحدانيته وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم فصدقوه فيما جاءكم به من عند الله واتبعوه، وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، يقول جل ثناؤه: وأنفقوا مما خولكم الله من المال الذي أورثكم عمن كان قبلكم، فجعلكم خلفاءهم فيه في سبيل الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {مستخلفين فيه} [الحديد: 7] قال: «المعمرين فيه بالرزق» وقوله: {فالذين آمنوا منكم وأنفقوا} [الحديد: 7] يقول: فالذين آمنوا بالله ورسوله منكم أيها الناس وأنفقوا مما خولهم الله عمن كان قبلهم ورزقهم من المال في سبيل الله {لهم أجر كبير} [الحديد: 7] يقول: لهم ثواب عظيم 22P389

Abschnitt V22/P389–V22/P391Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P389–V22/P391)
Orijinal Metin (AR)

[الحديد: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين} [الحديد: 8] يقول تعالى ذكره: وما لكم لا تؤمنون بالله، وما شأنكم أيها الناس لا تقرون بوحدانية الله، ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم يدعوكم إلى الإقرار بوحدانيته، وقد 22P390 أتاكم من الحجج على حقيقة ذلك ما قطع عذركم، وأزال الشك من قلوبكم، وقد أخذ ميثاقكم، قيل: عني بذلك؛ وقد أخذ منكم ربكم ميثاقكم في صلب آدم، بأن الله ربكم لا إله لكم سواه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وقد أخذ ميثاقكم} [الحديد: 8] قال: «في ظهر آدم» واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق غير أبي عمرو {وقد أخذ ميثاقكم} [الحديد: 8] بفتح الألف من أخذ ونصب الميثاق، بمعنى: وقد أخذ ربكم ميثاقكم وقرأ ذلك أبو عمرو: (وقد أخذ ميثاقكم) بضم الألف ورفع الميثاق، على وجه ما لم يسم فاعله والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كان فتح الألف من أخذ ونصب الميثاق أعجب القراءتين إلي في ذلك لكثرة القراءة بذلك، وقلة القراء بالقراءة الأخرى وقوله: {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] يقول: إن كنتم تريدون أن تؤمنوا بالله يوما من الأيام، فالآن أحرى الأوقات، أن تؤمنوا لتتابع الحجج عليكم بالرسول وإعلامه، ودعائه إياكم إلى ما قد تقررت صحته عندكم بالإعلام والأدلة والميثاق المأخوذ عليكم 22P390 [الحديد: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرءوف رحيم} [الحديد: 9] يقول تعالى ذكره: الله الذي ينزل على عبده محمد {آيات بينات} [البقرة: 99] يعني مفصلات {ليخرجكم من الظلمات إلى النور} [الأحزاب: 43] يقول جل ثناؤه: ليخرجكم أيها الناس من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، ومن الضلالة إلى الهدى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {من الظلمات إلى النور} [الحديد: 9] قال: «من الضلالة إلى الهدى» وقوله: {وإن الله بكم لرءوف رحيم} يقول تعالى ذكره: وإن الله بإنزاله على عبده ما أنزل عليه من الآيات البينات لهدايتكم، وتبصيركم الرشاد، لذو رأفة بكم ورحمة، فمن رأفته ورحمته بكم فعل ذلك 22P391

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحديد: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين} [الحديد: 8] يقول تعالى ذكره: وما لكم لا تؤمنون بالله، وما شأنكم أيها الناس لا تقرون بوحدانية الله، ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم يدعوكم إلى الإقرار بوحدانيته، وقد 22P390 أتاكم من الحجج على حقيقة ذلك ما قطع عذركم، وأزال الشك من قلوبكم، وقد أخذ ميثاقكم، قيل: عني بذلك؛ وقد أخذ منكم ربكم ميثاقكم في صلب آدم، بأن الله ربكم لا إله لكم سواه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وقد أخذ ميثاقكم} [الحديد: 8] قال: «في ظهر آدم» واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق غير أبي عمرو {وقد أخذ ميثاقكم} [الحديد: 8] بفتح الألف من أخذ ونصب الميثاق، بمعنى: وقد أخذ ربكم ميثاقكم وقرأ ذلك أبو عمرو: (وقد أخذ ميثاقكم) بضم الألف ورفع الميثاق، على وجه ما لم يسم فاعله والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كان فتح الألف من أخذ ونصب الميثاق أعجب القراءتين إلي في ذلك لكثرة القراءة بذلك، وقلة القراء بالقراءة الأخرى وقوله: {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] يقول: إن كنتم تريدون أن تؤمنوا بالله يوما من الأيام، فالآن أحرى الأوقات، أن تؤمنوا لتتابع الحجج عليكم بالرسول وإعلامه، ودعائه إياكم إلى ما قد تقررت صحته عندكم بالإعلام والأدلة والميثاق المأخوذ عليكم 22P390 [الحديد: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرءوف رحيم} [الحديد: 9] يقول تعالى ذكره: الله الذي ينزل على عبده محمد {آيات بينات} [البقرة: 99] يعني مفصلات {ليخرجكم من الظلمات إلى النور} [الأحزاب: 43] يقول جل ثناؤه: ليخرجكم أيها الناس من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، ومن الضلالة إلى الهدى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {من الظلمات إلى النور} [الحديد: 9] قال: «من الضلالة إلى الهدى» وقوله: {وإن الله بكم لرءوف رحيم} يقول تعالى ذكره: وإن الله بإنزاله على عبده ما أنزل عليه من الآيات البينات لهدايتكم، وتبصيركم الرشاد، لذو رأفة بكم ورحمة، فمن رأفته ورحمته بكم فعل ذلك 22P391

Abschnitt V22/P391–V22/P393Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P391–V22/P393)
Orijinal Metin (AR)

[الحديد: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير} [الحديد: 10] يقول تعالى ذكره: وما لكم أيها الناس لا تنفقوا مما رزقكم الله في سبيل الله 22P392 وإلى الله صائر أموالكم إن لم تنفقوها في حياتكم في سبيل الله، لأن له ميراث السماوات والأرض، وإنما حثهم جل ثناؤه بذلك على حظهم، فقال لهم: أنفقوا أموالكم في سبيل الله، ليكون ذلكم لكم ذخرا عند الله من قبل أن تموتوا، فلا تقدروا على ذلك، وتصير الأموال ميراثا لمن له السماوات والأرض وقوله: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} [الحديد: 10] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا يستوي منكم أيها الناس من آمن قبل فتح مكة وهاجر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} [الحديد: 10] قال: " آمن فأنفق، يقول: من هاجر ليس كمن لم يهاجر " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح} [الحديد: 10] يقول: «من آمن» قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: «يقول غير ذلك» وقال آخرون: عني بالفتح فتح مكة، وبالنفقة: النفقة في جهاد المشركين ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} [الحديد: 10] قال: «كان قتالان، أحدهما أفضل من الآخر، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى، كانت النفقة والقتال من قبل الفتح فتح مكة أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {من قبل الفتح} [الحديد: 10] قال: «فتح مكة» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عبد الله بن عياش قال: قال زيد بن أسلم في هذه الآية {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح} [الحديد: 10] قال: «فتح مكة» وقال آخرون: عني بالفتح في هذا الموضع: صلح الحديبية ذكر من قال ذلك: حدثني إسحاق بن شاهين قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر قال: «فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية، يقول تعالى ذكره» : {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} [الحديد: 10] الآية حدثني حميد بن مسعدة قال: ثنا بشر بن المفضل قال: ثنا داود، عن عامر، في هذه الآية، قوله: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} [الحديد: 10] قال: «فتح الحديبية» قال: «فصل ما بين العمرتين فتح الحديبية» حدثني ابن المثنى قال: ثنا عبد الوهاب قال: ثنا داود، عن عامر قال: فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية وأنزلت {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح} [الحديد: 10] إلى {والله بما تعملون خبير} [الحديد: 10] فقالوا: يا رسول الله فتح هو؟ قال: «نعم عظيم» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن عامر قال: «فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية،» ثم تلا هنا الآية {لا يستوي منكم} [الحديد: 10] الآية حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية: «يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم» ، قلنا: من هم يا رسول الله، أقريش هم؟ قال: «لا، ولكن أهل اليمن أرق أفئدة وألين قلوبا» ، فقلنا: هم خير منا يا رسول الله؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحديد: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير} [الحديد: 10] يقول تعالى ذكره: وما لكم أيها الناس لا تنفقوا مما رزقكم الله في سبيل الله 22P392 وإلى الله صائر أموالكم إن لم تنفقوها في حياتكم في سبيل الله، لأن له ميراث السماوات والأرض، وإنما حثهم جل ثناؤه بذلك على حظهم، فقال لهم: أنفقوا أموالكم في سبيل الله، ليكون ذلكم لكم ذخرا عند الله من قبل أن تموتوا، فلا تقدروا على ذلك، وتصير الأموال ميراثا لمن له السماوات والأرض وقوله: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} [الحديد: 10] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا يستوي منكم أيها الناس من آمن قبل فتح مكة وهاجر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} [الحديد: 10] قال: " آمن فأنفق، يقول: من هاجر ليس كمن لم يهاجر " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح} [الحديد: 10] يقول: «من آمن» قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: «يقول غير ذلك» وقال آخرون: عني بالفتح فتح مكة، وبالنفقة: النفقة في جهاد المشركين ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} [الحديد: 10] قال: «كان قتالان، أحدهما أفضل من الآخر، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى، كانت النفقة والقتال من قبل الفتح فتح مكة أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {من قبل الفتح} [الحديد: 10] قال: «فتح مكة» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عبد الله بن عياش قال: قال زيد بن أسلم في هذه الآية {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح} [الحديد: 10] قال: «فتح مكة» وقال آخرون: عني بالفتح في هذا الموضع: صلح الحديبية ذكر من قال ذلك: حدثني إسحاق بن شاهين قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر قال: «فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية، يقول تعالى ذكره» : {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} [الحديد: 10] الآية حدثني حميد بن مسعدة قال: ثنا بشر بن المفضل قال: ثنا داود، عن عامر، في هذه الآية، قوله: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} [الحديد: 10] قال: «فتح الحديبية» قال: «فصل ما بين العمرتين فتح الحديبية» حدثني ابن المثنى قال: ثنا عبد الوهاب قال: ثنا داود، عن عامر قال: فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية وأنزلت {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح} [الحديد: 10] إلى {والله بما تعملون خبير} [الحديد: 10] فقالوا: يا رسول الله فتح هو؟ قال: «نعم عظيم» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن عامر قال: «فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية،» ثم تلا هنا الآية {لا يستوي منكم} [الحديد: 10] الآية حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية: «يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم» ، قلنا: من هم يا رسول الله، أقريش هم؟ قال: «لا، ولكن أهل اليمن أرق أفئدة وألين قلوبا» ، فقلنا: هم خير منا يا رسول الله؟

Abschnitt V22/P393–V22/P396Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P393–V22/P396)
Orijinal Metin (AR)

فقال: «لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه، ألا إن هذا فصل ما بيننا وبين الناس» ، {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح} [الحديد: 10] الآية، إلى قوله: {والله بما تعملون خبير} [الحديد: 10] حدثني ابن البرقي قال: ثنا ابن أبي مريم قال: ثنا محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن أبي سعيد التمار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم» ، فقلنا: من هم يا رسول الله، أقريش؟ قال: «لا، هم أرق أفئدة وألين قلوبا» ، وأشار بيده إلى اليمن، فقال: «هم أهل اليمن، ألا إن الإيمان يمان، والحكمة يمانية» فقلنا: يا رسول الله هم خير منا؟ قال: «والذي نفسي بيده لو كان لأحدكم جبل ذهب ينفقه ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه» ، ثم جمع أصابعه، ومد خنصره وقال: " ألا إن هذا فصل ما بيننا وبين الناس {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} [الحديد: 10] " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال : معنى ذلك لا يستوي منكم أيها الناس من أنفق في سبيل الله من قبل فتح الحديبية للذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي رويناه عن أبي سعيد الخدري عنه وقاتل المشركين بمن أنفق بعد ذلك، وقاتل وترك ذكر من أنفق بعد ذلك، وقاتل استغناء بدلالة الكلام الذي ذكر عليه من ذكره {أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} [الحديد: 10] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين أنفقوا في سبيل الله من قبل فتح الحديبية، وقاتلوا المشركين أعظم درجة في الجنة عند الله من الذين أنفقوا من بعد ذلك وقاتلوا وقوله: {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] يقول تعالى ذكره: وكل هؤلاء الذين 22P396 أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، والذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، وعد الله الجنة بإنفاقهم في سبيله، وقتالهم أعداءه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {من الذين أنفقوا} [الحديد: 10] : وآمنوا، {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] قال: «الجنة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] قال: «الجنة» وقوله: {والله بما تعملون خبير} [البقرة: 234] يقول تعالى ذكره: والله بما تعملون من النفقة في سبيل الله، وقتال أعدائه، وغير ذلك من أعمالكم التي تعملون، خبير لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم على جميع ذلك يوم القيامة 22P396

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال: «لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه، ألا إن هذا فصل ما بيننا وبين الناس» ، {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح} [الحديد: 10] الآية، إلى قوله: {والله بما تعملون خبير} [الحديد: 10] حدثني ابن البرقي قال: ثنا ابن أبي مريم قال: ثنا محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن أبي سعيد التمار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم» ، فقلنا: من هم يا رسول الله، أقريش؟ قال: «لا، هم أرق أفئدة وألين قلوبا» ، وأشار بيده إلى اليمن، فقال: «هم أهل اليمن، ألا إن الإيمان يمان، والحكمة يمانية» فقلنا: يا رسول الله هم خير منا؟ قال: «والذي نفسي بيده لو كان لأحدكم جبل ذهب ينفقه ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه» ، ثم جمع أصابعه، ومد خنصره وقال: " ألا إن هذا فصل ما بيننا وبين الناس {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} [الحديد: 10] " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال : معنى ذلك لا يستوي منكم أيها الناس من أنفق في سبيل الله من قبل فتح الحديبية للذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي رويناه عن أبي سعيد الخدري عنه وقاتل المشركين بمن أنفق بعد ذلك، وقاتل وترك ذكر من أنفق بعد ذلك، وقاتل استغناء بدلالة الكلام الذي ذكر عليه من ذكره {أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} [الحديد: 10] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين أنفقوا في سبيل الله من قبل فتح الحديبية، وقاتلوا المشركين أعظم درجة في الجنة عند الله من الذين أنفقوا من بعد ذلك وقاتلوا وقوله: {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] يقول تعالى ذكره: وكل هؤلاء الذين 22P396 أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، والذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، وعد الله الجنة بإنفاقهم في سبيله، وقتالهم أعداءه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {من الذين أنفقوا} [الحديد: 10] : وآمنوا، {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] قال: «الجنة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] قال: «الجنة» وقوله: {والله بما تعملون خبير} [البقرة: 234] يقول تعالى ذكره: والله بما تعملون من النفقة في سبيل الله، وقتال أعدائه، وغير ذلك من أعمالكم التي تعملون، خبير لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم على جميع ذلك يوم القيامة 22P396

Abschnitt V22/P396–V22/P399Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P396–V22/P399)
Orijinal Metin (AR)

[الحديد: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم} [الحديد: 11] يقول تعالى ذكره: من هذا الذي ينفق في سبيل الله في الدنيا محتسبا في نفقته مبتغيا ما عند الله، وذلك هو القرض الحسن، يقول: فيضاعف له ربه قرضه ذلك الذي أقرضه، بإنفاقه في سبيله، فيجعل له بالواحدة سبع مئة وكان بعض نحويي البصرة يقول في قوله: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] فهو كقول العرب: لي عندك قرض صدق، وقرض سوء إذا فعل به خيرا؛ وأنشد ذلك بيتا للشنفرى: سنجزي سلامان بن مفرج قرضها بما قدمت أيديهم فأزلت {وله أجر كريم} [الحديد: 11] يقول: وله ثواب وجزاء كريم، يعني بذلك الأجر: الجنة، وقد ذكرنا الرواية عن أهل التأويل في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته 22P397 [الحديد: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم} [الحديد: 12] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم} [الحديد: 12] فقال بعضهم: معنى ذلك: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يضيء نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات} [الحديد: 12] الآية، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «من المؤمنين من 22P398 يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين فصنعاء فدون ذلك، حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن إدريس قال: سمعت أبي يذكر، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن سكن، عن عبد الله قال: «يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم، وأدناهم نورا على إبهامه يطفأ مرة ويقد مرة» وقال آخرون: بل معنى ذلك: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى إيمانهم وهداهم بين أيديهم، وبأيمانهم: كتبهم ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم} [الحديد: 12] " كتبهم، يقول الله: فأما من أوتي كتابه بيمينه، وأما نورهم فهداهم " وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن الضحاك، وذلك أنه لو عنى بذلك النور الضوء المعروف ، لم يخص عنه الخبر بالسعي بين الأيدي والأيمان دون الشمائل، لأن ضياء المؤمنين الذي يؤتونه في الآخرة يضيء لهم جميع ما حولهم، وفي خصوص الله جل ثناؤه الخبر عن سعيه بين أيديهم وبأيمانهم دون الشمائل، ما يدل على أنه معني به غير الضياء، وإن كانوا لا يخلون من الضياء فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا: وكلا وعد الله الحسنى يوم ترون المؤمنين والمؤمنات يسعى ثواب إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم، وفي أيمانهم كتب أعمالهم تتطاير ويعني بقوله: {يسعى} [القصص: 20] يمضي، والباء في قوله: {وبأيمانهم} [الحديد: 12] بمعنى في وكان بعض نحويي البصرة يقول: الباء في قوله: {وبأيمانهم} [الحديد: 12] بمعنى على أيمانهم وقوله: {يوم ترى} [الحديد: 12] من صلة وعد وقوله: {بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار} [الحديد: 12] يقول تعالى ذكره يقال لهم: بشارتكم اليوم أيها المؤمنون التي تبشرون بها جنات تجري من تحتها الأنهار، فأبشروا بها وقوله: {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: ماكثين في الجنات، لا ينتقلون عنها ولا يتحولون وقوله: {ذلك هو الفوز العظيم} [التوبة: 72] يقول: خلودهم في الجنات التي وصفها هو النجح العظيم الذي كانوا يطلبونه بعد النجاة من عقاب الله، ودخول الجنة خالدين فيها 22P399

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحديد: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم} [الحديد: 11] يقول تعالى ذكره: من هذا الذي ينفق في سبيل الله في الدنيا محتسبا في نفقته مبتغيا ما عند الله، وذلك هو القرض الحسن، يقول: فيضاعف له ربه قرضه ذلك الذي أقرضه، بإنفاقه في سبيله، فيجعل له بالواحدة سبع مئة وكان بعض نحويي البصرة يقول في قوله: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] فهو كقول العرب: لي عندك قرض صدق، وقرض سوء إذا فعل به خيرا؛ وأنشد ذلك بيتا للشنفرى: سنجزي سلامان بن مفرج قرضها بما قدمت أيديهم فأزلت {وله أجر كريم} [الحديد: 11] يقول: وله ثواب وجزاء كريم، يعني بذلك الأجر: الجنة، وقد ذكرنا الرواية عن أهل التأويل في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته 22P397 [الحديد: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم} [الحديد: 12] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم} [الحديد: 12] فقال بعضهم: معنى ذلك: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يضيء نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات} [الحديد: 12] الآية، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «من المؤمنين من 22P398 يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين فصنعاء فدون ذلك، حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن إدريس قال: سمعت أبي يذكر، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن سكن، عن عبد الله قال: «يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم، وأدناهم نورا على إبهامه يطفأ مرة ويقد مرة» وقال آخرون: بل معنى ذلك: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى إيمانهم وهداهم بين أيديهم، وبأيمانهم: كتبهم ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم} [الحديد: 12] " كتبهم، يقول الله: فأما من أوتي كتابه بيمينه، وأما نورهم فهداهم " وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن الضحاك، وذلك أنه لو عنى بذلك النور الضوء المعروف ، لم يخص عنه الخبر بالسعي بين الأيدي والأيمان دون الشمائل، لأن ضياء المؤمنين الذي يؤتونه في الآخرة يضيء لهم جميع ما حولهم، وفي خصوص الله جل ثناؤه الخبر عن سعيه بين أيديهم وبأيمانهم دون الشمائل، ما يدل على أنه معني به غير الضياء، وإن كانوا لا يخلون من الضياء فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا: وكلا وعد الله الحسنى يوم ترون المؤمنين والمؤمنات يسعى ثواب إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم، وفي أيمانهم كتب أعمالهم تتطاير ويعني بقوله: {يسعى} [القصص: 20] يمضي، والباء في قوله: {وبأيمانهم} [الحديد: 12] بمعنى في وكان بعض نحويي البصرة يقول: الباء في قوله: {وبأيمانهم} [الحديد: 12] بمعنى على أيمانهم وقوله: {يوم ترى} [الحديد: 12] من صلة وعد وقوله: {بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار} [الحديد: 12] يقول تعالى ذكره يقال لهم: بشارتكم اليوم أيها المؤمنون التي تبشرون بها جنات تجري من تحتها الأنهار، فأبشروا بها وقوله: {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: ماكثين في الجنات، لا ينتقلون عنها ولا يتحولون وقوله: {ذلك هو الفوز العظيم} [التوبة: 72] يقول: خلودهم في الجنات التي وصفها هو النجح العظيم الذي كانوا يطلبونه بعد النجاة من عقاب الله، ودخول الجنة خالدين فيها 22P399

Abschnitt V22/P399–V22/P404Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P399–V22/P404)
Orijinal Metin (AR)

[الحديد: 13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور} [الحديد: 13_14] يقول تعالى ذكره: هو الفوز العظيم في يوم يقول المنافقون والمنافقات، واليوم من صلة الفوز للذين آمنوا بالله ورسله: انظرونا واختلفت القراء في قراءة قوله: {انظرونا} [الحديد: 13] فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة {انظرونا} [الحديد: 13] موصولة بمعنى انتظرونا، وقرأته عامة قراء الكوفة (أنظرونا) مقطوعة الألف من أنظرت بمعنى: أخرونا، وذكر الفراء أن العرب تقول: أنظرني وهم يريدون انتظرني قليلا؛ وأنشد في ذلك بيت عمرو بن كلثوم: أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقينا قال: فمعنى هذا: انتظرنا قليلا نخبرك، لأنه ليس هاهنا تأخير، إنما هو استماع كقولك للرجل: اسمع مني حتى أخبرك. والصواب من القراءة في ذلك عندي الوصل، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب إذا أريد به انتظرنا، وليس للتأخير في هذا الموضع معنى، فيقال: أنظرونا، بفتح الألف وهمزها وقوله: {نقتبس من نوركم} [الحديد: 13] يقول: نستصبح من نوركم، والقبس: الشعلة وقوله: {قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا} [الحديد: 13] يقول جل ثناؤه: فيجابون بأن يقال لهم: ارجعوا من حيث جئتم، واطلبوا لأنفسكم هنالك نورا، فإنه لا سبيل لكم إلى الاقتباس من نورنا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يوم يقول المنافقون والمنافقات} [الحديد: 13] إلى قوله: {وبئس المصير} [الحديد: 15] قال ابن عباس: " بينما الناس في ظلمة، إذ بعث الله نورا؛ فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه، وكان النور دليلا من الله إلى الجنة؛ فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا، تبعوهم، فأظلم الله على المنافقين، فقالوا حينئذ: انظرونا نقتبس من نوركم، فإنا كنا معكم في الدنيا؛ قال المؤمنون: ارجعوا من حيث جئتم من الظلمة، فالتمسوا هنالك النور " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا} [الحديد: 13] الآية، كان ابن عباس يقول: بينما الناس في ظلمة، ثم ذكر نحوه وقوله: {فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 13] يقول تعالى ذكره: فضرب الله بين المؤمنين والمنافقين بسور، وهو حاجز بين أهل الجنة وأهل النار 22P402 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : {بسور له باب} [الحديد: 13] قال: «كالحجاب في الأعراف» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فضرب بينهم بسور له باب} [الحديد: 13] " السور: حائط بين الجنة والنار " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {فضرب بينهم بسور له باب} [الحديد: 13] قال: «هذا السور الذي قال الله» {وبينهما حجاب} [الأعراف: 46] وقد قيل: إن ذلك السور ببيت المقدس عند وادي جهنم ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا الحسن بن بلال قال: ثنا حماد قال: أخبرنا أبو سنان قال: كنت مع علي بن عبد الله بن عباس، عند وادي جهنم، فحدث عن أبيه قال: {فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 13] فقال: «هذا موضع السور عند وادي جهنم» حدثني إبراهيم بن عطية بن رديح بن عطية قال: ثني عمي محمد بن رديح بن عطية، عن سعيد بن عبد العزيز، عن أبي العوام، عن عبادة بن الصامت، أنه كان يقول: {باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 13] قال: «هذا باب الرحمة» حدثنا ابن البرقي قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عطية بن قيس، عن أبي العوام، مؤذن بيت المقدس قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: «إن السور الذي ذكره الله في القرآن» : {فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 13] «هو السور الشرقي، باطنه المسجد، وظاهره وادي جهنم» حدثني محمد بن عوف قال: ثنا أبو المغيرة قال: ثنا صفوان قال: ثنا شريح، أن كعبا كان يقول في الباب الذي في بيت المقدس: «إنه الباب الذي قال الله» : {فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 13] " وقوله: {له باب باطنه فيه الرحمة} [الحديد: 13] يقول تعالى ذكره: لذلك السور باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبل ذلك الظاهر العذاب: يعني النار وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 13] أي «النار» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {باطنه فيه الرحمة} [الحديد: 13] قال: «الجنة وما فيها» وقوله: {ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى} [الحديد: 14] يقول تعالى ذكره: ينادي المنافقون المؤمنين حين حجز بينهم بالسور، فبقوا في الظلمة والعذاب، وصار المؤمنون في الجنة، ألم نكن معكم في الدنيا نصلي ونصوم، ونناكحكم ونوارثكم؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحديد: 13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور} [الحديد: 13_14] يقول تعالى ذكره: هو الفوز العظيم في يوم يقول المنافقون والمنافقات، واليوم من صلة الفوز للذين آمنوا بالله ورسله: انظرونا واختلفت القراء في قراءة قوله: {انظرونا} [الحديد: 13] فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة {انظرونا} [الحديد: 13] موصولة بمعنى انتظرونا، وقرأته عامة قراء الكوفة (أنظرونا) مقطوعة الألف من أنظرت بمعنى: أخرونا، وذكر الفراء أن العرب تقول: أنظرني وهم يريدون انتظرني قليلا؛ وأنشد في ذلك بيت عمرو بن كلثوم: أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقينا قال: فمعنى هذا: انتظرنا قليلا نخبرك، لأنه ليس هاهنا تأخير، إنما هو استماع كقولك للرجل: اسمع مني حتى أخبرك. والصواب من القراءة في ذلك عندي الوصل، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب إذا أريد به انتظرنا، وليس للتأخير في هذا الموضع معنى، فيقال: أنظرونا، بفتح الألف وهمزها وقوله: {نقتبس من نوركم} [الحديد: 13] يقول: نستصبح من نوركم، والقبس: الشعلة وقوله: {قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا} [الحديد: 13] يقول جل ثناؤه: فيجابون بأن يقال لهم: ارجعوا من حيث جئتم، واطلبوا لأنفسكم هنالك نورا، فإنه لا سبيل لكم إلى الاقتباس من نورنا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يوم يقول المنافقون والمنافقات} [الحديد: 13] إلى قوله: {وبئس المصير} [الحديد: 15] قال ابن عباس: " بينما الناس في ظلمة، إذ بعث الله نورا؛ فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه، وكان النور دليلا من الله إلى الجنة؛ فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا، تبعوهم، فأظلم الله على المنافقين، فقالوا حينئذ: انظرونا نقتبس من نوركم، فإنا كنا معكم في الدنيا؛ قال المؤمنون: ارجعوا من حيث جئتم من الظلمة، فالتمسوا هنالك النور " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا} [الحديد: 13] الآية، كان ابن عباس يقول: بينما الناس في ظلمة، ثم ذكر نحوه وقوله: {فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 13] يقول تعالى ذكره: فضرب الله بين المؤمنين والمنافقين بسور، وهو حاجز بين أهل الجنة وأهل النار 22P402 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : {بسور له باب} [الحديد: 13] قال: «كالحجاب في الأعراف» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فضرب بينهم بسور له باب} [الحديد: 13] " السور: حائط بين الجنة والنار " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {فضرب بينهم بسور له باب} [الحديد: 13] قال: «هذا السور الذي قال الله» {وبينهما حجاب} [الأعراف: 46] وقد قيل: إن ذلك السور ببيت المقدس عند وادي جهنم ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا الحسن بن بلال قال: ثنا حماد قال: أخبرنا أبو سنان قال: كنت مع علي بن عبد الله بن عباس، عند وادي جهنم، فحدث عن أبيه قال: {فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 13] فقال: «هذا موضع السور عند وادي جهنم» حدثني إبراهيم بن عطية بن رديح بن عطية قال: ثني عمي محمد بن رديح بن عطية، عن سعيد بن عبد العزيز، عن أبي العوام، عن عبادة بن الصامت، أنه كان يقول: {باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 13] قال: «هذا باب الرحمة» حدثنا ابن البرقي قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عطية بن قيس، عن أبي العوام، مؤذن بيت المقدس قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: «إن السور الذي ذكره الله في القرآن» : {فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 13] «هو السور الشرقي، باطنه المسجد، وظاهره وادي جهنم» حدثني محمد بن عوف قال: ثنا أبو المغيرة قال: ثنا صفوان قال: ثنا شريح، أن كعبا كان يقول في الباب الذي في بيت المقدس: «إنه الباب الذي قال الله» : {فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 13] " وقوله: {له باب باطنه فيه الرحمة} [الحديد: 13] يقول تعالى ذكره: لذلك السور باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبل ذلك الظاهر العذاب: يعني النار وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 13] أي «النار» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {باطنه فيه الرحمة} [الحديد: 13] قال: «الجنة وما فيها» وقوله: {ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى} [الحديد: 14] يقول تعالى ذكره: ينادي المنافقون المؤمنين حين حجز بينهم بالسور، فبقوا في الظلمة والعذاب، وصار المؤمنون في الجنة، ألم نكن معكم في الدنيا نصلي ونصوم، ونناكحكم ونوارثكم؟

Abschnitt V22/P404–V22/P406Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P404–V22/P406)
Orijinal Metin (AR)

قالوا: بلى، يقول: قال المؤمنون: بلى، بل كنتم كذلك، ولكنكم فتنتم أنفسكم، فنافقتم، وفتنتهم أنفسهم في هذا الموضع كانت النفاق وكذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فتنتم أنفسكم} [الحديد: 14] قال: «النفاق، وكان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم، ويغشونهم، ويعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتا، ويعطون النور جميعا 22P405 يوم القيامة، فيطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السور، ويماز بينهم حينئذ» وقوله: {وتربصتم} [الحديد: 14] يقول: وتلبثتم بالإيمان، ودافعتم بالإقرار بالله ورسوله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وتربصتم} [الحديد: 14] قال: «بالإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم،» وقرأ {فتربصوا إنا معكم متربصون} [التوبة: 52] حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وتربصتم} [الحديد: 14] يقول: «تربصوا بالحق وأهله» وقوله: {وارتبتم} [الحديد: 14] يقول: وشككتم في توحيد الله، وفي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كما حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وارتبتم} [الحديد: 14] «شكوا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وارتبتم} [الحديد: 14] «كانوا في شك من الله» وقوله: {وغرتكم الأماني} [الحديد: 14] يقول: وخدعتكم أماني نفوسكم، فصدتكم عن سبيل الله وأضلتكم {حتى جاء أمر الله} [الحديد: 14] يقول: حتى جاء قضاء الله بمناياكم، فاجتاحتكم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله} [الحديد: 14] «كانوا على خدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار» وقوله: {وغركم بالله الغرور} [الحديد: 14] يقول: وخدعكم بالله الشيطان، فأطمعكم بالنجاة من عقوبته، والسلامة من عذابه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: {الغرور} [الحديد: 14] أي «الشيطان» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وغركم بالله 22P407 الغرور} [الحديد: 14] «أي الشيطان» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وغركم بالله الغرور} [الحديد: 14] «الشيطان» 22P407

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قالوا: بلى، يقول: قال المؤمنون: بلى، بل كنتم كذلك، ولكنكم فتنتم أنفسكم، فنافقتم، وفتنتهم أنفسهم في هذا الموضع كانت النفاق وكذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فتنتم أنفسكم} [الحديد: 14] قال: «النفاق، وكان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم، ويغشونهم، ويعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتا، ويعطون النور جميعا 22P405 يوم القيامة، فيطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السور، ويماز بينهم حينئذ» وقوله: {وتربصتم} [الحديد: 14] يقول: وتلبثتم بالإيمان، ودافعتم بالإقرار بالله ورسوله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وتربصتم} [الحديد: 14] قال: «بالإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم،» وقرأ {فتربصوا إنا معكم متربصون} [التوبة: 52] حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وتربصتم} [الحديد: 14] يقول: «تربصوا بالحق وأهله» وقوله: {وارتبتم} [الحديد: 14] يقول: وشككتم في توحيد الله، وفي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كما حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وارتبتم} [الحديد: 14] «شكوا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وارتبتم} [الحديد: 14] «كانوا في شك من الله» وقوله: {وغرتكم الأماني} [الحديد: 14] يقول: وخدعتكم أماني نفوسكم، فصدتكم عن سبيل الله وأضلتكم {حتى جاء أمر الله} [الحديد: 14] يقول: حتى جاء قضاء الله بمناياكم، فاجتاحتكم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله} [الحديد: 14] «كانوا على خدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار» وقوله: {وغركم بالله الغرور} [الحديد: 14] يقول: وخدعكم بالله الشيطان، فأطمعكم بالنجاة من عقوبته، والسلامة من عذابه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: {الغرور} [الحديد: 14] أي «الشيطان» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وغركم بالله 22P407 الغرور} [الحديد: 14] «أي الشيطان» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وغركم بالله الغرور} [الحديد: 14] «الشيطان» 22P407

Abschnitt V22/P406–V22/P410Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P406–V22/P410)
Orijinal Metin (AR)

[الحديد: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير} [الحديد: 15] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمنين لأهل النفاق، بعد أن ميز بينهم في القيامة {فاليوم} [الأعراف: 51] أيها المنافقون {لا يؤخذ منكم فدية} [الحديد: 15] يعني: عوضا وبدلا؛ يقول: لا يؤخذ ذلك منكم بدلا من عقابكم وعذابكم، فيخلصكم من عذاب الله {ولا من الذين كفروا} [الحديد: 15] يقول: ولا تؤخذ الفدية أيضا من الذين كفروا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا} [الحديد: 15] «يعني المنافقين، ولا من الذين كفروا» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {فاليوم لا يؤخذ منكم} [الحديد: 15] «من المنافقين» {ولا من الذين كفروا} [الحديد: 15] «معكم» {مأواكم النار} [الحديد: 15] 22P408 واختلفت القراء في قراءة قوله: {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية} [الحديد: 15] فقرأت ذلك عامة القراء بالياء {يؤخذ} [الحديد: 15] ، وقرأه أبو جعفر القارئ بالتاء وأولى القراءتين بالصواب الياء وإن كانت الأخرى جائزة وقوله: {مأواكم النار} [الحديد: 15] يقول: مثواكم ومسكنكم الذي تسكنونه يوم القيامة النار وقوله: {هي مولاكم} [الحديد: 15] يقول: النار أولى بكم وقوله: {وبئس المصير} [البقرة: 126] يقول: وبئس مصير من صار إلى النار 22P408 [الحديد: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون} [الحديد: 16] يقول تعالى ذكره: {ألم يأن للذين آمنوا} [الحديد: 16] ألم يحن للذين صدقوا الله ورسوله أن تلين قلوبهم لذكر الله، فتخضع قلوبهم له، ولما نزل من الحق، وهو هذا القرآن الذي نزله على رسوله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16] قال: «تطيع قلوبهم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16] : «ألم يحن للذين آمنوا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16] الآية ذكر لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أول ما يرفع من الناس الخشوع» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: كان شداد بن أوس يقول: «أول ما يرفع من الناس الخشوع» واختلفت القراء في قراءة قوله: {وما نزل من الحق} [الحديد: 16] فقرأته عامة القراء غير شيبة ونافع بالتشديد (نزل) ، وقرأه شيبة ونافع، {وما نزل} [الحديد: 16] بالتخفيف، وبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب، لتقارب معنييهما وقوله: {ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد} [الحديد: 16] يقول تعالى ذكره: ألم يأن لهم أن ولا يكونوا، يعني الذين آمنوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم {كالذين أوتوا الكتاب من قبل} [الحديد: 16] يعني من بني إسرائيل، ويعني بالكتاب الذي أوتوه من قبلهم التوراة والإنجيل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي معشر عن إبراهيم قال: جاء عتريس بن عرقوب إلى ابن مسعود، فقال: يا عبد الله هلك من لم يأمر بالمعروف وينه عن المنكر، فقال عبد الله: " هلك من لم يعرف قلبه معروفا، ولم ينكر قلبه منكرا، إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد، وقست قلوبهم اخترعوا كتابا من بين أيديهم وأرجلهم، استهوته قلوبهم، واستحلته ألسنتهم، وقالوا: نعرض بني إسرائيل على هذا الكتاب، فمن آمن به تركناه، ومن كفر به قتلناه؛ قال: فجعل رجل منهم كتاب الله في قرن، ثم جعل القرن بين ثندوتيه فلما قيل له: أتؤمن بهذا؟ قال: آمنت به، ويومئ إلى القرن الذي بين ثندوتيه، وما لي لا أومن بهذا الكتاب، فمن خير مللهم اليوم ملة صاحب القرن " ويعني بقوله: {فطال عليهم الأمد} [الحديد: 16] ما بينهم وبين موسى صلى الله عليه وسلم، وذلك الأمد الزمان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 22P411 قوله: {الأمد} [الحديد: 16] قال: «الدهر» وقوله {فقست قلوبهم} [الحديد: 16] عن الخيرات، واشتدت على السكون إلى معاصي الله {وكثير منهم فاسقون} [الحديد: 16] يقول جل ثناؤه: وكثير من هؤلاء الذين أوتوا الكتاب من قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم فاسقون 22P411

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحديد: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير} [الحديد: 15] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمنين لأهل النفاق، بعد أن ميز بينهم في القيامة {فاليوم} [الأعراف: 51] أيها المنافقون {لا يؤخذ منكم فدية} [الحديد: 15] يعني: عوضا وبدلا؛ يقول: لا يؤخذ ذلك منكم بدلا من عقابكم وعذابكم، فيخلصكم من عذاب الله {ولا من الذين كفروا} [الحديد: 15] يقول: ولا تؤخذ الفدية أيضا من الذين كفروا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا} [الحديد: 15] «يعني المنافقين، ولا من الذين كفروا» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {فاليوم لا يؤخذ منكم} [الحديد: 15] «من المنافقين» {ولا من الذين كفروا} [الحديد: 15] «معكم» {مأواكم النار} [الحديد: 15] 22P408 واختلفت القراء في قراءة قوله: {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية} [الحديد: 15] فقرأت ذلك عامة القراء بالياء {يؤخذ} [الحديد: 15] ، وقرأه أبو جعفر القارئ بالتاء وأولى القراءتين بالصواب الياء وإن كانت الأخرى جائزة وقوله: {مأواكم النار} [الحديد: 15] يقول: مثواكم ومسكنكم الذي تسكنونه يوم القيامة النار وقوله: {هي مولاكم} [الحديد: 15] يقول: النار أولى بكم وقوله: {وبئس المصير} [البقرة: 126] يقول: وبئس مصير من صار إلى النار 22P408 [الحديد: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون} [الحديد: 16] يقول تعالى ذكره: {ألم يأن للذين آمنوا} [الحديد: 16] ألم يحن للذين صدقوا الله ورسوله أن تلين قلوبهم لذكر الله، فتخضع قلوبهم له، ولما نزل من الحق، وهو هذا القرآن الذي نزله على رسوله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16] قال: «تطيع قلوبهم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16] : «ألم يحن للذين آمنوا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16] الآية ذكر لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أول ما يرفع من الناس الخشوع» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: كان شداد بن أوس يقول: «أول ما يرفع من الناس الخشوع» واختلفت القراء في قراءة قوله: {وما نزل من الحق} [الحديد: 16] فقرأته عامة القراء غير شيبة ونافع بالتشديد (نزل) ، وقرأه شيبة ونافع، {وما نزل} [الحديد: 16] بالتخفيف، وبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب، لتقارب معنييهما وقوله: {ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد} [الحديد: 16] يقول تعالى ذكره: ألم يأن لهم أن ولا يكونوا، يعني الذين آمنوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم {كالذين أوتوا الكتاب من قبل} [الحديد: 16] يعني من بني إسرائيل، ويعني بالكتاب الذي أوتوه من قبلهم التوراة والإنجيل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي معشر عن إبراهيم قال: جاء عتريس بن عرقوب إلى ابن مسعود، فقال: يا عبد الله هلك من لم يأمر بالمعروف وينه عن المنكر، فقال عبد الله: " هلك من لم يعرف قلبه معروفا، ولم ينكر قلبه منكرا، إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد، وقست قلوبهم اخترعوا كتابا من بين أيديهم وأرجلهم، استهوته قلوبهم، واستحلته ألسنتهم، وقالوا: نعرض بني إسرائيل على هذا الكتاب، فمن آمن به تركناه، ومن كفر به قتلناه؛ قال: فجعل رجل منهم كتاب الله في قرن، ثم جعل القرن بين ثندوتيه فلما قيل له: أتؤمن بهذا؟ قال: آمنت به، ويومئ إلى القرن الذي بين ثندوتيه، وما لي لا أومن بهذا الكتاب، فمن خير مللهم اليوم ملة صاحب القرن " ويعني بقوله: {فطال عليهم الأمد} [الحديد: 16] ما بينهم وبين موسى صلى الله عليه وسلم، وذلك الأمد الزمان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 22P411 قوله: {الأمد} [الحديد: 16] قال: «الدهر» وقوله {فقست قلوبهم} [الحديد: 16] عن الخيرات، واشتدت على السكون إلى معاصي الله {وكثير منهم فاسقون} [الحديد: 16] يقول جل ثناؤه: وكثير من هؤلاء الذين أوتوا الكتاب من قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم فاسقون 22P411

%0
10 Abschnitt

Fragen