Qur'an&Sunnahالقرآن

Fachr ad-Dīn ar-Rāzī - Mafātīh al-Ghayb (Der große Kommentar)

Fachr ad-Din Muhammad ibn Umar ar-Razi · AR

Abschnitt V21/P076–V21/P077Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P076–V21/P077)
Orijinal Metin (AR)

الحجة السابعة : وهي مبنية على القوانين العقلية الحكمية ، وهي أنا قد بينا أن جوهر الروح ليس من جنس الأجسام الكائنة الفاسدة المتعرضة للتفرق والتمزق ، بل هو من جنس جواهر الملائكة وسكان عالم السموات ونوع المقدسين المطهرين إلا أنه لما تعلق بهذا البدن واستغرق في تدبيره صار في ذلك الاستغراق إلى حيث نسي الوطن الأول والمسكن المتقدم وصار بالكلية متشبها بهذا الجسم الفاسد فضعفت قوته وذهبت مكنته ولم يقدر على شيء من الأفعال ، أما إذا استأنست بمعرفة الله ومحبته وقل انغماسها في تدبير هذا البدن ، وأشرقت عليها أنوار الأرواح السماوية العرشية المقدسة ، وفاضت عليها من تلك الأنوار قويت على التصرف في أجسام هذا العالم مثل قوة الأرواح الفلكية على هذه الأعمال ، وذلك هو الكرامات ، وفيه دقيقة أخرى وهي أن مذهبنا أن الأرواح البشرية مختلفة بالماهية ففيها القوية والضعيفة ، وفيها النورانية والكدرة ، وفيها الحرة والنذلة والأرواح الفلكية أيضا كذلك ، ألا ترى إلى جبريل كيف قال الله في وصفه : { إنه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم أمين } ( التكوير : 19 20 ) وقال في قوم آخرين من الملائكة : { وكم من ملك فى السماوات لا تغنى شفاعتهم شيئا } ( النجم : 26 ) فكذا ههنا فإذا اتفق في نفس من النفوس كونها قوية ، القوة القدسية العنصرية مشرقة الجوهر علوية الطبيعة ، ثم انضاف إليها أنواع الرياضات التي تزيل عن وجهها غبرة عالم الكون والفساد أشرقت وتلألأت وقويت على التصرف في هيولي عالم الكون والفساد بإعانة نور معرفة الحضرة الصمدية وتقوية أضواء حضرة الجلال والعزة . ولنقبض ههنا عنان البيان فإن وراءها أسرارا دقيقة وأحوالا / عميقة من لم يصل إليها لم يصدق بها ، ونسأل الله الإعانة على إدراك الخيرات / واحتج المنكرون للكرامات بوجوه . الشبهة الأولى : وهي التي عليها يعولون وبها يضلون أن ظهور الخارق للعادة جعله الله دليلا على النبوة فلو حصل لغير نبي لبطلت هذه الدلالة لأن حصول الدليل مع عدم المدلول يقدح في كونه دليلا ، وذلك باطل . والشبهة الثانية : تمسكوا بقوله عليه السلام حكاية عن الله سبحانه : ( لن يتقرب المتقربون إلي بمثل أداء ما افترضت عليهم ) قالوا : هذا يدل على أن التقرب إلى الله بأداء الفرائض أعظم من التقرب إليه بأداء النوافل ، ثم إن المتقرب إليه بأداء الفرائض لا يحصل له شيء من الكرامات فالمتقرب إليه بأداء النوافل أولى أن لا يحصل له ذلك . الشبهة الثالثة : تمسكوا بقوله تعالى : { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس } ( النحل : 7 ) والقول بأن الولي ينتقل من بلد إلى بلد بعيد لا على الوجه طعن في هذه الآية ، وأيضا أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يصل من مكة إلى المدينة إلا في أيام كثيرة مع التعب الشديد فكيف يعقل أن يقال أن الولي ينتقل من بلد نفسه إلى الحج في يوم واحد . الشبهة الرابعة : قالوا : هذا الولي الذي تظهر عليه الكرامات إذا ادعى على إنسان درهما فهل نطالبه بالبينة أم لا ؟ فإن طالبناه بالبينة كان عبثا لأن ظهور الكرامات عليه يدل على أنه لا يكذب ، ومع قيام الدليل القاطع كيف يطلب الدليل الظني ، وإن لم نطالبه بها فقد تركنا قوله عليه السلام : ( البينة على المدعي ) فهذا يدل على أن القول بالكرامة باطل . الشبهة الخامسة : إذا جاز ظهور الكرامة على بعض الأولياء جاز ظهورها على الباقين ، فإذا كثرت الكرامات حتى خرقت العادة جرت وفقا للعادة وذلك يقدح في المعجزة والكرامة . ( والجواب ) عن الشبهة الأولى : أن الناس اختلفوا في أنه هل يجوز للولي دعوى الولاية ؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحجة السابعة : وهي مبنية على القوانين العقلية الحكمية ، وهي أنا قد بينا أن جوهر الروح ليس من جنس الأجسام الكائنة الفاسدة المتعرضة للتفرق والتمزق ، بل هو من جنس جواهر الملائكة وسكان عالم السموات ونوع المقدسين المطهرين إلا أنه لما تعلق بهذا البدن واستغرق في تدبيره صار في ذلك الاستغراق إلى حيث نسي الوطن الأول والمسكن المتقدم وصار بالكلية متشبها بهذا الجسم الفاسد فضعفت قوته وذهبت مكنته ولم يقدر على شيء من الأفعال ، أما إذا استأنست بمعرفة الله ومحبته وقل انغماسها في تدبير هذا البدن ، وأشرقت عليها أنوار الأرواح السماوية العرشية المقدسة ، وفاضت عليها من تلك الأنوار قويت على التصرف في أجسام هذا العالم مثل قوة الأرواح الفلكية على هذه الأعمال ، وذلك هو الكرامات ، وفيه دقيقة أخرى وهي أن مذهبنا أن الأرواح البشرية مختلفة بالماهية ففيها القوية والضعيفة ، وفيها النورانية والكدرة ، وفيها الحرة والنذلة والأرواح الفلكية أيضا كذلك ، ألا ترى إلى جبريل كيف قال الله في وصفه : { إنه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم أمين } ( التكوير : 19 20 ) وقال في قوم آخرين من الملائكة : { وكم من ملك فى السماوات لا تغنى شفاعتهم شيئا } ( النجم : 26 ) فكذا ههنا فإذا اتفق في نفس من النفوس كونها قوية ، القوة القدسية العنصرية مشرقة الجوهر علوية الطبيعة ، ثم انضاف إليها أنواع الرياضات التي تزيل عن وجهها غبرة عالم الكون والفساد أشرقت وتلألأت وقويت على التصرف في هيولي عالم الكون والفساد بإعانة نور معرفة الحضرة الصمدية وتقوية أضواء حضرة الجلال والعزة . ولنقبض ههنا عنان البيان فإن وراءها أسرارا دقيقة وأحوالا / عميقة من لم يصل إليها لم يصدق بها ، ونسأل الله الإعانة على إدراك الخيرات / واحتج المنكرون للكرامات بوجوه . الشبهة الأولى : وهي التي عليها يعولون وبها يضلون أن ظهور الخارق للعادة جعله الله دليلا على النبوة فلو حصل لغير نبي لبطلت هذه الدلالة لأن حصول الدليل مع عدم المدلول يقدح في كونه دليلا ، وذلك باطل . والشبهة الثانية : تمسكوا بقوله عليه السلام حكاية عن الله سبحانه : ( لن يتقرب المتقربون إلي بمثل أداء ما افترضت عليهم ) قالوا : هذا يدل على أن التقرب إلى الله بأداء الفرائض أعظم من التقرب إليه بأداء النوافل ، ثم إن المتقرب إليه بأداء الفرائض لا يحصل له شيء من الكرامات فالمتقرب إليه بأداء النوافل أولى أن لا يحصل له ذلك . الشبهة الثالثة : تمسكوا بقوله تعالى : { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس } ( النحل : 7 ) والقول بأن الولي ينتقل من بلد إلى بلد بعيد لا على الوجه طعن في هذه الآية ، وأيضا أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يصل من مكة إلى المدينة إلا في أيام كثيرة مع التعب الشديد فكيف يعقل أن يقال أن الولي ينتقل من بلد نفسه إلى الحج في يوم واحد . الشبهة الرابعة : قالوا : هذا الولي الذي تظهر عليه الكرامات إذا ادعى على إنسان درهما فهل نطالبه بالبينة أم لا ؟ فإن طالبناه بالبينة كان عبثا لأن ظهور الكرامات عليه يدل على أنه لا يكذب ، ومع قيام الدليل القاطع كيف يطلب الدليل الظني ، وإن لم نطالبه بها فقد تركنا قوله عليه السلام : ( البينة على المدعي ) فهذا يدل على أن القول بالكرامة باطل . الشبهة الخامسة : إذا جاز ظهور الكرامة على بعض الأولياء جاز ظهورها على الباقين ، فإذا كثرت الكرامات حتى خرقت العادة جرت وفقا للعادة وذلك يقدح في المعجزة والكرامة . ( والجواب ) عن الشبهة الأولى : أن الناس اختلفوا في أنه هل يجوز للولي دعوى الولاية ؟

Abschnitt V21/P077–V21/P078Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P077–V21/P078)
Orijinal Metin (AR)

فقال قوم من المحققين : إن ذلك لا يجوز ، فعلى هذا القول يكون الفرق بين المعجزات والكرامات أن المعجزة تكون مسبوقة بدعوى النبوة والكرامة لا تكون مسبوقة بدعوى الولاية ، والسبب في هذا الفرق أن الأنبياء عليهم السلام إنما بعثوا إلى الخلق ليصيروا دعاة للخلق من الكفر إلى الإيمان ومن المعصية إلى الطاعة فلو لم تظهر دعوى النبوة لم يؤمنوا به وإذا لم يؤمنوا به بقوا على الكفر وإذا ادعوا النبوة وأظهروا المعجزة آمن القوم بهم فإقدام الأنبياء على دعوى النبوة ليس الغرض منه تعظيم النفس بل المقصود منه إظهار الشفقة على الخلق حتى ينتقلوا من الكفر إلى الإيمان ، أما ثبوت الولاية للولي فليس الجهل بها كفرا ولا معرفتها إيمانا فكان دعوى الولاية طلبا لشهوة النفس ، فعلمنا أن النبي يجب عليه إظهار دعوى النبوة والولي لا يجوز له دعوى الولاية فظهر الفرق ؛ أما الذين قالوا : يجوز للولي دعوى الولاية فقد ذكروا الفرق بين المعجزة والكرامة من وجوه : الأول : أن ظهور الفعل الخارق للعادة يدل على كون ذلك الإنسان مبرءا عن المعصية ، ثم إن اقترن هذا الفعل بادعاء النبوة دل على كونه صادقا في دعوى النبوة ، وإن اقترن بادعاء الولاية دل على كونه صادقا في دعوى الولاية ، وبهذا / الطريق لا يكون ظهور الكرامة على الأولياء طعنا في معجزات الأنبياء عليهم السلام . الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعي المعجزة ويقطع بها ، والولي إذا ادعى الكرامة لا يقطع بها لأن المعجزة يجب ظهورها ، أما الكرامة ( ف ) لا يجب ظهورها . الثالث : أنه يجب نفي المعارضة عن المعجزة ولا يجب نفيها عن الكرامة . الرابع : أنا لا نجوز ظهور الكرامة على الولي عند ادعاء الولاية إلا إذا أقر عند تلك الدعوى بكونه على دين ذلك النبي ومتى كان الأمر كذلك صارت تلك الكرامة معجزة لذلك النبي ومؤكدة لرسالته وبهذا التقدير لا يكون ظهور الكرامة طاعنا في نبوة النبي بل يصير مقويا لها . ( والجواب ) عن الشبهة الثانية : أن التقرب بالفرائض وحدها أكمل من التقرب بالنوافل ؛ أما الولي فإنما يكون وليا إذا كان آتيا بالفرائض والنوافل ، ولا شك أنه يكون حاله أتم من حال من اقتصر على الفرائض فظهر الفرق . ( والجواب ) على الشبهة الثالثة : أن قوله تعالى : { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس } محمول على المعهود المتعارف ، وكرامات الأولياء أحوال نادرة فتصير كالمستثناة عن ذلك العموم . وهذا هو ( الجواب ) عن الشبهة الرابعة وهي التمسك بقوله عليه السلام البينة على المدعي . ( والجواب ) عن الشبهة الخامسة أن المطيعين فيهم قلة كما قال تعالى : { وقليل من عبادى الشكور } ( سبأ : 13 ) وكما قال إبليس : { ولا تجد أكثرهم شاكرين } ( الأعراف : 17 ) وإذا حصلت القلة فيهم لم يكن ما يظهر عليهم من الكرامات في الأوقات النادرة قادحا في كونها على خلاف العادة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال قوم من المحققين : إن ذلك لا يجوز ، فعلى هذا القول يكون الفرق بين المعجزات والكرامات أن المعجزة تكون مسبوقة بدعوى النبوة والكرامة لا تكون مسبوقة بدعوى الولاية ، والسبب في هذا الفرق أن الأنبياء عليهم السلام إنما بعثوا إلى الخلق ليصيروا دعاة للخلق من الكفر إلى الإيمان ومن المعصية إلى الطاعة فلو لم تظهر دعوى النبوة لم يؤمنوا به وإذا لم يؤمنوا به بقوا على الكفر وإذا ادعوا النبوة وأظهروا المعجزة آمن القوم بهم فإقدام الأنبياء على دعوى النبوة ليس الغرض منه تعظيم النفس بل المقصود منه إظهار الشفقة على الخلق حتى ينتقلوا من الكفر إلى الإيمان ، أما ثبوت الولاية للولي فليس الجهل بها كفرا ولا معرفتها إيمانا فكان دعوى الولاية طلبا لشهوة النفس ، فعلمنا أن النبي يجب عليه إظهار دعوى النبوة والولي لا يجوز له دعوى الولاية فظهر الفرق ؛ أما الذين قالوا : يجوز للولي دعوى الولاية فقد ذكروا الفرق بين المعجزة والكرامة من وجوه : الأول : أن ظهور الفعل الخارق للعادة يدل على كون ذلك الإنسان مبرءا عن المعصية ، ثم إن اقترن هذا الفعل بادعاء النبوة دل على كونه صادقا في دعوى النبوة ، وإن اقترن بادعاء الولاية دل على كونه صادقا في دعوى الولاية ، وبهذا / الطريق لا يكون ظهور الكرامة على الأولياء طعنا في معجزات الأنبياء عليهم السلام . الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعي المعجزة ويقطع بها ، والولي إذا ادعى الكرامة لا يقطع بها لأن المعجزة يجب ظهورها ، أما الكرامة ( ف ) لا يجب ظهورها . الثالث : أنه يجب نفي المعارضة عن المعجزة ولا يجب نفيها عن الكرامة . الرابع : أنا لا نجوز ظهور الكرامة على الولي عند ادعاء الولاية إلا إذا أقر عند تلك الدعوى بكونه على دين ذلك النبي ومتى كان الأمر كذلك صارت تلك الكرامة معجزة لذلك النبي ومؤكدة لرسالته وبهذا التقدير لا يكون ظهور الكرامة طاعنا في نبوة النبي بل يصير مقويا لها . ( والجواب ) عن الشبهة الثانية : أن التقرب بالفرائض وحدها أكمل من التقرب بالنوافل ؛ أما الولي فإنما يكون وليا إذا كان آتيا بالفرائض والنوافل ، ولا شك أنه يكون حاله أتم من حال من اقتصر على الفرائض فظهر الفرق . ( والجواب ) على الشبهة الثالثة : أن قوله تعالى : { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس } محمول على المعهود المتعارف ، وكرامات الأولياء أحوال نادرة فتصير كالمستثناة عن ذلك العموم . وهذا هو ( الجواب ) عن الشبهة الرابعة وهي التمسك بقوله عليه السلام البينة على المدعي . ( والجواب ) عن الشبهة الخامسة أن المطيعين فيهم قلة كما قال تعالى : { وقليل من عبادى الشكور } ( سبأ : 13 ) وكما قال إبليس : { ولا تجد أكثرهم شاكرين } ( الأعراف : 17 ) وإذا حصلت القلة فيهم لم يكن ما يظهر عليهم من الكرامات في الأوقات النادرة قادحا في كونها على خلاف العادة .

Abschnitt V21/P078–V21/P079Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P078–V21/P079)
Orijinal Metin (AR)

المسألة السابعة : في الفرق بين الكرامات والاستدراج ، اعلم أن من أراد شيئا فأعطاه الله مراده لم يدل ذلك على كون ذلك العبد وجيها عند الله تعالى سواء كانت العطية على وفق العادة أو لم تكن على وفق العادة بل قد يكون ذلك إكراما للعبد وقد يكون استدراجا له ولهذا الاستدراج أسماء كثيرة من القرآن ، أحدها : الاستدراج قال الله تعالى : { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } ( الأعراف : 182 ) ومعنى الاستدراج أن يعطيه الله كل ما يريده في الدنيا ليزداد غيه وضلاله وجهله وعناده فيزداد كل يوم بعدا من الله وتحقيقه أنه ثبت في العلوم العقلية أن تكرر الأفعال سبب لحصول الملكة الراسخة فإذا مال قلب العبد إلى الدنيا ثم أعطاه الله مراده فحينئذ يصل الطالب إلى المطلوب وذلك يوجب حصول اللذة وحصول اللذة يزيد في الميل وحصول الميل يوجب مزيد السعي ولا يزال يتأدى كل واحد منهما إلى الآخر وتتقوى كل واحدة من هاتين الحالتين درجة فدرجة ومعلوم أن الاشتغال بهذه اللذات العاجلة مانع عن مقامات المكاشفات ودرجات المعارف فلا جرم يزداد بعده عن الله درجة فدرجة إلى أن يتكامل فهذا هو الاستدراج . وثانيها : المكر قال تعالى : { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } ( الأعراف : 99 ) ، { ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين } ( آل عمران : 54 ) وقال : { ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون } ( النمل : 50 ) . وثالثها : الكيد قال تعالى : { يخادعون الله وهو خادعهم } ( النساء : 142 ) وقال : { يخادعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم } ( البقرة : 9 ) . ورابعها : الإملاء قال تعالى : { ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خيرا لانفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما } ( آل عمران : 178 ) . وخامسها : / الإهلاك قال تعالى : { حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم } ( الأنعام : 44 ) وقال في فرعون : { واستكبر هو وجنوده فى الارض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم } ( القصص : 39 ، 40 ) فظهر بهذه الآيات أن الإيصال إلى المرادات لا يدل على كمال الدرجات والفوز بالخيرات بقي علينا أن نذكر الفرق بين الكرامات وبين الاستدراجات . فنقول : إن صاحب الكرامة لا يستأنس بتلك الكرامة بل عند ظهور الكرامة يصير خوفه من الله تعالى أشد وحذره من قهر الله أقوى فإنه يخاف أن يكون ذلك من باب الاستدراج / وأما صاحب الاستدراج فإنه يستأنس بذلك الذي يظهر عليه ويظن أنه إنما وجد تلك الكرامة لأنه كان مستحقا لها وحينئذ يستحقر غيره ويتكبر عليه ويحصل له أمن من مكر الله وعقابه ولا يخاف سوء العاقبة فإذا ظهر شيء من هذه الأحوال على صاحب الكرامة دل ذلك على أنها كانت استدراجا لا كرامة . فلهذا المعنى قال المحققون : أكثر ما اتفق من الانقطاع عن حضرة الله إنما وقع في مقام الكرامات فلا جرم ترى المحققين يخافون من الكرامات كما يخافون من أنواع البلاء . والذي يدل على أن الاستئناس بالكرامة قاطع عن الطريق وجوه :

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة السابعة : في الفرق بين الكرامات والاستدراج ، اعلم أن من أراد شيئا فأعطاه الله مراده لم يدل ذلك على كون ذلك العبد وجيها عند الله تعالى سواء كانت العطية على وفق العادة أو لم تكن على وفق العادة بل قد يكون ذلك إكراما للعبد وقد يكون استدراجا له ولهذا الاستدراج أسماء كثيرة من القرآن ، أحدها : الاستدراج قال الله تعالى : { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } ( الأعراف : 182 ) ومعنى الاستدراج أن يعطيه الله كل ما يريده في الدنيا ليزداد غيه وضلاله وجهله وعناده فيزداد كل يوم بعدا من الله وتحقيقه أنه ثبت في العلوم العقلية أن تكرر الأفعال سبب لحصول الملكة الراسخة فإذا مال قلب العبد إلى الدنيا ثم أعطاه الله مراده فحينئذ يصل الطالب إلى المطلوب وذلك يوجب حصول اللذة وحصول اللذة يزيد في الميل وحصول الميل يوجب مزيد السعي ولا يزال يتأدى كل واحد منهما إلى الآخر وتتقوى كل واحدة من هاتين الحالتين درجة فدرجة ومعلوم أن الاشتغال بهذه اللذات العاجلة مانع عن مقامات المكاشفات ودرجات المعارف فلا جرم يزداد بعده عن الله درجة فدرجة إلى أن يتكامل فهذا هو الاستدراج . وثانيها : المكر قال تعالى : { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } ( الأعراف : 99 ) ، { ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين } ( آل عمران : 54 ) وقال : { ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون } ( النمل : 50 ) . وثالثها : الكيد قال تعالى : { يخادعون الله وهو خادعهم } ( النساء : 142 ) وقال : { يخادعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم } ( البقرة : 9 ) . ورابعها : الإملاء قال تعالى : { ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خيرا لانفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما } ( آل عمران : 178 ) . وخامسها : / الإهلاك قال تعالى : { حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم } ( الأنعام : 44 ) وقال في فرعون : { واستكبر هو وجنوده فى الارض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم } ( القصص : 39 ، 40 ) فظهر بهذه الآيات أن الإيصال إلى المرادات لا يدل على كمال الدرجات والفوز بالخيرات بقي علينا أن نذكر الفرق بين الكرامات وبين الاستدراجات . فنقول : إن صاحب الكرامة لا يستأنس بتلك الكرامة بل عند ظهور الكرامة يصير خوفه من الله تعالى أشد وحذره من قهر الله أقوى فإنه يخاف أن يكون ذلك من باب الاستدراج / وأما صاحب الاستدراج فإنه يستأنس بذلك الذي يظهر عليه ويظن أنه إنما وجد تلك الكرامة لأنه كان مستحقا لها وحينئذ يستحقر غيره ويتكبر عليه ويحصل له أمن من مكر الله وعقابه ولا يخاف سوء العاقبة فإذا ظهر شيء من هذه الأحوال على صاحب الكرامة دل ذلك على أنها كانت استدراجا لا كرامة . فلهذا المعنى قال المحققون : أكثر ما اتفق من الانقطاع عن حضرة الله إنما وقع في مقام الكرامات فلا جرم ترى المحققين يخافون من الكرامات كما يخافون من أنواع البلاء . والذي يدل على أن الاستئناس بالكرامة قاطع عن الطريق وجوه :

Abschnitt V21/P079–V21/P080Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P079–V21/P080)
Orijinal Metin (AR)

الحجة الأولى : أن هذا الغرور إنما يحصل إذا اعتقد الرجل أنه مستحق لهذ الكرامة لأن بتقدير أن لا يكون مستحقا لها امتنع حصول الفرح بها بل يجب أن يكون فرحه بكرم المولى وفضله أكبر من فرحه بنفسه فثبت أن الفرح بالكرامة أكثر من فرحه بنفسه وثبت أن الفرح بالكرامة لا يحصل إلا إذا اعتقد أنه أهل ومستحق لها وهذا عين الجهل لأن الملائكة قالوا : { لا علم لنا إلا ما علمتنا } ( البقرة : 32 ) وقال تعالى : { وما قدروا الله حق قدره } ( الأنعام : 91 ) وأيضا قد ثبت بالبرهان اليقيني أنه لا حق لأحد من الخلق على الحق فكيف يحصل ظن الاستحقاق . الحجة الثانية : أن الكرامات أشياء مغايرة للحق سبحانه فالفرح بالكرامة فرح بغير الحق والفرح بغير الحق حجاب عن الحق والمحجوب عن الحق كيف يليق به الفرح والسرور . الحجة الثالثة : أن من اعتقد في نفسه أنه صار مستحقا للكرامة بسبب عمله حصل لعمله وقع عظيم في قلبه ومن كان لعمله وقع عنده كان جاهلا ولو عرف ربه لعلم أن كل طاعات الخلق في جنب جلال الله تقصير وكل شكرهم في جنب آلائه ونعمائه قصور وكل معارفهم وعلومهم فهي في مقابلة عزته حيرة وجهل . رأيت في بعض الكتب أنه قرأ المقرىء في مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق قوله تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ( فاطر : 10 ) فقال علامة أن الحق رفع عملك أن لا يبقى ( ذكره ) عندك فإن بقي عملك في نظرك فهو مدفوع وإن لم يبق معك فهو مرفوع مقبول . الحجة الرابعة : أن صاحب الكرامة إنما وجد الكرامة لإظهار الذل والتواضع في حضرة الله فإذا ترفع وتجبر وتكبر بسبب تلك الكرامات فقد بطل ما به وصل إلى الكرامات فهذا طريق ثبوته يؤديه إلى عدمه فكان مردودا ولهذا المعنى لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مناقب نفسه / وفضائلها كان يقول في آخر كل واحد منها ولا فخر يعني لا أفتخر بهذه الكرامات وإنما أفتخر بالمكرم والمعطي . الحجة الخامسة : أن ظاهر الكرامات في حق إبليس وفي حق بلعام كان عظيما ثم قيل لإبليس وكان من الكافرين وقيل لبلعام فمثله كمثل الكلب وقيل لعلماء بني إسرائيل : { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا } ( الجمعة : 5 ) وقيل أيضا في حقهم : { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم } ( آل عمران : 19 ) فبين أن وقوعهم في الظلمات والضلالات كان بسبب فرحهم بما أوتوا من العلم والزهد . الحجة السادسة : أن الكرامة غير المكرم وكل ما هو غير المكرم فهو ذليل وكل من تعزز بالذليل فهو ذليل ، ولهذا المعنى قال الخليل صلوات الله عليه : أما إليك فلا ، فالاستغناء بالفقير فقر والتقوي بالعاجز عجز والاستكمال بالناقص نقصان والفرح بالمحدث بله والإقبال بالكلية على الحق خلاص ، فثبت أن الفقير إذا ابتهج بالكرامة سقط عن درجته . أما إذا كان لا يشاهد في الكرامات إلا المكرم ولا في الإعزاز إلا المعز ولا في الخلق إلا الخالق فهناك يحق الوصول . الحجة السابعة : أن الافتخار بالنفس وبصفاتها من صفات إبليس وفرعون ، قال إبليس : { أنا خير منه } ( الأعراف : 12 ) وقال فرعون : { أليس لى ملك مصر } ( الزخرف : 51 ) وكل من ادعى الإلهية أو النبوة بالكذب فليس له غرض إلا تزيين النفس وتقوية الحرص والعجب ولهذا قال عليه السلام : ( ثلاث مهلكات ، وختمها بقوله : وإعجاب المرء بنفسه ) .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحجة الأولى : أن هذا الغرور إنما يحصل إذا اعتقد الرجل أنه مستحق لهذ الكرامة لأن بتقدير أن لا يكون مستحقا لها امتنع حصول الفرح بها بل يجب أن يكون فرحه بكرم المولى وفضله أكبر من فرحه بنفسه فثبت أن الفرح بالكرامة أكثر من فرحه بنفسه وثبت أن الفرح بالكرامة لا يحصل إلا إذا اعتقد أنه أهل ومستحق لها وهذا عين الجهل لأن الملائكة قالوا : { لا علم لنا إلا ما علمتنا } ( البقرة : 32 ) وقال تعالى : { وما قدروا الله حق قدره } ( الأنعام : 91 ) وأيضا قد ثبت بالبرهان اليقيني أنه لا حق لأحد من الخلق على الحق فكيف يحصل ظن الاستحقاق . الحجة الثانية : أن الكرامات أشياء مغايرة للحق سبحانه فالفرح بالكرامة فرح بغير الحق والفرح بغير الحق حجاب عن الحق والمحجوب عن الحق كيف يليق به الفرح والسرور . الحجة الثالثة : أن من اعتقد في نفسه أنه صار مستحقا للكرامة بسبب عمله حصل لعمله وقع عظيم في قلبه ومن كان لعمله وقع عنده كان جاهلا ولو عرف ربه لعلم أن كل طاعات الخلق في جنب جلال الله تقصير وكل شكرهم في جنب آلائه ونعمائه قصور وكل معارفهم وعلومهم فهي في مقابلة عزته حيرة وجهل . رأيت في بعض الكتب أنه قرأ المقرىء في مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق قوله تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ( فاطر : 10 ) فقال علامة أن الحق رفع عملك أن لا يبقى ( ذكره ) عندك فإن بقي عملك في نظرك فهو مدفوع وإن لم يبق معك فهو مرفوع مقبول . الحجة الرابعة : أن صاحب الكرامة إنما وجد الكرامة لإظهار الذل والتواضع في حضرة الله فإذا ترفع وتجبر وتكبر بسبب تلك الكرامات فقد بطل ما به وصل إلى الكرامات فهذا طريق ثبوته يؤديه إلى عدمه فكان مردودا ولهذا المعنى لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مناقب نفسه / وفضائلها كان يقول في آخر كل واحد منها ولا فخر يعني لا أفتخر بهذه الكرامات وإنما أفتخر بالمكرم والمعطي . الحجة الخامسة : أن ظاهر الكرامات في حق إبليس وفي حق بلعام كان عظيما ثم قيل لإبليس وكان من الكافرين وقيل لبلعام فمثله كمثل الكلب وقيل لعلماء بني إسرائيل : { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا } ( الجمعة : 5 ) وقيل أيضا في حقهم : { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم } ( آل عمران : 19 ) فبين أن وقوعهم في الظلمات والضلالات كان بسبب فرحهم بما أوتوا من العلم والزهد . الحجة السادسة : أن الكرامة غير المكرم وكل ما هو غير المكرم فهو ذليل وكل من تعزز بالذليل فهو ذليل ، ولهذا المعنى قال الخليل صلوات الله عليه : أما إليك فلا ، فالاستغناء بالفقير فقر والتقوي بالعاجز عجز والاستكمال بالناقص نقصان والفرح بالمحدث بله والإقبال بالكلية على الحق خلاص ، فثبت أن الفقير إذا ابتهج بالكرامة سقط عن درجته . أما إذا كان لا يشاهد في الكرامات إلا المكرم ولا في الإعزاز إلا المعز ولا في الخلق إلا الخالق فهناك يحق الوصول . الحجة السابعة : أن الافتخار بالنفس وبصفاتها من صفات إبليس وفرعون ، قال إبليس : { أنا خير منه } ( الأعراف : 12 ) وقال فرعون : { أليس لى ملك مصر } ( الزخرف : 51 ) وكل من ادعى الإلهية أو النبوة بالكذب فليس له غرض إلا تزيين النفس وتقوية الحرص والعجب ولهذا قال عليه السلام : ( ثلاث مهلكات ، وختمها بقوله : وإعجاب المرء بنفسه ) .

Abschnitt V21/P080–V21/P081Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P080–V21/P081)
Orijinal Metin (AR)

الحجة الثامنة : أنه تعالى قال : { فخذ ما ءاتيتك وكن من الشاكرين } ( الأعراف : 144 ) { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } ( الحجر : 99 ) فلما أعطاه الله العطية الكبرى أمره بالاشتغال بخدمة المعطى لا بالفرح بالعطية . الحجة التاسعة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خيره الله بين أن يكون ملكا نبيا وبين أن يكون عبدا نبيا ترك الملك ، ولا شك أن وجدان الملك الذي يعم المشرق والمغرب من الكرامات بل من المعجزات ثم إنه صلى الله عليه وسلم ترك ذلك الملك واختار العبودية لأنه إذا كان عبدا كان افتخاره بمولاه وإذا كان ملكا كان افتخاره بعبيده ، فلما اختار العبودية لا جرم جعل السنة التي في التحيات التي رواها ابن مسعود ( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) وقيل في المعراج : { سبحان الذى أسرى بعبده } ( الإسراء : 1 ) . الحجة العاشرة : أن محب المولى غير ، ومحب ما للمولى غير ، فمن أحب المولى لم يفرح بغير المولى ولم يستأنس بغير المولى ، فالاستئناس بغير المولى والفرح بغيره يدل على أنه ما كان محبا للمولى بل كان محبا لنصيب نفسه ونصيب النفس إنما يطلب للنفس فهذا الشخص ما أحب إلا نفسه . وما كان المولى محبوبا له بل جعل المولى وسيلة إلى تحصيل ذلك المطلوب . والصنم الأكبر هو النفس كما قال تعالى : { أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه } ( الجاثية : 23 ) فهذا الإنسان عابد للصنم الأكبر / حتى أن المحققين قالوا لا مضرة في عبادة شيء من الأصنام مثل المضرة الحاصلة في عبادة النفس ولا خوف من عبادة الأصنام كالخوف من الفرح بالكرامات . الحجة الحادية عشرة : قوله تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه } وهذا يدل على أن من لم يتق الله ولم يتوكل عليه لم يحصل له شيء من هذه الأفعال والأحوال . المسألة الثامنة : في أن الولي هل يعرف كونه وليا ، قال الأستاذ أبو بكر بن فورك لا يجوز وقال الأستاذ أبو علي الدقاق وتلميذه أبو القاسم القشيري يجوز ، وحجة المانعين وجوه : الحجة الأولى : لو عرف الرجل كونه وليا لحصل له الأمن بدليل قوله تعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } لكن حصول الأمن غير جائز ويدل عليه وجوه : أحدها : قوله مالي : { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } واليأس أيضا غير جائز لقوله تعالى : { يبنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تايئسوا من } ولقوله تعالى : { ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضآلون } والمعنى فيه أن الأمن لا يحصل إلا عند اعتقاد العجز ، واليأس لا يحصل إلا عند اعتقاد البخل واعتقاد العجز والبخل في حق الله كفر ، فلا جرم كان حصول الأمن والقنوط كفرا . الثاني : أن الطاعات وإن كثرت إلا أن قهر الحق أعظم ومع كون القهر غالبا لا يحصل الأمن . الثالث : أن الأمن يقتضي زوال العبودية وترك الخدمة والعبودية يوجب العداوة والأمن يقتضي ترك الخوف . الرابع : أنه تعالى وصف المخلصين بقوله : { ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } قيل رغبا في ثوابنا / ورهبا من عقابنا . وقيل : رغبا في فضلنا ، ورهبا من عدلنا . وقيل رغبا في وصالنا ، ورهبا من فراقنا . والأحسن أن يقال رغبا فينا ، ورهبا منا .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحجة الثامنة : أنه تعالى قال : { فخذ ما ءاتيتك وكن من الشاكرين } ( الأعراف : 144 ) { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } ( الحجر : 99 ) فلما أعطاه الله العطية الكبرى أمره بالاشتغال بخدمة المعطى لا بالفرح بالعطية . الحجة التاسعة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خيره الله بين أن يكون ملكا نبيا وبين أن يكون عبدا نبيا ترك الملك ، ولا شك أن وجدان الملك الذي يعم المشرق والمغرب من الكرامات بل من المعجزات ثم إنه صلى الله عليه وسلم ترك ذلك الملك واختار العبودية لأنه إذا كان عبدا كان افتخاره بمولاه وإذا كان ملكا كان افتخاره بعبيده ، فلما اختار العبودية لا جرم جعل السنة التي في التحيات التي رواها ابن مسعود ( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) وقيل في المعراج : { سبحان الذى أسرى بعبده } ( الإسراء : 1 ) . الحجة العاشرة : أن محب المولى غير ، ومحب ما للمولى غير ، فمن أحب المولى لم يفرح بغير المولى ولم يستأنس بغير المولى ، فالاستئناس بغير المولى والفرح بغيره يدل على أنه ما كان محبا للمولى بل كان محبا لنصيب نفسه ونصيب النفس إنما يطلب للنفس فهذا الشخص ما أحب إلا نفسه . وما كان المولى محبوبا له بل جعل المولى وسيلة إلى تحصيل ذلك المطلوب . والصنم الأكبر هو النفس كما قال تعالى : { أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه } ( الجاثية : 23 ) فهذا الإنسان عابد للصنم الأكبر / حتى أن المحققين قالوا لا مضرة في عبادة شيء من الأصنام مثل المضرة الحاصلة في عبادة النفس ولا خوف من عبادة الأصنام كالخوف من الفرح بالكرامات . الحجة الحادية عشرة : قوله تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه } وهذا يدل على أن من لم يتق الله ولم يتوكل عليه لم يحصل له شيء من هذه الأفعال والأحوال . المسألة الثامنة : في أن الولي هل يعرف كونه وليا ، قال الأستاذ أبو بكر بن فورك لا يجوز وقال الأستاذ أبو علي الدقاق وتلميذه أبو القاسم القشيري يجوز ، وحجة المانعين وجوه : الحجة الأولى : لو عرف الرجل كونه وليا لحصل له الأمن بدليل قوله تعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } لكن حصول الأمن غير جائز ويدل عليه وجوه : أحدها : قوله مالي : { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } واليأس أيضا غير جائز لقوله تعالى : { يبنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تايئسوا من } ولقوله تعالى : { ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضآلون } والمعنى فيه أن الأمن لا يحصل إلا عند اعتقاد العجز ، واليأس لا يحصل إلا عند اعتقاد البخل واعتقاد العجز والبخل في حق الله كفر ، فلا جرم كان حصول الأمن والقنوط كفرا . الثاني : أن الطاعات وإن كثرت إلا أن قهر الحق أعظم ومع كون القهر غالبا لا يحصل الأمن . الثالث : أن الأمن يقتضي زوال العبودية وترك الخدمة والعبودية يوجب العداوة والأمن يقتضي ترك الخوف . الرابع : أنه تعالى وصف المخلصين بقوله : { ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } قيل رغبا في ثوابنا / ورهبا من عقابنا . وقيل : رغبا في فضلنا ، ورهبا من عدلنا . وقيل رغبا في وصالنا ، ورهبا من فراقنا . والأحسن أن يقال رغبا فينا ، ورهبا منا .

Abschnitt V21/P081–V21/P082Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P081–V21/P082)
Orijinal Metin (AR)

الحجة الثانية : على أن الولي لا يعرف كونه وليا ، أن الولي إنما يصير وليا لأجل أن الحق يحبه لا لأجل أنه يحب الحق ، وكذلك القول في العدو ، ثم إن محبة الحق وعداوته سران لا يطلع عليهما أحد فطاعات العباد ومعاصيهم لا تؤثر في محبة الحق وعداوته لأن الطاعات والمعاصي محدثة ، وصفات الحق قديمة غير متناهية ، والمحدث المتناهي لا يصير غالبا للقديم غير المتناهي . وعلى هذا التقدير فربما كان العبد في الحال في عين المعصية إلا أن نصيبه من الأزل عين المحبة . وربما كان العبد في الحال في عين الطاعة ولكن نصيبه من الأزل عين العداوة وتمام التحقيق أن محبته وعداوته صفة ، وصفة الحق غير معللة ، ومن كانت محبته لا لعلة ، فإنه يمتنع أن يصير عدوا بعلة المعصية ، ومن كانت عدواته لا لعلة يمتنع أن يصير محبا لعلة الطاعة ، ولما كانت محبة الحق وعداوته سرين لا يطلع عليهما لا جرم قال عيسى عليه السلام : { تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب } . الحجة الثالثة : على أن الولي لا يعرف كونه وليا ؛ أن الحكم بكونه وليا وبكونه من أهل / الثواب والجنة يتوقف على الخاتمة ، والدليل عليه قوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ولم يقل من عمل حسنة فله عشر أمثالها ، وهذا يدل على أن استحقاق الثواب مستفاد من الخاتمة لا من أول العمل ، والذي يؤكد ذلك أنه لو مضى عمره في الكفر ثم أسلم في آخر الأمر كان من أهل الثواب وبالضد ، وهذا دليل على أن العبرة بالخاتمة لا بأول العمل ، ولهذا قال تعالى : { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } فثبت أن العبرة في الولاية والعداوة وكونه من أهل الثواب أو من أهل العقاب بالخاتمة ، فظهر أن الخاتمة غير معلومة لأحد ، فوجب القطع بأن الولي لا يعلم كونه وليا ، أما الذين قالوا إن الولي قد يعرف كونه وليا فقد احتجوا على صحة قولهم بأن الولاية لها ركنان . أحدهما : كونه في الظاهر منقادا للشريعة . الثاني : كونه في الباطن مستغرقا في نور الحقيقة ، فإذا حصل الأمران وعرف الإنسان حصولهما عرف لا محالة كونه وليا ، أما الانقياد في الظاهر للشريعة فظاهر ، وأما استغراق الباطن في نور الحقيقة فهو أن يكون فرحه بطاعة الله واستئناسه بذكر الله ، وأن لا يكون له استقرار مع شيء سوى الله . والجواب : أن تداخل الأغلاط في هذا الباب كثيرة غامضة والقضاء عسر ، والتجربة خطر ، والجزم غرور . ودون الوصول إلى عالم الربوبية أستار ، تارة من النيران ، وأخرى من الأنوار ، والله العالم بحقائق الأسرار ، ولنرجع إلى التفسير . ! 7 < { نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية ءامنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والا رض لن ندعوا من دونه إلاها لقد قلنا إذا شططا هاؤلاء قومنا اتخذوا من دونه ءالهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } > 7 < الكهف : ( 13 - 15 ) نحن نقص عليك . . . . . > >

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحجة الثانية : على أن الولي لا يعرف كونه وليا ، أن الولي إنما يصير وليا لأجل أن الحق يحبه لا لأجل أنه يحب الحق ، وكذلك القول في العدو ، ثم إن محبة الحق وعداوته سران لا يطلع عليهما أحد فطاعات العباد ومعاصيهم لا تؤثر في محبة الحق وعداوته لأن الطاعات والمعاصي محدثة ، وصفات الحق قديمة غير متناهية ، والمحدث المتناهي لا يصير غالبا للقديم غير المتناهي . وعلى هذا التقدير فربما كان العبد في الحال في عين المعصية إلا أن نصيبه من الأزل عين المحبة . وربما كان العبد في الحال في عين الطاعة ولكن نصيبه من الأزل عين العداوة وتمام التحقيق أن محبته وعداوته صفة ، وصفة الحق غير معللة ، ومن كانت محبته لا لعلة ، فإنه يمتنع أن يصير عدوا بعلة المعصية ، ومن كانت عدواته لا لعلة يمتنع أن يصير محبا لعلة الطاعة ، ولما كانت محبة الحق وعداوته سرين لا يطلع عليهما لا جرم قال عيسى عليه السلام : { تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب } . الحجة الثالثة : على أن الولي لا يعرف كونه وليا ؛ أن الحكم بكونه وليا وبكونه من أهل / الثواب والجنة يتوقف على الخاتمة ، والدليل عليه قوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ولم يقل من عمل حسنة فله عشر أمثالها ، وهذا يدل على أن استحقاق الثواب مستفاد من الخاتمة لا من أول العمل ، والذي يؤكد ذلك أنه لو مضى عمره في الكفر ثم أسلم في آخر الأمر كان من أهل الثواب وبالضد ، وهذا دليل على أن العبرة بالخاتمة لا بأول العمل ، ولهذا قال تعالى : { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } فثبت أن العبرة في الولاية والعداوة وكونه من أهل الثواب أو من أهل العقاب بالخاتمة ، فظهر أن الخاتمة غير معلومة لأحد ، فوجب القطع بأن الولي لا يعلم كونه وليا ، أما الذين قالوا إن الولي قد يعرف كونه وليا فقد احتجوا على صحة قولهم بأن الولاية لها ركنان . أحدهما : كونه في الظاهر منقادا للشريعة . الثاني : كونه في الباطن مستغرقا في نور الحقيقة ، فإذا حصل الأمران وعرف الإنسان حصولهما عرف لا محالة كونه وليا ، أما الانقياد في الظاهر للشريعة فظاهر ، وأما استغراق الباطن في نور الحقيقة فهو أن يكون فرحه بطاعة الله واستئناسه بذكر الله ، وأن لا يكون له استقرار مع شيء سوى الله . والجواب : أن تداخل الأغلاط في هذا الباب كثيرة غامضة والقضاء عسر ، والتجربة خطر ، والجزم غرور . ودون الوصول إلى عالم الربوبية أستار ، تارة من النيران ، وأخرى من الأنوار ، والله العالم بحقائق الأسرار ، ولنرجع إلى التفسير . ! 7 < { نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية ءامنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والا رض لن ندعوا من دونه إلاها لقد قلنا إذا شططا هاؤلاء قومنا اتخذوا من دونه ءالهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } > 7 < الكهف : ( 13 - 15 ) نحن نقص عليك . . . . . > >

Abschnitt V21/P082–V21/P083Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P082–V21/P083)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أنه تعالى ذكر من قبل جملة من واقعتهم ثم قال : { نحن نقص عليك نبأهم بالحق } أي على وجه الصدق : { نحن نقص عليك نبأهم } كانوا جماعة من الشبان آمنوا بالله ، ثم قال تعالى في صفاتهم : { وربطنا على قلوبهم } أي ألهمناها الصبر وثبتناها : { إذ قاموا } وفي هذا القيام أقوال : الأول : قال مجاهد كانوا عظماء مدينتهم فخرجوا فاجتمعوا وراء المدينة من غير ميعاد ، فقال رجل منهم أكبر القوم إني لأجد / في نفسي شيئا ما أظن أن أحدا يجده ، قالوا ما تجد ؟ قال أجد في نفسي أن ربي رب السموات والأرض . القول الثاني : أنهم قاموا بين يدي ملكهم دقيانوس الجبار ، وقالوا : ربنا رب السموات والأرض ، وذلك لأنه كان يدعو الناس إلى عبادة الطواغيت ، فثبت الله هؤلاء الفتية ، وعصمهم حتى عصوا ذلك الجبار ، وأقروا بربوبية الله ، وصرحوا بالبراءة عن الشركاء والأنداد . والقول الثالث : وهو قول عطاء ومقاتل أنهم قالوا ذلك عند قيامهم من النوم وهذا بعيد لأن الله استأنف قصتهم بقوله : { نحن نقص عليك } وقوله : { لقد قلنا إذا شططا } معنى الشطط في اللغة مجاوزة الحد ، قال الفراء يقال قد أشط في السوم إذ جاوز الحد ولم يسمع إلا أشط يشط أشطاطا وشططا ، وحكى الزجاج وغيره شط الرجل وأشط إذا جاوز الحد ، ومنه قوله : { ولا تشطط } ( ص : 22 ) وأصل هذا من قولهم شطت الدار إذا بعدت ، فالشطط البعد عن الحق ، وهو ههنا منصوب على المصدر ، والمعنى لقد قلنا إذا قولا شططا ، أما قوله : { هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه ءالهة } هذا من قول أصحاب الكهف ويعنون الذين كانوا في زمان دقيانوس عبدوا الأصنام { لولا يأتون لولا يأتون عليهم بسلطان بين } بحجة بينة ، ومعنى عليهم أي على عبادة الآلهة ، ومعنى الكلام أن عدم البينة بعدم الدلائل على ذلك لا يدل على عدم المدلول ، ومن الناس من يحتج بعدم الدليل على عدم المدلول ويستدل على صحة هذه الطريقة بهذه الآية . فقال إنه تعالى استدل على عدم الشركاء والأضداد بعدم الدليل عليها فثبت أن الاستدلال بعدم الدليل على عدم المدلول طريقة قوية ، ثم قال : { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } يعني أن الحكم بثبوت الشيء مع عدم الدليل عليه ظلم وافتراء على الله وكذب عليه ، وهذا من أعظم الدلائل على فساد القول بالتقليد . ! 7 < { وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيىء لكم من أمركم مرفقا وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم فى فجوة منه ذالك من ءايات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا } > 7 < الكهف : ( 16 - 17 ) وإذ اعتزلتموهم وما . . . . . > >

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أنه تعالى ذكر من قبل جملة من واقعتهم ثم قال : { نحن نقص عليك نبأهم بالحق } أي على وجه الصدق : { نحن نقص عليك نبأهم } كانوا جماعة من الشبان آمنوا بالله ، ثم قال تعالى في صفاتهم : { وربطنا على قلوبهم } أي ألهمناها الصبر وثبتناها : { إذ قاموا } وفي هذا القيام أقوال : الأول : قال مجاهد كانوا عظماء مدينتهم فخرجوا فاجتمعوا وراء المدينة من غير ميعاد ، فقال رجل منهم أكبر القوم إني لأجد / في نفسي شيئا ما أظن أن أحدا يجده ، قالوا ما تجد ؟ قال أجد في نفسي أن ربي رب السموات والأرض . القول الثاني : أنهم قاموا بين يدي ملكهم دقيانوس الجبار ، وقالوا : ربنا رب السموات والأرض ، وذلك لأنه كان يدعو الناس إلى عبادة الطواغيت ، فثبت الله هؤلاء الفتية ، وعصمهم حتى عصوا ذلك الجبار ، وأقروا بربوبية الله ، وصرحوا بالبراءة عن الشركاء والأنداد . والقول الثالث : وهو قول عطاء ومقاتل أنهم قالوا ذلك عند قيامهم من النوم وهذا بعيد لأن الله استأنف قصتهم بقوله : { نحن نقص عليك } وقوله : { لقد قلنا إذا شططا } معنى الشطط في اللغة مجاوزة الحد ، قال الفراء يقال قد أشط في السوم إذ جاوز الحد ولم يسمع إلا أشط يشط أشطاطا وشططا ، وحكى الزجاج وغيره شط الرجل وأشط إذا جاوز الحد ، ومنه قوله : { ولا تشطط } ( ص : 22 ) وأصل هذا من قولهم شطت الدار إذا بعدت ، فالشطط البعد عن الحق ، وهو ههنا منصوب على المصدر ، والمعنى لقد قلنا إذا قولا شططا ، أما قوله : { هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه ءالهة } هذا من قول أصحاب الكهف ويعنون الذين كانوا في زمان دقيانوس عبدوا الأصنام { لولا يأتون لولا يأتون عليهم بسلطان بين } بحجة بينة ، ومعنى عليهم أي على عبادة الآلهة ، ومعنى الكلام أن عدم البينة بعدم الدلائل على ذلك لا يدل على عدم المدلول ، ومن الناس من يحتج بعدم الدليل على عدم المدلول ويستدل على صحة هذه الطريقة بهذه الآية . فقال إنه تعالى استدل على عدم الشركاء والأضداد بعدم الدليل عليها فثبت أن الاستدلال بعدم الدليل على عدم المدلول طريقة قوية ، ثم قال : { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } يعني أن الحكم بثبوت الشيء مع عدم الدليل عليه ظلم وافتراء على الله وكذب عليه ، وهذا من أعظم الدلائل على فساد القول بالتقليد . ! 7 < { وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيىء لكم من أمركم مرفقا وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم فى فجوة منه ذالك من ءايات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا } > 7 < الكهف : ( 16 - 17 ) وإذ اعتزلتموهم وما . . . . . > >

Abschnitt V21/P083–V21/P084Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P083–V21/P084)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أن المراد أنه قال بعضهم لبعض : { وإذا اعتزلتموهم } واعتزلتم الشيء الذي يعبدونه إلا الله فإنكم لم تعتزلوا عبادة الله : { فأووا إلى الكهف } قال الفراء هو جواب إذ كما تقول إذ فعلت كذا فافعل كذا ، ومعناه : إذهبوا إليه واجعلوه مأواكم : { ينشر لكم ربكم من رحمته } أي يبسطها عليكم : { ويهيىء لكم من أمركم مرفقا } قرأن افع وابن عامر وعاصم في رواية مرفقا بفتح الميم وكسر الفاء والباقون مرفقا بكسر الميم وفتح الفاء ، قال الفراء : وهما لغتان واشتقاقهما من الإرتفاق ، وكان الكسائي ينكر في مرفق الإنسان الذي في اليد إلا كسر الميم وفتح الفاء ، والفراء يجيزه في الأمر وفي اليد وقيل هما لغتان إلا أن الفتح أقيس والكسر أكثر وقيل المرفق ما ارتفقت به ، والمرفق بالفتح المرافق ثم قال تعالى : { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } وفيه مباحث : البحث الأول : قرأ ابن عامر تزور ساكنة الزاي المعجمة مشددة الراء مثل تحمر ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي تزاور بالألف والتخفيف والباقون تزاور بالتشديد والألف والكل بمعنى واحد ، والتزاور هو الميل والانحراف ، ومنه زاره إذا مال إليه والزور الميل عن الصدق ، وأما التشديد فأصله تتزاور سكنت التاء الثانية وأدغمت في الزاي ، وأما التخفيف فهو تفاعل من الزور وأما تزور فهو من الإزورار . البحث الثاني : قوله : { وترى الشمس } أي أنت أيها المخاطب ترى الشمس عند طلوعها تميل عن كهفهم وليس المراد أن من خوطب بهذا يرى هذا المعنى ولكن العادة في المخاطبة تكون على هذا النحو ، ومعناه أنك لو رأيته على هذه الصورة . البحث الثالث : قوله : { ذات اليمين } أي جهة اليمين وأصله أن ذات صفة أقيمت مقام الموصوف لأنها تأنيث ذو في قولهم رجل ذو مال ، وامرأة ذات مال ، والتقدير كأنه قيل تزاور عن كهفهم جهة ذات اليمين ، وأما قوله : { وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } ففيه بحثان : البحث الأول : قال الكسائي قرضت المكان أي عدلت عنه وقال أبو عبيدة القرض في أشياء فمنها القطع ، وكذلك السير في البلاد أي إذا قطعها . تقول لصاحبك هل وردت مكان كذا فيقول المجيب إنما قرضته فقوله : { تقرضهم ذات الشمال } أي تعدل عن سمت رؤوسهم إلى جهة الشمال .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أن المراد أنه قال بعضهم لبعض : { وإذا اعتزلتموهم } واعتزلتم الشيء الذي يعبدونه إلا الله فإنكم لم تعتزلوا عبادة الله : { فأووا إلى الكهف } قال الفراء هو جواب إذ كما تقول إذ فعلت كذا فافعل كذا ، ومعناه : إذهبوا إليه واجعلوه مأواكم : { ينشر لكم ربكم من رحمته } أي يبسطها عليكم : { ويهيىء لكم من أمركم مرفقا } قرأن افع وابن عامر وعاصم في رواية مرفقا بفتح الميم وكسر الفاء والباقون مرفقا بكسر الميم وفتح الفاء ، قال الفراء : وهما لغتان واشتقاقهما من الإرتفاق ، وكان الكسائي ينكر في مرفق الإنسان الذي في اليد إلا كسر الميم وفتح الفاء ، والفراء يجيزه في الأمر وفي اليد وقيل هما لغتان إلا أن الفتح أقيس والكسر أكثر وقيل المرفق ما ارتفقت به ، والمرفق بالفتح المرافق ثم قال تعالى : { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } وفيه مباحث : البحث الأول : قرأ ابن عامر تزور ساكنة الزاي المعجمة مشددة الراء مثل تحمر ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي تزاور بالألف والتخفيف والباقون تزاور بالتشديد والألف والكل بمعنى واحد ، والتزاور هو الميل والانحراف ، ومنه زاره إذا مال إليه والزور الميل عن الصدق ، وأما التشديد فأصله تتزاور سكنت التاء الثانية وأدغمت في الزاي ، وأما التخفيف فهو تفاعل من الزور وأما تزور فهو من الإزورار . البحث الثاني : قوله : { وترى الشمس } أي أنت أيها المخاطب ترى الشمس عند طلوعها تميل عن كهفهم وليس المراد أن من خوطب بهذا يرى هذا المعنى ولكن العادة في المخاطبة تكون على هذا النحو ، ومعناه أنك لو رأيته على هذه الصورة . البحث الثالث : قوله : { ذات اليمين } أي جهة اليمين وأصله أن ذات صفة أقيمت مقام الموصوف لأنها تأنيث ذو في قولهم رجل ذو مال ، وامرأة ذات مال ، والتقدير كأنه قيل تزاور عن كهفهم جهة ذات اليمين ، وأما قوله : { وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } ففيه بحثان : البحث الأول : قال الكسائي قرضت المكان أي عدلت عنه وقال أبو عبيدة القرض في أشياء فمنها القطع ، وكذلك السير في البلاد أي إذا قطعها . تقول لصاحبك هل وردت مكان كذا فيقول المجيب إنما قرضته فقوله : { تقرضهم ذات الشمال } أي تعدل عن سمت رؤوسهم إلى جهة الشمال .

Abschnitt V21/P084–V21/P085Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P084–V21/P085)
Orijinal Metin (AR)

البحث الثاني : للمفسرين ههنا قولان : القول الأول : أن باب ذلك الكهف كان مفتوحا إلى جانب الشمال فإذا طلعت الشمس كانت على يمين الكهف وإذا غربت كانت على شماله فضوء / الشمس ما كان يصل إلى داخل الكهف ، وكان الهواء الطيب والنسيم الموافق يصل ، والمقصود أن الله تعالى صان أصحاب الكهف من أن يقع عليهم ضوء الشمس وإلا لفسدت أجسامهم فهي مصونة عن العفونة والفساد . والقول الثاني : أنه ليس المراد ذلك ، وإنما المراد أن الشمس إذا طلعت منع الله ضوء الشمس من الوقوع . وكذا القول حال غروبها / وكان ذلك فعلا خارقا للعادة وكرامة عظيمة خص الله بها أصحاب الكهف ، وهذا قول الزجاج واحتج على صحته بقوله : { ذالك من آيات الله } قال ولو كان الأمر كما ذكره أصحاب القول الأول لكان ذلك أمرا معتادا مألوفا فلم يكن ذلك من آيات الله ، وأما إذا حملنا الآية على هذا الوجه الثاني كان ذلك كرامة عجيبة فكانت من آيات الله ، واعلم أنه تعالى أخبر بعد ذلك أنهم كانوا في متسع من الكهف ينالهم فيه برد الريح ونسيم الهواء ، قال : { وهم فى فجوة منه } أي من الكهف ، والفجوة متسع في مكان ، قال أبو عبيدة وجمعها فجوات ، ومنه الحديث : ( فإذا وجد فجوة نص ) ثم قال تعالى : { ذالك من آيات الله } وفيه قولان الذين قالوا إنه يمنع وصول ضوء الشمس بقدرته قالوا المراد من قوله ذلك أي ذلك التزاور والميل ، والذين لم يقولوا به قالوا المراد بقوله ذلك أي ذلك الحفظ الذي حفظهم الله في الغار تلك المدة الطويلة ، من آيات الله الدالة على عجائب قدرته وبدائع حكمته ، ثم بين تعالى أنه كما أن بقاءهم هذه المدة الطويلة مصونا عن الموت والهلاك من تدبيراته ولطفه وكرمه ، فكذلك رجوعهم أولا عن الكفر ورغبتهم في الإيمان كان بإعانة الله ولطفه فقال : { من يهد الله فهو المهتد } مثل أصحاب الكهف : { ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا } كدقيانوس الكافر وأصحابه ، ومناظرات أهل الجبر والقدر في هذه الآية معلومة . ! 7 < { وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا } > 7 ! < < الكهف : ( 18 ) وتحسبهم أيقاظا وهم . . . . . > > اعلم أن معنى قوله : { وتحسبهم } على ما ذكرناه في قوله : { وترى الشمس } أي لو رأيتهم لحسبتهم { أيقاظا } وهو جمع يقظ ويقظان قاله الأخفش وأبو عبيدة والزجاج وأنشدوا لرؤبة : ووجدوا إخوانهم أيقاظا

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البحث الثاني : للمفسرين ههنا قولان : القول الأول : أن باب ذلك الكهف كان مفتوحا إلى جانب الشمال فإذا طلعت الشمس كانت على يمين الكهف وإذا غربت كانت على شماله فضوء / الشمس ما كان يصل إلى داخل الكهف ، وكان الهواء الطيب والنسيم الموافق يصل ، والمقصود أن الله تعالى صان أصحاب الكهف من أن يقع عليهم ضوء الشمس وإلا لفسدت أجسامهم فهي مصونة عن العفونة والفساد . والقول الثاني : أنه ليس المراد ذلك ، وإنما المراد أن الشمس إذا طلعت منع الله ضوء الشمس من الوقوع . وكذا القول حال غروبها / وكان ذلك فعلا خارقا للعادة وكرامة عظيمة خص الله بها أصحاب الكهف ، وهذا قول الزجاج واحتج على صحته بقوله : { ذالك من آيات الله } قال ولو كان الأمر كما ذكره أصحاب القول الأول لكان ذلك أمرا معتادا مألوفا فلم يكن ذلك من آيات الله ، وأما إذا حملنا الآية على هذا الوجه الثاني كان ذلك كرامة عجيبة فكانت من آيات الله ، واعلم أنه تعالى أخبر بعد ذلك أنهم كانوا في متسع من الكهف ينالهم فيه برد الريح ونسيم الهواء ، قال : { وهم فى فجوة منه } أي من الكهف ، والفجوة متسع في مكان ، قال أبو عبيدة وجمعها فجوات ، ومنه الحديث : ( فإذا وجد فجوة نص ) ثم قال تعالى : { ذالك من آيات الله } وفيه قولان الذين قالوا إنه يمنع وصول ضوء الشمس بقدرته قالوا المراد من قوله ذلك أي ذلك التزاور والميل ، والذين لم يقولوا به قالوا المراد بقوله ذلك أي ذلك الحفظ الذي حفظهم الله في الغار تلك المدة الطويلة ، من آيات الله الدالة على عجائب قدرته وبدائع حكمته ، ثم بين تعالى أنه كما أن بقاءهم هذه المدة الطويلة مصونا عن الموت والهلاك من تدبيراته ولطفه وكرمه ، فكذلك رجوعهم أولا عن الكفر ورغبتهم في الإيمان كان بإعانة الله ولطفه فقال : { من يهد الله فهو المهتد } مثل أصحاب الكهف : { ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا } كدقيانوس الكافر وأصحابه ، ومناظرات أهل الجبر والقدر في هذه الآية معلومة . ! 7 < { وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا } > 7 ! < < الكهف : ( 18 ) وتحسبهم أيقاظا وهم . . . . . > > اعلم أن معنى قوله : { وتحسبهم } على ما ذكرناه في قوله : { وترى الشمس } أي لو رأيتهم لحسبتهم { أيقاظا } وهو جمع يقظ ويقظان قاله الأخفش وأبو عبيدة والزجاج وأنشدوا لرؤبة : ووجدوا إخوانهم أيقاظا

Abschnitt V21/P085–V21/P086Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P085–V21/P086)
Orijinal Metin (AR)

/ ومثله قوله نجد ونجدان وأنجاد ، وهم رقود أي نائمون وهو مصدر سمي المفعول به كما يقال قوم ركوع وقعود وسجود يوصف الجمع بالمصدر ، ومن قال إنه جمع راقد فقد أبعد لأنه لم يجمع فاعل على فعول ، قال الواحدي : وإنما يحسبون { أيقاظا } لأن أعينهم مفتحة وهم نيام وقال الزجاج لكثرة تقلبهم يظن أنهم أيقاظ ، والدليل عليه قوله تعالى : { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } واختلفوا في مقدار مدة التقليب فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن لهم في كل عام تقليبتين وعن مجاهد يمكثون على أيمانهم تسع سنين ثم يقلبون على شمائلهم فيمكثون رقودا تسع سنين وقيل لهم تقليبة واحدة في يوم عاشوراء . وأقول هذه التقديرات لا سبيل للعقل إليها ، ولفظ القرآن لا يدل عليه ، وما جاء فيه خبر صحيح فكيف يعرف ؟ وقال ابن عباس رضي الله عنهما فائدة تقليبهم لئلا تأكل الأرض لحومهم ولا تبليهم . وأقول هذا عجيب لأنه تعالى لما قدر على أن يمسك حياتهم مدة ثلثمائة سنة وأكثر فلم لا يقدر على حفظ أجسادهم أيضا من غير تقليب ؟ وقوله : { ذات } منصوبة على الظرف لأن المعنى { نقلبهم } في ناحية { عن اليمين } أو على ناحية { اليمين } كما قلنا في قوله : { تزاور عن كهفهم ذات اليمين } وقوله : { وكلبهم باسط ذراعيه } قال ابن عباس وأكثر المفسرين قالوا إنهم هربوا ليلا من ملكهم ، فمروا براع معه كلب فتبعهم على دينهم ومعه كلبه ، وقال كعب مروا بكلب فنبح عليهم فطردوه فعاد ففعلوا مرارا ، فقال لهم الكلب ما تريدون مني لا تخشوا جانبي أنا أحب أحباء الله فناموا حتى أحرسكم ، وقال عبيد بن عمير كان ذلك كلب صيدهم ومعنى : { باسط ذراعيه } أي يلقيهما على الأرض مبسوطتين غير مقبوضتين ، ومنه الحديث في الصلاة : ( أنه نهى عن افتراش السبع ) وقال : ( لا تفترش ذراعيك افتراش السبع ) قوله : { بالوصيد } يعني فناء الكهف قال الزجاج الوصيد فناء البيت وفناء الدار وجمعه وصائد ووصد ، وقال يونس والأخفش والفراء الوصيد والأصيد لغتان مثل الوكاف والإكاف ، وقال السدي : { الوصيد } الباب والكهف لا يكون له باب ولا عتبة وإنما أراد أن الكلب منه بموضع العتبة من البيت ، ثم قال : { بالوصيد لو اطلعت عليهم } أي أشرفت عليهم يقال اطلعت عليهم أي أشرفت عليهم ، ويقال أطلعت فلانا على الشيء فاطلع وقوله : { لوليت منهم فرارا } قال الزجاج قوله : { فرارا } منصوب على المصدر لأن معنى وليت منهم فررت : { ولملئت منهم رعبا } أي فزعا وخوفا قيل في التفسير طالت شعورهم وأظفارهم وبقيت أعينهم مفتوحة وهم نيام ، فلهذا السبب لو رآهم الرائي لهرب منهم مرعوبا ، وقيل : إنه تعالى جعلهم بحيث كل من رآهم فزع فزعا شديدا ، فأما تفصيل سبب الرعب فالله أعلم به . وهذا هو الأصح وقوله : { ولملئت منهم رعبا } قرأ نافع وابن كثير لملئت بتشديد اللام والهمزة والباقون بتخفيف اللام ، وروى عن ابن كثير بالتخفيف والمعنى واحد إلا أن في التشديد مبالغة / قال الأخفش الخفيفة أجود في كلام العرب ، يقال : ملأتني رعبا ، ولا يكادون يعرفون ملأتني ، ويدل على هذا أكثر استعمالهم كقوله : / فيملأ بيتنا أقطا وسمنا وقول الآخر : ومن مالىء عينيه من شيء غيره إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى وقال الآخر : لا تملأ الدلو وعرق فيها وقال الآخر : امتلأ الحوض وقال قطني وقد جاء التثقيل أيضا ، وأنشدوا للمخبل السعدي : وإذا قتل النعمان بالناس محرما فملأ من عوف بن كعب سلاسله وقرأ ابن عامر والكسائي رعبا بضم العين في جميع القرآن والباقون بالإسكان .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ ومثله قوله نجد ونجدان وأنجاد ، وهم رقود أي نائمون وهو مصدر سمي المفعول به كما يقال قوم ركوع وقعود وسجود يوصف الجمع بالمصدر ، ومن قال إنه جمع راقد فقد أبعد لأنه لم يجمع فاعل على فعول ، قال الواحدي : وإنما يحسبون { أيقاظا } لأن أعينهم مفتحة وهم نيام وقال الزجاج لكثرة تقلبهم يظن أنهم أيقاظ ، والدليل عليه قوله تعالى : { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } واختلفوا في مقدار مدة التقليب فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن لهم في كل عام تقليبتين وعن مجاهد يمكثون على أيمانهم تسع سنين ثم يقلبون على شمائلهم فيمكثون رقودا تسع سنين وقيل لهم تقليبة واحدة في يوم عاشوراء . وأقول هذه التقديرات لا سبيل للعقل إليها ، ولفظ القرآن لا يدل عليه ، وما جاء فيه خبر صحيح فكيف يعرف ؟ وقال ابن عباس رضي الله عنهما فائدة تقليبهم لئلا تأكل الأرض لحومهم ولا تبليهم . وأقول هذا عجيب لأنه تعالى لما قدر على أن يمسك حياتهم مدة ثلثمائة سنة وأكثر فلم لا يقدر على حفظ أجسادهم أيضا من غير تقليب ؟ وقوله : { ذات } منصوبة على الظرف لأن المعنى { نقلبهم } في ناحية { عن اليمين } أو على ناحية { اليمين } كما قلنا في قوله : { تزاور عن كهفهم ذات اليمين } وقوله : { وكلبهم باسط ذراعيه } قال ابن عباس وأكثر المفسرين قالوا إنهم هربوا ليلا من ملكهم ، فمروا براع معه كلب فتبعهم على دينهم ومعه كلبه ، وقال كعب مروا بكلب فنبح عليهم فطردوه فعاد ففعلوا مرارا ، فقال لهم الكلب ما تريدون مني لا تخشوا جانبي أنا أحب أحباء الله فناموا حتى أحرسكم ، وقال عبيد بن عمير كان ذلك كلب صيدهم ومعنى : { باسط ذراعيه } أي يلقيهما على الأرض مبسوطتين غير مقبوضتين ، ومنه الحديث في الصلاة : ( أنه نهى عن افتراش السبع ) وقال : ( لا تفترش ذراعيك افتراش السبع ) قوله : { بالوصيد } يعني فناء الكهف قال الزجاج الوصيد فناء البيت وفناء الدار وجمعه وصائد ووصد ، وقال يونس والأخفش والفراء الوصيد والأصيد لغتان مثل الوكاف والإكاف ، وقال السدي : { الوصيد } الباب والكهف لا يكون له باب ولا عتبة وإنما أراد أن الكلب منه بموضع العتبة من البيت ، ثم قال : { بالوصيد لو اطلعت عليهم } أي أشرفت عليهم يقال اطلعت عليهم أي أشرفت عليهم ، ويقال أطلعت فلانا على الشيء فاطلع وقوله : { لوليت منهم فرارا } قال الزجاج قوله : { فرارا } منصوب على المصدر لأن معنى وليت منهم فررت : { ولملئت منهم رعبا } أي فزعا وخوفا قيل في التفسير طالت شعورهم وأظفارهم وبقيت أعينهم مفتوحة وهم نيام ، فلهذا السبب لو رآهم الرائي لهرب منهم مرعوبا ، وقيل : إنه تعالى جعلهم بحيث كل من رآهم فزع فزعا شديدا ، فأما تفصيل سبب الرعب فالله أعلم به . وهذا هو الأصح وقوله : { ولملئت منهم رعبا } قرأ نافع وابن كثير لملئت بتشديد اللام والهمزة والباقون بتخفيف اللام ، وروى عن ابن كثير بالتخفيف والمعنى واحد إلا أن في التشديد مبالغة / قال الأخفش الخفيفة أجود في كلام العرب ، يقال : ملأتني رعبا ، ولا يكادون يعرفون ملأتني ، ويدل على هذا أكثر استعمالهم كقوله : / فيملأ بيتنا أقطا وسمنا وقول الآخر : ومن مالىء عينيه من شيء غيره إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى وقال الآخر : لا تملأ الدلو وعرق فيها وقال الآخر : امتلأ الحوض وقال قطني وقد جاء التثقيل أيضا ، وأنشدوا للمخبل السعدي : وإذا قتل النعمان بالناس محرما فملأ من عوف بن كعب سلاسله وقرأ ابن عامر والكسائي رعبا بضم العين في جميع القرآن والباقون بالإسكان .

%0
10 Abschnitt

Fragen