Abschnitt V21/P086Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P086)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { وكذالك بعثناهم ليتسآءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هاذه إلى المدينة فلينظر أيهآ أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم فى ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا } > 7 < الكهف : ( 19 - 20 ) وكذلك بعثناهم ليتساءلوا . . . . . > >
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { وكذالك بعثناهم ليتسآءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هاذه إلى المدينة فلينظر أيهآ أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم فى ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا } > 7 < الكهف : ( 19 - 20 ) وكذلك بعثناهم ليتساءلوا . . . . . > >
Abschnitt V21/P086–V21/P087Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P086–V21/P087)
Orijinal Metin (AR)اعلم أن التقدير وكما : { زدناهم هدى وربطنا على قلوبهم فضربنا علىءاذانهم } وأنمناهم وأبقيناهم أحياء لا يأكلون ولا يشربون ونقلبهم فكذلك بعثناهم أي أحييناهم من تلك النومة التي تشبه الموت ليتساءلوا بينهم تساءل تنازع واختلاف في مدة لبثهم ، فإن قيل : هل يجوز أن يكون الغرض من بعثهم أن يتساءلوا ويتنازعوا ؟ قلنا : لا يبعد ذلك لأنهم إذا تساءلوا انكشف لهم من قدرة الله تعالى أمور عجيبة وأحوال غريبة ، وذلك الانكشاف أمر مطلوب لذاته . ثم قال تعالى : / { قال قائل منهم كم } أي كم مقدار لبثنا في هذا الكهف : { لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } قال المفسرون إنهم دخلوا الكهف غدوة وبعثهم الله في آخر النهار ، فلذلك قالوا لبثنا يوما فلما رأوا الشمس باقية قالوا أو بعض يوم ، ثم قال تعالى : { قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } ، قال ابن عباس هو رئيسهم يمليخا رد علم ذلك إلى الله تعالى لأنه لما نظر إلى أشعارهم وأظفارهم وبشرة وجوههم رأى فيها آثار التغير الشديد فعلم أن مثل ذلك التغير لا يحصل إلا في الأيام الطويلة . ثم قال : { فابعثوا أحدكم بورقكم هاذه إلى المدينة } قرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم بورقكم ساكنة الراء مفتوحة الواو ومنهم من قرأ ( ها ) مكسورة الواو ساكنة الراء وقرأ ابن كثير بورقكم بكسر الراء وإدغام القاف في الكاف وعن ابن محيصن أنه كسر الواو وأسكن الراء وأدغم القاف في الكاف ، وهذا غير جائز لالتقاء الساكنين على هذه ، والورق اسم للفضة سواء كانت مضروبة أم لا ، ويدل عليه ما روى أن عرفجة اتخذ أنفا من ورق ، وفيه لغات ورق وورق وورق مثل كبد وكبد وكبد ، ذكره الفراء والزجاج قال الفراء وكسر الواو أردؤها . ويقال أيضا للورق الرقة ، قال الأزهري أصله ورق مثل صلة وعدة ، قال المفسرون كانت معهم دراهم عليها صورة الملك الذي كان في زمانهم يعني بالمدينة التي يقال لها اليوم طرسوس ، وهذه الآية تدل على أن السعي في إمساك الزاد أمر مهم مشروع وأنه لا يبطل التوكل وقوله : { فلينظر أيها أزكى طعاما } . قال ابن عباس : يريد ما حل من الذبائح لأن عامة أهل بلدهم كانوا مجوسا وفيهم قوم يخفون إيمانهم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أن التقدير وكما : { زدناهم هدى وربطنا على قلوبهم فضربنا علىءاذانهم } وأنمناهم وأبقيناهم أحياء لا يأكلون ولا يشربون ونقلبهم فكذلك بعثناهم أي أحييناهم من تلك النومة التي تشبه الموت ليتساءلوا بينهم تساءل تنازع واختلاف في مدة لبثهم ، فإن قيل : هل يجوز أن يكون الغرض من بعثهم أن يتساءلوا ويتنازعوا ؟ قلنا : لا يبعد ذلك لأنهم إذا تساءلوا انكشف لهم من قدرة الله تعالى أمور عجيبة وأحوال غريبة ، وذلك الانكشاف أمر مطلوب لذاته . ثم قال تعالى : / { قال قائل منهم كم } أي كم مقدار لبثنا في هذا الكهف : { لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } قال المفسرون إنهم دخلوا الكهف غدوة وبعثهم الله في آخر النهار ، فلذلك قالوا لبثنا يوما فلما رأوا الشمس باقية قالوا أو بعض يوم ، ثم قال تعالى : { قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } ، قال ابن عباس هو رئيسهم يمليخا رد علم ذلك إلى الله تعالى لأنه لما نظر إلى أشعارهم وأظفارهم وبشرة وجوههم رأى فيها آثار التغير الشديد فعلم أن مثل ذلك التغير لا يحصل إلا في الأيام الطويلة . ثم قال : { فابعثوا أحدكم بورقكم هاذه إلى المدينة } قرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم بورقكم ساكنة الراء مفتوحة الواو ومنهم من قرأ ( ها ) مكسورة الواو ساكنة الراء وقرأ ابن كثير بورقكم بكسر الراء وإدغام القاف في الكاف وعن ابن محيصن أنه كسر الواو وأسكن الراء وأدغم القاف في الكاف ، وهذا غير جائز لالتقاء الساكنين على هذه ، والورق اسم للفضة سواء كانت مضروبة أم لا ، ويدل عليه ما روى أن عرفجة اتخذ أنفا من ورق ، وفيه لغات ورق وورق وورق مثل كبد وكبد وكبد ، ذكره الفراء والزجاج قال الفراء وكسر الواو أردؤها . ويقال أيضا للورق الرقة ، قال الأزهري أصله ورق مثل صلة وعدة ، قال المفسرون كانت معهم دراهم عليها صورة الملك الذي كان في زمانهم يعني بالمدينة التي يقال لها اليوم طرسوس ، وهذه الآية تدل على أن السعي في إمساك الزاد أمر مهم مشروع وأنه لا يبطل التوكل وقوله : { فلينظر أيها أزكى طعاما } . قال ابن عباس : يريد ما حل من الذبائح لأن عامة أهل بلدهم كانوا مجوسا وفيهم قوم يخفون إيمانهم .
Abschnitt V21/P087Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P087)
Orijinal Metin (AR)وقال مجاهد : كان ملكهم ظالما فقولهم : { أزكى طعاما } يريدون أيها أبعد عن الغضب ، وقيل أيها أطيب وألذ ، وقيل أيها أرخص ، قال الزجاج : قوله : { أيها } رفع بالابتداء ، و { أزكى } خبره و { طعاما } نصب على التمييز ، وقوله : { وليتلطف } أي يكون ذلك في سر وكتمان يعني دخول المدينة وشراء الطعام { ولا يشعرن بكم أحدا } أي لا يخبرن بمكانكم أحدا من أهل المدينة : { إنهم إن يظهروا عليكم } أي يطلعوا ويشرفوا على مكانكم أو على أنفسكم من قولهم : ظهرت على فلان إذا علوته وظهرت على السطح إذا صرت فوقه ، ومنه قوله تعالى : { فأصبحوا ظاهرين } ( الصف : 14 ) أي عالين ، وكذلك قوله : { ليظهره على الدين كله } ( التوبة : 33 ) أي ليعليه وقوله : { يرجموكم } يقتلوكم ، والرجم بمعنى القتل كثير في التنزيل كقوله : { ولولا رهطك لرجمناك } ( هود : 91 ) وقوله : { أن ترجمون } ( الدخان : 20 ) وأصله الرمي ، قال الزجاج : أي يقتلوكم بالرجم ، والرجم أخبث أنواع القتل : { أو يعيدوكم فى ملتهم } أي يردوكم إلى دينهم { ولن تفلحوا إذا أبدا } أي إذا رجعتم إلى دينهم لن تسعدوا في الدنيا ولا في الآخرة قال الزجاج قوله : { إذا أبدا } يدل على الشرط أي ولن تفلحوا إن رجعتم إلى ملتهم أبدا ، قال القاضي : ما على المؤمن الفار بدينه أعظم من هذين فأحدهما فيه هلاك النفس وهو الرجم الذي هو أخبث أنواع القتل ، والآخر هلاك الدين بأن يردوا إلى الكفر ، فإن قيل : أليس أنهم لو أكرهوا على الكفر حتى إنهم أظهروا الكفر لم يكن عليهم مضرة فكيف قالوا : { ولن تفلحوا إذا أبدا } / قلنا يحتمل أن يكون المراد أنهم لو ردوا هؤلاء المسلمين إلى الكفر على سبيل الإكراه بقوا مظهرين لذلك الكفر مدة فإنه يميل قلبهم إلى ذلك الكفر ويصيرون كافرين في الحقيقة ، فهذا الاحتمال قائم فكان خوفهم منه ، والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال مجاهد : كان ملكهم ظالما فقولهم : { أزكى طعاما } يريدون أيها أبعد عن الغضب ، وقيل أيها أطيب وألذ ، وقيل أيها أرخص ، قال الزجاج : قوله : { أيها } رفع بالابتداء ، و { أزكى } خبره و { طعاما } نصب على التمييز ، وقوله : { وليتلطف } أي يكون ذلك في سر وكتمان يعني دخول المدينة وشراء الطعام { ولا يشعرن بكم أحدا } أي لا يخبرن بمكانكم أحدا من أهل المدينة : { إنهم إن يظهروا عليكم } أي يطلعوا ويشرفوا على مكانكم أو على أنفسكم من قولهم : ظهرت على فلان إذا علوته وظهرت على السطح إذا صرت فوقه ، ومنه قوله تعالى : { فأصبحوا ظاهرين } ( الصف : 14 ) أي عالين ، وكذلك قوله : { ليظهره على الدين كله } ( التوبة : 33 ) أي ليعليه وقوله : { يرجموكم } يقتلوكم ، والرجم بمعنى القتل كثير في التنزيل كقوله : { ولولا رهطك لرجمناك } ( هود : 91 ) وقوله : { أن ترجمون } ( الدخان : 20 ) وأصله الرمي ، قال الزجاج : أي يقتلوكم بالرجم ، والرجم أخبث أنواع القتل : { أو يعيدوكم فى ملتهم } أي يردوكم إلى دينهم { ولن تفلحوا إذا أبدا } أي إذا رجعتم إلى دينهم لن تسعدوا في الدنيا ولا في الآخرة قال الزجاج قوله : { إذا أبدا } يدل على الشرط أي ولن تفلحوا إن رجعتم إلى ملتهم أبدا ، قال القاضي : ما على المؤمن الفار بدينه أعظم من هذين فأحدهما فيه هلاك النفس وهو الرجم الذي هو أخبث أنواع القتل ، والآخر هلاك الدين بأن يردوا إلى الكفر ، فإن قيل : أليس أنهم لو أكرهوا على الكفر حتى إنهم أظهروا الكفر لم يكن عليهم مضرة فكيف قالوا : { ولن تفلحوا إذا أبدا } / قلنا يحتمل أن يكون المراد أنهم لو ردوا هؤلاء المسلمين إلى الكفر على سبيل الإكراه بقوا مظهرين لذلك الكفر مدة فإنه يميل قلبهم إلى ذلك الكفر ويصيرون كافرين في الحقيقة ، فهذا الاحتمال قائم فكان خوفهم منه ، والله أعلم .
Abschnitt V21/P087–V21/P088Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P087–V21/P088)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { وكذالك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربىأعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مرآء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا } > 7 < الكهف : ( 21 - 22 ) وكذلك أعثرنا عليهم . . . . . > >
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { وكذالك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربىأعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مرآء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا } > 7 < الكهف : ( 21 - 22 ) وكذلك أعثرنا عليهم . . . . . > >
Abschnitt V21/P088Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P088)
Orijinal Metin (AR)اعلم أن المعنى كما زدناهم هدى وربطنا على قلوبهم وأنمناهم وقلبناهم وبعثناهم لما فيها من الحكم الظاهرة ، فكذلك أعثرنا عليهم أي أطلعنا غيرهم على أحوالهم يقال عثرت على كذا أي علمته وقالو : إن أصل هذا أن من كان غافلا عن شيء فعثر به نظر إليه فعرفه ، فكان العثار سببا لحصول العلم والتبين فأطلق اسم السبب على المسبب واختلفوا في السبب الذي لأجله عرف الناس واقعة أصحاب الكهف على وجهين : الأول : أنه طالت شعورهم وأظفارهم طولا مخالفا للعادة وظهرت في بشرة وجوههم آثار عجيبة تدل على أن مدتهم قد طالت طولا خارجا عن العادة . والثاني : أن ذلك الرجل لما دخل إلى لسوق ليشتري الطعام وأخرج الدراهم لثمن الطعام قال صاحب الطعام : هذه النقود غير موجودة في هذا اليوم . وإنها كانت موجودة قبل هذا الوقت بمدة طويلة ودهر داهر فلعلك وجدت كنزا ، واختلف الناس فيه وحملوا ذلك الرجل إلى ملك البلد فقال الملك من أين وجدت هذه الدراهم ؟ فقال : بعت بها أمس شيئا من التمر ، وخرجنا فرارا من / الملك دقيانوس فعرف ذلك الملك أنه ما وجد كنزا وأن الله بعثه بعد موته ثم قال تعالى : { ليعلموا أن وعد الله حق } يعني أنا إنما أطلعنا القوم على أحوالهم ليعلم القوم أن وعد الله حق بالبعث والحشر والنشر روى أن ملك ذلك الوقت كان ممن ينكر البعث إلا أنه كان مع كفرة منصفا فجعل الله أمر الفتية دليلا للملك ، وقيل بل اختلفت الأمة في ذلك الزمان فقال بعضهم : الجسد والروح يبعثان جميعا ، وقال آخرون : الروح تبعث ، وأما الجسد فتأكله الأرض . ثم إن ذلك الملك كان يتضرع إلى الله أن يظهر له آية يستدل بها على ما هو الحق في هذه المسألة فأطلعه الله تعالى على أمر أصحاب أهل الكهف . فاستدل ذلك الملك بواقعتهم على صحة البعث للأجساد ، لأن انتباههم بعد ذلك النوم الطويل يشبه من يموت ثم يبعث فقوله : { إذ يتنازعون بينهم } متعلق باعثرنا أي أعثرناهم عليهم حين يتنازعون بينهم . واختلفوا في المراد بهذا التنازع فقيل كانوا يتنازعون في صحة البعث ، فالقائلون به استدلوا بهذه الواقعة على صحته ، وقالوا كما قدر الله على حفظ أجسادهم مدة ثلثمائة سنة وتسع سنين فكذلك يقدر على حشر الأجساد بعد موتها ، وقيل : إن الملك وقومه لما رأوا أصحاب الكهف ووقفوا على أحوالهم عاد القوم إلى كهفهم فأماتهم الله فعند هذا اختلف الناس ، فقال قوم إنهم نيام كالكرة الأولى وقال آخرون بل الآن ماتوا . والقول الثالث : أن بعضهم قال : الأولى أن يسد باب الكهف لئلا يدخل عليهم أحد ولا يقف على أحوالهم إنسان . وقال آخرون : بل الأولى أن يبني على باب الكهف مسجد وهذا القول يدل على أن أولئك الأقوام كانوا عارفين بالله معترفين بالعبادة والصلاة . والقول الرابع : أن الكفار قالوا : إنهم كانوا على ديننا فنتخذ عليهم بنيانا / والمسلمون قالوا كانوا على ديننا فنتخذ عليهم مسجدا . والقول الخامس : أنهم تنازعوا في قدر مكثهم . والسادس : أنهم تنازعوا في عددهم وأسمائهم ، ثم قال تعالى : { ربهم أعلم بهم } وهذا فيه وجهان . أحدهما : أنه من كلام المتنازعين كأنهم لما تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أسمائهم وأحوالهم ومدة لبثهم ، فلما لم يهتدوا إلى حقيقة ذلك قالوا ربهم أعلم بهم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أن المعنى كما زدناهم هدى وربطنا على قلوبهم وأنمناهم وقلبناهم وبعثناهم لما فيها من الحكم الظاهرة ، فكذلك أعثرنا عليهم أي أطلعنا غيرهم على أحوالهم يقال عثرت على كذا أي علمته وقالو : إن أصل هذا أن من كان غافلا عن شيء فعثر به نظر إليه فعرفه ، فكان العثار سببا لحصول العلم والتبين فأطلق اسم السبب على المسبب واختلفوا في السبب الذي لأجله عرف الناس واقعة أصحاب الكهف على وجهين : الأول : أنه طالت شعورهم وأظفارهم طولا مخالفا للعادة وظهرت في بشرة وجوههم آثار عجيبة تدل على أن مدتهم قد طالت طولا خارجا عن العادة . والثاني : أن ذلك الرجل لما دخل إلى لسوق ليشتري الطعام وأخرج الدراهم لثمن الطعام قال صاحب الطعام : هذه النقود غير موجودة في هذا اليوم . وإنها كانت موجودة قبل هذا الوقت بمدة طويلة ودهر داهر فلعلك وجدت كنزا ، واختلف الناس فيه وحملوا ذلك الرجل إلى ملك البلد فقال الملك من أين وجدت هذه الدراهم ؟ فقال : بعت بها أمس شيئا من التمر ، وخرجنا فرارا من / الملك دقيانوس فعرف ذلك الملك أنه ما وجد كنزا وأن الله بعثه بعد موته ثم قال تعالى : { ليعلموا أن وعد الله حق } يعني أنا إنما أطلعنا القوم على أحوالهم ليعلم القوم أن وعد الله حق بالبعث والحشر والنشر روى أن ملك ذلك الوقت كان ممن ينكر البعث إلا أنه كان مع كفرة منصفا فجعل الله أمر الفتية دليلا للملك ، وقيل بل اختلفت الأمة في ذلك الزمان فقال بعضهم : الجسد والروح يبعثان جميعا ، وقال آخرون : الروح تبعث ، وأما الجسد فتأكله الأرض . ثم إن ذلك الملك كان يتضرع إلى الله أن يظهر له آية يستدل بها على ما هو الحق في هذه المسألة فأطلعه الله تعالى على أمر أصحاب أهل الكهف . فاستدل ذلك الملك بواقعتهم على صحة البعث للأجساد ، لأن انتباههم بعد ذلك النوم الطويل يشبه من يموت ثم يبعث فقوله : { إذ يتنازعون بينهم } متعلق باعثرنا أي أعثرناهم عليهم حين يتنازعون بينهم . واختلفوا في المراد بهذا التنازع فقيل كانوا يتنازعون في صحة البعث ، فالقائلون به استدلوا بهذه الواقعة على صحته ، وقالوا كما قدر الله على حفظ أجسادهم مدة ثلثمائة سنة وتسع سنين فكذلك يقدر على حشر الأجساد بعد موتها ، وقيل : إن الملك وقومه لما رأوا أصحاب الكهف ووقفوا على أحوالهم عاد القوم إلى كهفهم فأماتهم الله فعند هذا اختلف الناس ، فقال قوم إنهم نيام كالكرة الأولى وقال آخرون بل الآن ماتوا . والقول الثالث : أن بعضهم قال : الأولى أن يسد باب الكهف لئلا يدخل عليهم أحد ولا يقف على أحوالهم إنسان . وقال آخرون : بل الأولى أن يبني على باب الكهف مسجد وهذا القول يدل على أن أولئك الأقوام كانوا عارفين بالله معترفين بالعبادة والصلاة . والقول الرابع : أن الكفار قالوا : إنهم كانوا على ديننا فنتخذ عليهم بنيانا / والمسلمون قالوا كانوا على ديننا فنتخذ عليهم مسجدا . والقول الخامس : أنهم تنازعوا في قدر مكثهم . والسادس : أنهم تنازعوا في عددهم وأسمائهم ، ثم قال تعالى : { ربهم أعلم بهم } وهذا فيه وجهان . أحدهما : أنه من كلام المتنازعين كأنهم لما تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أسمائهم وأحوالهم ومدة لبثهم ، فلما لم يهتدوا إلى حقيقة ذلك قالوا ربهم أعلم بهم .
Abschnitt V21/P088–V21/P089Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P088–V21/P089)
Orijinal Metin (AR)الثاني : أن هذا من كلام الله تعالى ذكره ردا للخائضين في حديثهم من أولئك المتنازعين ثم قال تعالى : { قال الذين غلبوا على أمرهم } قيل المراد به الملك المسلم ، وقيل : أولياء أصحاب الكهف ، وقيل : رؤساء البلد : { لنتخذن عليهم مسجدا } نعبد الله فيه ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد ، ثم قال تعالى : { سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم } الضمير في قوله : { سيقولون } عائد إلى المتنازعين . روى أن السيد والعاقب وأصحابهما من أهل نجران كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجرى ذكر أصحاب الكهف فقال السيد وكان يعقوبيا كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم ، وقال العاقب وكان نسطوريا كانوا خمسة سادسهم كلبهم ، وقال المسلمون كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ، قال أكثر المفسرين هذا الأخير هو الحق ويدل عليه وجوه . الأول : أن الواو في قوله : { وثامنهم } هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة كما تدخل على الواقعة حالا عن المعرفة في نحو قولك / جاءني رجل ومعه آخر ، ومررت بزيد وفي يده سيف ، ومنه قوله تعالى : { ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } ( الحجر : 4 ) وفائدتها توكيد ثبوت الصفة للموصوف والدلالة على أن اتصافه بها ) أمر ثابت مستقر ، فكانت هذه الواو دالة على صدق الذين قالوا إنهم كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ، وأنهم قالوا قولا متقررا متحققا عن ثبات وعلم وطمأنينة نفس . الوجه الثاني : قالوا : إنه تعالى خص هذا الموضع بهذا الحرف الزائد وهو الواو فوجب أن تحصل به فائدة زائدة صونا للفظ عن التعطيل ، وكل من أثبت هذه الفائدة الزائدة قال المراد منها تخصيص هذا القول بالإثبات والتصحيح . الوجه الثالث : أنه تعالى أتبع القولين الأولين بقوله : { رجما بالغيب } وتخصيص الشيء بالوصف يدل على أن الحال في الباقي بخلافه ، فوجب أن يكون المخصوص بالظن الباطل هو القولان الأولان ، وأن يكون القول الثالث مخالفا لهما في كونهما رجما بالظن . والوجه الرابع : أنه تعالى لما حكى قولهم : { ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم } قال بعده : { قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } فاتباع القولين الأولين بكونهما رجما بالغيب وإتباع هذا القول الثالث بقوله : { قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } يدل على أن هذا القول ممتاز عن القولين الأولين بمزيد القوة والصحة . والوجه الخامس : أنه تعالى قال : { ما يعلمهم إلا قليل } وهذا يقتضي أنه حصل العلم بعدتهم لذلك القليل وكل من قال من المسلمين قولا في هذا الباب قالوا إنهم كانوا سبعة وثامنهم كلبهم فوجب أن يكون المراد من ذلك القليل هؤلاء الذين قالوا هذا القول . كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : كانوا سبعة وأسماؤهم هذا : يمليخا ، مكسلمينا ، مسلثينا وهؤلاء الثلاثة كانوا أصحاب يمين الملك ، وكان عن يساره : مرنوس ، ودبرنوس ، وسادنوس ، وكان الملك يستشير هؤلاء الستة في مهماته ، والسابع هو الراعي الذي وافقهم لما هربوا من ملكهم واسم كلبهم قطمير ، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول : أنا من ذلك العدد القليل ، وكان يقول : إنهم سبعة وثامنهم كلبهم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثاني : أن هذا من كلام الله تعالى ذكره ردا للخائضين في حديثهم من أولئك المتنازعين ثم قال تعالى : { قال الذين غلبوا على أمرهم } قيل المراد به الملك المسلم ، وقيل : أولياء أصحاب الكهف ، وقيل : رؤساء البلد : { لنتخذن عليهم مسجدا } نعبد الله فيه ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد ، ثم قال تعالى : { سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم } الضمير في قوله : { سيقولون } عائد إلى المتنازعين . روى أن السيد والعاقب وأصحابهما من أهل نجران كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجرى ذكر أصحاب الكهف فقال السيد وكان يعقوبيا كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم ، وقال العاقب وكان نسطوريا كانوا خمسة سادسهم كلبهم ، وقال المسلمون كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ، قال أكثر المفسرين هذا الأخير هو الحق ويدل عليه وجوه . الأول : أن الواو في قوله : { وثامنهم } هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة كما تدخل على الواقعة حالا عن المعرفة في نحو قولك / جاءني رجل ومعه آخر ، ومررت بزيد وفي يده سيف ، ومنه قوله تعالى : { ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } ( الحجر : 4 ) وفائدتها توكيد ثبوت الصفة للموصوف والدلالة على أن اتصافه بها ) أمر ثابت مستقر ، فكانت هذه الواو دالة على صدق الذين قالوا إنهم كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ، وأنهم قالوا قولا متقررا متحققا عن ثبات وعلم وطمأنينة نفس . الوجه الثاني : قالوا : إنه تعالى خص هذا الموضع بهذا الحرف الزائد وهو الواو فوجب أن تحصل به فائدة زائدة صونا للفظ عن التعطيل ، وكل من أثبت هذه الفائدة الزائدة قال المراد منها تخصيص هذا القول بالإثبات والتصحيح . الوجه الثالث : أنه تعالى أتبع القولين الأولين بقوله : { رجما بالغيب } وتخصيص الشيء بالوصف يدل على أن الحال في الباقي بخلافه ، فوجب أن يكون المخصوص بالظن الباطل هو القولان الأولان ، وأن يكون القول الثالث مخالفا لهما في كونهما رجما بالظن . والوجه الرابع : أنه تعالى لما حكى قولهم : { ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم } قال بعده : { قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } فاتباع القولين الأولين بكونهما رجما بالغيب وإتباع هذا القول الثالث بقوله : { قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } يدل على أن هذا القول ممتاز عن القولين الأولين بمزيد القوة والصحة . والوجه الخامس : أنه تعالى قال : { ما يعلمهم إلا قليل } وهذا يقتضي أنه حصل العلم بعدتهم لذلك القليل وكل من قال من المسلمين قولا في هذا الباب قالوا إنهم كانوا سبعة وثامنهم كلبهم فوجب أن يكون المراد من ذلك القليل هؤلاء الذين قالوا هذا القول . كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : كانوا سبعة وأسماؤهم هذا : يمليخا ، مكسلمينا ، مسلثينا وهؤلاء الثلاثة كانوا أصحاب يمين الملك ، وكان عن يساره : مرنوس ، ودبرنوس ، وسادنوس ، وكان الملك يستشير هؤلاء الستة في مهماته ، والسابع هو الراعي الذي وافقهم لما هربوا من ملكهم واسم كلبهم قطمير ، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول : أنا من ذلك العدد القليل ، وكان يقول : إنهم سبعة وثامنهم كلبهم .
Abschnitt V21/P089–V21/P091Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P089–V21/P091)
Orijinal Metin (AR)الوجه السادس : أنه تعالى لما قال : { ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } والظاهر أنه تعالى لما حكى الأقوال فقد حكى كل ما قيل من الحق والباطل لأنه يبعد أنه تعالى ذكر الأقوال الباطلة ولم يذكر ما هو الحق . فثبت أن جملة الأقوال الحقة والباطلة ليست إلا هذه الثلاثة ، ثم خص الأولين بأنهما رجم بالغيب فوجب أن يكون الحق هو هذا الثالث . الوجه السابع : أنه تعالى قال لرسوله ؛ { فلا تمار فيهم إلا مرآء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا } فمنعه الله تعالى عن المناظرة معهم وعن استفتائهم في هذا الباب ، وهذا إنما يكون لو علمه حكم هذه الواقعة ، وأيضا أنه تعالى قال : { ما يعلمهم إلا قليل } ويبعد أن يحصل العلم بذلك لغير النبي ولا يحصل للنبي ، فعلمنا أن العلم بهذه الواقعة حصل للنبي عليه السلام ، والظاهر أنه لم يحصل ذلك العلم إلا بهذا الوحي ، لأن الأصل فيما سواه العدم ، وأن يكون الأمر كذلك فكان الحق هو قوله : { ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم } واعلم أن هذه الوجوه وإن كان بعضها أضعف / من بعض إلا أنه لما تقوى بعضها ببعض حصل فيه كمال وتمام والله أعلم . بقي في الآية مباحث . البحث الأول : في الآية حذف والتقدير سيقولون هم ثلاثة فحذف المبتدأ لدلالة الكلام عليه . البحث الثاني : خص القول الأول بسين الاستقبال ، وهو قوله سيقولون ، والسبب فيه أن حرف العطف يوجب دخول القولين الآخرين فيه . البحث الثالث : الرجم هو الرمي ، والغيب ما غاب عن الإنسان فقوله : { رجما بالغيب } معناه أن يرى ما غاب عنه ولا يعرفه بالحقيقة ، يقال فلان يرمي بالكلام رميا ، أي يتكلم من غير تدبر . البحث الرابع : ذكروا في فائدة الواو في قوله : { وثامنهم كلبهم } وجوها الوجه الأول : ما ذكرنا أنه يدل على أن هذا القول أولى من سائر الأقوال . وثانيها : أن السبعة عند العرب أصل في المبالغة في العدد قال تعالى : { إن تستغفر لهم سبعين مرة } وإذا كان كذلك فإذا وصلوا إلى الثمانية ذكروا لفظا يدل على الاستئناف ، فقالوا وثمانية ، فجاء هذا الكلام على هذا القانون ، قالوا : ويدل عليه نظيره في ثلاث آيات ، وهي قوله : { والناهون عن المنكر } ( التوبة : 112 ) لأن هذا هو العدد الثامن من الأعداد المتقدمة وقوله : { حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها } ( الزمر : 73 ) لأن أبواب الجنة ثمانية ، وأبواب النار سبعة ، وقوله : { ثيبات وأبكارا } ( التحريم : 5 ) هو العدد الثامن مما تقدم ، والناس يسمون هذه الواو واو الثمانية ، ومعناه ما ذكرناه ، قال القفال : وهذا ليس بشيء ، والدليل عليه قوله تعالى : { هو الله الذى لا إلاه إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر } ( الحشر : 23 ) ولم يذكر الواو في النعت الثامن ، ثم قال تعالى : { قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } وهذا هو الحق ، لأن العلم بتفاصيل كائنات العالم والحوادث التي حدثت في الماضي والمستقبل لا تحصل إلا عند الله تعالى ، وإلا عند من أخبره الله عنها ، وقال ابن عباس أنا من أولئك القليل ، قال القاضي : إن كان قد عرفه ببيان الرسول صح ، وإن كان قد تعلق فيه بحرف الواو فضعيف ، ويمكن أن يقال : الوجوه السبعة المذكورة وإن كانت لا تفيد الجزم إلا أنها تفيد الظن ، واعلم أنه تعالى لما ذكر هذه القصة أتبعه بأن نهي رسوله عن شيئين / عن المراء والاستفتاء ، أما النهي عن المراء ، فقوله : { فلا تمار فيهم إلا مرآء ظاهرا } والمراد من المراء الظاهر أن لا يكذبهم في تعيين ذلك العدد ، بل يقول : هذا التعيين لا دليل عليه ، فوجب التوقف وترك القطع . ونظيره قوله تعالى : { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن } ( العنكبوت : 46 ) وأما النهي عن الاستفتاء فقوله : { ولا تستفت فيهم منهم أحدا } ، وذلك لأنه لما ثبت أنه ليس عندهم علم في هذا الباب وجب المنع من استفتائهم ، واعلم أن نفاة القياس تمسكوا بهذه الآية قالوا لأن قوله : { رجما بالغيب } وضع الرجم فيه موضع الظن فكأنه قيل : ظنا بالغيب لأنهم أكثروا أن يقولوا : رجم بالظن مكان قولهم ظن ، حتى لم يبق عندهم فرق بين العبارتين ، ألا ترى إلى قوله :
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الوجه السادس : أنه تعالى لما قال : { ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } والظاهر أنه تعالى لما حكى الأقوال فقد حكى كل ما قيل من الحق والباطل لأنه يبعد أنه تعالى ذكر الأقوال الباطلة ولم يذكر ما هو الحق . فثبت أن جملة الأقوال الحقة والباطلة ليست إلا هذه الثلاثة ، ثم خص الأولين بأنهما رجم بالغيب فوجب أن يكون الحق هو هذا الثالث . الوجه السابع : أنه تعالى قال لرسوله ؛ { فلا تمار فيهم إلا مرآء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا } فمنعه الله تعالى عن المناظرة معهم وعن استفتائهم في هذا الباب ، وهذا إنما يكون لو علمه حكم هذه الواقعة ، وأيضا أنه تعالى قال : { ما يعلمهم إلا قليل } ويبعد أن يحصل العلم بذلك لغير النبي ولا يحصل للنبي ، فعلمنا أن العلم بهذه الواقعة حصل للنبي عليه السلام ، والظاهر أنه لم يحصل ذلك العلم إلا بهذا الوحي ، لأن الأصل فيما سواه العدم ، وأن يكون الأمر كذلك فكان الحق هو قوله : { ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم } واعلم أن هذه الوجوه وإن كان بعضها أضعف / من بعض إلا أنه لما تقوى بعضها ببعض حصل فيه كمال وتمام والله أعلم . بقي في الآية مباحث . البحث الأول : في الآية حذف والتقدير سيقولون هم ثلاثة فحذف المبتدأ لدلالة الكلام عليه . البحث الثاني : خص القول الأول بسين الاستقبال ، وهو قوله سيقولون ، والسبب فيه أن حرف العطف يوجب دخول القولين الآخرين فيه . البحث الثالث : الرجم هو الرمي ، والغيب ما غاب عن الإنسان فقوله : { رجما بالغيب } معناه أن يرى ما غاب عنه ولا يعرفه بالحقيقة ، يقال فلان يرمي بالكلام رميا ، أي يتكلم من غير تدبر . البحث الرابع : ذكروا في فائدة الواو في قوله : { وثامنهم كلبهم } وجوها الوجه الأول : ما ذكرنا أنه يدل على أن هذا القول أولى من سائر الأقوال . وثانيها : أن السبعة عند العرب أصل في المبالغة في العدد قال تعالى : { إن تستغفر لهم سبعين مرة } وإذا كان كذلك فإذا وصلوا إلى الثمانية ذكروا لفظا يدل على الاستئناف ، فقالوا وثمانية ، فجاء هذا الكلام على هذا القانون ، قالوا : ويدل عليه نظيره في ثلاث آيات ، وهي قوله : { والناهون عن المنكر } ( التوبة : 112 ) لأن هذا هو العدد الثامن من الأعداد المتقدمة وقوله : { حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها } ( الزمر : 73 ) لأن أبواب الجنة ثمانية ، وأبواب النار سبعة ، وقوله : { ثيبات وأبكارا } ( التحريم : 5 ) هو العدد الثامن مما تقدم ، والناس يسمون هذه الواو واو الثمانية ، ومعناه ما ذكرناه ، قال القفال : وهذا ليس بشيء ، والدليل عليه قوله تعالى : { هو الله الذى لا إلاه إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر } ( الحشر : 23 ) ولم يذكر الواو في النعت الثامن ، ثم قال تعالى : { قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } وهذا هو الحق ، لأن العلم بتفاصيل كائنات العالم والحوادث التي حدثت في الماضي والمستقبل لا تحصل إلا عند الله تعالى ، وإلا عند من أخبره الله عنها ، وقال ابن عباس أنا من أولئك القليل ، قال القاضي : إن كان قد عرفه ببيان الرسول صح ، وإن كان قد تعلق فيه بحرف الواو فضعيف ، ويمكن أن يقال : الوجوه السبعة المذكورة وإن كانت لا تفيد الجزم إلا أنها تفيد الظن ، واعلم أنه تعالى لما ذكر هذه القصة أتبعه بأن نهي رسوله عن شيئين / عن المراء والاستفتاء ، أما النهي عن المراء ، فقوله : { فلا تمار فيهم إلا مرآء ظاهرا } والمراد من المراء الظاهر أن لا يكذبهم في تعيين ذلك العدد ، بل يقول : هذا التعيين لا دليل عليه ، فوجب التوقف وترك القطع . ونظيره قوله تعالى : { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن } ( العنكبوت : 46 ) وأما النهي عن الاستفتاء فقوله : { ولا تستفت فيهم منهم أحدا } ، وذلك لأنه لما ثبت أنه ليس عندهم علم في هذا الباب وجب المنع من استفتائهم ، واعلم أن نفاة القياس تمسكوا بهذه الآية قالوا لأن قوله : { رجما بالغيب } وضع الرجم فيه موضع الظن فكأنه قيل : ظنا بالغيب لأنهم أكثروا أن يقولوا : رجم بالظن مكان قولهم ظن ، حتى لم يبق عندهم فرق بين العبارتين ، ألا ترى إلى قوله :
Abschnitt V21/P091–V21/P092Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P091–V21/P092)
Orijinal Metin (AR)وما هو عنها بالحديث المرجم / أي المظنون هكذا قاله صاحب الكشاف ، وذلك يدل على أن القول بالظن مذموم عند الله ثم إنه تعالى لما ذم هذه الطريقة رتب عليه من استفتاء هؤلاء الظانين ، فدل ذلك على أن الفتوى بالمظنون غير جائز عند الله ، وجواب مثبتي القياس عنه قد ذكرناه مرارا . ! 7 < { ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا إلا أن يشآء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربى لاقرب من هاذا رشدا ولبثوا فى كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والا رض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك فى حكمه أحدا } > 7 < الكهف : ( 23 - 26 ) ولا تقولن لشيء . . . . . > > اعلم أن في الآية مسائل : المسألة الأولى : قال المفسرون إن القوم لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن المسائل الثلاثة ، قال عليه السلام أجيبكم عنها غدا ولم يقل إن شاء الله ، فاحتبس الوحي خمسة عشر يوما وفي رواية أخرى أربعين يوما ، ثم نزلت هذه الآية ، اعترض القاضي على هذا الكلام من وجهين . الأول : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عالما بأنه إذا أخبر عن أنه سيفعل الفعل الفلاني غدا فربما جاءته الوفاة قبل الغد ، وربما عاقه عائق آخر عن الإقدام على ذلك الفعل غدا ، وإذا كان كل هذه الأمور محتملا ، فلو لم يقل إن شاء الله ربما خرج الكلام مخالفا لما عليه الوجود وذلك يوجب التنفير عنه ، وعن كلامه عليه السلام ، أما إذا قال إن شاء الله كان محترزا عن هذا المحذور ، وإذا كان كذلك كان من البعيد أن يعد بشيء ولم يقل فيه إن شاء الله . الثاني : أن هذه الآية مشتملة على فوائد كثيرة وأحكام جمة فيبعد قصرها على هذا السبب ويمكن أن يجاب عن الأول : أنه لا نزاع أن الأولى أن يقول إن شاء الله إلا أنه ربما اتفق له أنه نسي هذا الكلام لسبب من الأسباب فكان ذلك من باب ترك الأولى والأفضل ، وأن يجاب عن الثاني أن اشتماله على الفوائد الكثيرة لا يمنع من أن يكون سبب نزوله واحدا منها . / المسألة الثانية : قوله : { إلا أن يشاء الله } ليس فيه بيان أنه شاء الله ماذا ، وفيه قولان : الأول : التقدير : { ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا إلا أن يشاء الله } أن يأذن لك في ذلك القول ، والمعنى أنه ليس لك أن تخبر عن نفسك أنك تفعل الفعل الفلاني إلا إذا أذن الله لك في ذلك الإخبار . القول الثاني : أن يكون التقدير : { ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا } إلا أن تقول : { إن شاء الله } والسبب في أنه لا بد من ذكر هذا القول هو أن الإنسان إذا قال سأفعل الفعل الفلاني غدا لم يبعد أن يموت قبل مجيء الغد ، ولم يبعد أيضا لو بقي حيا أن يعوقه عن ذلك الفعل شيء من العوائق ، فإذا كان لم يقل إن شاء الله صار كاذبا في ذلك الوعد ، والكذب منفرد وذلك لا يليق بالأنبياء عليهم السلام ، فلهذا السبب أوجب عليه أن يقول : { إن شاء الله } حتى أن بتقدير أن يتعذر عليه الوفاء بذلك الموعود لم يصر كاذبا فلم يحصل التنفير .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وما هو عنها بالحديث المرجم / أي المظنون هكذا قاله صاحب الكشاف ، وذلك يدل على أن القول بالظن مذموم عند الله ثم إنه تعالى لما ذم هذه الطريقة رتب عليه من استفتاء هؤلاء الظانين ، فدل ذلك على أن الفتوى بالمظنون غير جائز عند الله ، وجواب مثبتي القياس عنه قد ذكرناه مرارا . ! 7 < { ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا إلا أن يشآء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربى لاقرب من هاذا رشدا ولبثوا فى كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والا رض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك فى حكمه أحدا } > 7 < الكهف : ( 23 - 26 ) ولا تقولن لشيء . . . . . > > اعلم أن في الآية مسائل : المسألة الأولى : قال المفسرون إن القوم لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن المسائل الثلاثة ، قال عليه السلام أجيبكم عنها غدا ولم يقل إن شاء الله ، فاحتبس الوحي خمسة عشر يوما وفي رواية أخرى أربعين يوما ، ثم نزلت هذه الآية ، اعترض القاضي على هذا الكلام من وجهين . الأول : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عالما بأنه إذا أخبر عن أنه سيفعل الفعل الفلاني غدا فربما جاءته الوفاة قبل الغد ، وربما عاقه عائق آخر عن الإقدام على ذلك الفعل غدا ، وإذا كان كل هذه الأمور محتملا ، فلو لم يقل إن شاء الله ربما خرج الكلام مخالفا لما عليه الوجود وذلك يوجب التنفير عنه ، وعن كلامه عليه السلام ، أما إذا قال إن شاء الله كان محترزا عن هذا المحذور ، وإذا كان كذلك كان من البعيد أن يعد بشيء ولم يقل فيه إن شاء الله . الثاني : أن هذه الآية مشتملة على فوائد كثيرة وأحكام جمة فيبعد قصرها على هذا السبب ويمكن أن يجاب عن الأول : أنه لا نزاع أن الأولى أن يقول إن شاء الله إلا أنه ربما اتفق له أنه نسي هذا الكلام لسبب من الأسباب فكان ذلك من باب ترك الأولى والأفضل ، وأن يجاب عن الثاني أن اشتماله على الفوائد الكثيرة لا يمنع من أن يكون سبب نزوله واحدا منها . / المسألة الثانية : قوله : { إلا أن يشاء الله } ليس فيه بيان أنه شاء الله ماذا ، وفيه قولان : الأول : التقدير : { ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا إلا أن يشاء الله } أن يأذن لك في ذلك القول ، والمعنى أنه ليس لك أن تخبر عن نفسك أنك تفعل الفعل الفلاني إلا إذا أذن الله لك في ذلك الإخبار . القول الثاني : أن يكون التقدير : { ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا } إلا أن تقول : { إن شاء الله } والسبب في أنه لا بد من ذكر هذا القول هو أن الإنسان إذا قال سأفعل الفعل الفلاني غدا لم يبعد أن يموت قبل مجيء الغد ، ولم يبعد أيضا لو بقي حيا أن يعوقه عن ذلك الفعل شيء من العوائق ، فإذا كان لم يقل إن شاء الله صار كاذبا في ذلك الوعد ، والكذب منفرد وذلك لا يليق بالأنبياء عليهم السلام ، فلهذا السبب أوجب عليه أن يقول : { إن شاء الله } حتى أن بتقدير أن يتعذر عليه الوفاء بذلك الموعود لم يصر كاذبا فلم يحصل التنفير .
Abschnitt V21/P092Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P092)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : اعلم أن مذهب المعتزلة أن الله تعالى يريد الإيمان والطاعة من العبد والعبد يريد الكفر والمعصية لنفسه فيقع مراد العبد ولا يقع مراد الله فتكون إرادة العبد غالبة وإرادة الله تعالى مغلوبة ، وأما عندنا فكل ما أراد الله تعالى فهو واقع فهو تعالى يريد الكفر من الكافر ويريد الإيمان من المؤمن وعلى هذا التقرير فإرادة الله تعالى غالبة وإرادة العبد مغلوبة إذا عرفت هذا فنقول إذا قال العبد لأفعلن كذا غدا إلا أن يشاء الله والله إنما يدفع عنه الكذب إذا كانت إرادة الله غالبة على إرادة العبد فإن على هذا القول يكون التقدير أن العبد قال أنا أفعل الفعل الفلاني إلا إذا كانت إرادة الله بخلافه فأنا على هذا التقدير لا أفعل لأن إرادة الله غالبة على إرادتي فعند قيام المانع الغالب لا أقوى على الفعل / أما بتقدير أن تكون إرادة الله تعالى مغلوبة فإنها تلا تصلح عذرا في هذا الباب ، لأن المغلوب لا يمنع الغالب . إذا ثبت هذا فنقول : أجمعت الأمة على أنه إذا قال والله لأفعلن كذا ثم قال : إن شاء الله دافعا للحنث فلا يكون دافعا للحنث إلا إذا كانت إرادة الله غالبة ، فلما حصل دفع الحنث بالإجماع وجب القطع بكون إرادة الله تعالى غالبة وأنه لا يحصل في الوجود إلا ما أراده الله وأصحابنا أكدوا هذا الكلام في صورة معينة وهو أن الرجل إذا كان له على إنسان دين وكان ذلك المديون قادرا على أداء الدين فقال والله لأقضين هذا الدين غدا ، ثم قال إن شاء الله فإذا جاء الغد ولم يقض هذا الدين لم يحنث وعلى قول المعتزلة أنه تعالى يريد منه قضاء الدين وعلى هذا التقدير فقوله : { إن شاء الله } تعليق لذلك الحكم على شرط واقع فوجب أن يحنث ، ولما أجمعوا على أن لا يحنث علمنا أن ذلك إنما كان لأن الله تعالى ما شاء ذلك الفعل مع أن ذلك الفعل قد أمر الله به ورغب فيه وزجر عن الإخلال به وثبت أنه تعالى قد ينهى عن الشيء ويريده وقد يأمر بالشيء ولا يريده وهو المطلوب ، فإن قيل هب أن الأمر كما ذكرتم إلا أن كثيرا من الفقهاء قالوا : إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله لم يقع الطلاق فما السبب فيه ؟ قلنا السبب هو أنه لما علق وقوع الطلاق على مشيئة الله لم يقع إلا إذا عرفنا وقوع / الطلاق ولا نعرف وقوع الطلاق إلا إذا عرفنا أولا حصول هذه المشيئة لكن مشيئة الله تعالى غيب فلا سبيل إلى العلم بحصولها إلا إذا علمنا أن متعلق المشيئة قد وقع وحصل وهو الطلاق فعلى هذا الطريق لا نعرف حصول المشيئة إلا إذا عرفنا وقوع الطلاق ولا نعرف وقوع الطلاق إلا إذا عرفنا وقوع المشيئة فيتوقف العلم بكل واحد منها على العلم بالآخرة ، وهو دور والدور باطل فلهذا السبب قالوا الطلاق غير واقع .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : اعلم أن مذهب المعتزلة أن الله تعالى يريد الإيمان والطاعة من العبد والعبد يريد الكفر والمعصية لنفسه فيقع مراد العبد ولا يقع مراد الله فتكون إرادة العبد غالبة وإرادة الله تعالى مغلوبة ، وأما عندنا فكل ما أراد الله تعالى فهو واقع فهو تعالى يريد الكفر من الكافر ويريد الإيمان من المؤمن وعلى هذا التقرير فإرادة الله تعالى غالبة وإرادة العبد مغلوبة إذا عرفت هذا فنقول إذا قال العبد لأفعلن كذا غدا إلا أن يشاء الله والله إنما يدفع عنه الكذب إذا كانت إرادة الله غالبة على إرادة العبد فإن على هذا القول يكون التقدير أن العبد قال أنا أفعل الفعل الفلاني إلا إذا كانت إرادة الله بخلافه فأنا على هذا التقدير لا أفعل لأن إرادة الله غالبة على إرادتي فعند قيام المانع الغالب لا أقوى على الفعل / أما بتقدير أن تكون إرادة الله تعالى مغلوبة فإنها تلا تصلح عذرا في هذا الباب ، لأن المغلوب لا يمنع الغالب . إذا ثبت هذا فنقول : أجمعت الأمة على أنه إذا قال والله لأفعلن كذا ثم قال : إن شاء الله دافعا للحنث فلا يكون دافعا للحنث إلا إذا كانت إرادة الله غالبة ، فلما حصل دفع الحنث بالإجماع وجب القطع بكون إرادة الله تعالى غالبة وأنه لا يحصل في الوجود إلا ما أراده الله وأصحابنا أكدوا هذا الكلام في صورة معينة وهو أن الرجل إذا كان له على إنسان دين وكان ذلك المديون قادرا على أداء الدين فقال والله لأقضين هذا الدين غدا ، ثم قال إن شاء الله فإذا جاء الغد ولم يقض هذا الدين لم يحنث وعلى قول المعتزلة أنه تعالى يريد منه قضاء الدين وعلى هذا التقدير فقوله : { إن شاء الله } تعليق لذلك الحكم على شرط واقع فوجب أن يحنث ، ولما أجمعوا على أن لا يحنث علمنا أن ذلك إنما كان لأن الله تعالى ما شاء ذلك الفعل مع أن ذلك الفعل قد أمر الله به ورغب فيه وزجر عن الإخلال به وثبت أنه تعالى قد ينهى عن الشيء ويريده وقد يأمر بالشيء ولا يريده وهو المطلوب ، فإن قيل هب أن الأمر كما ذكرتم إلا أن كثيرا من الفقهاء قالوا : إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله لم يقع الطلاق فما السبب فيه ؟ قلنا السبب هو أنه لما علق وقوع الطلاق على مشيئة الله لم يقع إلا إذا عرفنا وقوع / الطلاق ولا نعرف وقوع الطلاق إلا إذا عرفنا أولا حصول هذه المشيئة لكن مشيئة الله تعالى غيب فلا سبيل إلى العلم بحصولها إلا إذا علمنا أن متعلق المشيئة قد وقع وحصل وهو الطلاق فعلى هذا الطريق لا نعرف حصول المشيئة إلا إذا عرفنا وقوع الطلاق ولا نعرف وقوع الطلاق إلا إذا عرفنا وقوع المشيئة فيتوقف العلم بكل واحد منها على العلم بالآخرة ، وهو دور والدور باطل فلهذا السبب قالوا الطلاق غير واقع .
Abschnitt V21/P092–V21/P093Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P092–V21/P093)
Orijinal Metin (AR)المسألة الرابعة : احتج القائلون بأن المعدوم شيء بقوله : { ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا أن يشاء الله } قالوا : الشيء الذي سيفعله الفاعل غدا سماه الله تعالى في الحال بأنه شيء لقوله : { ولا تقولن لشىء } ومعلوم أن الشيء الذي سيفعله الفاعل غدا فهو معدوم في الحال ، فوجب تسمية المعدوم بأنه شيء . والجواب أن هذا الاستدلال لا يفيد إلا أن المعدوم مسمى بكونه شيئا وعندنا أن السبب فيه أن الذي سيصير شيئا يجوز تسميته بكونه شيئا في الحال كما أنه قال : { أتى أمر الله } ( النحل : 1 ) والمراد سيأتي أمر الله ، أما قوله : { واذكر ربك إذا نسيت } ففيه وجهان : الأول : أنه كلام متعلق بما قبله والتقدير أنه إذا نسي أن يقول إن شاء الله فليذكره إذا تذكره وعند هذا اختلفوا فقال ابن عباس رضي الله عنهما لو لم يحصل التذكر إلا بعد مدة طويلة ثم ذكر إن شاء الله كفى في دفع الحنث وعن سعيد بن جبير بعد سنة أو شهر أو أسبوع أو يوم ، وعن طاوس أنه يقدر على الاستثناء في مجلسه ، وعن عطاء يستثني على مقدار حلب الناقة الغزيرة ، وعند عامة الفقهاء أنه لا أثر له في الأحكام ما لم يكن موصولا ، واحتج ابن عباس بقوله : { واذكر ربك إذا نسيت } لأن الظاهر أن المراد من قوله : { واذكر ربك إذا نسيت } هو الذي تقدم ذكره في قوله : { إلا أن يشاء الله } وقوله : { واذكر ربك } غير مختص بوقت معين بل هو يتناول كل الأوقات فوجب أن يجب عليه هذا الذكر في أي وقت حصل هذا التذكر وكل من قال وجب هذا الذكر قال : إنه إنما وجب لدفع الحنث وذلك يفيد المطلوب ، واعلم أن استدلال ابن عباس رضي الله عنهما ظاهر في أن الاستثناء لا يجب أن يكون متصلا ، أما الفقهاء فقالوا إنا لو جوزنا ذلك لزم أن لا يستقر شيء من العقود / والإيمان ، يحكى أنه بلغ المنصور أن أبا حنيفة رحمه الله خالف ابن عباس في الأستثناء المنفصل فاستحضره لينكر عليه فقال أبو حنيفة رحمه الله : هذا يرجع عليك ، فإنك تأخذ البيعة بالإيمان أتفرض أن يخرجوا من عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك ؟ فاستحسن المنصور كلامه ورضي به . واعلم أن حاصل هذا الكلام يرجع إلى تخصيص النص بالقياس وفيه ما فيه . وأيضا فلو قال إن شاء الله على سبيل الخفية بلسانه بحيث لا يسمعه أحد فهو معتبر ودافع للحنث بالإجماع مع أن المحذور الذي ذكرتم حاصل فيه . فثبت أن الذي عولوا عليه ليس بقوي ، والأولى أن يحتجوا في وجوب كون الاستثناء متصلا بأن الآيات الكثيرة دلت على وجوب الوفاء بالعقد والعهد . قال تعالى : { أوفوا بالعقود } ( المائدة : 1 ) وقال : { وأوفوا بالعهد } ( الإسراء : 34 ) فالآتي بالعهد يجب عليه الوفاء بمقتضاه لأجل هذه الآيات / خالفنا هذا الدليل فيما إذا كان متصلا لأن الاستثناء مع المستثنى منه كالكلام الواحد بدليل أن لفظ الاستثناء وحده لا يفيد شيئا ، فهو جار مجرى نصف اللفظ الواحدة ، فجملة الكلام كالكلمة الواحدة المفيدة ، وعلى هذا التقدير فعند ذكر الاستثناء عرفنا أنه لم يلزم شيء بخلاف ما إذا كان الاستثناء متصلا فإنه حصل الالتزام التام بالكلام فوجب عليه الوفاء بذلك الملتزم والقول الثاني أن قوله : { واذكر ربك إذا نسيت } لا تعلق له بما قبله بل هو كلام مستأنف وعلى هذا القول ففيه وجوه . أحدها : واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت كلمة الاستثناء ، والمراد منه الترغيب في الاهتمام بذكر هذه الكلمة . وثانيها : واذكر ربك إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسي .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الرابعة : احتج القائلون بأن المعدوم شيء بقوله : { ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا أن يشاء الله } قالوا : الشيء الذي سيفعله الفاعل غدا سماه الله تعالى في الحال بأنه شيء لقوله : { ولا تقولن لشىء } ومعلوم أن الشيء الذي سيفعله الفاعل غدا فهو معدوم في الحال ، فوجب تسمية المعدوم بأنه شيء . والجواب أن هذا الاستدلال لا يفيد إلا أن المعدوم مسمى بكونه شيئا وعندنا أن السبب فيه أن الذي سيصير شيئا يجوز تسميته بكونه شيئا في الحال كما أنه قال : { أتى أمر الله } ( النحل : 1 ) والمراد سيأتي أمر الله ، أما قوله : { واذكر ربك إذا نسيت } ففيه وجهان : الأول : أنه كلام متعلق بما قبله والتقدير أنه إذا نسي أن يقول إن شاء الله فليذكره إذا تذكره وعند هذا اختلفوا فقال ابن عباس رضي الله عنهما لو لم يحصل التذكر إلا بعد مدة طويلة ثم ذكر إن شاء الله كفى في دفع الحنث وعن سعيد بن جبير بعد سنة أو شهر أو أسبوع أو يوم ، وعن طاوس أنه يقدر على الاستثناء في مجلسه ، وعن عطاء يستثني على مقدار حلب الناقة الغزيرة ، وعند عامة الفقهاء أنه لا أثر له في الأحكام ما لم يكن موصولا ، واحتج ابن عباس بقوله : { واذكر ربك إذا نسيت } لأن الظاهر أن المراد من قوله : { واذكر ربك إذا نسيت } هو الذي تقدم ذكره في قوله : { إلا أن يشاء الله } وقوله : { واذكر ربك } غير مختص بوقت معين بل هو يتناول كل الأوقات فوجب أن يجب عليه هذا الذكر في أي وقت حصل هذا التذكر وكل من قال وجب هذا الذكر قال : إنه إنما وجب لدفع الحنث وذلك يفيد المطلوب ، واعلم أن استدلال ابن عباس رضي الله عنهما ظاهر في أن الاستثناء لا يجب أن يكون متصلا ، أما الفقهاء فقالوا إنا لو جوزنا ذلك لزم أن لا يستقر شيء من العقود / والإيمان ، يحكى أنه بلغ المنصور أن أبا حنيفة رحمه الله خالف ابن عباس في الأستثناء المنفصل فاستحضره لينكر عليه فقال أبو حنيفة رحمه الله : هذا يرجع عليك ، فإنك تأخذ البيعة بالإيمان أتفرض أن يخرجوا من عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك ؟ فاستحسن المنصور كلامه ورضي به . واعلم أن حاصل هذا الكلام يرجع إلى تخصيص النص بالقياس وفيه ما فيه . وأيضا فلو قال إن شاء الله على سبيل الخفية بلسانه بحيث لا يسمعه أحد فهو معتبر ودافع للحنث بالإجماع مع أن المحذور الذي ذكرتم حاصل فيه . فثبت أن الذي عولوا عليه ليس بقوي ، والأولى أن يحتجوا في وجوب كون الاستثناء متصلا بأن الآيات الكثيرة دلت على وجوب الوفاء بالعقد والعهد . قال تعالى : { أوفوا بالعقود } ( المائدة : 1 ) وقال : { وأوفوا بالعهد } ( الإسراء : 34 ) فالآتي بالعهد يجب عليه الوفاء بمقتضاه لأجل هذه الآيات / خالفنا هذا الدليل فيما إذا كان متصلا لأن الاستثناء مع المستثنى منه كالكلام الواحد بدليل أن لفظ الاستثناء وحده لا يفيد شيئا ، فهو جار مجرى نصف اللفظ الواحدة ، فجملة الكلام كالكلمة الواحدة المفيدة ، وعلى هذا التقدير فعند ذكر الاستثناء عرفنا أنه لم يلزم شيء بخلاف ما إذا كان الاستثناء متصلا فإنه حصل الالتزام التام بالكلام فوجب عليه الوفاء بذلك الملتزم والقول الثاني أن قوله : { واذكر ربك إذا نسيت } لا تعلق له بما قبله بل هو كلام مستأنف وعلى هذا القول ففيه وجوه . أحدها : واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت كلمة الاستثناء ، والمراد منه الترغيب في الاهتمام بذكر هذه الكلمة . وثانيها : واذكر ربك إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسي .