Abschnitt V02/P094–V02/P095Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P094–V02/P095)
Orijinal Metin (AR)والدليل على هذه القاعدة ما روي أن خولة رضي الله عنها لما جاءت إليه تسأله عن ظهار زوجها منها قال ما أراك إلا قد حرمت عليه فقالت إني أشتكي إلى الله فأنزل الله تعالى قوله قد سمع الله قول التي تجادلك الآية فعرفنا أنه كان يفتي بالرأي في أحكام الشرع وكان لا يقر على الخطأ وهذا لأنا أمرنا باتباعه قال تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وحين بين بالرأي وأقر على ذلك كان اتباع ذلك فرضا علينا لا محالة فعرفنا أن ذلك هو الحق المتيقن به ومثل ذلك لا يوجد في حق الأمة فالمجتهد قد يخطىء ويقر على ذلك فلهذا لم يكن الرأي في حق غيره موجبا علم اليقين ولا صالحا لنصب الحكم به ابتداء بل لتعدية حكم النص إلى غير المنصوص عليه والدليل عليه أنه قد ثبت بالنص عمله بالرأي فيما لم يقر عليه وربما عوتب على ذلك وربما لم يعاتب فمما عوتب عليه ما وقعت الإشارة إليه في قوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم وفي قوله تعالى عبس وتولى أن جاءه الأعمى ومما لم يعاتب عليه ما يروى أنه لما دخل بيته ووضع السلاح حين فرغ من حرب الأحزاب أتاه جبريل عليه السلام وقال وضعت السلاح ولم تضعه الملائكة وأمره بأن يذهب إلى بني قريظة ومن ذلك أنه أمر أبا بكر رضي الله عنه بتبليغ سورة براءة إلى المشركين في العام الذي أمره فيه أن يحج بالناس فأتاه جبريل عليه السلام فقال لا يبلغها إليهم إلا رجل منك فبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في أثره ليكون هو المبلغ للسورة إليهم والقصة في ذلك معروفة فبهذا يتبين أنه كان يعمل برأيه وكان لا يقر إلا على ما هو الصواب ولهذا كان لا تجوز مخالفته في ذلك لأنه حين أقر عليه فقد حصل التيقن بكون الصواب فيه فلا يسع لأحد أن يخالفه في ذلك فأما قوله وما ينطق عن الهوى فقد قيل هذا فيما يتلو عليه من القرآن بدليل أول السورة قوله تعالى والنجم إذا هوى أي والقرآن إذا أنزل وقيل المراد بالهوى هوى النفس الأمارة بالسوء وأحد لا يجوز على رسول الله صلى الله عليه وسلم اتباع هوى النفس أو القول به ولكن طريق الاستنباط والرأي غير هوى النفس وهذا أيضا تأويل قوله تعالى قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي ثم في قوله إن أتبع إلا ما يوحى إلي ما يوضح جميع ما قلنا لأن اتباع الوحي إنما يتم في العمل بما فيه الوحي بعينه واستنباط المعنى فيه لإثبات الحكم في نظيره وذلك بالرأي يكون ثم قد بينا أنه ما كان يقر إلا على الصواب فإذا أقر على ذلك كان ذلك وحيا في المعنى وهو يشبه الوحي في الابتداء على ما بينا إلا أنا شرطنا في ذلك أن ينقطع طمعه عن الوحي وهو نظير ما يشترط في حق الأمة للعمل بالرأي العرض على الكتاب والسنة فإذا لم يوجد في ذلك فحينئذ يصار إلى اجتهاد الرأي ونظيره من الأحكام من كان في السفر ولا ماء معه وهو يرجو وجود الماء فعليه أن يطلب الماء ولا يعجل بالتيمم وإن كان لا يرجو وجود الماء فحينئذ يتيمم ولا يشتغل بالطلب فحال غير رسول الله ممن يبتلى بحادثة كحال من لا يرجو وجود الماء لأنه لا طمع له في الوحي فلا يؤخر العمل بالرأي والاجتهاد ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتيه الوحي في كل ساعة عادة فكان حاله فيما يبتلى به من الحوادث كحال من يرجو وجود الماء فلهذا كان ينتظر ولا يعجل بالعمل بالرأي وكان هذا الانتظار في حقه بمنزلة التأمل في النص المؤول أو الخفي في حق غيره ومدة الانتظار في ذلك أن ينقطع طمعه عن نزول الوحي فيه بأن كان يخاف الفوت فحينئذ يعمل فيه بالرأي ويبينه للناس فإذا أقر على ذلك كانت حجة قاطعة بمنزلة الثابت بالوحي وافقا لما هو في القرآن يجعل صادرا عن القرآن وبيانا لما فيه
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والدليل على هذه القاعدة ما روي أن خولة رضي الله عنها لما جاءت إليه تسأله عن ظهار زوجها منها قال ما أراك إلا قد حرمت عليه فقالت إني أشتكي إلى الله فأنزل الله تعالى قوله قد سمع الله قول التي تجادلك الآية فعرفنا أنه كان يفتي بالرأي في أحكام الشرع وكان لا يقر على الخطأ وهذا لأنا أمرنا باتباعه قال تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وحين بين بالرأي وأقر على ذلك كان اتباع ذلك فرضا علينا لا محالة فعرفنا أن ذلك هو الحق المتيقن به ومثل ذلك لا يوجد في حق الأمة فالمجتهد قد يخطىء ويقر على ذلك فلهذا لم يكن الرأي في حق غيره موجبا علم اليقين ولا صالحا لنصب الحكم به ابتداء بل لتعدية حكم النص إلى غير المنصوص عليه والدليل عليه أنه قد ثبت بالنص عمله بالرأي فيما لم يقر عليه وربما عوتب على ذلك وربما لم يعاتب فمما عوتب عليه ما وقعت الإشارة إليه في قوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم وفي قوله تعالى عبس وتولى أن جاءه الأعمى ومما لم يعاتب عليه ما يروى أنه لما دخل بيته ووضع السلاح حين فرغ من حرب الأحزاب أتاه جبريل عليه السلام وقال وضعت السلاح ولم تضعه الملائكة وأمره بأن يذهب إلى بني قريظة ومن ذلك أنه أمر أبا بكر رضي الله عنه بتبليغ سورة براءة إلى المشركين في العام الذي أمره فيه أن يحج بالناس فأتاه جبريل عليه السلام فقال لا يبلغها إليهم إلا رجل منك فبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في أثره ليكون هو المبلغ للسورة إليهم والقصة في ذلك معروفة فبهذا يتبين أنه كان يعمل برأيه وكان لا يقر إلا على ما هو الصواب ولهذا كان لا تجوز مخالفته في ذلك لأنه حين أقر عليه فقد حصل التيقن بكون الصواب فيه فلا يسع لأحد أن يخالفه في ذلك فأما قوله وما ينطق عن الهوى فقد قيل هذا فيما يتلو عليه من القرآن بدليل أول السورة قوله تعالى والنجم إذا هوى أي والقرآن إذا أنزل وقيل المراد بالهوى هوى النفس الأمارة بالسوء وأحد لا يجوز على رسول الله صلى الله عليه وسلم اتباع هوى النفس أو القول به ولكن طريق الاستنباط والرأي غير هوى النفس وهذا أيضا تأويل قوله تعالى قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي ثم في قوله إن أتبع إلا ما يوحى إلي ما يوضح جميع ما قلنا لأن اتباع الوحي إنما يتم في العمل بما فيه الوحي بعينه واستنباط المعنى فيه لإثبات الحكم في نظيره وذلك بالرأي يكون ثم قد بينا أنه ما كان يقر إلا على الصواب فإذا أقر على ذلك كان ذلك وحيا في المعنى وهو يشبه الوحي في الابتداء على ما بينا إلا أنا شرطنا في ذلك أن ينقطع طمعه عن الوحي وهو نظير ما يشترط في حق الأمة للعمل بالرأي العرض على الكتاب والسنة فإذا لم يوجد في ذلك فحينئذ يصار إلى اجتهاد الرأي ونظيره من الأحكام من كان في السفر ولا ماء معه وهو يرجو وجود الماء فعليه أن يطلب الماء ولا يعجل بالتيمم وإن كان لا يرجو وجود الماء فحينئذ يتيمم ولا يشتغل بالطلب فحال غير رسول الله ممن يبتلى بحادثة كحال من لا يرجو وجود الماء لأنه لا طمع له في الوحي فلا يؤخر العمل بالرأي والاجتهاد ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتيه الوحي في كل ساعة عادة فكان حاله فيما يبتلى به من الحوادث كحال من يرجو وجود الماء فلهذا كان ينتظر ولا يعجل بالعمل بالرأي وكان هذا الانتظار في حقه بمنزلة التأمل في النص المؤول أو الخفي في حق غيره ومدة الانتظار في ذلك أن ينقطع طمعه عن نزول الوحي فيه بأن كان يخاف الفوت فحينئذ يعمل فيه بالرأي ويبينه للناس فإذا أقر على ذلك كانت حجة قاطعة بمنزلة الثابت بالوحي وافقا لما هو في القرآن يجعل صادرا عن القرآن وبيانا لما فيه
Abschnitt V02/P095–V02/P097Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P095–V02/P097)
Orijinal Metin (AR)وأصحاب الشافعي يقولون يجعل ذلك بيان حكم مبتدأ حتى يقوم الدليل على خلافه وعلى هذا قلنا بيان النبي عليه السلام للتيمم في حق الجنب صادر عما في القرآن وبه يتبين أن المراد من قوله تعالى أو لامستم النساء فصل قال علماؤنا رحمهم الله فعل النبي عليه السلام وقوله متى ورده الجماع دون المس باليد وهم يجعلون ذلك بيان حكم مبتدأ ويحملون قوله أو لامستم النساء على المس باليد قالوا لأنه يحتمل أن يكون ذلك صادرا عما في القرآن ويحتمل أن يكون شرع الحكم ابتداء وهو في الظاهر غير متصل بالآية فيحمل على أنه بيان حكم مبتدأ باعتبار الظاهر ولأن في حمله على هذا زيادة فائدة وفي حمله على ما قلتم تأكيد ما صار معلوما بالآية ببيانه فحمله على ما يفيد فائدة جديدة كان أولى وحجتنا فيه قوله تعالى إن هو إلا وحي يوحى ففي هذا تنصيص على أن قوله وفعله في حكم الشرع يكون عن وحي فإذا كان ذلك ظاهرا معلوما في الوحي المتلو عرفنا أنه صادر عن ذلك إذ لو لم نجعله صادرا عن ذلك احتجنا إلى إثبات وحي غير متلو فيه وإثبات الوحي من غير الحاجة ومع الشك لا يجوز وقال تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول أي ردوه إلى كتاب الله وقال تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله فإذا ظهر منه حكم في حادثة وذلك الحكم موجود فيما أنزل الله عرفنا أنه حكم فيه بما أنزل الله لأنه ما كان يخالف ما أمر به ولأن الصحابة رضي الله عنهم فهموا ذلك من أفعاله فإنهم حملوا قطعه يد السارق على الوجوب وأداءه الصلاة في مواقيتها على الوجوب وقد بينا أن مطلق فعله لا يدل على ذلك فلولا أنهم علموا أن فعله ذلك صادر عن الآيات الدالة على الوجوب نحو قوله تعالى حافظوا على الصلوات وقوله تعالى فاقطعوا أيديهما لاستفسروه وطلبوا منه بيان صفة فعله وحيث لم يشتغلوا بذلك عرفنا أنهم علموا أن فعله ذلك منه صادر عن الآية فأما مأمور باتباع ما في القرآن كغيره وقال تعالى واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون فسقط دعواهم الاحتمال ساقط فإن الظاهر أن ذلك منه صادر عن القرآن لأنه اعتبار الاحتمال مع هذا الظاهر وقولهم فيه زيادة فائدة ساقط فإن إثبات هذه الزيادة لا يمكن إلا بعد إثبات وحي بالشك ومن غير حاجة إليه وقد بينا أن ذلك لا يجوز فصل قال علماؤنا رحمهم الله فعل النبي عليه السلام متى كان على وجه البيان لما في القرآن وحصل ذلك منه في مكان أو زمان فالبيان يكون واقعا بفعله وبما هو من صفاته عند الفعل فأما المكان والزمان لا يكون شرطا فيه وأصحاب الشافعي يقولون البيان منه بالمداومة على فعل مندوب إليه في مكان أو على فعل واجب في مكان أو زمان يدل على أن ذلك المكان والزمان شرط فيه وعلى هذا قلنا إحرام النبي صلى الله عليه وسلم بالحج في أشهر الحج لا يكون بيانا في أن الإحرام تختص صحته بالوجود في أشهر الحج حتى يجوز الإحرام بالحج قبل أشهر الحج وكذلك فعله ركعتي الطواف في مقام إبراهيم لا يكون بيانا أن ركعتي الطواف تختص بالأداء في ذلك المكان وعلى قول الشافعي رحمه الله ينتصب الزمان شرطا ببيانه والمكان في أحد الوجهين أيضا قال لأن مداومته على ذلك في مكان بعينه أو زمان بعينه لو لم يحمل على وجه البيان لم يبق له فائدة أخرى وقد علمنا أنه ما داوم على ذلك إلا لفائدة ثم قاس هذا بمداومته على فعل الصلوات المفروضة في الأوقات المخصوصة والأمكنة الطاهرة فإن ذلك بيان منه لوجوب مراعاة ذلك الزمان والمكان في أداء الفرائض فكذلك في سائر أفعاله
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأصحاب الشافعي يقولون يجعل ذلك بيان حكم مبتدأ حتى يقوم الدليل على خلافه وعلى هذا قلنا بيان النبي عليه السلام للتيمم في حق الجنب صادر عما في القرآن وبه يتبين أن المراد من قوله تعالى أو لامستم النساء فصل قال علماؤنا رحمهم الله فعل النبي عليه السلام وقوله متى ورده الجماع دون المس باليد وهم يجعلون ذلك بيان حكم مبتدأ ويحملون قوله أو لامستم النساء على المس باليد قالوا لأنه يحتمل أن يكون ذلك صادرا عما في القرآن ويحتمل أن يكون شرع الحكم ابتداء وهو في الظاهر غير متصل بالآية فيحمل على أنه بيان حكم مبتدأ باعتبار الظاهر ولأن في حمله على هذا زيادة فائدة وفي حمله على ما قلتم تأكيد ما صار معلوما بالآية ببيانه فحمله على ما يفيد فائدة جديدة كان أولى وحجتنا فيه قوله تعالى إن هو إلا وحي يوحى ففي هذا تنصيص على أن قوله وفعله في حكم الشرع يكون عن وحي فإذا كان ذلك ظاهرا معلوما في الوحي المتلو عرفنا أنه صادر عن ذلك إذ لو لم نجعله صادرا عن ذلك احتجنا إلى إثبات وحي غير متلو فيه وإثبات الوحي من غير الحاجة ومع الشك لا يجوز وقال تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول أي ردوه إلى كتاب الله وقال تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله فإذا ظهر منه حكم في حادثة وذلك الحكم موجود فيما أنزل الله عرفنا أنه حكم فيه بما أنزل الله لأنه ما كان يخالف ما أمر به ولأن الصحابة رضي الله عنهم فهموا ذلك من أفعاله فإنهم حملوا قطعه يد السارق على الوجوب وأداءه الصلاة في مواقيتها على الوجوب وقد بينا أن مطلق فعله لا يدل على ذلك فلولا أنهم علموا أن فعله ذلك صادر عن الآيات الدالة على الوجوب نحو قوله تعالى حافظوا على الصلوات وقوله تعالى فاقطعوا أيديهما لاستفسروه وطلبوا منه بيان صفة فعله وحيث لم يشتغلوا بذلك عرفنا أنهم علموا أن فعله ذلك منه صادر عن الآية فأما مأمور باتباع ما في القرآن كغيره وقال تعالى واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون فسقط دعواهم الاحتمال ساقط فإن الظاهر أن ذلك منه صادر عن القرآن لأنه اعتبار الاحتمال مع هذا الظاهر وقولهم فيه زيادة فائدة ساقط فإن إثبات هذه الزيادة لا يمكن إلا بعد إثبات وحي بالشك ومن غير حاجة إليه وقد بينا أن ذلك لا يجوز فصل قال علماؤنا رحمهم الله فعل النبي عليه السلام متى كان على وجه البيان لما في القرآن وحصل ذلك منه في مكان أو زمان فالبيان يكون واقعا بفعله وبما هو من صفاته عند الفعل فأما المكان والزمان لا يكون شرطا فيه وأصحاب الشافعي يقولون البيان منه بالمداومة على فعل مندوب إليه في مكان أو على فعل واجب في مكان أو زمان يدل على أن ذلك المكان والزمان شرط فيه وعلى هذا قلنا إحرام النبي صلى الله عليه وسلم بالحج في أشهر الحج لا يكون بيانا في أن الإحرام تختص صحته بالوجود في أشهر الحج حتى يجوز الإحرام بالحج قبل أشهر الحج وكذلك فعله ركعتي الطواف في مقام إبراهيم لا يكون بيانا أن ركعتي الطواف تختص بالأداء في ذلك المكان وعلى قول الشافعي رحمه الله ينتصب الزمان شرطا ببيانه والمكان في أحد الوجهين أيضا قال لأن مداومته على ذلك في مكان بعينه أو زمان بعينه لو لم يحمل على وجه البيان لم يبق له فائدة أخرى وقد علمنا أنه ما داوم على ذلك إلا لفائدة ثم قاس هذا بمداومته على فعل الصلوات المفروضة في الأوقات المخصوصة والأمكنة الطاهرة فإن ذلك بيان منه لوجوب مراعاة ذلك الزمان والمكان في أداء الفرائض فكذلك في سائر أفعاله
Abschnitt V02/P097–V02/P099Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P097–V02/P099)
Orijinal Metin (AR)ولكنا نقول البيان إنما يحصل بفعله والمكان والزمان ليس من فعله في شيء فما كان المكان والزمان إلا بمنزلة فعل غيره وغيره وإن ساعده المكان الذي يوجد فيه الفعل أو الزمان الذي يوجد فيه الفعل لا يكون له حظ في حصول البيان به بل بجعل البيان حاصلا بفعله فقط إلا أن يكون هناك أمر مجمل في حق الزمان محتاجا إلى البيان أو في حق المكان كما في باب الصلاة فإنا نعلم فرضيتها في بعض الأوقات ( المخصوصة ) واختصاص جواز أدائها ببعض الأمكنة بالنص فيكون فعله في الأوقات المخصوصة والأمكنة الطاهرة بيانا للمجمل في ذلك كله فأما فعله في باب الحج بيان لقوله تعالى ولله على الناس حج البيت وذلك حاصل على ذلك الفعل فإن البيان يكون حاصلا بفعله لا بفعل غيره فكذلك بالفعل لا بالوقت لأنه ليس فيه أمر مجمل لاختصاص عقد الإحرام بالحج ببعض الأوقات دون البعض وما كان ذلك إلا نظير مباشرة الطهارة بالماء في الوقت فإن ذلك كان بيانا منه لأصل الطهارة المأمور بها في الكتاب ولم يكن بيانا في التخصيص في الوقت حتى تجوز الطهارة بالماء قبل دخول الوقت بلا خلاف فصل في بيان شرائع من قبلنا اختلف العلماء في هذا الفصل على أقاويل فمنهم من قال ما كان شريعة لنبي فهو باق أبدا حتى يقوم دليل النسخ فيه وكل من يأتي فعليه أن يعمل به على أنه شريعة ذلك النبي عليه السلام ما لم يظهر ناسخه وقال بعضهم شريعة كل نبي تنتهي ببعث نبي آخر بعده حتى لا يعمل به إلا أن يقوم الدليل على بقائه وذلك ببيان من النبي المبعوث بعده وقال بعضهم شرائع من قبلنا يلزمنا العمل به على أن ذلك شريعة لنبينا عليه السلام فيما لم يظهر دليل النسخ فيه ولا يفصلون بين ما يصير معلوما من شرائع من قبلنا بنقل أهل الكتاب أو برواية المسلمين عما في أيديهم من الكتاب وبين ما ثبت من ذلك ببيان في القرآن أو السنة وأصح الأقاويل عندنا أن ما ثبت بكتاب الله أنه كان شريعة من قبلنا أو ببيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن علينا العمل به على أنه شريعة لنبينا عليه السلام ما لم يظهر ناسخه فأما ما علم بنقل دليل موجب للعلم على أنهم حرفوا الكتب فلا يعتبر نقلهم في ذلك لتوهم أن المنقول من جملة ما حرفوا ولا يعتبر فهم المسلمين ذلك مما في أيديهم من الكتب لجواز أن يكون ذلك من جملة ما غيروا وبدلوا والدليل على أن المذهب هذا أن محمدا قد استدل في كتاب الشرب على جواز القسمة بطريق المهايأة في الشرب بقوله تعالى ونبئهم أن الماء أهل الكتاب أو بفهم المسلمين من كتبهم فإنه لا يجب اتباعه لقيام قسمة بينهم وبقوله تعالى هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم وإنما أخبر الله تعالى ذلك عن صالح عليه السلام ومعلوم أنه ما استدل به إلا بعد اعتقاده بقاء ذلك الحكم شريعة لنبينا عليه السلام واستدل أبو يوسف على جريان القصاص بين الذكر والأنثى بقوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس وبه كان يستدل الكرخي على جريان القصاص بين الحر والعبد والمسلم والذمي و الشافعي في هذا لا يخالفنا وقد استدل برجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين بحكم التوراة كما نص عليه بقوله أنا أحق من أحيا سنة أماتوها على وجوب الرجم على أهل الكتاب وعلى أن ذلك صار شريعة لنبينا ونحن لا ننكر ذلك أيضا ولكنا ندعي انتساخ ذلك بطريق زيادة شرط الإحصان لإيجاب الرجم في شريعتنا ولمثل هذه الزيادة حكم النسخ عندنا وبين المتكلمين اختلاف في أن النبي عليه السلام قبل نزول الوحي ( عليه ) هل كان متعبدا بشريعة من قبله فمنهم من أبى ذلك ومنهم من توقف فيه ومنهم من قال كان متعبدا بذلك ولكن موضع بيان هذا الفصل أصول التوحيد فإنا نذكر ههنا ما يتصل بأصول الفقه
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولكنا نقول البيان إنما يحصل بفعله والمكان والزمان ليس من فعله في شيء فما كان المكان والزمان إلا بمنزلة فعل غيره وغيره وإن ساعده المكان الذي يوجد فيه الفعل أو الزمان الذي يوجد فيه الفعل لا يكون له حظ في حصول البيان به بل بجعل البيان حاصلا بفعله فقط إلا أن يكون هناك أمر مجمل في حق الزمان محتاجا إلى البيان أو في حق المكان كما في باب الصلاة فإنا نعلم فرضيتها في بعض الأوقات ( المخصوصة ) واختصاص جواز أدائها ببعض الأمكنة بالنص فيكون فعله في الأوقات المخصوصة والأمكنة الطاهرة بيانا للمجمل في ذلك كله فأما فعله في باب الحج بيان لقوله تعالى ولله على الناس حج البيت وذلك حاصل على ذلك الفعل فإن البيان يكون حاصلا بفعله لا بفعل غيره فكذلك بالفعل لا بالوقت لأنه ليس فيه أمر مجمل لاختصاص عقد الإحرام بالحج ببعض الأوقات دون البعض وما كان ذلك إلا نظير مباشرة الطهارة بالماء في الوقت فإن ذلك كان بيانا منه لأصل الطهارة المأمور بها في الكتاب ولم يكن بيانا في التخصيص في الوقت حتى تجوز الطهارة بالماء قبل دخول الوقت بلا خلاف فصل في بيان شرائع من قبلنا اختلف العلماء في هذا الفصل على أقاويل فمنهم من قال ما كان شريعة لنبي فهو باق أبدا حتى يقوم دليل النسخ فيه وكل من يأتي فعليه أن يعمل به على أنه شريعة ذلك النبي عليه السلام ما لم يظهر ناسخه وقال بعضهم شريعة كل نبي تنتهي ببعث نبي آخر بعده حتى لا يعمل به إلا أن يقوم الدليل على بقائه وذلك ببيان من النبي المبعوث بعده وقال بعضهم شرائع من قبلنا يلزمنا العمل به على أن ذلك شريعة لنبينا عليه السلام فيما لم يظهر دليل النسخ فيه ولا يفصلون بين ما يصير معلوما من شرائع من قبلنا بنقل أهل الكتاب أو برواية المسلمين عما في أيديهم من الكتاب وبين ما ثبت من ذلك ببيان في القرآن أو السنة وأصح الأقاويل عندنا أن ما ثبت بكتاب الله أنه كان شريعة من قبلنا أو ببيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن علينا العمل به على أنه شريعة لنبينا عليه السلام ما لم يظهر ناسخه فأما ما علم بنقل دليل موجب للعلم على أنهم حرفوا الكتب فلا يعتبر نقلهم في ذلك لتوهم أن المنقول من جملة ما حرفوا ولا يعتبر فهم المسلمين ذلك مما في أيديهم من الكتب لجواز أن يكون ذلك من جملة ما غيروا وبدلوا والدليل على أن المذهب هذا أن محمدا قد استدل في كتاب الشرب على جواز القسمة بطريق المهايأة في الشرب بقوله تعالى ونبئهم أن الماء أهل الكتاب أو بفهم المسلمين من كتبهم فإنه لا يجب اتباعه لقيام قسمة بينهم وبقوله تعالى هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم وإنما أخبر الله تعالى ذلك عن صالح عليه السلام ومعلوم أنه ما استدل به إلا بعد اعتقاده بقاء ذلك الحكم شريعة لنبينا عليه السلام واستدل أبو يوسف على جريان القصاص بين الذكر والأنثى بقوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس وبه كان يستدل الكرخي على جريان القصاص بين الحر والعبد والمسلم والذمي و الشافعي في هذا لا يخالفنا وقد استدل برجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين بحكم التوراة كما نص عليه بقوله أنا أحق من أحيا سنة أماتوها على وجوب الرجم على أهل الكتاب وعلى أن ذلك صار شريعة لنبينا ونحن لا ننكر ذلك أيضا ولكنا ندعي انتساخ ذلك بطريق زيادة شرط الإحصان لإيجاب الرجم في شريعتنا ولمثل هذه الزيادة حكم النسخ عندنا وبين المتكلمين اختلاف في أن النبي عليه السلام قبل نزول الوحي ( عليه ) هل كان متعبدا بشريعة من قبله فمنهم من أبى ذلك ومنهم من توقف فيه ومنهم من قال كان متعبدا بذلك ولكن موضع بيان هذا الفصل أصول التوحيد فإنا نذكر ههنا ما يتصل بأصول الفقه
Abschnitt V02/P099–V02/P101Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P099–V02/P101)
Orijinal Metin (AR)فأما الفريق الأول قالوا صفة الإطلاق في الشيء يقتضي التأبيد فيه إذا كان محتملا للتأبيد فالتوقيت يكون زيادة فيه لا يجوز إثباته إلا بالدليل ثم الرسول الذي كان الحكم شريعة له لم يخرج من أن يكون رسولا برسول آخر بعث بعده فكذلك شريعته لا تخرج من أن تكون معمولا بها وإن بعث بعده رسول آخر ما لم يقم دليل النسخ فيه ألا ترى أن علينا الإقرار بالرسل كلهم وإلى ذلك وقعت الإشارة في قوله تعالى والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله فكذلك ما ثبت شريعة لرسول فما لم يظهر ناسخه فهو بمنزلة ما ليس فيه احتمال النسخ في كونه باقيا معمولا به يوضحه أن ما ثبت شريعة لرسول فقد ثبتت الحقية فيه وكونه مرضيا عند الله وبعث الرسل لبيان ما هو مرضي عند الله فما علم كونه مرضيا قبل بعث رسول آخر لا يخرج من أن يكون مرضيا ببعث رسول آخر وإذا بقي مرضيا كان معمولا به كما كان قبل بعث الرسول الثاني وبهذا تبين الفرق أن الأصل هو الموافقة في شرائع الرسل إلا أذا تبين تغيير حكم بدليل النسخ فأما الفريق الثاني فقد استدلوا بقوله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا وبقوله وجعلناه هدى لبني إسرائيل فتخصيص بني إسرائيل يكون التوراة هدى لهم يكون دليلا على أنه لا يلزمنا العمل بما فيه إلا أن يقوم دليل يوجب العمل به في شريعتنا ولأن بعث الرسل لبيان ما بالناس حاجة إلى بيانه وإذا لم تجعل شريعة رسول منتهية ببعث رسول آخر لم يكن بالناس حاجة إلى البيان عند بعث الثاني لأن ذلك مبين عندهم بالطريق الموجب للعلم فمن هذا الوجه يتبين أن بعث رسول آخر دليل النسخ لشريعة كانت قبله ولهذا جعلنا هذا كالنسخ فيما يحتمل النسخ دون ما لا يحتمل النسخ أصلا كالتوحيد وأصل الدين ألا ترى أن الرسل عليهم السلام ما اختلفوا في شيء من ذلك أصلا ولا وصفا ولا يجوز أن يكون بينهم فيه خلاف ولهذا انقطع القول ببقاء شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة لعلمنا بدليل مقطوع به أنه لا نبي بعده حتى يكون ناسخا لشريعته يوضحه أن الأنبياء عليهم السلام قبل نبينا أكثرهم إنما بعثوا إلى قوم مخصوصين ورسولنا هو المبعوث إلى الناس كافة على ما قال عليه السلام أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي بعثت إلى الأحمر والأسود وقد كان النبي قبلي يبعث إلى قومه الحديث فإذا ثبت أنه قد كان في المرسلين من يكون وجوب العمل بشريعته على أهل مكان دون أهل مكان آخر وإن كان ذلك مرضيا عند الله تعالى علمنا أنه يجوز أن يكون وجوب العمل به على أهل زمان دون أهل نبيين في ذلك الوقت في مكانين على أن يدعو كل واحد منهما إلى شريعته فعرفنا أنه يجوز مثل ذلك في زمانين وأن المبعوث آخرا يدعو إلى العمل بشريعته ويأمر الناس باتباعه ولا يدعو إلى العمل بشريعة من قبله فتعين الكلام في نبينا فإنه كان يدعو الناس إلى اتباعه كما قال تعالى فاتبعوني يحببكم الله وإنما يأمر بالعمل بشريعته فلو بقيت زمان آخر وإن كان ( ذلك ) منتهيا ببعث نبي آخر وقد كان يجوز اجتماع شرائع من قبلنا معمولا بها بعد مبعثه لدعا الناس إلى العمل بذلك ولكان يجب عليه أن يعلم ذلك أصحابه ليتمكنوا من العمل به ولو فعل ذلك لنقل إلينا نقلا مستفيضا والمنقول إلينا منعه إياهم عن ذلك فإنه روي أنه ( عليه الصلاة والسلام ( لما رأى صحيفة في يد عمر سأله عنها فقال هي التوراة
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما الفريق الأول قالوا صفة الإطلاق في الشيء يقتضي التأبيد فيه إذا كان محتملا للتأبيد فالتوقيت يكون زيادة فيه لا يجوز إثباته إلا بالدليل ثم الرسول الذي كان الحكم شريعة له لم يخرج من أن يكون رسولا برسول آخر بعث بعده فكذلك شريعته لا تخرج من أن تكون معمولا بها وإن بعث بعده رسول آخر ما لم يقم دليل النسخ فيه ألا ترى أن علينا الإقرار بالرسل كلهم وإلى ذلك وقعت الإشارة في قوله تعالى والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله فكذلك ما ثبت شريعة لرسول فما لم يظهر ناسخه فهو بمنزلة ما ليس فيه احتمال النسخ في كونه باقيا معمولا به يوضحه أن ما ثبت شريعة لرسول فقد ثبتت الحقية فيه وكونه مرضيا عند الله وبعث الرسل لبيان ما هو مرضي عند الله فما علم كونه مرضيا قبل بعث رسول آخر لا يخرج من أن يكون مرضيا ببعث رسول آخر وإذا بقي مرضيا كان معمولا به كما كان قبل بعث الرسول الثاني وبهذا تبين الفرق أن الأصل هو الموافقة في شرائع الرسل إلا أذا تبين تغيير حكم بدليل النسخ فأما الفريق الثاني فقد استدلوا بقوله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا وبقوله وجعلناه هدى لبني إسرائيل فتخصيص بني إسرائيل يكون التوراة هدى لهم يكون دليلا على أنه لا يلزمنا العمل بما فيه إلا أن يقوم دليل يوجب العمل به في شريعتنا ولأن بعث الرسل لبيان ما بالناس حاجة إلى بيانه وإذا لم تجعل شريعة رسول منتهية ببعث رسول آخر لم يكن بالناس حاجة إلى البيان عند بعث الثاني لأن ذلك مبين عندهم بالطريق الموجب للعلم فمن هذا الوجه يتبين أن بعث رسول آخر دليل النسخ لشريعة كانت قبله ولهذا جعلنا هذا كالنسخ فيما يحتمل النسخ دون ما لا يحتمل النسخ أصلا كالتوحيد وأصل الدين ألا ترى أن الرسل عليهم السلام ما اختلفوا في شيء من ذلك أصلا ولا وصفا ولا يجوز أن يكون بينهم فيه خلاف ولهذا انقطع القول ببقاء شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة لعلمنا بدليل مقطوع به أنه لا نبي بعده حتى يكون ناسخا لشريعته يوضحه أن الأنبياء عليهم السلام قبل نبينا أكثرهم إنما بعثوا إلى قوم مخصوصين ورسولنا هو المبعوث إلى الناس كافة على ما قال عليه السلام أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي بعثت إلى الأحمر والأسود وقد كان النبي قبلي يبعث إلى قومه الحديث فإذا ثبت أنه قد كان في المرسلين من يكون وجوب العمل بشريعته على أهل مكان دون أهل مكان آخر وإن كان ذلك مرضيا عند الله تعالى علمنا أنه يجوز أن يكون وجوب العمل به على أهل زمان دون أهل نبيين في ذلك الوقت في مكانين على أن يدعو كل واحد منهما إلى شريعته فعرفنا أنه يجوز مثل ذلك في زمانين وأن المبعوث آخرا يدعو إلى العمل بشريعته ويأمر الناس باتباعه ولا يدعو إلى العمل بشريعة من قبله فتعين الكلام في نبينا فإنه كان يدعو الناس إلى اتباعه كما قال تعالى فاتبعوني يحببكم الله وإنما يأمر بالعمل بشريعته فلو بقيت زمان آخر وإن كان ( ذلك ) منتهيا ببعث نبي آخر وقد كان يجوز اجتماع شرائع من قبلنا معمولا بها بعد مبعثه لدعا الناس إلى العمل بذلك ولكان يجب عليه أن يعلم ذلك أصحابه ليتمكنوا من العمل به ولو فعل ذلك لنقل إلينا نقلا مستفيضا والمنقول إلينا منعه إياهم عن ذلك فإنه روي أنه ( عليه الصلاة والسلام ( لما رأى صحيفة في يد عمر سأله عنها فقال هي التوراة
Abschnitt V02/P101–V02/P102Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P101–V02/P102)
Orijinal Metin (AR)فغضب حتى احمرت وجنتاه وقال أمتهوكون كما تهوكت اليهود والنصارى والله لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي وبهذا اللفظ يتبين أن الرسول المتقدم ببعث رسول آخر يكون كالواحد من أمته في لزوم اتباع شريعته لو كان حيا وعليه دل كتاب الله كما قال تعالى وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به فأخذ الميثاق عليهم بذلك من أبين الدلائل على أنهم بمنزلة أمة من بعث آخرا في وجوب اتباعه وبهذا ظهر شرف نبينا عليه السلام فإنه لا نبي بعده فكان الكل ممن تقدم وممن تأخر في حكم المتبع له وهو بمنزلة القلب يطيعه الرأس ويتبعه الرجل والفريق الثالث استدلوا بهذا الكلام أيضا ولكن بطريق أن ما كان شريعة لمن قبلنا يصير شريعة لنبينا صلى الله عليه وسلم ومن تقدم في العمل به يكون متبعا له وفي حكم العامل بشريعته من هذا الوجه فإن الله تعالى قال ملة أبيكم إبراهيم وقال تعالى قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم وقال تعالى وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا وما يكون منتهيا منسوخا لا يكون متبعا فبهذه النصوص يتبين أنه متبع عليه السلام ويجب على الناس العمل به بطريق أنه شريعة له حتى يقوم دليل نسخه في شريعته ألا ترى أنه قد اجتمع نبيان في وقت واحد وفي مكان واحد فيمن قبلنا على أن كان أحدهما تبعا للآخر نحو هارون مع موسى ولوط مع إبراهيم كما قال تعالى فآمن له لوط فكانت الشريعة وأنه ملة إبراهيم فلم يبق طريق سوى أن نقول قد صار ذلك شريعة لنبينا لأحدهما والآخر نبي مرسل وهو مأمور باتباعه والعمل بشريعته ولا يجوز القول باجتماع نبيين في وقت واحد ومكان واحد على أن يكون لكل واحد منهما شريعة تخالف شريعة الآخر في وقت من الأوقات واستدلوا على ذلك بقوله تعالى أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ومعلوم أن الهدى في أصل الدين وأحكام الشرع جميعا فإن قيل المراد به الأمر بالاقتداء بهم في أصل الدين فإنه مبني على ما تقدم من قوله تعالى فلما جن عليه الليل إلى قوله وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم إلى قوله تعالى أولئك الذين هدى الله والدليل عليه أنه قد كان في المذكورين من لم يكن نبيا فإنه قال ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ومعلوم أن الأمر بالاقتداء في أحكام الشرع لا يكون في غير الأنبياء وإنما يكون ذلك في أصل الدين ولأنه قد كان في شرائعهم الناسخ والمنسوخ فالأمر باللاقتداء بهم في الأحكام على الإطلاق يكون آمرا بالعمل بشيئين مختلفين متضادين وذلك غير جائز قلنا في الآية تنصيص على الاقتداء بهداهم وذلك يعم أصل الدين وأحكام الشرع ألا ترى إلى قوله تعالى الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين أنه يدلنا على أن الهدى كل ما يجب الاتقاء فيه وما يكون المهتدي فيه متقيا وقال تعالى إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون والحكم إنما يكون بالشرائع ولما سئل مجاهد عن سجدة ص قال سجدها داود وهو ممن أمر نبيكم بأن يقتدي به وتلا قوله تعالى فبهداهم اقتده فبهذا تبين أن هذا أمر مبتدأ غير مبني على ما سبق فعمومه يتناول أصل الدين والشرائع جميعا وقوله فيها ناسخ ومنسوخ قلنا وفي شريعتنا أيضا ناسخ ومنسوخ ثم لم يمنع ذلك إطلاق القول بوجوب الاقتداء علينا برسول الله صلى الله
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فغضب حتى احمرت وجنتاه وقال أمتهوكون كما تهوكت اليهود والنصارى والله لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي وبهذا اللفظ يتبين أن الرسول المتقدم ببعث رسول آخر يكون كالواحد من أمته في لزوم اتباع شريعته لو كان حيا وعليه دل كتاب الله كما قال تعالى وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به فأخذ الميثاق عليهم بذلك من أبين الدلائل على أنهم بمنزلة أمة من بعث آخرا في وجوب اتباعه وبهذا ظهر شرف نبينا عليه السلام فإنه لا نبي بعده فكان الكل ممن تقدم وممن تأخر في حكم المتبع له وهو بمنزلة القلب يطيعه الرأس ويتبعه الرجل والفريق الثالث استدلوا بهذا الكلام أيضا ولكن بطريق أن ما كان شريعة لمن قبلنا يصير شريعة لنبينا صلى الله عليه وسلم ومن تقدم في العمل به يكون متبعا له وفي حكم العامل بشريعته من هذا الوجه فإن الله تعالى قال ملة أبيكم إبراهيم وقال تعالى قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم وقال تعالى وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا وما يكون منتهيا منسوخا لا يكون متبعا فبهذه النصوص يتبين أنه متبع عليه السلام ويجب على الناس العمل به بطريق أنه شريعة له حتى يقوم دليل نسخه في شريعته ألا ترى أنه قد اجتمع نبيان في وقت واحد وفي مكان واحد فيمن قبلنا على أن كان أحدهما تبعا للآخر نحو هارون مع موسى ولوط مع إبراهيم كما قال تعالى فآمن له لوط فكانت الشريعة وأنه ملة إبراهيم فلم يبق طريق سوى أن نقول قد صار ذلك شريعة لنبينا لأحدهما والآخر نبي مرسل وهو مأمور باتباعه والعمل بشريعته ولا يجوز القول باجتماع نبيين في وقت واحد ومكان واحد على أن يكون لكل واحد منهما شريعة تخالف شريعة الآخر في وقت من الأوقات واستدلوا على ذلك بقوله تعالى أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ومعلوم أن الهدى في أصل الدين وأحكام الشرع جميعا فإن قيل المراد به الأمر بالاقتداء بهم في أصل الدين فإنه مبني على ما تقدم من قوله تعالى فلما جن عليه الليل إلى قوله وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم إلى قوله تعالى أولئك الذين هدى الله والدليل عليه أنه قد كان في المذكورين من لم يكن نبيا فإنه قال ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ومعلوم أن الأمر بالاقتداء في أحكام الشرع لا يكون في غير الأنبياء وإنما يكون ذلك في أصل الدين ولأنه قد كان في شرائعهم الناسخ والمنسوخ فالأمر باللاقتداء بهم في الأحكام على الإطلاق يكون آمرا بالعمل بشيئين مختلفين متضادين وذلك غير جائز قلنا في الآية تنصيص على الاقتداء بهداهم وذلك يعم أصل الدين وأحكام الشرع ألا ترى إلى قوله تعالى الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين أنه يدلنا على أن الهدى كل ما يجب الاتقاء فيه وما يكون المهتدي فيه متقيا وقال تعالى إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون والحكم إنما يكون بالشرائع ولما سئل مجاهد عن سجدة ص قال سجدها داود وهو ممن أمر نبيكم بأن يقتدي به وتلا قوله تعالى فبهداهم اقتده فبهذا تبين أن هذا أمر مبتدأ غير مبني على ما سبق فعمومه يتناول أصل الدين والشرائع جميعا وقوله فيها ناسخ ومنسوخ قلنا وفي شريعتنا أيضا ناسخ ومنسوخ ثم لم يمنع ذلك إطلاق القول بوجوب الاقتداء علينا برسول الله صلى الله
Abschnitt V02/P102–V02/P104Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P102–V02/P104)
Orijinal Metin (AR)وقوله قد كان فيهم من ليس بنبي لا كذلك فقد ألحق به من البيان ما يعلم به أن المراد الأنبياء وهو قوله تعالى واجتبيناهم وهديناهم عليه وسلم في شريعته إلى صراط مستقيم أولئك الذين آتيناهم الكتاب مع أن الأمر بالاقتداء يعلم أنه لا يتناول إلا من يعلم أنه مرضي الطريقة مقتدي به من نبي أو ولي والأولياء على طريقة الأنبياء عليهم السلام في العمل بشرائعهم فبهذا يتبين أن المراد هو الأمر بالاقتداء بالأنبياء عليهم السلام ومعلوم أنه ما أمر بالاقتداء بهم في دعاء الناس إلى شريعتهم وإنما أمر بذلك على أن يدعو الناس إلى شريعته فعرفنا بهذا أن ذلك كله صار شريعة له بمنزلة الملك ينتقل من المورث إلى الوارث فيكون ذلك الملك بعينه مضافا إلى الوارث بعدما كان مضافا إلى المورث في حياته وإلى ذلك وقعت الإشارة في قوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فأما قوله لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا قد عرفنا يقينا أنه ليس المراد به المخالفة في المنهاج في الكل بل ذلك مراد في البعض وهو ما قام الدليل فيه على انتساخه وقوله هدى لبني إسرائيل لا يدل على أنه ليس بهدى لغيرهم كقوله تعالى هدى للمتقين والقرآن هدى للناس أجمع وأيد هذا دعاء رسول الله عليه الصلاة والسلام بالتوراة وطلب حكم الرجم منه للعمل به وقوله أنا أحق من أحيا سنة أماتوها فإن إحياء سنة أميتت إنما يكون بالعمل بها فعرفنا أن التوراة هدى لبني إسرائيل ولغيرهم وأيد جميع ما ذكرنا قوله تعالى مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ولا معنى لذلك سوى أن ما فيه يصير شريعة لنبينا بما أنزل عليه من الكتاب إلا ما ثبت نسخه وهذا هو القول الصحيح عندنا إلا أنه قد ظهر من أهل الكتاب الحسد وإظهار العداوة مع المسلمين فلا يعتمد قولهم فيما يزعمون أنه من شريعتهم وأن ذلك قد انتقل إليهم بالتواتر ولا تقبل شهادتهم في ذلك لثبوت كفرهم وضلالهم فلم يبق لثبوت ذلك طريق سوى نزول القرآن به أو بيان الرسول له فما وجد فيه هذا الطريق فعلينا تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فيه الاتباع والعمل به حتى يقوم دليل النسخ وأيد ما ذكرنا قوله فأولئك هم الظالمون ومعلوم أنهم ما كانوا يمتنعون من العمل بأحكام التوراة وإنما كانوا يمتنعون من العمل به على طريق أنه شريعة رسولنا فإنهم كانوا لا يقرون برسالته وقد سماهم الله كافرين ظالمين ممتنعين من الحكم بما أنزل الله وكذلك قال تعالى وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون وإنما سماهم فاسقين لتركهم العمل بما في الإنجيل على أنه شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فبهذا يتبين أن ذلك كله قد صار شريعة لنبينا عليه السلام وأنه يجب اتباعه والعمل به على أنه شريعة نبينا وفي قوله تعالى وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله تنصيص على أنه معمول به وقال تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا إلى قوله أن أقيموا الدين والدين اسم لكل ما يدان الله به فتدخل الأحكام في ذلك ويظهر أن ذلك كله قد صار شريعة لنبينا فيجب اتباعه والعمل به إلا ما قام دليل النسخ فيه فصل في تقليد الصحابي إذا قال قولا ولا يعرف له مخالف حكى أبو عمرو بن دانيكا الطبري عن أبي سعيد البردعي رحمه الله أنه كان يقول قول الواحد من الصحابة مقدم على القياس يترك القياس بقوله وعلى هذا أدركنا مشايخنا وذكر أبو بكر الرازي عن أبي الحسن الكرخي رحمه الله أنه كان يقول أرى أبا يوسف يقول في بعض مسائله القياس كذا إلا أني تركته للأثر وذلك الأثر قول واحد من الصحابة فهذه دلالة بينة من مذهبه على تقديم قول الصحابي على القياس قال وأما أنا فلا يعجبني هذا المذهب
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله قد كان فيهم من ليس بنبي لا كذلك فقد ألحق به من البيان ما يعلم به أن المراد الأنبياء وهو قوله تعالى واجتبيناهم وهديناهم عليه وسلم في شريعته إلى صراط مستقيم أولئك الذين آتيناهم الكتاب مع أن الأمر بالاقتداء يعلم أنه لا يتناول إلا من يعلم أنه مرضي الطريقة مقتدي به من نبي أو ولي والأولياء على طريقة الأنبياء عليهم السلام في العمل بشرائعهم فبهذا يتبين أن المراد هو الأمر بالاقتداء بالأنبياء عليهم السلام ومعلوم أنه ما أمر بالاقتداء بهم في دعاء الناس إلى شريعتهم وإنما أمر بذلك على أن يدعو الناس إلى شريعته فعرفنا بهذا أن ذلك كله صار شريعة له بمنزلة الملك ينتقل من المورث إلى الوارث فيكون ذلك الملك بعينه مضافا إلى الوارث بعدما كان مضافا إلى المورث في حياته وإلى ذلك وقعت الإشارة في قوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فأما قوله لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا قد عرفنا يقينا أنه ليس المراد به المخالفة في المنهاج في الكل بل ذلك مراد في البعض وهو ما قام الدليل فيه على انتساخه وقوله هدى لبني إسرائيل لا يدل على أنه ليس بهدى لغيرهم كقوله تعالى هدى للمتقين والقرآن هدى للناس أجمع وأيد هذا دعاء رسول الله عليه الصلاة والسلام بالتوراة وطلب حكم الرجم منه للعمل به وقوله أنا أحق من أحيا سنة أماتوها فإن إحياء سنة أميتت إنما يكون بالعمل بها فعرفنا أن التوراة هدى لبني إسرائيل ولغيرهم وأيد جميع ما ذكرنا قوله تعالى مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ولا معنى لذلك سوى أن ما فيه يصير شريعة لنبينا بما أنزل عليه من الكتاب إلا ما ثبت نسخه وهذا هو القول الصحيح عندنا إلا أنه قد ظهر من أهل الكتاب الحسد وإظهار العداوة مع المسلمين فلا يعتمد قولهم فيما يزعمون أنه من شريعتهم وأن ذلك قد انتقل إليهم بالتواتر ولا تقبل شهادتهم في ذلك لثبوت كفرهم وضلالهم فلم يبق لثبوت ذلك طريق سوى نزول القرآن به أو بيان الرسول له فما وجد فيه هذا الطريق فعلينا تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فيه الاتباع والعمل به حتى يقوم دليل النسخ وأيد ما ذكرنا قوله فأولئك هم الظالمون ومعلوم أنهم ما كانوا يمتنعون من العمل بأحكام التوراة وإنما كانوا يمتنعون من العمل به على طريق أنه شريعة رسولنا فإنهم كانوا لا يقرون برسالته وقد سماهم الله كافرين ظالمين ممتنعين من الحكم بما أنزل الله وكذلك قال تعالى وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون وإنما سماهم فاسقين لتركهم العمل بما في الإنجيل على أنه شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فبهذا يتبين أن ذلك كله قد صار شريعة لنبينا عليه السلام وأنه يجب اتباعه والعمل به على أنه شريعة نبينا وفي قوله تعالى وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله تنصيص على أنه معمول به وقال تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا إلى قوله أن أقيموا الدين والدين اسم لكل ما يدان الله به فتدخل الأحكام في ذلك ويظهر أن ذلك كله قد صار شريعة لنبينا فيجب اتباعه والعمل به إلا ما قام دليل النسخ فيه فصل في تقليد الصحابي إذا قال قولا ولا يعرف له مخالف حكى أبو عمرو بن دانيكا الطبري عن أبي سعيد البردعي رحمه الله أنه كان يقول قول الواحد من الصحابة مقدم على القياس يترك القياس بقوله وعلى هذا أدركنا مشايخنا وذكر أبو بكر الرازي عن أبي الحسن الكرخي رحمه الله أنه كان يقول أرى أبا يوسف يقول في بعض مسائله القياس كذا إلا أني تركته للأثر وذلك الأثر قول واحد من الصحابة فهذه دلالة بينة من مذهبه على تقديم قول الصحابي على القياس قال وأما أنا فلا يعجبني هذا المذهب
Abschnitt V02/P104–V02/P106Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P104–V02/P106)
Orijinal Metin (AR)وهذا الذي ذكره الكرخي عن أبي يوسف موجود في كثير من المسائل عن أصحابنا فقد قالوا في المضمضة والاستنشاق إنهما سنتان في القياس في الجنابة والوضوء جميعا تركنا القياس لقول ابن عباس وقالوا في الدم إذا ظهر على رأس الجرح ولم يسل فهو ناقض للطهارة في القياس تركناه لقول ابن عباس وقالوا في الإغماء إذا كان يوما وليلة أو أقل فإنه يمنع قضاء الصلوات في القياس تركناه لفعل عمار بن ياسر رضي الله عنهما وقالوا في إقرار المريض لوارثه إنه جائز في القياس تركناه لقول ابن عمر رضي الله عنهما وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فيمن اشترى شيئا على أنه ( إن ) لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فالعقد فاسد في القياس تركناه لأثر يروى عن ابن عمر وقال أبو حنيفة إعلام قدر رأس المال فيما يتعلق العقد على قدره شرط لجواز السلم بلغنا نحو ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما وخالفه أبو يوسف و محمد بالرأي وقال أبو يوسف ومحمد إذا ضاع العين في يد الأجير المشترك بما يمكن التحرز عنه فهو ضامن لأثر روي فيه عن علي رضي الله عنه وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه فأخذ بالرأي مع الرواية بخلافه عن علي وقال محمد لا تطلق الحامل أكثر من واحدة للسنة بلغنا ذلك عن ابن مسعود وجابر رضي الله عنهما وقال أبو حنيفة وأبو يوسف بالرأي إنها تطلق ثلاثا للسنة فعرفنا أن عمل علمائنا بهذا في مسائلهم مختلف ول لشافعي في المسألة قولان كان يقول في القديم يقدم قول الصحابي على القياس وهو قول مالك وفي الجديد كان يقول يقدم القياس في العمل به على قول الواحد والاثنين من الصحابة كما ذهب إليه الكرخي وبعض أهل الحديث يخصون بترك القياس في مقابلة قولهم الخلفاء الراشدين ويستدلون بقوله عليه السلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وبقوله عليه السلام اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر فظاهر الحديثين يقتضي وجوب اتباعهما وإن خالفهما غيرهما من الصحابة ولكن يترك هذا الظاهر عند ظهور الخلاف بقيام الدليل فبقي حال ظهور قولهما من غير مخالف لها على ما يقتضيه الظاهر وأما الكرخي فقد احتج بقوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار والاعتبار هو العمل بالقياس والرأي فيما لا نص فيه وقال تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول يعني إلى الكتاب والسنة وقد دل عليه حديث معاذ حين قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بم تقضي قال بكتاب الله قال فإن لم تجد في كتاب الله قال بسنة رسول الله قال فإن لم تجد في سنة رسول الله قال اجتهد رأيي فقال الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضى به رسوله فهذا دليل على أنه ليس بعد الكتاب والسنة شيء يعمل به سوى الرأي قال ولا حجة لكم في قوله عليه السلام أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم لأن المراد الاقتداء بهم في الجري على طريقهم في طلب الصواب في الأحكام لا في تقليدهم وقد كانت طريقتهم العمل بالرأي والاجتهاد ألا ترى أنه شبههم بالنجوم وإنما يهتدي بالنجم من حيث الاستدلال به على الطريق بما يدل عليه لا أن نفس النجم يوجب ذلك وهو تأويل قوله اقتدوا بالذين من بعدي و عليكم بسنة الخلفاء من بعدي فإنه إنما يعني سلوك طريقهم في اعتبار الرأي والاجتهاد فيما لا نص فيه وهذا هو المعنى فقد ظهر من الصحابة الفتوى بالرأي ظهورا لا يمكن إنكاره والرأي قد يخطىء فكان فتوى الواحد منهم محتملا مترددا بين الصواب والخطأ ولا يجوز ترك الرأي بمثله كما لا يترك بقول التابعي وكما لا يترك أحد المجتهدين في عصر رأيه بقول مجتهد آخر والدليل على أن الخطأ محتمل في فتواهم ما روي أن عمر سئل عن مسألة فأجاب فقال رجل هذا هو الصواب فقال والله ما يدري عمر أن هذا هو الصواب أو الخطأ ولكني لم آل عن الحق
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا الذي ذكره الكرخي عن أبي يوسف موجود في كثير من المسائل عن أصحابنا فقد قالوا في المضمضة والاستنشاق إنهما سنتان في القياس في الجنابة والوضوء جميعا تركنا القياس لقول ابن عباس وقالوا في الدم إذا ظهر على رأس الجرح ولم يسل فهو ناقض للطهارة في القياس تركناه لقول ابن عباس وقالوا في الإغماء إذا كان يوما وليلة أو أقل فإنه يمنع قضاء الصلوات في القياس تركناه لفعل عمار بن ياسر رضي الله عنهما وقالوا في إقرار المريض لوارثه إنه جائز في القياس تركناه لقول ابن عمر رضي الله عنهما وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فيمن اشترى شيئا على أنه ( إن ) لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فالعقد فاسد في القياس تركناه لأثر يروى عن ابن عمر وقال أبو حنيفة إعلام قدر رأس المال فيما يتعلق العقد على قدره شرط لجواز السلم بلغنا نحو ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما وخالفه أبو يوسف و محمد بالرأي وقال أبو يوسف ومحمد إذا ضاع العين في يد الأجير المشترك بما يمكن التحرز عنه فهو ضامن لأثر روي فيه عن علي رضي الله عنه وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه فأخذ بالرأي مع الرواية بخلافه عن علي وقال محمد لا تطلق الحامل أكثر من واحدة للسنة بلغنا ذلك عن ابن مسعود وجابر رضي الله عنهما وقال أبو حنيفة وأبو يوسف بالرأي إنها تطلق ثلاثا للسنة فعرفنا أن عمل علمائنا بهذا في مسائلهم مختلف ول لشافعي في المسألة قولان كان يقول في القديم يقدم قول الصحابي على القياس وهو قول مالك وفي الجديد كان يقول يقدم القياس في العمل به على قول الواحد والاثنين من الصحابة كما ذهب إليه الكرخي وبعض أهل الحديث يخصون بترك القياس في مقابلة قولهم الخلفاء الراشدين ويستدلون بقوله عليه السلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وبقوله عليه السلام اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر فظاهر الحديثين يقتضي وجوب اتباعهما وإن خالفهما غيرهما من الصحابة ولكن يترك هذا الظاهر عند ظهور الخلاف بقيام الدليل فبقي حال ظهور قولهما من غير مخالف لها على ما يقتضيه الظاهر وأما الكرخي فقد احتج بقوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار والاعتبار هو العمل بالقياس والرأي فيما لا نص فيه وقال تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول يعني إلى الكتاب والسنة وقد دل عليه حديث معاذ حين قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بم تقضي قال بكتاب الله قال فإن لم تجد في كتاب الله قال بسنة رسول الله قال فإن لم تجد في سنة رسول الله قال اجتهد رأيي فقال الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضى به رسوله فهذا دليل على أنه ليس بعد الكتاب والسنة شيء يعمل به سوى الرأي قال ولا حجة لكم في قوله عليه السلام أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم لأن المراد الاقتداء بهم في الجري على طريقهم في طلب الصواب في الأحكام لا في تقليدهم وقد كانت طريقتهم العمل بالرأي والاجتهاد ألا ترى أنه شبههم بالنجوم وإنما يهتدي بالنجم من حيث الاستدلال به على الطريق بما يدل عليه لا أن نفس النجم يوجب ذلك وهو تأويل قوله اقتدوا بالذين من بعدي و عليكم بسنة الخلفاء من بعدي فإنه إنما يعني سلوك طريقهم في اعتبار الرأي والاجتهاد فيما لا نص فيه وهذا هو المعنى فقد ظهر من الصحابة الفتوى بالرأي ظهورا لا يمكن إنكاره والرأي قد يخطىء فكان فتوى الواحد منهم محتملا مترددا بين الصواب والخطأ ولا يجوز ترك الرأي بمثله كما لا يترك بقول التابعي وكما لا يترك أحد المجتهدين في عصر رأيه بقول مجتهد آخر والدليل على أن الخطأ محتمل في فتواهم ما روي أن عمر سئل عن مسألة فأجاب فقال رجل هذا هو الصواب فقال والله ما يدري عمر أن هذا هو الصواب أو الخطأ ولكني لم آل عن الحق
Abschnitt V02/P106–V02/P108Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P106–V02/P108)
Orijinal Metin (AR)وقال ابن مسعود رضي الله عنه فيما أجاب به في المفوضة وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان فعرفنا أنه قد كان جهة الخطأ محتملا في فتواهم ولا يقال هذا في إجماعهم موجود إذا صدر عن رأي ثم كان حجة لأن الرأي إذا تأيد بالإجماع تتعين جهة الصواب فيه بالنص قال عليه السلام إن الله لا يجمع أمتي على الضلالة ألا ترى أن إجماع أهل كل عصر يجعل حجة بهذا الطريق وإن لم يكن قول الواحد منهم مقدما على الرأي في العمل به ولأنه لم يظهر منهم دعاء الناس إلى أقاويلهم ولو كان قول الواحد منهم مقدما على الرأي لدعا الناس إلى قوله كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى العمل بقوله وكما كانت الصحابة تدعو الناس إلى العمل بالكتاب والسنة وإلى العمل بإجماعهم فيما أجمعوا عليه إذ الدعاء إلى الحجة واجب ولأن قول الواحد منهم لو كان حجة لم يجز لغيره مخالفته بالرأي كالكتاب والسنة وقد رأينا أن بعضهم يخالف بعضا برأيه فكان ذلك شبه الاتفاق منهم على أن قول الواحد منهم لا يكون مقدما على الرأي ولا يدخل على هذا إجماعهم فإن مع بقاء الواحد منهم مخالفا لا ينعقد الإجماع وبعد ما ثبت الإجماع باتفاقهم لو بدا لأحدهم فخالف لم يعتد بخلافه أيضا على ما بينا أن انقراض العصر ليس بشرط لثبوت حكم الإجماع وأن مخالفة الإجماع بعد انعقاده كمخالفة النص وجه ما ذهب إليه أبو سعيد البردعي وهو الأصح أن فتوى الصحابي فيه احتمال الرواية عمن ينزل عليه الوحي فقد ظهر من عادتهم أن من كان عنده نص فربما روى وربما أفتى على موافقة النص مطلقا من غير الرواية ولا شك أن ما فيه احتمال السماع من صاحب الوحي فهو مقدم على محض الرأي فمن هذا الوجه تقديم قول الصحابي على الرأي بمنزلة تقديم خبر الواحد على القياس ولئن كان قوله صادرا عن الرأي فرأيهم أقوى من رأي غيرهم لأنهم شاهدوا طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان أحكام الحوادث وشاهدوا الأحوال التي نزلت فيها النصوص والمحال التي تتغير باعتبارها الأحكام فبهذه المعاني يترجح رأيهم على رأي من لم يشاهد شيئا من ذلك وعند تعارض الرأيين إذا ظهر لأحدهما نوع ترجيح وجب الأخذ بذلك فكذلك إذا وقع التعارض بين رأي الواحد منا ورأي الواحد منهم يجب تقديم رأيه على رأينا لزيادة قوة في رأيه وهكذا نقول في المجتهدين في زماننا فإن على أصل أبي حنيفة إذا كان عند مجتهد أن من يخالفه في الرأي أعلم بطريق الاجتهاد وأنه مقدم عليه في العلم فإنه يدع رأيه لرأي من عرف زيادة قوة في اجتهاده كما أن العامي يدع رأيه لرأي المفتي المجتهد لعلمه بأنه متقدم عليه فيما يفصل به بين الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه وعلى قول أبي يوسف ومحمد لا يدع المجتهد في زماننا رأيه لرأي من هو مقدم عليه في الاجتهاد من أهل عصره لوجود المساواة بينهما في الحال وفي معرفة طريق الاجتهاد ولكن هذا لا يوجد فيما بين المجتهد منا والمجتهد من الصحابة فالتفاوت بينهما في الحال لا يخفى وفي طريق العلم كذلك فهم قد شاهدوا أحوال من ينزل عليه الوحي وسمعوا منه وإنما انتقل إلينا ذلك بخبرهم وليس الخبر كالمعاينة فإن قيل أليس أن تأويل الصحابي للنص لا يكون مقدما على تأويل غيره ولم يعتبر فيه هذه الأحوال فكذلك في الفتوى بالرأي قلنا لأن التأويل يكون بالتأمل في وجوه اللغة ومعاني الكلام ولا مزية لهم في ذلك الباب على غيرهم ممن يعرف من معاني اللسان مثل ذلك
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال ابن مسعود رضي الله عنه فيما أجاب به في المفوضة وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان فعرفنا أنه قد كان جهة الخطأ محتملا في فتواهم ولا يقال هذا في إجماعهم موجود إذا صدر عن رأي ثم كان حجة لأن الرأي إذا تأيد بالإجماع تتعين جهة الصواب فيه بالنص قال عليه السلام إن الله لا يجمع أمتي على الضلالة ألا ترى أن إجماع أهل كل عصر يجعل حجة بهذا الطريق وإن لم يكن قول الواحد منهم مقدما على الرأي في العمل به ولأنه لم يظهر منهم دعاء الناس إلى أقاويلهم ولو كان قول الواحد منهم مقدما على الرأي لدعا الناس إلى قوله كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى العمل بقوله وكما كانت الصحابة تدعو الناس إلى العمل بالكتاب والسنة وإلى العمل بإجماعهم فيما أجمعوا عليه إذ الدعاء إلى الحجة واجب ولأن قول الواحد منهم لو كان حجة لم يجز لغيره مخالفته بالرأي كالكتاب والسنة وقد رأينا أن بعضهم يخالف بعضا برأيه فكان ذلك شبه الاتفاق منهم على أن قول الواحد منهم لا يكون مقدما على الرأي ولا يدخل على هذا إجماعهم فإن مع بقاء الواحد منهم مخالفا لا ينعقد الإجماع وبعد ما ثبت الإجماع باتفاقهم لو بدا لأحدهم فخالف لم يعتد بخلافه أيضا على ما بينا أن انقراض العصر ليس بشرط لثبوت حكم الإجماع وأن مخالفة الإجماع بعد انعقاده كمخالفة النص وجه ما ذهب إليه أبو سعيد البردعي وهو الأصح أن فتوى الصحابي فيه احتمال الرواية عمن ينزل عليه الوحي فقد ظهر من عادتهم أن من كان عنده نص فربما روى وربما أفتى على موافقة النص مطلقا من غير الرواية ولا شك أن ما فيه احتمال السماع من صاحب الوحي فهو مقدم على محض الرأي فمن هذا الوجه تقديم قول الصحابي على الرأي بمنزلة تقديم خبر الواحد على القياس ولئن كان قوله صادرا عن الرأي فرأيهم أقوى من رأي غيرهم لأنهم شاهدوا طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان أحكام الحوادث وشاهدوا الأحوال التي نزلت فيها النصوص والمحال التي تتغير باعتبارها الأحكام فبهذه المعاني يترجح رأيهم على رأي من لم يشاهد شيئا من ذلك وعند تعارض الرأيين إذا ظهر لأحدهما نوع ترجيح وجب الأخذ بذلك فكذلك إذا وقع التعارض بين رأي الواحد منا ورأي الواحد منهم يجب تقديم رأيه على رأينا لزيادة قوة في رأيه وهكذا نقول في المجتهدين في زماننا فإن على أصل أبي حنيفة إذا كان عند مجتهد أن من يخالفه في الرأي أعلم بطريق الاجتهاد وأنه مقدم عليه في العلم فإنه يدع رأيه لرأي من عرف زيادة قوة في اجتهاده كما أن العامي يدع رأيه لرأي المفتي المجتهد لعلمه بأنه متقدم عليه فيما يفصل به بين الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه وعلى قول أبي يوسف ومحمد لا يدع المجتهد في زماننا رأيه لرأي من هو مقدم عليه في الاجتهاد من أهل عصره لوجود المساواة بينهما في الحال وفي معرفة طريق الاجتهاد ولكن هذا لا يوجد فيما بين المجتهد منا والمجتهد من الصحابة فالتفاوت بينهما في الحال لا يخفى وفي طريق العلم كذلك فهم قد شاهدوا أحوال من ينزل عليه الوحي وسمعوا منه وإنما انتقل إلينا ذلك بخبرهم وليس الخبر كالمعاينة فإن قيل أليس أن تأويل الصحابي للنص لا يكون مقدما على تأويل غيره ولم يعتبر فيه هذه الأحوال فكذلك في الفتوى بالرأي قلنا لأن التأويل يكون بالتأمل في وجوه اللغة ومعاني الكلام ولا مزية لهم في ذلك الباب على غيرهم ممن يعرف من معاني اللسان مثل ذلك
Abschnitt V02/P108–V02/P110Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P108–V02/P110)
Orijinal Metin (AR)فأما الاجتهاد في الأحكام إنما يكون بالتأمل في النصوص التي هي أصل في أحكام الشرع وذلك يختلف باختلاف الأحوال ولأجله تظهر لهم المزية بمشاهدة أحوال الخطاب على غيرهم ممن لم يشاهد ولا يقال هذه أمور باطنة وإنما أمرنا ببناء الحكم على ما هو الظاهر لأن بناء الحكم على الظاهر مستقيم عندنا ولكن في موضع يتعذر اعتبارهما جميعا فأما عند المقابلة لا إشكال أن اعتبار الظاهر والباطن جميعا يتقدم على مجرد اعتبار الظاهر ( وفي الأخذ بقول الصحابي اعتبارهما وفي العمل بالرأي اعتبار الظاهر ) فقط هذا مع ما لهم من الفضيلة بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتفقه في الدين سماعا منه وشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بالخيرية بعده وتقديمهم في ذلك على من بعدهم بقوله خير الناس قرني الحديث وقال لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه فعرفنا أنهم يوفقون لإصابة الرأي ما لا يوفق غيرهم لمثله فيكون رأيهم أبعد عن احتمال الخطأ من رأي من بعدهم ولا حجة في قوله تعالى فاعتبروا لأن تقديم قولهم بهذا الطريق نوع من الاعتبار فالاعتبار يكون بترجيح أحد الدليلين بزيادة قوة فيه وكذلك قوله تعالى فردوه إلى الله والرسول لأن في تقديم فتوى الصحابي رد الحكم إلى أمر الرسول عليه السلام لأن الرسول عليه السلام قد دعا الناس إلى الاقتداء بأصحابه بقوله بأيهم اقتديتم اهتديتم وإنما كان لا يدعو الواحد منهم غيره إلى قوله لأن ذلك الغير إن أظهر قولا بخلاف قوله فعند تعارض القولين منهما تتحقق المساواة بينهما وليس أحدهما بأن يدعو صاحبه إلى قوله بأولى من الآخر وإن لم يظهر منه قول بخلاف ذلك فهو لا يدري لعله إذا دعاه إلى قوله أظهر خلافه فلا يكون قوله حجة عليه فأما بعدما ظهر القول عن واحد منهم وانقرض عصرهم قبل أن يظهر قول بخلافه من غيره فقد انقطع احتمال ما ثبت به المساواة من الوجه الذي قررنا فيكون قوله حجة وإنما ساغ لبعضهم مخالفة البعض لوجود المساواة بينهم فيما يتقوى به الرأي وهو مشاهدة أحوال التنزيل ومعرفة أسبابه ولا خلاف بين أصحابنا المتقدمين والمتأخرين أن قول الواحد من الصحابة حجة فيما لا مدخل للقياس في معرفة الحكم فيه وذلك نحو المقادير التي لا تعرف بالرأي فإنا أخذنا بقول علي رضي الله عنه في تقدير المهر بعشرة دراهم وأخذنا بقول أنس في تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام وأكثره بعشرة أيام وبقول عثمان بن أبي العاص في تقدير أكثر النفاس بأربعين يوما وبقول عائشة رضي الله عنها في أن الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين وهذا لأن أحدا لا يظن بهم المجازفة في القول ولا يجوز أن يحمل قولهم في حكم الشرع على الكذب فإن طريق الدين من النصوص إنما انتقل إلينا بروايتهم وفي حمل قولهم على الكذب والباطل قول بفسقهم وذلك يبطل روايتهم فلم يبق إلا الرأي أو السماع ممن ينزل عليه الوحي ولا مدخل للرأي في هذا الباب فتعين السماع وصار فتواه مطلقا كروايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شك أنه لو ذكر سماعه من رسول الله لكان ذلك حجة لإثبات الحكم به فكذلك إذا أفتى به ولا طريق لفتواه إلا السماع ولهذا قلنا إن قول الواحد منهم فيما لا يوافقه القياس يكون حجة في العمل به كالنص يترك القياس به حتى إن في شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن أخذنا بقول عائشة رضي الله عنها في قصة زيد بن أرقم رضي الله عنه وتركنا القياس لأن القياس لما كان مخالفا لقولها تعين جهة السماع في فتواها وكذلك أخذنا بقول ابن عباس رضي الله عنهما في النذر بذبح الولد إنه يوجب ذبح شاة لأنه قول يخالف القياس فتتعين فيه جهة السماع وأخذنا بقول ابن مسعود رضي الله عنه في تقدير الجعل لراد الآبق من مسيرة سفر بأربعين درهما لأنه قول بخلاف القياس وهو إطلاق الفتوى منه فيما لا يعرف بالقياس فتتعين جهة السماع
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما الاجتهاد في الأحكام إنما يكون بالتأمل في النصوص التي هي أصل في أحكام الشرع وذلك يختلف باختلاف الأحوال ولأجله تظهر لهم المزية بمشاهدة أحوال الخطاب على غيرهم ممن لم يشاهد ولا يقال هذه أمور باطنة وإنما أمرنا ببناء الحكم على ما هو الظاهر لأن بناء الحكم على الظاهر مستقيم عندنا ولكن في موضع يتعذر اعتبارهما جميعا فأما عند المقابلة لا إشكال أن اعتبار الظاهر والباطن جميعا يتقدم على مجرد اعتبار الظاهر ( وفي الأخذ بقول الصحابي اعتبارهما وفي العمل بالرأي اعتبار الظاهر ) فقط هذا مع ما لهم من الفضيلة بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتفقه في الدين سماعا منه وشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بالخيرية بعده وتقديمهم في ذلك على من بعدهم بقوله خير الناس قرني الحديث وقال لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه فعرفنا أنهم يوفقون لإصابة الرأي ما لا يوفق غيرهم لمثله فيكون رأيهم أبعد عن احتمال الخطأ من رأي من بعدهم ولا حجة في قوله تعالى فاعتبروا لأن تقديم قولهم بهذا الطريق نوع من الاعتبار فالاعتبار يكون بترجيح أحد الدليلين بزيادة قوة فيه وكذلك قوله تعالى فردوه إلى الله والرسول لأن في تقديم فتوى الصحابي رد الحكم إلى أمر الرسول عليه السلام لأن الرسول عليه السلام قد دعا الناس إلى الاقتداء بأصحابه بقوله بأيهم اقتديتم اهتديتم وإنما كان لا يدعو الواحد منهم غيره إلى قوله لأن ذلك الغير إن أظهر قولا بخلاف قوله فعند تعارض القولين منهما تتحقق المساواة بينهما وليس أحدهما بأن يدعو صاحبه إلى قوله بأولى من الآخر وإن لم يظهر منه قول بخلاف ذلك فهو لا يدري لعله إذا دعاه إلى قوله أظهر خلافه فلا يكون قوله حجة عليه فأما بعدما ظهر القول عن واحد منهم وانقرض عصرهم قبل أن يظهر قول بخلافه من غيره فقد انقطع احتمال ما ثبت به المساواة من الوجه الذي قررنا فيكون قوله حجة وإنما ساغ لبعضهم مخالفة البعض لوجود المساواة بينهم فيما يتقوى به الرأي وهو مشاهدة أحوال التنزيل ومعرفة أسبابه ولا خلاف بين أصحابنا المتقدمين والمتأخرين أن قول الواحد من الصحابة حجة فيما لا مدخل للقياس في معرفة الحكم فيه وذلك نحو المقادير التي لا تعرف بالرأي فإنا أخذنا بقول علي رضي الله عنه في تقدير المهر بعشرة دراهم وأخذنا بقول أنس في تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام وأكثره بعشرة أيام وبقول عثمان بن أبي العاص في تقدير أكثر النفاس بأربعين يوما وبقول عائشة رضي الله عنها في أن الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين وهذا لأن أحدا لا يظن بهم المجازفة في القول ولا يجوز أن يحمل قولهم في حكم الشرع على الكذب فإن طريق الدين من النصوص إنما انتقل إلينا بروايتهم وفي حمل قولهم على الكذب والباطل قول بفسقهم وذلك يبطل روايتهم فلم يبق إلا الرأي أو السماع ممن ينزل عليه الوحي ولا مدخل للرأي في هذا الباب فتعين السماع وصار فتواه مطلقا كروايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شك أنه لو ذكر سماعه من رسول الله لكان ذلك حجة لإثبات الحكم به فكذلك إذا أفتى به ولا طريق لفتواه إلا السماع ولهذا قلنا إن قول الواحد منهم فيما لا يوافقه القياس يكون حجة في العمل به كالنص يترك القياس به حتى إن في شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن أخذنا بقول عائشة رضي الله عنها في قصة زيد بن أرقم رضي الله عنه وتركنا القياس لأن القياس لما كان مخالفا لقولها تعين جهة السماع في فتواها وكذلك أخذنا بقول ابن عباس رضي الله عنهما في النذر بذبح الولد إنه يوجب ذبح شاة لأنه قول يخالف القياس فتتعين فيه جهة السماع وأخذنا بقول ابن مسعود رضي الله عنه في تقدير الجعل لراد الآبق من مسيرة سفر بأربعين درهما لأنه قول بخلاف القياس وهو إطلاق الفتوى منه فيما لا يعرف بالقياس فتتعين جهة السماع
Abschnitt V02/P110–V02/P111Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P110–V02/P111)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل هذا المعنى يوجد في قول التابعي فإنه لا يظن المجازفة في القول بالمجتهد في كل عصر ولا يجوز حمل كلامه على الكذب قصدا ومع ذلك لا تتعين جهة السماع لفتواه عند الإطلاق حتى لا يكون حجة فيما لا يستدرك بالقياس كما لا يكون حجة فيما يعرف بالقياس قلنا قد بينا أن قول الصحابي يكون أبعد عن احتمال الغلط وقلة التأمل فيه من قول غيره ثم احتمال اتصال قولهم بالسماع يكون بغير واسطة فقد صحبوا من كان ينزل عليه الوحي وسمعوا منه واحتمال اتصال قول من بعدهم بالسماع يكون بواسطة النقل وتلك الواسطة لا يمكن إثباتها بغير دليل وبدونها لا يثبت اتصال قوله بالسماع بوجه من الوجوه فمن هذا الوجه يقع الفرق بين قول الصحابي وبين قول من هو دونه فيما لا مدخل للقياس فيه فإن قيل قد قلتم في المقادير بالرأي من غير أثر فيه فإن أبا حنيفة قدر مدة البلوغ بالسن بثماني عشرة سنة أو سبع عشرة سنة بالرأي وقدر مدة وجوب دفع المال إلى السفيه الذي لم يؤنس منه الرشد بخمس وعشرين سنة بالرأي وقدر أبو يوسف ومحمد مدة تمكن الرجل من نفي الولد بأربعين يوما بالرأي وقدر أصحابنا جميعا ما يطهر به البئر من النزح عند وقوع الفأرة فيه بعشرين دلوا فهذا يتبين فساد قول من يقول إنه لا مدخل للرأي في معرفة المقادير وأنه تتعين جهة السماع في ذلك إذا قاله صحابي قلنا إنما أردنا بما قلنا المقادير التي تثبت لحق الله ابتداء دون مقدار يكون فيما يتردد بين القليل والكثير والصغير والكبير فإن المقادير في الحدود والعبادات نحو أعداد الركعات في الصلوات مما لا يشكل على أحد أنه لا مدخل للرأي في معرفة ذلك فكذلك ما يكون بتلك الصفة مما أشرنا إليه فأما ما استدللتم به فهو من باب الفرق بين القليل والكثير فيما يحتاج إليه فإنا نعلم أن ابن عشر سنين لا يكون بالغا وأن ابن عشرين سنة يكون بالغا ثم التردد فيما بين ذلك فيكون هذا استعمال الرأي في إزالة التردد وهو نظير معرفة القيمة في المغصوب والمستهلك ومعرفة مهر المثل والتقدير في النفقة فإن للرأي مدخلا في معرفة ذلك من الوجه الذي قلنا وكذلك حكم دفع المال إلى السفيه فإن الله تعالى قال فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم وقال ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا فوقعت الحاجة إلى معرفة الكبير على وجه يتيقن معه بنوع من الرشد وذلك مما يعرف بالرأي فقدر أبو حنيفة ذلك بخمس وعشرين سنة لأنه يتوهم أن يصير جدا في هذه المدة ومن صار فرعه أصلا فقد تناهى في الأصلية فيتيقن له بصفة الكبر ويعلم إيناس الرشد منه باعتبار أنه بلغ أشده فإنه قيل في تفسير الأشد المذكور في سورة يوسف عليه السلام إنه هذه المدة وكذلك ما قال أبو يوسف ومحمد فإنه يتمكن من النفي بعد الولادة بساعة أو ساعتين لا محالة ولا يتمكن من النفي بعد سنة أو أكثر فإنما وقع التردد فيما بين القليل والكثير من المدة فاعتبر الرأي فيه بالبناء على أكثر مدة النفاس
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل هذا المعنى يوجد في قول التابعي فإنه لا يظن المجازفة في القول بالمجتهد في كل عصر ولا يجوز حمل كلامه على الكذب قصدا ومع ذلك لا تتعين جهة السماع لفتواه عند الإطلاق حتى لا يكون حجة فيما لا يستدرك بالقياس كما لا يكون حجة فيما يعرف بالقياس قلنا قد بينا أن قول الصحابي يكون أبعد عن احتمال الغلط وقلة التأمل فيه من قول غيره ثم احتمال اتصال قولهم بالسماع يكون بغير واسطة فقد صحبوا من كان ينزل عليه الوحي وسمعوا منه واحتمال اتصال قول من بعدهم بالسماع يكون بواسطة النقل وتلك الواسطة لا يمكن إثباتها بغير دليل وبدونها لا يثبت اتصال قوله بالسماع بوجه من الوجوه فمن هذا الوجه يقع الفرق بين قول الصحابي وبين قول من هو دونه فيما لا مدخل للقياس فيه فإن قيل قد قلتم في المقادير بالرأي من غير أثر فيه فإن أبا حنيفة قدر مدة البلوغ بالسن بثماني عشرة سنة أو سبع عشرة سنة بالرأي وقدر مدة وجوب دفع المال إلى السفيه الذي لم يؤنس منه الرشد بخمس وعشرين سنة بالرأي وقدر أبو يوسف ومحمد مدة تمكن الرجل من نفي الولد بأربعين يوما بالرأي وقدر أصحابنا جميعا ما يطهر به البئر من النزح عند وقوع الفأرة فيه بعشرين دلوا فهذا يتبين فساد قول من يقول إنه لا مدخل للرأي في معرفة المقادير وأنه تتعين جهة السماع في ذلك إذا قاله صحابي قلنا إنما أردنا بما قلنا المقادير التي تثبت لحق الله ابتداء دون مقدار يكون فيما يتردد بين القليل والكثير والصغير والكبير فإن المقادير في الحدود والعبادات نحو أعداد الركعات في الصلوات مما لا يشكل على أحد أنه لا مدخل للرأي في معرفة ذلك فكذلك ما يكون بتلك الصفة مما أشرنا إليه فأما ما استدللتم به فهو من باب الفرق بين القليل والكثير فيما يحتاج إليه فإنا نعلم أن ابن عشر سنين لا يكون بالغا وأن ابن عشرين سنة يكون بالغا ثم التردد فيما بين ذلك فيكون هذا استعمال الرأي في إزالة التردد وهو نظير معرفة القيمة في المغصوب والمستهلك ومعرفة مهر المثل والتقدير في النفقة فإن للرأي مدخلا في معرفة ذلك من الوجه الذي قلنا وكذلك حكم دفع المال إلى السفيه فإن الله تعالى قال فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم وقال ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا فوقعت الحاجة إلى معرفة الكبير على وجه يتيقن معه بنوع من الرشد وذلك مما يعرف بالرأي فقدر أبو حنيفة ذلك بخمس وعشرين سنة لأنه يتوهم أن يصير جدا في هذه المدة ومن صار فرعه أصلا فقد تناهى في الأصلية فيتيقن له بصفة الكبر ويعلم إيناس الرشد منه باعتبار أنه بلغ أشده فإنه قيل في تفسير الأشد المذكور في سورة يوسف عليه السلام إنه هذه المدة وكذلك ما قال أبو يوسف ومحمد فإنه يتمكن من النفي بعد الولادة بساعة أو ساعتين لا محالة ولا يتمكن من النفي بعد سنة أو أكثر فإنما وقع التردد فيما بين القليل والكثير من المدة فاعتبر الرأي فيه بالبناء على أكثر مدة النفاس