Qur'an&Sunnahالقرآن

Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh)

محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي أبو بكر · AR

Abschnitt V02/P111–V02/P113Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P111–V02/P113)
Orijinal Metin (AR)

فأما حكم طهارة البئر بالنزح فإنما عرفناه بآثار الصحابة فإن فتوى علي وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما في ذلك معروفة مع أن ذلك من باب الفرق بين القليل من النزح والكثير وقد بينا أن للرأي مدخلا في معرفة هذا كله في قول ظهر عن صحابي ولم يشتهر ذلك في أقرانه فإنه بعدما اشتهر إذا لم يظهر النكير عن أحد منهم كان ذلك بمنزلة الإجماع وقد بينا الكلام فيه وما اختلف فيه الصحابة فقد بينا أن الحق لا يعدو أقاويلهم حتى لا يتمكن أحد من أن يقول بالرأي قولا خارجا عن أقاويلهم وكذلك لا يشتغل بطلب التاريخ بين أقاويلهم ليجعل المتأخر ناسخا للمتقدم كما يفعل في الآيتين والخبرين لأنه لما ظهر الخلاف بينهم ولم نجز المحاجة بسماع من صاحب الوحي فقد انقطع احتمال التوقيف فيه وبقي مجرد القول بالرأي والرأي لا يكون ناسخا للرأي ولهذا لم يجز نسخ أحد القياسين بالآخر ولكن طريق العمل طلب الترجيح بزيادة قوة لأحد الأقاويل فإن ظهر ذلك وجب العمل بالراجح وإن لم يظهر يتخير المبتلي بالحادثة في الأخذ بقول أيهما شاء بعد أن يقع في أكثر رأيه أنه هو الصواب وبعد ما عمل بأحد القولين لا يكون له أن يعمل بالقول الآخر إلا بدليل وقد بينا ( لك ) هذا في باب المعارضة هذا الذي بينا هو النهاية في الأخذ بالسنة حقيقتها وشبهتها ثم العمل بالرأي بعده وبذلك يتم الفقه على ما أشار إليه محمد بن الحسن في أدب القاضي فقال لا يستقيم العمل بالحديث إلا بالرأي ولا يستقيم العمل بالرأي إلا بالحديث وأصحابنا هم المتمسكون بالسنة والرأي في الحقيقة فقد ظهر منهم من تعظيم السنة ما لم يظهر من غيرهم ممن يدعي أنه صاحب الحديث لأنهم جوزوا نسخ الكتاب بالسنة لقوة درجتها وجوزوا العمل بالمراسيل وقدموا خبر المجهول على القياس وقدموا قول الصحابي على القياس لأن فيه شبهة السماع من الوجه الذي قررنا ثم بعد ذلك كله عملوا بالقياس الصحيح وهو المعنى الذي ظهر أثره بقوته فأما الشافعي رحمه الله حين لم يجوز العمل بالمراسيل فقد ترك كثيرا من السنن وحين لم يقبل رواية المجهول فقد عطل بعض السنة أيضا وحين لم ير تقليد الواحد من الصحابة فقد جوز الإعراض عما فيه شبهة السماع ثم جوز العمل بقياس الشبه وهو مما لا يجوز أن يضاف إليه الوجوب بحال فما حاله إلا كحال من لم يجوز العمل بالقياس أصلا ثم يعمل باستصحاب الحال فحمله ما صار إليه من الاحتياط على العمل بلا دليل وترك العمل بالدليل وتبين أن أصحابنا هم القدوة في أحكام الشرع أصولها وفروعها وأن بفتواهم اتضح الطريق للناس إلا أنه بحر عميق لا يسلكه كل سابح ولا يستجمع شرائطه كل طالب والله الموفق فصل في خلاف التابعي هل يعتد به مع إجماع الصحابة لا خلاف أن قول التابعي لا يكون حجة على وجه يترك القياس بقوله فقد روينا عن أبي حنيفة أنه كان يقول ما جاءنا عن التابعين زاحمناهم ولا خلاف أن من لم يدرك عصر الصحابة من التابعين أنه لا يعتد بخلافه في إجماعهم فأما من أدرك عصر الصحابة من التابعين كالحسن وسعيد بن المسيب والنخعي والشعبي رضي الله عنهم فإنه يعتد بقوله في إجماعهم عندنا حتى لا يتم إجماعهم مع خلافه وعلى قول الشافعي لا يعتد بقوله مع إجماعهم وعلى هذا قال أبو حنيفة لا يثبت إجماع الصحابة في الإشعار لأن إبراهيم النخعي كان يكرهه وهو ممن أدرك عصر الصحابة فلا يثبت إجماعهم دون قوله

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما حكم طهارة البئر بالنزح فإنما عرفناه بآثار الصحابة فإن فتوى علي وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما في ذلك معروفة مع أن ذلك من باب الفرق بين القليل من النزح والكثير وقد بينا أن للرأي مدخلا في معرفة هذا كله في قول ظهر عن صحابي ولم يشتهر ذلك في أقرانه فإنه بعدما اشتهر إذا لم يظهر النكير عن أحد منهم كان ذلك بمنزلة الإجماع وقد بينا الكلام فيه وما اختلف فيه الصحابة فقد بينا أن الحق لا يعدو أقاويلهم حتى لا يتمكن أحد من أن يقول بالرأي قولا خارجا عن أقاويلهم وكذلك لا يشتغل بطلب التاريخ بين أقاويلهم ليجعل المتأخر ناسخا للمتقدم كما يفعل في الآيتين والخبرين لأنه لما ظهر الخلاف بينهم ولم نجز المحاجة بسماع من صاحب الوحي فقد انقطع احتمال التوقيف فيه وبقي مجرد القول بالرأي والرأي لا يكون ناسخا للرأي ولهذا لم يجز نسخ أحد القياسين بالآخر ولكن طريق العمل طلب الترجيح بزيادة قوة لأحد الأقاويل فإن ظهر ذلك وجب العمل بالراجح وإن لم يظهر يتخير المبتلي بالحادثة في الأخذ بقول أيهما شاء بعد أن يقع في أكثر رأيه أنه هو الصواب وبعد ما عمل بأحد القولين لا يكون له أن يعمل بالقول الآخر إلا بدليل وقد بينا ( لك ) هذا في باب المعارضة هذا الذي بينا هو النهاية في الأخذ بالسنة حقيقتها وشبهتها ثم العمل بالرأي بعده وبذلك يتم الفقه على ما أشار إليه محمد بن الحسن في أدب القاضي فقال لا يستقيم العمل بالحديث إلا بالرأي ولا يستقيم العمل بالرأي إلا بالحديث وأصحابنا هم المتمسكون بالسنة والرأي في الحقيقة فقد ظهر منهم من تعظيم السنة ما لم يظهر من غيرهم ممن يدعي أنه صاحب الحديث لأنهم جوزوا نسخ الكتاب بالسنة لقوة درجتها وجوزوا العمل بالمراسيل وقدموا خبر المجهول على القياس وقدموا قول الصحابي على القياس لأن فيه شبهة السماع من الوجه الذي قررنا ثم بعد ذلك كله عملوا بالقياس الصحيح وهو المعنى الذي ظهر أثره بقوته فأما الشافعي رحمه الله حين لم يجوز العمل بالمراسيل فقد ترك كثيرا من السنن وحين لم يقبل رواية المجهول فقد عطل بعض السنة أيضا وحين لم ير تقليد الواحد من الصحابة فقد جوز الإعراض عما فيه شبهة السماع ثم جوز العمل بقياس الشبه وهو مما لا يجوز أن يضاف إليه الوجوب بحال فما حاله إلا كحال من لم يجوز العمل بالقياس أصلا ثم يعمل باستصحاب الحال فحمله ما صار إليه من الاحتياط على العمل بلا دليل وترك العمل بالدليل وتبين أن أصحابنا هم القدوة في أحكام الشرع أصولها وفروعها وأن بفتواهم اتضح الطريق للناس إلا أنه بحر عميق لا يسلكه كل سابح ولا يستجمع شرائطه كل طالب والله الموفق فصل في خلاف التابعي هل يعتد به مع إجماع الصحابة لا خلاف أن قول التابعي لا يكون حجة على وجه يترك القياس بقوله فقد روينا عن أبي حنيفة أنه كان يقول ما جاءنا عن التابعين زاحمناهم ولا خلاف أن من لم يدرك عصر الصحابة من التابعين أنه لا يعتد بخلافه في إجماعهم فأما من أدرك عصر الصحابة من التابعين كالحسن وسعيد بن المسيب والنخعي والشعبي رضي الله عنهم فإنه يعتد بقوله في إجماعهم عندنا حتى لا يتم إجماعهم مع خلافه وعلى قول الشافعي لا يعتد بقوله مع إجماعهم وعلى هذا قال أبو حنيفة لا يثبت إجماع الصحابة في الإشعار لأن إبراهيم النخعي كان يكرهه وهو ممن أدرك عصر الصحابة فلا يثبت إجماعهم دون قوله

Abschnitt V02/P113–V02/P115Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P113–V02/P115)
Orijinal Metin (AR)

وجه قول الشافعي أن إجماع الصحابة حجة بطريق الكرامة لهم ولا مشاركة للتابعي معهم في السبب الذي استحقوا به زيادة الكرامة وذلك صحبة رسول الله عليه السلام ومشاهدة أحوال الوحي ولهذا لم نجعل التابعي الذي أدرك عصرهم بمنزلتهم في الاحتجاج بقوله فكذلك لا يقدح قوله في إجماعهم كما لا يقدح قول من لم يدرك عصر الصحابة في إجماعهم ولأن صاحب الشرع أمرنا بالاقتداء بهم وندب إلى ذلك بقوله عليه السلام بأيهم اقتديتم اهتديتم وهذا لا يوجد في حق التابعي وإن أدرك عصرهم فلا يكون مزاحما لهم وإنما ينعدم انعقاد الإجماع بالمزاحم وحجتنا في ذلك أنه لما أدرك عصرهم وسوغوا له اجتهاد الرأي والمزاحمة معهم في الفتوى والحكم بخلاف رأيهم قد صار هو كواحد منهم فيما يبتني على اجتهاد الرأي ثم الإجماع لا ينعقد مع خلاف واحد منهم فكذلك لا ينعقد مع خلاف التابعي الذي أدرك عصرهم لأنه من علماء ذلك العصر فشرط انعقاد الإجماع أن لا يكون أحد من أهل العصر مخالفا لهم وبيان هذا أن عمر وعليا رضي الله عنهما قلدا شريحا القضاء بعدما ظهر منه مخالفتهما في الرأي وإنما قلداه القضاء ليحكم برأيه فإن قيل لا كذلك بل قلداه القضاء ليحكم بقولهما أو بقول بعض الصحابة سواهما قلنا قد روي أن عمر كتب إلى شريح اقض بما في كتاب الله فإن لم تجد فبسنة رسول الله فإن لم تجد فاجتهد برأيك فإن قيل معنى قوله ( فاجتهد برأيك ) في آرائنا وأقاويلنا قلنا هذه زيادة على النص وهي تنزل منزلة النسخ فلا يكون تأويلا وقد صح أن عليا رضي الله عنه تحاكم إلى شريح وقضى عليه بخلاف رأيه في شهادة الولد لوالده ثم قلده القضاء في خلافته وابن عباس رضي الله عنهما رجع إلى قول مسروق في النذر بذبح الولد فأوجب عليه شاة بعدما كان يوجب عليه مائة من الإبل وعمر رضي الله عنه أمر كعب بن سور أن يحكم برأيه بين الزوجين فجعل لها ليلة من أربع ليال وكان ذلك خلاف رأي عمر قال أبو سلمة بن عبد الرحمن تذاكرنا مع ابن عباس وأبي هريرة عدة مرات عدة الحامل المتوفى عنها زوجها فقال ابن عباس تعتد بأبعد الأجلين وقلت تعتد بوضع الحمل فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي وعن مسروق أن ابن عباس رضي الله عنهما صنع طعاما لأصحاب عبد الله بن مسعود فجرت المسائل وكان ابن عباس يخطىء في بعض فتاويه فما منعهم من أن يردوا عليه إلا كونهم على طعامه وسئل ابن عمر عن مسألة فقال سلوا عنها سعيد بن جبير فهو أعلم بها مني وكان أنس بن مالك إذا سئل عن مسألة فقال سلوا عنها مولانا الحسن فظهر أنهم سوغوا اجتهاد الرأي لمن أدرك عصرهم ولا معتبر بالصحبة في هذا الباب ألا ترى أن إجماع أهل كل عصر حجة وإن انعدمت الصحبة لهم وأنه قد كان في الصحابة الأعراب الذين لم يكونوا من أهل الاجتهاد في الأحكام فكان لا يعتبر قولهم في الإجماع مع وجود الصحبة فعرفنا أن هذا الحكم إنما يبتنى على كونه من علماء العصر وممن يجتهد في الأحكام ويعتد بقوله ثم الصحابة فيما بينهم كانوا متفاضلين في الدرجة فإن درجة الخلفاء الراشدين فوق درجة غيرهم في الفضيلة ولم يدل ذلك على أن الإجماع الذي هو حجة يثبت بدون قولهم وكما أمر رسول الله بالاقتداء بالصحابة فقد أمر بالاقتداء بالخلفاء الراشدين لسائر الصحابة بقوله عليه السلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي وأمر بالاقتداء بأبي بكر وعمر بقوله عليه السلام اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ثم هذا لا يدل على أن إجماعهم يكون حجة قاطعة مع خلاف سائر الصحابة فصل في حدوث الخلاف بعد الإجماع باعتبار معنى حادث فمذهب علمائنا أن الاتفاق متى حصل في شيء على حكم ثم حدث فيه معنى اختلفوا لأجله في حكمه فالإجماع المتقدم لا يكون حجة فيه وقال بعض العلماء ذلك الإجماع حجة فيه يجب التمسك به حتى يوجد إجماع آخر بخلافه

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجه قول الشافعي أن إجماع الصحابة حجة بطريق الكرامة لهم ولا مشاركة للتابعي معهم في السبب الذي استحقوا به زيادة الكرامة وذلك صحبة رسول الله عليه السلام ومشاهدة أحوال الوحي ولهذا لم نجعل التابعي الذي أدرك عصرهم بمنزلتهم في الاحتجاج بقوله فكذلك لا يقدح قوله في إجماعهم كما لا يقدح قول من لم يدرك عصر الصحابة في إجماعهم ولأن صاحب الشرع أمرنا بالاقتداء بهم وندب إلى ذلك بقوله عليه السلام بأيهم اقتديتم اهتديتم وهذا لا يوجد في حق التابعي وإن أدرك عصرهم فلا يكون مزاحما لهم وإنما ينعدم انعقاد الإجماع بالمزاحم وحجتنا في ذلك أنه لما أدرك عصرهم وسوغوا له اجتهاد الرأي والمزاحمة معهم في الفتوى والحكم بخلاف رأيهم قد صار هو كواحد منهم فيما يبتني على اجتهاد الرأي ثم الإجماع لا ينعقد مع خلاف واحد منهم فكذلك لا ينعقد مع خلاف التابعي الذي أدرك عصرهم لأنه من علماء ذلك العصر فشرط انعقاد الإجماع أن لا يكون أحد من أهل العصر مخالفا لهم وبيان هذا أن عمر وعليا رضي الله عنهما قلدا شريحا القضاء بعدما ظهر منه مخالفتهما في الرأي وإنما قلداه القضاء ليحكم برأيه فإن قيل لا كذلك بل قلداه القضاء ليحكم بقولهما أو بقول بعض الصحابة سواهما قلنا قد روي أن عمر كتب إلى شريح اقض بما في كتاب الله فإن لم تجد فبسنة رسول الله فإن لم تجد فاجتهد برأيك فإن قيل معنى قوله ( فاجتهد برأيك ) في آرائنا وأقاويلنا قلنا هذه زيادة على النص وهي تنزل منزلة النسخ فلا يكون تأويلا وقد صح أن عليا رضي الله عنه تحاكم إلى شريح وقضى عليه بخلاف رأيه في شهادة الولد لوالده ثم قلده القضاء في خلافته وابن عباس رضي الله عنهما رجع إلى قول مسروق في النذر بذبح الولد فأوجب عليه شاة بعدما كان يوجب عليه مائة من الإبل وعمر رضي الله عنه أمر كعب بن سور أن يحكم برأيه بين الزوجين فجعل لها ليلة من أربع ليال وكان ذلك خلاف رأي عمر قال أبو سلمة بن عبد الرحمن تذاكرنا مع ابن عباس وأبي هريرة عدة مرات عدة الحامل المتوفى عنها زوجها فقال ابن عباس تعتد بأبعد الأجلين وقلت تعتد بوضع الحمل فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي وعن مسروق أن ابن عباس رضي الله عنهما صنع طعاما لأصحاب عبد الله بن مسعود فجرت المسائل وكان ابن عباس يخطىء في بعض فتاويه فما منعهم من أن يردوا عليه إلا كونهم على طعامه وسئل ابن عمر عن مسألة فقال سلوا عنها سعيد بن جبير فهو أعلم بها مني وكان أنس بن مالك إذا سئل عن مسألة فقال سلوا عنها مولانا الحسن فظهر أنهم سوغوا اجتهاد الرأي لمن أدرك عصرهم ولا معتبر بالصحبة في هذا الباب ألا ترى أن إجماع أهل كل عصر حجة وإن انعدمت الصحبة لهم وأنه قد كان في الصحابة الأعراب الذين لم يكونوا من أهل الاجتهاد في الأحكام فكان لا يعتبر قولهم في الإجماع مع وجود الصحبة فعرفنا أن هذا الحكم إنما يبتنى على كونه من علماء العصر وممن يجتهد في الأحكام ويعتد بقوله ثم الصحابة فيما بينهم كانوا متفاضلين في الدرجة فإن درجة الخلفاء الراشدين فوق درجة غيرهم في الفضيلة ولم يدل ذلك على أن الإجماع الذي هو حجة يثبت بدون قولهم وكما أمر رسول الله بالاقتداء بالصحابة فقد أمر بالاقتداء بالخلفاء الراشدين لسائر الصحابة بقوله عليه السلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي وأمر بالاقتداء بأبي بكر وعمر بقوله عليه السلام اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ثم هذا لا يدل على أن إجماعهم يكون حجة قاطعة مع خلاف سائر الصحابة فصل في حدوث الخلاف بعد الإجماع باعتبار معنى حادث فمذهب علمائنا أن الاتفاق متى حصل في شيء على حكم ثم حدث فيه معنى اختلفوا لأجله في حكمه فالإجماع المتقدم لا يكون حجة فيه وقال بعض العلماء ذلك الإجماع حجة فيه يجب التمسك به حتى يوجد إجماع آخر بخلافه

Abschnitt V02/P115–V02/P116Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P115–V02/P116)
Orijinal Metin (AR)

وبيان هذا في الماء الذي وقع فيه نجاسة ولم يتغير أحد أوصافه فإن الإجماع الذي كان على طهارته قبل وقوع النجاسة فيه لا يكون حجة لإثبات صفة الطهارة فيه بعد وقوع النجاسة فيه لا يكون حجة لإثبات صفة الطهارة فيه بعد وقوع النجاسة فيه وعند بعضهم يكون حجة وكذلك المتيمم إذا أبصر الماء في خلال الصلاة فالإجماع المنعقد على صحة شروعه في الصلاة قبل أن يبصر الماء لا يكون حجة لبقاء صلاته بعدما أبصر الماء وعند بعضهم يكون حجة وكذلك بيع أم الولد فالإجماع المنعقد على جواز بيعها قبل الاستيلاد لا يكون حجة لجواز بيعها بعد الاستيلاد عندنا وعند بعضهم يكون حجة ويقولون قد انعقد الإجماع على حكم في هذا العين فنحن على ما كنا عليه من الإجماع حتى ينعقد إجماع آخر له لأن الشيء لا يرفعه ما هو دونه ولا شك أن الخلاف دون الإجماع يوضحه أن التمسك باليقين وترك المشكوك فيه أصل في الشرع فإن النبي عليه السلام أمر الشاك في الحدث بأن لا ينصرف من صلاته حتى يستيقن بالحدث لأنه على يقين من الطهارة وهو في شك من الحدث وكذلك أمر الشاك في الصلاة بأن يأخذ بالأقل لكونه متيقنا به وكذلك في الأحكام نقول اليقين لا يزال بالشك حتى إذا شك في طلاق امرأته لم يقع الطلاق عليها وكذلك الإقرار بالمال لا يثبت مع الشك لأن براءة الذمة يقين باعتبار الأصل فلا يزول المتيقن بالشك وهذا لأن اليقين كان معلوما في نفسه ومع الشك لا يثبت للعلم فلا يجوز ترك العمل بالعلم لأجل ما ليس بعلم وأصحابنا قالوا هذا مذهب باطل فإن الإجماع كان ثابتا في عين على حكم لا لأنه عين وإنما كان ذلك لمعنى وقد حدث معنى آخر خلاف ذلك ومع هذا المعنى الحادث لم يكن الإجماع قط فكيف يستقيم استصحابه وبه نبطل نحن على ما كنا عليه فإنا لم نكن على الإجماع مع هذا المعنى قط ثم لا يخلو إما أن تكون الحجة نفس الإجماع أو الدليل الذي نشأ منه الإجماع قبل حدوث هذا المعنى فيه فإن كان نفس الإجماع فبعد الخلاف الإجماع وفي الموضع الذي لا إجماع لا يتحقق الاحتجاج بنفس الإجماع وإن كان الدليل الذي نشأ منه الإجماع فما لم يثبت بقاء ذلك الدليل بعد اعتراض المعنى الحادث لا يتحقق الاستدلال بالإجماع

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبيان هذا في الماء الذي وقع فيه نجاسة ولم يتغير أحد أوصافه فإن الإجماع الذي كان على طهارته قبل وقوع النجاسة فيه لا يكون حجة لإثبات صفة الطهارة فيه بعد وقوع النجاسة فيه لا يكون حجة لإثبات صفة الطهارة فيه بعد وقوع النجاسة فيه وعند بعضهم يكون حجة وكذلك المتيمم إذا أبصر الماء في خلال الصلاة فالإجماع المنعقد على صحة شروعه في الصلاة قبل أن يبصر الماء لا يكون حجة لبقاء صلاته بعدما أبصر الماء وعند بعضهم يكون حجة وكذلك بيع أم الولد فالإجماع المنعقد على جواز بيعها قبل الاستيلاد لا يكون حجة لجواز بيعها بعد الاستيلاد عندنا وعند بعضهم يكون حجة ويقولون قد انعقد الإجماع على حكم في هذا العين فنحن على ما كنا عليه من الإجماع حتى ينعقد إجماع آخر له لأن الشيء لا يرفعه ما هو دونه ولا شك أن الخلاف دون الإجماع يوضحه أن التمسك باليقين وترك المشكوك فيه أصل في الشرع فإن النبي عليه السلام أمر الشاك في الحدث بأن لا ينصرف من صلاته حتى يستيقن بالحدث لأنه على يقين من الطهارة وهو في شك من الحدث وكذلك أمر الشاك في الصلاة بأن يأخذ بالأقل لكونه متيقنا به وكذلك في الأحكام نقول اليقين لا يزال بالشك حتى إذا شك في طلاق امرأته لم يقع الطلاق عليها وكذلك الإقرار بالمال لا يثبت مع الشك لأن براءة الذمة يقين باعتبار الأصل فلا يزول المتيقن بالشك وهذا لأن اليقين كان معلوما في نفسه ومع الشك لا يثبت للعلم فلا يجوز ترك العمل بالعلم لأجل ما ليس بعلم وأصحابنا قالوا هذا مذهب باطل فإن الإجماع كان ثابتا في عين على حكم لا لأنه عين وإنما كان ذلك لمعنى وقد حدث معنى آخر خلاف ذلك ومع هذا المعنى الحادث لم يكن الإجماع قط فكيف يستقيم استصحابه وبه نبطل نحن على ما كنا عليه فإنا لم نكن على الإجماع مع هذا المعنى قط ثم لا يخلو إما أن تكون الحجة نفس الإجماع أو الدليل الذي نشأ منه الإجماع قبل حدوث هذا المعنى فيه فإن كان نفس الإجماع فبعد الخلاف الإجماع وفي الموضع الذي لا إجماع لا يتحقق الاحتجاج بنفس الإجماع وإن كان الدليل الذي نشأ منه الإجماع فما لم يثبت بقاء ذلك الدليل بعد اعتراض المعنى الحادث لا يتحقق الاستدلال بالإجماع

Abschnitt V02/P116–V02/P118Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P116–V02/P118)
Orijinal Metin (AR)

ثم يحتج عليهم بعين ما احتجوا به فنقول قد تيقنا بالحدث المانع من جواز أداء الصلاة في أعضاء المحدث قبل استعمال هذا الماء الذي وقعت فيه النجاسة فنحن على ما كنا عليه من اليقين والإجماع لا يترك بالخلاف عند استعمال هذا الماء واتفقنا على أن أداء الصلاة واجب على من أدرك الوقت فنحن على ذلك الاتفاق لا نتركه بأداء يكون منه بالتيمم بعدما أبصر الماء لأن سقوط الفرض بهذا الأداء مشكوك فيه واتفقنا على أن الأمة بعد ما حبلت من مولاها قد امتنع بيعها فنحن على ذلك الاتفاق لا نتركه بالخلاف في جواز بيعها بعدما انفصل الولد عنها وكل كلام يمكن أن يحتج به على الخصم بعينه في إثبات ما رام إبطاله به فهو باطل في نفسه وهو نظير احتجاجنا على من يقول لا دليل على النافي في أحكام الشرع وإنما الدليل على المثبت كما في الدعاوى فإن البينة تكون على المثبت دون النافي فنقول من قال لا حكم فهو يثبت صحة اعتقاد نفي الحكم وهذا منه إثبات حكم شرعي وخصمه ينفي صحة هذا الإعتقاد فينبغي أن تكون الحجة عليه للإثبات لا على خصمه فإنه ينفي وسنقرر هذا الكلام في موضعه ثم نستدل بقوله تعالى فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار وفي هذا تنصيص على ترك العمل بما كان متيقنا به عند حدوث معنى آخر وإن لم يكن ذلك المعنى متيقنا به فإن كفرها قبل الهجرة كان متيقنا به وزوال ذلك بعد الهجرة إنما نعرفه بغالب الرأي لا باليقين وليس هذا نظير ما استشهدوا به لأن هناك عند الشك في الطلاق لا نجد دليلا نعتمده في حكم الطلاق سوى ما تقدم وكذلك عند الشك في وجوب المال لا نجد دليلا نعتمده سوى ما تقدم وكذلك عند الشك في الحدث وعند الشك في أداء بعض الصلاة حتى إذا وجدنا فيه دليلا وهو التحري نقول بأنه يجب العمل بذلك الدليل وهنا قد وجدنا دليلا نستدل به على الحكم بعد حدوث المعنى الحادث في العين فيجب العمل بذلك الدليل ولا يجوز المصير إلى استصحاب ما كان قبل حدوث هذا المعنى فاليقين إنما كان قبل وجود الدليل المغير ومثله لا يكون يقينا بعد وجود الدليل المغير وعلى هذا الأصل استصحاب العموم بعد حدوث الدليل المغير للحكم فإنه لا يجوز لأحد أن يستدل على إباحة قتل المستأمن بقوله تعالى فاقتلوا المشركين لأن حكم هذا العام كان ثابتا قبل وجود الدليل المغير فلا يجوز الاستدلال به بعد ذلك في موضع فيه خلاف وهو أن المستأمن إذا جعل نفسه طليعة للمشركين يخبرهم بعورات المسلمين فإنه لا يباح قتله استدلالا بقوله تعالى فاقتلوا المشركين عندنا وعند بعضهم يجوز قتله باعتبار هذه الحجة والكلام في هذا مثل الكلام في الفصل الأول والله أعلم & باب القياس & قال رضي الله عنه مذهب الصحابة ومن بعدهم من التابعين والصالحين والماضين من أئمة الدين رضوان الله عليهم جواز القياس بالرأي على الأصول التي تثبت أحكامها بالنص لتعدية حكم النص إلى الفروع جائز مستقيم يدان الله به وهو مدرك من مدارك أحكام الشرع ولكنه غير صالح لإثبات الحكم به ابتداء وعلى قول أصحاب الظواهر هو غير صالح لتعدية حكم النص به إلى ما لا نص فيه والعمل باطل أصلا في أحكام الشرع وأول من أحدث هذا القول إبراهيم النظام وطعن في السلف لاحتجاجهم بالقياس ونسبهم بتهوره إلى خلاف ما وصفهم الله به فخلع به ربقة الإسلام من عنقه وكان ذلك منه إما للقصد إلى إفساد طريق المسلمين عليهم أو للجهل منه بفقه الشريعة ثم تبعه على هذا القول بعض المتكلمين ببغداد ولكنه تحرز عن الطعن في السلف فرارا من الشنعة التي لحقت النظام فذكر طريقا آخر لاحتجاج الصحابة بالقياس هو دليل على جهله وهو أنه قال ما جرى بين الصحابة لم يكن على وجه الاحتجاج بالقياس وإنما كان على وجه الصلح والتوسط بين الخصوم وذكر المسائل لتقريب ما قصدوه من الصلح إلى الأفهام

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم يحتج عليهم بعين ما احتجوا به فنقول قد تيقنا بالحدث المانع من جواز أداء الصلاة في أعضاء المحدث قبل استعمال هذا الماء الذي وقعت فيه النجاسة فنحن على ما كنا عليه من اليقين والإجماع لا يترك بالخلاف عند استعمال هذا الماء واتفقنا على أن أداء الصلاة واجب على من أدرك الوقت فنحن على ذلك الاتفاق لا نتركه بأداء يكون منه بالتيمم بعدما أبصر الماء لأن سقوط الفرض بهذا الأداء مشكوك فيه واتفقنا على أن الأمة بعد ما حبلت من مولاها قد امتنع بيعها فنحن على ذلك الاتفاق لا نتركه بالخلاف في جواز بيعها بعدما انفصل الولد عنها وكل كلام يمكن أن يحتج به على الخصم بعينه في إثبات ما رام إبطاله به فهو باطل في نفسه وهو نظير احتجاجنا على من يقول لا دليل على النافي في أحكام الشرع وإنما الدليل على المثبت كما في الدعاوى فإن البينة تكون على المثبت دون النافي فنقول من قال لا حكم فهو يثبت صحة اعتقاد نفي الحكم وهذا منه إثبات حكم شرعي وخصمه ينفي صحة هذا الإعتقاد فينبغي أن تكون الحجة عليه للإثبات لا على خصمه فإنه ينفي وسنقرر هذا الكلام في موضعه ثم نستدل بقوله تعالى فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار وفي هذا تنصيص على ترك العمل بما كان متيقنا به عند حدوث معنى آخر وإن لم يكن ذلك المعنى متيقنا به فإن كفرها قبل الهجرة كان متيقنا به وزوال ذلك بعد الهجرة إنما نعرفه بغالب الرأي لا باليقين وليس هذا نظير ما استشهدوا به لأن هناك عند الشك في الطلاق لا نجد دليلا نعتمده في حكم الطلاق سوى ما تقدم وكذلك عند الشك في وجوب المال لا نجد دليلا نعتمده سوى ما تقدم وكذلك عند الشك في الحدث وعند الشك في أداء بعض الصلاة حتى إذا وجدنا فيه دليلا وهو التحري نقول بأنه يجب العمل بذلك الدليل وهنا قد وجدنا دليلا نستدل به على الحكم بعد حدوث المعنى الحادث في العين فيجب العمل بذلك الدليل ولا يجوز المصير إلى استصحاب ما كان قبل حدوث هذا المعنى فاليقين إنما كان قبل وجود الدليل المغير ومثله لا يكون يقينا بعد وجود الدليل المغير وعلى هذا الأصل استصحاب العموم بعد حدوث الدليل المغير للحكم فإنه لا يجوز لأحد أن يستدل على إباحة قتل المستأمن بقوله تعالى فاقتلوا المشركين لأن حكم هذا العام كان ثابتا قبل وجود الدليل المغير فلا يجوز الاستدلال به بعد ذلك في موضع فيه خلاف وهو أن المستأمن إذا جعل نفسه طليعة للمشركين يخبرهم بعورات المسلمين فإنه لا يباح قتله استدلالا بقوله تعالى فاقتلوا المشركين عندنا وعند بعضهم يجوز قتله باعتبار هذه الحجة والكلام في هذا مثل الكلام في الفصل الأول والله أعلم & باب القياس & قال رضي الله عنه مذهب الصحابة ومن بعدهم من التابعين والصالحين والماضين من أئمة الدين رضوان الله عليهم جواز القياس بالرأي على الأصول التي تثبت أحكامها بالنص لتعدية حكم النص إلى الفروع جائز مستقيم يدان الله به وهو مدرك من مدارك أحكام الشرع ولكنه غير صالح لإثبات الحكم به ابتداء وعلى قول أصحاب الظواهر هو غير صالح لتعدية حكم النص به إلى ما لا نص فيه والعمل باطل أصلا في أحكام الشرع وأول من أحدث هذا القول إبراهيم النظام وطعن في السلف لاحتجاجهم بالقياس ونسبهم بتهوره إلى خلاف ما وصفهم الله به فخلع به ربقة الإسلام من عنقه وكان ذلك منه إما للقصد إلى إفساد طريق المسلمين عليهم أو للجهل منه بفقه الشريعة ثم تبعه على هذا القول بعض المتكلمين ببغداد ولكنه تحرز عن الطعن في السلف فرارا من الشنعة التي لحقت النظام فذكر طريقا آخر لاحتجاج الصحابة بالقياس هو دليل على جهله وهو أنه قال ما جرى بين الصحابة لم يكن على وجه الاحتجاج بالقياس وإنما كان على وجه الصلح والتوسط بين الخصوم وذكر المسائل لتقريب ما قصدوه من الصلح إلى الأفهام

Abschnitt V02/P118–V02/P119Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P118–V02/P119)
Orijinal Metin (AR)

وهذا مما لا يخفى فساده على من تأمل أدنى تأمل فيما نقل عن الصحابة في هذا الباب ثم نشأ بعده رجل متجاهل يقال له داود الأصبهاني فأبطل العمل بالقياس من غير أن وقف على ما هو مراد كل فريق ممن كان قبله ولكنه أخذ طرفا من كل كلام ولم يشتغل بالتأمل فيه ليتبين له وجه فساده قال القياس لا يكون حجة ولا يجوز العمل به في أحكام الشرع وتابعه على ذلك أصحاب الظواهر الذين كانوا مثله في ترك التأمل وروى بعضهم هذا المذهب عن قتادة ومسروق وابن سيرين وهو افتراء عليهم فقد كانوا أجل من أن ينسب إليهم القصد إلى مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيما هو طريق أحكام الشرع بعد ما ثبت نقله عنهم ثم قال بعض نفاة القياس دلائل العقل لا تصلح لمعرفة شيء من أمور الدين بها والقياس يشبه ذلك وقال بعضهم لا يعمل بالدلائل العقلية في أحكام الشرع أصلا وإن كان يعمل بها في العقليات وقال بعضهم لا يعمل بها إلا عند الضرورة ولا ضرورة في أحكام الشرع لإمكان العمل بالأصل الذي هو استصحاب الحال وهذا أقرب أقاويلهم إلى القصد فيحتاج في تبين وجه الفساد فيه إلى إثبات أن القياس حجة أصلية في تعدية الأحكام لا حجة ضرورية وإلى أنه مقدم في الاحتجاج به على استصحاب الحال ولكن نبدأ ببيان شبهتهم فإنهم استدلوا بظاهر آيات من الكتاب منها قوله تعالى أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم وفي المصير إلى الرأي لإثبات حكم في محل قول بأن الكتاب غير كاف وقال تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وقال تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وقال تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ففيها بيان أن الأشياء كلها في الكتاب إما في إشارته أو دلالته أو في اقتضائه أو في نصه فإن لم يوجد في شيء من ذلك فبالإبقاء على الأصل الذي علم ثبوته بالكتاب وهو دليل مستقيم قال تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الآية فقد أمره بالاحتجاج بأصل الإباحة فيما لا يجد فيه دليل الحرمة في الكتاب وهذا مستمر على أصل من يقول الإباحة في الأشياء أصل وعلى أصلنا الذي نقول إنما نعرف كل شيء بالكتاب وهذا معلوم بقوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا فإن الإضافة بلام التمليك تكون أدل على إثبات صفة الحل من التنصيص على الإباحة فلم يبق الرأي بعد هذا إلا لتعرف الحكمة والوقوف على المصلحة فيه عاقبة وذلك مما لا مجال للرأي في معرفته فإن المصلحة في العاقبة عبارة عن الفوز والنجاة وما به الفوز والنجاة في الآخرة لا يمكن الوقوف عليه بالرأي وإنما الرأي لمعرفة المصالح العاجلة التي يعلم جنسها بالحواس ثم نستدرك نظائرها بالرأي وهذا مثل ما قلتم إن تعليل النصوص بعلة لا يتعدى إلى الفروع باطل لأنها خالية عن إثبات الحكم بها فالحكم في المنصوص ثابت بالنص فلا يكون في هذا التعليل إلا تعرف وجه الحكمة والوقوف على المصلحة في العاقبة والرأي لا يهتدي إلى ذلك

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا مما لا يخفى فساده على من تأمل أدنى تأمل فيما نقل عن الصحابة في هذا الباب ثم نشأ بعده رجل متجاهل يقال له داود الأصبهاني فأبطل العمل بالقياس من غير أن وقف على ما هو مراد كل فريق ممن كان قبله ولكنه أخذ طرفا من كل كلام ولم يشتغل بالتأمل فيه ليتبين له وجه فساده قال القياس لا يكون حجة ولا يجوز العمل به في أحكام الشرع وتابعه على ذلك أصحاب الظواهر الذين كانوا مثله في ترك التأمل وروى بعضهم هذا المذهب عن قتادة ومسروق وابن سيرين وهو افتراء عليهم فقد كانوا أجل من أن ينسب إليهم القصد إلى مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيما هو طريق أحكام الشرع بعد ما ثبت نقله عنهم ثم قال بعض نفاة القياس دلائل العقل لا تصلح لمعرفة شيء من أمور الدين بها والقياس يشبه ذلك وقال بعضهم لا يعمل بالدلائل العقلية في أحكام الشرع أصلا وإن كان يعمل بها في العقليات وقال بعضهم لا يعمل بها إلا عند الضرورة ولا ضرورة في أحكام الشرع لإمكان العمل بالأصل الذي هو استصحاب الحال وهذا أقرب أقاويلهم إلى القصد فيحتاج في تبين وجه الفساد فيه إلى إثبات أن القياس حجة أصلية في تعدية الأحكام لا حجة ضرورية وإلى أنه مقدم في الاحتجاج به على استصحاب الحال ولكن نبدأ ببيان شبهتهم فإنهم استدلوا بظاهر آيات من الكتاب منها قوله تعالى أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم وفي المصير إلى الرأي لإثبات حكم في محل قول بأن الكتاب غير كاف وقال تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وقال تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وقال تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ففيها بيان أن الأشياء كلها في الكتاب إما في إشارته أو دلالته أو في اقتضائه أو في نصه فإن لم يوجد في شيء من ذلك فبالإبقاء على الأصل الذي علم ثبوته بالكتاب وهو دليل مستقيم قال تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الآية فقد أمره بالاحتجاج بأصل الإباحة فيما لا يجد فيه دليل الحرمة في الكتاب وهذا مستمر على أصل من يقول الإباحة في الأشياء أصل وعلى أصلنا الذي نقول إنما نعرف كل شيء بالكتاب وهذا معلوم بقوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا فإن الإضافة بلام التمليك تكون أدل على إثبات صفة الحل من التنصيص على الإباحة فلم يبق الرأي بعد هذا إلا لتعرف الحكمة والوقوف على المصلحة فيه عاقبة وذلك مما لا مجال للرأي في معرفته فإن المصلحة في العاقبة عبارة عن الفوز والنجاة وما به الفوز والنجاة في الآخرة لا يمكن الوقوف عليه بالرأي وإنما الرأي لمعرفة المصالح العاجلة التي يعلم جنسها بالحواس ثم نستدرك نظائرها بالرأي وهذا مثل ما قلتم إن تعليل النصوص بعلة لا يتعدى إلى الفروع باطل لأنها خالية عن إثبات الحكم بها فالحكم في المنصوص ثابت بالنص فلا يكون في هذا التعليل إلا تعرف وجه الحكمة والوقوف على المصلحة في العاقبة والرأي لا يهتدي إلى ذلك

Abschnitt V02/P119–V02/P121Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P119–V02/P121)
Orijinal Metin (AR)

ومنها قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله وقال تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون الظالمون الفاسقون والعمل بالرأي فيه تقدم بين يدي الله ورسوله وهو حكم بغير ما أنزل الله فإن طريقة الاستنباط بآرائنا وما يبدو لنا من آرائنا لا يكون مما أنزل الله في شيء إنما المنزل كتاب الله وسنة رسوله فقد ثبت أنه ما كان ينطق إلا عن وحي كما قال تعالى إن هو إلا وحي يوحى وقال تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم وإنما الحكم بالرأي من جملة ما قال الله تعالى ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام الآية واستدلوا بآثار فمن ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال لم يزل بنو إسرائيل على طريقة مستقيمة حتى كثر فيهم أولاد السبايا فقاسوا ما لم يكن بما قد كان فضلوا وأضلوا وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب ثم برهة بالسنة ثم برهة بالرأي فإذا فعلوا ذلك ضلوا وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء الدين أعيتهم السنة أن يحفظوها فقالوا برأيهم فضلوا وأضلوا وقال ابن مسعود رضي الله عنه إياكم وأرأيت وأرأيت فإنما هلك من كان قبلكم في أرأيت وأرأيت وقال النبي عليه السلام من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار وإنما أراد به إعمال الرأي للعمل به في الأحكام فإن إعمال الرأي للوقوف على معنى النص من حيث اللسان فقه مستقيم ويكون العمل به عملا بالنص لا بالرأي وبيان هذا فيما اختلف فيه ابن عباس وزيد رضي الله عنهم في زوج وأبوين فقال ابن عباس للأم ثلث جميع المال فإن الله تعالى قال فلأمه الثلث والمفهوم من إطلاق هذه العبارة ثلث جميع المال وقال زيد للأم ثلث ما بقي لأن في الآية بيان أن للأم ثلث ما ورثه الأبوان فإنه قال وورثه أبواه فلأمه الثلث وميراث الأبوين هو الباقي بعد نصيب الزوج فللأم ثلث ذلك هذا ونحوه عمل بالكتاب لا بالرأي فيكون مستقيما ومن حيث المعقول يستدلون بأنواع من الكلام أحدها من حيث الدليل وهو أن في القياس شبهة في أصله لأن الوصف الذي تعدى به الحكم غير منصوص عليه ولا هو ثابت بإشارة النص ولا بدلالته ولا بمقتضاه فتعيينه من بين سائر الأوصاف بالرأي لا ينفك عن شبهة والحكم الثابت به من إيجاب أو إسقاط أو تحليل أو تحريم محض حق الله تعالى ولا وجه لإثبات ما هو حق الله بطريق فيه شبهة لأن من له الحق موصوف بكمال القدرة يتعالى عن أن ينتسب إليه العجز أو الحاجة إلى إثبات حقه بما فيه شبهة ولا وجه لإنكار هذه الشبهة فيه فإن القياس لا يوجب العلم قطعا بالاتفاق وكان ذلك باعتبار أصله وعلى هذا التقرير يكون هذا استدلالا بقوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وبقوله تعالى ولا تقولوا على الله إلا الحق ولا يدخل على هذا أخبار الآحاد فإن أصله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موجب للعلم قطعا وإنما تتمكن الشبهة في طريق الانتقال إلينا وقد كان قول رسول الله حجة قبل الانتقال إلينا بهذا الطريق فلشبهة تتمكن في الطريق لا يخرج الحديث من أن يكون حجة موجبة للعلم وهو كالنص المؤول فإن الشبهة تتمكن في تأويلنا فلا يخرج النص من أن يكون حجة موجبة للعلم

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومنها قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله وقال تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون الظالمون الفاسقون والعمل بالرأي فيه تقدم بين يدي الله ورسوله وهو حكم بغير ما أنزل الله فإن طريقة الاستنباط بآرائنا وما يبدو لنا من آرائنا لا يكون مما أنزل الله في شيء إنما المنزل كتاب الله وسنة رسوله فقد ثبت أنه ما كان ينطق إلا عن وحي كما قال تعالى إن هو إلا وحي يوحى وقال تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم وإنما الحكم بالرأي من جملة ما قال الله تعالى ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام الآية واستدلوا بآثار فمن ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال لم يزل بنو إسرائيل على طريقة مستقيمة حتى كثر فيهم أولاد السبايا فقاسوا ما لم يكن بما قد كان فضلوا وأضلوا وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب ثم برهة بالسنة ثم برهة بالرأي فإذا فعلوا ذلك ضلوا وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء الدين أعيتهم السنة أن يحفظوها فقالوا برأيهم فضلوا وأضلوا وقال ابن مسعود رضي الله عنه إياكم وأرأيت وأرأيت فإنما هلك من كان قبلكم في أرأيت وأرأيت وقال النبي عليه السلام من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار وإنما أراد به إعمال الرأي للعمل به في الأحكام فإن إعمال الرأي للوقوف على معنى النص من حيث اللسان فقه مستقيم ويكون العمل به عملا بالنص لا بالرأي وبيان هذا فيما اختلف فيه ابن عباس وزيد رضي الله عنهم في زوج وأبوين فقال ابن عباس للأم ثلث جميع المال فإن الله تعالى قال فلأمه الثلث والمفهوم من إطلاق هذه العبارة ثلث جميع المال وقال زيد للأم ثلث ما بقي لأن في الآية بيان أن للأم ثلث ما ورثه الأبوان فإنه قال وورثه أبواه فلأمه الثلث وميراث الأبوين هو الباقي بعد نصيب الزوج فللأم ثلث ذلك هذا ونحوه عمل بالكتاب لا بالرأي فيكون مستقيما ومن حيث المعقول يستدلون بأنواع من الكلام أحدها من حيث الدليل وهو أن في القياس شبهة في أصله لأن الوصف الذي تعدى به الحكم غير منصوص عليه ولا هو ثابت بإشارة النص ولا بدلالته ولا بمقتضاه فتعيينه من بين سائر الأوصاف بالرأي لا ينفك عن شبهة والحكم الثابت به من إيجاب أو إسقاط أو تحليل أو تحريم محض حق الله تعالى ولا وجه لإثبات ما هو حق الله بطريق فيه شبهة لأن من له الحق موصوف بكمال القدرة يتعالى عن أن ينتسب إليه العجز أو الحاجة إلى إثبات حقه بما فيه شبهة ولا وجه لإنكار هذه الشبهة فيه فإن القياس لا يوجب العلم قطعا بالاتفاق وكان ذلك باعتبار أصله وعلى هذا التقرير يكون هذا استدلالا بقوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وبقوله تعالى ولا تقولوا على الله إلا الحق ولا يدخل على هذا أخبار الآحاد فإن أصله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موجب للعلم قطعا وإنما تتمكن الشبهة في طريق الانتقال إلينا وقد كان قول رسول الله حجة قبل الانتقال إلينا بهذا الطريق فلشبهة تتمكن في الطريق لا يخرج الحديث من أن يكون حجة موجبة للعلم وهو كالنص المؤول فإن الشبهة تتمكن في تأويلنا فلا يخرج النص من أن يكون حجة موجبة للعلم

Abschnitt V02/P121–V02/P122Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P121–V02/P122)
Orijinal Metin (AR)

ومنهم من قرر هذا الكلام من وجه آخر وقال تعيين وصف في المنصوص بالرأي لإضافة الحكم إليه يشبه قياس إبليس لعنه الله على ما أخبر الله تعالى عنه أأسجد لمن خلقت طينا وكذلك التمييز بين هذا الوصف وسائر الأوصاف في إثبات حكم الشرع أو الترجيح بالرأي يشبه ما فعله إبليس كما أخبر الله تعالى عنه خلقتني من نار وخلقته من طين فلا يشك أحد في أن ذلك كان باطلا ولم يكن حجة فالعمل بالرأي في أحكام الشرع لا يكون عملا بالحجة أيضا ونوع آخر من حيث المدلول فإنه طاعة لله تعالى ولا مدخل للرأي في معرفة ما هو طاعة لله ولهذا لا يجوز إثبات أصل العبادة بالرأي وهذا لأن الطاعة في إظهار العبودية والانقياد وما كان التعبد مبنيا على قضية الرأي بل طريقه طريق الابتلاء ألا ترى أن من المشروعات ما لا يستدرك بالرأي ( أصلا ) كالمقادير في العقوبات والعبادات ومنه ما هو خلاف ما يقتضيه الرأي وما هذه صفته فإنه لا يمكن معرفته بالرأي فيكون العمل بالرأي فيه عملا بالجهالة لا بالعلم وكيف يمكن إعمال الرأي فيه والمشروعات متباينة في أنفسها يظهر ذلك عند التأمل في جميعها والقياس عبارة عن رد الشيء إلى نظيره يقال قس النعل بالنعل أي احذه به فكيف يتأتى هذا مع التباين يوضحه أن العلل التي تعدى الحكم بها من المنصوص عليه إلى غيره متعددة مختلفة ولأجلها اختلف العلماء في طريق التعدية وما يكون بهذه الصفة فإنه يتعذر تعيين واحد منها للعمل إلا بما يوجب العلم قطعا وهو النص ولهذا جوزنا العمل بالعلة المنصوص عليها كما في قوله عليه السلام الهرة ليست بنجسة إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات فأثبتنا هذا الحكم في غيرها من حشرات هو العلة عينا فيكون العمل به باطلا ولا يدخل عليه الأخبار فإنه لا اختلاف فيها في الأصل لأنه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بينا أنه قال ذلك عن وحي وقد علمنا بالنص أنه لا اختلاف فيما هو من عند الله قال تعالى ولو البيت لأن العلة منصوص عليها فأما بالرأي فلا يمكن الوقوف على ما كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وإنما الاختلاف في الأخبار من جهة الرواة والحجة هو الخبر لا الراوي وما كان الاختلاف فيما بين الرواة إلا نظير اشتباه الناسخ من المنسوخ في كتاب الله فإن ذلك متى ارتفع بما هو الطريق في معرفته يكون العمل بالناسخ واجبا ويكون ذلك عملا بالنص لا بالتاريخ فكذلك في الأخبار وتحت ما قررنا فائدتان بهما قوام الدين ونجاة المؤمنين إحداهما المحافظة على نصوص الشريعة فإنها قوالب الأحكام والثاني التبحر في معاني اللسان فإن معانيه جمة غائرة لا يفضل عمر المرء عن التأمل فيها إذا أراد الوقوف عليها ولا يتفرغ للعمل بالهوى الذي ينشأ منه الزيغ عن الحق والوقوع في البدعة وما يحصل به التحرز عن البدع واجبا أحكام الشرع فلا شك أن قوام الدين ونجاة المؤمنين يكون فيه ولا يدخل على شيء مما ذكرنا إعمال الرأي في أمر الحرب وقيم المتلفات ومهر النساء والوقوف على جهة الكعبة أما على الوجه الأول فلأن هذا كله من حقوق العباد ويليق بحالهم العجز والاشتباه فيما يعود إلى مصالحهم العاجلة فيعتبر فيه الوسع ليتيسر عليهم الوصول إلى مقاصدهم وهذا في غير أمر القبلة ظاهر وكذلك في أمر القبلة فإن الأصل فيه معرفة جهات أقاليم الأرض وذلك من حقوق العباد وعلى الثاني فلأن الأصل فيما هو من حقوق العباد ما يكون مستدركا بالحواس وبه يثبت علم اليقين كما ثبت بالكتاب والسنة ألا ترى أن الكعبة جهتها تكون محسوسة في حق من عاينها وبعد البعد منها بإعمال الرأي يمكن تصييرها كالمحسوسة

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومنهم من قرر هذا الكلام من وجه آخر وقال تعيين وصف في المنصوص بالرأي لإضافة الحكم إليه يشبه قياس إبليس لعنه الله على ما أخبر الله تعالى عنه أأسجد لمن خلقت طينا وكذلك التمييز بين هذا الوصف وسائر الأوصاف في إثبات حكم الشرع أو الترجيح بالرأي يشبه ما فعله إبليس كما أخبر الله تعالى عنه خلقتني من نار وخلقته من طين فلا يشك أحد في أن ذلك كان باطلا ولم يكن حجة فالعمل بالرأي في أحكام الشرع لا يكون عملا بالحجة أيضا ونوع آخر من حيث المدلول فإنه طاعة لله تعالى ولا مدخل للرأي في معرفة ما هو طاعة لله ولهذا لا يجوز إثبات أصل العبادة بالرأي وهذا لأن الطاعة في إظهار العبودية والانقياد وما كان التعبد مبنيا على قضية الرأي بل طريقه طريق الابتلاء ألا ترى أن من المشروعات ما لا يستدرك بالرأي ( أصلا ) كالمقادير في العقوبات والعبادات ومنه ما هو خلاف ما يقتضيه الرأي وما هذه صفته فإنه لا يمكن معرفته بالرأي فيكون العمل بالرأي فيه عملا بالجهالة لا بالعلم وكيف يمكن إعمال الرأي فيه والمشروعات متباينة في أنفسها يظهر ذلك عند التأمل في جميعها والقياس عبارة عن رد الشيء إلى نظيره يقال قس النعل بالنعل أي احذه به فكيف يتأتى هذا مع التباين يوضحه أن العلل التي تعدى الحكم بها من المنصوص عليه إلى غيره متعددة مختلفة ولأجلها اختلف العلماء في طريق التعدية وما يكون بهذه الصفة فإنه يتعذر تعيين واحد منها للعمل إلا بما يوجب العلم قطعا وهو النص ولهذا جوزنا العمل بالعلة المنصوص عليها كما في قوله عليه السلام الهرة ليست بنجسة إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات فأثبتنا هذا الحكم في غيرها من حشرات هو العلة عينا فيكون العمل به باطلا ولا يدخل عليه الأخبار فإنه لا اختلاف فيها في الأصل لأنه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بينا أنه قال ذلك عن وحي وقد علمنا بالنص أنه لا اختلاف فيما هو من عند الله قال تعالى ولو البيت لأن العلة منصوص عليها فأما بالرأي فلا يمكن الوقوف على ما كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وإنما الاختلاف في الأخبار من جهة الرواة والحجة هو الخبر لا الراوي وما كان الاختلاف فيما بين الرواة إلا نظير اشتباه الناسخ من المنسوخ في كتاب الله فإن ذلك متى ارتفع بما هو الطريق في معرفته يكون العمل بالناسخ واجبا ويكون ذلك عملا بالنص لا بالتاريخ فكذلك في الأخبار وتحت ما قررنا فائدتان بهما قوام الدين ونجاة المؤمنين إحداهما المحافظة على نصوص الشريعة فإنها قوالب الأحكام والثاني التبحر في معاني اللسان فإن معانيه جمة غائرة لا يفضل عمر المرء عن التأمل فيها إذا أراد الوقوف عليها ولا يتفرغ للعمل بالهوى الذي ينشأ منه الزيغ عن الحق والوقوع في البدعة وما يحصل به التحرز عن البدع واجبا أحكام الشرع فلا شك أن قوام الدين ونجاة المؤمنين يكون فيه ولا يدخل على شيء مما ذكرنا إعمال الرأي في أمر الحرب وقيم المتلفات ومهر النساء والوقوف على جهة الكعبة أما على الوجه الأول فلأن هذا كله من حقوق العباد ويليق بحالهم العجز والاشتباه فيما يعود إلى مصالحهم العاجلة فيعتبر فيه الوسع ليتيسر عليهم الوصول إلى مقاصدهم وهذا في غير أمر القبلة ظاهر وكذلك في أمر القبلة فإن الأصل فيه معرفة جهات أقاليم الأرض وذلك من حقوق العباد وعلى الثاني فلأن الأصل فيما هو من حقوق العباد ما يكون مستدركا بالحواس وبه يثبت علم اليقين كما ثبت بالكتاب والسنة ألا ترى أن الكعبة جهتها تكون محسوسة في حق من عاينها وبعد البعد منها بإعمال الرأي يمكن تصييرها كالمحسوسة

Abschnitt V02/P122–V02/P124Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P122–V02/P124)
Orijinal Metin (AR)

وكذلك أمر الحرب فالمقصود صيانة النفس عما يتلفها أو قهر الخصم وأصل ذلك محسوس وما هو إلا نظير التوقي عن تناول سم الزعاف لعلمه أنه متلف والتوقي عن الوقوع على السيف والسكين لعلمه أنه ناقض للبنية فعرفنا أن أصل ذلك محسوس فإعمال الرأي فيه للعمل يكون في معنى العمل بما لا شبهة في أصله ثم في هذه المواضع الضرورة تتحقق إلى إعمال الرأي فإنه عند الإعراض عنه لا نجد طريقا آخر وهو دليل العمل به فلأجل الضرورة جوزنا به العمل بالرأي فيه وهنا الضرورة لا تدعو إلى ذلك لوجود دليل في أحكام الشرع للعمل به على وجه يغنيه عن إعمال الرأي فيه وهو اعتبار الأصل الذي قررنا ولا يدخل على شيء مما ذكرنا إعمال الرأي والتفكر في أحوال القرون الماضية وما لحقهم من المثلات والكرامات لأن ذلك من حقوق العباد فالمقصود أن يمتنعوا مما كان مهلكا لمن قبلهم حتى لا يهلكوا أو أن يباشروا ما كان سببا لاستحقاق الكرامة لمن قبلهم حتى ينالوا مثل ذلك وهو في الأصل من حقوق العباد بمنزلة الأكل الذي يكتسب به المرء سبب إبقاء نفسه وإتيان الإناث في محل الحرث بطريقه ليكتسب به سبب إبقاء النسل ثم طريق ذلك الاعتبار بالتأمل في معاني اللسان فإن أصله الخبر وذلك مما يعلم بحاسة السمع ثم بالتأمل فيه يدرك المقصود وليس ذلك من حكم الشريعة في شيء فقد كان الوقوف على معاني اللغة في الجاهلية وهو باق اليوم بين الكفرة الذين لا يعلمون حكم الشريعة وعلى هذا يخرج أيضا ما أمر به رسول الله عليه السلام من المشورة مع أصحابه فإن المراد أمر الحرب وما هو من حقوق العباد ألا ترى أن المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شاورهم في ذلك ولم ينقل أنه شاورهم قط في حقيقة ما هم عليه ولا فيما أمرهم به من أحكام الشرع وإلى هذا المعنى أشار بقوله عليه السلام إذا أتيتكم بشيء من أمر دينكم فاعملوا به وإذا أتيتكم بشيء من أمر دنياكم فأنتم أعلم بأمر دنياكم أو كلاما هذا معناه وهذا بيان شبه الخصوم في المسألة والحجة لجمهور العلماء دلائل الكتاب والسنة والمعقول وهي كثيرة جدا قد أورد أكثرها المتقدمون من مشايخنا ولكنا نذكر من كل نوع طرفا مما هو أقوى في الاعتماد عليه فمن دلائل الكتاب قوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار حكي عن ثعلب قال الاعتبار في اللغة هو رد حكم الشيء إلى نظيره ومنه يسمى الأصل الذي يرد إليه النظائر عبرة ومن ذلك قوله تعالى إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار والرجل يقول اعتبرت هذا الثوب بهذا الثوب أي سويته به في التقدير وهذا هو حد القياس فظهر أنه مأمور به بهذا النص وقيل الاعتبار التبيين ومنه قوله تعالى إن كنتم للرؤيا تعبرون أي تبينون والتبيين الذي يكون مضافا إلينا هو إعمال الرأي في معنى المنصوص ليتبين به الحكم في نظيره فإن قيل الاعتبار هو التأمل والتفكر فيما أخبر الله تعالى مما صنعه بالقرون الماضية قلنا هذا مثله ولكنه غير مأمور به لعينه بل ليعتبر حاله بحالهم فيزجروا عما استوجبوا به ما استوجبوا من العقاب إذ المقصود من الاعتبار هو أن يتعظ بالعبرة ومنه يقال السعيد من وعظ بغيره

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذلك أمر الحرب فالمقصود صيانة النفس عما يتلفها أو قهر الخصم وأصل ذلك محسوس وما هو إلا نظير التوقي عن تناول سم الزعاف لعلمه أنه متلف والتوقي عن الوقوع على السيف والسكين لعلمه أنه ناقض للبنية فعرفنا أن أصل ذلك محسوس فإعمال الرأي فيه للعمل يكون في معنى العمل بما لا شبهة في أصله ثم في هذه المواضع الضرورة تتحقق إلى إعمال الرأي فإنه عند الإعراض عنه لا نجد طريقا آخر وهو دليل العمل به فلأجل الضرورة جوزنا به العمل بالرأي فيه وهنا الضرورة لا تدعو إلى ذلك لوجود دليل في أحكام الشرع للعمل به على وجه يغنيه عن إعمال الرأي فيه وهو اعتبار الأصل الذي قررنا ولا يدخل على شيء مما ذكرنا إعمال الرأي والتفكر في أحوال القرون الماضية وما لحقهم من المثلات والكرامات لأن ذلك من حقوق العباد فالمقصود أن يمتنعوا مما كان مهلكا لمن قبلهم حتى لا يهلكوا أو أن يباشروا ما كان سببا لاستحقاق الكرامة لمن قبلهم حتى ينالوا مثل ذلك وهو في الأصل من حقوق العباد بمنزلة الأكل الذي يكتسب به المرء سبب إبقاء نفسه وإتيان الإناث في محل الحرث بطريقه ليكتسب به سبب إبقاء النسل ثم طريق ذلك الاعتبار بالتأمل في معاني اللسان فإن أصله الخبر وذلك مما يعلم بحاسة السمع ثم بالتأمل فيه يدرك المقصود وليس ذلك من حكم الشريعة في شيء فقد كان الوقوف على معاني اللغة في الجاهلية وهو باق اليوم بين الكفرة الذين لا يعلمون حكم الشريعة وعلى هذا يخرج أيضا ما أمر به رسول الله عليه السلام من المشورة مع أصحابه فإن المراد أمر الحرب وما هو من حقوق العباد ألا ترى أن المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شاورهم في ذلك ولم ينقل أنه شاورهم قط في حقيقة ما هم عليه ولا فيما أمرهم به من أحكام الشرع وإلى هذا المعنى أشار بقوله عليه السلام إذا أتيتكم بشيء من أمر دينكم فاعملوا به وإذا أتيتكم بشيء من أمر دنياكم فأنتم أعلم بأمر دنياكم أو كلاما هذا معناه وهذا بيان شبه الخصوم في المسألة والحجة لجمهور العلماء دلائل الكتاب والسنة والمعقول وهي كثيرة جدا قد أورد أكثرها المتقدمون من مشايخنا ولكنا نذكر من كل نوع طرفا مما هو أقوى في الاعتماد عليه فمن دلائل الكتاب قوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار حكي عن ثعلب قال الاعتبار في اللغة هو رد حكم الشيء إلى نظيره ومنه يسمى الأصل الذي يرد إليه النظائر عبرة ومن ذلك قوله تعالى إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار والرجل يقول اعتبرت هذا الثوب بهذا الثوب أي سويته به في التقدير وهذا هو حد القياس فظهر أنه مأمور به بهذا النص وقيل الاعتبار التبيين ومنه قوله تعالى إن كنتم للرؤيا تعبرون أي تبينون والتبيين الذي يكون مضافا إلينا هو إعمال الرأي في معنى المنصوص ليتبين به الحكم في نظيره فإن قيل الاعتبار هو التأمل والتفكر فيما أخبر الله تعالى مما صنعه بالقرون الماضية قلنا هذا مثله ولكنه غير مأمور به لعينه بل ليعتبر حاله بحالهم فيزجروا عما استوجبوا به ما استوجبوا من العقاب إذ المقصود من الاعتبار هو أن يتعظ بالعبرة ومنه يقال السعيد من وعظ بغيره

Abschnitt V02/P124–V02/P126Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P124–V02/P126)
Orijinal Metin (AR)

وبيان ما قلنا في القصاص فإن الله تعالى يقول ولكم في القصاص حياة وهو في العيان ضد الحياة ولكن فيه حياة بطريق الاعتبار في شرعه واستبقائه أما الحياة في شرعه وهو أن من قصد قتل غيره فإذا تفكر في نفسه أنه متى قتله قتل به انزجر عن قتله فتكون حياة لهما والحياة في استبقائه أن القاتل عمدا يصير حربا لأولياء القتيل لخوفه على نفسه منهم فالظاهر أنه يقصد قتلهم ويستعين على ذلك بأمثاله من السفهاء ليزيل الخوف عن نفسه فإذا استوفى الولي القصاص منه اندفع شره عنه وعن عشيرته فيكون حياة لهم من هذا الوجه لأن إحياء الحي في دفع سبب الهلاك عنه قال تعالى ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا وإذا تبين هذا المعنى فنقول لا فرق بين حكم هو هلاك في محل باعتبار معنى هو كفر وبين حكم هو تحريم أو تحليل في محل باعتبار معنى هو قدر وجنس فالتنصيص على الأمر بالاعتبار في أحد الموضعين يكون تنصيصا على الأمر به في الموضع الآخر فإن قيل الكفر في كونه علة لما استوجبوه منصوص عليه وكذلك القتل في كونه علة للقصاص ونحن لا ننكر هذا الاعتبار في العلة التي هي منصوصة فذلك نحو ما روي أن ماعزا رضي الله عنه زنا وهو محصن فرجم فإنا نثبت هذا الحكم بالزنا بعد الإحصان في حق غير ماعز وإنما ننكر هذا في علة مستنبطة بالرأي نحو الكيل والجنس فإنكم تجعلونه علة الربا في الحنطة بالرأي إذ ليس في نص الربا ما يوجب تعيين هذا الوصف من بين سائر أوصاف المحل دلالة ولا إشارة قلنا نحن لا نثبت حكم الربا في الفروع بعلة القدر والجنس إلا من الوجه الذي ثبت حكم الرجم في حق غير ماعز بعلة الزنا بعد الإحصان فإن ماعزا إحصانه كان موجودا قبل الزنا ثم لما ظهر منه الزنا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إحصانه فلما ظهر إحصانه عنده أمر برجمه فعرفنا يقينا أن علة ما أمر به هو ما ظهر عنده والزنا يصلح أن يكون علة لذلك لأن المأمور به عقوبة والزنا جريمة يستوجب بها العقوبة والإحصان لا يصلح أن يكون علة لأنها خصال حميدة وبها يستفيد المرء كمال الحال وتتم عليه النعمة فلا يصلح علة للعقوبة ولكن تتغلظ الجناية بالزنا بعد وجودها لأن بحسب زيادة النعمة يزداد غلظ الجريمة ألا ترى أن الله تعالى هدد نساء رسوله بضعف ما هدد به سائر النساء فقال تعالى من يأت منكن بفاحشة الآية وكان ذلك لزيادة النعمة عليهن وبتغلظ الجريمة تتغلظ العقوبة فيصير رجما بعد أن كان جلدا في حق غير المحصن فعرفنا أن الإحصان حال في الزاني يصير الزنا باعتباره موجبا للرجم فكان شرطا وبمثل هذا الطريق تثبت علة الربا في موضع النص ثم تعدى الحكم به إلى الفروع فإن النص قوله عليه السلام الحنطة بالحنطة أي بيعها وقوله مثل بمثل تفسير على معنى أنه إنما يكون بيعا في حال ما يكون مثلا بمثل ( والفضل ربا ) أي حراما بسبب الربا فيثبت بالنص أن الفضل محرم وقد علمنا أنه ليس المراد كل فصل فالبيع ما شرع إلا للاستفضال والاسترباح وإنما المراد الفضل الخالي عن العوض لأن البيع المشروع المعاوضة فلا يجوز أن يستحق به فضلا خاليا عن العوض ثم خلو الفضل عن العوض لا يظهر يقينا بعدد الحبات والحفنات ولا يظهر إلا بعد ثبوت المساواة قطعا في الوصف الذي صار به محلا للبيع وهو المالية وهذه المساواة إنما يتوصل إلى معرفتها شرعا وعرفا والشرع إنما أثبت هذه المساواة بالكيل لا بالحبات والحفنات فإنه قال ( كيلا بكيل ) وكذلك في عرف التجار إنما يطلب المساواة بين الحنطة والحنطة بالكيل وعند الإتلاف يجب ضمان المثل بالنص ويعتبر ذلك بالكيل فثبت بهذا الطريق أن العلة الموجبة للحرمة ما يكون مؤثرا في المساواة حتى يظهر بعده الفضل الخالي عن المقابلة فيكون حراما بمنزلة سائر الأشياء التي لها طول وعرض إذا قوبل واحد بآخر وبقي فضل في أحد الجانبين يكون خاليا عن المقابلة

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبيان ما قلنا في القصاص فإن الله تعالى يقول ولكم في القصاص حياة وهو في العيان ضد الحياة ولكن فيه حياة بطريق الاعتبار في شرعه واستبقائه أما الحياة في شرعه وهو أن من قصد قتل غيره فإذا تفكر في نفسه أنه متى قتله قتل به انزجر عن قتله فتكون حياة لهما والحياة في استبقائه أن القاتل عمدا يصير حربا لأولياء القتيل لخوفه على نفسه منهم فالظاهر أنه يقصد قتلهم ويستعين على ذلك بأمثاله من السفهاء ليزيل الخوف عن نفسه فإذا استوفى الولي القصاص منه اندفع شره عنه وعن عشيرته فيكون حياة لهم من هذا الوجه لأن إحياء الحي في دفع سبب الهلاك عنه قال تعالى ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا وإذا تبين هذا المعنى فنقول لا فرق بين حكم هو هلاك في محل باعتبار معنى هو كفر وبين حكم هو تحريم أو تحليل في محل باعتبار معنى هو قدر وجنس فالتنصيص على الأمر بالاعتبار في أحد الموضعين يكون تنصيصا على الأمر به في الموضع الآخر فإن قيل الكفر في كونه علة لما استوجبوه منصوص عليه وكذلك القتل في كونه علة للقصاص ونحن لا ننكر هذا الاعتبار في العلة التي هي منصوصة فذلك نحو ما روي أن ماعزا رضي الله عنه زنا وهو محصن فرجم فإنا نثبت هذا الحكم بالزنا بعد الإحصان في حق غير ماعز وإنما ننكر هذا في علة مستنبطة بالرأي نحو الكيل والجنس فإنكم تجعلونه علة الربا في الحنطة بالرأي إذ ليس في نص الربا ما يوجب تعيين هذا الوصف من بين سائر أوصاف المحل دلالة ولا إشارة قلنا نحن لا نثبت حكم الربا في الفروع بعلة القدر والجنس إلا من الوجه الذي ثبت حكم الرجم في حق غير ماعز بعلة الزنا بعد الإحصان فإن ماعزا إحصانه كان موجودا قبل الزنا ثم لما ظهر منه الزنا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إحصانه فلما ظهر إحصانه عنده أمر برجمه فعرفنا يقينا أن علة ما أمر به هو ما ظهر عنده والزنا يصلح أن يكون علة لذلك لأن المأمور به عقوبة والزنا جريمة يستوجب بها العقوبة والإحصان لا يصلح أن يكون علة لأنها خصال حميدة وبها يستفيد المرء كمال الحال وتتم عليه النعمة فلا يصلح علة للعقوبة ولكن تتغلظ الجناية بالزنا بعد وجودها لأن بحسب زيادة النعمة يزداد غلظ الجريمة ألا ترى أن الله تعالى هدد نساء رسوله بضعف ما هدد به سائر النساء فقال تعالى من يأت منكن بفاحشة الآية وكان ذلك لزيادة النعمة عليهن وبتغلظ الجريمة تتغلظ العقوبة فيصير رجما بعد أن كان جلدا في حق غير المحصن فعرفنا أن الإحصان حال في الزاني يصير الزنا باعتباره موجبا للرجم فكان شرطا وبمثل هذا الطريق تثبت علة الربا في موضع النص ثم تعدى الحكم به إلى الفروع فإن النص قوله عليه السلام الحنطة بالحنطة أي بيعها وقوله مثل بمثل تفسير على معنى أنه إنما يكون بيعا في حال ما يكون مثلا بمثل ( والفضل ربا ) أي حراما بسبب الربا فيثبت بالنص أن الفضل محرم وقد علمنا أنه ليس المراد كل فصل فالبيع ما شرع إلا للاستفضال والاسترباح وإنما المراد الفضل الخالي عن العوض لأن البيع المشروع المعاوضة فلا يجوز أن يستحق به فضلا خاليا عن العوض ثم خلو الفضل عن العوض لا يظهر يقينا بعدد الحبات والحفنات ولا يظهر إلا بعد ثبوت المساواة قطعا في الوصف الذي صار به محلا للبيع وهو المالية وهذه المساواة إنما يتوصل إلى معرفتها شرعا وعرفا والشرع إنما أثبت هذه المساواة بالكيل لا بالحبات والحفنات فإنه قال ( كيلا بكيل ) وكذلك في عرف التجار إنما يطلب المساواة بين الحنطة والحنطة بالكيل وعند الإتلاف يجب ضمان المثل بالنص ويعتبر ذلك بالكيل فثبت بهذا الطريق أن العلة الموجبة للحرمة ما يكون مؤثرا في المساواة حتى يظهر بعده الفضل الخالي عن المقابلة فيكون حراما بمنزلة سائر الأشياء التي لها طول وعرض إذا قوبل واحد بآخر وبقي فضل في أحد الجانبين يكون خاليا عن المقابلة

Abschnitt V02/P126–V02/P128Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P126–V02/P128)
Orijinal Metin (AR)

ثم المساواة من حيث الذات لا تعرف إلا بالجنس ومن حيث القدر على الوجه الذي هو معتبر شرعا وعرفا لا يعرف إلا بالكيل وهذه المساواة لا يتيقن إلا بعد سقوط قيمة الجودة فأسقطنا قيمة الجودة منها عند المقابلة بجنسها بالنص وهو قوله عليه الصلاة والسلام ( جيدها ورديئها سواء ) وبدليل شرعي وهو حرمة الاعتياض عنها بالنص فإنه لو باع قفيز حنطة جيدة بقفيز حنطة رديئة ودرهم على أن يكون الدرهم بمقابلة الجودة لا يجوز وما يكون مالا متقوما يجوز الاعتياض عنه شرعا إلا أن إسقاط قيمة الجودة يكون شرطا لا علة لأنه لا تأثير لها في إحداث المساواة في المحل والحكم الثابت بالنص وجوب المساواة فكان بمنزلة الإحصان لإيجاب الرجم والمساواة التي هي الحكم لما كان يثبت بالقدر والجنس عرفنا أن هذين الوصفين هما العلة وقد وجد التنصيص عليها في حديث الربا بمنزلة الزنا فإنه منصوص عليه في حديث ماعز وهو مؤثر في إيجاب الحكم فعرفنا أنه علة فيه ثم بعد ما ثبت المساواة قطعا في صفة المالية باعتبار القدر إذا كان في أحد الجانبين فضل فهو خال عن العوض فيكون ربا حراما لا يجوز أن يكون مستحقا بالبيع وإذا جعل مشروطا في البيع يفسد به البيع وهذا فضل ظهر شرعا ولو ظهر شرطا بأن باع من آخر عبدا بعبد على أن يسلم إليه مع ذلك ثوبا قد عينه من غير أن يكون بمقابلة الثوب عوض فإنه لا يجوز ذلك البيع فكذلك إذا ثبت شرعا ألا ترى أنه لما ثبت شرعا استحقاق صفة السلامة عن العيب بمطلق البيع فإذا فات ذلك يثبت حق الرد بمنزلة ما هو ثابت شرطا بأن يشتري عبدا على أنه كاتب فيجده غير كاتب وبهذا تبين أن ما صرنا إليه هو الاعتبار المأمور به فإنه تأمل في معنى النصوص لإضافة الحكم إلى الوصف الذي هو مؤثر فيه بمنزلة إضافة الهلاك إلى الكفر الذي هو مؤثر فيه والرجم إلى الزنا الذي هو مؤثر فيه وكل عاقل يعرف أن قوام أموره بمثل هذا الرأي فالآدمي ما سخر غيره ممن في الأرض إلا بهذا الرأي وما ظهر التفاوت بينهم في الأمور العاجلة إلا بالتفاوت في هذا الرأي فالمنكر له يكون متعنتا ومنها قوله تعالى ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم والاستنباط ليس إلا استخراج المعنى من المنصوص بالرأي وقيل المراد بأولي الأمر أمراء السرايا وقيل المراد العلماء وهو الأظهر فإن أمراء السرايا إنما يستنبطون بالرأي إذا كانوا علماء واستنباط المعنى من المنصوص بالرأي إما أن يكون مطلوبا لتعدية حكمه إلى نظائره وهو عين القياس أو ليحصل به طمأنينة القلب وطمأنينة القلب إنما تحصل بالوقوف على المعنى الذي لأجله ثبت الحكم في المنصوص وهذا لأن الله تعالى جعل هذه الشريعة نورا وشرحا للصدور فقال أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه والقلب يرى الغائب بالتأمل فيه كما أن العين ترى الحاضر بالنظر إليه ألا ترى أن الله تعالى قال في بيان حال من ترك التأمل فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ثم في رؤية العين لا إشكال أنه يحصل به من الطمأنينة فوق ما يحصل بالخبر وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ليس الخبر كالمعاينة ونحن نعلم أن الضال عن الطريق ( العادل ) يكون ضيق الصدر فإذا أخبره مخبر بالطريق واعتقد الصدق في خبره يتبين في صدره بعض الانشراح وإنما يتم انشراح صدره إذا عاين أعلام الطريق العادل فكذلك في رؤية القلب فإنه إذا تأمل في المعنى المنصوص حتى وقف عليه يتم به انشراح صدره وتتحقق طمأنينة قلبه وذلك بالنور الذي جعله الله في قلب كل مسلم فالمنع من هذا التأمل والأمر بالوقوف على مواضع النص من غير طلب المعنى فيه يكون بقوله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم نوع حجر ورفعا لتحقيق معنى انشراح الصدر وطمأنينة القلب الثابت

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم المساواة من حيث الذات لا تعرف إلا بالجنس ومن حيث القدر على الوجه الذي هو معتبر شرعا وعرفا لا يعرف إلا بالكيل وهذه المساواة لا يتيقن إلا بعد سقوط قيمة الجودة فأسقطنا قيمة الجودة منها عند المقابلة بجنسها بالنص وهو قوله عليه الصلاة والسلام ( جيدها ورديئها سواء ) وبدليل شرعي وهو حرمة الاعتياض عنها بالنص فإنه لو باع قفيز حنطة جيدة بقفيز حنطة رديئة ودرهم على أن يكون الدرهم بمقابلة الجودة لا يجوز وما يكون مالا متقوما يجوز الاعتياض عنه شرعا إلا أن إسقاط قيمة الجودة يكون شرطا لا علة لأنه لا تأثير لها في إحداث المساواة في المحل والحكم الثابت بالنص وجوب المساواة فكان بمنزلة الإحصان لإيجاب الرجم والمساواة التي هي الحكم لما كان يثبت بالقدر والجنس عرفنا أن هذين الوصفين هما العلة وقد وجد التنصيص عليها في حديث الربا بمنزلة الزنا فإنه منصوص عليه في حديث ماعز وهو مؤثر في إيجاب الحكم فعرفنا أنه علة فيه ثم بعد ما ثبت المساواة قطعا في صفة المالية باعتبار القدر إذا كان في أحد الجانبين فضل فهو خال عن العوض فيكون ربا حراما لا يجوز أن يكون مستحقا بالبيع وإذا جعل مشروطا في البيع يفسد به البيع وهذا فضل ظهر شرعا ولو ظهر شرطا بأن باع من آخر عبدا بعبد على أن يسلم إليه مع ذلك ثوبا قد عينه من غير أن يكون بمقابلة الثوب عوض فإنه لا يجوز ذلك البيع فكذلك إذا ثبت شرعا ألا ترى أنه لما ثبت شرعا استحقاق صفة السلامة عن العيب بمطلق البيع فإذا فات ذلك يثبت حق الرد بمنزلة ما هو ثابت شرطا بأن يشتري عبدا على أنه كاتب فيجده غير كاتب وبهذا تبين أن ما صرنا إليه هو الاعتبار المأمور به فإنه تأمل في معنى النصوص لإضافة الحكم إلى الوصف الذي هو مؤثر فيه بمنزلة إضافة الهلاك إلى الكفر الذي هو مؤثر فيه والرجم إلى الزنا الذي هو مؤثر فيه وكل عاقل يعرف أن قوام أموره بمثل هذا الرأي فالآدمي ما سخر غيره ممن في الأرض إلا بهذا الرأي وما ظهر التفاوت بينهم في الأمور العاجلة إلا بالتفاوت في هذا الرأي فالمنكر له يكون متعنتا ومنها قوله تعالى ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم والاستنباط ليس إلا استخراج المعنى من المنصوص بالرأي وقيل المراد بأولي الأمر أمراء السرايا وقيل المراد العلماء وهو الأظهر فإن أمراء السرايا إنما يستنبطون بالرأي إذا كانوا علماء واستنباط المعنى من المنصوص بالرأي إما أن يكون مطلوبا لتعدية حكمه إلى نظائره وهو عين القياس أو ليحصل به طمأنينة القلب وطمأنينة القلب إنما تحصل بالوقوف على المعنى الذي لأجله ثبت الحكم في المنصوص وهذا لأن الله تعالى جعل هذه الشريعة نورا وشرحا للصدور فقال أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه والقلب يرى الغائب بالتأمل فيه كما أن العين ترى الحاضر بالنظر إليه ألا ترى أن الله تعالى قال في بيان حال من ترك التأمل فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ثم في رؤية العين لا إشكال أنه يحصل به من الطمأنينة فوق ما يحصل بالخبر وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ليس الخبر كالمعاينة ونحن نعلم أن الضال عن الطريق ( العادل ) يكون ضيق الصدر فإذا أخبره مخبر بالطريق واعتقد الصدق في خبره يتبين في صدره بعض الانشراح وإنما يتم انشراح صدره إذا عاين أعلام الطريق العادل فكذلك في رؤية القلب فإنه إذا تأمل في المعنى المنصوص حتى وقف عليه يتم به انشراح صدره وتتحقق طمأنينة قلبه وذلك بالنور الذي جعله الله في قلب كل مسلم فالمنع من هذا التأمل والأمر بالوقوف على مواضع النص من غير طلب المعنى فيه يكون بقوله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم نوع حجر ورفعا لتحقيق معنى انشراح الصدر وطمأنينة القلب الثابت

%0
10 Bölüm