Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Section V04/P344–V04/P346Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P344–V04/P346)
Orijinal Metin (AR)

وأما حجة أصحابنا والجمهور فأحاديث كثيرة منها : الأحاديث الصحيحة الشائعة في باب استقبال القبلة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي النوافل على راحلته في السفر حيث توجهت به وعن أبي قتادة حديثه السابق في باب صلاة التطوع أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فناموا عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فساروا حتى ارتفعت الشمس ، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم رواه مسلم فهاتان الركعتان سنة الصبح وهما مراد البخاري بقوله في صحيحه : ركع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر في السفر وعن أم هانىء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم فتح مكة في بيتها ثماني ركعات ، وذلك ضحى رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية صحيحة سبحة الضحى ، وسبق بيانها في باب التطوع . واحتج بها البخاري والبيهقي وغيرهما في المسألة . وعن البراء بن عازب قال : صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة سفرة فما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر رواه أبو داود والترمذي وقال : رأى البخاري هذا الحديث حسنا . وعن الحجاج بن أرطأة عن عطية العوفي عن ابن عمر قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين رواه الترمذي وقال : حديث حسن . ثم رواه من رواية محمد بن أبي ليلى عن عطية ونافع وقال : هو أيضا حسن . قال : وقال البخاري : ما روى ابن أبي ليلى حديثا أعجب إلي من هذا الحديث . هذا كلام الترمذي ، وعطية والحجاج وابن أبي ليلى ( كلهم ) ضعيف ، وقد حكم بأنه حسن فلعله اعتضد عنده بشيء ، وأما رواية ابن عمر الأولى في نفس الزيادة فالإثبات مقدم عليها ، ولعله كان في بعض الأوقات والله أعلم . الثانية والستون : يحرم على المرأة أن تسافر وحدها من غير ضرورة إلى ما يسمى سفرا سواء بعد أم قرب ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم : مسيرة يوم وفي رواية ليلة وفي رواية لأبي داود والحاكم مسيرة بريد وقد سبق بيان هذا كله في أول باب صلاة المسافر . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقال رجل : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا قال : انطلق فحج مع امرأتك رواه البخاري ومسلم . & باب صلاة الخوف &

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما حجة أصحابنا والجمهور فأحاديث كثيرة منها : الأحاديث الصحيحة الشائعة في باب استقبال القبلة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي النوافل على راحلته في السفر حيث توجهت به وعن أبي قتادة حديثه السابق في باب صلاة التطوع أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فناموا عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فساروا حتى ارتفعت الشمس ، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم رواه مسلم فهاتان الركعتان سنة الصبح وهما مراد البخاري بقوله في صحيحه : ركع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر في السفر وعن أم هانىء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم فتح مكة في بيتها ثماني ركعات ، وذلك ضحى رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية صحيحة سبحة الضحى ، وسبق بيانها في باب التطوع . واحتج بها البخاري والبيهقي وغيرهما في المسألة . وعن البراء بن عازب قال : صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة سفرة فما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر رواه أبو داود والترمذي وقال : رأى البخاري هذا الحديث حسنا . وعن الحجاج بن أرطأة عن عطية العوفي عن ابن عمر قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين رواه الترمذي وقال : حديث حسن . ثم رواه من رواية محمد بن أبي ليلى عن عطية ونافع وقال : هو أيضا حسن . قال : وقال البخاري : ما روى ابن أبي ليلى حديثا أعجب إلي من هذا الحديث . هذا كلام الترمذي ، وعطية والحجاج وابن أبي ليلى ( كلهم ) ضعيف ، وقد حكم بأنه حسن فلعله اعتضد عنده بشيء ، وأما رواية ابن عمر الأولى في نفس الزيادة فالإثبات مقدم عليها ، ولعله كان في بعض الأوقات والله أعلم . الثانية والستون : يحرم على المرأة أن تسافر وحدها من غير ضرورة إلى ما يسمى سفرا سواء بعد أم قرب ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم : مسيرة يوم وفي رواية ليلة وفي رواية لأبي داود والحاكم مسيرة بريد وقد سبق بيان هذا كله في أول باب صلاة المسافر . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقال رجل : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا قال : انطلق فحج مع امرأتك رواه البخاري ومسلم . & باب صلاة الخوف &

Section V04/P346–V04/P347Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P346–V04/P347)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : تجوز صلاة الخوف في قتال الكفار لقوله تعالى : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم النساء : 201 وكذلك يجوز في كل قتال مباح كقتال أهل البغي وقطاع الطريق ، لأنه قتال جائز فهو كقتال الكفار وأما القتال المحظور كقتال أهل العدل وقتال أهل الأموال لأخذ أموالهم ، فلا يجوز فيه صلاة الخوف لأن ذلك رخصة وتخفيف فلا يجوز أن تتعلق بالمعاصي ولأن فيه اعانة على المعصية وهذا لا يجوز . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : صلاة الخوف جائزة في كل قتال ليس بحرام ، سواء كان واجبا كقتال الكفار والبغاة وقطاع الطريق إذا قاتلهم الإمام ، وكذا الصائل على حريم الإنسان ، أو على نفسه ، إذا أوجبنا الدفع أو كان مباحا مستوى الطرفين كقتال من قصد مال الإنسان أو مال غيره وما أشبه ذلك ، ولا يجوز في القتال المحرم بالاجماع كقتال أهل العدل وقتال أهل الأموال لأخذ أموالهم ، وقتال القبائل عصبية ونحو ذلك ، ودليل الجميع في الكتاب وقطع أصحابنا العراقيين وجماعة من الخراسانيين بأنه يجوز لمن قصد ماله ودافع عنه أن يصلي صلاة الخوف كما ذكرنا أولا ، قال جمهور الخراسانيين : إذا كان المال حيوانا جازت صلاة الخوف قطعا وإلا فقولان أصحهما : الجواز والمذهب الجواز مطلقا وهو المشهور من نصوصه ، أما إذا انهزم المسلمون من الكفار فقال أصحابنا : إن كانت الهزيمة جائزة بأن يزيد الكفار على الضعف أو كان متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فلهم صلاة شدة الخوف وإلا فلا . وستأتي المسألة مع نظائرها وفروعها في أواخر هذا الباب في صلاة شدة الخوف إن شاء الله تعالى . وحيث منعنا صلاة الخوف لكون القتال محرما فصلوها فهو كما لو صلوها في الأمن اتفق عليه أصحابنا ، وسنوضحه في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى . وأما قول المصنف ( في كل قتال مباح ) فاستعمل المباح على اصطلاح الفقهاء وهو ما لا إثم فيه ، وإن كان واجبا فإن قتال البغاة واجب وحقيقة المباح عند الأصوليين ما استوى طرفاه بالشرع ، وإنما أطلقه المصنف وغيره ليدخل فيه الدفع عن المال وغيره ، مما هو مباح حقيقة وقوله : رخصة بضم الخاء وإسكانها . فرع : قال أصحابنا المراد بصلاة الخوف أن كيفية الفريضة فيها إذا صليت جماعة كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، وأما شروط الصلاة وأركانها وسننها وعدد ركعاتها فهي في الخوف كالأمن إلا أشياء استثنيت في صلاة شدة الخوف خاصة سنفصلها في موضعها إن شاء الله تعالى ، وهذا الذي ذكرناه من أن صلاة الخوف لا يتغير عدد ركعاتها هو مذهبنا ومذهب العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، إلا ابن العباس والحسن البصري والضحاك وإسحاق بن راهويه فانهم قالوا : الواجب في الخوف ركعة ، وحكاه الشيخ أبو حامد عن جابر بن عبد الله وطاوس ، لكن أبو حامد نقل عن هؤلاء أن الفرض في الخوف على الإمام ركعتان ، وعلى المأموم ركعة ، والذي نقله الجمهور عن هؤلاء أن الواجب ركعة فقط في حق كل أحد لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة رواه مسلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : تجوز صلاة الخوف في قتال الكفار لقوله تعالى : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم النساء : 201 وكذلك يجوز في كل قتال مباح كقتال أهل البغي وقطاع الطريق ، لأنه قتال جائز فهو كقتال الكفار وأما القتال المحظور كقتال أهل العدل وقتال أهل الأموال لأخذ أموالهم ، فلا يجوز فيه صلاة الخوف لأن ذلك رخصة وتخفيف فلا يجوز أن تتعلق بالمعاصي ولأن فيه اعانة على المعصية وهذا لا يجوز . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : صلاة الخوف جائزة في كل قتال ليس بحرام ، سواء كان واجبا كقتال الكفار والبغاة وقطاع الطريق إذا قاتلهم الإمام ، وكذا الصائل على حريم الإنسان ، أو على نفسه ، إذا أوجبنا الدفع أو كان مباحا مستوى الطرفين كقتال من قصد مال الإنسان أو مال غيره وما أشبه ذلك ، ولا يجوز في القتال المحرم بالاجماع كقتال أهل العدل وقتال أهل الأموال لأخذ أموالهم ، وقتال القبائل عصبية ونحو ذلك ، ودليل الجميع في الكتاب وقطع أصحابنا العراقيين وجماعة من الخراسانيين بأنه يجوز لمن قصد ماله ودافع عنه أن يصلي صلاة الخوف كما ذكرنا أولا ، قال جمهور الخراسانيين : إذا كان المال حيوانا جازت صلاة الخوف قطعا وإلا فقولان أصحهما : الجواز والمذهب الجواز مطلقا وهو المشهور من نصوصه ، أما إذا انهزم المسلمون من الكفار فقال أصحابنا : إن كانت الهزيمة جائزة بأن يزيد الكفار على الضعف أو كان متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فلهم صلاة شدة الخوف وإلا فلا . وستأتي المسألة مع نظائرها وفروعها في أواخر هذا الباب في صلاة شدة الخوف إن شاء الله تعالى . وحيث منعنا صلاة الخوف لكون القتال محرما فصلوها فهو كما لو صلوها في الأمن اتفق عليه أصحابنا ، وسنوضحه في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى . وأما قول المصنف ( في كل قتال مباح ) فاستعمل المباح على اصطلاح الفقهاء وهو ما لا إثم فيه ، وإن كان واجبا فإن قتال البغاة واجب وحقيقة المباح عند الأصوليين ما استوى طرفاه بالشرع ، وإنما أطلقه المصنف وغيره ليدخل فيه الدفع عن المال وغيره ، مما هو مباح حقيقة وقوله : رخصة بضم الخاء وإسكانها . فرع : قال أصحابنا المراد بصلاة الخوف أن كيفية الفريضة فيها إذا صليت جماعة كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، وأما شروط الصلاة وأركانها وسننها وعدد ركعاتها فهي في الخوف كالأمن إلا أشياء استثنيت في صلاة شدة الخوف خاصة سنفصلها في موضعها إن شاء الله تعالى ، وهذا الذي ذكرناه من أن صلاة الخوف لا يتغير عدد ركعاتها هو مذهبنا ومذهب العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، إلا ابن العباس والحسن البصري والضحاك وإسحاق بن راهويه فانهم قالوا : الواجب في الخوف ركعة ، وحكاه الشيخ أبو حامد عن جابر بن عبد الله وطاوس ، لكن أبو حامد نقل عن هؤلاء أن الفرض في الخوف على الإمام ركعتان ، وعلى المأموم ركعة ، والذي نقله الجمهور عن هؤلاء أن الواجب ركعة فقط في حق كل أحد لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة رواه مسلم .

Section V04/P347–V04/P349Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P347–V04/P349)
Orijinal Metin (AR)

قالوا : ولأن المشقة في الخوف ظاهرة فخفف عنه بالقصر ، دليلنا الأحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما عن جماعات من الصحابة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى هو وأصحابه في الخوف ركعتين والجواب : عن حديث ابن عباس أن معناه أن المأموم يصلي مع الإمام ركعة ويصلي الركعة الأخرى وحده وبهذا الجواب أجاب البيهقي وأصحابنا في كتب المذهب وهو متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة والجواب : عن قولهم في الخوف مشقة أن ينتقض بالمرض فإن مشقته أشد ولا أثر له في قصر الصلاة بالإجماع مع أن الخوف يؤثر في تخفيف هيئات الصلاة وصفتها والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في أصل صلاة الخوف مذهبنا أنها مشروعة وكانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة لكل أهل عصره معه صلى الله عليه وسلم ومنفردين عنه ، واستمرت شريعتها إلى الآن وهي مستمرة إلى آخر الزمان . قال الشيخ أبو حامد وسائر أصحابنا : وبهذا قالت الأمة بأسرها إلا أبا يوسف والمزني فقال أبو يوسف : كانت مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن يصلي معه وذهبت بوفاته . وقال المزني : كانت ثم نسخت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واحتج لأبي يوسف بقوله الله تعالى : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة النساء : 201 الآية قال : والتغيير الذي يدخلها كان ينجبر بفعلها مع النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره واحتج المزني بأن النبي صلى الله عليه وسلم فاته صلوات يوم الخندق ، ولو كانت صلاة الخوف جائزة لفعلها ولم يفوت الصلاة . واحتج أصحابنا بالآية الكريمة ، والأصل هو التأسي به صلى الله عليه وسلم والخطاب معه خطاب لأمته . وبقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي رواه البخاري كما سبق ، وهو عام ، وباجماع الصحابة فقد ثبتت الآثار الصحيحة عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم صلوها في مواطن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجامع بحضرة كبار من الصحابة ، ممن صلاها علي بن أبي طالب في حروبه بصفين وغيرها ، وحضرها من الصحابة خلائق لا ينحصرون ، ومنهم سعد بن أبي وقاص وأبو موسى الأشعري وعبد الرحمن بن سمرة وحذيفة و سعيد بن العاص وغيرهم ، وقد روى أحاديثهم البيهقي وبعضها في سنن أبي داود وغيره قال البيهقي : والصحابة الذين رأوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الخوف لم يحملها أحد منهم على تخصيصها بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا بزمنه ، بل رواها كل واحد ، وهو يعتقدها مشروعة على الصفة التي رآها . وأما الجواب : عن احتجاجهم بالآية فقد سبق أنها حجة لنا ( لدلالة ) الخطاب الأصل التأسي . وأما الجواب : عن انجبار الصلاة بفعلها خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال أصحابنا : الصلاة خلفه صلى الله عليه وسلم فضيلة ولا يجوز ترك واجبات الصلاة لتحصيل فضيلة ، فإن لم تكن صلاة الخوف جائزة مطلقا لما فعلوه وأما دعوى : المزني النسخ فجوابه : أن النسخ لا يثبت إلا إذا علمنا تقدم المنسوخ وتعذر الجمع بين النصين ، ولم يوجد هنا شيء من ذلك بل المنقول المشهور أن صلاة الخوف نزلت بعد الخندق فكيف ينسخ به ، ولأن صلاة الخوف على هذه الصفة جائزة ليست واجبة فلا يلزمه من تركها النسخ ، ولأن الصحابة أعلم بذلك فلو كانت منسوخة لما فعلوها ، ولأنكروا على فاعليها والله أعلم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قالوا : ولأن المشقة في الخوف ظاهرة فخفف عنه بالقصر ، دليلنا الأحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما عن جماعات من الصحابة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى هو وأصحابه في الخوف ركعتين والجواب : عن حديث ابن عباس أن معناه أن المأموم يصلي مع الإمام ركعة ويصلي الركعة الأخرى وحده وبهذا الجواب أجاب البيهقي وأصحابنا في كتب المذهب وهو متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة والجواب : عن قولهم في الخوف مشقة أن ينتقض بالمرض فإن مشقته أشد ولا أثر له في قصر الصلاة بالإجماع مع أن الخوف يؤثر في تخفيف هيئات الصلاة وصفتها والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في أصل صلاة الخوف مذهبنا أنها مشروعة وكانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة لكل أهل عصره معه صلى الله عليه وسلم ومنفردين عنه ، واستمرت شريعتها إلى الآن وهي مستمرة إلى آخر الزمان . قال الشيخ أبو حامد وسائر أصحابنا : وبهذا قالت الأمة بأسرها إلا أبا يوسف والمزني فقال أبو يوسف : كانت مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن يصلي معه وذهبت بوفاته . وقال المزني : كانت ثم نسخت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واحتج لأبي يوسف بقوله الله تعالى : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة النساء : 201 الآية قال : والتغيير الذي يدخلها كان ينجبر بفعلها مع النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره واحتج المزني بأن النبي صلى الله عليه وسلم فاته صلوات يوم الخندق ، ولو كانت صلاة الخوف جائزة لفعلها ولم يفوت الصلاة . واحتج أصحابنا بالآية الكريمة ، والأصل هو التأسي به صلى الله عليه وسلم والخطاب معه خطاب لأمته . وبقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي رواه البخاري كما سبق ، وهو عام ، وباجماع الصحابة فقد ثبتت الآثار الصحيحة عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم صلوها في مواطن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجامع بحضرة كبار من الصحابة ، ممن صلاها علي بن أبي طالب في حروبه بصفين وغيرها ، وحضرها من الصحابة خلائق لا ينحصرون ، ومنهم سعد بن أبي وقاص وأبو موسى الأشعري وعبد الرحمن بن سمرة وحذيفة و سعيد بن العاص وغيرهم ، وقد روى أحاديثهم البيهقي وبعضها في سنن أبي داود وغيره قال البيهقي : والصحابة الذين رأوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الخوف لم يحملها أحد منهم على تخصيصها بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا بزمنه ، بل رواها كل واحد ، وهو يعتقدها مشروعة على الصفة التي رآها . وأما الجواب : عن احتجاجهم بالآية فقد سبق أنها حجة لنا ( لدلالة ) الخطاب الأصل التأسي . وأما الجواب : عن انجبار الصلاة بفعلها خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال أصحابنا : الصلاة خلفه صلى الله عليه وسلم فضيلة ولا يجوز ترك واجبات الصلاة لتحصيل فضيلة ، فإن لم تكن صلاة الخوف جائزة مطلقا لما فعلوه وأما دعوى : المزني النسخ فجوابه : أن النسخ لا يثبت إلا إذا علمنا تقدم المنسوخ وتعذر الجمع بين النصين ، ولم يوجد هنا شيء من ذلك بل المنقول المشهور أن صلاة الخوف نزلت بعد الخندق فكيف ينسخ به ، ولأن صلاة الخوف على هذه الصفة جائزة ليست واجبة فلا يلزمه من تركها النسخ ، ولأن الصحابة أعلم بذلك فلو كانت منسوخة لما فعلوها ، ولأنكروا على فاعليها والله أعلم .

Section V04/P349–V04/P351Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P349–V04/P351)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد الصلاة لم يخل أما أن يكون العدو في جهة القبلة أو في غيرها ، فإن كان في غيرها ولم يأمنوا وفي المسلمين كثرة جعل الإمام الناس طائفتين طائفة في وجه العدو ، وطائفة يصلي معهم ، ويجوز أن يصلي بالطائفة التي معه جميع الصلاة ، ثم تخرج إلى وجه العدو وتجىء الطائفة الأخرى فتصلي معه ، فيكون متنفلا في الثانية وهم مفترضون ، والدليل عليه ما روى أبو بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بالذين معه ركعتين وبالذين جاؤوا ركعتين فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم أربعا وللذين جاؤوا ركعتين ويجوز أن يصلي بإحدى الطائفتين بعض الصلاة وبالأخرى البعض ، وهو أفضل من أن يصلي بكل واحدة منهما جميع الصلاة لأنه أخف ، فإن كانت الصلاة ركعتين صلى بالطائفة التي معه ركعة وثبت قائما وأتمت الطائفة لأنفسهم . وتنصرف إلى وجه العدو ، وتجيء الطائفة الأخرى فيصلي معهم الركعة التي بقيت من صلاته وثبت جالسا وأتمت الطائفة ( الأخرى ) لأنفسهم ثم يسلم بهم ، والدليل عليه ما روى صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف فذكر مثل ما قلنا . + الشرح : حديث أبي بكرة صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح كما هو في المهذب ، ورواه البخاري ومسلم من رواية جابر بمعناه ورواه مسلم في باب صلاة الخوف ، ورواه البخاري في كتاب المغازي ، وإنما ذكرت موضعه لأني رأيت إمامين كبيرين أضافاه إلى رواية مسلم خاصة فأوهما أن البخاري لم يروه وغلطا في ذلك ، وأما حديث صالح بن خوات فرواه البخاري ومسلم كما في المهذب عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم هو سهل بن أبي خيثمة كذا جاء مبينا في الصحيحين وخوات بخاء معجمة مفتوحة وواو مشددة ثم ألف ثم تاء مثناة فوق وصالح تابعي وأبو خوات صحابي . وهو خوات بن جبير الأنصاري وذات الرقاع بكسر الراء موضع قبل نجد من أرض غطفان اختلف في سبب تسميتها فالصحيح ما ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري أنه قال فيها : نقبت أقدامنا ، فكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع ، لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق وقوله : نقبت بضم النون وفتحها أي تقرحت وتقطعت جلودها وقيل : باسم شجرة كانت هناك ، وقيل : اسم جبل فيه بياض وحمرة وسواد ، ويقال له : الرقاع وقيل لأرض كانت ملونة وقيل لرقاع كانت في ألويتهم قوله : وفي المسلمين كثرة هي بفتح الكاف على المشهور ، وفي لغة ضعيفة كسرها . أما الأحكام : فقال العلماء : جاءت صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم على ستة عشر نوعا وهي مفصلة ، في صحيح مسلم بعضها ، ومعظمها في سنن أبي داود ، واختار الشافعي رحمه الله منها ثلاثة أنواع أحدها : صلاته صلى الله عليه وسلم ببطن نخل والثاني : صلاته صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع والثالث : صلاته صلى الله عليه وسلم بعسفان ، وكلها صحيحة ثابتة في الصحيحين ، ولصلاة الخوف نوع رابع جاء به القرآن ، وذكره الشافعي ، وهو صلاة شدة الخوف قال الله تعالى : فإن خفتم فرجالا أو ركبانا البقرة : 932 وهذه الأنواع ذكرها المصنف في الكتاب على الترتيب الذي ذكرته . قال أهل الحديث والسير : أول صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم للخوف صلاة ذات الرقاع .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد الصلاة لم يخل أما أن يكون العدو في جهة القبلة أو في غيرها ، فإن كان في غيرها ولم يأمنوا وفي المسلمين كثرة جعل الإمام الناس طائفتين طائفة في وجه العدو ، وطائفة يصلي معهم ، ويجوز أن يصلي بالطائفة التي معه جميع الصلاة ، ثم تخرج إلى وجه العدو وتجىء الطائفة الأخرى فتصلي معه ، فيكون متنفلا في الثانية وهم مفترضون ، والدليل عليه ما روى أبو بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بالذين معه ركعتين وبالذين جاؤوا ركعتين فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم أربعا وللذين جاؤوا ركعتين ويجوز أن يصلي بإحدى الطائفتين بعض الصلاة وبالأخرى البعض ، وهو أفضل من أن يصلي بكل واحدة منهما جميع الصلاة لأنه أخف ، فإن كانت الصلاة ركعتين صلى بالطائفة التي معه ركعة وثبت قائما وأتمت الطائفة لأنفسهم . وتنصرف إلى وجه العدو ، وتجيء الطائفة الأخرى فيصلي معهم الركعة التي بقيت من صلاته وثبت جالسا وأتمت الطائفة ( الأخرى ) لأنفسهم ثم يسلم بهم ، والدليل عليه ما روى صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف فذكر مثل ما قلنا . + الشرح : حديث أبي بكرة صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح كما هو في المهذب ، ورواه البخاري ومسلم من رواية جابر بمعناه ورواه مسلم في باب صلاة الخوف ، ورواه البخاري في كتاب المغازي ، وإنما ذكرت موضعه لأني رأيت إمامين كبيرين أضافاه إلى رواية مسلم خاصة فأوهما أن البخاري لم يروه وغلطا في ذلك ، وأما حديث صالح بن خوات فرواه البخاري ومسلم كما في المهذب عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم هو سهل بن أبي خيثمة كذا جاء مبينا في الصحيحين وخوات بخاء معجمة مفتوحة وواو مشددة ثم ألف ثم تاء مثناة فوق وصالح تابعي وأبو خوات صحابي . وهو خوات بن جبير الأنصاري وذات الرقاع بكسر الراء موضع قبل نجد من أرض غطفان اختلف في سبب تسميتها فالصحيح ما ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري أنه قال فيها : نقبت أقدامنا ، فكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع ، لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق وقوله : نقبت بضم النون وفتحها أي تقرحت وتقطعت جلودها وقيل : باسم شجرة كانت هناك ، وقيل : اسم جبل فيه بياض وحمرة وسواد ، ويقال له : الرقاع وقيل لأرض كانت ملونة وقيل لرقاع كانت في ألويتهم قوله : وفي المسلمين كثرة هي بفتح الكاف على المشهور ، وفي لغة ضعيفة كسرها . أما الأحكام : فقال العلماء : جاءت صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم على ستة عشر نوعا وهي مفصلة ، في صحيح مسلم بعضها ، ومعظمها في سنن أبي داود ، واختار الشافعي رحمه الله منها ثلاثة أنواع أحدها : صلاته صلى الله عليه وسلم ببطن نخل والثاني : صلاته صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع والثالث : صلاته صلى الله عليه وسلم بعسفان ، وكلها صحيحة ثابتة في الصحيحين ، ولصلاة الخوف نوع رابع جاء به القرآن ، وذكره الشافعي ، وهو صلاة شدة الخوف قال الله تعالى : فإن خفتم فرجالا أو ركبانا البقرة : 932 وهذه الأنواع ذكرها المصنف في الكتاب على الترتيب الذي ذكرته . قال أهل الحديث والسير : أول صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم للخوف صلاة ذات الرقاع .

Section V04/P351–V04/P353Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P351–V04/P353)
Orijinal Metin (AR)

وأعلم : أن بطن نخل موضع من أرض نجد من أرض غطفان فهي وذات الرقاع من أرض غطفان لكنها صلاتان في وقتين مختلفين ، وفي كتاب المغازي من صحيح البخاري عن جابر قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذات الرقاع من نخل فلقي جمعا من غطفان وأعلم : أن نخلا هذا غير نخلة الذي جاء إليها وفد الجن تلك عند مكة وبدأ المصنف بصلاة بطن نخل ، وهي أن يجعل الإمام الناس طائفتين إحداهما : في وجه العدو والأخرى : يصلي بها جميع الصلاة ويسلم ، سواء كانت ركعتين أو ثلاثا أو أربعا فإذا سلم ذهبوا إلى وجه العدو وجاء الآخرون فصلى بهم تلك الصلاة مرة ثانية يكون له نافلة ولهم فريضة . قال أصحابنا : وإنما تستحب هذه الصلاة بثلاثة شروط أن يكون العدو في غير القبلة ، وأن يكون في المسلمين كثرة والعدو قليل ، وأن يخاف هجومهم على المسلمين في الصلاة ، قال أصحابنا : فهذه الأمور ليست شرطا لصحتها ، فإن الصلاة على هذا الوجه صحيحة عندنا من غير خوف ففي الخوف أولى ، وإنما المراد أنها لا تندب على هذه الهيئة إلا بهذه الشروط الثلاثة والله أعلم . وأما النوع الثاني : فهو صلاة ذات الرقاع فمعظم مسائل الباب فيها فتكون ثلاثة ، تارة ركعتين صبحا أو مقصورة ، وتارة ثلاثا وهي المغرب وتارة أربعا إذا لم تقصر ، فإن كانت ركعتين فرق الإمام الناس فرقتين ، فرقة تقف في مقابلة العدو ، وفرقة ينحدر بها الإمام إلى حيث لا يلحقهم سهام العدو فيحرم بهم ويصلي ركعة وهذا القدر اتفقت عليه روايات الحديث ونصوص الشافعي والأصحاب ، وفيما يفعل بعد ذلك روايتان في الأحاديث الصحيحة . إحداهما : أنه إذا قام الإمام إلى الركعة الثانية نوى المقتدي الخروج من متابعته وصلوا لأنفسهم الركعة الثانية وتشهدوا وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاء الآخرون فأحرموا خلفه في الركعة الثانية ، وأطالها حتى يلحقوه ويقرأوا الفاتحة ، ثم يركع بهم ويسجد ، فإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ثانيتهم وانتظرهم فإذا لحقوه سلم بهم ، هذا رواية سهل بن أبي خيثمة المذكور في الكتاب عن صالح بن خوات ، وهي في صحيحي البخاري ومسلم . والثانية : أن الإمام إذا قام إلى الثانية لا يتم المقتدون به الصلاة ، بل يذهبون إلى مكان إخوانهم فيقفون قبالة العدو وهم في الصلاة ، ويقفون سكوتا وتجيء الطائفة الأخرى فيصلي بهم الإمام ركعته الثانية ، فإذا سلم ذهبوا إلى وجه العدو وجاء الأولون إلى مكان صلاة الإمام فصلوا الركعة الباقية عليهم . ثم ذهبوا إلى وجه العدو وجاء الآخرون إلى مكان الصلاة فصلوا ركعتهم الباقية وسلموا . وهذه رواية ابن عمر عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا حكاه أصحابنا عن رواية ابن عمر ، وهي في الصحيحين عن ابن عمر لكن لفظ رواية البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع بمن معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل ، فجاؤوا فركع النبي صلى الله عليه وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم ، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين ولفظ رواية مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين ركعة ثم انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي ركعة ثم سلم ، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة واختار الشافعي والأصحاب الرواية الأولى رواية سهل لأنها أحوط لأمر الحرب ، ولأنها أقل مخالفة لقاعدة الصلاة ، وهل تصح الصلاة على وفق رواية ابن عمر فيه قولان حكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجي وجماعات من الخراسانيين . أحدهما : لا تصح لكثرة الأفعال فيها بلا ضرورة احترازا من صلاة شدة الخوف ، وزعم المحتج بهذا القول أن رواية ابن عمر منسوخة .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأعلم : أن بطن نخل موضع من أرض نجد من أرض غطفان فهي وذات الرقاع من أرض غطفان لكنها صلاتان في وقتين مختلفين ، وفي كتاب المغازي من صحيح البخاري عن جابر قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذات الرقاع من نخل فلقي جمعا من غطفان وأعلم : أن نخلا هذا غير نخلة الذي جاء إليها وفد الجن تلك عند مكة وبدأ المصنف بصلاة بطن نخل ، وهي أن يجعل الإمام الناس طائفتين إحداهما : في وجه العدو والأخرى : يصلي بها جميع الصلاة ويسلم ، سواء كانت ركعتين أو ثلاثا أو أربعا فإذا سلم ذهبوا إلى وجه العدو وجاء الآخرون فصلى بهم تلك الصلاة مرة ثانية يكون له نافلة ولهم فريضة . قال أصحابنا : وإنما تستحب هذه الصلاة بثلاثة شروط أن يكون العدو في غير القبلة ، وأن يكون في المسلمين كثرة والعدو قليل ، وأن يخاف هجومهم على المسلمين في الصلاة ، قال أصحابنا : فهذه الأمور ليست شرطا لصحتها ، فإن الصلاة على هذا الوجه صحيحة عندنا من غير خوف ففي الخوف أولى ، وإنما المراد أنها لا تندب على هذه الهيئة إلا بهذه الشروط الثلاثة والله أعلم . وأما النوع الثاني : فهو صلاة ذات الرقاع فمعظم مسائل الباب فيها فتكون ثلاثة ، تارة ركعتين صبحا أو مقصورة ، وتارة ثلاثا وهي المغرب وتارة أربعا إذا لم تقصر ، فإن كانت ركعتين فرق الإمام الناس فرقتين ، فرقة تقف في مقابلة العدو ، وفرقة ينحدر بها الإمام إلى حيث لا يلحقهم سهام العدو فيحرم بهم ويصلي ركعة وهذا القدر اتفقت عليه روايات الحديث ونصوص الشافعي والأصحاب ، وفيما يفعل بعد ذلك روايتان في الأحاديث الصحيحة . إحداهما : أنه إذا قام الإمام إلى الركعة الثانية نوى المقتدي الخروج من متابعته وصلوا لأنفسهم الركعة الثانية وتشهدوا وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاء الآخرون فأحرموا خلفه في الركعة الثانية ، وأطالها حتى يلحقوه ويقرأوا الفاتحة ، ثم يركع بهم ويسجد ، فإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ثانيتهم وانتظرهم فإذا لحقوه سلم بهم ، هذا رواية سهل بن أبي خيثمة المذكور في الكتاب عن صالح بن خوات ، وهي في صحيحي البخاري ومسلم . والثانية : أن الإمام إذا قام إلى الثانية لا يتم المقتدون به الصلاة ، بل يذهبون إلى مكان إخوانهم فيقفون قبالة العدو وهم في الصلاة ، ويقفون سكوتا وتجيء الطائفة الأخرى فيصلي بهم الإمام ركعته الثانية ، فإذا سلم ذهبوا إلى وجه العدو وجاء الأولون إلى مكان صلاة الإمام فصلوا الركعة الباقية عليهم . ثم ذهبوا إلى وجه العدو وجاء الآخرون إلى مكان الصلاة فصلوا ركعتهم الباقية وسلموا . وهذه رواية ابن عمر عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا حكاه أصحابنا عن رواية ابن عمر ، وهي في الصحيحين عن ابن عمر لكن لفظ رواية البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع بمن معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل ، فجاؤوا فركع النبي صلى الله عليه وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم ، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين ولفظ رواية مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين ركعة ثم انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي ركعة ثم سلم ، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة واختار الشافعي والأصحاب الرواية الأولى رواية سهل لأنها أحوط لأمر الحرب ، ولأنها أقل مخالفة لقاعدة الصلاة ، وهل تصح الصلاة على وفق رواية ابن عمر فيه قولان حكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجي وجماعات من الخراسانيين . أحدهما : لا تصح لكثرة الأفعال فيها بلا ضرورة احترازا من صلاة شدة الخوف ، وزعم المحتج بهذا القول أن رواية ابن عمر منسوخة .

Section V04/P353Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P353)
Orijinal Metin (AR)

القول الثاني : وهو الصحيح المشهور صحة الصلاة لصحة الحديث وعدم معارضته ، فإن رواية سهل لا تعارضه فكانت هذه في يوم وتلك في يوم آخر ، ودعوى الأول النسخ باطلة ، لأنه محتاج إلى معرفة التاريخ ، وتعذر الجمع بين الروايتين ، وليس هنا واحد منهما ، وهذا القول نص عليه الشافعي في الجديد في كتاب الرسالة ، وأما قول الغزالي : قاله بعض أصحابنا وهو بعيد فغلط في شيئين أحدهما : نسبته إلى بعض الأصحاب والثاني : تضعيفه ، والصواب أنه قول الشافعي الجديد الصحيح ، واختار أبو حنيفة رواية ابن عمر . قال أصحابنا : وفعل الصلاة على هذا الوجه على اختلاف الروايتين ليس واجبا ، بل مندوب ، فلو صلى الإمام ببعضهم كل الصلاة وبالباقين غيره أو صلى بعضهم أو كلهم منفردين جاز بلا خلاف ، لكن كانت الصحابة رضي الله عنهم لا يسمحون بترك الجماعة لعظم فضلها فسنت لهم هذه الصفة ليحصل لكل طائفة حظ من الجماعة ، والوقوف قبالة العدو ، وتختص الأولى بفضيلة إدراك تكبيرة الإحرام ، والثانية بفضيلة السلام معه . قال أصحابنا : وإنما تستحب هذه الصلاة إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو فيها وبين المسلمين حائل يمنعهم لو هجموا .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القول الثاني : وهو الصحيح المشهور صحة الصلاة لصحة الحديث وعدم معارضته ، فإن رواية سهل لا تعارضه فكانت هذه في يوم وتلك في يوم آخر ، ودعوى الأول النسخ باطلة ، لأنه محتاج إلى معرفة التاريخ ، وتعذر الجمع بين الروايتين ، وليس هنا واحد منهما ، وهذا القول نص عليه الشافعي في الجديد في كتاب الرسالة ، وأما قول الغزالي : قاله بعض أصحابنا وهو بعيد فغلط في شيئين أحدهما : نسبته إلى بعض الأصحاب والثاني : تضعيفه ، والصواب أنه قول الشافعي الجديد الصحيح ، واختار أبو حنيفة رواية ابن عمر . قال أصحابنا : وفعل الصلاة على هذا الوجه على اختلاف الروايتين ليس واجبا ، بل مندوب ، فلو صلى الإمام ببعضهم كل الصلاة وبالباقين غيره أو صلى بعضهم أو كلهم منفردين جاز بلا خلاف ، لكن كانت الصحابة رضي الله عنهم لا يسمحون بترك الجماعة لعظم فضلها فسنت لهم هذه الصفة ليحصل لكل طائفة حظ من الجماعة ، والوقوف قبالة العدو ، وتختص الأولى بفضيلة إدراك تكبيرة الإحرام ، والثانية بفضيلة السلام معه . قال أصحابنا : وإنما تستحب هذه الصلاة إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو فيها وبين المسلمين حائل يمنعهم لو هجموا .

Section V04/P353–V04/P354Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P353–V04/P354)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وتفارق الطائفة الأولى الإمام حكما وفعلا ، فإن لحقها سهو بعد المفارقة لم يتحمل عنهم الإمام وإن سها الإمام لم يلزمه سهوه ، وهل يقرأ الإمام في حال انتظاره قال في موضع ( إذا جاءت الطائفة الثانية قرأ ) وقال في موضع : يطيل القراءة حتى تدركه الطائفة الثانية فمن أصحابنا من قال فيه قولان : أحدهما : لا يقرأ حتى تجيء الطائفة الثانية فيقرأ معها ، لأنه قرأ مع الطائفة الأولى قراءة تامة فيجب أن يقرأ مع الثانية أيضا قراءة تامة والقول الثاني : أنه يقرأ وهو الأصح لأن أفعال الصلاة لا تخلو من ذكر . والقيام لا يصلح لذكر غير القراءة ، فوجب أن يقرأ . ومن أصحابنا من قال : إن أراد أن يقرأ سورة قصيرة لم يقرأ حتى لا يفوت القراءة على الطائفة الثانية ، وإن أراد أن يقرأ سورة طويلة قرأ لأنه لا يفوت عليهم القراءة وحمل القولين على هذين الحالين . وأما الطائفة الثانية فإنهم يفارقون الإمام فعلا ولا يفارقونه حكما ، فإن سهوا تحمل عنهم الإمام ، وإن سها الإمام لزمهم سهوه ، ومتى يفارقونه قال الشافعي رحمه الله : في سجود السهو يفارقونه بعد التشهد ، لأن المسبوق لا يفارق الإمام إلا بعد التشهد . وقال في الأم : ( يفارقونه عقيب السجود في الثانية ) وهو الأصح ، لأن ذلك أخف ، ويفارق المسبوق لأن المسبوق لا يفارق حتى يسلم الإمام وهذا يفارق قبل التسليم ، فإذا قلنا بهذا فهل يتشهد الإمام في حال الانتظار فيه طريقان . من أصحابنا من قال : فيه قولان كالقراءة ، ومنهم من قال : يتشهد قولا واحدا ويخالف القراءة ، فإنه في القراءة قد قرأ مع الطائفة الأولى فلم يقرأ حتى تدركه الطائفة الثانية فيقرأ معها . والتشهد لم يفعله مع الطائفة الأولى فلا ينتظر . + الشرح : قال أصحابنا إذا قامت الطائفة الأولى مع الإمام من سجدتي الركعة الأولى نووا مفارقين إذا انتصبوا قياما ولو فارقوه بعد رفع الرأس من السجدتين جاز ، لكن الأول أفضل ليستمر عليهم حكم الجماعة حالة النهوض . واتفقوا على أنه لا بد من نية المفارقة ، لأن حكم القدوة مستمر ما لم ينو المفارقة . ولا يجوز للمتقدي سبق الإمام ، فإذا فارقوه خرجوا عن حكم القدوة في كل شيء فلا يلحقهم سهوه ولا يحمل سهوهم ، وقول المصنف والأصحاب يفارقونه حكما وفعلا أرادوا بقولهم حكما أنه لا يحمل سهوهم ولا يلحقهم سهوه ، ولا يسجدون لتلاوته ، ولا غير ذلك مما يلتزمه المأموم . وأرادوا بقولهم : وفعلا أنهم يصلون الركعة الثانية منفردين ، مستقلين بفعلها . وذكر جماعة من الخراسانيين في الوقت الذي ينقطع به حكم الطائفة الأولى عن حكم الإمام ولا يحمل سهوهم ولا يلحقهم سهوه وجهين أحدهما : إذا انتصب الإمام قائما والثاني : إذا رفع رأسه من السجدتين ، فعلى هذا لو رفع رأسه من السجود وهم فيه فسهوا فيه لم يحمله ، ونقل الرافعي الوجهين ، ثم قال : ولك أن تقول قد نصوا على أنهم ينوون المفارقة عند رفع الرأس والانتصاب ، فلا معنى للخلاف في وقت الانقطاع ، بل ينبغي أن يقتصر على وقت نية المفارقة وهذا الذي قاله الرافعي متعين لا يجوز غيره .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وتفارق الطائفة الأولى الإمام حكما وفعلا ، فإن لحقها سهو بعد المفارقة لم يتحمل عنهم الإمام وإن سها الإمام لم يلزمه سهوه ، وهل يقرأ الإمام في حال انتظاره قال في موضع ( إذا جاءت الطائفة الثانية قرأ ) وقال في موضع : يطيل القراءة حتى تدركه الطائفة الثانية فمن أصحابنا من قال فيه قولان : أحدهما : لا يقرأ حتى تجيء الطائفة الثانية فيقرأ معها ، لأنه قرأ مع الطائفة الأولى قراءة تامة فيجب أن يقرأ مع الثانية أيضا قراءة تامة والقول الثاني : أنه يقرأ وهو الأصح لأن أفعال الصلاة لا تخلو من ذكر . والقيام لا يصلح لذكر غير القراءة ، فوجب أن يقرأ . ومن أصحابنا من قال : إن أراد أن يقرأ سورة قصيرة لم يقرأ حتى لا يفوت القراءة على الطائفة الثانية ، وإن أراد أن يقرأ سورة طويلة قرأ لأنه لا يفوت عليهم القراءة وحمل القولين على هذين الحالين . وأما الطائفة الثانية فإنهم يفارقون الإمام فعلا ولا يفارقونه حكما ، فإن سهوا تحمل عنهم الإمام ، وإن سها الإمام لزمهم سهوه ، ومتى يفارقونه قال الشافعي رحمه الله : في سجود السهو يفارقونه بعد التشهد ، لأن المسبوق لا يفارق الإمام إلا بعد التشهد . وقال في الأم : ( يفارقونه عقيب السجود في الثانية ) وهو الأصح ، لأن ذلك أخف ، ويفارق المسبوق لأن المسبوق لا يفارق حتى يسلم الإمام وهذا يفارق قبل التسليم ، فإذا قلنا بهذا فهل يتشهد الإمام في حال الانتظار فيه طريقان . من أصحابنا من قال : فيه قولان كالقراءة ، ومنهم من قال : يتشهد قولا واحدا ويخالف القراءة ، فإنه في القراءة قد قرأ مع الطائفة الأولى فلم يقرأ حتى تدركه الطائفة الثانية فيقرأ معها . والتشهد لم يفعله مع الطائفة الأولى فلا ينتظر . + الشرح : قال أصحابنا إذا قامت الطائفة الأولى مع الإمام من سجدتي الركعة الأولى نووا مفارقين إذا انتصبوا قياما ولو فارقوه بعد رفع الرأس من السجدتين جاز ، لكن الأول أفضل ليستمر عليهم حكم الجماعة حالة النهوض . واتفقوا على أنه لا بد من نية المفارقة ، لأن حكم القدوة مستمر ما لم ينو المفارقة . ولا يجوز للمتقدي سبق الإمام ، فإذا فارقوه خرجوا عن حكم القدوة في كل شيء فلا يلحقهم سهوه ولا يحمل سهوهم ، وقول المصنف والأصحاب يفارقونه حكما وفعلا أرادوا بقولهم حكما أنه لا يحمل سهوهم ولا يلحقهم سهوه ، ولا يسجدون لتلاوته ، ولا غير ذلك مما يلتزمه المأموم . وأرادوا بقولهم : وفعلا أنهم يصلون الركعة الثانية منفردين ، مستقلين بفعلها . وذكر جماعة من الخراسانيين في الوقت الذي ينقطع به حكم الطائفة الأولى عن حكم الإمام ولا يحمل سهوهم ولا يلحقهم سهوه وجهين أحدهما : إذا انتصب الإمام قائما والثاني : إذا رفع رأسه من السجدتين ، فعلى هذا لو رفع رأسه من السجود وهم فيه فسهوا فيه لم يحمله ، ونقل الرافعي الوجهين ، ثم قال : ولك أن تقول قد نصوا على أنهم ينوون المفارقة عند رفع الرأس والانتصاب ، فلا معنى للخلاف في وقت الانقطاع ، بل ينبغي أن يقتصر على وقت نية المفارقة وهذا الذي قاله الرافعي متعين لا يجوز غيره .

Section V04/P354–V04/P355Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P354–V04/P355)
Orijinal Metin (AR)

وأما الطائفة الثانية فسهوها في الركعة الأولى لها التي هي ثانية الإمام محمول لأنهم في قدوة حقيقة ، وفي سهوهم في ركعتهم الثانية التي يأتون بها والإمام ينتظرهم في الجلوس وجهان مشهوران ، حكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجي وغيرهما أحدهما : لا يحمله لمفارقتهم له في الفعل ، وهذا قول ابن سريج وأبي علي بن خيران ، فعلى هذا لا يلزمهم سهوه في حال انتظاره لهم وأصحهما : وهو قول عامة أصحابنا المتقدمين وهو المنصوص ، وبه قطع المصنف والأكثرون : يحمله ويلحقهم سهوه ، ولأنهم في حكم القدوة ، وهو منتظر لهم كسهوهم في سجدة رفع الإمام منها ، ويعبر عن الوجهين بأنهم يفارقوه حكما أم لا والصحيح أنهم لا يفارقونه حكما قالوا : ويجري الوجهان في المزحوم في الجمعة إذا سها في وقت تخلفه ، وأجروهما فيمن صلى منفردا فسها ، ثم نوى الاقتداء في أثنائها وجوزناه وأتمها مأموما ، واستبعد إمام الحرمين اجراءهما هنا وقال : الوجه القطع بأن حكم السهو لا يرتفع بالقدوة اللاحقة وهذا هو الأظهر هنا . واعلم أن سهو الإمام في الركعة الأولى يلحق الطائفتين فتسجد له الطائفة الأولى إذا تمت صلاتها ، فإن سها بعضهم في ركعته الثانية فهل يقتصر على سجدتين أم يسجد أربعا لكونه سها في حال قدوة وفي حال انفراد فيه الوجهان السابقان في باب سجود السهو أصحهما : سجدتان . قال صاحب البيان : فإن قلنا سجدتان فعن ماذا تصحان فيه الأوجه الثلاثة السابقة في باب سجود السهو أحدهما : تقعان عن سهوه ويكون سهو إمامه تابعا والثاني : عكسه وأصحها : يقعان عنهما . وتظهر فائدة الخلاف فيما لو نوى خلاف ما جعلناه مقصودا . قال أصحابنا : ثم إذا قام الإمام إلى الثانية هل يقرأ في حال انتظاره فراغ الأولى ومجيء الثانية فيه نصان للشافعي ، قال في الاملاء : يقرأ ويطيل القراءة فإذا جاءت الطائفة الثانية قرأ معها فاتحة الكتاب وسورة قصيرة . وقال في الأم : لا يقرأ بل يسبح ويذكر الله تعالى حتى تأتي الطائفة الثانية ، هذان نصان وللأصحاب فيهما ثلاث طرق ، أصحها وأشهرها وبه قطع المصنف في التنبيه وآخرون : فيه قولان أصحهما باتفاقهم تستحب القراءة ، فيقرأ الفاتحة وبعدها سورة طويلة حتى تجيء الطائفة الثانية ، فإذا جاءت قرأ من السورة قدر الفاتحة وسورة قصيرة لتحصل لهم قراءة الفاتحة وشيء من زمن السورة ، ودليل هذا القول أن الصلاة مبنية على أن لا سكوت فيها ، فينبغي أن يقرأ لأن القيام لا يشرع فيه إلا القراءة والقول الثاني : يستحب أن لا يقرأ حتى تجيء الطائفة الثانية لأنه قرأ مع الأولى الفاتحة ، فينبغي أن يقرأها أيضا مع الثانية ، ولا يشرع غير الفاتحة قبلها . وعلى هذا القول قال الشافعي والأصحاب : يشتغل بما شاء من الذكر كالتسبيح وغيره . والطريق الثاني : وبه قال أبو إسحاق : إن أراد قراءة سورة قصيرة لم يقرأ لئلا تفوت القراءة على الطائفة الثانية ، وإن أراد سورة طويلة قرأ لأنه لا تفوتهم وحمل النصين على هذين الحالين . والطريق الثالث : حكاه الفوراني والإمام وآخرون من الخراسانيين : تستحب القراءة قولا واحدا ، قال أصحابنا : ويستحب للإمام أن يخفف القراءة في الأولى لأنها حالة شغل وحرب ومخاطرة عن خداع العدو ، ويستحب أيضا للطائفتين تخفيف قراءة ركعتهم الثانية لئلا يطول الانتظار . قال أصحابنا : وسواء قرأ الإمام في حال الانتظار أم لا ، يستحب أن لا يركع حتى تفرغ الطائفة الثانية من الفاتحة ، فلو لم ينتظرهم الإمام فأدركته الطائفة الثانية راكعا أدركوا الركعة بلا خلاف كما في غير حالة الخوف ، كذا قالوه .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الطائفة الثانية فسهوها في الركعة الأولى لها التي هي ثانية الإمام محمول لأنهم في قدوة حقيقة ، وفي سهوهم في ركعتهم الثانية التي يأتون بها والإمام ينتظرهم في الجلوس وجهان مشهوران ، حكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجي وغيرهما أحدهما : لا يحمله لمفارقتهم له في الفعل ، وهذا قول ابن سريج وأبي علي بن خيران ، فعلى هذا لا يلزمهم سهوه في حال انتظاره لهم وأصحهما : وهو قول عامة أصحابنا المتقدمين وهو المنصوص ، وبه قطع المصنف والأكثرون : يحمله ويلحقهم سهوه ، ولأنهم في حكم القدوة ، وهو منتظر لهم كسهوهم في سجدة رفع الإمام منها ، ويعبر عن الوجهين بأنهم يفارقوه حكما أم لا والصحيح أنهم لا يفارقونه حكما قالوا : ويجري الوجهان في المزحوم في الجمعة إذا سها في وقت تخلفه ، وأجروهما فيمن صلى منفردا فسها ، ثم نوى الاقتداء في أثنائها وجوزناه وأتمها مأموما ، واستبعد إمام الحرمين اجراءهما هنا وقال : الوجه القطع بأن حكم السهو لا يرتفع بالقدوة اللاحقة وهذا هو الأظهر هنا . واعلم أن سهو الإمام في الركعة الأولى يلحق الطائفتين فتسجد له الطائفة الأولى إذا تمت صلاتها ، فإن سها بعضهم في ركعته الثانية فهل يقتصر على سجدتين أم يسجد أربعا لكونه سها في حال قدوة وفي حال انفراد فيه الوجهان السابقان في باب سجود السهو أصحهما : سجدتان . قال صاحب البيان : فإن قلنا سجدتان فعن ماذا تصحان فيه الأوجه الثلاثة السابقة في باب سجود السهو أحدهما : تقعان عن سهوه ويكون سهو إمامه تابعا والثاني : عكسه وأصحها : يقعان عنهما . وتظهر فائدة الخلاف فيما لو نوى خلاف ما جعلناه مقصودا . قال أصحابنا : ثم إذا قام الإمام إلى الثانية هل يقرأ في حال انتظاره فراغ الأولى ومجيء الثانية فيه نصان للشافعي ، قال في الاملاء : يقرأ ويطيل القراءة فإذا جاءت الطائفة الثانية قرأ معها فاتحة الكتاب وسورة قصيرة . وقال في الأم : لا يقرأ بل يسبح ويذكر الله تعالى حتى تأتي الطائفة الثانية ، هذان نصان وللأصحاب فيهما ثلاث طرق ، أصحها وأشهرها وبه قطع المصنف في التنبيه وآخرون : فيه قولان أصحهما باتفاقهم تستحب القراءة ، فيقرأ الفاتحة وبعدها سورة طويلة حتى تجيء الطائفة الثانية ، فإذا جاءت قرأ من السورة قدر الفاتحة وسورة قصيرة لتحصل لهم قراءة الفاتحة وشيء من زمن السورة ، ودليل هذا القول أن الصلاة مبنية على أن لا سكوت فيها ، فينبغي أن يقرأ لأن القيام لا يشرع فيه إلا القراءة والقول الثاني : يستحب أن لا يقرأ حتى تجيء الطائفة الثانية لأنه قرأ مع الأولى الفاتحة ، فينبغي أن يقرأها أيضا مع الثانية ، ولا يشرع غير الفاتحة قبلها . وعلى هذا القول قال الشافعي والأصحاب : يشتغل بما شاء من الذكر كالتسبيح وغيره . والطريق الثاني : وبه قال أبو إسحاق : إن أراد قراءة سورة قصيرة لم يقرأ لئلا تفوت القراءة على الطائفة الثانية ، وإن أراد سورة طويلة قرأ لأنه لا تفوتهم وحمل النصين على هذين الحالين . والطريق الثالث : حكاه الفوراني والإمام وآخرون من الخراسانيين : تستحب القراءة قولا واحدا ، قال أصحابنا : ويستحب للإمام أن يخفف القراءة في الأولى لأنها حالة شغل وحرب ومخاطرة عن خداع العدو ، ويستحب أيضا للطائفتين تخفيف قراءة ركعتهم الثانية لئلا يطول الانتظار . قال أصحابنا : وسواء قرأ الإمام في حال الانتظار أم لا ، يستحب أن لا يركع حتى تفرغ الطائفة الثانية من الفاتحة ، فلو لم ينتظرهم الإمام فأدركته الطائفة الثانية راكعا أدركوا الركعة بلا خلاف كما في غير حالة الخوف ، كذا قالوه .

Section V04/P355–V04/P357Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P355–V04/P357)
Orijinal Metin (AR)

ويجيء فيه الوجه الشاذ السابق في باب صلاة الجماعة عن ابن خزيمة من أصحابنا أنه لا تحسب الركعة بادراك الركوع ، ولا تحسب حتى يدرك شيئا من قيام الإمام ، وأما الطائفة الثانية فإذا صلى بهم الركعة الثانية فارقوه ليتموا الركعة الباقية عليهم ولا ينوون مفارقته ومتى يفارقونه فيه طريقان الصحيح : منهما وهو المشهور ، فيه ثلاثة أقوال ذكر المصنف منها الأول والثاني ، وأحدهما يفارقونه بعد التشهد وقبل السلام ، وهذا نصه في باب سجود السهو من كتب الأم ، فعلى هذا إذا قارب السلام فارقوه ثم انتظرهم ، وطول الدعاء حتى يصلوا ركعتهم ويتشهدوا ، ثم يسلم بهم . والقول الثاني : وهو أصحها عند المصنف والأصحاب وأشهرها ، وبه قطع كثيرون ، وهو نصه في الأم والبويطي والاملاء والقديم : يفارقونه عقب السجدة الثانية لأن ذلك أخف ويخالف المسبوق ، فإنه لا يفارقه إلا بعد السلام ولأن المسبوق إذا فارق لا ينتظره أحد وهنا ينتظره الإمام ليسلم به ، فكلما طال مكثه طال انتظار الإمام وطالت صلاته ، وهذه الصلاة مبنية على التخفيف . والثالث : حكاه الخراسانيون عن القديم يفارقه عقب السلام كالمسبوق حقيقة والطريق الثاني حكاه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي وآخرون أنهم يفارقونه عقب السجود قولا واحدا قال هذا القائل ونص الشافعي في سجود السهو على أنه إذا صلى رباعية يتشهد معه لأنه موضع تشهد الطائفة الثانية أيضا . قال القاضي أبو الطيب في المجرد : هذا غلط لأن سياق نص الشافعي يرده ، فإذا قلنا بالأصح : أنهم يفارقونه عقب السجود فهل يتشهد في حال انتظارهم فيه طريقان أصحهما : أنه على الطريقين السابقين في القراءة وهما الأول والثالث ، والطريق الثاني يتشهد قولا واحدا . وفرق المصنف والأصحاب بينه وبين القراءة بأنه إنما لا يقرأ على قول ليسوي بين الطائفتين في قراءة الفاتحة معهم ، ومقتضى هذا التعليل أن يتشهد لئلا يخص الثانية بالتشهد . قال أصحابنا : فإن قلنا : لا يتشهد اشتغل في حال انتظاره بالذكر كما قلنا إذا لم يقرأ ، ولا خلاف أنه ينتظرهم حتى يسلم بهم . فرع : ذكرنا أن الإمام إذا سها في الأولى لحق الطائفتين سهوه ، فإذا فارقته الأولى قال الشافعي : أشار إليهم إشارة يفهمون بها أنه سها ليسجدوا في آخر صلاتهم . هذا نصه في الأم و المختصر . فحكى الشيخ أبو حامد والأصحاب فيه وجهين أصحهما : وبه قال أبو إسحاق المروزي إنما يشير إليهم إذا كان سهوا يخفى عليهم فإن كان سهوا جليا لا يخفى عليهم لم يشر . قال الشيخ أبو حامد : وأظن الشافعي أشار إلى هذا التفصيل في الاملاء . وجزم البندنيجي أن الشافعي نص عليه في الاملاء . والثاني : يشير إليهم ، وإن كان السهو جليا ، لأن المأموم قد يجهل السجود بعد مفارقة الإمام . فرع : إذا قلنا : الطائفة الثانية تفارقه عقب السجود فكان الإمام قد سها سجدوا معه في آخر صلاة الجميع ، وإن قلنا : يتشهدون معه سجدوا للسهو معهم ثم قاموا إلى ركعتهم . قال أصحابنا : وفي إعادتهم سجود السهو في آخر صلاتهم القولان في المسبوق في غير صلاة الخوف أصحهما : يعيدون ، وإن قلنا يقومون عقب السجود وينتظرهم بالتشهد فتشهد قبل فراغهم فأدركوه في آخر التشهد فسجد للسهو قبل تشهدهم فهل يتابعونه فيه وجهان حكاهما ابن سريج والبندنيجي وصاحبا الشامل والبيان وغيرهم أحدهما : لا يتابعونه ، بل يتشهدون ثم يسجدون للسهو ثم يسلم بهم والثاني : يسجدون لأنهم تابعون له فعلى هذا هل يعيدونه بعد تشهدهم قالوا : فيه القولان ، ينبغي أن يقطع بأنهم لا يعيدونه .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ويجيء فيه الوجه الشاذ السابق في باب صلاة الجماعة عن ابن خزيمة من أصحابنا أنه لا تحسب الركعة بادراك الركوع ، ولا تحسب حتى يدرك شيئا من قيام الإمام ، وأما الطائفة الثانية فإذا صلى بهم الركعة الثانية فارقوه ليتموا الركعة الباقية عليهم ولا ينوون مفارقته ومتى يفارقونه فيه طريقان الصحيح : منهما وهو المشهور ، فيه ثلاثة أقوال ذكر المصنف منها الأول والثاني ، وأحدهما يفارقونه بعد التشهد وقبل السلام ، وهذا نصه في باب سجود السهو من كتب الأم ، فعلى هذا إذا قارب السلام فارقوه ثم انتظرهم ، وطول الدعاء حتى يصلوا ركعتهم ويتشهدوا ، ثم يسلم بهم . والقول الثاني : وهو أصحها عند المصنف والأصحاب وأشهرها ، وبه قطع كثيرون ، وهو نصه في الأم والبويطي والاملاء والقديم : يفارقونه عقب السجدة الثانية لأن ذلك أخف ويخالف المسبوق ، فإنه لا يفارقه إلا بعد السلام ولأن المسبوق إذا فارق لا ينتظره أحد وهنا ينتظره الإمام ليسلم به ، فكلما طال مكثه طال انتظار الإمام وطالت صلاته ، وهذه الصلاة مبنية على التخفيف . والثالث : حكاه الخراسانيون عن القديم يفارقه عقب السلام كالمسبوق حقيقة والطريق الثاني حكاه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي وآخرون أنهم يفارقونه عقب السجود قولا واحدا قال هذا القائل ونص الشافعي في سجود السهو على أنه إذا صلى رباعية يتشهد معه لأنه موضع تشهد الطائفة الثانية أيضا . قال القاضي أبو الطيب في المجرد : هذا غلط لأن سياق نص الشافعي يرده ، فإذا قلنا بالأصح : أنهم يفارقونه عقب السجود فهل يتشهد في حال انتظارهم فيه طريقان أصحهما : أنه على الطريقين السابقين في القراءة وهما الأول والثالث ، والطريق الثاني يتشهد قولا واحدا . وفرق المصنف والأصحاب بينه وبين القراءة بأنه إنما لا يقرأ على قول ليسوي بين الطائفتين في قراءة الفاتحة معهم ، ومقتضى هذا التعليل أن يتشهد لئلا يخص الثانية بالتشهد . قال أصحابنا : فإن قلنا : لا يتشهد اشتغل في حال انتظاره بالذكر كما قلنا إذا لم يقرأ ، ولا خلاف أنه ينتظرهم حتى يسلم بهم . فرع : ذكرنا أن الإمام إذا سها في الأولى لحق الطائفتين سهوه ، فإذا فارقته الأولى قال الشافعي : أشار إليهم إشارة يفهمون بها أنه سها ليسجدوا في آخر صلاتهم . هذا نصه في الأم و المختصر . فحكى الشيخ أبو حامد والأصحاب فيه وجهين أصحهما : وبه قال أبو إسحاق المروزي إنما يشير إليهم إذا كان سهوا يخفى عليهم فإن كان سهوا جليا لا يخفى عليهم لم يشر . قال الشيخ أبو حامد : وأظن الشافعي أشار إلى هذا التفصيل في الاملاء . وجزم البندنيجي أن الشافعي نص عليه في الاملاء . والثاني : يشير إليهم ، وإن كان السهو جليا ، لأن المأموم قد يجهل السجود بعد مفارقة الإمام . فرع : إذا قلنا : الطائفة الثانية تفارقه عقب السجود فكان الإمام قد سها سجدوا معه في آخر صلاة الجميع ، وإن قلنا : يتشهدون معه سجدوا للسهو معهم ثم قاموا إلى ركعتهم . قال أصحابنا : وفي إعادتهم سجود السهو في آخر صلاتهم القولان في المسبوق في غير صلاة الخوف أصحهما : يعيدون ، وإن قلنا يقومون عقب السجود وينتظرهم بالتشهد فتشهد قبل فراغهم فأدركوه في آخر التشهد فسجد للسهو قبل تشهدهم فهل يتابعونه فيه وجهان حكاهما ابن سريج والبندنيجي وصاحبا الشامل والبيان وغيرهم أحدهما : لا يتابعونه ، بل يتشهدون ثم يسجدون للسهو ثم يسلم بهم والثاني : يسجدون لأنهم تابعون له فعلى هذا هل يعيدونه بعد تشهدهم قالوا : فيه القولان ، ينبغي أن يقطع بأنهم لا يعيدونه .

Section V04/P357–V04/P358Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V04/P357–V04/P358)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت الصلاة مغربا صلى بإحدى الطائفتين ركعة ( وبالأخرى ) ركعتين ( وفي الأفضل قولان قال في الاملاء : الأفضل أن يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين ) لما روي أن عليا رضي الله عنه صلى ليلة الهرير هكذا وقال في الأم : الأفضل أن يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة وهو الأصح لأن ذلك أخف ، لأنه تتشهد كل طائفة تشهدين ، وعلى القول الآخر تتشهد الطائفة الثانية ثلاث تشهدات ، فإن قلنا بقوله في الاملاء فارقته الطائفة الأولى في القيام في الركعة الثانية ، لأن ذلك موضع قيامها ، وإن قلنا بقوله في الأم فارقته بعد التشهد لأنه موضع تشهدها ، وكيف ينتظر الإمام الطائفة الثانية فيه قولان قال في المختصر ينتظرهم جالسا حتى يدركوا معه القيام من أول الركعة ، ( لأنه ) إذا انتظرهم قائما فاتهم معه بعض القيام وقال في الأم : إن انتظرهم قائما فحسن وإن انتظرهم جالسا فجائز فجعل الانتظار قائما أفضل وهو الأصح لأن القيام أفضل من القعود ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم . + الشرح : حديث صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم رواه البخاري من رواية عمران بن الحصين ، ورواه مسلم من رواية ابن عمرو بن العاص وقد سبق بيانه في باب صلاة المريض وهو محمول على صلاة النفل مع القدرة على القيام كما سبق هناك ، وليلة الهرير بفتح الهاء وكسر الراء ليلة من ليالي صفين ، سميت بذلك لأنهم كان لهم هرير عند حمل بعضهم على بعض ، وهذا المروي عن علي رضي الله عنه ذكره البيهقي بغير إسناد وأشار إلى ضعفه فقال : ويذكر عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير والله أعلم . وقوله لأن القيام أفضل من القعود هذا مجمع عليه ، وإنما اختلف العلماء في إطالة القيام والسجود أيهما أفضل ومذهبنا أن إطالة القيام أفضل ، وقد سبقت المسألة بدلائلها في أول باب صفة الصلاة . وقوله : لأنه تتشهد كل طائفة تشهدين ، هذا تفريع على الأصح ، وهو نصه في الأم أن الثانية تفارق الإمام عقب السجود ، ولا يتشهدون معه ، أما إذا قلنا بنصه في سجود السهو : أنهم يفارقونه بعد تشهده فإنهم يتشهدون ثلاثة تشهدات . أما حكم المسألة : فهو على ما ذكره المصنف ومختصره أنه يجوز أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ، وبالثانية ركعة ، ويجوز عكسه وأيهما أفضل فيه طريقان المشهور : قولان : أصحهما : أن يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة والثاني : عكسه ، وبه قال أبو حنيفة و مالك وداود . والطريق الثاني : بالأولى ركعتين قولا واحدا ونقله الشيخ أبو حامد عن عامة الأصحاب ، فإن قلنا بالأولى : ركعة فارقته إذا قام إلى الثانية ، وأتمت لأنفسها ، كما ذكرناه في ذات الركعتين ، وإن قلنا بالأولى : ركعتين جاز أن ينتظرهم في التشهد الأول وجاز في قيام الثالثة وأيهما أفضل فيه قولان أصحهما : باتفاقهم الانتظار في القيام ، وعلى هذا هل يقرأ في القيام الفاتحة وما بعدها أم لا يقرأ ويشتغل بالذكر فيه الخلاف السابق في ذات الركعتين ، ولا خلاف أن الطائفة الأولى لا تفارقه إلا بعد التشهد لأنه موضع تشهدهم ، وهل تفارقه الطائفة الثانية عقب سجوده في الثالثة أم عقب التشهد فيه الخلاف السابق فيما إذا كانت الصلاة ركعتين ، وكذا الخلاف في أنه يتشهد في حال انتظارهم ، قال أصحابنا : وإذا قلنا ينتظرهم في التشهد انتظرهم حتى يحرموا خلفه ثم يقوم مكبرا ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : ويكبرون متابعة له ، قالوا : وإنما قلنا . ينتظرهم جالسا حتى يحرموا ليدركوا معه الركعة من أولها كما أدركتها الطائفة الأولى من أولها .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت الصلاة مغربا صلى بإحدى الطائفتين ركعة ( وبالأخرى ) ركعتين ( وفي الأفضل قولان قال في الاملاء : الأفضل أن يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين ) لما روي أن عليا رضي الله عنه صلى ليلة الهرير هكذا وقال في الأم : الأفضل أن يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة وهو الأصح لأن ذلك أخف ، لأنه تتشهد كل طائفة تشهدين ، وعلى القول الآخر تتشهد الطائفة الثانية ثلاث تشهدات ، فإن قلنا بقوله في الاملاء فارقته الطائفة الأولى في القيام في الركعة الثانية ، لأن ذلك موضع قيامها ، وإن قلنا بقوله في الأم فارقته بعد التشهد لأنه موضع تشهدها ، وكيف ينتظر الإمام الطائفة الثانية فيه قولان قال في المختصر ينتظرهم جالسا حتى يدركوا معه القيام من أول الركعة ، ( لأنه ) إذا انتظرهم قائما فاتهم معه بعض القيام وقال في الأم : إن انتظرهم قائما فحسن وإن انتظرهم جالسا فجائز فجعل الانتظار قائما أفضل وهو الأصح لأن القيام أفضل من القعود ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم . + الشرح : حديث صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم رواه البخاري من رواية عمران بن الحصين ، ورواه مسلم من رواية ابن عمرو بن العاص وقد سبق بيانه في باب صلاة المريض وهو محمول على صلاة النفل مع القدرة على القيام كما سبق هناك ، وليلة الهرير بفتح الهاء وكسر الراء ليلة من ليالي صفين ، سميت بذلك لأنهم كان لهم هرير عند حمل بعضهم على بعض ، وهذا المروي عن علي رضي الله عنه ذكره البيهقي بغير إسناد وأشار إلى ضعفه فقال : ويذكر عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير والله أعلم . وقوله لأن القيام أفضل من القعود هذا مجمع عليه ، وإنما اختلف العلماء في إطالة القيام والسجود أيهما أفضل ومذهبنا أن إطالة القيام أفضل ، وقد سبقت المسألة بدلائلها في أول باب صفة الصلاة . وقوله : لأنه تتشهد كل طائفة تشهدين ، هذا تفريع على الأصح ، وهو نصه في الأم أن الثانية تفارق الإمام عقب السجود ، ولا يتشهدون معه ، أما إذا قلنا بنصه في سجود السهو : أنهم يفارقونه بعد تشهده فإنهم يتشهدون ثلاثة تشهدات . أما حكم المسألة : فهو على ما ذكره المصنف ومختصره أنه يجوز أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ، وبالثانية ركعة ، ويجوز عكسه وأيهما أفضل فيه طريقان المشهور : قولان : أصحهما : أن يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة والثاني : عكسه ، وبه قال أبو حنيفة و مالك وداود . والطريق الثاني : بالأولى ركعتين قولا واحدا ونقله الشيخ أبو حامد عن عامة الأصحاب ، فإن قلنا بالأولى : ركعة فارقته إذا قام إلى الثانية ، وأتمت لأنفسها ، كما ذكرناه في ذات الركعتين ، وإن قلنا بالأولى : ركعتين جاز أن ينتظرهم في التشهد الأول وجاز في قيام الثالثة وأيهما أفضل فيه قولان أصحهما : باتفاقهم الانتظار في القيام ، وعلى هذا هل يقرأ في القيام الفاتحة وما بعدها أم لا يقرأ ويشتغل بالذكر فيه الخلاف السابق في ذات الركعتين ، ولا خلاف أن الطائفة الأولى لا تفارقه إلا بعد التشهد لأنه موضع تشهدهم ، وهل تفارقه الطائفة الثانية عقب سجوده في الثالثة أم عقب التشهد فيه الخلاف السابق فيما إذا كانت الصلاة ركعتين ، وكذا الخلاف في أنه يتشهد في حال انتظارهم ، قال أصحابنا : وإذا قلنا ينتظرهم في التشهد انتظرهم حتى يحرموا خلفه ثم يقوم مكبرا ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : ويكبرون متابعة له ، قالوا : وإنما قلنا . ينتظرهم جالسا حتى يحرموا ليدركوا معه الركعة من أولها كما أدركتها الطائفة الأولى من أولها .

%0
10 Bölüm
Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) · 137 · Qur'an & Sunnah