Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)

Muhammed b. İbrâhîm İbn Abbâd en-Nefzî er-Rundî · AR

Orijinal Metin (AR)

130 151 » 129 « متى أعطاك أشهدك برّه » ومتى منعك أشهدك قهره » فهو في كل ذلك متعرف إليك » ومقبل بوجود لطفه عليك . ْ المطلوب من العباد أن يعرفوا مولاهم بما هو عليه من الصفات العلية والأسماء الحسنى . ولا سبيل لهم إلى معرفته إِلّا بتعرّفه لهم » وتعرّفه لهم إنما يكون : بما ينزله بهم من النوازل » ويورده عليهم من الأحكام . ثم هو على قسمين : ما وافق الهوى والطمع » ويسمى ذلك « عطاء ومنحا » وما خالفهما » ويسمى « منعا » . فبوجود العطاء تشهد صفاته « البريّة » من : الجود » والكرم » والإحسان » واللطف . والعطف » وغير ذلك . وبوجود المنع تشهد صفاته « القهرية » من : الحبر + والكبرياء ء والعزّة + والاستكناء ‏ فينبغي لك أيها العبد أن لا تففّق بينهما إن أردت معرفة ربك ولم يستغرقك حب حظك . نسدد بك عل على التحد نر فى قنذا الدالك الت لك را ب 2 9 وهذا هو بيان ما تقدّم من قوله : « متى فتح لك باب الفهم في المنع عاد المنع هو عين العطاء . . > وال أعلم . قال سفيان الثوري » رضي الله عنه : « أتيت أبا حبيب البدريّ أسلم عليه » ولم أكن رأيته » فقال ل : أنت سفيان الثوري الذي يقال ؟ قال : فقلت نعم » فنسأل الله عر وجل بركة ما يقال . فقال لي : يا سفيان » ما رأينا خيرا قط إِلّا من ربنا . قلت : أجل . قال : فما لنا نكره لقاء من لم نر حبرا اليه ]ا ثم قال : يا سفيان منع الله إِيَّاك عطاء منه لك ؛ وذلك أنه لم يمنعك من بخل ولا عدم » وإنما منعه نظر منه واختبار يا سفيان إنّ فيك لأنسا » ومعك شغلا . ثم أقبل على غيمته وتركني . إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن اللّه فيه . إذا كان منع الله سبحانه وتعالى وعطاؤه نعمتين عظيمتين » كما ذكرناه الآن » فينبغي أن يكون في كلتيهما قرّة عين المريد ؛ فإن تألّم بأحدهما وهو المنع وتلذذ بالآخر وهو 1562 » 130 « العطاء » فذلك لعدم فهمه وقصور علمه . وإنما الأكمل والأفضل له أن يألم بالعطاء ويلذْ بالمنع كما قال إبراهيم الخؤاص رضي الله عنه : لا يصح الفقر للفقير حتى يكون فيه خصلتان : إحداهما : الثقة بالله تعالى . والأخرى : الشكر لله فيما روى غنة هما ابقل ابه غير ه من الذنيا 8 يكمل الفقير الكقى ايكون نظر الله له في المنع أفضل من نظره له في العطاء . وعلامة صدقه في ذلك : أن يجد للمنع من الحلاوة ما لا يجد للعطاء ولا يعرفه غير باريه الذي خصه بمعرفته وأياديه » فهو لا يرى سوى مليكه » ولا يملك إِلّا ما كان من تمليكه » وكلّ شيء له تابع » وكلّ له خاضع » ١‏ ه . 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول » وربما قضى عليك بالذنب فكان سببا في الوصول فمعصية أورثت ذلا و افتقارا خير من طاعة أورثت نت عزا واستكبارا ). ينبغي أن لا ينظر العبد إلى صور الأشياء » ولينظر إلى حقائقها » فصور الطاعات لا تقتنضي لحرو اك لياه » لما قد تضمنه من الآفات القادحة في الإخلاص فيها » وذلك مانع من وجود القبول لها » ووجود صورة الذنب ألا تقتضي الإبعاد والطرد » بل ربّما يكون ذلك سببا في وصوله إلى ربّه » وحصوله في حضرة قربه ١‏ كما قيل : « رب ذنب أدخل صاحبه الجنة » .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

130 151 » 129 « متى أعطاك أشهدك برّه » ومتى منعك أشهدك قهره » فهو في كل ذلك متعرف إليك » ومقبل بوجود لطفه عليك . ْ المطلوب من العباد أن يعرفوا مولاهم بما هو عليه من الصفات العلية والأسماء الحسنى . ولا سبيل لهم إلى معرفته إِلّا بتعرّفه لهم » وتعرّفه لهم إنما يكون : بما ينزله بهم من النوازل » ويورده عليهم من الأحكام . ثم هو على قسمين : ما وافق الهوى والطمع » ويسمى ذلك « عطاء ومنحا » وما خالفهما » ويسمى « منعا » . فبوجود العطاء تشهد صفاته « البريّة » من : الجود » والكرم » والإحسان » واللطف . والعطف » وغير ذلك . وبوجود المنع تشهد صفاته « القهرية » من : الحبر + والكبرياء ء والعزّة + والاستكناء ‏ فينبغي لك أيها العبد أن لا تففّق بينهما إن أردت معرفة ربك ولم يستغرقك حب حظك . نسدد بك عل على التحد نر فى قنذا الدالك الت لك را ب 2 9 وهذا هو بيان ما تقدّم من قوله : « متى فتح لك باب الفهم في المنع عاد المنع هو عين العطاء . . > وال أعلم . قال سفيان الثوري » رضي الله عنه : « أتيت أبا حبيب البدريّ أسلم عليه » ولم أكن رأيته » فقال ل : أنت سفيان الثوري الذي يقال ؟ قال : فقلت نعم » فنسأل الله عر وجل بركة ما يقال . فقال لي : يا سفيان » ما رأينا خيرا قط إِلّا من ربنا . قلت : أجل . قال : فما لنا نكره لقاء من لم نر حبرا اليه ]ا ثم قال : يا سفيان منع الله إِيَّاك عطاء منه لك ؛ وذلك أنه لم يمنعك من بخل ولا عدم » وإنما منعه نظر منه واختبار يا سفيان إنّ فيك لأنسا » ومعك شغلا . ثم أقبل على غيمته وتركني . إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن اللّه فيه . إذا كان منع الله سبحانه وتعالى وعطاؤه نعمتين عظيمتين » كما ذكرناه الآن » فينبغي أن يكون في كلتيهما قرّة عين المريد ؛ فإن تألّم بأحدهما وهو المنع وتلذذ بالآخر وهو 1562 » 130 « العطاء » فذلك لعدم فهمه وقصور علمه . وإنما الأكمل والأفضل له أن يألم بالعطاء ويلذْ بالمنع كما قال إبراهيم الخؤاص رضي الله عنه : لا يصح الفقر للفقير حتى يكون فيه خصلتان : إحداهما : الثقة بالله تعالى . والأخرى : الشكر لله فيما روى غنة هما ابقل ابه غير ه من الذنيا 8 يكمل الفقير الكقى ايكون نظر الله له في المنع أفضل من نظره له في العطاء . وعلامة صدقه في ذلك : أن يجد للمنع من الحلاوة ما لا يجد للعطاء ولا يعرفه غير باريه الذي خصه بمعرفته وأياديه » فهو لا يرى سوى مليكه » ولا يملك إِلّا ما كان من تمليكه » وكلّ شيء له تابع » وكلّ له خاضع » ١‏ ه . 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول » وربما قضى عليك بالذنب فكان سببا في الوصول فمعصية أورثت ذلا و افتقارا خير من طاعة أورثت نت عزا واستكبارا ). ينبغي أن لا ينظر العبد إلى صور الأشياء » ولينظر إلى حقائقها » فصور الطاعات لا تقتنضي لحرو اك لياه » لما قد تضمنه من الآفات القادحة في الإخلاص فيها » وذلك مانع من وجود القبول لها » ووجود صورة الذنب ألا تقتضي الإبعاد والطرد » بل ربّما يكون ذلك سببا في وصوله إلى ربّه » وحصوله في حضرة قربه ١‏ كما قيل : « رب ذنب أدخل صاحبه الجنة » .

Orijinal Metin (AR)

وقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه » عن رسول الله صلى الله عليه وسلم » أنه قال : « والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم » « 1 » . وذلك أنه يصحبه عند عمله بالطاعة أن يعجب بها ويعتمد عليها ويتكبر بفعلها . ويصحبه عند وقوعه في الذنب اللجاء إلى الله تعالى والاعتذار إليه منه » واستصغار نفسه وتعظيم من لم يفعله ؛ قال أبو حازم + رضي الله عنه : « إن العيد ليعمل الحسنة تسيره حين يعملها » وما خلق الله له مر ل وإن العبد ليعمل السيئة تسوؤه حين يعملها » وما خلق الله له من حسنة أنفع له منها ؛ وذلك أن العبد حين يعمل الحسنة تسرّه » فيمتنٌ بها . ويرى أن له فضلا على غيره . ولعل الله أن يحبطها ويحبط معها عملا كثيرا » وإن العبد ليعمل السيئة تسوؤه حين يعملها ٠‏ ولعل الله أن يحدث له بها وجلا حتى يلقى الله تعالى » وإن خوفها في جوفه لباق » . ثم بين المؤلف رحمه الله هذا المعنى بقوله : (1 ) أخرجه مسلم ( توبة » 11 ) ٠»‏ وأحمد بن حنبل ( 2 ٠‏ 309 ) . 153 154 » 131 « الذل والافتقار من صفات العبودبة ؛ والعرٌ والاستكبار مناقضان لهما ء لأنهما من صفات الربوبية . ولا خير في الطاعة إذا لزم عنها شيء مما يناقض صفات العبودية » لأنها تحبطها وتبطلها » كما لا مبالاة بالمعصية إذا لزمتها صفات العبودية » لأنها أيضا تمحوها وتزيلها . قال سيدي أبو مدين رضي الله عنه : « انكسار العاصي خير من صولة المطيع » . وكان سيدي أبو العباس المرسي رضي الله عنه كثير الرجاء لعباد الله » الغالب عليه شهود وسع الرحمة » وكان يكرم الناس على قدر رتبتهم عند الله تعالى حتى أنه ربّما دخل عليه مطيع فلا يعبأ به » وربما دخل عليه عاص فأكرمه . لأن ذلك الطائع أتى وهو متكبر بعمله ناظر لفعله » وذلك العاصي دخل عليه بكثرة معاصيه وذلة مخالفته . وقد تقدّم مثل هذا عند قوله : « لا يعظم الذنب عندك عظمة تصدّك عن حسن الظن باللّه تعالى » فمن هذا المعنى ما روى عن « أبان بن عياش » أنه قال : « خرجت يوما من عند أنس بن مالك رضي الله عنهما بالبصرة » فرأيت جنازة يحملها أربعة من الزنج ولم يكن معهم رجل آخر », فقلت : سبحان الله بسوق البصرة وجنازة مسلم لا يشيعها أحد ! ! فلأكوننٌ خامسهم . فمضيت معهم » فلما وضعوها بالمصلى قالوا لي : تقدّم . فقلت : أنتم أولى به » فقالوا : كلنا سواء » فتقدمت » فصليت عليه » وقلت لهم : ما القصّة ؟ فقالوا : اكترتنا « 1 » تلك المرأة » . قال : فقعدت حتى دفنوه . فلما كان بعد ساعة انصرفت تلك المرأة وهي تضحك ؛ فدخل قلبي شيء » فقلت لا ينجيك إِلّا الصدق ٠‏ أخبريني ما القصة ؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه » عن رسول الله صلى الله عليه وسلم » أنه قال : « والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم » « 1 » . وذلك أنه يصحبه عند عمله بالطاعة أن يعجب بها ويعتمد عليها ويتكبر بفعلها . ويصحبه عند وقوعه في الذنب اللجاء إلى الله تعالى والاعتذار إليه منه » واستصغار نفسه وتعظيم من لم يفعله ؛ قال أبو حازم + رضي الله عنه : « إن العيد ليعمل الحسنة تسيره حين يعملها » وما خلق الله له مر ل وإن العبد ليعمل السيئة تسوؤه حين يعملها » وما خلق الله له من حسنة أنفع له منها ؛ وذلك أن العبد حين يعمل الحسنة تسرّه » فيمتنٌ بها . ويرى أن له فضلا على غيره . ولعل الله أن يحبطها ويحبط معها عملا كثيرا » وإن العبد ليعمل السيئة تسوؤه حين يعملها ٠‏ ولعل الله أن يحدث له بها وجلا حتى يلقى الله تعالى » وإن خوفها في جوفه لباق » . ثم بين المؤلف رحمه الله هذا المعنى بقوله : (1 ) أخرجه مسلم ( توبة » 11 ) ٠»‏ وأحمد بن حنبل ( 2 ٠‏ 309 ) . 153 154 » 131 « الذل والافتقار من صفات العبودبة ؛ والعرٌ والاستكبار مناقضان لهما ء لأنهما من صفات الربوبية . ولا خير في الطاعة إذا لزم عنها شيء مما يناقض صفات العبودية » لأنها تحبطها وتبطلها » كما لا مبالاة بالمعصية إذا لزمتها صفات العبودية » لأنها أيضا تمحوها وتزيلها . قال سيدي أبو مدين رضي الله عنه : « انكسار العاصي خير من صولة المطيع » . وكان سيدي أبو العباس المرسي رضي الله عنه كثير الرجاء لعباد الله » الغالب عليه شهود وسع الرحمة » وكان يكرم الناس على قدر رتبتهم عند الله تعالى حتى أنه ربّما دخل عليه مطيع فلا يعبأ به » وربما دخل عليه عاص فأكرمه . لأن ذلك الطائع أتى وهو متكبر بعمله ناظر لفعله » وذلك العاصي دخل عليه بكثرة معاصيه وذلة مخالفته . وقد تقدّم مثل هذا عند قوله : « لا يعظم الذنب عندك عظمة تصدّك عن حسن الظن باللّه تعالى » فمن هذا المعنى ما روى عن « أبان بن عياش » أنه قال : « خرجت يوما من عند أنس بن مالك رضي الله عنهما بالبصرة » فرأيت جنازة يحملها أربعة من الزنج ولم يكن معهم رجل آخر », فقلت : سبحان الله بسوق البصرة وجنازة مسلم لا يشيعها أحد ! ! فلأكوننٌ خامسهم . فمضيت معهم » فلما وضعوها بالمصلى قالوا لي : تقدّم . فقلت : أنتم أولى به » فقالوا : كلنا سواء » فتقدمت » فصليت عليه » وقلت لهم : ما القصّة ؟ فقالوا : اكترتنا « 1 » تلك المرأة » . قال : فقعدت حتى دفنوه . فلما كان بعد ساعة انصرفت تلك المرأة وهي تضحك ؛ فدخل قلبي شيء » فقلت لا ينجيك إِلّا الصدق ٠‏ أخبريني ما القصة ؟

Orijinal Metin (AR)

فقالت : إن هذا ابني ما ترك شيئا من المعاصي إلا فعله فمرض منذ ثلاثة أيام فقال : يا أَمّاه » إذا مث فلا تخبري بوفاتي جيراني » فإنهم لا يحضرون جنازتي ويشمتون بموتي » واكتبي على خاتمي هذا « لا إله إلا الله ء محمد رسول الله » واجعليه على كفني فلعل الله يرحمني به رخدي رجلك على حذي وقولي 00 الست بلسان فصيح : انصرفي يا أمَّاهِ » فقد قدمت على ربّ كريم رحيم » غير غضبان علي » فإنما ومن المعنى الآخر ما روى أن رجلا من بني إسرائيل أتى عابدا من بني إسرائيل فوطىء على رفنة ره ساخة »تقال له العالد ؛ ارقم ؛ قر الله لا يخير اله لك ؛ فأوحي الله (1 ) اكترتنا : استأجرتنا . 155 156 « 132 » عزّ وجل إليه : أيها المتألي علي » بل أنت لا يغفر الله لك ! ! . قال الحارث المحاسبي » رضي الله عنه : لأنه إنما تألى على الله عرّ وجل أن لا يغفر الله له لعظم قدر نفسه عنده » وأن الإساءة إليه عند الله ع وجل عظيمة لا يغفرها الله تعالى لموضع عبادته وسجوده », لأنه عد نفسه عظيم القدر عند الله عز وجل فجمع بين عجب وكبر واغترار بالله عز رجحل . ومن المعنيين جميعا ما روى أن عيسى عليه الصلاة والسلام خرج ومعه صالح من صالحي بني وتعالى وقال : اللهمّ اغفر لي . / عليه الصلاة والسلام إني قد استجبت دعاءهما جميعا : رددت ذلك الصالح » وغفرت لذلك وروي عن الشعبي « 1 » » وروي أيضا عن الخليل بن أيوب : أنْ رجلا كان في بني إسرائيل يقال له « خليع « 2 » بني إسرائيل » لكثرة فساده » مرّ برجل آخر من بني إسرائيل يقال له « عابد بني إسرائيل » وعلى رأس العابد غمامة تظله » فقال الخليع في نفسه : أنا خليع بني إسرائيل وهذا عابد بني إسرائيل فلو جلست إليه لعل الله عر وجل أن يرحمني به فجلس إليه . فقال العابد في نفسه : أنا عابد بني إسرائيل وهذا خليع بني إسرائيل يجلس إليّ ! ! فأنف منه ‏ وقال : قم عني فأوحى الله عز وجل إلى نبيّ ذلك الزمن مرهما فليستأنفا العمل فقد غفرت للخليع وأحبطت عمل العابد . وفي حديث آخر فتحوّلت الغمامة على رأس الخليع . قال الحارث المحاسبي : « وإنما أراد الله عر وجل من عباده قلوبهم لتكون جوارحهم تبعا لقلوبهم » فإذا تكبّر العالم أو العابد » وأنف وتواضع الجاهل أو العاصي وذلَ هيبة لله عر وجل وفرقا منه فهو أطوع لله عر وجل من العابد أو العالم بقلبه » . 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( نعمتان ما خرج موجود منهماء و لا بد لكل مكون منهما نعمة الإيجاد و نعمة الإمداد, أنعم عليك أولا بالإيجادء و ثانيا بتوالي الإمدادء ففاقتك لك ذاتية» و ورود الأسباب مذكرات لك بما خفي عليك منهاء و الفاقة الذاتية لا ترفعها العوارضء فخير أوقاتك وقت تشهد فيه وجود فاقتك. و ترد فيه إلى وجود ذاتك ). (1 ) الشعبي ( 19 ٠‏ 103 ه - 640 - 721 م ) عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الشعبي الحميري أبو عمرو »ء راوية من التابعين » يضرب المثل بحفظه » ولد ونشأ ومات فجأة بالكوفة . اتصل بعبد الملك بن مروان فكان نديمه وسميره ورسوله إلى ملك الروم » وكان ضئيلا نحيفا . استقضاء عمر بن عبد العزيز » وكان فقيها شاعرا . ( الأعلام 3 / 251 » وحلية الأولياء 4 / 0 » ووفيات الأعيان 3 / 12 ٠‏ 15 » وتهذيب الكمال 9 / 349 ) .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقالت : إن هذا ابني ما ترك شيئا من المعاصي إلا فعله فمرض منذ ثلاثة أيام فقال : يا أَمّاه » إذا مث فلا تخبري بوفاتي جيراني » فإنهم لا يحضرون جنازتي ويشمتون بموتي » واكتبي على خاتمي هذا « لا إله إلا الله ء محمد رسول الله » واجعليه على كفني فلعل الله يرحمني به رخدي رجلك على حذي وقولي 00 الست بلسان فصيح : انصرفي يا أمَّاهِ » فقد قدمت على ربّ كريم رحيم » غير غضبان علي » فإنما ومن المعنى الآخر ما روى أن رجلا من بني إسرائيل أتى عابدا من بني إسرائيل فوطىء على رفنة ره ساخة »تقال له العالد ؛ ارقم ؛ قر الله لا يخير اله لك ؛ فأوحي الله (1 ) اكترتنا : استأجرتنا . 155 156 « 132 » عزّ وجل إليه : أيها المتألي علي » بل أنت لا يغفر الله لك ! ! . قال الحارث المحاسبي » رضي الله عنه : لأنه إنما تألى على الله عرّ وجل أن لا يغفر الله له لعظم قدر نفسه عنده » وأن الإساءة إليه عند الله ع وجل عظيمة لا يغفرها الله تعالى لموضع عبادته وسجوده », لأنه عد نفسه عظيم القدر عند الله عز وجل فجمع بين عجب وكبر واغترار بالله عز رجحل . ومن المعنيين جميعا ما روى أن عيسى عليه الصلاة والسلام خرج ومعه صالح من صالحي بني وتعالى وقال : اللهمّ اغفر لي . / عليه الصلاة والسلام إني قد استجبت دعاءهما جميعا : رددت ذلك الصالح » وغفرت لذلك وروي عن الشعبي « 1 » » وروي أيضا عن الخليل بن أيوب : أنْ رجلا كان في بني إسرائيل يقال له « خليع « 2 » بني إسرائيل » لكثرة فساده » مرّ برجل آخر من بني إسرائيل يقال له « عابد بني إسرائيل » وعلى رأس العابد غمامة تظله » فقال الخليع في نفسه : أنا خليع بني إسرائيل وهذا عابد بني إسرائيل فلو جلست إليه لعل الله عر وجل أن يرحمني به فجلس إليه . فقال العابد في نفسه : أنا عابد بني إسرائيل وهذا خليع بني إسرائيل يجلس إليّ ! ! فأنف منه ‏ وقال : قم عني فأوحى الله عز وجل إلى نبيّ ذلك الزمن مرهما فليستأنفا العمل فقد غفرت للخليع وأحبطت عمل العابد . وفي حديث آخر فتحوّلت الغمامة على رأس الخليع . قال الحارث المحاسبي : « وإنما أراد الله عر وجل من عباده قلوبهم لتكون جوارحهم تبعا لقلوبهم » فإذا تكبّر العالم أو العابد » وأنف وتواضع الجاهل أو العاصي وذلَ هيبة لله عر وجل وفرقا منه فهو أطوع لله عر وجل من العابد أو العالم بقلبه » . 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( نعمتان ما خرج موجود منهماء و لا بد لكل مكون منهما نعمة الإيجاد و نعمة الإمداد, أنعم عليك أولا بالإيجادء و ثانيا بتوالي الإمدادء ففاقتك لك ذاتية» و ورود الأسباب مذكرات لك بما خفي عليك منهاء و الفاقة الذاتية لا ترفعها العوارضء فخير أوقاتك وقت تشهد فيه وجود فاقتك. و ترد فيه إلى وجود ذاتك ). (1 ) الشعبي ( 19 ٠‏ 103 ه - 640 - 721 م ) عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الشعبي الحميري أبو عمرو »ء راوية من التابعين » يضرب المثل بحفظه » ولد ونشأ ومات فجأة بالكوفة . اتصل بعبد الملك بن مروان فكان نديمه وسميره ورسوله إلى ملك الروم » وكان ضئيلا نحيفا . استقضاء عمر بن عبد العزيز » وكان فقيها شاعرا . ( الأعلام 3 / 251 » وحلية الأولياء 4 / 0 » ووفيات الأعيان 3 / 12 ٠‏ 15 » وتهذيب الكمال 9 / 349 ) .

Orijinal Metin (AR)

157 158 » 133 « نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد نعمتان لازمتان لكل مكوّن موجود » لأنه في ذاته معدوم متلاش » فنعمة الإيجاد أزالت العدم السابق » ولولا ذلك لم يزل معدوما » ونعمة الإمداد أزالت العدم اللاحق . ولولا ذلك لتالاشى وفنى . قال سيدي أبو مدين : « الحق تعالى ممد ؛ والوجود مستمد » والمادة من عين الوجود فلو انقطعت المادة انهدم الوجود » وهذا توطئة لما يريد بيانه من الفقر الذاتي للعبد . أنعم عليك أولا بالإيجاد » وثانيا بتوالي الإمداد . هذا أحد جزيئات الكليّة المتقدمة » وهو جودك ودوام وجودك » ومما لا ينبغي أن يتغافل عنه من نوات هذا لجنس تع حا ايسان ومحدة الطاعة فى اقليك ١‏ وام ان فنا ؛ وكذلك قر اهة لكر والمعصية » فإن ذلك من النعم العظيمة التي لا مدخل للعبد فيها ولا له وسيلة إليها » ولولا توالى الله تعالى له بتينك النعمتين في القسمين لتاه في ظلمات الضلالات وغرق في بحار الجهالات . قال عر من كل ولكن لحب يكم الإيمان وريد في لُوبكُم وكوة ليم لكر والشنوق وَالْعِصيانَ أَوليِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ » فضْلا مِنَ الله وَنِعْمَةَ [ الحجرات 77 ]. قال الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله عنه : « إن من فكر في صنوف الضلال » وكثرة طرق المحال ٠‏ وشدّة أغاليط الناس في البدع والأهواء » وما يتشعب بكل قوم مختلفي النحل والآراء » ثمّ فكر في ضعفه ونقصان عقله وكثرة تحيره في الأمور وشدة جهله » وتناقض تدبيره في أحواله » وشدّة حاجته إلى الاستعانة بأشكاله في أعماله » ثم رأى خالص يقينه . وقوة استبصاره في دينه ونقاء وجه توجيده عن غبرة الشرك » وصفاء عين عرفانه عن رهج « 1 » الشرك . علم أنّ ذلك ليس من طاقته » ولا بجهده وكده وسعيه وجده » بل بفضل ربه » وسابغ طوله « 2 » » قال الله تعالى ذكره :وَأَسْبَعٌ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَبِاطِنَةَ[َ لقمان : 20 ] فهو الظاهر بنعمائه وآثار نعمه عليك متظاهرة » والباطن بآلائه وزوائد كرمه لديك متواترة » اه . فعلى العبد أن يعرف قدر هذه النعمة ويتوكل على مولاه في بقائها وحفظها عليه » ولا يعتمد في ذلك على عقله وعلمه . (1 ) أرهج : آثار الفتنة . (2 ) الطّول : انحن و القططاء قداو القارة” 159 » 134 « قال بعض العارفين : « من نظر في توحيده إلى عقله لم ينجه توحيده من النار » . وعن ذي النون المصري رضي الله عنه » ما هو قريب من هذا : « من كان في توحيده ناظرا إلى نفسه لم ينجه توحيده من النار حتى يكون نظره إليه في توحيده إيّاه عز وجل » فهذا هو شكر هذه النعمة العظيمة » . قال الشيخ أبو طالب المكيّ » بعد أن ذكر ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : » أحيّوا الله لما أسدى إليكم من نعمه ولما يغذوكم به أيضا » » 1 > فمن افضل ما خدانا به نعدة الإيمان به والمعرفة له » وغذاؤه لنا منه دوام ذلك ومدده بروح منه وتثبيتنا عليه في تصريف الأحوال ؛ إذ هو أصل الأعمال التى هى مكان النوال » فلو قلّب قلوبنا عن التوحيد كما يقلب جوارحنا في الذنوب » ولو قلّب قلوبنا في الشك والضلال » كما يقلب نياتنا في الأعمال أيّ شيء كنا نصنع ؟ وعلى أي شيء كنا نعوّل ؟ وبأي شيء كنا نطمئن ونرجو ؟ فهذا من أعظم النعم ومعرفته هو شكر نعمة الإيمان » والجهل بهذا غفلة عن نعمة الإيمان توجب العقوبة . وادعاء الإيمان أنه عن كسب معقول أو استطاعة بقوة وحول هو كفر نعمة الإيمان .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

157 158 » 133 « نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد نعمتان لازمتان لكل مكوّن موجود » لأنه في ذاته معدوم متلاش » فنعمة الإيجاد أزالت العدم السابق » ولولا ذلك لم يزل معدوما » ونعمة الإمداد أزالت العدم اللاحق . ولولا ذلك لتالاشى وفنى . قال سيدي أبو مدين : « الحق تعالى ممد ؛ والوجود مستمد » والمادة من عين الوجود فلو انقطعت المادة انهدم الوجود » وهذا توطئة لما يريد بيانه من الفقر الذاتي للعبد . أنعم عليك أولا بالإيجاد » وثانيا بتوالي الإمداد . هذا أحد جزيئات الكليّة المتقدمة » وهو جودك ودوام وجودك » ومما لا ينبغي أن يتغافل عنه من نوات هذا لجنس تع حا ايسان ومحدة الطاعة فى اقليك ١‏ وام ان فنا ؛ وكذلك قر اهة لكر والمعصية » فإن ذلك من النعم العظيمة التي لا مدخل للعبد فيها ولا له وسيلة إليها » ولولا توالى الله تعالى له بتينك النعمتين في القسمين لتاه في ظلمات الضلالات وغرق في بحار الجهالات . قال عر من كل ولكن لحب يكم الإيمان وريد في لُوبكُم وكوة ليم لكر والشنوق وَالْعِصيانَ أَوليِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ » فضْلا مِنَ الله وَنِعْمَةَ [ الحجرات 77 ]. قال الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله عنه : « إن من فكر في صنوف الضلال » وكثرة طرق المحال ٠‏ وشدّة أغاليط الناس في البدع والأهواء » وما يتشعب بكل قوم مختلفي النحل والآراء » ثمّ فكر في ضعفه ونقصان عقله وكثرة تحيره في الأمور وشدة جهله » وتناقض تدبيره في أحواله » وشدّة حاجته إلى الاستعانة بأشكاله في أعماله » ثم رأى خالص يقينه . وقوة استبصاره في دينه ونقاء وجه توجيده عن غبرة الشرك » وصفاء عين عرفانه عن رهج « 1 » الشرك . علم أنّ ذلك ليس من طاقته » ولا بجهده وكده وسعيه وجده » بل بفضل ربه » وسابغ طوله « 2 » » قال الله تعالى ذكره :وَأَسْبَعٌ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَبِاطِنَةَ[َ لقمان : 20 ] فهو الظاهر بنعمائه وآثار نعمه عليك متظاهرة » والباطن بآلائه وزوائد كرمه لديك متواترة » اه . فعلى العبد أن يعرف قدر هذه النعمة ويتوكل على مولاه في بقائها وحفظها عليه » ولا يعتمد في ذلك على عقله وعلمه . (1 ) أرهج : آثار الفتنة . (2 ) الطّول : انحن و القططاء قداو القارة” 159 » 134 « قال بعض العارفين : « من نظر في توحيده إلى عقله لم ينجه توحيده من النار » . وعن ذي النون المصري رضي الله عنه » ما هو قريب من هذا : « من كان في توحيده ناظرا إلى نفسه لم ينجه توحيده من النار حتى يكون نظره إليه في توحيده إيّاه عز وجل » فهذا هو شكر هذه النعمة العظيمة » . قال الشيخ أبو طالب المكيّ » بعد أن ذكر ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : » أحيّوا الله لما أسدى إليكم من نعمه ولما يغذوكم به أيضا » » 1 > فمن افضل ما خدانا به نعدة الإيمان به والمعرفة له » وغذاؤه لنا منه دوام ذلك ومدده بروح منه وتثبيتنا عليه في تصريف الأحوال ؛ إذ هو أصل الأعمال التى هى مكان النوال » فلو قلّب قلوبنا عن التوحيد كما يقلب جوارحنا في الذنوب » ولو قلّب قلوبنا في الشك والضلال » كما يقلب نياتنا في الأعمال أيّ شيء كنا نصنع ؟ وعلى أي شيء كنا نعوّل ؟ وبأي شيء كنا نطمئن ونرجو ؟ فهذا من أعظم النعم ومعرفته هو شكر نعمة الإيمان » والجهل بهذا غفلة عن نعمة الإيمان توجب العقوبة . وادعاء الإيمان أنه عن كسب معقول أو استطاعة بقوة وحول هو كفر نعمة الإيمان .

Orijinal Metin (AR)

وأخاف على من توقم ذلك أن يسلب الإيمان » لأنه بدّل شكر نعمة الله كفرا » انتهى كلام الشيخ أبي طالب » وهو حسن في هذا المعنى . فاقتك لك ذاتية » وورود الأسباب مذكرات لك بما خفي عليك منها والفاقة الذاتية لا ترفعها العوارض . إذا ثبت أن نعمتي الايجاد » والإمداد لازمتان لك وأنك في ذاتك عدم لولاهما » فالفاقة إذن ذاتية وإنما أورد عليك الأسباب التي تضادٌّ وجودك أو بقاء وجودك ليذكرك بذلك ما خفي عليك من وجود الفاقة الذاتية لك والاضطرار اللازم لوجودك . فتلازم مركزك وتقوم بحقٌّ عبوديتك ولا تجاوز حدك وطورك . قال بعضهم : « إنما حمل فرعون على قوله : ( أنا ربكم الأعلى ) طول العافية والغنى ؛ لبث أربعماتة سنة لم يتصدح رأسه ولا حد جسده ولم يضرب عليه عرق + فادّعى الربوبية » ولو أخذته الشقيقة « 2 » ساعة واحدة ء أو المليلة « 3 » كلّ يوم لشغله ذلك عن دعوى الربوبية » . (1 ) أخرجه الترمذي ( مناقب » 31 ) . (2 ) الشقيقة : ألم يأخذ في نصف الرأس والوجه . ( 3 ) الملال : فتور يعرض للإنسان من كثرة مزاولة شيء » فيوجب الكلال والإعراض عنه . 110 » 135 « قال في لطائف المنن : « الاضطرار تعطيه حقيقة العبد » إذ هو ممكن » وكل ممكن مضطر إلى ممد يمدّه ومدد يمده » وكما أن الحق سبحانه هو الغنى أبدا فالعبد مضطر إليه أبدا » ولا يزايل العبد هذا الاضطرار لا في الدنيا ولا في الآخرة . ولو دخل في الجنّة فهو محتاج إلى الله تعالى فيها » غير أنه غمس اضطراره في المنة التي أفرغت عليه ملابسها » وهذا هو حكم الحقائق » إذ لا يختلف حكمها لا في الغيب » ولا في الشهادة » ولا في الدنيا ؛ ولا في الآخرة ؛ فالعلم صفته الكشف , أيّ علم كان » في أيّ وقت كان » والإرادة صفتها التخصيص . , أيّ إرادة كانت » في أي وقت كانت . ومن اتسعت أنواره لم يتوقف اضطراره وقد عاتب الله أقواما اضطروا إليه عند وجود أسباب ألجأتهم إلى الاضطرار » فلما زالت زال اضطرارهم . قال سبحانه :وَإذا مَسَّكُمُ اضر ف في الْبَخْرٍ ضَلّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إَِاهُ . . [ الإسراء : 67 ] الآية ؛ وقال :قل مَنْ يُنَجّيكُمْ مِنْ ظُلُماتٍ الْبَرَ وَالَبَحْرِ . . [ الأنعام : 63 ] الآيتين . إلى غير ذلك من الآيات الواردة في هذا المعنى . ولمّا لم تصل عقول العوام إلى ما تعطيه حقائق وجوداتهم سلّط الحق عليهم الأسباب المثيرة للاضطرار ليعرفوا قهر ربوبيته وعظمة إلهيته » . خير أوقاتك وقت تشهد فيه وجود فاقتك » وترد فيه إلى وجود ذلتك . إنما كان ذلك خير الأوقات لوجود حضورك فيها مع ربّك » وانقطاع نظرك عن الوسائط والأسباب الموجبة لبعدك وحجبك ؛ فهى لا محالة خير أوقاتك » وهى مواسمك وأعيادك حسبما يدنه اسراف حة اك بع لاا ْ حكي عن عطاء السلمي » رضي الله تعالى عنه » أنه بقي سبعة أيام لم يذق شيئا من الطعام ولم يقدر على شيء فسرٌ قلبه بذلك غاية السرور ء فقال : « يا رب إن لم تطعمني ثلاثة أيام أخر لأصلَّينَ لك ألف ركعة » . وقيل : « إن فتحا الموصلي » رضي الله تعالى عنه » رجع ليلة إلى بيته فلم يجد عشاء ولا سراجا ولا حطبا » فأخذ يحمد الله تعالى ويتضرّع إليه ويقول : « إلهي لأيَ سبب وبأيّ وسيلة واستحقاق عاملتني بما عاملت به أولياءك » . وقال بشر الحافي رضي الله تعالى عنه : « بلغني أن بنتا لفتح الموصلي عريت ؛» فقيل له : ألا تطلب من يكسوها ؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأخاف على من توقم ذلك أن يسلب الإيمان » لأنه بدّل شكر نعمة الله كفرا » انتهى كلام الشيخ أبي طالب » وهو حسن في هذا المعنى . فاقتك لك ذاتية » وورود الأسباب مذكرات لك بما خفي عليك منها والفاقة الذاتية لا ترفعها العوارض . إذا ثبت أن نعمتي الايجاد » والإمداد لازمتان لك وأنك في ذاتك عدم لولاهما » فالفاقة إذن ذاتية وإنما أورد عليك الأسباب التي تضادٌّ وجودك أو بقاء وجودك ليذكرك بذلك ما خفي عليك من وجود الفاقة الذاتية لك والاضطرار اللازم لوجودك . فتلازم مركزك وتقوم بحقٌّ عبوديتك ولا تجاوز حدك وطورك . قال بعضهم : « إنما حمل فرعون على قوله : ( أنا ربكم الأعلى ) طول العافية والغنى ؛ لبث أربعماتة سنة لم يتصدح رأسه ولا حد جسده ولم يضرب عليه عرق + فادّعى الربوبية » ولو أخذته الشقيقة « 2 » ساعة واحدة ء أو المليلة « 3 » كلّ يوم لشغله ذلك عن دعوى الربوبية » . (1 ) أخرجه الترمذي ( مناقب » 31 ) . (2 ) الشقيقة : ألم يأخذ في نصف الرأس والوجه . ( 3 ) الملال : فتور يعرض للإنسان من كثرة مزاولة شيء » فيوجب الكلال والإعراض عنه . 110 » 135 « قال في لطائف المنن : « الاضطرار تعطيه حقيقة العبد » إذ هو ممكن » وكل ممكن مضطر إلى ممد يمدّه ومدد يمده » وكما أن الحق سبحانه هو الغنى أبدا فالعبد مضطر إليه أبدا » ولا يزايل العبد هذا الاضطرار لا في الدنيا ولا في الآخرة . ولو دخل في الجنّة فهو محتاج إلى الله تعالى فيها » غير أنه غمس اضطراره في المنة التي أفرغت عليه ملابسها » وهذا هو حكم الحقائق » إذ لا يختلف حكمها لا في الغيب » ولا في الشهادة » ولا في الدنيا ؛ ولا في الآخرة ؛ فالعلم صفته الكشف , أيّ علم كان » في أيّ وقت كان » والإرادة صفتها التخصيص . , أيّ إرادة كانت » في أي وقت كانت . ومن اتسعت أنواره لم يتوقف اضطراره وقد عاتب الله أقواما اضطروا إليه عند وجود أسباب ألجأتهم إلى الاضطرار » فلما زالت زال اضطرارهم . قال سبحانه :وَإذا مَسَّكُمُ اضر ف في الْبَخْرٍ ضَلّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إَِاهُ . . [ الإسراء : 67 ] الآية ؛ وقال :قل مَنْ يُنَجّيكُمْ مِنْ ظُلُماتٍ الْبَرَ وَالَبَحْرِ . . [ الأنعام : 63 ] الآيتين . إلى غير ذلك من الآيات الواردة في هذا المعنى . ولمّا لم تصل عقول العوام إلى ما تعطيه حقائق وجوداتهم سلّط الحق عليهم الأسباب المثيرة للاضطرار ليعرفوا قهر ربوبيته وعظمة إلهيته » . خير أوقاتك وقت تشهد فيه وجود فاقتك » وترد فيه إلى وجود ذلتك . إنما كان ذلك خير الأوقات لوجود حضورك فيها مع ربّك » وانقطاع نظرك عن الوسائط والأسباب الموجبة لبعدك وحجبك ؛ فهى لا محالة خير أوقاتك » وهى مواسمك وأعيادك حسبما يدنه اسراف حة اك بع لاا ْ حكي عن عطاء السلمي » رضي الله تعالى عنه » أنه بقي سبعة أيام لم يذق شيئا من الطعام ولم يقدر على شيء فسرٌ قلبه بذلك غاية السرور ء فقال : « يا رب إن لم تطعمني ثلاثة أيام أخر لأصلَّينَ لك ألف ركعة » . وقيل : « إن فتحا الموصلي » رضي الله تعالى عنه » رجع ليلة إلى بيته فلم يجد عشاء ولا سراجا ولا حطبا » فأخذ يحمد الله تعالى ويتضرّع إليه ويقول : « إلهي لأيَ سبب وبأيّ وسيلة واستحقاق عاملتني بما عاملت به أولياءك » . وقال بشر الحافي رضي الله تعالى عنه : « بلغني أن بنتا لفتح الموصلي عريت ؛» فقيل له : ألا تطلب من يكسوها ؟

Orijinal Metin (AR)

فقال : لا أكسوها حتى يرى الله عريها وصبري عليها » قال : وإذا كان ليالي الشتاء جمع عياله ومال بكسائه عليهم ثم قال : اللهم أفقرتني وأفقرت عيالي » وجوّعتني وجوّعت عيالي ٠‏ وأعريتني وأعريت عيالي » بأيّ وسيلة توسلت إليك وإنما تفعل هذا بأوليائك وأحبابك » فهل أنا منهم حتى أفرح ؟ » . 111 » 136 « وقيل : إن الفضيل بن عياض رضي الله تعالى عنه بكى في ليلة قرّة « 1 » ثم قال : إلهي أجعتني وأجعت عيالي » وأعريتني وأعريت عيالي » وأقعدتني وأقعدت عيالي في بيت ليس فيه مصباح » وقديما تفعل هذا بأوليائك وأهل طاعتك , إلهي » فبأيّ عمل أستحق هذا منك حتى أداوم لك عليه » . وقيل للربيع بن خيثم « 2 » » رضي الله تعالى عنه : قد غلا السعر ! ! فقال : نحن أهون على الله من أن يجيعنا » إنما يجيع أولياءه . 6 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( متى أوحشك من خلقه فاعلم أنه يريد أن يفتح لك باب الانس به » و متى أطلق لسانك بالطلب فاعلم أنه يريد أن يعطيك, و العارف لا يزول اضطراره و لا يكون مع غير الله قراره ). فتح باب الأنس باللّه تعالى هو : الاستيحاش من الناس ٠‏ ولذلك قيل : « الاستئناس بالناس من علامات الإفلاس » . فإذا فتح لك هذا الباب استوحشت من الأغيار كلّها » وتحققت في أنسك بربك » ومعنى الوحشة هنا أن تشمتز بقلبك منهم » وتنقبض عنهم بسرّك », ولا يكون للأشياء وقع عندك , ولا تجد فيها مقنعا لك » كما جاء عن أبي يزيد البسطامي رضي الله تعالى عنه حين اطلع على أنواع من العجائب » ووجه بسني الرغائب » وكشف له عن الملكوت الأعلى » فقيل له : هل استحسنت منها فقال : لم أر شيئا أستحسنه ! ! فقيل له : أنت عبد الله حقا . فإذا كان العبد على هذا الوصف كان ذلك علامة على تحققه بمقام الأنس ٠»‏ ونزوله في حضرة القدس » وسيأتي هذا المعنى في قوله في مناجاته : ( أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم ) . متى أطلق لسانك بالطلب فاعلم أنه يريد أن يعطيك . إطلاق اللسان بالطلب هو أن يحل عنه عقدة الصمت الذي أوجبه الاستغناء بالأغيار » وعدم رؤية الفاقة والافتقار + فإذا حل عنه هذه العقدة بشهود فقره وفاقته + و أظلق لسانه بالطلب ؛ كان إذ ذاك داغيا بلسان الاخطرار ؛ وكان مواب الذعرة لصدق الو عد باحاية ذعوة النخطر + و هالا يخلف الميعاد » وأنشدوا :لو لم ترد نيل ما أرجوه من طلب من فيض جودك ما ألهمتني الطلبا (1 ) ليلة مرة : باردة . (2 ) انظر ترجمته في تهذيب الكمال 6 / 130 . 102 « 137 » وفي الحديث عن عبد الله بن عمر « 1 » ٠‏ رضي الله تعالى عنهما » عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من أذن له في الدعاء منكم فتحت له أبواب الرحمة » وما يسأل الله شيئا قط أحبّ إليه من أن يسأل العفو والعافية في الدنيا والآخرة » « 42 وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من أعطى الدعاء لم يحرم الإجابة » . ذلك ما فتح له باب الدعاء » .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : لا أكسوها حتى يرى الله عريها وصبري عليها » قال : وإذا كان ليالي الشتاء جمع عياله ومال بكسائه عليهم ثم قال : اللهم أفقرتني وأفقرت عيالي » وجوّعتني وجوّعت عيالي ٠‏ وأعريتني وأعريت عيالي » بأيّ وسيلة توسلت إليك وإنما تفعل هذا بأوليائك وأحبابك » فهل أنا منهم حتى أفرح ؟ » . 111 » 136 « وقيل : إن الفضيل بن عياض رضي الله تعالى عنه بكى في ليلة قرّة « 1 » ثم قال : إلهي أجعتني وأجعت عيالي » وأعريتني وأعريت عيالي » وأقعدتني وأقعدت عيالي في بيت ليس فيه مصباح » وقديما تفعل هذا بأوليائك وأهل طاعتك , إلهي » فبأيّ عمل أستحق هذا منك حتى أداوم لك عليه » . وقيل للربيع بن خيثم « 2 » » رضي الله تعالى عنه : قد غلا السعر ! ! فقال : نحن أهون على الله من أن يجيعنا » إنما يجيع أولياءه . 6 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( متى أوحشك من خلقه فاعلم أنه يريد أن يفتح لك باب الانس به » و متى أطلق لسانك بالطلب فاعلم أنه يريد أن يعطيك, و العارف لا يزول اضطراره و لا يكون مع غير الله قراره ). فتح باب الأنس باللّه تعالى هو : الاستيحاش من الناس ٠‏ ولذلك قيل : « الاستئناس بالناس من علامات الإفلاس » . فإذا فتح لك هذا الباب استوحشت من الأغيار كلّها » وتحققت في أنسك بربك » ومعنى الوحشة هنا أن تشمتز بقلبك منهم » وتنقبض عنهم بسرّك », ولا يكون للأشياء وقع عندك , ولا تجد فيها مقنعا لك » كما جاء عن أبي يزيد البسطامي رضي الله تعالى عنه حين اطلع على أنواع من العجائب » ووجه بسني الرغائب » وكشف له عن الملكوت الأعلى » فقيل له : هل استحسنت منها فقال : لم أر شيئا أستحسنه ! ! فقيل له : أنت عبد الله حقا . فإذا كان العبد على هذا الوصف كان ذلك علامة على تحققه بمقام الأنس ٠»‏ ونزوله في حضرة القدس » وسيأتي هذا المعنى في قوله في مناجاته : ( أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم ) . متى أطلق لسانك بالطلب فاعلم أنه يريد أن يعطيك . إطلاق اللسان بالطلب هو أن يحل عنه عقدة الصمت الذي أوجبه الاستغناء بالأغيار » وعدم رؤية الفاقة والافتقار + فإذا حل عنه هذه العقدة بشهود فقره وفاقته + و أظلق لسانه بالطلب ؛ كان إذ ذاك داغيا بلسان الاخطرار ؛ وكان مواب الذعرة لصدق الو عد باحاية ذعوة النخطر + و هالا يخلف الميعاد » وأنشدوا :لو لم ترد نيل ما أرجوه من طلب من فيض جودك ما ألهمتني الطلبا (1 ) ليلة مرة : باردة . (2 ) انظر ترجمته في تهذيب الكمال 6 / 130 . 102 « 137 » وفي الحديث عن عبد الله بن عمر « 1 » ٠‏ رضي الله تعالى عنهما » عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من أذن له في الدعاء منكم فتحت له أبواب الرحمة » وما يسأل الله شيئا قط أحبّ إليه من أن يسأل العفو والعافية في الدنيا والآخرة » « 42 وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من أعطى الدعاء لم يحرم الإجابة » . ذلك ما فتح له باب الدعاء » .

Orijinal Metin (AR)

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه » قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا أحب الله عبدا صب عليه البلاء صبًا » وسخه « 3 » عليه سحا » فإذا دعا قالت الملائكة : اصوت معروف وقال جبريل : يا رب عبدك فلان اقض حاجته » فيقول الله : دعوا عبدي » فإني أحبّ أن أسمع صوته ء فإذا قال : يا رب » قال الله تعالى : لبيك عبدي وسعديك » لا تدعوني بشيء إلا استجبت لك . ولا تسألني شيئا إلا أعطيتك . إما أن أعجّل لك ما سألت . وإما أن أدخر لك عندي أفضل منه » وإما أن أدفع عنك به من البلاء ما هو أعظم من ذلك » « 4 » . العارف لا يزول اضطراره ولا يكون مع غير الله قراره . معرفة العارفين هي معرفتهم بأنفسهم » وبما هي عليه من الفاقة والافتقار إلى العزيز الجبّار » وبقدر ما يتحققون بذلك من أنفسهم تكون معرفتهم بالله عز وجل كما جاء في الخبر : « من عرف نفسه عرف ربّه » فلذلك كان العارف لا يفارقه الاضطرار . قال سيدي أبو العباس المرسي رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى :أَمّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَّرَ إذا دَعاه[ النحل : 62 ] « الوليّ لا يزال مضطرا » . (1 ) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي ( 10 ق ه - 73 ه - 613 - 692 م ) أبو عبد الرحمن » صحابي من أعز بيوتات قريش في الجاهلية » كان جريئا جهيرا » نشأ في الإسلام , وهاجر إلى المدينة مع أبيه وشهد فتح مكة ومولده ووفاته فيها » أفتى الناس في الإسلام ستين سنة » ولما قتل عثمان عرضت عليه الخلافة فأبى » وغزا أفريقية مرتين » وكف بصره في آخر حياته » وهو آخر من توفي بمكة من الصحابة . له في كتب الحديث ( 2630 حديثا ) . ( الأعلام 4 / 108 » وحلية الأولياء 1 / 292 » وتهذيب الكمال 10 / 356 » ووفيات الأعيان 3 -31). (2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( ١3‏ 127 ) . (3 )سح الماء : صبه صبا متتابعا كثيرا . ( 4 ) أخرجه الحاكم في ( المستدرك 1 / 340 ) » والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 8» 9 / 144 » 10 / 273 ) » والمتقي الهندي في ( كنز العمال 6811 ) » والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 308 ) . 13 » 138 « قال الأستاذ تاج الدين بن عطاء » قدّس الله سرّه : « معنى كلام الشيخ هذا أن العامة اضطرارهم بمثيرات الأسباب » فإذا زالت زال اضطرارهم ٠‏ وذلك لغلبة دائرة الحم على مشهدهم ؛ فلو شهدوا قبضة الله تعالى الشاملة المحيطة لعلموا أن اضطرارهم إلى الله تعالى دائم » وإنما لم يكن له مع غير الله قرار لوجود وحشته من الأشياء ونفوره بقلبه عنها » كما تقدّم » وكأنه د رحمة انه - قصد بهذا أن يعلمك أن ما تقدم له من الاستيحاش من الخلق وانطلاق اللسان بالطلب من الحق نعتان من نعوت العارفين . 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( أنار الظواهر بأنوار آثاره » وأنار السرائر بأنوار أوصافه . . لأجل ذلك أفلت أنوار الظواهر . ولم تأفل أنوار القلوب والسرائر ء ولذلك قيل : إن شمس النهار تغرب بالليل وشمس القلوب ليس تغيب ) أنزار الكو اهر الى بها أنار ها انكو اتعات ل 7ف الكذر كاف (٠:‏ اكقتانات ) رالحرقات التى انتصق يها ظافر اليد .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه » قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا أحب الله عبدا صب عليه البلاء صبًا » وسخه « 3 » عليه سحا » فإذا دعا قالت الملائكة : اصوت معروف وقال جبريل : يا رب عبدك فلان اقض حاجته » فيقول الله : دعوا عبدي » فإني أحبّ أن أسمع صوته ء فإذا قال : يا رب » قال الله تعالى : لبيك عبدي وسعديك » لا تدعوني بشيء إلا استجبت لك . ولا تسألني شيئا إلا أعطيتك . إما أن أعجّل لك ما سألت . وإما أن أدخر لك عندي أفضل منه » وإما أن أدفع عنك به من البلاء ما هو أعظم من ذلك » « 4 » . العارف لا يزول اضطراره ولا يكون مع غير الله قراره . معرفة العارفين هي معرفتهم بأنفسهم » وبما هي عليه من الفاقة والافتقار إلى العزيز الجبّار » وبقدر ما يتحققون بذلك من أنفسهم تكون معرفتهم بالله عز وجل كما جاء في الخبر : « من عرف نفسه عرف ربّه » فلذلك كان العارف لا يفارقه الاضطرار . قال سيدي أبو العباس المرسي رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى :أَمّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَّرَ إذا دَعاه[ النحل : 62 ] « الوليّ لا يزال مضطرا » . (1 ) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي ( 10 ق ه - 73 ه - 613 - 692 م ) أبو عبد الرحمن » صحابي من أعز بيوتات قريش في الجاهلية » كان جريئا جهيرا » نشأ في الإسلام , وهاجر إلى المدينة مع أبيه وشهد فتح مكة ومولده ووفاته فيها » أفتى الناس في الإسلام ستين سنة » ولما قتل عثمان عرضت عليه الخلافة فأبى » وغزا أفريقية مرتين » وكف بصره في آخر حياته » وهو آخر من توفي بمكة من الصحابة . له في كتب الحديث ( 2630 حديثا ) . ( الأعلام 4 / 108 » وحلية الأولياء 1 / 292 » وتهذيب الكمال 10 / 356 » ووفيات الأعيان 3 -31). (2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( ١3‏ 127 ) . (3 )سح الماء : صبه صبا متتابعا كثيرا . ( 4 ) أخرجه الحاكم في ( المستدرك 1 / 340 ) » والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 8» 9 / 144 » 10 / 273 ) » والمتقي الهندي في ( كنز العمال 6811 ) » والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 308 ) . 13 » 138 « قال الأستاذ تاج الدين بن عطاء » قدّس الله سرّه : « معنى كلام الشيخ هذا أن العامة اضطرارهم بمثيرات الأسباب » فإذا زالت زال اضطرارهم ٠‏ وذلك لغلبة دائرة الحم على مشهدهم ؛ فلو شهدوا قبضة الله تعالى الشاملة المحيطة لعلموا أن اضطرارهم إلى الله تعالى دائم » وإنما لم يكن له مع غير الله قرار لوجود وحشته من الأشياء ونفوره بقلبه عنها » كما تقدّم » وكأنه د رحمة انه - قصد بهذا أن يعلمك أن ما تقدم له من الاستيحاش من الخلق وانطلاق اللسان بالطلب من الحق نعتان من نعوت العارفين . 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( أنار الظواهر بأنوار آثاره » وأنار السرائر بأنوار أوصافه . . لأجل ذلك أفلت أنوار الظواهر . ولم تأفل أنوار القلوب والسرائر ء ولذلك قيل : إن شمس النهار تغرب بالليل وشمس القلوب ليس تغيب ) أنزار الكو اهر الى بها أنار ها انكو اتعات ل 7ف الكذر كاف (٠:‏ اكقتانات ) رالحرقات التى انتصق يها ظافر اليد .

Orijinal Metin (AR)

ا وأنوار السرائر التي بها أنارها الحق تعالى » هي : المعارف » والعلوم » ولطائف الإدراكات والفهوم التي اشتمل عليها باطنه وسرّه » فأنوار الظواهر متعلقة بأنوار الآثار الحادثات » وأنوارها معانيها ولطائفها المستكنة فيها . وأنوار السرائر متعلقة بأنوار الصفات الأزليات » ولأجل اختلاف التعلقين في الحدوث والقدم » والخنى والفقر » و الفتاء و البقاءء كان ما ذكره المؤلف رحمه الله من أفول أنوار منا تعاق بالحادث الفاني وعدم أفول أنوار ما تعلق بالقديم الباقي . ثم أنشد المؤلف البيت المذكور مستشهدا به على ما ذكره » ومعناه بيّن ؛ وقبله : طلعت شمس من أحث يليل فاستضنباءت » فما لها من غروب وفي هذا تنبيه على أن الأمور الباقية هي التي ينبغي أن يغتبط بها ويفرح بحصولها » ويعتني بتربيتها » ومراعاة حالها بخلاف الأمور الفانية الآفلة » وحينئذ يكون العبد على ملّة إبراهيم عليه السلام حيث قال “لا أَحِبُ الْآفِلِينَ [ الأنعام 67 ]. ويروى أن رجلا سأل سهل بن عبد الله » رضي الله تعالى عنه » عن : القوت » فقال هو الحيّ الذي لا يموت . فقال : إنما سألتك عن القوام ! ! فقال : القوام هو العلم » فقال : إنما سالتك عن الغذاء 1 فقال : الغذاء هو الذكر » فقال : إنما سألتك عن طعم الجسد ! ! فقال : مالك وللجسد » دع من تولاه ألا يثو لاه آخرا ؛ [ذا دحلث عليه غلة ذرذه إلى ضائعه ؛ أما رايت الصنعة إذا غييت ركنا إلى صانعها حتى يصلحها ؟ وفي معناه أنشدوا :كمّل حقيقتك التي لم تكمل والجسم دعه في الحضيض الأسفل « 1 » 105 » 139 « أتكمّل الفاني وتترك باقيا هملا » وأنت بأمره لم تحفل فالجسم للنفس النفيسة آلة ما لم تحصله بها لم يحمصل يفنى » وتبقى دائما فى غبطة أو شقوة وندامة لا تنجلى أ خطيت كدييك ادها فحديذه +54 انملك المتخول رق الا شرك كثيف أنت في أحباله ما دام يمكنك الخلاص فعجّل من يستطع بلوغ أعلى منزل ما باله يرضى بأدنى منزل ! وقيل في هذا المعنى أيضا : يا خادم الجسم كم تشقى لخدمته وتطلب الربح فيما فيه خسران أقبل على النفس فاستكمل فضائلها فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ليخفف ألم البلاء عليك علمك بأنه سبحانه هو المبلى لك . فالذي واجهتك منه الأقدار . هو الذي عودك حسن الاختيار » فالذي واجهتك منه الأقدار هو الذي عودك حسن الاختيار» و من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره ). إذا علم العبد أن الله تعالى رحيم به » ومتعطف عليه » وناظر إليه » فكل ما يورده عليه من أنواع البلايا والرزايا « 1 » ينبغي له أن لا يكترث بذلك ٠‏ ولا يباليه فإنه لم يتعوّد منه إلا خيرا له » فليحسن به ظنه » وليعتقد أن ذلك اختيار له » وأنّ له في ذلك مصالح خفيّة لا يعلمها إلا هو كما قال تعالى :وَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شِيْئاً وَهُوَ خَيْرْ لَُمْ [ البقرة : 216 ] . قال أبو طالب المكّي في هذه الآية : « فالعبد يكره العيلة والفقر والخمول والضرّ وهو خير له في الآخرة » وقد يحب الغنى والعافية والشهرة وهو شرّ له عند الله تعالى وأسوأ عاقبة . وفي معنى ذلك قوله تعالى :وَأَسْبَعٌ عَلَيْكُمْ ِعَمَهُ ظاهِرَةً وَبِاطِنَةَ [ لقمان : 20]. قيل : ظاهرة : العوافي » وباطنة : البلايا ؛ لأنها نعمة في الآخرة .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ا وأنوار السرائر التي بها أنارها الحق تعالى » هي : المعارف » والعلوم » ولطائف الإدراكات والفهوم التي اشتمل عليها باطنه وسرّه » فأنوار الظواهر متعلقة بأنوار الآثار الحادثات » وأنوارها معانيها ولطائفها المستكنة فيها . وأنوار السرائر متعلقة بأنوار الصفات الأزليات » ولأجل اختلاف التعلقين في الحدوث والقدم » والخنى والفقر » و الفتاء و البقاءء كان ما ذكره المؤلف رحمه الله من أفول أنوار منا تعاق بالحادث الفاني وعدم أفول أنوار ما تعلق بالقديم الباقي . ثم أنشد المؤلف البيت المذكور مستشهدا به على ما ذكره » ومعناه بيّن ؛ وقبله : طلعت شمس من أحث يليل فاستضنباءت » فما لها من غروب وفي هذا تنبيه على أن الأمور الباقية هي التي ينبغي أن يغتبط بها ويفرح بحصولها » ويعتني بتربيتها » ومراعاة حالها بخلاف الأمور الفانية الآفلة » وحينئذ يكون العبد على ملّة إبراهيم عليه السلام حيث قال “لا أَحِبُ الْآفِلِينَ [ الأنعام 67 ]. ويروى أن رجلا سأل سهل بن عبد الله » رضي الله تعالى عنه » عن : القوت » فقال هو الحيّ الذي لا يموت . فقال : إنما سألتك عن القوام ! ! فقال : القوام هو العلم » فقال : إنما سالتك عن الغذاء 1 فقال : الغذاء هو الذكر » فقال : إنما سألتك عن طعم الجسد ! ! فقال : مالك وللجسد » دع من تولاه ألا يثو لاه آخرا ؛ [ذا دحلث عليه غلة ذرذه إلى ضائعه ؛ أما رايت الصنعة إذا غييت ركنا إلى صانعها حتى يصلحها ؟ وفي معناه أنشدوا :كمّل حقيقتك التي لم تكمل والجسم دعه في الحضيض الأسفل « 1 » 105 » 139 « أتكمّل الفاني وتترك باقيا هملا » وأنت بأمره لم تحفل فالجسم للنفس النفيسة آلة ما لم تحصله بها لم يحمصل يفنى » وتبقى دائما فى غبطة أو شقوة وندامة لا تنجلى أ خطيت كدييك ادها فحديذه +54 انملك المتخول رق الا شرك كثيف أنت في أحباله ما دام يمكنك الخلاص فعجّل من يستطع بلوغ أعلى منزل ما باله يرضى بأدنى منزل ! وقيل في هذا المعنى أيضا : يا خادم الجسم كم تشقى لخدمته وتطلب الربح فيما فيه خسران أقبل على النفس فاستكمل فضائلها فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ليخفف ألم البلاء عليك علمك بأنه سبحانه هو المبلى لك . فالذي واجهتك منه الأقدار . هو الذي عودك حسن الاختيار » فالذي واجهتك منه الأقدار هو الذي عودك حسن الاختيار» و من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره ). إذا علم العبد أن الله تعالى رحيم به » ومتعطف عليه » وناظر إليه » فكل ما يورده عليه من أنواع البلايا والرزايا « 1 » ينبغي له أن لا يكترث بذلك ٠‏ ولا يباليه فإنه لم يتعوّد منه إلا خيرا له » فليحسن به ظنه » وليعتقد أن ذلك اختيار له » وأنّ له في ذلك مصالح خفيّة لا يعلمها إلا هو كما قال تعالى :وَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شِيْئاً وَهُوَ خَيْرْ لَُمْ [ البقرة : 216 ] . قال أبو طالب المكّي في هذه الآية : « فالعبد يكره العيلة والفقر والخمول والضرّ وهو خير له في الآخرة » وقد يحب الغنى والعافية والشهرة وهو شرّ له عند الله تعالى وأسوأ عاقبة . وفي معنى ذلك قوله تعالى :وَأَسْبَعٌ عَلَيْكُمْ ِعَمَهُ ظاهِرَةً وَبِاطِنَةَ [ لقمان : 20]. قيل : ظاهرة : العوافي » وباطنة : البلايا ؛ لأنها نعمة في الآخرة .

Orijinal Metin (AR)

فإذن كل ما يصيب المؤمن فهو نعمة كائنا ما كان » فله الحمد على نعمه » قال في « التنوير » : 2 إنما يقوّيهم على حمل أقداره شهود حسن اختياره » وأنشد فيه لنفسه بقوله ٠‏ وخفّف عني ما إلاقي من العنا بأنك أنت المبتلى والمقدّر ومالا مرىء عما قضى الله معدل وليس له منه الذي يتخيّر وكان الأستاذ أبو عليّ الدقاق » رضي الله عنه » يقول : « جربت مرّة وكنت في صورة وحشة من ذلك » فدخلت الحمّام ففتح على قلبي بشيء من الرضا فكنت ألثم كلّ واحدة من تلك القروح فخرجت ولم يبق منها أثر » . (1 ) الرزايا : ( ج ) رزية : المصيبة . 116 157 » 140 « وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري » رضي الله عنه : سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقّاق يقول في آخر عمره » وقد اشتدّت به العلّة : « من أمارات التأييد حفظ التوحيد في أوقات الحكم » » ثم قال كالمفسّر لقوله مشيرا إلى ما كان فيه من حاله « هو أن يقرضك بمقاريض القدرة في إمضاء الأحكام قطعة قطعة وأنت ساكن خامد » . وقال الجنيد » رضي الله عنه : « كنت نائما عند سري السقطي » رضي الله عنه فنبّهني وقال لي : يا جنيد رأيت كأني قد وقفت بين يديه فقال : يا سرّي خلقت الخلق فكلّهم ادّعوا محبّتي » فخلقت العشر » وبقي معي عشر العشر » وخلقت النار فهرب مني تسعة أعشار عشر العشر فسلطت عليهم ذرّة من البلاء فهرب مني تسعة أعشار عشر عشر العشر »ء فقلت للباقين معي : لا الدنيا قالوا : إِننك تعلم ما نريد . فقلت لهم : إني أسلّط عليكم من البلاء بعدد أنفاسكم ما لا تقوم له الجبال . من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره . قصور النظر في عدم رؤية اللطف في القدر إنما هو من ضعف اليقين وقلّة حسن الظنّ بالمقدّر الحكيم » ولو كمل نظر العبد وقوى بصره لرأى في ذلك من الفوائد والمصالح ما لا يحصى وما غاب عنه أكثر » ولكان كما روى بعض الصالحين والعارفين أنه قال : « لقد مرضت مرضة فأحببت أن لا تزول » » وكان عمران بن الحصين « 2 » رضي الله عنه قد استسقى « 3 » ببطنه » فلبث ملقى على ظهره سطيحا ثلاثين سنة لا يقوم ولا يقعد , قد نقب له على سرير من جريد « 4 » » وكان تحته نقب لغائطه وبوله » فدخل عليه مطرف أو أخوه « العلاء بن الشخير » فجعل يبكي لما رأى من حاله . فقال له : لم تبكي ؟ قال : : لأني أراك على هذه الحالة العظيمة . قال : لا تبك فإني أحبّ ما أحبه الله تعالى إليّ . ثم (1 )الرواسي : الجبال الشوامخ . (2 ) عمران بن الحصين بن عبيد ( توفي سنة 52 ه - 672 م ) أبو نجيد الخزاعي » من علماء الصحابة أسلم عام خيبر » وكانت معه راية خزاعة يوم فتح مكة » وبعثه عمر إلى أهل البصرة ليفقههم » وولاه زياد قضاءها » وتوفي بها » وهو ممن اعتزل حرب صفين . له في كتب الحديث ( 130 حديثا ) . ( الأعلام 5 / 70 » وتذكرة الحفاظ 1 / 28 » وتهذيب الكمال 14 / 381 ) . ( 3 ) سقي بطنه : اجتمع في تجويفه البريتوني سائل مصلي لا يكاد يبرأ منه . ( 4 ) الجريدة : من النخل كالقضيب من الشجرة وهي السعفة نزع عنها خوصها . 108 » 141 « قال : أحدّئك بشيء لعل الله تعالى ينفعك به واكتم عليّ حتى أموت : إن الملائكة تزورني فآنس بها وتسلّم علي فأسمع تسليمها .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإذن كل ما يصيب المؤمن فهو نعمة كائنا ما كان » فله الحمد على نعمه » قال في « التنوير » : 2 إنما يقوّيهم على حمل أقداره شهود حسن اختياره » وأنشد فيه لنفسه بقوله ٠‏ وخفّف عني ما إلاقي من العنا بأنك أنت المبتلى والمقدّر ومالا مرىء عما قضى الله معدل وليس له منه الذي يتخيّر وكان الأستاذ أبو عليّ الدقاق » رضي الله عنه » يقول : « جربت مرّة وكنت في صورة وحشة من ذلك » فدخلت الحمّام ففتح على قلبي بشيء من الرضا فكنت ألثم كلّ واحدة من تلك القروح فخرجت ولم يبق منها أثر » . (1 ) الرزايا : ( ج ) رزية : المصيبة . 116 157 » 140 « وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري » رضي الله عنه : سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقّاق يقول في آخر عمره » وقد اشتدّت به العلّة : « من أمارات التأييد حفظ التوحيد في أوقات الحكم » » ثم قال كالمفسّر لقوله مشيرا إلى ما كان فيه من حاله « هو أن يقرضك بمقاريض القدرة في إمضاء الأحكام قطعة قطعة وأنت ساكن خامد » . وقال الجنيد » رضي الله عنه : « كنت نائما عند سري السقطي » رضي الله عنه فنبّهني وقال لي : يا جنيد رأيت كأني قد وقفت بين يديه فقال : يا سرّي خلقت الخلق فكلّهم ادّعوا محبّتي » فخلقت العشر » وبقي معي عشر العشر » وخلقت النار فهرب مني تسعة أعشار عشر العشر فسلطت عليهم ذرّة من البلاء فهرب مني تسعة أعشار عشر عشر العشر »ء فقلت للباقين معي : لا الدنيا قالوا : إِننك تعلم ما نريد . فقلت لهم : إني أسلّط عليكم من البلاء بعدد أنفاسكم ما لا تقوم له الجبال . من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره . قصور النظر في عدم رؤية اللطف في القدر إنما هو من ضعف اليقين وقلّة حسن الظنّ بالمقدّر الحكيم » ولو كمل نظر العبد وقوى بصره لرأى في ذلك من الفوائد والمصالح ما لا يحصى وما غاب عنه أكثر » ولكان كما روى بعض الصالحين والعارفين أنه قال : « لقد مرضت مرضة فأحببت أن لا تزول » » وكان عمران بن الحصين « 2 » رضي الله عنه قد استسقى « 3 » ببطنه » فلبث ملقى على ظهره سطيحا ثلاثين سنة لا يقوم ولا يقعد , قد نقب له على سرير من جريد « 4 » » وكان تحته نقب لغائطه وبوله » فدخل عليه مطرف أو أخوه « العلاء بن الشخير » فجعل يبكي لما رأى من حاله . فقال له : لم تبكي ؟ قال : : لأني أراك على هذه الحالة العظيمة . قال : لا تبك فإني أحبّ ما أحبه الله تعالى إليّ . ثم (1 )الرواسي : الجبال الشوامخ . (2 ) عمران بن الحصين بن عبيد ( توفي سنة 52 ه - 672 م ) أبو نجيد الخزاعي » من علماء الصحابة أسلم عام خيبر » وكانت معه راية خزاعة يوم فتح مكة » وبعثه عمر إلى أهل البصرة ليفقههم » وولاه زياد قضاءها » وتوفي بها » وهو ممن اعتزل حرب صفين . له في كتب الحديث ( 130 حديثا ) . ( الأعلام 5 / 70 » وتذكرة الحفاظ 1 / 28 » وتهذيب الكمال 14 / 381 ) . ( 3 ) سقي بطنه : اجتمع في تجويفه البريتوني سائل مصلي لا يكاد يبرأ منه . ( 4 ) الجريدة : من النخل كالقضيب من الشجرة وهي السعفة نزع عنها خوصها . 108 » 141 « قال : أحدّئك بشيء لعل الله تعالى ينفعك به واكتم عليّ حتى أموت : إن الملائكة تزورني فآنس بها وتسلّم علي فأسمع تسليمها .

Orijinal Metin (AR)

وقال بعضهم : دخلنا على « سويد بن شعبة » نعوده » فرأينا ثوبا ملقى فما ظننا أن تحته شيئا حتى كشف » فقالت له امرأته : أهلى فداؤك » ما نطعمك وما نسقيك ؟ فقال : لانت الضحدة تالحر فيان 1 » » وأصبحت نضوا « 2 » ما أطعم طعاما ولا أسيغ شرابا منذ كذا . فذكر أياما » ثم قال : ما يسّرني أني نقصت من هذا قلامة « 3 » ظفر » . فهؤلاء شاهدوا في بلاياه عطاياه » وفي محنه مننه » وفي عنفه لطفه » فأوجب لهم ذلك من الرضا بما هم فيه والتنعم به والتلأذ ما حملهم على أن لا يحبّوا زوال ذلك عنهم ولا نقصانه . ووجوه الألطاف والمنن في البلايا لا تحصى » ولكنا نذكر منها هاهنا ما يزداد المريد به قوة . وحسن ظنّ بربه عز وجل » ويحمله ذلك على القيام بواجبها ؛ فنقول : البلايا التي يبتلي الله بها عباده مناقضة لإرادتهم ومنقّصة لشهواتهم وكل ما أزعج النفس ونقّصها وآلمها فهو محمود العاقبة من قبل أن ذلك راد له إلى الله تعالى وملازمة بابه بصدق اللجاء والافتقار » وهذا هو أعظم فوائد البلايا ويجد ذلك من نفسه كل من نزلت به بلية أو أصابته رزيّة ؛ وفيها أيضا ضعف النفس وذهاب قوتها وبطلان صفاتها ؛ إذ بوجود ذلك يقع العبد في الذنوب والمعاصي » وتتأكد منه الرغبة في الدنيا » والحرص على اتباع الهوى . وقد قيل : « لا يخلو المؤمن من علة أو عيلة » أو ذلّة أو قلّة » . وفي الخبر عن اللَّه تعالى : « الفقر سجني » والمرض قيدي أحبس بذلك من أحببت من عبادي » . وفيها أيضا تحصل له طاعات القلوب وأعمالها » وذرّة منها خير من أمثال الجبال من أعمال الجوارح » وذلك مثل : الصبر » والرضا » والزهد » والتوكل » وحبّ لقاء الله تعالى . قيل لبعد الواحد بن زيد » رضي الله عنه : « هاهنا رجل قد تعبّد خمسين سنة فقصده فقال : أخبرني عنك » هل قنعت به ؟ قال : لا . قال : فهل أنست به ؟ قال : لا . قال : فهل رضيت عنه ؟ قال : لا . قال. : فإنما مزيدك منه الصلاة والصايم ؟ قال :. نعم . قال : لولا أني أستحي منك لأخبرتك أن معاملتك له خمسين سنة مدخولة ! ! » . قال أبو طالب المكّي » رضي الله عنه : أراد بذلك أنه لم يرفعك بأعمالك إلى (1 ) الحراقيف ( ج ) حرقفة : عظم رأس الورك . دبرت : ذهبت وولدت بمعنى هنا تلاشت . (2 ) النضو : المهزول من الحيوان . (3 ) القلامة : ما قطع من طرف الظفر » وقلامة الظفر مثل في القلة والحقارة . 159 « 142 » مقامات المقرّبين فيوجدك مواجد العارفين فيكون مزيدك منه أعمال القلوب التي يستعمل بها كل محبوب مطلوب » لأن القناعة به حال الموقن » والأنس به مقام المحبّ » والرضا وصف المتوكل » أي : إنما أنت عنده في طبقة أصحاب اليمين فمزيدك منه مزيد العموم من أعمال الجوارح . وهذه إشارة إلى ما قلناه من أفضلية أعمال القلوب على أعمال الجوارح ء فمن وققه اله تعالى إلى منازلة هذه المقامات وتوفية حقوقها في البلايا النازلة به فقد حصل على كنوز البر . وذكر أبو إبراهيم إسحاق د بن إبراهيم التجيبي القرطبي المالكي » رحمه الله » في كتاب « النصائح » له : « أن عروة بن الزبير « 1 » » رضي الله عنه » امتحن بقرحة « 2 » في ساقه بلغت به إلى نشر عظم ساقه في الموضع الصحيح منها » فقال له الأطباء : ألا نسقيك مرقدا « 3 » فلا تحسّ بما نصنع بك ؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال بعضهم : دخلنا على « سويد بن شعبة » نعوده » فرأينا ثوبا ملقى فما ظننا أن تحته شيئا حتى كشف » فقالت له امرأته : أهلى فداؤك » ما نطعمك وما نسقيك ؟ فقال : لانت الضحدة تالحر فيان 1 » » وأصبحت نضوا « 2 » ما أطعم طعاما ولا أسيغ شرابا منذ كذا . فذكر أياما » ثم قال : ما يسّرني أني نقصت من هذا قلامة « 3 » ظفر » . فهؤلاء شاهدوا في بلاياه عطاياه » وفي محنه مننه » وفي عنفه لطفه » فأوجب لهم ذلك من الرضا بما هم فيه والتنعم به والتلأذ ما حملهم على أن لا يحبّوا زوال ذلك عنهم ولا نقصانه . ووجوه الألطاف والمنن في البلايا لا تحصى » ولكنا نذكر منها هاهنا ما يزداد المريد به قوة . وحسن ظنّ بربه عز وجل » ويحمله ذلك على القيام بواجبها ؛ فنقول : البلايا التي يبتلي الله بها عباده مناقضة لإرادتهم ومنقّصة لشهواتهم وكل ما أزعج النفس ونقّصها وآلمها فهو محمود العاقبة من قبل أن ذلك راد له إلى الله تعالى وملازمة بابه بصدق اللجاء والافتقار » وهذا هو أعظم فوائد البلايا ويجد ذلك من نفسه كل من نزلت به بلية أو أصابته رزيّة ؛ وفيها أيضا ضعف النفس وذهاب قوتها وبطلان صفاتها ؛ إذ بوجود ذلك يقع العبد في الذنوب والمعاصي » وتتأكد منه الرغبة في الدنيا » والحرص على اتباع الهوى . وقد قيل : « لا يخلو المؤمن من علة أو عيلة » أو ذلّة أو قلّة » . وفي الخبر عن اللَّه تعالى : « الفقر سجني » والمرض قيدي أحبس بذلك من أحببت من عبادي » . وفيها أيضا تحصل له طاعات القلوب وأعمالها » وذرّة منها خير من أمثال الجبال من أعمال الجوارح » وذلك مثل : الصبر » والرضا » والزهد » والتوكل » وحبّ لقاء الله تعالى . قيل لبعد الواحد بن زيد » رضي الله عنه : « هاهنا رجل قد تعبّد خمسين سنة فقصده فقال : أخبرني عنك » هل قنعت به ؟ قال : لا . قال : فهل أنست به ؟ قال : لا . قال : فهل رضيت عنه ؟ قال : لا . قال. : فإنما مزيدك منه الصلاة والصايم ؟ قال :. نعم . قال : لولا أني أستحي منك لأخبرتك أن معاملتك له خمسين سنة مدخولة ! ! » . قال أبو طالب المكّي » رضي الله عنه : أراد بذلك أنه لم يرفعك بأعمالك إلى (1 ) الحراقيف ( ج ) حرقفة : عظم رأس الورك . دبرت : ذهبت وولدت بمعنى هنا تلاشت . (2 ) النضو : المهزول من الحيوان . (3 ) القلامة : ما قطع من طرف الظفر » وقلامة الظفر مثل في القلة والحقارة . 159 « 142 » مقامات المقرّبين فيوجدك مواجد العارفين فيكون مزيدك منه أعمال القلوب التي يستعمل بها كل محبوب مطلوب » لأن القناعة به حال الموقن » والأنس به مقام المحبّ » والرضا وصف المتوكل » أي : إنما أنت عنده في طبقة أصحاب اليمين فمزيدك منه مزيد العموم من أعمال الجوارح . وهذه إشارة إلى ما قلناه من أفضلية أعمال القلوب على أعمال الجوارح ء فمن وققه اله تعالى إلى منازلة هذه المقامات وتوفية حقوقها في البلايا النازلة به فقد حصل على كنوز البر . وذكر أبو إبراهيم إسحاق د بن إبراهيم التجيبي القرطبي المالكي » رحمه الله » في كتاب « النصائح » له : « أن عروة بن الزبير « 1 » » رضي الله عنه » امتحن بقرحة « 2 » في ساقه بلغت به إلى نشر عظم ساقه في الموضع الصحيح منها » فقال له الأطباء : ألا نسقيك مرقدا « 3 » فلا تحسّ بما نصنع بك ؟

%0
10 Bölüm