Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)

Muhammed b. İbrâhîm İbn Abbâd en-Nefzî er-Rundî · AR

Orijinal Metin (AR)

(2 ) أبو يزيد البسطامي ( 188 - 261 ه - 804 - 875 م ) طيفور بن عيسى البسطامي أبو يزيد » زاهد مشهور له أخبار كثيرة » نسبته إلى بسطام ووفاته فيها وفي المستشرقين من يرى أنه كان يقول بوحدة الوجود » وأنه ربما كان أول قائل بمذهب الفناء » ويعرف أتباعه 1589 160 « 133 » 2 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الرجاء « 1 » ما قارنه عمل » وإلا فهو أمنية ) . الرجاء مقام شريف من مقامات اليقين » وهو يبعث على الاجتهاد في الأعمال » كما ذكرناه في الحزن » لأن من رجا شيئا طلبه » ومن خاف من شيء هرب منه . وأما الرجاء الكاذب الذي يفتر صاحبه عن العمل ؛ ويجرّئه على المعاصي والذنوب » فليس هذا ررجاء عد العلماء ٠‏ , لكتدامية وا رار يانه فغالى . رق د الله قوها كدر مدل ها راصضروا على حب الدنيا والرضا بها » وتمنوا المغفرة : على ذلك فسماهم « خلفا » والخلف : الرديء من الناس ؛ فقال عز من قائل 'فَخَلَف مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفَ وَرِنُوا الكتاب يَأَخُدُونَ عَرَضَ هذا الأذنى وَيَقُولُونَ سَيْعْفَرُ لنا [ الأعراف : 169 ] . قال معروف الكرخي رضي الله تعالى عنه : « طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب » وارتجاء الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور » وارتجاء رحمة من لا يطاع جهل وحمق » . [ وقال معروف الكرخي ء أيضا : « رجاؤك الرحمة ممن لا تطيعه خذلان وحمق 2 واعلم أنه ليس في أفعال الحق سبحانه وتعالى ما يوجب أن يؤمن عقابه » إنما في أفعاله ما يمنع اليأس من رحمته : وكما لا يحسن أن لا يظهر من لطفه في خلقه لا يحسن الطمع في جانبه ويؤمن أخذه وانتقامه » فإن من قطع أشرف عضو بربع الدينار لا يؤمن أن يكون عذابه غدا هكذا 5 وقد قالوا : « من زعم أن الرجاء مع الإصرار صحيح فليزعم أن طلب الربح في الفقر وقدح الذار في البخر صصحيخ » . وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت » والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني » « 2». (1 ) الرجاء : الأمل ( نقيض اليأس ) .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(2 ) أبو يزيد البسطامي ( 188 - 261 ه - 804 - 875 م ) طيفور بن عيسى البسطامي أبو يزيد » زاهد مشهور له أخبار كثيرة » نسبته إلى بسطام ووفاته فيها وفي المستشرقين من يرى أنه كان يقول بوحدة الوجود » وأنه ربما كان أول قائل بمذهب الفناء » ويعرف أتباعه 1589 160 « 133 » 2 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الرجاء « 1 » ما قارنه عمل » وإلا فهو أمنية ) . الرجاء مقام شريف من مقامات اليقين » وهو يبعث على الاجتهاد في الأعمال » كما ذكرناه في الحزن » لأن من رجا شيئا طلبه » ومن خاف من شيء هرب منه . وأما الرجاء الكاذب الذي يفتر صاحبه عن العمل ؛ ويجرّئه على المعاصي والذنوب » فليس هذا ررجاء عد العلماء ٠‏ , لكتدامية وا رار يانه فغالى . رق د الله قوها كدر مدل ها راصضروا على حب الدنيا والرضا بها » وتمنوا المغفرة : على ذلك فسماهم « خلفا » والخلف : الرديء من الناس ؛ فقال عز من قائل 'فَخَلَف مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفَ وَرِنُوا الكتاب يَأَخُدُونَ عَرَضَ هذا الأذنى وَيَقُولُونَ سَيْعْفَرُ لنا [ الأعراف : 169 ] . قال معروف الكرخي رضي الله تعالى عنه : « طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب » وارتجاء الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور » وارتجاء رحمة من لا يطاع جهل وحمق » . [ وقال معروف الكرخي ء أيضا : « رجاؤك الرحمة ممن لا تطيعه خذلان وحمق 2 واعلم أنه ليس في أفعال الحق سبحانه وتعالى ما يوجب أن يؤمن عقابه » إنما في أفعاله ما يمنع اليأس من رحمته : وكما لا يحسن أن لا يظهر من لطفه في خلقه لا يحسن الطمع في جانبه ويؤمن أخذه وانتقامه » فإن من قطع أشرف عضو بربع الدينار لا يؤمن أن يكون عذابه غدا هكذا 5 وقد قالوا : « من زعم أن الرجاء مع الإصرار صحيح فليزعم أن طلب الربح في الفقر وقدح الذار في البخر صصحيخ » . وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت » والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني » « 2». (1 ) الرجاء : الأمل ( نقيض اليأس ) .

Orijinal Metin (AR)

(2 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 4 / 24 ) » والبيهقي في ( السنن الكبرى 3 / 369 ) والحاكم في ( المستدرك » 1 / 57 » 4 / 251 ) » والطبراني في ( المعجم الكبير 7 / 338 - 1 ) ء والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 7 / 44 » 8 / 428 ٠‏ 441 » 9 / 18 » 39 » 6 :»؛ 10 / 221٠151٠93‏ ) » والبغوي في ( شرح السنة 14 / 308 - 309 ) ٠‏ والطبراني في ( المعجم الصغير 2 / 36 ) » و ( بغوي 2 / 305 ) » والقرطبي في ( التفسير ١ 144 / 1‏ 167/6 ) » والتبريزي في ( مشكاة المصابيح 5289 ) » وابن حجر في ( فتح الباري 9 / 342 ) » والمنذري في ( الترغيب والترهيب 4 / 252 ) » وأبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 267 » 8 / 174 ) » والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 12 / 50 ) » وابن المبارك في الزهد 56 ) » والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 2 / 326 ٠‏ 3 / 368 ) » والعجلوني في ( كشف الخفاء 2 / 196 ) » وابن عدي في ( الكامل في الضعفاء 2 / 472 ) » 1061 162 « 117» وقال الحسن « 1 » » رضي الله تعالى عنه : « إن قوما ألهتهم أمانيّ المغفرة حتى خرجوا من الدنيا وليس لهم حسنة » يقول أحدهم ب م ا لأحسن العمل » وتلا قوله عز وجل : وَدَلِكُمْ ظنْكُمْ الَذِي طَنَدتُمْ بِرَيِكُمْ أزداكُم فَأَصْبَحْتمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [ فصلت ] وكان يقول » رضي الله عنه : عباد الله اتقوا هذه الأماني » فإنها أودية الهلكة يحلون فيها » والله ما آتى الله عبدا بأمانيه خيرا في الدنيا ولا في الآخرة » . وكتب أبو عمير المنصوري إلى بعض إخوانه : « أما بعد ء فإنك قد أصبحت تؤمل بطول عمرك » وتتمنى على الله الأماني بسوء فعلك » وإنما تضرب حديدا باردا » . 3 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( مطلب العارفين من الله تعالى الصدق في العبودية ٠‏ والقيام بحقوق الربوبية ) . مطلب العارفين من ربهم أعلى من مطالب غيرهم » سواء كانوا عبّادا » أو زهادا » أو علماء » لأن مطلب العارفين من ربهم إنما هو الصدق في العبودية والقيام بحقوق الربوبية فقط » من غير مراعاة حظ ء ولا بقاء مع نفس » وكل من عداهم لم يفارقوا الحظوظ والأغراض في مطالبهم , وقد تقدم من كلام المؤلف رحمه الله تعالى « خير ما تطلبه منه ما هو طالبه منك » . قال سيدي أبو مدين « 2 » » رضي الله تعالى عنه : « شتان بين من همّته الحور والقصور ء وبين من همته رفع الستور ودوام الحضور » : 4 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( بسطك ؛ كي لا يبقيك مع القبض . وقبضك ؛ كي لا يتركك مع البسط . وأخرجك عنهما » كي لا تكون لشيء دونه ) . القبض والبسط من الحالات التي يتلؤن بها العارفون » وهما بمنزلة الخوف والرجاء للمريدين المبتدئين » وسببهما الواردات التي ترد على باطن العبد وقوتهما وضعفهما بحسب قوة الواردات وضعفها . ش والمقصود هاهنا » أنهما وصفان ناقصان بالنسبة إلى ما فوقهما » فإنهما يقتضيان - ( الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة » 127 ) .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(2 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 4 / 24 ) » والبيهقي في ( السنن الكبرى 3 / 369 ) والحاكم في ( المستدرك » 1 / 57 » 4 / 251 ) » والطبراني في ( المعجم الكبير 7 / 338 - 1 ) ء والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 7 / 44 » 8 / 428 ٠‏ 441 » 9 / 18 » 39 » 6 :»؛ 10 / 221٠151٠93‏ ) » والبغوي في ( شرح السنة 14 / 308 - 309 ) ٠‏ والطبراني في ( المعجم الصغير 2 / 36 ) » و ( بغوي 2 / 305 ) » والقرطبي في ( التفسير ١ 144 / 1‏ 167/6 ) » والتبريزي في ( مشكاة المصابيح 5289 ) » وابن حجر في ( فتح الباري 9 / 342 ) » والمنذري في ( الترغيب والترهيب 4 / 252 ) » وأبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 267 » 8 / 174 ) » والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 12 / 50 ) » وابن المبارك في الزهد 56 ) » والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 2 / 326 ٠‏ 3 / 368 ) » والعجلوني في ( كشف الخفاء 2 / 196 ) » وابن عدي في ( الكامل في الضعفاء 2 / 472 ) » 1061 162 « 117» وقال الحسن « 1 » » رضي الله تعالى عنه : « إن قوما ألهتهم أمانيّ المغفرة حتى خرجوا من الدنيا وليس لهم حسنة » يقول أحدهم ب م ا لأحسن العمل » وتلا قوله عز وجل : وَدَلِكُمْ ظنْكُمْ الَذِي طَنَدتُمْ بِرَيِكُمْ أزداكُم فَأَصْبَحْتمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [ فصلت ] وكان يقول » رضي الله عنه : عباد الله اتقوا هذه الأماني » فإنها أودية الهلكة يحلون فيها » والله ما آتى الله عبدا بأمانيه خيرا في الدنيا ولا في الآخرة » . وكتب أبو عمير المنصوري إلى بعض إخوانه : « أما بعد ء فإنك قد أصبحت تؤمل بطول عمرك » وتتمنى على الله الأماني بسوء فعلك » وإنما تضرب حديدا باردا » . 3 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( مطلب العارفين من الله تعالى الصدق في العبودية ٠‏ والقيام بحقوق الربوبية ) . مطلب العارفين من ربهم أعلى من مطالب غيرهم » سواء كانوا عبّادا » أو زهادا » أو علماء » لأن مطلب العارفين من ربهم إنما هو الصدق في العبودية والقيام بحقوق الربوبية فقط » من غير مراعاة حظ ء ولا بقاء مع نفس » وكل من عداهم لم يفارقوا الحظوظ والأغراض في مطالبهم , وقد تقدم من كلام المؤلف رحمه الله تعالى « خير ما تطلبه منه ما هو طالبه منك » . قال سيدي أبو مدين « 2 » » رضي الله تعالى عنه : « شتان بين من همّته الحور والقصور ء وبين من همته رفع الستور ودوام الحضور » : 4 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( بسطك ؛ كي لا يبقيك مع القبض . وقبضك ؛ كي لا يتركك مع البسط . وأخرجك عنهما » كي لا تكون لشيء دونه ) . القبض والبسط من الحالات التي يتلؤن بها العارفون » وهما بمنزلة الخوف والرجاء للمريدين المبتدئين » وسببهما الواردات التي ترد على باطن العبد وقوتهما وضعفهما بحسب قوة الواردات وضعفها . ش والمقصود هاهنا » أنهما وصفان ناقصان بالنسبة إلى ما فوقهما » فإنهما يقتضيان - ( الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة » 127 ) .

Orijinal Metin (AR)

(1 ) الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ( 3 - 50 ه / 624 - 670 م ) سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وله بالمدينة المنورة » وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم » وكان فصيحا » أثر حقن الدماء يوم المحنة والفتنة . ( الأعلام 2 / 199 » والرسالة القشيرية ص 304 ) . 163 1604 5 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي اله عنه : (العارفون إذا بسطوا أخوف منهم إذا قبضوا . ولا يقف على حدود الأدب في البسط إلا قليل) . إنما اشتد خوف العارفين في البسط ما لا يشتد في القبض من قبل ملاءمته لهوى أنفسهم بخلاف القبض ؛ كما سيقوله المؤلف » فيخافون حينئذ من رجوعهم إليه » وذوقهم لطعم نفوسهم » وفي ذلك الطرد والبعد » وقد كتب يوسف بن الحسين الرازي » إلى الجنيد » رضي الله تعالى عنهما ' « لا أذاقك الله طعم نفسك » فإنك إن ذقتها لا تذوق بعدها خيرا أبدا » ومن ثم يتأكد عليهم في ذلك ملازمة الأدب ودوام الانقباض والانكسار » وذلك أمر عسير في هذا الحال » ولذلك لا يقف على حدود الأدب فى البسط إلا قليل » كما قال المؤلف » رحمه الله تعالى » وقد قيل : « قف على البساط وإياك والانبساط » . وقال رجل لأبي محمد الجريري « 2 » » رضي الله عنه : « كنت على بساط الأنس » وفتح علي طريق البسط . فزللت زلّة فحجبت عن مقامي فكيف السبيل إليه ؟ دلّني على الوصول إلى ماكنت عليه ! ! » . فبكى أبو محمد وقال : يا أخي » الكل في قهر هذه الخطيئة » لكني أنشدك أبياتا (1 )انظر ( كشف الظنون 1177/2 ). (2 ) هو أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين الجريري من كبار أصحاب الجنيد » وقد صحب سهل بن عبد الله وكان عالما بعلوم هذه الطائفة ( الرسالة القشيرية ص 402 ) . 165 « 119 » لبعضهم » وأنشأ يقول : قف بالديار » فهذه آثارهم تبكي الأحبّة حسرة وتشوّقا كم قد وقفت بربعها مستخبرا عن أهلها » أو سائلا أو مشفقا « 1« فأجابني داعي الهوى في رسمها فارقت من تهوى فعز الملتقى « 2 » وسئل بعض المشايخ عن هذه الزلّة » فقال : « انبساط مع الحق بغير أدب » . قال الأستاذ أبو القاسم القشيري » رضي الله تعالى عنه : « ومن هذا خشي الأكابر والسادة » . قال في « لطائف المنن » : « البسط مزلّة أقدام الرجال » فهو موجب لمزيد حذرهم » وكثرة لجئهم » والقبض أقرب إلى وجود السلامة ؛ لأنه وطن العبد » إذ هو في أسر قبضة الله وإحاطة الحق محيطة به » ومن أين يكون للعبد البسط وهذا شأنه » والبسط حروج عن حكم وقته ‏ والقبض هو اللائق بهذه الدار » إذ هي وطن التكليف وإبهام الخاتمة وعدم العلم بالسابقة والمطالبة بحقوق الله تعالى » . قال : وأخبرني بعض الصوفية قال : « رأى شيخنا شيخه في المنام بعد موته مقبوضا ؟ فقال له : يا بني » القبض والبسط مقامان من لم يوفهما في الدنيا وفاهما في الآخرة » قال وكان هذا الشيخ الغالب عليه في حياته البسط » انتهى . 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( البسط تأخذ النفس منه حظها بوجود الفرح ١‏ والقبض لاحظ للنفس فيه ) .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(1 ) الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ( 3 - 50 ه / 624 - 670 م ) سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وله بالمدينة المنورة » وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم » وكان فصيحا » أثر حقن الدماء يوم المحنة والفتنة . ( الأعلام 2 / 199 » والرسالة القشيرية ص 304 ) . 163 1604 5 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي اله عنه : (العارفون إذا بسطوا أخوف منهم إذا قبضوا . ولا يقف على حدود الأدب في البسط إلا قليل) . إنما اشتد خوف العارفين في البسط ما لا يشتد في القبض من قبل ملاءمته لهوى أنفسهم بخلاف القبض ؛ كما سيقوله المؤلف » فيخافون حينئذ من رجوعهم إليه » وذوقهم لطعم نفوسهم » وفي ذلك الطرد والبعد » وقد كتب يوسف بن الحسين الرازي » إلى الجنيد » رضي الله تعالى عنهما ' « لا أذاقك الله طعم نفسك » فإنك إن ذقتها لا تذوق بعدها خيرا أبدا » ومن ثم يتأكد عليهم في ذلك ملازمة الأدب ودوام الانقباض والانكسار » وذلك أمر عسير في هذا الحال » ولذلك لا يقف على حدود الأدب فى البسط إلا قليل » كما قال المؤلف » رحمه الله تعالى » وقد قيل : « قف على البساط وإياك والانبساط » . وقال رجل لأبي محمد الجريري « 2 » » رضي الله عنه : « كنت على بساط الأنس » وفتح علي طريق البسط . فزللت زلّة فحجبت عن مقامي فكيف السبيل إليه ؟ دلّني على الوصول إلى ماكنت عليه ! ! » . فبكى أبو محمد وقال : يا أخي » الكل في قهر هذه الخطيئة » لكني أنشدك أبياتا (1 )انظر ( كشف الظنون 1177/2 ). (2 ) هو أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين الجريري من كبار أصحاب الجنيد » وقد صحب سهل بن عبد الله وكان عالما بعلوم هذه الطائفة ( الرسالة القشيرية ص 402 ) . 165 « 119 » لبعضهم » وأنشأ يقول : قف بالديار » فهذه آثارهم تبكي الأحبّة حسرة وتشوّقا كم قد وقفت بربعها مستخبرا عن أهلها » أو سائلا أو مشفقا « 1« فأجابني داعي الهوى في رسمها فارقت من تهوى فعز الملتقى « 2 » وسئل بعض المشايخ عن هذه الزلّة » فقال : « انبساط مع الحق بغير أدب » . قال الأستاذ أبو القاسم القشيري » رضي الله تعالى عنه : « ومن هذا خشي الأكابر والسادة » . قال في « لطائف المنن » : « البسط مزلّة أقدام الرجال » فهو موجب لمزيد حذرهم » وكثرة لجئهم » والقبض أقرب إلى وجود السلامة ؛ لأنه وطن العبد » إذ هو في أسر قبضة الله وإحاطة الحق محيطة به » ومن أين يكون للعبد البسط وهذا شأنه » والبسط حروج عن حكم وقته ‏ والقبض هو اللائق بهذه الدار » إذ هي وطن التكليف وإبهام الخاتمة وعدم العلم بالسابقة والمطالبة بحقوق الله تعالى » . قال : وأخبرني بعض الصوفية قال : « رأى شيخنا شيخه في المنام بعد موته مقبوضا ؟ فقال له : يا بني » القبض والبسط مقامان من لم يوفهما في الدنيا وفاهما في الآخرة » قال وكان هذا الشيخ الغالب عليه في حياته البسط » انتهى . 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( البسط تأخذ النفس منه حظها بوجود الفرح ١‏ والقبض لاحظ للنفس فيه ) .

Orijinal Metin (AR)

في هذا إشارة إلى ما تقدّم » من : أن مراعاة الأدب في البسط أمر عسير » وذلك أنّ في البسط وجود حظ النفس , يي ل وكان الأستاذ أبو علي الدّقاق » رضي الله تعالى عنه يقول : « القبض حقّ الحق منك » والبسط حقّ العبد منه » ولأن تكون بحقّه منك أتمّ سآن كر بحطك ينهي وأما آداب القبض والبسط فلا أعلم الآن من استوفى الكلام فيهما من علماء الصوفية ومصتفيهم » وإنما وجدنا لهم من ذلك إشارات إلى أمور جملية ؛ كقول الإمام أبي القاسم القشيري » رضي الله تعالى عنه » بعد أن تكلم على لفظتي : « القبض » والبسط » وتبيين معانيهما » إلى أن قال : « وقد يكون قبض يشكل على صاحبه سببه : يجد في قلبه قبضا لا يدري ما موجبه ولا سببه » فسبيل صاحب هذا القبض التسليم حتى (1 )الرّبع : الدار . (2 ) الرّسم : رسم الدار : ما كان من آثارها لاصقا بالأرض . 166 167 » 120 « يمضي ذلك الوقت ؛ لأنه لو تكلّف نفيه » أو استقبل الوقت قبل هجومه عليه باختياره زاد في قبضه » ولعله يعد ذلك منه سوء أدب » وإذا استسلم لحكم الوقت فعن قريب يزول القبض ؛ فإن اله محادقالن : وَاللَّهُ يَفِبِضُ وَيَبْسُطْ وَإِلَنْهِ تُرْجَعُونَ [ البقرة : 245 ]. وقد يكون بسط يرد بغتة » ويصادف صاحبه فلتة لا يعرف له سببا يهز صاحبه ويستفزه » فسبيل صاحبه : السكون ومراعاة الأدب ؛ فإن في هذا الوقت له خطر عظيم فليحذر صاحبه مكرا خفيا » كما قال بعضهم : « فتح عليّ باب من البسط فزللت زلة فحجبت عن مقامي » . انتهى كلام وقد رأيت كلاما مبسوطا مستوفى في آداب القبض والبسط لسيدي أبي الحسن الشاذلي » رضي اللَّه تعالى عنه » فأحببت أن أذكره هاهنا ؛ لتتم به الفائدة التي تعرّض لها المؤلف » رحمه الله . تعالى » وإن كان كلام الشيخ أبي الحسن في ذلك أعم مما هو عند غيره من أئمة الصوفية » قال رضي اله عنه : « القبض والبسط قلّما يخلو العبد منهما » وهما يتعاقبان كتعاقب الليل والنهار . والحق سبحانه وتعالى يرتضي منك العبودية فيهما ؛ فمن كان وقته القبض فلا يخلو من أن يعلم سببه » أو لا يعلم . وأسباب القبض ثلاث : أو ظالم يؤذيك في نفسك أو في عرضك » أو ينسبك لغير دين أو غير ذلك . فإذا ورد عليك القبض من أحد هذه الأسباب » فالعبودية تقتضي أن ترجع إلى العلم مستعملا له كما أمرك الله تعالى » أما فى الذنب فبالتوبة والإنابة وطلب الإقالة . وأما فيما ذهب عنك من الدنيا أو نقص فبالتسليم والرضبا والاجتسابا وأما فيما يؤذيك به ظالم فبالصبر والاحتمال . واحذر أن تظلم نفسك فيجتمع عليك ظلمان : ظلم غيرك لك » وظلمك لنفسك . فإن فعلت ما التزمت به من الصبر والاحتمال أثابك سعة الصدر حتى تعفو وتصفح » وربما أثابك من نور الرضا ما ترحم به من ظلمك فتدعو له فتجاب فيه دعوتك » وما أحسن ذلك إذا رحم الله بك من ظلمك ؛ فتلك درجات الصذيقين الرحماء ٠‏ وتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين . وأمّا إذا ورد عليك القبض ولم تعلم له سببا فالوقت وقتان : ليل ونهار » فالقبض أشبه شيء بالليل » والبسط أشبه بالنهار ٠‏ فإذا ورد عليك القبض بغير سبب تعلمه » فالواجب عليك السكون » والسكون عن ثلاثة أشياء : عن الأقوال » والحركات »؛ والإرادات ؛ فإن فعلت ذلك فعن قريب يذهب عنك الليل بطلوع شمس نهارك أو ببدوؤ 168 » 120 « نجم تهتدي به » أو قمر تستضيء به » أو شمس تتبصر بها » والنجوم نجوم العلم » والقمر قمر التوحيد والشمس شمس المعرفة .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

في هذا إشارة إلى ما تقدّم » من : أن مراعاة الأدب في البسط أمر عسير » وذلك أنّ في البسط وجود حظ النفس , يي ل وكان الأستاذ أبو علي الدّقاق » رضي الله تعالى عنه يقول : « القبض حقّ الحق منك » والبسط حقّ العبد منه » ولأن تكون بحقّه منك أتمّ سآن كر بحطك ينهي وأما آداب القبض والبسط فلا أعلم الآن من استوفى الكلام فيهما من علماء الصوفية ومصتفيهم » وإنما وجدنا لهم من ذلك إشارات إلى أمور جملية ؛ كقول الإمام أبي القاسم القشيري » رضي الله تعالى عنه » بعد أن تكلم على لفظتي : « القبض » والبسط » وتبيين معانيهما » إلى أن قال : « وقد يكون قبض يشكل على صاحبه سببه : يجد في قلبه قبضا لا يدري ما موجبه ولا سببه » فسبيل صاحب هذا القبض التسليم حتى (1 )الرّبع : الدار . (2 ) الرّسم : رسم الدار : ما كان من آثارها لاصقا بالأرض . 166 167 » 120 « يمضي ذلك الوقت ؛ لأنه لو تكلّف نفيه » أو استقبل الوقت قبل هجومه عليه باختياره زاد في قبضه » ولعله يعد ذلك منه سوء أدب » وإذا استسلم لحكم الوقت فعن قريب يزول القبض ؛ فإن اله محادقالن : وَاللَّهُ يَفِبِضُ وَيَبْسُطْ وَإِلَنْهِ تُرْجَعُونَ [ البقرة : 245 ]. وقد يكون بسط يرد بغتة » ويصادف صاحبه فلتة لا يعرف له سببا يهز صاحبه ويستفزه » فسبيل صاحبه : السكون ومراعاة الأدب ؛ فإن في هذا الوقت له خطر عظيم فليحذر صاحبه مكرا خفيا » كما قال بعضهم : « فتح عليّ باب من البسط فزللت زلة فحجبت عن مقامي » . انتهى كلام وقد رأيت كلاما مبسوطا مستوفى في آداب القبض والبسط لسيدي أبي الحسن الشاذلي » رضي اللَّه تعالى عنه » فأحببت أن أذكره هاهنا ؛ لتتم به الفائدة التي تعرّض لها المؤلف » رحمه الله . تعالى » وإن كان كلام الشيخ أبي الحسن في ذلك أعم مما هو عند غيره من أئمة الصوفية » قال رضي اله عنه : « القبض والبسط قلّما يخلو العبد منهما » وهما يتعاقبان كتعاقب الليل والنهار . والحق سبحانه وتعالى يرتضي منك العبودية فيهما ؛ فمن كان وقته القبض فلا يخلو من أن يعلم سببه » أو لا يعلم . وأسباب القبض ثلاث : أو ظالم يؤذيك في نفسك أو في عرضك » أو ينسبك لغير دين أو غير ذلك . فإذا ورد عليك القبض من أحد هذه الأسباب » فالعبودية تقتضي أن ترجع إلى العلم مستعملا له كما أمرك الله تعالى » أما فى الذنب فبالتوبة والإنابة وطلب الإقالة . وأما فيما ذهب عنك من الدنيا أو نقص فبالتسليم والرضبا والاجتسابا وأما فيما يؤذيك به ظالم فبالصبر والاحتمال . واحذر أن تظلم نفسك فيجتمع عليك ظلمان : ظلم غيرك لك » وظلمك لنفسك . فإن فعلت ما التزمت به من الصبر والاحتمال أثابك سعة الصدر حتى تعفو وتصفح » وربما أثابك من نور الرضا ما ترحم به من ظلمك فتدعو له فتجاب فيه دعوتك » وما أحسن ذلك إذا رحم الله بك من ظلمك ؛ فتلك درجات الصذيقين الرحماء ٠‏ وتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين . وأمّا إذا ورد عليك القبض ولم تعلم له سببا فالوقت وقتان : ليل ونهار » فالقبض أشبه شيء بالليل » والبسط أشبه بالنهار ٠‏ فإذا ورد عليك القبض بغير سبب تعلمه » فالواجب عليك السكون » والسكون عن ثلاثة أشياء : عن الأقوال » والحركات »؛ والإرادات ؛ فإن فعلت ذلك فعن قريب يذهب عنك الليل بطلوع شمس نهارك أو ببدوؤ 168 » 120 « نجم تهتدي به » أو قمر تستضيء به » أو شمس تتبصر بها » والنجوم نجوم العلم » والقمر قمر التوحيد والشمس شمس المعرفة .

Orijinal Metin (AR)

وإن تحركت في ظلمة ليلك فقلما تسلم من الهلاك ٠‏ واعتبر بقوله تعالى :وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَيْلَ وَالنَهارَ لِتَسْكُنُوا فيه وَلِتَبْتَعْوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَكُمْ تشكُرُونَ[ القصص : 73 ] . فهذا حكم العبودية في القبضين جميعا . وأما من كان وقته البسط فلا يخلو من أن يعلم له سببا أو لا » والأسباب ثلاثة : الأول : زيادة في الطاعة » أو نوال من المطاع كالعلم والمعرفة . الثاني : زيادة من دنيا بكسب , أو كرامة » أو هبة » أو صلة . الثالث : بالمدح والثناء من الناس وإقبالهم عليك بطلب الدعاء منك وتقبيل يديك . فإذا ورد عليك البسط من أحد هذه الأسباب فالعبودية تقتضي أن ترى النعمة والمنّة من الله تعالى عليك ؛ واحذر أن ترى شيئا من ذلك لنفسك وحصْنها أن لا يلازمها خوف السلب مما به أنعم عليك فتكون ممقوتا . هذا في جانب الطاعة والنوال من الله تعالى . وأما الزيادة من الدنيا » فهي نعمة أيضا كالأولى » وخف مما بطن من آفاتها ! ! وأما مدح الناس لك وثناؤهم عليك فالعبودية تقتضي شكر النعمة بما ستره عليك » وخف من الله تعالى أن يظهر ذرّة مما بطن منك ؛ فيمقتك أقرب الناس إليك . فهذه آداب القبض والبسط في العبودية . وأما البسط الذي لا تعلم له سببا فحقّ العبودية فيه ترك السؤال والإدلال » والصولة على النساء والرجال » اللهم إِلَا أن تقول : سلّم . . سلم . . إلى الممات . فهذه آداب القبض والبسط جميعا إن عقلت . والسلام "نت انتهى ما ذكره الشيخ أبو الحسن . وكلامه في ذلك حسن » والحمد للَّه الذي بيده سوابغ المنن . 169 » 122 « منعه » فاختر الترك على الأخذ » . فالواجب على العبد أن يترك التدبير والاختيار لمن بيده ذلك فلن يعدم منه خيرا . متى فتح لك باب الفهم في المنع » عاد المنع عين العطاء . سيأتي بيان هذا من كلام المؤلف رحمه الله في قوله : [ متى أعطاك أشهدك بره ومتى منعك أشهدك قهره ] إلى آخره . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الأكوان ظاهرها غرّة ٠‏ وباطنها عبرة ٠‏ فالنفس تنظر إلى ظاهر غرتها ء والقلب ينظر إلى باطن عبرتها ) . الأكوان - هاهنا - : كلّ ما يمكن أن يكون للنفس فيه حظ من متاع الدنيا وزهرتها » وهي رائقة الظاهر قبيحة الباطن » كما قيل : على وجه مي مسحة من ملاحة وتحت الثياب العار لو كان باديا فهي من حيث ظاهرها محبوبة حلوة خضرة » وبالنظر إلى باطنها جيفة « 1 » قذرة » فالنفس تنظر إلى زينتها الظاهرة فتغترٌ بها » فتهلك صاحبها » والقلب ينظر إلى قبائحها الباطنية » فيعتبر بهاء فيسلم من شرها.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن تحركت في ظلمة ليلك فقلما تسلم من الهلاك ٠‏ واعتبر بقوله تعالى :وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَيْلَ وَالنَهارَ لِتَسْكُنُوا فيه وَلِتَبْتَعْوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَكُمْ تشكُرُونَ[ القصص : 73 ] . فهذا حكم العبودية في القبضين جميعا . وأما من كان وقته البسط فلا يخلو من أن يعلم له سببا أو لا » والأسباب ثلاثة : الأول : زيادة في الطاعة » أو نوال من المطاع كالعلم والمعرفة . الثاني : زيادة من دنيا بكسب , أو كرامة » أو هبة » أو صلة . الثالث : بالمدح والثناء من الناس وإقبالهم عليك بطلب الدعاء منك وتقبيل يديك . فإذا ورد عليك البسط من أحد هذه الأسباب فالعبودية تقتضي أن ترى النعمة والمنّة من الله تعالى عليك ؛ واحذر أن ترى شيئا من ذلك لنفسك وحصْنها أن لا يلازمها خوف السلب مما به أنعم عليك فتكون ممقوتا . هذا في جانب الطاعة والنوال من الله تعالى . وأما الزيادة من الدنيا » فهي نعمة أيضا كالأولى » وخف مما بطن من آفاتها ! ! وأما مدح الناس لك وثناؤهم عليك فالعبودية تقتضي شكر النعمة بما ستره عليك » وخف من الله تعالى أن يظهر ذرّة مما بطن منك ؛ فيمقتك أقرب الناس إليك . فهذه آداب القبض والبسط في العبودية . وأما البسط الذي لا تعلم له سببا فحقّ العبودية فيه ترك السؤال والإدلال » والصولة على النساء والرجال » اللهم إِلَا أن تقول : سلّم . . سلم . . إلى الممات . فهذه آداب القبض والبسط جميعا إن عقلت . والسلام "نت انتهى ما ذكره الشيخ أبو الحسن . وكلامه في ذلك حسن » والحمد للَّه الذي بيده سوابغ المنن . 169 » 122 « منعه » فاختر الترك على الأخذ » . فالواجب على العبد أن يترك التدبير والاختيار لمن بيده ذلك فلن يعدم منه خيرا . متى فتح لك باب الفهم في المنع » عاد المنع عين العطاء . سيأتي بيان هذا من كلام المؤلف رحمه الله في قوله : [ متى أعطاك أشهدك بره ومتى منعك أشهدك قهره ] إلى آخره . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الأكوان ظاهرها غرّة ٠‏ وباطنها عبرة ٠‏ فالنفس تنظر إلى ظاهر غرتها ء والقلب ينظر إلى باطن عبرتها ) . الأكوان - هاهنا - : كلّ ما يمكن أن يكون للنفس فيه حظ من متاع الدنيا وزهرتها » وهي رائقة الظاهر قبيحة الباطن » كما قيل : على وجه مي مسحة من ملاحة وتحت الثياب العار لو كان باديا فهي من حيث ظاهرها محبوبة حلوة خضرة » وبالنظر إلى باطنها جيفة « 1 » قذرة » فالنفس تنظر إلى زينتها الظاهرة فتغترٌ بها » فتهلك صاحبها » والقلب ينظر إلى قبائحها الباطنية » فيعتبر بهاء فيسلم من شرها.

Orijinal Metin (AR)

‏ , : وقد روى في الكتب السالفة أن الحواريين « 2 » قالوا لعيسى عليه السلام : يا روح الله صف لنا أولياء الله تعالى الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » فقال عليه السلام : هم الذين بهم نطق الكتاب » وبه نطقوا » وبهم علم الكتاب » وبه علموا » وبهم قام الكتاب » وبه قاموا » نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها » وعاينوا آجل الدنيا حين عاين الناس عاجلها فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم » وتركوا منها ما علموا أن سيتركهم » فصار ذكرهم فيها قوتا » وفرحهم فيها حزنا » ما عارضهم منها رفضوه » وما أشرف لهم منها بغير الحق وضعوه » خلقت الدنيا عندهم فلم يجددوها وخربت فيما بينهم فلم يعمروها ء وماتت في صدورهم فلم يحيوها بعد موتها » [ هدموها ] » وبنوا بها آخرتهم » أحيوا ذكر الموت وأماتوا ذكر الحياة » يحبون الله ويحبون ذكره » ويستضيئون بنوره » ويضيئون به » لهم الخير العجيب ». وعندهم الخير العجيب » . وكان بعض الأولياء يقول : « ما سطع لي زينة من زخرف الدنيا إلا كشف له عن باطنه فظهر لي عزوف عنها » . ( 1 ) الجيفة : جثة الميت إذا أنتنت ( ج ) جيف ( جج ) أجياف . ( 2 ) الحواريون : ( في القرآن الكريم ) : أنصار عيسى عليه السلام . 100 » 123 « قال أبو طالب المكّي : « فهذه عناية من الله لمن وليه من أوليائه المقرّبين منه ؛ فمن شهد الدنيا بأول وصفها لم يغتر بآخره » وعن عرفها بباطن حقيقتها لم يعجب بظاهرها » ومن كوشف له بعاقبتها لم يستهوه زخرفها » . وكان عيسى عليه السلام يقول : ويلكم علماء السوء مثلكم مثل قناة حش « 1 » ظاهرها جص « 2 وباطنها نتن ! ! 9 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إن أردت أن يكون لك عز لا يفنى فلا تستعزن بعز يفنى ) . العرّ الذي لا يفنى : هو الغني عن الأسباب كلها بوجود مسببها ؛ لأنه باق لا يفنى ؛ فالتعأّق به غر د شى, والعز الذي يفنى : هو الغني بالأسباب مع الغيبة عن مسببها ؛ لأنها فانية » فالتعلق بها عز فان لا بين ل ل ا ال ا ا كارت لد الباقي باللّه تعالى لم يقدر أحد أن يذلك . يحكى أن رجلا أمر بالمعروف لهارون الرشيد « 3 » » فحرد « 4 » عليه هارون الرشيد » وكانت له بغلة سيئة الخلق ١‏ فقال : اربطوه معها تقتله برمحها » ففعلوا ذلك فلم تضرّه » فقال : أطرحوه في بيت وطيّنوا عليه الباب » ففعلوا ذلك فرؤي في بستان وباب البيت مسدود » فأخبر هارون الرشيد بذلك » فأتي للرجل فقال : من أخرجك من البيت ؟ ١‏ فقال : الذي أدخلني البستان . فقال : ومن أدخلك البستان ؟ فقال : الذي أخرجني من البيت . فقال : أركبوه دابة وطوفوا به في البلد وليقل قائل : « ألا إن هارون قد أراد أن يذل عبدا أعزه الله فلم يقدر ! » . وإن اخترت العز بالأسباب خذلتك وأسلمتك أحوج ما تكون إليها » وكنت في غاية (1 ) الحثنّ : مكان قضاء الحاجة . (2 ) الجصّ : طلاء . ( 3 ) هارون الرشيد ( 149 - 193 ه - 766 - 809 م ) بن محمد ( المهدي ) بن المنصور العباسي أبو جعفر » خامس خلفاء الدولة العباسية في العراق وأشهرهم .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

‏ , : وقد روى في الكتب السالفة أن الحواريين « 2 » قالوا لعيسى عليه السلام : يا روح الله صف لنا أولياء الله تعالى الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » فقال عليه السلام : هم الذين بهم نطق الكتاب » وبه نطقوا » وبهم علم الكتاب » وبه علموا » وبهم قام الكتاب » وبه قاموا » نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها » وعاينوا آجل الدنيا حين عاين الناس عاجلها فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم » وتركوا منها ما علموا أن سيتركهم » فصار ذكرهم فيها قوتا » وفرحهم فيها حزنا » ما عارضهم منها رفضوه » وما أشرف لهم منها بغير الحق وضعوه » خلقت الدنيا عندهم فلم يجددوها وخربت فيما بينهم فلم يعمروها ء وماتت في صدورهم فلم يحيوها بعد موتها » [ هدموها ] » وبنوا بها آخرتهم » أحيوا ذكر الموت وأماتوا ذكر الحياة » يحبون الله ويحبون ذكره » ويستضيئون بنوره » ويضيئون به » لهم الخير العجيب ». وعندهم الخير العجيب » . وكان بعض الأولياء يقول : « ما سطع لي زينة من زخرف الدنيا إلا كشف له عن باطنه فظهر لي عزوف عنها » . ( 1 ) الجيفة : جثة الميت إذا أنتنت ( ج ) جيف ( جج ) أجياف . ( 2 ) الحواريون : ( في القرآن الكريم ) : أنصار عيسى عليه السلام . 100 » 123 « قال أبو طالب المكّي : « فهذه عناية من الله لمن وليه من أوليائه المقرّبين منه ؛ فمن شهد الدنيا بأول وصفها لم يغتر بآخره » وعن عرفها بباطن حقيقتها لم يعجب بظاهرها » ومن كوشف له بعاقبتها لم يستهوه زخرفها » . وكان عيسى عليه السلام يقول : ويلكم علماء السوء مثلكم مثل قناة حش « 1 » ظاهرها جص « 2 وباطنها نتن ! ! 9 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إن أردت أن يكون لك عز لا يفنى فلا تستعزن بعز يفنى ) . العرّ الذي لا يفنى : هو الغني عن الأسباب كلها بوجود مسببها ؛ لأنه باق لا يفنى ؛ فالتعأّق به غر د شى, والعز الذي يفنى : هو الغني بالأسباب مع الغيبة عن مسببها ؛ لأنها فانية » فالتعلق بها عز فان لا بين ل ل ا ال ا ا كارت لد الباقي باللّه تعالى لم يقدر أحد أن يذلك . يحكى أن رجلا أمر بالمعروف لهارون الرشيد « 3 » » فحرد « 4 » عليه هارون الرشيد » وكانت له بغلة سيئة الخلق ١‏ فقال : اربطوه معها تقتله برمحها » ففعلوا ذلك فلم تضرّه » فقال : أطرحوه في بيت وطيّنوا عليه الباب » ففعلوا ذلك فرؤي في بستان وباب البيت مسدود » فأخبر هارون الرشيد بذلك » فأتي للرجل فقال : من أخرجك من البيت ؟ ١‏ فقال : الذي أدخلني البستان . فقال : ومن أدخلك البستان ؟ فقال : الذي أخرجني من البيت . فقال : أركبوه دابة وطوفوا به في البلد وليقل قائل : « ألا إن هارون قد أراد أن يذل عبدا أعزه الله فلم يقدر ! » . وإن اخترت العز بالأسباب خذلتك وأسلمتك أحوج ما تكون إليها » وكنت في غاية (1 ) الحثنّ : مكان قضاء الحاجة . (2 ) الجصّ : طلاء . ( 3 ) هارون الرشيد ( 149 - 193 ه - 766 - 809 م ) بن محمد ( المهدي ) بن المنصور العباسي أبو جعفر » خامس خلفاء الدولة العباسية في العراق وأشهرهم .

Orijinal Metin (AR)

ولد بالريّ » ونشأ في دار الخلافة ببغداد » وولاه أبوه غزو الروم في القسطنطينية فصالحته الملكة إيريني » وبويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي سنة 170 ه »ء وازدهرت الدولة في أيامه » وكان عالما بالأدب وأخبار العرب والحديث والفقه وله شعر » حازما شجاعا كريما . توفي في سناباذ . ( الأعلام 8 / 62 » والبداية والنهاية 10 / 213 ) . ( حرد : غضب . 1/1 1/2 « 124 » الذل والهوان » حكى بعضهم أنه قال : رأيت رجلا في الطواف وبين يديه « شاكرية » يطردون الناس » فبعد ذلك بمدة رأيت إنسانا يتكفف الناس على الجسر ويسأل شيئا ؛ قال : فنظرت إليه وشبهته بذلك الرجل » فقال : لأي شيء تنظر ؟ فقلت : أشبهك برجل رأيته في الطواف من شأنه كذا . . . وكذا فقال : أنا ذلك الرجل ؛ تكبرت في موضع يتواضع فيه الناس فوضعني الله في موضع يترقّع فيه الناس ! ْ قال في « التنوير » : فإن اعتززت بالله دام عزك » وإن اعتززت بغيره فلا بقاء لمن أنت به ال ال اجعل بربّك شأن عزك يستقرٌ ويثبت فإن اعتززت بمن يموت فإنّ عزك ميّت قال : ودخل إنسان على بعض العارفين وهو يبكي » فقال : ما شأنك ؟ قال :عات استاذى ! ا ١‏ فقال له ذلك العارف : ولم جعلت أستاذك من يموت ! ويقال ذلك : إذا اعتززت بغير الله تعالى فقدته » واستندت إلى غيره فعدمته ( وانظر إلى الهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في أليم نسفا إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ) . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الطيّ الحقيقي أن تطوى مسافة الدنيا عنك حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك ) . طيّ مسافة الدنيا إنما يتصوّر من العبد إذا أشرق نور اليقين في قلبه فحينئذ تنعدم الدنيا في نظره وتنطوي في اعتباره » ويرى الآخرة حاضرة لديه موجودة عنده » بل يراها أقرب إليه منه » إذ داد قاية قري بهذا انا عبار . فم كانت هده اهدده ١‏ ضور قله جد الفلب الذانى وهرا الدنيا » وإستبداله بالحاضر الباقي وهو الآخرة » ولذلك كان أصل الرغبة في الدنيا وإيثارها على الآخرة ضعف اليقين » فمن لم يشرق في قلبه نور اليقين لم يشاهد الملك الكبير » ومن لم يشاهده أحب الدنيا » وهي لا شيء » فلم تكن قيمته عند الله تعالى شيئا » فهذا هو الطي الحقيقي لمسافة الدنيا الذي يكرم الحقّ به أولياءه وبه تتحقق عبوديتهم لربّهم عز وجل » لا طيّ مسافة تارك الذي ريه يكرن امسر اجا ومكو اه ولا طني اللبالى واالأياء «الووبال لصوام و73 الشراب والطعام إذا لم يتمحض طاعة وبرا . وسيأتي من كلام المؤلف - رحمه الله تعالى : « لو أشرق نور اليقين لرأيت الآخرة أقرب إليك 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( العطاء من الخلق حرمان والمنع من الله إحسان ). 1/3 1/4 » 125 « ومنع الله لك إحسان ؛ لأنه ألزمك الوقوف ببابه » وعافاك من وجود حجابه . وإن شئت قلت : العطاء من الخلق حرمان لما فيه من وجود محبتك لهم على ذلك » وتقلّد منتهم والمنع من الله إحسان لأنه حبيبك وكلّ ما يفعله الحبيب محبوب » فلا ألبس النعمى وغيرك ملبسى ولا أقبل الدنيا وغيرك واهب وفي وصية عليّ رضي الله عنه : لا تجعل بينك وبين الله منعما » وأعدد نعمة غيره عليك مغرما وقال بعض الحكماء : حمل المنن أثقل من الصبر على العدم . وقال اخر : عز النزاهة أشرف من سرور الفائدة .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولد بالريّ » ونشأ في دار الخلافة ببغداد » وولاه أبوه غزو الروم في القسطنطينية فصالحته الملكة إيريني » وبويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي سنة 170 ه »ء وازدهرت الدولة في أيامه » وكان عالما بالأدب وأخبار العرب والحديث والفقه وله شعر » حازما شجاعا كريما . توفي في سناباذ . ( الأعلام 8 / 62 » والبداية والنهاية 10 / 213 ) . ( حرد : غضب . 1/1 1/2 « 124 » الذل والهوان » حكى بعضهم أنه قال : رأيت رجلا في الطواف وبين يديه « شاكرية » يطردون الناس » فبعد ذلك بمدة رأيت إنسانا يتكفف الناس على الجسر ويسأل شيئا ؛ قال : فنظرت إليه وشبهته بذلك الرجل » فقال : لأي شيء تنظر ؟ فقلت : أشبهك برجل رأيته في الطواف من شأنه كذا . . . وكذا فقال : أنا ذلك الرجل ؛ تكبرت في موضع يتواضع فيه الناس فوضعني الله في موضع يترقّع فيه الناس ! ْ قال في « التنوير » : فإن اعتززت بالله دام عزك » وإن اعتززت بغيره فلا بقاء لمن أنت به ال ال اجعل بربّك شأن عزك يستقرٌ ويثبت فإن اعتززت بمن يموت فإنّ عزك ميّت قال : ودخل إنسان على بعض العارفين وهو يبكي » فقال : ما شأنك ؟ قال :عات استاذى ! ا ١‏ فقال له ذلك العارف : ولم جعلت أستاذك من يموت ! ويقال ذلك : إذا اعتززت بغير الله تعالى فقدته » واستندت إلى غيره فعدمته ( وانظر إلى الهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في أليم نسفا إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ) . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الطيّ الحقيقي أن تطوى مسافة الدنيا عنك حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك ) . طيّ مسافة الدنيا إنما يتصوّر من العبد إذا أشرق نور اليقين في قلبه فحينئذ تنعدم الدنيا في نظره وتنطوي في اعتباره » ويرى الآخرة حاضرة لديه موجودة عنده » بل يراها أقرب إليه منه » إذ داد قاية قري بهذا انا عبار . فم كانت هده اهدده ١‏ ضور قله جد الفلب الذانى وهرا الدنيا » وإستبداله بالحاضر الباقي وهو الآخرة » ولذلك كان أصل الرغبة في الدنيا وإيثارها على الآخرة ضعف اليقين » فمن لم يشرق في قلبه نور اليقين لم يشاهد الملك الكبير » ومن لم يشاهده أحب الدنيا » وهي لا شيء » فلم تكن قيمته عند الله تعالى شيئا » فهذا هو الطي الحقيقي لمسافة الدنيا الذي يكرم الحقّ به أولياءه وبه تتحقق عبوديتهم لربّهم عز وجل » لا طيّ مسافة تارك الذي ريه يكرن امسر اجا ومكو اه ولا طني اللبالى واالأياء «الووبال لصوام و73 الشراب والطعام إذا لم يتمحض طاعة وبرا . وسيأتي من كلام المؤلف - رحمه الله تعالى : « لو أشرق نور اليقين لرأيت الآخرة أقرب إليك 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( العطاء من الخلق حرمان والمنع من الله إحسان ). 1/3 1/4 » 125 « ومنع الله لك إحسان ؛ لأنه ألزمك الوقوف ببابه » وعافاك من وجود حجابه . وإن شئت قلت : العطاء من الخلق حرمان لما فيه من وجود محبتك لهم على ذلك » وتقلّد منتهم والمنع من الله إحسان لأنه حبيبك وكلّ ما يفعله الحبيب محبوب » فلا ألبس النعمى وغيرك ملبسى ولا أقبل الدنيا وغيرك واهب وفي وصية عليّ رضي الله عنه : لا تجعل بينك وبين الله منعما » وأعدد نعمة غيره عليك مغرما وقال بعض الحكماء : حمل المنن أثقل من الصبر على العدم . وقال اخر : عز النزاهة أشرف من سرور الفائدة .

Orijinal Metin (AR)

2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (جل ربنا أن يعامله العبد نقدا فيجازيه نسيئة « 1 » ٠‏ كفى من جزائه إياك على الطاعة أن رضيك لها أهلاء و كفى العاملين جزاء ما هو فاتحه على قلوبهم في طاعته؛ و ما هو مورده عليهم من وجود مؤانسته. ). جزاء المعاملة لا يختص بالدار الآخرة ٠‏ بل ربما أظهر الحق تعالى منه لبعض أوليائه في الدنيا أنموذجا يحملهم على الاجتهاد في الأعمال ويتحققون به وجود قبولها في كل الأحوال » وذلك لعظيم كرمه وعميم فضله » جل وعلا . كفى من جزائه إياك على الطاعة أن رضيك لها أهلا . أن يكونوا أهلا لأن يكلفهم القيام بطاعته » ويمدهم فيها بتيسيره ومعونته » فسباهم حينئذ حبّه , واستولى عليهم قربه » فانخدست « 2 » إذ ذاك نفوسهم واضمحل وجودهم » وذهب بهم الحياء كل مذهب . وهذا هو غاية الجزاء » ونهاية العطاء عند العلماء العارفين الذين يمنعهم وجدانه من التطلع إلى غيره من الحظوظ الآجلة . كفى العاملين جزاء ما هو فاتحه على قلوبهم في طاعته » وما هو مورده عليهم من وجود مؤانسته . هذا بيان آخر لما يكرمهم به من الجزاء المعجّل » وهو : أن العاملين لرّبهم يفتح لهم من المعارف » ويورد على قلوبهم من أنواع اللطائف ما يتنسمون منه روح الآنس » ويتنعمون به في حضرة ل يقول : التملّق للحبيب » والمناجاة للقريب في (1 ) النسيئة : مؤجل الثمن . 1/5 1/6 « 126 » الدنيا ليس من الدنيا » هو من الجنة أظهر لأهل الله تعالى في الدنيا لا بعرفه إلا هم » ولا يجد سواهم روحا لقلوبهم . وقال بعض العلماء : ليس في الدنيا وقت يشبه نعيم أهل الجنة إلا ما يجده أهل التملق في قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة . وقال أحمد بن أبي الحواري » رضي الله عنه : دخلت على أبي سليمان الداراني » رضي الله تعالى عنه » يوما وهو يبكي » فقلت له : وما يبكيك ؟ فقال : يا أحمد ء ولما لا أبكي : إنه إذ جنّ الليل . . . ونامت العيون . . . وخلا كلّ حبيب بحبيبه . . . وافترش أهل المحبة أقدامهم . . . وجرت دموعهم على خدودهم » وتقطرت في محاربيهم . أشرف الجليل سبحانه » فنادى : يا جبريل » بعيني من تلذذ بكلامي واستراح إلى ذكرى » وإني لمطلع عليهم في خلواتهم : أسمع أنينهم » وأرى بكاءهم » فلم لا تنادي فيهم ؟ , ! يا جبريل » ما هذا البكاء » هل رأيتم حبيبا يعذب أحبابه » أم كيف يجمل بي أن آخذ قوما إذا جنّهم الليل تملقوا لي » فبي حلفت إذا وردوا على القيامة لأكشفنَ لهم عن وجهي الكريم حتى ينظروا إلي » وأنظر لهم . 3 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (من عبده لشيء يرجوه منه أو ليدفع بطاعته ورود العقوبة عنه فما قام بحق أوصافه » متى أعطاك أشهدك بره. و متى منعك أشهدك قهره. فهو في كل ذلك متعرف إليكء و مقبل بوجود لطفه عليكء إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه).

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (جل ربنا أن يعامله العبد نقدا فيجازيه نسيئة « 1 » ٠‏ كفى من جزائه إياك على الطاعة أن رضيك لها أهلاء و كفى العاملين جزاء ما هو فاتحه على قلوبهم في طاعته؛ و ما هو مورده عليهم من وجود مؤانسته. ). جزاء المعاملة لا يختص بالدار الآخرة ٠‏ بل ربما أظهر الحق تعالى منه لبعض أوليائه في الدنيا أنموذجا يحملهم على الاجتهاد في الأعمال ويتحققون به وجود قبولها في كل الأحوال » وذلك لعظيم كرمه وعميم فضله » جل وعلا . كفى من جزائه إياك على الطاعة أن رضيك لها أهلا . أن يكونوا أهلا لأن يكلفهم القيام بطاعته » ويمدهم فيها بتيسيره ومعونته » فسباهم حينئذ حبّه , واستولى عليهم قربه » فانخدست « 2 » إذ ذاك نفوسهم واضمحل وجودهم » وذهب بهم الحياء كل مذهب . وهذا هو غاية الجزاء » ونهاية العطاء عند العلماء العارفين الذين يمنعهم وجدانه من التطلع إلى غيره من الحظوظ الآجلة . كفى العاملين جزاء ما هو فاتحه على قلوبهم في طاعته » وما هو مورده عليهم من وجود مؤانسته . هذا بيان آخر لما يكرمهم به من الجزاء المعجّل » وهو : أن العاملين لرّبهم يفتح لهم من المعارف » ويورد على قلوبهم من أنواع اللطائف ما يتنسمون منه روح الآنس » ويتنعمون به في حضرة ل يقول : التملّق للحبيب » والمناجاة للقريب في (1 ) النسيئة : مؤجل الثمن . 1/5 1/6 « 126 » الدنيا ليس من الدنيا » هو من الجنة أظهر لأهل الله تعالى في الدنيا لا بعرفه إلا هم » ولا يجد سواهم روحا لقلوبهم . وقال بعض العلماء : ليس في الدنيا وقت يشبه نعيم أهل الجنة إلا ما يجده أهل التملق في قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة . وقال أحمد بن أبي الحواري » رضي الله عنه : دخلت على أبي سليمان الداراني » رضي الله تعالى عنه » يوما وهو يبكي » فقلت له : وما يبكيك ؟ فقال : يا أحمد ء ولما لا أبكي : إنه إذ جنّ الليل . . . ونامت العيون . . . وخلا كلّ حبيب بحبيبه . . . وافترش أهل المحبة أقدامهم . . . وجرت دموعهم على خدودهم » وتقطرت في محاربيهم . أشرف الجليل سبحانه » فنادى : يا جبريل » بعيني من تلذذ بكلامي واستراح إلى ذكرى » وإني لمطلع عليهم في خلواتهم : أسمع أنينهم » وأرى بكاءهم » فلم لا تنادي فيهم ؟ , ! يا جبريل » ما هذا البكاء » هل رأيتم حبيبا يعذب أحبابه » أم كيف يجمل بي أن آخذ قوما إذا جنّهم الليل تملقوا لي » فبي حلفت إذا وردوا على القيامة لأكشفنَ لهم عن وجهي الكريم حتى ينظروا إلي » وأنظر لهم . 3 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (من عبده لشيء يرجوه منه أو ليدفع بطاعته ورود العقوبة عنه فما قام بحق أوصافه » متى أعطاك أشهدك بره. و متى منعك أشهدك قهره. فهو في كل ذلك متعرف إليكء و مقبل بوجود لطفه عليكء إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه).

Orijinal Metin (AR)

عمل العاملين لأجل حصول الجزاء » أو فرارا من عقوبة المولى مدخول معلول ليس من شأن الحاذقين « 1 » المحققين ؛ لأن قيام العبد بحق أوصاف مولاه يقتضي أن لا يعمل لأجل حظه من جلب ثواب أو دفع عقاب ؛ لأنه عبد يستحق عليه مولاه كلّ شيء ولا يستحق هو عليه شيئا ؛ وهذا من أعلى المحبة لله تعالى » لأن المحبّ مجتمع الهم بأمر محبوبه لا مراد له إلا ما أراد ‏ فعلى العبد أن يعمل لربه عز وجل لأجل جلاله وعظمته وما هو عليه من محامد صفاته التي لا يشارك فيها » فإن خالف هذا أو عمل على طلب حظّه لم يقم بحق صفات مولاه » وكان ذلك نتيجة جهله وغفلته وعدم حبّه لربه ومعرفته . قال سهل بن عبد الله التستري » رضي الله عنه : « ما طلعت شمس ولا غربت على أحد على وجه الأرض ألا وهم جهّال باللّه تعالى » إلا من يؤثر الله تعالى على نفسه وروحه ودنياه وآخرته ٠ »‏ وفي أخبار دواد عليه السلام : أن الله تعالى أوحى إليه إن أود الأودّاء إليّ من عبدني لغير نوال » لكي يعطى الربوبية حقها . وفيما نقل وهب بن منبّه من الزبور « 2 » : ومن أظلم ممن عبدني لجنة أو لنار » لو لم أخلق جنة ولا نارا ألم أكن أهلا لأن أطاع ؟ أو كما قال عز وجل . (1 ) الحاذقين : ( ج ) حاذق : الماهر بالعمل . 177 1/8 » 127 « وفي أخبار عيسى عليه السلام : إذا رأيت التقىّ مشغوفا في طلب الرّبٌ فقد ألهاه ذلك عما سواه . ومر عيسى عليه السلام على طائفة من العباد قد احترقوا من العبادة كأنهم الشنان « 1 » البالية , فقال : من أنتم ؟ فقالوا : نحن عباد الله تعالى . فقال : ولأي شيء تعبدتم ؟ ل سيا اط ع ل الو اله ٠‏ فمرّ بآخرين أشْدّ عبادة منهم » فقال : لأي شيء تعبدتم ؟ قالوا ' شرّقنا الله إلى الجنان وما أعدٌ فيها لأوليائه » فنحن ترجوها » فقال : حقٌّ على الله أن يعطيكم ما رجوتم » ثم جاوزهم » ومر بآخرين يتعبدون فقال : ما أنتم ؟ قالوا : المحبون لله عز وجل لم نعبده خوفا من ناره » ولا شوقا إلى جنته » ولكن حبا له » وتعظيما لجلاله . فقال : أنتم أولياء الله حقا » معكم أمرت أن أقيم » فأقام د بين أظهرهم . وفي لفظ آخر أنه قال للأولين : مخلوقا خفتم: رارقا اح لر ولو قال الشيخ أبو طالب المكي » رضي الله عنه : وممن روي عنه هذا القول وأقيم في هذا المقام جماعة من التابعين . منهم : أبو حازم المدني كان يقول : إني لأستحي من ربي أن أعبده خوفا من العذاب فأكون مثل عبد السوء إن لم يخف لم يعمل . واستحى أن أعبده لأجل الثواب فأكون كالأجير السوء إن لم يعط أجر عمله لم يعمل » ولكن أعبده محبة له . قال الشيخ أبو طالب المكي : وقد روينا معنى هذا الكلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يكن أحدكم كالعبد السوء إن خاف عمل ولا كالأجير السوء إن لم يعط الأجر لم يعمل » . وقال بعض إخوان معروف رضي الله عنه له : أخبرني عنك يا أبا محفوظ » أي شيء أهاجك على العبادة والانقطاع عن الخلق ؟ فسكت . فقلت : ذكرت الموت ؟ ١‏ فقال : وأيّ شيء الموت ! قلت : فذكرت القبر ؟ قال : وأيّ شيء القبر ! فقلت : خوف النار ورجاء الجنّة ؟ فقال : وأيّ شيء هذان من ملك هذا كلّه بيده إن أحببته أنساك جميع هذا » وإن كان بينك وبينه معرفة كفاك جميع هذا .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

عمل العاملين لأجل حصول الجزاء » أو فرارا من عقوبة المولى مدخول معلول ليس من شأن الحاذقين « 1 » المحققين ؛ لأن قيام العبد بحق أوصاف مولاه يقتضي أن لا يعمل لأجل حظه من جلب ثواب أو دفع عقاب ؛ لأنه عبد يستحق عليه مولاه كلّ شيء ولا يستحق هو عليه شيئا ؛ وهذا من أعلى المحبة لله تعالى » لأن المحبّ مجتمع الهم بأمر محبوبه لا مراد له إلا ما أراد ‏ فعلى العبد أن يعمل لربه عز وجل لأجل جلاله وعظمته وما هو عليه من محامد صفاته التي لا يشارك فيها » فإن خالف هذا أو عمل على طلب حظّه لم يقم بحق صفات مولاه » وكان ذلك نتيجة جهله وغفلته وعدم حبّه لربه ومعرفته . قال سهل بن عبد الله التستري » رضي الله عنه : « ما طلعت شمس ولا غربت على أحد على وجه الأرض ألا وهم جهّال باللّه تعالى » إلا من يؤثر الله تعالى على نفسه وروحه ودنياه وآخرته ٠ »‏ وفي أخبار دواد عليه السلام : أن الله تعالى أوحى إليه إن أود الأودّاء إليّ من عبدني لغير نوال » لكي يعطى الربوبية حقها . وفيما نقل وهب بن منبّه من الزبور « 2 » : ومن أظلم ممن عبدني لجنة أو لنار » لو لم أخلق جنة ولا نارا ألم أكن أهلا لأن أطاع ؟ أو كما قال عز وجل . (1 ) الحاذقين : ( ج ) حاذق : الماهر بالعمل . 177 1/8 » 127 « وفي أخبار عيسى عليه السلام : إذا رأيت التقىّ مشغوفا في طلب الرّبٌ فقد ألهاه ذلك عما سواه . ومر عيسى عليه السلام على طائفة من العباد قد احترقوا من العبادة كأنهم الشنان « 1 » البالية , فقال : من أنتم ؟ فقالوا : نحن عباد الله تعالى . فقال : ولأي شيء تعبدتم ؟ ل سيا اط ع ل الو اله ٠‏ فمرّ بآخرين أشْدّ عبادة منهم » فقال : لأي شيء تعبدتم ؟ قالوا ' شرّقنا الله إلى الجنان وما أعدٌ فيها لأوليائه » فنحن ترجوها » فقال : حقٌّ على الله أن يعطيكم ما رجوتم » ثم جاوزهم » ومر بآخرين يتعبدون فقال : ما أنتم ؟ قالوا : المحبون لله عز وجل لم نعبده خوفا من ناره » ولا شوقا إلى جنته » ولكن حبا له » وتعظيما لجلاله . فقال : أنتم أولياء الله حقا » معكم أمرت أن أقيم » فأقام د بين أظهرهم . وفي لفظ آخر أنه قال للأولين : مخلوقا خفتم: رارقا اح لر ولو قال الشيخ أبو طالب المكي » رضي الله عنه : وممن روي عنه هذا القول وأقيم في هذا المقام جماعة من التابعين . منهم : أبو حازم المدني كان يقول : إني لأستحي من ربي أن أعبده خوفا من العذاب فأكون مثل عبد السوء إن لم يخف لم يعمل . واستحى أن أعبده لأجل الثواب فأكون كالأجير السوء إن لم يعط أجر عمله لم يعمل » ولكن أعبده محبة له . قال الشيخ أبو طالب المكي : وقد روينا معنى هذا الكلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يكن أحدكم كالعبد السوء إن خاف عمل ولا كالأجير السوء إن لم يعط الأجر لم يعمل » . وقال بعض إخوان معروف رضي الله عنه له : أخبرني عنك يا أبا محفوظ » أي شيء أهاجك على العبادة والانقطاع عن الخلق ؟ فسكت . فقلت : ذكرت الموت ؟ ١‏ فقال : وأيّ شيء الموت ! قلت : فذكرت القبر ؟ قال : وأيّ شيء القبر ! فقلت : خوف النار ورجاء الجنّة ؟ فقال : وأيّ شيء هذان من ملك هذا كلّه بيده إن أحببته أنساك جميع هذا » وإن كان بينك وبينه معرفة كفاك جميع هذا .

Orijinal Metin (AR)

قال أبو طالب : وحدّثوا عن علي بن الموفق قال : « رأيت في النوم كأني أدخلت الجنة فرأيت رجلا قاعدا على مائدة وملكان عن يمينه وشماله يلقمانه من جميع الطّيبات وهو يأكل » ورأيت رجلا قائما على باب الجنة يتصفّح وجوه قوم فيدخل بعضهم الجنة ويردّ آخرين » قال : ثم جاوزتهما إلى حظيرة القدس » (1 ) الشنان : ( ج ) الشنّ : القربة الخلق الصغيرة يكون الماء فيها أبرد من غيرها . 1/9 « 128 » فرأيت في سرادقات « 1 » العرش رجلا قد أشخص ببصره ينظر إلى الله تعالى لا يطرف » فقلت لرضوان : من هذا ؟ فقال : هو معروف الكرخي عبد الله لا خوفا من ناره ولا شوقا إلى جنّته » بل حبًا له » فقد أباحه النظر إليه إلى يوم القيامة » وذكر أن الآخرين : بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما . قال أبو طالب المكيّ : « وروينا عن رابعة العدوية « 2 » ٠‏ وكانت إحدى المحبّين » وكان سفيان الثوري « 3 » يجلس بين يديها ويقول : علمينا مما أفادك الله من طرائف الحكمة . وكانت غول 1 يعم الرول أنث زولا أيك تحدت لديا . وكان يعت الها ويس قولها . وكان عالما زاهدا إلا أنه كان يؤثر كتب الحديث والإقبال على الناس » وهي أبواب الدنيا » وقال لها الثوري يوما : لكل عبد شريطة » ولكل إيمان حقيقة » فما حقيقة إيمانك ؟ فقالت : ما عبدت الله خوفا من النار فأكون كالعبد السوء إن خاف عمل ٠‏ ولا حبّا للجنة فأكون كالأجير السوء إن أعطى عمل » ولكن عبدته حبّا له وشوقا إليه » . والآثار والحكايات فى هذا المعنى كثيرة لا تنحصر . فإذا عمل المريد على ما ذكرناه كان عيدا لله حنا + 17139 ا فإنما يطلبه أو يستعيذ به انتجازا لوعد ربّه » وفرارا من دعوى رؤية حظه » واتباعا لما أحبه منه ؛ وأذن له فيه من طلبه لفضله وإحسانه وكرمه وامتنانه وهذا وما أشبهه هو المعنيّ بالحديث المرويّ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لرجل « 4 » : « ما تقول فى الصلاة ؟ قال : أتشهّد » ثم أقول : اللهمّ إني أسألك الجنة » وأعوذ بك من النار » أما واللّه ما أحسن دندنتك » ولا دندنة معاذ . فقال : حولها ندندن . لا أن يكون رجاؤه لحصول ذلك وخوفه من فقده باعثا له على القيام بطاعته وملازمة عبادته » فيكون عمله إذ ذاك مدخولا معلولا . هذا هو مذهب العارفين والمحققين . 5 وعليه تنبني قواعد التصوف كلّها . (1 ) السرادقات : ( ج ) سرادق : ما يمد فوق صحن الدار وهو ستر الدار . أو هو الخيمة الرحة” (2 ) انظر ترجمتها في الأعلام 3 / 10 ٠»‏ وفي وفيات الأعيان 2 / 285 - 288 . ( 3 ) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ( 97 - 161 ه - 716 - 778 م ) من بني ثور بن عبد مناة » من مضر » أبو عبد الله » أمير المؤمنين في الحديث » كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى ولد ونشأ في الكوفة » وراوده المنصور العباسي على أن يلي الحكم فأبى » وخرج من الكوفة فسكن مكة والمدينة » ثم طلبه المهدي فتوارى » وانتقل إلى البصرة فمات فيها . له من الكتب : « الجامع الكبير » والصغير » و « الفرائض » . ( الأعلام 3 / 104 » وحلية الأولياء 6 / 356 ثم 7 / 3 ٠»‏ وتهذيب الكمال 7 / 353 » ووفيات الأعيان 2 / 386 - 391 ) .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أبو طالب : وحدّثوا عن علي بن الموفق قال : « رأيت في النوم كأني أدخلت الجنة فرأيت رجلا قاعدا على مائدة وملكان عن يمينه وشماله يلقمانه من جميع الطّيبات وهو يأكل » ورأيت رجلا قائما على باب الجنة يتصفّح وجوه قوم فيدخل بعضهم الجنة ويردّ آخرين » قال : ثم جاوزتهما إلى حظيرة القدس » (1 ) الشنان : ( ج ) الشنّ : القربة الخلق الصغيرة يكون الماء فيها أبرد من غيرها . 1/9 « 128 » فرأيت في سرادقات « 1 » العرش رجلا قد أشخص ببصره ينظر إلى الله تعالى لا يطرف » فقلت لرضوان : من هذا ؟ فقال : هو معروف الكرخي عبد الله لا خوفا من ناره ولا شوقا إلى جنّته » بل حبًا له » فقد أباحه النظر إليه إلى يوم القيامة » وذكر أن الآخرين : بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما . قال أبو طالب المكيّ : « وروينا عن رابعة العدوية « 2 » ٠‏ وكانت إحدى المحبّين » وكان سفيان الثوري « 3 » يجلس بين يديها ويقول : علمينا مما أفادك الله من طرائف الحكمة . وكانت غول 1 يعم الرول أنث زولا أيك تحدت لديا . وكان يعت الها ويس قولها . وكان عالما زاهدا إلا أنه كان يؤثر كتب الحديث والإقبال على الناس » وهي أبواب الدنيا » وقال لها الثوري يوما : لكل عبد شريطة » ولكل إيمان حقيقة » فما حقيقة إيمانك ؟ فقالت : ما عبدت الله خوفا من النار فأكون كالعبد السوء إن خاف عمل ٠‏ ولا حبّا للجنة فأكون كالأجير السوء إن أعطى عمل » ولكن عبدته حبّا له وشوقا إليه » . والآثار والحكايات فى هذا المعنى كثيرة لا تنحصر . فإذا عمل المريد على ما ذكرناه كان عيدا لله حنا + 17139 ا فإنما يطلبه أو يستعيذ به انتجازا لوعد ربّه » وفرارا من دعوى رؤية حظه » واتباعا لما أحبه منه ؛ وأذن له فيه من طلبه لفضله وإحسانه وكرمه وامتنانه وهذا وما أشبهه هو المعنيّ بالحديث المرويّ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لرجل « 4 » : « ما تقول فى الصلاة ؟ قال : أتشهّد » ثم أقول : اللهمّ إني أسألك الجنة » وأعوذ بك من النار » أما واللّه ما أحسن دندنتك » ولا دندنة معاذ . فقال : حولها ندندن . لا أن يكون رجاؤه لحصول ذلك وخوفه من فقده باعثا له على القيام بطاعته وملازمة عبادته » فيكون عمله إذ ذاك مدخولا معلولا . هذا هو مذهب العارفين والمحققين . 5 وعليه تنبني قواعد التصوف كلّها . (1 ) السرادقات : ( ج ) سرادق : ما يمد فوق صحن الدار وهو ستر الدار . أو هو الخيمة الرحة” (2 ) انظر ترجمتها في الأعلام 3 / 10 ٠»‏ وفي وفيات الأعيان 2 / 285 - 288 . ( 3 ) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ( 97 - 161 ه - 716 - 778 م ) من بني ثور بن عبد مناة » من مضر » أبو عبد الله » أمير المؤمنين في الحديث » كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى ولد ونشأ في الكوفة » وراوده المنصور العباسي على أن يلي الحكم فأبى » وخرج من الكوفة فسكن مكة والمدينة » ثم طلبه المهدي فتوارى » وانتقل إلى البصرة فمات فيها . له من الكتب : « الجامع الكبير » والصغير » و « الفرائض » . ( الأعلام 3 / 104 » وحلية الأولياء 6 / 356 ثم 7 / 3 ٠»‏ وتهذيب الكمال 7 / 353 » ووفيات الأعيان 2 / 386 - 391 ) .

%0
10 Bölüm