Section V04/P558–V04/P561Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P558–V04/P561)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 256] القول في تأويل قوله تعالى: {فقد استمسك بالعروة الوثقى} [البقرة: 256] والعروة في هذا المكان مثل للإيمان الذي اعتصم به المؤمن، فشبهه في تعلقه به وتمسكه به بالمتمسك بعروة الشيء الذي له عروة يتمسك بها، إذ كان كل ذي عروة فإنما يتعلق من أراده بعروته، 04P560 وجعل تعالى ذكره الإيمان الذي تمسك به الكافر بالطاغوت المؤمن بالله ومن أوثق عرى الأشياء بقوله: {الوثقى} [البقرة: 256] والوثقى: فعلى من الوثاقة، يقال في الذكر: هو الأوثق، وفي الأنثى: هي الوثقى، كما يقال: فلان الأفضل وفلانة الفضلى وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {بالعروة الوثقى} [سورة: البقرة، آية رقم: 256] قال: «الإيمان» حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " العروة الوثقى: هو الإسلام " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبي السوداء، عن جعفر يعني ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير، قوله: فقد استمسك بالعروة الوثقى قال: «لا إله إلا الله» 04P561 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي السوداء النهدي، عن سعيد بن جبير مثله حدثني المثنى، قال : ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: فقد استمسك بالعروة الوثقى مثله 04P560 [البقرة: 256] القول في تأويل قوله تعالى: {لا انفصام لها} [البقرة: 256] يعني تعالى ذكره بقوله: {لا انفصام لها} [البقرة: 256] لا انكسار لها، والهاء والألف في قوله {لها} [البقرة: 134] عائد على العروة. ومعنى الكلام: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله، فقد اعتصم من طاعة الله بما لا يخشى مع اعتصامه خذلانه إياه وإسلامه عند حاجته إليه في أهوال الآخرة، كالمتمسك بالوثيق من عرى الأشياء التي لا يخشى انكسار عراها، وأصل الفصم: الكسر ومنه قول أعشى بني ثعلبة: [+البحر المتقارب] ومبسمها عن شتيت النبا ت غير أكس ولا منفصم 04P562 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله {لا انفصام لها} [البقرة: 256] قال: «لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لا انفصام لها} [البقرة: 256] قال: «لا انقطاع لها» 04P562 [البقرة: 256] القول في تأويل قوله تعالى: {والله سميع عليم} [البقرة: 256] يعني تعالى ذكره: والله سميع إيمان المؤمن بالله وحده، الكافر بالطاغوت عند إقراره بوحدانية الله، وتبرئته من الأنداد والأوثان التي تعبد من دون الله، {عليم} [البقرة: 29] بما عزم عليه من توحيد الله وإخلاص ربوبيته قلبه، وما انطوى عليه من البراءة من الآلهة والأصنام والطواغيت ضميره، وبغير ذلك مما أخفته نفس كل أحد من خلقه لا ينكتم عنه سر، ولا يخفى عليه أمر، حتى يجازي كلا يوم القيامة بما نطق به لسانه، وأضمرته نفسه، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر 04P562
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 256] القول في تأويل قوله تعالى: {فقد استمسك بالعروة الوثقى} [البقرة: 256] والعروة في هذا المكان مثل للإيمان الذي اعتصم به المؤمن، فشبهه في تعلقه به وتمسكه به بالمتمسك بعروة الشيء الذي له عروة يتمسك بها، إذ كان كل ذي عروة فإنما يتعلق من أراده بعروته، 04P560 وجعل تعالى ذكره الإيمان الذي تمسك به الكافر بالطاغوت المؤمن بالله ومن أوثق عرى الأشياء بقوله: {الوثقى} [البقرة: 256] والوثقى: فعلى من الوثاقة، يقال في الذكر: هو الأوثق، وفي الأنثى: هي الوثقى، كما يقال: فلان الأفضل وفلانة الفضلى وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {بالعروة الوثقى} [سورة: البقرة، آية رقم: 256] قال: «الإيمان» حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " العروة الوثقى: هو الإسلام " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبي السوداء، عن جعفر يعني ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير، قوله: فقد استمسك بالعروة الوثقى قال: «لا إله إلا الله» 04P561 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي السوداء النهدي، عن سعيد بن جبير مثله حدثني المثنى، قال : ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: فقد استمسك بالعروة الوثقى مثله 04P560 [البقرة: 256] القول في تأويل قوله تعالى: {لا انفصام لها} [البقرة: 256] يعني تعالى ذكره بقوله: {لا انفصام لها} [البقرة: 256] لا انكسار لها، والهاء والألف في قوله {لها} [البقرة: 134] عائد على العروة. ومعنى الكلام: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله، فقد اعتصم من طاعة الله بما لا يخشى مع اعتصامه خذلانه إياه وإسلامه عند حاجته إليه في أهوال الآخرة، كالمتمسك بالوثيق من عرى الأشياء التي لا يخشى انكسار عراها، وأصل الفصم: الكسر ومنه قول أعشى بني ثعلبة: [+البحر المتقارب] ومبسمها عن شتيت النبا ت غير أكس ولا منفصم 04P562 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله {لا انفصام لها} [البقرة: 256] قال: «لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لا انفصام لها} [البقرة: 256] قال: «لا انقطاع لها» 04P562 [البقرة: 256] القول في تأويل قوله تعالى: {والله سميع عليم} [البقرة: 256] يعني تعالى ذكره: والله سميع إيمان المؤمن بالله وحده، الكافر بالطاغوت عند إقراره بوحدانية الله، وتبرئته من الأنداد والأوثان التي تعبد من دون الله، {عليم} [البقرة: 29] بما عزم عليه من توحيد الله وإخلاص ربوبيته قلبه، وما انطوى عليه من البراءة من الآلهة والأصنام والطواغيت ضميره، وبغير ذلك مما أخفته نفس كل أحد من خلقه لا ينكتم عنه سر، ولا يخفى عليه أمر، حتى يجازي كلا يوم القيامة بما نطق به لسانه، وأضمرته نفسه، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر 04P562
Section V04/P561–V04/P563Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P561–V04/P563)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 257] القول في تأويل قوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 257] يعني تعالى ذكره بقوله: {الله ولي الذين آمنوا} [البقرة: 257] نصيرهم وظهيرهم، يتولاهم بعونه وتوفيقه {يخرجهم من الظلمات} [البقرة: 257] يعني بذلك: يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، وإنما عنى بالظلمات في هذا الموضع الكفر، وإنما جعل الظلمات للكفر مثلا؛ لأن الظلمات حاجبة للأبصار عن إدراك الأشياء وإثباتها، وكذلك الكفر حاجب أبصار القلوب عن إدراك حقائق الإيمان والعلم بصحته وصحة أسبابه. فأخبر تعالى ذكره عباده أنه ولي المؤمنين ومبصرهم حقيقة الإيمان وسبله وشرائعه وحججه، وهاديهم، فموفقهم لأدلته المزيلة عنهم الشكوك بكشفه عنهم دواعي الكفر، وظلم سواتر أبصار القلوب. ثم أخبر تعالى ذكره عن أهل الكفر به، فقال: {والذين كفروا} [البقرة: 39] يعني الجاحدين وحدانيته {أولياؤهم} [البقرة: 257] يعني نصراءهم وظهراءهم الذين يتولونهم، {الطاغوت} [البقرة: 257] يعني الأنداد والأوثان الذين يعبدونهم من دون الله، {يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] يعني بالنور الإيمان على نحو ما بينا إلى الظلمات، ويعني بالظلمات ظلمات الكفر وشكوكه الحائلة دون أبصار القلوب ورؤية ضياء الإيمان وحقائق أدلته وسبله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] يقول: «من الضلالة إلى الهدى» {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت} [البقرة: 257] «الشيطان» ، {يخرجونهم من 04P564 النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] يقول: «من الهدى إلى الضلالة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] " الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان "، {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] «يخرجونهم من الإيمان إلى الكفر» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله تعالى ذكره: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] يقول: «من الكفر إلى الإيمان» ، {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] يقول: «من الإيمان إلى الكفر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن عبدة بن أبي لبابة، عن مجاهد، أو مقسم في قول الله: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] قال: «كان قوم آمنوا بعيسى، وقوم كفروا به، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم آمن به الذين كفروا بعيسى، وكفر به الذين آمنوا بعيسى، أي يخرج الذين آمنوا إلى الإيمان بمحمد 04P565 صلى الله عليه وسلم» . {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت} [البقرة: 257] " آمنوا بعيسى وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، قال: «يخرجونهم من النور إلى الظلمات» حدثنا المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت منصورا، عن رجل، عن عبدة بن أبي لبابة، قال في هذه الآية: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] إلى: {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 39] قال: «هم الذين كانوا آمنوا بعيسى ابن مريم، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا به، وأنزلت فيهم هذه الآية» وهذا القول الذي ذكرناه عن مجاهد وعبدة بن أبي لبابة يدل على أن الآية معناها الخصوص، وأنها إن كان الأمر كما وصفنا نزلت فيمن كفر من النصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم، وفيمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من عبدة الأوثان الذين لم يكونوا مقرين بنبوة عيسى وسائر الملل التي كان أهلها تكذب بعيسى. فإن قال قائل: أو كانت النصارى على حق قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم، فكذبوا به؟
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 257] القول في تأويل قوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 257] يعني تعالى ذكره بقوله: {الله ولي الذين آمنوا} [البقرة: 257] نصيرهم وظهيرهم، يتولاهم بعونه وتوفيقه {يخرجهم من الظلمات} [البقرة: 257] يعني بذلك: يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، وإنما عنى بالظلمات في هذا الموضع الكفر، وإنما جعل الظلمات للكفر مثلا؛ لأن الظلمات حاجبة للأبصار عن إدراك الأشياء وإثباتها، وكذلك الكفر حاجب أبصار القلوب عن إدراك حقائق الإيمان والعلم بصحته وصحة أسبابه. فأخبر تعالى ذكره عباده أنه ولي المؤمنين ومبصرهم حقيقة الإيمان وسبله وشرائعه وحججه، وهاديهم، فموفقهم لأدلته المزيلة عنهم الشكوك بكشفه عنهم دواعي الكفر، وظلم سواتر أبصار القلوب. ثم أخبر تعالى ذكره عن أهل الكفر به، فقال: {والذين كفروا} [البقرة: 39] يعني الجاحدين وحدانيته {أولياؤهم} [البقرة: 257] يعني نصراءهم وظهراءهم الذين يتولونهم، {الطاغوت} [البقرة: 257] يعني الأنداد والأوثان الذين يعبدونهم من دون الله، {يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] يعني بالنور الإيمان على نحو ما بينا إلى الظلمات، ويعني بالظلمات ظلمات الكفر وشكوكه الحائلة دون أبصار القلوب ورؤية ضياء الإيمان وحقائق أدلته وسبله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] يقول: «من الضلالة إلى الهدى» {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت} [البقرة: 257] «الشيطان» ، {يخرجونهم من 04P564 النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] يقول: «من الهدى إلى الضلالة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] " الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان "، {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] «يخرجونهم من الإيمان إلى الكفر» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله تعالى ذكره: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] يقول: «من الكفر إلى الإيمان» ، {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] يقول: «من الإيمان إلى الكفر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن عبدة بن أبي لبابة، عن مجاهد، أو مقسم في قول الله: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] قال: «كان قوم آمنوا بعيسى، وقوم كفروا به، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم آمن به الذين كفروا بعيسى، وكفر به الذين آمنوا بعيسى، أي يخرج الذين آمنوا إلى الإيمان بمحمد 04P565 صلى الله عليه وسلم» . {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت} [البقرة: 257] " آمنوا بعيسى وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، قال: «يخرجونهم من النور إلى الظلمات» حدثنا المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت منصورا، عن رجل، عن عبدة بن أبي لبابة، قال في هذه الآية: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] إلى: {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 39] قال: «هم الذين كانوا آمنوا بعيسى ابن مريم، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا به، وأنزلت فيهم هذه الآية» وهذا القول الذي ذكرناه عن مجاهد وعبدة بن أبي لبابة يدل على أن الآية معناها الخصوص، وأنها إن كان الأمر كما وصفنا نزلت فيمن كفر من النصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم، وفيمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من عبدة الأوثان الذين لم يكونوا مقرين بنبوة عيسى وسائر الملل التي كان أهلها تكذب بعيسى. فإن قال قائل: أو كانت النصارى على حق قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم، فكذبوا به؟
Section V04/P563–V04/P566Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P563–V04/P566)
Orijinal Metin (AR)قيل: من كان منهم على ملة عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فكان على حق وإياهم عنى الله تعالى ذكره بقوله: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} [النساء: 136] فإن قال قائل: فهل يحتمل أن يكون قوله: {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] أن يكون معنيا به غير الذين ذكر مجاهد وغيره أنهم عنوا به من المؤمنين بعيسى أو غير أهل الردة والإسلام؟ قيل: نعم يحتمل أن يكون معنى ذلك: والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يحولون بينهم وبين الإيمان، ويضلونهم فيكفرون، فيكون تضليلهم إياهم حتى يكفروا إخراجا منهم لهم من الإيمان، يعني صدهم إياهم عنه وحرمانهم إياهم خيره، وإن لم يكونوا كانوا فيه قبل، كقول الرجل: أخرجني والدي من ميراثه، إذا ملك ذلك في حياته غيره، فحرمه منه خطيئة، ولم يملك ذلك القائل هذا الميراث قط فيخرج منه، ولكنه لما حرمه، وحيل بينه وبين ما كان يكون له لو لم يحرمه، قيل: أخرجه منه، وكقول القائل: أخبرني فلان من كتيبته، يعني لم يجعلني من أهلها، ولم يكن فيها قط قبل ذلك، فكذلك قوله: {يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] يحتمل أن يكون إخراجهم إياهم من الإيمان إلى الكفر على هذا المعنى، وإن كان الذي قاله مجاهد وغيره أشبه بتأويل الآية. فإن قال لنا قائل: وكيف قال: {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور} [البقرة: 257] فجمع خبر الطاغوت بقوله يخرجونهم، والطاغوت واحد؟ قيل: إن الطاغوت اسم لجماع وواحد وقد يجمع طواغيت، وإذا جعل واحده وجمعه بلفظ واحد كان نظير قولهم: رجل عدل وقوم عدل، ورجل فطر وقوم فطر، وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي موحدة في اللفظ واحدها وجمعها، وكما قال العباس بن مرداس: [+البحر الوافر] فقلنا أسلموا إنا أخوكم فقد برئت من الإحن الصدور 04P567
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قيل: من كان منهم على ملة عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فكان على حق وإياهم عنى الله تعالى ذكره بقوله: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} [النساء: 136] فإن قال قائل: فهل يحتمل أن يكون قوله: {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] أن يكون معنيا به غير الذين ذكر مجاهد وغيره أنهم عنوا به من المؤمنين بعيسى أو غير أهل الردة والإسلام؟ قيل: نعم يحتمل أن يكون معنى ذلك: والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يحولون بينهم وبين الإيمان، ويضلونهم فيكفرون، فيكون تضليلهم إياهم حتى يكفروا إخراجا منهم لهم من الإيمان، يعني صدهم إياهم عنه وحرمانهم إياهم خيره، وإن لم يكونوا كانوا فيه قبل، كقول الرجل: أخرجني والدي من ميراثه، إذا ملك ذلك في حياته غيره، فحرمه منه خطيئة، ولم يملك ذلك القائل هذا الميراث قط فيخرج منه، ولكنه لما حرمه، وحيل بينه وبين ما كان يكون له لو لم يحرمه، قيل: أخرجه منه، وكقول القائل: أخبرني فلان من كتيبته، يعني لم يجعلني من أهلها، ولم يكن فيها قط قبل ذلك، فكذلك قوله: {يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] يحتمل أن يكون إخراجهم إياهم من الإيمان إلى الكفر على هذا المعنى، وإن كان الذي قاله مجاهد وغيره أشبه بتأويل الآية. فإن قال لنا قائل: وكيف قال: {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور} [البقرة: 257] فجمع خبر الطاغوت بقوله يخرجونهم، والطاغوت واحد؟ قيل: إن الطاغوت اسم لجماع وواحد وقد يجمع طواغيت، وإذا جعل واحده وجمعه بلفظ واحد كان نظير قولهم: رجل عدل وقوم عدل، ورجل فطر وقوم فطر، وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي موحدة في اللفظ واحدها وجمعها، وكما قال العباس بن مرداس: [+البحر الوافر] فقلنا أسلموا إنا أخوكم فقد برئت من الإحن الصدور 04P567
Section V04/P566–V04/P570Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P566–V04/P570)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 257] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 257] يعني تعالى ذكره بذلك هؤلاء الذين كفروا أصحاب النار، أهل النار الذين يخلدون فيها، يعني في نار جهنم دون غيرهم من أهل الإيمان إلى غير غاية ولا نهاية أبدا 04P567 [البقرة: 258] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] يعني تعالى ذكره بقوله: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} [البقرة: 258] ألم تر يا محمد بقلبك الذي حاج إبراهيم؟ يعني الذي خاصم إبراهيم، يعني إبراهيم نبي الله صلى الله عليه وسلم في ربه، {أن آتاه الله الملك} [البقرة: 258] يعني بذلك: حاجه فخاصمه في ربه، لأن الله آتاه الملك، وهذا تعجيب من الله تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، من الذي حاج إبراهيم في ربه، ولذلك أدخلت «إلى» في قوله: {ألم تر إلى الذي حاج} [البقرة: 258] وكذلك تفعل العرب إذا أرادت التعجيب من رجل في بعض ما أنكرت من فعله، قالوا: ما ترى إلى هذا؟ والمعنى: هل رأيت مثل هذا، أو كهذا؟ وقيل: إن الذي حاج إبراهيم في ربه جبار كان ببابل يقال له نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح، وقيل: إنه نمرود بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ألم تر إلى الذي حاج} [البقرة: 258] إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك قال: «هو نمرود بن كنعان» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثله 04P569 حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن النضر بن عدي، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ألم تر إلى الذي حاج} [البقرة: 258] إبراهيم في ربه قال: «كنا نتحدث أنه ملك يقال له نمرود، وهو أول ملك تجبر في الأرض، وهو صاحب الصرح ببابل» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: هو اسمه نمروذ، وهو أول ملك تجبر في الأرض حاج إبراهيم في ربه حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك} [البقرة: 258] قال: «ذكر لنا أن الذي حاج إبراهيم في ربه كان ملكا يقال له نمروذ، وهو أول جبار تجبر في الأرض، وهو صاحب الصرح ببابل» حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «هو نمروذ بن كنعان» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " هو نمروذ 04P570 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرني زيد بن أسلم، بمثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا، يقول: «هو نمروذ» قال ابن جريج: " هو نمروذ، ويقال: إنه أول ملك في الأرض " 04P570
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 257] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 257] يعني تعالى ذكره بذلك هؤلاء الذين كفروا أصحاب النار، أهل النار الذين يخلدون فيها، يعني في نار جهنم دون غيرهم من أهل الإيمان إلى غير غاية ولا نهاية أبدا 04P567 [البقرة: 258] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] يعني تعالى ذكره بقوله: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} [البقرة: 258] ألم تر يا محمد بقلبك الذي حاج إبراهيم؟ يعني الذي خاصم إبراهيم، يعني إبراهيم نبي الله صلى الله عليه وسلم في ربه، {أن آتاه الله الملك} [البقرة: 258] يعني بذلك: حاجه فخاصمه في ربه، لأن الله آتاه الملك، وهذا تعجيب من الله تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، من الذي حاج إبراهيم في ربه، ولذلك أدخلت «إلى» في قوله: {ألم تر إلى الذي حاج} [البقرة: 258] وكذلك تفعل العرب إذا أرادت التعجيب من رجل في بعض ما أنكرت من فعله، قالوا: ما ترى إلى هذا؟ والمعنى: هل رأيت مثل هذا، أو كهذا؟ وقيل: إن الذي حاج إبراهيم في ربه جبار كان ببابل يقال له نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح، وقيل: إنه نمرود بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ألم تر إلى الذي حاج} [البقرة: 258] إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك قال: «هو نمرود بن كنعان» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثله 04P569 حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن النضر بن عدي، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ألم تر إلى الذي حاج} [البقرة: 258] إبراهيم في ربه قال: «كنا نتحدث أنه ملك يقال له نمرود، وهو أول ملك تجبر في الأرض، وهو صاحب الصرح ببابل» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: هو اسمه نمروذ، وهو أول ملك تجبر في الأرض حاج إبراهيم في ربه حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك} [البقرة: 258] قال: «ذكر لنا أن الذي حاج إبراهيم في ربه كان ملكا يقال له نمروذ، وهو أول جبار تجبر في الأرض، وهو صاحب الصرح ببابل» حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «هو نمروذ بن كنعان» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " هو نمروذ 04P570 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرني زيد بن أسلم، بمثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا، يقول: «هو نمروذ» قال ابن جريج: " هو نمروذ، ويقال: إنه أول ملك في الأرض " 04P570
Section V04/P570–V04/P571Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P570–V04/P571)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 258] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] يعني تعالى ذكره بذلك: ألم تر يا محمد إلى الذي حاج إبراهيم في ربه حين قال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت، يعني بذلك: ربي الذي بيده الحياة والموت يحيي من يشاء ويميت من أراد بعد الإحياء، قال: أنا أفعل ذلك، فأحيي وأميت، استحيي من أردت قتله، فلا أقتله، فيكون ذلك مني إحياء له. وذلك عند العرب يسمى إحياء، كما قال تعالى ذكره: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] وأقتل آخر فيكون ذلك مني إماتة له، قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم: فإن الله الذي هو ربي يأتي بالشمس من مشرقها، فأت بها إن كنت صادقا أنك إله من مغربها، قال الله تعالى ذكره: {فبهت الذي كفر} [البقرة: 258] يعني انقطع وبطلت حجته، يقال منه: بهت يبهت بهتا، وقد حكي عن بعض العرب أنها تقول بهذا المعنى: بهت، ويقال: بهت الرجل إذا افتريت عليه كذبا بهتا أو بهتانا وبهاتة، وقد روي عن بعض القراء أنه قرأ: «فبهت الذي كفر» بمعنى: فبهت إبراهيم الذي كفر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت} [البقرة: 258] " وذكر لنا أنه دعا برجلين، فقتل أحدهما، واستحيا الآخر، فقال: أنا أحيي هذا، أنا أستحيي من شئت وأقتل من شئت، قال إبراهيم عند ذلك: {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " أنا أحيي، وأميت: أقتل من شئت وأستحيي من شئت، أدعه حيا فلا أقتله "، وقال: " ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر مؤمنان وكافران، فالمؤمنان: سليمان بن داود، 04P572 وذو القرنين، والكافران: بختنصر ونمرود بن كنعان، لم يملكها غيرهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم: " أول جبار كان في الأرض نمروذ، فكان الناس يخرجون فيمتارون من عنده الطعام، فخرج إبراهيم يمتار مع من يمتار، فإذا مر به ناس قال: من ربكم؟ قالوا: أنت حتى مر إبراهيم، قال: من ربك؟ قال: الذي يحيي ويميت، قال أنا أحيي وأميت، {قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر} [البقرة: 258] قال: فرده بغير طعام، قال: فرجع إبراهيم على أهله فمر على كثيب من رمل أعفر، فقال: ألا آخذ من هذا فآتي به أهلي فتطيب أنفسهم حين أدخل عليهم؟ فأخذ منه فأتى أهله، قال: فوضع متاعه ثم نام، فقامت امرأته إلى متاعه، ففتحته، فإذا هي بأجود طعام رأته، فصنعت له منه، فقربته إليه، وكان عهده بأهله أنه ليس عندهم طعام، فقال: من أين هذا؟ قالت: من الطعام الذي جئت به، فعلم أن الله رزقه، فحمد الله، ثم بعث الله إلى الجبار ملكا أن آمن بي وأتركك على ملكك قال : وهل رب غيري؟ فجاءه الثانية، فقال له ذلك، فأبى عليه، ثم أتاه الثالثة فأبى عليه، فقال له الملك: اجمع 04P573 جموعك إلى ثلاثة أيام، فجمع الجبار جموعه، فأمر الله الملك، ففتح عليه بابا من البعوض، فطلعت الشمس، فلم يروها من كثرتها، فبعثها الله عليهم فأكلت لحومهم، وشربت دماءهم، فلم يبق إلا العظام، والملك كما هو لم يصبه من ذلك شيء.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 258] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] يعني تعالى ذكره بذلك: ألم تر يا محمد إلى الذي حاج إبراهيم في ربه حين قال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت، يعني بذلك: ربي الذي بيده الحياة والموت يحيي من يشاء ويميت من أراد بعد الإحياء، قال: أنا أفعل ذلك، فأحيي وأميت، استحيي من أردت قتله، فلا أقتله، فيكون ذلك مني إحياء له. وذلك عند العرب يسمى إحياء، كما قال تعالى ذكره: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] وأقتل آخر فيكون ذلك مني إماتة له، قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم: فإن الله الذي هو ربي يأتي بالشمس من مشرقها، فأت بها إن كنت صادقا أنك إله من مغربها، قال الله تعالى ذكره: {فبهت الذي كفر} [البقرة: 258] يعني انقطع وبطلت حجته، يقال منه: بهت يبهت بهتا، وقد حكي عن بعض العرب أنها تقول بهذا المعنى: بهت، ويقال: بهت الرجل إذا افتريت عليه كذبا بهتا أو بهتانا وبهاتة، وقد روي عن بعض القراء أنه قرأ: «فبهت الذي كفر» بمعنى: فبهت إبراهيم الذي كفر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت} [البقرة: 258] " وذكر لنا أنه دعا برجلين، فقتل أحدهما، واستحيا الآخر، فقال: أنا أحيي هذا، أنا أستحيي من شئت وأقتل من شئت، قال إبراهيم عند ذلك: {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " أنا أحيي، وأميت: أقتل من شئت وأستحيي من شئت، أدعه حيا فلا أقتله "، وقال: " ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر مؤمنان وكافران، فالمؤمنان: سليمان بن داود، 04P572 وذو القرنين، والكافران: بختنصر ونمرود بن كنعان، لم يملكها غيرهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم: " أول جبار كان في الأرض نمروذ، فكان الناس يخرجون فيمتارون من عنده الطعام، فخرج إبراهيم يمتار مع من يمتار، فإذا مر به ناس قال: من ربكم؟ قالوا: أنت حتى مر إبراهيم، قال: من ربك؟ قال: الذي يحيي ويميت، قال أنا أحيي وأميت، {قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر} [البقرة: 258] قال: فرده بغير طعام، قال: فرجع إبراهيم على أهله فمر على كثيب من رمل أعفر، فقال: ألا آخذ من هذا فآتي به أهلي فتطيب أنفسهم حين أدخل عليهم؟ فأخذ منه فأتى أهله، قال: فوضع متاعه ثم نام، فقامت امرأته إلى متاعه، ففتحته، فإذا هي بأجود طعام رأته، فصنعت له منه، فقربته إليه، وكان عهده بأهله أنه ليس عندهم طعام، فقال: من أين هذا؟ قالت: من الطعام الذي جئت به، فعلم أن الله رزقه، فحمد الله، ثم بعث الله إلى الجبار ملكا أن آمن بي وأتركك على ملكك قال : وهل رب غيري؟ فجاءه الثانية، فقال له ذلك، فأبى عليه، ثم أتاه الثالثة فأبى عليه، فقال له الملك: اجمع 04P573 جموعك إلى ثلاثة أيام، فجمع الجبار جموعه، فأمر الله الملك، ففتح عليه بابا من البعوض، فطلعت الشمس، فلم يروها من كثرتها، فبعثها الله عليهم فأكلت لحومهم، وشربت دماءهم، فلم يبق إلا العظام، والملك كما هو لم يصبه من ذلك شيء.
Section V04/P571–V04/P573Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P571–V04/P573)
Orijinal Metin (AR)فبعث الله عليه بعوضة، فدخلت في منخره، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، وأرحم الناس به من جمع يديه وضرب بهما رأسه، وكان جبارا أربع مائة عام، فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه، ثم أماته الله، وهو الذي بنى صرحا إلى السماء فأتى الله بنيانه من القواعد " وهو الذي قال الله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل: 26] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} [البقرة: 258] قال: " هو نمروذ كان بالموصل والناس يأتونه، فإذا دخلوا عليه قال: من ربكم؟ فيقولون: أنت، فيقول: ميروهم، فلما دخل إبراهيم، ومعه بعير خرج يمتار به لولده قال: فعرضهم كلهم، فيقول: من ربكم؟ فيقولون: أنت، فيقول: ميروهم حتى عرض إبراهيم مرتين، فقال: من ربك؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت، قال: أنا أحيي وأميت، إن شئت قتلتك فأمتك، وإن شئت استحييتك {قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] قال: أخرجوا هذا عني فلا تميروه شيئا، فخرج القوم كلهم قد امتاروا وجوالقا إبراهيم يصطفقان، حتى إذا نظر إلى سواد جبال أهله، قال: ليحزنني صبياي إسماعيل وإسحاق، لو أني ملأت هذين الجوالقين من هذه البطحاء فذهبت بهما قرت عينا صبيي، حتى إذا كان الليل أهرقته، قال: فملأهما ثم خيطهما، ثم جاء بهما، فترامى عليهما الصبيان فرحا، وألقى رأسه في حجر سارة ساعة، ثم قالت: ما يجلسني؟ قد جاء إبراهيم تعبا لغبا، لو قمت فصنعت له طعاما إلى أن يقوم، قال: فأخذت وسادة فأدخلتها مكانها، وانسلت قليلا قليلا لئلا توقظه، قال: فجاءت إلى إحدى الغرارتين ففتقتها، فإذا حواري من النقي لم يروا مثله عند أحد قط، فأخذت منه فطحنته وعجنته، فلما أتت توقظ إبراهيم جاءته حتى وضعته بين يديه، فقال: أي شيء هذا يا سارة؟ قالت: من جوالقك، لقد جئت وما عندنا قليل ولا كثير، قال: فذهب ينظر إلى الجوالق الآخر فإذا هو مثله، فعرف من أين ذاك " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، 04P575 عن الربيع، قال: " لما قال له إبراهيم: {ربي الذي يحيي ويميت} [البقرة: 258] ، قال هو يعني نمروذ: فأنا أحيي وأميت، فدعا برجلين، فاستحيا أحدهما، وقتل الآخر، قال: أنا أحيي وأميت، قال: أي أستحيي من شئت، فقال إبراهيم: {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما خرج إبراهيم من النار، أدخلوه على الملك، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه فكلمه، وقال له: من ربك؟ ؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت، قال نمروذ: أنا أحيي وأميت، أنا أدخل أربعة نفر بيتا، فلا يطعمون ولا يسقون، حتى إذا هلكوا من الجوع أطعمت اثنين وسقيتهما فعاشا، وتركت اثنين فماتا، فعرف إبراهيم أن له قدرة بسلطانه وملكه على أن يفعل ذلك، قال له إبراهيم: فإن ربي الذي يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب، فبهت الذي كفر، وقال: إن هذا إنسان مجنون، فأخرجوه، ألا ترون أنه من جنونه اجترأ على آلهتكم فكسرها، وأن النار لم تأكله؟
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فبعث الله عليه بعوضة، فدخلت في منخره، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، وأرحم الناس به من جمع يديه وضرب بهما رأسه، وكان جبارا أربع مائة عام، فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه، ثم أماته الله، وهو الذي بنى صرحا إلى السماء فأتى الله بنيانه من القواعد " وهو الذي قال الله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل: 26] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} [البقرة: 258] قال: " هو نمروذ كان بالموصل والناس يأتونه، فإذا دخلوا عليه قال: من ربكم؟ فيقولون: أنت، فيقول: ميروهم، فلما دخل إبراهيم، ومعه بعير خرج يمتار به لولده قال: فعرضهم كلهم، فيقول: من ربكم؟ فيقولون: أنت، فيقول: ميروهم حتى عرض إبراهيم مرتين، فقال: من ربك؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت، قال: أنا أحيي وأميت، إن شئت قتلتك فأمتك، وإن شئت استحييتك {قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] قال: أخرجوا هذا عني فلا تميروه شيئا، فخرج القوم كلهم قد امتاروا وجوالقا إبراهيم يصطفقان، حتى إذا نظر إلى سواد جبال أهله، قال: ليحزنني صبياي إسماعيل وإسحاق، لو أني ملأت هذين الجوالقين من هذه البطحاء فذهبت بهما قرت عينا صبيي، حتى إذا كان الليل أهرقته، قال: فملأهما ثم خيطهما، ثم جاء بهما، فترامى عليهما الصبيان فرحا، وألقى رأسه في حجر سارة ساعة، ثم قالت: ما يجلسني؟ قد جاء إبراهيم تعبا لغبا، لو قمت فصنعت له طعاما إلى أن يقوم، قال: فأخذت وسادة فأدخلتها مكانها، وانسلت قليلا قليلا لئلا توقظه، قال: فجاءت إلى إحدى الغرارتين ففتقتها، فإذا حواري من النقي لم يروا مثله عند أحد قط، فأخذت منه فطحنته وعجنته، فلما أتت توقظ إبراهيم جاءته حتى وضعته بين يديه، فقال: أي شيء هذا يا سارة؟ قالت: من جوالقك، لقد جئت وما عندنا قليل ولا كثير، قال: فذهب ينظر إلى الجوالق الآخر فإذا هو مثله، فعرف من أين ذاك " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، 04P575 عن الربيع، قال: " لما قال له إبراهيم: {ربي الذي يحيي ويميت} [البقرة: 258] ، قال هو يعني نمروذ: فأنا أحيي وأميت، فدعا برجلين، فاستحيا أحدهما، وقتل الآخر، قال: أنا أحيي وأميت، قال: أي أستحيي من شئت، فقال إبراهيم: {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما خرج إبراهيم من النار، أدخلوه على الملك، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه فكلمه، وقال له: من ربك؟ ؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت، قال نمروذ: أنا أحيي وأميت، أنا أدخل أربعة نفر بيتا، فلا يطعمون ولا يسقون، حتى إذا هلكوا من الجوع أطعمت اثنين وسقيتهما فعاشا، وتركت اثنين فماتا، فعرف إبراهيم أن له قدرة بسلطانه وملكه على أن يفعل ذلك، قال له إبراهيم: فإن ربي الذي يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب، فبهت الذي كفر، وقال: إن هذا إنسان مجنون، فأخرجوه، ألا ترون أنه من جنونه اجترأ على آلهتكم فكسرها، وأن النار لم تأكله؟
Section V04/P573–V04/P576Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P573–V04/P576)
Orijinal Metin (AR)وخشي أن يفتضح في قومه أعني نمروذ وهو قول الله تعالى ذكره: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} [الأنعام: 83] فكان يزعم أنه رب، وأمر بإبراهيم فأخرج " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا، يقول: قال: " {أنا أحيي وأميت} [البقرة: 258] أحيي فلا أقتل ، وأميت من قتلت، قال ابن جريج: " كان أتى برجلين، فقتل أحدهما، وترك الآخر، فقال: أنا أحيي وأميت، قال: أقتل فأميت من قتلت، وأحيي، قال: أستحيي فلا أقتل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، قال: " ذكر لنا والله أعلم أن نمروذ قال لإبراهيم فيما يقول: أرأيت إلهك هذا الذي تعبده، وتدعو إلى عبادته، وتذكر من قدرته التي تعظمه بها على غيره، ما هو؟ قال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت قال نمروذ: فأنا أحيي وأميت فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: آخذ رجلين قد استوجبا القتل في حكمي، فأقتل أحدهما فأكون قد أمته، وأعفو عن الآخر فأتركه وأكون قد أحييته فقال له إبراهيم عند ذلك: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب، أعرف أنه كما تقول فبهت عند ذلك نمروذ، ولم يرجع إليه شيئا، وعرف أنه لا يطيق ذلك يقول تعالى ذكره: {فبهت الذي كفر} [البقرة: 258] يعني وقعت عليه الحجة، يعني نمروذ " وقوله: {والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] يقول: والله لا يهدي أهل الكفر إلى حجة يدحضون بها 04P577 حجة أهل الحق عند المحاجة والمخاصمة؛ لأن أهل الباطل حججهم داحضة، وقد بينا أن معنى الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، والكافر وضع جحوده ما جحد في غير موضعه، فهو بذلك من فعله ظالم لنفسه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن إسحاق، حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق: {والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] «أي لا يهديهم في الحجة عند الخصومة لما هم عليه من الضلالة» 04P577
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وخشي أن يفتضح في قومه أعني نمروذ وهو قول الله تعالى ذكره: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} [الأنعام: 83] فكان يزعم أنه رب، وأمر بإبراهيم فأخرج " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا، يقول: قال: " {أنا أحيي وأميت} [البقرة: 258] أحيي فلا أقتل ، وأميت من قتلت، قال ابن جريج: " كان أتى برجلين، فقتل أحدهما، وترك الآخر، فقال: أنا أحيي وأميت، قال: أقتل فأميت من قتلت، وأحيي، قال: أستحيي فلا أقتل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، قال: " ذكر لنا والله أعلم أن نمروذ قال لإبراهيم فيما يقول: أرأيت إلهك هذا الذي تعبده، وتدعو إلى عبادته، وتذكر من قدرته التي تعظمه بها على غيره، ما هو؟ قال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت قال نمروذ: فأنا أحيي وأميت فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: آخذ رجلين قد استوجبا القتل في حكمي، فأقتل أحدهما فأكون قد أمته، وأعفو عن الآخر فأتركه وأكون قد أحييته فقال له إبراهيم عند ذلك: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب، أعرف أنه كما تقول فبهت عند ذلك نمروذ، ولم يرجع إليه شيئا، وعرف أنه لا يطيق ذلك يقول تعالى ذكره: {فبهت الذي كفر} [البقرة: 258] يعني وقعت عليه الحجة، يعني نمروذ " وقوله: {والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] يقول: والله لا يهدي أهل الكفر إلى حجة يدحضون بها 04P577 حجة أهل الحق عند المحاجة والمخاصمة؛ لأن أهل الباطل حججهم داحضة، وقد بينا أن معنى الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، والكافر وضع جحوده ما جحد في غير موضعه، فهو بذلك من فعله ظالم لنفسه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن إسحاق، حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق: {والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] «أي لا يهديهم في الحجة عند الخصومة لما هم عليه من الضلالة» 04P577
Section V04/P576–V04/P580Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P576–V04/P580)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 259] القول في تأويل قوله تعالى: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه، قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم، قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 259] يعني تعالى ذكره بقوله: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] نظير الذي عنى بقوله: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} [البقرة: 258] من تعجيب محمد صلى الله عليه وسلم منه وقوله: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] عطف على قوله: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} [البقرة: 258] وإنما عطف قوله: {أو كالذي} [البقرة: 259] على قوله: {إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} [البقرة: 258] وإن اختلف لفظاهما، لتشابه معنييهما؛ لأن قوله، {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} [البقرة: 258] بمعنى: هل رأيت يا محمد كالذي حاج إبراهيم في ربه؟ ثم عطف عليه بقوله: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] لأن من شأن العرب العطف بالكلام على معنى نظير له قد تقدمه وإن خالف لفظه لفظه وقد زعم بعض نحويي البصرة أن «الكاف» في قوله، {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] زائدة، وأن المعنى: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم جميعا، أو الذي مر على قرية وقد بينا قبل فيما مضى أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله شيء لا معنى له بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع واختلف أهل التأويل في الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، فقال: بعضهم: هو عزير ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] قال: «عزير» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو خزيمة، قال: سمعت سليمان بن بريدة، في قوله: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] قال: «هو عزير» حدثنا بشر، قال، ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] قال «ذكر لنا أنه عزير» 04P579 حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة ، مثله حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قوله: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] قال: قال الربيع: «ذكر لنا والله أعلم أن الذي أتى على القرية هو عزير» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] قال: «عزير» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] قال: «عزير» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] «إنه هو عزير» حدثني يونس، قال: قال لنا سلم الخواص: كان ابن عباس يقول: «هو عزير» 04P580 وقال آخرون: هو إرميا بن حلقيا وزعم محمد بن إسحاق أن إرميا هو الخضر حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: «اسم الخضر فيما كان وهب بن منبه يزعم عن بني إسرائيل إرميا بن حلقيا وكان من سبط هارون بن عمران» ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب بن منبه، يقول في قوله: " {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] أن إرميا لما خرب بيت المقدس وحرقت الكتب، وقف في ناحية الجبل، فقال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: «هو إرميا» حدثني محمد بن عسكر، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: 04P581 سمعت عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن قيس بن سعد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، في قول الله: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] قال: كان نبيا وكان اسمه إرميا حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن قيس بن سعد، عن عبد الله بن عبيد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني بكر بن مضر، قال: " يقولون والله أعلم: إنه إرميا " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره عجب نبيه صلى الله عليه وسلم ممن قال إذ رأى قرية خاوية على عروشها: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] مع علمه أنه ابتدأ خلقها من غير شيء، فلم يقنعه علمه بقدرته على ابتدائها، حتى قال: أنى يحييها هذه الله بعد موتها؟
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 259] القول في تأويل قوله تعالى: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه، قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم، قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 259] يعني تعالى ذكره بقوله: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] نظير الذي عنى بقوله: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} [البقرة: 258] من تعجيب محمد صلى الله عليه وسلم منه وقوله: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] عطف على قوله: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} [البقرة: 258] وإنما عطف قوله: {أو كالذي} [البقرة: 259] على قوله: {إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} [البقرة: 258] وإن اختلف لفظاهما، لتشابه معنييهما؛ لأن قوله، {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} [البقرة: 258] بمعنى: هل رأيت يا محمد كالذي حاج إبراهيم في ربه؟ ثم عطف عليه بقوله: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] لأن من شأن العرب العطف بالكلام على معنى نظير له قد تقدمه وإن خالف لفظه لفظه وقد زعم بعض نحويي البصرة أن «الكاف» في قوله، {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] زائدة، وأن المعنى: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم جميعا، أو الذي مر على قرية وقد بينا قبل فيما مضى أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله شيء لا معنى له بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع واختلف أهل التأويل في الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، فقال: بعضهم: هو عزير ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] قال: «عزير» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو خزيمة، قال: سمعت سليمان بن بريدة، في قوله: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] قال: «هو عزير» حدثنا بشر، قال، ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] قال «ذكر لنا أنه عزير» 04P579 حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة ، مثله حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قوله: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] قال: قال الربيع: «ذكر لنا والله أعلم أن الذي أتى على القرية هو عزير» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] قال: «عزير» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] قال: «عزير» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] «إنه هو عزير» حدثني يونس، قال: قال لنا سلم الخواص: كان ابن عباس يقول: «هو عزير» 04P580 وقال آخرون: هو إرميا بن حلقيا وزعم محمد بن إسحاق أن إرميا هو الخضر حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: «اسم الخضر فيما كان وهب بن منبه يزعم عن بني إسرائيل إرميا بن حلقيا وكان من سبط هارون بن عمران» ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب بن منبه، يقول في قوله: " {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] أن إرميا لما خرب بيت المقدس وحرقت الكتب، وقف في ناحية الجبل، فقال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: «هو إرميا» حدثني محمد بن عسكر، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: 04P581 سمعت عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن قيس بن سعد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، في قول الله: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] قال: كان نبيا وكان اسمه إرميا حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن قيس بن سعد، عن عبد الله بن عبيد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني بكر بن مضر، قال: " يقولون والله أعلم: إنه إرميا " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره عجب نبيه صلى الله عليه وسلم ممن قال إذ رأى قرية خاوية على عروشها: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] مع علمه أنه ابتدأ خلقها من غير شيء، فلم يقنعه علمه بقدرته على ابتدائها، حتى قال: أنى يحييها هذه الله بعد موتها؟
Section V04/P580–V04/P583Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P580–V04/P583)
Orijinal Metin (AR)ولا بيان عندنا من الوجه الذي يصح من قبله البيان على اسم قائل ذلك، وجائز أن يكون ذلك عزيرا، وجائز أن يكون إرميا، ولا حاجة بنا إلى معرفة اسمه، إذ لم يكن المقصود بالآية تعريف الخلق اسم قائل ذلك، وإنما المقصود بها تعريف المنكرين قدرة الله على إحيائه خلقه بعد مماتهم، وإعادتهم بعد 04P582 فنائهم، وأنه الذي بيده الحياة والموت من قريش، ومن كان يكذب بذلك من سائر العرب، وتثبيت الحجة بذلك على من كان بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل بإطلاعه نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم على ما يزيل شكهم في نبوته، ويقطع عذرهم في رسالته، إذ كانت هذه الأنباء التي أوحاها إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في كتابه من الأنباء التي لم يكن يعلمها محمد صلى الله عليه وسلم وقومه، ولم يكن علم ذلك إلا عند أهل الكتاب، ولم يكن محمد صلى الله عليه وسلم وقومه منهم، بل كان أميا وقومه أميون، فكان معلوما بذلك عند أهل الكتاب من اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجره أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يعلم ذلك إلا بوحي من الله إليه، ولو كان المقصود بذلك الخبر عن اسم قائل ذلك لكانت الدلالة منصوبة عليه نصبا يقطع العذر ويزيل الشك، ولكن القصد كان إلى ذم قيله، فأبان تعالى ذكره ذلك لخلقه واختلف أهل التأويل في القرية التي مر عليها القائل: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] فقال بعضهم: هي بيت المقدس ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سهل بن عسكر، ومحمد بن عبد الملك، قالا: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه، قال: " لما رأى إرميا هدم بيت المقدس كالجبل العظيم، قال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] " ثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب بن منبه، قال: «هي بيت المقدس» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق عمن لا يتهم أنه سمع وهب بن منبه، يقول ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «ذكر لنا أنه بيت المقدس، أتى عزير بعد ما خربه بختنصر البابلي» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] «أنه مر على الأرض المقدسة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، في قوله: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] قال: «القرية بيت المقدس، مر بها عزير بعد إذ خربها بختنصر» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] قال: «القرية بيت المقدس مر عليها عزير وقد خربها بختنصر» وقال آخرون: بل هي القرية التي كان الله أهلك فيها الذين خرجوا من ديارهم 04P584 وهم ألوف حذر الموت، فقال لهم الله موتوا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله تعالى ذكره: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف} [البقرة: 243] قال: «قرية كان نزل بها الطاعون، ثم اقتص قصتهم التي ذكرناها في موضعها عنه إلى أن بلغ » {فقال لهم الله موتوا} [البقرة: 243] «في المكان الذي ذهبوا يبتغون فيه الحياة، فماتوا ثم أحياهم الله» {إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون} [البقرة: 243] قال: ومر بها رجل وهي عظام تلوح، فوقف ينظر، فقال {أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه} إلى قوله {لم يتسنه} [البقرة: 259] والصواب من القول في ذلك كالقول في اسم القائل: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] سواء لا يختلفان 04P584
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولا بيان عندنا من الوجه الذي يصح من قبله البيان على اسم قائل ذلك، وجائز أن يكون ذلك عزيرا، وجائز أن يكون إرميا، ولا حاجة بنا إلى معرفة اسمه، إذ لم يكن المقصود بالآية تعريف الخلق اسم قائل ذلك، وإنما المقصود بها تعريف المنكرين قدرة الله على إحيائه خلقه بعد مماتهم، وإعادتهم بعد 04P582 فنائهم، وأنه الذي بيده الحياة والموت من قريش، ومن كان يكذب بذلك من سائر العرب، وتثبيت الحجة بذلك على من كان بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل بإطلاعه نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم على ما يزيل شكهم في نبوته، ويقطع عذرهم في رسالته، إذ كانت هذه الأنباء التي أوحاها إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في كتابه من الأنباء التي لم يكن يعلمها محمد صلى الله عليه وسلم وقومه، ولم يكن علم ذلك إلا عند أهل الكتاب، ولم يكن محمد صلى الله عليه وسلم وقومه منهم، بل كان أميا وقومه أميون، فكان معلوما بذلك عند أهل الكتاب من اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجره أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يعلم ذلك إلا بوحي من الله إليه، ولو كان المقصود بذلك الخبر عن اسم قائل ذلك لكانت الدلالة منصوبة عليه نصبا يقطع العذر ويزيل الشك، ولكن القصد كان إلى ذم قيله، فأبان تعالى ذكره ذلك لخلقه واختلف أهل التأويل في القرية التي مر عليها القائل: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] فقال بعضهم: هي بيت المقدس ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سهل بن عسكر، ومحمد بن عبد الملك، قالا: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه، قال: " لما رأى إرميا هدم بيت المقدس كالجبل العظيم، قال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] " ثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب بن منبه، قال: «هي بيت المقدس» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق عمن لا يتهم أنه سمع وهب بن منبه، يقول ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «ذكر لنا أنه بيت المقدس، أتى عزير بعد ما خربه بختنصر البابلي» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] «أنه مر على الأرض المقدسة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، في قوله: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] قال: «القرية بيت المقدس، مر بها عزير بعد إذ خربها بختنصر» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {أو كالذي مر على قرية} [البقرة: 259] قال: «القرية بيت المقدس مر عليها عزير وقد خربها بختنصر» وقال آخرون: بل هي القرية التي كان الله أهلك فيها الذين خرجوا من ديارهم 04P584 وهم ألوف حذر الموت، فقال لهم الله موتوا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله تعالى ذكره: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف} [البقرة: 243] قال: «قرية كان نزل بها الطاعون، ثم اقتص قصتهم التي ذكرناها في موضعها عنه إلى أن بلغ » {فقال لهم الله موتوا} [البقرة: 243] «في المكان الذي ذهبوا يبتغون فيه الحياة، فماتوا ثم أحياهم الله» {إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون} [البقرة: 243] قال: ومر بها رجل وهي عظام تلوح، فوقف ينظر، فقال {أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه} إلى قوله {لم يتسنه} [البقرة: 259] والصواب من القول في ذلك كالقول في اسم القائل: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] سواء لا يختلفان 04P584
Section V04/P583–V04/P585Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P583–V04/P585)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 259] القول في تأويل قوله تعالى: {وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] يعني تعالى ذكره بقوله: {وهي خاوية} [البقرة: 259] وهي خالية من أهلها وسكانها، يقال من ذلك: خوت الدار تخوي خواء وخويا، وقد يقال للقرية: خويت، والأول أعرب وأفصح، وأما في المرأة إذا كانت نفساء فإنه يقال: خويت تخوى خوى منقوصا، وقد يقال فيها: خوت تخوي، كما يقال في الدار، وكذلك خوى الجوف يخوى خواء شديدا، ولو قيل في الجوف ما قيل في الدار وفي الدار ما قيل في الجوف كان صوابا، غير أن الفصيح ما ذكرت، وأما العروش: فإنها الأبنية والبيوت، واحدها عرش، وجمع قليله أعرش، وكل بناء فإنه عرش، ويقال: عرش فلان دارا يعرش ويعرش، وعرش تعريشا ومنه قول الله تعالى ذكره: {وما كانوا يعرشون} [الأعراف: 137] يعني يبنون، ومنه قيل عريش مكة، يعني به: خيامها وأبنيتها، وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس: " خاوية: خراب " قال ابن جريج: " بلغنا أن عزيرا، خرج فوقف على بيت المقدس وقد خربه بختنصر، فوقف فقال: «أبعد ما كان لك من القدس والمقاتلة والمال ما كان فحزن» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] قال: «هي خراب» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: «مر عليها عزير وقد خربها بختنصر» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] يقول: «ساقطة على سقفها» 04P586
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 259] القول في تأويل قوله تعالى: {وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] يعني تعالى ذكره بقوله: {وهي خاوية} [البقرة: 259] وهي خالية من أهلها وسكانها، يقال من ذلك: خوت الدار تخوي خواء وخويا، وقد يقال للقرية: خويت، والأول أعرب وأفصح، وأما في المرأة إذا كانت نفساء فإنه يقال: خويت تخوى خوى منقوصا، وقد يقال فيها: خوت تخوي، كما يقال في الدار، وكذلك خوى الجوف يخوى خواء شديدا، ولو قيل في الجوف ما قيل في الدار وفي الدار ما قيل في الجوف كان صوابا، غير أن الفصيح ما ذكرت، وأما العروش: فإنها الأبنية والبيوت، واحدها عرش، وجمع قليله أعرش، وكل بناء فإنه عرش، ويقال: عرش فلان دارا يعرش ويعرش، وعرش تعريشا ومنه قول الله تعالى ذكره: {وما كانوا يعرشون} [الأعراف: 137] يعني يبنون، ومنه قيل عريش مكة، يعني به: خيامها وأبنيتها، وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس: " خاوية: خراب " قال ابن جريج: " بلغنا أن عزيرا، خرج فوقف على بيت المقدس وقد خربه بختنصر، فوقف فقال: «أبعد ما كان لك من القدس والمقاتلة والمال ما كان فحزن» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] قال: «هي خراب» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: «مر عليها عزير وقد خربها بختنصر» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] يقول: «ساقطة على سقفها» 04P586