Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Section V04/P585–V04/P587Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P585–V04/P587)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 259] القول في تأويل قوله تعالى: {قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام} [البقرة: 259] ومعنى ذلك فيما ذكرت: أن قائله لما مر ببيت المقدس، أو بالموضع الذي ذكر الله أنه مر به خرابا بعد ما عهده عامرا، قال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] ؟ فقال بعضهم: كان قيله ما قال من ذلك شكا في قدرة الله على إحيائه، فأراه الله قدرته على ذلك بضربه المثل له في نفسه، ثم أراه الموضع الذي أنكر قدرته على عمارته وإحيائه، أحيا ما رآه قبل خرابه، وأعمر ما كان قبل خرابه، وذلك أن قائل ذلك كان فيما ذكر لنا عهده عامرا بأهله وسكانه، ثم رآه خاويا على عروشه، قد باد أهله وشتتهم القتل والسباء، فلم يبق منهم بذلك المكان أحد، وخربت منازلهم ودورهم، فلم يبق إلا الأثر، فلما رآه كذلك بعد الحال التي عهده عليها، قال: على أي وجه يحيي هذه الله بعد خرابها فيعمرها استنكارا فيما قاله بعض أهل التأويل، فأراه كيفية إحيائه ذلك بما ضربه له في نفسه، وفيما كان من شرابه وطعامه، ثم عرفه قدرته على ذلك وعلى غيره بإظهاره إحياء ما كان عجبا عنده في قدرة الله إحياؤه لرأي عينه حتى أبصره ببصره، فلما رأى ذلك قال: {أعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 259] وكان سبب قيله ذلك كالذي: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه اليماني، أنه كان يقول: " قال الله لإرميا حين بعثه نبيا إلى بني إسرائيل: يا إرميا من قبل أن أخلقك اخترتك، ومن قبل أن أصورك في رحم أمك قدستك، ومن قبل أن أخرجك من بطنها طهرتك، ومن قبل أن تبلغ السعي نبأتك، ومن قبل أن تبلغ الأشد اخترتك، ولأمر عظيم اجتبيتك، فبعث الله تعالى ذكره إرميا إلى ملك بني إسرائيل يسدده ويرشده ، ويأتيه بالبر من الله فيما بينه وبينه قال: ثم عظمت الأحداث في بني إسرائيل، وركبوا المعاصي، واستحلوا المحارم، ونسوا ما كان الله صنع بهم، وما نجاهم من عدوهم سنحاريب فأوحى الله إلى إرميا: أن ائت قومك من بني إسرائيل، فاقصص عليهم ما آمرك به، وذكرهم نعمتي عليهم وعرفهم أحداثهم، 04P588 ثم ذكر ما أرسل الله به إرميا إلى قومه من بني إسرائيل، قال: ثم أوحى الله إلى إرميا أني مهلك بني إسرائيل بيافث، ويافث أهل بابل، وهم من ولد يافث بن نوح فلما سمع إرميا وحي ربه، صاح وبكى وشق ثيابه، ونبذ الرماد على رأسه، فقال: ملعون يوم ولدت فيه، ويوم لقيت التوراة، ومن شر أيامى يوم ولدت فيه، فما أبقيت آخر الأنبياء إلا لما هو شر علي، لو أراد بي خيرا ما جعلني آخر الأنبياء من بني إسرائيل، فمن أجلي تصيبهم الشقوة والهلاك؛ فلما سمع الله تضرع الخضر وبكاءه وكيف يقول: ناداه: إرميا أشق عليك ما أوحيت إليك؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 259] القول في تأويل قوله تعالى: {قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام} [البقرة: 259] ومعنى ذلك فيما ذكرت: أن قائله لما مر ببيت المقدس، أو بالموضع الذي ذكر الله أنه مر به خرابا بعد ما عهده عامرا، قال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] ؟ فقال بعضهم: كان قيله ما قال من ذلك شكا في قدرة الله على إحيائه، فأراه الله قدرته على ذلك بضربه المثل له في نفسه، ثم أراه الموضع الذي أنكر قدرته على عمارته وإحيائه، أحيا ما رآه قبل خرابه، وأعمر ما كان قبل خرابه، وذلك أن قائل ذلك كان فيما ذكر لنا عهده عامرا بأهله وسكانه، ثم رآه خاويا على عروشه، قد باد أهله وشتتهم القتل والسباء، فلم يبق منهم بذلك المكان أحد، وخربت منازلهم ودورهم، فلم يبق إلا الأثر، فلما رآه كذلك بعد الحال التي عهده عليها، قال: على أي وجه يحيي هذه الله بعد خرابها فيعمرها استنكارا فيما قاله بعض أهل التأويل، فأراه كيفية إحيائه ذلك بما ضربه له في نفسه، وفيما كان من شرابه وطعامه، ثم عرفه قدرته على ذلك وعلى غيره بإظهاره إحياء ما كان عجبا عنده في قدرة الله إحياؤه لرأي عينه حتى أبصره ببصره، فلما رأى ذلك قال: {أعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 259] وكان سبب قيله ذلك كالذي: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه اليماني، أنه كان يقول: " قال الله لإرميا حين بعثه نبيا إلى بني إسرائيل: يا إرميا من قبل أن أخلقك اخترتك، ومن قبل أن أصورك في رحم أمك قدستك، ومن قبل أن أخرجك من بطنها طهرتك، ومن قبل أن تبلغ السعي نبأتك، ومن قبل أن تبلغ الأشد اخترتك، ولأمر عظيم اجتبيتك، فبعث الله تعالى ذكره إرميا إلى ملك بني إسرائيل يسدده ويرشده ، ويأتيه بالبر من الله فيما بينه وبينه قال: ثم عظمت الأحداث في بني إسرائيل، وركبوا المعاصي، واستحلوا المحارم، ونسوا ما كان الله صنع بهم، وما نجاهم من عدوهم سنحاريب فأوحى الله إلى إرميا: أن ائت قومك من بني إسرائيل، فاقصص عليهم ما آمرك به، وذكرهم نعمتي عليهم وعرفهم أحداثهم، 04P588 ثم ذكر ما أرسل الله به إرميا إلى قومه من بني إسرائيل، قال: ثم أوحى الله إلى إرميا أني مهلك بني إسرائيل بيافث، ويافث أهل بابل، وهم من ولد يافث بن نوح فلما سمع إرميا وحي ربه، صاح وبكى وشق ثيابه، ونبذ الرماد على رأسه، فقال: ملعون يوم ولدت فيه، ويوم لقيت التوراة، ومن شر أيامى يوم ولدت فيه، فما أبقيت آخر الأنبياء إلا لما هو شر علي، لو أراد بي خيرا ما جعلني آخر الأنبياء من بني إسرائيل، فمن أجلي تصيبهم الشقوة والهلاك؛ فلما سمع الله تضرع الخضر وبكاءه وكيف يقول: ناداه: إرميا أشق عليك ما أوحيت إليك؟

Section V04/P587Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P587)
Orijinal Metin (AR)

قال: نعم يا رب أهلكني في بني إسرائيل ما لا أسر به، فقال الله: وعزتي العزيزة لا أهلك بيت المقدس وبني إسرائيل حتى يكون الأمر من قبلك في ذلك، ففرح عند ذلك إرميا لما قال له ربه، وطابت نفسه، وقال: لا والذي بعث موسى وأنبياءه بالحق، لا آمر ربي بهلاك بني إسرائيل أبدا، ثم أتى ملك بني إسرائيل، وأخبره بما أوحى الله إليه، ففرح واستبشر، وقال: إن يعذبنا ربنا فبذنوب كثيرة قدمناها لأنفسنا وإن عفا عنا فبقدرته ثم إنهم لبثوا بعد هذا الوحي ثلاث سنين لم يزدادوا إلا معصية، وتمادوا في الشر، وذلك حين اقترب هلاكهم، فقل الوحي حتى لم يكونوا يتذكرون الآخرة وأمسك عنهم حين ألهتهم الدنيا وشأنها، فقال ملكهم: يا بني 04P589 إسرائيل انتهوا عما أنتم عليه قبل أن يمسكم بأس من الله، وقبل أن يبعث عليكم ملوك لا رحمة لهم بكم، فإن ربكم قريب التوبة، مبسوط اليدين بالخير، رحيم من تاب إليه، فأبوا عليه أن ينزعوا عن شيء مما هم عليه، وإن الله ألقى في قلب بختنصر بن نعون بن زادان أن يسير إلى بيت المقدس، ثم يفعل فيه ما كان جده سنحاريب أراد أن يفعله، فخرج في ست مائة ألف راية يريد أهل بيت المقدس فلما فصل سائرا أتى ملك بني إسرائيل الخبر أن بختنصر أقبل هو وجنوده يريدكم، فأرسل الملك إلى إرميا، فجاءه فقال: يا إرميا أين ما زعمت لنا أن ربنا أوحى إليك أن لا يهلك أهل بيت المقدس حتى يكون منك الأمر في ذلك، فقال إرميا للملك: إن ربي لا يخلف الميعاد، وأنا به واثق فلما اقترب الأجل، ودنا انقطاع ملكهم، وعزم الله على هلاكهم، بعث الله ملكا من عنده، فقال له: اذهب إلى إرميا فاستفته، وأمره بالذي يستفتيه فيه، فأقبل الملك إلى إرميا، وقد تمثل له رجلا من بني إسرائيل، فقال له إرميا: من أنت؟ قال: رجل من بني إسرائيل أستفتيك في بعض أمري، فأذن له، فقال الملك: يا نبي الله أتيتك أستفتيك في أهل رحمي، وصلت أرحامهم بما أمرني الله به، لم آت إليهم إلا حسنا، ولم آلهم كرامة، فلا تزيدهم كرامتي إياهم إلا إسخاطا لي، فأفتني فيهم يا نبي الله، فقال له: أحسن فيما بينك وبين الله، وصل ما أمرك الله به أن تصل، وأبشر بخير، 04P590 فانصرف عنه الملك فمكث أياما ثم أقبل إليه في صورة ذلك الرجل الذي جاءه، فقعد بين يديه، فقال له إرميا: من أنت؟ قال: أنا الرجل الذي أتيتك في شأن أهلي، فقال له نبي الله، أو ما طهرت لك أخلاقهم بعد ولم تر منهم الذي تحب؟ فقال: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق ما أعلم كرامة يأتيها أحد من الناس إلى أهل رحمه إلا وقد أتيتها إليهم وأفضل من ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى أهلك فأحسن إليهم، اسأل الله الذي يصلح عباده الصالحين أن يصلح ذات بينكم، وأن يجمعكم على مرضاته، ويجنبكم سخطه، فقال الملك من عنده، فلبث أياما، وقد نزل بختنصر بجنوده حول بيت المقدس أكثر من الجراد، ففزع بنو إسرائيل فزعا شديدا، وشق ذلك على ملك بني إسرائيل، فدعا إرميا، فقال: يا نبي الله، أين ما وعدك الله؟ إني بربي واثق، ثم إن الملك أقبل إلى إرميا وهو قاعد على جدار بيت المقدس يضحك ويستبشر بنصر ربه الذي وعده، فقعد بين يديه، فقال له إرميا: من أنت؟ قال: أنا الذي كنت استفتيتك في شأن أهلي مرتين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أو لم يأن لهم أن يفيقوا من الذي هم فيه؟ فقال الملك: يا نبي الله كل شيء كان يصيبني منهم قبل اليوم كنت أصبر عليه، وأعلم أنما قصدهم في ذلك سخطي، فلما أتيتهم اليوم رأيتهم في عمل لا يرضي الله، ولا يحبه الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على أي عمل رأيتهم؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: نعم يا رب أهلكني في بني إسرائيل ما لا أسر به، فقال الله: وعزتي العزيزة لا أهلك بيت المقدس وبني إسرائيل حتى يكون الأمر من قبلك في ذلك، ففرح عند ذلك إرميا لما قال له ربه، وطابت نفسه، وقال: لا والذي بعث موسى وأنبياءه بالحق، لا آمر ربي بهلاك بني إسرائيل أبدا، ثم أتى ملك بني إسرائيل، وأخبره بما أوحى الله إليه، ففرح واستبشر، وقال: إن يعذبنا ربنا فبذنوب كثيرة قدمناها لأنفسنا وإن عفا عنا فبقدرته ثم إنهم لبثوا بعد هذا الوحي ثلاث سنين لم يزدادوا إلا معصية، وتمادوا في الشر، وذلك حين اقترب هلاكهم، فقل الوحي حتى لم يكونوا يتذكرون الآخرة وأمسك عنهم حين ألهتهم الدنيا وشأنها، فقال ملكهم: يا بني 04P589 إسرائيل انتهوا عما أنتم عليه قبل أن يمسكم بأس من الله، وقبل أن يبعث عليكم ملوك لا رحمة لهم بكم، فإن ربكم قريب التوبة، مبسوط اليدين بالخير، رحيم من تاب إليه، فأبوا عليه أن ينزعوا عن شيء مما هم عليه، وإن الله ألقى في قلب بختنصر بن نعون بن زادان أن يسير إلى بيت المقدس، ثم يفعل فيه ما كان جده سنحاريب أراد أن يفعله، فخرج في ست مائة ألف راية يريد أهل بيت المقدس فلما فصل سائرا أتى ملك بني إسرائيل الخبر أن بختنصر أقبل هو وجنوده يريدكم، فأرسل الملك إلى إرميا، فجاءه فقال: يا إرميا أين ما زعمت لنا أن ربنا أوحى إليك أن لا يهلك أهل بيت المقدس حتى يكون منك الأمر في ذلك، فقال إرميا للملك: إن ربي لا يخلف الميعاد، وأنا به واثق فلما اقترب الأجل، ودنا انقطاع ملكهم، وعزم الله على هلاكهم، بعث الله ملكا من عنده، فقال له: اذهب إلى إرميا فاستفته، وأمره بالذي يستفتيه فيه، فأقبل الملك إلى إرميا، وقد تمثل له رجلا من بني إسرائيل، فقال له إرميا: من أنت؟ قال: رجل من بني إسرائيل أستفتيك في بعض أمري، فأذن له، فقال الملك: يا نبي الله أتيتك أستفتيك في أهل رحمي، وصلت أرحامهم بما أمرني الله به، لم آت إليهم إلا حسنا، ولم آلهم كرامة، فلا تزيدهم كرامتي إياهم إلا إسخاطا لي، فأفتني فيهم يا نبي الله، فقال له: أحسن فيما بينك وبين الله، وصل ما أمرك الله به أن تصل، وأبشر بخير، 04P590 فانصرف عنه الملك فمكث أياما ثم أقبل إليه في صورة ذلك الرجل الذي جاءه، فقعد بين يديه، فقال له إرميا: من أنت؟ قال: أنا الرجل الذي أتيتك في شأن أهلي، فقال له نبي الله، أو ما طهرت لك أخلاقهم بعد ولم تر منهم الذي تحب؟ فقال: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق ما أعلم كرامة يأتيها أحد من الناس إلى أهل رحمه إلا وقد أتيتها إليهم وأفضل من ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى أهلك فأحسن إليهم، اسأل الله الذي يصلح عباده الصالحين أن يصلح ذات بينكم، وأن يجمعكم على مرضاته، ويجنبكم سخطه، فقال الملك من عنده، فلبث أياما، وقد نزل بختنصر بجنوده حول بيت المقدس أكثر من الجراد، ففزع بنو إسرائيل فزعا شديدا، وشق ذلك على ملك بني إسرائيل، فدعا إرميا، فقال: يا نبي الله، أين ما وعدك الله؟ إني بربي واثق، ثم إن الملك أقبل إلى إرميا وهو قاعد على جدار بيت المقدس يضحك ويستبشر بنصر ربه الذي وعده، فقعد بين يديه، فقال له إرميا: من أنت؟ قال: أنا الذي كنت استفتيتك في شأن أهلي مرتين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أو لم يأن لهم أن يفيقوا من الذي هم فيه؟ فقال الملك: يا نبي الله كل شيء كان يصيبني منهم قبل اليوم كنت أصبر عليه، وأعلم أنما قصدهم في ذلك سخطي، فلما أتيتهم اليوم رأيتهم في عمل لا يرضي الله، ولا يحبه الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على أي عمل رأيتهم؟

Section V04/P587Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P587)
Orijinal Metin (AR)

قال: يا نبي الله رأيتهم على عمل عظيم من سخط الله، ولو كانوا على مثل ما كانوا عليه قبل 04P591 اليوم لم يشتد عليهم غضبي، وصبرت لهم ورجوتهم، ولكن غضبت اليوم لله ولك، فأتيتك لأخبرك خبرهم، وإني أسألك بالله الذي بعثك بالحق إلا ما دعوت عليهم ربك أن يهلكهم، فقال إرميا: يا مالك السماوات والأرض، إن كانوا على حق وصواب فأبقهم، وإن كانوا على سخطك وعمل لا ترضاه، فأهلكهم، فلما خرجت الكلمة من في إرميا أرسل الله صاعقة من السماء في بيت المقدس، فالتهب مكان القربان وخسف بسبعة أبواب من أبوابها؛ فلما رأى ذلك إرميا صاح وشق ثيابه، ونبذ الرماد على رأسه، فقال يا مالك السماء، ويا أرحم الراحمين أين ميعادك الذي وعدتني؟ فنودي إرميا إنه لم يصبهم الذي أصابهم إلا بفتياك التي أفتيت بها رسولنا، فاستيقن النبي صلى الله عليه وسلم أنها فتياه التي أفتى بها ثلاث مرات، وأنه رسول ربه، فطار إرميا حتى خالط الوحوش، ودخل بختنصر وجنوده بيت المقدس، فوطئ الشام وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم، وخرب بيت المقدس، ثم أمر جنوده أن يملأ كل رجل منهم ترسه ترابا ثم يقذفه في بيت المقدس، فقذفوا فيه التراب حتى ملئوه، ثم انصرف راجعا إلى أرض بابل، واحتمل معه سبايا بني إسرائيل، وأمرهم أن يجمعوا من كان في بيت المقدس كلهم، فاجتمع عنده كل صغير وكبير من بني إسرائيل، فاختار منهم تسعين ألف صبي؛ فلما خرجت غنائم جنده، وأراد أن يقسمهم 04P592 فيهم، قالت له الملوك الذين كانوا معه: أيها الملك، لك غنائمنا كلها، واقسم بيننا هؤلاء الصبيان الذين اخترتهم من بني إسرائيل، ففعل، فأصاب كل واحد منهم أربعة غلمة، وكان من أولئك الغلمان دانيال، وعزاريا، ومسايل، وحنانيا، وجعلهم بختنصر ثلاث فرق فثلثا أقر بالشام، وثلثا سبي، وثلثا قتل، وذهب بأسبية بيت المقدس حتى أقدمها بابل وبالصبيان التسعين الألف حتى أقدمهم بابل، فكانت هذه الواقعة الأولى التي ذكر الله تعالى ذكره نبي الله بأحداثهم وظلمهم، فلما ولى بختنصر عنه راجعا إلى بابل بمن معه من سبايا بني إسرائيل، أقبل إرميا على حمار له معه عصير من عنب في زكرة وسلة تين، حتى أتى إيليا، فلما وقف عليها، ورأى ما بها من الخراب دخله شك، فقال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام} وحماره وعصيره وسلة تينه عنده حيث أماته الله، ومات حماره معه، فأعمى الله عنه العيون، فلم يره أحد، ثم بعثه الله تعالى، فقال له: {كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض 04P593 يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} يقول: لم يتغير {وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما} [البقرة: 259] فنظر إلى حماره يتصل بعضه إلى بعض، وقد مات معه بالعروق والعصب، ثم كيف كسي ذلك منه اللحم، حتى استوى، ثم جرى فيه الروح، فقام ينهق، ونظر إلى عصيره وتينه، فإذا هو على هيئته حين وضعه لم يتغير، فلما عاين من قدرة الله ما عاين قال: أعلم أن الله على كل شيء قدير، ثم عمر الله إرميا بعد ذلك، فهو الذي يرى بفلوات الأرض والبلدان " حدثني محمد بن عسكر، وابن زنجويه، قالا: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه، يقول: " أوحى الله إلى إرميا وهو بأرض مصر أن الحق بأرض إيليا، فإن هذه ليست لك بأرض مقام، فركب حماره، حتى إذا كان ببعض الطريق، ومعه سلة من عنب وتين، وكان معه سقاء جديد، فملأه ماء، فلما بدا له شخص بيت المقدس وما حوله من القرى والمساجد، ونظر إلى خراب لا يوصف، ورأى هدم بيت المقدس كالجبل العظيم، قال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] وسار حتى تبوأ منها منزلا، فربط حماره بحبل جديد، وعلق سقاءه، وألقى الله عليه السبات؛ فلما نام نزع الله روحه مائة عام؛ فلما مرت من المائة سبعون عاما، أرسل الله ملكا إلى ملك من ملوك فارس عظيم 04P594 يقال له يوسك، فقال: إن الله يأمرك أن تنفر بقومك فتعمر بيت المقدس وإيلياء وأرضها، حتى تعود أعمر ما كانت، فقال الملك: أنظرني ثلاثة أيام حتى أتأهب لهذا العمل ولما يصلحه من أداء العمل، فأنظره ثلاثة أيام، فانتدب ثلاثمائة قهرمان، ودفع إلى كل قهرمان ألف عامل، وما يصلحه من أداة العمل، فسار إليها قهارمته، ومعهم ثلاثمائة ألف عامل فلما وقعوا في العمل رد الله روح الحياة في عين إرميا، وأخر جسده ميتا، فنظر إلى إيليا وما حولها من القرى والمساجد والأنهار والحروث تعمل وتعمر وتجدد، حتى صارت كما كانت وبعد ثلاثين سنة تمام المائة، رد إليه الروح، فنظر إلى طعامه وشرابه لم يتسنه، ونظر إلى حماره واقفا كهيئته يوم ربطه لم يطعم ولم يشرب، ونظر إلى الرمة في عنق الحمار لم تتغير جديدة، وقد أتى على ذلك ريح مائة عام وبرد مائة عام وحر مائة عام، لم تتغير ولم تنتقض شيئا، وقد نحل جسم إرميا من البلى، فأنبت الله له لحما جديدا، ونشز عظامه وهو ينظر، فقال له الله: {انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آيه للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير} " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب بن منبه، يقول في قوله: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] «إن إرميا لما خرب بيت المقدس وحرقت الكتب، وقف في ناحية الجبل» ، فقال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام} «ثم رد الله من رد من بني إسرائيل على رأس سبعين سنة من حين أماته يعمرونها ثلاثين سنة تمام المائة؛ فلما ذهبت المائة رد الله روحه وقد عمرت على حالها الأولى، فجعل ينظر إلى العظام كيف تلتام بعضها إلى بعض، ثم نظر إلى العظام كيف تكسى عصبا ولحما» {فلما تبين} [البقرة: 259] له ذلك { «قال أعلم أن الله على كل شيء قدير» } [البقرة: 259] فقال الله تعالى ذكره: {انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} قال: «فكان طعامه تينا في مكتل، وقلة فيها ماء» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] " وذلك أن عزيرا مر جائيا من الشام على حمار له معه عصير وعنب وتين فلما مر بالقرية فرآها، وقف عليها 04P596 وقلب يده وقال: كيف يحيي هذه الله بعد موتها؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: يا نبي الله رأيتهم على عمل عظيم من سخط الله، ولو كانوا على مثل ما كانوا عليه قبل 04P591 اليوم لم يشتد عليهم غضبي، وصبرت لهم ورجوتهم، ولكن غضبت اليوم لله ولك، فأتيتك لأخبرك خبرهم، وإني أسألك بالله الذي بعثك بالحق إلا ما دعوت عليهم ربك أن يهلكهم، فقال إرميا: يا مالك السماوات والأرض، إن كانوا على حق وصواب فأبقهم، وإن كانوا على سخطك وعمل لا ترضاه، فأهلكهم، فلما خرجت الكلمة من في إرميا أرسل الله صاعقة من السماء في بيت المقدس، فالتهب مكان القربان وخسف بسبعة أبواب من أبوابها؛ فلما رأى ذلك إرميا صاح وشق ثيابه، ونبذ الرماد على رأسه، فقال يا مالك السماء، ويا أرحم الراحمين أين ميعادك الذي وعدتني؟ فنودي إرميا إنه لم يصبهم الذي أصابهم إلا بفتياك التي أفتيت بها رسولنا، فاستيقن النبي صلى الله عليه وسلم أنها فتياه التي أفتى بها ثلاث مرات، وأنه رسول ربه، فطار إرميا حتى خالط الوحوش، ودخل بختنصر وجنوده بيت المقدس، فوطئ الشام وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم، وخرب بيت المقدس، ثم أمر جنوده أن يملأ كل رجل منهم ترسه ترابا ثم يقذفه في بيت المقدس، فقذفوا فيه التراب حتى ملئوه، ثم انصرف راجعا إلى أرض بابل، واحتمل معه سبايا بني إسرائيل، وأمرهم أن يجمعوا من كان في بيت المقدس كلهم، فاجتمع عنده كل صغير وكبير من بني إسرائيل، فاختار منهم تسعين ألف صبي؛ فلما خرجت غنائم جنده، وأراد أن يقسمهم 04P592 فيهم، قالت له الملوك الذين كانوا معه: أيها الملك، لك غنائمنا كلها، واقسم بيننا هؤلاء الصبيان الذين اخترتهم من بني إسرائيل، ففعل، فأصاب كل واحد منهم أربعة غلمة، وكان من أولئك الغلمان دانيال، وعزاريا، ومسايل، وحنانيا، وجعلهم بختنصر ثلاث فرق فثلثا أقر بالشام، وثلثا سبي، وثلثا قتل، وذهب بأسبية بيت المقدس حتى أقدمها بابل وبالصبيان التسعين الألف حتى أقدمهم بابل، فكانت هذه الواقعة الأولى التي ذكر الله تعالى ذكره نبي الله بأحداثهم وظلمهم، فلما ولى بختنصر عنه راجعا إلى بابل بمن معه من سبايا بني إسرائيل، أقبل إرميا على حمار له معه عصير من عنب في زكرة وسلة تين، حتى أتى إيليا، فلما وقف عليها، ورأى ما بها من الخراب دخله شك، فقال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام} وحماره وعصيره وسلة تينه عنده حيث أماته الله، ومات حماره معه، فأعمى الله عنه العيون، فلم يره أحد، ثم بعثه الله تعالى، فقال له: {كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض 04P593 يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} يقول: لم يتغير {وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما} [البقرة: 259] فنظر إلى حماره يتصل بعضه إلى بعض، وقد مات معه بالعروق والعصب، ثم كيف كسي ذلك منه اللحم، حتى استوى، ثم جرى فيه الروح، فقام ينهق، ونظر إلى عصيره وتينه، فإذا هو على هيئته حين وضعه لم يتغير، فلما عاين من قدرة الله ما عاين قال: أعلم أن الله على كل شيء قدير، ثم عمر الله إرميا بعد ذلك، فهو الذي يرى بفلوات الأرض والبلدان " حدثني محمد بن عسكر، وابن زنجويه، قالا: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه، يقول: " أوحى الله إلى إرميا وهو بأرض مصر أن الحق بأرض إيليا، فإن هذه ليست لك بأرض مقام، فركب حماره، حتى إذا كان ببعض الطريق، ومعه سلة من عنب وتين، وكان معه سقاء جديد، فملأه ماء، فلما بدا له شخص بيت المقدس وما حوله من القرى والمساجد، ونظر إلى خراب لا يوصف، ورأى هدم بيت المقدس كالجبل العظيم، قال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] وسار حتى تبوأ منها منزلا، فربط حماره بحبل جديد، وعلق سقاءه، وألقى الله عليه السبات؛ فلما نام نزع الله روحه مائة عام؛ فلما مرت من المائة سبعون عاما، أرسل الله ملكا إلى ملك من ملوك فارس عظيم 04P594 يقال له يوسك، فقال: إن الله يأمرك أن تنفر بقومك فتعمر بيت المقدس وإيلياء وأرضها، حتى تعود أعمر ما كانت، فقال الملك: أنظرني ثلاثة أيام حتى أتأهب لهذا العمل ولما يصلحه من أداء العمل، فأنظره ثلاثة أيام، فانتدب ثلاثمائة قهرمان، ودفع إلى كل قهرمان ألف عامل، وما يصلحه من أداة العمل، فسار إليها قهارمته، ومعهم ثلاثمائة ألف عامل فلما وقعوا في العمل رد الله روح الحياة في عين إرميا، وأخر جسده ميتا، فنظر إلى إيليا وما حولها من القرى والمساجد والأنهار والحروث تعمل وتعمر وتجدد، حتى صارت كما كانت وبعد ثلاثين سنة تمام المائة، رد إليه الروح، فنظر إلى طعامه وشرابه لم يتسنه، ونظر إلى حماره واقفا كهيئته يوم ربطه لم يطعم ولم يشرب، ونظر إلى الرمة في عنق الحمار لم تتغير جديدة، وقد أتى على ذلك ريح مائة عام وبرد مائة عام وحر مائة عام، لم تتغير ولم تنتقض شيئا، وقد نحل جسم إرميا من البلى، فأنبت الله له لحما جديدا، ونشز عظامه وهو ينظر، فقال له الله: {انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آيه للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير} " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب بن منبه، يقول في قوله: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] «إن إرميا لما خرب بيت المقدس وحرقت الكتب، وقف في ناحية الجبل» ، فقال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام} «ثم رد الله من رد من بني إسرائيل على رأس سبعين سنة من حين أماته يعمرونها ثلاثين سنة تمام المائة؛ فلما ذهبت المائة رد الله روحه وقد عمرت على حالها الأولى، فجعل ينظر إلى العظام كيف تلتام بعضها إلى بعض، ثم نظر إلى العظام كيف تكسى عصبا ولحما» {فلما تبين} [البقرة: 259] له ذلك { «قال أعلم أن الله على كل شيء قدير» } [البقرة: 259] فقال الله تعالى ذكره: {انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} قال: «فكان طعامه تينا في مكتل، وقلة فيها ماء» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] " وذلك أن عزيرا مر جائيا من الشام على حمار له معه عصير وعنب وتين فلما مر بالقرية فرآها، وقف عليها 04P596 وقلب يده وقال: كيف يحيي هذه الله بعد موتها؟

Section V04/P587Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P587)
Orijinal Metin (AR)

ليس تكذيبا منه وشكا، فأماته الله وأمات حماره، فهلكا ومر عليهما مائة سنة، ثم إن الله أحيا عزيرا فقال له: كم لبثت؟ قال له: لبثت يوما أو بعض يوم قيل له: بل لبثت مائة عام، فانظر إلى طعامك من التين والعنب، وشرابك من العصير " {لم يتسنه} [البقرة: 259] ، الآية 04P595

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ليس تكذيبا منه وشكا، فأماته الله وأمات حماره، فهلكا ومر عليهما مائة سنة، ثم إن الله أحيا عزيرا فقال له: كم لبثت؟ قال له: لبثت يوما أو بعض يوم قيل له: بل لبثت مائة عام، فانظر إلى طعامك من التين والعنب، وشرابك من العصير " {لم يتسنه} [البقرة: 259] ، الآية 04P595

Section V04/P587–V04/P597Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P587–V04/P597)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 259] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام} [البقرة: 259] يعني تعالى ذكره بقوله: {ثم بعثه} [البقرة: 259] ثم آثاره حيا من بعد مماته. وقد دللنا على معنى البعث فيما مضى قبل. وأما معنى قوله: {كم لبثت} [البقرة: 259] فإن كم استفهام في كلام العرب عن مبلغ العدد، وهو في هذا الموضع نصب ب «لبثت» ، وتأويله: قال الله له: كم قدر الزمان الذي لبثت ميتا قبل أن أبعثك من مماتك حيا؟ قال المبعوث بعد مماته: لبثت ميتا إلى أن بعثتني حيا يوما واحدا أو بعض يوم، وذكر أن المبعوث هو إرميا أو عزير، أو من كان ممن أخبر الله عنه هذا الخبر، وإنما قال: {لبثت يوما أو بعض يوم} [البقرة: 259] لأن الله تعالى ذكره كان قبض روحه أول النهار، ثم رد روحه آخر النهار بعد المائة عام فقيل له: كم لبثت؟ قال: لبثت يوما وهو يرى أن الشمس قد غربت فكان ذلك عنده يوما لأنه ذكر أنه قبض روحه أول النهار، وسئل عن مقدار لبثه ميتا آخر النهار وهو يرى أن الشمس قد غربت، فقال: لبثت يوما، ثم رأى بقية من الشمس قد بقيت لم تغرب، فقال: أو بعض يوم، بمعنى: بل بعض يوم، كما قال تعالى ذكره: وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون بمعنى: بل يزيدون، فكان قوله: {أو بعض يوم} [البقرة: 259] رجوعا منه عن قوله: لبثت يوما وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم} [البقرة: 259] قال: " ذكر لنا أنه مات ضحى، ثم بعثه قبل غيبوبة الشمس، فقال: لبثت يوما، ثم التفت فرأى بقية من الشمس، فقال: أو بعض يوم، فقال: بل لبثت مائة عام " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] قال: مر على قرية فتعجب، 04P598 فقال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها؟ فأماته الله أول النهار، فلبث مائة عام، ثم بعثه في آخر النهار، فقال: كم لبثت؟ قال: لبثت يوما أو بعض يوم، قال: بل لبثت مائة عام حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: قال الربيع: " أماته الله مائة عام، ثم بعثه، قال: كم لبثت؟ قال: لبثت يوما أو بعض يوم، قال: بل لبثت مائة عام " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال، ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " لما وقف على بيت المقدس وقد خربه بختنصر، قال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] ؟ كيف يعيدها كما كانت؟ فأماته الله، قال: وذكر لنا أنه مات ضحى، وبعث قبل غروب الشمس بعد مائة عام، فقال: كم لبثت؟ قال: يوما، فلما رأى الشمس، قال: أو بعض يوم " 04P598

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 259] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام} [البقرة: 259] يعني تعالى ذكره بقوله: {ثم بعثه} [البقرة: 259] ثم آثاره حيا من بعد مماته. وقد دللنا على معنى البعث فيما مضى قبل. وأما معنى قوله: {كم لبثت} [البقرة: 259] فإن كم استفهام في كلام العرب عن مبلغ العدد، وهو في هذا الموضع نصب ب «لبثت» ، وتأويله: قال الله له: كم قدر الزمان الذي لبثت ميتا قبل أن أبعثك من مماتك حيا؟ قال المبعوث بعد مماته: لبثت ميتا إلى أن بعثتني حيا يوما واحدا أو بعض يوم، وذكر أن المبعوث هو إرميا أو عزير، أو من كان ممن أخبر الله عنه هذا الخبر، وإنما قال: {لبثت يوما أو بعض يوم} [البقرة: 259] لأن الله تعالى ذكره كان قبض روحه أول النهار، ثم رد روحه آخر النهار بعد المائة عام فقيل له: كم لبثت؟ قال: لبثت يوما وهو يرى أن الشمس قد غربت فكان ذلك عنده يوما لأنه ذكر أنه قبض روحه أول النهار، وسئل عن مقدار لبثه ميتا آخر النهار وهو يرى أن الشمس قد غربت، فقال: لبثت يوما، ثم رأى بقية من الشمس قد بقيت لم تغرب، فقال: أو بعض يوم، بمعنى: بل بعض يوم، كما قال تعالى ذكره: وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون بمعنى: بل يزيدون، فكان قوله: {أو بعض يوم} [البقرة: 259] رجوعا منه عن قوله: لبثت يوما وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم} [البقرة: 259] قال: " ذكر لنا أنه مات ضحى، ثم بعثه قبل غيبوبة الشمس، فقال: لبثت يوما، ثم التفت فرأى بقية من الشمس، فقال: أو بعض يوم، فقال: بل لبثت مائة عام " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] قال: مر على قرية فتعجب، 04P598 فقال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها؟ فأماته الله أول النهار، فلبث مائة عام، ثم بعثه في آخر النهار، فقال: كم لبثت؟ قال: لبثت يوما أو بعض يوم، قال: بل لبثت مائة عام حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: قال الربيع: " أماته الله مائة عام، ثم بعثه، قال: كم لبثت؟ قال: لبثت يوما أو بعض يوم، قال: بل لبثت مائة عام " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال، ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " لما وقف على بيت المقدس وقد خربه بختنصر، قال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] ؟ كيف يعيدها كما كانت؟ فأماته الله، قال: وذكر لنا أنه مات ضحى، وبعث قبل غروب الشمس بعد مائة عام، فقال: كم لبثت؟ قال: يوما، فلما رأى الشمس، قال: أو بعض يوم " 04P598

Section V04/P597–V04/P601Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P597–V04/P601)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 259] القول في تأويل قوله تعالى: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} [البقرة: 259] يعني تعالى ذكره بقوله: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} [البقرة: 259] لم تغيره السنون التي أتت عليه وكان طعامه فيما ذكر بعضهم سلة تين وعنب وشرابه قلة ماء، وقال بعضهم: بل كان طعامه سلة عنب وسلة تين وشرابه زقا من عصير، وقال آخرون: بل كان طعامه سلة تين، وشرابه دن خمر أو زكرة خمر، وقد ذكرنا فيما مضى قول بعضهم في ذلك ونذكر ما فيه فيما يستقبل إن شاء الله. وأما قوله {لم يتسنه} [البقرة: 259] ففيه وجهان من القراءة: أحدهما: «لم يتسن» بحذف الهاء في الوصل وإثباتها في الوقف، ومن قرأه كذلك فإنه يجعل الهاء في {يتسنه} [البقرة: 259] زائدة صلة كقوله: {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] وجعل فعلت منه: تسنيت تسنيا، واعتل في ذلك بأن السنة تجمع سنوات، فيكون تفعلت على نهجه، ومن قال في السنة سنينة فجائز على ذلك وإن كان قليلا أن يكون تسننت تفعلت، أبدلت النون ياء لما كثرت النونات كما قالوا: تظنيت وأصله الظن؛ وقد قال قوم، هو مأخوذ من قوله: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] وهو المتغير، وذلك أيضا إذا كان كذلك، فهو أيضا مما بدلت نونه ياء، وهو قراءة عامة قراء الكوفة. والآخر منهما: إثبات الهاء في الوصل والوقف، ومن قرأه كذلك فإنه يجعل الهاء في {يتسنه} [البقرة: 259] لام الفعل ويجعلها مجزومة بلم، ويجعل فعلت منه تسنهت، ويفعل: أتسنه تسنها ، وقال في تصغير السنة: سنيهة، ومنه: أسنهت عند القوم، وتسنهت عندهم: إذا أقمت سنة، هذه قراءة عامة قراء أهل المدينة والحجاز والصواب من القراءة عندي في ذلك، إثبات الهاء في الوصل والوقف؛ لأنها مثبتة في مصحف المسلمين، ولإثباتها وجه صحيح في كلتا الحالتين في ذلك. ومعنى قوله: {لم يتسنه} [البقرة: 259] لم يأت عليه السنون فيتغير على لغة من قال: أسنهت عندكم أسنه: إذا أقام سنة، وكما قال الشاعر: [+البحر الطويل] وليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا في السنين الجوائح فجعل الهاء في السنة أصلا، وهي اللغة الفصحى، وغير جائز حذف حرف من كتاب الله في حال وقف أو وصل لإثباته وجه معروف في كلامها، فإن اعتل معتل بأن المصحف قد ألحقت فيه حروف هن زوائد على نية الوقف، والوجه في الأصل عند القراءة حذفهن، وذلك كقوله: {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] وقوله: {يا ليتني لم أوت كتابيه} [الحاقة: 25] فإن ذلك هو مما لم يكن فيه شك أنه من الزوائد، وأنه ألحق على نية الوقف، فأما ما كان محتملا أن يكون أصلا للحرف غير زائد فغير جائز، وهو في مصحف المسلمين مثبت، صرفه إلى أنه من الزوائد والصلات على أن ذلك وإن كان زائدا فيما لا شك أنه من الزوائد، فإن العرب قد تصل الكلام بزائد، فتنطق به على نحو منطقها به في حال القطع، فيكون وصلها إياه وقطعها سواء، وذلك من فعلها دلالة على صحة قراءة من قرأ جميع ذلك بإثبات الهاء في الوصل والوقف، غير أن ذلك وإن كان كذلك فلقوله: {لم يتسنه} [البقرة: 259] حكم مفارق حكم ما كان هاؤه زائدا لا شك في زيادته فيه ومما يدل على صحة ما قلنا، من أن الهاء في {يتسنه} [البقرة: 259] من لغة من قال: قد أسنهت، والمسانهة ما: حدثت به، عن القاسم بن سلام، قال: ثنا ابن مهدي، عن أبي الجراح، عن سليمان بن عمير، قال: ثني هانئ مولى عثمان، قال: كنت الرسول بين عثمان وزيد بن ثابت، فقال زيد: سله عن قوله : لم يتسن، أو 04P602 لم يتسنه؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 259] القول في تأويل قوله تعالى: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} [البقرة: 259] يعني تعالى ذكره بقوله: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} [البقرة: 259] لم تغيره السنون التي أتت عليه وكان طعامه فيما ذكر بعضهم سلة تين وعنب وشرابه قلة ماء، وقال بعضهم: بل كان طعامه سلة عنب وسلة تين وشرابه زقا من عصير، وقال آخرون: بل كان طعامه سلة تين، وشرابه دن خمر أو زكرة خمر، وقد ذكرنا فيما مضى قول بعضهم في ذلك ونذكر ما فيه فيما يستقبل إن شاء الله. وأما قوله {لم يتسنه} [البقرة: 259] ففيه وجهان من القراءة: أحدهما: «لم يتسن» بحذف الهاء في الوصل وإثباتها في الوقف، ومن قرأه كذلك فإنه يجعل الهاء في {يتسنه} [البقرة: 259] زائدة صلة كقوله: {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] وجعل فعلت منه: تسنيت تسنيا، واعتل في ذلك بأن السنة تجمع سنوات، فيكون تفعلت على نهجه، ومن قال في السنة سنينة فجائز على ذلك وإن كان قليلا أن يكون تسننت تفعلت، أبدلت النون ياء لما كثرت النونات كما قالوا: تظنيت وأصله الظن؛ وقد قال قوم، هو مأخوذ من قوله: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] وهو المتغير، وذلك أيضا إذا كان كذلك، فهو أيضا مما بدلت نونه ياء، وهو قراءة عامة قراء الكوفة. والآخر منهما: إثبات الهاء في الوصل والوقف، ومن قرأه كذلك فإنه يجعل الهاء في {يتسنه} [البقرة: 259] لام الفعل ويجعلها مجزومة بلم، ويجعل فعلت منه تسنهت، ويفعل: أتسنه تسنها ، وقال في تصغير السنة: سنيهة، ومنه: أسنهت عند القوم، وتسنهت عندهم: إذا أقمت سنة، هذه قراءة عامة قراء أهل المدينة والحجاز والصواب من القراءة عندي في ذلك، إثبات الهاء في الوصل والوقف؛ لأنها مثبتة في مصحف المسلمين، ولإثباتها وجه صحيح في كلتا الحالتين في ذلك. ومعنى قوله: {لم يتسنه} [البقرة: 259] لم يأت عليه السنون فيتغير على لغة من قال: أسنهت عندكم أسنه: إذا أقام سنة، وكما قال الشاعر: [+البحر الطويل] وليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا في السنين الجوائح فجعل الهاء في السنة أصلا، وهي اللغة الفصحى، وغير جائز حذف حرف من كتاب الله في حال وقف أو وصل لإثباته وجه معروف في كلامها، فإن اعتل معتل بأن المصحف قد ألحقت فيه حروف هن زوائد على نية الوقف، والوجه في الأصل عند القراءة حذفهن، وذلك كقوله: {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] وقوله: {يا ليتني لم أوت كتابيه} [الحاقة: 25] فإن ذلك هو مما لم يكن فيه شك أنه من الزوائد، وأنه ألحق على نية الوقف، فأما ما كان محتملا أن يكون أصلا للحرف غير زائد فغير جائز، وهو في مصحف المسلمين مثبت، صرفه إلى أنه من الزوائد والصلات على أن ذلك وإن كان زائدا فيما لا شك أنه من الزوائد، فإن العرب قد تصل الكلام بزائد، فتنطق به على نحو منطقها به في حال القطع، فيكون وصلها إياه وقطعها سواء، وذلك من فعلها دلالة على صحة قراءة من قرأ جميع ذلك بإثبات الهاء في الوصل والوقف، غير أن ذلك وإن كان كذلك فلقوله: {لم يتسنه} [البقرة: 259] حكم مفارق حكم ما كان هاؤه زائدا لا شك في زيادته فيه ومما يدل على صحة ما قلنا، من أن الهاء في {يتسنه} [البقرة: 259] من لغة من قال: قد أسنهت، والمسانهة ما: حدثت به، عن القاسم بن سلام، قال: ثنا ابن مهدي، عن أبي الجراح، عن سليمان بن عمير، قال: ثني هانئ مولى عثمان، قال: كنت الرسول بين عثمان وزيد بن ثابت، فقال زيد: سله عن قوله : لم يتسن، أو 04P602 لم يتسنه؟

Section V04/P601–V04/P605Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P601–V04/P605)
Orijinal Metin (AR)

فقال عثمان: «اجعلوا فيها هاء» حدثت عن القاسم، وحدثنا محمد بن محمد العطار، عن القاسم، وحدثنا أحمد، والعط‍ار، جميعا، عن القاسم، قال: ثنا ابن مهدي، عن ابن المبارك، قال: ثني أبو وائل شيخ من أهل اليمن، عن هانئ البربري، قال: " كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف، فأرسلني بكتف شاة إلى أبي بن كعب فيها: لم يتسن وفأمهل الكافرين، ولا تبديل للخلق، قال: فدعا بالدواة، فمحا إحدى اللامين وكتب: {لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] ومحا فأمهل وكتب: {فمهل الكافرين} [الطارق: 17] وكتب: {لم يتسنه} [البقرة: 259] ألحق فيها الهاء «ولو كان ذلك من» يتسنى «أو» يتسنن " لما ألحق فيه أبي هاء لا موضع لها فيه، ولا أمر عثمان بإلحاقها فيها وقد روي عن زيد بن ثابت في ذلك نحو الذي روي فيه عن أبي بن كعب 04P603 واختلف أهل التأويل في تأويل قوله {لم يتسنه} [البقرة: 259] فقال بعضهم بمثل الذي قلنا فيه من أن معناه لم يتغير ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن المفضل، عن محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه: {لم يتسنه} [البقرة: 259] «لم يتغير» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لم يتسنه} [البقرة: 259] «لم يتغير» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} [البقرة: 259] يقول: " فانظر إلى طعامك من التين والعنب، وشرابك من العصير لم يتسنه، يقول: لم يتغير فيحمض التين والعنب، ولم يختمر العصير هما حلوان كما هما وذلك أنه مر جائيا من الشام على حمار له معه عصير وعنب وتين، فأماته الله، وأمات حماره، ومر عليهما مائة سنة " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه } [البقرة: 259] يقول: «لم يتغير، وقد أتى عليه مائة عام» حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، بنحوه حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لم يتسنه} [البقرة: 259] «لم يتغير» حدثنا سفيان، قال: ثنا أبي، عن النضر، عن عكرمة: {لم يتسنه} [البقرة: 259] «لم يتغير» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {لم يتسنه} [البقرة: 259] «لم يتغير في مائة سنة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني بكر بن مضر، قال: " يزعمون في بعض الكتب أن إرميا كان بإيليا حين خربها بختنصر، فخرج منها إلى مصر فكان بها، فأوحى الله إليه أن اخرج منها إلى بيت المقدس، فأتاها فإذا هي خربة، فنظر إليها فقال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه} ، فإذا 04P605 حماره حي قائم على رباطه، وإذا طعامه سل عنب وسل تين لم يتغير عن حاله " قال يونس: قال لنا سلم الخواص: كان طعامه وشرابه سل عنب وسل تين وزق عصير وقال آخرون: معنى ذلك: لم ينتن ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لم يتسنه} [البقرة: 259] «لم ينتن» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: قوله: {إلى طعامك} [البقرة: 259] قال: «سل تين» ، {وشرابك} [البقرة: 259] «دن خمر» ، {لم يتسنه} [البقرة: 259] يقول: «لم ينتن» وأحسب أن مجاهدا والربيع ومن قال في ذلك بقولهما رأوا أن قوله: {لم يتسنه} [البقرة: 259] من قول الله تعالى ذكره: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] بمعنى المتغير الريح بالنتن من قول القائل: تسنن، وقد بينت الدلالة فيما مضى على أن ذلك ليس كذلك.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال عثمان: «اجعلوا فيها هاء» حدثت عن القاسم، وحدثنا محمد بن محمد العطار، عن القاسم، وحدثنا أحمد، والعط‍ار، جميعا، عن القاسم، قال: ثنا ابن مهدي، عن ابن المبارك، قال: ثني أبو وائل شيخ من أهل اليمن، عن هانئ البربري، قال: " كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف، فأرسلني بكتف شاة إلى أبي بن كعب فيها: لم يتسن وفأمهل الكافرين، ولا تبديل للخلق، قال: فدعا بالدواة، فمحا إحدى اللامين وكتب: {لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] ومحا فأمهل وكتب: {فمهل الكافرين} [الطارق: 17] وكتب: {لم يتسنه} [البقرة: 259] ألحق فيها الهاء «ولو كان ذلك من» يتسنى «أو» يتسنن " لما ألحق فيه أبي هاء لا موضع لها فيه، ولا أمر عثمان بإلحاقها فيها وقد روي عن زيد بن ثابت في ذلك نحو الذي روي فيه عن أبي بن كعب 04P603 واختلف أهل التأويل في تأويل قوله {لم يتسنه} [البقرة: 259] فقال بعضهم بمثل الذي قلنا فيه من أن معناه لم يتغير ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن المفضل، عن محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه: {لم يتسنه} [البقرة: 259] «لم يتغير» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لم يتسنه} [البقرة: 259] «لم يتغير» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} [البقرة: 259] يقول: " فانظر إلى طعامك من التين والعنب، وشرابك من العصير لم يتسنه، يقول: لم يتغير فيحمض التين والعنب، ولم يختمر العصير هما حلوان كما هما وذلك أنه مر جائيا من الشام على حمار له معه عصير وعنب وتين، فأماته الله، وأمات حماره، ومر عليهما مائة سنة " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه } [البقرة: 259] يقول: «لم يتغير، وقد أتى عليه مائة عام» حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، بنحوه حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لم يتسنه} [البقرة: 259] «لم يتغير» حدثنا سفيان، قال: ثنا أبي، عن النضر، عن عكرمة: {لم يتسنه} [البقرة: 259] «لم يتغير» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {لم يتسنه} [البقرة: 259] «لم يتغير في مائة سنة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني بكر بن مضر، قال: " يزعمون في بعض الكتب أن إرميا كان بإيليا حين خربها بختنصر، فخرج منها إلى مصر فكان بها، فأوحى الله إليه أن اخرج منها إلى بيت المقدس، فأتاها فإذا هي خربة، فنظر إليها فقال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه} ، فإذا 04P605 حماره حي قائم على رباطه، وإذا طعامه سل عنب وسل تين لم يتغير عن حاله " قال يونس: قال لنا سلم الخواص: كان طعامه وشرابه سل عنب وسل تين وزق عصير وقال آخرون: معنى ذلك: لم ينتن ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لم يتسنه} [البقرة: 259] «لم ينتن» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: قوله: {إلى طعامك} [البقرة: 259] قال: «سل تين» ، {وشرابك} [البقرة: 259] «دن خمر» ، {لم يتسنه} [البقرة: 259] يقول: «لم ينتن» وأحسب أن مجاهدا والربيع ومن قال في ذلك بقولهما رأوا أن قوله: {لم يتسنه} [البقرة: 259] من قول الله تعالى ذكره: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] بمعنى المتغير الريح بالنتن من قول القائل: تسنن، وقد بينت الدلالة فيما مضى على أن ذلك ليس كذلك.

Section V04/P605Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P605)
Orijinal Metin (AR)

فإن ظن ظان أنه من الآسن من قول القائل: أسن هذا الماء يأسن أسنا، كما قال الله تعالى ذكره: {فيها أنهار من ماء غير آسن} [محمد: 15] فإنه ذلك لو كان كذلك لكان الكلام: فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتأسن، ولم يكن يتسنه، فإنه منه، غير أنه ترك همزه، قيل: فإنه وإن ترك همزه فغير جائز تشديد نونه؛ لأن النون غير مشددة، وهي في يتسنه مشددة، ولو نطق من يتأسن بترك الهمزة لقيل يتسن بتخفيف نونه بغير هاء تلحق فيه، ففي ذلك بيان واضح أنه غير جائز أن يكون من الأسن 04P606

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن ظن ظان أنه من الآسن من قول القائل: أسن هذا الماء يأسن أسنا، كما قال الله تعالى ذكره: {فيها أنهار من ماء غير آسن} [محمد: 15] فإنه ذلك لو كان كذلك لكان الكلام: فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتأسن، ولم يكن يتسنه، فإنه منه، غير أنه ترك همزه، قيل: فإنه وإن ترك همزه فغير جائز تشديد نونه؛ لأن النون غير مشددة، وهي في يتسنه مشددة، ولو نطق من يتأسن بترك الهمزة لقيل يتسن بتخفيف نونه بغير هاء تلحق فيه، ففي ذلك بيان واضح أنه غير جائز أن يكون من الأسن 04P606

Section V04/P605–V04/P607Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P605–V04/P607)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 259] القول في تأويل قوله تعالى: {وانظر إلى حمارك} [البقرة: 259] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وانظر إلى حمارك} [البقرة: 259] فقال بعضهم: معنى ذلك: وانظر إلى إحيائي حمارك، وإلى عظامه كيف أنشزها ثم أكسوها لحما ثم اختلف متأولو ذلك في هذا التأويل، فقال بعضهم: قال الله تعالى ذكره ذلك له 04P607 بعد أن أحياه خلقا سويا، ثم أراد أن يحيي حماره؛ تعريفا منه تعالى ذكره له كيفية إحيائه القرية التي رآها خاوية على عروشها، فقال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] مستنكرا إحياء الله إياها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: «بعثه الله فقال» : {كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم} [البقرة: 259] إلى قوله: {ثم نكسوها لحما} [البقرة: 259] قال: «فنظر إلى حماره يتصل بعض إلى بعض، وقد كان مات معه بالعروق والعصب، ثم كسا ذلك منه اللحم حتى استوى ثم جرى فيه الروح، فقام ينهق، ونظر إلى عصيره وتينه، فإذا هو على هيئته حين وضعه لم يتغير، فلما عاين من قدرة الله ما عاين» ، قال: {أعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 259] حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " ثم إن الله أحيا عزيرا، فقال: كم لبثت؟ قال: لبثت يوما أو بعض يوم، قال: بل لبثت مائة عام، فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه، وانظر إلى حمارك قد هلك وبليت عظامه، وانظر إلى عظامه كيف ننشزها ثم نكسوها لحما، فبعث الله ريحا، فجاءت بعظام الحمار من كل سهل وجبل ذهبت به الطير والسباع، فاجتمعت، فركب بعضها في بعض وهو ينظر، فصار حمارا من 04P608 عظام ليس له لحم ولا دم، ثم إن الله كسا العظام لحما ودما، فقام حمارا من لحم ودم وليس فيه روح، ثم أقبل ملك يمشي حتى أخذ بمنخر الحمار، فنفخ فيه فنهق الحمار، فقال: أعلم أن الله على كل شيء قدير " فتأويل الكلام على ما تأوله قائل هذا القول: وانظر إلى إحيائنا حمارك، وإلى عظامه كيف ننشزها ثم نكسوها لحما، ولنجعلك آية للناس، فيكون في قوله: {وانظر إلى حمارك} [البقرة: 259] متروك من الكلام، استغنى بدلالة ظاهرة عليه من ذكره، وتكون الألف واللام في قوله: {وانظر إلى العظام} [البقرة: 259] بدلا من الهاء المرادة في المعنى؛ لأن معناه: وانظر إلى عظامه: يعني إلى عظام الحمار. وقال آخرون منهم: بل قال الله تعالى ذكره ذلك له بعد أن نفخ فيه الروح في عينه، قالوا: وهي أول عضو من أعضائه نفخ الله فيه الروح، وذلك بعد أن سواه خلقا سويا، وقبل أن يحيى حماره ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «كان هذا رجلا من بني إسرائيل نفخ الروح في عينيه، فنظر إلى خلقه كله حين يحييه الله، وإلى حماره حين يحييه الله» 04P609 حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " بدأ بعينيه فنفخ فيهما الروح، ثم بعظامه فأنشزها، ثم وصل بعضها إلى بعض، ثم كساها العصب، ثم العروق، ثم اللحم.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 259] القول في تأويل قوله تعالى: {وانظر إلى حمارك} [البقرة: 259] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وانظر إلى حمارك} [البقرة: 259] فقال بعضهم: معنى ذلك: وانظر إلى إحيائي حمارك، وإلى عظامه كيف أنشزها ثم أكسوها لحما ثم اختلف متأولو ذلك في هذا التأويل، فقال بعضهم: قال الله تعالى ذكره ذلك له 04P607 بعد أن أحياه خلقا سويا، ثم أراد أن يحيي حماره؛ تعريفا منه تعالى ذكره له كيفية إحيائه القرية التي رآها خاوية على عروشها، فقال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] مستنكرا إحياء الله إياها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: «بعثه الله فقال» : {كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم} [البقرة: 259] إلى قوله: {ثم نكسوها لحما} [البقرة: 259] قال: «فنظر إلى حماره يتصل بعض إلى بعض، وقد كان مات معه بالعروق والعصب، ثم كسا ذلك منه اللحم حتى استوى ثم جرى فيه الروح، فقام ينهق، ونظر إلى عصيره وتينه، فإذا هو على هيئته حين وضعه لم يتغير، فلما عاين من قدرة الله ما عاين» ، قال: {أعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 259] حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " ثم إن الله أحيا عزيرا، فقال: كم لبثت؟ قال: لبثت يوما أو بعض يوم، قال: بل لبثت مائة عام، فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه، وانظر إلى حمارك قد هلك وبليت عظامه، وانظر إلى عظامه كيف ننشزها ثم نكسوها لحما، فبعث الله ريحا، فجاءت بعظام الحمار من كل سهل وجبل ذهبت به الطير والسباع، فاجتمعت، فركب بعضها في بعض وهو ينظر، فصار حمارا من 04P608 عظام ليس له لحم ولا دم، ثم إن الله كسا العظام لحما ودما، فقام حمارا من لحم ودم وليس فيه روح، ثم أقبل ملك يمشي حتى أخذ بمنخر الحمار، فنفخ فيه فنهق الحمار، فقال: أعلم أن الله على كل شيء قدير " فتأويل الكلام على ما تأوله قائل هذا القول: وانظر إلى إحيائنا حمارك، وإلى عظامه كيف ننشزها ثم نكسوها لحما، ولنجعلك آية للناس، فيكون في قوله: {وانظر إلى حمارك} [البقرة: 259] متروك من الكلام، استغنى بدلالة ظاهرة عليه من ذكره، وتكون الألف واللام في قوله: {وانظر إلى العظام} [البقرة: 259] بدلا من الهاء المرادة في المعنى؛ لأن معناه: وانظر إلى عظامه: يعني إلى عظام الحمار. وقال آخرون منهم: بل قال الله تعالى ذكره ذلك له بعد أن نفخ فيه الروح في عينه، قالوا: وهي أول عضو من أعضائه نفخ الله فيه الروح، وذلك بعد أن سواه خلقا سويا، وقبل أن يحيى حماره ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «كان هذا رجلا من بني إسرائيل نفخ الروح في عينيه، فنظر إلى خلقه كله حين يحييه الله، وإلى حماره حين يحييه الله» 04P609 حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " بدأ بعينيه فنفخ فيهما الروح، ثم بعظامه فأنشزها، ثم وصل بعضها إلى بعض، ثم كساها العصب، ثم العروق، ثم اللحم.

Section V04/P607–V04/P609Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P607–V04/P609)
Orijinal Metin (AR)

ثم نظر إلى حماره، فإذا حماره قد بلي وابيضت عظامه في المكان الذي ربطه فيه، فنودي: يا عظام اجتمعي، فإن الله منزل عليك روحا، فسعى كل عظم إلى صاحبه، فوصل العظام، ثم العصب، ثم العروق، ثم اللحم، ثم الجلد، ثم الشعر، وكان حماره جذعا، فأحياه الله كبيرا قد تشنن، فلم يبق منه إلا الجلد من طول الزمن، وكان طعامه سل عنب وشرابه دن خمر " قال ابن جريج عن مجاهد: " نفخ الروح في عينيه، ثم نظر بهما إلى خلقه كله حين نشره الله، وإلى حماره حين يحييه الله وقال آخرون: بل جعل الله الروح في رأسه وبصره وجسده ميتا، فرأى حماره قائما كهيئته يوم ربطه وطعامه وشرابه كهيئته يوم حل البقعة، ثم قال الله له: انظر إلى عظام نفسك كيف ننشزها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه، يقول: «رد الله روح الحياة في عين إرميا وآخر جسده ميت، فنظر إلى طعامه وشرابه لم يتسنه، ونظر إلى حماره واقفا كهيئته يوم ربطه، لم يطعم ولم يشرب، ونظر إلى الرمة في عنق الحمار لم تتغير جديدة» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فأماته الله مائة عام ثم بعثه} " فنظر إلى حماره قائما قد مكث مائة عام، وإلى طعامه لم يتغير قد أتى عليه مائة عام، {وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما} [البقرة: 259] فكان أول شيء أحيا الله منه رأسه، فجعل ينظر إلى سائر خلقه يخلق " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: {فأماته الله مائة عام ثم بعثه} «فنظر إلى حماره قائما، وإلى طعامه وشرابه لم يتغير، فكان أول شيء خلق منه رأسه، فجعل ينظر إلى كل شيء منه يوصل بعضه إلى بعض» ، {فلما تبين له، قال أعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 259] حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " 04P611 ذكر لنا أنه أول ما خلق الله منه رأسه، ثم ركبت فيه عيناه، ثم قيل له: انظر، فجعل ينظر ، فجعلت عظامه تواصل بعضها إلى بعض، وبعين نبي الله عليه السلام كان ذلك "، فقال: «أعلم أن الله على كل شيء قدير» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك} [البقرة: 259] «وكان حماره عنده كما هو» ، {ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها} [البقرة: 259] قال الربيع: " ذكر لنا والله أعلم أنه أول ما خلق منه عيناه، ثم قيل: انظر، فجعل ينظر إلى العظام يتواصل بعضها إلى بعض وذلك بعينيه، فقيل: أعلم أن الله على كل شيء قدير " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن زيد، قال قوله: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك} [البقرة: 259] «واقفا عليك منذ مائة سنة» ، {ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام} [البقرة: 259] يقول: " وانظر إلى عظامك كيف نحييها حين سألتنا كيف نحيي هذه الأرض بعد موتها؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم نظر إلى حماره، فإذا حماره قد بلي وابيضت عظامه في المكان الذي ربطه فيه، فنودي: يا عظام اجتمعي، فإن الله منزل عليك روحا، فسعى كل عظم إلى صاحبه، فوصل العظام، ثم العصب، ثم العروق، ثم اللحم، ثم الجلد، ثم الشعر، وكان حماره جذعا، فأحياه الله كبيرا قد تشنن، فلم يبق منه إلا الجلد من طول الزمن، وكان طعامه سل عنب وشرابه دن خمر " قال ابن جريج عن مجاهد: " نفخ الروح في عينيه، ثم نظر بهما إلى خلقه كله حين نشره الله، وإلى حماره حين يحييه الله وقال آخرون: بل جعل الله الروح في رأسه وبصره وجسده ميتا، فرأى حماره قائما كهيئته يوم ربطه وطعامه وشرابه كهيئته يوم حل البقعة، ثم قال الله له: انظر إلى عظام نفسك كيف ننشزها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه، يقول: «رد الله روح الحياة في عين إرميا وآخر جسده ميت، فنظر إلى طعامه وشرابه لم يتسنه، ونظر إلى حماره واقفا كهيئته يوم ربطه، لم يطعم ولم يشرب، ونظر إلى الرمة في عنق الحمار لم تتغير جديدة» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فأماته الله مائة عام ثم بعثه} " فنظر إلى حماره قائما قد مكث مائة عام، وإلى طعامه لم يتغير قد أتى عليه مائة عام، {وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما} [البقرة: 259] فكان أول شيء أحيا الله منه رأسه، فجعل ينظر إلى سائر خلقه يخلق " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: {فأماته الله مائة عام ثم بعثه} «فنظر إلى حماره قائما، وإلى طعامه وشرابه لم يتغير، فكان أول شيء خلق منه رأسه، فجعل ينظر إلى كل شيء منه يوصل بعضه إلى بعض» ، {فلما تبين له، قال أعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 259] حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " 04P611 ذكر لنا أنه أول ما خلق الله منه رأسه، ثم ركبت فيه عيناه، ثم قيل له: انظر، فجعل ينظر ، فجعلت عظامه تواصل بعضها إلى بعض، وبعين نبي الله عليه السلام كان ذلك "، فقال: «أعلم أن الله على كل شيء قدير» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك} [البقرة: 259] «وكان حماره عنده كما هو» ، {ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها} [البقرة: 259] قال الربيع: " ذكر لنا والله أعلم أنه أول ما خلق منه عيناه، ثم قيل: انظر، فجعل ينظر إلى العظام يتواصل بعضها إلى بعض وذلك بعينيه، فقيل: أعلم أن الله على كل شيء قدير " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن زيد، قال قوله: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك} [البقرة: 259] «واقفا عليك منذ مائة سنة» ، {ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام} [البقرة: 259] يقول: " وانظر إلى عظامك كيف نحييها حين سألتنا كيف نحيي هذه الأرض بعد موتها؟

%0
10 Bölüm

Questions