Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Section V04/P702–V04/P706Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P702–V04/P706)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 267] القول في تأويل قوله تعالى: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يعني بذلك جل ثناؤه: ولستم بآخذي الخبيث في حقوقكم، والهاء في قوله: {بآخذيه} [البقرة: 267] من ذكر الخبيث {إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يعني إلا أن تتجافوا في أخذكم إياه عن بعض الواجب لكم من حقكم، فترخصوا فيه لأنفسكم، يقال منه: أغمض فلان لفلان عن بعض حقه فهو يغمض، ومن 04P704 ذلك قول الطرماح بن حكيم: [+البحر الخفيف] لم يفتنا بالوتر قوم وللضي م رجال يرضون بالإغماض واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولستم بآخذي الرديء من غرمائكم في واجب حقوقكم قبلهم إلا عن إغماض منكم لهم في الواجب لكم عليهم ذكر من قال ذلك: حدثنا عصام بن رواد، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو بكر الهذلي، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: سألت عليا عنه، فقال: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يقول: «ولا يأخذ أحدكم هذا الرديء حتى يهضم له» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء بن عازب: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يقول: «لو كان لرجل على رجل فأعطاه ذلك لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد نقصه من حقه» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم 04P705 بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يقول: «لو كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم، لم تأخذوا بحساب الجيد حتى تنقصوه» فذلك قوله: {إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] «فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم، وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسها؟ » وهو قوله: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: «لا تأخذونه من غرمائكم ولا في بيوعكم إلا بزيادة على الطيب في الكيل» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] " وذلك أن رجالا كانوا يعطون زكاة أموالهم من التمر، فكانوا يعطون الحشف في الزكاة، فقال: لو كان بعضهم يطلب بعضا ثم قضاه لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد أغمض عنه حقه " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يقول: «لو كان لك على رجل دين فقضاك أردأ مما كان لك عليه هل كنت تأخذ ذلك منه إلا وأنت له كاره» حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا جويبر، عن الضحاك في قوله: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] إلى قوله: {إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: «كانوا حين أمر الله أن يؤدوا الزكاة يجيء الرجل من المنافقين بأردأ طعام له من تمر وغيره، فكره الله ذلك» ، وقال: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] يقول: {لستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] ، يقول: «لم يكن رجل منكم له حق على رجل فيعطيه دون حقه فيأخذه إلا وهو يعلم أنه قد نقصه، فلا ترضوا لي ما لا ترضون لأنفسكم، فيأخذ شيئا وهو مغمض عليه أنقص من حقه» وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذي هذا الرديء الخبيث إذا اشتريتموه من أهله بسعر الجيد إلا بإغماض منهم لكم في ثمنه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عمران بن حدير، عن الحسن: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: «لو وجدتموه في السوق يباع ما أخذتموه حتى يهضم لكم من ثمنه» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا} [البقرة: 267] فيه يقول: «لستم بآخذي هذا الرديء بسعر هذا الطيب إلا أن يغمض لكم فيه» 04P707 وقال آخرون: معناه: ولستم بآخذي هذا الرديء الخبيث لو أهدي لكم إلا أن تغمضوا فيه، فتأخذوه وأنتم له كارهون على استحياء منكم ممن أهداه لكم ذكر من قال ذلك: حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: «لو أهدي لكم ما قبلتموه إلا على استحياء من صاحبه أنه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجة» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، قال: زعم السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء نحوه، إلا أنه قال: إلا على استحياء من صاحبه 04P708 وغيظ أنه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجة.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 267] القول في تأويل قوله تعالى: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يعني بذلك جل ثناؤه: ولستم بآخذي الخبيث في حقوقكم، والهاء في قوله: {بآخذيه} [البقرة: 267] من ذكر الخبيث {إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يعني إلا أن تتجافوا في أخذكم إياه عن بعض الواجب لكم من حقكم، فترخصوا فيه لأنفسكم، يقال منه: أغمض فلان لفلان عن بعض حقه فهو يغمض، ومن 04P704 ذلك قول الطرماح بن حكيم: [+البحر الخفيف] لم يفتنا بالوتر قوم وللضي م رجال يرضون بالإغماض واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولستم بآخذي الرديء من غرمائكم في واجب حقوقكم قبلهم إلا عن إغماض منكم لهم في الواجب لكم عليهم ذكر من قال ذلك: حدثنا عصام بن رواد، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو بكر الهذلي، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: سألت عليا عنه، فقال: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يقول: «ولا يأخذ أحدكم هذا الرديء حتى يهضم له» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء بن عازب: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يقول: «لو كان لرجل على رجل فأعطاه ذلك لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد نقصه من حقه» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم 04P705 بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يقول: «لو كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم، لم تأخذوا بحساب الجيد حتى تنقصوه» فذلك قوله: {إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] «فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم، وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسها؟ » وهو قوله: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: «لا تأخذونه من غرمائكم ولا في بيوعكم إلا بزيادة على الطيب في الكيل» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] " وذلك أن رجالا كانوا يعطون زكاة أموالهم من التمر، فكانوا يعطون الحشف في الزكاة، فقال: لو كان بعضهم يطلب بعضا ثم قضاه لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد أغمض عنه حقه " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يقول: «لو كان لك على رجل دين فقضاك أردأ مما كان لك عليه هل كنت تأخذ ذلك منه إلا وأنت له كاره» حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا جويبر، عن الضحاك في قوله: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] إلى قوله: {إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: «كانوا حين أمر الله أن يؤدوا الزكاة يجيء الرجل من المنافقين بأردأ طعام له من تمر وغيره، فكره الله ذلك» ، وقال: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] يقول: {لستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] ، يقول: «لم يكن رجل منكم له حق على رجل فيعطيه دون حقه فيأخذه إلا وهو يعلم أنه قد نقصه، فلا ترضوا لي ما لا ترضون لأنفسكم، فيأخذ شيئا وهو مغمض عليه أنقص من حقه» وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذي هذا الرديء الخبيث إذا اشتريتموه من أهله بسعر الجيد إلا بإغماض منهم لكم في ثمنه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عمران بن حدير، عن الحسن: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: «لو وجدتموه في السوق يباع ما أخذتموه حتى يهضم لكم من ثمنه» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا} [البقرة: 267] فيه يقول: «لستم بآخذي هذا الرديء بسعر هذا الطيب إلا أن يغمض لكم فيه» 04P707 وقال آخرون: معناه: ولستم بآخذي هذا الرديء الخبيث لو أهدي لكم إلا أن تغمضوا فيه، فتأخذوه وأنتم له كارهون على استحياء منكم ممن أهداه لكم ذكر من قال ذلك: حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: «لو أهدي لكم ما قبلتموه إلا على استحياء من صاحبه أنه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجة» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، قال: زعم السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء نحوه، إلا أنه قال: إلا على استحياء من صاحبه 04P708 وغيظ أنه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجة.

Section V04/P706–V04/P709Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P706–V04/P709)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذي هذا الرديء من حقكم إلا أن تغمضوا من حقكم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن ابن معقل: {ولستم بآخذيه} [البقرة: 267] يقول: " ولستم بآخذيه من حق هو لكم، إلا أن تغمضوا فيه، يقول: أغمض لك من حقك " وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذي الحرام إلا أن تغمضوا على ما فيه من الإثم عليكم في أخذه ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسألته عن قوله: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: يقول: «لست آخذا ذلك الحرام حتى تغمض على ما فيه من الإثم» قال: " وفي كلام العرب: أما والله لقد أخذه ولقد أغمض على ما فيه وهو يعلم أنه حرام باطل والذي هو أولى بتأويل ذلك عندنا أن يقال: إن الله عز وجل حث عباده على الصدقة وأداء الزكاة من أموالهم وفرضها عليهم فيها، فصار ما فرض من ذلك في أموالهم حقا لأهل سهمان الصدقة، ثم أمرهم تعالى ذكره أن يخرجوا من الطيب، وهو الجيد من أموالهم الطيب، وذلك أن أهل السهمان شركاء أرباب الأموال في أموالهم بما وجب لهم فيها من الصدقة بعد وجوبها، فلا شك أن كل شريكين في مال فلكل واحد منهما بقدر ملكه، وليس لأحدهما منع شريكه من حقه من الملك الذي هو فيه شريكه بإعطائه بمقدار حقه منه من غيره، مما هو أردأ منه أو أخس، فكذلك المزكي ماله حرم الله عليه أن يعطي أهل السهمان مما وجب لهم في ماله من الطيب الجيد من الحق، فصاروا فيه شركاء من الخبيث الرديء غيره، ويمنعهم ما هو لهم من حقوقهم في الطيب من ماله الجيد، كما لو كان مال رب المال رديئا كله غير جيد، فوجبت فيه الزكاة وصار أهل سهمان الصدقة فيه شركاء بما أوجب الله لهم فيه لم يكن عليه أن يعطيهم الطيب الجيد من غير ماله الذي منه حقهم، فقال تبارك وتعالى لأرباب الأموال: زكوا من جيد أموالكم الجيد، ولا تيمموا الخبيث الرديء تعطونه أهل سهمان الصدقة، وتمنعونهم الواجب لهم من الجيد الطيب في أموالكم، ولستم بآخذي الرديء لأنفسكم مكان الجيد الواجب لكم قبل من وجب لكم عليه ذلك من شركائكم وغرمائكم وغيرهم إلا عن إغماض منكم وهضم لهم وكراهة منكم لأخذه، يقول: ولا تأتوا من الفعل إلى من وجب له في أموالكم حق ما لا ترضون من غيركم أن يأتيه إليكم في حقوقكم الواجبة لكم في أموالهم؛ فأما إذا تطوع الرجل بصدقة غير مفروضة فإني وإن كرهت له أن يعطي فيها إلا أجود ماله وأطيبه؛ لأن الله عز وجل أحق من تقرب إليه بأكرم الأموال وأطيبها، والصدقة قربان المؤمن، فلست أحرم عليه أن يعطي فيها غير الجيد؛ لأن ما دون الجيد ربما كان أعم نفعا لكثرته، أو لعظم خطره، وأحسن موقعا من المسكين، وممن أعطيه قربة إلى الله عز وجل من الجيد، لقلته أو لصغر خطره وقلة جدوى نفعه على من أعطيه وبمثل ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل العلم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: «ذلك في الزكاة، الدرهم الزائف أحب إلي من التمرة» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن ذلك، فقال: «إنما ذلك في الزكاة، والدرهم الزائف أحب إلي من التمرة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة عن هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه} [البقرة: 267] فقال عبيدة: «إنما هذا في الواجب، ولا بأس أن يتطوع الرجل بالتمرة، والدرهم الزائف خير من التمرة» حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين، في قوله: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] قال: «إنما هذا في الزكاة المفروضة، فأما التطوع فلا بأس أن يتصدق الرجل بالدرهم الزائف، والدرهم الزائف خير من التمرة» 04P710

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذي هذا الرديء من حقكم إلا أن تغمضوا من حقكم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن ابن معقل: {ولستم بآخذيه} [البقرة: 267] يقول: " ولستم بآخذيه من حق هو لكم، إلا أن تغمضوا فيه، يقول: أغمض لك من حقك " وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذي الحرام إلا أن تغمضوا على ما فيه من الإثم عليكم في أخذه ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسألته عن قوله: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: يقول: «لست آخذا ذلك الحرام حتى تغمض على ما فيه من الإثم» قال: " وفي كلام العرب: أما والله لقد أخذه ولقد أغمض على ما فيه وهو يعلم أنه حرام باطل والذي هو أولى بتأويل ذلك عندنا أن يقال: إن الله عز وجل حث عباده على الصدقة وأداء الزكاة من أموالهم وفرضها عليهم فيها، فصار ما فرض من ذلك في أموالهم حقا لأهل سهمان الصدقة، ثم أمرهم تعالى ذكره أن يخرجوا من الطيب، وهو الجيد من أموالهم الطيب، وذلك أن أهل السهمان شركاء أرباب الأموال في أموالهم بما وجب لهم فيها من الصدقة بعد وجوبها، فلا شك أن كل شريكين في مال فلكل واحد منهما بقدر ملكه، وليس لأحدهما منع شريكه من حقه من الملك الذي هو فيه شريكه بإعطائه بمقدار حقه منه من غيره، مما هو أردأ منه أو أخس، فكذلك المزكي ماله حرم الله عليه أن يعطي أهل السهمان مما وجب لهم في ماله من الطيب الجيد من الحق، فصاروا فيه شركاء من الخبيث الرديء غيره، ويمنعهم ما هو لهم من حقوقهم في الطيب من ماله الجيد، كما لو كان مال رب المال رديئا كله غير جيد، فوجبت فيه الزكاة وصار أهل سهمان الصدقة فيه شركاء بما أوجب الله لهم فيه لم يكن عليه أن يعطيهم الطيب الجيد من غير ماله الذي منه حقهم، فقال تبارك وتعالى لأرباب الأموال: زكوا من جيد أموالكم الجيد، ولا تيمموا الخبيث الرديء تعطونه أهل سهمان الصدقة، وتمنعونهم الواجب لهم من الجيد الطيب في أموالكم، ولستم بآخذي الرديء لأنفسكم مكان الجيد الواجب لكم قبل من وجب لكم عليه ذلك من شركائكم وغرمائكم وغيرهم إلا عن إغماض منكم وهضم لهم وكراهة منكم لأخذه، يقول: ولا تأتوا من الفعل إلى من وجب له في أموالكم حق ما لا ترضون من غيركم أن يأتيه إليكم في حقوقكم الواجبة لكم في أموالهم؛ فأما إذا تطوع الرجل بصدقة غير مفروضة فإني وإن كرهت له أن يعطي فيها إلا أجود ماله وأطيبه؛ لأن الله عز وجل أحق من تقرب إليه بأكرم الأموال وأطيبها، والصدقة قربان المؤمن، فلست أحرم عليه أن يعطي فيها غير الجيد؛ لأن ما دون الجيد ربما كان أعم نفعا لكثرته، أو لعظم خطره، وأحسن موقعا من المسكين، وممن أعطيه قربة إلى الله عز وجل من الجيد، لقلته أو لصغر خطره وقلة جدوى نفعه على من أعطيه وبمثل ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل العلم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: «ذلك في الزكاة، الدرهم الزائف أحب إلي من التمرة» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن ذلك، فقال: «إنما ذلك في الزكاة، والدرهم الزائف أحب إلي من التمرة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة عن هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه} [البقرة: 267] فقال عبيدة: «إنما هذا في الواجب، ولا بأس أن يتطوع الرجل بالتمرة، والدرهم الزائف خير من التمرة» حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين، في قوله: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] قال: «إنما هذا في الزكاة المفروضة، فأما التطوع فلا بأس أن يتصدق الرجل بالدرهم الزائف، والدرهم الزائف خير من التمرة» 04P710

Section V04/P709–V04/P711Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P709–V04/P711)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 267] القول في تأويل قوله تعالى: {واعلموا أن الله غني حميد} [البقرة: 267] يعني بذلك جل ثناؤه: واعلموا أيها الناس أن الله عز وجل غني عن صدقاتكم وعن غيرها، وإنما أمركم بها، وفرضها في أموالكم، رحمة منه لكم ليغني بها عائلكم، ويقوي بها ضعيفكم، ويجزل لكم عليها في الآخرة مثوبتكم، لا من حاجة به فيها إليكم، ويعني بقوله: {حميد} [البقرة: 267] أنه محمود عند خلقه بما أولاهم من نعمه، وبسط لهم من فضله كما: حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، في قوله: {والله غني حميد} [التغابن: 6] «عن صدقاتكم» 04P711

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 267] القول في تأويل قوله تعالى: {واعلموا أن الله غني حميد} [البقرة: 267] يعني بذلك جل ثناؤه: واعلموا أيها الناس أن الله عز وجل غني عن صدقاتكم وعن غيرها، وإنما أمركم بها، وفرضها في أموالكم، رحمة منه لكم ليغني بها عائلكم، ويقوي بها ضعيفكم، ويجزل لكم عليها في الآخرة مثوبتكم، لا من حاجة به فيها إليكم، ويعني بقوله: {حميد} [البقرة: 267] أنه محمود عند خلقه بما أولاهم من نعمه، وبسط لهم من فضله كما: حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، في قوله: {والله غني حميد} [التغابن: 6] «عن صدقاتكم» 04P711

Section V04/P711–V05/P005Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P711–V05/P005)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 268] القول في تأويل قوله تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم} [البقرة: 268] يعني بذلك تعالى ذكره: الشيطان يعدكم أيها الناس بالصدقة وأدائكم الزكاة الواجبة عليكم في أموالكم أن تفتقروا، {ويأمركم بالفحشاء} [البقرة: 268] يعني: ويأمركم بمعاصي الله عز وجل، وترك طاعته {والله يعدكم مغفرة منه} [البقرة: 268] يعني أن الله عز وجل يعدكم أيها المؤمنون أن يستر عليكم فحشاءكم بصفحه لكم عن عقوبتكم عليها، فيغفر لكم ذنوبكم بالصدقة التي تتصدقون {وفضلا} [البقرة: 268] يعني: ويعدكم أن يخلف عليكم من صدقتكم، فيتفضل عليكم من عطاياه ويسبغ عليكم في أرزاقكم كما: حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " اثنان من الله، واثنان من الشيطان، الشيطان يعدكم الفقر يقول: لا تنفق مالك، وأمسكه عليك، فإنك تحتاج إليه، ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه على هذه المعاصي وفضلا في الرزق " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا} [البقرة: 268] يقول: «مغفرة لفحشائكم، وفضلا لفقركم» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مرة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن للشيطان لمة من ابن آدم وللملك لمة: فأما لمة الشيطان: فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق؛ وأما لمة الملك: فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله وليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان "، ثم قرأ {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} [البقرة: 268] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكيم بن بشير بن سلمان، قال: ثنا عمرو، عن عطاء بن السائب، عن مرة، عن عبد الله، قال: " إن للإنسان من الملك لمة، ومن الشيطان لمة؛ فاللمة من الملك: إيعاد بالخير، وتصديق بالحق، واللمة من الشيطان: إيعاد بالشر، وتكذيب بالحق "، وتلا عبد الله: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا} [البقرة: 268] ، قال عمرو: وسمعنا في هذا الحديث أنه كان يقال: «إذا أحس أحدكم من لمة الملك شيئا فليحمد الله، وليسأله من فضله، وإذا أحس من لمة الشيطان شيئا، فليستغفر الله وليتعوذ من الشيطان» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص، أو عن مرة، قال: قال عبد الله: " ألا إن للملك لمة، وللشيطان لمة؛ فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق؛ وذلكم بأن الله يقول: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم} [البقرة: 268] فإذا وجدتم من هذه شيئا فاحمدوا الله عليه، وإذا وجدتم من هذه شيئا فتعوذوا بالله من الشيطان " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود في قوله: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} [البقرة: 268] قال: " إن للملك لمة، وللشيطان لمة؛ فلمة الملك؛ إيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجدها فليحمد الله؛ ولمة الشيطان: إيعاد بالشر وتكذيب بالحق، فمن وجدها فليستعذ بالله " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني أن ابن مسعود قال: " إن للملك لمة، وللشيطان لمة؛ فلمة الملك: إيعاد بالخير وتصديق بالحق، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق، فمن أحس من لمة الملك شيئا فليحمد الله عليه، ومن أحس من لمة الشيطان شيئا فليتعوذ بالله منه " ثم تلا هذه الآية: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم} [البقرة: 268] حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن فطر، عن 05P008 المسيب بن رافع، عن عامر بن عبدة، عن عبد الله، بنحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله بن مسعود، قال: «إن للشيطان لمة، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فتكذيب بالحق وإيعاد بالشر، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله وليحمد الله عليه، ومن وجد الأخرى فليستعذ من الشيطان» ثم قرأ: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا} [البقرة: 268] 05P008

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 268] القول في تأويل قوله تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم} [البقرة: 268] يعني بذلك تعالى ذكره: الشيطان يعدكم أيها الناس بالصدقة وأدائكم الزكاة الواجبة عليكم في أموالكم أن تفتقروا، {ويأمركم بالفحشاء} [البقرة: 268] يعني: ويأمركم بمعاصي الله عز وجل، وترك طاعته {والله يعدكم مغفرة منه} [البقرة: 268] يعني أن الله عز وجل يعدكم أيها المؤمنون أن يستر عليكم فحشاءكم بصفحه لكم عن عقوبتكم عليها، فيغفر لكم ذنوبكم بالصدقة التي تتصدقون {وفضلا} [البقرة: 268] يعني: ويعدكم أن يخلف عليكم من صدقتكم، فيتفضل عليكم من عطاياه ويسبغ عليكم في أرزاقكم كما: حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " اثنان من الله، واثنان من الشيطان، الشيطان يعدكم الفقر يقول: لا تنفق مالك، وأمسكه عليك، فإنك تحتاج إليه، ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه على هذه المعاصي وفضلا في الرزق " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا} [البقرة: 268] يقول: «مغفرة لفحشائكم، وفضلا لفقركم» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مرة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن للشيطان لمة من ابن آدم وللملك لمة: فأما لمة الشيطان: فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق؛ وأما لمة الملك: فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله وليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان "، ثم قرأ {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} [البقرة: 268] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكيم بن بشير بن سلمان، قال: ثنا عمرو، عن عطاء بن السائب، عن مرة، عن عبد الله، قال: " إن للإنسان من الملك لمة، ومن الشيطان لمة؛ فاللمة من الملك: إيعاد بالخير، وتصديق بالحق، واللمة من الشيطان: إيعاد بالشر، وتكذيب بالحق "، وتلا عبد الله: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا} [البقرة: 268] ، قال عمرو: وسمعنا في هذا الحديث أنه كان يقال: «إذا أحس أحدكم من لمة الملك شيئا فليحمد الله، وليسأله من فضله، وإذا أحس من لمة الشيطان شيئا، فليستغفر الله وليتعوذ من الشيطان» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص، أو عن مرة، قال: قال عبد الله: " ألا إن للملك لمة، وللشيطان لمة؛ فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق؛ وذلكم بأن الله يقول: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم} [البقرة: 268] فإذا وجدتم من هذه شيئا فاحمدوا الله عليه، وإذا وجدتم من هذه شيئا فتعوذوا بالله من الشيطان " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود في قوله: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} [البقرة: 268] قال: " إن للملك لمة، وللشيطان لمة؛ فلمة الملك؛ إيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجدها فليحمد الله؛ ولمة الشيطان: إيعاد بالشر وتكذيب بالحق، فمن وجدها فليستعذ بالله " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني أن ابن مسعود قال: " إن للملك لمة، وللشيطان لمة؛ فلمة الملك: إيعاد بالخير وتصديق بالحق، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق، فمن أحس من لمة الملك شيئا فليحمد الله عليه، ومن أحس من لمة الشيطان شيئا فليتعوذ بالله منه " ثم تلا هذه الآية: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم} [البقرة: 268] حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن فطر، عن 05P008 المسيب بن رافع، عن عامر بن عبدة، عن عبد الله، بنحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله بن مسعود، قال: «إن للشيطان لمة، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فتكذيب بالحق وإيعاد بالشر، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله وليحمد الله عليه، ومن وجد الأخرى فليستعذ من الشيطان» ثم قرأ: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا} [البقرة: 268] 05P008

Section V05/P005Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P005)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 268] القول في تأويل قوله تعالى: {والله واسع عليم} [البقرة: 268] يعني تعالى ذكره: والله واسع الفضل الذي يعدكم أن يعطيكموه من فضله وسعة خزائنه، عليم بنفقاتكم وصدقاتكم التي تنفقون وتصدقون بها، يحصيها لكم حتى يجازيكم بها عند مقدمكم عليه في آخرتكم 05P008

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 268] القول في تأويل قوله تعالى: {والله واسع عليم} [البقرة: 268] يعني تعالى ذكره: والله واسع الفضل الذي يعدكم أن يعطيكموه من فضله وسعة خزائنه، عليم بنفقاتكم وصدقاتكم التي تنفقون وتصدقون بها، يحصيها لكم حتى يجازيكم بها عند مقدمكم عليه في آخرتكم 05P008

Section V05/P005–V05/P011Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P005–V05/P011)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 269] القول في تأويل قوله تعالى: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب} [البقرة: 269] يعني بذلك جل ثناؤه: يؤتي الله الإصابة في القول والفعل من يشاء من عباده، ومن يؤت الإصابة في ذلك منهم، فقد أوتي خيرا كثيرا. واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: الحكمة التي ذكرها الله في هذا الموضع هي القرآن والفقه به ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن 05P009 ابن عباس، في قوله: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] «يعني المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء} [البقرة: 269] قال: " الحكمة: القرآن، والفقه في القرآن " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] " والحكمة: الفقه في القرآن " حدثنا محمد بن عبد الله الهلالي، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا مهدي بن ميمون، قال: ثنا شعيب بن الحبحاب، عن أبي العالية: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] قال: «الكتاب والفهم فيه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء. . } [البقرة: 269] الآية، قال: «ليست بالنبوة، ولكنه القرآن والعلم والفقه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: «الفقه في القرآن» وقال آخرون: معنى الحكمة الإصابة في القول والفعل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: سمعت مجاهدا، قال: {ومن يؤت الحكمة} [البقرة: 269] قال: «الإصابة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: {يؤتي الحكمة من يشاء} [البقرة: 269] قال: «يؤتي إصابته من يشاء» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يؤتي الحكمة من يشاء} [البقرة: 269] قال: «الكتاب يؤتي إصابته» وقال آخرون: هو العلم بالدين ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {يؤتي الحكمة من يشاء} [البقرة: 269] «العقل في 05P011 الدين» ، وقرأ: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " الحكمة: العقل " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قلت لمالك: وما الحكمة؟ قال: «المعرفة بالدين، والفقه فيه، والاتباع له» وقال آخرون: الحكمة: الفهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي قال: ثنا سفيان، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، قال: " الحكمة: هي الفهم " وقال آخرون: هي الخشية ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة} [البقرة: 269] الآية، قال: " الحكمة: الخشية؛ لأن رأس كل شيء خشية الله "، وقرأ: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] وقال آخرون: هي النبوة ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة} [البقرة: 269] الآية، قال: «الحكمة هي النبوة» وقد بينا فيما مضى معنى الحكمة، وأنها مأخوذة من الحكم وفصل القضاء، وأنها الإصابة بما دل على صحته، فأغنى ذلك عن تكريره في هذا الموضع.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 269] القول في تأويل قوله تعالى: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب} [البقرة: 269] يعني بذلك جل ثناؤه: يؤتي الله الإصابة في القول والفعل من يشاء من عباده، ومن يؤت الإصابة في ذلك منهم، فقد أوتي خيرا كثيرا. واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: الحكمة التي ذكرها الله في هذا الموضع هي القرآن والفقه به ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن 05P009 ابن عباس، في قوله: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] «يعني المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء} [البقرة: 269] قال: " الحكمة: القرآن، والفقه في القرآن " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] " والحكمة: الفقه في القرآن " حدثنا محمد بن عبد الله الهلالي، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا مهدي بن ميمون، قال: ثنا شعيب بن الحبحاب، عن أبي العالية: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] قال: «الكتاب والفهم فيه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء. . } [البقرة: 269] الآية، قال: «ليست بالنبوة، ولكنه القرآن والعلم والفقه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: «الفقه في القرآن» وقال آخرون: معنى الحكمة الإصابة في القول والفعل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: سمعت مجاهدا، قال: {ومن يؤت الحكمة} [البقرة: 269] قال: «الإصابة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: {يؤتي الحكمة من يشاء} [البقرة: 269] قال: «يؤتي إصابته من يشاء» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يؤتي الحكمة من يشاء} [البقرة: 269] قال: «الكتاب يؤتي إصابته» وقال آخرون: هو العلم بالدين ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {يؤتي الحكمة من يشاء} [البقرة: 269] «العقل في 05P011 الدين» ، وقرأ: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " الحكمة: العقل " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قلت لمالك: وما الحكمة؟ قال: «المعرفة بالدين، والفقه فيه، والاتباع له» وقال آخرون: الحكمة: الفهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي قال: ثنا سفيان، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، قال: " الحكمة: هي الفهم " وقال آخرون: هي الخشية ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة} [البقرة: 269] الآية، قال: " الحكمة: الخشية؛ لأن رأس كل شيء خشية الله "، وقرأ: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] وقال آخرون: هي النبوة ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة} [البقرة: 269] الآية، قال: «الحكمة هي النبوة» وقد بينا فيما مضى معنى الحكمة، وأنها مأخوذة من الحكم وفصل القضاء، وأنها الإصابة بما دل على صحته، فأغنى ذلك عن تكريره في هذا الموضع.

Section V05/P011Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P011)
Orijinal Metin (AR)

فإذا كان ذلك كذلك معناه، كان جميع الأقوال التي قالها القائلون الذين ذكرنا قولهم في ذلك داخلا فيما قلنا من ذلك؛ لأن الإصابة في الأمور إنما تكون عن فهم بها وعلم ومعرفة، وإذا كان ذلك كذلك كان المصيب عن فهم منه بمواضع الصواب في أموره فهما خاشيا لله فقيها عالما، وكانت النبوة من أقسامه؛ لأن الأنبياء مسددون مفهمون، وموفقون لإصابة الصواب في بعض الأمور، والنبوة بعض معاني الحكمة. فتأويل الكلام: يؤتي الله إصابة الصواب في القول والفعل من يشاء، ومن يؤته الله ذلك فقد آتاه خيرا كثيرا 05P012

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإذا كان ذلك كذلك معناه، كان جميع الأقوال التي قالها القائلون الذين ذكرنا قولهم في ذلك داخلا فيما قلنا من ذلك؛ لأن الإصابة في الأمور إنما تكون عن فهم بها وعلم ومعرفة، وإذا كان ذلك كذلك كان المصيب عن فهم منه بمواضع الصواب في أموره فهما خاشيا لله فقيها عالما، وكانت النبوة من أقسامه؛ لأن الأنبياء مسددون مفهمون، وموفقون لإصابة الصواب في بعض الأمور، والنبوة بعض معاني الحكمة. فتأويل الكلام: يؤتي الله إصابة الصواب في القول والفعل من يشاء، ومن يؤته الله ذلك فقد آتاه خيرا كثيرا 05P012

Section V05/P011–V05/P013Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P011–V05/P013)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 269] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يذكر إلا أولو الألباب} [البقرة: 269] يعني بذلك جل ثناؤه: وما يتعظ بما وعظ به ربه في هذه الآيات التي وعظ فيها المنفقين أموالهم بما وعظ به غيرهم فيها، وفي غيرها من آي كتابه، 05P013 فيذكر وعده ووعيده فيها، فينزجر عما زجره عنه ربه، ويطيعه فيما أمره به، {إلا أولو الألباب} ، يعني: إلا أولو العقول الذين عقلوا عن الله عز وجل أمره ونهيه، فأخبر جل ثناؤه أن المواعظ غير نافعة إلا أولي الحجا والحلوم، وأن الذكرى غير ناهية إلا أهل النهى والعقول 05P012 [البقرة: 270] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار} [البقرة: 270] يعني بذلك جل ثناؤه: وأي نفقة أنفقتم، يعني أي صدقة تصدقتم، أو أي نذر نذرتم؛ يعني بالنذر: ما أوجبه المرء على نفسه تبررا في طاعة الله، وتقربا به إليه، من صدقة أو عمل خير، {فإن الله يعلمه} [البقرة: 270] أي أن جميع ذلك بعلم الله، لا يعزب عنه منه شيء، ولا يخفى عليه منه قليل ولا كثير، ولكنه يحصيه أيها الناس عليكم حتى يجازيكم جميعكم على جميع ذلك، فمن كانت نفقته منكم وصدقته ونذره ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من نفسه، جازاه بالذي وعده من التضعيف؛ ومن كانت نفقته وصدقته رياء الناس ونذره للشيطان جازاه بالذي أوعده من العقاب وأليم العذاب، كالذي: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه} [البقرة: 270] «ويحصيه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله 05P014 ثم أوعد جل ثناؤه من كانت نفقته رياء ونذوره طاعة للشيطان، فقال: {وما للظالمين من أنصار} [البقرة: 270] يعني: وما لمن أنفق ماله رياء الناس وفي معصية الله، وكانت نذوره للشيطان وفي طاعته، {من أنصار} [البقرة: 270] وهم جمع نصير، كما الأشراف جمع شريف، ويعني بقوله: {من أنصار} [البقرة: 270] من ينصرهم من الله يوم القيامة، فيدفع عنهم عقابه يومئذ بقوة وشدة بطش ولا بفدية، وقد دللنا على أن الظالم هو الواضع للشيء في غير موضعه، وإنما سمى الله المنفق رياء الناس، والناذر في غير طاعته ظالما، لوضعه إنفاق ماله في غير موضعه ونذره في غير ماله وضعه فيه، فكان ذلك ظلمه. فإن قال لنا قائل: فكيف قال: {فإن الله يعلمه} [البقرة: 270] ولم يقل: يعلمهما، وقد ذكر النذر والنفقة؟ قيل: إنما قال: {فإن الله يعلمه} [البقرة: 270] لأنه أراد فإن الله يعلم ما أنفقتم أو نذرتم، فلذلك وحد الكناية 05P013

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 269] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يذكر إلا أولو الألباب} [البقرة: 269] يعني بذلك جل ثناؤه: وما يتعظ بما وعظ به ربه في هذه الآيات التي وعظ فيها المنفقين أموالهم بما وعظ به غيرهم فيها، وفي غيرها من آي كتابه، 05P013 فيذكر وعده ووعيده فيها، فينزجر عما زجره عنه ربه، ويطيعه فيما أمره به، {إلا أولو الألباب} ، يعني: إلا أولو العقول الذين عقلوا عن الله عز وجل أمره ونهيه، فأخبر جل ثناؤه أن المواعظ غير نافعة إلا أولي الحجا والحلوم، وأن الذكرى غير ناهية إلا أهل النهى والعقول 05P012 [البقرة: 270] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار} [البقرة: 270] يعني بذلك جل ثناؤه: وأي نفقة أنفقتم، يعني أي صدقة تصدقتم، أو أي نذر نذرتم؛ يعني بالنذر: ما أوجبه المرء على نفسه تبررا في طاعة الله، وتقربا به إليه، من صدقة أو عمل خير، {فإن الله يعلمه} [البقرة: 270] أي أن جميع ذلك بعلم الله، لا يعزب عنه منه شيء، ولا يخفى عليه منه قليل ولا كثير، ولكنه يحصيه أيها الناس عليكم حتى يجازيكم جميعكم على جميع ذلك، فمن كانت نفقته منكم وصدقته ونذره ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من نفسه، جازاه بالذي وعده من التضعيف؛ ومن كانت نفقته وصدقته رياء الناس ونذره للشيطان جازاه بالذي أوعده من العقاب وأليم العذاب، كالذي: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه} [البقرة: 270] «ويحصيه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله 05P014 ثم أوعد جل ثناؤه من كانت نفقته رياء ونذوره طاعة للشيطان، فقال: {وما للظالمين من أنصار} [البقرة: 270] يعني: وما لمن أنفق ماله رياء الناس وفي معصية الله، وكانت نذوره للشيطان وفي طاعته، {من أنصار} [البقرة: 270] وهم جمع نصير، كما الأشراف جمع شريف، ويعني بقوله: {من أنصار} [البقرة: 270] من ينصرهم من الله يوم القيامة، فيدفع عنهم عقابه يومئذ بقوة وشدة بطش ولا بفدية، وقد دللنا على أن الظالم هو الواضع للشيء في غير موضعه، وإنما سمى الله المنفق رياء الناس، والناذر في غير طاعته ظالما، لوضعه إنفاق ماله في غير موضعه ونذره في غير ماله وضعه فيه، فكان ذلك ظلمه. فإن قال لنا قائل: فكيف قال: {فإن الله يعلمه} [البقرة: 270] ولم يقل: يعلمهما، وقد ذكر النذر والنفقة؟ قيل: إنما قال: {فإن الله يعلمه} [البقرة: 270] لأنه أراد فإن الله يعلم ما أنفقتم أو نذرتم، فلذلك وحد الكناية 05P013

Section V05/P013–V05/P015Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P013–V05/P015)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 271] القول في تأويل قوله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير} [البقرة: 271] يعني بقوله جل ثناؤه {إن تبدوا الصدقات} [البقرة: 271] إن تعلنوا الصدقات فتعطوها من تصدقتم بها عليه، {فنعما هي} [البقرة: 271] يقول: فنعم الشيء هي {وإن تخفوها} [البقرة: 271] يقول: وإن تستروها فلم تعلنوها {وتؤتوها الفقراء} [البقرة: 271] يعني: 05P015 وتعطوها الفقراء في السر، {فهو خير لكم} [البقرة: 271] يقول: فإخفاؤكم إياها خير لكم من إعلانها، وذلك في صدقة التطوع كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] «كل مقبول إذا كانت النية صادقة، وصدقة السر أفضل. وذكر لنا أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] قال: «كل مقبول إذا كانت النية صادقة، والصدقة في السر أفضل» ، وكان يقول: «إن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] «فجعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها» حدثني عبد الله بن محمد الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن عثمان، قال: ثنا 05P016 عبد الله بن المبارك، قال: سمعت سفيان، يقول في قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] قال: يقول: «هو سوى الزكاة» وقال آخرون: إنما عنى الله عز وجل بقوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} [البقرة: 271] إن تبدوا الصدقات على أهل الكتابين من اليهود والنصارى فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها فقراءهم فهو خير لكم، قالوا: وأما ما أعطى فقراء المسلمين من زكاة وصدقة تطوع فإخفاؤه أفضل من علانيته ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عبد الرحمن بن شريح ، أنه سمع يزيد بن أبي حبيب، يقول: " إنما نزلت هذه الآية: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} [البقرة: 271] في الصدقة على اليهود والنصارى " حدثني عبد الله بن محمد الحنفي، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: «كان يزيد بن أبي حبيب يأمر بقسم الزكاة في السر» قال عبد الله: أحب أن تعطى في العلانية، يعني الزكاة ولم يخصص الله من قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} [البقرة: 271] فذلك على العموم إلا ما كان من زكاة واجبة، 05P017 فإن الواجب من الفرائض قد أجمع الجميع على أن الفضل في إعلانه وإظهاره سوى الزكاة التي ذكرنا اختلاف المختلفين فيها مع إجماع جميعهم على أنها واجبة، فحكمها في أن الفضل في أدائها علانية حكم سائر الفرائض غيرها 05P016

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 271] القول في تأويل قوله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير} [البقرة: 271] يعني بقوله جل ثناؤه {إن تبدوا الصدقات} [البقرة: 271] إن تعلنوا الصدقات فتعطوها من تصدقتم بها عليه، {فنعما هي} [البقرة: 271] يقول: فنعم الشيء هي {وإن تخفوها} [البقرة: 271] يقول: وإن تستروها فلم تعلنوها {وتؤتوها الفقراء} [البقرة: 271] يعني: 05P015 وتعطوها الفقراء في السر، {فهو خير لكم} [البقرة: 271] يقول: فإخفاؤكم إياها خير لكم من إعلانها، وذلك في صدقة التطوع كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] «كل مقبول إذا كانت النية صادقة، وصدقة السر أفضل. وذكر لنا أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] قال: «كل مقبول إذا كانت النية صادقة، والصدقة في السر أفضل» ، وكان يقول: «إن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] «فجعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها» حدثني عبد الله بن محمد الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن عثمان، قال: ثنا 05P016 عبد الله بن المبارك، قال: سمعت سفيان، يقول في قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] قال: يقول: «هو سوى الزكاة» وقال آخرون: إنما عنى الله عز وجل بقوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} [البقرة: 271] إن تبدوا الصدقات على أهل الكتابين من اليهود والنصارى فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها فقراءهم فهو خير لكم، قالوا: وأما ما أعطى فقراء المسلمين من زكاة وصدقة تطوع فإخفاؤه أفضل من علانيته ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عبد الرحمن بن شريح ، أنه سمع يزيد بن أبي حبيب، يقول: " إنما نزلت هذه الآية: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} [البقرة: 271] في الصدقة على اليهود والنصارى " حدثني عبد الله بن محمد الحنفي، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: «كان يزيد بن أبي حبيب يأمر بقسم الزكاة في السر» قال عبد الله: أحب أن تعطى في العلانية، يعني الزكاة ولم يخصص الله من قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} [البقرة: 271] فذلك على العموم إلا ما كان من زكاة واجبة، 05P017 فإن الواجب من الفرائض قد أجمع الجميع على أن الفضل في إعلانه وإظهاره سوى الزكاة التي ذكرنا اختلاف المختلفين فيها مع إجماع جميعهم على أنها واجبة، فحكمها في أن الفضل في أدائها علانية حكم سائر الفرائض غيرها 05P016

Section V05/P015–V05/P017Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P015–V05/P017)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 271] القول في تأويل قوله تعالى: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} [البقرة: 271] اختلف القراء في قراءة ذلك. فروي عن ابن عباس أنه كان يقرؤه: (وتكفر عنكم) بالتاء، ومن قرأه كذلك، فإنه يعني به: وتكفر الصدقات عنكم من سيئاتكم، وقرأ آخرون: {ويكفر عنكم} [البقرة: 271] بالياء بمعنى: ويكفر الله عنكم بصدقاتكم على ما ذكر في الآية من سيئاتكم، وقرأ ذلك بعد عامة قراء أهل المدينة والكوفة والبصرة: (ونكفر عنكم) بالنون وجزم الحرف، يعني: وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء نكفر عنكم من سيئاتكم، بمعنى مجازاة الله عز وجل مخفي الصدقة بتكفير بعض سيئاته بصدقته التي أخفاها. وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب قراءة من قرأ: (ونكفر عنكم) بالنون وجزم الحرف، على معنى الخبر من الله عن نفسه أنه يجازى المخفي صدقته من التطوع ابتغاء وجهه من صدقته بتكفير سيئاته، وإذا قرئ كذلك فهو مجزوم على موضع الفاء في قوله: {فهو خير لكم} [البقرة: 271] لأن الفاء هنالك حلت محل جواب الجزاء. فإن قال لنا قائل: وكيف اخترت الجزم على النسق على موضع الفاء، وتركت اختيار نسقه على ما بعد الفاء، وقد علمت أن الأفصح من الكلام في النسق على جواب الجزاء الرفع، وإنما الجزم تجويز؟ قيل : اخترنا ذلك ليؤذن بجزمه أن التكفير أعني تكفير الله من سيئات المصدق لا محالة داخل فيما وعد الله المصدق أن يجازيه به على صدقته؛ لأن ذلك إذا جزم مؤذن بما قلنا لا محالة، ولو رفع كان قد يحتمل أن يكون داخلا فيما وعده الله أن يجازيه به، وأن يكون خبرا مستأنفا أنه يكفر من سيئات عباده المؤمنين على غير المجازاة لهم بذلك على صدقاتهم؛ لأن ما بعد الفاء في جواب الجزاء استئناف، فالمعطوف على الخبر المستأنف في حكم المعطوف عليه في أنه غير داخل في الجزاء، ولذلك من العلة اخترنا جزم (نكفر) عطفا به على موضع الفاء من قوله: {فهو خير لكم} [البقرة: 271] وقراءته بالنون. فإن قال قائل: وما وجه دخول «من» في قوله: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} [البقرة: 271] ؟ قيل: وجه دخولها في ذلك بمعنى: ونكفر عنكم من سيئاتكم ما نشاء تكفيره منها دون جميعها؛ ليكون العباد على وجل من الله فلا يتكلوا على وعده ما وعد على الصدقات التي يخفيها المتصدق فيجترئوا على حدوده ومعاصيه. وقال بعض نحويي البصرة: معنى «من» الإسقاط من هذا الموضع، ويتأول معنى ذلك: ونكفر عنكم سيئاتكم 05P018 [البقرة: 271] القول في تأويل قوله تعالى: {والله بما تعملون خبير} [البقرة: 271] يعني بذلك جل ثناؤه: والله بما تعملون في صدقاتكم من إخفائها وإعلان وإسرار بها وإجهار، وفي غير ذلك من أعمالكم {خبير} [البقرة: 234] يعني بذلك: ذو خبرة وعلم، لا يخفى عليه شيء من ذلك، فهو بجميعه محيط، ولكله محص 05P019 على أهله حتى يوفيهم ثواب جميعه وجزاء قليله وكثيره 05P018

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 271] القول في تأويل قوله تعالى: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} [البقرة: 271] اختلف القراء في قراءة ذلك. فروي عن ابن عباس أنه كان يقرؤه: (وتكفر عنكم) بالتاء، ومن قرأه كذلك، فإنه يعني به: وتكفر الصدقات عنكم من سيئاتكم، وقرأ آخرون: {ويكفر عنكم} [البقرة: 271] بالياء بمعنى: ويكفر الله عنكم بصدقاتكم على ما ذكر في الآية من سيئاتكم، وقرأ ذلك بعد عامة قراء أهل المدينة والكوفة والبصرة: (ونكفر عنكم) بالنون وجزم الحرف، يعني: وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء نكفر عنكم من سيئاتكم، بمعنى مجازاة الله عز وجل مخفي الصدقة بتكفير بعض سيئاته بصدقته التي أخفاها. وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب قراءة من قرأ: (ونكفر عنكم) بالنون وجزم الحرف، على معنى الخبر من الله عن نفسه أنه يجازى المخفي صدقته من التطوع ابتغاء وجهه من صدقته بتكفير سيئاته، وإذا قرئ كذلك فهو مجزوم على موضع الفاء في قوله: {فهو خير لكم} [البقرة: 271] لأن الفاء هنالك حلت محل جواب الجزاء. فإن قال لنا قائل: وكيف اخترت الجزم على النسق على موضع الفاء، وتركت اختيار نسقه على ما بعد الفاء، وقد علمت أن الأفصح من الكلام في النسق على جواب الجزاء الرفع، وإنما الجزم تجويز؟ قيل : اخترنا ذلك ليؤذن بجزمه أن التكفير أعني تكفير الله من سيئات المصدق لا محالة داخل فيما وعد الله المصدق أن يجازيه به على صدقته؛ لأن ذلك إذا جزم مؤذن بما قلنا لا محالة، ولو رفع كان قد يحتمل أن يكون داخلا فيما وعده الله أن يجازيه به، وأن يكون خبرا مستأنفا أنه يكفر من سيئات عباده المؤمنين على غير المجازاة لهم بذلك على صدقاتهم؛ لأن ما بعد الفاء في جواب الجزاء استئناف، فالمعطوف على الخبر المستأنف في حكم المعطوف عليه في أنه غير داخل في الجزاء، ولذلك من العلة اخترنا جزم (نكفر) عطفا به على موضع الفاء من قوله: {فهو خير لكم} [البقرة: 271] وقراءته بالنون. فإن قال قائل: وما وجه دخول «من» في قوله: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} [البقرة: 271] ؟ قيل: وجه دخولها في ذلك بمعنى: ونكفر عنكم من سيئاتكم ما نشاء تكفيره منها دون جميعها؛ ليكون العباد على وجل من الله فلا يتكلوا على وعده ما وعد على الصدقات التي يخفيها المتصدق فيجترئوا على حدوده ومعاصيه. وقال بعض نحويي البصرة: معنى «من» الإسقاط من هذا الموضع، ويتأول معنى ذلك: ونكفر عنكم سيئاتكم 05P018 [البقرة: 271] القول في تأويل قوله تعالى: {والله بما تعملون خبير} [البقرة: 271] يعني بذلك جل ثناؤه: والله بما تعملون في صدقاتكم من إخفائها وإعلان وإسرار بها وإجهار، وفي غير ذلك من أعمالكم {خبير} [البقرة: 234] يعني بذلك: ذو خبرة وعلم، لا يخفى عليه شيء من ذلك، فهو بجميعه محيط، ولكله محص 05P019 على أهله حتى يوفيهم ثواب جميعه وجزاء قليله وكثيره 05P018

%0
10 Bölüm

Questions