Section V16/P436–V16/P440Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P436–V16/P440)
Orijinal Metin (AR)[الأنبياء: 106_107] القول في تأويل قوله تعالى: {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 106_107] يقول تعالى ذكره: إن في هذا القرآن الذي أنزلناه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لبلاغا لمن عبد الله بما فيه من الفرائض التي فرضها الله إلى رضوانه، وإدراك الطلبة عنده وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن أبي محمد الحضرمي، قال: ثنا كعب، في هذا المسجد قال: والذي نفس كعب بيده {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} [الأنبياء: 106] «إنهم لأهل أو أصحاب الصلوات الخمس، سماهم الله عابدين» حدثنا الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي الورد، عن كعب، في قوله: {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} [الأنبياء: 106] قال: " صوم شهر رمضان، وصلاة الخمس، قال: هي ملء اليدين والبحر عبادة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن الحسين، عن الجريري، قال: قال كعب الأحبار: " {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} [الأنبياء: 106] لأمة محمد " حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ، قوله: {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} [الأنبياء: 106] يقول: «عاملين» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} [الأنبياء: 106] قال: يقولون في هذه السورة: لبلاغا " ويقول آخرون: في القرآن تنزيل لفرائض الصلوات الخمس، من أداها كان بلاغا لقوم عابدين قال: عاملين حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} [الأنبياء: 106] قال: «إن في هذا لمنفعة وعلما لقوم عابدين، ذاك البلاغ» وقوله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما أرسلناك يا محمد إلى خلقنا إلا رحمة لمن أرسلناك إليه من خلقي. ثم اختلف أهل التأويل في معنى هذه الآية، أجميع العالم الذي أرسل إليهم محمد أريد بها مؤمنهم وكافرهم؟ أم أريد بها أهل الإيمان خاصة دون أهل الكفر؟ فقال بعضهم: عني بها جميع العالم: المؤمن والكافر ذكر من قال ذلك: حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن المسعودي، عن رجل يقال له سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قول الله في كتابه: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] قال: «من آمن بالله واليوم الآخر كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثنا عيسى بن يونس عن المسعودي، عن أبي سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] قال: «تمت الرحمة لمن آمن به في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن به عوفي مما أصاب الأمم قبل» وقال آخرون: بل أريد بها أهل الإيمان دون أهل الكفر ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] قال: " العالمون: من آمن به وصدقه. قال: {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} [الأنبياء: 111] قال: فهو لهؤلاء فتنة، ولهؤلاء رحمة، وقد جاء الأمر مجملا {رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] . والعالمون ههنا: من آمن به وصدقه وأطاعه " وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي روي عن ابن عباس، وهو أن الله أرسل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة لجميع العالم، مؤمنهم، وكافرهم. فأما مؤمنهم فإن الله هداه به، وأدخله بالإيمان به، وبالعمل بما جاء من عند الله الجنة. وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذبة رسلها من قبله 16P441
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنبياء: 106_107] القول في تأويل قوله تعالى: {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 106_107] يقول تعالى ذكره: إن في هذا القرآن الذي أنزلناه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لبلاغا لمن عبد الله بما فيه من الفرائض التي فرضها الله إلى رضوانه، وإدراك الطلبة عنده وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن أبي محمد الحضرمي، قال: ثنا كعب، في هذا المسجد قال: والذي نفس كعب بيده {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} [الأنبياء: 106] «إنهم لأهل أو أصحاب الصلوات الخمس، سماهم الله عابدين» حدثنا الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي الورد، عن كعب، في قوله: {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} [الأنبياء: 106] قال: " صوم شهر رمضان، وصلاة الخمس، قال: هي ملء اليدين والبحر عبادة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن الحسين، عن الجريري، قال: قال كعب الأحبار: " {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} [الأنبياء: 106] لأمة محمد " حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ، قوله: {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} [الأنبياء: 106] يقول: «عاملين» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} [الأنبياء: 106] قال: يقولون في هذه السورة: لبلاغا " ويقول آخرون: في القرآن تنزيل لفرائض الصلوات الخمس، من أداها كان بلاغا لقوم عابدين قال: عاملين حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} [الأنبياء: 106] قال: «إن في هذا لمنفعة وعلما لقوم عابدين، ذاك البلاغ» وقوله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما أرسلناك يا محمد إلى خلقنا إلا رحمة لمن أرسلناك إليه من خلقي. ثم اختلف أهل التأويل في معنى هذه الآية، أجميع العالم الذي أرسل إليهم محمد أريد بها مؤمنهم وكافرهم؟ أم أريد بها أهل الإيمان خاصة دون أهل الكفر؟ فقال بعضهم: عني بها جميع العالم: المؤمن والكافر ذكر من قال ذلك: حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن المسعودي، عن رجل يقال له سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قول الله في كتابه: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] قال: «من آمن بالله واليوم الآخر كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثنا عيسى بن يونس عن المسعودي، عن أبي سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] قال: «تمت الرحمة لمن آمن به في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن به عوفي مما أصاب الأمم قبل» وقال آخرون: بل أريد بها أهل الإيمان دون أهل الكفر ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] قال: " العالمون: من آمن به وصدقه. قال: {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} [الأنبياء: 111] قال: فهو لهؤلاء فتنة، ولهؤلاء رحمة، وقد جاء الأمر مجملا {رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] . والعالمون ههنا: من آمن به وصدقه وأطاعه " وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي روي عن ابن عباس، وهو أن الله أرسل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة لجميع العالم، مؤمنهم، وكافرهم. فأما مؤمنهم فإن الله هداه به، وأدخله بالإيمان به، وبالعمل بما جاء من عند الله الجنة. وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذبة رسلها من قبله 16P441
Section V16/P440–V16/P442Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P440–V16/P442)
Orijinal Metin (AR)[الأنبياء: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون} [الأنبياء: 108] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: ما يوحي إلي ربي إلا أنه لا إله لكم يجوز أن يعبد إلا إله واحد لا تصلح العبادة إلا له، ولا ينبغي ذلك لغيره {فهل أنتم مسلمون} [هود: 14] يقول: فهل أنتم مذعنون له أيها المشركون العابدون الأوثان والأصنام بالخضوع لذلك، ومتبرئون من عبادة ما دونه من آلهتكم؟ 16P441 [الأنبياء: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} [الأنبياء: 109] 16P442 يقول تعالى ذكره: فإن أدبر هؤلاء المشركون يا محمد عن الإقرار بالإيمان، بأن لا إله لهم إلا إله واحد، فأعرضوا عنه، وأبوا الإجابة إليه، {فقل} [آل عمران: 20] لهم: قد {آذنتكم على سواء} [الأنبياء: 109] يقول: أعلمهم أنك وهم على علم من أن بعضكم لبعض حرب، لا صلح بينكم، ولا سلم وإنما عني بذلك قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء} [الأنبياء: 109] فإن تولوا: يعني قريشا " وقوله: {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} [الأنبياء: 109] يقول تعالى ذكره لنبيه: قل: وما أدري متى الوقت الذي يحل بكم عقاب الله الذي وعدكم، فينتقم به منكم أقريب نزوله بكم؟ أم بعيد؟ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} [الأنبياء: 109] قال: «الأجل» 16P442 [الأنبياء: 110_111] القول في تأويل قوله تعالى: {إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} [الأنبياء: 110_111] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين: إن الله يعلم الجهر الذي يجهرون به من القول، ويعلم ما تخفونه فلا تجهرون به، سواء عنده خفيه وظاهره، وسره وعلانيته، إنه لا يخفى عليه منه شيء، فإن أخر عنكم عقابه على ما 16P443 تخفون من الشرك به، أو تجهرون به، فما أدري ما السبب الذي من أجله يؤخر ذلك عنكم؟ لعل تأخيره ذلك عنكم مع وعده إياكم لفتنة يريدها بكم، ولتتمتعوا بحياتكم إلى أجل قد جعله لكم تبلغونه، ثم ينزل بكم حينئذ نقمته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} [الأنبياء: 111] يقول: «لعل ما أقرب لكم من العذاب والساعة، أن يؤخر عنكم لمدتكم، ومتاع إلى حين، فيصير قولي ذلك لكم فتنة» 16P443
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنبياء: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون} [الأنبياء: 108] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: ما يوحي إلي ربي إلا أنه لا إله لكم يجوز أن يعبد إلا إله واحد لا تصلح العبادة إلا له، ولا ينبغي ذلك لغيره {فهل أنتم مسلمون} [هود: 14] يقول: فهل أنتم مذعنون له أيها المشركون العابدون الأوثان والأصنام بالخضوع لذلك، ومتبرئون من عبادة ما دونه من آلهتكم؟ 16P441 [الأنبياء: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} [الأنبياء: 109] 16P442 يقول تعالى ذكره: فإن أدبر هؤلاء المشركون يا محمد عن الإقرار بالإيمان، بأن لا إله لهم إلا إله واحد، فأعرضوا عنه، وأبوا الإجابة إليه، {فقل} [آل عمران: 20] لهم: قد {آذنتكم على سواء} [الأنبياء: 109] يقول: أعلمهم أنك وهم على علم من أن بعضكم لبعض حرب، لا صلح بينكم، ولا سلم وإنما عني بذلك قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء} [الأنبياء: 109] فإن تولوا: يعني قريشا " وقوله: {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} [الأنبياء: 109] يقول تعالى ذكره لنبيه: قل: وما أدري متى الوقت الذي يحل بكم عقاب الله الذي وعدكم، فينتقم به منكم أقريب نزوله بكم؟ أم بعيد؟ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} [الأنبياء: 109] قال: «الأجل» 16P442 [الأنبياء: 110_111] القول في تأويل قوله تعالى: {إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} [الأنبياء: 110_111] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين: إن الله يعلم الجهر الذي يجهرون به من القول، ويعلم ما تخفونه فلا تجهرون به، سواء عنده خفيه وظاهره، وسره وعلانيته، إنه لا يخفى عليه منه شيء، فإن أخر عنكم عقابه على ما 16P443 تخفون من الشرك به، أو تجهرون به، فما أدري ما السبب الذي من أجله يؤخر ذلك عنكم؟ لعل تأخيره ذلك عنكم مع وعده إياكم لفتنة يريدها بكم، ولتتمتعوا بحياتكم إلى أجل قد جعله لكم تبلغونه، ثم ينزل بكم حينئذ نقمته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} [الأنبياء: 111] يقول: «لعل ما أقرب لكم من العذاب والساعة، أن يؤخر عنكم لمدتكم، ومتاع إلى حين، فيصير قولي ذلك لكم فتنة» 16P443
Section V16/P442–V16/P444Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P442–V16/P444)
Orijinal Metin (AR)[الأنبياء: 112] القول في تأويل قوله تعالى: {قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} [الأنبياء: 112] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد: يا رب افصل بيني وبين من كذبني من مشركي قومي، وكفر بك، وعبد غيرك، بإحلال عذابك، ونقمتك بهم، وذلك هو الحق الذي أمر الله تعالى نبيه أن يسأل ربه الحكم به، وهو نظير قوله جل ثناؤه: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} [الأعراف: 89] 16P444 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {قال رب احكم بالحق} [الأنبياء: 112] قال: «لا يحكم بالحق إلا الله، ولكن إنما استعجل بذلك في الدنيا، يسأل ربه على قومه» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شهد قتالا قال: «رب احكم بالحق» واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار: {قال رب احكم} [الأنبياء: 112] بكسر الباء، ووصل الألف: ألف {احكم} [المائدة: 49] ، على وجه الدعاء والمسألة، سوى أبي جعفر، فإنه ضم الباء من الرب، على وجه نداء المفرد، وغير الضحاك بن مزاحم، فإنه روي عنه أنه كان يقرأ ذلك: «ربي أحكم» على وجه الخبر بأن الله أحكم بالحق من كل حاكم، فيثبت الياء في الرب، ويهمز الألف من «أحكم» ، ويرفع «أحكم» ، على أنه خبر للرب تبارك وتعالى. والصواب من القراءة عندنا في ذلك: وصل الباء من الرب وكسرها 16P445 ب { «احكم» } [المائدة: 49] ، وترك قطع الألف من { «احكم» } [المائدة: 49] ، على ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء عليه، وشذوذ ما خالفه. وأما الضحاك فإن في القراءة التي ذكرت عنه زيادة حرف على خط المصاحف، ولا ينبغي أن يزاد ذلك فيها، مع صحة معنى القراءة بترك زيادته. وقد زعم بعضهم أن معنى قوله: { «رب احكم بالحق» } [الأنبياء: 112] قل: رب احكم بحكمك الحق، ثم حذف الحكم الذي الحق نعت له، وأقيم الحق مقامه. ولذلك وجه، غير أن الذي قلناه أوضح وأشبه بما قاله أهل التأويل، فلذلك اخترناه، وقوله: {وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} [الأنبياء: 112] يقول جل ثناؤه: وقل يا محمد: وربنا الذي يرحم عباده، ويعمهم بنعمته، الذي أستعينه عليكم فيما تقولون، وتصفون من قولكم لي فيما أتيتكم به من عند الله {هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} [الأنبياء: 3] ،، وقولكم: {بل افتراه بل هو شاعر} [الأنبياء: 5]، وفي كذبكم على الله جل ثناؤه وقيلكم: {اتخذ الرحمن ولدا} [مريم: 88]، فإنه هين عليه تغيير ذلك، وفصل ما بيني وبينكم بتعجيل العقوبة لكم على ما تصفون من ذلك. آخر تفسير سورة الأنبياء عليهم السلام [022] سورة الحج
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنبياء: 112] القول في تأويل قوله تعالى: {قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} [الأنبياء: 112] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد: يا رب افصل بيني وبين من كذبني من مشركي قومي، وكفر بك، وعبد غيرك، بإحلال عذابك، ونقمتك بهم، وذلك هو الحق الذي أمر الله تعالى نبيه أن يسأل ربه الحكم به، وهو نظير قوله جل ثناؤه: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} [الأعراف: 89] 16P444 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {قال رب احكم بالحق} [الأنبياء: 112] قال: «لا يحكم بالحق إلا الله، ولكن إنما استعجل بذلك في الدنيا، يسأل ربه على قومه» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شهد قتالا قال: «رب احكم بالحق» واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار: {قال رب احكم} [الأنبياء: 112] بكسر الباء، ووصل الألف: ألف {احكم} [المائدة: 49] ، على وجه الدعاء والمسألة، سوى أبي جعفر، فإنه ضم الباء من الرب، على وجه نداء المفرد، وغير الضحاك بن مزاحم، فإنه روي عنه أنه كان يقرأ ذلك: «ربي أحكم» على وجه الخبر بأن الله أحكم بالحق من كل حاكم، فيثبت الياء في الرب، ويهمز الألف من «أحكم» ، ويرفع «أحكم» ، على أنه خبر للرب تبارك وتعالى. والصواب من القراءة عندنا في ذلك: وصل الباء من الرب وكسرها 16P445 ب { «احكم» } [المائدة: 49] ، وترك قطع الألف من { «احكم» } [المائدة: 49] ، على ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء عليه، وشذوذ ما خالفه. وأما الضحاك فإن في القراءة التي ذكرت عنه زيادة حرف على خط المصاحف، ولا ينبغي أن يزاد ذلك فيها، مع صحة معنى القراءة بترك زيادته. وقد زعم بعضهم أن معنى قوله: { «رب احكم بالحق» } [الأنبياء: 112] قل: رب احكم بحكمك الحق، ثم حذف الحكم الذي الحق نعت له، وأقيم الحق مقامه. ولذلك وجه، غير أن الذي قلناه أوضح وأشبه بما قاله أهل التأويل، فلذلك اخترناه، وقوله: {وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} [الأنبياء: 112] يقول جل ثناؤه: وقل يا محمد: وربنا الذي يرحم عباده، ويعمهم بنعمته، الذي أستعينه عليكم فيما تقولون، وتصفون من قولكم لي فيما أتيتكم به من عند الله {هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} [الأنبياء: 3] ،، وقولكم: {بل افتراه بل هو شاعر} [الأنبياء: 5]، وفي كذبكم على الله جل ثناؤه وقيلكم: {اتخذ الرحمن ولدا} [مريم: 88]، فإنه هين عليه تغيير ذلك، وفصل ما بيني وبينكم بتعجيل العقوبة لكم على ما تصفون من ذلك. آخر تفسير سورة الأنبياء عليهم السلام [022] سورة الحج
Section V16/P444–V16/P447Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P444–V16/P447)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 1_2] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} [الحج: 1_2] قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيها الناس احذروا عقاب ربكم بطاعته، فأطيعوه ولا تعصوه، فإن عقابه لمن عاقبه يوم القيامة شديد. ثم وصف جل ثناؤه هول أشراط ذلك اليوم وبدوه، فقال: {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] واختلف أهل العلم في وقت كون الزلزلة التي وصفها جل ثناؤه بالشدة، فقال بعضهم: هي كائنة في الدنيا قبل يوم القيامة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، في قوله: {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] قال: «قبل الساعة» حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن عامر: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] قال: «هذا في الدنيا قبل يوم القيامة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {إن زلزلة الساعة} [الحج: 1] فقال: " زلزلتها: أشراطها. . الآيات {يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى} [الحج: 2] حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عامر: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] قال: «هذا في الدنيا من آيات الساعة» وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ما قال هؤلاء خبر في إسناده نظر وذلك ما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل، من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل، من الأنصار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض ، خلق الصور فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخص ببصره إلى العرش، ينتظر متى يؤمر. » قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قرن» . قال: وكيف هو؟ قال: " قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات، الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب 16P448 العالمين. يأمر الله عز وجل إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله، ويأمره الله فيديمها ويطولها، فلا يفتر، وهي التي يقول الله: {ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق} [ص: 15] فيسير الله الجبال فتكون سرابا، وترج الأرض بأهلها رجا، وهي التي يقول الله: {يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة} [النازعات: 7] ، فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج، تكفأ بأهلها، أو كالقنديل المعلق بالعرش، ترجحه الأرواح فتميد الناس على ظهرها، فتذهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها، فترجع ، ويولي الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضا، وهو الذي يقول الله: {يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد} [غافر: 32] فبينما هم على ذلك، إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر، فرأوا أمرا عظيما، وأخذهم لذلك من الكرب ما الله أعلم به، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل، ثم خسف شمسها، وخسف قمرها، وانتثرت نجومها، ثم كشطت عنهم "، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والأموات لا يعلمون بشيء من ذلك»، فقال أبو هريرة: فمن استثنى الله حين يقول: {ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله} ؟ قال: " أولئك الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وآمنهم.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 1_2] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} [الحج: 1_2] قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيها الناس احذروا عقاب ربكم بطاعته، فأطيعوه ولا تعصوه، فإن عقابه لمن عاقبه يوم القيامة شديد. ثم وصف جل ثناؤه هول أشراط ذلك اليوم وبدوه، فقال: {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] واختلف أهل العلم في وقت كون الزلزلة التي وصفها جل ثناؤه بالشدة، فقال بعضهم: هي كائنة في الدنيا قبل يوم القيامة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، في قوله: {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] قال: «قبل الساعة» حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن عامر: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] قال: «هذا في الدنيا قبل يوم القيامة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {إن زلزلة الساعة} [الحج: 1] فقال: " زلزلتها: أشراطها. . الآيات {يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى} [الحج: 2] حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عامر: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] قال: «هذا في الدنيا من آيات الساعة» وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ما قال هؤلاء خبر في إسناده نظر وذلك ما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل، من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل، من الأنصار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض ، خلق الصور فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخص ببصره إلى العرش، ينتظر متى يؤمر. » قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قرن» . قال: وكيف هو؟ قال: " قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات، الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب 16P448 العالمين. يأمر الله عز وجل إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله، ويأمره الله فيديمها ويطولها، فلا يفتر، وهي التي يقول الله: {ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق} [ص: 15] فيسير الله الجبال فتكون سرابا، وترج الأرض بأهلها رجا، وهي التي يقول الله: {يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة} [النازعات: 7] ، فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج، تكفأ بأهلها، أو كالقنديل المعلق بالعرش، ترجحه الأرواح فتميد الناس على ظهرها، فتذهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها، فترجع ، ويولي الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضا، وهو الذي يقول الله: {يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد} [غافر: 32] فبينما هم على ذلك، إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر، فرأوا أمرا عظيما، وأخذهم لذلك من الكرب ما الله أعلم به، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل، ثم خسف شمسها، وخسف قمرها، وانتثرت نجومها، ثم كشطت عنهم "، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والأموات لا يعلمون بشيء من ذلك»، فقال أبو هريرة: فمن استثنى الله حين يقول: {ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله} ؟ قال: " أولئك الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وآمنهم.
Section V16/P447Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P447)
Orijinal Metin (AR)وهو عذاب الله 16P449 يبعثه على شرار خلقه، وهو الذي يقول: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] إلى قوله: {ولكن عذاب الله شديد} [الحج: 2] " وهذا القول الذي ذكرناه عن علقمة والشعبي ومن ذكرنا ذلك عنه قول لولا مجيء الصحاح من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بمعاني وحي الله وتنزيله. والصواب من القول في ذلك ما صح به الخبر عنه. ذكر الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا: حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث، عن قتادة، عن صاحب، له حدثه عن عمران بن حصين، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه وقد فاوت السير بأصحابه، إذ " نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية: " {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] قال: فحثوا المطي، حتى كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل تدرون أي يوم ذلك؟ » قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " ذلك يوم ينادى آدم، يناديه ربه: ابعث بعث النار، من كل ألف تسع مائة ، وتسعة وتسعين إلى النار " قال: فأبلس القوم، فما وضح منهم ضاحك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا اعملوا وأبشروا، فإن معكم خليقتين ما كانتا في قوم إلا كثرتاه، فمن هلك من بني آدم، ومن هلك من بني إبليس، ويأجوج ومأجوج» . قال: «أبشروا، ما أنتم في 16P450 الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في جناح الدابة» حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا ابن بشار قال: ثنا معاذ بن هشام قال: ثنا أبي، وحدثنا ابن أبي عدي، عن هشام جميعا، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. حدثنا أبو كريب قال: ثنا محمد بن بشر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن العلاء بن زياد عن عمران، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا ابن بشار ، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن الحسن، 16P451 قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قفل من غزوة العسرة، ومعه أصحابه، بعد ما شارف المدينة، " قرأ: " {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها} [الحج: 2] الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون أي يوم ذاكم» ؟ قيل: الله ورسوله أعلم. فذكر نحوه، إلا أنه زاد: «وإنه لم يكن رسولان إلا كان بينهما فترة من الجاهلية، فهم أهل النار، وإنكم بين ظهراني خليقتين لا يعادهما أحد من أهل الأرض إلا كثروهم، وهم يأجوج ومأجوج، وهم أهل النار، وتكمل العدة من المنافقين» حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقال لآدم: أخرج بعث النار قال: فيقول: وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين. فعند ذلك يشيب الصغير، وتضع الحامل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد ". قال: قلنا فأين الناجي يا رسول الله؟ قال: «أبشروا فإن واحدا منكم، وألفا من يأجوج ومأجوج» . ثم قال: «إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة» فكبرنا وحمدنا الله. ثم قال: «إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة» فكبرنا وحمدنا الله.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهو عذاب الله 16P449 يبعثه على شرار خلقه، وهو الذي يقول: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] إلى قوله: {ولكن عذاب الله شديد} [الحج: 2] " وهذا القول الذي ذكرناه عن علقمة والشعبي ومن ذكرنا ذلك عنه قول لولا مجيء الصحاح من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بمعاني وحي الله وتنزيله. والصواب من القول في ذلك ما صح به الخبر عنه. ذكر الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا: حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث، عن قتادة، عن صاحب، له حدثه عن عمران بن حصين، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه وقد فاوت السير بأصحابه، إذ " نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية: " {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] قال: فحثوا المطي، حتى كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل تدرون أي يوم ذلك؟ » قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " ذلك يوم ينادى آدم، يناديه ربه: ابعث بعث النار، من كل ألف تسع مائة ، وتسعة وتسعين إلى النار " قال: فأبلس القوم، فما وضح منهم ضاحك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا اعملوا وأبشروا، فإن معكم خليقتين ما كانتا في قوم إلا كثرتاه، فمن هلك من بني آدم، ومن هلك من بني إبليس، ويأجوج ومأجوج» . قال: «أبشروا، ما أنتم في 16P450 الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في جناح الدابة» حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا ابن بشار قال: ثنا معاذ بن هشام قال: ثنا أبي، وحدثنا ابن أبي عدي، عن هشام جميعا، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. حدثنا أبو كريب قال: ثنا محمد بن بشر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن العلاء بن زياد عن عمران، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا ابن بشار ، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن الحسن، 16P451 قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قفل من غزوة العسرة، ومعه أصحابه، بعد ما شارف المدينة، " قرأ: " {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها} [الحج: 2] الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون أي يوم ذاكم» ؟ قيل: الله ورسوله أعلم. فذكر نحوه، إلا أنه زاد: «وإنه لم يكن رسولان إلا كان بينهما فترة من الجاهلية، فهم أهل النار، وإنكم بين ظهراني خليقتين لا يعادهما أحد من أهل الأرض إلا كثروهم، وهم يأجوج ومأجوج، وهم أهل النار، وتكمل العدة من المنافقين» حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقال لآدم: أخرج بعث النار قال: فيقول: وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين. فعند ذلك يشيب الصغير، وتضع الحامل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد ". قال: قلنا فأين الناجي يا رسول الله؟ قال: «أبشروا فإن واحدا منكم، وألفا من يأجوج ومأجوج» . ثم قال: «إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة» فكبرنا وحمدنا الله. ثم قال: «إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة» فكبرنا وحمدنا الله.
Section V16/P447–V16/P454Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P447–V16/P454)
Orijinal Metin (AR)ثم قال: «إني لأطمع أن تكونوا نصف أهل الجنة، إنما مثلكم في 16P452 الناس كمثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو كمثل الشعرة السوداء في الثور الأبيض» حدثنا أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله لآدم يوم القيامة» . ثم ذكر نحوه حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: " ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحشر قال: " يقول الله يوم القيامة يا آدم فيقول: لبيك وسعديك والخير بين يديك ، فيقول: ابعث بعثا إلى النار ". ثم ذكر نحوه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: نزلت {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] حتى إلى: {عذاب الله شديد} [الحج: 2] الآية، على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير، فرجع بها صوته، حتى ثاب إليه أصحابه، فقال: " أتدرون أي يوم هذا؟ هذا يوم يقول الله لآدم: يا آدم، قم 16P453 فابعث بعث النار من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين " فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سددوا وقاربوا وأبشروا فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا في شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كفرة الجن والإنس " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: دخلت على ابن مسعود بيت المال، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ » قلنا نعم، قال: «أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ » قلنا: نعم، قال: «فوالذي نفسي بيده، إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة، وسأخبركم عن ذلك، إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن قلة المسلمين في الكفار يوم القيامة كالشعرة السوداء في الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن 16P454 زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] قال: «هذا يوم القيامة» والزلزلة مصدر من قول القائل: زلزلت بفلان الأرض أزلزلها زلزلة وزلزالا، بكسر الزاي من الزلزال، كما قال الله: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} [الزلزلة: 1]، وكذلك المصدر من كل سليم من الأفعال إذا جاءت على فعلال فبكسر أوله، مثل وسوس وسوسة ووسواسا، فإذا كان اسما كان بفتح أوله الزلزال والوسواس وهو ما وسوس إلى الإنسان، كما قال الشاعر: [+البحر الخفيف] يعرف الجاهل المضلل أن الد هر فيه النكراء والزلزال وقوله تعالى: {يوم ترونها} [الحج: 2] يقول جل ثناؤه: يوم ترون أيها الناس زلزلة الساعة تذهل من عظمها كل مرضعة مولود عما أرضعت. ويعني بقوله: {تذهل} [الحج: 2] تنسى وتترك من شدة كربها، يقال: ذهلت عن كذا أذهل عنه ذهولا وذهلت أيضا، وهي قليلة، والفصيح: الفتح في الهاء، فأما في المستقبل فالهاء مفتوحة في اللغتين، لم يسمع غير ذلك، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل فأما إذا أريد أن الهول أنساه وسلاه، قلت: أذهله هذا الأمر عن كذا يذهله إذهالا. وفي إثبات الهاء في قوله: {كل مرضعة} [الحج: 2] اختلاف بين أهل العربية ، وكان بعض نحويي الكوفيين يقول: إذا أثبتت الهاء في المرضعة فإنما يراد أم الصبي المرضع، وإذا أسقطت فإنه يراد المرأة التي معها صبي ترضعه، لأنه أريد الفعل بها. قالوا: ولو أريد بها الصفة فيما يرى لقال مرضع. قال: وكذلك كل مفعل أو فاعل يكون للأنثى ولا يكون للذكر، فهو بغير هاء، نحو: نقرب، وموقر، ومشدن، وحامل، وحائض.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال: «إني لأطمع أن تكونوا نصف أهل الجنة، إنما مثلكم في 16P452 الناس كمثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو كمثل الشعرة السوداء في الثور الأبيض» حدثنا أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله لآدم يوم القيامة» . ثم ذكر نحوه حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: " ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحشر قال: " يقول الله يوم القيامة يا آدم فيقول: لبيك وسعديك والخير بين يديك ، فيقول: ابعث بعثا إلى النار ". ثم ذكر نحوه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: نزلت {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] حتى إلى: {عذاب الله شديد} [الحج: 2] الآية، على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير، فرجع بها صوته، حتى ثاب إليه أصحابه، فقال: " أتدرون أي يوم هذا؟ هذا يوم يقول الله لآدم: يا آدم، قم 16P453 فابعث بعث النار من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين " فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سددوا وقاربوا وأبشروا فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا في شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كفرة الجن والإنس " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: دخلت على ابن مسعود بيت المال، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ » قلنا نعم، قال: «أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ » قلنا: نعم، قال: «فوالذي نفسي بيده، إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة، وسأخبركم عن ذلك، إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن قلة المسلمين في الكفار يوم القيامة كالشعرة السوداء في الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن 16P454 زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] قال: «هذا يوم القيامة» والزلزلة مصدر من قول القائل: زلزلت بفلان الأرض أزلزلها زلزلة وزلزالا، بكسر الزاي من الزلزال، كما قال الله: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} [الزلزلة: 1]، وكذلك المصدر من كل سليم من الأفعال إذا جاءت على فعلال فبكسر أوله، مثل وسوس وسوسة ووسواسا، فإذا كان اسما كان بفتح أوله الزلزال والوسواس وهو ما وسوس إلى الإنسان، كما قال الشاعر: [+البحر الخفيف] يعرف الجاهل المضلل أن الد هر فيه النكراء والزلزال وقوله تعالى: {يوم ترونها} [الحج: 2] يقول جل ثناؤه: يوم ترون أيها الناس زلزلة الساعة تذهل من عظمها كل مرضعة مولود عما أرضعت. ويعني بقوله: {تذهل} [الحج: 2] تنسى وتترك من شدة كربها، يقال: ذهلت عن كذا أذهل عنه ذهولا وذهلت أيضا، وهي قليلة، والفصيح: الفتح في الهاء، فأما في المستقبل فالهاء مفتوحة في اللغتين، لم يسمع غير ذلك، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل فأما إذا أريد أن الهول أنساه وسلاه، قلت: أذهله هذا الأمر عن كذا يذهله إذهالا. وفي إثبات الهاء في قوله: {كل مرضعة} [الحج: 2] اختلاف بين أهل العربية ، وكان بعض نحويي الكوفيين يقول: إذا أثبتت الهاء في المرضعة فإنما يراد أم الصبي المرضع، وإذا أسقطت فإنه يراد المرأة التي معها صبي ترضعه، لأنه أريد الفعل بها. قالوا: ولو أريد بها الصفة فيما يرى لقال مرضع. قال: وكذلك كل مفعل أو فاعل يكون للأنثى ولا يكون للذكر، فهو بغير هاء، نحو: نقرب، وموقر، ومشدن، وحامل، وحائض.
Section V16/P454–V16/P458Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P454–V16/P458)
Orijinal Metin (AR)قال أبو جعفر: وهذا القول عندي أولى بالصواب في ذلك، لأن العرب من شأنها إسقاط هاء التأنيث من كل فاعل ومفعل إذا وصفوا المؤنث به، ولو لم يكن للمذكر فيه حظ، فإذا أرادوا الخبر عنها أنها ستفعله ولم تفعله، أثبتوا هاء التأنيث، ليفرقوا بين الصفة والفعل. منه قول الأعشى فيما هو واقع ولم يكن وقع قبل: [+البحر الطويل] أيا جارتا بيني فإنك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقه وأما فيما هو صفة، نحو قول امرئ القيس: [+البحر الطويل] فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع فألهيتها عن ذي تمائم محول وربما أثبتوا الهاء في الحالتين، وربما أسقطوهما فيهما، غير أن الفصيح من كلامهم ما وصفت. فتأويل الكلام إذن: يوم ترون أيها الناس زلزلة الساعة، تنسى وتترك كل والدة مولود ترضع ولدها عما أرضعت كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت} [الحج: 2] قال: «تترك ولدها للكرب الذي نزل بها» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن الحسن: {تذهل كل مرضعة عما أرضعت} [الحج: 2] قال: " ذهلت عن أولادها بغير فطام. {وتضع كل ذات حمل حملها} [الحج: 2] قال: ألقت الحوامل ما في بطونها لغير تمام " {وتضع كل ذات حمل حملها} [الحج: 2] يقول: وتسقط كل حامل من شدة 16P457 كرب ذلك حملها وقوله: {وترى الناس سكارى} [الحج: 2] قرأت قراء الأمصار: {وترى الناس سكارى} [الحج: 2] على وجه الخطاب للواحد، كأنه قال: وترى يا محمد الناس سكارى وما هم بسكارى. وقد روي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير: «وتري الناس» بضم التاء ونصب الناس، من قول القائل: أريت تري، التي تطلب الاسم والفعل، كظن وأخواتها. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء عليه. واختلف القراء في قراءة قوله: { «سكارى» } [النساء: 43] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض أهل الكوفة: { «سكارى وما هم بسكارى» } [الحج: 2] وقرأته عامة قراء أهل الكوفة: (وترى الناس سكرى وما هم بسكرى) والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب. ومعنى الكلام: وترى الناس يا محمد من عظيم ما نزل بهم من الكرب وشدته سكارى من الفزع، وما هم بسكارى من شرب الخمر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن الحسن: {وترى الناس سكارى} [الحج: 2] " من الخوف، {وما هم بسكارى} [الحج: 2] من الشراب " قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {وما هم بسكارى} [الحج: 2] قال: " ما هم بسكارى من الشراب، {ولكن عذاب الله شديد} [الحج: 2] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {" وترى الناس سكارى وما هم بسكارى} [الحج: 2] قال: ما شربوا خمرا " {ولكن عذاب الله شديد} [الحج : 2] يقول تعالى ذكره: ولكنهم صاروا سكارى من خوف عذاب الله عند معاينتهم ما عاينوا من كرب ذلك، وعظيم هوله، مع علمهم بشدة عذاب الله 16P458
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أبو جعفر: وهذا القول عندي أولى بالصواب في ذلك، لأن العرب من شأنها إسقاط هاء التأنيث من كل فاعل ومفعل إذا وصفوا المؤنث به، ولو لم يكن للمذكر فيه حظ، فإذا أرادوا الخبر عنها أنها ستفعله ولم تفعله، أثبتوا هاء التأنيث، ليفرقوا بين الصفة والفعل. منه قول الأعشى فيما هو واقع ولم يكن وقع قبل: [+البحر الطويل] أيا جارتا بيني فإنك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقه وأما فيما هو صفة، نحو قول امرئ القيس: [+البحر الطويل] فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع فألهيتها عن ذي تمائم محول وربما أثبتوا الهاء في الحالتين، وربما أسقطوهما فيهما، غير أن الفصيح من كلامهم ما وصفت. فتأويل الكلام إذن: يوم ترون أيها الناس زلزلة الساعة، تنسى وتترك كل والدة مولود ترضع ولدها عما أرضعت كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت} [الحج: 2] قال: «تترك ولدها للكرب الذي نزل بها» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن الحسن: {تذهل كل مرضعة عما أرضعت} [الحج: 2] قال: " ذهلت عن أولادها بغير فطام. {وتضع كل ذات حمل حملها} [الحج: 2] قال: ألقت الحوامل ما في بطونها لغير تمام " {وتضع كل ذات حمل حملها} [الحج: 2] يقول: وتسقط كل حامل من شدة 16P457 كرب ذلك حملها وقوله: {وترى الناس سكارى} [الحج: 2] قرأت قراء الأمصار: {وترى الناس سكارى} [الحج: 2] على وجه الخطاب للواحد، كأنه قال: وترى يا محمد الناس سكارى وما هم بسكارى. وقد روي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير: «وتري الناس» بضم التاء ونصب الناس، من قول القائل: أريت تري، التي تطلب الاسم والفعل، كظن وأخواتها. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء عليه. واختلف القراء في قراءة قوله: { «سكارى» } [النساء: 43] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض أهل الكوفة: { «سكارى وما هم بسكارى» } [الحج: 2] وقرأته عامة قراء أهل الكوفة: (وترى الناس سكرى وما هم بسكرى) والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب. ومعنى الكلام: وترى الناس يا محمد من عظيم ما نزل بهم من الكرب وشدته سكارى من الفزع، وما هم بسكارى من شرب الخمر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن الحسن: {وترى الناس سكارى} [الحج: 2] " من الخوف، {وما هم بسكارى} [الحج: 2] من الشراب " قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {وما هم بسكارى} [الحج: 2] قال: " ما هم بسكارى من الشراب، {ولكن عذاب الله شديد} [الحج: 2] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {" وترى الناس سكارى وما هم بسكارى} [الحج: 2] قال: ما شربوا خمرا " {ولكن عذاب الله شديد} [الحج : 2] يقول تعالى ذكره: ولكنهم صاروا سكارى من خوف عذاب الله عند معاينتهم ما عاينوا من كرب ذلك، وعظيم هوله، مع علمهم بشدة عذاب الله 16P458
Section V16/P458–V16/P460Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P458–V16/P460)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد} [الحج: 3] ذكر أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم} [الحج: 3] قال: النضر بن الحارث " ويعني بقوله: {من يجادل في الله بغير علم} [الحج: 3] من يخاصم في الله، فيزعم أن الله غير قادر على إحياء من قد بلي وصار ترابا، بغير علم يعلمه، بل بجهل منه بما يقول. {ويتبع} [النساء: 115] في قيله ذلك وجداله في الله بغير علم {كل شيطان مريد} [الحج: 3] 16P459 [الحج: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير} [الحج: 4] يقول تعالى ذكره: قضي على الشيطان فمعنى: {كتب} [البقرة: 178] ههنا قضي، والهاء التي في قوله {عليه} [البقرة: 37] من ذكر الشيطان كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {كتب عليه أنه من تولاه} [الحج: 4] قال: «كتب على الشيطان أنه من اتبع الشيطان من خلق الله» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {كتب عليه أنه من تولاه} [الحج: 4] قال: «الشيطان اتبعه» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {أنه من تولاه} [الحج: 4] قال: " اتبعه. وقوله: {فأنه يضله} [الحج: 4] يقول: فإن الشيطان يضله، يعني: يضل من تولاه. والهاء التي في {يضله} [الأنعام: 125] عائدة على {من} [الحج: 4] التي في قوله: {من تولاه} [الحج: 4] وتأويل الكلام: قضي على الشيطان أنه يضل أتباعه ولا يهديهم إلى الحق. وقوله: {ويهديه إلى عذاب السعير} [الحج: 4] يقول: ويسوق من اتبعه إلى عذاب جهنم الموقدة ، وسياقه إياه إليه بدعائه إلى طاعته، ومعصية الرحمن، فذلك هدايته من تبعه إلى عذاب جهنم " 16P460
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد} [الحج: 3] ذكر أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم} [الحج: 3] قال: النضر بن الحارث " ويعني بقوله: {من يجادل في الله بغير علم} [الحج: 3] من يخاصم في الله، فيزعم أن الله غير قادر على إحياء من قد بلي وصار ترابا، بغير علم يعلمه، بل بجهل منه بما يقول. {ويتبع} [النساء: 115] في قيله ذلك وجداله في الله بغير علم {كل شيطان مريد} [الحج: 3] 16P459 [الحج: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير} [الحج: 4] يقول تعالى ذكره: قضي على الشيطان فمعنى: {كتب} [البقرة: 178] ههنا قضي، والهاء التي في قوله {عليه} [البقرة: 37] من ذكر الشيطان كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {كتب عليه أنه من تولاه} [الحج: 4] قال: «كتب على الشيطان أنه من اتبع الشيطان من خلق الله» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {كتب عليه أنه من تولاه} [الحج: 4] قال: «الشيطان اتبعه» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {أنه من تولاه} [الحج: 4] قال: " اتبعه. وقوله: {فأنه يضله} [الحج: 4] يقول: فإن الشيطان يضله، يعني: يضل من تولاه. والهاء التي في {يضله} [الأنعام: 125] عائدة على {من} [الحج: 4] التي في قوله: {من تولاه} [الحج: 4] وتأويل الكلام: قضي على الشيطان أنه يضل أتباعه ولا يهديهم إلى الحق. وقوله: {ويهديه إلى عذاب السعير} [الحج: 4] يقول: ويسوق من اتبعه إلى عذاب جهنم الموقدة ، وسياقه إياه إليه بدعائه إلى طاعته، ومعصية الرحمن، فذلك هدايته من تبعه إلى عذاب جهنم " 16P460
Section V16/P460–V16/P464Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P460–V16/P464)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم} [الحج: 5] وهذا احتجاج من الله على الذي أخبر عنه من الناس أنه يجادل في الله بغير علم، اتباعا منه للشيطان المريد، وتنبيه له على موضع خطأ قيله، وإنكاره ما أنكر من قدرة ربه. قال: يا أيها الناس إن كنتم في شك من قدرتنا على بعثكم من قبوركم بعد مماتكم وبلاكم استعظاما منكم لذلك، فإن في ابتدائنا خلق أبيكم آدم صلى الله عليه وسلم من تراب، ثم إنشائناكم من نطفة آدم، ثم تصريفناكم أحوالا، حالا بعد حال، من نطفة إلى علقة، ثم من علقة إلى مضغة، لكم معتبرا ومتعظا تعتبرون به، فتعلمون أن من قدر على ذلك فغير متعذر عليه إعادتكم بعد فنائكم، كما كنتم أحياء قبل الفناء واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] فقال بعضهم: هي من صفة النطفة. قال: ومعنى ذلك: فإنا خلقناكم من تراب، ثم من نطفة مخلقة وغير مخلقة ، قالوا: فأما المخلقة فما كان خلقا سويا، وأما غير مخلقة فما دفعته الأرحام من النطف، وألقته قبل أن يكون خلقا ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله، قال: " إذا وقعت النطفة في الرحم، بعث الله ملكا فقال: يا رب، مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة، مجتها الأرحام دما، وإن قال: مخلقة، قال: يا رب فما صفة هذه النطفة: أذكر أم أنثى؟ ما رزقها؟ ما أجلها؟ أشقي أو سعيد؟ قال: فيقال له: انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة قال: فينطلق الملك فينسخها، فلا تزال معه حتى يأتي على 16P462 آخر صفتها وقال آخرون: معنى ذلك: تامة، وغير تامة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة، في قول الله: {مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] قال: «تامة، وغير تامة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن قتادة: {مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] فذكر مثله وقال آخرون: معنى ذلك المضغة مصورة إنسانا، وغير مصورة، فإذا صورت فهي مخلقة، وإذا لم تصور فهي غير مخلقة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {مخلقة} [الحج: 5] قال: «السقط، مخلقة، وغير مخلقة» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد 16P463 في قول الله: {مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] قال: «السقط، مخلوق وغير مخلوق» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، «أنه قال في النطفة والمضغة إذا نكست في الخلق الرابع كانت نسمة مخلقة، وإذا قذفتها قبل ذلك فهي غير مخلقة» قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن أبي سلمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية: {مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] قال: «السقط» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: المخلقة المصورة خلقا تاما، وغير مخلقة: السقط قبل تمام خلقه، لأن المخلقة وغير المخلقة من نعت المضغة والنطفة بعد مصيرها مضغة، لم يبق لها حتى تصير خلقا سويا إلا التصوير، وذلك هو المراد بقوله: {مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] خلقا سويا، وغير مخلقة بأن تلقيه الأم مضغة، ولا تصور، ولا ينفخ فيها الروح وقوله: {لنبين لكم} [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: جعلنا المضغة منها المخلقة التامة، ومنها السقط غير التام، لنبين لكم قدرتنا على ما نشاء، ونعرفكم ابتداءنا خلقكم وقوله: {ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى} [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: من كنا كتبنا له بقاء وحياة إلى أمد وغاية، فإنا نقره في رحم أمه إلى وقته الذي جعلنا له أن يمكث في رحمها فلا تسقطه، ولا يخرج منها حتى يبلغ أجله، فإذا بلغ وقت خروجه من رحمها أذنا له بالخروج منها، فيخرج.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم} [الحج: 5] وهذا احتجاج من الله على الذي أخبر عنه من الناس أنه يجادل في الله بغير علم، اتباعا منه للشيطان المريد، وتنبيه له على موضع خطأ قيله، وإنكاره ما أنكر من قدرة ربه. قال: يا أيها الناس إن كنتم في شك من قدرتنا على بعثكم من قبوركم بعد مماتكم وبلاكم استعظاما منكم لذلك، فإن في ابتدائنا خلق أبيكم آدم صلى الله عليه وسلم من تراب، ثم إنشائناكم من نطفة آدم، ثم تصريفناكم أحوالا، حالا بعد حال، من نطفة إلى علقة، ثم من علقة إلى مضغة، لكم معتبرا ومتعظا تعتبرون به، فتعلمون أن من قدر على ذلك فغير متعذر عليه إعادتكم بعد فنائكم، كما كنتم أحياء قبل الفناء واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] فقال بعضهم: هي من صفة النطفة. قال: ومعنى ذلك: فإنا خلقناكم من تراب، ثم من نطفة مخلقة وغير مخلقة ، قالوا: فأما المخلقة فما كان خلقا سويا، وأما غير مخلقة فما دفعته الأرحام من النطف، وألقته قبل أن يكون خلقا ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله، قال: " إذا وقعت النطفة في الرحم، بعث الله ملكا فقال: يا رب، مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة، مجتها الأرحام دما، وإن قال: مخلقة، قال: يا رب فما صفة هذه النطفة: أذكر أم أنثى؟ ما رزقها؟ ما أجلها؟ أشقي أو سعيد؟ قال: فيقال له: انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة قال: فينطلق الملك فينسخها، فلا تزال معه حتى يأتي على 16P462 آخر صفتها وقال آخرون: معنى ذلك: تامة، وغير تامة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة، في قول الله: {مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] قال: «تامة، وغير تامة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن قتادة: {مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] فذكر مثله وقال آخرون: معنى ذلك المضغة مصورة إنسانا، وغير مصورة، فإذا صورت فهي مخلقة، وإذا لم تصور فهي غير مخلقة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {مخلقة} [الحج: 5] قال: «السقط، مخلقة، وغير مخلقة» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد 16P463 في قول الله: {مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] قال: «السقط، مخلوق وغير مخلوق» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، «أنه قال في النطفة والمضغة إذا نكست في الخلق الرابع كانت نسمة مخلقة، وإذا قذفتها قبل ذلك فهي غير مخلقة» قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن أبي سلمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية: {مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] قال: «السقط» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: المخلقة المصورة خلقا تاما، وغير مخلقة: السقط قبل تمام خلقه، لأن المخلقة وغير المخلقة من نعت المضغة والنطفة بعد مصيرها مضغة، لم يبق لها حتى تصير خلقا سويا إلا التصوير، وذلك هو المراد بقوله: {مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] خلقا سويا، وغير مخلقة بأن تلقيه الأم مضغة، ولا تصور، ولا ينفخ فيها الروح وقوله: {لنبين لكم} [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: جعلنا المضغة منها المخلقة التامة، ومنها السقط غير التام، لنبين لكم قدرتنا على ما نشاء، ونعرفكم ابتداءنا خلقكم وقوله: {ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى} [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: من كنا كتبنا له بقاء وحياة إلى أمد وغاية، فإنا نقره في رحم أمه إلى وقته الذي جعلنا له أن يمكث في رحمها فلا تسقطه، ولا يخرج منها حتى يبلغ أجله، فإذا بلغ وقت خروجه من رحمها أذنا له بالخروج منها، فيخرج.
Section V16/P464Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P464)
Orijinal Metin (AR)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى} [الحج: 5] قال: «التمام» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى} [الحج: 5] قال: " الأجل المسمى: إقامته في الرحم حتى يخرج " وقوله: {ثم نخرجكم طفلا} [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: ثم نخرجكم من أرحام أمهاتكم إذا بلغتم الأجل الذي قدرته لخروجكم منها طفلا صغارا، ووحد الطفل، وهو صفة للجميع، لأنه مصدر، مثل عدل وزور وقوله: {ثم لتبلغوا أشدكم} [الحج: 5] يقول: ثم لتبلغوا كمال عقولكم، ونهاية قواكم بعمركم. وقد ذكرت اختلاف المختلفين في الأشد، والصواب من القول فيه عندنا بشواهده فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 16P465
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى} [الحج: 5] قال: «التمام» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى} [الحج: 5] قال: " الأجل المسمى: إقامته في الرحم حتى يخرج " وقوله: {ثم نخرجكم طفلا} [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: ثم نخرجكم من أرحام أمهاتكم إذا بلغتم الأجل الذي قدرته لخروجكم منها طفلا صغارا، ووحد الطفل، وهو صفة للجميع، لأنه مصدر، مثل عدل وزور وقوله: {ثم لتبلغوا أشدكم} [الحج: 5] يقول: ثم لتبلغوا كمال عقولكم، ونهاية قواكم بعمركم. وقد ذكرت اختلاف المختلفين في الأشد، والصواب من القول فيه عندنا بشواهده فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 16P465