Section V16/P464–V16/P467Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P464–V16/P467)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج} [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: ومنكم أيها الناس من يتوفى قبل أن يبلغ أشده فيموت، ومنكم من ينسأ في أجله فيعمر حتى يهرم، فيرد من بعد انتهاء شبابه، وبلوغه غاية أشده إلى أرذل عمره، وذلك الهرم، حتى يعود كهيئته في حال صباه لا يعقل من بعد عقله الأول شيئا. ومعنى الكلام: ومنكم من يرد إلى أرذل العمر بعد بلوغه أشده {لكيلا يعلم من بعد علم} [الحج: 5] كان يعلمه {شيئا} [البقرة: 48] وقوله: {وترى الأرض هامدة} [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: وترى الأرض يا محمد يابسة دارسة الآثار من النبات والزرع. وأصل الهمود: الدروس والدثور، ويقال منه: همدت الأرض تهمد همودا، ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس: [+البحر الكامل] قالت قتيلة: ما لجسمك شاحبا وأرى ثيابك باليات همدا 16P466 والهمد: جمع هامد، كما الركع جمع راكع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {وترى الأرض هامدة} [الحج: 5] قال: «لا نبات فيها» وقوله: {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت} [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: فإذا نحن أنزلنا على هذه الأرض الهامدة التي لا نبات فيها المطر من السماء {اهتزت} [الحج: 5] يقول: تحركت بالنبات {وربت} [الحج: 5] يقول: وأضعفت النبات بمجيء الغيث. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {اهتزت وربت} [الحج: 5] قال: «عرف الغيث في ربوها» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {اهتزت وربت} [الحج: 5] قال: «حسنت، وعرف الغيث في ربوها» وكان بعضهم يقول: معنى ذلك: فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت. ويوجه المعنى إلى الزرع، وإن كان الكلام مخرجه على الخبر عن الأرض. وقرأت قراء الأمصار: {وربت} [الحج: 5] بمعنى: الربو، الذي هو النماء والزيادة، 16P467 وكان أبو جعفر القارئ يقرأ ذلك: (وربأت) بالهمز، حدثت عن الفراء، عن أبي عبد الله التميمي، عنه. وذلك غلط، لأنه لا وجه للرب ههنا، وإنما يقال: ربأ بالهمز، بمعنى: حرس من الربيئة، ولا معنى للحراسة في هذا الموضع والصحيح من القراءة ما عليه قراء الأمصار وقوله: {وأنبتت من كل زوج بهيج} [الحج: 5] يقول جل ثناؤه: وأنبتت هذه الأرض الهامدة بذلك الغيث من كل نوع بهيج. يعني بالبهيج: البهج، وهو الحسن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وأنبتت من كل زوج بهيج} [الحج: 5] قال: «حسن» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله 16P467
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج} [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: ومنكم أيها الناس من يتوفى قبل أن يبلغ أشده فيموت، ومنكم من ينسأ في أجله فيعمر حتى يهرم، فيرد من بعد انتهاء شبابه، وبلوغه غاية أشده إلى أرذل عمره، وذلك الهرم، حتى يعود كهيئته في حال صباه لا يعقل من بعد عقله الأول شيئا. ومعنى الكلام: ومنكم من يرد إلى أرذل العمر بعد بلوغه أشده {لكيلا يعلم من بعد علم} [الحج: 5] كان يعلمه {شيئا} [البقرة: 48] وقوله: {وترى الأرض هامدة} [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: وترى الأرض يا محمد يابسة دارسة الآثار من النبات والزرع. وأصل الهمود: الدروس والدثور، ويقال منه: همدت الأرض تهمد همودا، ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس: [+البحر الكامل] قالت قتيلة: ما لجسمك شاحبا وأرى ثيابك باليات همدا 16P466 والهمد: جمع هامد، كما الركع جمع راكع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {وترى الأرض هامدة} [الحج: 5] قال: «لا نبات فيها» وقوله: {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت} [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: فإذا نحن أنزلنا على هذه الأرض الهامدة التي لا نبات فيها المطر من السماء {اهتزت} [الحج: 5] يقول: تحركت بالنبات {وربت} [الحج: 5] يقول: وأضعفت النبات بمجيء الغيث. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {اهتزت وربت} [الحج: 5] قال: «عرف الغيث في ربوها» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {اهتزت وربت} [الحج: 5] قال: «حسنت، وعرف الغيث في ربوها» وكان بعضهم يقول: معنى ذلك: فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت. ويوجه المعنى إلى الزرع، وإن كان الكلام مخرجه على الخبر عن الأرض. وقرأت قراء الأمصار: {وربت} [الحج: 5] بمعنى: الربو، الذي هو النماء والزيادة، 16P467 وكان أبو جعفر القارئ يقرأ ذلك: (وربأت) بالهمز، حدثت عن الفراء، عن أبي عبد الله التميمي، عنه. وذلك غلط، لأنه لا وجه للرب ههنا، وإنما يقال: ربأ بالهمز، بمعنى: حرس من الربيئة، ولا معنى للحراسة في هذا الموضع والصحيح من القراءة ما عليه قراء الأمصار وقوله: {وأنبتت من كل زوج بهيج} [الحج: 5] يقول جل ثناؤه: وأنبتت هذه الأرض الهامدة بذلك الغيث من كل نوع بهيج. يعني بالبهيج: البهج، وهو الحسن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وأنبتت من كل زوج بهيج} [الحج: 5] قال: «حسن» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله 16P467
Section V16/P467–V16/P471Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P467–V16/P471)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 6_7] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور} [الحج: 6_7] يعني تعالى ذكره بقوله: ذلك هذا الذي ذكرت لكم أيها الناس من بدئنا خلقكم في بطون أمهاتكم، ووصفنا أحوالكم قبل الميلاد وبعده، طفلا، وكهلا، وشيخا هرما، وتنبيهناكم على فعلنا بالأرض الهامدة بما ننزل عليها من الغيث ، لتؤمنوا وتصدقوا بأن ذلك الذي فعل ذلك الله الذي هو الحق لا شك فيه، وأن من سواه مما تعبدون من الأوثان والأصنام باطل، لأنها لا تقدر على فعل شيء من ذلك، وتعلموا أن القدرة التي جعل بها هذه الأشياء العجيبة لا يتعذر عليها أن يحيي بها الموتى بعد فنائها ودروسها في التراب، وأن فاعل ذلك على كل ما أراد وشاء من شيء قادر لا يمتنع عليه شيء أراده، ولتوقنوا بذلك أن الساعة التي وعدتكم أن أبعث فيها الموتى من قبورهم جائية لا محالة. {لا ريب فيها} [الكهف: 21] يقول: لا شك في مجيئها وحدوثها، {وأن الله يبعث من في القبور} [الحج: 7] حينئذ من فيها من الأموات أحياء إلى موقف الحساب، فلا تشكوا في ذلك، ولا تمتروا فيه 16P468 [الحج: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} [الحج: 8] يقول تعالى ذكره: ومن الناس من يخاصم في توحيد الله، وإفراده بالألوهة بغير علم منه بما يخاصم به. {ولا هدى} [الحج: 8] يقول: وبغير بيان معه لما يقول ولا برهان. {ولا كتاب منير} [الحج: 8] يقول: وبغير كتاب من الله أتاه لصحة ما يقول. {منير} [الحج: 8] يقول ينير عن حجته ، وإنما يقول ما يقول من الجهل ظنا منه وحسبانا. وذكر أنه عني بهذه الآية والتي بعدها النضر بن الحارث من بني عبد الدار 16P468 [الحج: 9_10] القول في تأويل قوله تعالى: {ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا 16P469 خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد} [الحج: 9_10] يقول تعالى ذكره: يجادل هذا الذي يجادل في الله بغير علم {ثاني عطفه} [الحج: 9] واختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله وصف بأنه يثني عطفه، وما المراد من وصفه إياه بذلك، فقال بعضهم: وصفه بذلك لتكبره وتبختره. وذكر عن العرب أنها تقول: جاءني فلان ثاني عطفه: إذا جاء متبخترا من الكبر ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {ثاني عطفه} [الحج: 9] يقول: «مستكبرا في نفسه» وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا ورقبته ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ثاني عطفه} [الحج: 9] قال: «رقبته» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 16P470 مجاهد، مثله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ثاني عطفه} [الحج: 9] قال: «لاو عنقه» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، مثله وقال آخرون: معنى ذلك أنه يعرض عما يدعى إليه، فلا يسمع له ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ثاني عطفه} [الحج: 9] يقول: «يعرض عن ذكري» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله،} [الحج: 9] قال: " لاويا رأسه، معرضا موليا، لا يريد أن يسمع ما قيل له. وقرأ: {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون}، {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا} [لقمان: 7] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {ثاني عطفه} [الحج: 9] قال: «يعرض عن الحق» قال أبو جعفر: وهذه الأقوال الثلاثة متقاربات المعنى، وذلك أن من كان ذا 16P471 استكبار فمن شأنه الإعراض عما هو مستكبر عنه، ولي عنقه عنه، والإعراض والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله وصف هذا المخاصم في الله بغير علم أنه من كبره إذا دعي إلى الله أعرض عن داعيه، ولوى عنقه عنه، ولم يسمع ما يقال له استكبارا وقوله: {ليضل عن سبيل الله} [الحج: 9] يقول تعالى ذكره: يجادل هذا المشرك في الله بغير علم، معرضا عن الحق استكبارا، ليصد المؤمنين بالله عن دينهم الذي هداهم له، ويستزلهم عنه {له في الدنيا خزي} [الحج: 9] يقول جل ثناؤه: لهذا المجادل في الله بغير علم في الدنيا خزي، وهو القتل والذل والمهانة بأيدي المؤمنين، فقتله الله بأيديهم يوم بدر: كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {في الدنيا خزي} [الحج: 9] قال: «قتل يوم بدر» وقوله: {ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق} [الحج: 9] يقول تعالى ذكره: ونحرقه يوم القيامة بالنار وقوله: {ذلك بما قدمت يداك} [الحج: 10] يقول جل ثناؤه: ويقال له إذا أذيق عذاب النار يوم القيامة: هذا العذاب الذي نذيقكه اليوم بما قدمت يداك في الدنيا من الذنوب والآثام، واكتسبته فيها من الإجرام. {وأن الله ليس بظلام للعبيد} [آل عمران: 182] يقول: وفعلنا ذلك لأن الله ليس بظلام للعبيد فيعاقب بعض عبيده 16P472 على جرم وهو يغفر مثله من آخر غيره، أو يحمل ذنب مذنب على غير مذنب فيعاقبه به، ويعفو عن صاحب الذنب، ولكنه لا يعاقب أحدا إلا على جرمه ، ولا يعذب أحدا على ذنب يغفر مثله لآخر إلا بسبب استحق به منه مغفرته 16P471
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 6_7] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور} [الحج: 6_7] يعني تعالى ذكره بقوله: ذلك هذا الذي ذكرت لكم أيها الناس من بدئنا خلقكم في بطون أمهاتكم، ووصفنا أحوالكم قبل الميلاد وبعده، طفلا، وكهلا، وشيخا هرما، وتنبيهناكم على فعلنا بالأرض الهامدة بما ننزل عليها من الغيث ، لتؤمنوا وتصدقوا بأن ذلك الذي فعل ذلك الله الذي هو الحق لا شك فيه، وأن من سواه مما تعبدون من الأوثان والأصنام باطل، لأنها لا تقدر على فعل شيء من ذلك، وتعلموا أن القدرة التي جعل بها هذه الأشياء العجيبة لا يتعذر عليها أن يحيي بها الموتى بعد فنائها ودروسها في التراب، وأن فاعل ذلك على كل ما أراد وشاء من شيء قادر لا يمتنع عليه شيء أراده، ولتوقنوا بذلك أن الساعة التي وعدتكم أن أبعث فيها الموتى من قبورهم جائية لا محالة. {لا ريب فيها} [الكهف: 21] يقول: لا شك في مجيئها وحدوثها، {وأن الله يبعث من في القبور} [الحج: 7] حينئذ من فيها من الأموات أحياء إلى موقف الحساب، فلا تشكوا في ذلك، ولا تمتروا فيه 16P468 [الحج: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} [الحج: 8] يقول تعالى ذكره: ومن الناس من يخاصم في توحيد الله، وإفراده بالألوهة بغير علم منه بما يخاصم به. {ولا هدى} [الحج: 8] يقول: وبغير بيان معه لما يقول ولا برهان. {ولا كتاب منير} [الحج: 8] يقول: وبغير كتاب من الله أتاه لصحة ما يقول. {منير} [الحج: 8] يقول ينير عن حجته ، وإنما يقول ما يقول من الجهل ظنا منه وحسبانا. وذكر أنه عني بهذه الآية والتي بعدها النضر بن الحارث من بني عبد الدار 16P468 [الحج: 9_10] القول في تأويل قوله تعالى: {ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا 16P469 خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد} [الحج: 9_10] يقول تعالى ذكره: يجادل هذا الذي يجادل في الله بغير علم {ثاني عطفه} [الحج: 9] واختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله وصف بأنه يثني عطفه، وما المراد من وصفه إياه بذلك، فقال بعضهم: وصفه بذلك لتكبره وتبختره. وذكر عن العرب أنها تقول: جاءني فلان ثاني عطفه: إذا جاء متبخترا من الكبر ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {ثاني عطفه} [الحج: 9] يقول: «مستكبرا في نفسه» وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا ورقبته ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ثاني عطفه} [الحج: 9] قال: «رقبته» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 16P470 مجاهد، مثله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ثاني عطفه} [الحج: 9] قال: «لاو عنقه» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، مثله وقال آخرون: معنى ذلك أنه يعرض عما يدعى إليه، فلا يسمع له ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ثاني عطفه} [الحج: 9] يقول: «يعرض عن ذكري» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله،} [الحج: 9] قال: " لاويا رأسه، معرضا موليا، لا يريد أن يسمع ما قيل له. وقرأ: {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون}، {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا} [لقمان: 7] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {ثاني عطفه} [الحج: 9] قال: «يعرض عن الحق» قال أبو جعفر: وهذه الأقوال الثلاثة متقاربات المعنى، وذلك أن من كان ذا 16P471 استكبار فمن شأنه الإعراض عما هو مستكبر عنه، ولي عنقه عنه، والإعراض والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله وصف هذا المخاصم في الله بغير علم أنه من كبره إذا دعي إلى الله أعرض عن داعيه، ولوى عنقه عنه، ولم يسمع ما يقال له استكبارا وقوله: {ليضل عن سبيل الله} [الحج: 9] يقول تعالى ذكره: يجادل هذا المشرك في الله بغير علم، معرضا عن الحق استكبارا، ليصد المؤمنين بالله عن دينهم الذي هداهم له، ويستزلهم عنه {له في الدنيا خزي} [الحج: 9] يقول جل ثناؤه: لهذا المجادل في الله بغير علم في الدنيا خزي، وهو القتل والذل والمهانة بأيدي المؤمنين، فقتله الله بأيديهم يوم بدر: كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {في الدنيا خزي} [الحج: 9] قال: «قتل يوم بدر» وقوله: {ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق} [الحج: 9] يقول تعالى ذكره: ونحرقه يوم القيامة بالنار وقوله: {ذلك بما قدمت يداك} [الحج: 10] يقول جل ثناؤه: ويقال له إذا أذيق عذاب النار يوم القيامة: هذا العذاب الذي نذيقكه اليوم بما قدمت يداك في الدنيا من الذنوب والآثام، واكتسبته فيها من الإجرام. {وأن الله ليس بظلام للعبيد} [آل عمران: 182] يقول: وفعلنا ذلك لأن الله ليس بظلام للعبيد فيعاقب بعض عبيده 16P472 على جرم وهو يغفر مثله من آخر غيره، أو يحمل ذنب مذنب على غير مذنب فيعاقبه به، ويعفو عن صاحب الذنب، ولكنه لا يعاقب أحدا إلا على جرمه ، ولا يعذب أحدا على ذنب يغفر مثله لآخر إلا بسبب استحق به منه مغفرته 16P471
Section V16/P471–V16/P472Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P471–V16/P472)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين} [الحج: 11] يعني جل ذكره بقوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] أعرابا كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مهاجرين من باديتهم، فإن نالوا رخاء من عيش بعد الهجرة، والدخول في الإسلام أقاموا على الإسلام، وإلا ارتدوا على أعقابهم، فقال الله: {ومن الناس من يعبد الله} [الحج: 11] على شك، {فإن أصابه خير اطمأن به} [الحج: 11] وهو السعة من العيش وما يشبهه من أسباب الدنيا {اطمأن به} [الحج: 11] يقول: استقر بالإسلام، وثبت عليه. {وإن أصابته فتنة} [الحج: 11] وهو الضيق بالعيش وما يشبهه من أسباب الدنيا {انقلب على وجهه} [الحج: 11] يقول: ارتد فانقلب على وجهه الذي كان عليه من الكفر بالله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 16P473 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] إلى قوله: {انقلب على وجهه} [الحج: 11] قال: " الفتنة: البلاء، كان أحدهم إذا قدم المدينة وهي أرض وبيئة، فإن صح بها جسمه، ونتجت فرسه مهرا حسنا ، وولدت امرأته غلاما رضي به، واطمأن إليه وقال: ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرا، وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وتأخرت عنه الصدقة، أتاه الشيطان فقال: والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلا شرا وذلك الفتنة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عنبسة، عن أبي بكر، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قول الله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] قال: «على شك» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {على حرف} [الحج: 11] قال: " على شك. {فإن أصابه خير } [الحج: 11] رخاء وعافية {اطمأن به} [الحج: 11] استقر. {وإن أصابته فتنة} [الحج: 11] عذاب ومصيبة {انقلب} [الحج: 11] ارتد {على وجهه} [الحج: 11] كافرا " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه 16P474 قال ابن جريج: كان ناس من قبائل العرب وممن حولهم من أهل القرى يقولون: نأتي محمدا صلى الله عليه وسلم، فإن صادفنا خيرا من معيشة الرزق، ثبتنا معه، وإلا لحقنا بأهلنا حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] قال: " شك. {فإن أصابه خير} [الحج: 11] يقول: أكثر ماله، وكثرت ماشيته اطمأن وقال: لم يصبني في ديني هذا منذ دخلته إلا خير {وإن أصابته فتنة} [الحج: 11] يقول: وإن ذهب ماله، وذهبت ماشيته {انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11] " حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، نحوه حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] الآية، " كان ناس من قبائل العرب وممن حول المدينة من القرى، كانوا يقولون: نأتي محمدا صلى الله عليه وسلم فننظر في شأنه، فإن صادفنا خيرا ثبتنا معه، وإلا لحقنا بمنازلنا وأهلينا.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين} [الحج: 11] يعني جل ذكره بقوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] أعرابا كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مهاجرين من باديتهم، فإن نالوا رخاء من عيش بعد الهجرة، والدخول في الإسلام أقاموا على الإسلام، وإلا ارتدوا على أعقابهم، فقال الله: {ومن الناس من يعبد الله} [الحج: 11] على شك، {فإن أصابه خير اطمأن به} [الحج: 11] وهو السعة من العيش وما يشبهه من أسباب الدنيا {اطمأن به} [الحج: 11] يقول: استقر بالإسلام، وثبت عليه. {وإن أصابته فتنة} [الحج: 11] وهو الضيق بالعيش وما يشبهه من أسباب الدنيا {انقلب على وجهه} [الحج: 11] يقول: ارتد فانقلب على وجهه الذي كان عليه من الكفر بالله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 16P473 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] إلى قوله: {انقلب على وجهه} [الحج: 11] قال: " الفتنة: البلاء، كان أحدهم إذا قدم المدينة وهي أرض وبيئة، فإن صح بها جسمه، ونتجت فرسه مهرا حسنا ، وولدت امرأته غلاما رضي به، واطمأن إليه وقال: ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرا، وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وتأخرت عنه الصدقة، أتاه الشيطان فقال: والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلا شرا وذلك الفتنة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عنبسة، عن أبي بكر، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قول الله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] قال: «على شك» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {على حرف} [الحج: 11] قال: " على شك. {فإن أصابه خير } [الحج: 11] رخاء وعافية {اطمأن به} [الحج: 11] استقر. {وإن أصابته فتنة} [الحج: 11] عذاب ومصيبة {انقلب} [الحج: 11] ارتد {على وجهه} [الحج: 11] كافرا " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه 16P474 قال ابن جريج: كان ناس من قبائل العرب وممن حولهم من أهل القرى يقولون: نأتي محمدا صلى الله عليه وسلم، فإن صادفنا خيرا من معيشة الرزق، ثبتنا معه، وإلا لحقنا بأهلنا حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] قال: " شك. {فإن أصابه خير} [الحج: 11] يقول: أكثر ماله، وكثرت ماشيته اطمأن وقال: لم يصبني في ديني هذا منذ دخلته إلا خير {وإن أصابته فتنة} [الحج: 11] يقول: وإن ذهب ماله، وذهبت ماشيته {انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11] " حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، نحوه حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] الآية، " كان ناس من قبائل العرب وممن حول المدينة من القرى، كانوا يقولون: نأتي محمدا صلى الله عليه وسلم فننظر في شأنه، فإن صادفنا خيرا ثبتنا معه، وإلا لحقنا بمنازلنا وأهلينا.
Section V16/P472–V16/P475Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P472–V16/P475)
Orijinal Metin (AR)وكانوا يأتونه فيقولون: نحن على دينك فإن أصابوا معيشة ، ونتجوا خيلهم، وولدت نساؤهم الغلمان، اطمأنوا وقالوا: هذا دين صدق وإن تأخر عنهم الرزق وأزلقت خيولهم، وولدت نساؤهم البنات، قالوا: هذا دين سوء فانقلبوا على وجوههم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11] قال: " هذا المنافق، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه وتغيرت انقلب، ولا يقيم على العبادة إلا لما صلح من دنياه. وإذا أصابته شدة أو فتنة أو اختبار، أو ضيق، ترك دينه، ورجع إلى الكفر وقوله : {خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11] يقول: غبن هذا الذي وصف جل ثناؤه صفته دنياه، لأنه لم يظفر بحاجته منها بما كان من عبادته الله على الشك، ووضع في تجارته فلم يربح {والآخرة} [البقرة: 217] يقول: وخسر الآخرة، فإنه معذب فيها بنار الله الموقدة، وقوله {ذلك هو الخسران المبين} [الحج: 11] يقول: وخسارته الدنيا والآخرة هي الخسران يعني الهلاك {المبين} [المائدة: 92] يقول: يبين لمن فكر فيه وتدبره أنه قد خسر الدنيا والآخرة. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء الأمصار جميعا غير حميد الأعرج: {خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11] على وجه المضي. وقرأه حميد الأعرج: «خاسرا» نصبا على الحال على مثال فاعل 16P475
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكانوا يأتونه فيقولون: نحن على دينك فإن أصابوا معيشة ، ونتجوا خيلهم، وولدت نساؤهم الغلمان، اطمأنوا وقالوا: هذا دين صدق وإن تأخر عنهم الرزق وأزلقت خيولهم، وولدت نساؤهم البنات، قالوا: هذا دين سوء فانقلبوا على وجوههم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11] قال: " هذا المنافق، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه وتغيرت انقلب، ولا يقيم على العبادة إلا لما صلح من دنياه. وإذا أصابته شدة أو فتنة أو اختبار، أو ضيق، ترك دينه، ورجع إلى الكفر وقوله : {خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11] يقول: غبن هذا الذي وصف جل ثناؤه صفته دنياه، لأنه لم يظفر بحاجته منها بما كان من عبادته الله على الشك، ووضع في تجارته فلم يربح {والآخرة} [البقرة: 217] يقول: وخسر الآخرة، فإنه معذب فيها بنار الله الموقدة، وقوله {ذلك هو الخسران المبين} [الحج: 11] يقول: وخسارته الدنيا والآخرة هي الخسران يعني الهلاك {المبين} [المائدة: 92] يقول: يبين لمن فكر فيه وتدبره أنه قد خسر الدنيا والآخرة. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء الأمصار جميعا غير حميد الأعرج: {خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11] على وجه المضي. وقرأه حميد الأعرج: «خاسرا» نصبا على الحال على مثال فاعل 16P475
Section V16/P475–V16/P477Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P475–V16/P477)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد} [الحج: 12] 16P476 يقول تعالى ذكره: وإن أصابت هذا الذي يعبد الله على حرف فتنة، ارتد عن دين الله، يدعو من دون الله آلهة لا تضره إن لم يعبدها في الدنيا، ولا تنفعه في الآخرة، إن عبدها {ذلك هو الضلال البعيد} [إبراهيم: 18] يقول: ارتداده ذلك داعيا من دون الله هذه الآلهة هو الأخذ على غير استقامة ، والذهاب عن دين الله ذهابا بعيدا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه "} [الحج: 12] يكفر بعد إيمانه {ذلك هو الضلال البعيد} [إبراهيم: 18] " 16P476 [الحج: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير} [الحج: 13] يقول تعالى ذكره: يدعو هذا المنقلب على وجهه من أن أصابته فتنة آلهة لضرها في الآخرة له، أقرب وأسرع إليه من نفعها. وذكر أن ابن مسعود كان يقرؤه: «يدعو من ضره أقرب من نفعه» واختلف أهل العربية في موضع {من} [البقرة: 4] ، فكان بعض نحويي البصرة يقول: موضعه نصب ب {يدعو} [البقرة: 221] ، ويقول: معناه: يدعو لآلهة ضرها أقرب من نفعها، ويقول: هو شاذ لأنه لم يوجد في الكلام: يدعو لزيدا. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: اللام من صلة ما بعد {من} [البقرة: 4] ، كأن معنى الكلام عنده: يدعو من لضره أقرب من نفعه. وحكي عن العرب سماعا منها: عندي لما غيره خير منه، بمعنى: عندي ما لغيره خير منه، وأعطيتك لما غيره خير منه، بمعنى: ما لغيره خير منه. وقال: جائز في كل ما لم يتبين فيه الإعراب الاعتراض باللام دون الاسم. وقال آخرون منهم: جائز أن يكون معنى ذلك: هو الضلال البعيد يدعو، فيكون {يدعو} [البقرة: 221] صلة {الضلال البعيد} [إبراهيم: 18] ، وتضمر في {يدعو} [البقرة: 221] الهاء، ثم تستأنف الكلام باللام، فتقول: لمن ضره أقرب من نفعه: لبئس المولى، كقولك في الكلام في مذهب الجزاء: لما فعلت لهو خير لك. فعلى هذا القول {من} [البقرة: 4] في موضع رفع بالهاء في قوله {ضره} [يونس: 12] ، لأن {من} [البقرة: 4] إذا كانت جزاء، فإنما يعربها ما بعدها، واللام الثانية في {لبئس المولى} [الحج: 13] جواب اللام الأولى. وهذا القول الآخر على مذهب العربية أصح، والأول إلى مذهب أهل التأويل أقرب وقوله: {لبئس المولى} [الحج: 13] يقول: لبئس ابن العم هذا الذي يعبد الله على حرف. {ولبئس العشير} [الحج: 13] يقول: ولبئس الخليط المعاشر، والصاحب هو كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولبئس العشير} [الحج: 13] قال: " العشير: هو المعاشر الصاحب " وقد قيل: عني بالمولى في هذا الموضع: الولي الناصر. وكان مجاهد يقول: عني بقوله: {لبئس المولى ولبئس العشير} [الحج: 13] الوثن حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ولبئس العشير} [الحج: 13] قال: «الوثن» 16P477 [الحج: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد} [الحج: 14] يقول تعالى ذكره: إن الله يدخل الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا بما أمرهم الله في الدنيا، وانتهوا عما نهاهم عنه فيها {جنات} [البقرة: 25] يعني: بساتين، {تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] يقول: تجري الأنهار من تحت أشجارها. فيعطي ما شاء من كرامته أهل طاعته، وما شاء من الهوان أهل معصيته 16P478
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد} [الحج: 12] 16P476 يقول تعالى ذكره: وإن أصابت هذا الذي يعبد الله على حرف فتنة، ارتد عن دين الله، يدعو من دون الله آلهة لا تضره إن لم يعبدها في الدنيا، ولا تنفعه في الآخرة، إن عبدها {ذلك هو الضلال البعيد} [إبراهيم: 18] يقول: ارتداده ذلك داعيا من دون الله هذه الآلهة هو الأخذ على غير استقامة ، والذهاب عن دين الله ذهابا بعيدا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه "} [الحج: 12] يكفر بعد إيمانه {ذلك هو الضلال البعيد} [إبراهيم: 18] " 16P476 [الحج: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير} [الحج: 13] يقول تعالى ذكره: يدعو هذا المنقلب على وجهه من أن أصابته فتنة آلهة لضرها في الآخرة له، أقرب وأسرع إليه من نفعها. وذكر أن ابن مسعود كان يقرؤه: «يدعو من ضره أقرب من نفعه» واختلف أهل العربية في موضع {من} [البقرة: 4] ، فكان بعض نحويي البصرة يقول: موضعه نصب ب {يدعو} [البقرة: 221] ، ويقول: معناه: يدعو لآلهة ضرها أقرب من نفعها، ويقول: هو شاذ لأنه لم يوجد في الكلام: يدعو لزيدا. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: اللام من صلة ما بعد {من} [البقرة: 4] ، كأن معنى الكلام عنده: يدعو من لضره أقرب من نفعه. وحكي عن العرب سماعا منها: عندي لما غيره خير منه، بمعنى: عندي ما لغيره خير منه، وأعطيتك لما غيره خير منه، بمعنى: ما لغيره خير منه. وقال: جائز في كل ما لم يتبين فيه الإعراب الاعتراض باللام دون الاسم. وقال آخرون منهم: جائز أن يكون معنى ذلك: هو الضلال البعيد يدعو، فيكون {يدعو} [البقرة: 221] صلة {الضلال البعيد} [إبراهيم: 18] ، وتضمر في {يدعو} [البقرة: 221] الهاء، ثم تستأنف الكلام باللام، فتقول: لمن ضره أقرب من نفعه: لبئس المولى، كقولك في الكلام في مذهب الجزاء: لما فعلت لهو خير لك. فعلى هذا القول {من} [البقرة: 4] في موضع رفع بالهاء في قوله {ضره} [يونس: 12] ، لأن {من} [البقرة: 4] إذا كانت جزاء، فإنما يعربها ما بعدها، واللام الثانية في {لبئس المولى} [الحج: 13] جواب اللام الأولى. وهذا القول الآخر على مذهب العربية أصح، والأول إلى مذهب أهل التأويل أقرب وقوله: {لبئس المولى} [الحج: 13] يقول: لبئس ابن العم هذا الذي يعبد الله على حرف. {ولبئس العشير} [الحج: 13] يقول: ولبئس الخليط المعاشر، والصاحب هو كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولبئس العشير} [الحج: 13] قال: " العشير: هو المعاشر الصاحب " وقد قيل: عني بالمولى في هذا الموضع: الولي الناصر. وكان مجاهد يقول: عني بقوله: {لبئس المولى ولبئس العشير} [الحج: 13] الوثن حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ولبئس العشير} [الحج: 13] قال: «الوثن» 16P477 [الحج: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد} [الحج: 14] يقول تعالى ذكره: إن الله يدخل الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا بما أمرهم الله في الدنيا، وانتهوا عما نهاهم عنه فيها {جنات} [البقرة: 25] يعني: بساتين، {تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] يقول: تجري الأنهار من تحت أشجارها. فيعطي ما شاء من كرامته أهل طاعته، وما شاء من الهوان أهل معصيته 16P478
Section V16/P477–V16/P480Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P477–V16/P480)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد} [الحج: 15_16] اختلف أهل التأويل في المعني بالهاء التي في قوله: {أن لن ينصره الله} [الحج: 15] . فقال بعضهم: عني بها نبي الله صلى الله عليه وسلم. فتأويله على قول بعض قائلي ذلك: من كان من الناس يحسب أن لن ينصر الله محمدا في الدنيا والآخرة، فليمدد بحبل وهو السبب إلى السماء: يعني سماء البيت، وهو سقفه، ثم ليقطع السبب بعد الاختناق به، فلينظر: هل يذهبن اختناقه ذلك وقطعه السبب بعد الاختناق ما يغيظ، يقول: هل يذهبن ذلك ما يجد في صدره من الغيظ؟ ذكر من قال ذلك: حدثنا نصر بن علي، قال: ثني أبي قال: ثني خالد بن قيس، عن قتادة: " من 16P479 كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ولا دينه ولا كتابه، {فليمدد بسبب} [الحج: 15] يقول: بحبل إلى سماء البيت فليختنق به، {فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ} [الحج: 15] " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة} [الحج: 15] قال: " من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، {فليمدد بسبب} [الحج: 15] يقول: بحبل إلى سماء البيت، {ثم ليقطع} [الحج: 15] يقول: ثم ليختنق، ثم لينظر: هل يذهبن كيده ما يغيظ " حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، بنحوه وقال آخرون من قال الهاء في {ينصره} [الحج: 15] من ذكر اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسماء التي ذكرت في هذا الموضع هي السماء المعروفة. قالوا: معنى الكلام ما حدثني به، يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة} [الحج: 15] فقرأ حتى بلغ: {هل يذهبن كيده ما يغيظ} [الحج: 15] قال: " من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، ويكابد هذا الأمر ليقطعه عنه ومنه، فليقطع ذلك من أصله من حيث يأتيه، فإن أصله في السماء، فليمدد بسبب إلى السماء، ثم ليقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم الوحي الذي يأتيه من الله، فإنه لا يكايده حتى يقطع أصله عنه، فكايد ذلك حتى قطع أصله عنه. {فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ} [الحج: 15] ما دخلهم من ذلك، وغاظهم الله به من نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، وما ينزل عليه " وقال آخرون ممن قال: (الهاء) التي في قوله: {ينصره} [الحج: 15] من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم، معنى النصر هاهنا الرزق. فعلى قول هؤلاء تأويل الكلام: من كان يظن أن لن يرزق الله محمدا في الدنيا، ولن يعطيه. وذكروا سماعا من العرب: من ينصرني نصره الله، بمعنى: من يعطني أعطاه الله. وحكوا أيضا سماعا منهم: نصر المطر أرض كذا: إذا جادها وأحياها. واستشهد لذلك ببيت الفقعسي: [+البحر الطويل] وإنك لا تعطي امرأ فوق حظه ولا تملك الشق الذي الغيث ناصره ذكر من قال ذلك: حدثني أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: قلت لابن عباس: أرأيت قوله: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ} [الحج: 15] قال: «من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا، فليربط حبلا في سقف، ثم ليختنق به حتى يموت» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن التميمي قال: سألت ابن عباس، عن قوله: {من كان يظن أن لن ينصره الله} [الحج: 15] قال: " أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة، {فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج: 15] .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد} [الحج: 15_16] اختلف أهل التأويل في المعني بالهاء التي في قوله: {أن لن ينصره الله} [الحج: 15] . فقال بعضهم: عني بها نبي الله صلى الله عليه وسلم. فتأويله على قول بعض قائلي ذلك: من كان من الناس يحسب أن لن ينصر الله محمدا في الدنيا والآخرة، فليمدد بحبل وهو السبب إلى السماء: يعني سماء البيت، وهو سقفه، ثم ليقطع السبب بعد الاختناق به، فلينظر: هل يذهبن اختناقه ذلك وقطعه السبب بعد الاختناق ما يغيظ، يقول: هل يذهبن ذلك ما يجد في صدره من الغيظ؟ ذكر من قال ذلك: حدثنا نصر بن علي، قال: ثني أبي قال: ثني خالد بن قيس، عن قتادة: " من 16P479 كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ولا دينه ولا كتابه، {فليمدد بسبب} [الحج: 15] يقول: بحبل إلى سماء البيت فليختنق به، {فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ} [الحج: 15] " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة} [الحج: 15] قال: " من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، {فليمدد بسبب} [الحج: 15] يقول: بحبل إلى سماء البيت، {ثم ليقطع} [الحج: 15] يقول: ثم ليختنق، ثم لينظر: هل يذهبن كيده ما يغيظ " حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، بنحوه وقال آخرون من قال الهاء في {ينصره} [الحج: 15] من ذكر اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسماء التي ذكرت في هذا الموضع هي السماء المعروفة. قالوا: معنى الكلام ما حدثني به، يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة} [الحج: 15] فقرأ حتى بلغ: {هل يذهبن كيده ما يغيظ} [الحج: 15] قال: " من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، ويكابد هذا الأمر ليقطعه عنه ومنه، فليقطع ذلك من أصله من حيث يأتيه، فإن أصله في السماء، فليمدد بسبب إلى السماء، ثم ليقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم الوحي الذي يأتيه من الله، فإنه لا يكايده حتى يقطع أصله عنه، فكايد ذلك حتى قطع أصله عنه. {فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ} [الحج: 15] ما دخلهم من ذلك، وغاظهم الله به من نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، وما ينزل عليه " وقال آخرون ممن قال: (الهاء) التي في قوله: {ينصره} [الحج: 15] من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم، معنى النصر هاهنا الرزق. فعلى قول هؤلاء تأويل الكلام: من كان يظن أن لن يرزق الله محمدا في الدنيا، ولن يعطيه. وذكروا سماعا من العرب: من ينصرني نصره الله، بمعنى: من يعطني أعطاه الله. وحكوا أيضا سماعا منهم: نصر المطر أرض كذا: إذا جادها وأحياها. واستشهد لذلك ببيت الفقعسي: [+البحر الطويل] وإنك لا تعطي امرأ فوق حظه ولا تملك الشق الذي الغيث ناصره ذكر من قال ذلك: حدثني أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: قلت لابن عباس: أرأيت قوله: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ} [الحج: 15] قال: «من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا، فليربط حبلا في سقف، ثم ليختنق به حتى يموت» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن التميمي قال: سألت ابن عباس، عن قوله: {من كان يظن أن لن ينصره الله} [الحج: 15] قال: " أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة، {فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج: 15] .
Section V16/P480–V16/P483Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P480–V16/P483)
Orijinal Metin (AR)والسبب: الحبل، والسماء: سقف البيت، فليعلق حبلا في سماء البيت، ثم ليختنق، {فلينظر هل يذهبن كيده} [الحج: 15] هذا الذي صنع ما يجد من الغيظ؟ " حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن رجل من بني تميم، عن ابن عباس، مثله حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج: 15] قال: «سماء البيت» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت التميمي يقول: سألت ابن عباس، فذكر مثله حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة} [الحج: 15] إلى قوله: {ما يغيظ} [الحج: 15] قال: " السماء التي أمر الله أن يمد إليها بسبب سقف 16P482 البيت، أمر أن يمد إليه بحبل فيختنق به، قال: فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ إذا أختنق إن خشي أن لا ينصره الله؟ " وقال آخرون: الهاء في {ينصره} [الحج: 15] من ذكر: {من} [الحج: 15] . وقالوا: معنى الكلام: من كان يظن أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة، فليمدد بسبب إلى سماء البيت ثم ليختنق، فلينظر: هل يذهبن فعله ذلك ما يغيظ، أنه لا يرزق؟ ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله {أن لن ينصره الله} [الحج: 15] قال: " يرزقه الله. {فليمدد بسبب} [الحج: 15] قال: بحبل {إلى السماء} [البقرة: 29] سماء ما فوقك. {ثم ليقطع} [الحج: 15] ليختنق، هل يذهبن كيده ذلك خيفة أن لا يرزق؟ " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {من كان يظن أن لن ينصره الله} [الحج: 15] يرزقه الله. {فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج: 15] قال: «بحبل إلى السماء» قال ابن جريج: عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: {إلى السماء} [البقرة: 29] إلى سماء البيت. قال ابن جريج: وقال مجاهد: {ثم ليقطع} [الحج: 15] قال: ليختنق، وذلك 16P483 كيده {ما يغيظ} [الحج: 15] قال: ذلك خنقه أن لا يرزقه الله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فليمدد بسبب} [الحج: 15] يعني: بحبل {إلى السماء} [البقرة: 29] يعني: «سماء البيت» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو رجاء، قال: سئل عكرمة عن قوله: {فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج: 15] قال: " سماء البيت {ثم ليقطع} [الحج: 15] قال: يختنق وأولى ذلك بالصواب عندي في تأويل ذلك قول من قال: الهاء من ذكر نبي الله صلى الله عليه وسلم ودينه، وذلك أن الله تعالى ذكره ذكر قوما يعبدونه على حرف، وأنهم يطمئنون بالدين إن أصابوا خيرا في عبادتهم إياه، وأنهم يرتدون عن دينهم لشدة تصيبهم فيها، ثم أتبع ذلك هذه الآية، فمعلوم أنه إنما أتبعه إياها توبيخا لهم على ارتدادهم عن الدين أو على شكهم فيه نفاقا، استبطاء منهم السعة في العيش، أو السبوغ في الرزق. وإذا كان الواجب أن يكون ذلك عقيب الخبر عن نفاقهم، فمعنى الكلام إذن إذ كان ذلك كذلك: من كان يحسب أن لن يرزق الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته في الدنيا فيوسع عليهم من فضله فيها، ويرزقهم في الآخرة من سني عطاياه وكرامته، استبطاء منه فعل الله ذلك به وبهم، فليمدد بحبل إلى سماء فوقه ، إما سقف بيت، أو غيره، مما يعلق به السبب من فوقه، ثم يختنق إذا اغتاظ من بعض ما قضى الله فاستعجل انكشاف ذلك عنه، فلينظر: هل يذهبن كيده احتناقه كذلك ما يغيظ؟
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والسبب: الحبل، والسماء: سقف البيت، فليعلق حبلا في سماء البيت، ثم ليختنق، {فلينظر هل يذهبن كيده} [الحج: 15] هذا الذي صنع ما يجد من الغيظ؟ " حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن رجل من بني تميم، عن ابن عباس، مثله حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج: 15] قال: «سماء البيت» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت التميمي يقول: سألت ابن عباس، فذكر مثله حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة} [الحج: 15] إلى قوله: {ما يغيظ} [الحج: 15] قال: " السماء التي أمر الله أن يمد إليها بسبب سقف 16P482 البيت، أمر أن يمد إليه بحبل فيختنق به، قال: فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ إذا أختنق إن خشي أن لا ينصره الله؟ " وقال آخرون: الهاء في {ينصره} [الحج: 15] من ذكر: {من} [الحج: 15] . وقالوا: معنى الكلام: من كان يظن أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة، فليمدد بسبب إلى سماء البيت ثم ليختنق، فلينظر: هل يذهبن فعله ذلك ما يغيظ، أنه لا يرزق؟ ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله {أن لن ينصره الله} [الحج: 15] قال: " يرزقه الله. {فليمدد بسبب} [الحج: 15] قال: بحبل {إلى السماء} [البقرة: 29] سماء ما فوقك. {ثم ليقطع} [الحج: 15] ليختنق، هل يذهبن كيده ذلك خيفة أن لا يرزق؟ " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {من كان يظن أن لن ينصره الله} [الحج: 15] يرزقه الله. {فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج: 15] قال: «بحبل إلى السماء» قال ابن جريج: عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: {إلى السماء} [البقرة: 29] إلى سماء البيت. قال ابن جريج: وقال مجاهد: {ثم ليقطع} [الحج: 15] قال: ليختنق، وذلك 16P483 كيده {ما يغيظ} [الحج: 15] قال: ذلك خنقه أن لا يرزقه الله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فليمدد بسبب} [الحج: 15] يعني: بحبل {إلى السماء} [البقرة: 29] يعني: «سماء البيت» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو رجاء، قال: سئل عكرمة عن قوله: {فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج: 15] قال: " سماء البيت {ثم ليقطع} [الحج: 15] قال: يختنق وأولى ذلك بالصواب عندي في تأويل ذلك قول من قال: الهاء من ذكر نبي الله صلى الله عليه وسلم ودينه، وذلك أن الله تعالى ذكره ذكر قوما يعبدونه على حرف، وأنهم يطمئنون بالدين إن أصابوا خيرا في عبادتهم إياه، وأنهم يرتدون عن دينهم لشدة تصيبهم فيها، ثم أتبع ذلك هذه الآية، فمعلوم أنه إنما أتبعه إياها توبيخا لهم على ارتدادهم عن الدين أو على شكهم فيه نفاقا، استبطاء منهم السعة في العيش، أو السبوغ في الرزق. وإذا كان الواجب أن يكون ذلك عقيب الخبر عن نفاقهم، فمعنى الكلام إذن إذ كان ذلك كذلك: من كان يحسب أن لن يرزق الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته في الدنيا فيوسع عليهم من فضله فيها، ويرزقهم في الآخرة من سني عطاياه وكرامته، استبطاء منه فعل الله ذلك به وبهم، فليمدد بحبل إلى سماء فوقه ، إما سقف بيت، أو غيره، مما يعلق به السبب من فوقه، ثم يختنق إذا اغتاظ من بعض ما قضى الله فاستعجل انكشاف ذلك عنه، فلينظر: هل يذهبن كيده احتناقه كذلك ما يغيظ؟
Section V16/P483–V16/P484Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P483–V16/P484)
Orijinal Metin (AR)فإن لم يذهب ذلك غيظه، حتى يأتي الله بالفرج من عنده فيذهبه، فكذلك استعجاله نصر الله محمدا ودينه لن يؤخر ما قضى الله له من ذلك عن ميقاته ، ولا يعجل قبل حينه. وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في أسد وغطفان، تباطئوا عن الإسلام، وقالوا: نخاف أن لا ينصر محمد صلى الله عليه وسلم، فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود فلا يميروننا، ولا يرووننا فقال الله تبارك وتعالى لهم: من استعجل من الله نصر محمد، فليمدد بسبب إلى السماء، فليختنق ، فلينظر استعجاله بذلك في نفسه، هل هو مذهب غيظه؟ فكذلك استعجاله من الله نصر محمد، غير مقدم نصره قبل حينه. واختلف أهل العربية في {ما} [الحج: 15] التي في قوله: {ما يغيظ} [الحج: 15] فقال بعض نحويي البصرة: هي بمعنى: الذي. وقال: معنى الكلام: هل يذهبن كيده الذي يغيظه. قال: وحذفت الهاء لأنها صلة الذي، لأنه إذا صارا جميعا اسما واحدا، كان الحذف أخف. وقال غيره: بل هو مصدر لا حاجة به إلى الهاء، هل يذهبن كيده غيظه وقوله: {وكذلك أنزلناه آيات بينات} [الحج: 16] يقول تعالى ذكره: وكما بينت 16P485 لكم حججي على من جحد قدرتي على إحياء من مات من الخلق بعد فنائه ، فأوضحتها أيها الناس، كذلك أنزلنا إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هذا القرآن آيات بينات، يعني: دلالات واضحات، يهدين من أراد الله هدايته إلى الحق. {وأن الله يهدي من يريد} [الحج: 16] . يقول جل ثناؤه: ولأن الله يوفق للصواب، ولسبيل الحق من أراد، أنزل هذا القرآن آيات بينات، و {أن} [البقرة: 25] في موضع نصب 16P484
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن لم يذهب ذلك غيظه، حتى يأتي الله بالفرج من عنده فيذهبه، فكذلك استعجاله نصر الله محمدا ودينه لن يؤخر ما قضى الله له من ذلك عن ميقاته ، ولا يعجل قبل حينه. وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في أسد وغطفان، تباطئوا عن الإسلام، وقالوا: نخاف أن لا ينصر محمد صلى الله عليه وسلم، فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود فلا يميروننا، ولا يرووننا فقال الله تبارك وتعالى لهم: من استعجل من الله نصر محمد، فليمدد بسبب إلى السماء، فليختنق ، فلينظر استعجاله بذلك في نفسه، هل هو مذهب غيظه؟ فكذلك استعجاله من الله نصر محمد، غير مقدم نصره قبل حينه. واختلف أهل العربية في {ما} [الحج: 15] التي في قوله: {ما يغيظ} [الحج: 15] فقال بعض نحويي البصرة: هي بمعنى: الذي. وقال: معنى الكلام: هل يذهبن كيده الذي يغيظه. قال: وحذفت الهاء لأنها صلة الذي، لأنه إذا صارا جميعا اسما واحدا، كان الحذف أخف. وقال غيره: بل هو مصدر لا حاجة به إلى الهاء، هل يذهبن كيده غيظه وقوله: {وكذلك أنزلناه آيات بينات} [الحج: 16] يقول تعالى ذكره: وكما بينت 16P485 لكم حججي على من جحد قدرتي على إحياء من مات من الخلق بعد فنائه ، فأوضحتها أيها الناس، كذلك أنزلنا إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هذا القرآن آيات بينات، يعني: دلالات واضحات، يهدين من أراد الله هدايته إلى الحق. {وأن الله يهدي من يريد} [الحج: 16] . يقول جل ثناؤه: ولأن الله يوفق للصواب، ولسبيل الحق من أراد، أنزل هذا القرآن آيات بينات، و {أن} [البقرة: 25] في موضع نصب 16P484
Section V16/P484–V16/P488Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P484–V16/P488)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد} [الحج: 17] يقول تعالى ذكره: إن الفصل بين هؤلاء المنافقين الذين يعبدون الله على حرف، والذين أشركوا بالله فعبدوا الأوثان والأصنام، والذين هادوا، وهم اليهود، والصابئين والنصارى والمجوس، الذين عظموا النيران وخدموها، وبين الذين آمنوا بالله ورسله إلى الله، وسيفصل بينهم يوم القيامة بعدل من القضاء، وفصله بينهم إدخاله النار الأحزاب كلهم، والجنة المؤمنين به وبرسله، فذلك هو الفصل من الله بينهم. وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا} [الحج: 17] قال: " الصابئون: قوم يعبدون الملائكة، ويصلون للقبلة، ويقرءون الزبور. والمجوس: يعبدون الشمس والقمر والنيران. والذين أشركوا: يعبدون الأوثان. والأديان ستة: خمسة للشيطان، 16P486 وواحد للرحمن " وأدخلت (إن) في خبر إن الأولى لما ذكرت من المعنى، وأن الكلام بمعنى الجزاء، كأنه قيل: من كان على دين من هذه الأديان، ففصل ما بينه وبين من خالفه على الله والعرب تدخل أحيانا في خبر (إن) إن، إذا كان خبر الاسم الأول في اسم مضاف إلى ذكره، فتقول: إن عبد الله إن الخير عنده لكثير، كما قال الشاعر: [+البحر البسيط] إن الخليفة إن الله سربله سربال ملك به ترجى الخواتيم وكان الفراء يقول: من قال هذا لم يقل: إنك إنك قائم، ولا إن إياك إنه قائم، لأن الاسمين قد اختلفا، فحسن رفض الأول، وجعل الثاني كأنه هو المبتدأ، فحسن للاختلاف، وقبح للاتفاق وقوله: {إن الله على كل شيء شهيد} [الحج: 17] يقول: إن الله على كل شيء من أعمال هؤلاء الأصناف الذين ذكرهم الله جل ثناؤه، وغير ذلك من الأشياء كلها، شهيد لا يخفى عنه شيء من ذلك 16P486 [الحج: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس 16P487 وكثير حق عليه العذاب ...} [الحج: 18] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر يا محمد بقلبك، فتعلم أن الله يسجد له من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من الخلق من الجن وغيرهم، والشمس والقمر والنجوم في السماء، والجبال، والشجر، والدواب في الأرض، وسجود ذلك ظلاله حين تطلع عليه الشمس وحين تزول، إذا تحول ظل كل شيء، فهو سجوده كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب} قال: «ظلال هذا كله» وأما سجود الشمس والقمر والنجوم، فإنه كما: حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، قالا: ثنا عوف، قال: سمعت أبا العالية الرياحي، يقول: " ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع لله ساجدا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له، فيأخذ ذات اليمين ، وزاد محمد: حتى يرجع إلى مطلعه " وقوله: {وكثير من الناس} [الحج: 18] يقول: ويسجد كثير من بني آدم، وهم المؤمنون بالله كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 16P488 مجاهد: " {وكثير من الناس} [الحج: 18] قال: المؤمنون " وقوله: {وكثير حق عليه العذاب} [الحج: 18] يقول تعالى ذكره: وكثير من بني آدم حق عليه عذاب الله فوجب عليه بكفره به، وهو مع ذلك يسجد لله ظله كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وكثير حق عليه العذاب} [الحج: 18] وهو يسجد مع ظله " فعلى هذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد، وقع قوله: {وكثير حق عليه العذاب} [الحج: 18] بالعطف على قوله: {وكثير من الناس} [الحج: 18] ويكون داخلا في عداد من وصفه الله بالسجود له، ويكون قوله: {حق عليه العذاب} [الحج: 18] من صلة كثير، ولو كان الكثير الثاني ممن لم يدخل في عداد من وصف بالسجود كان مرفوعا بالعائد من ذكره في قوله: {حق عليه العذاب} [الحج: 18] وكان معنى الكلام حينئذ: وكثير أبى السجود، لأن قوله: {حق عليه العذاب} [الحج: 18] يدل على معصية الله، وإبائه السجود، فاستحق بذلك العذاب 16P488
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد} [الحج: 17] يقول تعالى ذكره: إن الفصل بين هؤلاء المنافقين الذين يعبدون الله على حرف، والذين أشركوا بالله فعبدوا الأوثان والأصنام، والذين هادوا، وهم اليهود، والصابئين والنصارى والمجوس، الذين عظموا النيران وخدموها، وبين الذين آمنوا بالله ورسله إلى الله، وسيفصل بينهم يوم القيامة بعدل من القضاء، وفصله بينهم إدخاله النار الأحزاب كلهم، والجنة المؤمنين به وبرسله، فذلك هو الفصل من الله بينهم. وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا} [الحج: 17] قال: " الصابئون: قوم يعبدون الملائكة، ويصلون للقبلة، ويقرءون الزبور. والمجوس: يعبدون الشمس والقمر والنيران. والذين أشركوا: يعبدون الأوثان. والأديان ستة: خمسة للشيطان، 16P486 وواحد للرحمن " وأدخلت (إن) في خبر إن الأولى لما ذكرت من المعنى، وأن الكلام بمعنى الجزاء، كأنه قيل: من كان على دين من هذه الأديان، ففصل ما بينه وبين من خالفه على الله والعرب تدخل أحيانا في خبر (إن) إن، إذا كان خبر الاسم الأول في اسم مضاف إلى ذكره، فتقول: إن عبد الله إن الخير عنده لكثير، كما قال الشاعر: [+البحر البسيط] إن الخليفة إن الله سربله سربال ملك به ترجى الخواتيم وكان الفراء يقول: من قال هذا لم يقل: إنك إنك قائم، ولا إن إياك إنه قائم، لأن الاسمين قد اختلفا، فحسن رفض الأول، وجعل الثاني كأنه هو المبتدأ، فحسن للاختلاف، وقبح للاتفاق وقوله: {إن الله على كل شيء شهيد} [الحج: 17] يقول: إن الله على كل شيء من أعمال هؤلاء الأصناف الذين ذكرهم الله جل ثناؤه، وغير ذلك من الأشياء كلها، شهيد لا يخفى عنه شيء من ذلك 16P486 [الحج: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس 16P487 وكثير حق عليه العذاب ...} [الحج: 18] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر يا محمد بقلبك، فتعلم أن الله يسجد له من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من الخلق من الجن وغيرهم، والشمس والقمر والنجوم في السماء، والجبال، والشجر، والدواب في الأرض، وسجود ذلك ظلاله حين تطلع عليه الشمس وحين تزول، إذا تحول ظل كل شيء، فهو سجوده كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب} قال: «ظلال هذا كله» وأما سجود الشمس والقمر والنجوم، فإنه كما: حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، قالا: ثنا عوف، قال: سمعت أبا العالية الرياحي، يقول: " ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع لله ساجدا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له، فيأخذ ذات اليمين ، وزاد محمد: حتى يرجع إلى مطلعه " وقوله: {وكثير من الناس} [الحج: 18] يقول: ويسجد كثير من بني آدم، وهم المؤمنون بالله كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 16P488 مجاهد: " {وكثير من الناس} [الحج: 18] قال: المؤمنون " وقوله: {وكثير حق عليه العذاب} [الحج: 18] يقول تعالى ذكره: وكثير من بني آدم حق عليه عذاب الله فوجب عليه بكفره به، وهو مع ذلك يسجد لله ظله كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وكثير حق عليه العذاب} [الحج: 18] وهو يسجد مع ظله " فعلى هذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد، وقع قوله: {وكثير حق عليه العذاب} [الحج: 18] بالعطف على قوله: {وكثير من الناس} [الحج: 18] ويكون داخلا في عداد من وصفه الله بالسجود له، ويكون قوله: {حق عليه العذاب} [الحج: 18] من صلة كثير، ولو كان الكثير الثاني ممن لم يدخل في عداد من وصف بالسجود كان مرفوعا بالعائد من ذكره في قوله: {حق عليه العذاب} [الحج: 18] وكان معنى الكلام حينئذ: وكثير أبى السجود، لأن قوله: {حق عليه العذاب} [الحج: 18] يدل على معصية الله، وإبائه السجود، فاستحق بذلك العذاب 16P488
Section V16/P488Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P488)
Orijinal Metin (AR)[الحج: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] يقول تعالى ذكره: ومن يهنه الله من خلقه فيشقه، {فما له من مكرم} [الحج: 18] بالسعادة يسعده بها، لأن الأمور كلها بيد الله، يوفق من يشاء لطاعته، ويخذل من يشاء، ويشقي من أراد، ويسعد من أحب وقوله: {إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] يقول تعالى ذكره: إن الله يفعل في خلقه ما يشاء من إهانة من أراد إهانته، وإكرام من أراد كرامته، لأن الخلق خلقه، والأمر أمره. {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23] . وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأه: «فما له من مكرم» بمعنى: فما له من إكرام، وذلك قراءة لا أستجيز القراءة بها لإجماع الحجة من القراء على خلافه 16P489
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحج: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] يقول تعالى ذكره: ومن يهنه الله من خلقه فيشقه، {فما له من مكرم} [الحج: 18] بالسعادة يسعده بها، لأن الأمور كلها بيد الله، يوفق من يشاء لطاعته، ويخذل من يشاء، ويشقي من أراد، ويسعد من أحب وقوله: {إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] يقول تعالى ذكره: إن الله يفعل في خلقه ما يشاء من إهانة من أراد إهانته، وإكرام من أراد كرامته، لأن الخلق خلقه، والأمر أمره. {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23] . وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأه: «فما له من مكرم» بمعنى: فما له من إكرام، وذلك قراءة لا أستجيز القراءة بها لإجماع الحجة من القراء على خلافه 16P489