Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî - Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

İmam Beğavî · AR

Section V05/P347–V05/P349Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P347–V05/P349)
Orijinal Metin (AR)

وقال مجاهد: لما كبر اليسع قال: [لو] أني أستخلف رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل، قال: فجمع الناس فقال: من يتقبل مني بثلاث أستخلفه: يصوم النهار ويقوم الليل، ولا يغضب، فقام رجل تزدريه العين، فقال: أنا فرده ذلك اليوم، وقال مثلها اليوم الآخر فسكت الناس، وقام ذلك الرجل فقال: أنا، فاستخلفه فأتاه إبليس في صورة شيخ ضعيف حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام بالليل [والنهار] إلا تلك النومة فدق الباب، فقال: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم، فقام ففتح الباب فقال: إن بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني، وفعلوا وفعلوا فجعل يطول حتى حضر الرواح، وذهبت القائلة، فقال: إذا رحت فائتني [فإني] آخذ حقك، فانطلق وراح، فكان في مجلسه ينظر هل يرى الشيخ فلم يره، فقام يبتغيه فلما كان الغد جلس يقضي بين الناس وينتظره فلا يراه، فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدق الباب، فقال: من هذا؟ فقال: الشيخ المظلوم ففتح [له الباب] فقال: ألم أقل لك إذا قعدت فائتني؟ فقال: إنهم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا نحن نعطيك حقك وإذا قمت جحدوني، قال: فانطلق فإذا رحت فائتني، ففاتته القائلة وراح فجعل ينظر فلا يراه فشق عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فإنه قد شق علي النوم، فلما كان تلك الساعة جاء فلم يأذن له الرجل، فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها، فإذا هو في البيت يدق الباب من داخل، فاستيقظ فقال: يا فلان ألم آمرك، فقال: أما من قبلي فلم تؤت فانظر من أين أتيت، فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه، وإذا الرجل معه في البيت، فقال: أتنام والخصوم ببابك؟ فعرفه فقال: أعدو الله؟ قال: نعم أعييتني ففعلت ما ترى لأغضبك فعصمك الله، فسمي ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به . وقيل: إن إبليس جاءه وقال: إن لي غريما يمطلني فأحب أن تقوم معي وتستوفي حقي منه، فانطلق معه حتى إذا كان في السوق خلاه وذهب. وروي: أنه اعتذر إليه. وقال: إن صاحبي هرب. وقيل: إن ذا الكفل رجل كفل أن يصلي كل ليلة مائة ركعة 21/ب إلى أن يقبضه الله فوفى به. واختلفوا في أنه كان نبيا، فقال بعضهم: كان نبيا . وقيل: هو إلياس. وقيل: زكريا. وقال أبو موسى: لم يكن نبيا ولكن كان عبدا صالحا . {وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } {وأدخلناهم في رحمتنا} يعني ما أنعم الله عليهم من النبوة وصيرهم إليه في الجنة من الثواب، {إنهم من الصالحين} قوله عز وجل: {وذا النون} أي: اذكر صاحب الحوت وهو يونس بن متى، {إذ ذهب مغاضبا} اختلفوا في معناه. فقال الضحاك: مغاضبا لقومه، وهو رواية العوفي وغيره عن ابن عباس، قال: كان يونس وقومه يسكنون فلسطين فغزاهم ملك فسبى منهم تسعة أسباط ونصفا وبقي سبطا ونصف، فأوحى الله إلى شعياء النبي أن سر إلى حزقيل الملك، وقل له حتى يوجه نبيا قويا فإني ألقي [الرعب] في قلوب أولئك حتى يرسلوا معه بني إسرائيل، فقال له الملك فمن ترى، وكان في مملكته خمسة من الأنبياء، فقال يونس: إنه قوي أمين فدعا الملك يونس فأمره أن يخرج، فقال له يونس: هل أمرك الله بإخراجي؟ قال: لا قال: فهل سماني لك؟ قال: لا قال: فهاهنا غيري أنبياء أقوياء فألحوا عليه فخرج من بينهم مغاضبا للنبي وللملك، ولقومه فأتى بحر الروم فركبه . وقال عروة بن الزبير وسعيد بن جبير وجماعة: ذهب عن قومه مغاضبا لربه إذ كشف عن قومه العذاب بعدما أوعدهم، وكره أن يكون بين قوم قد جربوا عليه الخلف فيما أوعدهم، واستحيا منهم، ولم يعلم السبب الذي به رفع العذاب، وكان غضبه أنفة من ظهور خلف وعده، وأنه يسمى كذابا لا كراهية لحكم الله تعالى .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال مجاهد: لما كبر اليسع قال: [لو] أني أستخلف رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل، قال: فجمع الناس فقال: من يتقبل مني بثلاث أستخلفه: يصوم النهار ويقوم الليل، ولا يغضب، فقام رجل تزدريه العين، فقال: أنا فرده ذلك اليوم، وقال مثلها اليوم الآخر فسكت الناس، وقام ذلك الرجل فقال: أنا، فاستخلفه فأتاه إبليس في صورة شيخ ضعيف حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام بالليل [والنهار] إلا تلك النومة فدق الباب، فقال: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم، فقام ففتح الباب فقال: إن بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني، وفعلوا وفعلوا فجعل يطول حتى حضر الرواح، وذهبت القائلة، فقال: إذا رحت فائتني [فإني] آخذ حقك، فانطلق وراح، فكان في مجلسه ينظر هل يرى الشيخ فلم يره، فقام يبتغيه فلما كان الغد جلس يقضي بين الناس وينتظره فلا يراه، فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدق الباب، فقال: من هذا؟ فقال: الشيخ المظلوم ففتح [له الباب] فقال: ألم أقل لك إذا قعدت فائتني؟ فقال: إنهم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا نحن نعطيك حقك وإذا قمت جحدوني، قال: فانطلق فإذا رحت فائتني، ففاتته القائلة وراح فجعل ينظر فلا يراه فشق عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فإنه قد شق علي النوم، فلما كان تلك الساعة جاء فلم يأذن له الرجل، فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها، فإذا هو في البيت يدق الباب من داخل، فاستيقظ فقال: يا فلان ألم آمرك، فقال: أما من قبلي فلم تؤت فانظر من أين أتيت، فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه، وإذا الرجل معه في البيت، فقال: أتنام والخصوم ببابك؟ فعرفه فقال: أعدو الله؟ قال: نعم أعييتني ففعلت ما ترى لأغضبك فعصمك الله، فسمي ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به . وقيل: إن إبليس جاءه وقال: إن لي غريما يمطلني فأحب أن تقوم معي وتستوفي حقي منه، فانطلق معه حتى إذا كان في السوق خلاه وذهب. وروي: أنه اعتذر إليه. وقال: إن صاحبي هرب. وقيل: إن ذا الكفل رجل كفل أن يصلي كل ليلة مائة ركعة 21/ب إلى أن يقبضه الله فوفى به. واختلفوا في أنه كان نبيا، فقال بعضهم: كان نبيا . وقيل: هو إلياس. وقيل: زكريا. وقال أبو موسى: لم يكن نبيا ولكن كان عبدا صالحا . {وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } {وأدخلناهم في رحمتنا} يعني ما أنعم الله عليهم من النبوة وصيرهم إليه في الجنة من الثواب، {إنهم من الصالحين} قوله عز وجل: {وذا النون} أي: اذكر صاحب الحوت وهو يونس بن متى، {إذ ذهب مغاضبا} اختلفوا في معناه. فقال الضحاك: مغاضبا لقومه، وهو رواية العوفي وغيره عن ابن عباس، قال: كان يونس وقومه يسكنون فلسطين فغزاهم ملك فسبى منهم تسعة أسباط ونصفا وبقي سبطا ونصف، فأوحى الله إلى شعياء النبي أن سر إلى حزقيل الملك، وقل له حتى يوجه نبيا قويا فإني ألقي [الرعب] في قلوب أولئك حتى يرسلوا معه بني إسرائيل، فقال له الملك فمن ترى، وكان في مملكته خمسة من الأنبياء، فقال يونس: إنه قوي أمين فدعا الملك يونس فأمره أن يخرج، فقال له يونس: هل أمرك الله بإخراجي؟ قال: لا قال: فهل سماني لك؟ قال: لا قال: فهاهنا غيري أنبياء أقوياء فألحوا عليه فخرج من بينهم مغاضبا للنبي وللملك، ولقومه فأتى بحر الروم فركبه . وقال عروة بن الزبير وسعيد بن جبير وجماعة: ذهب عن قومه مغاضبا لربه إذ كشف عن قومه العذاب بعدما أوعدهم، وكره أن يكون بين قوم قد جربوا عليه الخلف فيما أوعدهم، واستحيا منهم، ولم يعلم السبب الذي به رفع العذاب، وكان غضبه أنفة من ظهور خلف وعده، وأنه يسمى كذابا لا كراهية لحكم الله تعالى .

Section V05/P349–V05/P351Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P349–V05/P351)
Orijinal Metin (AR)

وفي بعض الأخبار أنه كان من عادة قومه أن يقتلوا من جربوا عليه الكذب فخشي أن يقتلوه لما لم يأتهم العذاب للميعاد، فغضب، والمغاضبة هاهنا كالمفاعلة التي تكون من واحد، كالمسافرة والمعاقبة، فمعنى قوله مغاضبا أي غضبان. وقال الحسن: إنما غضب ربه عز وجل من أجل أنه أمره بالمسير إلى قومه لينذرهم بأسه ويدعوهم إليه، فسأل ربه أن ينظره ليتأهب للشخوص إليهم، فقيل له إن الأمر أسرع من ذلك حتى سأل أن ينظر إلا أن يأخذ نعلا يلبسها فلم ينظر وكان في خلقه ضيق [فذهب مغاضبا] . وعن ابن عباس، قال: أتى جبريل يونس فقال: انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم، قال: ألتمس دابة قال: الأمر أعجل من ذلك، فغضب فانطلق إلى السفينة. وقال وهب بن منبه: إن يونس بن متى كان عبدا صالحا وكان في خلقه ضيق، فلما حمل عليه أثقال النبوة تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل الثقيل فقذفها من يده، وخرج هاربا منها، فلذلك أخرجه الله من أولي العزم من الرسل وقال لنبيه [محمد صلى الله عليه وسلم] {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} (الأحقاف: 35) ، وقال: {ولا تكن كصاحب الحوت} (القلم: 48) . قوله عز وجل {فظن أن لن نقدر عليه} أي لن نقضي بالعقوبة، قاله مجاهد وقتادة والضحاك والكلبي، وهو رواية العوفي عن ابن عباس يقال: قدر الله الشيء تقديرا وقدر يقدر قدرا بمعنى واحد، ومنه قوله: {نحن قدرنا بينكم الموت} (الواقعة: 60) في قراءة من قرأها بالتخفيف، دليل هذا التأويل قراءة عمر بن عبد العزيز والزهري: {فظن أن لن نقدر عليه} بالتشديد، وقال عطاء وكثير من العلماء: معناه فظن أن لن نضيق عليه الحبس، من قوله تعالى: {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} (الرعد: 26) ، أي يضيق. وقال ابن زيد: هو استفهام معناه: أفظن أنه يعجز ربه، فلا يقدر عليه. وقرأ يعقوب يقدر [بضم الياء] على المجهول خفيف. وعن الحسن قال: بلغني أن يونس لما أصاب الذنب انطلق مغاضبا لربه واستزله الشيطان حتى ظن أن لن نقدر عليه، وكان له سلف وعبادة فأبى الله أن يدعه للشيطان، فقذفه في بطن الحوت فمكث فيه أربعين من بين يوم وليلة . وقال عطاء: سبعة أيام [وقيل: ثلاثة أيام] . وقيل: إن الحوت ذهب به مسيرة ستة آلاف سنة. وقيل: بلغ به تخوم الأرض السابعة فتاب إلى ربه تعالى في بطن الحوت، وراجع نفسه فقال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، حين عصيتك وما صنعت من شيء فلن أعبد غيرك فأخرجه الله من بطن الحوت برحمته، والتأويلات المتقدمة أولى بحال الأنبياء أنه ذهب مغاضبا لقومه أو للملك، {فنادى في الظلمات} أي ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت، {أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} وروي عن أبي هريرة مرفوعا: أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما، فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه في البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا؟ فأوحى الله إليه: أن هذا تسبيح دواب البحر، قال: فسبح وهو في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه، فقالوا: يا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة، وفي رواية صوتا معروفا من مكان مجهول، فقال: ذاك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت، فقالوا العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟ قال: نعم فشفعوا له، عند ذلك فأمر الحوت فقذفه إلى الساحل كما قال الله تعالى: {فنبذناه بالعراء وهو سقيم} (الصافات: 145) . {فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين }

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي بعض الأخبار أنه كان من عادة قومه أن يقتلوا من جربوا عليه الكذب فخشي أن يقتلوه لما لم يأتهم العذاب للميعاد، فغضب، والمغاضبة هاهنا كالمفاعلة التي تكون من واحد، كالمسافرة والمعاقبة، فمعنى قوله مغاضبا أي غضبان. وقال الحسن: إنما غضب ربه عز وجل من أجل أنه أمره بالمسير إلى قومه لينذرهم بأسه ويدعوهم إليه، فسأل ربه أن ينظره ليتأهب للشخوص إليهم، فقيل له إن الأمر أسرع من ذلك حتى سأل أن ينظر إلا أن يأخذ نعلا يلبسها فلم ينظر وكان في خلقه ضيق [فذهب مغاضبا] . وعن ابن عباس، قال: أتى جبريل يونس فقال: انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم، قال: ألتمس دابة قال: الأمر أعجل من ذلك، فغضب فانطلق إلى السفينة. وقال وهب بن منبه: إن يونس بن متى كان عبدا صالحا وكان في خلقه ضيق، فلما حمل عليه أثقال النبوة تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل الثقيل فقذفها من يده، وخرج هاربا منها، فلذلك أخرجه الله من أولي العزم من الرسل وقال لنبيه [محمد صلى الله عليه وسلم] {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} (الأحقاف: 35) ، وقال: {ولا تكن كصاحب الحوت} (القلم: 48) . قوله عز وجل {فظن أن لن نقدر عليه} أي لن نقضي بالعقوبة، قاله مجاهد وقتادة والضحاك والكلبي، وهو رواية العوفي عن ابن عباس يقال: قدر الله الشيء تقديرا وقدر يقدر قدرا بمعنى واحد، ومنه قوله: {نحن قدرنا بينكم الموت} (الواقعة: 60) في قراءة من قرأها بالتخفيف، دليل هذا التأويل قراءة عمر بن عبد العزيز والزهري: {فظن أن لن نقدر عليه} بالتشديد، وقال عطاء وكثير من العلماء: معناه فظن أن لن نضيق عليه الحبس، من قوله تعالى: {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} (الرعد: 26) ، أي يضيق. وقال ابن زيد: هو استفهام معناه: أفظن أنه يعجز ربه، فلا يقدر عليه. وقرأ يعقوب يقدر [بضم الياء] على المجهول خفيف. وعن الحسن قال: بلغني أن يونس لما أصاب الذنب انطلق مغاضبا لربه واستزله الشيطان حتى ظن أن لن نقدر عليه، وكان له سلف وعبادة فأبى الله أن يدعه للشيطان، فقذفه في بطن الحوت فمكث فيه أربعين من بين يوم وليلة . وقال عطاء: سبعة أيام [وقيل: ثلاثة أيام] . وقيل: إن الحوت ذهب به مسيرة ستة آلاف سنة. وقيل: بلغ به تخوم الأرض السابعة فتاب إلى ربه تعالى في بطن الحوت، وراجع نفسه فقال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، حين عصيتك وما صنعت من شيء فلن أعبد غيرك فأخرجه الله من بطن الحوت برحمته، والتأويلات المتقدمة أولى بحال الأنبياء أنه ذهب مغاضبا لقومه أو للملك، {فنادى في الظلمات} أي ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت، {أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} وروي عن أبي هريرة مرفوعا: أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما، فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه في البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا؟ فأوحى الله إليه: أن هذا تسبيح دواب البحر، قال: فسبح وهو في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه، فقالوا: يا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة، وفي رواية صوتا معروفا من مكان مجهول، فقال: ذاك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت، فقالوا العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟ قال: نعم فشفعوا له، عند ذلك فأمر الحوت فقذفه إلى الساحل كما قال الله تعالى: {فنبذناه بالعراء وهو سقيم} (الصافات: 145) . {فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين }

Section V05/P351–V05/P353Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P351–V05/P353)
Orijinal Metin (AR)

فلذلك قوله عز وجل: {فاستجبنا له} يعني: أجبناه، {ونجيناه من الغم} من تلك الظلمات، {وكذلك ننجي المؤمنين} من كل كرب إذا دعونا واستغاثوا بنا، قرأ ابن عامر وعاصم برواية أبي بكر: " نجي " بنون واحدة وتشديد الجيم وتسكين الياء لأنها مكتوبة في المصحف بنون واحدة، واختلف النحاة في هذه القراءة، فذهب أكثرهم إلى أنها لحن لأنه لو كان على ما لم يسم فاعله لم تسكن الياء ورفع المؤمنون، ومنهم من صوبها، وذكر الفراء أن لها وجها آخر وهو إضمار المصدر، أي نجا النجاء المؤمنين، ونصب المؤمنين كقولك: ضرب الضرب زيدا، ثم تقول ضرب زيدا بالنصب على إضماء المصدر، وسكن الياء في " نجي " كما يسكنون في بقي ونحوها، قال القتيبي من قرأ بنون واحدة والتشديد فإنما أراد ننجي من التنجية إلا أنه أدغم وحذف نونا طلبا للخفة ولم 22/أيرضه النحويون لبعد مخرج النون من الجيم، والإدغام يكون عند قرب المخرج، وقراءة العامة {ننجي} بنونين من الإنجاء، وإنما كتبت بنون واحدة لأن النون الثانية كانت ساكنة والساكن غير ظاهر على اللسان فحذفت كما فعلوا في إلا حذفوا النون من إن لخفائها واختلفوا في أن رسالة يونس متى كانت؟ فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس: كانت بعد أن أخرجه الله من بطن الحوت، بدليل أن الله عز وجل ذكره في سورة الصافات، {فنبذناه بالعراء} (الصافات: 145) ، ثم ذكر بعده: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} (الصافات: 147) ، وقال الآخرون: إنها كانت من قبل بدليل قوله تعالى: {وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون} (الصافات: 139 -140) . قوله عز وجل: {وزكريا إذ نادى ربه} دعا ربه، {رب لا تذرني فردا} وحيدا لا ولد لي وارزقني وارثا، {وأنت خير الوارثين} ثناء على الله بأنه الباقي بعد فناء الخلق وأنه أفضل من بقي حيا. {فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } {فاستجبنا له ووهبنا له يحيى} ولدا {وأصلحنا له زوجه} أي جعلناها ولودا بعد ما كانت عقيما، قاله أكثر المفسرين، وقال بعضهم: كانت سيئة الخلق فأصلحها له بأن رزقها حسن الخلق. {إنهم} يعني الأنبياء الذين سماهم في هذه السورة، {كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا} طمعا، {ورهبا} خوفا، رغبا من رحمة الله، ورهبا من عذاب الله، {وكانوا لنا خاشعين} أي متواضعين، قال قتادة: ذللا لأمر الله. قال مجاهد: الخشوع هو الخوف اللازم في القلب. {والتي أحصنت فرجها} حفظت من الحرام، وأراد مريم بنت عمران، {فنفخنا فيها من روحنا} أي أمرنا جبرائيل حتى نفخ في جيب درعها، وأحدثنا بذلك النفخ المسيح في بطنها، وأضاف الروح إليه تشريفا لعيسى عليه السلام، {وجعلناها وابنها آية للعالمين} أي دلالة على كمال قدرتنا على خلق ولد من غير أب، ولم يقل آيتين وهما آيتان لأن معنى الكلام وجعلنا شأنهما وأمرهما آية ولأن الآية كانت فيهما واحدة، وهي أنها أتت به من غير فحل. قوله عز وجل: {إن هذه أمتكم} أي ملتكم ودينكم، {أمة واحدة} أي دينا واحدا وهو الإسلام، فأبطل ما سوى الإسلام من الأديان، وأصل الأمة الجماعة التي هي على مقصد واحد فجعلت الشريعة أمة واحدة لاجتماع أهلها على مقصد واحد، ونصب أمة على القطع. {وأنا ربكم فاعبدون} {وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون } {وتقطعوا أمرهم بينهم} أي اختلفوا في الدين فصاروا فرقا وأحزابا، قال الكلبي: [فرقوا دينهم بينهم] يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض، والتقطع هاهنا بمعنى التقطيع، {كل إلينا راجعون} فنجزيهم بأعمالهم.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلذلك قوله عز وجل: {فاستجبنا له} يعني: أجبناه، {ونجيناه من الغم} من تلك الظلمات، {وكذلك ننجي المؤمنين} من كل كرب إذا دعونا واستغاثوا بنا، قرأ ابن عامر وعاصم برواية أبي بكر: " نجي " بنون واحدة وتشديد الجيم وتسكين الياء لأنها مكتوبة في المصحف بنون واحدة، واختلف النحاة في هذه القراءة، فذهب أكثرهم إلى أنها لحن لأنه لو كان على ما لم يسم فاعله لم تسكن الياء ورفع المؤمنون، ومنهم من صوبها، وذكر الفراء أن لها وجها آخر وهو إضمار المصدر، أي نجا النجاء المؤمنين، ونصب المؤمنين كقولك: ضرب الضرب زيدا، ثم تقول ضرب زيدا بالنصب على إضماء المصدر، وسكن الياء في " نجي " كما يسكنون في بقي ونحوها، قال القتيبي من قرأ بنون واحدة والتشديد فإنما أراد ننجي من التنجية إلا أنه أدغم وحذف نونا طلبا للخفة ولم 22/أيرضه النحويون لبعد مخرج النون من الجيم، والإدغام يكون عند قرب المخرج، وقراءة العامة {ننجي} بنونين من الإنجاء، وإنما كتبت بنون واحدة لأن النون الثانية كانت ساكنة والساكن غير ظاهر على اللسان فحذفت كما فعلوا في إلا حذفوا النون من إن لخفائها واختلفوا في أن رسالة يونس متى كانت؟ فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس: كانت بعد أن أخرجه الله من بطن الحوت، بدليل أن الله عز وجل ذكره في سورة الصافات، {فنبذناه بالعراء} (الصافات: 145) ، ثم ذكر بعده: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} (الصافات: 147) ، وقال الآخرون: إنها كانت من قبل بدليل قوله تعالى: {وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون} (الصافات: 139 -140) . قوله عز وجل: {وزكريا إذ نادى ربه} دعا ربه، {رب لا تذرني فردا} وحيدا لا ولد لي وارزقني وارثا، {وأنت خير الوارثين} ثناء على الله بأنه الباقي بعد فناء الخلق وأنه أفضل من بقي حيا. {فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } {فاستجبنا له ووهبنا له يحيى} ولدا {وأصلحنا له زوجه} أي جعلناها ولودا بعد ما كانت عقيما، قاله أكثر المفسرين، وقال بعضهم: كانت سيئة الخلق فأصلحها له بأن رزقها حسن الخلق. {إنهم} يعني الأنبياء الذين سماهم في هذه السورة، {كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا} طمعا، {ورهبا} خوفا، رغبا من رحمة الله، ورهبا من عذاب الله، {وكانوا لنا خاشعين} أي متواضعين، قال قتادة: ذللا لأمر الله. قال مجاهد: الخشوع هو الخوف اللازم في القلب. {والتي أحصنت فرجها} حفظت من الحرام، وأراد مريم بنت عمران، {فنفخنا فيها من روحنا} أي أمرنا جبرائيل حتى نفخ في جيب درعها، وأحدثنا بذلك النفخ المسيح في بطنها، وأضاف الروح إليه تشريفا لعيسى عليه السلام، {وجعلناها وابنها آية للعالمين} أي دلالة على كمال قدرتنا على خلق ولد من غير أب، ولم يقل آيتين وهما آيتان لأن معنى الكلام وجعلنا شأنهما وأمرهما آية ولأن الآية كانت فيهما واحدة، وهي أنها أتت به من غير فحل. قوله عز وجل: {إن هذه أمتكم} أي ملتكم ودينكم، {أمة واحدة} أي دينا واحدا وهو الإسلام، فأبطل ما سوى الإسلام من الأديان، وأصل الأمة الجماعة التي هي على مقصد واحد فجعلت الشريعة أمة واحدة لاجتماع أهلها على مقصد واحد، ونصب أمة على القطع. {وأنا ربكم فاعبدون} {وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون } {وتقطعوا أمرهم بينهم} أي اختلفوا في الدين فصاروا فرقا وأحزابا، قال الكلبي: [فرقوا دينهم بينهم] يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض، والتقطع هاهنا بمعنى التقطيع، {كل إلينا راجعون} فنجزيهم بأعمالهم.

Section V05/P353–V05/P355Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P353–V05/P355)
Orijinal Metin (AR)

{فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه} لا يجحد ولا يبطل سعيه بل يشكر ويثاب عليه، {وإنا له كاتبون} لعمله حافظون، وقيل: معنى الشكر من الله المجازاة. {وحرام على قرية} قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر: " وحرم " بكسر الحاء بلا ألف، وقرأ الباقون بالألف " حرام " وهما لغتان مثل حل وحلال. قال ابن عباس: معنى الآية وحرام على قرية أي أهل قرية، {أهلكناها} أن يرجعوا بعد الهلاك، فعلى هذا تكون " لا " صلة، وقال آخرون: الحرام بمعنى الواجب، فعلى هذا تكون " لا " ثابتا معناه واجب على أهل قرية أهلكناهم {أنهم لا يرجعون} إلى الدنيا. وقال الزجاج: معناه وحرام على أهل قرية أهلكناهم أي حكمنا بهلاكهم أن تتقبل أعمالهم لأنهم لا يرجعون أي لا يتوبون، والدليل على هذا المعنى أنه قال في الآية التي قبلها: {فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه} أي يتقبل عمله، ثم ذكر هذه الآية عقيبه وبين أن الكافر لا يتقبل عمله. قوله عز وجل: {حتى إذا فتحت} قرأ ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب: " فتحت " بالتشديد على التكثير، وقرأ الآخرون بالتخفيف، {يأجوج ومأجوج} يريد فتح السد عن يأجوج ومأجوج، {وهم من كل حدب} أي نشز وتل، والحدب المكان المرتفع، {ينسلون} يسرعون النزول من الآكام والتلال كنسلان الذئب، وهو سرعة مشيه، واختلفوا في هذه الكناية، فقال قوم: عني بهم يأجوج ومأجوج بدليل ما روينا عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون" وقال قوم: أراد جميع الخلق يعني أنهم يخرجون من قبورهم، ويدل عليه قراءة مجاهد وهم من كل جدث بالجيم والثاء كما قال: {فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} (يونس: 51) . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني، أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، أخبرنا مسلم بن حجاج، أخبرنا أبو خيثمة زهير بن حرب، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذكرون؟ قالوا: نذكر الساعة. قال: "إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمغرف وخسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم" . {واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين } قوله عز وجل: {واقترب الوعد الحق} يعني القيامة، قال الفراء وجماعة: الواو في قوله واقترب [مقحمة فمعناه حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب] الوعد الحق، كما قال الله تعالى: {فلما أسلما وتله للجبين وناديناه} (الصافات: 103) أي ناديناه، والدليل عليه ما روي عن حذيفة قال: لو أن رجلا اقتنى فلوا بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة وقال قوم: لا يجوز طرح الواو، وجعلوا جواب حتى إذا فتحت في قوله يا ويلنا، فيكون مجاز الآية. حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج واقترب الوعد الحق، قالوا: يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا قوله: {فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} وفي قوله "هي" ثلاثة أوجه: أحدها: أنها كناية عن الأبصار. ثم أظهر الأبصار بيانا، معناه فإذا 22/ب الأبصار شاخصة أبصار الذين كفروا. والثاني: أن "هي" تكون عمادا كقوله: {فإنها لا تعمى الأبصار} (الحج:46) . والثالث: أن يكون تمام الكلام عند قوله: "هي"، على معنى فإذا هي بارزة يعني من قربها كأنها حاضرة، ثم ابتدأ: {شاخصة أبصار الذين كفروا} على تقديم الخبر على الابتداء، مجازها أبصار الذين كفروا شاخصة. قال الكلبي: شخصت أبصار الكفار فلا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم وهوله، يقولون، {يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا} اليوم، {بل كنا ظالمين} بوضعنا العبادة في غير موضعها.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه} لا يجحد ولا يبطل سعيه بل يشكر ويثاب عليه، {وإنا له كاتبون} لعمله حافظون، وقيل: معنى الشكر من الله المجازاة. {وحرام على قرية} قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر: " وحرم " بكسر الحاء بلا ألف، وقرأ الباقون بالألف " حرام " وهما لغتان مثل حل وحلال. قال ابن عباس: معنى الآية وحرام على قرية أي أهل قرية، {أهلكناها} أن يرجعوا بعد الهلاك، فعلى هذا تكون " لا " صلة، وقال آخرون: الحرام بمعنى الواجب، فعلى هذا تكون " لا " ثابتا معناه واجب على أهل قرية أهلكناهم {أنهم لا يرجعون} إلى الدنيا. وقال الزجاج: معناه وحرام على أهل قرية أهلكناهم أي حكمنا بهلاكهم أن تتقبل أعمالهم لأنهم لا يرجعون أي لا يتوبون، والدليل على هذا المعنى أنه قال في الآية التي قبلها: {فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه} أي يتقبل عمله، ثم ذكر هذه الآية عقيبه وبين أن الكافر لا يتقبل عمله. قوله عز وجل: {حتى إذا فتحت} قرأ ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب: " فتحت " بالتشديد على التكثير، وقرأ الآخرون بالتخفيف، {يأجوج ومأجوج} يريد فتح السد عن يأجوج ومأجوج، {وهم من كل حدب} أي نشز وتل، والحدب المكان المرتفع، {ينسلون} يسرعون النزول من الآكام والتلال كنسلان الذئب، وهو سرعة مشيه، واختلفوا في هذه الكناية، فقال قوم: عني بهم يأجوج ومأجوج بدليل ما روينا عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون" وقال قوم: أراد جميع الخلق يعني أنهم يخرجون من قبورهم، ويدل عليه قراءة مجاهد وهم من كل جدث بالجيم والثاء كما قال: {فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} (يونس: 51) . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني، أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، أخبرنا مسلم بن حجاج، أخبرنا أبو خيثمة زهير بن حرب، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذكرون؟ قالوا: نذكر الساعة. قال: "إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمغرف وخسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم" . {واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين } قوله عز وجل: {واقترب الوعد الحق} يعني القيامة، قال الفراء وجماعة: الواو في قوله واقترب [مقحمة فمعناه حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب] الوعد الحق، كما قال الله تعالى: {فلما أسلما وتله للجبين وناديناه} (الصافات: 103) أي ناديناه، والدليل عليه ما روي عن حذيفة قال: لو أن رجلا اقتنى فلوا بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة وقال قوم: لا يجوز طرح الواو، وجعلوا جواب حتى إذا فتحت في قوله يا ويلنا، فيكون مجاز الآية. حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج واقترب الوعد الحق، قالوا: يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا قوله: {فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} وفي قوله "هي" ثلاثة أوجه: أحدها: أنها كناية عن الأبصار. ثم أظهر الأبصار بيانا، معناه فإذا 22/ب الأبصار شاخصة أبصار الذين كفروا. والثاني: أن "هي" تكون عمادا كقوله: {فإنها لا تعمى الأبصار} (الحج:46) . والثالث: أن يكون تمام الكلام عند قوله: "هي"، على معنى فإذا هي بارزة يعني من قربها كأنها حاضرة، ثم ابتدأ: {شاخصة أبصار الذين كفروا} على تقديم الخبر على الابتداء، مجازها أبصار الذين كفروا شاخصة. قال الكلبي: شخصت أبصار الكفار فلا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم وهوله، يقولون، {يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا} اليوم، {بل كنا ظالمين} بوضعنا العبادة في غير موضعها.

Section V05/P355–V05/P357Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P355–V05/P357)
Orijinal Metin (AR)

{إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون } {إنكم} أيها المشركون {وما تعبدون من دون الله} يعني الأصنام، {حصب جهنم} أي وقودها. وقال مجاهد وقتادة: حطبها، والحصب في لغة أهل اليمن: الحطب. وقال عكرمة: هو الحطب بلغة الحبشة. قال الضحاك: يعني يرمون بهم في النار كما يرمى بالحصباء. وأصل الحصب الرمي، قال الله عز وجل: {أرسلنا عليهم حاصبا} (القمر: 34) أي ريحا ترميهم بحجارة، وقرأ علي بن أبي طالب: حطب جهنم، {أنتم لها واردون} أي فيها داخلون. {لو كان هؤلاء} يعني الأصنام، {آلهة} على الحقيقة، {ما وردوها} أي ما دخل عابدوها النار، {وكل فيها خالدون} يعني العابد والمعبودين. {لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون} قال ابن مسعود: في هذه الآية إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت أخرى [ثم تلك التوابيت في توابيت أخر] عليها مسامير من نار، فلا يسمعون شيئا ولا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره، ثم استثنى فقال:. {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} قال بعض أهل العلم: إن هاهنا بمعنى: إلا الذين سبقت لهم منا الحسنى، يعني السعادة والعدة الجميلة بالجنة، {أولئك عنها مبعدون} قيل: الآية عامة في كل من سبقت لهم من الله السعادة. وقال أكثر المفسرين: عني بذلك كل من عبد من دون الله وهو لله طائع ولعبادة من يعبده كاره، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فعرض له النضر بن الحارث، فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه ثم تلا عليه: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} الآيات الثلاثة، ثم قام فأقبل عبد الله بن الزبعرى السهمي فأخبره الوليد بن المغيرة بما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله: أما والله لو وجدته لخصمته، فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ابن الزبعرى: أنت قلت: "إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم"؟ قال: نعم، قال: أليست اليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد المسيح، وبنو مليح يعبدون الملائكة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل هم يعبدون الشياطين فأنزل الله عز وجل: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} يعني عزيرا والمسيح والملائكة، {أولئك عنها مبعدون} وأنزل في ابن الزبعرى: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} (الزخرف: 58) ، وزعم جماعة أن المراد من الآية الأصنام، لأن الله تعالى قال: {وما تعبدون من دون الله} ولو أراد به الملائكة والناس لقال ومن تعبدون من دون الله . {لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون } {لا يسمعون حسيسها} يعني صوتها وحركة تلهبها إذا نزلوا منازلهم في الجنة، والحس والحسيس: الصوت الخفي: {وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون} مقيمون كما قال: {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} (الزخرف: 71) . {لا يحزنهم الفزع الأكبر} قال ابن عباس: الفزع الأكبر: النفخة الأخيرة بدليل قوله عز وجل: {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض} (النمل: 87) ، قال الحسن: حين يؤمر بالعبد إلى النار. قال ابن جريج: حين يذبح الموت وينادى يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. وقال سعيد بن جبير والضحاك: هو أن تطبق عليهم جهنم وذلك بعد أن يخرج الله منها من يريد أن يخرجه . {وتتلقاهم الملائكة} أي تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة +يهنئونهم، ويقولون: {هذا يومكم الذي كنتم توعدون} {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون }

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون } {إنكم} أيها المشركون {وما تعبدون من دون الله} يعني الأصنام، {حصب جهنم} أي وقودها. وقال مجاهد وقتادة: حطبها، والحصب في لغة أهل اليمن: الحطب. وقال عكرمة: هو الحطب بلغة الحبشة. قال الضحاك: يعني يرمون بهم في النار كما يرمى بالحصباء. وأصل الحصب الرمي، قال الله عز وجل: {أرسلنا عليهم حاصبا} (القمر: 34) أي ريحا ترميهم بحجارة، وقرأ علي بن أبي طالب: حطب جهنم، {أنتم لها واردون} أي فيها داخلون. {لو كان هؤلاء} يعني الأصنام، {آلهة} على الحقيقة، {ما وردوها} أي ما دخل عابدوها النار، {وكل فيها خالدون} يعني العابد والمعبودين. {لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون} قال ابن مسعود: في هذه الآية إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت أخرى [ثم تلك التوابيت في توابيت أخر] عليها مسامير من نار، فلا يسمعون شيئا ولا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره، ثم استثنى فقال:. {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} قال بعض أهل العلم: إن هاهنا بمعنى: إلا الذين سبقت لهم منا الحسنى، يعني السعادة والعدة الجميلة بالجنة، {أولئك عنها مبعدون} قيل: الآية عامة في كل من سبقت لهم من الله السعادة. وقال أكثر المفسرين: عني بذلك كل من عبد من دون الله وهو لله طائع ولعبادة من يعبده كاره، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فعرض له النضر بن الحارث، فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه ثم تلا عليه: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} الآيات الثلاثة، ثم قام فأقبل عبد الله بن الزبعرى السهمي فأخبره الوليد بن المغيرة بما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله: أما والله لو وجدته لخصمته، فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ابن الزبعرى: أنت قلت: "إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم"؟ قال: نعم، قال: أليست اليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد المسيح، وبنو مليح يعبدون الملائكة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل هم يعبدون الشياطين فأنزل الله عز وجل: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} يعني عزيرا والمسيح والملائكة، {أولئك عنها مبعدون} وأنزل في ابن الزبعرى: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} (الزخرف: 58) ، وزعم جماعة أن المراد من الآية الأصنام، لأن الله تعالى قال: {وما تعبدون من دون الله} ولو أراد به الملائكة والناس لقال ومن تعبدون من دون الله . {لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون } {لا يسمعون حسيسها} يعني صوتها وحركة تلهبها إذا نزلوا منازلهم في الجنة، والحس والحسيس: الصوت الخفي: {وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون} مقيمون كما قال: {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} (الزخرف: 71) . {لا يحزنهم الفزع الأكبر} قال ابن عباس: الفزع الأكبر: النفخة الأخيرة بدليل قوله عز وجل: {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض} (النمل: 87) ، قال الحسن: حين يؤمر بالعبد إلى النار. قال ابن جريج: حين يذبح الموت وينادى يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. وقال سعيد بن جبير والضحاك: هو أن تطبق عليهم جهنم وذلك بعد أن يخرج الله منها من يريد أن يخرجه . {وتتلقاهم الملائكة} أي تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة +يهنئونهم، ويقولون: {هذا يومكم الذي كنتم توعدون} {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون }

Section V05/P357–V05/P359Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P357–V05/P359)
Orijinal Metin (AR)

{يوم نطوي السماء} قرأ أبو جعفر: " تطوى " بالتاء وضمها وفتح الواو، و" السماء " رفع على المجهول، وقرأ العامة بالنون وفتحها وكسر الواو، و" السماء " نصب، {كطي السجل للكتب} قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم للكتب على الجمع، وقرأ الآخرون للكتاب على الواحد، واختلفوا في السجل، فقال السدي: السجل ملك يكتب أعمال العباد، واللام زائدة، أي كطي السجل للكتب كقوله {ردف لكم} (النمل: 72) ، اللام فيه زائدة، وقال ابن عباس ومجاهد والأكثرون: السجل الصحيفة للكتب أي لأجل ما كتب معناه كطي الصحيفة على مكتوبها، والسجل اسم مشتق من المساجلة وهي المكاتبة، والطي هو الدرج الذي هو ضد النشر، {كما بدأنا أول خلق نعيده} أي كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا كذلك نعيدهم يوم القيامة، نظيره قوله تعالى: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} (الأنعام: 94) ، وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم محشورون حفاة عراة غرلا"، ثم قرأ: {كما بدأنا أول خلق نعيده} {وعدا علينا إنا كنا فاعلين} يعني الإعادة والبعث. قوله عز وجل: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} قال سعيد بن جبير ومجاهد: الزبور جميع الكتب المنزلة، والذكر أم الكتاب الذي عنده، والمعنى من بعد ما كتب ذكره في اللوح المحفوظ. وقال ابن عباس والضحاك: الزبور التوراة والذكر الكتب المنزلة من بعد التوراة. وقال الشعبي: الزبور كتاب داود، [والذكر التوراة. وقيل: الزبور زبور داود] والذكر القرآن، وبعد بمعنى قبل، كقوله تعالى: {وكان وراءهم ملك} (الكهف: 97) : أي أمامهم 23/أ {والأرض بعد ذلك دحاها} (النازعات: 30) قبله، {أن الأرض} يعني أرض الجنة، {يرثها عبادي الصالحون} قال مجاهد: يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم دليله قوله تعالى: {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض} (الزمر: 74) ، وقال ابن عباس: أراد أن أراضي الكفار يفتحها المسلمون وهذا حكم من الله بإظهار الدين وإعزاز المسلمين. وقيل: أراد بالأرض الأرض المقدسة. {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون } {إن في هذا} أي في هذا القرآن، {لبلاغا} وصولا إلى البغية، أي من اتبع القرآن وعمل به وصل إلى ما يرجوه من الثواب. وقيل: بلاغا أي كفاية. يقال في هذا الشيء بلاغ وبلغة أي كفاية، والقرآن زاد الجنة كبلاغ المسافر، {لقوم عابدين} أي المؤمنين الذين يعبدون الله، وقال ابن عباس: عالمين. وقال كعب الأحبار: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم أهل الصلوات الخمس وشهر رمضان. {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} قال ابن زيد: يعني رحمة للمؤمنين خاصة فهو رحمة لهم. [وقال ابن عباس: هو عام في حق من آمن ومن لم يؤمن فمن آمن فهو رحمة له] في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن فهو رحمة له في الدنيا بتأخير العذاب عنهم ورفع المسخ والخسف والاستئصال عنهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا رحمة مهداة" . {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون} أي أسلموا. {فإن تولوا فقل آذنتكم} أي أعلمتكم بالحرب وأن لا صلح بيننا، {على سواء} أي إنذار بين يستوي في علمه لا استيذانا به دونكم لتتأهبوا لما يراد بكم، أي آذنتكم على وجه نستوي نحن وأنتم في العلم به، وقيل: لتستووا في الإيمان، {وإن أدري} أي وما أعلم. {أقريب أم بعيد ما توعدون} يعني القيامة. {إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون }

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{يوم نطوي السماء} قرأ أبو جعفر: " تطوى " بالتاء وضمها وفتح الواو، و" السماء " رفع على المجهول، وقرأ العامة بالنون وفتحها وكسر الواو، و" السماء " نصب، {كطي السجل للكتب} قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم للكتب على الجمع، وقرأ الآخرون للكتاب على الواحد، واختلفوا في السجل، فقال السدي: السجل ملك يكتب أعمال العباد، واللام زائدة، أي كطي السجل للكتب كقوله {ردف لكم} (النمل: 72) ، اللام فيه زائدة، وقال ابن عباس ومجاهد والأكثرون: السجل الصحيفة للكتب أي لأجل ما كتب معناه كطي الصحيفة على مكتوبها، والسجل اسم مشتق من المساجلة وهي المكاتبة، والطي هو الدرج الذي هو ضد النشر، {كما بدأنا أول خلق نعيده} أي كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا كذلك نعيدهم يوم القيامة، نظيره قوله تعالى: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} (الأنعام: 94) ، وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم محشورون حفاة عراة غرلا"، ثم قرأ: {كما بدأنا أول خلق نعيده} {وعدا علينا إنا كنا فاعلين} يعني الإعادة والبعث. قوله عز وجل: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} قال سعيد بن جبير ومجاهد: الزبور جميع الكتب المنزلة، والذكر أم الكتاب الذي عنده، والمعنى من بعد ما كتب ذكره في اللوح المحفوظ. وقال ابن عباس والضحاك: الزبور التوراة والذكر الكتب المنزلة من بعد التوراة. وقال الشعبي: الزبور كتاب داود، [والذكر التوراة. وقيل: الزبور زبور داود] والذكر القرآن، وبعد بمعنى قبل، كقوله تعالى: {وكان وراءهم ملك} (الكهف: 97) : أي أمامهم 23/أ {والأرض بعد ذلك دحاها} (النازعات: 30) قبله، {أن الأرض} يعني أرض الجنة، {يرثها عبادي الصالحون} قال مجاهد: يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم دليله قوله تعالى: {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض} (الزمر: 74) ، وقال ابن عباس: أراد أن أراضي الكفار يفتحها المسلمون وهذا حكم من الله بإظهار الدين وإعزاز المسلمين. وقيل: أراد بالأرض الأرض المقدسة. {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون } {إن في هذا} أي في هذا القرآن، {لبلاغا} وصولا إلى البغية، أي من اتبع القرآن وعمل به وصل إلى ما يرجوه من الثواب. وقيل: بلاغا أي كفاية. يقال في هذا الشيء بلاغ وبلغة أي كفاية، والقرآن زاد الجنة كبلاغ المسافر، {لقوم عابدين} أي المؤمنين الذين يعبدون الله، وقال ابن عباس: عالمين. وقال كعب الأحبار: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم أهل الصلوات الخمس وشهر رمضان. {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} قال ابن زيد: يعني رحمة للمؤمنين خاصة فهو رحمة لهم. [وقال ابن عباس: هو عام في حق من آمن ومن لم يؤمن فمن آمن فهو رحمة له] في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن فهو رحمة له في الدنيا بتأخير العذاب عنهم ورفع المسخ والخسف والاستئصال عنهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا رحمة مهداة" . {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون} أي أسلموا. {فإن تولوا فقل آذنتكم} أي أعلمتكم بالحرب وأن لا صلح بيننا، {على سواء} أي إنذار بين يستوي في علمه لا استيذانا به دونكم لتتأهبوا لما يراد بكم، أي آذنتكم على وجه نستوي نحن وأنتم في العلم به، وقيل: لتستووا في الإيمان، {وإن أدري} أي وما أعلم. {أقريب أم بعيد ما توعدون} يعني القيامة. {إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون }

Section V05/P359–V05/P361Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P359–V05/P361)
Orijinal Metin (AR)

{إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون} . {وإن أدري لعله} أي لعل تأخير العذاب عنكم كناية عن غير مذكور، {فتنة} اختبار، {لكم} ليرى كيف صنيعكم وهو أعلم، {ومتاع إلى حين} أي تتمتعون إلى انقضاء آجالكم. {قال رب احكم بالحق} قرأ حفص عن عاصم: {قال رب احكم} والآخرون: " قل رب احكم " افصل بيني وبين من كذبني بالحق، فإن قيل كيف قال احكم بالحق والله لا يحكم إلا بالحق؟ قيل: الحق هاهنا بمعنى العذاب كأنه استعجل العذاب لقومه فعذبوا يوم بدر، نظيره قوله تعالى: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} (الأعراف: 89) ، وقال أهل المعاني: معناه رب احكم بحكمك الحق فحذف الحكم وأقيم الحق مقامه، والله تعالى يحكم بالحق طلب أو لم يطلب، ومعنى الطلب ظهور الرغبة من الطالب في حكمه الحق، {وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} من الكذب والباطل. سورة الحج مكية غير آيات من قوله عز وجل {هذان خصمان} إلى قوله {وهدوا إلى صراط الحميد} . بسم الله الرحمن الرحيم {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد } {يا أيها الناس اتقوا ربكم} أي: احذروا عقابه بطاعته، {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} والزلزلة والزلزال شدة الحركة على الحالة الهائلة، واختلفوا في هذه الزلزلة: فقال علقمة والشعبي: هي من أشراط الساعة. [وقيل: قيام الساعة] . وقال الحسن والسدي: هذه الزلزلة تكون يوم القيامة. وقال ابن عباس: زلزلة الساعة قيامها فتكون معها. {يوم ترونها} يعني الساعة، وقيل: الزلزلة، {تذهل} قال ابن عباس: تشغل، وقيل: تنسى، يقال: ذهلت عن كذا أي تركته واشتغلت بغيره. {كل مرضعة عما أرضعت} أي: كل امرأة معها ولد ترضعه، يقال: امرأة مرضع، بلا هاء، إذا أريد به الصفة، مثل حائض وحامل، فإذا أرادوا الفعل أدخلوا الهاء. {وتضع كل ذات حمل حملها} أي: تسقط ولدها من هول ذلك اليوم. قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها بغير فطام وتضع الحامل ما في بطنها بغير تمام وهذا يدل على أن هذه الزلزلة تكون في الدنيا لأن بعد البعث لا يكون حمل. ومن قال: تكون في القيامة، قال هذا على وجه تعظيم الأمر لا على حقيقته، كقولهم: أصابنا أمر يشيب فيه الوليد، يريد شدته. {وترى الناس سكارى وما هم بسكارى} قرأ حمزة والكسائي: "سكرى وما هم بسكرى" بلا ألف وهما لغتان في جمع السكران، مثل كسلى وكسالى. قال الحسن: معناه: وترى الناس سكارى من الخوف، وما هم بسكارى من الشراب. وقيل: معناه: وترى الناس كأنهم سكارى، {ولكن عذاب الله شديد} أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمش الزيادي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير الكوفي العبسي، أخبرنا وكيع عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم قم فابعث بعث النار، قال فيقول: لبيك وسعديك والخير كله في يديك، يا رب وما بعث النار؟ قال فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فحينئذ يشيب المولود، وتضع كل ذات حمل حملها وترى [الناس] سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، قال: فيقولون: وأينا ذاك الواحد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسعمائة وتسعة وتسعون من يأجوج ومأجوج ومنكم واحد"، فقال الناس: الله أكبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، والله إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة، والله إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، قال فكبر الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو الشعرة السوداء في الثور الأبيض" .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون} . {وإن أدري لعله} أي لعل تأخير العذاب عنكم كناية عن غير مذكور، {فتنة} اختبار، {لكم} ليرى كيف صنيعكم وهو أعلم، {ومتاع إلى حين} أي تتمتعون إلى انقضاء آجالكم. {قال رب احكم بالحق} قرأ حفص عن عاصم: {قال رب احكم} والآخرون: " قل رب احكم " افصل بيني وبين من كذبني بالحق، فإن قيل كيف قال احكم بالحق والله لا يحكم إلا بالحق؟ قيل: الحق هاهنا بمعنى العذاب كأنه استعجل العذاب لقومه فعذبوا يوم بدر، نظيره قوله تعالى: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} (الأعراف: 89) ، وقال أهل المعاني: معناه رب احكم بحكمك الحق فحذف الحكم وأقيم الحق مقامه، والله تعالى يحكم بالحق طلب أو لم يطلب، ومعنى الطلب ظهور الرغبة من الطالب في حكمه الحق، {وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} من الكذب والباطل. سورة الحج مكية غير آيات من قوله عز وجل {هذان خصمان} إلى قوله {وهدوا إلى صراط الحميد} . بسم الله الرحمن الرحيم {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد } {يا أيها الناس اتقوا ربكم} أي: احذروا عقابه بطاعته، {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} والزلزلة والزلزال شدة الحركة على الحالة الهائلة، واختلفوا في هذه الزلزلة: فقال علقمة والشعبي: هي من أشراط الساعة. [وقيل: قيام الساعة] . وقال الحسن والسدي: هذه الزلزلة تكون يوم القيامة. وقال ابن عباس: زلزلة الساعة قيامها فتكون معها. {يوم ترونها} يعني الساعة، وقيل: الزلزلة، {تذهل} قال ابن عباس: تشغل، وقيل: تنسى، يقال: ذهلت عن كذا أي تركته واشتغلت بغيره. {كل مرضعة عما أرضعت} أي: كل امرأة معها ولد ترضعه، يقال: امرأة مرضع، بلا هاء، إذا أريد به الصفة، مثل حائض وحامل، فإذا أرادوا الفعل أدخلوا الهاء. {وتضع كل ذات حمل حملها} أي: تسقط ولدها من هول ذلك اليوم. قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها بغير فطام وتضع الحامل ما في بطنها بغير تمام وهذا يدل على أن هذه الزلزلة تكون في الدنيا لأن بعد البعث لا يكون حمل. ومن قال: تكون في القيامة، قال هذا على وجه تعظيم الأمر لا على حقيقته، كقولهم: أصابنا أمر يشيب فيه الوليد، يريد شدته. {وترى الناس سكارى وما هم بسكارى} قرأ حمزة والكسائي: "سكرى وما هم بسكرى" بلا ألف وهما لغتان في جمع السكران، مثل كسلى وكسالى. قال الحسن: معناه: وترى الناس سكارى من الخوف، وما هم بسكارى من الشراب. وقيل: معناه: وترى الناس كأنهم سكارى، {ولكن عذاب الله شديد} أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمش الزيادي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير الكوفي العبسي، أخبرنا وكيع عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم قم فابعث بعث النار، قال فيقول: لبيك وسعديك والخير كله في يديك، يا رب وما بعث النار؟ قال فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فحينئذ يشيب المولود، وتضع كل ذات حمل حملها وترى [الناس] سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، قال: فيقولون: وأينا ذاك الواحد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسعمائة وتسعة وتسعون من يأجوج ومأجوج ومنكم واحد"، فقال الناس: الله أكبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، والله إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة، والله إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، قال فكبر الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو الشعرة السوداء في الثور الأبيض" .

Section V05/P361–V05/P365Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P361–V05/P365)
Orijinal Metin (AR)

وروي عن عمران بن حصين، وأبي سعيد الخدري، وغيرهما: أن هاتين الآيتين نزلتا في غزوة 23/ب بني المصطلق ليلا فنادى [منادي] رسول الله صلى الله عليه وسلم فحثوا المطي حتى كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأها عليهم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة، فلما أصبحوا لم يحطوا السروج عن الدواب، ولم يضربوا الخيام ولم يطبخوا قدرا، والناس ما بين باك أو جالس حزين متفكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدرون أي يوم ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذلك يوم يقول الله عز وجل لآدم قم فابعث بعث النار من ولدك، فيقول آدم: من كل كم؟ فيقول الله عز وجل: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد في الجنة، قال: فكبر ذلك على المسلمين وبكوا وقالوا: فمن ينجو إذا يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشروا وسددوا وقاربوا فإن معكم خليقتين ما كانتا في قوم إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ثم قال: إني لأرجو [أن تكونوا] ثلث أهل الجنة، فكبروا وحمدوا الله، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، فكبروا وحمدوا الله، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة، وإن أهل الجنة مائة وعشرون صفا، ثمانون منها أمتي، وما المسلمون في الكفار إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة، بل كالشعرة السوداء في الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود. ثم قال: ويدخل من أمتي سبعون ألفا الجنة بغير حساب، فقال عمر: سبعون ألفا؟ قال: نعم ومع كل واحد سبعون ألفا، فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت منهم، فقام رجل من الأنصار فقال: ادع الله أن يجعلني منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبقك بها عكاشة" . {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج } قوله عز وجل: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم} نزلت في النضر بن الحارث كان كثير الجدل، وكان يقول: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، وكان ينكر البعث وإحياء من صار ترابا. قوله تعالى: {ويتبع} أي: يتبع في جداله في الله بغير علم، {كل شيطان مريد} والمريد: المتمرد المستمر في الشر. {كتب عليه} قضي على الشيطان، {أنه من تولاه} اتبعه {فأنه} يعني الشيطان، {يضله} أي: يضل من تولاه، {ويهديه إلى عذاب السعير} ثم ألزم الحجة على منكري البعث فقال: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب} في شك {من البعث فإنا خلقناكم} يعني: أباكم آدم الذي هو أصل النسل، {من تراب ثم من نطفة} يعني: ذريته، والنطفة هي المني، وأصلها الماء القليل وجمعها نطاف، {ثم من علقة} وهي الدم الغليظ المتجمد، وجمعها علق، وذلك أن النطفة تصير دما غليظا ثم تصير لحما، {ثم من مضغة} وهي لحمة قليلة قدر ما يمضغ، {مخلقة وغير مخلقة} قال ابن عباس وقتادة: "مخلقة" أي تامة الخلق، "وغير مخلقة" غير تامة أي ناقصة الخلق. وقال مجاهد: مصورة وغير مصورة، يعني السقط. وقيل: "المخلقة" الولد الذي تأتي به المرأة لوقته، "وغير المخلقة" السقط.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي عن عمران بن حصين، وأبي سعيد الخدري، وغيرهما: أن هاتين الآيتين نزلتا في غزوة 23/ب بني المصطلق ليلا فنادى [منادي] رسول الله صلى الله عليه وسلم فحثوا المطي حتى كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأها عليهم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة، فلما أصبحوا لم يحطوا السروج عن الدواب، ولم يضربوا الخيام ولم يطبخوا قدرا، والناس ما بين باك أو جالس حزين متفكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدرون أي يوم ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذلك يوم يقول الله عز وجل لآدم قم فابعث بعث النار من ولدك، فيقول آدم: من كل كم؟ فيقول الله عز وجل: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد في الجنة، قال: فكبر ذلك على المسلمين وبكوا وقالوا: فمن ينجو إذا يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشروا وسددوا وقاربوا فإن معكم خليقتين ما كانتا في قوم إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ثم قال: إني لأرجو [أن تكونوا] ثلث أهل الجنة، فكبروا وحمدوا الله، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، فكبروا وحمدوا الله، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة، وإن أهل الجنة مائة وعشرون صفا، ثمانون منها أمتي، وما المسلمون في الكفار إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة، بل كالشعرة السوداء في الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود. ثم قال: ويدخل من أمتي سبعون ألفا الجنة بغير حساب، فقال عمر: سبعون ألفا؟ قال: نعم ومع كل واحد سبعون ألفا، فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت منهم، فقام رجل من الأنصار فقال: ادع الله أن يجعلني منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبقك بها عكاشة" . {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج } قوله عز وجل: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم} نزلت في النضر بن الحارث كان كثير الجدل، وكان يقول: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، وكان ينكر البعث وإحياء من صار ترابا. قوله تعالى: {ويتبع} أي: يتبع في جداله في الله بغير علم، {كل شيطان مريد} والمريد: المتمرد المستمر في الشر. {كتب عليه} قضي على الشيطان، {أنه من تولاه} اتبعه {فأنه} يعني الشيطان، {يضله} أي: يضل من تولاه، {ويهديه إلى عذاب السعير} ثم ألزم الحجة على منكري البعث فقال: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب} في شك {من البعث فإنا خلقناكم} يعني: أباكم آدم الذي هو أصل النسل، {من تراب ثم من نطفة} يعني: ذريته، والنطفة هي المني، وأصلها الماء القليل وجمعها نطاف، {ثم من علقة} وهي الدم الغليظ المتجمد، وجمعها علق، وذلك أن النطفة تصير دما غليظا ثم تصير لحما، {ثم من مضغة} وهي لحمة قليلة قدر ما يمضغ، {مخلقة وغير مخلقة} قال ابن عباس وقتادة: "مخلقة" أي تامة الخلق، "وغير مخلقة" غير تامة أي ناقصة الخلق. وقال مجاهد: مصورة وغير مصورة، يعني السقط. وقيل: "المخلقة" الولد الذي تأتي به المرأة لوقته، "وغير المخلقة" السقط.

Section V05/P365–V05/P367Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P365–V05/P367)
Orijinal Metin (AR)

روي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: إن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها ملك بكفه وقال: أي رب مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة، قذفها الرحم دما ولم تكن نسمة، وإن قال: مخلقة، قال الملك: أي رب أذكر أم أنثى، أشقي أم سعيد؟ ما الأجل ما العمل ما الرزق وبأي أرض يموت؟ فيقال له: اذهب إلى أم الكتاب فإنك تجد فيها كل ذلك، فيذهب فيجدها في أم الكتاب فينسخها، فلا يزال معه حتى يأتي على آخر صفته . {لنبين لكم} كمال قدرتنا وحكمتنا في تصريف أطوار خلقكم ولتستدلوا بقدرته في ابتداء الخلق على قدرته على الإعادة. وقيل: لنبين لكم ما تأتون وما تذرون وما تحتاجون إليه في العبادة. {ونقر في الأرحام ما نشاء} فلا تمجه ولا تسقطه، {إلى أجل مسمى} وقت خروجها من الرحم تامة الخلق والمدة. {ثم نخرجكم} من بطون أمهاتكم {طفلا} أي: صغارا، ولم يقل: أطفالا لأن العرب تذكر الجمع باسم الواحد. وقيل: تشبيها بالمصدر مثل عدل وزور. {ثم لتبلغوا أشدكم} يعني: الكمال والقوة. {ومنكم من يتوفى} من قبل بلوغ الكبر، {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} أي: الهرم والخرف، {لكيلا يعلم من بعد علم شيئا} أي: يبلغ من السن ما يتغير عقله فلا يعقل شيئا. ثم ذكر دليلا آخر على البعث فقال: {وترى الأرض هامدة} أي: يابسة لا نبات فيها، {فإذا أنزلنا عليها الماء} المطر، {اهتزت} تحركت بالنبات وذلك أن الأرض ترتفع بالنبات فذلك تحركها، {وربت} أي: ارتفعت وزادت، وقيل: فيه تقديم وتأخير معناه: ربت واهتزت وربا نباتها، فحذف المضاف، والاهتزاز في النبات أظهر، يقال: اهتز النبات أي: طال وإنما أنت لذكر الأرض. وقرأ أبو جعفر: " وربأت " بالهمزة، وكذلك في حم السجدة، أي: ارتفعت وعلت. {وأنبتت من كل زوج بهيج} أي: صنف حسن يبهج به من رآه، أي: يسر، فهذا دليل آخر على البعث. {ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير } {ذلك بأن الله هو الحق} أي: لتعلموا أن الله هو الحق، {وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير} . {وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور} . {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم} يعني النضر بن الحارث، {ولا هدى} بيان {ولا كتاب منير} {ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين }

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

روي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: إن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها ملك بكفه وقال: أي رب مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة، قذفها الرحم دما ولم تكن نسمة، وإن قال: مخلقة، قال الملك: أي رب أذكر أم أنثى، أشقي أم سعيد؟ ما الأجل ما العمل ما الرزق وبأي أرض يموت؟ فيقال له: اذهب إلى أم الكتاب فإنك تجد فيها كل ذلك، فيذهب فيجدها في أم الكتاب فينسخها، فلا يزال معه حتى يأتي على آخر صفته . {لنبين لكم} كمال قدرتنا وحكمتنا في تصريف أطوار خلقكم ولتستدلوا بقدرته في ابتداء الخلق على قدرته على الإعادة. وقيل: لنبين لكم ما تأتون وما تذرون وما تحتاجون إليه في العبادة. {ونقر في الأرحام ما نشاء} فلا تمجه ولا تسقطه، {إلى أجل مسمى} وقت خروجها من الرحم تامة الخلق والمدة. {ثم نخرجكم} من بطون أمهاتكم {طفلا} أي: صغارا، ولم يقل: أطفالا لأن العرب تذكر الجمع باسم الواحد. وقيل: تشبيها بالمصدر مثل عدل وزور. {ثم لتبلغوا أشدكم} يعني: الكمال والقوة. {ومنكم من يتوفى} من قبل بلوغ الكبر، {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} أي: الهرم والخرف، {لكيلا يعلم من بعد علم شيئا} أي: يبلغ من السن ما يتغير عقله فلا يعقل شيئا. ثم ذكر دليلا آخر على البعث فقال: {وترى الأرض هامدة} أي: يابسة لا نبات فيها، {فإذا أنزلنا عليها الماء} المطر، {اهتزت} تحركت بالنبات وذلك أن الأرض ترتفع بالنبات فذلك تحركها، {وربت} أي: ارتفعت وزادت، وقيل: فيه تقديم وتأخير معناه: ربت واهتزت وربا نباتها، فحذف المضاف، والاهتزاز في النبات أظهر، يقال: اهتز النبات أي: طال وإنما أنت لذكر الأرض. وقرأ أبو جعفر: " وربأت " بالهمزة، وكذلك في حم السجدة، أي: ارتفعت وعلت. {وأنبتت من كل زوج بهيج} أي: صنف حسن يبهج به من رآه، أي: يسر، فهذا دليل آخر على البعث. {ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير } {ذلك بأن الله هو الحق} أي: لتعلموا أن الله هو الحق، {وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير} . {وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور} . {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم} يعني النضر بن الحارث، {ولا هدى} بيان {ولا كتاب منير} {ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين }

Section V05/P367–V05/P369Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P367–V05/P369)
Orijinal Metin (AR)

{ثاني عطفه} أي: متبخترا لتكبره. وقال مجاهد، وقتادة: لاوي عنقه. قال عطية، وابن زيد: معرضا عما يدعى إليه تكبرا. وقال ابن جريج: يعرض عن الحق تكبرا. والعطف: الجانب، وعطفا الرجل: جانباه عن يمين وشمال وهو الموضع الذي يعطفه الإنسان أي يلويه ويميله عند الإعراض عن الشيء، نظيره قوله تعالى: {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا} (لقمان: 7) ، وقال تعالى: {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم} (المنافقون: 5) . {ليضل عن سبيل الله} 24/أعن دين الله، {له في الدنيا خزي} عذاب وهوان، وهو القتل ببدر، فقتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط يوم بدر صبرا. {ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق} ويقال له: {ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد} فيعذبهم بغير ذنب وهو جل ذكره على أي وجه شاء تصرف في عبده، فحكمه عدل وهو غير ظالم. قوله عز وجل: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} الآية نزلت في قوم من الأعراب كانوا يقدمون المدينة مهاجرين من باديتهم فكان أحدهم إذا قدم المدينة فصح بها جسمه ونتجت بها فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما وكثر ماله، قال: هذا دين حسن وقد أصبت فيه خيرا واطمأن إليه، وإن أصابه مرض وولدت امرأته جارية وأجهضت رماكه وقل ماله، قال: ما أصبت منذ دخلت في هذا الدين إلا شرا فينقلب عن دينه، وذلك الفتنة فأنزل الله عز وجل: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} أكثر المفسرين قالوا: على شك وأصله من حرف الشيء وهو طرفه، نحو حرف الجبل والحائط الذي كالقائم عليه غير مستقر، فقيل للشاك في الدين إنه يعبد الله على حرف لأنه على طرف وجانب من الدين لم يدخل فيه على الثبات والتمكن وأصله كالقائم على حرف الجبل مضطرب غير مستقر، يعرض أن يقع في أحد جانبي الطرف لضعف قيامه، ولو عبدوا الله في الشكر على السراء والصبر على الضراء لم يكونوا على حرف، قال الحسن: هو المنافق يعبده بلسانه دون قلبه {فإن أصابه خير} صحة في جسمه، وسعة في معيشته، {اطمأن به} أي: رضي به وسكن إليه، {وإن أصابته فتنة} بلاء في جسده، وضيق في معيشته، {انقلب على وجهه} ارتد ورجع على عقبه إلى الوجه الذي كان عليه من الكفر، {خسر الدنيا} يعني هذا الشاك خسر الدنيا بفوات ما كان يؤمل، {والآخرة} بذهاب الدين والخلود في النار. قرأ يعقوب " خاسر " بالألف {والآخرة} جر. {ذلك هو الخسران المبين} الظاهر. {يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير } {يدعو من دون الله ما لا يضره} إن عصاه ولم يعبده، {وما لا ينفعه} إن أطاعه وعبده، {ذلك هو الضلال البعيد} عن الحق والرشد. {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه} هذه الآية من مشكلات القرآن وفيها أسئلة: أولها قالوا: قد قال الله في الآية الأولى "يدعو من دون الله ما لا يضره"، وقال هاهنا: "لمن ضره أقرب"، فكيف التوفيق بينهما؟ قيل قوله في الآية الأولى "يدعو من دون الله ما لا يضره" أي: لا يضره ترك عبادته، وقوله: "لمن ضره أقرب" أي: ضر عبادته. فإن قيل: قد قال: "لمن ضره أقرب من نفعه" ولا نفع في عبادة الصنم أصلا؟. قيل: هذا على عادة العرب، فإنهم يقولون لما لا يكون أصلا بعيد، كقوله تعالى: {ذلك رجع بعيد} (ق:3) أي: لا رجع أصلا فلما كان نفع الصنم بعيدا، على معنى: أنه لا نفع فيه أصلا قيل: ضره أقرب، لأنه كائن. السؤال الثالث: قوله {لمن ضره أقرب} ما وجه هذه اللام؟ اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هي صلة، مجازها: يدعو من ضره أقرب وكذلك قرأها ابن مسعود. وقيل: "لمن ضره" أي إلى الذي ضره أقرب من نفعه. وقيل: "يدعو" بمعنى يقول: والخبر محذوف، أي يقول: لمن ضره أقرب من نفعه هو إله.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ثاني عطفه} أي: متبخترا لتكبره. وقال مجاهد، وقتادة: لاوي عنقه. قال عطية، وابن زيد: معرضا عما يدعى إليه تكبرا. وقال ابن جريج: يعرض عن الحق تكبرا. والعطف: الجانب، وعطفا الرجل: جانباه عن يمين وشمال وهو الموضع الذي يعطفه الإنسان أي يلويه ويميله عند الإعراض عن الشيء، نظيره قوله تعالى: {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا} (لقمان: 7) ، وقال تعالى: {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم} (المنافقون: 5) . {ليضل عن سبيل الله} 24/أعن دين الله، {له في الدنيا خزي} عذاب وهوان، وهو القتل ببدر، فقتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط يوم بدر صبرا. {ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق} ويقال له: {ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد} فيعذبهم بغير ذنب وهو جل ذكره على أي وجه شاء تصرف في عبده، فحكمه عدل وهو غير ظالم. قوله عز وجل: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} الآية نزلت في قوم من الأعراب كانوا يقدمون المدينة مهاجرين من باديتهم فكان أحدهم إذا قدم المدينة فصح بها جسمه ونتجت بها فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما وكثر ماله، قال: هذا دين حسن وقد أصبت فيه خيرا واطمأن إليه، وإن أصابه مرض وولدت امرأته جارية وأجهضت رماكه وقل ماله، قال: ما أصبت منذ دخلت في هذا الدين إلا شرا فينقلب عن دينه، وذلك الفتنة فأنزل الله عز وجل: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} أكثر المفسرين قالوا: على شك وأصله من حرف الشيء وهو طرفه، نحو حرف الجبل والحائط الذي كالقائم عليه غير مستقر، فقيل للشاك في الدين إنه يعبد الله على حرف لأنه على طرف وجانب من الدين لم يدخل فيه على الثبات والتمكن وأصله كالقائم على حرف الجبل مضطرب غير مستقر، يعرض أن يقع في أحد جانبي الطرف لضعف قيامه، ولو عبدوا الله في الشكر على السراء والصبر على الضراء لم يكونوا على حرف، قال الحسن: هو المنافق يعبده بلسانه دون قلبه {فإن أصابه خير} صحة في جسمه، وسعة في معيشته، {اطمأن به} أي: رضي به وسكن إليه، {وإن أصابته فتنة} بلاء في جسده، وضيق في معيشته، {انقلب على وجهه} ارتد ورجع على عقبه إلى الوجه الذي كان عليه من الكفر، {خسر الدنيا} يعني هذا الشاك خسر الدنيا بفوات ما كان يؤمل، {والآخرة} بذهاب الدين والخلود في النار. قرأ يعقوب " خاسر " بالألف {والآخرة} جر. {ذلك هو الخسران المبين} الظاهر. {يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير } {يدعو من دون الله ما لا يضره} إن عصاه ولم يعبده، {وما لا ينفعه} إن أطاعه وعبده، {ذلك هو الضلال البعيد} عن الحق والرشد. {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه} هذه الآية من مشكلات القرآن وفيها أسئلة: أولها قالوا: قد قال الله في الآية الأولى "يدعو من دون الله ما لا يضره"، وقال هاهنا: "لمن ضره أقرب"، فكيف التوفيق بينهما؟ قيل قوله في الآية الأولى "يدعو من دون الله ما لا يضره" أي: لا يضره ترك عبادته، وقوله: "لمن ضره أقرب" أي: ضر عبادته. فإن قيل: قد قال: "لمن ضره أقرب من نفعه" ولا نفع في عبادة الصنم أصلا؟. قيل: هذا على عادة العرب، فإنهم يقولون لما لا يكون أصلا بعيد، كقوله تعالى: {ذلك رجع بعيد} (ق:3) أي: لا رجع أصلا فلما كان نفع الصنم بعيدا، على معنى: أنه لا نفع فيه أصلا قيل: ضره أقرب، لأنه كائن. السؤال الثالث: قوله {لمن ضره أقرب} ما وجه هذه اللام؟ اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هي صلة، مجازها: يدعو من ضره أقرب وكذلك قرأها ابن مسعود. وقيل: "لمن ضره" أي إلى الذي ضره أقرب من نفعه. وقيل: "يدعو" بمعنى يقول: والخبر محذوف، أي يقول: لمن ضره أقرب من نفعه هو إله.

%0
10 Bölüm

Questions