Section V05/P369–V05/P371Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P369–V05/P371)
Orijinal Metin (AR)وقيل: معناه يدعو لمن ضره أقرب من نفعه يدعو، فحذف يدعو الأخيرة اجتزاء بالأولى، ولو قلت: يضرب لمن خيره أكثر من شره يضرب، ثم يحذف الأخير جاز. وقيل: على التوكيد، معناه: يدعو والله لمن ضره أقرب من نفعه. وقيل: "يدعو من" صلة قوله: "ذلك هو الضلال البعيد" يقول: ذلك هو الضلال البعيد يدعو، ثم استأنف فقال: "لمن ضره أقرب من نفعه" فيكون "من" في محل رفع بالابتداء وخبره: {لبئس المولى} أي الناصر. وقيل: المعبود. {ولبئس العشير} أي: الصاحب والمخالط، يعني: الوثن، والعرب تسمي الزوج عشيرا لأجل المخالطة. {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ } قوله عز وجل: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد} . {من كان يظن أن لن ينصره الله} يعني نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم {في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب} بحبل {إلى السماء} أراد بالسماء سقف البيت على قول الأكثرين، أي: ليشدد حبلا في سقف بيته فليختنق به حتى يموت، {ثم ليقطع} الحبل بعد الاختناق. وقيل: "ثم ليقطع" أي ليمد الحبل حتى ينقطع فيموت مختنقا، {فلينظر هل يذهبن كيده} صنيعه وحيلته، {ما يغيظ} "ما" بمعنى المصدر، أي: هل يذهبن كيده وحيلته غيظه، معناه: فليختنق غيظا حتى يموت. وليس هذا على سبيل الحتم أي: أن يفعله لأنه لا يمكنه القطع والنظر بعد الاختناق والموت، ولكنه كما يقال للحاسد: إن لم ترض هذا فاختنق ومت غيظا. وقال ابن زيد: المراد من السماء السماء المعروفة. ومعنى الآية: من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ويكيد في أمره ليقطعه عنه فليقطعه من أصله، فإن أصله من السماء، فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم الوحي الذي يأتيه فلينظر هل يقدر على إذهاب غيظه بهذا الفعل. وروي أن هذه الآية نزلت في قوم من أسد وغطفان، دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وكان بينهم وبين اليهود حلف، وقالوا: لا يمكننا أن نسلم لأنا نخاف أن لا ينصر محمد ولا يظهر أمره فينقطع الحلف بيننا وبين اليهود، فلا يميروننا ولا +يئوننا فنزلت هذه الآية . وقال مجاهد: "النصر" بمعنى الرزق والهاء راجعة إلى {من} ومعناه: من كان يظن أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة. نزلت فيمن أساء الظن بالله عز وجل وخاف ألا يرزقه الله، "فليمدد بسبب إلى السماء"، أي: إلى سماء البيت، فلينظر هل يذهبن فعله ذلك ما يغيظ، وهو خيفة أن لا يرزق. وقد يأتي النصر بمعنى الرزق، تقول العرب: من ينصرني نصره الله. أي: من يعطني أعطاه الله، قال أبو عبيدة: تقول العرب: أرض منصورة، أي: ممطورة. قرأ أبو عمرو، ونافع، وابن عامر، ويعقوب: "ثم ليقطع" "ثم ليقضوا" بكسر اللام، والباقون بجزمها لأن الكل لام الأمر، زاد ابن عامر {وليوفوا نذورهم وليطوفوا} (الحج: 29) بكسر اللام فيهما، ومن كسر في: "ثم ليقطع" وفي "ثم ليقضوا" فرق بأن ثم مفصول من الكلام، والواو كأنها من نفس الكلمة كالفاء في قوله: "فلينظر". {وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء }
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقيل: معناه يدعو لمن ضره أقرب من نفعه يدعو، فحذف يدعو الأخيرة اجتزاء بالأولى، ولو قلت: يضرب لمن خيره أكثر من شره يضرب، ثم يحذف الأخير جاز. وقيل: على التوكيد، معناه: يدعو والله لمن ضره أقرب من نفعه. وقيل: "يدعو من" صلة قوله: "ذلك هو الضلال البعيد" يقول: ذلك هو الضلال البعيد يدعو، ثم استأنف فقال: "لمن ضره أقرب من نفعه" فيكون "من" في محل رفع بالابتداء وخبره: {لبئس المولى} أي الناصر. وقيل: المعبود. {ولبئس العشير} أي: الصاحب والمخالط، يعني: الوثن، والعرب تسمي الزوج عشيرا لأجل المخالطة. {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ } قوله عز وجل: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد} . {من كان يظن أن لن ينصره الله} يعني نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم {في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب} بحبل {إلى السماء} أراد بالسماء سقف البيت على قول الأكثرين، أي: ليشدد حبلا في سقف بيته فليختنق به حتى يموت، {ثم ليقطع} الحبل بعد الاختناق. وقيل: "ثم ليقطع" أي ليمد الحبل حتى ينقطع فيموت مختنقا، {فلينظر هل يذهبن كيده} صنيعه وحيلته، {ما يغيظ} "ما" بمعنى المصدر، أي: هل يذهبن كيده وحيلته غيظه، معناه: فليختنق غيظا حتى يموت. وليس هذا على سبيل الحتم أي: أن يفعله لأنه لا يمكنه القطع والنظر بعد الاختناق والموت، ولكنه كما يقال للحاسد: إن لم ترض هذا فاختنق ومت غيظا. وقال ابن زيد: المراد من السماء السماء المعروفة. ومعنى الآية: من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ويكيد في أمره ليقطعه عنه فليقطعه من أصله، فإن أصله من السماء، فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم الوحي الذي يأتيه فلينظر هل يقدر على إذهاب غيظه بهذا الفعل. وروي أن هذه الآية نزلت في قوم من أسد وغطفان، دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وكان بينهم وبين اليهود حلف، وقالوا: لا يمكننا أن نسلم لأنا نخاف أن لا ينصر محمد ولا يظهر أمره فينقطع الحلف بيننا وبين اليهود، فلا يميروننا ولا +يئوننا فنزلت هذه الآية . وقال مجاهد: "النصر" بمعنى الرزق والهاء راجعة إلى {من} ومعناه: من كان يظن أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة. نزلت فيمن أساء الظن بالله عز وجل وخاف ألا يرزقه الله، "فليمدد بسبب إلى السماء"، أي: إلى سماء البيت، فلينظر هل يذهبن فعله ذلك ما يغيظ، وهو خيفة أن لا يرزق. وقد يأتي النصر بمعنى الرزق، تقول العرب: من ينصرني نصره الله. أي: من يعطني أعطاه الله، قال أبو عبيدة: تقول العرب: أرض منصورة، أي: ممطورة. قرأ أبو عمرو، ونافع، وابن عامر، ويعقوب: "ثم ليقطع" "ثم ليقضوا" بكسر اللام، والباقون بجزمها لأن الكل لام الأمر، زاد ابن عامر {وليوفوا نذورهم وليطوفوا} (الحج: 29) بكسر اللام فيهما، ومن كسر في: "ثم ليقطع" وفي "ثم ليقضوا" فرق بأن ثم مفصول من الكلام، والواو كأنها من نفس الكلمة كالفاء في قوله: "فلينظر". {وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء }
Section V05/P371–V05/P372Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P371–V05/P372)
Orijinal Metin (AR){وكذلك} أي: مثل ذلك، يعني: ما تقدم من آيات القرآن، {أنزلناه} يعني: القرآن {آيات بينات وأن الله يهدي من يريد} {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا} يعني: عبدة الأوثان،، {إن الله يفصل بينهم} يحكم بينهم، {يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد} {ألم تر} ألم تعلم، وقيل: {ألم تر} [تقرأ] بقلبك {أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب} قال مجاهد: سجودها تحول ظلالها. وقال أبو العالية: ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع ساجدا حين يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له، فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه. وقيل: سجودها بمعنى الطاعة فإنه ما من جماد إلا وهو مطيع لله خاشع له مسبح له كما أخبر الله تعالى عن السموات والأرض {قالتا أتينا طائعين} (فصلت: 11) ، وقال في وصف الحجارة {وإن منها لما يهبط من خشية الله} (البقرة: 74) ، وقال تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} (الإسراء: 44) ، وهذا مذهب حسن موافق لقول أهل السنة. قوله: {وكثير من الناس} أي: من هذه الأشياء كلها تسبح الله عز وجل "وكثير من الناس"، يعني المسلمين. {وكثير حق عليه العذاب} وهم الكفار لكفرهم وتركهم السجود وهم مع كفرهم تسجد ظلالهم لله عز وجل. والواو في قوله: {وكثير حق عليه العذاب} واو الاستئناف. {ومن يهن الله} أي: يهنه الله {فما له من مكرم} أي: من يذله الله فلا يكرمه أحد، {إن الله يفعل ما يشاء} أي: يكرم ويهين فالسعادة والشقاوة بإرادته ومشيئته. {هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم } قوله عز وجل: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} أي: جادلوا في دينه وأمره، والخصم اسم شبيه بالمصدر، فلذلك قال: {اختصموا} بلفظ الجمع كقوله: {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب} (ص"21) ، واختلفوا في هذين الخصمين: أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، أخبرنا هشيم، أخبرنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر يقسم قسما أن هذه الآية: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي، وعبيدة بن الحارث، وعتبة، وشيبة ابني أبي ربيعة، والوليد بن عتبة . وأخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا حجاج بن منهال، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي قال أخبرنا أبو مجلز، عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة، قال قيس: وفيهم نزلت: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} قال: هم الذين بارزوا يوم بدر: علي وحمزة، وعبيدة، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet){وكذلك} أي: مثل ذلك، يعني: ما تقدم من آيات القرآن، {أنزلناه} يعني: القرآن {آيات بينات وأن الله يهدي من يريد} {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا} يعني: عبدة الأوثان،، {إن الله يفصل بينهم} يحكم بينهم، {يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد} {ألم تر} ألم تعلم، وقيل: {ألم تر} [تقرأ] بقلبك {أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب} قال مجاهد: سجودها تحول ظلالها. وقال أبو العالية: ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع ساجدا حين يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له، فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه. وقيل: سجودها بمعنى الطاعة فإنه ما من جماد إلا وهو مطيع لله خاشع له مسبح له كما أخبر الله تعالى عن السموات والأرض {قالتا أتينا طائعين} (فصلت: 11) ، وقال في وصف الحجارة {وإن منها لما يهبط من خشية الله} (البقرة: 74) ، وقال تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} (الإسراء: 44) ، وهذا مذهب حسن موافق لقول أهل السنة. قوله: {وكثير من الناس} أي: من هذه الأشياء كلها تسبح الله عز وجل "وكثير من الناس"، يعني المسلمين. {وكثير حق عليه العذاب} وهم الكفار لكفرهم وتركهم السجود وهم مع كفرهم تسجد ظلالهم لله عز وجل. والواو في قوله: {وكثير حق عليه العذاب} واو الاستئناف. {ومن يهن الله} أي: يهنه الله {فما له من مكرم} أي: من يذله الله فلا يكرمه أحد، {إن الله يفعل ما يشاء} أي: يكرم ويهين فالسعادة والشقاوة بإرادته ومشيئته. {هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم } قوله عز وجل: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} أي: جادلوا في دينه وأمره، والخصم اسم شبيه بالمصدر، فلذلك قال: {اختصموا} بلفظ الجمع كقوله: {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب} (ص"21) ، واختلفوا في هذين الخصمين: أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، أخبرنا هشيم، أخبرنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر يقسم قسما أن هذه الآية: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي، وعبيدة بن الحارث، وعتبة، وشيبة ابني أبي ربيعة، والوليد بن عتبة . وأخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا حجاج بن منهال، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي قال أخبرنا أبو مجلز، عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة، قال قيس: وفيهم نزلت: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} قال: هم الذين بارزوا يوم بدر: علي وحمزة، وعبيدة، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة .
Section V05/P372–V05/P373Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P372–V05/P373)
Orijinal Metin (AR)قال محمد بن إسحاق خرج -يعني يوم بدر -عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة ودعا إلى المبارزة فخرج إليه فتية من الأنصار ثلاثة: عوذ ومعوذ ابنا الحارث وأمهما عفراء، وعبد الله بن رواحة فقالوا: من أنتم؟ قالوا: رهط من الأنصار، فقالوا حين انتسبوا: أكفاء كرام، ثم نادى مناديهم: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا عبيدة بن الحارث ويا حمزة بن عبد المطلب ويا علي بن أبي طالب، فلما دنوا قالوا من أنتم؟ فذكروا وقالوا: نعم أكفاء كرام فبارز عبيدة وكان أسن القوم عتبة، وبارز حمزة شيبة، وبارز علي الوليد بن عتبة، فأما حمزة فلم يمهل أن قتل شيبة، وعلي الوليد، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتان كلاهما [أثبت] صاحبه، فكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فذففا عليه واحتملا عبيدة إلى أصحابه، وقد قطعت رجله ومخها يسيل، فلما أتوا بعبيدة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألست شهيدا يا رسول الله؟ قال: "بلى"، فقال عبيدة: لو كان أبو طالب حيا لعلم أنا أحق بما قال منه حيث يقول: ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل وقال ابن عباس وقتادة: نزلت الآية في المسلمين وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب: نحن أولى بالله وأقدم منكم كتابا، ونبينا قبل نبيكم، وقال المؤمنون: نحن أحق بالله آمنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونبيكم وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون نبينا وكتابنا وكفرتم به حسدا، فهذه خصومتهم في ربهم . وقال مجاهد وعطاء بن أبي رباح والكلبي: هم المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا . وقال بعضهم: جعل الأديان ستة في قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا} (المائدة: 69) الآية، فجعل خمسة للنار وواحدا للجنة، فقوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} ينصرف إليهم فالمؤمنون 25/أخصم وسائر الخمسة خصم. وقال عكرمة: هما الجنة والنار اختصمتا كما أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي أخبرنا أبو طاهر الزيادي، أخبرنا أبو بكر محمد حسين القطان، أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: حدثنا أبو هريرة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحاجت الجنة والنار فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرتهم؟ قال الله عز وجل للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله فيها رجله فتقول قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا" . ثم بين الله عز وجل ما للخصمين فقال: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} قال سعيد بن جبير: ثياب من نحاس مذاب، وليس من الآنية شيء إذا حمي أشد حرا منه وسمي باسم الثياب لأنها تحيط بهم كإحاطة الثياب. وقال بعضهم: يلبس أهل النار مقطعات من النار، {يصب من فوق رءوسهم الحميم} الحميم: هو الماء الحار الذي انتهت حرارته. {يصهر به ما في بطونهم والجلود } {يصهر به} أي: يذاب بالحميم، {ما في بطونهم} يقال: صهرت الألية والشحم بالنار إذا أذبتهما أصهرها صهرا، معناه يذاب بالحميم الذي يصب من فوق رءوسهم حتى يسقط ما في بطونهم من الشحوم والأحشاء، {والجلود} أي: يشوي حرها جلودهم فتتساط.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال محمد بن إسحاق خرج -يعني يوم بدر -عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة ودعا إلى المبارزة فخرج إليه فتية من الأنصار ثلاثة: عوذ ومعوذ ابنا الحارث وأمهما عفراء، وعبد الله بن رواحة فقالوا: من أنتم؟ قالوا: رهط من الأنصار، فقالوا حين انتسبوا: أكفاء كرام، ثم نادى مناديهم: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا عبيدة بن الحارث ويا حمزة بن عبد المطلب ويا علي بن أبي طالب، فلما دنوا قالوا من أنتم؟ فذكروا وقالوا: نعم أكفاء كرام فبارز عبيدة وكان أسن القوم عتبة، وبارز حمزة شيبة، وبارز علي الوليد بن عتبة، فأما حمزة فلم يمهل أن قتل شيبة، وعلي الوليد، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتان كلاهما [أثبت] صاحبه، فكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فذففا عليه واحتملا عبيدة إلى أصحابه، وقد قطعت رجله ومخها يسيل، فلما أتوا بعبيدة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألست شهيدا يا رسول الله؟ قال: "بلى"، فقال عبيدة: لو كان أبو طالب حيا لعلم أنا أحق بما قال منه حيث يقول: ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل وقال ابن عباس وقتادة: نزلت الآية في المسلمين وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب: نحن أولى بالله وأقدم منكم كتابا، ونبينا قبل نبيكم، وقال المؤمنون: نحن أحق بالله آمنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونبيكم وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون نبينا وكتابنا وكفرتم به حسدا، فهذه خصومتهم في ربهم . وقال مجاهد وعطاء بن أبي رباح والكلبي: هم المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا . وقال بعضهم: جعل الأديان ستة في قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا} (المائدة: 69) الآية، فجعل خمسة للنار وواحدا للجنة، فقوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} ينصرف إليهم فالمؤمنون 25/أخصم وسائر الخمسة خصم. وقال عكرمة: هما الجنة والنار اختصمتا كما أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي أخبرنا أبو طاهر الزيادي، أخبرنا أبو بكر محمد حسين القطان، أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: حدثنا أبو هريرة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحاجت الجنة والنار فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرتهم؟ قال الله عز وجل للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله فيها رجله فتقول قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا" . ثم بين الله عز وجل ما للخصمين فقال: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} قال سعيد بن جبير: ثياب من نحاس مذاب، وليس من الآنية شيء إذا حمي أشد حرا منه وسمي باسم الثياب لأنها تحيط بهم كإحاطة الثياب. وقال بعضهم: يلبس أهل النار مقطعات من النار، {يصب من فوق رءوسهم الحميم} الحميم: هو الماء الحار الذي انتهت حرارته. {يصهر به ما في بطونهم والجلود } {يصهر به} أي: يذاب بالحميم، {ما في بطونهم} يقال: صهرت الألية والشحم بالنار إذا أذبتهما أصهرها صهرا، معناه يذاب بالحميم الذي يصب من فوق رءوسهم حتى يسقط ما في بطونهم من الشحوم والأحشاء، {والجلود} أي: يشوي حرها جلودهم فتتساط.
Section V05/P373–V05/P376Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P373–V05/P376)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث، أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي، أخبرنا عبد الله بن محمود، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن زيد، عن أبي السمح، عن أبي جحيرة واسمه عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الحميم ليصب على رءوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان" . {ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } قوله تعالى: {ولهم مقامع من حديد} سياط من حديد واحدتها: مقمعة، قال الليث: المقمعة شبه الجزر من الحديد، من قولهم: قمعت رأسه، إذا ضربته ضربا عنيفا، وفي الخبر: "لو وضع مقمع من حديد في الأرض ثم اجتمع عليه الثقلان ما أقلوه من الأرض" . {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم} أي: كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم والكرب الذي يأخذ بأنفاسهم {أعيدوا فيها} أي: ردوا إليها بالمقامع. وفي التفسير: إن جهنم لتجيش بهم فتلقيهم إلى أعلاها فيريدون الخروج منها فتضربهم الزبانية بمقامع من الحديد فيهوون فيها سبعين خريفا. {وذوقوا عذاب الحريق} أي: تقول لهم الملائكة: ذوقوا عذاب الحريق، أي: المحرق، مثل الأليم والوجيع. قال الزجاج: هؤلاء أحد الخصمين. وقال في الآخر، وهم المؤمنون: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب} {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب} جمع سوار، {ولؤلؤا} قرأ أهل المدينة وعاصم "ولؤلؤا" هاهنا وفي سورة الملائكة بالنصب وافق يعقوب هاهنا على معنى ويحلون لؤلؤا، ولأنها مكتوبة في المصاحف بالألف، وقرأ الآخرون بالخفض عطفا على قوله: "من ذهب"، ويترك الهمزة الأولى في كل القرآن أبو جعفر وأبو بكر، واختلفوا في وجه إثبات الألف، فيه، فقال أبو عمرو: أثبتوها كما أثبتوا في: قالوا وكانوا، وقال الكسائي: أثبتوها للهمزة، لأن الهمزة حرف من الحروف {ولباسهم فيها حرير} أي: يلبسون في الجنة ثياب الإبريسم وهو الذي حرم لبسه في الدنيا على الرجال. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أخبرنا أبو القاسم البغوي، أخبرنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن داود السراج، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه الله إياه في الآخرة، فإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو" . {وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والبادي ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم }
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث، أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي، أخبرنا عبد الله بن محمود، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن زيد، عن أبي السمح، عن أبي جحيرة واسمه عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الحميم ليصب على رءوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان" . {ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } قوله تعالى: {ولهم مقامع من حديد} سياط من حديد واحدتها: مقمعة، قال الليث: المقمعة شبه الجزر من الحديد، من قولهم: قمعت رأسه، إذا ضربته ضربا عنيفا، وفي الخبر: "لو وضع مقمع من حديد في الأرض ثم اجتمع عليه الثقلان ما أقلوه من الأرض" . {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم} أي: كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم والكرب الذي يأخذ بأنفاسهم {أعيدوا فيها} أي: ردوا إليها بالمقامع. وفي التفسير: إن جهنم لتجيش بهم فتلقيهم إلى أعلاها فيريدون الخروج منها فتضربهم الزبانية بمقامع من الحديد فيهوون فيها سبعين خريفا. {وذوقوا عذاب الحريق} أي: تقول لهم الملائكة: ذوقوا عذاب الحريق، أي: المحرق، مثل الأليم والوجيع. قال الزجاج: هؤلاء أحد الخصمين. وقال في الآخر، وهم المؤمنون: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب} {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب} جمع سوار، {ولؤلؤا} قرأ أهل المدينة وعاصم "ولؤلؤا" هاهنا وفي سورة الملائكة بالنصب وافق يعقوب هاهنا على معنى ويحلون لؤلؤا، ولأنها مكتوبة في المصاحف بالألف، وقرأ الآخرون بالخفض عطفا على قوله: "من ذهب"، ويترك الهمزة الأولى في كل القرآن أبو جعفر وأبو بكر، واختلفوا في وجه إثبات الألف، فيه، فقال أبو عمرو: أثبتوها كما أثبتوا في: قالوا وكانوا، وقال الكسائي: أثبتوها للهمزة، لأن الهمزة حرف من الحروف {ولباسهم فيها حرير} أي: يلبسون في الجنة ثياب الإبريسم وهو الذي حرم لبسه في الدنيا على الرجال. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أخبرنا أبو القاسم البغوي، أخبرنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن داود السراج، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه الله إياه في الآخرة، فإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو" . {وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والبادي ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم }
Section V05/P376–V05/P377Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P376–V05/P377)
Orijinal Metin (AR)قوله عز وجل: {وهدوا إلى الطيب من القول} قال ابن عباس: هو شهادة أن لا إله إلا الله. وقال ابن زيد: لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله [وسبحان الله] . وقال السدي: أي القرآن. وقيل: هو قول أهل الجنة: "الحمد لله الذي صدقنا وعده". (الزمر:74) {وهدوا إلى صراط الحميد} إلى دين الله وهو الإسلام، "والحميد" هو الله المحمود في أفعاله. قوله عز وجل: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله} عطف المستقبل على الماضي، لأن المراد من لفظ المستقبل الماضي، كما قال تعالى في موضع آخر: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} (النساء: 167) ، معناه: إن الذين كفروا فيما تقدم، ويصدون عن سبيل الله في الحال، أي: وهم يصدون. {والمسجد الحرام} أي: ويصدون عن المسجد الحرام. {الذي جعلناه للناس} قبلة لصلاتهم ومنسكا ومتعبدا كما قال: {وضع للناس} (آل عمران: 96) . {سواء} قرأ حفص عن عاصم ويعقوب: "سواء" نصبا بإيقاع الجعل عليه لأن الجعل يتعدى إلى مفعولين. وقيل: معناه مستويا فيه، {العاكف فيه والبادي} وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء وما بعده خبر، وتمام الكلام عند قوله " للناس " وأراد بالعاكف: المقيم فيه، وبالبادي: الطارئ المنتاب إليه من غيره. واختلفوا في معنى الآية، فقال قوم: "سواء العاكف فيه والباد" أي: في تعظيم حرمته وقضاء النسك فيه. وإليه ذهب مجاهد والحسن وجماعة، وقالوا: المراد منه نفس المسجد الحرام. ومعنى التسوية: هو التسوية في تعظيم الكعبة في فضل الصلاة في المسجد الحرام والطواف بالبيت. وقال آخرون: المراد منه جميع الحرم، ومعنى التسوية: أن المقيم والبادي سواء في النزول به، ليس أحدهما أحق بالمنزل يكون فيه من الآخر، غير أنه لا يزعج فيه أحد إذا كان قد سبق إلى منزل، وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة وابن زيد، قالوا: هما سواء في [البيوت] والمنازل. وقال عبد الرحمن بن سابط: كان الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهل مكة بأحق بمنزله منهم. وكان عمر بن الخطاب ينهى الناس أن يغلقوا أبوابهم في الموسم، وعلى هذا القول لا يجوز بيع دور مكة وإجارتها، وعلى القول الأول -وهو الأقرب إلى الصواب -يجوز، لأن الله تعالى قال: {الذين أخرجوا من ديارهم} (الحج: 40) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" فنسب الدار إليه نسب ملك، واشترى عمر دارا للسجن بمكة بأربعة آلاف درهم، فدل على جواز بيعها. وهذا قول طاوس وعمرو بن دينار، وبه قال الشافعي. قوله عز وجل: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} أي: في المسجد الحرام بإلحاد بظلم وهو الميل إلى الظلم، الباء في قوله "بإلحاد" زائدة كقوله: {تنبت بالدهن} (المؤمنون: 20) ، ومعناه من يرد فيه إلحادا بظلم، قال الأعشى: "ضمنت برزق عيالنا أرماحنا"، أي: رزق عيالنا. وأنكر المبرد أن تكون الباء زائدة وقال: معنى الآية من تكن إرادته فيه بأن يلحد بظلم. واختلفوا في هذا الإلحاد، فقال مجاهد وقتادة: هو الشرك وعبادة غير الله. وقال قوم: هو كل شيء كان منهيا عنه من قول أو فعل حتى شتم الخادم. وقال عطاء: هو دخول الحرم غير محرم، أو ارتكاب شيء من محظورات الحرم، من قتل صيد، أو قطع شجر. وقال ابن عباس: هو أن تقتل فيه من لا يقتلك، أو تظلم فيه من لا يظلمك، وهذا معنى قول الضحاك. وعن مجاهد أنه قال: تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات. وقال حبيب بن أبي ثابت: وهو احتكار الطعام بمكة. وقال عبد الله بن مسعود في قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} قال: لو أن رجلا هم بخطيئة لم تكتب عليه، ما لم يعملها، ولو أن رجلا هم بقتل رجل بمكة وهو بعدن أبين، أو ببلد آخر أذاقه الله من عذاب أليم. وقال السدي: إلا أن يتوب.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله عز وجل: {وهدوا إلى الطيب من القول} قال ابن عباس: هو شهادة أن لا إله إلا الله. وقال ابن زيد: لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله [وسبحان الله] . وقال السدي: أي القرآن. وقيل: هو قول أهل الجنة: "الحمد لله الذي صدقنا وعده". (الزمر:74) {وهدوا إلى صراط الحميد} إلى دين الله وهو الإسلام، "والحميد" هو الله المحمود في أفعاله. قوله عز وجل: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله} عطف المستقبل على الماضي، لأن المراد من لفظ المستقبل الماضي، كما قال تعالى في موضع آخر: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} (النساء: 167) ، معناه: إن الذين كفروا فيما تقدم، ويصدون عن سبيل الله في الحال، أي: وهم يصدون. {والمسجد الحرام} أي: ويصدون عن المسجد الحرام. {الذي جعلناه للناس} قبلة لصلاتهم ومنسكا ومتعبدا كما قال: {وضع للناس} (آل عمران: 96) . {سواء} قرأ حفص عن عاصم ويعقوب: "سواء" نصبا بإيقاع الجعل عليه لأن الجعل يتعدى إلى مفعولين. وقيل: معناه مستويا فيه، {العاكف فيه والبادي} وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء وما بعده خبر، وتمام الكلام عند قوله " للناس " وأراد بالعاكف: المقيم فيه، وبالبادي: الطارئ المنتاب إليه من غيره. واختلفوا في معنى الآية، فقال قوم: "سواء العاكف فيه والباد" أي: في تعظيم حرمته وقضاء النسك فيه. وإليه ذهب مجاهد والحسن وجماعة، وقالوا: المراد منه نفس المسجد الحرام. ومعنى التسوية: هو التسوية في تعظيم الكعبة في فضل الصلاة في المسجد الحرام والطواف بالبيت. وقال آخرون: المراد منه جميع الحرم، ومعنى التسوية: أن المقيم والبادي سواء في النزول به، ليس أحدهما أحق بالمنزل يكون فيه من الآخر، غير أنه لا يزعج فيه أحد إذا كان قد سبق إلى منزل، وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة وابن زيد، قالوا: هما سواء في [البيوت] والمنازل. وقال عبد الرحمن بن سابط: كان الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهل مكة بأحق بمنزله منهم. وكان عمر بن الخطاب ينهى الناس أن يغلقوا أبوابهم في الموسم، وعلى هذا القول لا يجوز بيع دور مكة وإجارتها، وعلى القول الأول -وهو الأقرب إلى الصواب -يجوز، لأن الله تعالى قال: {الذين أخرجوا من ديارهم} (الحج: 40) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" فنسب الدار إليه نسب ملك، واشترى عمر دارا للسجن بمكة بأربعة آلاف درهم، فدل على جواز بيعها. وهذا قول طاوس وعمرو بن دينار، وبه قال الشافعي. قوله عز وجل: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} أي: في المسجد الحرام بإلحاد بظلم وهو الميل إلى الظلم، الباء في قوله "بإلحاد" زائدة كقوله: {تنبت بالدهن} (المؤمنون: 20) ، ومعناه من يرد فيه إلحادا بظلم، قال الأعشى: "ضمنت برزق عيالنا أرماحنا"، أي: رزق عيالنا. وأنكر المبرد أن تكون الباء زائدة وقال: معنى الآية من تكن إرادته فيه بأن يلحد بظلم. واختلفوا في هذا الإلحاد، فقال مجاهد وقتادة: هو الشرك وعبادة غير الله. وقال قوم: هو كل شيء كان منهيا عنه من قول أو فعل حتى شتم الخادم. وقال عطاء: هو دخول الحرم غير محرم، أو ارتكاب شيء من محظورات الحرم، من قتل صيد، أو قطع شجر. وقال ابن عباس: هو أن تقتل فيه من لا يقتلك، أو تظلم فيه من لا يظلمك، وهذا معنى قول الضحاك. وعن مجاهد أنه قال: تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات. وقال حبيب بن أبي ثابت: وهو احتكار الطعام بمكة. وقال عبد الله بن مسعود في قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} قال: لو أن رجلا هم بخطيئة لم تكتب عليه، ما لم يعملها، ولو أن رجلا هم بقتل رجل بمكة وهو بعدن أبين، أو ببلد آخر أذاقه الله من عذاب أليم. وقال السدي: إلا أن يتوب.
Section V05/P377–V05/P379Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P377–V05/P379)
Orijinal Metin (AR)وروي عن عبد الله بن عمر أنه كان له فسطاطان أحدهما في الحل والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الآخر، فسئل عن ذلك فقال: كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل كلا والله، وبلى والله . {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق } قوله عز وجل: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} أي: وطأنا قال ابن عباس: جعلنا. وقيل: بينا قال الزجاج: جعلنا مكان البيت [مبوءا لإبراهيم. وقال مقاتل بن حيان: هيأنا. وإنما ذكرنا مكان البيت] لأن الكعبة رفعت إلى السماء زمان الطوفان، ثم لما أمر الله تعالى إبراهيم ببناء البيت لم يدر أين يبني فبعث الله ريحا خجوجا فكنست له ما حول البيت على الأساس . وقال الكلبي: بعث الله سحابة بقدر البيت فقامت بحيال البيت وفيها رأس يتكلم يا إبراهيم ابن على قدري فبنى عليه . قوله تعالى: {أن لا تشرك بي شيئا} أي: عهدنا إلى إبراهيم وقلنا له لا تشرك بي شيئا، {وطهر بيتي للطائفين} يعني: الذين يطوفون بالبيت، {والقائمين} أي: المقيمين، {والركع السجود} أي: المصلين. {وأذن في الناس} أي: أعلم وناد في الناس، {بالحج} فقال إبراهيم وما يبلغ صوتي؟ فقال: عليك الأذان وعلي البلاغ، فقام إبراهيم على المقام فارتفع المقام حتى صار كأطول الجبال فأدخل أصبعيه في أذنيه، وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال: يا أيها الناس ألا إن ربكم قد بنى بيتا وكتب عليكم الحج إلى البيت فأجيبوا ربكم، فأجابه كل من كان يحج من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات: لبيك اللهم لبيك قال ابن عباس: فأول من أجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس حجا. وروي أن إبراهيم صعد أبا قبيس ونادى . وقال ابن عباس عني بالناس في هذه الآية أهل القبلة، وزعم الحسن أن قوله: "وأذن في الناس بالحج" كلام مستأنف وأن المأمور بهذا التأذين محمد صلى الله عليه وسلم أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع. وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا" . قوله تعالى: {يأتوك رجالا} مشاة على أرجلهم جمع راجل، مثل قائم وقيام وصائم وصيام، {وعلى كل ضامر} أي: ركبانا على كل ضامر، والضامر: البعير المهزول. {يأتين من كل فج عميق} أي: من كل طريق بعيد، وإنما جمع "يأتين" لمكان كل وإرادة النوق. {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير } {ليشهدوا} ليحضروا، {منافع لهم} قال سعيد بن المسيب، ومحمد بن علي الباقر: العفو والمغفرة. وقال سعيد بن جبير: التجارة، وهي رواية ابن زيد عن ابن عباس، قال: الأسواق. وقال مجاهد: التجارة وما يرضى الله به من أمر الدنيا والآخرة . {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} يعني عشر ذي الحجة في قول أكثر المفسرين. قيل لها "معلومات" للحرص على علمها بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها. ويروى عن علي 26/أرضي الله عنه: أنها يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وفي رواية عطاء عن ابن عباس أنها يوم عرفة والنحر وأيام التشريق. وقال مقاتل: المعلومات أيام التشريق . {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} يعني: الهدايا، والضحايا، تكون من النعم، وهي الإبل والبقر والغنم. واختار الزجاج أن الأيام المعلومات: يوم النحر وأيام التشريق، لأن الذكر على بهيمة الأنعام يدل على التسمية على نحرها، ونحر الهدايا يكون في هذه الأيام. {فكلوا منها} أمر إباحة وليس بواجب، وإنما قال ذلك لأن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من لحوم هداياهم شيئا، واتفق العلماء على أن الهدي إذا كان تطوعا يجوز للمهدي أن يأكل منه وكذلك أضحية التطوع لما:
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي عن عبد الله بن عمر أنه كان له فسطاطان أحدهما في الحل والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الآخر، فسئل عن ذلك فقال: كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل كلا والله، وبلى والله . {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق } قوله عز وجل: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} أي: وطأنا قال ابن عباس: جعلنا. وقيل: بينا قال الزجاج: جعلنا مكان البيت [مبوءا لإبراهيم. وقال مقاتل بن حيان: هيأنا. وإنما ذكرنا مكان البيت] لأن الكعبة رفعت إلى السماء زمان الطوفان، ثم لما أمر الله تعالى إبراهيم ببناء البيت لم يدر أين يبني فبعث الله ريحا خجوجا فكنست له ما حول البيت على الأساس . وقال الكلبي: بعث الله سحابة بقدر البيت فقامت بحيال البيت وفيها رأس يتكلم يا إبراهيم ابن على قدري فبنى عليه . قوله تعالى: {أن لا تشرك بي شيئا} أي: عهدنا إلى إبراهيم وقلنا له لا تشرك بي شيئا، {وطهر بيتي للطائفين} يعني: الذين يطوفون بالبيت، {والقائمين} أي: المقيمين، {والركع السجود} أي: المصلين. {وأذن في الناس} أي: أعلم وناد في الناس، {بالحج} فقال إبراهيم وما يبلغ صوتي؟ فقال: عليك الأذان وعلي البلاغ، فقام إبراهيم على المقام فارتفع المقام حتى صار كأطول الجبال فأدخل أصبعيه في أذنيه، وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال: يا أيها الناس ألا إن ربكم قد بنى بيتا وكتب عليكم الحج إلى البيت فأجيبوا ربكم، فأجابه كل من كان يحج من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات: لبيك اللهم لبيك قال ابن عباس: فأول من أجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس حجا. وروي أن إبراهيم صعد أبا قبيس ونادى . وقال ابن عباس عني بالناس في هذه الآية أهل القبلة، وزعم الحسن أن قوله: "وأذن في الناس بالحج" كلام مستأنف وأن المأمور بهذا التأذين محمد صلى الله عليه وسلم أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع. وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا" . قوله تعالى: {يأتوك رجالا} مشاة على أرجلهم جمع راجل، مثل قائم وقيام وصائم وصيام، {وعلى كل ضامر} أي: ركبانا على كل ضامر، والضامر: البعير المهزول. {يأتين من كل فج عميق} أي: من كل طريق بعيد، وإنما جمع "يأتين" لمكان كل وإرادة النوق. {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير } {ليشهدوا} ليحضروا، {منافع لهم} قال سعيد بن المسيب، ومحمد بن علي الباقر: العفو والمغفرة. وقال سعيد بن جبير: التجارة، وهي رواية ابن زيد عن ابن عباس، قال: الأسواق. وقال مجاهد: التجارة وما يرضى الله به من أمر الدنيا والآخرة . {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} يعني عشر ذي الحجة في قول أكثر المفسرين. قيل لها "معلومات" للحرص على علمها بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها. ويروى عن علي 26/أرضي الله عنه: أنها يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وفي رواية عطاء عن ابن عباس أنها يوم عرفة والنحر وأيام التشريق. وقال مقاتل: المعلومات أيام التشريق . {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} يعني: الهدايا، والضحايا، تكون من النعم، وهي الإبل والبقر والغنم. واختار الزجاج أن الأيام المعلومات: يوم النحر وأيام التشريق، لأن الذكر على بهيمة الأنعام يدل على التسمية على نحرها، ونحر الهدايا يكون في هذه الأيام. {فكلوا منها} أمر إباحة وليس بواجب، وإنما قال ذلك لأن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من لحوم هداياهم شيئا، واتفق العلماء على أن الهدي إذا كان تطوعا يجوز للمهدي أن يأكل منه وكذلك أضحية التطوع لما:
Section V05/P379–V05/P380Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P379–V05/P380)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني، أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري، أخبرنا أحمد بن علي الكشميهني، أخبرنا علي بن حجر، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال في قصة حجة الوداع: وقدم علي ببدن من اليمن وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فنحر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين بدنة بيده ونحر علي ما بقي، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤخذ بضعة من كل بدنة فتجعل في قدر، فأكلا من لحمها وحسيا من مرقها . واختلفوا في الهدي الواجب بالشرع هل يجوز للمهدي أن يأكل منه شيئا؟ مثل دم التمتع والقران والدم الواجب بإفساد الحج وفواته وجزاء الصيد؟ فذهب قوم إلى أنه لا يجوز أن يأكل منه شيئا، وبه قال الشافعي، وكذلك ما أوجبه على نفسه بالنذر، وقال ابن عمر: لا يأكل من جزاء الصيد والنذر، ويأكل مما سوى ذلك، وبه قال أحمد وإسحاق، وقال مالك: يأكل من هدي التمتع ومن كل هدي وجب عليه إلا من فدية الأذى وجزاء الصيد والمنذور، وعند أصحاب الرأي يأكل من دم التمتع والقران ولا يأكل من واجب سواهما. قوله عز وجل: {وأطعموا البائس الفقير} يعني: الزمن الفقير الذي لا شيء له و"البائس" الذي اشتد بؤسه، والبؤس شدة الفقر. {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق } {ثم ليقضوا تفثهم} التفث: الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظافر والشعث، تقول العرب لمن تستقذره: ما أتفثك: أي: ما أوسخك. والحاج أشعث أغبر، لم يحلق شعره ولم يقلم ظفره، فقضاء التفث: إزالة هذه الأشياء ليقضوا تفثهم، أي: ليزيلوا أدرانهم، والمراد منه الخروج عن الإحرام بالحلق، وقص الشارب، ونتف الإبط، والاستحداد، وقلم الأظفار، ولبس الثياب. قال ابن عمر وابن عباس: "قضاء التفث": مناسك الحج كلها. وقال مجاهد: هو مناسك الحج، وأخذ الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، وقلم الأظفار. وقيل: التفث هاهنا رمي الجمار. قال الزجاج: لا نعرف التفث ومعناه إلا من القرآن. قوله تعالى: {وليوفوا نذورهم} قال مجاهد: أراد نذر الحج والهدي وما ينذر الإنسان من شيء يكون في الحج أي: ليتموها بقضائها. وقيل: المراد منه الوفاء بما نذر على ظاهره. وقيل: أراد به الخروج. عما وجب عليه نذر أو لم ينذر. والعرب تقول لكل من خرج عن الواجب عليه وفى بنذره. وقرأ عاصم برواية أبي بكر "وليوفوا" بنصب الواو وتشديد الفاء. {وليطوفوا بالبيت العتيق} أراد به الطواف الواجب عليه وهو طواف الإفاضة يوم النحر بعد الرمي والحلق. والطواف ثلاثة: طواف القدوم، وهو أن من قدم مكة يطوف بالبيت سبعا يرمل ثلاثا من الحجر الأسود إلى أن ينتهي إليه ويمشي أربعا، وهذا الطواف سنة لا شيء على من تركه. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا أحمد هو أبو عيسى، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي أنه سأل عروة بن الزبير فقال: قد حج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت ثم لم يكن عمرة، ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن عمرة، ثم عمر مثل ذلك، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت . أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أخبرنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم يسعى ثلاثة أطواف ويمشي أربعا، ثم يصلي سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة سبعا .
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني، أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري، أخبرنا أحمد بن علي الكشميهني، أخبرنا علي بن حجر، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال في قصة حجة الوداع: وقدم علي ببدن من اليمن وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فنحر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين بدنة بيده ونحر علي ما بقي، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤخذ بضعة من كل بدنة فتجعل في قدر، فأكلا من لحمها وحسيا من مرقها . واختلفوا في الهدي الواجب بالشرع هل يجوز للمهدي أن يأكل منه شيئا؟ مثل دم التمتع والقران والدم الواجب بإفساد الحج وفواته وجزاء الصيد؟ فذهب قوم إلى أنه لا يجوز أن يأكل منه شيئا، وبه قال الشافعي، وكذلك ما أوجبه على نفسه بالنذر، وقال ابن عمر: لا يأكل من جزاء الصيد والنذر، ويأكل مما سوى ذلك، وبه قال أحمد وإسحاق، وقال مالك: يأكل من هدي التمتع ومن كل هدي وجب عليه إلا من فدية الأذى وجزاء الصيد والمنذور، وعند أصحاب الرأي يأكل من دم التمتع والقران ولا يأكل من واجب سواهما. قوله عز وجل: {وأطعموا البائس الفقير} يعني: الزمن الفقير الذي لا شيء له و"البائس" الذي اشتد بؤسه، والبؤس شدة الفقر. {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق } {ثم ليقضوا تفثهم} التفث: الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظافر والشعث، تقول العرب لمن تستقذره: ما أتفثك: أي: ما أوسخك. والحاج أشعث أغبر، لم يحلق شعره ولم يقلم ظفره، فقضاء التفث: إزالة هذه الأشياء ليقضوا تفثهم، أي: ليزيلوا أدرانهم، والمراد منه الخروج عن الإحرام بالحلق، وقص الشارب، ونتف الإبط، والاستحداد، وقلم الأظفار، ولبس الثياب. قال ابن عمر وابن عباس: "قضاء التفث": مناسك الحج كلها. وقال مجاهد: هو مناسك الحج، وأخذ الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، وقلم الأظفار. وقيل: التفث هاهنا رمي الجمار. قال الزجاج: لا نعرف التفث ومعناه إلا من القرآن. قوله تعالى: {وليوفوا نذورهم} قال مجاهد: أراد نذر الحج والهدي وما ينذر الإنسان من شيء يكون في الحج أي: ليتموها بقضائها. وقيل: المراد منه الوفاء بما نذر على ظاهره. وقيل: أراد به الخروج. عما وجب عليه نذر أو لم ينذر. والعرب تقول لكل من خرج عن الواجب عليه وفى بنذره. وقرأ عاصم برواية أبي بكر "وليوفوا" بنصب الواو وتشديد الفاء. {وليطوفوا بالبيت العتيق} أراد به الطواف الواجب عليه وهو طواف الإفاضة يوم النحر بعد الرمي والحلق. والطواف ثلاثة: طواف القدوم، وهو أن من قدم مكة يطوف بالبيت سبعا يرمل ثلاثا من الحجر الأسود إلى أن ينتهي إليه ويمشي أربعا، وهذا الطواف سنة لا شيء على من تركه. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا أحمد هو أبو عيسى، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي أنه سأل عروة بن الزبير فقال: قد حج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت ثم لم يكن عمرة، ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن عمرة، ثم عمر مثل ذلك، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت . أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أخبرنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم يسعى ثلاثة أطواف ويمشي أربعا، ثم يصلي سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة سبعا .
Section V05/P380–V05/P383Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P380–V05/P383)
Orijinal Metin (AR)والطواف الثاني: هو طواف الإفاضة يوم النحر بعد الرمي والحلق، وهو واجب لا يحصل التحلل من الإحرام ما لم يأت به. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، أخبرنا الأعمش، أخبرنا إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: حاضت صفية ليلة النفر فقالت: ما أراني إلا حابستكم قال النبي صلى الله عليه وسلم "عقرى حلقى أطافت يوم النحر؟ قيل: نعم، قال: فانفري" فثبت بهذا أن من لم يطف يوم النحر طواف الإفاضة لا يجوز له أن ينفر. والطواف الثالث: هو طواف الوداع لا رخصة فيه لمن أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر أن يفارقها حتى يطوف بالبيت سبعا، فمن تركه فعليه دم إلا المرأة الحائض يجوز لها ترك طواف الوداع. أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أخبرنا عبد العزيز أحمد الخلال، 26/ب أخبرنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن طاوس عن ابن عباس، قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم الطواف بالبيت إلا أنه رخص للمرأة الحائض . والرمل مختص بطواف القدوم، ولا رمل في طواف الإفاضة والوداع. قوله: {بالبيت العتيق} اختلفوا في معنى "العتيق": قال ابن عباس، وابن الزبير ومجاهد وقتادة: سمي عتيقا لأن الله أعتقه من أيدي الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه، فلم يظهر عليه جبار قط. قال سفيان بن عيينة: سمي عتيقا لأنه لم يملك قط، وقال الحسن وابن زيد: سمي به لأنه قديم وهو أول بيت وضع للناس، يقال: دينار عتيق أي قديم، وقيل: سمي عتيقا لأن الله أعتقه من الغرق، فإنه رفع أيام الطوفان . {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور } {ذلك} أي: الأمر ذلك، يعني ما ذكر من أعمال الحج، {ومن يعظم حرمات الله} أي معاصي الله وما نهى عنه، وتعظيمها ترك ملابستها. قال الليث: حرمات الله ما لا يحل انتهاكها. وقال الزجاج: الحرمة ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه، وذهب قوم إلى أن معنى الحرمات هاهنا: المناسك، بدلالة ما يتصل بها من الآيات. وقال ابن زيد: الحرمات هاهنا: البيت الحرام، والبلد الحرام والشهر الحرام، والمسجد الحرام، والإحرام . {فهو خير له عند ربه} أي: تعظيم الحرمات، خير له عند الله في الآخرة. قوله عز وجل: {وأحلت لكم الأنعام} أن تأكلوها إذا ذبحتموها وهي الإبل والبقر والغنم، {إلا ما يتلى عليكم} تحريمه، وهو قوله في سورة المائدة: {حرمت عليكم الميتة والدم} (المائدة: 3) ، الآية، {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} أي: عبادتها، يقول: كونوا على جانب منها فإنها رجس، أي: سبب الرجس، وهو العذاب، والرجس: بمعنى الرجز. وقال الزجاج: {من} هاهنا للتجنيس أي: اجتنبوا الأوثان التي هي رجس، {واجتنبوا قول الزور} يعني: الكذب والبهتان. وقال ابن مسعود: شهادة الزور، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيبا فقال: "يا أيها الناس عدلت شهادة الزور بالشرك بالله"، ثم قرأ هذه الآية . وقيل: هو قول المشركين في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. {حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق } {حنفاء لله} مخلصين له، {غير مشركين به} قال قتادة: كانوا في الشرك يحجون، ويحرمون البنات والأمهات والأخوات، وكانوا يسمون حنفاء، فنزلت: "حنفاء لله غير مشركين به" أي: حجاجا لله مسلمين موحدين، يعني: من أشرك لا يكون حنيفا. {ومن يشرك بالله فكأنما خر} أي: سقط، {من السماء} إلى الأرض، {فتخطفه الطير} أي: تستلبه الطير وتذهب به، والخطف والاختطاف: تناول الشيء بسرعة. وقرأ أهل المدينة: فتخطفه بفتح الخاء وتشديد الطاء، أي: يتخطفه، {أو تهوي به الريح} أي: تميل وتذهب به، {في مكان سحيق}
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والطواف الثاني: هو طواف الإفاضة يوم النحر بعد الرمي والحلق، وهو واجب لا يحصل التحلل من الإحرام ما لم يأت به. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، أخبرنا الأعمش، أخبرنا إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: حاضت صفية ليلة النفر فقالت: ما أراني إلا حابستكم قال النبي صلى الله عليه وسلم "عقرى حلقى أطافت يوم النحر؟ قيل: نعم، قال: فانفري" فثبت بهذا أن من لم يطف يوم النحر طواف الإفاضة لا يجوز له أن ينفر. والطواف الثالث: هو طواف الوداع لا رخصة فيه لمن أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر أن يفارقها حتى يطوف بالبيت سبعا، فمن تركه فعليه دم إلا المرأة الحائض يجوز لها ترك طواف الوداع. أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أخبرنا عبد العزيز أحمد الخلال، 26/ب أخبرنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن طاوس عن ابن عباس، قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم الطواف بالبيت إلا أنه رخص للمرأة الحائض . والرمل مختص بطواف القدوم، ولا رمل في طواف الإفاضة والوداع. قوله: {بالبيت العتيق} اختلفوا في معنى "العتيق": قال ابن عباس، وابن الزبير ومجاهد وقتادة: سمي عتيقا لأن الله أعتقه من أيدي الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه، فلم يظهر عليه جبار قط. قال سفيان بن عيينة: سمي عتيقا لأنه لم يملك قط، وقال الحسن وابن زيد: سمي به لأنه قديم وهو أول بيت وضع للناس، يقال: دينار عتيق أي قديم، وقيل: سمي عتيقا لأن الله أعتقه من الغرق، فإنه رفع أيام الطوفان . {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور } {ذلك} أي: الأمر ذلك، يعني ما ذكر من أعمال الحج، {ومن يعظم حرمات الله} أي معاصي الله وما نهى عنه، وتعظيمها ترك ملابستها. قال الليث: حرمات الله ما لا يحل انتهاكها. وقال الزجاج: الحرمة ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه، وذهب قوم إلى أن معنى الحرمات هاهنا: المناسك، بدلالة ما يتصل بها من الآيات. وقال ابن زيد: الحرمات هاهنا: البيت الحرام، والبلد الحرام والشهر الحرام، والمسجد الحرام، والإحرام . {فهو خير له عند ربه} أي: تعظيم الحرمات، خير له عند الله في الآخرة. قوله عز وجل: {وأحلت لكم الأنعام} أن تأكلوها إذا ذبحتموها وهي الإبل والبقر والغنم، {إلا ما يتلى عليكم} تحريمه، وهو قوله في سورة المائدة: {حرمت عليكم الميتة والدم} (المائدة: 3) ، الآية، {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} أي: عبادتها، يقول: كونوا على جانب منها فإنها رجس، أي: سبب الرجس، وهو العذاب، والرجس: بمعنى الرجز. وقال الزجاج: {من} هاهنا للتجنيس أي: اجتنبوا الأوثان التي هي رجس، {واجتنبوا قول الزور} يعني: الكذب والبهتان. وقال ابن مسعود: شهادة الزور، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيبا فقال: "يا أيها الناس عدلت شهادة الزور بالشرك بالله"، ثم قرأ هذه الآية . وقيل: هو قول المشركين في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. {حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق } {حنفاء لله} مخلصين له، {غير مشركين به} قال قتادة: كانوا في الشرك يحجون، ويحرمون البنات والأمهات والأخوات، وكانوا يسمون حنفاء، فنزلت: "حنفاء لله غير مشركين به" أي: حجاجا لله مسلمين موحدين، يعني: من أشرك لا يكون حنيفا. {ومن يشرك بالله فكأنما خر} أي: سقط، {من السماء} إلى الأرض، {فتخطفه الطير} أي: تستلبه الطير وتذهب به، والخطف والاختطاف: تناول الشيء بسرعة. وقرأ أهل المدينة: فتخطفه بفتح الخاء وتشديد الطاء، أي: يتخطفه، {أو تهوي به الريح} أي: تميل وتذهب به، {في مكان سحيق}
Section V05/P383–V05/P385Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P383–V05/P385)
Orijinal Metin (AR)أي: بعيد، معناه: بعد من أشرك من الحق كبعد من سقط من السماء فذهبت به الطير، أو هوت به الريح، فلا يصل إليه بحال. وقيل: شبه حال المشرك بحال الهاوي من السماء في أنه لا يملك لنفسه حيلة حتى يقع بحيث تسقطه الريح، فهو هالك لا محالة إما باستلاب الطير لحمه وإما بسقوطه إلى المكان السحيق، وقال الحسن: شبه أعمال الكفار بهذه الحال في أنها تذهب وتبطل فلا يقدرون على شيء منها. {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق } {ذلك} يعني: الذي ذكرت من اجتناب الرجس وقول الزور، {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} قال ابن عباس "شعائر الله" البدن والهدي، وأصلها من الإشعار، وهو إعلامها ليعرف أنها هدي، وتعظيمها: استسمانها واستحسانها. وقيل "شعائر الله" أعلام دينه، "فإنها من تقوى القلوب"، أي: فإن تعظيمها من تقوى القلوب. {لكم فيها} أي: في البدن قبل تسميتها للهدي، {منافع} في درها ونسلها وأصوافها وأوبارها وركوب ظهورها، {إلى أجل مسمى} وهو أن يسميها ويوجبها هديا، فإذا فعل ذلك لم يكن له شيء من منافعها، هذا قول مجاهد، وقول قتادة والضحاك، ورواه مقسم عن ابن عباس. وقيل: معناه لكم في الهدايا منافع بعد إيجابها وتسميتها هديا بأن تركبوها وتشربوا ألبانها عند الحاجة "إلى أجل مسمى"، يعني: إلى أن تنحروها، وهو قول عطاء بن أبي رباح. واختلف أهل العلم في ركوب الهدي. فقال قوم: يجوز له ركوبها والحمل عليها غير مضر بها، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، لما أخبر أبو الحسن السرخسي، أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال له: "اركبها، فقال يا رسول الله إنها بدنة، فقال: اركبها ويلك، في الثانية أو الثالثة"، وكذلك قال له: "اشرب لبنها بعدما فضل عن ري ولدها" . وقال أصحاب الرأي: لا يركبها. وقال قوم: لا يركبها إلا أن يضطر إليه. وقال بعضهم: أراد بالشعائر: المناسك ومشاهدة مكة. "لكم فيها منافع" بالتجارة والأسواق "إلى أجل مسمى" وهو الخروج من مكة. وقيل: "لكم فيها منافع" بالأجر والثواب في قضاء المناسك. "إلى أجل مسمى"، أي: إلى انقضاء أيام الحج. {ثم محلها} أي: منحرها، {إلى البيت العتيق} أي: منحرها عند البيت العتيق، يريد أرض الحرم كلها، كما قال: {فلا يقربوا المسجد الحرام} (التوبة: 28) أي: الحرم كله. وروي عن جابر في قصة حجة الوداع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم 27/أقال: "نحرت هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم" . ومن قال: "الشعائر" المناسك، قال: معنى قوله "ثم محلها إلى البيت العتيق" أي: محل الناس من إحرامهم إلى البيت العتيق، أي: أن يطوفوا به طواف الزيادة يوم النحر. {ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين } قال الله تعالى: {ولكل أمة} أي: جماعة مؤمنة سلفت قبلكم، {جعلنا منسكا} قرأ حمزة والكسائي بكسر السين هاهنا وفي آخر السورة، على معنى الاسم مثل المسجد والمطلع، أي: مذبحا وهو موضع القربان، وقرأ الآخرون بفتح السين على المصدر، مثل المدخل والمخرج، أي: إراقة الدماء وذبح القرابين، {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [عند نحرها وذبحها، وسماها بهيمة] لأنها لا تتكلم، وقال: "بهيمة الأنعام" وقيدها بالنعم، لأن من البهائم ما ليس من الأنعام كالخيل والبغال والحمير، لا يجوز دخلها في القرابين. {فإلهكم إله واحد} أي: سموا على الذبائح اسم الله وحده، فإن إلهكم إله واحد، {فله أسلموا} انقادوا وأطيعوا، {وبشر المخبتين} قال ابن عباس وقتادة: المتواضعين. وقال مجاهد: المطمئنين إلى الله عز وجل، "والخبت" المكان المطمئن من الأرض. وقال الأخفش: الخاشعين. وقال النخعي: المخلصين. وقال الكلبي: هم الرقيقة قلوبهم. وقال عمرو بن أوس: هم الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أي: بعيد، معناه: بعد من أشرك من الحق كبعد من سقط من السماء فذهبت به الطير، أو هوت به الريح، فلا يصل إليه بحال. وقيل: شبه حال المشرك بحال الهاوي من السماء في أنه لا يملك لنفسه حيلة حتى يقع بحيث تسقطه الريح، فهو هالك لا محالة إما باستلاب الطير لحمه وإما بسقوطه إلى المكان السحيق، وقال الحسن: شبه أعمال الكفار بهذه الحال في أنها تذهب وتبطل فلا يقدرون على شيء منها. {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق } {ذلك} يعني: الذي ذكرت من اجتناب الرجس وقول الزور، {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} قال ابن عباس "شعائر الله" البدن والهدي، وأصلها من الإشعار، وهو إعلامها ليعرف أنها هدي، وتعظيمها: استسمانها واستحسانها. وقيل "شعائر الله" أعلام دينه، "فإنها من تقوى القلوب"، أي: فإن تعظيمها من تقوى القلوب. {لكم فيها} أي: في البدن قبل تسميتها للهدي، {منافع} في درها ونسلها وأصوافها وأوبارها وركوب ظهورها، {إلى أجل مسمى} وهو أن يسميها ويوجبها هديا، فإذا فعل ذلك لم يكن له شيء من منافعها، هذا قول مجاهد، وقول قتادة والضحاك، ورواه مقسم عن ابن عباس. وقيل: معناه لكم في الهدايا منافع بعد إيجابها وتسميتها هديا بأن تركبوها وتشربوا ألبانها عند الحاجة "إلى أجل مسمى"، يعني: إلى أن تنحروها، وهو قول عطاء بن أبي رباح. واختلف أهل العلم في ركوب الهدي. فقال قوم: يجوز له ركوبها والحمل عليها غير مضر بها، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، لما أخبر أبو الحسن السرخسي، أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال له: "اركبها، فقال يا رسول الله إنها بدنة، فقال: اركبها ويلك، في الثانية أو الثالثة"، وكذلك قال له: "اشرب لبنها بعدما فضل عن ري ولدها" . وقال أصحاب الرأي: لا يركبها. وقال قوم: لا يركبها إلا أن يضطر إليه. وقال بعضهم: أراد بالشعائر: المناسك ومشاهدة مكة. "لكم فيها منافع" بالتجارة والأسواق "إلى أجل مسمى" وهو الخروج من مكة. وقيل: "لكم فيها منافع" بالأجر والثواب في قضاء المناسك. "إلى أجل مسمى"، أي: إلى انقضاء أيام الحج. {ثم محلها} أي: منحرها، {إلى البيت العتيق} أي: منحرها عند البيت العتيق، يريد أرض الحرم كلها، كما قال: {فلا يقربوا المسجد الحرام} (التوبة: 28) أي: الحرم كله. وروي عن جابر في قصة حجة الوداع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم 27/أقال: "نحرت هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم" . ومن قال: "الشعائر" المناسك، قال: معنى قوله "ثم محلها إلى البيت العتيق" أي: محل الناس من إحرامهم إلى البيت العتيق، أي: أن يطوفوا به طواف الزيادة يوم النحر. {ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين } قال الله تعالى: {ولكل أمة} أي: جماعة مؤمنة سلفت قبلكم، {جعلنا منسكا} قرأ حمزة والكسائي بكسر السين هاهنا وفي آخر السورة، على معنى الاسم مثل المسجد والمطلع، أي: مذبحا وهو موضع القربان، وقرأ الآخرون بفتح السين على المصدر، مثل المدخل والمخرج، أي: إراقة الدماء وذبح القرابين، {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [عند نحرها وذبحها، وسماها بهيمة] لأنها لا تتكلم، وقال: "بهيمة الأنعام" وقيدها بالنعم، لأن من البهائم ما ليس من الأنعام كالخيل والبغال والحمير، لا يجوز دخلها في القرابين. {فإلهكم إله واحد} أي: سموا على الذبائح اسم الله وحده، فإن إلهكم إله واحد، {فله أسلموا} انقادوا وأطيعوا، {وبشر المخبتين} قال ابن عباس وقتادة: المتواضعين. وقال مجاهد: المطمئنين إلى الله عز وجل، "والخبت" المكان المطمئن من الأرض. وقال الأخفش: الخاشعين. وقال النخعي: المخلصين. وقال الكلبي: هم الرقيقة قلوبهم. وقال عمرو بن أوس: هم الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا.
Section V05/P385–V05/P387Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P385–V05/P387)
Orijinal Metin (AR){الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون } {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم} من البلاء والمصائب {والمقيمي الصلاة} أي: المقيمين للصلاة في أوقاتها، {ومما رزقناهم ينفقون} يتصدقون. قوله عز وجل: {والبدن} جمع بدنة سميت بدنة لعظمها وضخامتها، يريد: الإبل العظام الصحاح الأجسام، يقال بدن الرجل بدنا وبدانة إذا ضخم، فأما إذا أسن واسترخى يقال بدن تبدينا. قال عطاء والسدي: البدن: الإبل والبقر أما الغنم فلا تسمى بدنة. {جعلناها لكم من شعائر الله} من أعلام دينه، سميت شعائر لأنها تشعر، وهو أن تطعن بحديدة في سنامها فيعلم أنها هدي، {لكم فيها خير} النفع في الدنيا والأجر في العقبى، {فاذكروا اسم الله عليها} عند نحرها، {صواف} أي: قياما على ثلاث قوائم قد صفت رجليها وإحدى يديها، ويدها اليسرى معقولة فينحرها كذلك. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا عبد الله بن مسلمة، أخبرنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنة ينحرها، قال: ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم . وقال مجاهد: الصواف إذا عقلت رجلها اليسرى وقامت على ثلاث قوائم. وقرأ ابن مسعود: "صوافن" وهي أن تعقل منها يد وتنحر على ثلاث، وهو مثل صواف. وقرأ أبي والحسن ومجاهد: "صوافي" بالياء أي: صافية خالصة لله لا شريك له فيها. {فإذا وجبت جنوبها} أي: سقطت بعد النحر فوقعت جنوبها على الأرض. وأصل الوجوب: الوقوع. يقال: وجبت الشمس إذا سقطت للمغيب، {فكلوا منها} أمر إباحة، {وأطعموا القانع والمعتر} اختلفوا في معناهما:. فقال عكرمة وإبراهيم وقتادة: "القانع" الجالس في بيته المتعفف يقنع بما يعطى ولا يسأل، و"المعتر" الذي يسأل. وروى العوفي عن ابن عباس: "القانع" الذي لا يعترض ولا يسأل، و"المعتر" الذي يريك نفسه ويتعرض ولا يسأل، فعلى هذين التأويلين يكون "القانع": من القناعة، يقال: قنع قناعة إذا رضي بما قسم له. وقال سعيد بن جبير والحسن والكلبي: "القانع": الذي يسأل، "والمعتر": الذي يتعرض ولا يسأل، فيكون "القانع" من قنع يقنع قنوعا إذا سأل. وقرأ الحسن: "والمعتري" وهو مثل المعتر، يقال: عره واعتره وعراه واعتراه إذا أتاه يطلب معروفه، إما سؤالا أو تعرضا. وقال ابن زيد: "القانع": المسكين، "والمعتر": الذي ليس بمسكين، ولا يكون له ذبيحة يجيء إلى القوم فيتعرض لهم لأجل لحمهم . {كذلك} أي: مثل ما وصفنا من نحرها قياما، {سخرناها لكم} نعمة منا لتتمكنوا من نحرها، {لعلكم تشكرون} لكي تشكروا إنعام الله عليكم. {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين } {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا البدن لطخوا الكعبة بدمائها قربة إلى الله، فأنزل الله هذه الآية: "لن ينال الله لحومها ولا دماؤها" قرأ يعقوب "تنال وتناله" بالتاء فيهما، وقرأ العامة بالياء. قال مقاتل: لن يرفع إلى الله لحومها ولا دماؤها، {ولكن يناله التقوى منكم} ولكن ترفع إليه منكم الأعمال الصالحة والتقوى، والإخلاص ما أريد به وجه الله، {كذلك سخرها لكم} يعني: البدن، {لتكبروا الله على ما هداكم} أرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه، وهو أن يقول: الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أبلانا وأولانا، {وبشر المحسنين} قال ابن عباس: الموحدين. {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور } {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير }
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet){الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون } {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم} من البلاء والمصائب {والمقيمي الصلاة} أي: المقيمين للصلاة في أوقاتها، {ومما رزقناهم ينفقون} يتصدقون. قوله عز وجل: {والبدن} جمع بدنة سميت بدنة لعظمها وضخامتها، يريد: الإبل العظام الصحاح الأجسام، يقال بدن الرجل بدنا وبدانة إذا ضخم، فأما إذا أسن واسترخى يقال بدن تبدينا. قال عطاء والسدي: البدن: الإبل والبقر أما الغنم فلا تسمى بدنة. {جعلناها لكم من شعائر الله} من أعلام دينه، سميت شعائر لأنها تشعر، وهو أن تطعن بحديدة في سنامها فيعلم أنها هدي، {لكم فيها خير} النفع في الدنيا والأجر في العقبى، {فاذكروا اسم الله عليها} عند نحرها، {صواف} أي: قياما على ثلاث قوائم قد صفت رجليها وإحدى يديها، ويدها اليسرى معقولة فينحرها كذلك. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا عبد الله بن مسلمة، أخبرنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنة ينحرها، قال: ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم . وقال مجاهد: الصواف إذا عقلت رجلها اليسرى وقامت على ثلاث قوائم. وقرأ ابن مسعود: "صوافن" وهي أن تعقل منها يد وتنحر على ثلاث، وهو مثل صواف. وقرأ أبي والحسن ومجاهد: "صوافي" بالياء أي: صافية خالصة لله لا شريك له فيها. {فإذا وجبت جنوبها} أي: سقطت بعد النحر فوقعت جنوبها على الأرض. وأصل الوجوب: الوقوع. يقال: وجبت الشمس إذا سقطت للمغيب، {فكلوا منها} أمر إباحة، {وأطعموا القانع والمعتر} اختلفوا في معناهما:. فقال عكرمة وإبراهيم وقتادة: "القانع" الجالس في بيته المتعفف يقنع بما يعطى ولا يسأل، و"المعتر" الذي يسأل. وروى العوفي عن ابن عباس: "القانع" الذي لا يعترض ولا يسأل، و"المعتر" الذي يريك نفسه ويتعرض ولا يسأل، فعلى هذين التأويلين يكون "القانع": من القناعة، يقال: قنع قناعة إذا رضي بما قسم له. وقال سعيد بن جبير والحسن والكلبي: "القانع": الذي يسأل، "والمعتر": الذي يتعرض ولا يسأل، فيكون "القانع" من قنع يقنع قنوعا إذا سأل. وقرأ الحسن: "والمعتري" وهو مثل المعتر، يقال: عره واعتره وعراه واعتراه إذا أتاه يطلب معروفه، إما سؤالا أو تعرضا. وقال ابن زيد: "القانع": المسكين، "والمعتر": الذي ليس بمسكين، ولا يكون له ذبيحة يجيء إلى القوم فيتعرض لهم لأجل لحمهم . {كذلك} أي: مثل ما وصفنا من نحرها قياما، {سخرناها لكم} نعمة منا لتتمكنوا من نحرها، {لعلكم تشكرون} لكي تشكروا إنعام الله عليكم. {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين } {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا البدن لطخوا الكعبة بدمائها قربة إلى الله، فأنزل الله هذه الآية: "لن ينال الله لحومها ولا دماؤها" قرأ يعقوب "تنال وتناله" بالتاء فيهما، وقرأ العامة بالياء. قال مقاتل: لن يرفع إلى الله لحومها ولا دماؤها، {ولكن يناله التقوى منكم} ولكن ترفع إليه منكم الأعمال الصالحة والتقوى، والإخلاص ما أريد به وجه الله، {كذلك سخرها لكم} يعني: البدن، {لتكبروا الله على ما هداكم} أرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه، وهو أن يقول: الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أبلانا وأولانا، {وبشر المحسنين} قال ابن عباس: الموحدين. {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور } {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير }