Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Sección V07/P040–V07/P042Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P040–V07/P042)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن لم يجد الزاد لم يلزمه لما روى ابن عمر قال : قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما يوجب الحج فقال : الزاد والراحلة فإن لم يجد الماء لم يلزمه لأن الحاجة إلى الماء أشد من الحاجة إلى الزاد فإذا لم يجب على من لم يجد الزاد فلأن لا يجب على من لم يجد الماء أولى ، وإن وجد الماء والزاد بأكثر من ثمن المثل لم يلزمه ، لأنه لو لزم ذلك لم يأمن أن لا يباع منه ذلك إلا بما يذهب به جميع ماله ، وفي إيجاب ذلك إضرار فلم يلزمه . + الشرح : حديث ابن عمر رواه الترمذي من رواية ابن عمر كما ذكره المصنف ، وقال : إنه حديث حسن وفي إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي ، قال الترمذي : وقد تكلم فيه بعض أهل من قد قل حفظه . والله أعلم . قلت : وقد اتفقت الحفاظ على تضعيف إبراهيم الخوزي قال البيهقي : قال الشافعي : قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث تدل على أنه لا يجب المشي على أحد في الحج ، وإن أطاقه ، غير أن فيها منقطعا ، ومنها ما يمنع أهل الحديث من تثبيته ثم ذكر حديث ابن عمر هذا من رواية الخوزي قال البيهقي : هذا هو الذي عني الشافعي بقوله : يمتنع أهل الحديث من تثبيته ، قال : وإنما امتنعوا من تثبيته لأنه يعرف بالخوزي ، وقد ضعفه أهل الحديث قال : وقد روى من طريق غير الخوزي ولكنه أضعف من الخوزي قال : وروى عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا أراه إلا موهما فالصواب عن قتادة عن الحسن البصري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . قال البيهقي : وروى في المسألة أحاديث أخر لا يصح شيء منها وأشهرها : حديث إبراهيم الخوزي ، وينضم إليه مرسل الحسن ، وقد روى الدارقطني هذا الحديث من رواية جماعة من الصحابة ، وهي الأحاديث التي قال البيهقي لا يصح شيء منها ، وروى الحاكم حديث أنس وقال : هو صحيح ولكن الحاكم متساهل كما سبق بيانه مرات . والله أعلم . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : ويشترط لوجوب الحج وجود الزاد والماء في المواضع التي جرت العادة بوجدوها فيها ويشترط وجودها بثمن المثل فإن زاد لم يجب الحج ، لأن وجود الشيء بأكثر من ثمن مثله كعدمه ويشترط وجود أوعية الزاد والماء وما يحتاج إليه في سفره قال أصحابنا : فإن كانت سنة جدب وخلت بعض المنازل التي جرت العادة بحمل الزاد منها من أهلها ، أو انقطعت المياه في بعضها ، لم يجب الحج ، قال أصحابنا : وثمن المثل المعين في الماء والزاد هو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان ، فإن وجدهما بثمن المثل ، لزمه تحصيلهما والحج ، سواء كانت الأسعار غالية أم رخيصة ، إذا وفى ماله بذلك . قال أصحابنا : ويجب حمل الماء والزاد بقدر ما جرت العادة به في طريق مكة ، كحمل الزاد من الكوفة إلى وحمل الماء مرحلتين وثلاثا ، ونحو ذلك بحسب العادة والمواضع ويشترط وجود آلات الحمل وأما : علف الدواب فيشترط وجوده في كل مرحلة لأن المؤنة تعظم في حمله لكثرته ، هكذا ذكره البغوي والمتولي والرافعي وغيرهم ، وينبغي أن يعتبر فيه العادة كالماء ، والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن لم يجد الزاد لم يلزمه لما روى ابن عمر قال : قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما يوجب الحج فقال : الزاد والراحلة فإن لم يجد الماء لم يلزمه لأن الحاجة إلى الماء أشد من الحاجة إلى الزاد فإذا لم يجب على من لم يجد الزاد فلأن لا يجب على من لم يجد الماء أولى ، وإن وجد الماء والزاد بأكثر من ثمن المثل لم يلزمه ، لأنه لو لزم ذلك لم يأمن أن لا يباع منه ذلك إلا بما يذهب به جميع ماله ، وفي إيجاب ذلك إضرار فلم يلزمه . + الشرح : حديث ابن عمر رواه الترمذي من رواية ابن عمر كما ذكره المصنف ، وقال : إنه حديث حسن وفي إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي ، قال الترمذي : وقد تكلم فيه بعض أهل من قد قل حفظه . والله أعلم . قلت : وقد اتفقت الحفاظ على تضعيف إبراهيم الخوزي قال البيهقي : قال الشافعي : قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث تدل على أنه لا يجب المشي على أحد في الحج ، وإن أطاقه ، غير أن فيها منقطعا ، ومنها ما يمنع أهل الحديث من تثبيته ثم ذكر حديث ابن عمر هذا من رواية الخوزي قال البيهقي : هذا هو الذي عني الشافعي بقوله : يمتنع أهل الحديث من تثبيته ، قال : وإنما امتنعوا من تثبيته لأنه يعرف بالخوزي ، وقد ضعفه أهل الحديث قال : وقد روى من طريق غير الخوزي ولكنه أضعف من الخوزي قال : وروى عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا أراه إلا موهما فالصواب عن قتادة عن الحسن البصري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . قال البيهقي : وروى في المسألة أحاديث أخر لا يصح شيء منها وأشهرها : حديث إبراهيم الخوزي ، وينضم إليه مرسل الحسن ، وقد روى الدارقطني هذا الحديث من رواية جماعة من الصحابة ، وهي الأحاديث التي قال البيهقي لا يصح شيء منها ، وروى الحاكم حديث أنس وقال : هو صحيح ولكن الحاكم متساهل كما سبق بيانه مرات . والله أعلم . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : ويشترط لوجوب الحج وجود الزاد والماء في المواضع التي جرت العادة بوجدوها فيها ويشترط وجودها بثمن المثل فإن زاد لم يجب الحج ، لأن وجود الشيء بأكثر من ثمن مثله كعدمه ويشترط وجود أوعية الزاد والماء وما يحتاج إليه في سفره قال أصحابنا : فإن كانت سنة جدب وخلت بعض المنازل التي جرت العادة بحمل الزاد منها من أهلها ، أو انقطعت المياه في بعضها ، لم يجب الحج ، قال أصحابنا : وثمن المثل المعين في الماء والزاد هو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان ، فإن وجدهما بثمن المثل ، لزمه تحصيلهما والحج ، سواء كانت الأسعار غالية أم رخيصة ، إذا وفى ماله بذلك . قال أصحابنا : ويجب حمل الماء والزاد بقدر ما جرت العادة به في طريق مكة ، كحمل الزاد من الكوفة إلى وحمل الماء مرحلتين وثلاثا ، ونحو ذلك بحسب العادة والمواضع ويشترط وجود آلات الحمل وأما : علف الدواب فيشترط وجوده في كل مرحلة لأن المؤنة تعظم في حمله لكثرته ، هكذا ذكره البغوي والمتولي والرافعي وغيرهم ، وينبغي أن يعتبر فيه العادة كالماء ، والله أعلم .

Sección V07/P042Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P042)
Orijinal Metin (AR)

ولو ظن كون الطريق فيه مانع ، كعدم الماء أو العلف ، أو أن فيه عدوا أو نحو ذلك فترك الحج ، فبان أن لا مانع ، فقد استقر عليه وجوب الحج ، وصرح به الدارمي وغيره ، ولو لم يعلم وجود المانع ولا عدمه قال الدارمي : إن كان هناك أصل عمل عليه وإلا فيجب الحج ، وهذا في العدو ظاهر وأما : في وجود الماء والعلف فمشكل لأن الأصل عدمهما . فرع : لو لم يجد ما يصرفه في الزاد والماء ، ولكنه كسوب يكتسب ما يكفيه ووجد نفقة ، فهل يلزمه الحج تعويلا على الكسب ، حكم إمام الحرمين عن أصحابنا العراقيين أنه إن كان السفر طويلا أو قصيرا ، ولا يكتسب في كل يوم إلا كفاية يومه لم يلزمه ، لأنه منقطع عن الكسب في أيام الحج ، وإن كان السفر قصيرا ويكتسب في يوم كفاية أيام لزمه الحج قال الإمام : وفيه احتمال ، فإن القدرة على الكسب يوم العيد لا تجعل كملك الصاع في وجوب الفطرة ، هذا ما ذكره الإمام وحكاه الرافعي وسكت عليه .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو ظن كون الطريق فيه مانع ، كعدم الماء أو العلف ، أو أن فيه عدوا أو نحو ذلك فترك الحج ، فبان أن لا مانع ، فقد استقر عليه وجوب الحج ، وصرح به الدارمي وغيره ، ولو لم يعلم وجود المانع ولا عدمه قال الدارمي : إن كان هناك أصل عمل عليه وإلا فيجب الحج ، وهذا في العدو ظاهر وأما : في وجود الماء والعلف فمشكل لأن الأصل عدمهما . فرع : لو لم يجد ما يصرفه في الزاد والماء ، ولكنه كسوب يكتسب ما يكفيه ووجد نفقة ، فهل يلزمه الحج تعويلا على الكسب ، حكم إمام الحرمين عن أصحابنا العراقيين أنه إن كان السفر طويلا أو قصيرا ، ولا يكتسب في كل يوم إلا كفاية يومه لم يلزمه ، لأنه منقطع عن الكسب في أيام الحج ، وإن كان السفر قصيرا ويكتسب في يوم كفاية أيام لزمه الحج قال الإمام : وفيه احتمال ، فإن القدرة على الكسب يوم العيد لا تجعل كملك الصاع في وجوب الفطرة ، هذا ما ذكره الإمام وحكاه الرافعي وسكت عليه .

Sección V07/P042–V07/P044Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P042–V07/P044)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يجد راحلة لم يلزمه ، لحديث ابن عمر ، وإن وجد راحلة لا تصلح لمثله ، بأن يكون ممن لا يمكنه الثبوت على القتب والزاملة ، لم يلزمه حتى يجد عمارية أو هودجا ، وإن بذل له رجل راحلة من غير عوض لم يلزمه قبولها ، لأن عليه في قبول ذلك منة ، وفي تحمل المنة مشقة فلا يلزمه ، وإن وجد بأكثر من ثمن المثل أو بأكثر من أجرة المثل لم يلزمه لما ذكرناه في الزاد . + الشرح : قال أهل اللغة : الزاملة بعير يستظهر به المسافر ، يحمل عليه طعامه ومتاعه وأما : العمارية فبفتح العين والصواب تخفيف ميمها وسبق بيانها واضحا في باب استقبال القبلة ، وسبق بيان الهودج قريبا عند ذكر المحفة في حج الصبي . أما حكم المسألة : فإذا كان بينه وبين مكة مسافة تقصر فيها الصلاة لم يلزمه الحج ، إلا إذا وجد راحلة تصلح لمثله بثمن المثل ، أو أجرة المثل فإن لم يجدها أو وجدها بأكثر من ثمن المثل أو بأكثر من أجرة المثل أو عجز عن ثمنها أو أجرتها لم يلزمه الحج سواء قدر على المشي وكان عادته ، أم لا ، لكن يستحب للناذر الحج ، قال أصحابنا : فإن كان يستمسك على الراحلة من غير محمل ولا يلحقه مشقة شديدة لم يشترط في حقه القدرة على المحمل ، بل يشترط قدرته على راحلة ، وإن كانت مقتبة . وإن كانت زاملة فإن لم يمكنه ذلك إلا بمشقة شديدة فإن كان شيخا هرما أو شابا ضعيفا أو عادته الترفه ونحو ذلك اشترط وجود المحمل ، وراحلة تصلح للمحمل . قال صاحب الشامل وآخرون : ولو وجد مشقة شديدة في ركوب المحمل اشترط في حقه الكنيسة ونحوها بحيث تندفع عنه المشقة الشديدة قال المحاملي وآخرون : ويشترط في المرأة وجود المحمل ، لأنه أستر لها ، ولم يفرقوا بين مستمسك على المقتب وغيره . قال الغزالي وغيره : العادة جارية بركوب اثنين في محمل ، فإذا وجد مؤنة محمل أو شق محمل ووجد شريكا يركب معه في الشق الآخر ، لزمه الحج ، وإن لم يجد الشريك لم يلزمه سواء وجد مؤنة المحمل أو الشق ، قال الرافعي ولا يبعد تخرجه على إلزام أجرة البذرقة ، قال : وفي كلام إمام الحرمين إشارة إليه والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد الزاد والراحلة لذهابه ، ولم يجد لرجوعه نظرت فإن كان له أهل في بلده لم يلزمه ، وإن لم يكن له أهل ففيه وجهان أحدهما : يلزمه لأن البلاد كلها في حقه واحدة والثاني : لا يلزمه ، لأنه يستوحش بالانقطاع عن الوطن والمقام في الغربة فلم يلزمه . + الشرح : اتفق أصحابنا على أنه إذا كان له في بلده أهل أو عشيرة اشترطت قدرته على الزاد والراحلة وسائر مؤن الحج في ذهابه ، ورجوعه ، فإن ملكه لذهابه دون رجوعه لم يلزمه بلا خلاف ، إلا ما انفرد به الحناطي والرافعي فحكيا وجها شاذا أنه لا يشترط نفقة الرجوع ، وهذا غلط ، فإن لم يكن له أهل ولا عشيرة هل يشترط ذلك للرجوع فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، وهما مشهوران ، واتفق الأصحاب على أن أصحهما الاشتراط فلا يلزمه إذا لم يقدر على ذلك ، ودليلهما في الكتاب ، والوجهان جاريان في اشتراط الراحلة بلا خلاف ، وهو صريح في كلام المصنف ، وهل يخص الوجهان بما إذا لم يكن له ببلده مسكن فيه احتمالات للأمام أصحها : عنده التخصيص ، قال أصحابنا : وليس المعارف والأصدقاء كالعشيرة ، لأن الاستبدال بهم متيسر فيجري فيه الوجهان فيمن ليس له عشيرة ولا أهل .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يجد راحلة لم يلزمه ، لحديث ابن عمر ، وإن وجد راحلة لا تصلح لمثله ، بأن يكون ممن لا يمكنه الثبوت على القتب والزاملة ، لم يلزمه حتى يجد عمارية أو هودجا ، وإن بذل له رجل راحلة من غير عوض لم يلزمه قبولها ، لأن عليه في قبول ذلك منة ، وفي تحمل المنة مشقة فلا يلزمه ، وإن وجد بأكثر من ثمن المثل أو بأكثر من أجرة المثل لم يلزمه لما ذكرناه في الزاد . + الشرح : قال أهل اللغة : الزاملة بعير يستظهر به المسافر ، يحمل عليه طعامه ومتاعه وأما : العمارية فبفتح العين والصواب تخفيف ميمها وسبق بيانها واضحا في باب استقبال القبلة ، وسبق بيان الهودج قريبا عند ذكر المحفة في حج الصبي . أما حكم المسألة : فإذا كان بينه وبين مكة مسافة تقصر فيها الصلاة لم يلزمه الحج ، إلا إذا وجد راحلة تصلح لمثله بثمن المثل ، أو أجرة المثل فإن لم يجدها أو وجدها بأكثر من ثمن المثل أو بأكثر من أجرة المثل أو عجز عن ثمنها أو أجرتها لم يلزمه الحج سواء قدر على المشي وكان عادته ، أم لا ، لكن يستحب للناذر الحج ، قال أصحابنا : فإن كان يستمسك على الراحلة من غير محمل ولا يلحقه مشقة شديدة لم يشترط في حقه القدرة على المحمل ، بل يشترط قدرته على راحلة ، وإن كانت مقتبة . وإن كانت زاملة فإن لم يمكنه ذلك إلا بمشقة شديدة فإن كان شيخا هرما أو شابا ضعيفا أو عادته الترفه ونحو ذلك اشترط وجود المحمل ، وراحلة تصلح للمحمل . قال صاحب الشامل وآخرون : ولو وجد مشقة شديدة في ركوب المحمل اشترط في حقه الكنيسة ونحوها بحيث تندفع عنه المشقة الشديدة قال المحاملي وآخرون : ويشترط في المرأة وجود المحمل ، لأنه أستر لها ، ولم يفرقوا بين مستمسك على المقتب وغيره . قال الغزالي وغيره : العادة جارية بركوب اثنين في محمل ، فإذا وجد مؤنة محمل أو شق محمل ووجد شريكا يركب معه في الشق الآخر ، لزمه الحج ، وإن لم يجد الشريك لم يلزمه سواء وجد مؤنة المحمل أو الشق ، قال الرافعي ولا يبعد تخرجه على إلزام أجرة البذرقة ، قال : وفي كلام إمام الحرمين إشارة إليه والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد الزاد والراحلة لذهابه ، ولم يجد لرجوعه نظرت فإن كان له أهل في بلده لم يلزمه ، وإن لم يكن له أهل ففيه وجهان أحدهما : يلزمه لأن البلاد كلها في حقه واحدة والثاني : لا يلزمه ، لأنه يستوحش بالانقطاع عن الوطن والمقام في الغربة فلم يلزمه . + الشرح : اتفق أصحابنا على أنه إذا كان له في بلده أهل أو عشيرة اشترطت قدرته على الزاد والراحلة وسائر مؤن الحج في ذهابه ، ورجوعه ، فإن ملكه لذهابه دون رجوعه لم يلزمه بلا خلاف ، إلا ما انفرد به الحناطي والرافعي فحكيا وجها شاذا أنه لا يشترط نفقة الرجوع ، وهذا غلط ، فإن لم يكن له أهل ولا عشيرة هل يشترط ذلك للرجوع فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، وهما مشهوران ، واتفق الأصحاب على أن أصحهما الاشتراط فلا يلزمه إذا لم يقدر على ذلك ، ودليلهما في الكتاب ، والوجهان جاريان في اشتراط الراحلة بلا خلاف ، وهو صريح في كلام المصنف ، وهل يخص الوجهان بما إذا لم يكن له ببلده مسكن فيه احتمالات للأمام أصحها : عنده التخصيص ، قال أصحابنا : وليس المعارف والأصدقاء كالعشيرة ، لأن الاستبدال بهم متيسر فيجري فيه الوجهان فيمن ليس له عشيرة ولا أهل .

Sección V07/P044–V07/P045Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P044–V07/P045)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد ما يشتري به الزاد والراحلة ، وهو محتاج إليه لدين عليه لم يلزمه حالا كان الدين أو مؤجلا ، لأن الدين الحال على الفور ، والحج على التراخي فقدم عليه ، والمؤجل يحل عليه ، فإذا صرف ما معه في الحج لم يجد ما يقضي به الدين . + الشرح : هذا الذي ذكره نص عليه الشافعي في الإملاء ، وأطبق عليه الأصحاب من الطريقين ، وفيه وجه شاذ ضعيف أنه إذا كان الدين مؤجلا أجلا لا ينقضي إلا بعد رجوعه من الحج لزمه ، حكاه الماوردي والمتولي وغيرهما وبه قطع الدارمي ، والصواب الأول ، وقطع به الجماهير ، ونقل كثيرون أنه لا خلاف فيه قال أصحابنا : ولو رضي صاحب الدين بتأخيره إلى ما بعد الحج لم يلزمه الحج بلا خلاف ، قال أصحابنا : ولو كان له دين فإن أمكن تحصيله في الحال ، بأن كان حالا على مليء مقر ، أو عليه بينة فهو كالحال في يده ويجب الحج ، وإن لم يمكن تحصيله بأن كان مؤجلا أو حالا على معسر أو جاحد ولا بينة عليه لم يجب الحج بلا خلاف لأنه إذا لم يجب عليه بسبب دين عليه فعدم وجوب الاستدانة أولى ، والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان محتاجا إليه لنفقة من تلزمه نفقته لم يلزمه الحج ، لأن النفقة على الفور والحج على التراخي ، وإن احتاج إليه لمسكن لا بد له من مثله أو خادم يحتاج إلى خدمته لم يلزمه . + الشرح : أما إذا احتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته مدة ذهابه ورجوعه فلا يلزمه الحج ، لما ذكره المصنف ، قال أصحابنا : وكسوة من تلزمه كسوته وسكناه كنفقته ، وكذلك سائر المؤن أما : إذا احتاج إلى مسكن أو خادم يحتاج إلى خدمته لمنصبه أو زمانته ونحوهما وليس معه ما يفضل عن ذلك فهل يلزمه الحج فيه وجهان أصحهما : وبه قطع المصنف وكثيرون أو الأكثرون لا يلزمه ، وصححه الجمهور وممن قطع به مع المصنف القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وفي المجرد ، والدارمي والمحاملي والفوراني والبغوي وآخرون ونقله المحاملي في المجموع عن أصحابنا ، ونقل تصحيحه الرافعي عن الأكثرين ، وقاسوه على الكفارة ، فإنه لا يلزمه بيع المسكن والخادم فيهما ، وعلى ثيابه وما في معناها من ضروريات حاجاته . والوجه الثاني : يلزمه الحج وبيع المسكن والخادم في ذلك ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد فيما نقله صاحب الشامل ، وقطع به أيضا البندنيجى ، صححه القاضي الحسين والمتولي ، وعلى هذا يستأجر مسكنا وخادما ، وفرق القاضي حسين بينه وبين الكفارة ، بأن لها بدلا يتنقل إليه بخلاف الحج ، والمذهب أنه لا يلزمه الحج كما سبق قال المحاملي : ولم ينص الشافعي على هذه المسألة ، إلا أنه ذكر قريبا منها ، فإذا اشترطنا لوجوب الحج زيادة على المسكن والخادم فلم يوجدا عنده وعنده مال يصرفه فيهما ولا يفضل شيء لم يلزمه الحج . هذا كله إذا كانت الدار مستغرقة لحاجته ، وكانت سكنى مثله والعبد لائق بخدمة مثله ، فإن أمكن ببعض الدار وفي ثمنه بمؤنة الحج ، ويكفيه لسكناه باقيها ، أو كانا لا يلقيان بمثله ، ولو أبدلهما أو في الزائد بمؤنة الحج فإنه يلزمه الحج هكذا صرح به الأصحاب هنا وكذا نقل الرافعي أن الأصحاب أطلقوه هنا ، قال : لكل في بيع الدار والعبد النفيسين المألوفين في الكفارة وجهان ، قال : ولا بد من جريانهما هنا وهذا لم ينقله عن غيره ، وليس جريانهما بلازم والفرق ظاهر ، فإن الكفارة لها بدل ولهذا اتفقوا على ترك المسكن والخادم في الكفارة واختلفوا فيهما هنا ، والله أعلم . فرع : لو كان فقيها وله كتب فهل يلزمه بيعها للحج قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : إن لم يكن له من كل كتاب إلا نسخة واحدة لم يلزمه ، لأنه يحتاج إلى كل ذلك ، وإن كان له نسختان لزمه بيع إحداهما ، فإنه لا حاجة به إليها ، هذا كلام القاضي أبي الطيب ، وقال في مجرده : لا يلزمه بيع كتبه إلا إذا كان له نسختان كم كتاب ، فيجب بيع إحداهما ، وقال القاضي حسين في تعليقه : يلزم الفقيه بيع كتبه في الزاد والراحلة ، وصرف ذلك في الحج ، وكذا المسكن والخادم ، وهذا الذي قاله القاضي حسين ضعيف ، وهو تفريع منه على طريقته الضعيفة في وجوب بيع المسكن والخادم للحج ، وقد سبق أن المذهب لا يلزمه ذلك ، فالصواب ما قاله القاضي أبو الطيب فهو الجاري على عادة المذهب ، وعلى ما قاله الأصحاب هنا في المسكن والخادم ، وعلى ما قالوه في باب الكفارة وباب التفليس ، وقد سبق بيان المسكن والخادم في أول باب قسم الصدقات ، في فصل سهم الفقير ، والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد ما يشتري به الزاد والراحلة ، وهو محتاج إليه لدين عليه لم يلزمه حالا كان الدين أو مؤجلا ، لأن الدين الحال على الفور ، والحج على التراخي فقدم عليه ، والمؤجل يحل عليه ، فإذا صرف ما معه في الحج لم يجد ما يقضي به الدين . + الشرح : هذا الذي ذكره نص عليه الشافعي في الإملاء ، وأطبق عليه الأصحاب من الطريقين ، وفيه وجه شاذ ضعيف أنه إذا كان الدين مؤجلا أجلا لا ينقضي إلا بعد رجوعه من الحج لزمه ، حكاه الماوردي والمتولي وغيرهما وبه قطع الدارمي ، والصواب الأول ، وقطع به الجماهير ، ونقل كثيرون أنه لا خلاف فيه قال أصحابنا : ولو رضي صاحب الدين بتأخيره إلى ما بعد الحج لم يلزمه الحج بلا خلاف ، قال أصحابنا : ولو كان له دين فإن أمكن تحصيله في الحال ، بأن كان حالا على مليء مقر ، أو عليه بينة فهو كالحال في يده ويجب الحج ، وإن لم يمكن تحصيله بأن كان مؤجلا أو حالا على معسر أو جاحد ولا بينة عليه لم يجب الحج بلا خلاف لأنه إذا لم يجب عليه بسبب دين عليه فعدم وجوب الاستدانة أولى ، والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان محتاجا إليه لنفقة من تلزمه نفقته لم يلزمه الحج ، لأن النفقة على الفور والحج على التراخي ، وإن احتاج إليه لمسكن لا بد له من مثله أو خادم يحتاج إلى خدمته لم يلزمه . + الشرح : أما إذا احتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته مدة ذهابه ورجوعه فلا يلزمه الحج ، لما ذكره المصنف ، قال أصحابنا : وكسوة من تلزمه كسوته وسكناه كنفقته ، وكذلك سائر المؤن أما : إذا احتاج إلى مسكن أو خادم يحتاج إلى خدمته لمنصبه أو زمانته ونحوهما وليس معه ما يفضل عن ذلك فهل يلزمه الحج فيه وجهان أصحهما : وبه قطع المصنف وكثيرون أو الأكثرون لا يلزمه ، وصححه الجمهور وممن قطع به مع المصنف القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وفي المجرد ، والدارمي والمحاملي والفوراني والبغوي وآخرون ونقله المحاملي في المجموع عن أصحابنا ، ونقل تصحيحه الرافعي عن الأكثرين ، وقاسوه على الكفارة ، فإنه لا يلزمه بيع المسكن والخادم فيهما ، وعلى ثيابه وما في معناها من ضروريات حاجاته . والوجه الثاني : يلزمه الحج وبيع المسكن والخادم في ذلك ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد فيما نقله صاحب الشامل ، وقطع به أيضا البندنيجى ، صححه القاضي الحسين والمتولي ، وعلى هذا يستأجر مسكنا وخادما ، وفرق القاضي حسين بينه وبين الكفارة ، بأن لها بدلا يتنقل إليه بخلاف الحج ، والمذهب أنه لا يلزمه الحج كما سبق قال المحاملي : ولم ينص الشافعي على هذه المسألة ، إلا أنه ذكر قريبا منها ، فإذا اشترطنا لوجوب الحج زيادة على المسكن والخادم فلم يوجدا عنده وعنده مال يصرفه فيهما ولا يفضل شيء لم يلزمه الحج . هذا كله إذا كانت الدار مستغرقة لحاجته ، وكانت سكنى مثله والعبد لائق بخدمة مثله ، فإن أمكن ببعض الدار وفي ثمنه بمؤنة الحج ، ويكفيه لسكناه باقيها ، أو كانا لا يلقيان بمثله ، ولو أبدلهما أو في الزائد بمؤنة الحج فإنه يلزمه الحج هكذا صرح به الأصحاب هنا وكذا نقل الرافعي أن الأصحاب أطلقوه هنا ، قال : لكل في بيع الدار والعبد النفيسين المألوفين في الكفارة وجهان ، قال : ولا بد من جريانهما هنا وهذا لم ينقله عن غيره ، وليس جريانهما بلازم والفرق ظاهر ، فإن الكفارة لها بدل ولهذا اتفقوا على ترك المسكن والخادم في الكفارة واختلفوا فيهما هنا ، والله أعلم . فرع : لو كان فقيها وله كتب فهل يلزمه بيعها للحج قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : إن لم يكن له من كل كتاب إلا نسخة واحدة لم يلزمه ، لأنه يحتاج إلى كل ذلك ، وإن كان له نسختان لزمه بيع إحداهما ، فإنه لا حاجة به إليها ، هذا كلام القاضي أبي الطيب ، وقال في مجرده : لا يلزمه بيع كتبه إلا إذا كان له نسختان كم كتاب ، فيجب بيع إحداهما ، وقال القاضي حسين في تعليقه : يلزم الفقيه بيع كتبه في الزاد والراحلة ، وصرف ذلك في الحج ، وكذا المسكن والخادم ، وهذا الذي قاله القاضي حسين ضعيف ، وهو تفريع منه على طريقته الضعيفة في وجوب بيع المسكن والخادم للحج ، وقد سبق أن المذهب لا يلزمه ذلك ، فالصواب ما قاله القاضي أبو الطيب فهو الجاري على عادة المذهب ، وعلى ما قاله الأصحاب هنا في المسكن والخادم ، وعلى ما قالوه في باب الكفارة وباب التفليس ، وقد سبق بيان المسكن والخادم في أول باب قسم الصدقات ، في فصل سهم الفقير ، والله أعلم .

Sección V07/P045–V07/P046Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P045–V07/P046)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن احتاج إلى النكاح وهو يخاف العنت قدم النكاح ، لأن الحاجة إلى ذلك على الفور ، والحج ليس على الفور . + الشرح : قال الرافعي : لو ملك فاضلا عن الأمور المذكورة ما يمكنه به الحج ، واحتاج إلى النكاح لخوف العنت ، فصرف المال إلى النكاح أهم من صرفه إلى الحج ، هذه عبارة الجمهور ، وعللوه بأن حاجة النكاح ناجزة ، والحج على التراخي ، والسابق إلى الفهم من هذه العبارة أته لا يجب الحج والحالة هذه ، ويصرف ما معه في النكاح ، وقد صرح إمام الحرمين بهذا ، ولكن كثير من العراقيين وغيرهم قالوا : يجب الحج على من أراد التزوج لكن له أن يؤخره لوجوبه على التراخي ، ثم إن لم يخف العنت فتقديم الحج أفضل ، وإلا فالنكاح . هذا كلام الرافعي ، وقد صرح خلائق من الأصحاب بأنه يلزمه الحج ويستقر في ذمته ، ولكن له صرف هذا المال إلى النكاح وهو أفضل ، ويبقى الحج في ذمته ، ممن صرح بهذا الشيخ أبو حامد والبندنيجى والقاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد والمحاملي في كتابيه المجموع و التجريد ، والقاضي حسين ، والدارمي ، وصاحب الشامل ، وصاحب التتمة وصاحب العدة وصاحب البيان ، وآخرون . فهذا هو المذهب الصحيح ولا تقبل دعوى الرافعي فيما قاله عن الجمهور وفهمه عنهم . وأما : نقله عن إمام الحرمين فصحيح ، وقد صرح الجرجاني في المعاياة به فقال : لا يصير مستطيعا ، وهذا لفظ إمام الحرمين قال : قال العراقيون : لو فضل شيء وخاف العنت لو لم يتزوج ، وكان بحيث يباح له نكاح الأمة ، لم يلزمه أن يحج ، بل له صرف المال إلى النكاح ، لأن في تأخيره ضررا به والحج على التراخي ، قال : فإذن لا استطاعة ولا وجوب قال : وهذا الذي ذكره العراقيون قاطعين به قياس طرقنا وإن لم نجده منصوصا فيها ، هذا لفظ الإمام بحروفه ، وفيه التصريح بأنه إنما صرح بأنه لا تحصل الاستطاعة اعتمادا على ما ذكره العراقيون وليس فيما ذكره العراقيون أنه لا تجب الحج ، بل قالوا يجب الحج وله تأخيره وصرف المال إلى النكاح ، ويكون الحج ثابتا في الذمة كما قدمناه عنهم ، وفي حكاية الإمام عنهم إشارة إلى هذا ، فالصواب استقرار الحج كما سبق ، وعلله صاحب الشامل وغيره بأن النكاح من الملاذ فلا يمنع وجوب الحج ، والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن احتاج إلى النكاح وهو يخاف العنت قدم النكاح ، لأن الحاجة إلى ذلك على الفور ، والحج ليس على الفور . + الشرح : قال الرافعي : لو ملك فاضلا عن الأمور المذكورة ما يمكنه به الحج ، واحتاج إلى النكاح لخوف العنت ، فصرف المال إلى النكاح أهم من صرفه إلى الحج ، هذه عبارة الجمهور ، وعللوه بأن حاجة النكاح ناجزة ، والحج على التراخي ، والسابق إلى الفهم من هذه العبارة أته لا يجب الحج والحالة هذه ، ويصرف ما معه في النكاح ، وقد صرح إمام الحرمين بهذا ، ولكن كثير من العراقيين وغيرهم قالوا : يجب الحج على من أراد التزوج لكن له أن يؤخره لوجوبه على التراخي ، ثم إن لم يخف العنت فتقديم الحج أفضل ، وإلا فالنكاح . هذا كلام الرافعي ، وقد صرح خلائق من الأصحاب بأنه يلزمه الحج ويستقر في ذمته ، ولكن له صرف هذا المال إلى النكاح وهو أفضل ، ويبقى الحج في ذمته ، ممن صرح بهذا الشيخ أبو حامد والبندنيجى والقاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد والمحاملي في كتابيه المجموع و التجريد ، والقاضي حسين ، والدارمي ، وصاحب الشامل ، وصاحب التتمة وصاحب العدة وصاحب البيان ، وآخرون . فهذا هو المذهب الصحيح ولا تقبل دعوى الرافعي فيما قاله عن الجمهور وفهمه عنهم . وأما : نقله عن إمام الحرمين فصحيح ، وقد صرح الجرجاني في المعاياة به فقال : لا يصير مستطيعا ، وهذا لفظ إمام الحرمين قال : قال العراقيون : لو فضل شيء وخاف العنت لو لم يتزوج ، وكان بحيث يباح له نكاح الأمة ، لم يلزمه أن يحج ، بل له صرف المال إلى النكاح ، لأن في تأخيره ضررا به والحج على التراخي ، قال : فإذن لا استطاعة ولا وجوب قال : وهذا الذي ذكره العراقيون قاطعين به قياس طرقنا وإن لم نجده منصوصا فيها ، هذا لفظ الإمام بحروفه ، وفيه التصريح بأنه إنما صرح بأنه لا تحصل الاستطاعة اعتمادا على ما ذكره العراقيون وليس فيما ذكره العراقيون أنه لا تجب الحج ، بل قالوا يجب الحج وله تأخيره وصرف المال إلى النكاح ، ويكون الحج ثابتا في الذمة كما قدمناه عنهم ، وفي حكاية الإمام عنهم إشارة إلى هذا ، فالصواب استقرار الحج كما سبق ، وعلله صاحب الشامل وغيره بأن النكاح من الملاذ فلا يمنع وجوب الحج ، والله أعلم .

Sección V07/P046–V07/P047Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P046–V07/P047)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن احتاج إليه في بضاعة يتجر فيها ليحصل له ما يحتاج إليه للنفقة ففيه وجهان ، قال أبو العباس بن سريج : لا يلزمه الحج ، لأنه يحتاج إليه فهو كالمسكن والخادم ومن : أصحابنا من قال : يلزمه لأنه واجد للزاد والراحلة . + الشرح : قال أصحابنا : إذا كانت له بضاعة يتكسب بها كفايته وكفاية عياله ، أو كان له عرض تجارة يحصل من غلته كل سنة كفايته وكفاية عياله ، وليس معه ما يحج به غير ذلك ، وإذا حج به كفاه وكفى عياله ذاهبا وراجعا ، ولا يفضل شيء ، فهل يلزمه الحج فيه هذان الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، وهما مشهوران أحدهما : لا يلزمه ، وهو قول ابن سريج ، وصححه القاضي أبو الطيب والروياني والشاشي ، قال : لأن الشافعي قال في المفلس : يترك له ما يتجر به لئلا ينقطع إلى الناس ، فإذا جاز أن يقطع له من حق الغرماء بضاعة فجوازه في الحج أولى . والثاني : وهو الصحيح يلزمه الحج لأنه واجد للزاد والراحلة ، وهما الركن المهم في وجوب الحج ، قال الشيخ أبو حامد : ولو لم نقل بالوجوب للزم أن نقول : من لا يمكنه أن يتجر بأقل من ألف دينار لا يلزمه الحج إذا ملكها . وهذا لا يقوله أحد ، قال أصحابنا : والفرق بين هذا وبين المسكن والخادم أنه محتاج إليهما في الحال . وما نحن فيه نجده ذخيرة ، قال المحاملي والأصحاب : وأما ما ذكره الشافعي في باب التفليس فمراده أنه يترك له ذلك برضى الغرماء ، فأما بغير رضاهم فلا يترك ، وهذا الذي صححناه من وجوب الحج هو الصحيح عند جماهير الأصحاب فمن صححه الشيخ أبو حامد والبندنيجى والماوردي والمحاملي والقاضي حسين في تعليقه والمتولي وصاحب البيان والرافعي وآخرون ، قال صاحب الحاوي : هذا مذهب الشافعي وجمهور أصحابه سوى ابن سريج . قال الشيخ أبو حامد : هذا هو المذهب ولا أعرف ما حكي عن ابن سريج عنه ولا أجده في شيء من كتبه ، قال أبو حامد : وقول ابن سريج خلاف للإجماع وقال المحاملي : قول عامة أصحابنا إنه يلزمه الحج ، وما قاله ابن سريج غلط ، وكذا قال القاضي حسين والمتولي وصاحب البيان وآخرون من أصحابنا أن عامة أصحابنا قال بالوجوب خلافا لابن سريج ، ونقل إمام الحرمين عن العراقيين أنهم غلطوا ابن سريج في هذا وزيفوا قوله ، وهو كما قالوه . هذا لفظ الإمام ، وبالوجوب قال أبو حنيفة وبعدمه قال أحمد ، وأنكر بعضهم على الشيخ أبي حامد دعواه الإجماع على الوجوب مع مخالفة أحمد ، وجوابه أنه أراد إجماع من قبله ، وكأنه يقول : إن أحمد وابن سريج محجوبان بالإجماع قبلهما ، والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن احتاج إليه في بضاعة يتجر فيها ليحصل له ما يحتاج إليه للنفقة ففيه وجهان ، قال أبو العباس بن سريج : لا يلزمه الحج ، لأنه يحتاج إليه فهو كالمسكن والخادم ومن : أصحابنا من قال : يلزمه لأنه واجد للزاد والراحلة . + الشرح : قال أصحابنا : إذا كانت له بضاعة يتكسب بها كفايته وكفاية عياله ، أو كان له عرض تجارة يحصل من غلته كل سنة كفايته وكفاية عياله ، وليس معه ما يحج به غير ذلك ، وإذا حج به كفاه وكفى عياله ذاهبا وراجعا ، ولا يفضل شيء ، فهل يلزمه الحج فيه هذان الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، وهما مشهوران أحدهما : لا يلزمه ، وهو قول ابن سريج ، وصححه القاضي أبو الطيب والروياني والشاشي ، قال : لأن الشافعي قال في المفلس : يترك له ما يتجر به لئلا ينقطع إلى الناس ، فإذا جاز أن يقطع له من حق الغرماء بضاعة فجوازه في الحج أولى . والثاني : وهو الصحيح يلزمه الحج لأنه واجد للزاد والراحلة ، وهما الركن المهم في وجوب الحج ، قال الشيخ أبو حامد : ولو لم نقل بالوجوب للزم أن نقول : من لا يمكنه أن يتجر بأقل من ألف دينار لا يلزمه الحج إذا ملكها . وهذا لا يقوله أحد ، قال أصحابنا : والفرق بين هذا وبين المسكن والخادم أنه محتاج إليهما في الحال . وما نحن فيه نجده ذخيرة ، قال المحاملي والأصحاب : وأما ما ذكره الشافعي في باب التفليس فمراده أنه يترك له ذلك برضى الغرماء ، فأما بغير رضاهم فلا يترك ، وهذا الذي صححناه من وجوب الحج هو الصحيح عند جماهير الأصحاب فمن صححه الشيخ أبو حامد والبندنيجى والماوردي والمحاملي والقاضي حسين في تعليقه والمتولي وصاحب البيان والرافعي وآخرون ، قال صاحب الحاوي : هذا مذهب الشافعي وجمهور أصحابه سوى ابن سريج . قال الشيخ أبو حامد : هذا هو المذهب ولا أعرف ما حكي عن ابن سريج عنه ولا أجده في شيء من كتبه ، قال أبو حامد : وقول ابن سريج خلاف للإجماع وقال المحاملي : قول عامة أصحابنا إنه يلزمه الحج ، وما قاله ابن سريج غلط ، وكذا قال القاضي حسين والمتولي وصاحب البيان وآخرون من أصحابنا أن عامة أصحابنا قال بالوجوب خلافا لابن سريج ، ونقل إمام الحرمين عن العراقيين أنهم غلطوا ابن سريج في هذا وزيفوا قوله ، وهو كما قالوه . هذا لفظ الإمام ، وبالوجوب قال أبو حنيفة وبعدمه قال أحمد ، وأنكر بعضهم على الشيخ أبي حامد دعواه الإجماع على الوجوب مع مخالفة أحمد ، وجوابه أنه أراد إجماع من قبله ، وكأنه يقول : إن أحمد وابن سريج محجوبان بالإجماع قبلهما ، والله أعلم .

Sección V07/P047–V07/P049Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P047–V07/P049)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يجد الزاد والراحلة وهو قادر على المشي وله صنعة يكتسب بها كفايته لنفقته ، استحب له أن يحج ، لأنه يقدر على إسقاط الفرض بمشقة لا يكره تحملها ، فاستحب له إسقاط الفرض ، كالمسافر إذا قدر على الصوم في السفر ، وإن لم يكن له صنعة ويحتاج إلى تكفف الناس كره له أن يحج بمسألة ، لأن المسألة مكروهة ، لأن في المسألة تحمل مشقة شديدة فكره . + الشرح : قوله : لا يكره تحملها احتراز عن المسألة وقوله : يتكفف معناه يسأل الناس شيئا في كفه ، وهذا الحكم الذي ذكره في المسألتين متفق عليه عندنا ، قال أصحابنا : ولو أمكنه أن يكرى نفسه في طريقه استحب له الحج بذلك ، ولا يجب ذلك ، ودليلهما ما بينا في القادر على الصنعة فإن أكرى نفسه فحضر موضع الحج لزمه الحج ، لأنه متمكن الآن بلا مشقة وقد قدمنا أنه لا يجب عليه استقراض مال يحج به بلا خلاف . فرع : قال الشافعي والأصحاب : يستحب لقاصد الحج أن يكون متخليا عن التجارة في طريقه ، فإن خرج بنية الحج والتجارة فحج واتجر صح حجه وسقط عنه فرض الحج ، لكن ثوابه دون ثواب المتخلي عن التجارة ، وكل هذا لا خلاف فيه ، ودليل هذا مع ما سبق ثابت عن ابن عباس قال : كانت عكاظ ومكة ودون المجاز أسواقا في الجاهلية فمالوا أن يتجروا في المواسم ، فنزلت : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج رواه البخاري ، وعن ابن عباس أيضا : أن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفات وذي المجاز ومواسم الحج ، فخافوا البيع وهم حرم ، فأنزل الله تعالى : ليس عليكم جناح أن يتبغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم ، وعن أبي أمامة التيمي قال : كنت رجلا أكرى في هذا الوجه ، وإن ناسا يقولون : ليس لك حج ، فقال ابن عمر : أليس يحرم ويلبى ويطوف بالبيت ويفضي من عرفات ويرمي الجمار قلت : بلى ، قال : فإن لك حجا ، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألتني عنه فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه هذه الآية وقال : لك حج رواه أبو داو ، بإسناد صحيح . وعن عطاء عن ابن عباس أن رجلا سأله فقال : أؤاجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك إلى آخرهم فقال ابن عباس : نعم أولئك لهم تصيب مما كسبوا والله سريع الحساب رواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن . فرع : في مذاهب العلماء فيمن عادته سؤال الناس أو المشي . مذهبنا أنه لا يلزمه الحج ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، ونقله ابن المنذر عن الحسن البصري ومجاهد وسعيد بن جبير وأحمد وإسحق ، وبه قال بعض أصحاب مالك قال البغوي هو قول العلماء ، وقال مالك : يلزمه الحج في الصورتين ، وبه قال داود ، وقال عكرمة : الاستطاعة صحة البدن ، قال ابن المنذر : لا يثبت في الباب حديث مسند قال : وحديث ما السبيل قال : الزاد والراحلة ضعيف ، وهو كما قال ، وقد سبق بيانه .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يجد الزاد والراحلة وهو قادر على المشي وله صنعة يكتسب بها كفايته لنفقته ، استحب له أن يحج ، لأنه يقدر على إسقاط الفرض بمشقة لا يكره تحملها ، فاستحب له إسقاط الفرض ، كالمسافر إذا قدر على الصوم في السفر ، وإن لم يكن له صنعة ويحتاج إلى تكفف الناس كره له أن يحج بمسألة ، لأن المسألة مكروهة ، لأن في المسألة تحمل مشقة شديدة فكره . + الشرح : قوله : لا يكره تحملها احتراز عن المسألة وقوله : يتكفف معناه يسأل الناس شيئا في كفه ، وهذا الحكم الذي ذكره في المسألتين متفق عليه عندنا ، قال أصحابنا : ولو أمكنه أن يكرى نفسه في طريقه استحب له الحج بذلك ، ولا يجب ذلك ، ودليلهما ما بينا في القادر على الصنعة فإن أكرى نفسه فحضر موضع الحج لزمه الحج ، لأنه متمكن الآن بلا مشقة وقد قدمنا أنه لا يجب عليه استقراض مال يحج به بلا خلاف . فرع : قال الشافعي والأصحاب : يستحب لقاصد الحج أن يكون متخليا عن التجارة في طريقه ، فإن خرج بنية الحج والتجارة فحج واتجر صح حجه وسقط عنه فرض الحج ، لكن ثوابه دون ثواب المتخلي عن التجارة ، وكل هذا لا خلاف فيه ، ودليل هذا مع ما سبق ثابت عن ابن عباس قال : كانت عكاظ ومكة ودون المجاز أسواقا في الجاهلية فمالوا أن يتجروا في المواسم ، فنزلت : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج رواه البخاري ، وعن ابن عباس أيضا : أن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفات وذي المجاز ومواسم الحج ، فخافوا البيع وهم حرم ، فأنزل الله تعالى : ليس عليكم جناح أن يتبغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم ، وعن أبي أمامة التيمي قال : كنت رجلا أكرى في هذا الوجه ، وإن ناسا يقولون : ليس لك حج ، فقال ابن عمر : أليس يحرم ويلبى ويطوف بالبيت ويفضي من عرفات ويرمي الجمار قلت : بلى ، قال : فإن لك حجا ، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألتني عنه فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه هذه الآية وقال : لك حج رواه أبو داو ، بإسناد صحيح . وعن عطاء عن ابن عباس أن رجلا سأله فقال : أؤاجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك إلى آخرهم فقال ابن عباس : نعم أولئك لهم تصيب مما كسبوا والله سريع الحساب رواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن . فرع : في مذاهب العلماء فيمن عادته سؤال الناس أو المشي . مذهبنا أنه لا يلزمه الحج ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، ونقله ابن المنذر عن الحسن البصري ومجاهد وسعيد بن جبير وأحمد وإسحق ، وبه قال بعض أصحاب مالك قال البغوي هو قول العلماء ، وقال مالك : يلزمه الحج في الصورتين ، وبه قال داود ، وقال عكرمة : الاستطاعة صحة البدن ، قال ابن المنذر : لا يثبت في الباب حديث مسند قال : وحديث ما السبيل قال : الزاد والراحلة ضعيف ، وهو كما قال ، وقد سبق بيانه .

Sección V07/P049–V07/P050Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P049–V07/P050)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان الطريق غير آمن لم يلزمه ، لحديث أبي أمامة ، لأن في إيجاب الحج مع الخوف تغريرا بالنفس والمال ، وإن كان الطريق آمنا إلا أنه محتاج إلى خفارة لم يلزمه ، لأن ما يؤخذ من الخفارة بمنزلة ما زاد على ثمن المثل وأجرة المثل في الزاد والراحلة فلا يلزمه ، ولأنه رشوة على واجب فلم يلزمه . + الشرح : حديث أبي أمامة سبق في الفصل الذي قبل هذا أنه حديث ضعيف ، وسبق في الفصل المذكور أن الخفارة بضم الخاء وكسرها وفتحها والرشوة بكسر الراء وضمها لغتان مشهورتان . أما الأحكام : فقال أصحابنا : يشترط لوجوب الحج أمن الطريق في ثلاثة أشياء ، النفس والمال والبضع فأما : البضع فمتعلق بحج المرأة والحنثى ، وسنذكرهما بعد هذا بقليل حيث ذكرهما المصنف إن شاء الله تعالى ، قال إمام الحرمين : وليس الأمن المشترط أمنا قطعيا . قال : ولا يشترط الأمن الغالب في الحضر بل الأمن في كل مكان بحسب ما يليق به فأما : النفس فمن خاف عليه من سبع أو عدو كافر أو مسلم أو غير ذلك لم يلزمه الحج إن لم يجد طريقا آخر آمنا . فإن وجده لزمه ، سواء كان مثل طريقه أو أبعد إذا وجد ما يقطعه به ، وفيه وجه شاذ ضعيف أنه لا يلزمه سلوك الأبعد ، حكاه المتولي والرافعي والصحيح الأول وبه قطع الجمهور . وأما : البحر فسنذكر الخوف منه عقيب هذا إن شاء الله تعالى وأما : المال فلو خاف على ماله في الطريق من عدو أو رصدى أو غيره ، لم يلزمه الحج سواء طلب الرصدى شيئا قليلا أو كثيرا إذا تعين ذلك الطريق لم يجد غيره سواء كان العدو الذي يخافه مسلمين أو كفارا لكن قال أصحابنا إن كان العدو كفارا وأطاق الحاج مقاومتهم استحب لهم الخروج إلى الحج ويقاتلونهم لينالوا الحج والجهاد جميعا ، وإن كانوا مسلمين لم يستحب الخروج ولا القتال . قال أصحابنا : ويكره بذل المال للراصدين ، لأنهم يحرصون على التعرض للناس بسبب ذلك ، هكذا صرح به القاضي حسين والمتولي والبغوي ونقله الرافعي وغيرهم ولو وجدوا من يخفرهم بأجرة وغلب على الظن أمنهم ففي وجوب استئجاره ووجوب الحج وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وأصحهما : عنده وجوبه لأنه من جملة أهب الطريق فهو كالراحلة والثاني : لا يجب لأن سبب الحاجة إلى ذلك خوف الطريق وخروجها عن الاعتدال ، وقد ثبت أن أمن الطريق شرط ، هكذا ذكر الوجهين إمام الحرمين وتابعه الغزالي والرافعي ، والذي ذكره المصنف وجماهير الأصحاب من العراقيين والخراسانيين أنه إذا احتاج إلى خفارة لم يجب الحج ، فيحمل على أنهم أرادوا بالخفارة ما يأخذه الرصديون في المراصد ، وهذا لا يجب الحج معه بلا خلاف ولا يكونون متعرضين لمثله . قال إمام الحرمين : يحتمل أنهم أرادوا الصورتين فيكون خلاف ما قاله ولكن الاحتمال الأول أصح وأظهر في الدليل ، فيكون الأصح على الجملة وجوب الحج إذا وجدوا من يصحبهم الطريق بخفارة ، ودليله ما ذكره الإمام ، وقد صححه إمامان من محققي متأخري أصحابنا أبو القاسم الرافعي وأبو عمرو بن الصلاح مع إطلاعهما على عبارة الأصحاب التي ذكرناها والله أعلم . ولو امتنع محرم المرأة من الخروج معها إلا بأجرة ، قال إمام الحرمين : هو مقيس على أجرة الخفير ، واللزوم في المحرم أظهر لأن الداعي إلى الأجرة معنى في المرأة ، فهو كمؤنة المحمل في حق المحتاج إليه والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان الطريق غير آمن لم يلزمه ، لحديث أبي أمامة ، لأن في إيجاب الحج مع الخوف تغريرا بالنفس والمال ، وإن كان الطريق آمنا إلا أنه محتاج إلى خفارة لم يلزمه ، لأن ما يؤخذ من الخفارة بمنزلة ما زاد على ثمن المثل وأجرة المثل في الزاد والراحلة فلا يلزمه ، ولأنه رشوة على واجب فلم يلزمه . + الشرح : حديث أبي أمامة سبق في الفصل الذي قبل هذا أنه حديث ضعيف ، وسبق في الفصل المذكور أن الخفارة بضم الخاء وكسرها وفتحها والرشوة بكسر الراء وضمها لغتان مشهورتان . أما الأحكام : فقال أصحابنا : يشترط لوجوب الحج أمن الطريق في ثلاثة أشياء ، النفس والمال والبضع فأما : البضع فمتعلق بحج المرأة والحنثى ، وسنذكرهما بعد هذا بقليل حيث ذكرهما المصنف إن شاء الله تعالى ، قال إمام الحرمين : وليس الأمن المشترط أمنا قطعيا . قال : ولا يشترط الأمن الغالب في الحضر بل الأمن في كل مكان بحسب ما يليق به فأما : النفس فمن خاف عليه من سبع أو عدو كافر أو مسلم أو غير ذلك لم يلزمه الحج إن لم يجد طريقا آخر آمنا . فإن وجده لزمه ، سواء كان مثل طريقه أو أبعد إذا وجد ما يقطعه به ، وفيه وجه شاذ ضعيف أنه لا يلزمه سلوك الأبعد ، حكاه المتولي والرافعي والصحيح الأول وبه قطع الجمهور . وأما : البحر فسنذكر الخوف منه عقيب هذا إن شاء الله تعالى وأما : المال فلو خاف على ماله في الطريق من عدو أو رصدى أو غيره ، لم يلزمه الحج سواء طلب الرصدى شيئا قليلا أو كثيرا إذا تعين ذلك الطريق لم يجد غيره سواء كان العدو الذي يخافه مسلمين أو كفارا لكن قال أصحابنا إن كان العدو كفارا وأطاق الحاج مقاومتهم استحب لهم الخروج إلى الحج ويقاتلونهم لينالوا الحج والجهاد جميعا ، وإن كانوا مسلمين لم يستحب الخروج ولا القتال . قال أصحابنا : ويكره بذل المال للراصدين ، لأنهم يحرصون على التعرض للناس بسبب ذلك ، هكذا صرح به القاضي حسين والمتولي والبغوي ونقله الرافعي وغيرهم ولو وجدوا من يخفرهم بأجرة وغلب على الظن أمنهم ففي وجوب استئجاره ووجوب الحج وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وأصحهما : عنده وجوبه لأنه من جملة أهب الطريق فهو كالراحلة والثاني : لا يجب لأن سبب الحاجة إلى ذلك خوف الطريق وخروجها عن الاعتدال ، وقد ثبت أن أمن الطريق شرط ، هكذا ذكر الوجهين إمام الحرمين وتابعه الغزالي والرافعي ، والذي ذكره المصنف وجماهير الأصحاب من العراقيين والخراسانيين أنه إذا احتاج إلى خفارة لم يجب الحج ، فيحمل على أنهم أرادوا بالخفارة ما يأخذه الرصديون في المراصد ، وهذا لا يجب الحج معه بلا خلاف ولا يكونون متعرضين لمثله . قال إمام الحرمين : يحتمل أنهم أرادوا الصورتين فيكون خلاف ما قاله ولكن الاحتمال الأول أصح وأظهر في الدليل ، فيكون الأصح على الجملة وجوب الحج إذا وجدوا من يصحبهم الطريق بخفارة ، ودليله ما ذكره الإمام ، وقد صححه إمامان من محققي متأخري أصحابنا أبو القاسم الرافعي وأبو عمرو بن الصلاح مع إطلاعهما على عبارة الأصحاب التي ذكرناها والله أعلم . ولو امتنع محرم المرأة من الخروج معها إلا بأجرة ، قال إمام الحرمين : هو مقيس على أجرة الخفير ، واللزوم في المحرم أظهر لأن الداعي إلى الأجرة معنى في المرأة ، فهو كمؤنة المحمل في حق المحتاج إليه والله أعلم .

Sección V07/P050Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P050)
Orijinal Metin (AR)

فرع : قال البغوي وغيره : يشترط لوجوب الحج وجود رفقة يخرج معهم في الوقت الذي جرت عادة أهل بلده بالخروج فيه ، فإن خرجوا قبله لم يلزمه الخروج معهم ، وإن أخروا الخروج بحيث لا يبلغون مكة إلا بأن يقطعوا في كل يوم أكثر من مرحلة لم يلزمه أيضا ، قال البغوي : لو لم يجد المال حال خروج القافلة ثم وجده بعد خروجهم بيوم لم يلزمه أن يتبعهم ، هذا كله إذا خاف في الطريق ، فإن كانت آمنة بحيث لا يخاف الواحد فيها لزمه ، ولا يشترط الرفقة .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : قال البغوي وغيره : يشترط لوجوب الحج وجود رفقة يخرج معهم في الوقت الذي جرت عادة أهل بلده بالخروج فيه ، فإن خرجوا قبله لم يلزمه الخروج معهم ، وإن أخروا الخروج بحيث لا يبلغون مكة إلا بأن يقطعوا في كل يوم أكثر من مرحلة لم يلزمه أيضا ، قال البغوي : لو لم يجد المال حال خروج القافلة ثم وجده بعد خروجهم بيوم لم يلزمه أن يتبعهم ، هذا كله إذا خاف في الطريق ، فإن كانت آمنة بحيث لا يخاف الواحد فيها لزمه ، ولا يشترط الرفقة .

Sección V07/P050–V07/P052Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P050–V07/P052)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يكن له طريق إلا في البحر فقد قال في الأم : لا يجب عليه ، قال في الإملاء ، إن كان أكثر معاشه في البحر لزمه ، فمن أصحابنا من قال : فيه قولان أحدهما : يجب ، لأنه طريق مسلوك فأشبه البر والثاني : لا يجب لأن فيه تغريرا بالنفس والمال فلا يجب كالطريق المخوف ، ومنهم من قال : إن كان الغالب منه السلامة لزمه ، وإن كان الغالب منه الهلاك لم يلزمه كطريق البر ومنهم من قال : إن كان له عادة بركوبه لزمه وإن لم يكن له عادة بركوبه لم يلزمه ، لأن من له عادة لا يشق عليه ، ومن لا عادة له يشق عليه . + الشرح : اختلفت نصوص الشافعي في ركوب البحر فقال في الأم والإملاء ما ذكره المصنف ، وقال في المختصر : ولا يتبين لي أن أوجب عليه ركوب البحر ، قال أصحابنا : إن كان في البر طريق يمكن سلوكه قريب أو بعيد لزمه الحج بلا خلاف ، وإن لم يكن ففيه طرق أصحها : وبه قال أبو إسحاق المروزي وأبو سعيد الإصطخري وغيرهما فيما حكاه صاحب الشامل والتتمة وغيرهما أنه إن كان الغالب منه الهلاك إما لخصوص ذلك البحر وإما لهيجان الأمواج لم يجب الحج ، وإن غلبت السلامة وجب ، وإن استويا فوجهان أصحهما : أنه لا يجب والطريق الثاني : يجب قولا واحدا الثالث : لا يجب والرابع : في وجوبه قولان والخامس : إن كان عادته ركوبه وجب وإلا فلا والسادس : حكاه إمام الحرمين أنه يفرق بين من له جرأة وبين المستشعر وهو ضعيف القلب فلا يلزم المستشعر . وفي غيره قولان والسابع : حكاه الإمام وغيره يلزم الجريء وفي المستشعر قولان والثامن : يلزم الجريء ولا يلزم المستشعر . قال أصحابنا : وإذا قلنا لا يجب ركوب البحر ففي استحبابه وجهان أحدهما : لا يستحب مطلقا لما فيه من الخطر وأصحهما : وبه قطع كثيرون يستحب إن غلبت السلامة ، فإن غلب الهلاك حرم ، نقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على تحريمه والحالة هذه ، فإن استويا ففي التحريم وجهان أصحهما : التحريم وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني والثاني : لا يحرم ولكن يكره ، قال إمام الحرمين لا خلاف في ثبوت الكراهية ، وإنما الخلاف في التحريم . قال أصحابنا : وإذا لم نوجب ركوب البحر فتوسطه في بحارة أو غيرها ، فهل يلزمه التمادي في ركوبه إلى الحج أم لا الانصراف إلى وطنه ينظر إن كان ما بين يديه إلى مكة أكثر مما قطعه من البحر ، فله الرجوع إلى وطنه قطعا ، وإن كان أقل لزمه التمادي قطعا ، وإن استويا فوجهان ، وقيل : قولان أصحهما : يلزمه التمادي لاستواء الجهدين في حقه والثاني : لا ، قالوا : وهذان الوجهان فيما إذا كان له في الرجوع من مكة إلى وطنه طريق في البر ، فإن لم يكن فله الرجوع إلى وطنه قطعا ، لئلا يتحمل زيادة الخطر بركوب البحر في الرجوع من الحج ، قال أصحابنا وهذان الوجهان كالوجهين فيمن أحصر وهو محرم وأحاط به العدو من كل جهة ، فهل له التحلل أم لا وسنوضحهما في موضعهما إن شاء الله تعالى . هذا كله في الرجل أما : المرأة فإن لم نوجب ركوب البحر على الرجل فهي أولى وإلا ففيها خلاف والأصح : الوجوب والثاني : المنع لضعفها عن احتمال الأهوال ، ولكونها عورة معرضة للانكشاف وغيره لضيق المكان ، قال أصحابنا : فإن لم نوجبه عليها لم يستحب على المذهب ، وقيل في استحبابه لها حينئذ الوجهان السابقان في الرجل ، وحكي البندنيجى قولين .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يكن له طريق إلا في البحر فقد قال في الأم : لا يجب عليه ، قال في الإملاء ، إن كان أكثر معاشه في البحر لزمه ، فمن أصحابنا من قال : فيه قولان أحدهما : يجب ، لأنه طريق مسلوك فأشبه البر والثاني : لا يجب لأن فيه تغريرا بالنفس والمال فلا يجب كالطريق المخوف ، ومنهم من قال : إن كان الغالب منه السلامة لزمه ، وإن كان الغالب منه الهلاك لم يلزمه كطريق البر ومنهم من قال : إن كان له عادة بركوبه لزمه وإن لم يكن له عادة بركوبه لم يلزمه ، لأن من له عادة لا يشق عليه ، ومن لا عادة له يشق عليه . + الشرح : اختلفت نصوص الشافعي في ركوب البحر فقال في الأم والإملاء ما ذكره المصنف ، وقال في المختصر : ولا يتبين لي أن أوجب عليه ركوب البحر ، قال أصحابنا : إن كان في البر طريق يمكن سلوكه قريب أو بعيد لزمه الحج بلا خلاف ، وإن لم يكن ففيه طرق أصحها : وبه قال أبو إسحاق المروزي وأبو سعيد الإصطخري وغيرهما فيما حكاه صاحب الشامل والتتمة وغيرهما أنه إن كان الغالب منه الهلاك إما لخصوص ذلك البحر وإما لهيجان الأمواج لم يجب الحج ، وإن غلبت السلامة وجب ، وإن استويا فوجهان أصحهما : أنه لا يجب والطريق الثاني : يجب قولا واحدا الثالث : لا يجب والرابع : في وجوبه قولان والخامس : إن كان عادته ركوبه وجب وإلا فلا والسادس : حكاه إمام الحرمين أنه يفرق بين من له جرأة وبين المستشعر وهو ضعيف القلب فلا يلزم المستشعر . وفي غيره قولان والسابع : حكاه الإمام وغيره يلزم الجريء وفي المستشعر قولان والثامن : يلزم الجريء ولا يلزم المستشعر . قال أصحابنا : وإذا قلنا لا يجب ركوب البحر ففي استحبابه وجهان أحدهما : لا يستحب مطلقا لما فيه من الخطر وأصحهما : وبه قطع كثيرون يستحب إن غلبت السلامة ، فإن غلب الهلاك حرم ، نقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على تحريمه والحالة هذه ، فإن استويا ففي التحريم وجهان أصحهما : التحريم وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني والثاني : لا يحرم ولكن يكره ، قال إمام الحرمين لا خلاف في ثبوت الكراهية ، وإنما الخلاف في التحريم . قال أصحابنا : وإذا لم نوجب ركوب البحر فتوسطه في بحارة أو غيرها ، فهل يلزمه التمادي في ركوبه إلى الحج أم لا الانصراف إلى وطنه ينظر إن كان ما بين يديه إلى مكة أكثر مما قطعه من البحر ، فله الرجوع إلى وطنه قطعا ، وإن كان أقل لزمه التمادي قطعا ، وإن استويا فوجهان ، وقيل : قولان أصحهما : يلزمه التمادي لاستواء الجهدين في حقه والثاني : لا ، قالوا : وهذان الوجهان فيما إذا كان له في الرجوع من مكة إلى وطنه طريق في البر ، فإن لم يكن فله الرجوع إلى وطنه قطعا ، لئلا يتحمل زيادة الخطر بركوب البحر في الرجوع من الحج ، قال أصحابنا وهذان الوجهان كالوجهين فيمن أحصر وهو محرم وأحاط به العدو من كل جهة ، فهل له التحلل أم لا وسنوضحهما في موضعهما إن شاء الله تعالى . هذا كله في الرجل أما : المرأة فإن لم نوجب ركوب البحر على الرجل فهي أولى وإلا ففيها خلاف والأصح : الوجوب والثاني : المنع لضعفها عن احتمال الأهوال ، ولكونها عورة معرضة للانكشاف وغيره لضيق المكان ، قال أصحابنا : فإن لم نوجبه عليها لم يستحب على المذهب ، وقيل في استحبابه لها حينئذ الوجهان السابقان في الرجل ، وحكي البندنيجى قولين .

%0
10 Bölüm
Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) · 232 · Qur'an & Sunnah