Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Sección V07/P052–V07/P053Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P052–V07/P053)
Orijinal Metin (AR)

هذا كله حكم البحر أما : الأنهار العظيمة كدجلة وسيحون وجيحون وغيرها فيجب ركوبها قولا واحدا عند الجمهور ، لأن المقام فيها لا يطول ولا يعظم الخطر فيها وبهذا قطع المتولي والبغوي وحكي الرافعي فيه وجها شاذا ضعيفا أنه كالبحر ، والله أعلم . فرع : إذا حكمنا بتحريم ركوب البحر للحج عند غلبة الهلاك كما سبق فيحرم ركوبه للتجارة ونحوها من الأسفار المباحة ، وكذا المندوبة أولى ، وهل يحرم ركوبه في الذهاب إلى العدو فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين هنا أحدهما : يحرم لأن الخطر المحتمل في الجهاد هو الحاصل بسبب القتل ، وليس هذا منه و الثاني : لا يحرم لأن مقصود العدو يناسبه ، فإذا كان المقصود وهو الجهاد مبنيا على العدو لم ينفذ احتمال العدو في السبب والله أعلم . فرع : إذا كان البحر مغرقا أو كان قد اغتلم وماج ، حرم ركوبه لكل سفر ، لقول الله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم هكذا صرح به إمام الحرمين والأصحاب . فرع : مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد أنه يجب الحج في البحر إن غلبت فيه السلامة وإلا فلا وهذا هو الصحيح عندنا كما سبق ، ومما جاء في هذه المسألة من الأحاديث حديث ابن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يركبن أحد بحرا إلا غازيا أو معتمرا أو حاجا وإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا رواه أبو داود والبيهقي وآخرون ، قال البيهقي وغيره : قال البخاري : هذا الحديث ليس بصحيح ، ورواه البيهقي من طرق عن ابن عمرو موقوفا والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هذا كله حكم البحر أما : الأنهار العظيمة كدجلة وسيحون وجيحون وغيرها فيجب ركوبها قولا واحدا عند الجمهور ، لأن المقام فيها لا يطول ولا يعظم الخطر فيها وبهذا قطع المتولي والبغوي وحكي الرافعي فيه وجها شاذا ضعيفا أنه كالبحر ، والله أعلم . فرع : إذا حكمنا بتحريم ركوب البحر للحج عند غلبة الهلاك كما سبق فيحرم ركوبه للتجارة ونحوها من الأسفار المباحة ، وكذا المندوبة أولى ، وهل يحرم ركوبه في الذهاب إلى العدو فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين هنا أحدهما : يحرم لأن الخطر المحتمل في الجهاد هو الحاصل بسبب القتل ، وليس هذا منه و الثاني : لا يحرم لأن مقصود العدو يناسبه ، فإذا كان المقصود وهو الجهاد مبنيا على العدو لم ينفذ احتمال العدو في السبب والله أعلم . فرع : إذا كان البحر مغرقا أو كان قد اغتلم وماج ، حرم ركوبه لكل سفر ، لقول الله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم هكذا صرح به إمام الحرمين والأصحاب . فرع : مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد أنه يجب الحج في البحر إن غلبت فيه السلامة وإلا فلا وهذا هو الصحيح عندنا كما سبق ، ومما جاء في هذه المسألة من الأحاديث حديث ابن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يركبن أحد بحرا إلا غازيا أو معتمرا أو حاجا وإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا رواه أبو داود والبيهقي وآخرون ، قال البيهقي وغيره : قال البخاري : هذا الحديث ليس بصحيح ، ورواه البيهقي من طرق عن ابن عمرو موقوفا والله أعلم .

Sección V07/P053Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P053)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان أعمى لم يجب عليه إلا أن يكون معه قائد لأن الأعمى من غير قائد كالزمن ومع القائد كالبصير . + الشرح : قال أصحابنا : إن وجد للأعمى زاد وراحلة ومن يقوده ويهديه عند النزول ويركبه وينزله ، وقدر على الثبوت على الراحلة بلا مشقة شديدة ، لزمه الحج ، وكذلك مقطوع اليدين والرجلين ، ولا يجوز لهما الاستئجار للحج عنهما ، والحالة هذه ، وإن لم يكن كذلك لم يلزمهما الحج بأنفسهما ويكونان معضوبين ، هذا هو الصحيح في مذهبنا ، وبه قال أبو يوسف ومحمد وأحمد . وقال أبو حنيفة في أصح القولين عنه : يجوز له الاستئجار للحج عنه في الحالين ، ولا يلزمه الحج بنفسه ، قال صاحب البيان : قال الصيمري : وبه قال بعض أصحابنا ، وحكي هذا الوجه أيضا الدارمي عن ابن القطان عن ابن أبي هريرة عن أبي علي بن خيران ، والمشهور من مذهبنا ما سبق . واستدل أصحابنا بأنه في الصورة الأولى قادر على الثبوت على الراحلة فأشبه البصير وقاسه الماوردي على جاهل الطريق وأفعال الحج وعلى الأصم ، فإنهما يلزمهما الحج بالاتفاق ، وكذلك يلزمهما الجمعة إذا وجدا القائد ، والفرق بينه وبين الجهاد يحتاج إلى القتال ، والأعمى ليس من أهل القتال بخلاف الحج ، قال الرافعي والقائد في حق الأعمى كالمحرم في حق المرأة يعني فيكون في وجوب استئجاره وجهان أصحهما : الوجوب وهو مقتضى كلام الجمهور والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان أعمى لم يجب عليه إلا أن يكون معه قائد لأن الأعمى من غير قائد كالزمن ومع القائد كالبصير . + الشرح : قال أصحابنا : إن وجد للأعمى زاد وراحلة ومن يقوده ويهديه عند النزول ويركبه وينزله ، وقدر على الثبوت على الراحلة بلا مشقة شديدة ، لزمه الحج ، وكذلك مقطوع اليدين والرجلين ، ولا يجوز لهما الاستئجار للحج عنهما ، والحالة هذه ، وإن لم يكن كذلك لم يلزمهما الحج بأنفسهما ويكونان معضوبين ، هذا هو الصحيح في مذهبنا ، وبه قال أبو يوسف ومحمد وأحمد . وقال أبو حنيفة في أصح القولين عنه : يجوز له الاستئجار للحج عنه في الحالين ، ولا يلزمه الحج بنفسه ، قال صاحب البيان : قال الصيمري : وبه قال بعض أصحابنا ، وحكي هذا الوجه أيضا الدارمي عن ابن القطان عن ابن أبي هريرة عن أبي علي بن خيران ، والمشهور من مذهبنا ما سبق . واستدل أصحابنا بأنه في الصورة الأولى قادر على الثبوت على الراحلة فأشبه البصير وقاسه الماوردي على جاهل الطريق وأفعال الحج وعلى الأصم ، فإنهما يلزمهما الحج بالاتفاق ، وكذلك يلزمهما الجمعة إذا وجدا القائد ، والفرق بينه وبين الجهاد يحتاج إلى القتال ، والأعمى ليس من أهل القتال بخلاف الحج ، قال الرافعي والقائد في حق الأعمى كالمحرم في حق المرأة يعني فيكون في وجوب استئجاره وجهان أصحهما : الوجوب وهو مقتضى كلام الجمهور والله أعلم .

Sección V07/P053–V07/P054Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P053–V07/P054)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت امرأة ، لم يلزمها إلا أن تأمن على نفسها بزوج أو محرم أو نساء ثقات ، قال في الإملاء : أو امرأة واحدة وروى الكرابيسي عنه إذا كان الطريق آمنا جاز من غير نساء ، وهو الصحيح ، لما روى عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : حتى لتوشك الظعينة أن تخرج منها بغير جوار حتى تطوف بالكعبة . قال عدي : فلقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة حتى تطوف بالكعبة بغير جواز ولأنها تصير مستطيعة بما ذكرناه ، ولا تصير مستطيعة بغيره . + الشرح : حديث عدي هذا صحيح رواه البخاري في صحيحه بمعناه في باب علامات النبوة ، وهذا لفظه عن عدي بن حاتم قال : بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ، ثم أتى إليه آخر فشكا قطع السبيل فقال يا عدي ، هل رأيت الحيرة قلت : لم أرها ، وقد أنبئت عنها ، قال : فإن طالت بك الحياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله تعالى ، قال عدي : فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله هذا اللفظ رواية البخاري مختصرا وهو بعض من حديث طويل . وأما : قوله : من غير جوار فبكسر الجيم ومعناه بغير أمان وذمة والحيرة بكسر الحاء المهملة وهي مدينة عند الكوفة والظعينة المرأة ، ويوشك بكسر الشين أي يدع ، وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : لا يلزم المرأة الحج إلا إذا أمنت على نفسها بزوج أو محرم نسب ، أو غير نسب ، أو نسوة ثقات ، فأي هذه الثلاثة وجد لزمها الحج بلا خلاف ، وإن لم يكن شيء من الثلاثة لم يلزمها الحج على المذهب سواء وجدت امرأة واحدة أم لا ، وقول ثالث أنه يجب أن تخرج للحج وحدها إذا كان الطريق مسلوكا كما يلزمها إذا أسلمت في دار الحرب الخروج إلى دار الإسلام وحدها بلا خلاف ، وهذا القول اختيار المصنف وطائفة ، والمذهب عند الجمهور ما سبق ، وهو المشهور من نصوص الشافعي . والجواب : عن حديث عدي بن حاتم أنه إخبار عما سيقع ، وذلك محمول على الجواز ، لأن الحج يجب بذلك ، والجواب عن الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام أن الخوف في دار الحرب أكثر من الخوف في الطريق ، وإذا خرجت مع نسوة ثقات فهل يشترط لوجوب الحج أن يكون مع واحدة منهن محرم لها أو زوج فيه وجهان أصحهما : لا يشترط لأن الأطماع تنقطع بجماعتهن والثاني : يشترط ، فإن فقد لم يجب الحج ، قال القفال : لأنه قد ينوبهن أمر يحتاج إلى الرجل ، وقطع العراقيون وكثير من الخراسانيين بأنه لا يشترط ، ونقله المتولي عن عامة أصحابه سوى القفال .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت امرأة ، لم يلزمها إلا أن تأمن على نفسها بزوج أو محرم أو نساء ثقات ، قال في الإملاء : أو امرأة واحدة وروى الكرابيسي عنه إذا كان الطريق آمنا جاز من غير نساء ، وهو الصحيح ، لما روى عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : حتى لتوشك الظعينة أن تخرج منها بغير جوار حتى تطوف بالكعبة . قال عدي : فلقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة حتى تطوف بالكعبة بغير جواز ولأنها تصير مستطيعة بما ذكرناه ، ولا تصير مستطيعة بغيره . + الشرح : حديث عدي هذا صحيح رواه البخاري في صحيحه بمعناه في باب علامات النبوة ، وهذا لفظه عن عدي بن حاتم قال : بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ، ثم أتى إليه آخر فشكا قطع السبيل فقال يا عدي ، هل رأيت الحيرة قلت : لم أرها ، وقد أنبئت عنها ، قال : فإن طالت بك الحياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله تعالى ، قال عدي : فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله هذا اللفظ رواية البخاري مختصرا وهو بعض من حديث طويل . وأما : قوله : من غير جوار فبكسر الجيم ومعناه بغير أمان وذمة والحيرة بكسر الحاء المهملة وهي مدينة عند الكوفة والظعينة المرأة ، ويوشك بكسر الشين أي يدع ، وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : لا يلزم المرأة الحج إلا إذا أمنت على نفسها بزوج أو محرم نسب ، أو غير نسب ، أو نسوة ثقات ، فأي هذه الثلاثة وجد لزمها الحج بلا خلاف ، وإن لم يكن شيء من الثلاثة لم يلزمها الحج على المذهب سواء وجدت امرأة واحدة أم لا ، وقول ثالث أنه يجب أن تخرج للحج وحدها إذا كان الطريق مسلوكا كما يلزمها إذا أسلمت في دار الحرب الخروج إلى دار الإسلام وحدها بلا خلاف ، وهذا القول اختيار المصنف وطائفة ، والمذهب عند الجمهور ما سبق ، وهو المشهور من نصوص الشافعي . والجواب : عن حديث عدي بن حاتم أنه إخبار عما سيقع ، وذلك محمول على الجواز ، لأن الحج يجب بذلك ، والجواب عن الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام أن الخوف في دار الحرب أكثر من الخوف في الطريق ، وإذا خرجت مع نسوة ثقات فهل يشترط لوجوب الحج أن يكون مع واحدة منهن محرم لها أو زوج فيه وجهان أصحهما : لا يشترط لأن الأطماع تنقطع بجماعتهن والثاني : يشترط ، فإن فقد لم يجب الحج ، قال القفال : لأنه قد ينوبهن أمر يحتاج إلى الرجل ، وقطع العراقيون وكثير من الخراسانيين بأنه لا يشترط ، ونقله المتولي عن عامة أصحابه سوى القفال .

Sección V07/P054–V07/P057Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P054–V07/P057)
Orijinal Metin (AR)

قال إمام الحرمين : ولم يشترط أحد من أصحابنا أن يكون مع كل واحدة منهن محرم أو زوج ، قال : ويقصد بما قاله القفال حكم الخلوة ، فإنه كما يحرم على الرجل أن يخلو بامرأة واحدة كذلك يحرم عليه أن يخلو بنسوة ، ولو خلا رجل بنسوة وهو محرم إحداهن جاز ، وكذلك إذا خلت امرأة برجال وأحدهم محرم لها جاز ، قال : وقد نص الشافعي على أنه لا يجوز للرجل أن يصلي بنساء مفردات إلا أن تكون إحداهن محرما له ، هذا كلام إمام الحرمين هنا ، وحكي صاحب العدة عن القفال في الخلوة مثل ما ذكره إمام الحرمين بحروفه ، وحكي فيه نص الشافعي في تحريم خلوة بنسوة منفردا بهن ، هذا الذي ذكره الإمام وصاحب العدة ، والمشهور هو جواز خلوة رجل بنسوة لا محرم له فيهن لعدم المفسدة غالبا لأن النساء يستحين من بعضهن بعضا في ذلك وقد سبقت هذه المسألة في باب صفة الأئمة . فرع : هل يجوز للمرأة أن تسافر لحج التطوع أو لسفر زيارة وتجارة ونحوهما مع نسوة ثقات أو امرأة ثقة فيه وجهان وحكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي وآخرون من الأصحاب في باب الإحصار ، وحكاهما القاضي حسين والبغوي والرافعي وغيرهم أحدهما : يجوز كالحج والثاني : وهو الصحيح باتفاقهم وهو المنصوص في الأم ، وكذا نقلوه عن النص : لا يجوز ، لأنه سفر ليس بواجب ، هكذا علله البغوي . ويستدل للتحريم أيضا بحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها محرم رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم : لا يخل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم وعن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تسافر امرأة إلا مع محرم فقال رجل : يا رسول الله إني أريد أن أخرح في جيش كذا وكذا ، وامرأتي تريد الحج قال : أخرج معها رواه البخاري ومسلم وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تسافر امرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما ليجب قضائه من تركته لو مات قبل الحج ، وليس شرطا لأصل وجوب الحج ، بل متى وجدت الاستطاعة من مسلم مكلف حر لزمه الحج في الحال ، كالصلاة تجب بأول الوقت قبل مضي زمن يسعها ، ثم استقرارها في الذمة يتوقف على مضي زمن التمكن من فعلها ، هذا اعتراضه ، والصواب ما قاله الرافعي ، وقد نص عليه المصنف والأصحاب كما نقل وأما : إنكار الشيخ ففاسد لأن الله تعالى قال : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وهذا غير مستطيع ، فلا حج عليه وكيف يكون مستطيعا وهو عاجز حسا . وأما : الصلاة فإنها تجب بأول الوقت ، لإمكان تتميمها والله أعلم ، هذا مذهبنا ، وحكي أصحاب عن أحمد أن إمكان السير ، وأمن الطريق ليسا بشرط في وجوب الحج دليلنا أنه لا يكون مستطيعا بدونهما والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال إمام الحرمين : ولم يشترط أحد من أصحابنا أن يكون مع كل واحدة منهن محرم أو زوج ، قال : ويقصد بما قاله القفال حكم الخلوة ، فإنه كما يحرم على الرجل أن يخلو بامرأة واحدة كذلك يحرم عليه أن يخلو بنسوة ، ولو خلا رجل بنسوة وهو محرم إحداهن جاز ، وكذلك إذا خلت امرأة برجال وأحدهم محرم لها جاز ، قال : وقد نص الشافعي على أنه لا يجوز للرجل أن يصلي بنساء مفردات إلا أن تكون إحداهن محرما له ، هذا كلام إمام الحرمين هنا ، وحكي صاحب العدة عن القفال في الخلوة مثل ما ذكره إمام الحرمين بحروفه ، وحكي فيه نص الشافعي في تحريم خلوة بنسوة منفردا بهن ، هذا الذي ذكره الإمام وصاحب العدة ، والمشهور هو جواز خلوة رجل بنسوة لا محرم له فيهن لعدم المفسدة غالبا لأن النساء يستحين من بعضهن بعضا في ذلك وقد سبقت هذه المسألة في باب صفة الأئمة . فرع : هل يجوز للمرأة أن تسافر لحج التطوع أو لسفر زيارة وتجارة ونحوهما مع نسوة ثقات أو امرأة ثقة فيه وجهان وحكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي وآخرون من الأصحاب في باب الإحصار ، وحكاهما القاضي حسين والبغوي والرافعي وغيرهم أحدهما : يجوز كالحج والثاني : وهو الصحيح باتفاقهم وهو المنصوص في الأم ، وكذا نقلوه عن النص : لا يجوز ، لأنه سفر ليس بواجب ، هكذا علله البغوي . ويستدل للتحريم أيضا بحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها محرم رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم : لا يخل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم وعن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تسافر امرأة إلا مع محرم فقال رجل : يا رسول الله إني أريد أن أخرح في جيش كذا وكذا ، وامرأتي تريد الحج قال : أخرج معها رواه البخاري ومسلم وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تسافر امرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما ليجب قضائه من تركته لو مات قبل الحج ، وليس شرطا لأصل وجوب الحج ، بل متى وجدت الاستطاعة من مسلم مكلف حر لزمه الحج في الحال ، كالصلاة تجب بأول الوقت قبل مضي زمن يسعها ، ثم استقرارها في الذمة يتوقف على مضي زمن التمكن من فعلها ، هذا اعتراضه ، والصواب ما قاله الرافعي ، وقد نص عليه المصنف والأصحاب كما نقل وأما : إنكار الشيخ ففاسد لأن الله تعالى قال : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وهذا غير مستطيع ، فلا حج عليه وكيف يكون مستطيعا وهو عاجز حسا . وأما : الصلاة فإنها تجب بأول الوقت ، لإمكان تتميمها والله أعلم ، هذا مذهبنا ، وحكي أصحاب عن أحمد أن إمكان السير ، وأمن الطريق ليسا بشرط في وجوب الحج دليلنا أنه لا يكون مستطيعا بدونهما والله أعلم .

Sección V07/P057–V07/P058Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P057–V07/P058)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان من مكة على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ولم يجد راحلة نظرت فإن كان قادرا على المشي وجب عليه لأنه يمكنه الحج من غير مشقة شديدة وإن كان زمنا لا يقدر على المشي ويقدر على الحبو ، لم يلزمه لأن المشقة في الحبو في المسافة القريبة أكثر من المشقة في المسافة البعيدة في السير ، وإن كان من أهل مكة وقدر على المشي إلى مواضع النسك من غير خوف وجب عليه ، لأنه يصير مستطيعا بذلك . + الشرح : قال أصحابنا : من كان في مكة أو كانت داره من مكة على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ، فإن كان قويا على المشي لزمه الحج ، ولا يشترط وجود الراحلة لأنه ليس في المشي في هذه الحالة مشقة كثيرة ، وإن كان ضعيفا لا يقوى على المشي أو يناله به ضرر ظاهر اشترطت الراحلة لوجوب الحج عليه ، وكذا المحمل إن لم يمكنه الركوب ، ولا يلزمه الزحف والحبو ، هكذا قطع به المصنف والجماهير ، وحكي الدارمي وجها أنه يلزمه الحبو ، حكاه عن حكاية ابن القطان وهو شاذ أو غلط ، وحكى الرافعي أن القريب من مكة كالبعيد فلا يلزمه الحج إلا بوجود الراحلة ، وهو ضعيف أو غلط ، واتفق جمهور أصحابنا على اشتراط وجود الزاد لوجوب الحج على هذا القريب ، فإن لم يمكنه فلا حج عليه ، لأن الزاد لا يستغنى عنه بخلاف الراحلة ، وحكى القاضي حسين في تعليقه وجها أنه لا يشترط لوجوب الحج على هذا القريب وجود الزاد ، والصواب المشهور اشتراطه . لكن قال الماوردي و القاضي حسين وصاحب البيان وآخرون في اعتبار زاده كلاما حسنا ، قالوا : إن عدم الزاد ، وكان له صنعة يكتسب بها كفايته عياله ، ويفضل له مؤنة حجة ، لزمه الحج وإن لم يكن له صنعة ، أو كانت بحيث لا يفضل منها شيء عن كفايته عياله ، وإذا اشتغل بالحج أضر بعياله لم يجب عليه الحج ، قال الماودي : ومقامه على عياله في هذه الحالة أفضل ، والله أعلم . واعلم أن المصنف جعل القريب الذي لا يشترط لوجوب الحج عليه الراحلة إذا أطاق المشي هو من كان دون مسافة القصر من مكة ، ولم يقل من الحرم ، وهكذا صرح باعتباره من مكة شيخه القاضي أبو الطيب في المجرد ، والدارمي والقاضي حسين وصاحب الشامل والبغوي والمتولي وصاحبا العدة والبيان ، والرافعي وآخرون ، وضبطه آخرون بالحرم ، فقالوا : القريب من بينه وبين الحرم مسافة لا تقصر فيها الصلاة ممن صرح بهذا الماوردي والمحاملي والجرجاني وغيرهم وهذا الخلاف نحو الخلاف في حاضر المسجد وهو من كان دون مسافة القصر ، وهل يعتبر من مكة أم من الحرم وسنوضحهما في موضعهما إن شاء الله لكن الأشهر هنا اعتبار مكة وهناك اعتبار الحرم وبهذا قطع المصنف والجمهور والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان من مكة على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ولم يجد راحلة نظرت فإن كان قادرا على المشي وجب عليه لأنه يمكنه الحج من غير مشقة شديدة وإن كان زمنا لا يقدر على المشي ويقدر على الحبو ، لم يلزمه لأن المشقة في الحبو في المسافة القريبة أكثر من المشقة في المسافة البعيدة في السير ، وإن كان من أهل مكة وقدر على المشي إلى مواضع النسك من غير خوف وجب عليه ، لأنه يصير مستطيعا بذلك . + الشرح : قال أصحابنا : من كان في مكة أو كانت داره من مكة على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ، فإن كان قويا على المشي لزمه الحج ، ولا يشترط وجود الراحلة لأنه ليس في المشي في هذه الحالة مشقة كثيرة ، وإن كان ضعيفا لا يقوى على المشي أو يناله به ضرر ظاهر اشترطت الراحلة لوجوب الحج عليه ، وكذا المحمل إن لم يمكنه الركوب ، ولا يلزمه الزحف والحبو ، هكذا قطع به المصنف والجماهير ، وحكي الدارمي وجها أنه يلزمه الحبو ، حكاه عن حكاية ابن القطان وهو شاذ أو غلط ، وحكى الرافعي أن القريب من مكة كالبعيد فلا يلزمه الحج إلا بوجود الراحلة ، وهو ضعيف أو غلط ، واتفق جمهور أصحابنا على اشتراط وجود الزاد لوجوب الحج على هذا القريب ، فإن لم يمكنه فلا حج عليه ، لأن الزاد لا يستغنى عنه بخلاف الراحلة ، وحكى القاضي حسين في تعليقه وجها أنه لا يشترط لوجوب الحج على هذا القريب وجود الزاد ، والصواب المشهور اشتراطه . لكن قال الماوردي و القاضي حسين وصاحب البيان وآخرون في اعتبار زاده كلاما حسنا ، قالوا : إن عدم الزاد ، وكان له صنعة يكتسب بها كفايته عياله ، ويفضل له مؤنة حجة ، لزمه الحج وإن لم يكن له صنعة ، أو كانت بحيث لا يفضل منها شيء عن كفايته عياله ، وإذا اشتغل بالحج أضر بعياله لم يجب عليه الحج ، قال الماودي : ومقامه على عياله في هذه الحالة أفضل ، والله أعلم . واعلم أن المصنف جعل القريب الذي لا يشترط لوجوب الحج عليه الراحلة إذا أطاق المشي هو من كان دون مسافة القصر من مكة ، ولم يقل من الحرم ، وهكذا صرح باعتباره من مكة شيخه القاضي أبو الطيب في المجرد ، والدارمي والقاضي حسين وصاحب الشامل والبغوي والمتولي وصاحبا العدة والبيان ، والرافعي وآخرون ، وضبطه آخرون بالحرم ، فقالوا : القريب من بينه وبين الحرم مسافة لا تقصر فيها الصلاة ممن صرح بهذا الماوردي والمحاملي والجرجاني وغيرهم وهذا الخلاف نحو الخلاف في حاضر المسجد وهو من كان دون مسافة القصر ، وهل يعتبر من مكة أم من الحرم وسنوضحهما في موضعهما إن شاء الله لكن الأشهر هنا اعتبار مكة وهناك اعتبار الحرم وبهذا قطع المصنف والجمهور والله أعلم .

Sección V07/P058–V07/P060Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P058–V07/P060)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن قدر على الحج راكبا وماشيا ، فالأفضل أن يحج راكبا لأن النبي صلى الله عليه وسلم حج راكبا ولأن الركوب أعون على المناسك . + الشرح : المنصوص للشافعي رحمه الله تعالى في الإملاء وغيره ، أن الركوب في الحج أفضل من المشي ، ونص أنه إذا نذر الحج ماشيا لزمه ، وأنه إذا أوصى بحجه ماشيا لزم أن يستأجر عنه من يحج ماشيا ، وللأصحاب طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف ومعظم العراقيين ، أن الركوب أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم حج راكبا ولأنه أعون على المناسك والدعاء وسائر عباداته في طريقه وأنشط له والثاني : وهو مشهور في كتب الخراسانيين ، فيه قولان أصحهما : هذا والثاني : المشي لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : على قدر نصبك وحكى الرافعي وغيره في باب النذر قولا ثالثا أنهما سواء ، وقال ابن سريج : هما قبل الإحرام ، فإذا أحرم فالمشي أفضل . وقال الغزالي : من سهل عليه المشي فهو أفضل في حقه ، ومن ضعف وساء خلقه بالمشي فالركوب أفضل ، والصحيح أن الركوب أفضل مطلقا ، وأجاب القائلون بهذا عن نصه في الوصية بالحج ماشيا أن الوصية يتبع فيها ما سماه الموصى ، وإن كان غيره أفضل ، ولهذا لو أوصى أن يتصدق عنه بدرهم لا يجوز التصدق عنه بدينار ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الحج ماشيا وراكبا أيهما أفضل قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن الراكب أفضل ، قال العبدري : وبه قال أكثر الفقهاء ، وقال داود : ماشيا أفضل . واحتج بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك وروى البيهقي بإسناده عن ابن عباس قال : ما آسى على شيء ما آسى أني لم أحج ماشيا وعن عبيدة وابن عمير قال ابن عباس : ما ندمت على شيء فاتني في شبابي إلا إني لم أحج ماشيا ولقد حج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا ، وإن النجائب لتقاد معه ولقد قاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات ، حتى كان يعطي الخف ويمسك النعل وابن عمير يقول ذلك رواية عن الحسن بن علي ، قال البيهقي : وقد روى فيه حديث مرفوع من رواية ابن عباس وفيه ضعف عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حج من مكة ماشيا حتى رجع إليها كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، وحسنات الحرم الحسنة بمائة ألف حسنة وهو ضعيف . وبإسناده عن مجاهد أن إبراهيم وإسماعيل حجا ماشيين ومن حيث المعنى أن الأجر على قدر النصب ، قال المتولي : ولهذا كان الصوم في السفر أفضل من الفطر لمن أطاق الصوم ، وصيام الصيف أفضل . واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج راكبا فإن قيل : حج راكبا لبيان الجواز وكان يواظب في معظم الأوقات على الصفة الكاملة ، فأما ما لم يفعله إلا مرة واحدة فلا يفعله إلا على أكمل وجوهه ومنه الحج ، فإنه لم يحج صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلا حجة واحدة بإجماع المسلمين ، وهي حجة الوداع ، سميت بذلك لأنه ودع الناس فيها لا سيما وقد قال صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني مناسككم ولأنه أعون له على المناسك كما سبق والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : الحج على المقتب والزاملة أفضل من المحمل لمن أطلق ذلك ، ودليل ذلك حديث ثمامة بن عبد الله بن أنس قال : حج أنس على رحل ، ولم يكن صحيحا ، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج على رحل ، وكانت زاملة رواه البخاري والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن قدر على الحج راكبا وماشيا ، فالأفضل أن يحج راكبا لأن النبي صلى الله عليه وسلم حج راكبا ولأن الركوب أعون على المناسك . + الشرح : المنصوص للشافعي رحمه الله تعالى في الإملاء وغيره ، أن الركوب في الحج أفضل من المشي ، ونص أنه إذا نذر الحج ماشيا لزمه ، وأنه إذا أوصى بحجه ماشيا لزم أن يستأجر عنه من يحج ماشيا ، وللأصحاب طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف ومعظم العراقيين ، أن الركوب أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم حج راكبا ولأنه أعون على المناسك والدعاء وسائر عباداته في طريقه وأنشط له والثاني : وهو مشهور في كتب الخراسانيين ، فيه قولان أصحهما : هذا والثاني : المشي لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : على قدر نصبك وحكى الرافعي وغيره في باب النذر قولا ثالثا أنهما سواء ، وقال ابن سريج : هما قبل الإحرام ، فإذا أحرم فالمشي أفضل . وقال الغزالي : من سهل عليه المشي فهو أفضل في حقه ، ومن ضعف وساء خلقه بالمشي فالركوب أفضل ، والصحيح أن الركوب أفضل مطلقا ، وأجاب القائلون بهذا عن نصه في الوصية بالحج ماشيا أن الوصية يتبع فيها ما سماه الموصى ، وإن كان غيره أفضل ، ولهذا لو أوصى أن يتصدق عنه بدرهم لا يجوز التصدق عنه بدينار ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الحج ماشيا وراكبا أيهما أفضل قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن الراكب أفضل ، قال العبدري : وبه قال أكثر الفقهاء ، وقال داود : ماشيا أفضل . واحتج بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك وروى البيهقي بإسناده عن ابن عباس قال : ما آسى على شيء ما آسى أني لم أحج ماشيا وعن عبيدة وابن عمير قال ابن عباس : ما ندمت على شيء فاتني في شبابي إلا إني لم أحج ماشيا ولقد حج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا ، وإن النجائب لتقاد معه ولقد قاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات ، حتى كان يعطي الخف ويمسك النعل وابن عمير يقول ذلك رواية عن الحسن بن علي ، قال البيهقي : وقد روى فيه حديث مرفوع من رواية ابن عباس وفيه ضعف عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حج من مكة ماشيا حتى رجع إليها كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، وحسنات الحرم الحسنة بمائة ألف حسنة وهو ضعيف . وبإسناده عن مجاهد أن إبراهيم وإسماعيل حجا ماشيين ومن حيث المعنى أن الأجر على قدر النصب ، قال المتولي : ولهذا كان الصوم في السفر أفضل من الفطر لمن أطاق الصوم ، وصيام الصيف أفضل . واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج راكبا فإن قيل : حج راكبا لبيان الجواز وكان يواظب في معظم الأوقات على الصفة الكاملة ، فأما ما لم يفعله إلا مرة واحدة فلا يفعله إلا على أكمل وجوهه ومنه الحج ، فإنه لم يحج صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلا حجة واحدة بإجماع المسلمين ، وهي حجة الوداع ، سميت بذلك لأنه ودع الناس فيها لا سيما وقد قال صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني مناسككم ولأنه أعون له على المناسك كما سبق والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : الحج على المقتب والزاملة أفضل من المحمل لمن أطلق ذلك ، ودليل ذلك حديث ثمامة بن عبد الله بن أنس قال : حج أنس على رحل ، ولم يكن صحيحا ، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج على رحل ، وكانت زاملة رواه البخاري والله أعلم .

Sección V07/P060–V07/P061Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P060–V07/P061)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستطيع بغيره اثنان أحدهما : من لا يقدر على الحج بنفسه لزمانة أو كبر ، وله مال يدفعه إلى من يحج عنه ، فيجيب عليه فرض الحج لأنه يقدر على أداء الحج بغيره ، كما يقدر على أدائه بنفسه ، فيلزمه فرض الحج والثاني : من لا يقدر على الحج بنفسه ، وليس له مال ، ولكن له ولد يطيعه إذا أمره بالحج فينظر فيه ، فإن كان الولد مستطيعا بالزاد والراحلة وجب على الأب الحج ، ويلزمه أن يأمر الولد بأدائه عنه ، لأنه قادر على أداء الحج بولده ، كما يقدر على أدائه بنفسه ، وإن لم يكن الولد مال ، ففيه وجهان أحدهما : يلزمه لأنه قادر على تحصيل الحج بطاعته والثاني : لا يلزمه ، لأن الصحيح لا يلزمه فرض الحج من غير زاد ولا راحلة ، فالمعضوب أولى أن لا يلزمه ، وإن كان الذي يطيعه غير الولد ففيه وجهان أحدهما : لا يلزمه الحج بطاعته ، لأن في الولد إنما وجب عليه لأنه بضعة منه ، فنفسه كنفسه ، وماله كماله في النفقة وغيرها ، وهذا المعنى لا يوجد في غيره فلم يجب الحج بطاعته والثاني : يلزمه . وهو ظاهر النص . لأنه واجد لمن يطيعه فأشبه الولد ، وإن كان له من يجب الحج عليه بطاعته فلم يأذن له فيه وجهان أحدهما : أن الحاكم ينوب عنه في الإذن كما ينوب عنه إذا امتنع من إخراج الزكاة والثاني : لا ينوب عنه ، كما إذا مان له مال ولم يجهز من يحج عنه لم ينب الحاكم عنه في تجهيز من يحج عنه . وإن بذل له الطاعة ثم رجع الباذل ففيه وجهان أحدهما : أنه لا يجوز لأنه لما لم يجز للمبذول له أن يرد ، لم يجز للباذل أن يرجع والثاني : إنه يجوز وهو الصحيح ، لأنه متبرع بالبذل فلا يلزمه الوفاء بما بذل وأما : إذا بذل له مالا يدفعه إلى من يحج عنه ففيه وجهان أحدهما : أنه يلزمه قبوله كما يلزمه قبول الطاعة والثاني : لا يلزمه وهو الصحيح لأنه إيجاب كسب ويجاب الحج ، فلم يلزمه كالكسب بالتجارة . + الشرح : قوله : لأنه بضعة منه وهو بفتح الباء لا غير ، وهي قطعة من اللحم ، وأما البضع والبضعة في العدد ففيه لغتان مشهورتان كسر الباء وفتحها والكسر أفصح ، وبه جاء القرآن ، وأما المعضوب فهو بالعين المهملة والضاد المعجمة وأصل العضب القطع ، كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف ، ويقال له أيضا : المغصوب بالصاد المهملة قال الرافعي : كأنه قطع عصبه أو ضرب عصبه . أما الأحكام : فأولها بيان حقيقة العضصوب ، قال أصحابنا : من كان به علة يرجى زوالها فليس هو بمعضوب ، ولا يجوز الاستنابة عنه في حياته بلا خلاف ، كما سنذكره واضحا بعد هذا ، حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى ، وإن كان عاجزا عن الحج بنفسه عجزا لا يرجى زواله ، لكبر أو زمانة أو مرض لا يرجى زواله ، أو كان كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة إلا بمشقة شديدة ، أو كان شابا نضو الخلق لا يثبت على الراحلة إلا بمشقة شديدة أو نحو ذلك ، فهذا معضوب فينظر فيه ، فإن لم يكن له مال ولا من يطيعه ، لم يجب عليه الحج ، وإن كان له مال ولم يجد من يستأجره ، أو وجده وطلب أكثر من أجرة المثل لم يجب الحج ، ولا يصير مستطيعا والحالة هذه ، فلو دام حاله هكذا حتى مات فلا حج عليه .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستطيع بغيره اثنان أحدهما : من لا يقدر على الحج بنفسه لزمانة أو كبر ، وله مال يدفعه إلى من يحج عنه ، فيجيب عليه فرض الحج لأنه يقدر على أداء الحج بغيره ، كما يقدر على أدائه بنفسه ، فيلزمه فرض الحج والثاني : من لا يقدر على الحج بنفسه ، وليس له مال ، ولكن له ولد يطيعه إذا أمره بالحج فينظر فيه ، فإن كان الولد مستطيعا بالزاد والراحلة وجب على الأب الحج ، ويلزمه أن يأمر الولد بأدائه عنه ، لأنه قادر على أداء الحج بولده ، كما يقدر على أدائه بنفسه ، وإن لم يكن الولد مال ، ففيه وجهان أحدهما : يلزمه لأنه قادر على تحصيل الحج بطاعته والثاني : لا يلزمه ، لأن الصحيح لا يلزمه فرض الحج من غير زاد ولا راحلة ، فالمعضوب أولى أن لا يلزمه ، وإن كان الذي يطيعه غير الولد ففيه وجهان أحدهما : لا يلزمه الحج بطاعته ، لأن في الولد إنما وجب عليه لأنه بضعة منه ، فنفسه كنفسه ، وماله كماله في النفقة وغيرها ، وهذا المعنى لا يوجد في غيره فلم يجب الحج بطاعته والثاني : يلزمه . وهو ظاهر النص . لأنه واجد لمن يطيعه فأشبه الولد ، وإن كان له من يجب الحج عليه بطاعته فلم يأذن له فيه وجهان أحدهما : أن الحاكم ينوب عنه في الإذن كما ينوب عنه إذا امتنع من إخراج الزكاة والثاني : لا ينوب عنه ، كما إذا مان له مال ولم يجهز من يحج عنه لم ينب الحاكم عنه في تجهيز من يحج عنه . وإن بذل له الطاعة ثم رجع الباذل ففيه وجهان أحدهما : أنه لا يجوز لأنه لما لم يجز للمبذول له أن يرد ، لم يجز للباذل أن يرجع والثاني : إنه يجوز وهو الصحيح ، لأنه متبرع بالبذل فلا يلزمه الوفاء بما بذل وأما : إذا بذل له مالا يدفعه إلى من يحج عنه ففيه وجهان أحدهما : أنه يلزمه قبوله كما يلزمه قبول الطاعة والثاني : لا يلزمه وهو الصحيح لأنه إيجاب كسب ويجاب الحج ، فلم يلزمه كالكسب بالتجارة . + الشرح : قوله : لأنه بضعة منه وهو بفتح الباء لا غير ، وهي قطعة من اللحم ، وأما البضع والبضعة في العدد ففيه لغتان مشهورتان كسر الباء وفتحها والكسر أفصح ، وبه جاء القرآن ، وأما المعضوب فهو بالعين المهملة والضاد المعجمة وأصل العضب القطع ، كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف ، ويقال له أيضا : المغصوب بالصاد المهملة قال الرافعي : كأنه قطع عصبه أو ضرب عصبه . أما الأحكام : فأولها بيان حقيقة العضصوب ، قال أصحابنا : من كان به علة يرجى زوالها فليس هو بمعضوب ، ولا يجوز الاستنابة عنه في حياته بلا خلاف ، كما سنذكره واضحا بعد هذا ، حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى ، وإن كان عاجزا عن الحج بنفسه عجزا لا يرجى زواله ، لكبر أو زمانة أو مرض لا يرجى زواله ، أو كان كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة إلا بمشقة شديدة ، أو كان شابا نضو الخلق لا يثبت على الراحلة إلا بمشقة شديدة أو نحو ذلك ، فهذا معضوب فينظر فيه ، فإن لم يكن له مال ولا من يطيعه ، لم يجب عليه الحج ، وإن كان له مال ولم يجد من يستأجره ، أو وجده وطلب أكثر من أجرة المثل لم يجب الحج ، ولا يصير مستطيعا والحالة هذه ، فلو دام حاله هكذا حتى مات فلا حج عليه .

Sección V07/P061–V07/P062Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P061–V07/P062)
Orijinal Metin (AR)

وإن وجد مالا ، ووجد من يستأجره بأجرة المثل لزمه الحج ، فإن استأجره وحج الأجير عنه ، وإلا فقد استقر الحج في ذمته لوجود الاستطاعة بالمال ، وهكذا إذا كان للمعضوب ولد لا يطيعه في الحج عنه ، أو يطيعه ولم يحج الولد عن نفسه لا يجب الحج على المعضوب ، وإن كان الولد يطيعه وقد حج عن نفسه وجب الحج على المغصوب ، ولزمه أن يأذن للولد في أن يحج عنه . قال أصحابنا : وإنما يلزم المغصوب الاستناة ، ويجب عليه الإحجاج عن نفسه في صورتين إحداهما : أن يجد مالا يستأجر به من يحج وشرطه أن يكون بأجرة المثل ، وأن يكون المال فاضلا عن الحاجات المشترطة فيمن يحج بنفسه ، إلا أنه يشترط هناك أن يكون المصروف إلى الزاد والراحلة فاضلا عن نفقة عياله ذهابا ورجوعا ، وهنا لا يشترط إلا كونه فاضلا عن نفقتهم وكسوتهم يوم الاستئجار خاصة . وفيه وجه ضعيف ذكره إمام الحرمين والبغوي وغيرهما ، أنه يشترط أن يكون فاضلا عن ذلك مدة ذهاب الأجير كما لو حج بنفسه . والمذهب أنه لا يشترط ذلك كما في الفطرة والكفارة ، بخلاف من يحج بنفسه ، فإنه إذا لم يفارق ولده أمكنه تحصي نفقاتهم ، ثم إن وفى ما يجده بأجرة راكب فقد استقر الحج عليه ، وإن لم يف إلا بأجرة ماش ففي وجوب الاستئجار وجهان أحدهما : لا يجب ، كما لا يجب على عاجز عن الراحلة وأصحهما : يجب إذ لا مشقة عليه في مشي الأجير ، بخلاف من يحج بنفسه ، وقد سبق أنه لو طلب الأجير أكثر من أجرة المثل لا يجب الحج ، لأن وجود الأجير بأكثر من أجرة المثل كعدمه كما في نظائر المسألة ولو رضى الأجير بأقل من أجرة المثل ، ووجد المغصوب ذلك لزمه الحج لأنه مستطيع ، وليس في ذلك كثير منة . وإذا تمكن من الاستئجار بشرطه فلم يستأجر ، فهل يستأجر عنه الحاكم لامتناعه أم لا فيه وجهان مشهوران أصحهما : لا ، لأن الحج على التراخي فيصير كما لو امتنع القادر من تعجيل الحج والثاني : يستأجر عنه كما يؤدي زكاة الممتنع ، هكذا علله المصنف والجمهور . وقال المتولي : إذا لزمه الحج فلم يحج حتى صار معضوبا ، فهل يلزمه الحج على الفور أم يبقى على التراخي فيه وجهان إن قلنا : على الفور فامتنع استأجر الحاكم عنه وإلا فلا الصورة الثانية : لوجوب الحج على المعضوب أن لا يجد المال ، لكن يجد من يحصل له الحج ، وله أحوال . أحدها : أن يبذل له أجنبي مالا ليستأجر به ، ففي وجوب قبوله الوجهان اللذان ذكرهما المصنف في آخر الفصل أصحهما : عند المصنف والأصحاب لا يلزمه ، وادعى المتولي الاتفاق عليه والثاني : يلزمه ويستقر به الحج على هذا في ذمته ، ودليلهما في الكتاب . الثاني : أن يذل واحد من بنيه أو بناته أو أولادهم وإن سفلوا الإطاعة في الحج عنه ، فيلزمه الحج بذلك وعليه الإذن للمطيع ، هذا هو المذهب ونص عليه الشافعي في جميع كتبه ، واتفق عليه الأصحاب في جميع الطرق ، إلا السرخسي فحكي في الأمالي وجها عن حكاية أبي طاهر الزيادي من أصحابنا ، أنه لا يلزم المطاع الحج بذلك وهذا غلط والصواب اللزوم ، وسنوضح دليله في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن وجد مالا ، ووجد من يستأجره بأجرة المثل لزمه الحج ، فإن استأجره وحج الأجير عنه ، وإلا فقد استقر الحج في ذمته لوجود الاستطاعة بالمال ، وهكذا إذا كان للمعضوب ولد لا يطيعه في الحج عنه ، أو يطيعه ولم يحج الولد عن نفسه لا يجب الحج على المعضوب ، وإن كان الولد يطيعه وقد حج عن نفسه وجب الحج على المغصوب ، ولزمه أن يأذن للولد في أن يحج عنه . قال أصحابنا : وإنما يلزم المغصوب الاستناة ، ويجب عليه الإحجاج عن نفسه في صورتين إحداهما : أن يجد مالا يستأجر به من يحج وشرطه أن يكون بأجرة المثل ، وأن يكون المال فاضلا عن الحاجات المشترطة فيمن يحج بنفسه ، إلا أنه يشترط هناك أن يكون المصروف إلى الزاد والراحلة فاضلا عن نفقة عياله ذهابا ورجوعا ، وهنا لا يشترط إلا كونه فاضلا عن نفقتهم وكسوتهم يوم الاستئجار خاصة . وفيه وجه ضعيف ذكره إمام الحرمين والبغوي وغيرهما ، أنه يشترط أن يكون فاضلا عن ذلك مدة ذهاب الأجير كما لو حج بنفسه . والمذهب أنه لا يشترط ذلك كما في الفطرة والكفارة ، بخلاف من يحج بنفسه ، فإنه إذا لم يفارق ولده أمكنه تحصي نفقاتهم ، ثم إن وفى ما يجده بأجرة راكب فقد استقر الحج عليه ، وإن لم يف إلا بأجرة ماش ففي وجوب الاستئجار وجهان أحدهما : لا يجب ، كما لا يجب على عاجز عن الراحلة وأصحهما : يجب إذ لا مشقة عليه في مشي الأجير ، بخلاف من يحج بنفسه ، وقد سبق أنه لو طلب الأجير أكثر من أجرة المثل لا يجب الحج ، لأن وجود الأجير بأكثر من أجرة المثل كعدمه كما في نظائر المسألة ولو رضى الأجير بأقل من أجرة المثل ، ووجد المغصوب ذلك لزمه الحج لأنه مستطيع ، وليس في ذلك كثير منة . وإذا تمكن من الاستئجار بشرطه فلم يستأجر ، فهل يستأجر عنه الحاكم لامتناعه أم لا فيه وجهان مشهوران أصحهما : لا ، لأن الحج على التراخي فيصير كما لو امتنع القادر من تعجيل الحج والثاني : يستأجر عنه كما يؤدي زكاة الممتنع ، هكذا علله المصنف والجمهور . وقال المتولي : إذا لزمه الحج فلم يحج حتى صار معضوبا ، فهل يلزمه الحج على الفور أم يبقى على التراخي فيه وجهان إن قلنا : على الفور فامتنع استأجر الحاكم عنه وإلا فلا الصورة الثانية : لوجوب الحج على المعضوب أن لا يجد المال ، لكن يجد من يحصل له الحج ، وله أحوال . أحدها : أن يبذل له أجنبي مالا ليستأجر به ، ففي وجوب قبوله الوجهان اللذان ذكرهما المصنف في آخر الفصل أصحهما : عند المصنف والأصحاب لا يلزمه ، وادعى المتولي الاتفاق عليه والثاني : يلزمه ويستقر به الحج على هذا في ذمته ، ودليلهما في الكتاب . الثاني : أن يذل واحد من بنيه أو بناته أو أولادهم وإن سفلوا الإطاعة في الحج عنه ، فيلزمه الحج بذلك وعليه الإذن للمطيع ، هذا هو المذهب ونص عليه الشافعي في جميع كتبه ، واتفق عليه الأصحاب في جميع الطرق ، إلا السرخسي فحكي في الأمالي وجها عن حكاية أبي طاهر الزيادي من أصحابنا ، أنه لا يلزم المطاع الحج بذلك وهذا غلط والصواب اللزوم ، وسنوضح دليله في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى .

Sección V07/P062–V07/P063Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P062–V07/P063)
Orijinal Metin (AR)

قال أصحابنا : وإنما يصير الحج واجبا على المطاع بأربعة شروط أحدها : أن يكون المطيع ممن يصح منه فرض حجة الإسلام ، بأن يكون مسلما بالغا عاقلا حرا والثاني : أن يكون المطيع قد حج عن نفسه ، وليس عليه حجة واجبة عن إسلام أو قضاء أو نذر والثالث : أن يكون موثوقا بوفائه بطاعته والرابع : ألا يكون معضوبا ، هكذا ذكر هذه الشروط الأصحاب في الطريقين ، واتفقوا عليها إلا الدارمي فقال : إذا كان على المطيع حج ففي وجوب الحج على المطاع وجهان الصحيح : لا يلزمه كما قال الأصحاب والثاني : يلزمه ويلزم المطيع الحج عن نفسه ، ثم عن المطاع ، وهذا شاذ ضعيف . قال أصحابنا : ولو شك في طاعة الولد لم يلزمه الحج بلا خلاف ، للشك في حصول الاستطاعة ، ولو توسم فيه أمر الطاعة وظنها ، فهل يلزمه أن يأمره بالحج فيه وجهان حكاهما المتولي والبغوي والشاشي الصحيح : المنصوص يلزمه لحصول الاستطاعة ، وبهذا قطع القاضي أبو الطيب وآخرون والثاني : لا يلزمه ما لم يصرح بالطاعة ، لأن الظن قد يخطىء فلا يتحقق القدرة بذلك ، قال المتولي : وهذا اختيار القاضي حسين ، ولو بذل المطيع الطاعة وجب على الوالد المطاع أن يأذن له في ذلك فإن لم يأذن ألزمه الحاكم بذلك فإن أصر على الامتناع فهل ينوب الحاكم عنه فيه وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : لا ، لأن الحج على التراخي : قال الدارمي : قال ابن القطان : هذا قول ابن أبي هريرة والثاني : قول أبي إسحاق المروزي . وإذا اجتمعت شروط وجوب الحج بالطاعة فمات المطيع قبل أن يأذن له أو رجع عن الطاعة وصححنا رجوعه ، فإن مصى بعد وجود الشرط زمن إمكان الحج استقر وجوب الحج في ذمة الميت وإلا فلا ، ولو كان له من يطيعه ولم يعلم بطاعته فهو كما لو كان له مال موروث ولم يعلم به ، وهكذا أطلقه الشيخ أبو حامد وآخرون ، ولم يذكروا حكمه ، قال ابن الصباغ والمتولي وصاحب العدة : هو كمن فقد الماء في رحله وصلى بالتيمم ، والمذهب وجوب إعادة الصلاة ، ومعنى هذا أنه يجيء هنا خلاف كذلك الخلاف فيكون الصحح أنه يجب الحج ولا يعذر بالجهل ، لأنه مقصر والثاني : يعذر ولا يجب عليه الحج ، وقال الشاشي في المعتمد هو شبيه بالمال الضال في الزكاة المذهب وجوبها فيه . قال الرافعي : ولك أن تقول : لا يجب الحج بمال مجهول لأنه متعلق بالاستطاعة ، ولا استطاعة مع عدم العلم بالمال والطاعة ، قال المتولي ولو ورث المعضوب مالا ولم يعلمه حتى مات ، ففي وجوب قضاء الحج من تركته هذا الخلاف ، قال : وكذا لو كان له من يطيعه ولم يعلم به حتى مات . ولو بذل الولد الطاعة ثم أراد الرجوع فإن كان بعد إحرامه لم يجز بلا خلاف ، وإن كان قبله فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما : له ذلك ، لأنه تبرع بشيء لم يتصل به الشروع ، فإن كان رجوعه قبل حج أهل بلده تبينا أنه لا حج على المطاع ، هكذا أطلق المصنف والأصحاب الوجهين وقال الدارمي : الوجهان إذا بذل الطاعة وقبلها الوالد ، فأما إذا بذلها ولم يقبل الوالد ولا الحاكم إذا قلنا : يقوم مقامه عند الامتناع فللباذل الرجوع .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أصحابنا : وإنما يصير الحج واجبا على المطاع بأربعة شروط أحدها : أن يكون المطيع ممن يصح منه فرض حجة الإسلام ، بأن يكون مسلما بالغا عاقلا حرا والثاني : أن يكون المطيع قد حج عن نفسه ، وليس عليه حجة واجبة عن إسلام أو قضاء أو نذر والثالث : أن يكون موثوقا بوفائه بطاعته والرابع : ألا يكون معضوبا ، هكذا ذكر هذه الشروط الأصحاب في الطريقين ، واتفقوا عليها إلا الدارمي فقال : إذا كان على المطيع حج ففي وجوب الحج على المطاع وجهان الصحيح : لا يلزمه كما قال الأصحاب والثاني : يلزمه ويلزم المطيع الحج عن نفسه ، ثم عن المطاع ، وهذا شاذ ضعيف . قال أصحابنا : ولو شك في طاعة الولد لم يلزمه الحج بلا خلاف ، للشك في حصول الاستطاعة ، ولو توسم فيه أمر الطاعة وظنها ، فهل يلزمه أن يأمره بالحج فيه وجهان حكاهما المتولي والبغوي والشاشي الصحيح : المنصوص يلزمه لحصول الاستطاعة ، وبهذا قطع القاضي أبو الطيب وآخرون والثاني : لا يلزمه ما لم يصرح بالطاعة ، لأن الظن قد يخطىء فلا يتحقق القدرة بذلك ، قال المتولي : وهذا اختيار القاضي حسين ، ولو بذل المطيع الطاعة وجب على الوالد المطاع أن يأذن له في ذلك فإن لم يأذن ألزمه الحاكم بذلك فإن أصر على الامتناع فهل ينوب الحاكم عنه فيه وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : لا ، لأن الحج على التراخي : قال الدارمي : قال ابن القطان : هذا قول ابن أبي هريرة والثاني : قول أبي إسحاق المروزي . وإذا اجتمعت شروط وجوب الحج بالطاعة فمات المطيع قبل أن يأذن له أو رجع عن الطاعة وصححنا رجوعه ، فإن مصى بعد وجود الشرط زمن إمكان الحج استقر وجوب الحج في ذمة الميت وإلا فلا ، ولو كان له من يطيعه ولم يعلم بطاعته فهو كما لو كان له مال موروث ولم يعلم به ، وهكذا أطلقه الشيخ أبو حامد وآخرون ، ولم يذكروا حكمه ، قال ابن الصباغ والمتولي وصاحب العدة : هو كمن فقد الماء في رحله وصلى بالتيمم ، والمذهب وجوب إعادة الصلاة ، ومعنى هذا أنه يجيء هنا خلاف كذلك الخلاف فيكون الصحح أنه يجب الحج ولا يعذر بالجهل ، لأنه مقصر والثاني : يعذر ولا يجب عليه الحج ، وقال الشاشي في المعتمد هو شبيه بالمال الضال في الزكاة المذهب وجوبها فيه . قال الرافعي : ولك أن تقول : لا يجب الحج بمال مجهول لأنه متعلق بالاستطاعة ، ولا استطاعة مع عدم العلم بالمال والطاعة ، قال المتولي ولو ورث المعضوب مالا ولم يعلمه حتى مات ، ففي وجوب قضاء الحج من تركته هذا الخلاف ، قال : وكذا لو كان له من يطيعه ولم يعلم به حتى مات . ولو بذل الولد الطاعة ثم أراد الرجوع فإن كان بعد إحرامه لم يجز بلا خلاف ، وإن كان قبله فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما : له ذلك ، لأنه تبرع بشيء لم يتصل به الشروع ، فإن كان رجوعه قبل حج أهل بلده تبينا أنه لا حج على المطاع ، هكذا أطلق المصنف والأصحاب الوجهين وقال الدارمي : الوجهان إذا بذل الطاعة وقبلها الوالد ، فأما إذا بذلها ولم يقبل الوالد ولا الحاكم إذا قلنا : يقوم مقامه عند الامتناع فللباذل الرجوع .

Sección V07/P063–V07/P065Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P063–V07/P065)
Orijinal Metin (AR)

الحال الثالث : أن يبذل الأجير الطاعة فيجب قبولها على أصح الوجهين وهو ظاهر نص الشافعي ، كما ذكره المصنف وجها واحدا ، وهذا الذي قاله ظاهر ، وكلام الأصحاب محمول على الرجوع والثاني : لا يجب والأخ كالأجنبي مطيعا لأن استخدامه يثقل على الإنسان كاستخدام الأجنبي بخلاف الولد وأما : ابن الأخ والعم وابن العم فكالأخ وأما : الجد والأب فالمذهب أنهما كالأخ ، وبهذا قطع الجمهور ، وهو المنصوص في الأم والإملاء ، وقيل : هما كالولد لاستوائهما في النفقة والعتق بالملك ، ومنه الشهادة ونحوها حكاه المتولي وغيره ، والمذهب الأول بعد القبول ، والله أعلم . قال الدارمي : ولو رجع فاختلفا فقال الأب : رجعت بعد قبول ، وقال الابن : بل قبله ، فأيهما يصدق يحتمل وجهين واعلم : أن ما صححناه من الوجهين في أصل المسألة وهو جواز الرجوع قبل الإحرام هو الصحيح عند المصنف وجماهير الأصحاب في الطريقين وشذ الماوردي فصحح منع الرجوع وفرق بينه وبين بذل الما للمتيمم ثم رجع قبل قبضه بأن للماء بدلا وهو التيمم والله أعلم . الحال الرابع : أن يبذل له الولد المال ، فهل يجب قبوله والحج فيه وجهان مشهوران ، وذكر المصنف دليلهما أصحهما : لا يجب ، لأنه مما يمن به بخلاف خدمته بنفسه ، والوجهان مرتبان على بذل الأجنبي المال ، فإن أوجبنا القبول من الأجنبي فالولد أولى وإلا فوجهان الأصح : لا يجب ، ولو بذل المال للمغصوب أبوه ، فهل هو كبذل الأجنبي أم كبذل الولد فيه احتمالان ذكرهما إمام الحرمين أصحهما : كالولد لعدم المنة بينهما غالبا ، وهذا الذي ذكرناه في بذل الطاعة مله مفروض فيما إذا كان الباذل يحج راكبا ، فلو بذل الابن ليحج ماشيا ففي لزوم القبول وجهان أصحهما : لا يلزم ، قال الشيخ أبو محمد الجويني وغيره : هما مرتبان على الوجهين في وجوب استئجار الماشي وهنا الأولى منع الوجوب ، لأنه يشق عليه ولده ، وفي معناه الوالد إذا أطاع وأوجبنا قبوله ولا يجيء الترتيب إذا كان المطيع أجنبيا . فالحاصل أن الأصح أنه لا يجب القبول إذا كان المطيع ماشيا أبا أو ولدا ويجب إذا كان أجنبيا . وإذا أوجبنا القبول والمطيع ماش فذلك إذا كان له زاد ، فإن لم يكن وعول على الكسب في طريقه ، ففي وجوب القبول وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وغيره ، لأن الكسب قد ينقطع ، فإن لم يكن مكتسبا وعول على السؤال ، قال الإمام : فالخلاف قائم على الترتيب ، وأولى بأن لا يجب ، قال : فإن احتاج إلى ركوب مفازة ليس بها كسب ولا سؤال ينفع ، لم يجب القبول بلا خلاف ، لأنه يحرم التغرير بالنفس على الابن المطيع ، فإذا حرم ذلك عليه استحال وجوب استنابته والحالة هذه . وذكر المصنف والجمهور في اشتراط الزاد والراحلة للمطيع وجهين من غير ترتيب ، وعلل المتولي الوجوب بأن المطاع صار قادرا فلزمه الحج كمن كان معه مال ، ولا يكفيه لحج فرض ، ووجد من يحج بذلك المال ، يلزمه الاستئجار لتمكنه . فرع : قال أصحابنا : إذا أفسد المطيع الباذل حجه انقلب إليه ، كما سيأتي في الأجير إن شاء الله تعالى . فرع : قال الدارمي : إذا بذل الولد الطاعة لأبويه فقبلا لزمه ، ويبدأ بأيهما شاء ، قال : وإذا قبل الوالد البذل لم يجز له الرجوع . فرع : قال أصحابنا : إذا كان على المعضوب حجة نذر أو قضاء فهي كحجة الإسلام فيما سبق . فرع : قال أصحابنا : لا يجزىء الحج عن المعضوب بغير إذنه بخلاف قضاء الدين عن غيره ، لأن الحج يفتقر إلى النية وهو أهل للإذن بخلاف الميت ، وفيه وجه ضعيف أنه يجوز بغير إذنه .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحال الثالث : أن يبذل الأجير الطاعة فيجب قبولها على أصح الوجهين وهو ظاهر نص الشافعي ، كما ذكره المصنف وجها واحدا ، وهذا الذي قاله ظاهر ، وكلام الأصحاب محمول على الرجوع والثاني : لا يجب والأخ كالأجنبي مطيعا لأن استخدامه يثقل على الإنسان كاستخدام الأجنبي بخلاف الولد وأما : ابن الأخ والعم وابن العم فكالأخ وأما : الجد والأب فالمذهب أنهما كالأخ ، وبهذا قطع الجمهور ، وهو المنصوص في الأم والإملاء ، وقيل : هما كالولد لاستوائهما في النفقة والعتق بالملك ، ومنه الشهادة ونحوها حكاه المتولي وغيره ، والمذهب الأول بعد القبول ، والله أعلم . قال الدارمي : ولو رجع فاختلفا فقال الأب : رجعت بعد قبول ، وقال الابن : بل قبله ، فأيهما يصدق يحتمل وجهين واعلم : أن ما صححناه من الوجهين في أصل المسألة وهو جواز الرجوع قبل الإحرام هو الصحيح عند المصنف وجماهير الأصحاب في الطريقين وشذ الماوردي فصحح منع الرجوع وفرق بينه وبين بذل الما للمتيمم ثم رجع قبل قبضه بأن للماء بدلا وهو التيمم والله أعلم . الحال الرابع : أن يبذل له الولد المال ، فهل يجب قبوله والحج فيه وجهان مشهوران ، وذكر المصنف دليلهما أصحهما : لا يجب ، لأنه مما يمن به بخلاف خدمته بنفسه ، والوجهان مرتبان على بذل الأجنبي المال ، فإن أوجبنا القبول من الأجنبي فالولد أولى وإلا فوجهان الأصح : لا يجب ، ولو بذل المال للمغصوب أبوه ، فهل هو كبذل الأجنبي أم كبذل الولد فيه احتمالان ذكرهما إمام الحرمين أصحهما : كالولد لعدم المنة بينهما غالبا ، وهذا الذي ذكرناه في بذل الطاعة مله مفروض فيما إذا كان الباذل يحج راكبا ، فلو بذل الابن ليحج ماشيا ففي لزوم القبول وجهان أصحهما : لا يلزم ، قال الشيخ أبو محمد الجويني وغيره : هما مرتبان على الوجهين في وجوب استئجار الماشي وهنا الأولى منع الوجوب ، لأنه يشق عليه ولده ، وفي معناه الوالد إذا أطاع وأوجبنا قبوله ولا يجيء الترتيب إذا كان المطيع أجنبيا . فالحاصل أن الأصح أنه لا يجب القبول إذا كان المطيع ماشيا أبا أو ولدا ويجب إذا كان أجنبيا . وإذا أوجبنا القبول والمطيع ماش فذلك إذا كان له زاد ، فإن لم يكن وعول على الكسب في طريقه ، ففي وجوب القبول وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وغيره ، لأن الكسب قد ينقطع ، فإن لم يكن مكتسبا وعول على السؤال ، قال الإمام : فالخلاف قائم على الترتيب ، وأولى بأن لا يجب ، قال : فإن احتاج إلى ركوب مفازة ليس بها كسب ولا سؤال ينفع ، لم يجب القبول بلا خلاف ، لأنه يحرم التغرير بالنفس على الابن المطيع ، فإذا حرم ذلك عليه استحال وجوب استنابته والحالة هذه . وذكر المصنف والجمهور في اشتراط الزاد والراحلة للمطيع وجهين من غير ترتيب ، وعلل المتولي الوجوب بأن المطاع صار قادرا فلزمه الحج كمن كان معه مال ، ولا يكفيه لحج فرض ، ووجد من يحج بذلك المال ، يلزمه الاستئجار لتمكنه . فرع : قال أصحابنا : إذا أفسد المطيع الباذل حجه انقلب إليه ، كما سيأتي في الأجير إن شاء الله تعالى . فرع : قال الدارمي : إذا بذل الولد الطاعة لأبويه فقبلا لزمه ، ويبدأ بأيهما شاء ، قال : وإذا قبل الوالد البذل لم يجز له الرجوع . فرع : قال أصحابنا : إذا كان على المعضوب حجة نذر أو قضاء فهي كحجة الإسلام فيما سبق . فرع : قال أصحابنا : لا يجزىء الحج عن المعضوب بغير إذنه بخلاف قضاء الدين عن غيره ، لأن الحج يفتقر إلى النية وهو أهل للإذن بخلاف الميت ، وفيه وجه ضعيف أنه يجوز بغير إذنه .

%0
10 Bölüm