Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

النووي · AR

Sección V02/P155–V02/P157Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P155–V02/P157)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما خروج المني فإنه يوجب الغسل على الرجل والمرأة في النوم واليقظة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الماء من الماء وروت أم سلمة رضي الله عنها قالت : جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة غسل إذا هي احتملت قال : نعم إذا رأت الماء . + الشرح : حديث أبي سعيد صحيح ، رواه مسلم من طريقين لفظه فيهما : ( إنما الماء من الماء ) ورواه البيهقي وغيره : ( الماء من الماء ) كما وقع في المهذب يجب الغسل بالماء من إنزال الماء الدافق وهو المني . أما حديث أم سلمة فرواه البخاري ومسلم بلفظه في المهذب ، ورواه مسلم أيضا والدارمي من رواية أنس ومن رواية عائشة . ويجمع بين الروايات بأن الجميع حضروا القصة فرووها . وأما سلمة هي أم المؤمنين واسمها عند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية ، كانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجة لأبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد ، وهاجر بها الهجرتين إلى الحبشة ، ثم توفي فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أربع ، وقيل : سنة ثلاث ، توفيت سنة تسع وخمسين ولها أربع وثمانون سنة ، ودفنت بالبقيع . وأما أم سليم فهي أم أنس بن مالك بلا خلاف بين العلماء ، وقول الصيدلاني وإمام الحرمين والغزالي والروياني : هي جدة أنس غلط بلا شك بإجماع أهل النقل من الطوائف ، قيل : اسمها سهلة ، وقيل : رميلة ، وقيل : رميثة ، وقيل : أنيقة ، وقيل غير ذلك ، وهي من فاضلات الصحابيات ومشهوراتهن ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمها ويكرم أختها أم حرام بنت ملحان ويقيل عندهما وكانتا خالتيه ومحرمين له واسم أبي طلحة زوجها زيد بن سهل شهد العقبة وبدرا واحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من النقباء ليلة العقبة ، ومناقبه مشهورة ( رض ) وقولها : إن الله لا يستحي من الحق روى يستحيى بياءين ، وروى يستحى بياء واحدة وكلاهما صحيح ، والأصل بياءين فحذفت إحداهما . قال الأخفش : استحى بواحدة لغة تميم واستحيى بياءين لغة أهل الحجاز ، وبها جاء القرآن والإحتلام إفتعال من الحلم بضم الحاء وإسكان اللام وهو ما يراه النائم من المنامات ، يقال : حلم في منامه بفتح الحاء واللام واحتلم وحلمت كذا وحلمت بكذا ، هذا أصله ، ثم جعل إسما لما يراه النائم من الجماع فيحدث معه إنزال المني غالبا ، فغلب لفظ الإحتلام في هذا دون غيره من أنواع المنام ، لكثرة الإستعمال . وقوله صلى الله عليه وسلم : نعم إذا رأت الماء بيان لحالة وجوب الغسل بالإحتلام ، وهي إذا كان معه إنزال المني ، والله أعلم . وقوله : واليقظة هي بفتح القاف وهي ضد النوم . أما أحكام الفصل ففيه مسائل إحداها : أجمع العلماء على وجوب الغسل بخروج المني ، ولا فرق عندنا بين خروجه بجماع أو إحتلام ، أو إستمناء ، أو نظر ، أو بغير سبب ، سواء خرج بشهوة أو غيرها . وسواء تلذذ بخروجه أم لا ، وسواء خرج كثيرا أو يسيرا ولو بعض قطرة ، وسواء خرج في النوم أو اليقظة من الرجل والمرأة ، العاقل والمجنون ، فكل ذلك يوجب الغسل عندنا وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : لا يجب إلا إذا خرج بشهوة ودفق ، كما لا يجب بالمذي لعدم الدفق .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما خروج المني فإنه يوجب الغسل على الرجل والمرأة في النوم واليقظة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الماء من الماء وروت أم سلمة رضي الله عنها قالت : جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة غسل إذا هي احتملت قال : نعم إذا رأت الماء . + الشرح : حديث أبي سعيد صحيح ، رواه مسلم من طريقين لفظه فيهما : ( إنما الماء من الماء ) ورواه البيهقي وغيره : ( الماء من الماء ) كما وقع في المهذب يجب الغسل بالماء من إنزال الماء الدافق وهو المني . أما حديث أم سلمة فرواه البخاري ومسلم بلفظه في المهذب ، ورواه مسلم أيضا والدارمي من رواية أنس ومن رواية عائشة . ويجمع بين الروايات بأن الجميع حضروا القصة فرووها . وأما سلمة هي أم المؤمنين واسمها عند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية ، كانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجة لأبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد ، وهاجر بها الهجرتين إلى الحبشة ، ثم توفي فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أربع ، وقيل : سنة ثلاث ، توفيت سنة تسع وخمسين ولها أربع وثمانون سنة ، ودفنت بالبقيع . وأما أم سليم فهي أم أنس بن مالك بلا خلاف بين العلماء ، وقول الصيدلاني وإمام الحرمين والغزالي والروياني : هي جدة أنس غلط بلا شك بإجماع أهل النقل من الطوائف ، قيل : اسمها سهلة ، وقيل : رميلة ، وقيل : رميثة ، وقيل : أنيقة ، وقيل غير ذلك ، وهي من فاضلات الصحابيات ومشهوراتهن ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمها ويكرم أختها أم حرام بنت ملحان ويقيل عندهما وكانتا خالتيه ومحرمين له واسم أبي طلحة زوجها زيد بن سهل شهد العقبة وبدرا واحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من النقباء ليلة العقبة ، ومناقبه مشهورة ( رض ) وقولها : إن الله لا يستحي من الحق روى يستحيى بياءين ، وروى يستحى بياء واحدة وكلاهما صحيح ، والأصل بياءين فحذفت إحداهما . قال الأخفش : استحى بواحدة لغة تميم واستحيى بياءين لغة أهل الحجاز ، وبها جاء القرآن والإحتلام إفتعال من الحلم بضم الحاء وإسكان اللام وهو ما يراه النائم من المنامات ، يقال : حلم في منامه بفتح الحاء واللام واحتلم وحلمت كذا وحلمت بكذا ، هذا أصله ، ثم جعل إسما لما يراه النائم من الجماع فيحدث معه إنزال المني غالبا ، فغلب لفظ الإحتلام في هذا دون غيره من أنواع المنام ، لكثرة الإستعمال . وقوله صلى الله عليه وسلم : نعم إذا رأت الماء بيان لحالة وجوب الغسل بالإحتلام ، وهي إذا كان معه إنزال المني ، والله أعلم . وقوله : واليقظة هي بفتح القاف وهي ضد النوم . أما أحكام الفصل ففيه مسائل إحداها : أجمع العلماء على وجوب الغسل بخروج المني ، ولا فرق عندنا بين خروجه بجماع أو إحتلام ، أو إستمناء ، أو نظر ، أو بغير سبب ، سواء خرج بشهوة أو غيرها . وسواء تلذذ بخروجه أم لا ، وسواء خرج كثيرا أو يسيرا ولو بعض قطرة ، وسواء خرج في النوم أو اليقظة من الرجل والمرأة ، العاقل والمجنون ، فكل ذلك يوجب الغسل عندنا وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : لا يجب إلا إذا خرج بشهوة ودفق ، كما لا يجب بالمذي لعدم الدفق .

Sección V02/P157–V02/P159Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P157–V02/P159)
Orijinal Metin (AR)

دليلنا الأحاديث الصحيحة المطلقة ، كحديث : الماء من الماء وبالقياس على إيلاج الحشفة ، فإنه لا فرق فيه ، ولا يصح قياسهم على المذي ، لأنه في مقابلة النص ، ولأنه ليس كالمني وحكى صاحب البيان عن النخعي أنه قال : ( لا يجب على المرأة الغسل بخروج المني ) ولا أظن هذا يصح عنه ، فإن صح عنه فهو محجوج بحديث أم سلمة . وقد نقل أبو جعفر محمد بن جرير الطبري إجماع المسلمين على وجوب الغسل بإنزال المني من الرجل والمرأة ، والله أعلم . المسألة الثانية : إذا أمنى واغتسل ثم خرج منه مني على القرب بعد غسله لزمه الغسل ثانيا سواء كان ذلك قبل أن يبول بعد المني أو بعد بوله ، هذا مذهبنا نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب ، وبه قال الليث وأحمد في رواية عنه . وقال مالك وسفيان الثوري وأبو يوسف وإسحاق بن راهويه : لا غسل مطلقا ، وهي أشهر الروايات عن أحمد ، وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعطاء والزهري وغيرهم رضي الله عنهم . وقال أبو حنيفة : إن كان ما بال قبل الغسل ثم خرج المني فلا غسل عليه لأنه بقية المني الذي اغتسل عنه وإلا فيجب الغسل ثانيا ، وهو رواية ثالثة عن أحمد وأبي حنيفة عكس هذا ، إن كان بال لم يغتسل ، لأنه مني عن غير شهوة وإلا وجب الغسل لأنه عن شهوة . دليلنا على الجميع قوله صلى الله عليه وسلم : الماء من الماء ولم يفرق ، ولأنه نوع حدث فنقض مطلقا كالبول والجماع وسائر الأحداث . الثالثة : لو قبل امرأة فأحس بإنتقال المني ونزول فأمسك ذكره فلم يخرج منه في الحال شيء ، ولا علم خروجه بعد ذلك ، فلا غسل عليه عندنا ، وبه قال العلماء كافة إلا أحمد ، فإنه قال في أشهر الروايتين عنه يجب الغسل ، قال : ولا يتصور رجوع المني . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : إنما الماء من الماء ولأن العلماء مجمعون على أن من أحس بالحدث كالقرقرة والريح ، ولم يخرج منه شيء لا وضوء عليه ، فكذا هنا ، قال صاحب الحاوي : ولو أنزلت المرأة المني إلى فرجها فإن كانت بكرا لم يلزمها الغسل حتى يخرج من فرجها ، لأن داخل فرجها في حكم الباطن ، ولهذا لا يلزمها تطهيره في الإستنجاء والغسل ، فأشبه إحليل الذكر ، وإن كانت ثيبا لزمها الغسل لأنه يلزمها تطهير داخل فرجها في الإستنجاء ، فأشبه العضو الظاهر . الرابعة : لو انكسر صلبه فخرج منه المني ولم ينزل من الذكر ، ففي وجوب الغسل وجهان حكاهما الماوردي والروياني والشاشي وغيرهم قال الشاشي : أصحهما : لا يجب ، وبه قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه ، ذكره في كتاب الحجر . قال الماوردي هما مأخوذان من القولين في انتقاض الوضوء بخارج من منفتح غير السبيلين وقال المتولي : إذا خرج المني من ثقب في الذكر غير الإحليل أو من ثقب في الأنثيين أو الصلب فحيث نقضنا الوضوء بالخارج منه أوجبنا الغسل وقطع البغوي بوجوب الغسل بخروجه من غير الذكر ، والصواب تفصيل المتولي . قال أصحابنا : وهذا الخلاف في المني المستحكم ، فإن لم يستحكم لم يجب الغسل بلا خلاف ولو خرج المني من قبلي الخنثى المشكل لزمه الغسل فإن خرج من أحدهما ففيه طريقان حكاهما صاحب البيان وغيره . أحدهما : يجب والثاني : على وجهين ، وسبق بيانه في باب ما ينقض الوضوء ولو خرج المني من دبر رجل أو امرأة ففي وجوب الغسل وجهان ، أشار إليهما القاضي أبو الفتوح بناء على الخروج من غير المخرج والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

دليلنا الأحاديث الصحيحة المطلقة ، كحديث : الماء من الماء وبالقياس على إيلاج الحشفة ، فإنه لا فرق فيه ، ولا يصح قياسهم على المذي ، لأنه في مقابلة النص ، ولأنه ليس كالمني وحكى صاحب البيان عن النخعي أنه قال : ( لا يجب على المرأة الغسل بخروج المني ) ولا أظن هذا يصح عنه ، فإن صح عنه فهو محجوج بحديث أم سلمة . وقد نقل أبو جعفر محمد بن جرير الطبري إجماع المسلمين على وجوب الغسل بإنزال المني من الرجل والمرأة ، والله أعلم . المسألة الثانية : إذا أمنى واغتسل ثم خرج منه مني على القرب بعد غسله لزمه الغسل ثانيا سواء كان ذلك قبل أن يبول بعد المني أو بعد بوله ، هذا مذهبنا نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب ، وبه قال الليث وأحمد في رواية عنه . وقال مالك وسفيان الثوري وأبو يوسف وإسحاق بن راهويه : لا غسل مطلقا ، وهي أشهر الروايات عن أحمد ، وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعطاء والزهري وغيرهم رضي الله عنهم . وقال أبو حنيفة : إن كان ما بال قبل الغسل ثم خرج المني فلا غسل عليه لأنه بقية المني الذي اغتسل عنه وإلا فيجب الغسل ثانيا ، وهو رواية ثالثة عن أحمد وأبي حنيفة عكس هذا ، إن كان بال لم يغتسل ، لأنه مني عن غير شهوة وإلا وجب الغسل لأنه عن شهوة . دليلنا على الجميع قوله صلى الله عليه وسلم : الماء من الماء ولم يفرق ، ولأنه نوع حدث فنقض مطلقا كالبول والجماع وسائر الأحداث . الثالثة : لو قبل امرأة فأحس بإنتقال المني ونزول فأمسك ذكره فلم يخرج منه في الحال شيء ، ولا علم خروجه بعد ذلك ، فلا غسل عليه عندنا ، وبه قال العلماء كافة إلا أحمد ، فإنه قال في أشهر الروايتين عنه يجب الغسل ، قال : ولا يتصور رجوع المني . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : إنما الماء من الماء ولأن العلماء مجمعون على أن من أحس بالحدث كالقرقرة والريح ، ولم يخرج منه شيء لا وضوء عليه ، فكذا هنا ، قال صاحب الحاوي : ولو أنزلت المرأة المني إلى فرجها فإن كانت بكرا لم يلزمها الغسل حتى يخرج من فرجها ، لأن داخل فرجها في حكم الباطن ، ولهذا لا يلزمها تطهيره في الإستنجاء والغسل ، فأشبه إحليل الذكر ، وإن كانت ثيبا لزمها الغسل لأنه يلزمها تطهير داخل فرجها في الإستنجاء ، فأشبه العضو الظاهر . الرابعة : لو انكسر صلبه فخرج منه المني ولم ينزل من الذكر ، ففي وجوب الغسل وجهان حكاهما الماوردي والروياني والشاشي وغيرهم قال الشاشي : أصحهما : لا يجب ، وبه قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه ، ذكره في كتاب الحجر . قال الماوردي هما مأخوذان من القولين في انتقاض الوضوء بخارج من منفتح غير السبيلين وقال المتولي : إذا خرج المني من ثقب في الذكر غير الإحليل أو من ثقب في الأنثيين أو الصلب فحيث نقضنا الوضوء بالخارج منه أوجبنا الغسل وقطع البغوي بوجوب الغسل بخروجه من غير الذكر ، والصواب تفصيل المتولي . قال أصحابنا : وهذا الخلاف في المني المستحكم ، فإن لم يستحكم لم يجب الغسل بلا خلاف ولو خرج المني من قبلي الخنثى المشكل لزمه الغسل فإن خرج من أحدهما ففيه طريقان حكاهما صاحب البيان وغيره . أحدهما : يجب والثاني : على وجهين ، وسبق بيانه في باب ما ينقض الوضوء ولو خرج المني من دبر رجل أو امرأة ففي وجوب الغسل وجهان ، أشار إليهما القاضي أبو الفتوح بناء على الخروج من غير المخرج والله أعلم .

Sección V02/P159–V02/P160Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P159–V02/P160)
Orijinal Metin (AR)

فرع : في لغات المني والودي والمذي ، وتحقيق صفاتها ، أما المني فمشدد ، ويسمى منيا لأنه يمني أي يصب ، وسميت منيا لما يراف فيها من الدماء ، ويقال : أمني ومنى بالتخفيف ومني بالتشديد ثلاث لغات ، الأولى أفصح وبها جاء القرآن قال الله تعالى : أفرأيتم ما تمنون وفي المذي ثلاث لغات المذي بإسكان الذال وتخفيف الياء والمذي بكسر الذال وتشديد الياء وهاتان مشهورتان . قال الأزهري وغيره : التخفيف أفصح وأكثر ، وللثالثة المذي بكسر الذال وإسكان الياء حكاها أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح : عن ابن الأعرابي ويقال : مذي بالتخفيف وأمذي ومذي بالتشديد ، والأولى أفصح والودي بإسكان الدال المهملة وتخفيف الياء ولا يجوز عند جمهور أهل اللغة غير هذا وحكى الجوهري في الصحاح عن الأموي أنه قال بتشديد الياء وحكى صاحب مطالع الأنوار لغية أنه بالذال المعجمة وهذان شاذان ويقال ودي بتخفيف الدال وودي وودي بالتشديد ، والأولى أفصح ، قال الأزهري : لم أسمع غيرها قال أبو عمر الزاهد : قال ابن الأعرابي : يقال مذي وأمذي ومذي بالتشديد وهو المذي مثال الرمي ، والمذي مثال العمى وودي وأودي وودي . وأمني ومنى قال : والأولى منها كلها أفصح وأما صفاتها فمما يتأكد الإعتناء به لكثرة الحاجة إليه ، فمني الرجل في حال صحته أبيض ثخين يتدفق في خروجه دفعه بعد دفعه ويحرج بشهوة ويتلذذ بخروجه ثم إذا خرج يعقبه فتور ورائحته كرائحة طلع النخل قريبة من رائحة العجين وإذا يبس كانت رائحته كرائحة البيض ، هذه صفاته ، وقد يفقد بعضها مع أنه مني موجب للغسل ، بأن يرق ويصفر لمرض أو يحرج بغير شهوة ، ولا لذة لإسترخاء وعائه ، أو يحمر لكثرة الجماع ويصير كماء اللحم ، وربما خرج دما عبيطا ، ويكون طاهرا موجبا للغسل . وفي تعليق أبي محمد الأصبهاني أنه في الشتاء أبيض ثخين وفي الصيف رقيق ، ثم إن من صفاته ما يشاركه فيها غيره . كالثخانة والبياض يشاركه فيها الودي ومنها ما لا يشاركه فيها غيره وهي خواصه التي عليها الإعتماد في معرفته ، وهي ثلاث إحداها : الخروج بشهوة مع الفتور عقيبه والثانية : الرائحة التي تشبه الطلع والعجين ، كما سبق والثالثة : الخروج بتزريق ودفق في دفعات ، فكل واحدة من هذه الثلاثة كافية في كونه منيا ولا يشترط إجتماعها ، فإن لم يوجد منها شيء لم يحكم بكونه منيا . وأما مني المرأة فأصفر رقيق . قال المتولي : وقد يبيض لفضل قوتها ، قال إمام الحرمين والغزالي : ولا خاصية له إلا التلذذ وفتور شهوتها عقيب خروجه ولا يعرف إلا بذلك ، وقال الروياني : رائحته كرائحة مني الرجل ، فعلى هذا له خاصيتان يعرف بإحداهما ، وقال البغوي : خروج منيها بشهوة أو بغيرها يوجب الغسل كمني الرجل وذكر الرافعي ان الأكثرين قالوا تصريحا وتعريضا يطرد في منيها الخواص الثلاث ، وأنكر عليه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وقال : هذا الذي إدعاه ليس كما قاله ، والله أعلم . وأما المذي فهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة ، ولا بشهوة ، ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه ، ويشترك الرجل والمرأة فيه ، قال إمام الحرمين : وإذا هاجت المرأة خرج منها المذي ، قال : وهو أغلب فيهن منه في الرجال وأما الودي فماء أبيض كدر ثخين ، يشبه المني في الثخانة ويخالفه في الكدورة ولا رائحة له ، ويخرج عقيب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة وعند حمل شيء ثقيل ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما . وأجمع العلماء أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي ، واتفق أصحابنا على وجوب الغسل بخروج المني على أي حال ، ولو كان دما عبيطا ويكون حينئذ طاهرا ، صرح به الشيخ أبو حامد والأصحاب وحكى الرافعي وجها شاذا أنه إذا كان كلون الدم لم يجب الغسل ، وليس بشيء والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : في لغات المني والودي والمذي ، وتحقيق صفاتها ، أما المني فمشدد ، ويسمى منيا لأنه يمني أي يصب ، وسميت منيا لما يراف فيها من الدماء ، ويقال : أمني ومنى بالتخفيف ومني بالتشديد ثلاث لغات ، الأولى أفصح وبها جاء القرآن قال الله تعالى : أفرأيتم ما تمنون وفي المذي ثلاث لغات المذي بإسكان الذال وتخفيف الياء والمذي بكسر الذال وتشديد الياء وهاتان مشهورتان . قال الأزهري وغيره : التخفيف أفصح وأكثر ، وللثالثة المذي بكسر الذال وإسكان الياء حكاها أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح : عن ابن الأعرابي ويقال : مذي بالتخفيف وأمذي ومذي بالتشديد ، والأولى أفصح والودي بإسكان الدال المهملة وتخفيف الياء ولا يجوز عند جمهور أهل اللغة غير هذا وحكى الجوهري في الصحاح عن الأموي أنه قال بتشديد الياء وحكى صاحب مطالع الأنوار لغية أنه بالذال المعجمة وهذان شاذان ويقال ودي بتخفيف الدال وودي وودي بالتشديد ، والأولى أفصح ، قال الأزهري : لم أسمع غيرها قال أبو عمر الزاهد : قال ابن الأعرابي : يقال مذي وأمذي ومذي بالتشديد وهو المذي مثال الرمي ، والمذي مثال العمى وودي وأودي وودي . وأمني ومنى قال : والأولى منها كلها أفصح وأما صفاتها فمما يتأكد الإعتناء به لكثرة الحاجة إليه ، فمني الرجل في حال صحته أبيض ثخين يتدفق في خروجه دفعه بعد دفعه ويحرج بشهوة ويتلذذ بخروجه ثم إذا خرج يعقبه فتور ورائحته كرائحة طلع النخل قريبة من رائحة العجين وإذا يبس كانت رائحته كرائحة البيض ، هذه صفاته ، وقد يفقد بعضها مع أنه مني موجب للغسل ، بأن يرق ويصفر لمرض أو يحرج بغير شهوة ، ولا لذة لإسترخاء وعائه ، أو يحمر لكثرة الجماع ويصير كماء اللحم ، وربما خرج دما عبيطا ، ويكون طاهرا موجبا للغسل . وفي تعليق أبي محمد الأصبهاني أنه في الشتاء أبيض ثخين وفي الصيف رقيق ، ثم إن من صفاته ما يشاركه فيها غيره . كالثخانة والبياض يشاركه فيها الودي ومنها ما لا يشاركه فيها غيره وهي خواصه التي عليها الإعتماد في معرفته ، وهي ثلاث إحداها : الخروج بشهوة مع الفتور عقيبه والثانية : الرائحة التي تشبه الطلع والعجين ، كما سبق والثالثة : الخروج بتزريق ودفق في دفعات ، فكل واحدة من هذه الثلاثة كافية في كونه منيا ولا يشترط إجتماعها ، فإن لم يوجد منها شيء لم يحكم بكونه منيا . وأما مني المرأة فأصفر رقيق . قال المتولي : وقد يبيض لفضل قوتها ، قال إمام الحرمين والغزالي : ولا خاصية له إلا التلذذ وفتور شهوتها عقيب خروجه ولا يعرف إلا بذلك ، وقال الروياني : رائحته كرائحة مني الرجل ، فعلى هذا له خاصيتان يعرف بإحداهما ، وقال البغوي : خروج منيها بشهوة أو بغيرها يوجب الغسل كمني الرجل وذكر الرافعي ان الأكثرين قالوا تصريحا وتعريضا يطرد في منيها الخواص الثلاث ، وأنكر عليه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وقال : هذا الذي إدعاه ليس كما قاله ، والله أعلم . وأما المذي فهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة ، ولا بشهوة ، ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه ، ويشترك الرجل والمرأة فيه ، قال إمام الحرمين : وإذا هاجت المرأة خرج منها المذي ، قال : وهو أغلب فيهن منه في الرجال وأما الودي فماء أبيض كدر ثخين ، يشبه المني في الثخانة ويخالفه في الكدورة ولا رائحة له ، ويخرج عقيب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة وعند حمل شيء ثقيل ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما . وأجمع العلماء أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي ، واتفق أصحابنا على وجوب الغسل بخروج المني على أي حال ، ولو كان دما عبيطا ويكون حينئذ طاهرا ، صرح به الشيخ أبو حامد والأصحاب وحكى الرافعي وجها شاذا أنه إذا كان كلون الدم لم يجب الغسل ، وليس بشيء والله أعلم .

Sección V02/P160–V02/P161Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P160–V02/P161)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن احتلم ولم ير المني أو شك هل خرج منه المني لم يلزمه الغسل ، وإن رأى المني ولم يذكر احتلاما لزمه الغسل ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يجد البلل ولا يذكر الإحتلام ، قال : يغتسل ، وعن الرجل يرى أنه احتلم ولا يجد البلل قال : لا غسل عليه . + الشرح : حديث عائشة هذا مشهور ، رواه الدارمي وأبو داود والترمذي وغيرهم ، لكنه من رواية عبد الله بن عمر العمري ، وهو ضعيف عند أهل العلم لا يحتج بروايته ، ويغني عنه حديث أم سليم المتقدم ، فإنه يدل على جميع ما يدل عليه هذا ، وتقدم تفسير الإحتلام ، وهذا الحكم الذي ذكره المصنف متفق عليه ونقل ابن المنذر الإجماع على أنه إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللا فلا غسل عليه ، والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأى المني في فراش ينام فيه هو وغيره لم يلزمه الغسل ، لأن الغسل لا يجب بالشك . والأولى أنه يغتسل ، وإن كان لا ينام فيه غيره لزمه الغسل ، وإعادة الصلاة من آخر نوم نام فيه . + الشرح : هنا مسألتان إحداهما : رأى منيا في فراش ينام فيه هو وغيره ممن يمكن أن يمني ، فلا غسل عليه لاحتمال أنه من صاحبه ، ولا يجب على صاحبه لاحتمال أنه من الآخر ، ولا يجوز أن يصلي أحدهما خلف الآخر قبل الإغتسال والمستحب لكل واحد منهما أن يغتسل . الثانية : رأى المني في فراش ينام فيه ، ولا ينام فيه غيره ، أو ثوبه الذي يلبسه ولا يلبسه غيره ، أو ينام فيه ويلبسه صبي لم يبلغ سن إنزال المني فيلزمه الغسل ، نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم ، واتفق عليه الأصحاب إلا وجها شاذا حكاه صاحب البيان أنه لا يجب وليس بشيء ، والصواب الوجوب ، فعلى هذا قال أصحابنا : يلزمه إعادة كل صلاة صلاها لا يحتمل حدوث المني بعدها ، ويستحب أن يعيد كل صلاة يجوز أن المني كان موجودا فيها ، ثم إن الشافعي والأصحاب أطلقوا المسألة . وقال صاحب الحاوي : هذا إذا رأى المني في باطن الثوب فإن رآه في ظاهره فلا غسل عليه ، لجواز أن يكون أصابه من غيره والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن احتلم ولم ير المني أو شك هل خرج منه المني لم يلزمه الغسل ، وإن رأى المني ولم يذكر احتلاما لزمه الغسل ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يجد البلل ولا يذكر الإحتلام ، قال : يغتسل ، وعن الرجل يرى أنه احتلم ولا يجد البلل قال : لا غسل عليه . + الشرح : حديث عائشة هذا مشهور ، رواه الدارمي وأبو داود والترمذي وغيرهم ، لكنه من رواية عبد الله بن عمر العمري ، وهو ضعيف عند أهل العلم لا يحتج بروايته ، ويغني عنه حديث أم سليم المتقدم ، فإنه يدل على جميع ما يدل عليه هذا ، وتقدم تفسير الإحتلام ، وهذا الحكم الذي ذكره المصنف متفق عليه ونقل ابن المنذر الإجماع على أنه إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللا فلا غسل عليه ، والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأى المني في فراش ينام فيه هو وغيره لم يلزمه الغسل ، لأن الغسل لا يجب بالشك . والأولى أنه يغتسل ، وإن كان لا ينام فيه غيره لزمه الغسل ، وإعادة الصلاة من آخر نوم نام فيه . + الشرح : هنا مسألتان إحداهما : رأى منيا في فراش ينام فيه هو وغيره ممن يمكن أن يمني ، فلا غسل عليه لاحتمال أنه من صاحبه ، ولا يجب على صاحبه لاحتمال أنه من الآخر ، ولا يجوز أن يصلي أحدهما خلف الآخر قبل الإغتسال والمستحب لكل واحد منهما أن يغتسل . الثانية : رأى المني في فراش ينام فيه ، ولا ينام فيه غيره ، أو ثوبه الذي يلبسه ولا يلبسه غيره ، أو ينام فيه ويلبسه صبي لم يبلغ سن إنزال المني فيلزمه الغسل ، نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم ، واتفق عليه الأصحاب إلا وجها شاذا حكاه صاحب البيان أنه لا يجب وليس بشيء ، والصواب الوجوب ، فعلى هذا قال أصحابنا : يلزمه إعادة كل صلاة صلاها لا يحتمل حدوث المني بعدها ، ويستحب أن يعيد كل صلاة يجوز أن المني كان موجودا فيها ، ثم إن الشافعي والأصحاب أطلقوا المسألة . وقال صاحب الحاوي : هذا إذا رأى المني في باطن الثوب فإن رآه في ظاهره فلا غسل عليه ، لجواز أن يكون أصابه من غيره والله أعلم .

Sección V02/P161–V02/P163Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P161–V02/P163)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب الغسل من المذي ، وهو الماء الذي يخرج بأدنى شهوة ، والدليل عليه ما روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كنت رجلا مذاء ، فجعلت اغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهري ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا تفعل ، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة ، فإذا فضخت الماء فاغتسل ولا من الودي ، وهو ماء يقطر منه عند البول ، لأن الإيجاب بالشرع ، ولم يرد الشرع إلا في المني . + الشرح : حديث علي رضي الله عنه صحيح ، رواه أبو داود والنسائي والبيهقي بلفظه في المهذب : إلا أنهم قالوا : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أو ذكر له . ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن علي قال : كنت رجلا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فسأله فقال : توضأ واغسل ذكرك وفي رواية لهما : فأمرت رجلا وفي رواية للنسائي : فأمرت عمار بن ياسر . وفي رواية لمسلم : توضأ وانضح فرجك وفي رواية منه الوضوء ووقع في بعض نسخ المهذب : : فإذا نضحت الماء فاغتسل بالنون والحاء المهملة ، وفي بعضها ( فضحت ) بالفاء والخاء المعجمة ومعناهما دفقت . وقوله : كنت مذاء هو بفتح الميم وتشديد الذال وبالمد ، ومعناه كثير المذي كضراب . وقوله : أمرت المقداد وفي الرواية الأخرى ( عمارا ) محمول على أنه أمر أحدهما ثم أمر الآخر قبل أن يخبر الأول . وقوله في رواية صاحب الكتاب ومن وافقه : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أي أمرت من ذكر ، كما جاء في معظم الروايات وفي رواية لمسلم وغيره : فاستحييت أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فأمرت رجلا فسأله ومعنى استحييت لمكان ابنته أن المذي يكون غالبا لمداعبة الزوجة وقبلتها ونحو ذلك ، والأدب أن لا يذكر الرجل مع أصهاره ما يتضمن شيئا من ذلك ، والله أعلم . وأما حكم المسألة : فأجمع المسلمون على أن المذي والودي لا يوجبان الغسل ، وقد سبق بيان هذا وبيان حقيقة المذي والودي ولغتهما قريبا ، وأشار المصنف بقوله : ( لأن الإيجاب بالشرع ) إلى مذهب أهل الحق أن الأحكام إنما تثبت بالشرع ، وأن العقل لا يوجب شيئا ولا يحسنه ولا يقبحه . والله أعلم . فرع : في حديث علي رضي الله عنه هذا فوائد : منها أن المذي لا يوجب الغسل ، وأنه نجس ، وأنه يجب غسل النجاسة ، وأن الخارج من السبيل إذا كان نادرا لا يكفي في الإستنجاء منه الحجر ، بل يتعين الماء ، وأنه يجب الغسل من المني ، وأن المذي وغيره من النادرات يوجب الوضوء ، وأنه يجوز الإستنابة في الإستفتاء ، وأنه يجوز العمل بالظن وهو خبر الواحد هنا ، مع القدرة على اليقين بالمشافهة ، وأنه يستحب مجاملة الأصهار والتأدب معهم بترك الكلام فيما يتعلق بمعاشرة النساء أو يتضمنه وأنه يستحب الإحتياط في إستيفاء المقصود ، ولهذا أمر بغسل الذكر ، والواجب منه موضع النجاسة فقط ، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وعن مالك وأحمد رواية أنه يجب غسل كل الذكر ، وعن أحمد رواية أنه يجب غسل الذكر والإنثيين . دليلنا ما روى سهل بن حنيف رضي الله عنه قال : كنت ألقى من المذي شدة وعناء فكنت أكثر من الغسل ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنما يجزئك من ذلك الوضوء رواه أبو داود والترمذي قال : حديث حسن صحيح . وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من المذي الوضوء قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأما الأمر بغسل الذكر في حديث المقداد فعلى الإستحباب .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب الغسل من المذي ، وهو الماء الذي يخرج بأدنى شهوة ، والدليل عليه ما روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كنت رجلا مذاء ، فجعلت اغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهري ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا تفعل ، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة ، فإذا فضخت الماء فاغتسل ولا من الودي ، وهو ماء يقطر منه عند البول ، لأن الإيجاب بالشرع ، ولم يرد الشرع إلا في المني . + الشرح : حديث علي رضي الله عنه صحيح ، رواه أبو داود والنسائي والبيهقي بلفظه في المهذب : إلا أنهم قالوا : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أو ذكر له . ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن علي قال : كنت رجلا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فسأله فقال : توضأ واغسل ذكرك وفي رواية لهما : فأمرت رجلا وفي رواية للنسائي : فأمرت عمار بن ياسر . وفي رواية لمسلم : توضأ وانضح فرجك وفي رواية منه الوضوء ووقع في بعض نسخ المهذب : : فإذا نضحت الماء فاغتسل بالنون والحاء المهملة ، وفي بعضها ( فضحت ) بالفاء والخاء المعجمة ومعناهما دفقت . وقوله : كنت مذاء هو بفتح الميم وتشديد الذال وبالمد ، ومعناه كثير المذي كضراب . وقوله : أمرت المقداد وفي الرواية الأخرى ( عمارا ) محمول على أنه أمر أحدهما ثم أمر الآخر قبل أن يخبر الأول . وقوله في رواية صاحب الكتاب ومن وافقه : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أي أمرت من ذكر ، كما جاء في معظم الروايات وفي رواية لمسلم وغيره : فاستحييت أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فأمرت رجلا فسأله ومعنى استحييت لمكان ابنته أن المذي يكون غالبا لمداعبة الزوجة وقبلتها ونحو ذلك ، والأدب أن لا يذكر الرجل مع أصهاره ما يتضمن شيئا من ذلك ، والله أعلم . وأما حكم المسألة : فأجمع المسلمون على أن المذي والودي لا يوجبان الغسل ، وقد سبق بيان هذا وبيان حقيقة المذي والودي ولغتهما قريبا ، وأشار المصنف بقوله : ( لأن الإيجاب بالشرع ) إلى مذهب أهل الحق أن الأحكام إنما تثبت بالشرع ، وأن العقل لا يوجب شيئا ولا يحسنه ولا يقبحه . والله أعلم . فرع : في حديث علي رضي الله عنه هذا فوائد : منها أن المذي لا يوجب الغسل ، وأنه نجس ، وأنه يجب غسل النجاسة ، وأن الخارج من السبيل إذا كان نادرا لا يكفي في الإستنجاء منه الحجر ، بل يتعين الماء ، وأنه يجب الغسل من المني ، وأن المذي وغيره من النادرات يوجب الوضوء ، وأنه يجوز الإستنابة في الإستفتاء ، وأنه يجوز العمل بالظن وهو خبر الواحد هنا ، مع القدرة على اليقين بالمشافهة ، وأنه يستحب مجاملة الأصهار والتأدب معهم بترك الكلام فيما يتعلق بمعاشرة النساء أو يتضمنه وأنه يستحب الإحتياط في إستيفاء المقصود ، ولهذا أمر بغسل الذكر ، والواجب منه موضع النجاسة فقط ، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وعن مالك وأحمد رواية أنه يجب غسل كل الذكر ، وعن أحمد رواية أنه يجب غسل الذكر والإنثيين . دليلنا ما روى سهل بن حنيف رضي الله عنه قال : كنت ألقى من المذي شدة وعناء فكنت أكثر من الغسل ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنما يجزئك من ذلك الوضوء رواه أبو داود والترمذي قال : حديث حسن صحيح . وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من المذي الوضوء قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأما الأمر بغسل الذكر في حديث المقداد فعلى الإستحباب .

Sección V02/P163Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P163)
Orijinal Metin (AR)

أو أن المراد بعض الذكر ، وهو ما أصابه المذي . وأما حديث عبد الله بن سعد الأنصاري رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوجب الغسل ، وعن الماء يكون بعد الماء ، فقال : ذلك المذي ، وكل فحل يمذي ، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأ وضوءك للصلاة رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح فمحمول على ما إذا أصاب الذكر والأنثيين ، أو على الإستحباب لاحتمال إصابة ذلك ، والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أو أن المراد بعض الذكر ، وهو ما أصابه المذي . وأما حديث عبد الله بن سعد الأنصاري رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوجب الغسل ، وعن الماء يكون بعد الماء ، فقال : ذلك المذي ، وكل فحل يمذي ، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأ وضوءك للصلاة رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح فمحمول على ما إذا أصاب الذكر والأنثيين ، أو على الإستحباب لاحتمال إصابة ذلك ، والله أعلم .

Sección V02/P163–V02/P165Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P163–V02/P165)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإذا خرج منه ما يشبه المني والمذي ولم يتميز له فقد اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال : يجب عليه الوضوء منه ، لأن وجوب غسل الأعضاء مستيقن ، وما زاد على أعضاء الوضوء مشكوك في وجوبه ، فلا يجب بالشك . ومنهم من قال : هو مخير بين أن يجعله منيا فيجب منه الغسل ، وبين أن يجعله مذيا فيجب الوضوء وغسل الثوب منه ، لأنه يحتمل الأمرين احتمالا واحدا ، وقال الشيخ الإمام أحسن الله توفيقه : وعندي أنه يجب أن يتوضأ مرتبا ويغسل سائر بدنه ويغسل الثوب منه ، لأنا إن جعلناه منيا أوجنبا عليه غسل ما زاد على أعضاء الوضوء بالشك ، والأصل عدمه ، وإن جعلناه مذيا أوجبنا عليه غسل الثوب ، والترتيب في الوضوء بالشك ، والأصل عدمه . وليس أحد الأصلين أولى من الآخر ، ولا سبيل إلى إسقاط حكمهما لأن الذمة قد اشتغلت بفرض الطهارة والصلاة . والتخيير لا يجوز ، لأنه إذا جعله مذيا لم يأمن أن يكون منيا فلم يغتسل له ، وإن جعله منيا لم يأمن أن يكون مذيا ولم يغسل الثوب منه ، ولم يرتب الوضوء منه ، وأحب أن يجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين . + الشرح : إذا خرج منه ما يشبه المني والمذي واشتبه عليه ففيه أربعة أوجه أحدها : يجب الوضوء مرتبا ولا يجب غيره ، وقد ذكر المصنف دليله . قال الرافعي وغيره : فعلى هذا لو اغتسل كان كمحدث اغتسل . والثاني : يجب غسل أعضاء الوضوء فقط ولا يجب ترتيبها ، بل يغسلها كيف شاء ، لأن المتحقق هو وجوبها ، والترتيب مشكوك فيه ، وهذا الوجه مشهور في طريقة الخراسانيين ، وصححه الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق ، وهذا عجب منه ، بل هذا الوجه غلط صريح لا شك فيه ، فإنه إذا لم يرتب فصلاته باطلة قطعا ، لأنه لم يأت بموجب واحد منهما ، وقد حكى القاضي حسين هذا الوجه في آخر صفة الوضوء عن شيخه القفال ، وأنه رجع عنه فقال : قال القفال : الترتيب واجب إلا في ثلاث صور إحداها : هذه والثانية : إذا أولج الخنثى ذكره في دبر رجل فعلى المولج فيه الوضوء بلا ترتيب . والثالثة : مسألة ابن الحداد التي قدمناها في فصل ترتيب الوضوء . قال القاضي : ثم إن القفال رجع عن المسألتين الأولتين ، وقال : الأصل شغل ذمته بالصلاة ولا تبرأ بهذا ، فصرح القاضي برجوع القفال وأن هذا الوجه خطأ ، وكأن من حكاه خفى عليه رجوع القفال عنه . والوجه الثالث : أنه مخير بين التزام حكم المني أو المذي ، وهذا هو المشهور في المذهب ، وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين ، وقطع به جمهور المصنفين وصححه الروياني والرافعي وجماعة من فضلاء المتأخرين ، لأنه إذا أتى بمقتضى أحدهما برىء منه يقينا ، والأصل براءته من الآخر ولا معارض لهذا الأصل بخلاف من نسي صلاة من صلاتين ، لأن ذمته اشتغلت بهما جميعا ، والأصل بقاء كل واحد منهما . والوجه الرابع : يلزمه مقتضي المني والمذي جميعا وهو الذي اختاره المصنف وجعله احتمالا لنفسه ، وهو وجه حكاه الرافعي وهو الذي يظهر رجحانه لأن ذمته اشتغلت بطهارة . ولا يستبيح الصلاة إلا بطهارة متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة ، ولا يحصل ذلك إلا بفعل مقتضاهما جميعا . قال أصحابنا : فإن قلنا بالتخيير فتوضأ وصلى في ثوب آخر صحت صلاته ، وإن صلى في الثوب الذي فيه البلل ولم يغسله لم تصح صلاته ، لأنه إما جنب ، وإما حامل نجاسة .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإذا خرج منه ما يشبه المني والمذي ولم يتميز له فقد اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال : يجب عليه الوضوء منه ، لأن وجوب غسل الأعضاء مستيقن ، وما زاد على أعضاء الوضوء مشكوك في وجوبه ، فلا يجب بالشك . ومنهم من قال : هو مخير بين أن يجعله منيا فيجب منه الغسل ، وبين أن يجعله مذيا فيجب الوضوء وغسل الثوب منه ، لأنه يحتمل الأمرين احتمالا واحدا ، وقال الشيخ الإمام أحسن الله توفيقه : وعندي أنه يجب أن يتوضأ مرتبا ويغسل سائر بدنه ويغسل الثوب منه ، لأنا إن جعلناه منيا أوجنبا عليه غسل ما زاد على أعضاء الوضوء بالشك ، والأصل عدمه ، وإن جعلناه مذيا أوجبنا عليه غسل الثوب ، والترتيب في الوضوء بالشك ، والأصل عدمه . وليس أحد الأصلين أولى من الآخر ، ولا سبيل إلى إسقاط حكمهما لأن الذمة قد اشتغلت بفرض الطهارة والصلاة . والتخيير لا يجوز ، لأنه إذا جعله مذيا لم يأمن أن يكون منيا فلم يغتسل له ، وإن جعله منيا لم يأمن أن يكون مذيا ولم يغسل الثوب منه ، ولم يرتب الوضوء منه ، وأحب أن يجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين . + الشرح : إذا خرج منه ما يشبه المني والمذي واشتبه عليه ففيه أربعة أوجه أحدها : يجب الوضوء مرتبا ولا يجب غيره ، وقد ذكر المصنف دليله . قال الرافعي وغيره : فعلى هذا لو اغتسل كان كمحدث اغتسل . والثاني : يجب غسل أعضاء الوضوء فقط ولا يجب ترتيبها ، بل يغسلها كيف شاء ، لأن المتحقق هو وجوبها ، والترتيب مشكوك فيه ، وهذا الوجه مشهور في طريقة الخراسانيين ، وصححه الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق ، وهذا عجب منه ، بل هذا الوجه غلط صريح لا شك فيه ، فإنه إذا لم يرتب فصلاته باطلة قطعا ، لأنه لم يأت بموجب واحد منهما ، وقد حكى القاضي حسين هذا الوجه في آخر صفة الوضوء عن شيخه القفال ، وأنه رجع عنه فقال : قال القفال : الترتيب واجب إلا في ثلاث صور إحداها : هذه والثانية : إذا أولج الخنثى ذكره في دبر رجل فعلى المولج فيه الوضوء بلا ترتيب . والثالثة : مسألة ابن الحداد التي قدمناها في فصل ترتيب الوضوء . قال القاضي : ثم إن القفال رجع عن المسألتين الأولتين ، وقال : الأصل شغل ذمته بالصلاة ولا تبرأ بهذا ، فصرح القاضي برجوع القفال وأن هذا الوجه خطأ ، وكأن من حكاه خفى عليه رجوع القفال عنه . والوجه الثالث : أنه مخير بين التزام حكم المني أو المذي ، وهذا هو المشهور في المذهب ، وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين ، وقطع به جمهور المصنفين وصححه الروياني والرافعي وجماعة من فضلاء المتأخرين ، لأنه إذا أتى بمقتضى أحدهما برىء منه يقينا ، والأصل براءته من الآخر ولا معارض لهذا الأصل بخلاف من نسي صلاة من صلاتين ، لأن ذمته اشتغلت بهما جميعا ، والأصل بقاء كل واحد منهما . والوجه الرابع : يلزمه مقتضي المني والمذي جميعا وهو الذي اختاره المصنف وجعله احتمالا لنفسه ، وهو وجه حكاه الرافعي وهو الذي يظهر رجحانه لأن ذمته اشتغلت بطهارة . ولا يستبيح الصلاة إلا بطهارة متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة ، ولا يحصل ذلك إلا بفعل مقتضاهما جميعا . قال أصحابنا : فإن قلنا بالتخيير فتوضأ وصلى في ثوب آخر صحت صلاته ، وإن صلى في الثوب الذي فيه البلل ولم يغسله لم تصح صلاته ، لأنه إما جنب ، وإما حامل نجاسة .

Sección V02/P165Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P165)
Orijinal Metin (AR)

وإن اغتسل وصلى في هذا الثوب قبل غسله صحت صلاته لاحتمال أنه مني قال الرافعي : ويجري هذا الخلاف فيما لو أولج خنثى مشكل في دبر رجل فهما على تقدير ذكورة الخنثى جنبان وإلا فمحدثان ، فالجنابة محتملة فإذا توضأ وجب الترتيب وفيه الوجه السابق وهو غلط ، والله أعلم . فرع : قد يعترض على المصنف في قوله : على اختياره يلزمه غسل الثوب مع الوضوء والغسل فيقال : الصواب أنه لا يجب غسل الثوب ، لأن الأصل طهارته ، فلا يجب غسله بالشك ، بخلاف الجمع بين الوضوء والغسل ، لأن ذمته اشتغلت بأحدهما ولا تصح الصلاة إلا به ، ولا نعلم أنه أتى به إلا إذا جمع بينهما فوجب الجمع ، وهذا إعتراض حسن . فإن قيل : ما الفرق على قول الجمهور بين هذه المسألة وما إذا ملك إناء من ذهب وفضة مختلطين وزنه ألف : ستمائة من أحدهما وأربعمائة من الآخر ، ولا يعرف أيهما أكثر ، فإن المذهب وجوب الإحتياط بأن يزكى ستمائة من كل واحد ، ولم يلزمه الجمهور هنا الإحتياط فالجواب أن في مسألة الإناء يمكنه معرفة اليقين بسبكه ولا يمكنه اليقين بعينه ، والله أعلم .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن اغتسل وصلى في هذا الثوب قبل غسله صحت صلاته لاحتمال أنه مني قال الرافعي : ويجري هذا الخلاف فيما لو أولج خنثى مشكل في دبر رجل فهما على تقدير ذكورة الخنثى جنبان وإلا فمحدثان ، فالجنابة محتملة فإذا توضأ وجب الترتيب وفيه الوجه السابق وهو غلط ، والله أعلم . فرع : قد يعترض على المصنف في قوله : على اختياره يلزمه غسل الثوب مع الوضوء والغسل فيقال : الصواب أنه لا يجب غسل الثوب ، لأن الأصل طهارته ، فلا يجب غسله بالشك ، بخلاف الجمع بين الوضوء والغسل ، لأن ذمته اشتغلت بأحدهما ولا تصح الصلاة إلا به ، ولا نعلم أنه أتى به إلا إذا جمع بينهما فوجب الجمع ، وهذا إعتراض حسن . فإن قيل : ما الفرق على قول الجمهور بين هذه المسألة وما إذا ملك إناء من ذهب وفضة مختلطين وزنه ألف : ستمائة من أحدهما وأربعمائة من الآخر ، ولا يعرف أيهما أكثر ، فإن المذهب وجوب الإحتياط بأن يزكى ستمائة من كل واحد ، ولم يلزمه الجمهور هنا الإحتياط فالجواب أن في مسألة الإناء يمكنه معرفة اليقين بسبكه ولا يمكنه اليقين بعينه ، والله أعلم .

Sección V02/P165–V02/P166Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P165–V02/P166)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الحيض فإنه يوجب الغسل لقوله تعالى : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن الإغتسال ، ولقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش : إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي وأما دم النفاس فإنه يوجب الغسل ، لأنه حيض مجتمع ، ولأنه يحرم الصوم والوطء ، ويسقط فرض الصلاة فأوجب الغسل كالحيض . + الشرح : أما تفسير الآية فقال جمهور المفسرين : المحيض هنا هو الحيض وهو مذهبنا ، نص عليه الشافعي والأصحاب قال القاضي أبو الطيب في أول باب الحيض : اختلف الناس في المحيض فعندنا هو الدم ، وقال قوم هو الفرج نفسه لأنه موضع الدم كالمبيت والمقيل موضع البيتوتة والقيلولة . وقال قوم : هو زمان الحيض . وهذان القولان غلط ، لأن الله تعالى قال : ( قل هو أذى ) والفرج والزمان لا يوصفان بذلك وفي حديث أم سلمة : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض أي الدم وسنزيد في تفسير الآية وإيضاحها في أول كتاب الحيض إن شاء الله تعالى . وأما حديث بنت أبي حبيش فصحيح رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة رضي الله عنها من طرق ، وفي بعض رواياتهما وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي كما هو في المهذب ، وفي بعضها : فاغسلي عنك الدم وصلي والحيضة بكسر الحاء وفتحها فالكسر اسم لحالة الحيض ، والفتح بمعنى الحيض وهي المرة الواحدة منه . قال الخطابي : الصواب الكسر وغلط من فتح وجوز القاضي عياض وغيره الفتح وهو أقوى ، وحبيش بضم الحاء المهملة ثم باء موحدة مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم شين معجمة ، واسم أبي حبيش قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى . وأما حكم المسألة : فأجمع العلماء على وجوب الغسل بسبب الحيض وبسبب النفاس ، وممن نقل الإجماع فيهما ابن المنذر وابن جرير الطبري وآخرون ، وذكر المصنف دليلهما ، ووجه الدلالة من الآية أنه يلزمها تمكين الزوج من الوطء ، ولا يجوز ذلك إلا بالغسل ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . واختلف أصحابنا في وقت وجوبه فقال القاضي أبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ وآخرون من العراقيين والروياني : الصحيح أنه يجب بأول خروج الدم ، كما قالوا : يجب الوضوء بأول قطرة من البول ، قالوا : وفيه وجه أنه يجب بإنقطاع الدم ، وليس بشيء ، وعكس الخراسانيون هذا فقالوا : الأصح أنه يجب بإنقطاعه لا بخروجه ، كذا صححه الفوراني وجماعات منهم . قال إمام الحرمين ، قال الأكثرون : يجب بإنقطاع الدم ، وقال أبو بكر الإسماعيلي : يجب بخروجه وهو غلط ، لأن الغسل مع دوام الحيض غير ممكن ، وما لا يمكن لا يجب . قال الإمام : والوجه أن يقال : يجب بخروج جميع الدم ، وذلك يتحقق عند الإنقطاع . وقطع الشيخ أبو حامد بوجوبه بالإنقطاع ، والبغوي بالخروج . وكل من أوجب بالخروج قاسوه على البول والمني . وقد سبق فيهما ثلاثة أوجه عن المتولي وغيره في أن الوجوب بخروج البول والمني أم بالقيام إلى الصلاة أم بالمجموع قال المتولي : وتلك الأوجه جارية في الحيض قال : إلا أن القائلين هناك : يجب بالخروج اختلفوا ، فمنهم من قال : يجب بخروج الدم ، ومنهم من قال : بإنقطاعه ، فحصل أربعة أوجه في وقت وجوب غسل الحيض والنفاس أحدها : بخروج الدم والثاني : بإنقطاعه والثالث : بالقيام إلى الصلاة والرابع : بالخروج والإنقطاع والقيام إلى الصلاة ، والأصح وجوبه بالإنقطاع .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الحيض فإنه يوجب الغسل لقوله تعالى : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن الإغتسال ، ولقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش : إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي وأما دم النفاس فإنه يوجب الغسل ، لأنه حيض مجتمع ، ولأنه يحرم الصوم والوطء ، ويسقط فرض الصلاة فأوجب الغسل كالحيض . + الشرح : أما تفسير الآية فقال جمهور المفسرين : المحيض هنا هو الحيض وهو مذهبنا ، نص عليه الشافعي والأصحاب قال القاضي أبو الطيب في أول باب الحيض : اختلف الناس في المحيض فعندنا هو الدم ، وقال قوم هو الفرج نفسه لأنه موضع الدم كالمبيت والمقيل موضع البيتوتة والقيلولة . وقال قوم : هو زمان الحيض . وهذان القولان غلط ، لأن الله تعالى قال : ( قل هو أذى ) والفرج والزمان لا يوصفان بذلك وفي حديث أم سلمة : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض أي الدم وسنزيد في تفسير الآية وإيضاحها في أول كتاب الحيض إن شاء الله تعالى . وأما حديث بنت أبي حبيش فصحيح رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة رضي الله عنها من طرق ، وفي بعض رواياتهما وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي كما هو في المهذب ، وفي بعضها : فاغسلي عنك الدم وصلي والحيضة بكسر الحاء وفتحها فالكسر اسم لحالة الحيض ، والفتح بمعنى الحيض وهي المرة الواحدة منه . قال الخطابي : الصواب الكسر وغلط من فتح وجوز القاضي عياض وغيره الفتح وهو أقوى ، وحبيش بضم الحاء المهملة ثم باء موحدة مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم شين معجمة ، واسم أبي حبيش قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى . وأما حكم المسألة : فأجمع العلماء على وجوب الغسل بسبب الحيض وبسبب النفاس ، وممن نقل الإجماع فيهما ابن المنذر وابن جرير الطبري وآخرون ، وذكر المصنف دليلهما ، ووجه الدلالة من الآية أنه يلزمها تمكين الزوج من الوطء ، ولا يجوز ذلك إلا بالغسل ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . واختلف أصحابنا في وقت وجوبه فقال القاضي أبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ وآخرون من العراقيين والروياني : الصحيح أنه يجب بأول خروج الدم ، كما قالوا : يجب الوضوء بأول قطرة من البول ، قالوا : وفيه وجه أنه يجب بإنقطاع الدم ، وليس بشيء ، وعكس الخراسانيون هذا فقالوا : الأصح أنه يجب بإنقطاعه لا بخروجه ، كذا صححه الفوراني وجماعات منهم . قال إمام الحرمين ، قال الأكثرون : يجب بإنقطاع الدم ، وقال أبو بكر الإسماعيلي : يجب بخروجه وهو غلط ، لأن الغسل مع دوام الحيض غير ممكن ، وما لا يمكن لا يجب . قال الإمام : والوجه أن يقال : يجب بخروج جميع الدم ، وذلك يتحقق عند الإنقطاع . وقطع الشيخ أبو حامد بوجوبه بالإنقطاع ، والبغوي بالخروج . وكل من أوجب بالخروج قاسوه على البول والمني . وقد سبق فيهما ثلاثة أوجه عن المتولي وغيره في أن الوجوب بخروج البول والمني أم بالقيام إلى الصلاة أم بالمجموع قال المتولي : وتلك الأوجه جارية في الحيض قال : إلا أن القائلين هناك : يجب بالخروج اختلفوا ، فمنهم من قال : يجب بخروج الدم ، ومنهم من قال : بإنقطاعه ، فحصل أربعة أوجه في وقت وجوب غسل الحيض والنفاس أحدها : بخروج الدم والثاني : بإنقطاعه والثالث : بالقيام إلى الصلاة والرابع : بالخروج والإنقطاع والقيام إلى الصلاة ، والأصح وجوبه بالإنقطاع .

Sección V02/P166–V02/P167Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P166–V02/P167)
Orijinal Metin (AR)

قال إمام الحرمين وغيره : وليس في هذا الخلاف فائدة فقهية ، وقال صاحب العدة : فائدته أن الحائض إذا أجنبت ، وقلنا : لا يجب غسل الحيض إلا بإنقطاع الدم ، وقلنا بالقول الضعيف إن الحائض لا تمنع قراءة القرآن ، فلها أن تغتسل عن الجنابة لإستباحة قراءة القرآن ، وسيأتي هذا مع زيادة إيضاح في أول كتاب الحيض إن شاء الله تعالى . وذكر صاحب البحر في كتاب الجنائز له فائدة أخرى حسنة فقال : لو استشهدت الحائض في قتال الكفار قبل إنقطاع حيضها ، فإن قلنا : يجب الإنقطاع لم تغسل وإن قلنا بالخروج فهل تغسل فيه الوجهان في غسل الجنب الشهيد ، فحصل في الخلاف فائدتان إحداهما : مسألة الشهيد والثانية : مسألة الحائض إذا أجنبت ، فإن قيل : الحائض على القول القديم يباح لها القراءة سواء قلنا : يجب الغسل بخروج الدم أم بإنقطاعه فينبغي إذا أجنبت أن لا يختلف الحكم . فالجواب إنا إذا قلنا : لا يجب الغسل بخروج الدم فأجنبت فهذه امرأة جنب لا غسل عليها إلا للجنابة ، فإذا اغتسلت لها ارتفعت جنابتها وبقيت حائضا مجردة فتباح القراءة ( على القديم ) وإذا قلنا : يجب الغسل بالخروج فاغتسلت للجنابة لم يصح ، ولم ترتفع جنابتها ، لأن عليها غسلين غسل حيض وغسل جنابة ، وغسل الحيض لا يمكن صحته مع جريان الدم ، وإذا لم يصح غسل الحيض لم يصح غسل الجنابة ، لأن من عليه حدثان لا يمكن أن يرتفع أحدهما ويبقى الآخر كمن أحدث بنوم مثلا ، ثم شرع في البول وتوضأ في حال بوله عن النوم فإنه لا يصح بلا شك ، والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان وغيره : لو خرج الدم من قبلي الخنثى المشكل أو من أحدهما فلا غسل عليه وإن كان بصفة دم الحيض وفي وقته ، لجواز أنه رجل . فرع : قال الشافعي رحمه الله في المختصر : وتغتسل الحائض إذا طهرت ، والنفساء إذا انقطع دمها . قال القاضي حسين وصاحب البحر : قيل لا معنى لتغيير العبارة في الحائض والنفساء إلا تحسين اللفظ وقيل هي إشارة إلى أن دم النفاس لا يتقدر أقله ، فمتى ارتفع بعد الولادة وإن قل وجب الغسل . ودم الحائض لو ارتفع قبل يوم وليلة لا يكون حيضا ولا غسل .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال إمام الحرمين وغيره : وليس في هذا الخلاف فائدة فقهية ، وقال صاحب العدة : فائدته أن الحائض إذا أجنبت ، وقلنا : لا يجب غسل الحيض إلا بإنقطاع الدم ، وقلنا بالقول الضعيف إن الحائض لا تمنع قراءة القرآن ، فلها أن تغتسل عن الجنابة لإستباحة قراءة القرآن ، وسيأتي هذا مع زيادة إيضاح في أول كتاب الحيض إن شاء الله تعالى . وذكر صاحب البحر في كتاب الجنائز له فائدة أخرى حسنة فقال : لو استشهدت الحائض في قتال الكفار قبل إنقطاع حيضها ، فإن قلنا : يجب الإنقطاع لم تغسل وإن قلنا بالخروج فهل تغسل فيه الوجهان في غسل الجنب الشهيد ، فحصل في الخلاف فائدتان إحداهما : مسألة الشهيد والثانية : مسألة الحائض إذا أجنبت ، فإن قيل : الحائض على القول القديم يباح لها القراءة سواء قلنا : يجب الغسل بخروج الدم أم بإنقطاعه فينبغي إذا أجنبت أن لا يختلف الحكم . فالجواب إنا إذا قلنا : لا يجب الغسل بخروج الدم فأجنبت فهذه امرأة جنب لا غسل عليها إلا للجنابة ، فإذا اغتسلت لها ارتفعت جنابتها وبقيت حائضا مجردة فتباح القراءة ( على القديم ) وإذا قلنا : يجب الغسل بالخروج فاغتسلت للجنابة لم يصح ، ولم ترتفع جنابتها ، لأن عليها غسلين غسل حيض وغسل جنابة ، وغسل الحيض لا يمكن صحته مع جريان الدم ، وإذا لم يصح غسل الحيض لم يصح غسل الجنابة ، لأن من عليه حدثان لا يمكن أن يرتفع أحدهما ويبقى الآخر كمن أحدث بنوم مثلا ، ثم شرع في البول وتوضأ في حال بوله عن النوم فإنه لا يصح بلا شك ، والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان وغيره : لو خرج الدم من قبلي الخنثى المشكل أو من أحدهما فلا غسل عليه وإن كان بصفة دم الحيض وفي وقته ، لجواز أنه رجل . فرع : قال الشافعي رحمه الله في المختصر : وتغتسل الحائض إذا طهرت ، والنفساء إذا انقطع دمها . قال القاضي حسين وصاحب البحر : قيل لا معنى لتغيير العبارة في الحائض والنفساء إلا تحسين اللفظ وقيل هي إشارة إلى أن دم النفاس لا يتقدر أقله ، فمتى ارتفع بعد الولادة وإن قل وجب الغسل . ودم الحائض لو ارتفع قبل يوم وليلة لا يكون حيضا ولا غسل .

%0
10 Bölüm