Sección V02/P244–V02/P245Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P244–V02/P245)
Orijinal Metin (AR)وقد روينا في الخبر : لا تحقروا عبدا آتاه الله تعالى علما فإن الله تعالى لم يحقره إن جعل العلم عنده وكان شعبة يقول : من كتبت عنه حديثا أو تعلمت منه علما فأنا عبده ، وقال مرة : إذا كتبت عن الرجل سبعة أحاديث فقد استرقني ، فأما الخضاب بالسواد فقد يروى أن بعض العلماء ممن كان يقاتل في سبيل الله تعالى كان يخضب بالسواد ولكن لم يكن هذا يخضب به لأجل الهوى وتدليس الشيب إنما كان يعد هذا من أعداد القوة من العدة لأعداء الله تعالى بمعنى قول الله عز وجل : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) الأنفال : 60 وإظهار الشباب من القوة وقد رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم واضطبع هو وأصحابه ليراهم الكفار فيعلموا أن فيهم جلدا وقوة ، ومن صنع شيئا بنية خالصة صالحة يريد بذلك وجه الله تعالى وكان عالما بمذهب له ذهب إليه فهو فاضل في علمه وفعله وإن كان ذلك من دون أعماله لم يتبع أن يستن به فيه لأنا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شر الناس منزلة عند الله يقتدي بسيئة المؤمن ويترك حسنته ، فأخبر أن للمؤمن سيئة وأن من شر الناس من تأسى بها معذرة لنفسه في هواها .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد روينا في الخبر : لا تحقروا عبدا آتاه الله تعالى علما فإن الله تعالى لم يحقره إن جعل العلم عنده وكان شعبة يقول : من كتبت عنه حديثا أو تعلمت منه علما فأنا عبده ، وقال مرة : إذا كتبت عن الرجل سبعة أحاديث فقد استرقني ، فأما الخضاب بالسواد فقد يروى أن بعض العلماء ممن كان يقاتل في سبيل الله تعالى كان يخضب بالسواد ولكن لم يكن هذا يخضب به لأجل الهوى وتدليس الشيب إنما كان يعد هذا من أعداد القوة من العدة لأعداء الله تعالى بمعنى قول الله عز وجل : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) الأنفال : 60 وإظهار الشباب من القوة وقد رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم واضطبع هو وأصحابه ليراهم الكفار فيعلموا أن فيهم جلدا وقوة ، ومن صنع شيئا بنية خالصة صالحة يريد بذلك وجه الله تعالى وكان عالما بمذهب له ذهب إليه فهو فاضل في علمه وفعله وإن كان ذلك من دون أعماله لم يتبع أن يستن به فيه لأنا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شر الناس منزلة عند الله يقتدي بسيئة المؤمن ويترك حسنته ، فأخبر أن للمؤمن سيئة وأن من شر الناس من تأسى بها معذرة لنفسه في هواها .
Sección V02/P245Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P245)
Orijinal Metin (AR)باب ما ذكر من نوافل الركوع وما يكره من النقصان منه
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)باب ما ذكر من نوافل الركوع وما يكره من النقصان منه
Sección V02/P245Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P245)
Orijinal Metin (AR)قال الله سبحانه وتعالى : ( ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ) الطور : 49 ، روينا عن علي رضي الله تعالى عنه أنه فسره قال : ركعتا الفجر ، وكذلك فسر قوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ) ق : 40 ، قال : ركعتا المغرب ، وهذا على قراءة من كسر الألف ، فأما من نصبها فإن معناه إدبار الصلوات أي أعقابها وأواخرها ، والتسبيح اسم الصلاة النافلة لكون التسبيح فيها ، وتسمى النافلة سبحة ، فمن سنن الركوع واستحبابه إدبار الصلوات وقبلها الذي لا أستحب ترك شيء منه ، وبعضه أوكد من بعض سبع عشرة ركعة مجموع من خمسة أحاديث : حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهار فقال : ست عشرة ركعة ، وحديث ابن عمر : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات ، وحديث أبي أيوب الأنصاري في الصلاة قبل الظهر ، وحديث أنس بن مالك وعائشة في الصلاة بعد العشاء الآخرة ، وفي الوتر وخبر أم حبيبة الوارد بالفضل من العدد : من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة غير المكتوبة بنى الله تعالى له بيتا في الجنة ، وخبر غريب رواه أهل البيت مواطئ لبعض ما ذكرناه أن الله تعالى فرض عليكم في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة وسننت لكم مثلها ؛ أول ذلك ركعتا الفجر وهما سنة مؤكدة ، وأربع قبل الظهر وهن مستحبات مؤثرة في الاستحباب ، وركعتان بعدها وهما سنة ، وأربع قبل العصر رجاء أن يدخل في دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وركعتان بعد المغرب وهما سنة مؤكدة ، وثلاث ركعات الوتر مؤكدة ، فأما حديث علي رضي الله عنه فإنه ذكر من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يذكره غيره : أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى ست ركعات في وقتين ، إذا أشرقت الشمس وارتفعت قام فصلى ركعتين وهذا هو الإشراق وهو الورد الثاني من النهار ، وإذا انبسطت الشمس وكانت في ربع السماء من المشرق ، ومثلها حين تكون في ثلاثة أرباع السماء ، من صلاة العصر صلى أربعا وهذا هو الضحى الأعلى والورد الثالث من النهار ، والمواظبة على هذه الصلاة بمراعاة هذين الوقتين من عزائم الأعمال وفواضلها ، وذكرت أم هانئ أخت علي رضي الله عنه أنه صلى الضحى ثماني ركعات أطالهن وحسنهن ولم ينقل هذا العدد غيرها ، وأما عائشة رضي الله تعالى عنها فإنها ذكرت أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء لله فلم تحد .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الله سبحانه وتعالى : ( ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ) الطور : 49 ، روينا عن علي رضي الله تعالى عنه أنه فسره قال : ركعتا الفجر ، وكذلك فسر قوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ) ق : 40 ، قال : ركعتا المغرب ، وهذا على قراءة من كسر الألف ، فأما من نصبها فإن معناه إدبار الصلوات أي أعقابها وأواخرها ، والتسبيح اسم الصلاة النافلة لكون التسبيح فيها ، وتسمى النافلة سبحة ، فمن سنن الركوع واستحبابه إدبار الصلوات وقبلها الذي لا أستحب ترك شيء منه ، وبعضه أوكد من بعض سبع عشرة ركعة مجموع من خمسة أحاديث : حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهار فقال : ست عشرة ركعة ، وحديث ابن عمر : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات ، وحديث أبي أيوب الأنصاري في الصلاة قبل الظهر ، وحديث أنس بن مالك وعائشة في الصلاة بعد العشاء الآخرة ، وفي الوتر وخبر أم حبيبة الوارد بالفضل من العدد : من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة غير المكتوبة بنى الله تعالى له بيتا في الجنة ، وخبر غريب رواه أهل البيت مواطئ لبعض ما ذكرناه أن الله تعالى فرض عليكم في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة وسننت لكم مثلها ؛ أول ذلك ركعتا الفجر وهما سنة مؤكدة ، وأربع قبل الظهر وهن مستحبات مؤثرة في الاستحباب ، وركعتان بعدها وهما سنة ، وأربع قبل العصر رجاء أن يدخل في دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وركعتان بعد المغرب وهما سنة مؤكدة ، وثلاث ركعات الوتر مؤكدة ، فأما حديث علي رضي الله عنه فإنه ذكر من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يذكره غيره : أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى ست ركعات في وقتين ، إذا أشرقت الشمس وارتفعت قام فصلى ركعتين وهذا هو الإشراق وهو الورد الثاني من النهار ، وإذا انبسطت الشمس وكانت في ربع السماء من المشرق ، ومثلها حين تكون في ثلاثة أرباع السماء ، من صلاة العصر صلى أربعا وهذا هو الضحى الأعلى والورد الثالث من النهار ، والمواظبة على هذه الصلاة بمراعاة هذين الوقتين من عزائم الأعمال وفواضلها ، وذكرت أم هانئ أخت علي رضي الله عنه أنه صلى الضحى ثماني ركعات أطالهن وحسنهن ولم ينقل هذا العدد غيرها ، وأما عائشة رضي الله تعالى عنها فإنها ذكرت أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء لله فلم تحد .
Sección V02/P245–V02/P247Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P245–V02/P247)
Orijinal Metin (AR)وقد روينا في حديث منفرد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى ست ركعات ، وقد روى أبو أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا تفرد به : أنه لم يكن يدع أن يصلي أربعا الزوال وقبل صلاة الظهر يقرأ فيهن بمقدار سورة البقرة ، قال : فسألته عن هذه الصلاة فقال : إن أبواب السماء تفتح هذه الساعة ويستجاب الدعاء فأنا أحب أن يرفع لي فيها عمل صالح ، وقد جاء في حديث أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم مفسرا : من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة غير المكتوبة بنى الله له بيتا في الجنة ، ركعتين قبل الفجر ، وأربعا قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين قبل العصر ، وركعتين بعد المغرب ، ورواه ابن عمر في حديثه : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم عشر ركعات فذكرها إلا قوله : وركعتين قبل الفجر ، فإنه قال : تلك الساعة لم تكن تدخل فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن حدثتني أختي حفصة أنه كان يصلي ركعتين في بيتها ثم يخرج ، وقال في حديث : ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد العشاء ، وقالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بعد العشاء الأخيرة أربع ركعات ثم ينام . وقال أنس بن مالك : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بعد العشاء بثلاث ركعات ، يقرأ الأولى : بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية : قل يا أيها الكافرون ، وفي الثالثة : قل هو الله أحد ، وقد جاء في خبر أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا وفي بعضها متربعا ، وفي بعض الخبر إذا أراد أن يدخل في فراشه زحف إليه وصلى فوقه ركعتين قبل أن يرقد ، يقرأ فيهما : إذا زلزلت الأرض ، وسورة ألهاكم التكاثر . وفي رواية أخرى : وقل يا أيها الكافرون ، فإن أضعف العبد هذه السبع عشرة ركعة فجعلها أربعا وثلاثين يداوم عليها ويجعلها ورده من الصلاة فهو أفضل ؛ وهذا مذهب أهل البيت واحتجوا فيه بخبر رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : فرض الله تعالى على أمتي في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة وسننت لهم مثلهما وإن كان الحفاظ من أهل النقل يضعغون هذا الحديث إلا أنه قال عليه الصلاة والسلام : الصلاة خير موضوع ، فمن شاء أكثر ومن شاء أقل ، وقال : بين كل أذان وإقامة صلاة لمن شاء ، فإن فعل ذلك وراعاها على ما يرتبه فهو مقارب لما ذكرناه آنفا من السنن والاستحباب قبل الصلوات الخمس وبعدها ركعتان قبل الفجر ، وأربع من الضحى ، وأربع قبل الظهر ، وأربع بعدها ، وأربع قبل العصر ، وست بعد المغرب ، وأربع قبل العشاء وست بعدها ، ثم يوتر بواحدة ؛ فهذا حينئذ نحو ما رسمناه وهو مشبه لما نقلناه من الآثار ، وليستند إلى الخبر المأثور وإلى فعل أهل البيت ، وأكثر ما روي من صلاته بين العشاءين مما نقل عدده ست ركعات ، وأكثر ما روي من صلاة الضحى ثمان ركعات ، ومن صلاته بالليل ثلاث عشرة ركعة ، إلا حديثا مقطوعا موقوفا على طاووس رواه ابن المبارك : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل سبع عشرة ركعة ، فهو حديث شاذ ذو سائر الأخبار المسندة عن ابن عباس ، وعائشة ، وميمونة ، وأم حبيبة ؛ إنما هي إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة ، واستحب أن يصلي العبد قبل كل صلاة أربعا وبعدها أربعا إلا ما لا صلاة قبلها ولا صلاة بعدها ، ثم يزيد بعد ذلك ما قسم الله تعالى له ، وأن يصلي الضحى ثماني ركعات ويواظب عليهن إذا أنشط أطالهن وإذا فتر قصرهن ، فإن المداومة على العمل عمل ثان ، وهو من أفضل الأعمال وأحبه إلى الله تعالى ، وإلا اقتصر على أربع يديمهن ، ولا أكره أن يصلي قبل المغرب ركعتين بعد غروب الشمس ، فقد قال أنس بن مالك : كان اللباب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون ركعتين قبل المغرب ، وكان أبي بن كعب ، وعبادة بن الصامت ، وأبو ذر ، وزيد بن ثابت ، وغيرهم من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلونها ، وقال عبادة أو غيره : كان المؤذن إذا أذن لصلاة المغرب ابتدر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السواري يصلون ركعتين ، وقال أيضا بعضهم : كنا نصلي ركعتين قبل المغرب وذاك داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم : بين كل أذانين صلاة لمن شاء ، وقد كان أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى يصليهما فعليهما الناس عليه ، وقال مرة : لم أر الناس يصلونهما فتركتهما ، وقال : إن صلاهما الرجل في بيته أو حيث يراه الناس فحسن وذلك استحب .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد روينا في حديث منفرد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى ست ركعات ، وقد روى أبو أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا تفرد به : أنه لم يكن يدع أن يصلي أربعا الزوال وقبل صلاة الظهر يقرأ فيهن بمقدار سورة البقرة ، قال : فسألته عن هذه الصلاة فقال : إن أبواب السماء تفتح هذه الساعة ويستجاب الدعاء فأنا أحب أن يرفع لي فيها عمل صالح ، وقد جاء في حديث أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم مفسرا : من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة غير المكتوبة بنى الله له بيتا في الجنة ، ركعتين قبل الفجر ، وأربعا قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين قبل العصر ، وركعتين بعد المغرب ، ورواه ابن عمر في حديثه : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم عشر ركعات فذكرها إلا قوله : وركعتين قبل الفجر ، فإنه قال : تلك الساعة لم تكن تدخل فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن حدثتني أختي حفصة أنه كان يصلي ركعتين في بيتها ثم يخرج ، وقال في حديث : ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد العشاء ، وقالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بعد العشاء الأخيرة أربع ركعات ثم ينام . وقال أنس بن مالك : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بعد العشاء بثلاث ركعات ، يقرأ الأولى : بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية : قل يا أيها الكافرون ، وفي الثالثة : قل هو الله أحد ، وقد جاء في خبر أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا وفي بعضها متربعا ، وفي بعض الخبر إذا أراد أن يدخل في فراشه زحف إليه وصلى فوقه ركعتين قبل أن يرقد ، يقرأ فيهما : إذا زلزلت الأرض ، وسورة ألهاكم التكاثر . وفي رواية أخرى : وقل يا أيها الكافرون ، فإن أضعف العبد هذه السبع عشرة ركعة فجعلها أربعا وثلاثين يداوم عليها ويجعلها ورده من الصلاة فهو أفضل ؛ وهذا مذهب أهل البيت واحتجوا فيه بخبر رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : فرض الله تعالى على أمتي في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة وسننت لهم مثلهما وإن كان الحفاظ من أهل النقل يضعغون هذا الحديث إلا أنه قال عليه الصلاة والسلام : الصلاة خير موضوع ، فمن شاء أكثر ومن شاء أقل ، وقال : بين كل أذان وإقامة صلاة لمن شاء ، فإن فعل ذلك وراعاها على ما يرتبه فهو مقارب لما ذكرناه آنفا من السنن والاستحباب قبل الصلوات الخمس وبعدها ركعتان قبل الفجر ، وأربع من الضحى ، وأربع قبل الظهر ، وأربع بعدها ، وأربع قبل العصر ، وست بعد المغرب ، وأربع قبل العشاء وست بعدها ، ثم يوتر بواحدة ؛ فهذا حينئذ نحو ما رسمناه وهو مشبه لما نقلناه من الآثار ، وليستند إلى الخبر المأثور وإلى فعل أهل البيت ، وأكثر ما روي من صلاته بين العشاءين مما نقل عدده ست ركعات ، وأكثر ما روي من صلاة الضحى ثمان ركعات ، ومن صلاته بالليل ثلاث عشرة ركعة ، إلا حديثا مقطوعا موقوفا على طاووس رواه ابن المبارك : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل سبع عشرة ركعة ، فهو حديث شاذ ذو سائر الأخبار المسندة عن ابن عباس ، وعائشة ، وميمونة ، وأم حبيبة ؛ إنما هي إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة ، واستحب أن يصلي العبد قبل كل صلاة أربعا وبعدها أربعا إلا ما لا صلاة قبلها ولا صلاة بعدها ، ثم يزيد بعد ذلك ما قسم الله تعالى له ، وأن يصلي الضحى ثماني ركعات ويواظب عليهن إذا أنشط أطالهن وإذا فتر قصرهن ، فإن المداومة على العمل عمل ثان ، وهو من أفضل الأعمال وأحبه إلى الله تعالى ، وإلا اقتصر على أربع يديمهن ، ولا أكره أن يصلي قبل المغرب ركعتين بعد غروب الشمس ، فقد قال أنس بن مالك : كان اللباب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون ركعتين قبل المغرب ، وكان أبي بن كعب ، وعبادة بن الصامت ، وأبو ذر ، وزيد بن ثابت ، وغيرهم من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلونها ، وقال عبادة أو غيره : كان المؤذن إذا أذن لصلاة المغرب ابتدر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السواري يصلون ركعتين ، وقال أيضا بعضهم : كنا نصلي ركعتين قبل المغرب وذاك داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم : بين كل أذانين صلاة لمن شاء ، وقد كان أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى يصليهما فعليهما الناس عليه ، وقال مرة : لم أر الناس يصلونهما فتركتهما ، وقال : إن صلاهما الرجل في بيته أو حيث يراه الناس فحسن وذلك استحب .
Sección V02/P247–V02/P248Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P247–V02/P248)
Orijinal Metin (AR)الفصل السابع والثلاثون في شرح الكبائر التي تحبط الأعمال وتوبق العمال وتفصيل ذلك ومنازل أهلها فيها ومسألة محاسبة الكفار
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفصل السابع والثلاثون في شرح الكبائر التي تحبط الأعمال وتوبق العمال وتفصيل ذلك ومنازل أهلها فيها ومسألة محاسبة الكفار
Sección V02/P248–V02/P249Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P248–V02/P249)
Orijinal Metin (AR): قال الله تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) النساء : 31 ، فاشترط لتكفير الصغائر من السيئات اجتناب الكبائر الموبقات ، وقال صلى الله عليه وسلم : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة تكفر ما بينهن لمن اجتنب الكبائر ، وفي لفظ آخر : كفارات لما بينهن إلا الكبائر ، فاستثنى من كفارات الذنوب الكبائر ، فاختلف العلماء من الصحابة والتابعين في الكبائر من أربع إلى سبع إلى تسع إلى إحدى عشرة فما فوق ذلك ، فكان ابن مسعود يقول : هن أربع ، وكان ابن عمر يقول : الكبائر سبع ، وقال عبد الله بن عمر وهن تسع ، وكان ابن عباس إذا بلغه قول ابن عمر إن الكبائر سبع يقول : هي إلى سبعين أقرب منها إلى سبع ، وقال مرة : كل ما نهى الله تعالى عنه فهو من الكبائر ، وقال هو وغيره : كل ما توعد الله تعالى عليه بالنار فهو من الكبائر ، وقال بعض السلف : كلما أوجب الحد في الدنيا فهو كبيرة ، والصغائر عندهم من اللمم وهو ما لا حد فيه وما لم يتهدد بالنار عليه ، فقد روي هذا عن أبي هريرة وغيره ، وكان عبد الرزاق يقول : الكبائر إحدى عشرة وهذا أكثر ما قيل في جملة عددها مجملا ، وقيل : إنها مبهمة لا يعرف حقيقة عددها كإبهام ليلة القدر وساعة يوم الجمعة والصلاة الوسطى ليكون الناس على خوف ورجاء فلا يقطعون بشيء ولا يسكنون إلى شيء ، وقد قال ابن مسعود فيها قولا حسنا من طريق الاستنباط ، وقد سئل عن الكبائر فقال : اقرأ من أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية منها عند قوله : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) النساء : 31 ، فكل ما نهى الله تعالى عنه من أول السورة إلى ها هنا فهو من الكبائر ، فأشبه هذا استدلال قول ابن عباس في استنباط ليلة القدر أنها ليلة سبع وعشرين ، أنه عد كلمات سورة القدر حتى انتهى إلى قوله هي فكان سبعا وعشرين كلمة ، والله أعلم بحقيقة هذين القولين والذي عندي في جملة ذلك مجتمعا من المتفرق سبع عشرة تفصيلها : أربعة من أعمال القلوب وهن : الشرك بالله تعالى والإصرار على معصية الله تعالى والقنوط من رحمة الله تعالى والأمن من مكر الله تعالى ، وأربعة في اللسان وهن شهادة الزور وقذف المحصن وهو الحر البالغ المسلم واليمين الغموس ، وهي التي تبطل بها حقا وتحق بها باطلا ، وقيل : هي التي يقطع بها مال مسلم ظلما ولو سواكا من أراك ، وسميت غموسا لأنها تغمسه في غضب الله تعالى ، وقيل : لأنها تغمس صاحبها في النار ، والسحر وهو ما كان من كلام أو فعل يقلب الأعيان أو يغير الإنسان وينقل المعاني عن موضوعات خلقها ، والسحرة هم النفاثات في العقد الذين أمر الله تعالى بالإستعاذة منهم ، وثلاثة في البطن وهي : شرب الخمر ، والسكر من الأشربة ، وأكل مال اليتيم ظلما ، وأكل الربا وهو يعلم ، واثنتان في الفرج : وهما الزنا ، وأن يعمل قوم عمل لوط في الادبار واثنتان في اليدين وهما : القتل والسرقة ، وواحدة في الرجلين وهي الفرار من الزحف الواحد من اثنين ، غير متحرف إلى الأمام ، ولا متحيزا إلى فئة ، ولا معتقد الكرة ، وواحدة في جميع الجسد هي : عقوق الوالدين وتفسير العقوق جملة أن يقسما عليه في حق فلا يبر قسمهما ، وأن يسألاه في حاجة فلا يعطيهما ، وأن يأمناه فيخونهما ، وأن يجوعا فيشبع ولا تطعمهما ، وأن يستباه فيضربهما ، وذكر وهب بن منبه اليماني : أصل البر بالوالدين في التوراة أن تقي مالهما بمالك وتؤخر مالهما وتطعمها من مالك ، وأصل العقوق أن تقي مالك بمالهما وتوفر مالك وتأكل مالهما ، وفي حديث أبي هريرة : الصلاة إلى الصلاة كفارة ورمضان إلى رمضان كفارة إلا من ثلاثة : إشراك بالله ، وترك السنة ، ونكث الصفقة ، أن تبايع الرجل ثم تخرج عليه بالسيف تقاتله .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet): قال الله تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) النساء : 31 ، فاشترط لتكفير الصغائر من السيئات اجتناب الكبائر الموبقات ، وقال صلى الله عليه وسلم : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة تكفر ما بينهن لمن اجتنب الكبائر ، وفي لفظ آخر : كفارات لما بينهن إلا الكبائر ، فاستثنى من كفارات الذنوب الكبائر ، فاختلف العلماء من الصحابة والتابعين في الكبائر من أربع إلى سبع إلى تسع إلى إحدى عشرة فما فوق ذلك ، فكان ابن مسعود يقول : هن أربع ، وكان ابن عمر يقول : الكبائر سبع ، وقال عبد الله بن عمر وهن تسع ، وكان ابن عباس إذا بلغه قول ابن عمر إن الكبائر سبع يقول : هي إلى سبعين أقرب منها إلى سبع ، وقال مرة : كل ما نهى الله تعالى عنه فهو من الكبائر ، وقال هو وغيره : كل ما توعد الله تعالى عليه بالنار فهو من الكبائر ، وقال بعض السلف : كلما أوجب الحد في الدنيا فهو كبيرة ، والصغائر عندهم من اللمم وهو ما لا حد فيه وما لم يتهدد بالنار عليه ، فقد روي هذا عن أبي هريرة وغيره ، وكان عبد الرزاق يقول : الكبائر إحدى عشرة وهذا أكثر ما قيل في جملة عددها مجملا ، وقيل : إنها مبهمة لا يعرف حقيقة عددها كإبهام ليلة القدر وساعة يوم الجمعة والصلاة الوسطى ليكون الناس على خوف ورجاء فلا يقطعون بشيء ولا يسكنون إلى شيء ، وقد قال ابن مسعود فيها قولا حسنا من طريق الاستنباط ، وقد سئل عن الكبائر فقال : اقرأ من أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية منها عند قوله : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) النساء : 31 ، فكل ما نهى الله تعالى عنه من أول السورة إلى ها هنا فهو من الكبائر ، فأشبه هذا استدلال قول ابن عباس في استنباط ليلة القدر أنها ليلة سبع وعشرين ، أنه عد كلمات سورة القدر حتى انتهى إلى قوله هي فكان سبعا وعشرين كلمة ، والله أعلم بحقيقة هذين القولين والذي عندي في جملة ذلك مجتمعا من المتفرق سبع عشرة تفصيلها : أربعة من أعمال القلوب وهن : الشرك بالله تعالى والإصرار على معصية الله تعالى والقنوط من رحمة الله تعالى والأمن من مكر الله تعالى ، وأربعة في اللسان وهن شهادة الزور وقذف المحصن وهو الحر البالغ المسلم واليمين الغموس ، وهي التي تبطل بها حقا وتحق بها باطلا ، وقيل : هي التي يقطع بها مال مسلم ظلما ولو سواكا من أراك ، وسميت غموسا لأنها تغمسه في غضب الله تعالى ، وقيل : لأنها تغمس صاحبها في النار ، والسحر وهو ما كان من كلام أو فعل يقلب الأعيان أو يغير الإنسان وينقل المعاني عن موضوعات خلقها ، والسحرة هم النفاثات في العقد الذين أمر الله تعالى بالإستعاذة منهم ، وثلاثة في البطن وهي : شرب الخمر ، والسكر من الأشربة ، وأكل مال اليتيم ظلما ، وأكل الربا وهو يعلم ، واثنتان في الفرج : وهما الزنا ، وأن يعمل قوم عمل لوط في الادبار واثنتان في اليدين وهما : القتل والسرقة ، وواحدة في الرجلين وهي الفرار من الزحف الواحد من اثنين ، غير متحرف إلى الأمام ، ولا متحيزا إلى فئة ، ولا معتقد الكرة ، وواحدة في جميع الجسد هي : عقوق الوالدين وتفسير العقوق جملة أن يقسما عليه في حق فلا يبر قسمهما ، وأن يسألاه في حاجة فلا يعطيهما ، وأن يأمناه فيخونهما ، وأن يجوعا فيشبع ولا تطعمهما ، وأن يستباه فيضربهما ، وذكر وهب بن منبه اليماني : أصل البر بالوالدين في التوراة أن تقي مالهما بمالك وتؤخر مالهما وتطعمها من مالك ، وأصل العقوق أن تقي مالك بمالهما وتوفر مالك وتأكل مالهما ، وفي حديث أبي هريرة : الصلاة إلى الصلاة كفارة ورمضان إلى رمضان كفارة إلا من ثلاثة : إشراك بالله ، وترك السنة ، ونكث الصفقة ، أن تبايع الرجل ثم تخرج عليه بالسيف تقاتله .
Sección V02/P249–V02/P251Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P249–V02/P251)
Orijinal Metin (AR)وقد روينا عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من الكبائر استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم بغير حق ، ومن الكبائر السبتان بالسبة ، وأما عبادة بن الصامت وأبو سعد الخدري وغيرهما من الصحابة فكانوا يقولون : إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر ، وهي في بعض الألفاظ من الموبقات ، وقالت طائفة كل عمد فهو كبيرة ، وقال بعض السلف : أربعة أشياء مبهمة لا يعلم حقائقها : الصلاة الوسطى ، وليلة القدر ، وساعة يوم الجمعة المرجو فيها الإجابة ، والكبائر ذلك ليكون الناس على خوف من الوعيد في الإتقاء ، وعلى رجاء من الوعود في الابتغاء ، لئلا يقطعوا بشيء ولا يسكنوا إلى شيء ولله عاقبة الأمور ، فالذي ذكرناه من الخصائل هو من أوسط الأقوال وأعدلها وهو ما اتفقوا عليه ، وكثرت الأخبار فيه ، فهذه الكبائر الموبقات التي من اجتنبها كفرت عنه السيئات وثبتت له النوافل من الفرائض الخمس التي هي أبنية الإسلام ، وذلك أن دعائم الإسلام وهذه الكبائر قرينان يعتلجان ويتقاومان في العظم والمعنى بالتضاد ، فالكبائر كبرت فكفر اجتنابها ما دونها من الصغائر ، والفرائض الخمس التي هي أبنية الإسلام إذا تممت كفرت ما بعدها من السيئات وثبت للعبد نوافله وتبدل سيئاته حسنات فيكون له فضل عظيم يرجى له الجنة ومنازل العاملين وهو السابق بالخيرات . قال الله تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) النساء : 31 وقال من بعد الكبائر : ( إلا من تاب وآمن عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) الفرقان : 7 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ، فالفرائض الأربع التي هي أبنية الإسلام منوطة بالصلوات الخمس ، لا تصح إلا بها كالشيء الواحد بمنزلة الأربع ، فالصلوات مرتبطة بالشهادتين ، إن ترك خصلة منها كان كترك الخمس لأنها أس الإسلام وأبنية الإيمان ، واجتناب الكبائر منوط بالشهادتين لا يقع جميع ذلك إلا بهما ، فإذا انتهكت الكبائر أحبطت الأعمال الفرائض الخمس ، أحبطت ما بينها من السيئات إلا الكبائر ، فإنهاكبرت فلا تكفرها فلا يبقى للعبد يوم القيامة مع ارتكاب الكبائر من الأعمال إلا الفرائض الخمس ، وقد أكل سائر نوافله ارتكاب الكبائر فيخاف عليه النار ومنازل المسرفين وهذا هو ظالم لنفسه وهو الذي حذر الله تعالى المؤمنين عنه قال : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) محمد : 33 ، ومنه قوله تعالى : ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ) البقرة : 81 قيل : هي الكبائر أحاطت بجميع حسناته فمحقتها ، وعلى هذا اختيارنا هذا الحرف من مقرانا وعلى الوجه الآخر وأحاطت به خطيئة هي الشرك الذي ختم له به فلم ينفعه عمل كان قبله ، فإن قصر في الفرائض الخمس التي هي مباني الإسلام إلا أنه مجتنب الكبائر كفرت عنه سيئاته كلها ، وتممت فرائضه بسائر نوافله لأنها ثابتة له بعد أن يحصل له صحة التوحيد ويسلم من كبائر البدع التي تنقل عن الملة ؛ وهذا ممن استوت حسناته وسيئاته فيطول وقوفه للحساب ويشاهد الزلازل والأهوال ليكون ذلك رجحان حسناته ويجعل من أصحاب الأعراف على أعراف السور هي شرفه التي بين الجنة والنار هو الحجاب الذي بين أهل النار وأهل الجنة إلى أن يتفضل الله تعالى عليه بفضل رحمته ، فإن سمح له مولاه فعفا عنه سقط عنه هذا كله وأدخل الجنة في أصحاب اليمين ؛ وهذا هو المقصد المتوسط بين الظالم لنفسه والسابق إلى ربه ، فإن لم يكن له نوافل مع نقصان فرائضه لم يبق له من أعماله إلا اجتناب الكبائر فيوزن ما بقي من عمله وهو اجتنابه الكبائر بفرائضه النواقص ، فإن رحج اجتناب الكبائر مثقال ذرة أو فضلت له حسنة واحدة ، ضاعفها الله تعالى بالمزيد وتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة ولم تكن له مقامات المقربين ولا درجات السابقين وهو ممن قال الله سبحانه وتعالى : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) النساء : 40 ، يعني الجنة وإن خف أضاعته الفرائض لسنته كان من الموقنين للحساب الطويل واحتاج إلى شفاعة الشافعين ، فإن كان فرائضه الخمس ناقصة ، وكان مرتكبا للكبائر فهو من الهالكين ، لأنه ممن خفت موازينه من المؤمنين ، وهذا من المسرفين هم أصحاب النار ، فيدخل النار لنقص إسلامه ولوفور سيئاته عليه إذ لم تمحها حسناته ولتطول نوافله بانتهاكه الكبائر ، ولأن هذا نقص من مثقال دينار إلا أنه لا يكون من المخلدين لصحة توحيده ، وعلى أنه أول من يخرج من النار من كان في قلبه مثقال دينارمن إيمان فهو في أول طبقة يخرج هذا إلى زنة شعيرة إلى ذرة من إيمان ؛ وهؤلاء آخر الطبقات خروجا إلى أن يبدو لبعضهم من الله تعالى ما لا يحتسبه ويظهر له غدا ما لا يعلمه ، فيعفي عن البعض ولا يجعل ممن حق عليه الوعيد لما سبق له من الكلمة الحسنى ، ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد روينا عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من الكبائر استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم بغير حق ، ومن الكبائر السبتان بالسبة ، وأما عبادة بن الصامت وأبو سعد الخدري وغيرهما من الصحابة فكانوا يقولون : إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر ، وهي في بعض الألفاظ من الموبقات ، وقالت طائفة كل عمد فهو كبيرة ، وقال بعض السلف : أربعة أشياء مبهمة لا يعلم حقائقها : الصلاة الوسطى ، وليلة القدر ، وساعة يوم الجمعة المرجو فيها الإجابة ، والكبائر ذلك ليكون الناس على خوف من الوعيد في الإتقاء ، وعلى رجاء من الوعود في الابتغاء ، لئلا يقطعوا بشيء ولا يسكنوا إلى شيء ولله عاقبة الأمور ، فالذي ذكرناه من الخصائل هو من أوسط الأقوال وأعدلها وهو ما اتفقوا عليه ، وكثرت الأخبار فيه ، فهذه الكبائر الموبقات التي من اجتنبها كفرت عنه السيئات وثبتت له النوافل من الفرائض الخمس التي هي أبنية الإسلام ، وذلك أن دعائم الإسلام وهذه الكبائر قرينان يعتلجان ويتقاومان في العظم والمعنى بالتضاد ، فالكبائر كبرت فكفر اجتنابها ما دونها من الصغائر ، والفرائض الخمس التي هي أبنية الإسلام إذا تممت كفرت ما بعدها من السيئات وثبت للعبد نوافله وتبدل سيئاته حسنات فيكون له فضل عظيم يرجى له الجنة ومنازل العاملين وهو السابق بالخيرات . قال الله تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) النساء : 31 وقال من بعد الكبائر : ( إلا من تاب وآمن عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) الفرقان : 7 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ، فالفرائض الأربع التي هي أبنية الإسلام منوطة بالصلوات الخمس ، لا تصح إلا بها كالشيء الواحد بمنزلة الأربع ، فالصلوات مرتبطة بالشهادتين ، إن ترك خصلة منها كان كترك الخمس لأنها أس الإسلام وأبنية الإيمان ، واجتناب الكبائر منوط بالشهادتين لا يقع جميع ذلك إلا بهما ، فإذا انتهكت الكبائر أحبطت الأعمال الفرائض الخمس ، أحبطت ما بينها من السيئات إلا الكبائر ، فإنهاكبرت فلا تكفرها فلا يبقى للعبد يوم القيامة مع ارتكاب الكبائر من الأعمال إلا الفرائض الخمس ، وقد أكل سائر نوافله ارتكاب الكبائر فيخاف عليه النار ومنازل المسرفين وهذا هو ظالم لنفسه وهو الذي حذر الله تعالى المؤمنين عنه قال : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) محمد : 33 ، ومنه قوله تعالى : ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ) البقرة : 81 قيل : هي الكبائر أحاطت بجميع حسناته فمحقتها ، وعلى هذا اختيارنا هذا الحرف من مقرانا وعلى الوجه الآخر وأحاطت به خطيئة هي الشرك الذي ختم له به فلم ينفعه عمل كان قبله ، فإن قصر في الفرائض الخمس التي هي مباني الإسلام إلا أنه مجتنب الكبائر كفرت عنه سيئاته كلها ، وتممت فرائضه بسائر نوافله لأنها ثابتة له بعد أن يحصل له صحة التوحيد ويسلم من كبائر البدع التي تنقل عن الملة ؛ وهذا ممن استوت حسناته وسيئاته فيطول وقوفه للحساب ويشاهد الزلازل والأهوال ليكون ذلك رجحان حسناته ويجعل من أصحاب الأعراف على أعراف السور هي شرفه التي بين الجنة والنار هو الحجاب الذي بين أهل النار وأهل الجنة إلى أن يتفضل الله تعالى عليه بفضل رحمته ، فإن سمح له مولاه فعفا عنه سقط عنه هذا كله وأدخل الجنة في أصحاب اليمين ؛ وهذا هو المقصد المتوسط بين الظالم لنفسه والسابق إلى ربه ، فإن لم يكن له نوافل مع نقصان فرائضه لم يبق له من أعماله إلا اجتناب الكبائر فيوزن ما بقي من عمله وهو اجتنابه الكبائر بفرائضه النواقص ، فإن رحج اجتناب الكبائر مثقال ذرة أو فضلت له حسنة واحدة ، ضاعفها الله تعالى بالمزيد وتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة ولم تكن له مقامات المقربين ولا درجات السابقين وهو ممن قال الله سبحانه وتعالى : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) النساء : 40 ، يعني الجنة وإن خف أضاعته الفرائض لسنته كان من الموقنين للحساب الطويل واحتاج إلى شفاعة الشافعين ، فإن كان فرائضه الخمس ناقصة ، وكان مرتكبا للكبائر فهو من الهالكين ، لأنه ممن خفت موازينه من المؤمنين ، وهذا من المسرفين هم أصحاب النار ، فيدخل النار لنقص إسلامه ولوفور سيئاته عليه إذ لم تمحها حسناته ولتطول نوافله بانتهاكه الكبائر ، ولأن هذا نقص من مثقال دينار إلا أنه لا يكون من المخلدين لصحة توحيده ، وعلى أنه أول من يخرج من النار من كان في قلبه مثقال دينارمن إيمان فهو في أول طبقة يخرج هذا إلى زنة شعيرة إلى ذرة من إيمان ؛ وهؤلاء آخر الطبقات خروجا إلى أن يبدو لبعضهم من الله تعالى ما لا يحتسبه ويظهر له غدا ما لا يعلمه ، فيعفي عن البعض ولا يجعل ممن حق عليه الوعيد لما سبق له من الكلمة الحسنى ، ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة .
Sección V02/P251–V02/P253Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P251–V02/P253)
Orijinal Metin (AR)وقد جاء في الخبر : يؤتى بالرجل من هذه الأمة فيسد به ركن من أركان جهنم ، وقد جاء في الخبر : أن العبد ليوقف بين يدي الله عز وجل وله من الحسنات أمثال الجبال لو سلمت له لكان من أهل الجنة ، فيقوم أصحاب المظالم فيوجد قد سب عرض هذا ، وأكل مال هذا ، وضرب هذا ، فيقص من حسناته حتى لا تبقى له حسنة ، فيقول الملائكة : يا ربنا قد فنيت حسناته ، وبقي طالبون كثير ، فيقال : ألقوا من سيئاتهم على سيئاته وصكوا له صكا إلى النار ، وقد جاء في العلم أن آخر من يبقى في جهنم من الموحدين سبعة آلاف سنة . وروينا عن أبي سعيد الخدري وغيره من الصحابة : وفيه شدة ، وقال : والله لا يخرج عبد من النار بعد أن دخلها حتى يقيم فيها سبعة آلاف سنة ، وهذا والله أعلم آخر من يخرج من النار لأنهم يخرجون زمرا متفاوتون من اليوم والجمعة والشهر والسنة إلى ستة آلاف سنة فأكثرهم إيمانا أقلهم مقاما وأقلهم مكثا أولهم خروجا ، أما أول زمرة تخرج من في قلبه مثقال من الإيمان فهذا أقلهم لبثا وأسرعهم خروجا إلى شعيرة إلى ذرة ؛ فهؤلاء أقلهم إيمانا وأنقصهم توحيدا وأعظمهم جرما وأشدهم على الله عتيا وهم أكثرهم مقاما وقد اشتهر خبر من يخرج من النار بعد ألف عام ينادي : ياحنان يا منان ، فقال الحسن لما روى هذا الحديث يا ليتني كنت ذلك الرجل لشدة خوفه خاف أن يدخلها ثم عظم خوفه فخاف أن لا يخرج منها فتمنى أن يخرج منها بعد ألف عام . وقد جاء في الخبر : آخر من يخرج من النار وهو أيضا آخر من يدخل الجنة ، فلعله والله أعلم بعد سبعة آلاف سنة فيعطى من الجنة مثل الدنيا كلها عشرة أضعاف ، رواه أبو سعيد وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومعنى الحكمة في إدخال البشر إلى النار على ترتيب الكون أنهم خلقوا من ماء ثم خالطه ما امتزج به من الأهواء فلا يستخرج ذلك إلا بالنار ، فإنها تخرج الماء مما مازجه حتى يخلص ، وأنهم أيضا خلقوا من تراب الأرض بمنزلة الخشب المعوج يقوم بالنار حتى يستقيم ، ثم يقطع عنه النار ويستقيم ذلك فعندها يصلح لغير النار وموضع الحكمة في تخليد الكافرين والشياطين في النار أن أرواحهم خلقت من جوهر النار فرجعت إلى معدنها ، وهي أيضا سوداء مظلمة نارية ، وهم أيضا خلقوا لها لا يصلحون لغيرها بمنزلة الحطب والشوك والحراق الذي لا يصلح إلا للنار ، فتبارك الله تعالى حكمته معتدلة في الأشياء وحكمه غامض فيها ، ينظر بعين التعديل فيقسم بها المقادير بمعاني التنقيص والتفضيل ، ومجمل ما ذكرناه أن كل وصف يكون للعبد من الخير كفر عنه سيئاته ، فإن نوافله ساقطة وكل وصف يكون له من الشر لا يحبط نوافله ، فإن نوافله موفرة ثابتة ومن كان عاملا للحسنات وهو في ذلك يرتكب بعض الكبائر فإن أعمال بره وفضائله موقوفة إلى التوبة ، فإن تاب واستقام كفرت توبته ما سلف من كبائره وبدلت استقامته على الطاعة سيئاته حسنات ، وأكثر ما يوبق الناس من الكبائر المظالم ، وأكثر ما يدخلهم النار ذنوب غيرهم إذا طرحت عليهم وكثير يدخلون الجنة بحسنات غيرهم إذا طرحت عليهم لأنها صحيحة ثابتة ، وقد تبطل حسناتهم لدخول الآفات عليها ، بلغني عن أبي عبد الله بن الجلاء أن بعض إخوانه اغتابه ثم أرسل إليه ليستحله فقال : لا أفعل ، ليس في صحيفتي حسنة أفضل من حسناته ، أريد أن أزين صحيفتي بها ، وفي الحديث : ذنب يغفر وذنب لا يترك ؛ فالذنب الذي يغفر ظلمك نفسك ، والذنب الذي لا يترك مظالم العباد ؛ والتوبة طريق الكل ، والرحمة تسعهم ، وباب التوبة مفتوح للكافة إلى طلوع الشمس من مغربها ، وكل عبد توبته متقبلة ما لم تبلغ الروح الحلقوم ولم يعاين الملائكة فإذا بلغت الروح التراقي وعاينت الأملاك غلق عليه باب التوبة ومات على الإصرار ، وقيل : من راق أي من يرقى بروحه ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد جاء في الخبر : يؤتى بالرجل من هذه الأمة فيسد به ركن من أركان جهنم ، وقد جاء في الخبر : أن العبد ليوقف بين يدي الله عز وجل وله من الحسنات أمثال الجبال لو سلمت له لكان من أهل الجنة ، فيقوم أصحاب المظالم فيوجد قد سب عرض هذا ، وأكل مال هذا ، وضرب هذا ، فيقص من حسناته حتى لا تبقى له حسنة ، فيقول الملائكة : يا ربنا قد فنيت حسناته ، وبقي طالبون كثير ، فيقال : ألقوا من سيئاتهم على سيئاته وصكوا له صكا إلى النار ، وقد جاء في العلم أن آخر من يبقى في جهنم من الموحدين سبعة آلاف سنة . وروينا عن أبي سعيد الخدري وغيره من الصحابة : وفيه شدة ، وقال : والله لا يخرج عبد من النار بعد أن دخلها حتى يقيم فيها سبعة آلاف سنة ، وهذا والله أعلم آخر من يخرج من النار لأنهم يخرجون زمرا متفاوتون من اليوم والجمعة والشهر والسنة إلى ستة آلاف سنة فأكثرهم إيمانا أقلهم مقاما وأقلهم مكثا أولهم خروجا ، أما أول زمرة تخرج من في قلبه مثقال من الإيمان فهذا أقلهم لبثا وأسرعهم خروجا إلى شعيرة إلى ذرة ؛ فهؤلاء أقلهم إيمانا وأنقصهم توحيدا وأعظمهم جرما وأشدهم على الله عتيا وهم أكثرهم مقاما وقد اشتهر خبر من يخرج من النار بعد ألف عام ينادي : ياحنان يا منان ، فقال الحسن لما روى هذا الحديث يا ليتني كنت ذلك الرجل لشدة خوفه خاف أن يدخلها ثم عظم خوفه فخاف أن لا يخرج منها فتمنى أن يخرج منها بعد ألف عام . وقد جاء في الخبر : آخر من يخرج من النار وهو أيضا آخر من يدخل الجنة ، فلعله والله أعلم بعد سبعة آلاف سنة فيعطى من الجنة مثل الدنيا كلها عشرة أضعاف ، رواه أبو سعيد وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومعنى الحكمة في إدخال البشر إلى النار على ترتيب الكون أنهم خلقوا من ماء ثم خالطه ما امتزج به من الأهواء فلا يستخرج ذلك إلا بالنار ، فإنها تخرج الماء مما مازجه حتى يخلص ، وأنهم أيضا خلقوا من تراب الأرض بمنزلة الخشب المعوج يقوم بالنار حتى يستقيم ، ثم يقطع عنه النار ويستقيم ذلك فعندها يصلح لغير النار وموضع الحكمة في تخليد الكافرين والشياطين في النار أن أرواحهم خلقت من جوهر النار فرجعت إلى معدنها ، وهي أيضا سوداء مظلمة نارية ، وهم أيضا خلقوا لها لا يصلحون لغيرها بمنزلة الحطب والشوك والحراق الذي لا يصلح إلا للنار ، فتبارك الله تعالى حكمته معتدلة في الأشياء وحكمه غامض فيها ، ينظر بعين التعديل فيقسم بها المقادير بمعاني التنقيص والتفضيل ، ومجمل ما ذكرناه أن كل وصف يكون للعبد من الخير كفر عنه سيئاته ، فإن نوافله ساقطة وكل وصف يكون له من الشر لا يحبط نوافله ، فإن نوافله موفرة ثابتة ومن كان عاملا للحسنات وهو في ذلك يرتكب بعض الكبائر فإن أعمال بره وفضائله موقوفة إلى التوبة ، فإن تاب واستقام كفرت توبته ما سلف من كبائره وبدلت استقامته على الطاعة سيئاته حسنات ، وأكثر ما يوبق الناس من الكبائر المظالم ، وأكثر ما يدخلهم النار ذنوب غيرهم إذا طرحت عليهم وكثير يدخلون الجنة بحسنات غيرهم إذا طرحت عليهم لأنها صحيحة ثابتة ، وقد تبطل حسناتهم لدخول الآفات عليها ، بلغني عن أبي عبد الله بن الجلاء أن بعض إخوانه اغتابه ثم أرسل إليه ليستحله فقال : لا أفعل ، ليس في صحيفتي حسنة أفضل من حسناته ، أريد أن أزين صحيفتي بها ، وفي الحديث : ذنب يغفر وذنب لا يترك ؛ فالذنب الذي يغفر ظلمك نفسك ، والذنب الذي لا يترك مظالم العباد ؛ والتوبة طريق الكل ، والرحمة تسعهم ، وباب التوبة مفتوح للكافة إلى طلوع الشمس من مغربها ، وكل عبد توبته متقبلة ما لم تبلغ الروح الحلقوم ولم يعاين الملائكة فإذا بلغت الروح التراقي وعاينت الأملاك غلق عليه باب التوبة ومات على الإصرار ، وقيل : من راق أي من يرقى بروحه ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟
Sección V02/P253–V02/P254Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P253–V02/P254)
Orijinal Metin (AR)وظن أنه الفراق أيقن أنه قد فارق الدنيا بمعاينة الآخرة وفارق الناس والأهل بمعاينة الملائكة ، فإن مات عن غير توبة كان ممن قال الله عز وجل : ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) سبأ : 54 قيل : التوبة كما فعل بأشياعهم من قبل . ولما قال تعالى : ( وليست التوبة للدين يعملون السيئات حتى إذا حضرأحدهم الموت قال إنى تبت الآن ) النساء : 18 وحضور الموت يكون عند معاينة ملك الموت إذا خرجت الروح من جميع الجسم فلم يبق إلا ما بين القلب والعينين فهو الوقت الذي قال الله عز وجلة : ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ) الفرقان : 22 وهو الذي خوف منه في قوله تعالى : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) الأنعام : 158 يعني عند الموت ؛ وهذا لأهل المعاينة أو يأتي ربك ، يعني يوم القيامة ؛ وهذا لأهل البرزخ يوم يأتي بعض آيات ربك وهو اليأس الذي يقع عنده من الدنيا ؛ اليأس من طلوع الشمس من مغربها وهو آخر التوبة ويؤمن معه كل كافر ، فقال سبحانه : ( يوم يأت بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) الأنعام : 158 أي من قبل المعاينة : ( أو كسبت في إيمانها خيرا ) الأنعام : 158 قيل التوبة ، وهوالوقت الذي قال الله تعالى : ( فلما رأوا بأسنا ) غافر : 84 يعني كشف الغطاء قالوا : آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده يعني طريقته وشأنه الذي مضى في الخلق لا تبديل له ولن تجد لسنة الله تبديلا ، وحكم العباد كلهم في المعاد إلى الله عز وجل إن عذبهم فبما اكتسبوا ، ويعفو عن كثير ، وإن شاء أن يغفر لهم وهو الغفور الرحيم ، وقد يتفاوت الناس في جميع ما ذكرناه من أداء الفرائض ومن ارتكاب المعاصي والعرف ، والتخلق بأخلاق النفس من عادات أبناء الدنيا وعرف معاشرتهم فيما بينهم ؛ فإن ذلك حال الغافلين ومقام الجاهلين غير محمود العاقبة ، ولامغبوط الخاتمة ، ولا يترك العمل الصالح أيضا خشية دخول الآفة ، ولايدعه إن كان داخلا فيه لما يعتريه فيه ؛ ذلك بغية عدوه منه لكن يكون على نيته الأولى من جهة القصد ، فإن دخلت عليه علة وضع عليها دواءها فعمل في نفيها وإزالتها وثبت على حسن نيته وصالح معاملته ، ولا يدع عملا لأجل الخلق حياء منهم وكراهة واعتقادهم فضله ، لأن العمل لأجل الناس شرك ، وتركه لأجلهم رياء ، وترك العمل لأجل دخول الآفة فيه جهل ، وتركه عند دخول العلة عليه ضعف ووهن ، ومن دخل في العمل لله تعالى وخرج منه لله تعالى لم يضره ما كان بين ذلك بعد أن ينفيه ولا يساكنه ، وقد يضره ما يكون بعد ذلك : مثل إن كان سرا فأظهره بعد زمان فصار علانية فنقل من ديوان السر إلى ديوان العلانية ، ومثل أن يتظاهر به ويفتخر ويدل به ويتكبر فيحبط ذلك عمله لأنه قد أفسده ، والله لا يصلح عمل المفسدين ، ومن دخل في العمل لله تعالى ودخل عليه في وسط العمل علة فخرج من العمل بها بطل عمله ، ومن دخل في العلم بآفة وخرج منه بصحة سلم له عمله وجبر بآخره أوله ، وأفضل الأعمال ما دخل في أوله لله تعالى وخرج منه بالله تعالى ، ولما تطرقه فيما بينهما آفة فيكون الله تعالى هوالأول فالآخر معه وعنده ، ثم يظهره بعد ذلك ولا يتظاهر به ، وأفضل النيات أن لا تريد بعملك إلا وجه الله تعالى وحده تعظيما لحق الربوبية وإلزاما للنفس وصف العبودية ، فإن لم يكن هذا المقام عن مشاهدة وجه ذي الجلال والإكرام فمشاهدة ما رغب فيه وشوق إليه من الآخرة عن مقام الرجاء ، ولا ينبغي للعبد أن يدخل في شيء حتى يعلم علمه فيكون داخلا في علم يعلم مثله ، لأن لله سبحانه وتعالى في كل شيء حكما ، فما علم من ذلك حمد الله تعالى عليه وعمله ، وما جهل سأل عنه من هو أعلم به ، وما أشكل عليه أمسك عنه حتى يستبين له وجهه فيقدم عليه أو يتركه ، وليكن ما تحرك فيه أو سكن عنه أو توقف عن الإقدام عليه ابتغاء مرضاة الله تعالى تقريبا إليه لأجل الله تعالى ، فهذا أعلى النيات وهو غاية الإخلاص .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وظن أنه الفراق أيقن أنه قد فارق الدنيا بمعاينة الآخرة وفارق الناس والأهل بمعاينة الملائكة ، فإن مات عن غير توبة كان ممن قال الله عز وجل : ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) سبأ : 54 قيل : التوبة كما فعل بأشياعهم من قبل . ولما قال تعالى : ( وليست التوبة للدين يعملون السيئات حتى إذا حضرأحدهم الموت قال إنى تبت الآن ) النساء : 18 وحضور الموت يكون عند معاينة ملك الموت إذا خرجت الروح من جميع الجسم فلم يبق إلا ما بين القلب والعينين فهو الوقت الذي قال الله عز وجلة : ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ) الفرقان : 22 وهو الذي خوف منه في قوله تعالى : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) الأنعام : 158 يعني عند الموت ؛ وهذا لأهل المعاينة أو يأتي ربك ، يعني يوم القيامة ؛ وهذا لأهل البرزخ يوم يأتي بعض آيات ربك وهو اليأس الذي يقع عنده من الدنيا ؛ اليأس من طلوع الشمس من مغربها وهو آخر التوبة ويؤمن معه كل كافر ، فقال سبحانه : ( يوم يأت بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) الأنعام : 158 أي من قبل المعاينة : ( أو كسبت في إيمانها خيرا ) الأنعام : 158 قيل التوبة ، وهوالوقت الذي قال الله تعالى : ( فلما رأوا بأسنا ) غافر : 84 يعني كشف الغطاء قالوا : آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده يعني طريقته وشأنه الذي مضى في الخلق لا تبديل له ولن تجد لسنة الله تبديلا ، وحكم العباد كلهم في المعاد إلى الله عز وجل إن عذبهم فبما اكتسبوا ، ويعفو عن كثير ، وإن شاء أن يغفر لهم وهو الغفور الرحيم ، وقد يتفاوت الناس في جميع ما ذكرناه من أداء الفرائض ومن ارتكاب المعاصي والعرف ، والتخلق بأخلاق النفس من عادات أبناء الدنيا وعرف معاشرتهم فيما بينهم ؛ فإن ذلك حال الغافلين ومقام الجاهلين غير محمود العاقبة ، ولامغبوط الخاتمة ، ولا يترك العمل الصالح أيضا خشية دخول الآفة ، ولايدعه إن كان داخلا فيه لما يعتريه فيه ؛ ذلك بغية عدوه منه لكن يكون على نيته الأولى من جهة القصد ، فإن دخلت عليه علة وضع عليها دواءها فعمل في نفيها وإزالتها وثبت على حسن نيته وصالح معاملته ، ولا يدع عملا لأجل الخلق حياء منهم وكراهة واعتقادهم فضله ، لأن العمل لأجل الناس شرك ، وتركه لأجلهم رياء ، وترك العمل لأجل دخول الآفة فيه جهل ، وتركه عند دخول العلة عليه ضعف ووهن ، ومن دخل في العمل لله تعالى وخرج منه لله تعالى لم يضره ما كان بين ذلك بعد أن ينفيه ولا يساكنه ، وقد يضره ما يكون بعد ذلك : مثل إن كان سرا فأظهره بعد زمان فصار علانية فنقل من ديوان السر إلى ديوان العلانية ، ومثل أن يتظاهر به ويفتخر ويدل به ويتكبر فيحبط ذلك عمله لأنه قد أفسده ، والله لا يصلح عمل المفسدين ، ومن دخل في العمل لله تعالى ودخل عليه في وسط العمل علة فخرج من العمل بها بطل عمله ، ومن دخل في العلم بآفة وخرج منه بصحة سلم له عمله وجبر بآخره أوله ، وأفضل الأعمال ما دخل في أوله لله تعالى وخرج منه بالله تعالى ، ولما تطرقه فيما بينهما آفة فيكون الله تعالى هوالأول فالآخر معه وعنده ، ثم يظهره بعد ذلك ولا يتظاهر به ، وأفضل النيات أن لا تريد بعملك إلا وجه الله تعالى وحده تعظيما لحق الربوبية وإلزاما للنفس وصف العبودية ، فإن لم يكن هذا المقام عن مشاهدة وجه ذي الجلال والإكرام فمشاهدة ما رغب فيه وشوق إليه من الآخرة عن مقام الرجاء ، ولا ينبغي للعبد أن يدخل في شيء حتى يعلم علمه فيكون داخلا في علم يعلم مثله ، لأن لله سبحانه وتعالى في كل شيء حكما ، فما علم من ذلك حمد الله تعالى عليه وعمله ، وما جهل سأل عنه من هو أعلم به ، وما أشكل عليه أمسك عنه حتى يستبين له وجهه فيقدم عليه أو يتركه ، وليكن ما تحرك فيه أو سكن عنه أو توقف عن الإقدام عليه ابتغاء مرضاة الله تعالى تقريبا إليه لأجل الله تعالى ، فهذا أعلى النيات وهو غاية الإخلاص .
Sección V02/P254–V02/P255Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P254–V02/P255)
Orijinal Metin (AR)ومن أراد بأعماله ما عند الله تعالى من ثواب الآخرة من حظوظ نفسه ومعاني شهواته ولذته من النعيم في الجنان ، واتخاذ الحور الحسان ، مما وصف الله تعالى وندب ، لم يقدح ذلك في إخلاصه ولم يغير صحة نيته من قبل أن الله تعالى مدحه ورغب فيه ووصفه ، وكان ذلك مزيد مثله ، إلا أن هذا نقص في مقام المحبين وعيب عندهم كعيب من عمل لعاجل حظه من دنياه ، وهو شرك في إخلاص الموحدين الذي اختصوا بالعبودية ، فعتقوا من أسر الهوى بالحرية ، فلم يسترقهم سوى الوحدانية لما شهدوا من خالص الربوبية ، وإخلاص العبودية للربوبية أشد من إخلاص المعاملة ضرورة ، إلا أن من رزق المقام منها دخل بحقيقة لإخلاص المعاملة ضرورة ، فلا ينقيه ولا يصفيه عمل ولا مجاهدة ، فكانوا مخلصين ؛ وهذا مقام المحبين ، وإنما أتعب المريدين بالتنقية والتصفية للمعاملة لما بقي عليهم من الشرك الخفي والشهوة الخفية ، كما أتعب خدام الدنيا بالجمع لها لما استرقهم من الهوى فأما الأحرار فهم من خدمة الخلق برآء ؛ وهذا يذهب الإخلاص ويفسد النية ويدخل الانتقاص ، وما تلف له من شيء أو ظلم من حقه فلينو بذلك لذخر عند الله تعالى وليجعله في سبيل الله بحسن ظنه بالله تعالى وصدق يقينه فإن له من ذلك ما نوى . حدثونا عن رجل رؤي بعد وفاته فسئل منه كيف رأيت أعمالك ؟ فقال كل شيء عملته لله تعالى وجدته ، حتى حبة رمان التقطتها من طريق ، وحتى هرة ماتت لنا ، رأيت ذلك كله في كفة الحسنات ، قال : وكان في قلنسوتي خيط من حرير فرأيته في كفة السيئات ، قال : وكان قد نفق لي حمار قيمته مائة دينار فما رأيت له ثوابا ، فقلت : موت سنور في الحسنات وهذا حمار قيمته مائة دينار ولا أدري له ثوابا ؟ فقيل : إنه وجه حيث بعثت به لأنك قلت لما قيل لك مات الحمار فقلت : في لعنة الله تعالى ، أما بطل أجرك ؟ ولو قلت في سبيل الله لوجدته في حسناتك . وفي رواية أخرى قال : وتصدقت يوما بصدقة بين الناس فأعجبني نظرهم إلي فوجدته لا علي ولا لي ، قال سفيان : وقد رووا هذا ما أحسن حاله حيث وجدها لا له ولا عليه قد أحسن إليه ، ومن أوذي أو اغتيب فليحتسب عرضه عند الله تعالى ، فلعل ذلك يكون سبيا لنجاته ، فقد روي أن العبد ليحاسب على أعماله كلها فتبطل بدخول الآفات فيها حتى يستوجب النار ، ثم ينشر له أعمال من الحسنات لم يكن عملها فيستوجب به الجنة ، فيعجب من ذلك فيقول : يارب هذه أعمال ما عملتها ؟ فيقال : هي أعمال الذين اغتابوك وآذوك وظلموك جعلت حسناتهم لك ، ولا تحقرن شيئا من الأعمال وإن قل فتخليه من النية أو تصغره فربما كان هلاكه وعطبه فيه وهو لا يعلم ، وقد روي ابن المبارك عن الحسن : أن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة فيقول : بيني وبينك الله تعالى : فيقول : والله ما أعرفك ، فيقول : بلى أنت أخذت من حائطي تبنة وأن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة فيقول : هذا أخذ من ثوبي زبيرة ، ومات حماد بن أبي سليمان وكان أحد علماء أهل الكوفة ، فقيل للثوري : ألا تشهد جنازنه ؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومن أراد بأعماله ما عند الله تعالى من ثواب الآخرة من حظوظ نفسه ومعاني شهواته ولذته من النعيم في الجنان ، واتخاذ الحور الحسان ، مما وصف الله تعالى وندب ، لم يقدح ذلك في إخلاصه ولم يغير صحة نيته من قبل أن الله تعالى مدحه ورغب فيه ووصفه ، وكان ذلك مزيد مثله ، إلا أن هذا نقص في مقام المحبين وعيب عندهم كعيب من عمل لعاجل حظه من دنياه ، وهو شرك في إخلاص الموحدين الذي اختصوا بالعبودية ، فعتقوا من أسر الهوى بالحرية ، فلم يسترقهم سوى الوحدانية لما شهدوا من خالص الربوبية ، وإخلاص العبودية للربوبية أشد من إخلاص المعاملة ضرورة ، إلا أن من رزق المقام منها دخل بحقيقة لإخلاص المعاملة ضرورة ، فلا ينقيه ولا يصفيه عمل ولا مجاهدة ، فكانوا مخلصين ؛ وهذا مقام المحبين ، وإنما أتعب المريدين بالتنقية والتصفية للمعاملة لما بقي عليهم من الشرك الخفي والشهوة الخفية ، كما أتعب خدام الدنيا بالجمع لها لما استرقهم من الهوى فأما الأحرار فهم من خدمة الخلق برآء ؛ وهذا يذهب الإخلاص ويفسد النية ويدخل الانتقاص ، وما تلف له من شيء أو ظلم من حقه فلينو بذلك لذخر عند الله تعالى وليجعله في سبيل الله بحسن ظنه بالله تعالى وصدق يقينه فإن له من ذلك ما نوى . حدثونا عن رجل رؤي بعد وفاته فسئل منه كيف رأيت أعمالك ؟ فقال كل شيء عملته لله تعالى وجدته ، حتى حبة رمان التقطتها من طريق ، وحتى هرة ماتت لنا ، رأيت ذلك كله في كفة الحسنات ، قال : وكان في قلنسوتي خيط من حرير فرأيته في كفة السيئات ، قال : وكان قد نفق لي حمار قيمته مائة دينار فما رأيت له ثوابا ، فقلت : موت سنور في الحسنات وهذا حمار قيمته مائة دينار ولا أدري له ثوابا ؟ فقيل : إنه وجه حيث بعثت به لأنك قلت لما قيل لك مات الحمار فقلت : في لعنة الله تعالى ، أما بطل أجرك ؟ ولو قلت في سبيل الله لوجدته في حسناتك . وفي رواية أخرى قال : وتصدقت يوما بصدقة بين الناس فأعجبني نظرهم إلي فوجدته لا علي ولا لي ، قال سفيان : وقد رووا هذا ما أحسن حاله حيث وجدها لا له ولا عليه قد أحسن إليه ، ومن أوذي أو اغتيب فليحتسب عرضه عند الله تعالى ، فلعل ذلك يكون سبيا لنجاته ، فقد روي أن العبد ليحاسب على أعماله كلها فتبطل بدخول الآفات فيها حتى يستوجب النار ، ثم ينشر له أعمال من الحسنات لم يكن عملها فيستوجب به الجنة ، فيعجب من ذلك فيقول : يارب هذه أعمال ما عملتها ؟ فيقال : هي أعمال الذين اغتابوك وآذوك وظلموك جعلت حسناتهم لك ، ولا تحقرن شيئا من الأعمال وإن قل فتخليه من النية أو تصغره فربما كان هلاكه وعطبه فيه وهو لا يعلم ، وقد روي ابن المبارك عن الحسن : أن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة فيقول : بيني وبينك الله تعالى : فيقول : والله ما أعرفك ، فيقول : بلى أنت أخذت من حائطي تبنة وأن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة فيقول : هذا أخذ من ثوبي زبيرة ، ومات حماد بن أبي سليمان وكان أحد علماء أهل الكوفة ، فقيل للثوري : ألا تشهد جنازنه ؟