Sección V02/P255–V02/P256Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P255–V02/P256)
Orijinal Metin (AR)فقال : لو كانت لي نية لفعلت ، ومات الحسن البصري فلم يحضر ابن سيرين جنازته فسئل عن ذلك فقال : لم يكن لي نية ، وقد كان العلماء إذا سئلوا عن عمل شيء أو سعي فيه يقولون : إن رزقنا الله نية فعلنا ذلك ، وقال يحيى بن كثير : حسن النية في العمل أبلغ من العمل ، وقال بعض السلف كانوا يستحبون أن يكون لهم في كل شيء نية ، وقال الفضيل بن عياض : لا تتحدث إلا بنية ، وكان بعضهم يقول : الخوف على فساد النية وتغيرها أشد من ترك الأعمال ، وقال الثوري : من دعا رجلا إلى طعامه وليس له نية في أن يأكل فإن أجابه فأكل فعليه وزران ، وإن لم يجبه فعليه وزر واحد فصير عليه وزرين مع أكل طعامه بغير نية ، لتعرضه للمقت وحمله أخاه على ما يكره ، إذ لو علم لما أجابه ، فمن أفهمه الله تعالى إخلاص النية وزاده معرفة الإخلاص أخرجه ذلك إلى الهرب من الناس ليخلص له معاملته لأنه ينظر بعين اليقين ، وإذا لا ينفعه شيء إلا شيء بينه وبين الله عز وجل لا شرك فيه لسواه ؛ وهذا المعنى هو الذي أخرج طائفة الأبدال إلى الكهوف تخليا من أبناء الدنيا لخلاص أعمالهم إلى النظر إليهم ، فهم وإن فارقوا فضائل الأعمال من صلاة الجماعة وغيرها فقد تقرر عندهم أن اجتناب معصية واحدة خير من عمل سبعين طاعة ، فلذلك فارقوا فضول النوافل خشية دخول معصية واحدة عليهم ، والجاهل بالله عز وجل يعمل في طلب الفضائل ولا يبالي بيسير الذنوب وفيها بعد من الله تعالى ، وليس ذلك طريق المقربين ، وقد تختلف النيات لاختلاف المقاصد فيصير ما كان بعدا قربا بحسن النية وما كان حسنا سيئا لسوء النية به ، من ذلك أن داود المحبر لما صنف كتاب العمل جاء أحمد بن حنبل فطلبه منه فنظر فيه أحمد صفحا ثم رده إليه فقال : ما لك ؟ فقال فيه أسانيد ضعفاء فقال له داود : أنا لم أخرجه على أسانيد فانظر فيه بعين الخبر ، إنما نظرت بعين العمل فانتفعت به ، قال أحمد : رده علي حتى أنظر فيه بالعين التي نظرت بها ، فرده عليه فمكث الكتاب عنده طويلا حتى اقتضاه إياه ابن المحبر ، ثم رده عليه وقال : جزاك الله خيرا ، قد انتفعت به منفعة بينة ، وقال الحسن : النية أبلغ من العمل ، وقال : ابن آدم لا يهم بخير الآثار في قلبه منه نوران : فإن كانت الأولى لله عز وجل فلا تضر هذا الآخرة ؛ يعني إن كان عنده الإخلاص في الخير في الهمة الأولى فلا تضره الوسوسة التي تخالجه بعد ذلك فإنها ضعيفة لا تحل قوة العقد ولا تحل محكم مبرمه ، وقال يوسف بن أسباط : تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد . وحدثونا عن بعض الصوفية قال : كنت قائما مع أبي عبيد التستري وهو يحرث أرضه بعد العصر من يوم عرفة ، فمر به بعض إخوانه من الأبدال فساره بشيء ، فقال أبو عبيد : لا ، فمر كالسحاب يمسح الأرض حتى غاب عن عيني ، فقلت لأبي عبيد : ما قال لك ؟ فقال : سألني أن أحج معه فقلت لا ، فقال : ألا فعلت ؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال : لو كانت لي نية لفعلت ، ومات الحسن البصري فلم يحضر ابن سيرين جنازته فسئل عن ذلك فقال : لم يكن لي نية ، وقد كان العلماء إذا سئلوا عن عمل شيء أو سعي فيه يقولون : إن رزقنا الله نية فعلنا ذلك ، وقال يحيى بن كثير : حسن النية في العمل أبلغ من العمل ، وقال بعض السلف كانوا يستحبون أن يكون لهم في كل شيء نية ، وقال الفضيل بن عياض : لا تتحدث إلا بنية ، وكان بعضهم يقول : الخوف على فساد النية وتغيرها أشد من ترك الأعمال ، وقال الثوري : من دعا رجلا إلى طعامه وليس له نية في أن يأكل فإن أجابه فأكل فعليه وزران ، وإن لم يجبه فعليه وزر واحد فصير عليه وزرين مع أكل طعامه بغير نية ، لتعرضه للمقت وحمله أخاه على ما يكره ، إذ لو علم لما أجابه ، فمن أفهمه الله تعالى إخلاص النية وزاده معرفة الإخلاص أخرجه ذلك إلى الهرب من الناس ليخلص له معاملته لأنه ينظر بعين اليقين ، وإذا لا ينفعه شيء إلا شيء بينه وبين الله عز وجل لا شرك فيه لسواه ؛ وهذا المعنى هو الذي أخرج طائفة الأبدال إلى الكهوف تخليا من أبناء الدنيا لخلاص أعمالهم إلى النظر إليهم ، فهم وإن فارقوا فضائل الأعمال من صلاة الجماعة وغيرها فقد تقرر عندهم أن اجتناب معصية واحدة خير من عمل سبعين طاعة ، فلذلك فارقوا فضول النوافل خشية دخول معصية واحدة عليهم ، والجاهل بالله عز وجل يعمل في طلب الفضائل ولا يبالي بيسير الذنوب وفيها بعد من الله تعالى ، وليس ذلك طريق المقربين ، وقد تختلف النيات لاختلاف المقاصد فيصير ما كان بعدا قربا بحسن النية وما كان حسنا سيئا لسوء النية به ، من ذلك أن داود المحبر لما صنف كتاب العمل جاء أحمد بن حنبل فطلبه منه فنظر فيه أحمد صفحا ثم رده إليه فقال : ما لك ؟ فقال فيه أسانيد ضعفاء فقال له داود : أنا لم أخرجه على أسانيد فانظر فيه بعين الخبر ، إنما نظرت بعين العمل فانتفعت به ، قال أحمد : رده علي حتى أنظر فيه بالعين التي نظرت بها ، فرده عليه فمكث الكتاب عنده طويلا حتى اقتضاه إياه ابن المحبر ، ثم رده عليه وقال : جزاك الله خيرا ، قد انتفعت به منفعة بينة ، وقال الحسن : النية أبلغ من العمل ، وقال : ابن آدم لا يهم بخير الآثار في قلبه منه نوران : فإن كانت الأولى لله عز وجل فلا تضر هذا الآخرة ؛ يعني إن كان عنده الإخلاص في الخير في الهمة الأولى فلا تضره الوسوسة التي تخالجه بعد ذلك فإنها ضعيفة لا تحل قوة العقد ولا تحل محكم مبرمه ، وقال يوسف بن أسباط : تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد . وحدثونا عن بعض الصوفية قال : كنت قائما مع أبي عبيد التستري وهو يحرث أرضه بعد العصر من يوم عرفة ، فمر به بعض إخوانه من الأبدال فساره بشيء ، فقال أبو عبيد : لا ، فمر كالسحاب يمسح الأرض حتى غاب عن عيني ، فقلت لأبي عبيد : ما قال لك ؟ فقال : سألني أن أحج معه فقلت لا ، فقال : ألا فعلت ؟
Sección V02/P256–V02/P257Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P256–V02/P257)
Orijinal Metin (AR)قال : ليس لي في الحج نية ، وقد نويت أن أتمم هذه الأرض العشية فأخاف إن حججت معه لأجله أتعرض لمقت الله تعالى لأني أدخل في عمل الله تعالى شيئا غيره فيكون هذا عندي أعظم من سبعين حجة ، ومن كان له في مباح نية ولم تكن له نية في فضيلة فالأفضل هو المباح ، حينئذ وقد انتقل المعنى فصار المباح هو الفضيلة وصارت الفضيلة هي النقيصة لعدم النية ، وهذا لا يعلمه إلا العلماء بباطن العلم وهو غوامض التصريف : مثل أن يكون رجل قد ظلم فله أن ينتصر وإن عفا كان أفضل إلا أنه له نية في الانتصار وليس له نية في العفو ، فالانتصار هو الأفضل ، ومثل أن تكون له نية في الأكل والشرب والنوم ليتقوى بها على الطاعة ويريح بها نفسه لوقت آخر وليس له في الصوم ولا في القيام نية ، فقد صار الأكل والنوم حينئذ هو الأفضل ، وقد كان أبو الدرداء يقول : إني لأستجم نفسي ببعض اللهو ليكون ذلك عونا لي على الحق ، وكل عمل مباح للعبد فيه نية فهو مأجور عليه ، وكل عمل فاضل لا نية للعبد فيه فأحسن حاله السلامة منه لا له ولا عليه وربما كان مأزورا فيه إذا دخلت عليه نية دنيا ، وكان عمل مباح أو فضل ليس للعبد فيه نية فهو عقل لا شيء له فيه ، ولكنه يسأل عن فراغ وقته ، وكل عمل فاضل للعبد فيه نية ؛ فالعمل باطل ونيته هوى ، وإنما وجد النية فيه القصور واختفاء لشهرته ، فإن أراد به وجه الله تعالى سلم من عاقبته ولا فضيلة له به ، وإن كان قد خفي عليه الهوى أو دق عليه لطيف حب الدنيا لجهله بالعلم فهو مأثوم فيه لتقصيره في طلب العلم الذي يعرف به الإخلاص وسكوته على الجهل الذي يدخل منه الانتقاص ، ولا عذر له في ذلك ، وقد جاء في الخبر : أن الله تعالى لا يعذر على الجهل ولا يحل للجاهل أن يسكت على جهله ولا للعالم أن يسكت عن علمه ، وقد قال الله سبحانه تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) النحل : 43 . وقد كان سهل رحمه الله تعالى سئل : ما عصي الله تعالى بمعصية أعظم من الجهل ؟ قال : نعم ، قيل : ماهو ؟ قال : الجهل بالجهل يعني أن يكون العبد جاهلا وهو لا يعلم أنه جاهل ، أو يحسب بجهله أنه عالم ، فيسكت عن جهله ويرضى به فلا يتعلم فيضيع فرض الفرائض وأصل الفرائض كلها وهو طلب العلم ، ولعله أن يفتي الجهل أو يتكلم بالشبهات وهو يظن أنه علم ؛ فهذا أعظم من سكوته ، وكذلك أيضا ما أطيع الله تعالى بمثل العلم ، ومن العلم العلم بالعلم أي شيء هو ؟ وذلك أيضا واجب من حيث كان العلم واجبا ليكون على بصيرة من تعلم العلم ، لأنه قد دخل مذهب المتكلمين وأقوال الغالطين من الصوفية والقصاص في شبهات العلم ، فصار زخرفا من القول غرووا يشبه العلم وليس بعلم لالتباس المعنى بعضه ببعض ولإشكال دقائق العلوم وغرائبه وخفاء السنة من طريقة علماء السلف ، فاختلط لذلك القصاص والمتكلمون بالعلماء فصار معرفة العلم أي شيء هو والعلم بالعالم من هو علم آخر ، وصار العالم بالعلم ما هو دون الزخرف من القول كأنه عالم فكان أيضا العلم بالمعلم بمنزلة فضل العلم ووجب وجوبه ، كما كان الجهل بالجهل أعظم من الجهل ، وقد كان سهل رحمه الله تعالى يقول : قسوة القلب بالجهل من قسوته بالمعاصي لأن الجهل ظلمة لا ينفع البصر فيه شيئا ونور العلم يهتدي به القاصد وإن لم يمش .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : ليس لي في الحج نية ، وقد نويت أن أتمم هذه الأرض العشية فأخاف إن حججت معه لأجله أتعرض لمقت الله تعالى لأني أدخل في عمل الله تعالى شيئا غيره فيكون هذا عندي أعظم من سبعين حجة ، ومن كان له في مباح نية ولم تكن له نية في فضيلة فالأفضل هو المباح ، حينئذ وقد انتقل المعنى فصار المباح هو الفضيلة وصارت الفضيلة هي النقيصة لعدم النية ، وهذا لا يعلمه إلا العلماء بباطن العلم وهو غوامض التصريف : مثل أن يكون رجل قد ظلم فله أن ينتصر وإن عفا كان أفضل إلا أنه له نية في الانتصار وليس له نية في العفو ، فالانتصار هو الأفضل ، ومثل أن تكون له نية في الأكل والشرب والنوم ليتقوى بها على الطاعة ويريح بها نفسه لوقت آخر وليس له في الصوم ولا في القيام نية ، فقد صار الأكل والنوم حينئذ هو الأفضل ، وقد كان أبو الدرداء يقول : إني لأستجم نفسي ببعض اللهو ليكون ذلك عونا لي على الحق ، وكل عمل مباح للعبد فيه نية فهو مأجور عليه ، وكل عمل فاضل لا نية للعبد فيه فأحسن حاله السلامة منه لا له ولا عليه وربما كان مأزورا فيه إذا دخلت عليه نية دنيا ، وكان عمل مباح أو فضل ليس للعبد فيه نية فهو عقل لا شيء له فيه ، ولكنه يسأل عن فراغ وقته ، وكل عمل فاضل للعبد فيه نية ؛ فالعمل باطل ونيته هوى ، وإنما وجد النية فيه القصور واختفاء لشهرته ، فإن أراد به وجه الله تعالى سلم من عاقبته ولا فضيلة له به ، وإن كان قد خفي عليه الهوى أو دق عليه لطيف حب الدنيا لجهله بالعلم فهو مأثوم فيه لتقصيره في طلب العلم الذي يعرف به الإخلاص وسكوته على الجهل الذي يدخل منه الانتقاص ، ولا عذر له في ذلك ، وقد جاء في الخبر : أن الله تعالى لا يعذر على الجهل ولا يحل للجاهل أن يسكت على جهله ولا للعالم أن يسكت عن علمه ، وقد قال الله سبحانه تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) النحل : 43 . وقد كان سهل رحمه الله تعالى سئل : ما عصي الله تعالى بمعصية أعظم من الجهل ؟ قال : نعم ، قيل : ماهو ؟ قال : الجهل بالجهل يعني أن يكون العبد جاهلا وهو لا يعلم أنه جاهل ، أو يحسب بجهله أنه عالم ، فيسكت عن جهله ويرضى به فلا يتعلم فيضيع فرض الفرائض وأصل الفرائض كلها وهو طلب العلم ، ولعله أن يفتي الجهل أو يتكلم بالشبهات وهو يظن أنه علم ؛ فهذا أعظم من سكوته ، وكذلك أيضا ما أطيع الله تعالى بمثل العلم ، ومن العلم العلم بالعلم أي شيء هو ؟ وذلك أيضا واجب من حيث كان العلم واجبا ليكون على بصيرة من تعلم العلم ، لأنه قد دخل مذهب المتكلمين وأقوال الغالطين من الصوفية والقصاص في شبهات العلم ، فصار زخرفا من القول غرووا يشبه العلم وليس بعلم لالتباس المعنى بعضه ببعض ولإشكال دقائق العلوم وغرائبه وخفاء السنة من طريقة علماء السلف ، فاختلط لذلك القصاص والمتكلمون بالعلماء فصار معرفة العلم أي شيء هو والعلم بالعالم من هو علم آخر ، وصار العالم بالعلم ما هو دون الزخرف من القول كأنه عالم فكان أيضا العلم بالمعلم بمنزلة فضل العلم ووجب وجوبه ، كما كان الجهل بالجهل أعظم من الجهل ، وقد كان سهل رحمه الله تعالى يقول : قسوة القلب بالجهل من قسوته بالمعاصي لأن الجهل ظلمة لا ينفع البصر فيه شيئا ونور العلم يهتدي به القاصد وإن لم يمش .
Sección V02/P257–V02/P258Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P257–V02/P258)
Orijinal Metin (AR)وقد قيل في تفسير وقوله تعالى : ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) الزمر : 47 قال : عملوا أعمالا لجهلهم ظنوا أنها حسنات فوجدوها سيئات وقيل : ذنوب غيرهم طرحت عليهم فعذبوا بها ولم يكونوا يحتسبون بها في الدنيا ؛ يعني هذا مثل ما روي في الخبر : أن العبد ليرى من أعماله الحسنات مما يرجو به المنازل في الجنة فتلقى عليه سيئات لم يعملها فترجح بحسناته كلها فيستوجب النار فيول : يارب هذه سيئات ما عملتها هلكت بها ، فيقول : هذه ذنوب القوم الذي اغتبتهم وآذيتهم وظلمتهم ألقيت عليك وتخلصوا منها ، وقد روينا في معناه حديثا مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن العبد ليوافي القيامة بحسنات أمثال الجبال لو خلصت له دخل الجنة ، ويأتي قد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا فيقتص لهذا من حسناته ولهذا من حسناته حتى لا تبقى له حسنة ، فتقول الملائكة : يا ربنا قد فنيت حسناته وقد بقي طالبون كثير ، فيقول الله تعالى : ألقوا عليه من سيئاتهم ثم صكوا له صكا إلى النار ، وينبغي للعبد إن أراد أن يعمل عملا أن يثبت له فيجدد له نية حسنة ، ثم يقف وقفة فيتفقد هل يدخل عليه في ذلك آفة واحدة أو أكثر ، فيخرج ما دخل عليه من الآفات بمشاهدة اليقين ، ثم يعمل ذلك العمل لله وحده لا شريك له في قصده ووجده وطلبه وثوابه ثم يستقيم على ذلك العمل ؛ فإن دخلت عليه آفة في خلله نفاها حتى يكون قائما بشهادته ؛ فهذا هو الإخلاص لأن المخلص يحتاج في إخلاصه إلى شيئين ليس أحدهما أولى به من الآخر صحة القصد لوجه الله تعالى وطلبه ما عنده من الآخرة ، ثم إخراج الآفات والحذر على ذلك العمل من دخولها عليه إلى فراغه منه ، فبذلك يتم إخلاصه ويصفو من كدرة الهوى ويخلص من الشهوة الخفية فيكون خالصا من الرياء بالإخلاص ، صافيا من الشهوة ، يتفقد دخول الآفة ، كما روي في الخبر : أخوف ما أخاف على أمتي الرياء والشهوة الخفية ، قيل : حب الدنيا وقيل : العمل ؛ لأنه يؤجر العبد ويحمد ثم إذا هم العبد بعمل وقف قبله وقفة فتبدبره وتفكر كم فيه من نية ، فربما وجد في العمل الواحد عشر نيات أو خمسا وما بين ذلك لما يحتمل ذلك العمل من وجوه البر ومعاني القربات المندوب إليه ا ، فيكون له بكل نية عمل ، فيؤجر على العمل الواحد عشرة أجور لأنه عشرة أعمال أو خمسة ، يكون لكل نية عمل وبكل عمل أجر ؛ وهو من فضائل الأعمال وتضاعيف الحسنات ، ولا يعلمه إلا العلماء بالله تعالى وأحكامه ؛ وهو طريق الأبدال من صالحي أهل الأحوال ؛ فبذلك زكت أعمالهم وارتفعت مقاماتهم وكثرت أجورهم وحسنت حالاتهم لا بكثرة الأعمال لكن بتحسينها ووجود النيات الكثيرة فيها ، وقد جاء في الأثر : من عمل عملا لا يريد به وجه الله لم يزل في مقت من الله حتى يفرغ ، وقد قال بعض الأدباء : من لم يشكر لك حسن النية فيه لم يشكر لك حسن الصنيعة إليه وأنشدوا في معناه : لأشكرنك معروفا هممت به . . . إن اهتمامك بالمعروف معروف ولا ألومك إذا لم يمضه قدر . . .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد قيل في تفسير وقوله تعالى : ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) الزمر : 47 قال : عملوا أعمالا لجهلهم ظنوا أنها حسنات فوجدوها سيئات وقيل : ذنوب غيرهم طرحت عليهم فعذبوا بها ولم يكونوا يحتسبون بها في الدنيا ؛ يعني هذا مثل ما روي في الخبر : أن العبد ليرى من أعماله الحسنات مما يرجو به المنازل في الجنة فتلقى عليه سيئات لم يعملها فترجح بحسناته كلها فيستوجب النار فيول : يارب هذه سيئات ما عملتها هلكت بها ، فيقول : هذه ذنوب القوم الذي اغتبتهم وآذيتهم وظلمتهم ألقيت عليك وتخلصوا منها ، وقد روينا في معناه حديثا مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن العبد ليوافي القيامة بحسنات أمثال الجبال لو خلصت له دخل الجنة ، ويأتي قد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا فيقتص لهذا من حسناته ولهذا من حسناته حتى لا تبقى له حسنة ، فتقول الملائكة : يا ربنا قد فنيت حسناته وقد بقي طالبون كثير ، فيقول الله تعالى : ألقوا عليه من سيئاتهم ثم صكوا له صكا إلى النار ، وينبغي للعبد إن أراد أن يعمل عملا أن يثبت له فيجدد له نية حسنة ، ثم يقف وقفة فيتفقد هل يدخل عليه في ذلك آفة واحدة أو أكثر ، فيخرج ما دخل عليه من الآفات بمشاهدة اليقين ، ثم يعمل ذلك العمل لله وحده لا شريك له في قصده ووجده وطلبه وثوابه ثم يستقيم على ذلك العمل ؛ فإن دخلت عليه آفة في خلله نفاها حتى يكون قائما بشهادته ؛ فهذا هو الإخلاص لأن المخلص يحتاج في إخلاصه إلى شيئين ليس أحدهما أولى به من الآخر صحة القصد لوجه الله تعالى وطلبه ما عنده من الآخرة ، ثم إخراج الآفات والحذر على ذلك العمل من دخولها عليه إلى فراغه منه ، فبذلك يتم إخلاصه ويصفو من كدرة الهوى ويخلص من الشهوة الخفية فيكون خالصا من الرياء بالإخلاص ، صافيا من الشهوة ، يتفقد دخول الآفة ، كما روي في الخبر : أخوف ما أخاف على أمتي الرياء والشهوة الخفية ، قيل : حب الدنيا وقيل : العمل ؛ لأنه يؤجر العبد ويحمد ثم إذا هم العبد بعمل وقف قبله وقفة فتبدبره وتفكر كم فيه من نية ، فربما وجد في العمل الواحد عشر نيات أو خمسا وما بين ذلك لما يحتمل ذلك العمل من وجوه البر ومعاني القربات المندوب إليه ا ، فيكون له بكل نية عمل ، فيؤجر على العمل الواحد عشرة أجور لأنه عشرة أعمال أو خمسة ، يكون لكل نية عمل وبكل عمل أجر ؛ وهو من فضائل الأعمال وتضاعيف الحسنات ، ولا يعلمه إلا العلماء بالله تعالى وأحكامه ؛ وهو طريق الأبدال من صالحي أهل الأحوال ؛ فبذلك زكت أعمالهم وارتفعت مقاماتهم وكثرت أجورهم وحسنت حالاتهم لا بكثرة الأعمال لكن بتحسينها ووجود النيات الكثيرة فيها ، وقد جاء في الأثر : من عمل عملا لا يريد به وجه الله لم يزل في مقت من الله حتى يفرغ ، وقد قال بعض الأدباء : من لم يشكر لك حسن النية فيه لم يشكر لك حسن الصنيعة إليه وأنشدوا في معناه : لأشكرنك معروفا هممت به . . . إن اهتمامك بالمعروف معروف ولا ألومك إذا لم يمضه قدر . . .
Sección V02/P258–V02/P260Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P258–V02/P260)
Orijinal Metin (AR)فالشيء بالقدر المكتوب مصروف ولو لم يكن في تجديد النية الحسنة وتفقد الهمة العالية إلا أن صاحبها لايزال عاملا من عمال الله تعالى بقلبه وهمه ، وإن لم يساعده القدر على الأفعال بجوارحه ، فيكون أبدا مأجورا ، ولو لم يكن في نية الشر والهمة الدنية إلا أن صاحبها في بطالة وخسارة وإن لم يساعده المقدور على الأفعال السيئة بجوارحه فيكون خاسرا أبدا مأزورا ، ونعوذ بالله من ذلك ، وقال بعضهم : إني لأستعد النية في كل شيء قبل الدخول فيه حتى في أكلي ونومي ودخولي الخلاء ، والنية في هذا التقوي على الطاعة والاستعانة به على الخدمة لأن النفس مطيتك إن قطعت بها قطعت بك ونية التطهر من التحلي لأجل الدين فكان الناس لشدة تفقدهم وحسن رعايتهم صادقين في ترك كثير من أعمال البر لضعف النية ويعملون في أحكام الأصل ، قال ابن عيينة : إنما حرموا الوصول لتضييع الأصول ، والنية أصل الأصول لأنها فرض الفرائض ، وقال بعضهم : إنما أبعد القلب من الله عز وجل مظاهر أعمال الجوارح بغير مواطأة من القلب بصحة القصد ؛ يعني بذلك نقص الإخلاص بها لأجل الله تبارك وتعالى ، فالنكاح من معظم شأن الدين فنيته فيه أن لا يتزوج المرأة لجمالها ولا لمالها ولا لحسنها بل لدينها وعقلها ، ثم ينوي السنة لها والعفة والتحصين لهما ، ويقنع بالمرأة الدون عن غيرها . وفي الخبر : من نكح لله عز وجل وأنكح لله تعالى استحق ولاية الله تعالى ، وأفضل الأعمال ما دخل فيه لله عز وجل وخرج منه لله ولم يعتوره بعد ذلك علة ، وأعلى من هذا من دخل في الأعمال بالله عز وجل وثبت فيها مع الله وخرج منها بالله تعالى ، وهذا مقام الموحدين من الموقنين والعارفين ، فأصح الأعمال وأخلصها ما كان لله تبارك وتعالى هو الأول في أولها ، ومع العامل في أوسطها ، وللعبد عنده فيها ، والله تعالى هو الآخرة عند آخرها ، ثم لايظهرها بعد ذلك ولايتظاهر بها ولايطالع عوضا عنها من الكبر الأكبر ، بل ينساها ويشتغل بذكر مولاه عنها ، والقعود في المساجد من أفضل شأن الدين وفضائل أعمال المتقين ، فليكن له فيه عشر نيات منها زيارة مولاه عز وجل في بيته ، كما روي : من قعد في المسجد فقد زار الله تعالى وحق على المزور إكرام زائره ، ومنها انتظار الصلاة بعد الصلاة ، كما روي في معنى قوله تعالى : ورابطوا وهي المرابطة ومنها كف سمعه وبصره وترهبه في تألهه ، كما روي : رهبانية أمتي القعود في المساجد ، ومنها العكوف وحقيقته عكوف الهم على القلب ، وعكوف السر بالتأله إلى الله عز وجل ، ومنها ذكر الله تعالى واستماع ذكره والتذكير به ، كما روي : من غدا إلى المسجد يذكر الله تعالى ويذكر به كان كالمجاهد في سبيل الله ، ومثل ذلك إذا جلس ليعلم علما أو يتعلمه كان أيضا كالمجاهد ، أو جلس لاستفادة أخ في الله عز وجل أو لتنزل رحمه الله أو لترك الذنوب للخشية والحياء ، كما روينا في حديث الحسن بن علي عليهما السلام : من أدمن الاختلاف إلى المساجد رزقه الله تعالى إحدى سبع خصال : أخا مستفادا في الله تعالى ، أو رحمة مستنزلة ، أو علما مستظرفا ، أو كلمة تدله على هدى أو تصرفه عن ردى ، أو ترك الذنوب خشية أو حياء منه ، فإخلاص النية هو بخروج أضدادها من القلب وعن القصد والهمة وإن كثر أعداده لتنفرد النية بقصدها ، ويخلص العمل بانفراد النية لوجه الواحد الفرد المقصود بها ، يروى عن بعضهم قال : غزوت في البحرفعرض بعضنا مخلاة فقلت : اشتريها وانتفع بها في غزاتي ، فإذا دخلت مدينة كذا بعتها فربحت فيها ، فاشتريتها فرأيت تلك الليلة في النوم كأن شخصين نزلا من السماء فقال أحدهما لصاحبه : أكتب الغزاة فأملي عليه ، أكتب : خرج فلان متنزها وفلان مرائيا وفلان تاجرا وفلان في سبيل الله ، ثم نظر إلي فقال : أكتب : خرج فلان تاجرا ، فقلت : الله الله في والله ما خرجت أتجر ولا معي تجارة أتجر فيها ، ما خرجت إلا للغزو ، فقال لي : يا شيخ قد اشتريت أمس مخلاة تريد أن تربح فيها فبكيت وقلت لا تكتبوني تاجرا فنظر إلى صاحبه وقال : ما ترى ؟
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فالشيء بالقدر المكتوب مصروف ولو لم يكن في تجديد النية الحسنة وتفقد الهمة العالية إلا أن صاحبها لايزال عاملا من عمال الله تعالى بقلبه وهمه ، وإن لم يساعده القدر على الأفعال بجوارحه ، فيكون أبدا مأجورا ، ولو لم يكن في نية الشر والهمة الدنية إلا أن صاحبها في بطالة وخسارة وإن لم يساعده المقدور على الأفعال السيئة بجوارحه فيكون خاسرا أبدا مأزورا ، ونعوذ بالله من ذلك ، وقال بعضهم : إني لأستعد النية في كل شيء قبل الدخول فيه حتى في أكلي ونومي ودخولي الخلاء ، والنية في هذا التقوي على الطاعة والاستعانة به على الخدمة لأن النفس مطيتك إن قطعت بها قطعت بك ونية التطهر من التحلي لأجل الدين فكان الناس لشدة تفقدهم وحسن رعايتهم صادقين في ترك كثير من أعمال البر لضعف النية ويعملون في أحكام الأصل ، قال ابن عيينة : إنما حرموا الوصول لتضييع الأصول ، والنية أصل الأصول لأنها فرض الفرائض ، وقال بعضهم : إنما أبعد القلب من الله عز وجل مظاهر أعمال الجوارح بغير مواطأة من القلب بصحة القصد ؛ يعني بذلك نقص الإخلاص بها لأجل الله تبارك وتعالى ، فالنكاح من معظم شأن الدين فنيته فيه أن لا يتزوج المرأة لجمالها ولا لمالها ولا لحسنها بل لدينها وعقلها ، ثم ينوي السنة لها والعفة والتحصين لهما ، ويقنع بالمرأة الدون عن غيرها . وفي الخبر : من نكح لله عز وجل وأنكح لله تعالى استحق ولاية الله تعالى ، وأفضل الأعمال ما دخل فيه لله عز وجل وخرج منه لله ولم يعتوره بعد ذلك علة ، وأعلى من هذا من دخل في الأعمال بالله عز وجل وثبت فيها مع الله وخرج منها بالله تعالى ، وهذا مقام الموحدين من الموقنين والعارفين ، فأصح الأعمال وأخلصها ما كان لله تبارك وتعالى هو الأول في أولها ، ومع العامل في أوسطها ، وللعبد عنده فيها ، والله تعالى هو الآخرة عند آخرها ، ثم لايظهرها بعد ذلك ولايتظاهر بها ولايطالع عوضا عنها من الكبر الأكبر ، بل ينساها ويشتغل بذكر مولاه عنها ، والقعود في المساجد من أفضل شأن الدين وفضائل أعمال المتقين ، فليكن له فيه عشر نيات منها زيارة مولاه عز وجل في بيته ، كما روي : من قعد في المسجد فقد زار الله تعالى وحق على المزور إكرام زائره ، ومنها انتظار الصلاة بعد الصلاة ، كما روي في معنى قوله تعالى : ورابطوا وهي المرابطة ومنها كف سمعه وبصره وترهبه في تألهه ، كما روي : رهبانية أمتي القعود في المساجد ، ومنها العكوف وحقيقته عكوف الهم على القلب ، وعكوف السر بالتأله إلى الله عز وجل ، ومنها ذكر الله تعالى واستماع ذكره والتذكير به ، كما روي : من غدا إلى المسجد يذكر الله تعالى ويذكر به كان كالمجاهد في سبيل الله ، ومثل ذلك إذا جلس ليعلم علما أو يتعلمه كان أيضا كالمجاهد ، أو جلس لاستفادة أخ في الله عز وجل أو لتنزل رحمه الله أو لترك الذنوب للخشية والحياء ، كما روينا في حديث الحسن بن علي عليهما السلام : من أدمن الاختلاف إلى المساجد رزقه الله تعالى إحدى سبع خصال : أخا مستفادا في الله تعالى ، أو رحمة مستنزلة ، أو علما مستظرفا ، أو كلمة تدله على هدى أو تصرفه عن ردى ، أو ترك الذنوب خشية أو حياء منه ، فإخلاص النية هو بخروج أضدادها من القلب وعن القصد والهمة وإن كثر أعداده لتنفرد النية بقصدها ، ويخلص العمل بانفراد النية لوجه الواحد الفرد المقصود بها ، يروى عن بعضهم قال : غزوت في البحرفعرض بعضنا مخلاة فقلت : اشتريها وانتفع بها في غزاتي ، فإذا دخلت مدينة كذا بعتها فربحت فيها ، فاشتريتها فرأيت تلك الليلة في النوم كأن شخصين نزلا من السماء فقال أحدهما لصاحبه : أكتب الغزاة فأملي عليه ، أكتب : خرج فلان متنزها وفلان مرائيا وفلان تاجرا وفلان في سبيل الله ، ثم نظر إلي فقال : أكتب : خرج فلان تاجرا ، فقلت : الله الله في والله ما خرجت أتجر ولا معي تجارة أتجر فيها ، ما خرجت إلا للغزو ، فقال لي : يا شيخ قد اشتريت أمس مخلاة تريد أن تربح فيها فبكيت وقلت لا تكتبوني تاجرا فنظر إلى صاحبه وقال : ما ترى ؟
Sección V02/P260Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P260)
Orijinal Metin (AR)فقال : أكتب : خرج فلان غازيا إلا أنه اشترى في طريقه مخلاة ليربح فيها حتى يحكم الله عز وجل فيه ما يرى .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال : أكتب : خرج فلان غازيا إلا أنه اشترى في طريقه مخلاة ليربح فيها حتى يحكم الله عز وجل فيه ما يرى .
Sección V02/P260–V02/P261Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P260–V02/P261)
Orijinal Metin (AR)فصل ومن المناقص المشبهة للفضائل الملتبسة على الأفاضل ، لشهرة فضلها وروعة الهموم للدخول فيها ، والتصبر عليها ، وهي منكشفة للعلماء بالله تعالى : ما روي أن رجلين تآخيا في الله عز وجل بعد رفع عيسى بن مريم إلى السماء فترهب أحدهما وهو سرجس ولزم أخوه الآخر الجماعة والمساجد ومخالطة الناس ، وكان أعلم منه بالله عز وجل ، وكان يلقى آخاه سرجس فيقول : يا أخي إن هذا الأمر الذي دخلت فيه بدعة ، وإن عليك فيه رعاية لا تقوم بحقها ، وإنه ليس لله فيه رضا ، فلو دخلت معي في الجماعة والإلفة كان ذلك لله تعالى رضا وأصبت السنة ، فكان المترهب يعرض عنه ولا يعبأ برأيه ويقول له : إنك قد ركنت إلى الدنيا وأنست بالخلق ، فلما أعياه قال له : فاجعل فطرك عندي الليلة حتى يتبين ذلك ففعل فقدم إليه فرخين شواهما وقال له : تعال حتى نجعل هذين الفرخين قاضيين بيننا قال : حتى يدعو الله كل واحد منا ، فمن كان سيرته وهديه أحب إلى الله ورسوله يبعث بدعائه هذين الفرخين حتى يطيرا حيين ، قال : نعم فادع أنت ، فدعا الراهب فقال : اللهم إن كان هذا الأمر الذي دخلت فيه أريد به رضاك أقرب إلى الحق مما يدعوني إليه أخي هذا فابعث هذين الفرخين إلي قال : فلم يجب ، فقال الآخر : اللهم إن كان هذا الأمر الذي تمسكت به وخالفت فيه هذا وأصحابه أقرب إلى الحق وأرضاهما عندك مما يدعوني إليه ، أخي هذا من الاعتزال والفرقة للجماعة ، فابعث لي هذين الفرخين قال : فصارا حيين فطارا بإذن الله تعالى فعلم الأخ أن ذلك ليس لله رضا فرجع إلى الجماعة والمساجد ، ومن التباس الفضائل العالية ترك العبد حاله في مقامه طلبا للفضيلة ليزداد بها قربا إلى الله عز وجل فينقلب عليه فيهلك ما أدخل العدو على برصيصا العابد في تعليم الاسم الأعظم وقصته مشهورة ، فالعالم عند العلماء من علم خير الخيرين فسبق إليه قبل فوته وعلم شر الخيرين فأعرض عنه لئلا يشغله عن الأخير منها ، وعلم أيضا خير الشرين ففعله إذا اضطر إليه وابتلى به ، وعلم شر الشرين فأمعن في الهرب منه واحتجب بحجابين عنه وهذا من دقائق العلوم . فصل
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصل ومن المناقص المشبهة للفضائل الملتبسة على الأفاضل ، لشهرة فضلها وروعة الهموم للدخول فيها ، والتصبر عليها ، وهي منكشفة للعلماء بالله تعالى : ما روي أن رجلين تآخيا في الله عز وجل بعد رفع عيسى بن مريم إلى السماء فترهب أحدهما وهو سرجس ولزم أخوه الآخر الجماعة والمساجد ومخالطة الناس ، وكان أعلم منه بالله عز وجل ، وكان يلقى آخاه سرجس فيقول : يا أخي إن هذا الأمر الذي دخلت فيه بدعة ، وإن عليك فيه رعاية لا تقوم بحقها ، وإنه ليس لله فيه رضا ، فلو دخلت معي في الجماعة والإلفة كان ذلك لله تعالى رضا وأصبت السنة ، فكان المترهب يعرض عنه ولا يعبأ برأيه ويقول له : إنك قد ركنت إلى الدنيا وأنست بالخلق ، فلما أعياه قال له : فاجعل فطرك عندي الليلة حتى يتبين ذلك ففعل فقدم إليه فرخين شواهما وقال له : تعال حتى نجعل هذين الفرخين قاضيين بيننا قال : حتى يدعو الله كل واحد منا ، فمن كان سيرته وهديه أحب إلى الله ورسوله يبعث بدعائه هذين الفرخين حتى يطيرا حيين ، قال : نعم فادع أنت ، فدعا الراهب فقال : اللهم إن كان هذا الأمر الذي دخلت فيه أريد به رضاك أقرب إلى الحق مما يدعوني إليه أخي هذا فابعث هذين الفرخين إلي قال : فلم يجب ، فقال الآخر : اللهم إن كان هذا الأمر الذي تمسكت به وخالفت فيه هذا وأصحابه أقرب إلى الحق وأرضاهما عندك مما يدعوني إليه ، أخي هذا من الاعتزال والفرقة للجماعة ، فابعث لي هذين الفرخين قال : فصارا حيين فطارا بإذن الله تعالى فعلم الأخ أن ذلك ليس لله رضا فرجع إلى الجماعة والمساجد ، ومن التباس الفضائل العالية ترك العبد حاله في مقامه طلبا للفضيلة ليزداد بها قربا إلى الله عز وجل فينقلب عليه فيهلك ما أدخل العدو على برصيصا العابد في تعليم الاسم الأعظم وقصته مشهورة ، فالعالم عند العلماء من علم خير الخيرين فسبق إليه قبل فوته وعلم شر الخيرين فأعرض عنه لئلا يشغله عن الأخير منها ، وعلم أيضا خير الشرين ففعله إذا اضطر إليه وابتلى به ، وعلم شر الشرين فأمعن في الهرب منه واحتجب بحجابين عنه وهذا من دقائق العلوم . فصل
Sección V02/P261–V02/P262Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P261–V02/P262)
Orijinal Metin (AR)وقد تلتبس النية بالأمنية فتخفي والهمة وبالوسوسة فتشتبه ، والنية ما كان يراد به وجه الله عز وجل ويطلب به ما عنده ، والأمنية ما تعلق بالخلق وطلب منه عاجل الحظ من الملك الفاني ، وقد تلتبس الإرادة بالمحبة والحاجة بالشهوة ؛ فالإرادة أن يريد وقوع الأمر وقد لا يحب كونه أو يريد أيضا وجود ضده ، والمحبة ما قهر العقل وغلب الوجد وحل في مجامع القلب وكره وجود غيره ولم يرد فقده ، والحاجة ما اضطررت إليه ، ولم يكن منه بدا ولا يستغني عنه بغيره ، والشهوة مزيد لذة واستدعاء فضل فآفة واجتلاب تقدم عادة ، وقد يختلط الذكر بالقلب بالفكر في معاني القرب ؛ فالذكر ما أظهر النسي وكشف الغي وأذكر الشكر ، والفكر ما صور الأمر وأظهر الخبر ، وقد يلتبس الرجاء بالمحبة والهوى بالنية ، فالرجاء ما طمعت فيه بسبب ما والمحبة ما تطمعت ذوقه وجدته بغير تسبب تستخرجه وقد يلتبس ذل القلب بضعفه وموته للطمع في الخلق بذل النفس لمشاهدة عز الخالق سبحانه وتعالى ، وقد يتداخل ذل الطمع لدناءة الهمة والنفس بذل العقل للاعتراف بالحق وخضوع العلم له ، وقد يلتبس ذل النفس لغلبة الهوى وقهره للعقل بذل القلب لسرعة الانقياد للعالم المحق ، وقد يختلط عزة القلب بمقلبه بدوام النظر إليه وعزة العقل بعمله الذي كبر عنده ، وقد تلتبس عزة النفس بوصفها المتسلط بعزة الإيمان ، المعزز بغيبة اليقين ؛ فهذه فروق ظاهرة للعارفين وخروق متسعة ترهب الغافلين ، وقد تلتبس العبادة بالعادة مثل أن يكون للعبد نية في علم أو عمل أو صدقة أو نفقة الشهر والسنة ثم تعزب نيته فيبقى على عادته يرب حاله الذي قد عرف به ، لا يحب أن يخرج من عرف الناس فيتعمل لاستقامة الحال على التكلف بتلك الأعمال فتذهب النية وتبقى العادة فيخرج بذلك من إرادة الآخرة والسعي لها ، ويدخل في إرادة الدنيا بالشهوات على جريان العادة بها ، وقد يشهد شهادة الدنيا من طلب الرياسة لوجود الهوى بطرقات الآخرة في معنى العلوم والأعمال فما طلب من أعمال السلف وأريد به تأديب النفس ويعلم به الزهد في الدنيا ؛ فهذه طرقات الآخرة ، وما كان على ضده فهو طرقات الدنيا ؛ إذ هو ضدها ، وقالوا : كان الناس إذا علموا عملوا ، وإذا عملوا شغلوا ، وإذا شغلوا هربوا ، وقالوا : تفقه ثم اعتزل ، وقد يلتبس إظهار الأعمال وكشف ما كتم من الأحوال لأجل التأديب به والابتاع عليه ، أو لاظهار قدرة الله عز وجل وآياته لمزيد السامع من المعرفة به بفعل مثل ذلك للتزين والفخر أو للمدح به وطلب الذكر ، وسئل أبو سليمان عن الرجل يخبر بالشيء عن نفسه فقالوا : إذا كان إماما يقتدى به فنعم ، وقال مرة هو أو غيره : يختلف ذلك على قدر الإرادة به إذا أراد التأديب للنفس حسن ذلك فهذا يلتبس بمداخلة النفس أو بفنائها بقيومية شاهد اليقين للرب عز وجل . فصل
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد تلتبس النية بالأمنية فتخفي والهمة وبالوسوسة فتشتبه ، والنية ما كان يراد به وجه الله عز وجل ويطلب به ما عنده ، والأمنية ما تعلق بالخلق وطلب منه عاجل الحظ من الملك الفاني ، وقد تلتبس الإرادة بالمحبة والحاجة بالشهوة ؛ فالإرادة أن يريد وقوع الأمر وقد لا يحب كونه أو يريد أيضا وجود ضده ، والمحبة ما قهر العقل وغلب الوجد وحل في مجامع القلب وكره وجود غيره ولم يرد فقده ، والحاجة ما اضطررت إليه ، ولم يكن منه بدا ولا يستغني عنه بغيره ، والشهوة مزيد لذة واستدعاء فضل فآفة واجتلاب تقدم عادة ، وقد يختلط الذكر بالقلب بالفكر في معاني القرب ؛ فالذكر ما أظهر النسي وكشف الغي وأذكر الشكر ، والفكر ما صور الأمر وأظهر الخبر ، وقد يلتبس الرجاء بالمحبة والهوى بالنية ، فالرجاء ما طمعت فيه بسبب ما والمحبة ما تطمعت ذوقه وجدته بغير تسبب تستخرجه وقد يلتبس ذل القلب بضعفه وموته للطمع في الخلق بذل النفس لمشاهدة عز الخالق سبحانه وتعالى ، وقد يتداخل ذل الطمع لدناءة الهمة والنفس بذل العقل للاعتراف بالحق وخضوع العلم له ، وقد يلتبس ذل النفس لغلبة الهوى وقهره للعقل بذل القلب لسرعة الانقياد للعالم المحق ، وقد يختلط عزة القلب بمقلبه بدوام النظر إليه وعزة العقل بعمله الذي كبر عنده ، وقد تلتبس عزة النفس بوصفها المتسلط بعزة الإيمان ، المعزز بغيبة اليقين ؛ فهذه فروق ظاهرة للعارفين وخروق متسعة ترهب الغافلين ، وقد تلتبس العبادة بالعادة مثل أن يكون للعبد نية في علم أو عمل أو صدقة أو نفقة الشهر والسنة ثم تعزب نيته فيبقى على عادته يرب حاله الذي قد عرف به ، لا يحب أن يخرج من عرف الناس فيتعمل لاستقامة الحال على التكلف بتلك الأعمال فتذهب النية وتبقى العادة فيخرج بذلك من إرادة الآخرة والسعي لها ، ويدخل في إرادة الدنيا بالشهوات على جريان العادة بها ، وقد يشهد شهادة الدنيا من طلب الرياسة لوجود الهوى بطرقات الآخرة في معنى العلوم والأعمال فما طلب من أعمال السلف وأريد به تأديب النفس ويعلم به الزهد في الدنيا ؛ فهذه طرقات الآخرة ، وما كان على ضده فهو طرقات الدنيا ؛ إذ هو ضدها ، وقالوا : كان الناس إذا علموا عملوا ، وإذا عملوا شغلوا ، وإذا شغلوا هربوا ، وقالوا : تفقه ثم اعتزل ، وقد يلتبس إظهار الأعمال وكشف ما كتم من الأحوال لأجل التأديب به والابتاع عليه ، أو لاظهار قدرة الله عز وجل وآياته لمزيد السامع من المعرفة به بفعل مثل ذلك للتزين والفخر أو للمدح به وطلب الذكر ، وسئل أبو سليمان عن الرجل يخبر بالشيء عن نفسه فقالوا : إذا كان إماما يقتدى به فنعم ، وقال مرة هو أو غيره : يختلف ذلك على قدر الإرادة به إذا أراد التأديب للنفس حسن ذلك فهذا يلتبس بمداخلة النفس أو بفنائها بقيومية شاهد اليقين للرب عز وجل . فصل
Sección V02/P262–V02/P263Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P262–V02/P263)
Orijinal Metin (AR)ترك العمل عمل كثير يحتاج التارك للنهي أو المكروه فرضا أو ورعا إلى نية حسنة أن يتركه لله عز وجل طلب مأمنه أو رغبة فيما عنده ، لا لوجود الخلق ، ولا ليرب به حاله أو يقيم به عند العبيد جاهه ، لأن ترك المعصية من أفضل الأعمال فيحتاج إلى أحسن النيات ، إذ عليها من الله تعالى أجزل المثوبات لبلوى النفس بهاواضطراب الوصف إليها ، وقال بعضهم : من أحب أن يعرف ورعه غير الله تعالى فليس من الله في شيء ، وروي عن زكريا عليه السلام : أن قوما دخلوا عليه وكان يعمل في حائط القوم بالطين ، وكان صانعا يأكل من كد يديه ، فقدم إليه عندهم رغيفيه وجعل يأكل ولم يدعهم حتى فرغ ، فسألوه عن ذلك لعلمهم بزهده وكرمه فقال : إني أعمل لقوم بأجرة ، وقربوا إلي هذين الرغيفين لأتقوى بهما على عملهم ، فلو أكلتم معي لم يكفكم ولم يكفني وضعفت عن عملهم ؛ فهذا ممن ترك فضلا لفرض ، وممن كانت له نية في الترك ، كما تكون له في الفعل وقال بعضهم : دخلت على سفيان بن أبي عاصم وهو يأكل فما كلمني حتى لعق أصابعه ، ثم قال : لولا أني أخذته بدين لأحببت أن تأكل منه . وقد روينا في الخبر : أن أعجميا مر بنفر قعود يتكلمون بكلام فيه استهزاء ولهو فظن أنهم يدعون الله عز وجل فقال : مثل ما يقولون بحسن نيته ، قال : فغفر الله لهم بحسن نيته وقال الحسن : من علامة المسلم أن لا يبدره لسانه ولا يسبقه بصره ، ولا تقصر به نيته ؛ يعني لا يضعف ولا تقعد به عن المسارعة إلى القربات هي أبد في قوة وزيادة وإن قصرت أعماله فيها وعجزت قوى جوارحه وقال : المؤمن تبلغ نيته وتضعف قوته ، والمنافق تضعف نيته وتبلغ قوته ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لكل حق حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمد على شيء من عمل الله عز وجل ، وقال الحواريون لعيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام : ياروح الله ما الإخلاص لله عز وجل ؟ قال : الذي يعمل العمل لله تعالى لا يحب أن يحمده عليه أحد من الناس ، قالوا : فمن الناصح لله عز وجل ؟ قال : الذي يبدأ بحق الله تعالى قبل حق الناس ، وإذا عرض له أمران ؛ أحدهما للدنيا والآخر للآخرة بدأ بأمر الله تعالى قبل أمر الدنيا ، فحب المحمدة من الناس أصل هو فرعها ، وهو يحب أن يعرف مكانه ، ويريد الاشتهار ، وينوي بقلبه محبة الإعظام له من وجوه الأنام ، فلا ينفعه ، مع هذه النية اختفاؤه في الآجام وعمله غير مقبول ، كما روي أن عابدا من بني إسرائيل عبد الله تعالى في سرب أربعين سنة ، فكانت الملائكة ترفع عمله في السماء فلا يقبل ، فقالت : ربنا وعزتك ما رفعنا إليك إلا حقا فقال عز وجل : صدقتم ملائكتي ولكنه يحب أن يعرف مكانه ، فلذلك قال بعض السلف : من نجا من الكبر والرياء وحب الشهرة فقد سلم ، وقال الثوري : ما عالجت شيئا أشد علي من نيتي لأنها تفلت علي يعني تشرد أو تضعف ، فتحتاج إلى مداواة لها ، كما قال المنصور : المداومة على العمل حتى يخلص أشد من العمل ، وقال الثوري : ما أعتد بما ظهر من عملي ، وقال علي رضي الله تعالى عنه : كونوا بقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل ، فإنه لا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل عمل يتقبل ؟ وقال بعضهم : من استوحش من الوحدة وأنس بالجماعة لم يسلم من الرياء ، وقال عبد العزيز بن أبي رواد : أدركتهم يجتهدون في العلم الصالح فإذا بلغوه وقع عليهم الهم أيتقبل منهم أم لا .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ترك العمل عمل كثير يحتاج التارك للنهي أو المكروه فرضا أو ورعا إلى نية حسنة أن يتركه لله عز وجل طلب مأمنه أو رغبة فيما عنده ، لا لوجود الخلق ، ولا ليرب به حاله أو يقيم به عند العبيد جاهه ، لأن ترك المعصية من أفضل الأعمال فيحتاج إلى أحسن النيات ، إذ عليها من الله تعالى أجزل المثوبات لبلوى النفس بهاواضطراب الوصف إليها ، وقال بعضهم : من أحب أن يعرف ورعه غير الله تعالى فليس من الله في شيء ، وروي عن زكريا عليه السلام : أن قوما دخلوا عليه وكان يعمل في حائط القوم بالطين ، وكان صانعا يأكل من كد يديه ، فقدم إليه عندهم رغيفيه وجعل يأكل ولم يدعهم حتى فرغ ، فسألوه عن ذلك لعلمهم بزهده وكرمه فقال : إني أعمل لقوم بأجرة ، وقربوا إلي هذين الرغيفين لأتقوى بهما على عملهم ، فلو أكلتم معي لم يكفكم ولم يكفني وضعفت عن عملهم ؛ فهذا ممن ترك فضلا لفرض ، وممن كانت له نية في الترك ، كما تكون له في الفعل وقال بعضهم : دخلت على سفيان بن أبي عاصم وهو يأكل فما كلمني حتى لعق أصابعه ، ثم قال : لولا أني أخذته بدين لأحببت أن تأكل منه . وقد روينا في الخبر : أن أعجميا مر بنفر قعود يتكلمون بكلام فيه استهزاء ولهو فظن أنهم يدعون الله عز وجل فقال : مثل ما يقولون بحسن نيته ، قال : فغفر الله لهم بحسن نيته وقال الحسن : من علامة المسلم أن لا يبدره لسانه ولا يسبقه بصره ، ولا تقصر به نيته ؛ يعني لا يضعف ولا تقعد به عن المسارعة إلى القربات هي أبد في قوة وزيادة وإن قصرت أعماله فيها وعجزت قوى جوارحه وقال : المؤمن تبلغ نيته وتضعف قوته ، والمنافق تضعف نيته وتبلغ قوته ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لكل حق حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمد على شيء من عمل الله عز وجل ، وقال الحواريون لعيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام : ياروح الله ما الإخلاص لله عز وجل ؟ قال : الذي يعمل العمل لله تعالى لا يحب أن يحمده عليه أحد من الناس ، قالوا : فمن الناصح لله عز وجل ؟ قال : الذي يبدأ بحق الله تعالى قبل حق الناس ، وإذا عرض له أمران ؛ أحدهما للدنيا والآخر للآخرة بدأ بأمر الله تعالى قبل أمر الدنيا ، فحب المحمدة من الناس أصل هو فرعها ، وهو يحب أن يعرف مكانه ، ويريد الاشتهار ، وينوي بقلبه محبة الإعظام له من وجوه الأنام ، فلا ينفعه ، مع هذه النية اختفاؤه في الآجام وعمله غير مقبول ، كما روي أن عابدا من بني إسرائيل عبد الله تعالى في سرب أربعين سنة ، فكانت الملائكة ترفع عمله في السماء فلا يقبل ، فقالت : ربنا وعزتك ما رفعنا إليك إلا حقا فقال عز وجل : صدقتم ملائكتي ولكنه يحب أن يعرف مكانه ، فلذلك قال بعض السلف : من نجا من الكبر والرياء وحب الشهرة فقد سلم ، وقال الثوري : ما عالجت شيئا أشد علي من نيتي لأنها تفلت علي يعني تشرد أو تضعف ، فتحتاج إلى مداواة لها ، كما قال المنصور : المداومة على العمل حتى يخلص أشد من العمل ، وقال الثوري : ما أعتد بما ظهر من عملي ، وقال علي رضي الله تعالى عنه : كونوا بقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل ، فإنه لا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل عمل يتقبل ؟ وقال بعضهم : من استوحش من الوحدة وأنس بالجماعة لم يسلم من الرياء ، وقال عبد العزيز بن أبي رواد : أدركتهم يجتهدون في العلم الصالح فإذا بلغوه وقع عليهم الهم أيتقبل منهم أم لا .
Sección V02/P263–V02/P264Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P263–V02/P264)
Orijinal Metin (AR)وقال مالك بن دينار : الخوف على العمل أن لا يتقبل أشد من العمل ، وقال ابن عجلان : العمل لا يصلح إلا بثلاث ؛ التقوى لله عز وجل ، والنية الحسنة ، والإصابة وقد فسر الفضيل قوله تعالى : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) هود : 7 ، قال : أخلصه وأصوبه قيل : وما ذاك ؟ قال : العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وقال التياحي : للعمل أربع خصال لا يتم إلا بهن : معرفة الله عز وجل ، ومعرفة الحق ، والإخلاص به والعمل على السنة ، فأي عمل كان قبل هذه الأربع لا ينفع فمنهم من يكون حسن الأداء لفرضه ، كثير الندم والإشفاق من معاصيه ، فيكون هذا أحسن حالا ، ومنهم من يكون سيء الأداء ، قليل الحزن والندم على ذنوبه ، فيكون هذا أسوأ حالا وليس يجدون في ذلك على قياس واحد ، والله تغفر لمن يشاء الذنب العظيم ويعذب من يشاء على الذنب الصغير ، لما سبق لهما في علمه ، ولما نفذ لهما من مشيئته وحكمه ، وقد يشترك الإثنان في معصية ويتفاوتان في حكم المشيئة ويتوب الله على من أحب ويتقبل ممن يحب ، والقبول غير العمل ، على العبد العمل وإلى المولى القبول ، يقبل ممن يحب ويرد ما يشاء ممن يشاء ، والسابقة غير المعصية ؛ السابقة في المشيئة يغفر لمن سبقت له الحسنى جميع معاصيه السوأى ويعذب من حقت عليه كلمة العذاب ويحبط أعماله الحسنى ، والخلق مردودن إلى السابقة ومحكوم عليهم بعلم الله تعالى فيهم ، وفي الخبر : هلك المصرون قدما إلى النار ؛ والإصرار يكون بمعنى أن يعتقد بقلبه متى قدر على الذنب فعله أو لا يعقد الندم عليه ولا التوبة منه وأكبر الإصرار العسي في طلب الأوزار ، وفي الخبر : سبق المفردون المستهترون بذكر الله تعالى وضع الذكر أوزارهم فوردوا القيامة خفافا ؛ فهؤلاء الذين سبقت لهم منا الحسنى من المقربين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم أوزارا وضعتها الأذكار . وقال تعالى : ( والسابقون السابقون أولئك المقربون ) الواقعة : 10 - 11 ، هذا ما علمناه من أدلة العلوم وتأوى التنزيل وعفو الله تعالى وإرادته من وراء ذلك كله وعلم القديم ولله عاقبة الأمور .
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال مالك بن دينار : الخوف على العمل أن لا يتقبل أشد من العمل ، وقال ابن عجلان : العمل لا يصلح إلا بثلاث ؛ التقوى لله عز وجل ، والنية الحسنة ، والإصابة وقد فسر الفضيل قوله تعالى : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) هود : 7 ، قال : أخلصه وأصوبه قيل : وما ذاك ؟ قال : العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وقال التياحي : للعمل أربع خصال لا يتم إلا بهن : معرفة الله عز وجل ، ومعرفة الحق ، والإخلاص به والعمل على السنة ، فأي عمل كان قبل هذه الأربع لا ينفع فمنهم من يكون حسن الأداء لفرضه ، كثير الندم والإشفاق من معاصيه ، فيكون هذا أحسن حالا ، ومنهم من يكون سيء الأداء ، قليل الحزن والندم على ذنوبه ، فيكون هذا أسوأ حالا وليس يجدون في ذلك على قياس واحد ، والله تغفر لمن يشاء الذنب العظيم ويعذب من يشاء على الذنب الصغير ، لما سبق لهما في علمه ، ولما نفذ لهما من مشيئته وحكمه ، وقد يشترك الإثنان في معصية ويتفاوتان في حكم المشيئة ويتوب الله على من أحب ويتقبل ممن يحب ، والقبول غير العمل ، على العبد العمل وإلى المولى القبول ، يقبل ممن يحب ويرد ما يشاء ممن يشاء ، والسابقة غير المعصية ؛ السابقة في المشيئة يغفر لمن سبقت له الحسنى جميع معاصيه السوأى ويعذب من حقت عليه كلمة العذاب ويحبط أعماله الحسنى ، والخلق مردودن إلى السابقة ومحكوم عليهم بعلم الله تعالى فيهم ، وفي الخبر : هلك المصرون قدما إلى النار ؛ والإصرار يكون بمعنى أن يعتقد بقلبه متى قدر على الذنب فعله أو لا يعقد الندم عليه ولا التوبة منه وأكبر الإصرار العسي في طلب الأوزار ، وفي الخبر : سبق المفردون المستهترون بذكر الله تعالى وضع الذكر أوزارهم فوردوا القيامة خفافا ؛ فهؤلاء الذين سبقت لهم منا الحسنى من المقربين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم أوزارا وضعتها الأذكار . وقال تعالى : ( والسابقون السابقون أولئك المقربون ) الواقعة : 10 - 11 ، هذا ما علمناه من أدلة العلوم وتأوى التنزيل وعفو الله تعالى وإرادته من وراء ذلك كله وعلم القديم ولله عاقبة الأمور .
Sección V02/P264Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P264)
Orijinal Metin (AR)مسألة محاسبة الكفار
Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مسألة محاسبة الكفار