Qur'an&Sunnahالقرآن

Kuşeyrî — er-Risâle

أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري · AR

Sección V01/P179–V01/P180Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P179–V01/P180)
Orijinal Metin (AR)

وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : إذا قال الصوفي بعد خمسة أيام أنا جائع فالزموه السوق ، وأمروه بالكسب . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، يقول ، حاكيا عن بعض المشايخ أنه قال : ن أهل النار غلبت شهوتهم حميتهم ، فلذلك افتضحوا . وسمعته يقول : قيل لبعضهم : ألا تشتهي ؟ فقال : أشتهي ولكن أحتمي . قال : وقيل لبعضهم : ألا تشتهي ؟ فقال : اشتهي أن لا أشتهي وهذا تم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : أخبرنا أحمد بن منصور قال : أخبرنا ابن مخلد قال : حدثنا أبو الحسين الحسن بن عمرو بن الجهم قال : سمعت أبا نصر التمار ، يقول : أتاتي بشر ليلة ، فقلت : الحمد الله الذي جاء بك : جاءنا قطن من خراسان فغزلته البنت ، وباعته ، واشترت لنا لحما ، فتفطر عندنا . فقال : لو أكلت عند أحد أكلت عندكم ثم قال : إني لأشتهي الباذنجان منذ سنين ، ولم يتفق لي أكله ! ! فقلت : إن فيها الباذنجان من الحلال . فقال : حتى يصفو لي حب الباذنجان . سمعت عبد الله بن باكويه الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا أ ؛ مد الصغير يقول : أمرني أبو عبد الله بن خفيف أن أقدم إليه كل ليلة عشر حبات زبيب ، لإفطاره ، فليلة اشفقت عليه ، فحملت إليه خمس عشرة حبة ، فنظر إلي وقال : من أمرك بهذا ؟ وأكل عشر حبات ، وترك الباقي . سمعت محمد بن عبد الله بن عبيد الله يقول : سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن الفرغاني يقول : سمعت أبا الحسين الرازي يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت أبا تراب النخشبي يقول : ما تمنعت نفسي من الشهوات ، إلا مرة واحدة ، تمنت خبزا وبيضا وأنا في سفر ، فعدلت إلى قرية ، فقام واحد وتعلق بي وقال : هذا كان مع اللصوص . فضربوني سبعين درة . ثم عرفني رجل منهم ، فقال : هذا أبو تراب النخشبي ! ! فاعتذروا إلي ، فحملني رجل إلى منزله ، إكراما لي ، وشفقة علي . . وقدم لي خبزا وبيضا ، فقلت لنفسي : كلي بعد سبعين درة !

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : إذا قال الصوفي بعد خمسة أيام أنا جائع فالزموه السوق ، وأمروه بالكسب . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، يقول ، حاكيا عن بعض المشايخ أنه قال : ن أهل النار غلبت شهوتهم حميتهم ، فلذلك افتضحوا . وسمعته يقول : قيل لبعضهم : ألا تشتهي ؟ فقال : أشتهي ولكن أحتمي . قال : وقيل لبعضهم : ألا تشتهي ؟ فقال : اشتهي أن لا أشتهي وهذا تم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : أخبرنا أحمد بن منصور قال : أخبرنا ابن مخلد قال : حدثنا أبو الحسين الحسن بن عمرو بن الجهم قال : سمعت أبا نصر التمار ، يقول : أتاتي بشر ليلة ، فقلت : الحمد الله الذي جاء بك : جاءنا قطن من خراسان فغزلته البنت ، وباعته ، واشترت لنا لحما ، فتفطر عندنا . فقال : لو أكلت عند أحد أكلت عندكم ثم قال : إني لأشتهي الباذنجان منذ سنين ، ولم يتفق لي أكله ! ! فقلت : إن فيها الباذنجان من الحلال . فقال : حتى يصفو لي حب الباذنجان . سمعت عبد الله بن باكويه الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا أ ؛ مد الصغير يقول : أمرني أبو عبد الله بن خفيف أن أقدم إليه كل ليلة عشر حبات زبيب ، لإفطاره ، فليلة اشفقت عليه ، فحملت إليه خمس عشرة حبة ، فنظر إلي وقال : من أمرك بهذا ؟ وأكل عشر حبات ، وترك الباقي . سمعت محمد بن عبد الله بن عبيد الله يقول : سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن الفرغاني يقول : سمعت أبا الحسين الرازي يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت أبا تراب النخشبي يقول : ما تمنعت نفسي من الشهوات ، إلا مرة واحدة ، تمنت خبزا وبيضا وأنا في سفر ، فعدلت إلى قرية ، فقام واحد وتعلق بي وقال : هذا كان مع اللصوص . فضربوني سبعين درة . ثم عرفني رجل منهم ، فقال : هذا أبو تراب النخشبي ! ! فاعتذروا إلي ، فحملني رجل إلى منزله ، إكراما لي ، وشفقة علي . . وقدم لي خبزا وبيضا ، فقلت لنفسي : كلي بعد سبعين درة !

Sección V01/P180Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P180)
Orijinal Metin (AR)

باب الخشوع والتواضع

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

باب الخشوع والتواضع

Sección V01/P180–V01/P182Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P180–V01/P182)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى : ' قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ' . أخبرنا أبو الحسن عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : أخبرنا أبو الفضل سفيان بن محمد الجوهري ، قال حدثنا علي بن الحسين قال : حدثنا يحيى بن حماد قال : حدثنا شعبة ، عن أبان بن ثعلب ، عن فضل الفقيمي ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولا يدخل النار من قلبه مثقال ذرة من إيمان ، فقال رجل يا رسول الله ، إن الرجل يحب أن يكون ثوبة حسنا . فقال : إن الله تعالى جميل يحب الجمال ، الكبر من بطر الحق ، وغمص الناس ' . وأخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا محمد بن الفضل بن جابر قال حدثنا أبو إبراهيم قال : حدثنا علي ابن مسهر ، عن مسلم الأعور ، عن أنس بن مالك ، قال : ' كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض ، ويشيع الجنائز ، ويركب الحمار ، ويجيب دعوة العبد ، وكان يوم قريظة ولانضير على حمار مخطوم بحبل من ليف . عليهإكاف من ليف ' . الخشوع : الانقياد للحق . والتواضع : هو الاستسلام للحق ، وترك الاعتراض على الحكم . وقال حذيفة : أول ما تفقدون من دينكم : الخشوع . وسئل بعضم عن الخشوع ، فقال : الخشوع : قيام القلب بين يدي الحق ، سبحانه ، بهم مجموع . وقال : من علامات الخشوع للعبد : أنه إذا أغضب أو خولف ، أو رد عليه أن يستقبل ذلك بالقبول . وقال بعضهم : خشوع القلب : قيد العيون عن النظر . وقال محمد بن علي الترمذي : الخاشع من خمدت نيران شهوته ، وسكن دخان صدره ، وأشرق نور التعظيم في قلبه ، فماتت شهوته ، وحيي قلبه ؛ فخشعت جوارحه . وقال الحسن البصري : الخشوع : الخوف الدائم اللازم للقلب . وسئل الجنيد عن الخشوع ، فقال : تذلل القلوب لعلام الغيوب . قال الله تعالى : ' وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ' سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول ما معناه : متواضعين ، متخاشعين . وسمعته يقول : هم الذين لا يستحسنون شسع نعالهم إذا مشوا . واتفقوا على أن الخشوع محله القلب . ورأى بعضهم رجلا منقبض الظاهر ، منكسر الشاهد ، قد زوى منكبيه ، فقال له : يا فلان ، الخشوع هاهنا ، وأشار إلى صدره ، لا هاهنا وأشار إلى منكبيه . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي رجلا يعبث في صلاته بلحيه ، فقال : ' لو خشع قلب هذه لخشعت جوارحه ' . وقيل ، شرط الخشوع ، في الصلاة أن لا يعرف من على يمينه ومن على شماله . قال الأستاذ الإمام : ويحتمل أن يقال : الخشوع ، إطراق السريرة بشرط الأدب بمشهد الحق سبحانه وتعالى . ويقال : الخشوع ، ذبول يرد على القلب عنداطلاع الرب . ويقال : الخشوع ، ذوبان القلب وانخناسه عند سلطان الحقيقة . ويقال : الخشوع ، مقدمات غلبات الهيبة . ويقال : الخشوع : قشعريرة ترد على القلب بغتة عند مفاجأة كشف الحقيقة . وقال الفضيل بن عياض : كان يكره أن يرى على الرجل من الخشوع أكثر مما في قلبه . وقال أبو سليمان الداراني : لو أجتمع الناس على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي لما قدروا عليه . وقيل : من لم يتضع عند نفسه لم يتضع عند غيره . وكان عمر بن عبد العزيز لا يسجد إلى على التراب .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى : ' قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ' . أخبرنا أبو الحسن عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : أخبرنا أبو الفضل سفيان بن محمد الجوهري ، قال حدثنا علي بن الحسين قال : حدثنا يحيى بن حماد قال : حدثنا شعبة ، عن أبان بن ثعلب ، عن فضل الفقيمي ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولا يدخل النار من قلبه مثقال ذرة من إيمان ، فقال رجل يا رسول الله ، إن الرجل يحب أن يكون ثوبة حسنا . فقال : إن الله تعالى جميل يحب الجمال ، الكبر من بطر الحق ، وغمص الناس ' . وأخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا محمد بن الفضل بن جابر قال حدثنا أبو إبراهيم قال : حدثنا علي ابن مسهر ، عن مسلم الأعور ، عن أنس بن مالك ، قال : ' كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض ، ويشيع الجنائز ، ويركب الحمار ، ويجيب دعوة العبد ، وكان يوم قريظة ولانضير على حمار مخطوم بحبل من ليف . عليهإكاف من ليف ' . الخشوع : الانقياد للحق . والتواضع : هو الاستسلام للحق ، وترك الاعتراض على الحكم . وقال حذيفة : أول ما تفقدون من دينكم : الخشوع . وسئل بعضم عن الخشوع ، فقال : الخشوع : قيام القلب بين يدي الحق ، سبحانه ، بهم مجموع . وقال : من علامات الخشوع للعبد : أنه إذا أغضب أو خولف ، أو رد عليه أن يستقبل ذلك بالقبول . وقال بعضهم : خشوع القلب : قيد العيون عن النظر . وقال محمد بن علي الترمذي : الخاشع من خمدت نيران شهوته ، وسكن دخان صدره ، وأشرق نور التعظيم في قلبه ، فماتت شهوته ، وحيي قلبه ؛ فخشعت جوارحه . وقال الحسن البصري : الخشوع : الخوف الدائم اللازم للقلب . وسئل الجنيد عن الخشوع ، فقال : تذلل القلوب لعلام الغيوب . قال الله تعالى : ' وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ' سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول ما معناه : متواضعين ، متخاشعين . وسمعته يقول : هم الذين لا يستحسنون شسع نعالهم إذا مشوا . واتفقوا على أن الخشوع محله القلب . ورأى بعضهم رجلا منقبض الظاهر ، منكسر الشاهد ، قد زوى منكبيه ، فقال له : يا فلان ، الخشوع هاهنا ، وأشار إلى صدره ، لا هاهنا وأشار إلى منكبيه . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي رجلا يعبث في صلاته بلحيه ، فقال : ' لو خشع قلب هذه لخشعت جوارحه ' . وقيل ، شرط الخشوع ، في الصلاة أن لا يعرف من على يمينه ومن على شماله . قال الأستاذ الإمام : ويحتمل أن يقال : الخشوع ، إطراق السريرة بشرط الأدب بمشهد الحق سبحانه وتعالى . ويقال : الخشوع ، ذبول يرد على القلب عنداطلاع الرب . ويقال : الخشوع ، ذوبان القلب وانخناسه عند سلطان الحقيقة . ويقال : الخشوع ، مقدمات غلبات الهيبة . ويقال : الخشوع : قشعريرة ترد على القلب بغتة عند مفاجأة كشف الحقيقة . وقال الفضيل بن عياض : كان يكره أن يرى على الرجل من الخشوع أكثر مما في قلبه . وقال أبو سليمان الداراني : لو أجتمع الناس على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي لما قدروا عليه . وقيل : من لم يتضع عند نفسه لم يتضع عند غيره . وكان عمر بن عبد العزيز لا يسجد إلى على التراب .

Sección V01/P182–V01/P183Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P182–V01/P183)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : حدثنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن يزيد الفرائض ، قال : حدثنا محمد بن كثير ، وهو المصيصي ، عن هارون بن حيان ، عن حصيف ، عن سعيد بن جبير ، عن أبن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ' . وقال مجاهد ، رحمه الله : لما أغرف الله سبحانه ، قوم نوح شمخت الجبال ، وتواضع الجودي ، فجعله الله سبحانه ، قرارا لسفينة نوح عليه السلام . وكان عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، يسرع في المشي ، ويقول : إنه أسرع للحاجة ، وأبعد من الزهو . وكان عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، يكتب ليلة شيئا ، وعند ضيف ، فكاد السراج . ينطفىء ، فقال الضيف : أقوم إلى المصباح فأصلحه ، فقال : لا : ليس من الكرم استخدام الضيف . قال : فأنبه الغلام . قال : لا ، هي أول نومة نامها . فقالم إلى البطة ، وجعل الدهن في المصباح ، فقال الضيف : قمت بنفسك يا أمير المؤمنين ! ! فقال له عمر : ذهبت وأنا عمر ، ورجعت وأناعمر . وروي أبو سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يعلف البعير ، ويقم البيت ، ويخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويحلب الشاة ، ويأكل مع الخادم ، ويطحن معه إذا أعيا ، وكان لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله ، وكان يصافح الغني والفقير ، ويسلم مبتدئا ، ولا يحتقر ما دعي إليه ، ولو إلى حشف التمر ، وكان هين المؤنة ، لين الخلق ؛ كريم الطبيعة جميل المعاشرة ، طلق الوجه ، بساما من غير ضحك ، محزونا من غير عبوسة ؛ متواضعا من غير مذلة ؛ جوادا من غير سرف ، رقيق القلب ؛ رحيما بكل مسلم ، لم يتجشأ قط من شبع ؛ ولم يمد يده إلى طمع ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ؛ رحمه الله يقول : سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : سمعت محمد بن نصر الصائغ يقول : سمعت مردويه الصائغ يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : قراء الرحمن ، عز وجل ، أصحاب خشوع وتوضاع ، وقراء القضاة أصحاب عجب وتكبر . وقال الفضيل بنعياض : من رأى لنفسه قيمة فليس له في التواضع نصيب . وسئل الفضيل عن التواضع ، فقال : تخضع للحق ، وتنقاد له وتقبله ممن قاله . وقال الفضيل : أوحى الله ؛ سبحانه وتعالى ؛ إلى الجبال : أني مكلم على واحد منكم نبيا . فتطاولت الجبال ؛ وتواضع طورسينا ؛ فكلم الله سبحانه علية موسى ، عليه السلام ، لتواضعه . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر ، يقول : سمعت إبراهيم بن فاتك ، يقول : سئل الجنيد عن التواضع ؛ فقال : خفض الجناح للخلق ؛ ولين الجانب لهم . وقال وهب : مكتوب في بعض ما أنزل الله تعالى من الكتب : ' إني أخرجت الذر من صلب آدم ، فلم أجد قلبا أشد تواضعا من قلب موسى عليه السلام ، فلذلك اصطفيته وكلمته ' . وقال ابن المبارك : التكبير على الأغنياء ، والتواضع للفقراء من التواضع . وقيل لأبي يزيد : متى يكون الرجل متواضعا ؟ فقال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ؛ ولا يرى أن في الخلق من هو شر منه .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : حدثنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن يزيد الفرائض ، قال : حدثنا محمد بن كثير ، وهو المصيصي ، عن هارون بن حيان ، عن حصيف ، عن سعيد بن جبير ، عن أبن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ' . وقال مجاهد ، رحمه الله : لما أغرف الله سبحانه ، قوم نوح شمخت الجبال ، وتواضع الجودي ، فجعله الله سبحانه ، قرارا لسفينة نوح عليه السلام . وكان عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، يسرع في المشي ، ويقول : إنه أسرع للحاجة ، وأبعد من الزهو . وكان عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، يكتب ليلة شيئا ، وعند ضيف ، فكاد السراج . ينطفىء ، فقال الضيف : أقوم إلى المصباح فأصلحه ، فقال : لا : ليس من الكرم استخدام الضيف . قال : فأنبه الغلام . قال : لا ، هي أول نومة نامها . فقالم إلى البطة ، وجعل الدهن في المصباح ، فقال الضيف : قمت بنفسك يا أمير المؤمنين ! ! فقال له عمر : ذهبت وأنا عمر ، ورجعت وأناعمر . وروي أبو سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يعلف البعير ، ويقم البيت ، ويخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويحلب الشاة ، ويأكل مع الخادم ، ويطحن معه إذا أعيا ، وكان لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله ، وكان يصافح الغني والفقير ، ويسلم مبتدئا ، ولا يحتقر ما دعي إليه ، ولو إلى حشف التمر ، وكان هين المؤنة ، لين الخلق ؛ كريم الطبيعة جميل المعاشرة ، طلق الوجه ، بساما من غير ضحك ، محزونا من غير عبوسة ؛ متواضعا من غير مذلة ؛ جوادا من غير سرف ، رقيق القلب ؛ رحيما بكل مسلم ، لم يتجشأ قط من شبع ؛ ولم يمد يده إلى طمع ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ؛ رحمه الله يقول : سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : سمعت محمد بن نصر الصائغ يقول : سمعت مردويه الصائغ يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : قراء الرحمن ، عز وجل ، أصحاب خشوع وتوضاع ، وقراء القضاة أصحاب عجب وتكبر . وقال الفضيل بنعياض : من رأى لنفسه قيمة فليس له في التواضع نصيب . وسئل الفضيل عن التواضع ، فقال : تخضع للحق ، وتنقاد له وتقبله ممن قاله . وقال الفضيل : أوحى الله ؛ سبحانه وتعالى ؛ إلى الجبال : أني مكلم على واحد منكم نبيا . فتطاولت الجبال ؛ وتواضع طورسينا ؛ فكلم الله سبحانه علية موسى ، عليه السلام ، لتواضعه . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر ، يقول : سمعت إبراهيم بن فاتك ، يقول : سئل الجنيد عن التواضع ؛ فقال : خفض الجناح للخلق ؛ ولين الجانب لهم . وقال وهب : مكتوب في بعض ما أنزل الله تعالى من الكتب : ' إني أخرجت الذر من صلب آدم ، فلم أجد قلبا أشد تواضعا من قلب موسى عليه السلام ، فلذلك اصطفيته وكلمته ' . وقال ابن المبارك : التكبير على الأغنياء ، والتواضع للفقراء من التواضع . وقيل لأبي يزيد : متى يكون الرجل متواضعا ؟ فقال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ؛ ولا يرى أن في الخلق من هو شر منه .

Sección V01/P183–V01/P185Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P183–V01/P185)
Orijinal Metin (AR)

وقيل : التواضع نعمة لا يحسد عليها ، والكبر محنة لا يرحم عليها ، والعز في التواضع فمن طلبه في الكبر لم يجده . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : الشرف في التواضع ، والعز في التقوى ، والحرية في القناعة . وسمعته أيا يقول : سمعت الحسن الساوي يقول : سمعت ابن الأعرابي يقول : بلغني أن سفيان الثوري قال : أعز الخلق خمسة أنفس : عالم زاهد ، وفقيه صوفي ، وغني متواضع ، وفقير شاكر ، وشريف سنى . وقال يحيى بن معاذ : التواضع حسن في كل أحد لكنه في الآغنياء أحسن ، والتكبر سمج في كل أحد لكنه في الفقراء أسمج ! ! وقال ابن عطاء : التواضع : قبول الحق ممن كان . وقيل : ركب زيد بن ثابت ، فدنا ابن عباس ليأخذ بركابه ، فقال ل مه يا ابن عم رسول الله . فقال هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا . فأخذ زيد بن ثابت يد ابن عباس فقبلها ، وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال عروة بن الزبير : رأيت عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، وعلى عاتقه قربة ماء ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لا ينبغي لك هذا ! ! فقال : لما أتاني الوفود سامعين مطيعين ، دخلت في نفسي نخوة فأحببت أن أكسرها . ومضى بالقربة إلى حجرة امرأة من الأنصار فأفرغها في إنائها . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : رؤي أبو هريرة ، وهو أمير المدينة ، وعلى ظهره حزمة حطب ، وهو يقول : طرقوا للأمير . وقال عبد الله الرازي : التواضع ترك التمييز في الخدمة . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن أحمد بن هارون يقول : سمت محمد بن العباس الدمشقي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة . وقال يحيى بن معاذ : التكبر على من تكبر عليك بمالة تواضع . وقال الشبلي رحمه الله : دلي عطل ذل اليهود . وجاءه رجل ، فقال له الشبلي : ما أنت ؟ فقال : يا سيدي النقطة التي تحت الباء . فقال له : أنت شاهدي ، ما لم تجعل لنفسك مقاما . وقال ابن عباس ، رشي الله عنهما ، من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه . وقال بشر : سلموا على أبناء الدنيا بترك السلام عليهم . وقال شعيب بن حرب : بينا أنا في الطواف إذ لكزني إنسان بمرفقه ، فالتفت إليه ، فإذا هو الفضيل بن عيضا ، فقال : يا أبا صالح ، إن كنت تظن أنه شهد الموسم شر مني ومنك فبئس ما ظننت ! ! وقال بعضهم : رأيت في الطواف إنسانا بين يديه شاكريه يمنعون الناس لأجله عن الطواف . . ثم رأيته بعد ذلك بمدة على جسر بغداد يسأل الناس شيئا . فتعجبت منه ، فقال لي : أنا تكبرت في موضع يتواضع الناس هناك ، فابتلاني الله ، سبحانه ، بالتذلل في موضع يترفع فيه الناس . وبلغ عمر بن عبد العزيز أن ابنا له اشترى فصا بألف درهم فكتب إليه عمر : ' بلغني أنك اشتريت فصا بألف درهم ، فإذا أتاك كتابي هذا فبع الخاتم ، وأشبع ألف بطن واتخذ خاتما من درهمين ، واجعل واكتب عليه ' رحم الله أمرءا عرف قدر نفسه ' . وقيل : عرض على بعض الأسراء مملوك بألف درهم ، فلما أحضر الثمن استكثره فبدا له في شرائه فرد الثمن إلى الخزانة !

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقيل : التواضع نعمة لا يحسد عليها ، والكبر محنة لا يرحم عليها ، والعز في التواضع فمن طلبه في الكبر لم يجده . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : الشرف في التواضع ، والعز في التقوى ، والحرية في القناعة . وسمعته أيا يقول : سمعت الحسن الساوي يقول : سمعت ابن الأعرابي يقول : بلغني أن سفيان الثوري قال : أعز الخلق خمسة أنفس : عالم زاهد ، وفقيه صوفي ، وغني متواضع ، وفقير شاكر ، وشريف سنى . وقال يحيى بن معاذ : التواضع حسن في كل أحد لكنه في الآغنياء أحسن ، والتكبر سمج في كل أحد لكنه في الفقراء أسمج ! ! وقال ابن عطاء : التواضع : قبول الحق ممن كان . وقيل : ركب زيد بن ثابت ، فدنا ابن عباس ليأخذ بركابه ، فقال ل مه يا ابن عم رسول الله . فقال هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا . فأخذ زيد بن ثابت يد ابن عباس فقبلها ، وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال عروة بن الزبير : رأيت عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، وعلى عاتقه قربة ماء ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لا ينبغي لك هذا ! ! فقال : لما أتاني الوفود سامعين مطيعين ، دخلت في نفسي نخوة فأحببت أن أكسرها . ومضى بالقربة إلى حجرة امرأة من الأنصار فأفرغها في إنائها . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : رؤي أبو هريرة ، وهو أمير المدينة ، وعلى ظهره حزمة حطب ، وهو يقول : طرقوا للأمير . وقال عبد الله الرازي : التواضع ترك التمييز في الخدمة . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن أحمد بن هارون يقول : سمت محمد بن العباس الدمشقي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة . وقال يحيى بن معاذ : التكبر على من تكبر عليك بمالة تواضع . وقال الشبلي رحمه الله : دلي عطل ذل اليهود . وجاءه رجل ، فقال له الشبلي : ما أنت ؟ فقال : يا سيدي النقطة التي تحت الباء . فقال له : أنت شاهدي ، ما لم تجعل لنفسك مقاما . وقال ابن عباس ، رشي الله عنهما ، من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه . وقال بشر : سلموا على أبناء الدنيا بترك السلام عليهم . وقال شعيب بن حرب : بينا أنا في الطواف إذ لكزني إنسان بمرفقه ، فالتفت إليه ، فإذا هو الفضيل بن عيضا ، فقال : يا أبا صالح ، إن كنت تظن أنه شهد الموسم شر مني ومنك فبئس ما ظننت ! ! وقال بعضهم : رأيت في الطواف إنسانا بين يديه شاكريه يمنعون الناس لأجله عن الطواف . . ثم رأيته بعد ذلك بمدة على جسر بغداد يسأل الناس شيئا . فتعجبت منه ، فقال لي : أنا تكبرت في موضع يتواضع الناس هناك ، فابتلاني الله ، سبحانه ، بالتذلل في موضع يترفع فيه الناس . وبلغ عمر بن عبد العزيز أن ابنا له اشترى فصا بألف درهم فكتب إليه عمر : ' بلغني أنك اشتريت فصا بألف درهم ، فإذا أتاك كتابي هذا فبع الخاتم ، وأشبع ألف بطن واتخذ خاتما من درهمين ، واجعل واكتب عليه ' رحم الله أمرءا عرف قدر نفسه ' . وقيل : عرض على بعض الأسراء مملوك بألف درهم ، فلما أحضر الثمن استكثره فبدا له في شرائه فرد الثمن إلى الخزانة !

Sección V01/P185–V01/P187Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P185–V01/P187)
Orijinal Metin (AR)

فقال العبد : يا مولاي ، اشترني ، فإن في بكل درهم من هذه الدراهم خصلة تساوي أكثر من ألف درهم ، فقال : وما هي ؟ فقال : أقلها وأدناها مالو اشتريتني وقدمتني على جمع مماليكن لا أغلظ في نفسي ، وأعلم أني أنا عبدك . فاشتراه . وحكي عن رجاء بن حيوة أنه قال : قومت ثياب عمر بن عبد العزيز وهو يخطب بإثني عشر درهما ؛ وكانت : قباء ، وعمامة ، وقميصا ، وسرويل ، وخفين ، وقلنسوة . وقيل : مشى عبد الله بن محمد بن واسع مشيا لا يحمد فقال له أبوه : وتدري بكم اشتريت أمك بثلاثمائة درهم ، وأبوك لا أكثر الله في المسلمين مثله أبا ، وأنت تمشي هذه المشية ! ! سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أحمد بن الفراء يقول : سمعت عبد الله بن منازل يقول : سمعت حمدون القصار يقول : التواضع : أن لا ترى لأحد إلى نفسك حاجة ، لا في الدين ، ولا في الدنيا . وقال إبراهيم بن أدهم : ما سررت في إسلامي إلا ثلاث مرات : مرة كنت في سفينة ، وفيها رجل مضحك كان يقول : كنا نأخذ العلج في بلاد الترك هكذا وكان يأخذ بشعر رأسي ، ويهزني ، فيسرني ذلك ؛ لأنه لم يكن في السفينة أحد أحقر في عينه مني . والأخرى : كنت عليلا في مسجد ، فدخل المؤذن ، وقال : أخرج . فلم أطق ، فأخذ برجلي وجرني إلى خارج المسجد . والثالثة : كنت بالشام ، وعلي فرو ، فنظرت فيه فلم أميز بين شعره وبين القمل ، لكثرته ، فسرني ذلك . وفي حكاية أخرى عنه قال : ما سررت بشيء كسروري أني كنت يوما جالسا فجاء إنسان وبال علي . وقيل : تشاجر أبو ذر وبلال ، رضي الله عنهما ، فعير أبو ذكر بلالا بالسواد . فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أبا ذر ، إنه بقي في قلبك منكبر الجاهلية شيء . فألقى أبو ذر نفسه . . وحلف أن لا يرفع رأسه حتى يطأ بلال خده بقدمه . فلم يرفع حتى فعل بلال ذلك . ومر الحسن بن علي ، رضي الله عنهما ، بصبيان معهم كسر خبز ، فاستضافوه ، فنزل ، وأكل معهم . ثم حملهم إلى منزله ، وأطعمهم ، وكساهم ، وقال : اليد لهم ، لأنهم لم يجدوا غير ما أطعموني ، ونحن نجد أكثر منه . وقيل : قسم عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، الحلل بين الصحابة من غنيمة ، فبعض إلى معاذ حلة يمانية ، فباعها واشترى ستة أعبد ، وأعتقهم . فبلغ عمر ذلك ، فكان يقسم الحلل بعده ؛ فبعث إليه حلة دون تلك ، فعاتبه معاذ ، فقال له عمر : لا معاتبة ، لأنك بعت الأولى . فقال معاذ : وما عليك . ادفع إلي نصيبي ، وقد حلفت لأضربن بها رأسك . فقال عمر : هذا رأسي بين يديك ، وقد يرفق الشيخ بالشيخ .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال العبد : يا مولاي ، اشترني ، فإن في بكل درهم من هذه الدراهم خصلة تساوي أكثر من ألف درهم ، فقال : وما هي ؟ فقال : أقلها وأدناها مالو اشتريتني وقدمتني على جمع مماليكن لا أغلظ في نفسي ، وأعلم أني أنا عبدك . فاشتراه . وحكي عن رجاء بن حيوة أنه قال : قومت ثياب عمر بن عبد العزيز وهو يخطب بإثني عشر درهما ؛ وكانت : قباء ، وعمامة ، وقميصا ، وسرويل ، وخفين ، وقلنسوة . وقيل : مشى عبد الله بن محمد بن واسع مشيا لا يحمد فقال له أبوه : وتدري بكم اشتريت أمك بثلاثمائة درهم ، وأبوك لا أكثر الله في المسلمين مثله أبا ، وأنت تمشي هذه المشية ! ! سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أحمد بن الفراء يقول : سمعت عبد الله بن منازل يقول : سمعت حمدون القصار يقول : التواضع : أن لا ترى لأحد إلى نفسك حاجة ، لا في الدين ، ولا في الدنيا . وقال إبراهيم بن أدهم : ما سررت في إسلامي إلا ثلاث مرات : مرة كنت في سفينة ، وفيها رجل مضحك كان يقول : كنا نأخذ العلج في بلاد الترك هكذا وكان يأخذ بشعر رأسي ، ويهزني ، فيسرني ذلك ؛ لأنه لم يكن في السفينة أحد أحقر في عينه مني . والأخرى : كنت عليلا في مسجد ، فدخل المؤذن ، وقال : أخرج . فلم أطق ، فأخذ برجلي وجرني إلى خارج المسجد . والثالثة : كنت بالشام ، وعلي فرو ، فنظرت فيه فلم أميز بين شعره وبين القمل ، لكثرته ، فسرني ذلك . وفي حكاية أخرى عنه قال : ما سررت بشيء كسروري أني كنت يوما جالسا فجاء إنسان وبال علي . وقيل : تشاجر أبو ذر وبلال ، رضي الله عنهما ، فعير أبو ذكر بلالا بالسواد . فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أبا ذر ، إنه بقي في قلبك منكبر الجاهلية شيء . فألقى أبو ذر نفسه . . وحلف أن لا يرفع رأسه حتى يطأ بلال خده بقدمه . فلم يرفع حتى فعل بلال ذلك . ومر الحسن بن علي ، رضي الله عنهما ، بصبيان معهم كسر خبز ، فاستضافوه ، فنزل ، وأكل معهم . ثم حملهم إلى منزله ، وأطعمهم ، وكساهم ، وقال : اليد لهم ، لأنهم لم يجدوا غير ما أطعموني ، ونحن نجد أكثر منه . وقيل : قسم عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، الحلل بين الصحابة من غنيمة ، فبعض إلى معاذ حلة يمانية ، فباعها واشترى ستة أعبد ، وأعتقهم . فبلغ عمر ذلك ، فكان يقسم الحلل بعده ؛ فبعث إليه حلة دون تلك ، فعاتبه معاذ ، فقال له عمر : لا معاتبة ، لأنك بعت الأولى . فقال معاذ : وما عليك . ادفع إلي نصيبي ، وقد حلفت لأضربن بها رأسك . فقال عمر : هذا رأسي بين يديك ، وقد يرفق الشيخ بالشيخ .

Sección V01/P187Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P187)
Orijinal Metin (AR)

باب مخالفة النفس وذكر عيوبها

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

باب مخالفة النفس وذكر عيوبها

Sección V01/P187–V01/P189Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P187–V01/P189)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى : ' وأما من خاف مقام ربه وهى ونهى النفس عن الهوى ؛ فإن الجنة هي المأوى ' . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : حدثنا أحمد بن عبيد قال : أخبرنا تمام قال : حدثنا محمد بن معاوية النيسابوري قال : حدثنا علي بن أبي علي بن عتبة بن أبي لهب ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' أخوف ما أخاف علي أمتي : باع الهنى ، وطول الأمل ، فأما انباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة ' . ثم اعلم أن مخالفة النفس رأس العبادة . وقد سئل الشايخ عن الإسلام ، قالوا : ذبح النفس بسيوف المخالفة . واعلم أن من نجمت طوارق نفسه أفلت شوارق أنسه . وقال ذو النون المصري : مفتاح العبادة : الفكرة ، وعلامة الإصابة : مخالفة النفس والهوى ، ومخالفتهما ترك شهواتهما . وقال ذو النون المصري : مفتاح العبادة للفكر ، وعلامة الإصابة : مخالفة النفس والهوى ، ومخالفتهما ترك شهواتهما . وقال ابن عطاء : النفس مجبلة على سوء الأدب ، والعبد مأمور بملازمة الأدب ، فالنفس تجري بطبعها في ميدان المخالفة ، والعبد يردها بجهده عن سوء المطالبة ، فمن أطلق عنانها فهو شريكها معها في فسادها . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عبد الحمن الأنماطي يقول : سمعت الجنيد يقول : النفس الأمارة بالسوء : هي الداعية إلى المهالك ، المعينة للأعداء ، المتبعة للهوى ، المتهمة بأصناف الأسواء . وقال أبو حفص : من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ، ولم يخالفها في جميع الأحوال ، ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغرورا ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها . وكيف يصح لعاقل : الرضا عن نفسه ، والكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ، يقول : ' وما أبرىء نفسي ، إن النفس لأمارة بالسوء ' . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت إبراهيم بن مقسم ببغداد يقول : سمعت ابن عطاء يقول : قال الجنيد : أوقت ليلة ، فقمت إلى وردي ، فلم أجد ما كنت أجده من الحلاوة والتلذذ بمناجاتي لربي ، فتحير ، فأردت القيام بما لم اقدر عليه ، فقعدت ، فلم أطق القعود ، ففتحت الباب ، وخرجت ، فإذا رجل ملتف في عباءة مطروح على الطريق . فلما أحس بي ، رفع رأسه ، وقال : يا أبا القاسم ، إلى الساعة فقلت : يا سيدي من غير موعد ؟ فقال : بلى قد سألت محرك القلوب أن يحرك إلى قلبك . فقلت : فقد فعل فما حاجتك ؟ فقال : متى يصير داء النفس دواءها ؟ فقلت : إذا خالفت النفس هواها صار داؤها دواءها . فأقبل على نفسه ، وقال : اسمعي ، قد أجبتك بهذا الجواب سبع مرات فأبيت أن تسمعيه إلا من الجنيد ، فقد سمعت ، وانصرفت عني ولم أعرفه . ولم أقف عليه بعد . وقال أبو بكر الطمستاني : النعمة العظمى : الخروج من النفس ؛ لأنه أعظم حجاب بينك وبين الله عز وجل . وقال سهل بن عبد الله : ما عبد الله بشيء مثل مخالفة النفس والهوى . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا عمر الأنماطي يقول : سمعت ابن عطاء ، وقد سئل عن أقرب شيء إلى مقت الله تعالى ، فقال : رؤية النفس وأحوالها ، وأشد من مطالعة الأعواض على أفعالها .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى : ' وأما من خاف مقام ربه وهى ونهى النفس عن الهوى ؛ فإن الجنة هي المأوى ' . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : حدثنا أحمد بن عبيد قال : أخبرنا تمام قال : حدثنا محمد بن معاوية النيسابوري قال : حدثنا علي بن أبي علي بن عتبة بن أبي لهب ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' أخوف ما أخاف علي أمتي : باع الهنى ، وطول الأمل ، فأما انباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة ' . ثم اعلم أن مخالفة النفس رأس العبادة . وقد سئل الشايخ عن الإسلام ، قالوا : ذبح النفس بسيوف المخالفة . واعلم أن من نجمت طوارق نفسه أفلت شوارق أنسه . وقال ذو النون المصري : مفتاح العبادة : الفكرة ، وعلامة الإصابة : مخالفة النفس والهوى ، ومخالفتهما ترك شهواتهما . وقال ذو النون المصري : مفتاح العبادة للفكر ، وعلامة الإصابة : مخالفة النفس والهوى ، ومخالفتهما ترك شهواتهما . وقال ابن عطاء : النفس مجبلة على سوء الأدب ، والعبد مأمور بملازمة الأدب ، فالنفس تجري بطبعها في ميدان المخالفة ، والعبد يردها بجهده عن سوء المطالبة ، فمن أطلق عنانها فهو شريكها معها في فسادها . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عبد الحمن الأنماطي يقول : سمعت الجنيد يقول : النفس الأمارة بالسوء : هي الداعية إلى المهالك ، المعينة للأعداء ، المتبعة للهوى ، المتهمة بأصناف الأسواء . وقال أبو حفص : من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ، ولم يخالفها في جميع الأحوال ، ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغرورا ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها . وكيف يصح لعاقل : الرضا عن نفسه ، والكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ، يقول : ' وما أبرىء نفسي ، إن النفس لأمارة بالسوء ' . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت إبراهيم بن مقسم ببغداد يقول : سمعت ابن عطاء يقول : قال الجنيد : أوقت ليلة ، فقمت إلى وردي ، فلم أجد ما كنت أجده من الحلاوة والتلذذ بمناجاتي لربي ، فتحير ، فأردت القيام بما لم اقدر عليه ، فقعدت ، فلم أطق القعود ، ففتحت الباب ، وخرجت ، فإذا رجل ملتف في عباءة مطروح على الطريق . فلما أحس بي ، رفع رأسه ، وقال : يا أبا القاسم ، إلى الساعة فقلت : يا سيدي من غير موعد ؟ فقال : بلى قد سألت محرك القلوب أن يحرك إلى قلبك . فقلت : فقد فعل فما حاجتك ؟ فقال : متى يصير داء النفس دواءها ؟ فقلت : إذا خالفت النفس هواها صار داؤها دواءها . فأقبل على نفسه ، وقال : اسمعي ، قد أجبتك بهذا الجواب سبع مرات فأبيت أن تسمعيه إلا من الجنيد ، فقد سمعت ، وانصرفت عني ولم أعرفه . ولم أقف عليه بعد . وقال أبو بكر الطمستاني : النعمة العظمى : الخروج من النفس ؛ لأنه أعظم حجاب بينك وبين الله عز وجل . وقال سهل بن عبد الله : ما عبد الله بشيء مثل مخالفة النفس والهوى . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا عمر الأنماطي يقول : سمعت ابن عطاء ، وقد سئل عن أقرب شيء إلى مقت الله تعالى ، فقال : رؤية النفس وأحوالها ، وأشد من مطالعة الأعواض على أفعالها .

Sección V01/P189–V01/P190Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P189–V01/P190)
Orijinal Metin (AR)

وسمعته يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : كنت في جبل اللكام فرأيت رمانا فاشتهيته . فدنوت منه ، فأخذت منه واحدة ، فشققتها ، فوجدتها حامضة ، فمضيت ، وتركت الرمان ، فرأيت رجلا مطروحا . قد اجتمع عليه الزنابير ، فقلت : اللام عليك ، فقال : وعليك السلام يا إبراهيم ، فقلت له : وكيف عرفتني ؟ فقال : من عرف الله تعالى ، لا يخفى عليه شيء . فقلت : أرى لك حالا مع الله تعالى ، فلو سألته أن يحميك ويقيك الأذى من هذه الزنابير ؟ فقال : وأنا أرى لك حالا مع الله تعالى ، فلو سألته أن يقيك شهوة الرمان ! ! فإن لدغ الرمان يجد الإنسان ألمه في الآخرة ، ولدغ الزنابير يجد ألمه في الدنيا . فتركته ، ومضيت . وحكي عن إبراهيم بن شيبان أنه قال : ما بت تحت سقف ، ولا في موضع عليه غلق أربعين سنة ، وكنت أشتهي في أوقات أن أتناول شبعة عدس ، فلم ، يتفق . . فكنت وقتا بالشام ، فحمل إلي غضارة فيها عدس ، فتناولت منه ، وخرجت . . . فرأيت قوارير معلقة فيها شيء شبه نموذجات . . فظننته خلا . . فقال لي بعض الناس : إيش تنظر هذه نموذجات الخمر ؛ وهذه الدنان خمر . فقلت في نفسي : لزمني فرض . ، فدخلت حانوت الخمار ، ولم أزل أصب تلك الدنان وهو يتوهم أني أصبها بأمر السلطان . . فلما علم ، حملني إلى ابن طولون . . فأمر بضري مائتي خشبة . . وطرحني في السجن . . فبقيت فيه مدة ، حتى دخل أبو عبد الله المغربي أستاذي ذلك البلد ؛ فشفع لي ، فلما وقع بصره علي ، قال : إيش فعلت ؟ فقلت : شعبة عدس ومائتي خشبة فقال لي : نجوت مجانا . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري السقطي يقول : إن نفسي تطالبني ، منذ ثلاثين سنة أو أربعين سنة ، أن أغمس جزرة في دبس فما أطعتها . وسمعته يقول : سمعت جدي يقول : رضاه من نفسه بما هو فيه . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت الحسين ابن علي القرمسيني يقول : وجه عصام بن يوسف البلخي شيئا إلى حاتم الأصم ، فقبله منه . فقيل له : لم قبلته ؟ . فقال : وجدت في أخذه ذلي وعزه ، وفي رده عزي وذله ؛ فاختر عزه على عزي وذلي على ذله . وقيل لبعضهم : إني أريد ن أحج على التجريد . فقال له : جرد أولا قلبك عن السهو ، ونفسك عن اللهو ؛ ولسانك عن اللغو ، ثم اسلك حيث شئت . وقال أبو سليمان الداراني : من أ ؛ سن في ليله كوفىء في نهاره ، ومن أحسن في نهاره كوفىء في ليله ، ومن صدق في ترك شهوة كفى مؤنتها ، والله أكرم من أن يعذب قلبا ترك شهوة لأجله . وأوحى الله سبحانه إلى داود عليه السلام : يا داود ، حذر ، وأنذر أصحابك أكل الشهوات ؛ فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة . ورؤى رجل جالسا في الهواء ، فقيل له : بم نلت هذا ؟ فقال : تركت الهوى فسخر لي الهواء . وقيل : لو عرض للمؤمن ألف شهوة لأخرجها بالخوف ، ولو عرض للفاخر شهوة واحدة لأخرجته من الخوف . وقيل : لا تضع زمامك في يد الهوى ، فإنه يقودك إلى الظلمة .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسمعته يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : كنت في جبل اللكام فرأيت رمانا فاشتهيته . فدنوت منه ، فأخذت منه واحدة ، فشققتها ، فوجدتها حامضة ، فمضيت ، وتركت الرمان ، فرأيت رجلا مطروحا . قد اجتمع عليه الزنابير ، فقلت : اللام عليك ، فقال : وعليك السلام يا إبراهيم ، فقلت له : وكيف عرفتني ؟ فقال : من عرف الله تعالى ، لا يخفى عليه شيء . فقلت : أرى لك حالا مع الله تعالى ، فلو سألته أن يحميك ويقيك الأذى من هذه الزنابير ؟ فقال : وأنا أرى لك حالا مع الله تعالى ، فلو سألته أن يقيك شهوة الرمان ! ! فإن لدغ الرمان يجد الإنسان ألمه في الآخرة ، ولدغ الزنابير يجد ألمه في الدنيا . فتركته ، ومضيت . وحكي عن إبراهيم بن شيبان أنه قال : ما بت تحت سقف ، ولا في موضع عليه غلق أربعين سنة ، وكنت أشتهي في أوقات أن أتناول شبعة عدس ، فلم ، يتفق . . فكنت وقتا بالشام ، فحمل إلي غضارة فيها عدس ، فتناولت منه ، وخرجت . . . فرأيت قوارير معلقة فيها شيء شبه نموذجات . . فظننته خلا . . فقال لي بعض الناس : إيش تنظر هذه نموذجات الخمر ؛ وهذه الدنان خمر . فقلت في نفسي : لزمني فرض . ، فدخلت حانوت الخمار ، ولم أزل أصب تلك الدنان وهو يتوهم أني أصبها بأمر السلطان . . فلما علم ، حملني إلى ابن طولون . . فأمر بضري مائتي خشبة . . وطرحني في السجن . . فبقيت فيه مدة ، حتى دخل أبو عبد الله المغربي أستاذي ذلك البلد ؛ فشفع لي ، فلما وقع بصره علي ، قال : إيش فعلت ؟ فقلت : شعبة عدس ومائتي خشبة فقال لي : نجوت مجانا . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري السقطي يقول : إن نفسي تطالبني ، منذ ثلاثين سنة أو أربعين سنة ، أن أغمس جزرة في دبس فما أطعتها . وسمعته يقول : سمعت جدي يقول : رضاه من نفسه بما هو فيه . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت الحسين ابن علي القرمسيني يقول : وجه عصام بن يوسف البلخي شيئا إلى حاتم الأصم ، فقبله منه . فقيل له : لم قبلته ؟ . فقال : وجدت في أخذه ذلي وعزه ، وفي رده عزي وذله ؛ فاختر عزه على عزي وذلي على ذله . وقيل لبعضهم : إني أريد ن أحج على التجريد . فقال له : جرد أولا قلبك عن السهو ، ونفسك عن اللهو ؛ ولسانك عن اللغو ، ثم اسلك حيث شئت . وقال أبو سليمان الداراني : من أ ؛ سن في ليله كوفىء في نهاره ، ومن أحسن في نهاره كوفىء في ليله ، ومن صدق في ترك شهوة كفى مؤنتها ، والله أكرم من أن يعذب قلبا ترك شهوة لأجله . وأوحى الله سبحانه إلى داود عليه السلام : يا داود ، حذر ، وأنذر أصحابك أكل الشهوات ؛ فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة . ورؤى رجل جالسا في الهواء ، فقيل له : بم نلت هذا ؟ فقال : تركت الهوى فسخر لي الهواء . وقيل : لو عرض للمؤمن ألف شهوة لأخرجها بالخوف ، ولو عرض للفاخر شهوة واحدة لأخرجته من الخوف . وقيل : لا تضع زمامك في يد الهوى ، فإنه يقودك إلى الظلمة .

Sección V01/P190–V01/P192Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P190–V01/P192)
Orijinal Metin (AR)

وقال يوسف بن أسباط : لا يمحو الشهوات من القلب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق . وقال الخواص : من ترك شهوة ، فلم يجد عوضها في قلبه ، فهو كاذب في تركها . وقال جعفر بن نصير : دفع إلى الجنيد درهما وقال : اشتر لي به التين الوزيري ، فاشتريته له ، فلما أفطر أخذ واحدة ووضعها في فمه ، ثم ألقاها ، وبكى ، وقال : إحمله . فقلت له في ذلك ، فقال : هتف في قلبي أما تستحي ؟ شهوة تركتها من أجلي ثم تعود إليها . وأنشدوا : نون الهوان من الهوى مسروقة . . . وصريع كل هوى صريع هوان واعلم ن للنفس أخلاقا ذميمة ، فمن ذلك : الحسد . باب الحسد قال الله تعالى : ' قل أعوذ برب الفلق ، من شر ما خلق ' . ثم قال : ' ومن شر حاسد إذا حسد ' . فختم السورة التي جعلها عوذة بذكر الحسد . أخبرنا أبو الحسين الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا اسماعيل بن الفضل قال : حدثنا يحيى بن مخلد ، قال : حدثنا معا في ابن عمران ، عن الحارث بن شهاب ، عن معبد ، عن ابن مسعود قال : ن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث هن أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن : إياكم والكبر ، فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم . وإياكم والحرص ، فإن آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة . وإياكم والحسد ، فإن ابني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدا . وقال بعضهم : الحاسد جاحد ، لأنه لا يرضى بقضاء الواحد . وقيل : الحسود لا يسود . وقيل في قوله تعالى : ' قل نما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ' ، قيل ما بطن : الحسد . وفي بعض الكتب : الحاسد عدو نعمتي . وقيل : أثر الحسد يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك . وقال الأصمعي : رأيت أعرابيا أتى عليه مائة وعشرين سنة ، فقلت له : ما أطول عمرك . فقال : تركت الحسد فبقيت . وقال ابن المبارك : الحمد لله الذي لم يجعل في قلب أميري ما جعله في قلب حاسدي . وفي بعض الآثار إن في السماء الخامسة ملسكا يمر به عمل عبد ، له ضوء كضوء الشمس ، فيقول له الملك : قف فأنا ملك الحسد . اضرب به وجه صاحبه ، فإنه حاسد . وقال معاوية : كل إنسان أقدر على أن أرضيه ، إلا الحاسد ، فإنه لا يرضيه إلا زوال النعمة . ويقال : الحاسد ظالم غشوم ، لا يبقي ولا يذر . وقال عمر بن عبد العزيز : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد : غم دائم ونفس متتابع . وقيل : من علامات الحاسد أن يتعلق إذا شهد ، ويغتاب إذا غاب ، ويشمت بالمصيبة إذا نزلت . وقال معاوية : ليس في خلال الشرخلة أعدل من الحسد ، تقتل الحاسد قبل المحسود . وقيل : أوحي الله ، سبحانه ، إلى سليمان بن داود ، عليهما السلام : أوصيك بسبعة أشياء : لا تغتابن صالح عبادي ، ولا تحسدن أحدا من عبادي . فقال سليمان : يا رب ، حسبي . وقيل رأى موسى عليه السلام ، رجلا عند العرش فغبطه ، فقال : ما صفته ؟ فقيل : كان لا يحسد الناس على ما آناهم الله من فضله . وقيل : الحاسد إذا رأى نعمة بهت ، وإذا رأى عثرة شمت . وقيل : إذا أردت أن تسلم من الحاسد ، فلبس عليه أمرك . وقيل : الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ، بخيل بما لا يملكه .

Español Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال يوسف بن أسباط : لا يمحو الشهوات من القلب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق . وقال الخواص : من ترك شهوة ، فلم يجد عوضها في قلبه ، فهو كاذب في تركها . وقال جعفر بن نصير : دفع إلى الجنيد درهما وقال : اشتر لي به التين الوزيري ، فاشتريته له ، فلما أفطر أخذ واحدة ووضعها في فمه ، ثم ألقاها ، وبكى ، وقال : إحمله . فقلت له في ذلك ، فقال : هتف في قلبي أما تستحي ؟ شهوة تركتها من أجلي ثم تعود إليها . وأنشدوا : نون الهوان من الهوى مسروقة . . . وصريع كل هوى صريع هوان واعلم ن للنفس أخلاقا ذميمة ، فمن ذلك : الحسد . باب الحسد قال الله تعالى : ' قل أعوذ برب الفلق ، من شر ما خلق ' . ثم قال : ' ومن شر حاسد إذا حسد ' . فختم السورة التي جعلها عوذة بذكر الحسد . أخبرنا أبو الحسين الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا اسماعيل بن الفضل قال : حدثنا يحيى بن مخلد ، قال : حدثنا معا في ابن عمران ، عن الحارث بن شهاب ، عن معبد ، عن ابن مسعود قال : ن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث هن أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن : إياكم والكبر ، فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم . وإياكم والحرص ، فإن آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة . وإياكم والحسد ، فإن ابني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدا . وقال بعضهم : الحاسد جاحد ، لأنه لا يرضى بقضاء الواحد . وقيل : الحسود لا يسود . وقيل في قوله تعالى : ' قل نما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ' ، قيل ما بطن : الحسد . وفي بعض الكتب : الحاسد عدو نعمتي . وقيل : أثر الحسد يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك . وقال الأصمعي : رأيت أعرابيا أتى عليه مائة وعشرين سنة ، فقلت له : ما أطول عمرك . فقال : تركت الحسد فبقيت . وقال ابن المبارك : الحمد لله الذي لم يجعل في قلب أميري ما جعله في قلب حاسدي . وفي بعض الآثار إن في السماء الخامسة ملسكا يمر به عمل عبد ، له ضوء كضوء الشمس ، فيقول له الملك : قف فأنا ملك الحسد . اضرب به وجه صاحبه ، فإنه حاسد . وقال معاوية : كل إنسان أقدر على أن أرضيه ، إلا الحاسد ، فإنه لا يرضيه إلا زوال النعمة . ويقال : الحاسد ظالم غشوم ، لا يبقي ولا يذر . وقال عمر بن عبد العزيز : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد : غم دائم ونفس متتابع . وقيل : من علامات الحاسد أن يتعلق إذا شهد ، ويغتاب إذا غاب ، ويشمت بالمصيبة إذا نزلت . وقال معاوية : ليس في خلال الشرخلة أعدل من الحسد ، تقتل الحاسد قبل المحسود . وقيل : أوحي الله ، سبحانه ، إلى سليمان بن داود ، عليهما السلام : أوصيك بسبعة أشياء : لا تغتابن صالح عبادي ، ولا تحسدن أحدا من عبادي . فقال سليمان : يا رب ، حسبي . وقيل رأى موسى عليه السلام ، رجلا عند العرش فغبطه ، فقال : ما صفته ؟ فقيل : كان لا يحسد الناس على ما آناهم الله من فضله . وقيل : الحاسد إذا رأى نعمة بهت ، وإذا رأى عثرة شمت . وقيل : إذا أردت أن تسلم من الحاسد ، فلبس عليه أمرك . وقيل : الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ، بخيل بما لا يملكه .

%0
10 Bölüm