Section V07/P069–V07/P070Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P069–V07/P070)
Orijinal Metin (AR)أما الراهن فلما ذكرنا أنه ملكه فلا يجب القطع بأخذه وإن منع من الأخذ كما لا يجب الحد عليه بوطئه الجارية المرهونة وإن منع من الوطء وأما المرتهن فلأن يد العدل يده من وجه لأن منفعة يده عائدة إليه لأنه يمسكه لحقه فأشبه يد المودع ولا على من سرق مالا مشتركا بينه وبين المسروق منه لأن المسروق ملكهما على الشيوع فكان بعض المأخوذ ملكه فلا يجب القطع بأخذه فلا يجب بأخذ الباقي لأن السرقة سرقة واحدة ولا على من سرق من بيت المال الخمس لأن له فيه ملكا وحقا ولو سرق من عبده المأذون فإن لم يكن عليه دين فلا قطع لأن كسبه خالص ملك المولى وإن كان عليه دين يحيط به وبما في يده لا يقطع أيضا أما على أصلهما فظاهر لأن كسبه ملك المولى وعلى أصل أبي حنيفة رحمه الله إن لم يكن ملكه فله فيه ضرب اختصاص يشبه الملك ألا ترى أنه يملك استخلاصه لنفسه بقضاء دينه من مال آخر فكان في معنى الملك ولهذا لو كان الكسب جارية لم يجز له أن يتزوجها فيورث شبهة أو نقول إذا لم يملكه المولى ولا المأذون يملكه أيضا لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء والغرماء لا يملكون أيضا فهذا مال مملوك لا مالك له معين فلا يجب القطع بسرقته كمال بيت المال وكمال الغنيمة ولو سرق من مكاتبه لم يقطع لأن كسب مكاتبته ( ( ( مكاتبه ) ) ) ملكه من وجه أو فيه شبهة الملك له ألا ترى أنه لو كان جارية لا يحل له أن يتزوجها والملك من وجه أو شبهة الملك يمنع وجوب القطع مع ما أن هذا ملك موقوف على المكاتب وعلى مولاه في الحقيقة لأنه إن أدى تبين أنه كان ملك المولى فتبين أنه أخذ مال نفسه وإن عجز فرد في الرق تبين أنه كان ملك المكاتب فكان الملك موقوفا للحال فيوجب شبهة فلا يجب القطع كأحد المتبايعين إذا سرق ما شرط فيه الخيار ولا قطع على من سرق من ولده لأن له في مال ولده تأويل الملك أو شبهة الملك لقوله عليه الصلاة والسلام أنت ومالك لأبيك فظاهر الإضافة إليه بلام التمليك يقتضي ثبوت الملك له من كل وجه إلا أنه لم يثبت لدليل ولا دليل في الملك من وجه فيثبت أو يثبت لشبهة الملك وكل ذلك يمنع وجوب القطع لأنه يورث شبهة في وجوبه وأما السرقة من سائر ذي الرحم المحرم فلا توجب القطع أيضا لكن لفقد شرط آخر نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى ولو دخل لص دار رجل فأخذ ثوبا فشقه في الدار نصفين ثم أخرجه وهو يساوي عشرة دراهم مشقوقا يقطع في قولهما وقال أبو يوسف رحمه الله لا يقطع ولو أخذ شاة فذبحها ثم أخرجها مذبوحة لا يقطع بالإجماع وجه قوله أن السارق وجد منه سبب ثبوت الملك قبل الإخراج وهو الشق لأن ذلك سبب لوجوب الضمان ووجوب الضمان يوجب ملك المضمون من وقت وجود السبب على أصل أصحابنا وذلك يمنع وجوب القطع ولهذا لم يقطع إذا كان المسروق شاة فذبحها ثم أخرجها كذا هذا ولهما أن السرقة تمت في ملك المسروق منه فيوجب القطع وإنما قلنا ذلك لأن الثوب المشقوق لا يزول عن ملكه ما دام مختارا للعين وإنما يزول عند اختيار الضمان فقبل الاختيار كان الثوب على ملكه فصار سارقا ثوبين قيمتهما عشرة دراهم فيقطع وهكذا نقول في الشاة أن السرقة تمت في ملك المسروق منه إلا أنها تمت في اللحم ولا قطع في اللحم وقوله وجب الضمان عليه بالشق قلنا قبل الاختيار ممنوع فإذا اختار تضمين السارق وسلم الثوب إليه لا يقطع لأنه عند اختيار الضمان ملكه من حين وجود الشق فتبين أنه أخرج ملك نفسه عن الحرز فلا قطع عليه وحكي عن الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله أنه قال موضوع المسألة أنه شق الثوب عرضا فأما لو شقه طولا فلا قطع لأنه بالشق طولا خرقه خرقا متفاحشا فيملكه بالضمان
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما الراهن فلما ذكرنا أنه ملكه فلا يجب القطع بأخذه وإن منع من الأخذ كما لا يجب الحد عليه بوطئه الجارية المرهونة وإن منع من الوطء وأما المرتهن فلأن يد العدل يده من وجه لأن منفعة يده عائدة إليه لأنه يمسكه لحقه فأشبه يد المودع ولا على من سرق مالا مشتركا بينه وبين المسروق منه لأن المسروق ملكهما على الشيوع فكان بعض المأخوذ ملكه فلا يجب القطع بأخذه فلا يجب بأخذ الباقي لأن السرقة سرقة واحدة ولا على من سرق من بيت المال الخمس لأن له فيه ملكا وحقا ولو سرق من عبده المأذون فإن لم يكن عليه دين فلا قطع لأن كسبه خالص ملك المولى وإن كان عليه دين يحيط به وبما في يده لا يقطع أيضا أما على أصلهما فظاهر لأن كسبه ملك المولى وعلى أصل أبي حنيفة رحمه الله إن لم يكن ملكه فله فيه ضرب اختصاص يشبه الملك ألا ترى أنه يملك استخلاصه لنفسه بقضاء دينه من مال آخر فكان في معنى الملك ولهذا لو كان الكسب جارية لم يجز له أن يتزوجها فيورث شبهة أو نقول إذا لم يملكه المولى ولا المأذون يملكه أيضا لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء والغرماء لا يملكون أيضا فهذا مال مملوك لا مالك له معين فلا يجب القطع بسرقته كمال بيت المال وكمال الغنيمة ولو سرق من مكاتبه لم يقطع لأن كسب مكاتبته ( ( ( مكاتبه ) ) ) ملكه من وجه أو فيه شبهة الملك له ألا ترى أنه لو كان جارية لا يحل له أن يتزوجها والملك من وجه أو شبهة الملك يمنع وجوب القطع مع ما أن هذا ملك موقوف على المكاتب وعلى مولاه في الحقيقة لأنه إن أدى تبين أنه كان ملك المولى فتبين أنه أخذ مال نفسه وإن عجز فرد في الرق تبين أنه كان ملك المكاتب فكان الملك موقوفا للحال فيوجب شبهة فلا يجب القطع كأحد المتبايعين إذا سرق ما شرط فيه الخيار ولا قطع على من سرق من ولده لأن له في مال ولده تأويل الملك أو شبهة الملك لقوله عليه الصلاة والسلام أنت ومالك لأبيك فظاهر الإضافة إليه بلام التمليك يقتضي ثبوت الملك له من كل وجه إلا أنه لم يثبت لدليل ولا دليل في الملك من وجه فيثبت أو يثبت لشبهة الملك وكل ذلك يمنع وجوب القطع لأنه يورث شبهة في وجوبه وأما السرقة من سائر ذي الرحم المحرم فلا توجب القطع أيضا لكن لفقد شرط آخر نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى ولو دخل لص دار رجل فأخذ ثوبا فشقه في الدار نصفين ثم أخرجه وهو يساوي عشرة دراهم مشقوقا يقطع في قولهما وقال أبو يوسف رحمه الله لا يقطع ولو أخذ شاة فذبحها ثم أخرجها مذبوحة لا يقطع بالإجماع وجه قوله أن السارق وجد منه سبب ثبوت الملك قبل الإخراج وهو الشق لأن ذلك سبب لوجوب الضمان ووجوب الضمان يوجب ملك المضمون من وقت وجود السبب على أصل أصحابنا وذلك يمنع وجوب القطع ولهذا لم يقطع إذا كان المسروق شاة فذبحها ثم أخرجها كذا هذا ولهما أن السرقة تمت في ملك المسروق منه فيوجب القطع وإنما قلنا ذلك لأن الثوب المشقوق لا يزول عن ملكه ما دام مختارا للعين وإنما يزول عند اختيار الضمان فقبل الاختيار كان الثوب على ملكه فصار سارقا ثوبين قيمتهما عشرة دراهم فيقطع وهكذا نقول في الشاة أن السرقة تمت في ملك المسروق منه إلا أنها تمت في اللحم ولا قطع في اللحم وقوله وجب الضمان عليه بالشق قلنا قبل الاختيار ممنوع فإذا اختار تضمين السارق وسلم الثوب إليه لا يقطع لأنه عند اختيار الضمان ملكه من حين وجود الشق فتبين أنه أخرج ملك نفسه عن الحرز فلا قطع عليه وحكي عن الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله أنه قال موضوع المسألة أنه شق الثوب عرضا فأما لو شقه طولا فلا قطع لأنه بالشق طولا خرقه خرقا متفاحشا فيملكه بالضمان
Section V07/P070Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P070)
Orijinal Metin (AR)وذكر ابن سماعة أن السارق إذا خرق الثوب تخريقا مستهلكا وقيمته بعد تخريقه عشرة أنه لا قطع عليه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمه ( ( ( رحمهما ) ) ) الله وهذا يؤيد قول الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله لأن التخريق إذا وقع استهلاكا أوجب استقرار الضمان وذلك يوجب ملك المضمون وإذا لم يقع استهلاكا كان وجوب الضمان فيه موقوفا على اختيار المالك فلا يجب قبل الاختيار فلا يملك المضمون والله تعالى أعلم وعلى هذا يخرج ما إذا سرق عشرة دراهم من غريم له عليه عشرة أنه لا يقطع لأنه ملك المأخوذ بنفس الأخذ فصار قصاصا بحقه فلم يبق في حق هذا المال سارقا فلا يقطع ولو كان المسروق من خلاف جنس حقه يقطع لأنه لا يملكه بنفس الأخذ بل بالاستبدال والبيع فكان سارقا ملك غيره فيقطع كالأجنبي إلا إذا قال أخذته لأجل حقي على ما نذكر وههنا جنس من المسائل يمكن تخريجها إلى أصل آخر هو أولى بالتخريج عليه وسنذكره إن شاء الله تعالى بعد منها أن يكون معصوما ليس للسارق فيه حق الأخذ ولا تأويل الأخذ ولا شبهة التناول لأن القطع عقوبة محضة فيستدعي جناية محضة وأخذ غير المعصوم لا يكون جناية أصلا وما فيه تأويل التناول أو شبهة التناول لا يكون جناية محضة فلا تناسبه العقوبة المحضة ولأن ما ليس بمعصوم يؤخذ مجاهرة لا مخافتة فيتمكن الخلل في ركن السرقة وإذا عرف هذا فنقول لا قطع في سائر المباحات التي لا يملكها أحد ولا في المباح المملوك وهو مال الحربي في دار الحرب وأما مال الحربي المستأمن في دار الإسلام فلا قطع فيه استحسانا والقياس أن يقطع وجه القياس أنه سرق مالا معصوما لأن الحربي استفاد العصمة بالأمان بمنزلة الذمي ولهذا كان مضمونا بالإتلاف كمال الذمي وجه الاستحسان أن هذا مال فيه شبهة الإباحة لأن الحربي المستأمن من أهل دار الحرب وإنما دخل دار الإسلام ليقضي بعض حوائجه ثم يعود عن قريب فكونه من أهل دار الحرب يورث شبهة الإباحة في ماله ولهذا أورث شبهة الإباحة في دمه حتى لا يقتل به المؤمن قصاصا ولأنه كان مباحا وإنما تثبت العصمة بعارض أمان هو على شرف الزوال فعند الزوال يظهر أن العصمة لم تكن على الأصل المعهود إن كل عارض على أصل إذا زال يلحق بالعدم من الأصل كأنه لم يكن فيجعل كأن العصمة لم تكن ثابتة بخلاف الذمي لأنه من أهل دار الإسلام وقد استفاد العصمة بأمان مؤبد فكان معصوم الدم والمال عصمة مطلقة ليس فيها شبهة الإباحة وبخلاف ضمان المال لأن الشبهة لا تمنع وجوب ضمان المال لأنه حق العبد وحقوق العباد لا تسقط بالشبهات وكذا لا قطع على الحربي المستأمن في سرقة مال المسلم أو الذمي عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه أخذه على اعتقاد ( ( ( اعتقاده ) ) ) الإباحة ولذا لم يلتزم أحكام الإسلام وعند أبي يوسف يقطع والخلاف فيه كالخلاف في حد الزنا ولا يقطع العادل في سرقة مال الباغي لأن ماله ليس بمعصوم في حقه كنفسه ولا الباغي في سرقة مال العادل لأنه أخذه عن تأويل وتأويله وإن كان فاسدا لكن التأويل الفاسد عند انضمام المنعة إليه ملحق بالتأويل الصحيح في منع وجوب القطع ولهذا ألحق به في حق منع وجوب القصاص والحد والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا تخرج السرقة من الغريم وجملة الكلام فيه أن الأمر لا يخلو إما إن كان سرق منه من جنس حقه وإما إن كان سرق منه خلاف جنس حقه فإن سرق جنس حقه بأن سرق منه عشرة دراهم وله عليه عشرة فإن كان دينه عليه حالا لا يقطع لأن الأخذ مباح له لأنه ظفر بجنس حقه ومن له الحق إذا ظفر بجنس حقه يباح له أخذه وإذا أخذه يصير مستوفيا حقه
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وذكر ابن سماعة أن السارق إذا خرق الثوب تخريقا مستهلكا وقيمته بعد تخريقه عشرة أنه لا قطع عليه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمه ( ( ( رحمهما ) ) ) الله وهذا يؤيد قول الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله لأن التخريق إذا وقع استهلاكا أوجب استقرار الضمان وذلك يوجب ملك المضمون وإذا لم يقع استهلاكا كان وجوب الضمان فيه موقوفا على اختيار المالك فلا يجب قبل الاختيار فلا يملك المضمون والله تعالى أعلم وعلى هذا يخرج ما إذا سرق عشرة دراهم من غريم له عليه عشرة أنه لا يقطع لأنه ملك المأخوذ بنفس الأخذ فصار قصاصا بحقه فلم يبق في حق هذا المال سارقا فلا يقطع ولو كان المسروق من خلاف جنس حقه يقطع لأنه لا يملكه بنفس الأخذ بل بالاستبدال والبيع فكان سارقا ملك غيره فيقطع كالأجنبي إلا إذا قال أخذته لأجل حقي على ما نذكر وههنا جنس من المسائل يمكن تخريجها إلى أصل آخر هو أولى بالتخريج عليه وسنذكره إن شاء الله تعالى بعد منها أن يكون معصوما ليس للسارق فيه حق الأخذ ولا تأويل الأخذ ولا شبهة التناول لأن القطع عقوبة محضة فيستدعي جناية محضة وأخذ غير المعصوم لا يكون جناية أصلا وما فيه تأويل التناول أو شبهة التناول لا يكون جناية محضة فلا تناسبه العقوبة المحضة ولأن ما ليس بمعصوم يؤخذ مجاهرة لا مخافتة فيتمكن الخلل في ركن السرقة وإذا عرف هذا فنقول لا قطع في سائر المباحات التي لا يملكها أحد ولا في المباح المملوك وهو مال الحربي في دار الحرب وأما مال الحربي المستأمن في دار الإسلام فلا قطع فيه استحسانا والقياس أن يقطع وجه القياس أنه سرق مالا معصوما لأن الحربي استفاد العصمة بالأمان بمنزلة الذمي ولهذا كان مضمونا بالإتلاف كمال الذمي وجه الاستحسان أن هذا مال فيه شبهة الإباحة لأن الحربي المستأمن من أهل دار الحرب وإنما دخل دار الإسلام ليقضي بعض حوائجه ثم يعود عن قريب فكونه من أهل دار الحرب يورث شبهة الإباحة في ماله ولهذا أورث شبهة الإباحة في دمه حتى لا يقتل به المؤمن قصاصا ولأنه كان مباحا وإنما تثبت العصمة بعارض أمان هو على شرف الزوال فعند الزوال يظهر أن العصمة لم تكن على الأصل المعهود إن كل عارض على أصل إذا زال يلحق بالعدم من الأصل كأنه لم يكن فيجعل كأن العصمة لم تكن ثابتة بخلاف الذمي لأنه من أهل دار الإسلام وقد استفاد العصمة بأمان مؤبد فكان معصوم الدم والمال عصمة مطلقة ليس فيها شبهة الإباحة وبخلاف ضمان المال لأن الشبهة لا تمنع وجوب ضمان المال لأنه حق العبد وحقوق العباد لا تسقط بالشبهات وكذا لا قطع على الحربي المستأمن في سرقة مال المسلم أو الذمي عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه أخذه على اعتقاد ( ( ( اعتقاده ) ) ) الإباحة ولذا لم يلتزم أحكام الإسلام وعند أبي يوسف يقطع والخلاف فيه كالخلاف في حد الزنا ولا يقطع العادل في سرقة مال الباغي لأن ماله ليس بمعصوم في حقه كنفسه ولا الباغي في سرقة مال العادل لأنه أخذه عن تأويل وتأويله وإن كان فاسدا لكن التأويل الفاسد عند انضمام المنعة إليه ملحق بالتأويل الصحيح في منع وجوب القطع ولهذا ألحق به في حق منع وجوب القصاص والحد والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا تخرج السرقة من الغريم وجملة الكلام فيه أن الأمر لا يخلو إما إن كان سرق منه من جنس حقه وإما إن كان سرق منه خلاف جنس حقه فإن سرق جنس حقه بأن سرق منه عشرة دراهم وله عليه عشرة فإن كان دينه عليه حالا لا يقطع لأن الأخذ مباح له لأنه ظفر بجنس حقه ومن له الحق إذا ظفر بجنس حقه يباح له أخذه وإذا أخذه يصير مستوفيا حقه
Section V07/P070–V07/P071Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P070–V07/P071)
Orijinal Metin (AR)وكذلك إذا سرق منه أكثر من مقدار حقه لأن بعض المأخوذ حقه علي للشيوع ( ( ( الشيوع ) ) ) ولا قطع فيه فكذا في الباقي كما إذا سرق مالا مشتركا وإن كان دينه مؤجلا فالقياس أن يقطع وفي الاستحسان لا يقطع وجه القياس أن الدين إذا كان مؤجلا فليس له حق الأخذ قبل حلول الأجل ألا ترى أن للغريم أن يسترده منه فصار كما لو سرقه أجنبي وجه الاستحسان أن حق الأخذ إن لم يثبت قبل حل الأجل فسبب ثبوت حق الأخذ قائم وهو الدين لأن تأثير التأجيل تأخير في المطالبة لا في سقوط الدين فقيام سبب ثبوته يورث الشبهة وإن سرق خلاف جنس حقه بأن كان عليه دراهم فسرق منه دنانير أو عروضا قطع هكذا أطلق الكرخي رحمه الله وذكر في كتاب السرقة أنه إذا سرق العروض ثم قال أخذت لأجل حقي لا يقطع فيحمل مطلق قول الكرخي على المطلق وهو ما إذا سرق ولم يقل أخذت لأجل حقي لأنه إذا لم يقل فقد أخذ مالا ليس له حق أخذه ألا ترى أنه لا يصير قصاصا إلا بالاستبدال والتراضي ولم يتأول الأخذ أيضا فكان أخذه بغير حق ولا شبهة حق وهذا يدل على أنه لا يعيد بخلاف قول من يقول من الفقهاء إن لصاحب الحق إذا ظفر بخلاف جنس حقه أن يأخذه لأنه قول لم يقل به أحد من السلف فلا يعتبر خلافا مؤذنا للشبهة وإذا قال أخذت لأجل حقي فقد أخذه متأولا لأنه اعتبر المعنى وهي المالية لا الصورة والأموال كلها في معنى المالية متجانسة فكان أخذا عن تأويل فلا يقطع ولو أخذ صنفا من الدراهم أجود من حقه أو أردأ لم يقطع لأن المأخوذ من جنس حقه من حيث الأصل وإنما خالفه من حيث الوصف ألا يرى أنه لو رضي به يصير مستوفيا حقه ولا يكون مستبدلا حتى يجوز في الصرف والسلم مع أن الاستبدال ببدل الصرف والسلم لا يجوز وإذا كان المأخوذ من جنس حقه من حيث الأصل تثبت شبهة حق الأخذ فيلحق بالحقيقة في باب الحد كما في الدين المؤجل ولو سرق حليا من فضة وعليه دراهم أو حليا من ذهب وعليه دنانير يقطع لأن هذا لا يصير قصاصا من حقه إلا بالمراضاة ويكون ذلك بيعا واستبدالا فأشبه العروض وإن كان السارق قد استهلك العروض أو الحلي ووجب ( ( ( ووجبت ) ) ) عليه قيمته وهو مثل الذي عليه من العين فإن هذا يقطع أيضا لأن المقاصد إنما تقع بعد الاستهلاك فلا يوجب سوى القطع ولو سرق مكاتب أو عبد من غريم مولاه يقطع لأنه ليس له حق قبض دين المولى من غير أمره فصار كالأجنبي حتى لو كان المولى وكله بقبض الدين لا يقطع لثبوت حق القبض له بالوكالة فصار كصاحب الدين ولو سرق من غريم مكاتبه أو من غريم عبده المأذون فإن لم يكن على العبد دين لم يقطع لأن ذلك ملك مولاه فكان له حق أخذه وإن كان عليه دين قطع لأنه ليس له حق القبض فصار كالأجنبي ولو سرق من غريم أبيه أو ولده يقطع لأنه لا حق له فيه ولا في قبضه إلا إذا كان غريم ولده الصغير فلا يقطع لأن حق القبض له كما في دين نفسه والله تعالى أعلم وعلى هذا أيضا يخرج سرقة المصحف على أصل أبي حنيفة أنه لا قطع فيه لأن له تأويل الأخذ إذ الناس لا يضنون ببذل المصاحف الشريفة لقراءة القرآن العظيم عادة فأخذه الآخذ متأولا وكذلك سرقة البربط والطبل والمزمار وجميع آلات الملاهي لأن آخذها يتأول أنه بأخذها ( ( ( يأخذها ) ) ) منع ( ( ( لمنع ) ) ) المالك عن المعصية ونهيه عن المنكر وذلك مأمور به شرعا وكذلك سرقة شطرنج ذهب أو فضة لما قلنا وكذلك سرقة صليب أو صنم من فضة من حرز لأنه يتأول أنه أخذه للكسر
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذلك إذا سرق منه أكثر من مقدار حقه لأن بعض المأخوذ حقه علي للشيوع ( ( ( الشيوع ) ) ) ولا قطع فيه فكذا في الباقي كما إذا سرق مالا مشتركا وإن كان دينه مؤجلا فالقياس أن يقطع وفي الاستحسان لا يقطع وجه القياس أن الدين إذا كان مؤجلا فليس له حق الأخذ قبل حلول الأجل ألا ترى أن للغريم أن يسترده منه فصار كما لو سرقه أجنبي وجه الاستحسان أن حق الأخذ إن لم يثبت قبل حل الأجل فسبب ثبوت حق الأخذ قائم وهو الدين لأن تأثير التأجيل تأخير في المطالبة لا في سقوط الدين فقيام سبب ثبوته يورث الشبهة وإن سرق خلاف جنس حقه بأن كان عليه دراهم فسرق منه دنانير أو عروضا قطع هكذا أطلق الكرخي رحمه الله وذكر في كتاب السرقة أنه إذا سرق العروض ثم قال أخذت لأجل حقي لا يقطع فيحمل مطلق قول الكرخي على المطلق وهو ما إذا سرق ولم يقل أخذت لأجل حقي لأنه إذا لم يقل فقد أخذ مالا ليس له حق أخذه ألا ترى أنه لا يصير قصاصا إلا بالاستبدال والتراضي ولم يتأول الأخذ أيضا فكان أخذه بغير حق ولا شبهة حق وهذا يدل على أنه لا يعيد بخلاف قول من يقول من الفقهاء إن لصاحب الحق إذا ظفر بخلاف جنس حقه أن يأخذه لأنه قول لم يقل به أحد من السلف فلا يعتبر خلافا مؤذنا للشبهة وإذا قال أخذت لأجل حقي فقد أخذه متأولا لأنه اعتبر المعنى وهي المالية لا الصورة والأموال كلها في معنى المالية متجانسة فكان أخذا عن تأويل فلا يقطع ولو أخذ صنفا من الدراهم أجود من حقه أو أردأ لم يقطع لأن المأخوذ من جنس حقه من حيث الأصل وإنما خالفه من حيث الوصف ألا يرى أنه لو رضي به يصير مستوفيا حقه ولا يكون مستبدلا حتى يجوز في الصرف والسلم مع أن الاستبدال ببدل الصرف والسلم لا يجوز وإذا كان المأخوذ من جنس حقه من حيث الأصل تثبت شبهة حق الأخذ فيلحق بالحقيقة في باب الحد كما في الدين المؤجل ولو سرق حليا من فضة وعليه دراهم أو حليا من ذهب وعليه دنانير يقطع لأن هذا لا يصير قصاصا من حقه إلا بالمراضاة ويكون ذلك بيعا واستبدالا فأشبه العروض وإن كان السارق قد استهلك العروض أو الحلي ووجب ( ( ( ووجبت ) ) ) عليه قيمته وهو مثل الذي عليه من العين فإن هذا يقطع أيضا لأن المقاصد إنما تقع بعد الاستهلاك فلا يوجب سوى القطع ولو سرق مكاتب أو عبد من غريم مولاه يقطع لأنه ليس له حق قبض دين المولى من غير أمره فصار كالأجنبي حتى لو كان المولى وكله بقبض الدين لا يقطع لثبوت حق القبض له بالوكالة فصار كصاحب الدين ولو سرق من غريم مكاتبه أو من غريم عبده المأذون فإن لم يكن على العبد دين لم يقطع لأن ذلك ملك مولاه فكان له حق أخذه وإن كان عليه دين قطع لأنه ليس له حق القبض فصار كالأجنبي ولو سرق من غريم أبيه أو ولده يقطع لأنه لا حق له فيه ولا في قبضه إلا إذا كان غريم ولده الصغير فلا يقطع لأن حق القبض له كما في دين نفسه والله تعالى أعلم وعلى هذا أيضا يخرج سرقة المصحف على أصل أبي حنيفة أنه لا قطع فيه لأن له تأويل الأخذ إذ الناس لا يضنون ببذل المصاحف الشريفة لقراءة القرآن العظيم عادة فأخذه الآخذ متأولا وكذلك سرقة البربط والطبل والمزمار وجميع آلات الملاهي لأن آخذها يتأول أنه بأخذها ( ( ( يأخذها ) ) ) منع ( ( ( لمنع ) ) ) المالك عن المعصية ونهيه عن المنكر وذلك مأمور به شرعا وكذلك سرقة شطرنج ذهب أو فضة لما قلنا وكذلك سرقة صليب أو صنم من فضة من حرز لأنه يتأول أنه أخذه للكسر
Section V07/P071–V07/P072Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P071–V07/P072)
Orijinal Metin (AR)وأما الدراهم التي عليها التماثيل فيقطع فيها لأنها لا تعبد عادة فلا تأويل له في الأخذ للمنع من العبادة فيقطع وعلى هذا يخرج ما إذا قطع سارق في مال ثم سرقه منه سارق آخر أنه لا يقطع لأن المسروق ليس بمعصوم في حق المسروق منه ولا متقوم في حقه لسقوط عصمته وتقومه في حقه بالقطع ولأن كون يد المسروق منه يدا صحيحة شرط وجوب القطع ويد السارق ليست يدا صحيحة لما نذكره إن شاء الله تعالى ولو سرق مالا فقطع فيه فرده إلى المالك ثم عاد فسرقه منه ثانيا فجملة الكلام فيه أن المردود لا يخلو إما إن كان على حاله لم يتغير وإما إن أحدث المالك فيه ما يوجب تغيره فإن كان على حاله لم يقطع استحسانا والقياس أن يقطع وهو رواية الحسن عن أبي يوسف وبه أخذ الشافعي رحمهم الله أما الكلام مع الشافعي رحمه الله فمبني على أن العصمة الثابتة للمسروق حقا للعبد قد سقطت عند السرقة الأولى لضرورة وجوب القطع على أصلنا وعلى أصله لم تسقط بل بقيت على ما كانت وسنذكر تقرير هذا الأصل في موضعه إن شاء الله تعالى وأما الكلام مع أبي يوسف وجه ما روي أن المحل وإن سقطت قيمته الثابتة حقا للمالكية في السرقة الأولى فقد عادت بالرد إلى المالك ألا ترى أنها عادت في حق الضمان حتى لو أتلفه السارق يضمن فكذا في حق القطع ولنا أن العصمة وإن عادت بالرد لكن مع شبهة العدم لأن السقوط لضرورة وجوب القطع وأثر القطع قائم بعد الرد فيورث شبهة في العصمة ولأنه سقط تقوم المسروق في حق السارق بالقطع في السرقة الأولى ألا ترى أنه لو أتلفه لا يضمن وأثر القطع بعد الرد قائم فيورث شبهة عدم التقوم في حقه فيمنع وجوب القطع ولا يمنع وجوب الضمان لأن الضمان لا يسقط بالشبهة لما بينا هذا إذا كان المردود على حاله لم يتغير فأما إذا أحدث المالك فيه حدثا يوجب تغيره عن حاله ثم سرقه السارق الأول فالأصل فيه أنه لو فعل فيه ما لو فعله الغاصب في المغصوب لأوجب انقطاع حق المالك يقطع وإلا فلا لأنه إذا فعل ذلك فقد تبدلت العين وتصير في حكم عين أخرى وإذا لم يفعل لم تتبدل وعلى هذا يخرج ما إذا سرق غزلا فقطع فيه ورد إلى المالك فنسجه ثوبا فعاد فسرقه أنه يقطع لأن المسروق قد تبدل ألا ترى أنه لو كان مغصوبا لا يقطع حق المالك ولو سرق ثوب خز فقطع فيه ورد إلى المالك فنقضه فسرق النقض لم يقطع لأن العين لم تتبدل ألا ترى أنه لو فعله الغاصب لا ينقطع حق المالك ولو نقضه المالك ثم غزله غزلا ثم سرقه السارق لم يقطع لأن هذا لو وجد من الغاصب لا ينقطع حق المغصوب منه فيدل على تبدل العين ولو سرق بقرة فقطع فيها وردها على المالك فولدت ولدا ثم سرق الولد يقطع لأن الولد عين أخرى لم يقطع فيها فيقطع بسرقتها وعلى هذا يخرج جنس هذه المسائل والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها أن يكون محرزا مطلقا خاليا عن شبهة العدم مقصودا بالحرز والأصل في اعتبار شرط الحرز ما روي في الموطأ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا قطع في ثمر ولا كثر حتى يؤويه الجرين فإذا أواه الجرين ففيه القطع علق عليه الصلاة والسلام القطع بإيواء المراح
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الدراهم التي عليها التماثيل فيقطع فيها لأنها لا تعبد عادة فلا تأويل له في الأخذ للمنع من العبادة فيقطع وعلى هذا يخرج ما إذا قطع سارق في مال ثم سرقه منه سارق آخر أنه لا يقطع لأن المسروق ليس بمعصوم في حق المسروق منه ولا متقوم في حقه لسقوط عصمته وتقومه في حقه بالقطع ولأن كون يد المسروق منه يدا صحيحة شرط وجوب القطع ويد السارق ليست يدا صحيحة لما نذكره إن شاء الله تعالى ولو سرق مالا فقطع فيه فرده إلى المالك ثم عاد فسرقه منه ثانيا فجملة الكلام فيه أن المردود لا يخلو إما إن كان على حاله لم يتغير وإما إن أحدث المالك فيه ما يوجب تغيره فإن كان على حاله لم يقطع استحسانا والقياس أن يقطع وهو رواية الحسن عن أبي يوسف وبه أخذ الشافعي رحمهم الله أما الكلام مع الشافعي رحمه الله فمبني على أن العصمة الثابتة للمسروق حقا للعبد قد سقطت عند السرقة الأولى لضرورة وجوب القطع على أصلنا وعلى أصله لم تسقط بل بقيت على ما كانت وسنذكر تقرير هذا الأصل في موضعه إن شاء الله تعالى وأما الكلام مع أبي يوسف وجه ما روي أن المحل وإن سقطت قيمته الثابتة حقا للمالكية في السرقة الأولى فقد عادت بالرد إلى المالك ألا ترى أنها عادت في حق الضمان حتى لو أتلفه السارق يضمن فكذا في حق القطع ولنا أن العصمة وإن عادت بالرد لكن مع شبهة العدم لأن السقوط لضرورة وجوب القطع وأثر القطع قائم بعد الرد فيورث شبهة في العصمة ولأنه سقط تقوم المسروق في حق السارق بالقطع في السرقة الأولى ألا ترى أنه لو أتلفه لا يضمن وأثر القطع بعد الرد قائم فيورث شبهة عدم التقوم في حقه فيمنع وجوب القطع ولا يمنع وجوب الضمان لأن الضمان لا يسقط بالشبهة لما بينا هذا إذا كان المردود على حاله لم يتغير فأما إذا أحدث المالك فيه حدثا يوجب تغيره عن حاله ثم سرقه السارق الأول فالأصل فيه أنه لو فعل فيه ما لو فعله الغاصب في المغصوب لأوجب انقطاع حق المالك يقطع وإلا فلا لأنه إذا فعل ذلك فقد تبدلت العين وتصير في حكم عين أخرى وإذا لم يفعل لم تتبدل وعلى هذا يخرج ما إذا سرق غزلا فقطع فيه ورد إلى المالك فنسجه ثوبا فعاد فسرقه أنه يقطع لأن المسروق قد تبدل ألا ترى أنه لو كان مغصوبا لا يقطع حق المالك ولو سرق ثوب خز فقطع فيه ورد إلى المالك فنقضه فسرق النقض لم يقطع لأن العين لم تتبدل ألا ترى أنه لو فعله الغاصب لا ينقطع حق المالك ولو نقضه المالك ثم غزله غزلا ثم سرقه السارق لم يقطع لأن هذا لو وجد من الغاصب لا ينقطع حق المغصوب منه فيدل على تبدل العين ولو سرق بقرة فقطع فيها وردها على المالك فولدت ولدا ثم سرق الولد يقطع لأن الولد عين أخرى لم يقطع فيها فيقطع بسرقتها وعلى هذا يخرج جنس هذه المسائل والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها أن يكون محرزا مطلقا خاليا عن شبهة العدم مقصودا بالحرز والأصل في اعتبار شرط الحرز ما روي في الموطأ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا قطع في ثمر ولا كثر حتى يؤويه الجرين فإذا أواه الجرين ففيه القطع علق عليه الصلاة والسلام القطع بإيواء المراح
Section V07/P072–V07/P073Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P072–V07/P073)
Orijinal Metin (AR)والمراح حرز الإبل والبقر والغنم والجرين حرز الثمر فدل أن الحرز شرط ولأن ركن السرقة هو الأخذ على سبيل الاستخفاء والأخذ من غير حرز لا يحتاج إلى الاستخفاء فلا يتحقق ركن السرقة ولأن القطع وجب لصيانة الأموال على أربابها قطعا لأطماع السراق عن أموال الناس والأطماع إنما تميل إلى ما له خطر في القلوب وغير المحرز لا خطر له في القلوب عادة فلا تميل الأطماع إليه فلا حاجة إلى الصيانة بالقطع وبهذا لم يقطع فيما دون النصاب وما ليس بمال متقوم محتمل الادخار ثم الحرز نوعان حرز بنفسه وحرز بغيره أما الحرز بنفسه فهو كل بقعة معدة للإحراز ممنوعة الدخول فيها إلا بالإذن كالدور والحوانيت والخيم والفساطيط والخزائن والصناديق وأما الحرز بغيره فكل مكان غير معد للإحراز يدخل إليه بلا إذن ولا يمنع منه كالمساجد والطرق وحكمه حكم الصحراء إن لم يكن هناك حافظ وإن كان هناك حافظ فهو حرز لهذا سمي حرزا بغيره حيث وقف صيرورته حرزا على وجود غيره وهو الحافظ وما كان حرزا بنفسه لا يشترط فيه وجود الحافظ لصيرورته حرزا ولو وجد فلا عبرة بوجوده بل وجوده والعدم سواء وكل واحد من الحرزين معتبر بنفسه على حياله بدون صاحبه لأنه عليه السلام علق القطع بإيواء المراح والجرين من غير شرط وجود الحافظ وروي أن صفوان رضي الله عنه كان نائما في المسجد متوسدا بردائه فسرقه سارق من تحت رأسه فقطعه رسول الله ولم يعتبر الحرز بنفسه فدل أن كل واحد من نوعي الحرز معتبر بنفسه فإذا سرق من النوع الأول يقطع سواء كان ثمة حافظ أو لا لوجود الأخذ من الحرز وسواء كان مغلق الباب أو لا باب له بعد أن كان محجوزا بالبناء لأن البناء يقصد به الإحراز كيف ما كان وإذا سرق من النوع الثاني يقطع إذا كان الحافظ قريبا منه في مكان يمكنه حفظه ويحفظ في مثله المسروق عادة وسواء كان الحافظ مستيقظا في ذلك المكان أو نائما لأن الإنسان يقصد الحفظ في الحالين جميعا ولا يمكن الأخذ إلا بفعله ألا ترى أنه عليه الصلاة ( ( ( وسلم ) ) ) والسلام قطع سارق صفوان وصفوان كان نائما ولو أذن لإنسان بالدخول في داره فسرق المأذون له بالدخول شيئا منها لم يقطع وإن كان فيها حافظ أو كان صاحب المنزل نائما عليه لأن الدار حرز بنفسها لا بالحافظ وقد خرجت من أن تكون حرزا بالإذن فلا يعتبر وجود الحافظ ولأنه لما أذن له بالدخول فقد صار في حكم أهل الدار فإذا أخذ شيئا فهو خائن وقد روي عن رسول الله أنه قال لا قطع على خائن وكذلك لو سرق من بعض بيوت الدار المأذون في دخولها وهو مقفل أو من صندوق في الدار أو من صندوق في بعض البيوت وهو مقفل عليه إذا كان البيت من جملة الدار المأذون في دخولها لأن الدار الواحدة حرز واحد وقد خرجت بالإذن له من أن تكون حرزا في حقه فكذلك بيوتها وما روي أن أسود بات عند سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه فسرق حليا لهم فيحتمل أن يكون مسروقا من دار النساء لا من دار الرجال والداران المختلفان إذا أذن بالدخول في إحداهما لا تصير الأخرى مأذونا بالدخول فيها والمحتمل لا يكون حجة وروي عن أبي يوسف أنه قال في رجل كان في حمام أو خان وثيابه تحت رأسه فسرقها سارق أنه لا قطع عليه سواء كان نائما أو يقظانا وإن كان في صحراء وثوبه تحت رأسه قطع وكذلك روي عن محمد في رجل سرق من رجل وهو معه في الحمام أو سرق من رجل وهو معه في سفينة أو نزل قوم في خان فسرق بعضهم من بعض أنه لا قطع على السارق وكذلك الحانوت لأن الحمام والخان والحانوت كل واحد حرز بنفسه فإذا أذن للناس في دخوله خرج من أن يكون حرزا فلا يعتبر فيه الحافظ فلا يصير حرزا بالحافظ ولهذا قالوا إذا سرق من الحمام ليلا يقطع
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والمراح حرز الإبل والبقر والغنم والجرين حرز الثمر فدل أن الحرز شرط ولأن ركن السرقة هو الأخذ على سبيل الاستخفاء والأخذ من غير حرز لا يحتاج إلى الاستخفاء فلا يتحقق ركن السرقة ولأن القطع وجب لصيانة الأموال على أربابها قطعا لأطماع السراق عن أموال الناس والأطماع إنما تميل إلى ما له خطر في القلوب وغير المحرز لا خطر له في القلوب عادة فلا تميل الأطماع إليه فلا حاجة إلى الصيانة بالقطع وبهذا لم يقطع فيما دون النصاب وما ليس بمال متقوم محتمل الادخار ثم الحرز نوعان حرز بنفسه وحرز بغيره أما الحرز بنفسه فهو كل بقعة معدة للإحراز ممنوعة الدخول فيها إلا بالإذن كالدور والحوانيت والخيم والفساطيط والخزائن والصناديق وأما الحرز بغيره فكل مكان غير معد للإحراز يدخل إليه بلا إذن ولا يمنع منه كالمساجد والطرق وحكمه حكم الصحراء إن لم يكن هناك حافظ وإن كان هناك حافظ فهو حرز لهذا سمي حرزا بغيره حيث وقف صيرورته حرزا على وجود غيره وهو الحافظ وما كان حرزا بنفسه لا يشترط فيه وجود الحافظ لصيرورته حرزا ولو وجد فلا عبرة بوجوده بل وجوده والعدم سواء وكل واحد من الحرزين معتبر بنفسه على حياله بدون صاحبه لأنه عليه السلام علق القطع بإيواء المراح والجرين من غير شرط وجود الحافظ وروي أن صفوان رضي الله عنه كان نائما في المسجد متوسدا بردائه فسرقه سارق من تحت رأسه فقطعه رسول الله ولم يعتبر الحرز بنفسه فدل أن كل واحد من نوعي الحرز معتبر بنفسه فإذا سرق من النوع الأول يقطع سواء كان ثمة حافظ أو لا لوجود الأخذ من الحرز وسواء كان مغلق الباب أو لا باب له بعد أن كان محجوزا بالبناء لأن البناء يقصد به الإحراز كيف ما كان وإذا سرق من النوع الثاني يقطع إذا كان الحافظ قريبا منه في مكان يمكنه حفظه ويحفظ في مثله المسروق عادة وسواء كان الحافظ مستيقظا في ذلك المكان أو نائما لأن الإنسان يقصد الحفظ في الحالين جميعا ولا يمكن الأخذ إلا بفعله ألا ترى أنه عليه الصلاة ( ( ( وسلم ) ) ) والسلام قطع سارق صفوان وصفوان كان نائما ولو أذن لإنسان بالدخول في داره فسرق المأذون له بالدخول شيئا منها لم يقطع وإن كان فيها حافظ أو كان صاحب المنزل نائما عليه لأن الدار حرز بنفسها لا بالحافظ وقد خرجت من أن تكون حرزا بالإذن فلا يعتبر وجود الحافظ ولأنه لما أذن له بالدخول فقد صار في حكم أهل الدار فإذا أخذ شيئا فهو خائن وقد روي عن رسول الله أنه قال لا قطع على خائن وكذلك لو سرق من بعض بيوت الدار المأذون في دخولها وهو مقفل أو من صندوق في الدار أو من صندوق في بعض البيوت وهو مقفل عليه إذا كان البيت من جملة الدار المأذون في دخولها لأن الدار الواحدة حرز واحد وقد خرجت بالإذن له من أن تكون حرزا في حقه فكذلك بيوتها وما روي أن أسود بات عند سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه فسرق حليا لهم فيحتمل أن يكون مسروقا من دار النساء لا من دار الرجال والداران المختلفان إذا أذن بالدخول في إحداهما لا تصير الأخرى مأذونا بالدخول فيها والمحتمل لا يكون حجة وروي عن أبي يوسف أنه قال في رجل كان في حمام أو خان وثيابه تحت رأسه فسرقها سارق أنه لا قطع عليه سواء كان نائما أو يقظانا وإن كان في صحراء وثوبه تحت رأسه قطع وكذلك روي عن محمد في رجل سرق من رجل وهو معه في الحمام أو سرق من رجل وهو معه في سفينة أو نزل قوم في خان فسرق بعضهم من بعض أنه لا قطع على السارق وكذلك الحانوت لأن الحمام والخان والحانوت كل واحد حرز بنفسه فإذا أذن للناس في دخوله خرج من أن يكون حرزا فلا يعتبر فيه الحافظ فلا يصير حرزا بالحافظ ولهذا قالوا إذا سرق من الحمام ليلا يقطع
Section V07/P073–V07/P074Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P073–V07/P074)
Orijinal Metin (AR)لأن الناس لم يؤذنوا بالدخول فيه ليلا فأما الصحراء أو المسجد وإن كان مأذون الدخول إليه فليس حرزا بنفسه بل بالحافظ ولم يوجد الإذن من الحافظ فلا يبطل معنى الحرز فيه وقالوا في السارق من المسجد إذا كان ثمة حافظ يقطع وإن لم يخرج من المسجد لأن المسجد ليس بحرز بنفسه بل بالحافظ فكانت البقعة التي فيها الحافظ هي الحرز لا كل المسجد فإذا انفصل منها فقد انفصل من الحرز فيقطع فأما الدار فإنما صارت حرزا بالبناء فما لم يخرج منها لم يوجد الانفصال من الحرز وروي عن محمد في رجل سرق في السوق من حانوت فتخرب الحانوت وقعد للبيع وأذن للناس بالدخول فيه أنه لم يقطع وكذلك لو سرق منه وهو مغلق على شيء لم يقطع لأنه لما أذن للناس بالدخول فيه فقد أخرج الحانوت من أن يكون حرزا في حقهم وكذلك إن أخذ من بيت قبة أو صندوق فيه مقفل لأن الحانوت كله حرز واحد كالدار على ما مر وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال في رجل بأرض فلاة ومعه جوالق وضعه ونام عنده يحفظه فسرق منه رجل شيئا أو سرق الجوالق فإني أقطعه لأن الجوالق بما فيها محرز بالحافظ فيستوي أخذ جميعه وأخذ بعضه وكذلك إذا سرق فسطاطا ملفوفا قد وضعه ونام عنده يحفظه أنه يقطع وإن كان مضروبا لم يقطع لأنه إذا كان ملفوفا كان محرزا بالحافظ كالباب المقلوع إذا كان في الدار فسرقه سارق وإذا كان الفسطاط مضروبا كان حرزا بنفسه فإذا سرقه فقد سرق نفس الحرز ونفس الحرز ليس في الحرز فلا يقطع كسارق باب الدار ولو كان الجوالق على ظهر دابة فشق الجوالق وأخرج المتاع يقطع لأن الجوالق حرز لما فيه وإن أخذ الجوالق كما هو ( ( ( هي ) ) ) لم يقطع لأنه أخذ نفس الحرز وكذلك إذا سرق الجمل مع الجوالق لأن الحمل لا يوضع على الجمل للحفظ بل للحمل لأن الجمل ليس بمحرز وإن ركبه صاحبه فلم يكن الجمل حرزا للجوالق فإذا أخذ الجوالق فقد أخذ نفس الحرز ولو سرق من المراعي بعيرا أو بقرة أو شاتا ( ( ( شاة ) ) ) لم يقطع سواء كان الراعي معها أو لم يكن وإن سرق من العطن أو المراح الذي يأوي إليه يقطع إذا كان معها حافظ أو ليس معها حافظ غير أن الباب مغلق فكسر الباب ثم دخل فسرق بقرة قادها قودا حتى أخرجها أو ساقها سوقا حتى أخرجها أو ركبها حتى أخرجها لأن المراعي ليست بحرز للمواشي وإن كان الراعي معها لأن الحفظ لا يكون مقصودا من الرعي وإن كان قد يحصل به لأن المواشي لا تجعل في مراعيها للحفظ بل للرعي فلم يوجد الأخذ من حرز بخلاف العطن أو المراح فإن ذلك يقصد به الحفظ ووضع له فكان حرزا وقال عليه الصلاة والسلام في حريسة الجبل غرامة مثليها وجلدات نكالا فإذا أواها المراح وبلغت قيمتها ثمن المجن ففيها القطع والله أعلم ولا يقطع عبد في سرقة من مولاه مكاتبا كان العبد أو مدبرا أو تاجرا عليه دين أو أم ولد سرقت من مال مولاها لأن هؤلاء مأذونون بالدخول في بيوت ساداتهم للخدمة فلم يكن بيت مولاهم حرزا في حقهم وذكر في الموطأ أن عبد الله بن سيدنا عمر والحضرمي جاءا إلى عمر رضي الله عنه بعبد له فقال اقطع هذا فإنه سرق فقال وما سرق قال مرآة لامرأتي ثمنها ستون درهما فقال سيدنا عمر رضي الله عنه أرسله ليس عليه قطع خادمكم سرق متاعكم ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فيكون إجماعا
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لأن الناس لم يؤذنوا بالدخول فيه ليلا فأما الصحراء أو المسجد وإن كان مأذون الدخول إليه فليس حرزا بنفسه بل بالحافظ ولم يوجد الإذن من الحافظ فلا يبطل معنى الحرز فيه وقالوا في السارق من المسجد إذا كان ثمة حافظ يقطع وإن لم يخرج من المسجد لأن المسجد ليس بحرز بنفسه بل بالحافظ فكانت البقعة التي فيها الحافظ هي الحرز لا كل المسجد فإذا انفصل منها فقد انفصل من الحرز فيقطع فأما الدار فإنما صارت حرزا بالبناء فما لم يخرج منها لم يوجد الانفصال من الحرز وروي عن محمد في رجل سرق في السوق من حانوت فتخرب الحانوت وقعد للبيع وأذن للناس بالدخول فيه أنه لم يقطع وكذلك لو سرق منه وهو مغلق على شيء لم يقطع لأنه لما أذن للناس بالدخول فيه فقد أخرج الحانوت من أن يكون حرزا في حقهم وكذلك إن أخذ من بيت قبة أو صندوق فيه مقفل لأن الحانوت كله حرز واحد كالدار على ما مر وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال في رجل بأرض فلاة ومعه جوالق وضعه ونام عنده يحفظه فسرق منه رجل شيئا أو سرق الجوالق فإني أقطعه لأن الجوالق بما فيها محرز بالحافظ فيستوي أخذ جميعه وأخذ بعضه وكذلك إذا سرق فسطاطا ملفوفا قد وضعه ونام عنده يحفظه أنه يقطع وإن كان مضروبا لم يقطع لأنه إذا كان ملفوفا كان محرزا بالحافظ كالباب المقلوع إذا كان في الدار فسرقه سارق وإذا كان الفسطاط مضروبا كان حرزا بنفسه فإذا سرقه فقد سرق نفس الحرز ونفس الحرز ليس في الحرز فلا يقطع كسارق باب الدار ولو كان الجوالق على ظهر دابة فشق الجوالق وأخرج المتاع يقطع لأن الجوالق حرز لما فيه وإن أخذ الجوالق كما هو ( ( ( هي ) ) ) لم يقطع لأنه أخذ نفس الحرز وكذلك إذا سرق الجمل مع الجوالق لأن الحمل لا يوضع على الجمل للحفظ بل للحمل لأن الجمل ليس بمحرز وإن ركبه صاحبه فلم يكن الجمل حرزا للجوالق فإذا أخذ الجوالق فقد أخذ نفس الحرز ولو سرق من المراعي بعيرا أو بقرة أو شاتا ( ( ( شاة ) ) ) لم يقطع سواء كان الراعي معها أو لم يكن وإن سرق من العطن أو المراح الذي يأوي إليه يقطع إذا كان معها حافظ أو ليس معها حافظ غير أن الباب مغلق فكسر الباب ثم دخل فسرق بقرة قادها قودا حتى أخرجها أو ساقها سوقا حتى أخرجها أو ركبها حتى أخرجها لأن المراعي ليست بحرز للمواشي وإن كان الراعي معها لأن الحفظ لا يكون مقصودا من الرعي وإن كان قد يحصل به لأن المواشي لا تجعل في مراعيها للحفظ بل للرعي فلم يوجد الأخذ من حرز بخلاف العطن أو المراح فإن ذلك يقصد به الحفظ ووضع له فكان حرزا وقال عليه الصلاة والسلام في حريسة الجبل غرامة مثليها وجلدات نكالا فإذا أواها المراح وبلغت قيمتها ثمن المجن ففيها القطع والله أعلم ولا يقطع عبد في سرقة من مولاه مكاتبا كان العبد أو مدبرا أو تاجرا عليه دين أو أم ولد سرقت من مال مولاها لأن هؤلاء مأذونون بالدخول في بيوت ساداتهم للخدمة فلم يكن بيت مولاهم حرزا في حقهم وذكر في الموطأ أن عبد الله بن سيدنا عمر والحضرمي جاءا إلى عمر رضي الله عنه بعبد له فقال اقطع هذا فإنه سرق فقال وما سرق قال مرآة لامرأتي ثمنها ستون درهما فقال سيدنا عمر رضي الله عنه أرسله ليس عليه قطع خادمكم سرق متاعكم ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فيكون إجماعا
Section V07/P074Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P074)
Orijinal Metin (AR)ولا قطع على خادم قوم سرق متاعهم ولا على ضيف سرق متاعا ( ( ( متاع ) ) ) من أضافه ولا على أجير سرق من موضع أذن له في دخوله لأن الإذن بالدخول أخرج الموضع من أن يكون حرزا في حقه وكذا الأجير إذا أخذ المتاع المأذون له في أخذه من موضع لم يأذن له بالدخول فيه لم يقطع لأن الإذن بأخذ المتاع يورث شبهة الدخول في الحرز ولأن الإذن بالأخذ فوق الإذن بالدخول وذا يمنع القطع فهذا أولى ولو سرق المستأجر من المؤاجر وكل واحد منهما في منزل على حدة يقطع بلا خلاف لأنه لا شبهة في الحرز وأما المؤاجر إذا سرق من المستأجر فكذلك يقطع في قول أبي حنيفة عليه الرحمة وعندهما لا يقطع وجه قولهما أن الحرز ملك السارق فيورث شبهة في درء الحد لأنه يورث شبهة في إباحة الدخول فيختل الحرز فلا قطع وجه قول أبي حنيفة أن معنى الحرز لا تعلق له بالملك إذ هو اسم لمكان معد للإحراز يمنع من الدخول فيه إلا بالإذن وقد وجد لأن المؤاجر ممنوع عن الدخول في المنزل المستأجر من غير إذن فأشبه الأجنبي ولا قطع على من سرق من ذي رحم محرم عندنا سواء كان بينهما ولاد أو لا وقال الشافعي في الوالدين والمولودين كذلك فأما في غيرهم فيقطع وهو على اختلاف العتق والنفقة وقد ذكرنا المسألة في كتاب العتاق والصحيح قولنا لأن كل واحد منهما يدخل في منزل صاحبه بغير إذن عادة وذلك دلالة الإذن من صاحبه فاختل معنى الحرز ولأن القطع بسبب السرقة فعل يفضي إلى قطع الرحم وذلك حرام والمفضي إلى الحرام حرام ولو سرق جماعة فيهم ذو رحم محرم من المسروق لا يقطع واحد منهم عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف لا يقطع ذو الرحم المحرم ويقطع سواه والكلام على نحو الكلام فيما تقدم فيما إذا كان فيهم صبي أو مجنون وقد ذكرناه فيما تقدم ولو سرق من ذي رحم غير محرم يقطع بالإجماع لأن المباسطة بالدخول من غير استئذان غير ثابتة في هذه القرابة عادة وكذا هذه القرابة لا تجب صيانتها عن القطيعة ولهذا لم يجب في العتق والنفقة وغير ذلك ولو سرق من ذي رحم محرم لا رحم له بسبب الرضاع فقد قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله يقطع الذي سرق ممن يحرم عليه من الرضاع كائنا من كان وقال أبو يوسف إذا سرق من أمه من الرضاع لا يقطع وجه قوله أن المباسطة بينهما في الدخول ثابتة عرفا وعادة فإن الإنسان يدخل في منزل أمه من الرضاع من غير إذن كما يدخل في منزل أمه من النسب بخلاف الأخت من الرضاع ولهما أن الثابت بالرضاع ليس إلا الحرمة المؤبدة وإنها لا تمنع وجوب القطع كما لو سرق من أم موطوءته ولهذا يقطع في الأخت من الرضاع ولو سرق من امرأة أبيه أو من زوج أمه أو من حليلة ابنه أو من ابن امرأته أو بنتها أو أمها ينظر إن سرق مالهم من منزل من يضاف السارق إليه من أبيه وأمه وابنه وامرأته لا يقطع بلا خلاف لأنه مأذون بالدخول في منزل هؤلاء فلم يكن المنزل حرزا في حقه وإن سرق من منزل آخر فإن كانا فيه لم يقطع بالإجماع وإن كان لكل واحد منها ( ( ( منهما ) ) ) منزل على حدة اختلف فيه قال أبو حنيفة عليه الرحمة لا يقطع وقال أبو يوسف يقطع إذا سرق من غير منزل السارق أو منزل أبيه أو ابنه وذكر القاضي في شرح مختصر الطحاوي قول محمد مع قول أبي يوسف رحمهم الله تعالى وجه قولهما أن المانع هو القرابة ولا قرابة بين السارق وبين المسروق بل كل واحد منهما أجنبي عن صاحبه فلا يمنع وجوب القطع كما لو سرق من أجنبي آخر
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولا قطع على خادم قوم سرق متاعهم ولا على ضيف سرق متاعا ( ( ( متاع ) ) ) من أضافه ولا على أجير سرق من موضع أذن له في دخوله لأن الإذن بالدخول أخرج الموضع من أن يكون حرزا في حقه وكذا الأجير إذا أخذ المتاع المأذون له في أخذه من موضع لم يأذن له بالدخول فيه لم يقطع لأن الإذن بأخذ المتاع يورث شبهة الدخول في الحرز ولأن الإذن بالأخذ فوق الإذن بالدخول وذا يمنع القطع فهذا أولى ولو سرق المستأجر من المؤاجر وكل واحد منهما في منزل على حدة يقطع بلا خلاف لأنه لا شبهة في الحرز وأما المؤاجر إذا سرق من المستأجر فكذلك يقطع في قول أبي حنيفة عليه الرحمة وعندهما لا يقطع وجه قولهما أن الحرز ملك السارق فيورث شبهة في درء الحد لأنه يورث شبهة في إباحة الدخول فيختل الحرز فلا قطع وجه قول أبي حنيفة أن معنى الحرز لا تعلق له بالملك إذ هو اسم لمكان معد للإحراز يمنع من الدخول فيه إلا بالإذن وقد وجد لأن المؤاجر ممنوع عن الدخول في المنزل المستأجر من غير إذن فأشبه الأجنبي ولا قطع على من سرق من ذي رحم محرم عندنا سواء كان بينهما ولاد أو لا وقال الشافعي في الوالدين والمولودين كذلك فأما في غيرهم فيقطع وهو على اختلاف العتق والنفقة وقد ذكرنا المسألة في كتاب العتاق والصحيح قولنا لأن كل واحد منهما يدخل في منزل صاحبه بغير إذن عادة وذلك دلالة الإذن من صاحبه فاختل معنى الحرز ولأن القطع بسبب السرقة فعل يفضي إلى قطع الرحم وذلك حرام والمفضي إلى الحرام حرام ولو سرق جماعة فيهم ذو رحم محرم من المسروق لا يقطع واحد منهم عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف لا يقطع ذو الرحم المحرم ويقطع سواه والكلام على نحو الكلام فيما تقدم فيما إذا كان فيهم صبي أو مجنون وقد ذكرناه فيما تقدم ولو سرق من ذي رحم غير محرم يقطع بالإجماع لأن المباسطة بالدخول من غير استئذان غير ثابتة في هذه القرابة عادة وكذا هذه القرابة لا تجب صيانتها عن القطيعة ولهذا لم يجب في العتق والنفقة وغير ذلك ولو سرق من ذي رحم محرم لا رحم له بسبب الرضاع فقد قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله يقطع الذي سرق ممن يحرم عليه من الرضاع كائنا من كان وقال أبو يوسف إذا سرق من أمه من الرضاع لا يقطع وجه قوله أن المباسطة بينهما في الدخول ثابتة عرفا وعادة فإن الإنسان يدخل في منزل أمه من الرضاع من غير إذن كما يدخل في منزل أمه من النسب بخلاف الأخت من الرضاع ولهما أن الثابت بالرضاع ليس إلا الحرمة المؤبدة وإنها لا تمنع وجوب القطع كما لو سرق من أم موطوءته ولهذا يقطع في الأخت من الرضاع ولو سرق من امرأة أبيه أو من زوج أمه أو من حليلة ابنه أو من ابن امرأته أو بنتها أو أمها ينظر إن سرق مالهم من منزل من يضاف السارق إليه من أبيه وأمه وابنه وامرأته لا يقطع بلا خلاف لأنه مأذون بالدخول في منزل هؤلاء فلم يكن المنزل حرزا في حقه وإن سرق من منزل آخر فإن كانا فيه لم يقطع بالإجماع وإن كان لكل واحد منها ( ( ( منهما ) ) ) منزل على حدة اختلف فيه قال أبو حنيفة عليه الرحمة لا يقطع وقال أبو يوسف يقطع إذا سرق من غير منزل السارق أو منزل أبيه أو ابنه وذكر القاضي في شرح مختصر الطحاوي قول محمد مع قول أبي يوسف رحمهم الله تعالى وجه قولهما أن المانع هو القرابة ولا قرابة بين السارق وبين المسروق بل كل واحد منهما أجنبي عن صاحبه فلا يمنع وجوب القطع كما لو سرق من أجنبي آخر
Section V07/P074–V07/P075Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P074–V07/P075)
Orijinal Metin (AR)وجه قول أبي حنيفة أن في الحرز شبهة لأن حق التزاور ثابت بينه وبين قريبه لأن كون المنزل لغير قريبه لا يقطع التزاور وهذا يورث شبهة إباحة الدخول للزيارة فيختل معنى الحرز ولا قطع على أحد الزوجين إذا سرق من مال صاحبه سواء سرق من البيت الذي هما فيه أو من بيت آخر لأن كل واحد منهما يدخل في منزل صاحبه وينتفع بماله عادة وذلك يوجب خللا في الحرز وفي الملك أيضا وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله إذا سرق من البيت الذي هما فيه لا يقطع وإن سرق من بيت آخر يقطع والمسألة مرت في كتاب الشهادة وكذلك لو سرق أحد الزوجين من عبد صاحبه أو أمته أو مكاتبه أو سرق عبد أحدهما أو أمته أو مكاتبه من صاحبه أو سرق خادم أحدهما من صاحبه لا يقطع لأنه مأذون في الدخول في الحرز ولو سرقت امرأة من زوجها أو سرق رجل من امرأته ثم طلقها قبل الدخول بها فبانت بغير عدة لم يقطع واحد منهما لأن الأخذ حين وجوده لم ينعقد موجبا للقطع لقيام الزوجية فلا ينعقد عند الإبانة لأن الإبانة طارئة والأصل أن لا يعتبر الطارىء مقارنا في الحكم لما فيه من مخالفة الحقيقة إلا إذا كان في الاعتبار إسقاط الحد وقت الاعتبار وفي الاعتبار ههنا إيجاب الحد فلا يعتبر ولو سرق من مطلقته وهي في العدة أو سرقت مطلقته وهي في العدة لم يقطع واحد منهما سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا أو ثلاثا لأن النكاح في حال قيام العدة قائم من وجه أو أثره قائم وهو العدة وقيام النكاح من كل وجه يمنع القطع فقيامه من وجه أو قيام أثره يورث شبهة ولو سرق رجل من امرأة أجنبية ثم تزوجها فهذا لا يخلو من أحد وجهين إما إن تزوجها قبل أن يقضي عليه بالقطع وإما إن تزوجها بعدما قضي عليه بالقطع فإن تزوجها قبل أن يقضى عليه بالقطع لم يقطع بلا خلاف لأن هذا مانع طرأ على الحد والمانع الطارىء في الحد كالمقارن لأن الحدود تدرأ بالشبهات فيصير طريان الزوجية شبهة مانعة من القطع كقرانها وإن تزوجها بعدما قضي بالقطع لم يقطع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف يقطع وجه قوله أن الزوجية القائمة عند السرقة إنما تمنع وجوب القطع باعتبار الشبهة وهي شبهة عدم الحرز أو شبهة الملك فالطارئة لو اعتبرت مانعة لكان ذلك اعتبار الشبهة وإنها ساقطة في باب الحدود وجه قول أبي حنيفة أن الإمضاء في باب الحدود من القضاء فكانت الشبهة المعترضة على الإمضاء كالمعترضة على القضاء ألا ترى أنه لو قذف رجلا بالزنا وقضي عليه بالحد ثم إن المقذوف زنى قبل إقامة الحد على القاذف سقط الحد عن القاذف وجعل الزنا المعترض على الحد كالموجود عند القذف ليعلم أن الطارىء على الحدود قبل الإمضاء بمنزلة الموجود قبل القضاء والله أعلم وذكر في الجامع الصغير في الطرار إذا طر الصرة من خارج الكم أنه لا قطع عند أبي حنيفة رحمه الله فإن أدخل يده في الكم فطرها يقطع وقال أبو يوسف هذا كله سواء ويقطع وبتفصيل الكلام فيه يرتفع الخلاف ويتفق الجواب وهو أن الطر لا يخلو إما أن يكون بالقطع وإما أن يكون بحل الرباط والدراهم لا تخلو إما إن كانت مصرورة على ظاهر الكم وإما إن كانت مصرورة في باطنه فإن كان الطر بالقطع والدراهم مصرورة على ظاهر الكم لم يقطع لأن الحرز هو الكم والدراهم بعد القطع تقع على ظاهر الكم فلم يوجد الأخذ من الحرز وعليه يحمل قول أبي حنيفة رحمه الله وإن كانت مصرورة في داخل الكم يقطع لأنها بعد القطع تقع في داخل الكم فكان الطر أخذا من الحرز وهو الكم فيقطع وعليه يحمل قول أبي يوسف
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجه قول أبي حنيفة أن في الحرز شبهة لأن حق التزاور ثابت بينه وبين قريبه لأن كون المنزل لغير قريبه لا يقطع التزاور وهذا يورث شبهة إباحة الدخول للزيارة فيختل معنى الحرز ولا قطع على أحد الزوجين إذا سرق من مال صاحبه سواء سرق من البيت الذي هما فيه أو من بيت آخر لأن كل واحد منهما يدخل في منزل صاحبه وينتفع بماله عادة وذلك يوجب خللا في الحرز وفي الملك أيضا وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله إذا سرق من البيت الذي هما فيه لا يقطع وإن سرق من بيت آخر يقطع والمسألة مرت في كتاب الشهادة وكذلك لو سرق أحد الزوجين من عبد صاحبه أو أمته أو مكاتبه أو سرق عبد أحدهما أو أمته أو مكاتبه من صاحبه أو سرق خادم أحدهما من صاحبه لا يقطع لأنه مأذون في الدخول في الحرز ولو سرقت امرأة من زوجها أو سرق رجل من امرأته ثم طلقها قبل الدخول بها فبانت بغير عدة لم يقطع واحد منهما لأن الأخذ حين وجوده لم ينعقد موجبا للقطع لقيام الزوجية فلا ينعقد عند الإبانة لأن الإبانة طارئة والأصل أن لا يعتبر الطارىء مقارنا في الحكم لما فيه من مخالفة الحقيقة إلا إذا كان في الاعتبار إسقاط الحد وقت الاعتبار وفي الاعتبار ههنا إيجاب الحد فلا يعتبر ولو سرق من مطلقته وهي في العدة أو سرقت مطلقته وهي في العدة لم يقطع واحد منهما سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا أو ثلاثا لأن النكاح في حال قيام العدة قائم من وجه أو أثره قائم وهو العدة وقيام النكاح من كل وجه يمنع القطع فقيامه من وجه أو قيام أثره يورث شبهة ولو سرق رجل من امرأة أجنبية ثم تزوجها فهذا لا يخلو من أحد وجهين إما إن تزوجها قبل أن يقضي عليه بالقطع وإما إن تزوجها بعدما قضي عليه بالقطع فإن تزوجها قبل أن يقضى عليه بالقطع لم يقطع بلا خلاف لأن هذا مانع طرأ على الحد والمانع الطارىء في الحد كالمقارن لأن الحدود تدرأ بالشبهات فيصير طريان الزوجية شبهة مانعة من القطع كقرانها وإن تزوجها بعدما قضي بالقطع لم يقطع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف يقطع وجه قوله أن الزوجية القائمة عند السرقة إنما تمنع وجوب القطع باعتبار الشبهة وهي شبهة عدم الحرز أو شبهة الملك فالطارئة لو اعتبرت مانعة لكان ذلك اعتبار الشبهة وإنها ساقطة في باب الحدود وجه قول أبي حنيفة أن الإمضاء في باب الحدود من القضاء فكانت الشبهة المعترضة على الإمضاء كالمعترضة على القضاء ألا ترى أنه لو قذف رجلا بالزنا وقضي عليه بالحد ثم إن المقذوف زنى قبل إقامة الحد على القاذف سقط الحد عن القاذف وجعل الزنا المعترض على الحد كالموجود عند القذف ليعلم أن الطارىء على الحدود قبل الإمضاء بمنزلة الموجود قبل القضاء والله أعلم وذكر في الجامع الصغير في الطرار إذا طر الصرة من خارج الكم أنه لا قطع عند أبي حنيفة رحمه الله فإن أدخل يده في الكم فطرها يقطع وقال أبو يوسف هذا كله سواء ويقطع وبتفصيل الكلام فيه يرتفع الخلاف ويتفق الجواب وهو أن الطر لا يخلو إما أن يكون بالقطع وإما أن يكون بحل الرباط والدراهم لا تخلو إما إن كانت مصرورة على ظاهر الكم وإما إن كانت مصرورة في باطنه فإن كان الطر بالقطع والدراهم مصرورة على ظاهر الكم لم يقطع لأن الحرز هو الكم والدراهم بعد القطع تقع على ظاهر الكم فلم يوجد الأخذ من الحرز وعليه يحمل قول أبي حنيفة رحمه الله وإن كانت مصرورة في داخل الكم يقطع لأنها بعد القطع تقع في داخل الكم فكان الطر أخذا من الحرز وهو الكم فيقطع وعليه يحمل قول أبي يوسف
Section V07/P075–V07/P076Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P075–V07/P076)
Orijinal Metin (AR)وإن كان الطر بحل الرباط ينظر إن كان بحال لو حل الرباط تقع الدراهم على ظاهر الكم بأن كانت العقدة مشدودة من داخل الكم لا يقطع لأنه أخذها من غير حرز وهو تفسير قول أبي حنيفة رحمه الله وإن كان إذا حل تقع الدراهم في داخل الكم وهو يحتاج إلى إدخال يده في الكم للأخذ يقطع لوجود الأخذ من الحرز وهو تفسير قول أبي يوسف والله تعالى أعلم وعلى هذا الأصل يخرج النباش على أصل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أنه لا يقطع لأن القبر ليس بحرز بنفسه أصلا إذ لا تحفظ الأموال فيه عادة ألا ترى أنه لو سرق منه الدراهم والدنانير لا يقطع ولا حافظ للكفن ليجعل حرزا بالحافظ فلم يكن القبر حرزا بنفسه ولا بغيره أو فيه شبهة عدم الحرز لأنه إن كان حرز مثله فليس حرزا لسائر الأموال فتمكنت الشبهة في كونه حرزا فلا يقطع ثم اختلف أنه يعتبر في كل شيء حرز مثله أو حرز نوعه قال بعض مشايخنا إنه يعتبر في كل شيء حرز مثله كالإصطبل للدابة والحظيرة للشاة حتى ( ( ( حق ) ) ) لو سرق اللؤلؤة من هذه المواضع لا يقطع وذكر الكرخي في مختصره عن أصحابنا أن ما كان حرزا ( ( ( حرز ) ) ) لنوع ( ( ( النوع ) ) ) يكون حرزا للأنواع كلها وجعلوا سريجة البقال حرزا للجواهر فالطحاوي رحمه الله اعتبر العرف والعادة وقال حرز الشيء هو المكان الذي يحفظ فيه عادة والناس في العادات لا يحرزون الجواهر في الإصطبل والكرخي رحمه الله اعتبر الحقيقة لأن حرز الشيء ما يحرز ذلك الشيء حقيقة وسريجة البقال تحرز الدراهم والدنانير والجواهر حقيقة فكانت حرزا لها والله أعلم ومنها أن يكون نصابا والكلام في هذا الشرط يقع في ثلاثة مواضع أحدها في أصل النصاب أنه شرط أم لا والثاني في بيان قدره والثالث في بيان صفاته أما الأول فقد اختلف فيه قال عامة العلماء إنه شرط فلا قطع فيما دون النصاب وحكى عن الحسن البصري رحمه الله أنه ليس بشرط ويقطع في القليل والكثير وهو قول الخوارج واحتجوا بظاهر قوله سبحانه وتعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما من غير شرط النصاب وروي عن النبي أنه قال لعن الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده ويسرق البيضة فتقطع يده ومعلوم أن الحبال ما لا يساوي دانقا والبيضة لا تساوي حبة ولنا دلالة النص والإجماع من الصحابة أما دلالة النص فلأن الله سبحانه وتعالى أوجب القطع على السارق والسارقة والسارق اسم مشتق من معنى وهو السرقة والسرقة اسم للأخذ على سبيل الاستخفاء ومسارقة الأعين وإنما تقع الحاجة في الاستخفاء فيما له خطر والحبة لا خطر لها فلم يكن أخذها سرقة فكان إيجاب القطع على السارق اشتراطا للنصاب دلالة وأما الإجماع فإن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على اعتبار النصاب وإنما جرى الاختلاف بينهم في التقدير واختلافهم في التقدير إجماع منهم على أن أصل النصاب شرط وبه تبين أن ما رووا من الحديث غير ثابت أو منسوخ أو يحمل المذكور على حبل له خطر كحبل السفينة وبيضة خطيرة كبيضة الحديد توفيقا بين الدلائل والله تعالى أعلم وأما الكلام في قدر النصاب فقد اختلف فيه أيضا قال أصحابنا رضي الله عنهم إنه مقدر بعشرة دراهم فلا قطع في أقل من عشرة دراهم وقال مالك رحمه الله وابن أبي ليلى بخمسة وذكر القدوري رحمه الله عند مالك رحمه الله بثلاثين وقال الشافعي بربع دينار حتى لو سرق ربع دينار إلا حبة وهو مع نقصانه يساوي عشرة لا يقطع عنده وعندنا يقطع ولو سرق ربع دينار لا يساوي عشرة لم يقطع عندنا وعنده يقطع وقيمة الدينار عندنا عشرة وعنده اثنا عشر على ما نبين في كتاب الديات احتج من اعتبر الخمسة بما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا تقطع الخمسة إلا بخمسة
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإن كان الطر بحل الرباط ينظر إن كان بحال لو حل الرباط تقع الدراهم على ظاهر الكم بأن كانت العقدة مشدودة من داخل الكم لا يقطع لأنه أخذها من غير حرز وهو تفسير قول أبي حنيفة رحمه الله وإن كان إذا حل تقع الدراهم في داخل الكم وهو يحتاج إلى إدخال يده في الكم للأخذ يقطع لوجود الأخذ من الحرز وهو تفسير قول أبي يوسف والله تعالى أعلم وعلى هذا الأصل يخرج النباش على أصل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أنه لا يقطع لأن القبر ليس بحرز بنفسه أصلا إذ لا تحفظ الأموال فيه عادة ألا ترى أنه لو سرق منه الدراهم والدنانير لا يقطع ولا حافظ للكفن ليجعل حرزا بالحافظ فلم يكن القبر حرزا بنفسه ولا بغيره أو فيه شبهة عدم الحرز لأنه إن كان حرز مثله فليس حرزا لسائر الأموال فتمكنت الشبهة في كونه حرزا فلا يقطع ثم اختلف أنه يعتبر في كل شيء حرز مثله أو حرز نوعه قال بعض مشايخنا إنه يعتبر في كل شيء حرز مثله كالإصطبل للدابة والحظيرة للشاة حتى ( ( ( حق ) ) ) لو سرق اللؤلؤة من هذه المواضع لا يقطع وذكر الكرخي في مختصره عن أصحابنا أن ما كان حرزا ( ( ( حرز ) ) ) لنوع ( ( ( النوع ) ) ) يكون حرزا للأنواع كلها وجعلوا سريجة البقال حرزا للجواهر فالطحاوي رحمه الله اعتبر العرف والعادة وقال حرز الشيء هو المكان الذي يحفظ فيه عادة والناس في العادات لا يحرزون الجواهر في الإصطبل والكرخي رحمه الله اعتبر الحقيقة لأن حرز الشيء ما يحرز ذلك الشيء حقيقة وسريجة البقال تحرز الدراهم والدنانير والجواهر حقيقة فكانت حرزا لها والله أعلم ومنها أن يكون نصابا والكلام في هذا الشرط يقع في ثلاثة مواضع أحدها في أصل النصاب أنه شرط أم لا والثاني في بيان قدره والثالث في بيان صفاته أما الأول فقد اختلف فيه قال عامة العلماء إنه شرط فلا قطع فيما دون النصاب وحكى عن الحسن البصري رحمه الله أنه ليس بشرط ويقطع في القليل والكثير وهو قول الخوارج واحتجوا بظاهر قوله سبحانه وتعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما من غير شرط النصاب وروي عن النبي أنه قال لعن الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده ويسرق البيضة فتقطع يده ومعلوم أن الحبال ما لا يساوي دانقا والبيضة لا تساوي حبة ولنا دلالة النص والإجماع من الصحابة أما دلالة النص فلأن الله سبحانه وتعالى أوجب القطع على السارق والسارقة والسارق اسم مشتق من معنى وهو السرقة والسرقة اسم للأخذ على سبيل الاستخفاء ومسارقة الأعين وإنما تقع الحاجة في الاستخفاء فيما له خطر والحبة لا خطر لها فلم يكن أخذها سرقة فكان إيجاب القطع على السارق اشتراطا للنصاب دلالة وأما الإجماع فإن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على اعتبار النصاب وإنما جرى الاختلاف بينهم في التقدير واختلافهم في التقدير إجماع منهم على أن أصل النصاب شرط وبه تبين أن ما رووا من الحديث غير ثابت أو منسوخ أو يحمل المذكور على حبل له خطر كحبل السفينة وبيضة خطيرة كبيضة الحديد توفيقا بين الدلائل والله تعالى أعلم وأما الكلام في قدر النصاب فقد اختلف فيه أيضا قال أصحابنا رضي الله عنهم إنه مقدر بعشرة دراهم فلا قطع في أقل من عشرة دراهم وقال مالك رحمه الله وابن أبي ليلى بخمسة وذكر القدوري رحمه الله عند مالك رحمه الله بثلاثين وقال الشافعي بربع دينار حتى لو سرق ربع دينار إلا حبة وهو مع نقصانه يساوي عشرة لا يقطع عنده وعندنا يقطع ولو سرق ربع دينار لا يساوي عشرة لم يقطع عندنا وعنده يقطع وقيمة الدينار عندنا عشرة وعنده اثنا عشر على ما نبين في كتاب الديات احتج من اعتبر الخمسة بما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا تقطع الخمسة إلا بخمسة
Section V07/P076–V07/P077Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P076–V07/P077)
Orijinal Metin (AR)واحتج الشافعي بما روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها عن النبي أنه قال تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وهي قيمة ربع دينار عنده لأن الدينار على أصله مقوم باثني عشر درهما ولنا ما روى محمد في الكتاب بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان لا يقطع إلا في ثمن مجن وهو يومئذ يساوي عشرة دراهم وفي رواية عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله لا تقطع ( ( ( قطع ) ) ) فيما دون عشرة دراهم وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا تقطع اليد إلا في دينار أو في عشرة دراهم وعن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يقطع السارق إلا في ثمن المجن وكان يقوم يومئذ بعشرة دراهم وعن ابن أم أيمن أنه قال ما قطعت يد على عهد رسول الله إلا في ثمن المجن وكان يساوي يومئذ عشرة دراهم وذكر محمد في الأصل أن سيدنا عمر رضي الله عنه أمر بقطع يد سارق ثوب بلغت قيمته عشرة دراهم فمر به سيدنا عثمان رضي الله عنه فقال إن هذا لا يساوي إلا ثمانية فدرأ سيدنا عمر القطع عنه وعن سيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وابن مسعود رضي الله عنهم مثل مذهبنا والأصل أن الإجماع انقعد ( ( ( انعقد ) ) ) على وجوب القطع في العشرة وفيما دون العشرة اختلف العلماء لاختلاف الأحاديث فوقع الاحتمال في وجوب القطع فلا يجب مع الاحتمال وإذا عرف أن النصاب شرط وجوب القطع بالسرقة فإن وجد ذلك القدر في أخذ سرقة واحدة قطع لوجود الشرط وهو كمال النصاب وإن اختلفت السرقة لم يقطع لفقد الشرط وعلى هذا مسائل إذا دخل رجل دار الرجل فسرق من بيت فيها درهما فأخرجه إلى صحنها ثم عاد فأخذ درهما من البيت فأخرجه ثم عاد فأخذ درهما من البيت فأخرجه فلم يزل بفعل ( ( ( يفعل ) ) ) ذلك حتى أخذ عشرة دراهم ثم أخرج العشرة من الدار قطع لأن هذه سرقة واحدة لأن الدار مع صحنها وبيوتها حرز واحد فما دام في الدار لم يوجد الإخراج من الحرز فإذا أخرج من الدار جملة فقد وجد إخراج نصاب من الحرز فيجب القطع ولو كان خرج في كل مرة من الدار ثم عاد حتى فعل ذلك عشر مرات لم يقطع لأن هذه سرقات إذ كل فعل منه إخراج من الحرز فكان كل فعل منه معتبرا بنفسه وإنه سرقة ما دون النصاب فلا يوجب القطع وكذلك جماعة دخلوا دارا وأخرجوا من بيت من بيوتها المتاع مرة بعد أخرى إلى صحن الدار ثم أخرجوه من الصحن دفعة واحدة يقطعون إذا كان ما أخرجوا يخص كل واحد منهم عشرة دراهم وإن تفرق الإخراج يعتبر كل واحد بنفسه لأن الإخراج جملة واحدة فهو سرقة واحدة فإذا تفرق فهو سرقات فكان كل واحد معتبرا بنفسه ولو سرق رجل واحد عشرة دراهم من منزلين مختلفين بأن سرق منه درهما أو تسعة لم يقطع لأنهما سرقتان مختلفتان لأن كل واحد من المنزلين حرز بانفراده فهتك أحدهما بما دون النصاب لا يعتبر في هتك الآخر فيبقى كل واحد منهما معتبرا في نفسه ولو سرق رجل عشرة دراهم لعشرة أنفس في موضع واحد قطع وإن تفرق ملاكها يعتبر في ذلك حال السارق والسارق واحد فكان النصاب كاملا وإنما اعتبر حال السارق دون المسروق منه لأن كمال النصاب شرط وجوب القطع والقطع عليه فيعتبر جانب من عليه ولا يعتبر جانب المسروق منه لأن الحكم لم يجب له بل لله سبحانه وتعالى
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واحتج الشافعي بما روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها عن النبي أنه قال تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وهي قيمة ربع دينار عنده لأن الدينار على أصله مقوم باثني عشر درهما ولنا ما روى محمد في الكتاب بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان لا يقطع إلا في ثمن مجن وهو يومئذ يساوي عشرة دراهم وفي رواية عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله لا تقطع ( ( ( قطع ) ) ) فيما دون عشرة دراهم وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا تقطع اليد إلا في دينار أو في عشرة دراهم وعن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يقطع السارق إلا في ثمن المجن وكان يقوم يومئذ بعشرة دراهم وعن ابن أم أيمن أنه قال ما قطعت يد على عهد رسول الله إلا في ثمن المجن وكان يساوي يومئذ عشرة دراهم وذكر محمد في الأصل أن سيدنا عمر رضي الله عنه أمر بقطع يد سارق ثوب بلغت قيمته عشرة دراهم فمر به سيدنا عثمان رضي الله عنه فقال إن هذا لا يساوي إلا ثمانية فدرأ سيدنا عمر القطع عنه وعن سيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وابن مسعود رضي الله عنهم مثل مذهبنا والأصل أن الإجماع انقعد ( ( ( انعقد ) ) ) على وجوب القطع في العشرة وفيما دون العشرة اختلف العلماء لاختلاف الأحاديث فوقع الاحتمال في وجوب القطع فلا يجب مع الاحتمال وإذا عرف أن النصاب شرط وجوب القطع بالسرقة فإن وجد ذلك القدر في أخذ سرقة واحدة قطع لوجود الشرط وهو كمال النصاب وإن اختلفت السرقة لم يقطع لفقد الشرط وعلى هذا مسائل إذا دخل رجل دار الرجل فسرق من بيت فيها درهما فأخرجه إلى صحنها ثم عاد فأخذ درهما من البيت فأخرجه ثم عاد فأخذ درهما من البيت فأخرجه فلم يزل بفعل ( ( ( يفعل ) ) ) ذلك حتى أخذ عشرة دراهم ثم أخرج العشرة من الدار قطع لأن هذه سرقة واحدة لأن الدار مع صحنها وبيوتها حرز واحد فما دام في الدار لم يوجد الإخراج من الحرز فإذا أخرج من الدار جملة فقد وجد إخراج نصاب من الحرز فيجب القطع ولو كان خرج في كل مرة من الدار ثم عاد حتى فعل ذلك عشر مرات لم يقطع لأن هذه سرقات إذ كل فعل منه إخراج من الحرز فكان كل فعل منه معتبرا بنفسه وإنه سرقة ما دون النصاب فلا يوجب القطع وكذلك جماعة دخلوا دارا وأخرجوا من بيت من بيوتها المتاع مرة بعد أخرى إلى صحن الدار ثم أخرجوه من الصحن دفعة واحدة يقطعون إذا كان ما أخرجوا يخص كل واحد منهم عشرة دراهم وإن تفرق الإخراج يعتبر كل واحد بنفسه لأن الإخراج جملة واحدة فهو سرقة واحدة فإذا تفرق فهو سرقات فكان كل واحد معتبرا بنفسه ولو سرق رجل واحد عشرة دراهم من منزلين مختلفين بأن سرق منه درهما أو تسعة لم يقطع لأنهما سرقتان مختلفتان لأن كل واحد من المنزلين حرز بانفراده فهتك أحدهما بما دون النصاب لا يعتبر في هتك الآخر فيبقى كل واحد منهما معتبرا في نفسه ولو سرق رجل عشرة دراهم لعشرة أنفس في موضع واحد قطع وإن تفرق ملاكها يعتبر في ذلك حال السارق والسارق واحد فكان النصاب كاملا وإنما اعتبر حال السارق دون المسروق منه لأن كمال النصاب شرط وجوب القطع والقطع عليه فيعتبر جانب من عليه ولا يعتبر جانب المسروق منه لأن الحكم لم يجب له بل لله سبحانه وتعالى