Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Nawawi - al-Majmou' Sharh al-Mouhadhdhab (Fiqh Chafi'ite)

Abou Zakariyya Yahya ibn Sharaf al-Nawawi · AR

Section V09/P184Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P184)
Orijinal Metin (AR)

وهو ظاهر النص ، لأن ثبوته بالشرط فكان لمن شرطه خاصة ، أما إذا أذن له الموكل في شرط الخيار وأطلق ، فشرط الوكيل الخيار مطلقا ، ولم يقل : لي ولا لموكلي ، فقد ذكر إمام الحرمين والغزالي فيه ثلاثة أوجه أحدها : يثبت الخيار للوكيل ، لأنه العاقد والثاني : للموكل ، لأنه المالك والثالث : لهما ، والأصح للوكيل لأن معظم أحكام العقد متعلقة به وحده ، والله أعلم . فرع : إذا مضت مدة الخيار من غير فسخ ولا إجازة تم البيع ولزم بلا خلاف عندنا . وقال مالك : لا يلزم بمضي المدة ، كما لا يلزم المولى حكم الإيلاء بمجرد مضي المدة ، دليلنا أن الخيار يمنع لزوم العقد ، فإذا انقضت مدته لزم بخلاف الإيلاء .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهو ظاهر النص ، لأن ثبوته بالشرط فكان لمن شرطه خاصة ، أما إذا أذن له الموكل في شرط الخيار وأطلق ، فشرط الوكيل الخيار مطلقا ، ولم يقل : لي ولا لموكلي ، فقد ذكر إمام الحرمين والغزالي فيه ثلاثة أوجه أحدها : يثبت الخيار للوكيل ، لأنه العاقد والثاني : للموكل ، لأنه المالك والثالث : لهما ، والأصح للوكيل لأن معظم أحكام العقد متعلقة به وحده ، والله أعلم . فرع : إذا مضت مدة الخيار من غير فسخ ولا إجازة تم البيع ولزم بلا خلاف عندنا . وقال مالك : لا يلزم بمضي المدة ، كما لا يلزم المولى حكم الإيلاء بمجرد مضي المدة ، دليلنا أن الخيار يمنع لزوم العقد ، فإذا انقضت مدته لزم بخلاف الإيلاء .

Section V09/P184–V09/P185Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P184–V09/P185)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن شرط الخيار لأجنبي ففيه قولان أحدهما : لا يصح ، لأنه حكم من أحكام العقد فلا يثبت لغير المتعاقدين كسائر الأحكام والثاني : يصح ، لأنه جعل إلى شرطهما للحاجة ، وربما دعت الحاجة إلى شرطه للأجنبي بأن يكون اعرف بالمتاع منهما . فإن شرطه للأجنبي وقلنا : إنه يصح فهل يثبت له فيه وجهان أحدهما يثبت له ، لأنه إذا ثبت للأجنبي من جهته فلأن يثبت له أولى والثاني : لا يثبت ، لأن ثبوته بالشرط فلا يثبت إلا لمن شرط له ، قال الشافعي رحمه الله في الصرف : إذا اشترى بشرط الخيار على أن لا يفسخ حتى يستأمر فلانا لم يكن له أن يفسخ حتى يقول : استأمرته فأمرني بالفسخ ، فمن أصحابنا من قال : له أن يفسخ من غير إذنه ، لأن له أن يفسخ من غير شرط الاستئمار ، فلا يسقط حقه بذكر الاستئمار ، وتأول ما قاله على أنه أراد أنه لا يقول : استأمرته إلا بعد أن يستأمره لئلا يكون كاذبا ومنهم من حمله على ظاهره ، أنه لا يجوز أن يفسخ لأنه ثبت بالشرط ، فكان على ما شرط . + الشرح : قال أصحابنا : يجوز شرط الخيار للعاقدين ولأحدهما بالإجماع ، فإن شرطه لأجنبي فقولان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : باتفاق الأصحاب يصح البيع والشرط ، وهو الأشهر من نصوص الشافعي رحمه الله ، نص عليه في الإملاء وفي الجامع الكبير ، وبه قطع الغزالي وغيره ، ونقل إمام الحرمين في النهاية اتفاق الأصحاب عليه ، ولم يذكر فيه خلافا ، وليس كما ادعى القول الثاني : أن البيع باطل ، وحكى الماوردي عن ابن سريج وجها أن البيع صحيح والشرط باطل ، قال : وعلى هذا وجهان أحدهما : يكون البيع لازما لا خيار فيه والثاني : أن بطلان الخيار يختص بالأجنبي ، فيصح البيع ويثبت الخيار للعاقد ، وكل هذا ضعيف والمذهب الأول ، قال أصحابنا : ولو باع عبدا بشرط الخيار للعبد ففيه القولان أصحهما : يصح البيع والشرط ، لأنه أجنبي من العقد فأشبه غيره ، وأطلق ابن القاص أنه لا يصح في صورة العبد ، قال القاضي أبو الطيب وغيره : وهو تفريع منه على قولنا : لا يصح شرطه لأجنبي ، فأما إذا صححناه للأجنبي فيصح للعبد ، والله أعلم . قال أصحابنا : ولا فرق على القولين بين أن يشرطا جميعا أو أحدهما الخيار لشخص واحد ، أو يشرط أحدهما لواحد والآخر لآخر ، فلو شرطه أحدهما لزيدمن جهته ، وشرطه الآخر لزيد أيضا من جهته ، صح على قولنا بصحته للأجنبي ، قال المتولي : والفرق بينه وبين الوكيل الواحد في طرفي البيع والشراء أن عقد البيع لا يجوز أن ينفرد به أحدهما ، فلا ينفرد وكيلهما وأما الفسخ والإجازة فينفرد به أحدهما فانفرد به وكيلهما ، قال المتولي وغيره : وإذا شرطه لأجنبي وصححناه ، لا يشترط فيه قبول الأجنبي باللفظ بل يكون امتثاله قولا ، كما لو قال : بع ما لي فإنه يكفي في قبول الوكالة إقدامه على البيع ، قالوا : ويشترط أن لا يصح بالرد .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن شرط الخيار لأجنبي ففيه قولان أحدهما : لا يصح ، لأنه حكم من أحكام العقد فلا يثبت لغير المتعاقدين كسائر الأحكام والثاني : يصح ، لأنه جعل إلى شرطهما للحاجة ، وربما دعت الحاجة إلى شرطه للأجنبي بأن يكون اعرف بالمتاع منهما . فإن شرطه للأجنبي وقلنا : إنه يصح فهل يثبت له فيه وجهان أحدهما يثبت له ، لأنه إذا ثبت للأجنبي من جهته فلأن يثبت له أولى والثاني : لا يثبت ، لأن ثبوته بالشرط فلا يثبت إلا لمن شرط له ، قال الشافعي رحمه الله في الصرف : إذا اشترى بشرط الخيار على أن لا يفسخ حتى يستأمر فلانا لم يكن له أن يفسخ حتى يقول : استأمرته فأمرني بالفسخ ، فمن أصحابنا من قال : له أن يفسخ من غير إذنه ، لأن له أن يفسخ من غير شرط الاستئمار ، فلا يسقط حقه بذكر الاستئمار ، وتأول ما قاله على أنه أراد أنه لا يقول : استأمرته إلا بعد أن يستأمره لئلا يكون كاذبا ومنهم من حمله على ظاهره ، أنه لا يجوز أن يفسخ لأنه ثبت بالشرط ، فكان على ما شرط . + الشرح : قال أصحابنا : يجوز شرط الخيار للعاقدين ولأحدهما بالإجماع ، فإن شرطه لأجنبي فقولان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : باتفاق الأصحاب يصح البيع والشرط ، وهو الأشهر من نصوص الشافعي رحمه الله ، نص عليه في الإملاء وفي الجامع الكبير ، وبه قطع الغزالي وغيره ، ونقل إمام الحرمين في النهاية اتفاق الأصحاب عليه ، ولم يذكر فيه خلافا ، وليس كما ادعى القول الثاني : أن البيع باطل ، وحكى الماوردي عن ابن سريج وجها أن البيع صحيح والشرط باطل ، قال : وعلى هذا وجهان أحدهما : يكون البيع لازما لا خيار فيه والثاني : أن بطلان الخيار يختص بالأجنبي ، فيصح البيع ويثبت الخيار للعاقد ، وكل هذا ضعيف والمذهب الأول ، قال أصحابنا : ولو باع عبدا بشرط الخيار للعبد ففيه القولان أصحهما : يصح البيع والشرط ، لأنه أجنبي من العقد فأشبه غيره ، وأطلق ابن القاص أنه لا يصح في صورة العبد ، قال القاضي أبو الطيب وغيره : وهو تفريع منه على قولنا : لا يصح شرطه لأجنبي ، فأما إذا صححناه للأجنبي فيصح للعبد ، والله أعلم . قال أصحابنا : ولا فرق على القولين بين أن يشرطا جميعا أو أحدهما الخيار لشخص واحد ، أو يشرط أحدهما لواحد والآخر لآخر ، فلو شرطه أحدهما لزيدمن جهته ، وشرطه الآخر لزيد أيضا من جهته ، صح على قولنا بصحته للأجنبي ، قال المتولي : والفرق بينه وبين الوكيل الواحد في طرفي البيع والشراء أن عقد البيع لا يجوز أن ينفرد به أحدهما ، فلا ينفرد وكيلهما وأما الفسخ والإجازة فينفرد به أحدهما فانفرد به وكيلهما ، قال المتولي وغيره : وإذا شرطه لأجنبي وصححناه ، لا يشترط فيه قبول الأجنبي باللفظ بل يكون امتثاله قولا ، كما لو قال : بع ما لي فإنه يكفي في قبول الوكالة إقدامه على البيع ، قالوا : ويشترط أن لا يصح بالرد .

Section V09/P185–V09/P186Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P185–V09/P186)
Orijinal Metin (AR)

قال أصحابنا : فإذا قلنا بالأصح : إنه يثبت الخيار للأجنبي المشروط له فهل يثبت للشارط أيضا فيه خلاف مشهور ذكره المصنف بدليله ، ثم إن المصنف وجماعة حكوه وجهين وحكاه المتولي وآخرون قولين أحدهما : يثبت له أيضا وصححه الروياني وأصحهما : عند الجمهور لا يثبت ، وهذا ظاهر نصه في الصرف ، وفي الاملاء لأنه قال في الاملاء : من باع سلعة على رضاء غيره كان للذي شرط له الرضا الرد ، ولم يكن للبائع ، قال أصحابنا : فإن لم تثبته للشارط مع الأجنبي بل خصصنا به الأجنبي فمات الأجنبي في زمن الخيار ، فهل يثبت الآن للشارط فيه وجهان حكاهما البغوي وآخرون أصحهما : عند البغوي والرافعي وغيرهما : يثبت كما يثبت للوارث والثاني : لا ، لأنه ليس بوارث ، وبهذا جزم صاحب البحر ، والمذهب الأول . قال أصحابنا : وإذا أثبتنا الخيار للأجنبي والشارط جميعا فلكل واحد منهما الاستقلال بالفسخ فلو فسخ أحدهما واختار الآخر قدم الفسخ ، والله أعلم . أما : إذا اشترى شيئا على أن يؤامر فلانا فيأتي به من الفسخ والإجازة فقد نص الشافعي رحمه الله في كتاب الصرف على أن البيع صحيح وأنه ليس له أن يفسخ حتى يقول : استأمرته فأمرني بالفسخ وتكلم الأصحاب في النص من وجهين أحدهما : أنه له إذا شرط أن يقول : استأمرته ، وأي مدخل لو أمر به مع أنه لا خيار له ، واختلفوا في جواب هذا ، وقال القائلون بالأصح في الصورة السابقة : إن الخيار المشروط للأجنبي يختص بالأجنبي ، هذا جواب على المذهب الذي بيناه ومؤيديه ، وقال الآخرون : هو مذكور احتياطا ، ولا يشترط استئماره وإنما أراد الشافعي أنه لا يقول : استأمرته إلا بعد الاستئمار ، لئلا يكون كاذبا ، ونقل الماوردي هذا عن أبي إسحاق المروزي والبصريين كافة ، والجواب الأول أصح ، وأقرب إلى ظاهر النص ، لأنه قال : لم يكن له أن يفسخ ولم يقل : لم يجز له أن يكذب . الاعتراض الثاني : أنه أطلق في التصوير شرط المؤامرة ، ولم يقيده بثلاثة أيام فما دونها ، واختلفوا في جوابه على وجهين حكاهما البغوي والروياني وآخرون الصحيح : منهما باتفاقهم ، وبه قطع الجمهور أنه محمود على ما إذا قيد ذلك بالثلاثة ، فإن أطلق لم يصح البيع والثاني : يحتمل الاطلاق والزيادة على الثلاثة ، كخيار الرؤية في بيع الغائب إذا جوزناه فإنه تجوز الزيادة فيه على الثلاثة والمذهب الأول قال : البغوي : وإذا شرط المؤامرة ثلاثة أيام فمضت الثلاثة ولم يؤامره أو آمره ولم يشر بشيء ، لزم العقد ولا ينفرد هو بالفسخ والإمضاء في مدة الثلاثة حتى يؤامر ، والله أعلم . فرع : إذا شرط الخيار لأجنبي وقلنا : يصح شرطه له ، وثبت له ولهما فتبايعا بشرط الخيار لأجنبي وصرحا بنفيه عن أنفسهما ، ففي صحة هذا الشرط والنفي وجهان ، حكاهما إمام الحرمين أحدهما : يصح اتباعا للشرط والثاني : لا يصح والأول أصح .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أصحابنا : فإذا قلنا بالأصح : إنه يثبت الخيار للأجنبي المشروط له فهل يثبت للشارط أيضا فيه خلاف مشهور ذكره المصنف بدليله ، ثم إن المصنف وجماعة حكوه وجهين وحكاه المتولي وآخرون قولين أحدهما : يثبت له أيضا وصححه الروياني وأصحهما : عند الجمهور لا يثبت ، وهذا ظاهر نصه في الصرف ، وفي الاملاء لأنه قال في الاملاء : من باع سلعة على رضاء غيره كان للذي شرط له الرضا الرد ، ولم يكن للبائع ، قال أصحابنا : فإن لم تثبته للشارط مع الأجنبي بل خصصنا به الأجنبي فمات الأجنبي في زمن الخيار ، فهل يثبت الآن للشارط فيه وجهان حكاهما البغوي وآخرون أصحهما : عند البغوي والرافعي وغيرهما : يثبت كما يثبت للوارث والثاني : لا ، لأنه ليس بوارث ، وبهذا جزم صاحب البحر ، والمذهب الأول . قال أصحابنا : وإذا أثبتنا الخيار للأجنبي والشارط جميعا فلكل واحد منهما الاستقلال بالفسخ فلو فسخ أحدهما واختار الآخر قدم الفسخ ، والله أعلم . أما : إذا اشترى شيئا على أن يؤامر فلانا فيأتي به من الفسخ والإجازة فقد نص الشافعي رحمه الله في كتاب الصرف على أن البيع صحيح وأنه ليس له أن يفسخ حتى يقول : استأمرته فأمرني بالفسخ وتكلم الأصحاب في النص من وجهين أحدهما : أنه له إذا شرط أن يقول : استأمرته ، وأي مدخل لو أمر به مع أنه لا خيار له ، واختلفوا في جواب هذا ، وقال القائلون بالأصح في الصورة السابقة : إن الخيار المشروط للأجنبي يختص بالأجنبي ، هذا جواب على المذهب الذي بيناه ومؤيديه ، وقال الآخرون : هو مذكور احتياطا ، ولا يشترط استئماره وإنما أراد الشافعي أنه لا يقول : استأمرته إلا بعد الاستئمار ، لئلا يكون كاذبا ، ونقل الماوردي هذا عن أبي إسحاق المروزي والبصريين كافة ، والجواب الأول أصح ، وأقرب إلى ظاهر النص ، لأنه قال : لم يكن له أن يفسخ ولم يقل : لم يجز له أن يكذب . الاعتراض الثاني : أنه أطلق في التصوير شرط المؤامرة ، ولم يقيده بثلاثة أيام فما دونها ، واختلفوا في جوابه على وجهين حكاهما البغوي والروياني وآخرون الصحيح : منهما باتفاقهم ، وبه قطع الجمهور أنه محمود على ما إذا قيد ذلك بالثلاثة ، فإن أطلق لم يصح البيع والثاني : يحتمل الاطلاق والزيادة على الثلاثة ، كخيار الرؤية في بيع الغائب إذا جوزناه فإنه تجوز الزيادة فيه على الثلاثة والمذهب الأول قال : البغوي : وإذا شرط المؤامرة ثلاثة أيام فمضت الثلاثة ولم يؤامره أو آمره ولم يشر بشيء ، لزم العقد ولا ينفرد هو بالفسخ والإمضاء في مدة الثلاثة حتى يؤامر ، والله أعلم . فرع : إذا شرط الخيار لأجنبي وقلنا : يصح شرطه له ، وثبت له ولهما فتبايعا بشرط الخيار لأجنبي وصرحا بنفيه عن أنفسهما ، ففي صحة هذا الشرط والنفي وجهان ، حكاهما إمام الحرمين أحدهما : يصح اتباعا للشرط والثاني : لا يصح والأول أصح .

Section V09/P186–V09/P188Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P186–V09/P188)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا شرط الخيار في البيع ففي ابتداء مدته وجهان أحدهما من حين العقد ، لأنها مدة ملحقة بالعقد ، فاعتبر ابتداؤها من حين العقد كالأجل ولأنه لو اعتبر من حين التفرق صار أول مدة الخيار مجهولا ، لأنه لا يعلم متى يفترقان والثاني : أنه يعتر من حين التفرق لأن ما قبل التفرق الخيار ثابت فيه بالشرع ، فلا يثبت فيه بشرط الخيار فإن قلنا : إن ابتداءه من حين العقد فشرط أن يكون من حين التفرق بطل ، لأن وقت الخيار مجهول ، ولأنه يزيد الخيار على ثلاثة أيام وإن قلنا : إن ابتداءه من حين التفرق فشرط أن يكون من حين العقد ففيه وجهان أحدهما يصح ، لأن ابتداء الوقت معلوم والثاني : لا يصح ، لأنه شرط ينافي موجب العقد فأبطله . + الشرح : قوله مدة ملحقة بالعقد ، قال القلعي : هو احتراز من الاستبراء إذا قلنا : لا يحسب إلا بعد القبض أو بعد انقضاء الخيار . قال أصحابنا : إذا تبايعا بشرط الخيار ثلاثة أيام فما دونها ففي ابتداء مدته وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : باتفاق الأصحاب : من حين العقد والثاني : من حين انقطاع خيار المجلس إما بالتخاير وإما بالتفرق ، قال الروياني هذا اختيار ابن القطان وابن المرزبان ، والأول قول ابن الحداد ، وقول ابن الحداد هو الصحيح عند جميع المصنفين ، حتى قال الروياني : قول ابن القطان ليس بشيء . قال المصنف والأصحاب : فإن قلنا إنه من حين العقد فشرطاه من حين التفرق بطل البيع ، هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والأصحاب في جميع الطرق . وحكى إمام الحرمين عن حكاية صاحب التقريب وجها أنه يصح البيع والشرط ، وهذا شاذ مردود فإن قلنا من حين التفرق فشرطاه من حين العقد فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : يبطل البيع وأصحهما : باتفاق الأصحاب لا يبطل ، ممن صححه صاحب الشامل والروياني وصاحب البيان والرافعي وآخرون . قال أصحابنا : فإن قلنا : ابتداء المدة من حين العقد فانقضت وهما مصطحبان فقد انقطع خيار الشرط ، وبقي خيار المجلس ، وإن تفرقا والمدة باقية فالحكم بالعكس ، ولو أسقطا أحد الخيارين سقط ولم يسقط الآخر ولو قالا : ألزمنا العقد أو أسقطنا الخيار سقطا جميعا ولزم البيع ، هذا تفريع كونه من العقد فأما إذا قلنا : من التفرق فإذا تفرقا انقطع خيار المجلس وابتدىء خيار الشرط ، وإن أسقطا الخيار قبل التفرق انقطع خيار المجلس ، وفي خيار الشرط وجهان حكاهما إمام الحرمين والبغوي وغيرهما أحدهما : ينقطع لأن مقتضاهما واحد وأصحهما : لا ينقطع لأنه غير ثابت في الحال ، فكيف يسقط والله تعالى أعلم . فرع : لو شرطا الخيار بعد العقد وقبل التفرق ، وقلنا بصحته على الخلاف السابق فإن قلنا : ابتداء المدة من التفرق لم يختلف الحكم وإن قلنا من العقد حسبت المدة هنا من حين الشرط لا من العقد ولا من التفرق ، والله أعلم . فرع : إذا باع بثمن مؤجل ، ففي ابتداء وقت الأجل طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والعراقيون وجماعة من غيرهم أنه من حين العقد وجها واحدا والثاني : أنه مرتب على ابتداء مدة الخيار ، إن جعلناها من العقد فالأجل أولى بذلك وإن قلنا : من التفرق ففي الأجل وجهان ، وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين ، وممن ذكره منهم القاضي حسين وأبو علي السنجي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم ، وجمع القاضي حسين وغيره المسألتين فقالوا : في ابتداء مدة الخيار والأجل ثلاثة أوجه أصحهما : من حين العقد فيهما والثاني : من حين التفرق والثالث : الأجل من العقد والخيار من التفرق ، وفرقوا بينهما بأن الأجل ليس من جنس خيار المجلس ، فكان اجتماعهما أقرب بخلاف خيار الشرط .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا شرط الخيار في البيع ففي ابتداء مدته وجهان أحدهما من حين العقد ، لأنها مدة ملحقة بالعقد ، فاعتبر ابتداؤها من حين العقد كالأجل ولأنه لو اعتبر من حين التفرق صار أول مدة الخيار مجهولا ، لأنه لا يعلم متى يفترقان والثاني : أنه يعتر من حين التفرق لأن ما قبل التفرق الخيار ثابت فيه بالشرع ، فلا يثبت فيه بشرط الخيار فإن قلنا : إن ابتداءه من حين العقد فشرط أن يكون من حين التفرق بطل ، لأن وقت الخيار مجهول ، ولأنه يزيد الخيار على ثلاثة أيام وإن قلنا : إن ابتداءه من حين التفرق فشرط أن يكون من حين العقد ففيه وجهان أحدهما يصح ، لأن ابتداء الوقت معلوم والثاني : لا يصح ، لأنه شرط ينافي موجب العقد فأبطله . + الشرح : قوله مدة ملحقة بالعقد ، قال القلعي : هو احتراز من الاستبراء إذا قلنا : لا يحسب إلا بعد القبض أو بعد انقضاء الخيار . قال أصحابنا : إذا تبايعا بشرط الخيار ثلاثة أيام فما دونها ففي ابتداء مدته وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : باتفاق الأصحاب : من حين العقد والثاني : من حين انقطاع خيار المجلس إما بالتخاير وإما بالتفرق ، قال الروياني هذا اختيار ابن القطان وابن المرزبان ، والأول قول ابن الحداد ، وقول ابن الحداد هو الصحيح عند جميع المصنفين ، حتى قال الروياني : قول ابن القطان ليس بشيء . قال المصنف والأصحاب : فإن قلنا إنه من حين العقد فشرطاه من حين التفرق بطل البيع ، هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والأصحاب في جميع الطرق . وحكى إمام الحرمين عن حكاية صاحب التقريب وجها أنه يصح البيع والشرط ، وهذا شاذ مردود فإن قلنا من حين التفرق فشرطاه من حين العقد فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : يبطل البيع وأصحهما : باتفاق الأصحاب لا يبطل ، ممن صححه صاحب الشامل والروياني وصاحب البيان والرافعي وآخرون . قال أصحابنا : فإن قلنا : ابتداء المدة من حين العقد فانقضت وهما مصطحبان فقد انقطع خيار الشرط ، وبقي خيار المجلس ، وإن تفرقا والمدة باقية فالحكم بالعكس ، ولو أسقطا أحد الخيارين سقط ولم يسقط الآخر ولو قالا : ألزمنا العقد أو أسقطنا الخيار سقطا جميعا ولزم البيع ، هذا تفريع كونه من العقد فأما إذا قلنا : من التفرق فإذا تفرقا انقطع خيار المجلس وابتدىء خيار الشرط ، وإن أسقطا الخيار قبل التفرق انقطع خيار المجلس ، وفي خيار الشرط وجهان حكاهما إمام الحرمين والبغوي وغيرهما أحدهما : ينقطع لأن مقتضاهما واحد وأصحهما : لا ينقطع لأنه غير ثابت في الحال ، فكيف يسقط والله تعالى أعلم . فرع : لو شرطا الخيار بعد العقد وقبل التفرق ، وقلنا بصحته على الخلاف السابق فإن قلنا : ابتداء المدة من التفرق لم يختلف الحكم وإن قلنا من العقد حسبت المدة هنا من حين الشرط لا من العقد ولا من التفرق ، والله أعلم . فرع : إذا باع بثمن مؤجل ، ففي ابتداء وقت الأجل طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والعراقيون وجماعة من غيرهم أنه من حين العقد وجها واحدا والثاني : أنه مرتب على ابتداء مدة الخيار ، إن جعلناها من العقد فالأجل أولى بذلك وإن قلنا : من التفرق ففي الأجل وجهان ، وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين ، وممن ذكره منهم القاضي حسين وأبو علي السنجي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم ، وجمع القاضي حسين وغيره المسألتين فقالوا : في ابتداء مدة الخيار والأجل ثلاثة أوجه أصحهما : من حين العقد فيهما والثاني : من حين التفرق والثالث : الأجل من العقد والخيار من التفرق ، وفرقوا بينهما بأن الأجل ليس من جنس خيار المجلس ، فكان اجتماعهما أقرب بخلاف خيار الشرط .

Section V09/P188Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P188)
Orijinal Metin (AR)

قال إمام الحرمين : فإن قيل لا وجه لقول من قال : يحسب الأجل من التفرق وقلنا : الخيار يمنع المطالبة بالثمن كالأجل ، فكان قريبا ، والخيار في التحقيق تأجيل لإلزام الملك أو نقله والأجل تأخير المطالبة ، قال الإمام : ومن قال بتأخير الأجل عن العقد وعن خيار المجلس فقياسه أنه إذا باع بشرط خيار ثلاثة أيام ، وبشرط الأجل أن يفسخ أول الأجل بعد انقضاء خيار الثلاث ، لأنه عنده في معناه ، ولا سبيل إلى الجمع بين المثلين ، هذا كلام الإمام . والمذهب أن الأجل من العقد سواء شرط خيار الثلاث أم لا ، والله أعلم . قال الغزالي في الوسيط وأما مدة الإجازة إذا قلنا : يثبت فيها خيار الشرط ففي ابتدائها هذا الخلاف المذكور في الأجل ، قال : والأصح أنها من العقد ، والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال إمام الحرمين : فإن قيل لا وجه لقول من قال : يحسب الأجل من التفرق وقلنا : الخيار يمنع المطالبة بالثمن كالأجل ، فكان قريبا ، والخيار في التحقيق تأجيل لإلزام الملك أو نقله والأجل تأخير المطالبة ، قال الإمام : ومن قال بتأخير الأجل عن العقد وعن خيار المجلس فقياسه أنه إذا باع بشرط خيار ثلاثة أيام ، وبشرط الأجل أن يفسخ أول الأجل بعد انقضاء خيار الثلاث ، لأنه عنده في معناه ، ولا سبيل إلى الجمع بين المثلين ، هذا كلام الإمام . والمذهب أن الأجل من العقد سواء شرط خيار الثلاث أم لا ، والله أعلم . قال الغزالي في الوسيط وأما مدة الإجازة إذا قلنا : يثبت فيها خيار الشرط ففي ابتدائها هذا الخلاف المذكور في الأجل ، قال : والأصح أنها من العقد ، والله أعلم .

Section V09/P188–V09/P189Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P188–V09/P189)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن ثبت له الخيار فله أن يفسخ في محضر من صاحبه وفي غيبته لأنه رفع عقد جعل إلى اختياره فجاز في حضوره وغيبته كالطلاق . + الشرح : قوله ( جعل إلى اختياره ) قال القلعي هو احتراز من الإقالة والخلع فإنهما لم يجعلا إلى اختياره وحده ، بل إلى اختيارهما ، قال أصحابنا : من ثبت له خيار الشرط كان له الفسخ في حضرة صاحبه وفي غيبته ، لما ذكره المصنف ، هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وزفر وأبو يوسف ، وقال أبو حنيفة ومحمد : لا يصح إلا في حضرة صاحبه ، ولهذا قاسه المصنف على الطلاق ، لأنه مجمع على نفوذه بغير حضورها ، والله أعلم . فرع : الإقالة فسخ للعقد على القول الصحيح الجديد كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى ، قال أصحابنا : ولا تصح إلا بحضور المتعاقدين ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجماهير ، وذكر الروياني فيها وجهين الصحيح : منهما هذا والثاني : أنه إذا قال : أقلني ، ثم غاب في الحال ، ثم قال الآخر : أقلتك بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه صحت الإقالة وإن لم يسمعه لبعده منه ، وهذا شاذ ضعيف . فرع : إذا فسخ المستودع الوديعة من غير حضور مالكها ، ففي صحة الفسخ وجهان حكاهما الروياني هنا أحدهما : لا يصح لأن الأمانة لا تنفسخ بالقول ، ولهذا لو قال : فسخت الأمانة كان على الأمانة ما لم يردها ، حتى لو هلكت قبل إمكان الرد لا ضمان والثاني : يصح ويرتفع حكم عقد الوديعة ويبقى حكم الأمانة كالثوب إذا ألقته الريح في دار إنسان يكون أمانة وإلا يكون وديعة فيلزمه أن يعلم صاحبه بذلك ، فإن أخر الإعلام مع القدرة ضمن ، هذا كلام الروياني . وجزم القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما في هذا الموضع بصحة فسخ الوديعة في غيبة المالك ، قال القاضي أبو الطيب : تنفسخ ويلزمه ردها إلى مالكها ، فإن لم يجده دفعها إلى الحاكم ، فإن لم يفعل وهلكت ضمن فإن قيل لو انفسخت الوديعة لوجب أن يضمنها إذا تلفت في يده قبل العلم بالفسخ ، لأنه لا يجوز أن تنفسخ ولا تكون مضمونة قلنا : لا يمتنع أن تنفسخ وتبقى في يده أمانة ، ولهذا لو حضر المالك وقال فسخت وديعتي انفسخت ، وتكون أمانة في يده إلى أن يسلمها ، فإن ذهب ليحضرها فتلفت قبل التمكن لم يضمنها ، والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن ثبت له الخيار فله أن يفسخ في محضر من صاحبه وفي غيبته لأنه رفع عقد جعل إلى اختياره فجاز في حضوره وغيبته كالطلاق . + الشرح : قوله ( جعل إلى اختياره ) قال القلعي هو احتراز من الإقالة والخلع فإنهما لم يجعلا إلى اختياره وحده ، بل إلى اختيارهما ، قال أصحابنا : من ثبت له خيار الشرط كان له الفسخ في حضرة صاحبه وفي غيبته ، لما ذكره المصنف ، هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وزفر وأبو يوسف ، وقال أبو حنيفة ومحمد : لا يصح إلا في حضرة صاحبه ، ولهذا قاسه المصنف على الطلاق ، لأنه مجمع على نفوذه بغير حضورها ، والله أعلم . فرع : الإقالة فسخ للعقد على القول الصحيح الجديد كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى ، قال أصحابنا : ولا تصح إلا بحضور المتعاقدين ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجماهير ، وذكر الروياني فيها وجهين الصحيح : منهما هذا والثاني : أنه إذا قال : أقلني ، ثم غاب في الحال ، ثم قال الآخر : أقلتك بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه صحت الإقالة وإن لم يسمعه لبعده منه ، وهذا شاذ ضعيف . فرع : إذا فسخ المستودع الوديعة من غير حضور مالكها ، ففي صحة الفسخ وجهان حكاهما الروياني هنا أحدهما : لا يصح لأن الأمانة لا تنفسخ بالقول ، ولهذا لو قال : فسخت الأمانة كان على الأمانة ما لم يردها ، حتى لو هلكت قبل إمكان الرد لا ضمان والثاني : يصح ويرتفع حكم عقد الوديعة ويبقى حكم الأمانة كالثوب إذا ألقته الريح في دار إنسان يكون أمانة وإلا يكون وديعة فيلزمه أن يعلم صاحبه بذلك ، فإن أخر الإعلام مع القدرة ضمن ، هذا كلام الروياني . وجزم القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما في هذا الموضع بصحة فسخ الوديعة في غيبة المالك ، قال القاضي أبو الطيب : تنفسخ ويلزمه ردها إلى مالكها ، فإن لم يجده دفعها إلى الحاكم ، فإن لم يفعل وهلكت ضمن فإن قيل لو انفسخت الوديعة لوجب أن يضمنها إذا تلفت في يده قبل العلم بالفسخ ، لأنه لا يجوز أن تنفسخ ولا تكون مضمونة قلنا : لا يمتنع أن تنفسخ وتبقى في يده أمانة ، ولهذا لو حضر المالك وقال فسخت وديعتي انفسخت ، وتكون أمانة في يده إلى أن يسلمها ، فإن ذهب ليحضرها فتلفت قبل التمكن لم يضمنها ، والله أعلم .

Section V09/P189–V09/P190Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P189–V09/P190)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تصرف في المبيع تصرفا يفتقر إلى الملك كالعتق والوطء والهبة والبيع وما أشبهها نظرت ، فإن كان ذلك من البائع كان ذلك اختيارا للفسخ ، لأنه تصرف يفتقر إلى الملك فجعل اختيارا لا فسخ والرد إلى الملك ، وإن كان ذلك من المشتري ففيه وجهان قال أبو إسحاق : إن كان ذلك عتقا كان اختيارا للإمضاء ، وإن كان غيره لم يكن ذلك اختيارا ، لأن العتق لو وجد قبل العلم بالعيب منع الرد فأسقط خيار المجلس ، وخيار الشرط وما سواه لو وجد قبل العلم بالعيب لم يمنع الرد بالعيب ، فلم يسقط خيار المجلس وخيار الشرط وقال أبو سعيد الإصخري : الجميع اختيار للإمضاء ، وهو الصحيح لأن الجميع يفتقر إلى الملك ، فكان الجميع اختيارا للملك ، ولأن في حق البائع الجميع واحد فكذلك في حق المشتري ، فإن وطئها المشتري بحضرة المشتري بحضرة البائع وهو ساكت ، واحد فهل ينقطع خيار البائع بذلك فيه وجهان أحدهما : ينقطع لأنه أمكنه أن يمنعه ، فإذا سكت كان ذلك رضاء بالبيع والثاني : لا ينقطع لأنه سكوت عن التصرف في ملكه ، فلا يسقط عليه حكم التصرف ، كما لو رأى رجلا يخرق ثوبه ، فسكت عنه والله أعلم . + الشرح : قوله لأن الجميع يفتقر إلى الملك احتراز من الاستخدام وقوله : لأنه سكوت عن التصرف في ملكه قال القلعي : فيه احتراز من المودع إذا رأى من يسرق الوديعة فسكت عنه . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : قال أصحابنا : يحصل الفسخ والإجازة في خيار المجلس وخيار الشرط بكل لفظ يفهم منه ذلك كقول البائع فسخت البيع أو استرجعت المبيع أو رددته ، أو رددت الثمن ونحو ذلك ، فكل هذا فسخ ، والإجازة أجزت البيع وأمضيته ، وأسقطت الخيار ، وأبطلت الخيار ، ونحو ذلك ، قال الصيمري : وقول البائع في زمن الخيار : لا أبتاع حتى يزيد في الثمن ، مع قول المشتري : لا أفعل ، يكون فسخا وكذا قول المشتري : لا أشتري حتى ينقص عني من الثمن مع قول البائع لا أفعل وكذا طلب البائع حلول الثمن المؤجل وطلب المشتري تأجيل الثمن الحال كل هذا فسخ هذا كلام الصيمري ، وحكاه عنه صاحب البيان والرافعي وغيرهما وسكتوا عليه موافقين له . الثانية : إعتاق البائع إذا كان الخيار لهما أو له وحده ، ينفذ ويكون فسخا بلا خلاف ، وفي بيعه وجهان مشهوران : أحدهما : ليس بفسخ والثاني : وهو الصحيح أنه فسخ ، وبه قطع المصنف والجمهور ، فعلى هذا في صحة البيع وجهان أصحهما : الصحة كالعتق والثاني : لا يصح ، بل يحصل الفسخ دون البيع ، قال أصحابنا : ويجري الوجهان في التزويج والإجارة ، وكذا الرهن والهبة إن اتصل بهما القبض سواء وهب لولده أو لغيره فإن تجرد الرهن والهبة عن القبض فهو كالعرض على البيع ، كما سنوضحه متصلا به إن شاء الله تعالى . فرع : العرض على البيع والإذن في البيع والتوكيل فيه ، والرهن والهبة إذا لم يتصل بهما قبض ، في جميع هذا وجهان أحدهما : أنها كلها فسخ إن صدرت من البائع ، وإجازة إن صدرت من المشتري وأصحهما : أنها ليست فسخا ولا إجازة . ولو باع المبيع في مدة الخيار بشرط الخيار ، قال إمام الحرمين : إن قلنا لا يزول ملك البائع فهو قريب من الهبة الخالية عن القبض ، وإن قلنا : يزول ففيه احتمال لأنه أبقى لنفسه مستدركا والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تصرف في المبيع تصرفا يفتقر إلى الملك كالعتق والوطء والهبة والبيع وما أشبهها نظرت ، فإن كان ذلك من البائع كان ذلك اختيارا للفسخ ، لأنه تصرف يفتقر إلى الملك فجعل اختيارا لا فسخ والرد إلى الملك ، وإن كان ذلك من المشتري ففيه وجهان قال أبو إسحاق : إن كان ذلك عتقا كان اختيارا للإمضاء ، وإن كان غيره لم يكن ذلك اختيارا ، لأن العتق لو وجد قبل العلم بالعيب منع الرد فأسقط خيار المجلس ، وخيار الشرط وما سواه لو وجد قبل العلم بالعيب لم يمنع الرد بالعيب ، فلم يسقط خيار المجلس وخيار الشرط وقال أبو سعيد الإصخري : الجميع اختيار للإمضاء ، وهو الصحيح لأن الجميع يفتقر إلى الملك ، فكان الجميع اختيارا للملك ، ولأن في حق البائع الجميع واحد فكذلك في حق المشتري ، فإن وطئها المشتري بحضرة المشتري بحضرة البائع وهو ساكت ، واحد فهل ينقطع خيار البائع بذلك فيه وجهان أحدهما : ينقطع لأنه أمكنه أن يمنعه ، فإذا سكت كان ذلك رضاء بالبيع والثاني : لا ينقطع لأنه سكوت عن التصرف في ملكه ، فلا يسقط عليه حكم التصرف ، كما لو رأى رجلا يخرق ثوبه ، فسكت عنه والله أعلم . + الشرح : قوله لأن الجميع يفتقر إلى الملك احتراز من الاستخدام وقوله : لأنه سكوت عن التصرف في ملكه قال القلعي : فيه احتراز من المودع إذا رأى من يسرق الوديعة فسكت عنه . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : قال أصحابنا : يحصل الفسخ والإجازة في خيار المجلس وخيار الشرط بكل لفظ يفهم منه ذلك كقول البائع فسخت البيع أو استرجعت المبيع أو رددته ، أو رددت الثمن ونحو ذلك ، فكل هذا فسخ ، والإجازة أجزت البيع وأمضيته ، وأسقطت الخيار ، وأبطلت الخيار ، ونحو ذلك ، قال الصيمري : وقول البائع في زمن الخيار : لا أبتاع حتى يزيد في الثمن ، مع قول المشتري : لا أفعل ، يكون فسخا وكذا قول المشتري : لا أشتري حتى ينقص عني من الثمن مع قول البائع لا أفعل وكذا طلب البائع حلول الثمن المؤجل وطلب المشتري تأجيل الثمن الحال كل هذا فسخ هذا كلام الصيمري ، وحكاه عنه صاحب البيان والرافعي وغيرهما وسكتوا عليه موافقين له . الثانية : إعتاق البائع إذا كان الخيار لهما أو له وحده ، ينفذ ويكون فسخا بلا خلاف ، وفي بيعه وجهان مشهوران : أحدهما : ليس بفسخ والثاني : وهو الصحيح أنه فسخ ، وبه قطع المصنف والجمهور ، فعلى هذا في صحة البيع وجهان أصحهما : الصحة كالعتق والثاني : لا يصح ، بل يحصل الفسخ دون البيع ، قال أصحابنا : ويجري الوجهان في التزويج والإجارة ، وكذا الرهن والهبة إن اتصل بهما القبض سواء وهب لولده أو لغيره فإن تجرد الرهن والهبة عن القبض فهو كالعرض على البيع ، كما سنوضحه متصلا به إن شاء الله تعالى . فرع : العرض على البيع والإذن في البيع والتوكيل فيه ، والرهن والهبة إذا لم يتصل بهما قبض ، في جميع هذا وجهان أحدهما : أنها كلها فسخ إن صدرت من البائع ، وإجازة إن صدرت من المشتري وأصحهما : أنها ليست فسخا ولا إجازة . ولو باع المبيع في مدة الخيار بشرط الخيار ، قال إمام الحرمين : إن قلنا لا يزول ملك البائع فهو قريب من الهبة الخالية عن القبض ، وإن قلنا : يزول ففيه احتمال لأنه أبقى لنفسه مستدركا والله أعلم .

Section V09/P190–V09/P192Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P190–V09/P192)
Orijinal Metin (AR)

الثالثة : لو وطىء البائع الجارية المبيعة في زمان الخيار والخيار له أو لهما ففيه ثلاثة أوجه الصحيح المشهور : الذي قطع به المصنف والجمهور أنه فسخ لإشعاره باختيار الإمساك والثاني : لا يكون فسخا ، ولو وطىء الرجعية لا تكون رجعة والثالث : إن نوى به الفسخ كان فسخا ، وإلا فلا ، وهذان الوجهان شاذان حكاهما الرافعي وحكى الثالث منهما الدارمي والصواب الأول ، وبه قطع الأصحاب ، ونقل المتولي وغيره الاتفاق عليه ، قالوا : والفرق بينه وبين الرجعة أن الرجعة جعلت لتدارك ملك النكاح ، وابتداء ملك النكاح لا يحصل بالفعل وإنما يحصل بالقول فكذا تداركه ، وأما فسخ البيع فلتدارك ملك اليمين ، وابتداء ملك اليمين يحصل بالفعل كالاحتطاب والاحتشاش والاصطياد وسبي الجارية وإحياء الموات ونحو ذلك . فعلى الصحيح لو باشر فيما دون الفرج بشهوة أو قبل أو لمس بشهوة ، أو استخدام الجارية أو العبد أو الدابة أو ركبها هل يكون فسخا فيه وجهان حكاهما القاضي حسين وغيره أحدهما : يكون ، وبه قطع البغوي كالوطء والعتق وأصحهما : لا يكون فسخا وزيف إمام الحرمين قول من قال : الركوب والاستخدام فسخ وقال : هو هفوة والله أعلم . ولو طلق إحدى زوجتيه لا بعينها ثم وطىء إحداهما لم يكن تعيينا للطلاق في الأخرى على الأصح في القولين وهذا مما أورده الغزالي على الشافعي في مسألة وطء البائع وفرق الأصحاب نحو ما سبق في فرق الرجعة وحاصله الاحتياط للنكاح بخلاف الملك . الرابعة : وطء المشتري ، هل هو إجازة منه فيه ثلاثة أوجه حكاها المتولي وغيره أصحها : باتفاف الأصحاب يكون إجازة ، لأنه متضمن للرضى ، وكما جعلنا وطء البائع فسخا لتضمنه الرضى ، كذا وطء المشتري إجازة لتضمنه الرضى والثاني : لا ، لأن وطء المشتري لا يمنع الرد بالعيب ، فلا يمنع الفسخ كخيار الشرط ، قال المتولي : وهذا على قولنا : إن الملك للمشتري في زمن الخيار ، وإن الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله والثالث : إن كان عالما بثبوت الخيار له حالة الوطء ، بطل خياره ، وإن كان جاهلا فلا ، ويتصور جهله بأن يرث الجارية من مورثه ولا يعلم أن مورثه اشتراها بشرط الخيار ، وقاسه هذا القائل على الرد بالعيب ، فإنه إذا وطىء وهو عالم بالعيب بطل حقه من الرد ، وإن كان جاهلا فلا ، ولم يفرق الأصحاب بين خيار المجلس وخيار الشرط ، وقال القاضي حسين : إن وطىء في خيار الشرط بطل خياره ، وإن وطىء في خيار المجلس فوجهان ، فحصل وجه رابع في المسألة أنه يبطل خيار الشرط دون خيار المجلس ، والله أعلم . وأما : إعتاقه فإن كان بإذن البائع نفذ وحصلت الإجازة من الطرفين ، ولزم البيع بلا خلاف وإن كان بغير إذنه ففي نفوذه خلاف سنذكره واضحا إن شاء الله تعالى في تفريع الأقوال الثلاثة في الملك في زمن الخيار لمن هو ومختصره أن المذهب أنه لا ينفذ إعتاقه إن كان الخيار لهما أو للبائع فإن كان للمشتري وحده نفذ فإن قلنا ينفذ حصلت الإجازة قطعا وإلا فوجهان أصحهما : الحصول أيضا لدلالته على الرضا واختيار التملك وبهذا قطع المصنف وآخرون ، قال إمام الحرمين : ويتجه أن يقال : إن أعتق وهو يعلم عدم نفوذه لم يكن إجازة قطعا ، والمذهب أنه لا فرق أما إذا باع المشتري أو وقف أو وهب وأقبض بغير إذن البائع فلا ينفذ شيء من ذلك بلا خلاف ، وهل يكون إجازة فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يكون إجازة . وبه قال الاصطخري ، وصححه المصنف والأصحاب والثاني : لا يكون ، قاله أبو إسحاق المروزي .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثالثة : لو وطىء البائع الجارية المبيعة في زمان الخيار والخيار له أو لهما ففيه ثلاثة أوجه الصحيح المشهور : الذي قطع به المصنف والجمهور أنه فسخ لإشعاره باختيار الإمساك والثاني : لا يكون فسخا ، ولو وطىء الرجعية لا تكون رجعة والثالث : إن نوى به الفسخ كان فسخا ، وإلا فلا ، وهذان الوجهان شاذان حكاهما الرافعي وحكى الثالث منهما الدارمي والصواب الأول ، وبه قطع الأصحاب ، ونقل المتولي وغيره الاتفاق عليه ، قالوا : والفرق بينه وبين الرجعة أن الرجعة جعلت لتدارك ملك النكاح ، وابتداء ملك النكاح لا يحصل بالفعل وإنما يحصل بالقول فكذا تداركه ، وأما فسخ البيع فلتدارك ملك اليمين ، وابتداء ملك اليمين يحصل بالفعل كالاحتطاب والاحتشاش والاصطياد وسبي الجارية وإحياء الموات ونحو ذلك . فعلى الصحيح لو باشر فيما دون الفرج بشهوة أو قبل أو لمس بشهوة ، أو استخدام الجارية أو العبد أو الدابة أو ركبها هل يكون فسخا فيه وجهان حكاهما القاضي حسين وغيره أحدهما : يكون ، وبه قطع البغوي كالوطء والعتق وأصحهما : لا يكون فسخا وزيف إمام الحرمين قول من قال : الركوب والاستخدام فسخ وقال : هو هفوة والله أعلم . ولو طلق إحدى زوجتيه لا بعينها ثم وطىء إحداهما لم يكن تعيينا للطلاق في الأخرى على الأصح في القولين وهذا مما أورده الغزالي على الشافعي في مسألة وطء البائع وفرق الأصحاب نحو ما سبق في فرق الرجعة وحاصله الاحتياط للنكاح بخلاف الملك . الرابعة : وطء المشتري ، هل هو إجازة منه فيه ثلاثة أوجه حكاها المتولي وغيره أصحها : باتفاف الأصحاب يكون إجازة ، لأنه متضمن للرضى ، وكما جعلنا وطء البائع فسخا لتضمنه الرضى ، كذا وطء المشتري إجازة لتضمنه الرضى والثاني : لا ، لأن وطء المشتري لا يمنع الرد بالعيب ، فلا يمنع الفسخ كخيار الشرط ، قال المتولي : وهذا على قولنا : إن الملك للمشتري في زمن الخيار ، وإن الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله والثالث : إن كان عالما بثبوت الخيار له حالة الوطء ، بطل خياره ، وإن كان جاهلا فلا ، ويتصور جهله بأن يرث الجارية من مورثه ولا يعلم أن مورثه اشتراها بشرط الخيار ، وقاسه هذا القائل على الرد بالعيب ، فإنه إذا وطىء وهو عالم بالعيب بطل حقه من الرد ، وإن كان جاهلا فلا ، ولم يفرق الأصحاب بين خيار المجلس وخيار الشرط ، وقال القاضي حسين : إن وطىء في خيار الشرط بطل خياره ، وإن وطىء في خيار المجلس فوجهان ، فحصل وجه رابع في المسألة أنه يبطل خيار الشرط دون خيار المجلس ، والله أعلم . وأما : إعتاقه فإن كان بإذن البائع نفذ وحصلت الإجازة من الطرفين ، ولزم البيع بلا خلاف وإن كان بغير إذنه ففي نفوذه خلاف سنذكره واضحا إن شاء الله تعالى في تفريع الأقوال الثلاثة في الملك في زمن الخيار لمن هو ومختصره أن المذهب أنه لا ينفذ إعتاقه إن كان الخيار لهما أو للبائع فإن كان للمشتري وحده نفذ فإن قلنا ينفذ حصلت الإجازة قطعا وإلا فوجهان أصحهما : الحصول أيضا لدلالته على الرضا واختيار التملك وبهذا قطع المصنف وآخرون ، قال إمام الحرمين : ويتجه أن يقال : إن أعتق وهو يعلم عدم نفوذه لم يكن إجازة قطعا ، والمذهب أنه لا فرق أما إذا باع المشتري أو وقف أو وهب وأقبض بغير إذن البائع فلا ينفذ شيء من ذلك بلا خلاف ، وهل يكون إجازة فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يكون إجازة . وبه قال الاصطخري ، وصححه المصنف والأصحاب والثاني : لا يكون ، قاله أبو إسحاق المروزي .

Section V09/P192–V09/P193Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P192–V09/P193)
Orijinal Metin (AR)

قال أصحابنا : ولو باشر المشتري هذه التصرفات بإذن البائع أو باع المبيع للبائع نفسه فوجهان أصحهما : صحة التصرف لتضمنمه الإجازة والثاني : لا ، لضعف الملك وعدم تقدم الإجازة قال ابن الصباغ وغيره : وعلى الوجهين جميعا يصير البيع لازما ، ويسقط الخيار قال الرافعي : وقياس ما سبق أنا إذا لم ننفذها كان سقوط الخيار على وجهين ، والمذهب ما قاله ابن الصباغ وموافقوه ، والله تعالى أعلم . أما إذا أذن له البائع في طحن الحنطة المبيعة فطحنها فإنه إجازة منهما قال الصيدلاني وغيره : ومجرد الإذن في هذه التصرفات لا يكون إجازة من البائع ما لم يتصرف ، حتى لو رجع البائع قبل التصرف كان على خياره ، وفي هذا الذي قالوه نظر ، لأن الاعتبار بالدلالة على الرضى ، وذلك حاصل بمجرد الإذن ، وسيأتي في المسألة الخامسة إن شاء الله تعالى عن القاضي حسين خلاف في هذا ، والله أعلم . الخامسة : إذا وطىء المشتري المبيعة فقد سبق الخلاف في كونه إجازة منه ، وأما خيار البائع فإن كان جاهلا بوطء المشترء لم يسقط قطعا ، وإن أدركه حصلت الإجازة منه قطعا ، ولا يجب على المشتري مهر ولا قيمة الوطء قطعا ، وتصير الجارية أم ولد ، فإن لم يأذن له ، ولكن علم أنه يطأ ، أو رآه يطأ وسكت عليه ، فهل يسقط خيار البائع ويكون مجيزا فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لا يكون مجيزا قطعا ، وكما لو سكت على وطء أمته لا يسقط به المهر قطعا ، أو على تخريق ثوبه لا يسقط القيمة قطعا ، هكذا ذكر الأصحاب المسألة ، ولم يفرقوا بين خيار الشرط وخيار المجلس ، وقال المتولي : إذا أبطلنا خيار المشتري بالوطء وكان البائع جاهلا بوطء المشتري فإن كان خيار الشرط لم يبطل حق البائع منه ، وإن كان خيار المجلس فوجهان ، بناء على الوجهين السابقين فيما إذا أسقط المشتري خياره ، هل يسقط خيار البائع أم لا وهذا الذي قاله شاذ مردود والمذهب أنه لا يسقط خيار المجلس والحالة هذه كالشرط ، قال القاضي حسين : ولو أذن له البائع في الوطء ولم يطأها ، هل يبطل خيار البائع بمجرد الإذن فيه خلاف مرتب إن قلنا : إذا رآه يطأ فسكت يبطل ، فهنا أولى ، وإلا فوجهان ، والفرق أنه وجد هنا صريح والإذن ، والله أعلم . فرع : إذا تصرف المشتري في المبيع ببيع أو رهن أو هبة أو تزويج ونحوها ، وصححناه ، يبطل خيار البائع إذا لم يكن أذن في ذلك بلا خلاف . واحتج له المتولي بأن هذه التصرفات لا تبطل مالية الممتنع ، وهي قابلة للرفع والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أصحابنا : ولو باشر المشتري هذه التصرفات بإذن البائع أو باع المبيع للبائع نفسه فوجهان أصحهما : صحة التصرف لتضمنمه الإجازة والثاني : لا ، لضعف الملك وعدم تقدم الإجازة قال ابن الصباغ وغيره : وعلى الوجهين جميعا يصير البيع لازما ، ويسقط الخيار قال الرافعي : وقياس ما سبق أنا إذا لم ننفذها كان سقوط الخيار على وجهين ، والمذهب ما قاله ابن الصباغ وموافقوه ، والله تعالى أعلم . أما إذا أذن له البائع في طحن الحنطة المبيعة فطحنها فإنه إجازة منهما قال الصيدلاني وغيره : ومجرد الإذن في هذه التصرفات لا يكون إجازة من البائع ما لم يتصرف ، حتى لو رجع البائع قبل التصرف كان على خياره ، وفي هذا الذي قالوه نظر ، لأن الاعتبار بالدلالة على الرضى ، وذلك حاصل بمجرد الإذن ، وسيأتي في المسألة الخامسة إن شاء الله تعالى عن القاضي حسين خلاف في هذا ، والله أعلم . الخامسة : إذا وطىء المشتري المبيعة فقد سبق الخلاف في كونه إجازة منه ، وأما خيار البائع فإن كان جاهلا بوطء المشترء لم يسقط قطعا ، وإن أدركه حصلت الإجازة منه قطعا ، ولا يجب على المشتري مهر ولا قيمة الوطء قطعا ، وتصير الجارية أم ولد ، فإن لم يأذن له ، ولكن علم أنه يطأ ، أو رآه يطأ وسكت عليه ، فهل يسقط خيار البائع ويكون مجيزا فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لا يكون مجيزا قطعا ، وكما لو سكت على وطء أمته لا يسقط به المهر قطعا ، أو على تخريق ثوبه لا يسقط القيمة قطعا ، هكذا ذكر الأصحاب المسألة ، ولم يفرقوا بين خيار الشرط وخيار المجلس ، وقال المتولي : إذا أبطلنا خيار المشتري بالوطء وكان البائع جاهلا بوطء المشتري فإن كان خيار الشرط لم يبطل حق البائع منه ، وإن كان خيار المجلس فوجهان ، بناء على الوجهين السابقين فيما إذا أسقط المشتري خياره ، هل يسقط خيار البائع أم لا وهذا الذي قاله شاذ مردود والمذهب أنه لا يسقط خيار المجلس والحالة هذه كالشرط ، قال القاضي حسين : ولو أذن له البائع في الوطء ولم يطأها ، هل يبطل خيار البائع بمجرد الإذن فيه خلاف مرتب إن قلنا : إذا رآه يطأ فسكت يبطل ، فهنا أولى ، وإلا فوجهان ، والفرق أنه وجد هنا صريح والإذن ، والله أعلم . فرع : إذا تصرف المشتري في المبيع ببيع أو رهن أو هبة أو تزويج ونحوها ، وصححناه ، يبطل خيار البائع إذا لم يكن أذن في ذلك بلا خلاف . واحتج له المتولي بأن هذه التصرفات لا تبطل مالية الممتنع ، وهي قابلة للرفع والله أعلم .

Section V09/P193–V09/P194Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P193–V09/P194)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جن من له الخيار ، أو أغمي عليه ، انتقل الخيار إلى الناظر في ماله وإن مات ، فإن كان في خيار الشرط انتقل الخيار إلى من ينتقل إليه المال ، لأنه حق ثابت لإصلاح المال ، فلم يسقط بالموت كالرهن وحبس المبيع على الثمن ، فإن لم يعلم الوارث حتى مضت المدة ففيه وجهان أحدهما يثبت له الخيار في القدر الذي بقي من المدة ، لأنه لما انتقل الخيار إلى غير من شرط له بالموت وجب أن ينتقل إلى غير الزمان الذي شرط فيه والثاني : أنه تسقط المدة ويثبت الخيار للوارث على الفور ، لأن المدة فاتت وبقي الخيار ، فكان على الفور كخيار الرد بالعيب ، وإن كان في خيار المجلس فقد روى المزني أن الخيار للوارث وقال في المكاتب : إذا مات وجب البيع ، فمن أصحابنا من قال : لا يسقط الخيار بالموت في المكاتب وغيره وقوله في المكاتب : وجب البيع . أراد به أنه لا ينفسخ بالموت كما تنفسخ الكتابة ، ومنهم من قال : يسقط الخيار في بيع المكاتب ولا يسقط في بيع غيره لأن السيد يملك بحق الملك ، فإذا لم يملك في حياة المكاتب لم يملك بعده موته والوارث يملك بحق الإرث فانتقل إليه بموته . ومنهم من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وخرجهما على قولين أحدهما أنه يسقط الخيار لأنه إذا سقط الخيار بالتفرق فلأن يسقط بالموت والتفرق فيه أعظم أولى والثاني : لا يسقط ، وهو الصحيح ، لأنه خيار ثابت لفسخ البيع ، فلم يبطل بالموت كخيار الشرط ، فعلى هذا إن كان الذي انتقل إليه الخيار حاضرا ثبت له الخيار إلا أن يتفارقا أو يتخايرا وإن كان غائبا ثبت له الخيار إلى أن يفارق الموضع الذي بلغه فيه . + الشرح : قوله حق ثابت لإصلاح المال احتراز ممن أسلم على أكثر من أربع زوجات ، وأسلمن ، ومات قبل الاختيار ، فإن الخيار لا ينتقل إلى الوارث وقوله : خيار ثابت لفسخ البيع . احتراز بالفسخ عن خيار القبول في إيجاب البيع ، وهو إذا قال البائع : بعتك فمات المشتري قبل القبول لم يقبل الوارث عنه . واحترز بالبيع عن فسخ النكاح بالعيب وبعتق الأمة تحت عبده . أما الأحكام : فاتفقت نصوص الشافعي وطرق الأصحاب على أن خيار الشرط وخيار الرد بالعيب ينتقل إلى الوارث بموت المورث ، وإلى السيد بموت المكاتب في مدته ولا خلاف في هذا ، إلا أن الرافعي حكى أن في خيار الشرط قولا شاذا أنه يسقط بالموت مخرجا من خيار المجلس ، وهذا ضعيف جدا ومردود ، فإذا قلنا بالمذهب فإن كانت المدة باقية عند بلوغ الخبر ثبت للوارث الخيار إلى انقضائها ، وإن كانت قد انقضت فأربعة أوجه ، الوجهان الأولان منها مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يكون على الفور .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جن من له الخيار ، أو أغمي عليه ، انتقل الخيار إلى الناظر في ماله وإن مات ، فإن كان في خيار الشرط انتقل الخيار إلى من ينتقل إليه المال ، لأنه حق ثابت لإصلاح المال ، فلم يسقط بالموت كالرهن وحبس المبيع على الثمن ، فإن لم يعلم الوارث حتى مضت المدة ففيه وجهان أحدهما يثبت له الخيار في القدر الذي بقي من المدة ، لأنه لما انتقل الخيار إلى غير من شرط له بالموت وجب أن ينتقل إلى غير الزمان الذي شرط فيه والثاني : أنه تسقط المدة ويثبت الخيار للوارث على الفور ، لأن المدة فاتت وبقي الخيار ، فكان على الفور كخيار الرد بالعيب ، وإن كان في خيار المجلس فقد روى المزني أن الخيار للوارث وقال في المكاتب : إذا مات وجب البيع ، فمن أصحابنا من قال : لا يسقط الخيار بالموت في المكاتب وغيره وقوله في المكاتب : وجب البيع . أراد به أنه لا ينفسخ بالموت كما تنفسخ الكتابة ، ومنهم من قال : يسقط الخيار في بيع المكاتب ولا يسقط في بيع غيره لأن السيد يملك بحق الملك ، فإذا لم يملك في حياة المكاتب لم يملك بعده موته والوارث يملك بحق الإرث فانتقل إليه بموته . ومنهم من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وخرجهما على قولين أحدهما أنه يسقط الخيار لأنه إذا سقط الخيار بالتفرق فلأن يسقط بالموت والتفرق فيه أعظم أولى والثاني : لا يسقط ، وهو الصحيح ، لأنه خيار ثابت لفسخ البيع ، فلم يبطل بالموت كخيار الشرط ، فعلى هذا إن كان الذي انتقل إليه الخيار حاضرا ثبت له الخيار إلا أن يتفارقا أو يتخايرا وإن كان غائبا ثبت له الخيار إلى أن يفارق الموضع الذي بلغه فيه . + الشرح : قوله حق ثابت لإصلاح المال احتراز ممن أسلم على أكثر من أربع زوجات ، وأسلمن ، ومات قبل الاختيار ، فإن الخيار لا ينتقل إلى الوارث وقوله : خيار ثابت لفسخ البيع . احتراز بالفسخ عن خيار القبول في إيجاب البيع ، وهو إذا قال البائع : بعتك فمات المشتري قبل القبول لم يقبل الوارث عنه . واحترز بالبيع عن فسخ النكاح بالعيب وبعتق الأمة تحت عبده . أما الأحكام : فاتفقت نصوص الشافعي وطرق الأصحاب على أن خيار الشرط وخيار الرد بالعيب ينتقل إلى الوارث بموت المورث ، وإلى السيد بموت المكاتب في مدته ولا خلاف في هذا ، إلا أن الرافعي حكى أن في خيار الشرط قولا شاذا أنه يسقط بالموت مخرجا من خيار المجلس ، وهذا ضعيف جدا ومردود ، فإذا قلنا بالمذهب فإن كانت المدة باقية عند بلوغ الخبر ثبت للوارث الخيار إلى انقضائها ، وإن كانت قد انقضت فأربعة أوجه ، الوجهان الأولان منها مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يكون على الفور .

%0
10 Section

Questions