Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

النووي · AR

Section V03/P023–V03/P024Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P023–V03/P024)
Orijinal Metin (AR)

أما أحكام المسألة : فأجمعت الأمة على أن وقت الظهر زوال الشمس ، نقل الإجماع فيه خلائق ، ودليله الأحاديث السابقة ، والمراد بالزوال ما يظهر لنا لا الزوال في نفس الأمر ، فإن ذلك يتقدم على ما يظهر ، ولكن لا اعتبار بذلك وإنما يتعلق التكليف ويدخل الوقت بالزوال الذي يظهر لنا ، فلو شرع في تكبيرة الإحرام بالظهر قبل ظهور الزوال ، ثم ظهر عقبها أو في أثنائها لم تصح الظهر ، وإن كانت التكبيرة حاصلة بعد الزوال في نفس الأمر لكن قبل ظهوره لنا . ذكره إمام الحرمين وغيره . قالوا : وأما قبل ظهور الظل فهو معدود من وقت الاستواء . قال : وكذا الصبح ولو اجتهد فيها وطلع الفجر بحيث علم وقوعها بعد طلوعه لكن في وقت لا يتصور أن يبين الفجر للناظر لم تصح الصبح ، والله أعلم . وأما آخر وقت الظهر فهو إذا صار ظل الشيء مثله غير الظل الذي يكون له عند الزوال ، وإذا خرج هذا دخل وقت العصر متصلا به ولا اشتراك بينهما ، هذا مذهبنا وبه قال الأوزاعي والثوري والليث وأبو يوسف ومحمد وأحمد . وقال عطاء وطاوس : إذا صار ظل الشيء مثله دخل وقت العصر وما بعده وقت للظهر والعصر على سبيل الاشتراك حتى تغرب الشمس وقال إسحاق بن راهويه وأبو ثور المزني و ابن جرير : إذا صار ظله مثله فقدر أربع ركعات بعده وقت للظهر والعصر ، ثم يتمحض الوقت للعصر . وقال مالك : إذا صار ظله مثله فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر بالاشتراك ، فإذا زاد على المثل زيادة بينة خرج وقت الظهر . وعن مالك رواية أن وقت الظهر يمتد إلى غروب الشمس . وقال أبو حنيفة : يبقى وقت الظهر حتى يصير الظل مثلين ، فإذا زاد على ذلك يسيرا كان أول وقت العصر . قال القاضي أبو الطيب : قال ابن المنذر : لم يقل هذا أحد غير أبي حنيفة ، واحتج من قال بالاشتراك بحديث ابن عباس المذكور قالوا : فصلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في الأول وعن ابن عباس أيضا قال : جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا سفر رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم : من غير خوف ولا مطر فدل على اشتراكهما قالوا : ولأن الصلوات زيد فيها على بيان جبريل في اليوم الثاني وللاختيار فينبغي أن يزاد وقت الظهر . واحتج أصحابنا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول ، ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن تحضر العصر ، فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس ، فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أنه يسقط الشفق ، فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل رواه مسلم من طرق كثيرة وفي بعضها : وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر العصر . واحتجوا أيضا بحديث أبي موسى السابق عن صحيح مسلم قال فيه في صلاة الظهر في اليوم الثاني : ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس ، ثم قال في آخره : الوقت ما بين هذين وهذا نص في أن وقت الظهر لا يمتد وراء ذلك فيلزم منه عدم الاشتراك ، وبحديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألا أنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى رواه مسلم في جملة حديث طويل واحتجوا بأحاديث كثيرة منها ما لا يحتج به وبأقيسة لا حاجة إليها مع هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما أحكام المسألة : فأجمعت الأمة على أن وقت الظهر زوال الشمس ، نقل الإجماع فيه خلائق ، ودليله الأحاديث السابقة ، والمراد بالزوال ما يظهر لنا لا الزوال في نفس الأمر ، فإن ذلك يتقدم على ما يظهر ، ولكن لا اعتبار بذلك وإنما يتعلق التكليف ويدخل الوقت بالزوال الذي يظهر لنا ، فلو شرع في تكبيرة الإحرام بالظهر قبل ظهور الزوال ، ثم ظهر عقبها أو في أثنائها لم تصح الظهر ، وإن كانت التكبيرة حاصلة بعد الزوال في نفس الأمر لكن قبل ظهوره لنا . ذكره إمام الحرمين وغيره . قالوا : وأما قبل ظهور الظل فهو معدود من وقت الاستواء . قال : وكذا الصبح ولو اجتهد فيها وطلع الفجر بحيث علم وقوعها بعد طلوعه لكن في وقت لا يتصور أن يبين الفجر للناظر لم تصح الصبح ، والله أعلم . وأما آخر وقت الظهر فهو إذا صار ظل الشيء مثله غير الظل الذي يكون له عند الزوال ، وإذا خرج هذا دخل وقت العصر متصلا به ولا اشتراك بينهما ، هذا مذهبنا وبه قال الأوزاعي والثوري والليث وأبو يوسف ومحمد وأحمد . وقال عطاء وطاوس : إذا صار ظل الشيء مثله دخل وقت العصر وما بعده وقت للظهر والعصر على سبيل الاشتراك حتى تغرب الشمس وقال إسحاق بن راهويه وأبو ثور المزني و ابن جرير : إذا صار ظله مثله فقدر أربع ركعات بعده وقت للظهر والعصر ، ثم يتمحض الوقت للعصر . وقال مالك : إذا صار ظله مثله فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر بالاشتراك ، فإذا زاد على المثل زيادة بينة خرج وقت الظهر . وعن مالك رواية أن وقت الظهر يمتد إلى غروب الشمس . وقال أبو حنيفة : يبقى وقت الظهر حتى يصير الظل مثلين ، فإذا زاد على ذلك يسيرا كان أول وقت العصر . قال القاضي أبو الطيب : قال ابن المنذر : لم يقل هذا أحد غير أبي حنيفة ، واحتج من قال بالاشتراك بحديث ابن عباس المذكور قالوا : فصلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في الأول وعن ابن عباس أيضا قال : جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا سفر رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم : من غير خوف ولا مطر فدل على اشتراكهما قالوا : ولأن الصلوات زيد فيها على بيان جبريل في اليوم الثاني وللاختيار فينبغي أن يزاد وقت الظهر . واحتج أصحابنا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول ، ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن تحضر العصر ، فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس ، فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أنه يسقط الشفق ، فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل رواه مسلم من طرق كثيرة وفي بعضها : وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر العصر . واحتجوا أيضا بحديث أبي موسى السابق عن صحيح مسلم قال فيه في صلاة الظهر في اليوم الثاني : ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس ، ثم قال في آخره : الوقت ما بين هذين وهذا نص في أن وقت الظهر لا يمتد وراء ذلك فيلزم منه عدم الاشتراك ، وبحديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألا أنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى رواه مسلم في جملة حديث طويل واحتجوا بأحاديث كثيرة منها ما لا يحتج به وبأقيسة لا حاجة إليها مع هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة .

Section V03/P024–V03/P026Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P024–V03/P026)
Orijinal Metin (AR)

وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم : صلى بي العصر في اليوم الأول حين صار ظل الشيء مثله وصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله فمعناه بدأ بالعصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله وفرغ من الظهر في اليوم الثاني حين صار الظل مثله ، وبهذا التفسير يحصل بيان أول وقت العصر وآخر وقت الظهر ولو حمل على الاشتراك لم يحصل تحديد آخر وقت الظهر ولفات بيانه وقد قال في آخر الحديث : الوقت بين هذين قال الشيخ أبو حامد : ولأن حقيقة الكلام أن يكون فرغ من الصلاتين حين صار ظل الشيء مثله فمنعنا الإجماع من إرادة ذلك في العصر فتأولناها على أنه ابتدأ حينئذ وبقيت الظهر على حقيقته ، ونظير ما تأولنا عليه لفظ الحديث قول الله تعالى : فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن وقال تعالى : فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن المراد بالبلوغ الأول مقارنته وبالتالي حقيقة انقضاء الأجل ، ويقال : بلغ المسافر البلد إذا انتهى إليه وإن لم يدخله وبلغه إذا دخله . وأما الجواب عن الجمع بالمدينة فمن وجهين أحدهما : أنه محمول على أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها ، وقدم العصر في أول وقتها فصار صورته صورة جمع وليس بجمع ، وعلى هذا التأويل حمله إمامان تابعيان من رواته وهما : أبو الشعثاء جابر بن زيد راويه عن ابن عباس ، والآخر عمرو بن دينار ثبت ذلك عنهما في صحيح مسلم وغيره والثاني : أنه جمع بعذر : إما بمطر وإما مرض عند من يقول به كما سنوضحه في باب صلاة المسافر إن شاء الله تعالى ، وأما قولهم : زيد في الصلاة على بيان جبريل فتلك الزيادات ثبتت بنصوص ولا نص هنا في الزيادة ولا مدخل للقياس . واحتج لأبي حنيفة بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر فعجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين فقال أهل الكتاب : أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا قيراطا ونحن أكثر عملا قال الله تعالى : هل ظلمتكم من أجركم من شيء قالوا : لا . قال : فهو فضلي أوتيه من أشاء رواه البخاري ومسلم قالوا : فهذا دليل على أن وقت العصر أقصر من وقت الظهر . ومن حيث يصير ظل الشيء مثله إلى غروب الشمس هو ربع النهار وليس بأقل من وقت الظهر ، بل هو مثله ، واحتجوا بأقيسة ومناسبات لا أصل لها ولا مدخل لها في الأوقات . واحتج أصحابنا عليهم بحديث ابن عباس وهو صحيح كما سبق واحتجوا بأحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما في دلالة بعضها نظر ويغني عنها حديث ابن عباس . وأوجز إمام الحرمين في الأساليب فقال : عمدتنا حديث جبريل ، ولا حجة للمخالف إلا حديث ساقه النبي صلى الله عليه وسلم مساق ضرب الأمثال ، والأمثال مظنة التوسعات والمجاز ، ثم التأويل متطرق إلى حديثهم ولا يتطرق إلى ما اعتمدناه تأويل ولا مطمع في القياس من الجانبين . هذا كلام الإمام ، وأجاب الأصحاب عن حديث ابن عمر بأربعة أجوبة أحدها : جواب إمام الحرمين المذكور الثاني : أن المراد بقولهم : أكثر عملا أن مجموع عمل الفريقين أكثر والثالث : أن ما بعد صلاة العصر مع التأهب لها بالأذان والإقامة والطهارة وصلاة السنة أقل مما بين العصر ونصف النهار الرابع : حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه عن أبي سعيد الاصطخري قال : كثرة العمل لا يلزم منها كثرة الزمان فقد يعمل الإنسان في زمن قصير أكثر مما يعمل غيره في زمن مثله أو أطول منه .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم : صلى بي العصر في اليوم الأول حين صار ظل الشيء مثله وصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله فمعناه بدأ بالعصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله وفرغ من الظهر في اليوم الثاني حين صار الظل مثله ، وبهذا التفسير يحصل بيان أول وقت العصر وآخر وقت الظهر ولو حمل على الاشتراك لم يحصل تحديد آخر وقت الظهر ولفات بيانه وقد قال في آخر الحديث : الوقت بين هذين قال الشيخ أبو حامد : ولأن حقيقة الكلام أن يكون فرغ من الصلاتين حين صار ظل الشيء مثله فمنعنا الإجماع من إرادة ذلك في العصر فتأولناها على أنه ابتدأ حينئذ وبقيت الظهر على حقيقته ، ونظير ما تأولنا عليه لفظ الحديث قول الله تعالى : فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن وقال تعالى : فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن المراد بالبلوغ الأول مقارنته وبالتالي حقيقة انقضاء الأجل ، ويقال : بلغ المسافر البلد إذا انتهى إليه وإن لم يدخله وبلغه إذا دخله . وأما الجواب عن الجمع بالمدينة فمن وجهين أحدهما : أنه محمول على أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها ، وقدم العصر في أول وقتها فصار صورته صورة جمع وليس بجمع ، وعلى هذا التأويل حمله إمامان تابعيان من رواته وهما : أبو الشعثاء جابر بن زيد راويه عن ابن عباس ، والآخر عمرو بن دينار ثبت ذلك عنهما في صحيح مسلم وغيره والثاني : أنه جمع بعذر : إما بمطر وإما مرض عند من يقول به كما سنوضحه في باب صلاة المسافر إن شاء الله تعالى ، وأما قولهم : زيد في الصلاة على بيان جبريل فتلك الزيادات ثبتت بنصوص ولا نص هنا في الزيادة ولا مدخل للقياس . واحتج لأبي حنيفة بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر فعجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين فقال أهل الكتاب : أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا قيراطا ونحن أكثر عملا قال الله تعالى : هل ظلمتكم من أجركم من شيء قالوا : لا . قال : فهو فضلي أوتيه من أشاء رواه البخاري ومسلم قالوا : فهذا دليل على أن وقت العصر أقصر من وقت الظهر . ومن حيث يصير ظل الشيء مثله إلى غروب الشمس هو ربع النهار وليس بأقل من وقت الظهر ، بل هو مثله ، واحتجوا بأقيسة ومناسبات لا أصل لها ولا مدخل لها في الأوقات . واحتج أصحابنا عليهم بحديث ابن عباس وهو صحيح كما سبق واحتجوا بأحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما في دلالة بعضها نظر ويغني عنها حديث ابن عباس . وأوجز إمام الحرمين في الأساليب فقال : عمدتنا حديث جبريل ، ولا حجة للمخالف إلا حديث ساقه النبي صلى الله عليه وسلم مساق ضرب الأمثال ، والأمثال مظنة التوسعات والمجاز ، ثم التأويل متطرق إلى حديثهم ولا يتطرق إلى ما اعتمدناه تأويل ولا مطمع في القياس من الجانبين . هذا كلام الإمام ، وأجاب الأصحاب عن حديث ابن عمر بأربعة أجوبة أحدها : جواب إمام الحرمين المذكور الثاني : أن المراد بقولهم : أكثر عملا أن مجموع عمل الفريقين أكثر والثالث : أن ما بعد صلاة العصر مع التأهب لها بالأذان والإقامة والطهارة وصلاة السنة أقل مما بين العصر ونصف النهار الرابع : حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه عن أبي سعيد الاصطخري قال : كثرة العمل لا يلزم منها كثرة الزمان فقد يعمل الإنسان في زمن قصير أكثر مما يعمل غيره في زمن مثله أو أطول منه .

Section V03/P026–V03/P028Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P026–V03/P028)
Orijinal Metin (AR)

فرع : للظهر ثلاثة أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت عذر . فوقت الفضيلة أوله وسيأتي بيان الخلاف فيما تحصل به فضيلة أول الوقت إن شاء الله تعالى حيث تعرض له المصنف ، ووقت الاختيار ما بعد وقت الفضيلة إلى آخر الوقت ، ووقت العذر وقت العصر في حق من يجمع بسفر أو مطر ، هكذا قال الأكثرون : إن أوقات الظهر ثلاثة كما ذكرنا ، وقال القاضي حسين : لها أربعة أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز ووقت عذر . فوقت الفضيلة إذا صار ظل الشيء مثل ربعه والاختيار إذا صار مثل نصفه والجواز إذا صار ظله مثله وهو آخر الوقت والعذر وقت العصر لمن جمع بسفر أو مطر . فرع : بدأ المصنف بصلاة الظهر كما بدأ الشافعي والأصحاب تأسيا بإمامة جبريل عليه السلام فإنه بدأ بالظهر كما سبق . وقال البندنيجي : بدأ الشافعي في الجديد بالظهر وفي القديم بالصبح ، قال : وعليه كل الفقهاء ، فإن قيل : كيف بدأ بالظهر والإسراء كان في الليل ووجبت الصلوات الخمس في الليل فأول صلاة تحضر بعد ذلك هي الصبح ، فالجواب أن ذلك محمول على أنه نص على أن أول وجوب الخمس من الظهر والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان : إذا زالت الشمس وجبت الظهر ، ويستحب فعلها حينئذ ، ولا ينتظر بها مصير الفيء مثل الشراك . وحكى الساجي عن الشافعي رحمه الله أنه يستحب ذلك ولا يجب ، وليس بشيء ، قال : ومن الناس من قال : لا يجوز أن يصلي حتى يصير الفيء مثل الشراك ، لحديث جبريل عليه السلام . وحكى القاضي أبو الطيب هذا في تعليقه عن بعض الناس قال : وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء وخلاف الأحاديث دليلنا حديث أبي موسى السابق وحديث ابن عمرو بن العاص السابق قريبا وقت الظهر إذا زالت الشمس وأما حديث جبريل فالمراد به أنه حين زالت الشمس كان الفيء حينئذ مثل الشراك من ورائه لا أنه أخر إلى أن صار مثل الشراك . فرع في معرفة الزوال قال أصحابنا رحمهم الله : الزوال هو ميل الشمس عن كبد السماء بعد انتصاف النهار ، وعلامته زيادة الظل بعد تناهي نقصانه ، وذلك أن ظل الشخص يكون في أول النهار طويلا ممتدا ، فكلما ارتفعت الشمس نقص ، فإذا انتصف النهار وقف الظل ، فإذا زالت الشمس عاد الظل إلى الزيادة فإذا أردت أن تعلم هل زالت فانصب عصا أو غيرها في الشمس على أرض مستوية وعلم على طرف ظلها ثم راقبه فإن نقص الظل علمت أن الشمس لم تزل ، ولا تزال تراقبه حتى يزيد فمتى زاد علمت الزوال حينئذ . قال أصحابنا : ويختلف قدر ما يزول عليه الشمس من الظل باختلاف الأزمان والبلاد ، فأقصر ما يكون الظل عند الزوال في الصيف عند تناهي طول النهار ، وأطول ما يكون في الشتاء عند تناهي قصر النهار . ونقل القاضي أبو الطيب أن أبا جعفر الراسبي قال في كتاب المواقيت : إن عند انتهاء طول النهار في الصيف لا يكون بمكة ظل لشيء من الأشخاص عند الزوال لستة وعشرين يوما قبل انتهاء الطول وستة وعشرين يوما بعد انتهائه وفي هذه الأيام متى لم ير للشخص ظل فإن الشمس لم تزل فإذا رأى الظل بعد ذلك فإن الشمس قد زالت وباقي أيام السنة معرفة الزوال بمكة كمعرفتها بغيرها ونقل الشيخ أبو حامد في تعليقه أنه إنما لا يكون للإنسان فيء بمكة عند الزوال في يوم واحد في السنة لا غير والله أعلم . قال أصحابنا : قامة الإنسان ستة أقدام ونصف بقدم نفسه . فرع : في قوله الله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل أما غسق الليل فظلامه . وأما الدلوك فاختلف فيه أهل التفسير والفقه واللغة ، فقال الشافعي في البويطي وأصحابنا : هو زوال الشمس .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : للظهر ثلاثة أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت عذر . فوقت الفضيلة أوله وسيأتي بيان الخلاف فيما تحصل به فضيلة أول الوقت إن شاء الله تعالى حيث تعرض له المصنف ، ووقت الاختيار ما بعد وقت الفضيلة إلى آخر الوقت ، ووقت العذر وقت العصر في حق من يجمع بسفر أو مطر ، هكذا قال الأكثرون : إن أوقات الظهر ثلاثة كما ذكرنا ، وقال القاضي حسين : لها أربعة أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز ووقت عذر . فوقت الفضيلة إذا صار ظل الشيء مثل ربعه والاختيار إذا صار مثل نصفه والجواز إذا صار ظله مثله وهو آخر الوقت والعذر وقت العصر لمن جمع بسفر أو مطر . فرع : بدأ المصنف بصلاة الظهر كما بدأ الشافعي والأصحاب تأسيا بإمامة جبريل عليه السلام فإنه بدأ بالظهر كما سبق . وقال البندنيجي : بدأ الشافعي في الجديد بالظهر وفي القديم بالصبح ، قال : وعليه كل الفقهاء ، فإن قيل : كيف بدأ بالظهر والإسراء كان في الليل ووجبت الصلوات الخمس في الليل فأول صلاة تحضر بعد ذلك هي الصبح ، فالجواب أن ذلك محمول على أنه نص على أن أول وجوب الخمس من الظهر والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان : إذا زالت الشمس وجبت الظهر ، ويستحب فعلها حينئذ ، ولا ينتظر بها مصير الفيء مثل الشراك . وحكى الساجي عن الشافعي رحمه الله أنه يستحب ذلك ولا يجب ، وليس بشيء ، قال : ومن الناس من قال : لا يجوز أن يصلي حتى يصير الفيء مثل الشراك ، لحديث جبريل عليه السلام . وحكى القاضي أبو الطيب هذا في تعليقه عن بعض الناس قال : وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء وخلاف الأحاديث دليلنا حديث أبي موسى السابق وحديث ابن عمرو بن العاص السابق قريبا وقت الظهر إذا زالت الشمس وأما حديث جبريل فالمراد به أنه حين زالت الشمس كان الفيء حينئذ مثل الشراك من ورائه لا أنه أخر إلى أن صار مثل الشراك . فرع في معرفة الزوال قال أصحابنا رحمهم الله : الزوال هو ميل الشمس عن كبد السماء بعد انتصاف النهار ، وعلامته زيادة الظل بعد تناهي نقصانه ، وذلك أن ظل الشخص يكون في أول النهار طويلا ممتدا ، فكلما ارتفعت الشمس نقص ، فإذا انتصف النهار وقف الظل ، فإذا زالت الشمس عاد الظل إلى الزيادة فإذا أردت أن تعلم هل زالت فانصب عصا أو غيرها في الشمس على أرض مستوية وعلم على طرف ظلها ثم راقبه فإن نقص الظل علمت أن الشمس لم تزل ، ولا تزال تراقبه حتى يزيد فمتى زاد علمت الزوال حينئذ . قال أصحابنا : ويختلف قدر ما يزول عليه الشمس من الظل باختلاف الأزمان والبلاد ، فأقصر ما يكون الظل عند الزوال في الصيف عند تناهي طول النهار ، وأطول ما يكون في الشتاء عند تناهي قصر النهار . ونقل القاضي أبو الطيب أن أبا جعفر الراسبي قال في كتاب المواقيت : إن عند انتهاء طول النهار في الصيف لا يكون بمكة ظل لشيء من الأشخاص عند الزوال لستة وعشرين يوما قبل انتهاء الطول وستة وعشرين يوما بعد انتهائه وفي هذه الأيام متى لم ير للشخص ظل فإن الشمس لم تزل فإذا رأى الظل بعد ذلك فإن الشمس قد زالت وباقي أيام السنة معرفة الزوال بمكة كمعرفتها بغيرها ونقل الشيخ أبو حامد في تعليقه أنه إنما لا يكون للإنسان فيء بمكة عند الزوال في يوم واحد في السنة لا غير والله أعلم . قال أصحابنا : قامة الإنسان ستة أقدام ونصف بقدم نفسه . فرع : في قوله الله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل أما غسق الليل فظلامه . وأما الدلوك فاختلف فيه أهل التفسير والفقه واللغة ، فقال الشافعي في البويطي وأصحابنا : هو زوال الشمس .

Section V03/P028Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P028)
Orijinal Metin (AR)

وهو قول ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وأبي بردة وعائشة والحسن البصري . وقال أبو حنيفة : هو الغروب ، وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن زيد ، وهما قولان مشهوران في كتب أهل التفسير واللغة وممن حكاهما من أهل اللغة ابن قتيبة والأزهري والجوهري وآخرون ، وجزم الزبيدي في مختصر العين وابن فارس بأنه الزوال واختاره الأزهري والجوهري ، واختار ابن قتيبة الغروب والله أعلم ، وفائدة الخلاف أن الظهر هل تجب بأول الوقت أم لا ومذهبنا الوجوب وأبو حنيفة بخلافه وسيأتي مبسوطا إن شاء الله .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهو قول ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وأبي بردة وعائشة والحسن البصري . وقال أبو حنيفة : هو الغروب ، وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن زيد ، وهما قولان مشهوران في كتب أهل التفسير واللغة وممن حكاهما من أهل اللغة ابن قتيبة والأزهري والجوهري وآخرون ، وجزم الزبيدي في مختصر العين وابن فارس بأنه الزوال واختاره الأزهري والجوهري ، واختار ابن قتيبة الغروب والله أعلم ، وفائدة الخلاف أن الظهر هل تجب بأول الوقت أم لا ومذهبنا الوجوب وأبو حنيفة بخلافه وسيأتي مبسوطا إن شاء الله .

Section V03/P028–V03/P029Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P028–V03/P029)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأول وقت العصر إذا صار صار ظل كل شيء مثله وزاد أدنى زيادة وآخره إذا صار ظل كل شيء مثليه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وصلى ( بي ) جبريل العصر حين صار ظل كل شيء مثل ظله ثم صلى ( بي ) المرة الأخيرة حين صار ظل كل شيء مثليه ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز والأداء إلى غروب الشمس . وقال أبو سعيد الاصطخري : إذا صار ظل كل شيء مثليه فأتت الصلاة ، ويكون ما بعده وقت القضاء ، والمذهب الأول لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس التفريط في النوم ، إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى . + الشرح : حديث ابن عباس صحيح سبق بيانه ، وحديث أبي قتادة صحيح أيضا رواه أبو داود بهذا اللفظ بإسناد صحيح على شرط مسلم ، وروى مسلم في صحيحه بمعناه قال : ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى واليقظة بفتح الياء والقاف ، وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي وقيل النعمان بن ربعي ، وقيل عمرو بن ربعي والصحيح الأول ، وهو أنصاري سلمى بفتح السين واللام مدني ، يقال له : فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد أحدا والخندق وما بعدهما من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف في شهوده بدرا . توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابن سبعين سنة رضي الله عنه . أما حكم المسألة : فمذهبنا أنه يدخل وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله غير الظل الذي يكون له عند الزوال ، وهو إذا انقضى وقت الظهر ولا اشتراك بينهما ولا فاصل بينهما هذا مذهبنا وسبق بيان مذاهب العلماء في ذلك . وأما قول المصنف وزاد أدنى زيادة فكذا نص عليه الشافعي في مختصر المزني ، وكذا ذكره الشيخ أبو حامد و الماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وجماهير العراقيين و المتولي وآخرون من الخراسانيين . وقال صاحب الذخائر : اختلف أصحابنا في هذه الزيادة على ثلاثة أوجه : أحدها : أنها لبيان انتهاء الظل إلى المثل وإلا فالوقت قد دخل قبل حصول الزيادة بمجرد حصول المثل ، فعلى هذا تكون الزيادة من وقت العصر والثاني : أنها من وقت الظهر وإنما تدخل العصر عقبها قال وهذا ظاهر كلام الشافعي والعراقيين وعليه كثير من الأصحاب ، والثالث : أنها ليست من وقت الظهر ولا من وقت العصر بل هي فاصل بين الوقتين ، هذا ما حكاه في الذخائر وهذا الثالث ليس بشيء لقوله صلى الله عليه وسلم : وقت العصر ما لم تحضر العصر فدل على أنه لا فاصل بينهما والأصح أنها من وقت العصر وبه قطع القاضي حسين وآخرون ونقل الرافعي الاتفاق عليه . . وآما آخر وقت العصر فهو غروب الشمس ، هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به جمهور الأصحاب ، وقال أبو سعيد الاصطخري : آخره إذا صار ظل الشيء مثليه ، فإن أخر عن ذلك أثم وكانت قضاء ، قال الشيخ أبو حامد : هذا الذي قاله الاصطخري لم يخرجه على أصل الشافعي ، لأن الشافعي نص في القديم والجديد أن وقتها يمتد حتى تغرب الشمس ، إنما هو اختيار لنفسه وهو خلاف نص الشافعي والأصحاب ، واستدل بحديث جبريل ، ودليل المذهب حديث أبي قتادة السابق وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر رواه البخاري ومسلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأول وقت العصر إذا صار صار ظل كل شيء مثله وزاد أدنى زيادة وآخره إذا صار ظل كل شيء مثليه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وصلى ( بي ) جبريل العصر حين صار ظل كل شيء مثل ظله ثم صلى ( بي ) المرة الأخيرة حين صار ظل كل شيء مثليه ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز والأداء إلى غروب الشمس . وقال أبو سعيد الاصطخري : إذا صار ظل كل شيء مثليه فأتت الصلاة ، ويكون ما بعده وقت القضاء ، والمذهب الأول لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس التفريط في النوم ، إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى . + الشرح : حديث ابن عباس صحيح سبق بيانه ، وحديث أبي قتادة صحيح أيضا رواه أبو داود بهذا اللفظ بإسناد صحيح على شرط مسلم ، وروى مسلم في صحيحه بمعناه قال : ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى واليقظة بفتح الياء والقاف ، وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي وقيل النعمان بن ربعي ، وقيل عمرو بن ربعي والصحيح الأول ، وهو أنصاري سلمى بفتح السين واللام مدني ، يقال له : فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد أحدا والخندق وما بعدهما من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف في شهوده بدرا . توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابن سبعين سنة رضي الله عنه . أما حكم المسألة : فمذهبنا أنه يدخل وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله غير الظل الذي يكون له عند الزوال ، وهو إذا انقضى وقت الظهر ولا اشتراك بينهما ولا فاصل بينهما هذا مذهبنا وسبق بيان مذاهب العلماء في ذلك . وأما قول المصنف وزاد أدنى زيادة فكذا نص عليه الشافعي في مختصر المزني ، وكذا ذكره الشيخ أبو حامد و الماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وجماهير العراقيين و المتولي وآخرون من الخراسانيين . وقال صاحب الذخائر : اختلف أصحابنا في هذه الزيادة على ثلاثة أوجه : أحدها : أنها لبيان انتهاء الظل إلى المثل وإلا فالوقت قد دخل قبل حصول الزيادة بمجرد حصول المثل ، فعلى هذا تكون الزيادة من وقت العصر والثاني : أنها من وقت الظهر وإنما تدخل العصر عقبها قال وهذا ظاهر كلام الشافعي والعراقيين وعليه كثير من الأصحاب ، والثالث : أنها ليست من وقت الظهر ولا من وقت العصر بل هي فاصل بين الوقتين ، هذا ما حكاه في الذخائر وهذا الثالث ليس بشيء لقوله صلى الله عليه وسلم : وقت العصر ما لم تحضر العصر فدل على أنه لا فاصل بينهما والأصح أنها من وقت العصر وبه قطع القاضي حسين وآخرون ونقل الرافعي الاتفاق عليه . . وآما آخر وقت العصر فهو غروب الشمس ، هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به جمهور الأصحاب ، وقال أبو سعيد الاصطخري : آخره إذا صار ظل الشيء مثليه ، فإن أخر عن ذلك أثم وكانت قضاء ، قال الشيخ أبو حامد : هذا الذي قاله الاصطخري لم يخرجه على أصل الشافعي ، لأن الشافعي نص في القديم والجديد أن وقتها يمتد حتى تغرب الشمس ، إنما هو اختيار لنفسه وهو خلاف نص الشافعي والأصحاب ، واستدل بحديث جبريل ، ودليل المذهب حديث أبي قتادة السابق وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر رواه البخاري ومسلم .

Section V03/P029–V03/P030Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P029–V03/P030)
Orijinal Metin (AR)

وحديث أبي موسى الذي ذكرته في أول الباب عن صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول : قد احمرت الشمس . وأما حديث جبريل فإنما ذكر في وقت الاختيار لا وقت الجواز . بدليل الأحاديث الصحيح التي ذكرتها . وهذا التأويل متعين للجمع بين الأحاديث ، ولأن هذه الأحاديث متأخرة عن حديث جبريل ، فيكون العمل عليها ، ولأنها أصح منه بلا خلاف بين أهل الحديث ، وإن كان هو أيضا صحيحا ، ولأن الحائض وغيرها من أهل الأعذار إذا زال عذرهم قبل غروب الشمس بركعة لزمتهم العصر بلا خلاف ، ولو كان الوقت قد خرج لم يلزمهم وهذا الإلزام حسن ذكره إمام الحرمين وغيره . وقد قال الغزالي في درسه : أن الاصطخري يحمل حديث من أدرك ركعة من العصر على أصحاب الأعذار . فرع : قال القاضي حسين والصيدلاني وإمام الحرمين و الروياني وغيرهم : للعصر خمسة أوقات : وقت فضيلة ، ووقت اختيار ، ووقت جواز بلا كراهة ، ووقت جواز وكراهة ، ووقت عذر . فالفضيلة من أول الوقت إلى أن يصير ظل الشخص مثله ونصف مثله ، ووقت الاختيار إلى أن يصير مثلين . والجواز بلا ركاهة إلى اصفرار الشمس ، والجواز مع الكراهة حال الاصفرار حتى تغرب والعذر وقت الظهر لمن جمع بسفر أو مطر . وقد نقل أبو عيسى الترمذي عن الشافعي وغيره من العلماء كراهة تأخير العصر . ودليل الكراهة حديث أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تلك صلاة المنافقين ، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا رواه مسلم ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أن وقت الاختيار للعصر يمتد إلى مصير ظل كل شيء مثليه . وبه قال جماهير العلماء . وقال أبو حنيفة : يمتد إلى اصفرار الشمس .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحديث أبي موسى الذي ذكرته في أول الباب عن صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول : قد احمرت الشمس . وأما حديث جبريل فإنما ذكر في وقت الاختيار لا وقت الجواز . بدليل الأحاديث الصحيح التي ذكرتها . وهذا التأويل متعين للجمع بين الأحاديث ، ولأن هذه الأحاديث متأخرة عن حديث جبريل ، فيكون العمل عليها ، ولأنها أصح منه بلا خلاف بين أهل الحديث ، وإن كان هو أيضا صحيحا ، ولأن الحائض وغيرها من أهل الأعذار إذا زال عذرهم قبل غروب الشمس بركعة لزمتهم العصر بلا خلاف ، ولو كان الوقت قد خرج لم يلزمهم وهذا الإلزام حسن ذكره إمام الحرمين وغيره . وقد قال الغزالي في درسه : أن الاصطخري يحمل حديث من أدرك ركعة من العصر على أصحاب الأعذار . فرع : قال القاضي حسين والصيدلاني وإمام الحرمين و الروياني وغيرهم : للعصر خمسة أوقات : وقت فضيلة ، ووقت اختيار ، ووقت جواز بلا كراهة ، ووقت جواز وكراهة ، ووقت عذر . فالفضيلة من أول الوقت إلى أن يصير ظل الشخص مثله ونصف مثله ، ووقت الاختيار إلى أن يصير مثلين . والجواز بلا ركاهة إلى اصفرار الشمس ، والجواز مع الكراهة حال الاصفرار حتى تغرب والعذر وقت الظهر لمن جمع بسفر أو مطر . وقد نقل أبو عيسى الترمذي عن الشافعي وغيره من العلماء كراهة تأخير العصر . ودليل الكراهة حديث أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تلك صلاة المنافقين ، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا رواه مسلم ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أن وقت الاختيار للعصر يمتد إلى مصير ظل كل شيء مثليه . وبه قال جماهير العلماء . وقال أبو حنيفة : يمتد إلى اصفرار الشمس .

Section V03/P030–V03/P032Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P030–V03/P032)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأول وقت المغرب إذا غابت الشمس ، لما روي : ان جبريل عليه السلام صلى المغرب حين غابت ( الشمس ) وأفطر الصائم وليس لها إلا وقت واحد ، وهو بقدر ما يتطهر ويستر العورة ويؤذن ويقيم الصلاة ويدخل فيها فإن أخر الدخول عن هذا الوقت أثم لما روى ابن عباس أن جبريل عليه السلام صلى المغرب في المرة الأخيرة كما صلاها في المرة الأولى ولم يغير . ولو كان لها وقت آخر لبين كما بين سائر الصلوات ، فإن دخل فيها في وقتها ففيه ثلاثة أوجه . أحدها : أن له أن يستديمها إلى غيبوية الشفق ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الأعراف في صلاة المغرب والثاني لا يجوز ( له ) أن يستديمها أكثر من قدر ثلاث ركعات لأن جبريل صلى ثلاث ركعات والثالث : ( أن ) له أن يصلي مقدار أول الوقت في سائر الصلوات لأنه لا يكون مؤخرا في هذا القدر ويكون مؤخرا فيما زاد عليه ويكره أن يسمي صلاة المغرب في العشاء لما روى عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاة المغرب وتقول الأعراب هي العشاء . + الشرح : حديث جبريل عليه السلام صحيح سبق بيانه ، وحديثه الآخر هو تمام الأول ، وحديث عبد الله بن مغفل صحيح أيضا رواه البخاري ، والأعراب سكان البادية ، وحديث قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالأعراف في المغرب صحيح رواه البخاري بمعناه ، فرواه عن مروان بن الحكم قال : قال لي زيد بن ثابت : ما لك تقرأ في المغرب بقصار وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بأطول الطوليين هذا لفظ البخاري ، وفي رواية النسائي وإسنادها صحيح عن زيد لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بأطول الطولين ، ألمص . وأما مغفل فبضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء ، وكنية عبد الله بن مغفل أبو سعيد ، وقيل أبو عبد الرحمن ، وقيل أبو زياد المزني ممن بايع بيعة الرضوان سكن المدينة ثم البصرة وبها توفي سنة ستين ، وكان من فقهاء الصحابة رضي الله عنهم . أما حكم المسألة : فأول وقت المغرب إذا غربت الشمس وتكامل غروبها وهذا لا خلاف فيه ، نقل ابن المنذر وخلائق لا يحصون الاجماع فيه . قال أصحابنا : والاعتبار سقوط قرصها بكماله ، وذلك ظاهر في الصحراء ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : ولا نظر بعد تكامل الغروب إلى بقاء شعاعها بل يدخل وقتها مع بقائه ، وأما في العمران وقلل الجبال فالاعتبار بألا يرى شيء من شعاعها على الجدران وقلل الجبال ، ويقبل الظلام من المشرق . وأما آخر وقت المغرب نص الشافعي رحمه الله في كتبه المشهورة الجديدة والقديمة أنه ليس لها إلا وقت واحد وهو أول الوقت ، ونقل أبو ثور عن الشافعي أن لها وقتين ، الثاني منهما ينتهي إلى مغيب الشفق ، هكذا نقله عنه القاضي أبو الطيب وغيره . قال القاضي : والذي نص عليه الشافعي في كتبه أنه ليس لها إلا وقت واحد وهو أول الوقت ، وقال صاحب الحاوي : حكى أبو ثور عن الشافعي في القديم أن لها وقتين يمتد ثانيهما إلى مغيب الشفق . وقال فمن أصحابنا من جعله قولا ثانيا ، قال : وأنكره جمهورهم لأن الزعفراني وهو أثبت أصحاب القديم حكى عن الشافعي أن للمغرب وقتا واحدا .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأول وقت المغرب إذا غابت الشمس ، لما روي : ان جبريل عليه السلام صلى المغرب حين غابت ( الشمس ) وأفطر الصائم وليس لها إلا وقت واحد ، وهو بقدر ما يتطهر ويستر العورة ويؤذن ويقيم الصلاة ويدخل فيها فإن أخر الدخول عن هذا الوقت أثم لما روى ابن عباس أن جبريل عليه السلام صلى المغرب في المرة الأخيرة كما صلاها في المرة الأولى ولم يغير . ولو كان لها وقت آخر لبين كما بين سائر الصلوات ، فإن دخل فيها في وقتها ففيه ثلاثة أوجه . أحدها : أن له أن يستديمها إلى غيبوية الشفق ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الأعراف في صلاة المغرب والثاني لا يجوز ( له ) أن يستديمها أكثر من قدر ثلاث ركعات لأن جبريل صلى ثلاث ركعات والثالث : ( أن ) له أن يصلي مقدار أول الوقت في سائر الصلوات لأنه لا يكون مؤخرا في هذا القدر ويكون مؤخرا فيما زاد عليه ويكره أن يسمي صلاة المغرب في العشاء لما روى عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاة المغرب وتقول الأعراب هي العشاء . + الشرح : حديث جبريل عليه السلام صحيح سبق بيانه ، وحديثه الآخر هو تمام الأول ، وحديث عبد الله بن مغفل صحيح أيضا رواه البخاري ، والأعراب سكان البادية ، وحديث قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالأعراف في المغرب صحيح رواه البخاري بمعناه ، فرواه عن مروان بن الحكم قال : قال لي زيد بن ثابت : ما لك تقرأ في المغرب بقصار وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بأطول الطوليين هذا لفظ البخاري ، وفي رواية النسائي وإسنادها صحيح عن زيد لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بأطول الطولين ، ألمص . وأما مغفل فبضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء ، وكنية عبد الله بن مغفل أبو سعيد ، وقيل أبو عبد الرحمن ، وقيل أبو زياد المزني ممن بايع بيعة الرضوان سكن المدينة ثم البصرة وبها توفي سنة ستين ، وكان من فقهاء الصحابة رضي الله عنهم . أما حكم المسألة : فأول وقت المغرب إذا غربت الشمس وتكامل غروبها وهذا لا خلاف فيه ، نقل ابن المنذر وخلائق لا يحصون الاجماع فيه . قال أصحابنا : والاعتبار سقوط قرصها بكماله ، وذلك ظاهر في الصحراء ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : ولا نظر بعد تكامل الغروب إلى بقاء شعاعها بل يدخل وقتها مع بقائه ، وأما في العمران وقلل الجبال فالاعتبار بألا يرى شيء من شعاعها على الجدران وقلل الجبال ، ويقبل الظلام من المشرق . وأما آخر وقت المغرب نص الشافعي رحمه الله في كتبه المشهورة الجديدة والقديمة أنه ليس لها إلا وقت واحد وهو أول الوقت ، ونقل أبو ثور عن الشافعي أن لها وقتين ، الثاني منهما ينتهي إلى مغيب الشفق ، هكذا نقله عنه القاضي أبو الطيب وغيره . قال القاضي : والذي نص عليه الشافعي في كتبه أنه ليس لها إلا وقت واحد وهو أول الوقت ، وقال صاحب الحاوي : حكى أبو ثور عن الشافعي في القديم أن لها وقتين يمتد ثانيهما إلى مغيب الشفق . وقال فمن أصحابنا من جعله قولا ثانيا ، قال : وأنكره جمهورهم لأن الزعفراني وهو أثبت أصحاب القديم حكى عن الشافعي أن للمغرب وقتا واحدا .

Section V03/P032–V03/P033Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P032–V03/P033)
Orijinal Metin (AR)

واختلف أصحابنا المصنفون في المسألة على طريقين ، أحدهما : القطع بأن لها وقتا فقط ، وبهذا قطع المصنف هنا والمحاملي وآخرون من العراقيين ، ونقله صاحب الحاوي عن الجمهور كما سبق والطريق الثاني : على قولين ، أحدهما هذا ، والثاني يمتد إلى مغيب الشفق وله أن يبدأ بالصلاة في كل وقت من هذا الزمان ، وبهذا الطريق قطع المصنف في التنبيه وجماعات من العراقيين وجماهير الخراسانيين وهو الصحيح ، لأن أبا ثور ثقة امام ، ونقل الثقة مقبول ولا يضره كون غيره لم ينقله ، ولا كونه لم يوجد في كتب الشافعي ، وهذا مما لا شك فيه ، فعلى هذا الطريق اختلف في أصح القولين ، فصحح جمهور الأصحاب القول الجديد ، وهو أنه ليس لها إلا وقت واحد ، وصحح جماعة القديم ، وهو أن لها وقتين ، ممن صححه من أصحابنا أبو بكر بن خزيمة وأبو سليمان الخطابي وأبو بكر البيهقي والغزالي في إحياء علوم الدين وفي درسه والبغوي في التهذيب ، ونقله الروياني في الحلية عن أبي ثور والمزني وابن المنذر وأبي عبد الله الزبيري ، قال : وهو المختار ، وصححه أيضا العجلي والشيخ أبو عمرو بن الصلاح . قلت : هذا القول هو الصحيح لأحاديث صحيحة ، منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وقت المغرب ما لم يغب الشفق وفي رواية وقت المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق وفي رواية وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق رواه مسلم بهذه الألفاظ كلها ، وقوله : ثور الشفق هو بالثاء المثلثة أي ثورانه وفي رواية أبي داود فور الشفق بالفاء وهو بمعنى ثوره . وعن أبي موسى الأشعري في بيان النبي صلى الله عليه وسلم للسائل عن مواقيت الصلاة قال : ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق رواه مسلم ، وقد سبق بطوله ، وعن بريدة : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب في اليوم الثاني قبل أن يغيب الشفق رواه مسلم ، وقد سبق بطوله . وعن أبي قتادة في حديثه السابق ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى رواه مسلم وسبق بيانه فإذا عرفت الأحاديث الصحيحة تعين القول به جزما لأن الشافعي نص عليه في القديم كما نقله أبو ثور وعلق الشافعي القول به في الإملاء على ثبوت الحديث ، وقد ثبت الحديث بل أحاديث ، الإملاء من كتب الشافعي الجديدة ، فيكون منصوصا عليه في القديم والجديد ، وهذا كله مع القاعدة العامة التي أوصى بها الشافعي رحمه الله أنه إذا صح الحديث خلاف قوله يترك قوله ويعمل بالحديث ، وأن مذهبه ما صح فيه الحديث ، وقد صح الحديث ولا معارض له ، ولم يتركه الشافعي إلا لعدم ثبوته عنده ، ولهذا علق القول به في الإملاء على ثبوت الحديث وبالله التوفيق . وأما حديث صلاة جبريل عليه السلام في اليومين في وقت فجوابه من ثلاثة أوجه أحسنها وأصحها : أنه إنما أراد بيان وقت الاختيار لا وقت الجواز فهكذا هو في أكثر الصلوات وهي العصر والعشاء والصبح وكذا المغرب . والثاني : أن حديث جبريل مقدم في أول الأمر بمكة وهذه الأحاديث متأخرة بالمدينة فوجب تقديمها في العمل .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واختلف أصحابنا المصنفون في المسألة على طريقين ، أحدهما : القطع بأن لها وقتا فقط ، وبهذا قطع المصنف هنا والمحاملي وآخرون من العراقيين ، ونقله صاحب الحاوي عن الجمهور كما سبق والطريق الثاني : على قولين ، أحدهما هذا ، والثاني يمتد إلى مغيب الشفق وله أن يبدأ بالصلاة في كل وقت من هذا الزمان ، وبهذا الطريق قطع المصنف في التنبيه وجماعات من العراقيين وجماهير الخراسانيين وهو الصحيح ، لأن أبا ثور ثقة امام ، ونقل الثقة مقبول ولا يضره كون غيره لم ينقله ، ولا كونه لم يوجد في كتب الشافعي ، وهذا مما لا شك فيه ، فعلى هذا الطريق اختلف في أصح القولين ، فصحح جمهور الأصحاب القول الجديد ، وهو أنه ليس لها إلا وقت واحد ، وصحح جماعة القديم ، وهو أن لها وقتين ، ممن صححه من أصحابنا أبو بكر بن خزيمة وأبو سليمان الخطابي وأبو بكر البيهقي والغزالي في إحياء علوم الدين وفي درسه والبغوي في التهذيب ، ونقله الروياني في الحلية عن أبي ثور والمزني وابن المنذر وأبي عبد الله الزبيري ، قال : وهو المختار ، وصححه أيضا العجلي والشيخ أبو عمرو بن الصلاح . قلت : هذا القول هو الصحيح لأحاديث صحيحة ، منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وقت المغرب ما لم يغب الشفق وفي رواية وقت المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق وفي رواية وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق رواه مسلم بهذه الألفاظ كلها ، وقوله : ثور الشفق هو بالثاء المثلثة أي ثورانه وفي رواية أبي داود فور الشفق بالفاء وهو بمعنى ثوره . وعن أبي موسى الأشعري في بيان النبي صلى الله عليه وسلم للسائل عن مواقيت الصلاة قال : ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق رواه مسلم ، وقد سبق بطوله ، وعن بريدة : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب في اليوم الثاني قبل أن يغيب الشفق رواه مسلم ، وقد سبق بطوله . وعن أبي قتادة في حديثه السابق ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى رواه مسلم وسبق بيانه فإذا عرفت الأحاديث الصحيحة تعين القول به جزما لأن الشافعي نص عليه في القديم كما نقله أبو ثور وعلق الشافعي القول به في الإملاء على ثبوت الحديث ، وقد ثبت الحديث بل أحاديث ، الإملاء من كتب الشافعي الجديدة ، فيكون منصوصا عليه في القديم والجديد ، وهذا كله مع القاعدة العامة التي أوصى بها الشافعي رحمه الله أنه إذا صح الحديث خلاف قوله يترك قوله ويعمل بالحديث ، وأن مذهبه ما صح فيه الحديث ، وقد صح الحديث ولا معارض له ، ولم يتركه الشافعي إلا لعدم ثبوته عنده ، ولهذا علق القول به في الإملاء على ثبوت الحديث وبالله التوفيق . وأما حديث صلاة جبريل عليه السلام في اليومين في وقت فجوابه من ثلاثة أوجه أحسنها وأصحها : أنه إنما أراد بيان وقت الاختيار لا وقت الجواز فهكذا هو في أكثر الصلوات وهي العصر والعشاء والصبح وكذا المغرب . والثاني : أن حديث جبريل مقدم في أول الأمر بمكة وهذه الأحاديث متأخرة بالمدينة فوجب تقديمها في العمل .

Section V03/P033–V03/P035Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P033–V03/P035)
Orijinal Metin (AR)

الثالث : أن هذه الأحاديث أقوى من حديث جبريل لوجهين أحدهما : أن رواتها أكثر والثاني : أنها أصح إسنادا ، ولهذا خرجها مسلم في صحيحه دون حديث جبريل ، وهذا لا شك فيه ، فحصل أن الصحيح المختار أن للمغرب وقتين يمتد ما بينهما إلى مغيب الشفق ، ويجوز ابتداؤها في كل وقت من هذا ، فعلى هذا لها ثلاثة أوقات : وقت فضيلة واختيار وهو أول الوقت ، والثاني : وقت جواز وهو ما لم يغب الشفق ، والثالث : وقت عذر وهو وقت العشاء في حق من جمع لسفر أو مطر وهذا الذي ذكرناه من أن وقت الفضيلة ووقت الاختيار واحد وهو أول الوقت هو الصواب ، وبه قطع المحققون . وقال القاضي حسين والبغوي : على هذا يكون النصف الأول مما بين أول الوقت ومغيب الشفق وقت اختيار . والنصف الثاني : وقت جواز ، وهذا ليس بشيء ويكفي في رده حديث جبريل ، وقد نقل أبو عيسى الترمذي عن العلماء كافة من الصحابة فمن بعدهم كراهة تأخير المغرب . وأما إذا قلنا : ليس للمغرب إلا وقت واحد فهو إذا غربت الشمس ومضى قدر طهارة وستر العورة وأذان وإقامة وخمس ركعات ، هذا هو الصحيح ، وبه قطع الخراسانيون ، وقيل : يعتبر ثلاث ركعات للفرض فقط ، وبهذا قطع المصنف وآخرون من العراقيين ، وادعى الروياني أنه ظاهر المذهب ، وليس كما ادعى . وحكى القاضي أبو الطيب في تعليقه وجها أنه لا يتقدر بالصلاة بل بالعرف فمتى أخر عن المتعارف في العادة خرج الوقت ، وهذا قوي ، ولكن المشهور اعتبار خمس ركعات منها ركعتان للسنة فكيف يقال : إن السنة تكون مقضية فإذا مضى هذا القدر فقد انقضى الوقت وما يمكن تقديمه على الغروب كالطهارة ، والستر لا يجب تقديمه ولكن يستحب ، وفيه وجه أنه يجب تقديم ما يمكن تقديمه وهو الوضوء والستر دون التيمم والأذان والإقامة ووضوء المستحاضة ومن في معناها . حكاه القاضي حسين والمتولي وغيرهما وهو شاذ والصواب الأول ، والمعتبر في كل ذلك الوسط المعتدل بلا إطالة ولا استعجال ، هكذا أطلق الجمهور . قال القفال : تعتبر هذه الأمور متوسطة لا طويلة ولا قصيرة لكن يعتبر في حق كل إنسان فعل نفسه لأنهم يختلفون في ذلك فبعضهم خفيف الحركات والجسم والقراءة وبعضهم عكسه ، قال جماعة من الخراسانيين ويحتمل مع ذلك أيضا أكل لقم يكسر بها حدة الجوع ، هكذا قالوا . والصواب أنه لا ينحصر الجواز في لقم ففي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قدم العشاء فابدأوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ، ولا تعجلوا عن عشائكم فإن أخر الدخول فيها عن هذا القدر المذكور أثم وصارت قضاء ، وإن لم يؤخر بل دخل فيها في هذا الوقت فهل له أن يمدها ويستديمها فيه ثلاثة أوجه مشهورة حكاها المصنف والمحاملي وآخرون قال البندنيجي : هذه الأوجه حكاها أبو إسحاق المروزي في الشرح ، وقد ذكر المصنف أدلتها أحدها : لا يجوز ، والثاني : يجوز استدامتها إلى القدر الذي يتمادى إليه فضيلة أول الوقت في سائر الصلوات ، والثالث : وهو الصحيح يجوز استدامتها إلى مغيب الشفق صححه أصحابنا منهم الشيخ أبو حامد و المحاملي والجرجاني وآخرون وقطع به المصنف في التنبيه و المحاملي في المقنع ودليله حديث قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في المغرب الأعراف وهو صحيح كما سبق ، وفي رواية النسائي قرأ بالأعراف فرقها في الركعتين وهذا يمنع تأويل من قال : قرأ ببعضها والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثالث : أن هذه الأحاديث أقوى من حديث جبريل لوجهين أحدهما : أن رواتها أكثر والثاني : أنها أصح إسنادا ، ولهذا خرجها مسلم في صحيحه دون حديث جبريل ، وهذا لا شك فيه ، فحصل أن الصحيح المختار أن للمغرب وقتين يمتد ما بينهما إلى مغيب الشفق ، ويجوز ابتداؤها في كل وقت من هذا ، فعلى هذا لها ثلاثة أوقات : وقت فضيلة واختيار وهو أول الوقت ، والثاني : وقت جواز وهو ما لم يغب الشفق ، والثالث : وقت عذر وهو وقت العشاء في حق من جمع لسفر أو مطر وهذا الذي ذكرناه من أن وقت الفضيلة ووقت الاختيار واحد وهو أول الوقت هو الصواب ، وبه قطع المحققون . وقال القاضي حسين والبغوي : على هذا يكون النصف الأول مما بين أول الوقت ومغيب الشفق وقت اختيار . والنصف الثاني : وقت جواز ، وهذا ليس بشيء ويكفي في رده حديث جبريل ، وقد نقل أبو عيسى الترمذي عن العلماء كافة من الصحابة فمن بعدهم كراهة تأخير المغرب . وأما إذا قلنا : ليس للمغرب إلا وقت واحد فهو إذا غربت الشمس ومضى قدر طهارة وستر العورة وأذان وإقامة وخمس ركعات ، هذا هو الصحيح ، وبه قطع الخراسانيون ، وقيل : يعتبر ثلاث ركعات للفرض فقط ، وبهذا قطع المصنف وآخرون من العراقيين ، وادعى الروياني أنه ظاهر المذهب ، وليس كما ادعى . وحكى القاضي أبو الطيب في تعليقه وجها أنه لا يتقدر بالصلاة بل بالعرف فمتى أخر عن المتعارف في العادة خرج الوقت ، وهذا قوي ، ولكن المشهور اعتبار خمس ركعات منها ركعتان للسنة فكيف يقال : إن السنة تكون مقضية فإذا مضى هذا القدر فقد انقضى الوقت وما يمكن تقديمه على الغروب كالطهارة ، والستر لا يجب تقديمه ولكن يستحب ، وفيه وجه أنه يجب تقديم ما يمكن تقديمه وهو الوضوء والستر دون التيمم والأذان والإقامة ووضوء المستحاضة ومن في معناها . حكاه القاضي حسين والمتولي وغيرهما وهو شاذ والصواب الأول ، والمعتبر في كل ذلك الوسط المعتدل بلا إطالة ولا استعجال ، هكذا أطلق الجمهور . قال القفال : تعتبر هذه الأمور متوسطة لا طويلة ولا قصيرة لكن يعتبر في حق كل إنسان فعل نفسه لأنهم يختلفون في ذلك فبعضهم خفيف الحركات والجسم والقراءة وبعضهم عكسه ، قال جماعة من الخراسانيين ويحتمل مع ذلك أيضا أكل لقم يكسر بها حدة الجوع ، هكذا قالوا . والصواب أنه لا ينحصر الجواز في لقم ففي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قدم العشاء فابدأوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ، ولا تعجلوا عن عشائكم فإن أخر الدخول فيها عن هذا القدر المذكور أثم وصارت قضاء ، وإن لم يؤخر بل دخل فيها في هذا الوقت فهل له أن يمدها ويستديمها فيه ثلاثة أوجه مشهورة حكاها المصنف والمحاملي وآخرون قال البندنيجي : هذه الأوجه حكاها أبو إسحاق المروزي في الشرح ، وقد ذكر المصنف أدلتها أحدها : لا يجوز ، والثاني : يجوز استدامتها إلى القدر الذي يتمادى إليه فضيلة أول الوقت في سائر الصلوات ، والثالث : وهو الصحيح يجوز استدامتها إلى مغيب الشفق صححه أصحابنا منهم الشيخ أبو حامد و المحاملي والجرجاني وآخرون وقطع به المصنف في التنبيه و المحاملي في المقنع ودليله حديث قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في المغرب الأعراف وهو صحيح كما سبق ، وفي رواية النسائي قرأ بالأعراف فرقها في الركعتين وهذا يمنع تأويل من قال : قرأ ببعضها والله أعلم .

Section V03/P035–V03/P036Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P035–V03/P036)
Orijinal Metin (AR)

فرع : أنكر الشيخ أبو حامد على أصحابنا المتقدمين وغيرهم قولهم : هل للمغرب وقت أم وقتان وقال : عبارتهم هذه غلط قال : بل للصلوات كلها وقت واحد ولكن المغرب يقصر وقتها وغيرها يطول ، وأجاب الشيخ أبو علي السنجي عن هذا الإنكار وقال في كتابه شرح التلخيص : ليس المراد بقولنا : للصبح وغيرها وقتان أن يكون وقتان منفردين ولكن وقت واحد له أول وآخر كالصبح وقتها : أول طلوع الفجر ، ووقتها الثاني ما لم تطلع الشمس ، وحينئذ لا إنكار على طائفة اصطلحت على هذا . فرع : قال القاضي حسين : إن قيل كيف قلتم للمغرب وقت واحد على الجديد مع أنه يجوز الجمع بين المغرب والعشاء في وقت المغرب بالسفر والمطر ، ومن شرط الجمع وقوع الصلاتين في إحداهما فالجواب من وجهين أحدهما : أنه لا يشترط وقوع الصلاتين في وقت إحداهما ، إنما يشترط وقوع إحداهما عقب الأخرى والثاني : أن وقت المغرب بعد الطهارة ونحوها قدر خمس ركعات للفريضة والسنة ، وهذا القدر يمكن فيه صلاة المغرب والعشاء مقصورة وكذا تامة تفريعا على الأصح أن الصلاة التي يقع بعضها خارج الوقت أداء ، هذا كلام القاضي والسؤال قوي ، والجوابان ضعيفان ، أما الأول فينتقض بمن جمع بين الظهر والعصر في آخر وقت العصر بحيث وقعت الظهر قبل غروب الشمس والعصر بعد الغروب . فإن قيل : المراد بالجمع جمع التقديم ، قلنا : إنما صحت الظهر والعصر في آخر وقت الظهر بحيث وقعت العصر في وقتها لأن الوقت قابل لها بخلاف المغرب والعشاء ، فإن بعد خروج وقت المغرب لا يصلح الوقت للعشاء على قوله الجديد فينبغي أن لا يصح ، وقد صحت بالاتفاق ، فدل على امتداد الوقت . وأما الجواب الثاني : فظاهر الفساد أيضا فإنه لا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم كانوا يجمعون بحيث يقع بعض الصلاة الثانية لا في وقت الأولى ولا في وقت الثانية ، ولأنه إذا جمع في وقت المغرب جاز القصر بلا خلاف ولو كان كما قال القاضي لكان في صحة القصر خلاف بناء على أن الصلاة التي يقع بعضها خارج الوقت أداء أم قضاء ، وبناء على المقضية في السفر ، فظهر بما قلناه أن الصحيح امتداد وقت المغرب والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في وقت المغرب : قد ذكرناه إجماعهم على أن أول وقتها غروب الشمس وبينا المراد بالغروب ، وحكى الماوردي وغيره عن الشيعة أنهم قالوا : لا يدخل وقتها حتى يشتبك النجوم والشيعة لا يعتد بخلافهم ، وأما آخر وقتها فقد ذكرنا أن المشهور في مذهبنا أن لها وقتا واحدا وهو أول الوقت وأن الصحيح أن لها وقتين يمتد ثانيهما إلى غروب الشفق . وممن قال بالوقتين أبو حنيفة والثوري وأحمد وأبو ثور وإسحاق وداود وابن المنذر ، وممن قال بوقت واحد الأوزاعي ، ونقله أبو علي السنجي في شرح التلخيص عن أبي يوسف ومحمد وأكثر العلماء ، وعن مالك ثلاث روايات الصحيحة منها وهي المشهور في كتب أصحابه وأصحابنا أنه ليس لها إلا وقت واحد ولم ينقل ابن المنذر عنه غيرها ، والثانية : وقتان إلى مغيب الشفق ، والثالثة : يبقى إلى طلوع الفجر ، ونقله ابن المنذر عن طاوس وعطاء ، وقد سبقت دلائل المسألة وقد يستدل للشيعة بحديث يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى المغرب عند اشتباك النجوم ودليلنا حديث جبريل عليه السلام ، وحديث أبي موسى وبريدة أنه صلى المغرب حين غربت الشمس ، وهي أحاديث صحيحة كما سبق .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : أنكر الشيخ أبو حامد على أصحابنا المتقدمين وغيرهم قولهم : هل للمغرب وقت أم وقتان وقال : عبارتهم هذه غلط قال : بل للصلوات كلها وقت واحد ولكن المغرب يقصر وقتها وغيرها يطول ، وأجاب الشيخ أبو علي السنجي عن هذا الإنكار وقال في كتابه شرح التلخيص : ليس المراد بقولنا : للصبح وغيرها وقتان أن يكون وقتان منفردين ولكن وقت واحد له أول وآخر كالصبح وقتها : أول طلوع الفجر ، ووقتها الثاني ما لم تطلع الشمس ، وحينئذ لا إنكار على طائفة اصطلحت على هذا . فرع : قال القاضي حسين : إن قيل كيف قلتم للمغرب وقت واحد على الجديد مع أنه يجوز الجمع بين المغرب والعشاء في وقت المغرب بالسفر والمطر ، ومن شرط الجمع وقوع الصلاتين في إحداهما فالجواب من وجهين أحدهما : أنه لا يشترط وقوع الصلاتين في وقت إحداهما ، إنما يشترط وقوع إحداهما عقب الأخرى والثاني : أن وقت المغرب بعد الطهارة ونحوها قدر خمس ركعات للفريضة والسنة ، وهذا القدر يمكن فيه صلاة المغرب والعشاء مقصورة وكذا تامة تفريعا على الأصح أن الصلاة التي يقع بعضها خارج الوقت أداء ، هذا كلام القاضي والسؤال قوي ، والجوابان ضعيفان ، أما الأول فينتقض بمن جمع بين الظهر والعصر في آخر وقت العصر بحيث وقعت الظهر قبل غروب الشمس والعصر بعد الغروب . فإن قيل : المراد بالجمع جمع التقديم ، قلنا : إنما صحت الظهر والعصر في آخر وقت الظهر بحيث وقعت العصر في وقتها لأن الوقت قابل لها بخلاف المغرب والعشاء ، فإن بعد خروج وقت المغرب لا يصلح الوقت للعشاء على قوله الجديد فينبغي أن لا يصح ، وقد صحت بالاتفاق ، فدل على امتداد الوقت . وأما الجواب الثاني : فظاهر الفساد أيضا فإنه لا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم كانوا يجمعون بحيث يقع بعض الصلاة الثانية لا في وقت الأولى ولا في وقت الثانية ، ولأنه إذا جمع في وقت المغرب جاز القصر بلا خلاف ولو كان كما قال القاضي لكان في صحة القصر خلاف بناء على أن الصلاة التي يقع بعضها خارج الوقت أداء أم قضاء ، وبناء على المقضية في السفر ، فظهر بما قلناه أن الصحيح امتداد وقت المغرب والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في وقت المغرب : قد ذكرناه إجماعهم على أن أول وقتها غروب الشمس وبينا المراد بالغروب ، وحكى الماوردي وغيره عن الشيعة أنهم قالوا : لا يدخل وقتها حتى يشتبك النجوم والشيعة لا يعتد بخلافهم ، وأما آخر وقتها فقد ذكرنا أن المشهور في مذهبنا أن لها وقتا واحدا وهو أول الوقت وأن الصحيح أن لها وقتين يمتد ثانيهما إلى غروب الشفق . وممن قال بالوقتين أبو حنيفة والثوري وأحمد وأبو ثور وإسحاق وداود وابن المنذر ، وممن قال بوقت واحد الأوزاعي ، ونقله أبو علي السنجي في شرح التلخيص عن أبي يوسف ومحمد وأكثر العلماء ، وعن مالك ثلاث روايات الصحيحة منها وهي المشهور في كتب أصحابه وأصحابنا أنه ليس لها إلا وقت واحد ولم ينقل ابن المنذر عنه غيرها ، والثانية : وقتان إلى مغيب الشفق ، والثالثة : يبقى إلى طلوع الفجر ، ونقله ابن المنذر عن طاوس وعطاء ، وقد سبقت دلائل المسألة وقد يستدل للشيعة بحديث يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى المغرب عند اشتباك النجوم ودليلنا حديث جبريل عليه السلام ، وحديث أبي موسى وبريدة أنه صلى المغرب حين غربت الشمس ، وهي أحاديث صحيحة كما سبق .

%0
10 Bölüm

Questions