Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Hacer - Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

İbn Hacer el-Askalânî · AR

Section V09/P648İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V09/P648)
Orijinal Metin (AR)

1 ( قوله باب لحوم الخيل ) قال بن المنير لم يذكر الحكم لتعارض الأدلة كذا قال ودليل الجواز ظاهر القوة كما سيأتي 5200 قوله سفيان هو بن عيينة وهشام هو بن عروة وفاطمة هي بنت المنذر بن الزبير وهي ابنة عم هشام المذكور وزوجته وقد تقدم ذلك صريحا في باب النحر والذبح وقد اختلف في سنده على هشام فقال أيوب من رواية عبد الوهاب الثقفي عنه عن أبيه عن أسماء وكذا قال بن ثوبان من رواية عتبة بن حماد عنه عن هشام بن عروة وقال المغيرة بن مسلم عن هشام عن أبيه عن الزبير بن العوام أخرجه البزار وذكر الدارقطني الاختلاف ثم رجح رواية بن عيينة ومن وافقه قوله نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه زاد عبدة بن سليمان عن هشام ونحن بالمدينة وقد تقدم ذلك قبل بابين وفي رواية للدارقطني فأكلناه نحن وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم الاختلاف في قولها نحرنا وذبحنا واختلف الشارحون في توجيهه فقيل يحمل النحر على الذبح مجازا وقيل وقع ذلك مرتين واليه جنح النووي وفيه نظر لأن الأصل عدم التعدد والمخرج متحد والاختلاف فيه على هشام فبعض الرواة قال عنه نحرنا وبعضهم قال ذبحنا والمستفاد من ذلك جواز الامرين عندهم وقيام أحدهما في التذكية مقام الآخر وإلا لما ساغ لهم الإتيان بهذا موضع هذا وأما الذي وقع بعينه فلا يتحرر لوقوع التساوي بين الرواة المختلفين في ذلك ويستفاد من قولها ونحن بالمدينة أن ذلك بعد فرض الجهاد فيرد على من استند إلى منع أكلها بعلة أنها من الات الجهاد ومن قولها نحن وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الرد على من زعم أنه ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك مع أن ذلك لو لم يرد لم يظن بآل أبي بكر إنهم يقدمون على فعل شيء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الا وعندهم العلم بجوازه لشدة اختلاطهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وعدم مفارقتهم له هذا مع توفر داعية الصحابة إلى سؤاله عن الأحكام ومن ثم كان الراجح أن الصحابي إذا قال كنا نفعل كذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان له حكم الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وتقريره وإذا كان ذلك في مطلق الصحابي فكيف بآل أبي بكر الصديق الحديث الثاني

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( قوله باب لحوم الخيل ) قال بن المنير لم يذكر الحكم لتعارض الأدلة كذا قال ودليل الجواز ظاهر القوة كما سيأتي 5200 قوله سفيان هو بن عيينة وهشام هو بن عروة وفاطمة هي بنت المنذر بن الزبير وهي ابنة عم هشام المذكور وزوجته وقد تقدم ذلك صريحا في باب النحر والذبح وقد اختلف في سنده على هشام فقال أيوب من رواية عبد الوهاب الثقفي عنه عن أبيه عن أسماء وكذا قال بن ثوبان من رواية عتبة بن حماد عنه عن هشام بن عروة وقال المغيرة بن مسلم عن هشام عن أبيه عن الزبير بن العوام أخرجه البزار وذكر الدارقطني الاختلاف ثم رجح رواية بن عيينة ومن وافقه قوله نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه زاد عبدة بن سليمان عن هشام ونحن بالمدينة وقد تقدم ذلك قبل بابين وفي رواية للدارقطني فأكلناه نحن وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم الاختلاف في قولها نحرنا وذبحنا واختلف الشارحون في توجيهه فقيل يحمل النحر على الذبح مجازا وقيل وقع ذلك مرتين واليه جنح النووي وفيه نظر لأن الأصل عدم التعدد والمخرج متحد والاختلاف فيه على هشام فبعض الرواة قال عنه نحرنا وبعضهم قال ذبحنا والمستفاد من ذلك جواز الامرين عندهم وقيام أحدهما في التذكية مقام الآخر وإلا لما ساغ لهم الإتيان بهذا موضع هذا وأما الذي وقع بعينه فلا يتحرر لوقوع التساوي بين الرواة المختلفين في ذلك ويستفاد من قولها ونحن بالمدينة أن ذلك بعد فرض الجهاد فيرد على من استند إلى منع أكلها بعلة أنها من الات الجهاد ومن قولها نحن وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الرد على من زعم أنه ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك مع أن ذلك لو لم يرد لم يظن بآل أبي بكر إنهم يقدمون على فعل شيء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الا وعندهم العلم بجوازه لشدة اختلاطهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وعدم مفارقتهم له هذا مع توفر داعية الصحابة إلى سؤاله عن الأحكام ومن ثم كان الراجح أن الصحابي إذا قال كنا نفعل كذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان له حكم الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وتقريره وإذا كان ذلك في مطلق الصحابي فكيف بآل أبي بكر الصديق الحديث الثاني

Section V09/P648–V09/P653İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V09/P648–V09/P653)
Orijinal Metin (AR)

5201 قوله حماد هو بن زيد وعمرو هو بن دينار ومحمد بن علي أي بن الحسين بن علي وهو الباقر أبو جعفر كذا ادخل حماد بن زيد بين عمرو بن دينار وبين جابر في هذا الحديث محمد بن علي ولما أخرجه النسائي قال لا أعلم أحدا وافق حمادا على ذلك وأخرجه من طريق حسين بن واقد وأخرجه هو والترمذي من رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن عمرو بن دينار عن جابر ليس فيه محمد بن علي ومال الترمذي أيضا إلى ترجيح رواية بن عيينة وقال سمعت محمدا يقول بن عيينة أحفظ من حماد قلت لكن اقتصر البخاري ومسلم على تخريج طريق حماد بن زيد وقد وافقه بن جريج عن عمرو على إدخال الواسطة بين عمرو وجابر لكنه لم يسمه أخرجه أبو داود من طريق بن جريج وله طريق أخرى عن جابر أخرجها مسلم من طريق بن جريج وأبو داود من طريق حماد والنسائي من طريق حسين بن واقد كلهم عن أبي الزبير عنه وأخرجه النسائي صحيحا عن عطاء عن جابر أيضا وأغرب البيهقي فجزم بأن عمرو بن دينار لم يسمعه من جابر واستغرب بعض الفقهاء دعوى الترمذي أن رواية بن عيينة أصح مع إشارة البيهقي إلى أنها منقطعة وهو ذهول فإن كلام الترمذي محمول على أنه صح عنده اتصاله ولا يلزم من دعوى البيهقي انقطاعه كون الترمذي يقول بذلك والحق أنه أن وجدت رواية فيها تصريح عمرو بالسماع من جابر فتكون رواية حماد من المزيد في متصل الأسانيد وإلا فرواية حماد بن زيد هي المتصلة وعلى تقدير وجود التعارض من كل جهة فللحديث طرق أخرى عن جابر غير هذه فهو صحيح على كل حال قوله يوم خيبر عن لحوم الحمر زاد مسلم في روايته الأهلية قوله ورخص في لحوم الخيل في رواية مسلم وأذن بدل رخص وله في رواية بن جريج أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش ونهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمار الأهلي وفي حديث بن عباس عند الدارقطني أمر قال الطحاوي وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل وخالفه صاحباه وغيرهما واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها ولو كان ذلك مأخوذا من طريق النظر لما كان بين الخيل والحمر الأهلية فرق ولكن الآثار إذا صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولي أن يقال بها مما يوجبه النظر ولا سيما وقد أخبر جابر أنه صلى الله عليه وسلم أباح لهم لحوم الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر فدل ذلك على اختلاف حكمهما قلت وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة من غير استثناء أحد فأخرج بن أبي شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عطاء قال لم يزل سلفك يأكلونه قال بن جريج قلت له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم وأما ما نقل في ذلك عن بن عباس من كراهتها فأخرجه بن أبي شيبة وعبد الرزاق بسندين ضعيفين ويدل على ضعف ذلك عنه ما سيأتي في الباب الذي بعده صحيحا عنه أنه استدل لاباحة الحمر الأهلية بقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما فإن هذا أن صلح مستمسكا لحل الحمر صلح للخيل ولا فرق وسيأتي فيه أيضا أنه توقف في سبب المنع من أكل الحمر هل كان تحريما مؤبدا أو بسبب كونها كانت حمولة الناس وهذا يأتي مثله في الخيل أيضا فيبعد أن يثبت عنه القول بتحريم الخيل والقول بالتوقف في الحمر الأهلية بل أخرج الدارقطني بسند قوي عن بن عباس مرفوعا مثل حديث جابر ولفظه نهى رسول صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل وصح القول بالكراهة عن الحكم بن عيينة ومالك وبعض الحنفية وعن بعض المالكية والحنفية التحريم وقال الفاكهي المشهور عند المالكية الكراهة والصحيح عند المحققين منهم التحريم وقال أبو حنيفة في الجامع الصغير أكره لحم الخيل فحمله أبو بكر الرازي على التنزيه وقال لم يطلق أبو حنيفة فيه التحريم وليس هو عنده كالحمار الأهلي وصحح عنه أصحاب المحيط والهداية والذخيرة التحريم وهو قول أكثرهم وعن بعضهم يأثم أكله ولا يسمى حراما وروى بن القاسم وبن وهب عن مالك المنع وأنه احتج بالآية الاتي ذكرها وأخرج محمد بن الحسن في الآثار عن أبي حنيفة بسند له عن بن عباس نحو ذلك وقال القرطبي في شرح مسلم مذهب مالك الكراهة واستدل له بن بطال بالآية وقال بن المنير الشبه الخلقي بينها وبين البغال والحمير مما يؤكد القول بالمنع فمن ذلك هيئتها وزهومة لحمها وغلظه وصفة ارواثها وإنها لا تجتر قال وإذا تأكد الشبه الخلقي التحق بنفي الفارق وبعد الشبه بالانعام المتفق على أكلها اه وقد تقدم من كلام الطحاوي ما يؤخذ منه الجواب عن هذا وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة الدليل في الجواز مطلقا واضح لكن سبب كراهة مالك لاكلها لكونها تستعمل غالبا في الجهاد فلو انتفت الكراهة لكثر استعماله ولو كثر لأدى إلى قلتها فيفضي إلى فنائها فيئول إلى النقص من ارهاب العدو الذي وقع الأمر به في قوله تعالى ومن رباط الخيل قلت فعلى هذا فالكراهة لسبب خارج وليس البحث فيه فإن الحيوان المتفق على إباحته لو حدث أمر يقتضي أن لو ذبح لافضى إلى ارتكاب محذور لامتنع ولا يلزم من ذلك القول بتحريمه وكذا قوله أن وقوع أكلها في الزمن النبوي كان نادرا فإذا قيل بالكراهة قل استعماله فيوافق ما وقع قبل انتهى وهذا لا ينهض دليلا للكراهة بل غايته أن يكون خلاف الأولى ولا يلزم من كون أصل الحيوان حل أكله فناؤه بالأكل وأما قول بعض المانعين لو كانت حلالا لجازت الأضحية بها فمنتض بحيوان البر فإنه ماكول ولم تشرع الأضحية به ولعل السبب في كون الخيل لا تشرع الأضحية بها استبقاؤها لأنه لو شرع فيها جميع ما جاز في غيرها لفاتت المنفعة بها في أهم الأشياء منها وهو الجهاد وذكر الطحاوي وأبو بكر الرازي وأبو محمد بن حزم من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر والخيل والبغال قال الطحاوي وأهل الحديث يضعفون عكرمة بن عمار قلت لا سيما في يحيى بن أبي كثير فإن عكرمة وأن كان مختلفا في توثيقه فقد أخرج له مسلم لكن إنما أخرج له من غير روايته عن يحيى بن أبي كثير وقد قال يحيى بن سعيد القطان أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعيفه وقال البخاري حديثه عن يحيى مضطرب وقال النسائي ليس به بأس الا في يحيى وقال أحمد حديثه عن غير إياس بن سلمة مضطرب وهذا أشد مما قبله ودخل في عمومه يحيى بن أبي كثير أيضا وعلى تقدير صحة هذه الطريق فقد اختلف عن عكرمة فيها فإن الحديث عند أحمد والترمذي من طريقه ليس فيه للخيل ذكر وعلى تقدير أن يكون الذي زاده حفظه فالروايات المتنوعة عن جابر المفصلة بين لحوم الخيل والحمر في الحكم أظهر اتصالا وأتقن رجالا وأكثر عددا واعل بعض الحنفية حديث جابر بما نقله عن بن إسحاق أنه لم يشهد خيبر وليس بعلة لأن غايته أن يكون مرسل صحابي ومن حجج من منع أكل الخيل حديث خالد بن الوليد المخرج في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الخيل وتعقب بأنه شاذ منكر لأن في سياقه أنه شهد خيبر وهو خطأ فإنه لم يسلم الا بعدها على الصحيح والذي جزم به الأكثر أن إسلامه كان سنة الفتح والعمدة في ذلك على ما قال مصعب الزبيري وهو أعلم الناس بقريش قال كتب الوليد بن الوليد إلى خالد حين فر من مكة في عمرة القضية حتى لا يرى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فذكر القصة في سبب إسلام خالد وكانت عمرة القضية بعد خيبر جزما واعل أيضا بأن في السند راويا مجهولا لكن قد أخرج الطبري من طريق يحيى بن أبي كثير عن رجل من أهل حمص قال كنا مع خالد فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها واعل بتدليس يحيى وإبهام الرجل وادعى أبو داود أن حديث خالد بن الوليد منسوخ ولم يبين ناسخه وكذا قال النسائي الأحاديث في الإباحة أصح وهذا أن صح كان منسوخا وكأنه لما تعارض عنده الخبران ورأى في حديث خالد نهى وفي حديث جابر إذن حمل الإذن على نسخ التحريم وفيه نظر لأنه لا يلزم من كون النهي سابقا على الإذن أن يكون إسلام خالد سابقا على فتح خيبر والأكثر على خلافه والنسخ لا يثبت بالاحتمال وقد قرر الحازمي النسخ بعد أن ذكر حديث خالد وقال هو شامي المخرج جاء من غير وجه بما ورد في حديث جابر من رخص وأذن لأنه من ذلك يظهر أن المنع كان سابقا والأذن متأخرا فيتعين المصير إليه قال ولو لم ترد هذه اللفظة لكانت دعوى النسخ مردودة لعدم معرفة التاريخ اه وليس في لفظ رخص وأذن ما يتعين معه المصير إلى النسخ بل الذي يظهر أن الحكم في الخيل والبغال والحمير كان على البراءة الأصلية فلما نهاهم الشارع يوم خيبر عن الحمر والبغال خشي أن يظنوا أن الخيل كذلك لشبهها بها فأذن في أكلها دون الحمير والبغال والراجح أن الأشياء قبل بيان حكمها في الشرع لا توصف لا بحل ولا حرمة فلا يثبت النسخ في هذا ونقل الحازمي أيضا تقرير النسخ بطريق أخرى فقال أن النهى عن أكل الخيل والحمير كان عاما من اجل اخذهم لها قبل القسمة والتخميس ولذلك أمر بأكفاء القدور ثم بين بندائه بأن لحوم الحمر رجس أن تحريمها لذاتها وأن النهي عن الخيل إنما كان بسبب ترك القسمة خاصة ويعكر عليه أن الأمر بإكفاء القدور إنما كان بطبخهم فيها الحمر كما هو مصرح به في الصحيح لا الخيل فلا يتم مراده والحق أن حديث خالد ولو سلم أنه ثابت لا ينهض معارضا لحديث جابر الدال على الجواز وقد وافقه حديث أسماء وقد ضعف حديث خالد أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدارقطني والخطابي وبن عبد البر وعبد الحق وآخرون وجمع بعضهم بين حديث جابر وخالد بأن حديث جابر دال على الجواز في الجملة وحديث خالد دال على المنع في حالة دون حالة لأن الخيل في خيبر كانت عزيزة وكانوا محتاجين إليها للجهاد فلا يعارض النهي المذكور ولا يلزم وصف أكل الخيل بالكراهة المطلقة فضلا عن التحريم وقد وقع عند الدارقطني في حديث أسماء كانت لنا فرس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرادت أن تموت فذبحناها فأكلناها وأجاب عن حديث أسماء بأنها واقعة عين فلعل تلك الفرس كانت كبرت بحيث صارت لا ينتفع بها في الجهاد فيكون النهي عن الخيل لمعنى خارج لا لذاتها وهو جمع جيد وزعم بعضهم أن حديث جابر في الباب دال على التحريم لقوله رخص لأن الرخصة استباحة المخطور مع قيام المانع فدل على أنه رخص لهم فيها بسبب المخمصة التي اصابتهم بخيبر فلا يدل ذلك على الحل المطلق وأجيب بأن أكثر الروايات جاء بلفظ الإذن وبعضها بالأمر فدل على أن المراد بقوله رخص إذن لا خصوص الرخصة باصطلاح من تأخر عن عهد الصحابة ونوقض أيضا بأن الإذن في أكل الخيل لو كان رخصة لأجل المخمصة لكانت الحمر الاهلية أولي بذلك لكثرتها وعزة الخيل حينئذ ولان الخيل ينتفع بها فيما ينتفع بالحمير من الحمل وغيره والحمير لا ينتفع بها فيما ينتفع بالخيل من القتال عليها والواقع كما سيأتي صريحا في الباب الذي يليه أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإراقة القدور التي طبخت فيها الحمر مع ما كان بهم من الحاجة فدل ذلك على أن الإذن في أكل الخيل إنما كان للإباحة العامة لا لخصوص الضرورة وأما ما نقل عن بن عباس ومالك وغيرهما من الاحتجاج للمنع بقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة فقد تمسك بها أكثر القائلين بالتحريم وقرروا ذلك بأوجه أحدها أن اللام للتعليل فدل على أنها لم تخلق لغير ذلك لأن العلة المنصوصة تفيد الحصر فإباحة أكلها تقتضي خلاف ظاهر الآية ثانيها عطف البغال والحمير فدل على اشتراكها معها في حكم التحريم فيحتاج من أفرد حكمها عن حكم ما عطفت عليه إلى دليل ثالثها ان الآية سيقت مساق الامتنان فلو كانت ينتفع بها في الأكل لكان الامتنان به أعظم لأنه يتعلق به بقاء البنية بغير واسطة والحكيم لا يمتن بأدنى النعم ويترك أعلاها ولا سيما وقد وقع الامتنان بالأكل في المذكورات قبلها رابعها لو ابيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع به الامتنان من الركوب والزينة هذا ملخص ما تمسكوا به من هذه الآية والجواب على سبيل الإجمال أن آية النحل مكية اتفاقا والأذن في أكل الخيل كان بعدالهجرة من مكة بأكثر من ست سنين فلو فهم النبي صلى الله عليه وسلم من الآية المنع لما إذن في الأكل وأيضا فآية النحل ليست نصا في منع الأكل والحديث صريح في جوازه وأيضا على سبيل التنزل فإنما يدل ما ذكر على ترك الأكل والترك أعم من أن يكون للتحريم أو للتنزيه أو خلاف الأولى وإذا لم يتعين واحد منها بقي التمسك بالأدلة المصرحة بالجواز وعلى سبيل التفصيل أما أو لا فلو سلمنا أن اللام للتعليل لم نسلم افادة الحصر في الركوب والزينة فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما وفي غير الأكل اتفاقا وإنما ذكر الركوب والزينة لكونهما أغلب ما تطلب له الخيل ونظيره حديث البقرة المذكور في الصحيحين حين خاطبت راكبها فقالت أنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث فإنه مع كونه أصرح في الحصر لم يقصد به الأغلب وإلا فهي تؤكل وينتفع بها في أشياء غير الحرث اتفاقا وأيضا فلو سلم الاستدلال للزم منع حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير ولا قائل به وأما ثانيا فدلالة العطف إنما هي دلالة اقتران وهي ضعيفة وأما ثالثا فالامتنان إنما قصد به غالبا ما كان يقع به انتفاعهم بالخيل فخوطبوا بما ألفوا وعرفوا ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل لعزتها في بلادهم بخلاف الأنعام فإن أكثر انتفاعهم بها كان لحمل الأثقال وللاكل فاقتصر في كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ينتفع به فلو لزم من ذلك الحصر في هذا الشق للزم مثله في الشق الآخر وأما رابعا فلو لزم من الإذن في أكلها أن تفنى للزم مثله في البقر وغيرها مما ابيح أكله ووقع الامتنان بمنفعة له أخرى والله أعلم

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

5201 قوله حماد هو بن زيد وعمرو هو بن دينار ومحمد بن علي أي بن الحسين بن علي وهو الباقر أبو جعفر كذا ادخل حماد بن زيد بين عمرو بن دينار وبين جابر في هذا الحديث محمد بن علي ولما أخرجه النسائي قال لا أعلم أحدا وافق حمادا على ذلك وأخرجه من طريق حسين بن واقد وأخرجه هو والترمذي من رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن عمرو بن دينار عن جابر ليس فيه محمد بن علي ومال الترمذي أيضا إلى ترجيح رواية بن عيينة وقال سمعت محمدا يقول بن عيينة أحفظ من حماد قلت لكن اقتصر البخاري ومسلم على تخريج طريق حماد بن زيد وقد وافقه بن جريج عن عمرو على إدخال الواسطة بين عمرو وجابر لكنه لم يسمه أخرجه أبو داود من طريق بن جريج وله طريق أخرى عن جابر أخرجها مسلم من طريق بن جريج وأبو داود من طريق حماد والنسائي من طريق حسين بن واقد كلهم عن أبي الزبير عنه وأخرجه النسائي صحيحا عن عطاء عن جابر أيضا وأغرب البيهقي فجزم بأن عمرو بن دينار لم يسمعه من جابر واستغرب بعض الفقهاء دعوى الترمذي أن رواية بن عيينة أصح مع إشارة البيهقي إلى أنها منقطعة وهو ذهول فإن كلام الترمذي محمول على أنه صح عنده اتصاله ولا يلزم من دعوى البيهقي انقطاعه كون الترمذي يقول بذلك والحق أنه أن وجدت رواية فيها تصريح عمرو بالسماع من جابر فتكون رواية حماد من المزيد في متصل الأسانيد وإلا فرواية حماد بن زيد هي المتصلة وعلى تقدير وجود التعارض من كل جهة فللحديث طرق أخرى عن جابر غير هذه فهو صحيح على كل حال قوله يوم خيبر عن لحوم الحمر زاد مسلم في روايته الأهلية قوله ورخص في لحوم الخيل في رواية مسلم وأذن بدل رخص وله في رواية بن جريج أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش ونهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمار الأهلي وفي حديث بن عباس عند الدارقطني أمر قال الطحاوي وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل وخالفه صاحباه وغيرهما واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها ولو كان ذلك مأخوذا من طريق النظر لما كان بين الخيل والحمر الأهلية فرق ولكن الآثار إذا صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولي أن يقال بها مما يوجبه النظر ولا سيما وقد أخبر جابر أنه صلى الله عليه وسلم أباح لهم لحوم الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر فدل ذلك على اختلاف حكمهما قلت وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة من غير استثناء أحد فأخرج بن أبي شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عطاء قال لم يزل سلفك يأكلونه قال بن جريج قلت له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم وأما ما نقل في ذلك عن بن عباس من كراهتها فأخرجه بن أبي شيبة وعبد الرزاق بسندين ضعيفين ويدل على ضعف ذلك عنه ما سيأتي في الباب الذي بعده صحيحا عنه أنه استدل لاباحة الحمر الأهلية بقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما فإن هذا أن صلح مستمسكا لحل الحمر صلح للخيل ولا فرق وسيأتي فيه أيضا أنه توقف في سبب المنع من أكل الحمر هل كان تحريما مؤبدا أو بسبب كونها كانت حمولة الناس وهذا يأتي مثله في الخيل أيضا فيبعد أن يثبت عنه القول بتحريم الخيل والقول بالتوقف في الحمر الأهلية بل أخرج الدارقطني بسند قوي عن بن عباس مرفوعا مثل حديث جابر ولفظه نهى رسول صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل وصح القول بالكراهة عن الحكم بن عيينة ومالك وبعض الحنفية وعن بعض المالكية والحنفية التحريم وقال الفاكهي المشهور عند المالكية الكراهة والصحيح عند المحققين منهم التحريم وقال أبو حنيفة في الجامع الصغير أكره لحم الخيل فحمله أبو بكر الرازي على التنزيه وقال لم يطلق أبو حنيفة فيه التحريم وليس هو عنده كالحمار الأهلي وصحح عنه أصحاب المحيط والهداية والذخيرة التحريم وهو قول أكثرهم وعن بعضهم يأثم أكله ولا يسمى حراما وروى بن القاسم وبن وهب عن مالك المنع وأنه احتج بالآية الاتي ذكرها وأخرج محمد بن الحسن في الآثار عن أبي حنيفة بسند له عن بن عباس نحو ذلك وقال القرطبي في شرح مسلم مذهب مالك الكراهة واستدل له بن بطال بالآية وقال بن المنير الشبه الخلقي بينها وبين البغال والحمير مما يؤكد القول بالمنع فمن ذلك هيئتها وزهومة لحمها وغلظه وصفة ارواثها وإنها لا تجتر قال وإذا تأكد الشبه الخلقي التحق بنفي الفارق وبعد الشبه بالانعام المتفق على أكلها اه وقد تقدم من كلام الطحاوي ما يؤخذ منه الجواب عن هذا وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة الدليل في الجواز مطلقا واضح لكن سبب كراهة مالك لاكلها لكونها تستعمل غالبا في الجهاد فلو انتفت الكراهة لكثر استعماله ولو كثر لأدى إلى قلتها فيفضي إلى فنائها فيئول إلى النقص من ارهاب العدو الذي وقع الأمر به في قوله تعالى ومن رباط الخيل قلت فعلى هذا فالكراهة لسبب خارج وليس البحث فيه فإن الحيوان المتفق على إباحته لو حدث أمر يقتضي أن لو ذبح لافضى إلى ارتكاب محذور لامتنع ولا يلزم من ذلك القول بتحريمه وكذا قوله أن وقوع أكلها في الزمن النبوي كان نادرا فإذا قيل بالكراهة قل استعماله فيوافق ما وقع قبل انتهى وهذا لا ينهض دليلا للكراهة بل غايته أن يكون خلاف الأولى ولا يلزم من كون أصل الحيوان حل أكله فناؤه بالأكل وأما قول بعض المانعين لو كانت حلالا لجازت الأضحية بها فمنتض بحيوان البر فإنه ماكول ولم تشرع الأضحية به ولعل السبب في كون الخيل لا تشرع الأضحية بها استبقاؤها لأنه لو شرع فيها جميع ما جاز في غيرها لفاتت المنفعة بها في أهم الأشياء منها وهو الجهاد وذكر الطحاوي وأبو بكر الرازي وأبو محمد بن حزم من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر والخيل والبغال قال الطحاوي وأهل الحديث يضعفون عكرمة بن عمار قلت لا سيما في يحيى بن أبي كثير فإن عكرمة وأن كان مختلفا في توثيقه فقد أخرج له مسلم لكن إنما أخرج له من غير روايته عن يحيى بن أبي كثير وقد قال يحيى بن سعيد القطان أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعيفه وقال البخاري حديثه عن يحيى مضطرب وقال النسائي ليس به بأس الا في يحيى وقال أحمد حديثه عن غير إياس بن سلمة مضطرب وهذا أشد مما قبله ودخل في عمومه يحيى بن أبي كثير أيضا وعلى تقدير صحة هذه الطريق فقد اختلف عن عكرمة فيها فإن الحديث عند أحمد والترمذي من طريقه ليس فيه للخيل ذكر وعلى تقدير أن يكون الذي زاده حفظه فالروايات المتنوعة عن جابر المفصلة بين لحوم الخيل والحمر في الحكم أظهر اتصالا وأتقن رجالا وأكثر عددا واعل بعض الحنفية حديث جابر بما نقله عن بن إسحاق أنه لم يشهد خيبر وليس بعلة لأن غايته أن يكون مرسل صحابي ومن حجج من منع أكل الخيل حديث خالد بن الوليد المخرج في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الخيل وتعقب بأنه شاذ منكر لأن في سياقه أنه شهد خيبر وهو خطأ فإنه لم يسلم الا بعدها على الصحيح والذي جزم به الأكثر أن إسلامه كان سنة الفتح والعمدة في ذلك على ما قال مصعب الزبيري وهو أعلم الناس بقريش قال كتب الوليد بن الوليد إلى خالد حين فر من مكة في عمرة القضية حتى لا يرى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فذكر القصة في سبب إسلام خالد وكانت عمرة القضية بعد خيبر جزما واعل أيضا بأن في السند راويا مجهولا لكن قد أخرج الطبري من طريق يحيى بن أبي كثير عن رجل من أهل حمص قال كنا مع خالد فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها واعل بتدليس يحيى وإبهام الرجل وادعى أبو داود أن حديث خالد بن الوليد منسوخ ولم يبين ناسخه وكذا قال النسائي الأحاديث في الإباحة أصح وهذا أن صح كان منسوخا وكأنه لما تعارض عنده الخبران ورأى في حديث خالد نهى وفي حديث جابر إذن حمل الإذن على نسخ التحريم وفيه نظر لأنه لا يلزم من كون النهي سابقا على الإذن أن يكون إسلام خالد سابقا على فتح خيبر والأكثر على خلافه والنسخ لا يثبت بالاحتمال وقد قرر الحازمي النسخ بعد أن ذكر حديث خالد وقال هو شامي المخرج جاء من غير وجه بما ورد في حديث جابر من رخص وأذن لأنه من ذلك يظهر أن المنع كان سابقا والأذن متأخرا فيتعين المصير إليه قال ولو لم ترد هذه اللفظة لكانت دعوى النسخ مردودة لعدم معرفة التاريخ اه وليس في لفظ رخص وأذن ما يتعين معه المصير إلى النسخ بل الذي يظهر أن الحكم في الخيل والبغال والحمير كان على البراءة الأصلية فلما نهاهم الشارع يوم خيبر عن الحمر والبغال خشي أن يظنوا أن الخيل كذلك لشبهها بها فأذن في أكلها دون الحمير والبغال والراجح أن الأشياء قبل بيان حكمها في الشرع لا توصف لا بحل ولا حرمة فلا يثبت النسخ في هذا ونقل الحازمي أيضا تقرير النسخ بطريق أخرى فقال أن النهى عن أكل الخيل والحمير كان عاما من اجل اخذهم لها قبل القسمة والتخميس ولذلك أمر بأكفاء القدور ثم بين بندائه بأن لحوم الحمر رجس أن تحريمها لذاتها وأن النهي عن الخيل إنما كان بسبب ترك القسمة خاصة ويعكر عليه أن الأمر بإكفاء القدور إنما كان بطبخهم فيها الحمر كما هو مصرح به في الصحيح لا الخيل فلا يتم مراده والحق أن حديث خالد ولو سلم أنه ثابت لا ينهض معارضا لحديث جابر الدال على الجواز وقد وافقه حديث أسماء وقد ضعف حديث خالد أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدارقطني والخطابي وبن عبد البر وعبد الحق وآخرون وجمع بعضهم بين حديث جابر وخالد بأن حديث جابر دال على الجواز في الجملة وحديث خالد دال على المنع في حالة دون حالة لأن الخيل في خيبر كانت عزيزة وكانوا محتاجين إليها للجهاد فلا يعارض النهي المذكور ولا يلزم وصف أكل الخيل بالكراهة المطلقة فضلا عن التحريم وقد وقع عند الدارقطني في حديث أسماء كانت لنا فرس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرادت أن تموت فذبحناها فأكلناها وأجاب عن حديث أسماء بأنها واقعة عين فلعل تلك الفرس كانت كبرت بحيث صارت لا ينتفع بها في الجهاد فيكون النهي عن الخيل لمعنى خارج لا لذاتها وهو جمع جيد وزعم بعضهم أن حديث جابر في الباب دال على التحريم لقوله رخص لأن الرخصة استباحة المخطور مع قيام المانع فدل على أنه رخص لهم فيها بسبب المخمصة التي اصابتهم بخيبر فلا يدل ذلك على الحل المطلق وأجيب بأن أكثر الروايات جاء بلفظ الإذن وبعضها بالأمر فدل على أن المراد بقوله رخص إذن لا خصوص الرخصة باصطلاح من تأخر عن عهد الصحابة ونوقض أيضا بأن الإذن في أكل الخيل لو كان رخصة لأجل المخمصة لكانت الحمر الاهلية أولي بذلك لكثرتها وعزة الخيل حينئذ ولان الخيل ينتفع بها فيما ينتفع بالحمير من الحمل وغيره والحمير لا ينتفع بها فيما ينتفع بالخيل من القتال عليها والواقع كما سيأتي صريحا في الباب الذي يليه أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإراقة القدور التي طبخت فيها الحمر مع ما كان بهم من الحاجة فدل ذلك على أن الإذن في أكل الخيل إنما كان للإباحة العامة لا لخصوص الضرورة وأما ما نقل عن بن عباس ومالك وغيرهما من الاحتجاج للمنع بقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة فقد تمسك بها أكثر القائلين بالتحريم وقرروا ذلك بأوجه أحدها أن اللام للتعليل فدل على أنها لم تخلق لغير ذلك لأن العلة المنصوصة تفيد الحصر فإباحة أكلها تقتضي خلاف ظاهر الآية ثانيها عطف البغال والحمير فدل على اشتراكها معها في حكم التحريم فيحتاج من أفرد حكمها عن حكم ما عطفت عليه إلى دليل ثالثها ان الآية سيقت مساق الامتنان فلو كانت ينتفع بها في الأكل لكان الامتنان به أعظم لأنه يتعلق به بقاء البنية بغير واسطة والحكيم لا يمتن بأدنى النعم ويترك أعلاها ولا سيما وقد وقع الامتنان بالأكل في المذكورات قبلها رابعها لو ابيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع به الامتنان من الركوب والزينة هذا ملخص ما تمسكوا به من هذه الآية والجواب على سبيل الإجمال أن آية النحل مكية اتفاقا والأذن في أكل الخيل كان بعدالهجرة من مكة بأكثر من ست سنين فلو فهم النبي صلى الله عليه وسلم من الآية المنع لما إذن في الأكل وأيضا فآية النحل ليست نصا في منع الأكل والحديث صريح في جوازه وأيضا على سبيل التنزل فإنما يدل ما ذكر على ترك الأكل والترك أعم من أن يكون للتحريم أو للتنزيه أو خلاف الأولى وإذا لم يتعين واحد منها بقي التمسك بالأدلة المصرحة بالجواز وعلى سبيل التفصيل أما أو لا فلو سلمنا أن اللام للتعليل لم نسلم افادة الحصر في الركوب والزينة فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما وفي غير الأكل اتفاقا وإنما ذكر الركوب والزينة لكونهما أغلب ما تطلب له الخيل ونظيره حديث البقرة المذكور في الصحيحين حين خاطبت راكبها فقالت أنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث فإنه مع كونه أصرح في الحصر لم يقصد به الأغلب وإلا فهي تؤكل وينتفع بها في أشياء غير الحرث اتفاقا وأيضا فلو سلم الاستدلال للزم منع حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير ولا قائل به وأما ثانيا فدلالة العطف إنما هي دلالة اقتران وهي ضعيفة وأما ثالثا فالامتنان إنما قصد به غالبا ما كان يقع به انتفاعهم بالخيل فخوطبوا بما ألفوا وعرفوا ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل لعزتها في بلادهم بخلاف الأنعام فإن أكثر انتفاعهم بها كان لحمل الأثقال وللاكل فاقتصر في كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ينتفع به فلو لزم من ذلك الحصر في هذا الشق للزم مثله في الشق الآخر وأما رابعا فلو لزم من الإذن في أكلها أن تفنى للزم مثله في البقر وغيرها مما ابيح أكله ووقع الامتنان بمنفعة له أخرى والله أعلم

Section V09/P653İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V09/P653)
Orijinal Metin (AR)

1 ( قوله باب لحوم الحمر الإنسية ) القول في عدم جزمه بالحكم في هذا كالقول في الذي قبله لكن الراجح في الحمر المنع بخلاف الخيل والأنسية بكسر الهمزة وسكون النون منسوبة إلى الإنس ويقال فيه أنسية بفتحتين وزعم بن الأثير ان في كلام أبي موسى المديني ما يقتضي أنها بالضم ثم السكون لقوله الإنسية هي التي تألف البيوت والأنس ضد الوحشة ولا حجة في ذلك لأن أبا موسى إنما قاله بفتحتين وقد صرح الجوهري أن الإنس بفتحتين ضد الوحشة ولم يقع في شيء من روايات الحديث بضم ثم سكون مع احتمال جوازه نعم زيف أبو موسى الرواية بكسر أوله ثم السكون فقال بن الأثير ان أراد من جهة الرواية فعسى وإلا فهو ثابت في اللغة ونسبتها إلى الإنس وقد وقع في حديث أبي ثعلبة وغيره الأهلية بدل الانسية ويؤخذ من التقييد بها جواز أكل الحمر الوحشية وقد تقدم صريحا في حديث أبي قتادة في الحج قوله فيه سلمة هو بن الأكوع وقد تقدم حديثه موصولا في المغازي مطولا ثم ذكر في الباب أحاديث الأول حديث بن عمر 5202 قوله عبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو العمري قوله عن سالم ونافع كذا قال عبد الله بن نمير عن عبيد الله عند مسلم ومحمد بن عبيد عنه كما سبق في المغازي ثم ساقه المصنف من طريق يحيى القطان عن عبيد الله عن نافع وحده وقوله تابعه بن المبارك وصله المؤلف في المغازي قوله وقال أبو أسامة عن عبيد الله عن سالم وصله في المغازي من طريقه وفصل في روايته بين أكل الثوم والحمر فبين أن النهي عن الثوم من رواية نافع فقط وأن النهي عن الحمر عن سالم فقط وهو تفصيل بالغ لكن يحيى القطان حافظ فلعل عبيد الله لم يفصله الا لأبي أسامة وكان يحدث به عن سالم ونافع معا مدمجا فاقتصر بعض الرواة عنه على أخذ شيخه تمسكا بظاهر الإطلاق الثاني حديث علي ذكره مختصرا وتقدم مطولا في كتاب النكاح الثالث حديث جابر وقد سبق في الباب الذي قبله الرابع والخامس حديث البراء وبن أبي أوفى أورده مختصرا وقد تقدم عنهما أتم سياقا من هذا في المغازي وافرده عن بن أبي أوفى هنا وفي فرض الخمس وفيه زيادة اختلافهم في السبب السادس حديث أبي ثعلبة 5206 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه ويعقوب بن إبراهيم أي بن سعيد وصالح هو بن كيسان قوله حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية تابعه الزبيدي وعقيل عن الزهري فرواية الزبيدي وصلها النسائي من طريق بقية قال حدثني الزبيدي ولفظه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن لحوم الحمر الاهلية ورواية عقيل وصلها أحمد بلفظ الباب وزاد ولحم كل ذي ناب من السباع وسيأتي البحث فيه بعد هذا ووقع عند النسائي من وجه آخر عن أبي ثعلبة فيه قصة ولفظه غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر والناس جياع فوجدوا حمرا أنسية فذبحوا منها فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف فنادى الا أن لحوم الحمر الإنسية لا تحل

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( قوله باب لحوم الحمر الإنسية ) القول في عدم جزمه بالحكم في هذا كالقول في الذي قبله لكن الراجح في الحمر المنع بخلاف الخيل والأنسية بكسر الهمزة وسكون النون منسوبة إلى الإنس ويقال فيه أنسية بفتحتين وزعم بن الأثير ان في كلام أبي موسى المديني ما يقتضي أنها بالضم ثم السكون لقوله الإنسية هي التي تألف البيوت والأنس ضد الوحشة ولا حجة في ذلك لأن أبا موسى إنما قاله بفتحتين وقد صرح الجوهري أن الإنس بفتحتين ضد الوحشة ولم يقع في شيء من روايات الحديث بضم ثم سكون مع احتمال جوازه نعم زيف أبو موسى الرواية بكسر أوله ثم السكون فقال بن الأثير ان أراد من جهة الرواية فعسى وإلا فهو ثابت في اللغة ونسبتها إلى الإنس وقد وقع في حديث أبي ثعلبة وغيره الأهلية بدل الانسية ويؤخذ من التقييد بها جواز أكل الحمر الوحشية وقد تقدم صريحا في حديث أبي قتادة في الحج قوله فيه سلمة هو بن الأكوع وقد تقدم حديثه موصولا في المغازي مطولا ثم ذكر في الباب أحاديث الأول حديث بن عمر 5202 قوله عبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو العمري قوله عن سالم ونافع كذا قال عبد الله بن نمير عن عبيد الله عند مسلم ومحمد بن عبيد عنه كما سبق في المغازي ثم ساقه المصنف من طريق يحيى القطان عن عبيد الله عن نافع وحده وقوله تابعه بن المبارك وصله المؤلف في المغازي قوله وقال أبو أسامة عن عبيد الله عن سالم وصله في المغازي من طريقه وفصل في روايته بين أكل الثوم والحمر فبين أن النهي عن الثوم من رواية نافع فقط وأن النهي عن الحمر عن سالم فقط وهو تفصيل بالغ لكن يحيى القطان حافظ فلعل عبيد الله لم يفصله الا لأبي أسامة وكان يحدث به عن سالم ونافع معا مدمجا فاقتصر بعض الرواة عنه على أخذ شيخه تمسكا بظاهر الإطلاق الثاني حديث علي ذكره مختصرا وتقدم مطولا في كتاب النكاح الثالث حديث جابر وقد سبق في الباب الذي قبله الرابع والخامس حديث البراء وبن أبي أوفى أورده مختصرا وقد تقدم عنهما أتم سياقا من هذا في المغازي وافرده عن بن أبي أوفى هنا وفي فرض الخمس وفيه زيادة اختلافهم في السبب السادس حديث أبي ثعلبة 5206 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه ويعقوب بن إبراهيم أي بن سعيد وصالح هو بن كيسان قوله حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية تابعه الزبيدي وعقيل عن الزهري فرواية الزبيدي وصلها النسائي من طريق بقية قال حدثني الزبيدي ولفظه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن لحوم الحمر الاهلية ورواية عقيل وصلها أحمد بلفظ الباب وزاد ولحم كل ذي ناب من السباع وسيأتي البحث فيه بعد هذا ووقع عند النسائي من وجه آخر عن أبي ثعلبة فيه قصة ولفظه غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر والناس جياع فوجدوا حمرا أنسية فذبحوا منها فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف فنادى الا أن لحوم الحمر الإنسية لا تحل

Section V09/P653–V09/P654İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V09/P653–V09/P654)
Orijinal Metin (AR)

5207 قوله وقال مالك ومعمر والماجشون ويونس وبن إسحاق عن الزهري نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع يعني لم يتعرضوا فيه لذكر الحمر فأما حديث مالك فسيأتي موصولا في الباب الذي يليه وأما حديث معمر ويونس فوصلهما الحسن بن سفيان من طريق عبد الله بن المبارك عنهما وأما حديث الماجشون وهو يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة فوصله مسلم عن يحيى بن يحيى عنه وأما حديث بن إسحاق فوصله إسحاق بن راهويه عن عبدة بن سليمان ومحمد بن عبيد كلاهما عنه الحديث السابع حديث أنس في النداء بالنهي عن لحوم الحمر وقع عند مسلم أن الذي نادى بذلك هو أبو طلحة وعزاه النووي لرواية أبي يعلى فنسب إلى التقصير ووقع عند مسلم أيضا أن بلالا نادى بذلك وقد تقدم قريبا عند النسائي أن المنادي بذلك عبد الرحمن بن عوف ولعل عبد الرحمن نادى أولا بالنهي مطلقا ثم نادى أبو طلحة وبلال بزيادة على ذلك وهو 5208 قوله فإنها رجس فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم ووقع في الشرح الكبير للرافعي أن المنادي بذلك خالد بن الوليد وهو غلط فإنه لم يشهد خيبر وإنما أسلم بعد فتحها قوله جاءه جاء فقال أكلت الحمر لم أعرف اسم هذا الرجل ولا الذين بعده ويحتمل أن يكونوا واحدا فإنه قال أولا اكلت فاما لم يسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وأما لم يكن أمر فيها بشيء وكذا في الثانية فلما قال الثالثة أفنيت الحمر أي لكثرة ما ذبح منها لتطبخ صادف نزول الأمر بتحريمها ولعل هذا مستند من قال إنما نهى عنها لكونها كانت حمولة الناس كما سيأتي الحديث الثامن

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

5207 قوله وقال مالك ومعمر والماجشون ويونس وبن إسحاق عن الزهري نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع يعني لم يتعرضوا فيه لذكر الحمر فأما حديث مالك فسيأتي موصولا في الباب الذي يليه وأما حديث معمر ويونس فوصلهما الحسن بن سفيان من طريق عبد الله بن المبارك عنهما وأما حديث الماجشون وهو يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة فوصله مسلم عن يحيى بن يحيى عنه وأما حديث بن إسحاق فوصله إسحاق بن راهويه عن عبدة بن سليمان ومحمد بن عبيد كلاهما عنه الحديث السابع حديث أنس في النداء بالنهي عن لحوم الحمر وقع عند مسلم أن الذي نادى بذلك هو أبو طلحة وعزاه النووي لرواية أبي يعلى فنسب إلى التقصير ووقع عند مسلم أيضا أن بلالا نادى بذلك وقد تقدم قريبا عند النسائي أن المنادي بذلك عبد الرحمن بن عوف ولعل عبد الرحمن نادى أولا بالنهي مطلقا ثم نادى أبو طلحة وبلال بزيادة على ذلك وهو 5208 قوله فإنها رجس فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم ووقع في الشرح الكبير للرافعي أن المنادي بذلك خالد بن الوليد وهو غلط فإنه لم يشهد خيبر وإنما أسلم بعد فتحها قوله جاءه جاء فقال أكلت الحمر لم أعرف اسم هذا الرجل ولا الذين بعده ويحتمل أن يكونوا واحدا فإنه قال أولا اكلت فاما لم يسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وأما لم يكن أمر فيها بشيء وكذا في الثانية فلما قال الثالثة أفنيت الحمر أي لكثرة ما ذبح منها لتطبخ صادف نزول الأمر بتحريمها ولعل هذا مستند من قال إنما نهى عنها لكونها كانت حمولة الناس كما سيأتي الحديث الثامن

Section V09/P654–V09/P656İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V09/P654–V09/P656)
Orijinal Metin (AR)

5209 قوله سفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار قوله قلت لجابر بن زيد هو أبو الشعثاء بمعجمة ومثلثة البصري قوله يزعمون لم اقف على تسمية أحد منهم وقد تقدم في الباب الذي قبله أن عمرو بن دينار روى ذلك عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله وأن من الرواة من قال عنه عن جابر بلا واسطة قوله قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة زاد الحميدي في مسنده عن سفيان بهذا السند قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه أبو داود من رواية بن جريج عن عمرو بن دينار مضموما إلى حديث جابر بن عبد الله في النهي عن لحوم الحمر مرفوعا ولم يصرح برفع حديث الحكم قوله ولكن أبي ذلك البحر بن عباس وأبي من الآباء أي امتنع والبحر صفة لابن عباس قيل له لسعة علمه وهو من تقديم الصفة على الموصوف مبالغة في تعظيم الموصوف كأنه صار علما عليه وإنما ذكر لشهرته بعد ذلك لاحتمال خفائه على بعض الناس ووقع في رواية بن جريج وأبي ذلك البحر يريد بن عباس وهذا يشعر بأن في رواية بن عيينة إدراجا قوله وقرأ قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما في رواية بن مردويه وصححه الحاكم من طريق محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن بن عباس قال كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فيه فهو حلال وما حرم فيه فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا هذه قل لا أجد إلى آخرها والاستدلال بهذا للحل إنما يتم فيما لم يأت فيه نص عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريمه وقد تواردت الأخبار بذلك والتنصيص على التحريم مقدم على عموم التحليل وعلى القياس وقد تقدم في المغازي عن بن عباس أنه توقف في النهي عن الحمر هل كان لمعنى خاص أو للتأييد ففيه عن الشعبي عنه أنه قال لا أدري أنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمها البتة يوم خيبر وهذا التردد أصح من الخبر الذي جاء عنه بالجزم بالعلة المذكورة وكذا فيما أخرجه الطبراني وبن ماجة من طريق شقيق بن سلمة عن بن عباس قال إنما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمر الاهلية مخافة قلة الظهر وسنده ضعيف وتقدم في المغازي في حديث بن أبي أوفى فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس وقال بعضهم نهى عنها لأنها كانت تأكل العذرة قلت وقد ازال هذه الاحتمالات من كونها لم تخمس أو كانت جلالة أو كانت انتهبت حديث أنس المذكور قبل هذا حيث جاء فيه فإنها رجس وكذا الأمر بغسل الإناء في حديث سلمة قال القرطبي قوله فإنها رجس ظاهر في عود الضمير على الحمر لأنها المتحدث عنها المأمور باكفائها من القدور وغسلها وهذا حكم المتنجس فيستفاد منه تحريم أكلها وهو دال على تحريمها لعينها لا لمعنى خارج وقال بن دقيق العيد الأمر بإكفاء القدور ظاهر أنه سبب تحريم لحم الحمر وقد وردت علل أخرى أن صح رفع شيء منها وجب المصير إليه لكن لا مانع أن يعلل الحكم بأكثر من علة وحديث أبي ثعلبة صريح في التحريم فلا معدل عنه وأما التعليل بخشية قلة الظهر فأجاب عنه الطحاوي بالمعارضة بالخيل فإن في حديث جابر النهي عن الحمر والأذن في الخيل مقرونا فلو كانت العلة لأجل الحمولة لكانت الخيل أولي بالمنع لقلتها عندهم وعزتها وشدة حاجتهم إليها والجواب عن آية الأنعام أنها مكية وخبر التحريم متأخر جدا فهو مقدم وأيضا فنص الآية خبر عن الحكم الموجود عند نزولها فإنه حينئذ لم يكن نزل في تحريم المأكول الا ما ذكر فيها وليس فيها ما يمنع أن ينزل بعد ذلك غير ما فيها وقد نزل بعدها في المدينة أحكام بتحريم أشياء غير ما ذكر فيها كالخمر في آية المائدة وفيها أيضا تحريم ما أهل لغير الله به والمنخنقة إلى آخره وكتحريم السباع والحشرات قال النووي قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم ولم نجد عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا لهم الا عن بن عباس وعند المالكية ثلاث روايات ثالثها الكراهة وأما الحديث الذي أخرجه أبو داود عن غالب بن الحر قال اصابتنا سنة فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي الا سمان حمر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت انك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد اصابتنا سنة قال أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل حوالي القرية يعني الجلالة وإسناده ضعيف والمتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة فالاعتماد عليها وأما الحديث الذي أخرجه الطبراني عن أم نصر المحاربية أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر الأهلية فقال أليس ترعى الكلأ وتأكل الشجر قال نعم قال فأصب من لحومها وأخرجه بن أبي شيبة من طريق رجل من بني مرة قال سألت فذكر نحوه ففي السندين مقال ولو ثبتا احتمل أن يكون قبل التحريم قال الطحاوي لو تواتر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريم الحمر الأهلية لكان النظر يقتضي حلها لأن كل ما حرم من الأهلي أجمع على تحريمه إذا كان وحشيا كالخنزير وقد أجمع العلماء على حل الحمار الوحشي فكان النظر يقتضي حل الحمار الأهلي قلت ما ادعاه من الإجماع مردود فإن كثيرا من الحيوان الأهلي مختلف في نظيره من الحيوان الوحشي كالهر وفي الحديث أن الذكاة لا تطهر ما لا يحل أكله وأن كل شيء تنجس بملاقاة النجاسة يكفي غسله مرة واحدة لإطلاق الأمر بالغسل فإنه يصدق بالامتثال بالمرة والأصل أن لا زيادة عليها وأن الأصل في الأشياء الإباحة لكون الصحابة اقدموا على ذبحها وطبخها كسائر الحيوان من قبل أن يستأمروا مع توفر دواعيهم على السؤال عما يشكل وأنه ينبغي لأمير الجيش تفقد أحوال رعيته ومن رآه فعل ما لا يسوغ في الشرع اشاع منعه أما بنفسه كأن يخاطبهم وأما بغيره بأن يأمر مناديا فينادي لئلا يغتر به من رآه فيظنه جائزا

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

5209 قوله سفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار قوله قلت لجابر بن زيد هو أبو الشعثاء بمعجمة ومثلثة البصري قوله يزعمون لم اقف على تسمية أحد منهم وقد تقدم في الباب الذي قبله أن عمرو بن دينار روى ذلك عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله وأن من الرواة من قال عنه عن جابر بلا واسطة قوله قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة زاد الحميدي في مسنده عن سفيان بهذا السند قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه أبو داود من رواية بن جريج عن عمرو بن دينار مضموما إلى حديث جابر بن عبد الله في النهي عن لحوم الحمر مرفوعا ولم يصرح برفع حديث الحكم قوله ولكن أبي ذلك البحر بن عباس وأبي من الآباء أي امتنع والبحر صفة لابن عباس قيل له لسعة علمه وهو من تقديم الصفة على الموصوف مبالغة في تعظيم الموصوف كأنه صار علما عليه وإنما ذكر لشهرته بعد ذلك لاحتمال خفائه على بعض الناس ووقع في رواية بن جريج وأبي ذلك البحر يريد بن عباس وهذا يشعر بأن في رواية بن عيينة إدراجا قوله وقرأ قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما في رواية بن مردويه وصححه الحاكم من طريق محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن بن عباس قال كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فيه فهو حلال وما حرم فيه فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا هذه قل لا أجد إلى آخرها والاستدلال بهذا للحل إنما يتم فيما لم يأت فيه نص عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريمه وقد تواردت الأخبار بذلك والتنصيص على التحريم مقدم على عموم التحليل وعلى القياس وقد تقدم في المغازي عن بن عباس أنه توقف في النهي عن الحمر هل كان لمعنى خاص أو للتأييد ففيه عن الشعبي عنه أنه قال لا أدري أنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمها البتة يوم خيبر وهذا التردد أصح من الخبر الذي جاء عنه بالجزم بالعلة المذكورة وكذا فيما أخرجه الطبراني وبن ماجة من طريق شقيق بن سلمة عن بن عباس قال إنما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمر الاهلية مخافة قلة الظهر وسنده ضعيف وتقدم في المغازي في حديث بن أبي أوفى فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس وقال بعضهم نهى عنها لأنها كانت تأكل العذرة قلت وقد ازال هذه الاحتمالات من كونها لم تخمس أو كانت جلالة أو كانت انتهبت حديث أنس المذكور قبل هذا حيث جاء فيه فإنها رجس وكذا الأمر بغسل الإناء في حديث سلمة قال القرطبي قوله فإنها رجس ظاهر في عود الضمير على الحمر لأنها المتحدث عنها المأمور باكفائها من القدور وغسلها وهذا حكم المتنجس فيستفاد منه تحريم أكلها وهو دال على تحريمها لعينها لا لمعنى خارج وقال بن دقيق العيد الأمر بإكفاء القدور ظاهر أنه سبب تحريم لحم الحمر وقد وردت علل أخرى أن صح رفع شيء منها وجب المصير إليه لكن لا مانع أن يعلل الحكم بأكثر من علة وحديث أبي ثعلبة صريح في التحريم فلا معدل عنه وأما التعليل بخشية قلة الظهر فأجاب عنه الطحاوي بالمعارضة بالخيل فإن في حديث جابر النهي عن الحمر والأذن في الخيل مقرونا فلو كانت العلة لأجل الحمولة لكانت الخيل أولي بالمنع لقلتها عندهم وعزتها وشدة حاجتهم إليها والجواب عن آية الأنعام أنها مكية وخبر التحريم متأخر جدا فهو مقدم وأيضا فنص الآية خبر عن الحكم الموجود عند نزولها فإنه حينئذ لم يكن نزل في تحريم المأكول الا ما ذكر فيها وليس فيها ما يمنع أن ينزل بعد ذلك غير ما فيها وقد نزل بعدها في المدينة أحكام بتحريم أشياء غير ما ذكر فيها كالخمر في آية المائدة وفيها أيضا تحريم ما أهل لغير الله به والمنخنقة إلى آخره وكتحريم السباع والحشرات قال النووي قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم ولم نجد عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا لهم الا عن بن عباس وعند المالكية ثلاث روايات ثالثها الكراهة وأما الحديث الذي أخرجه أبو داود عن غالب بن الحر قال اصابتنا سنة فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي الا سمان حمر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت انك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد اصابتنا سنة قال أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل حوالي القرية يعني الجلالة وإسناده ضعيف والمتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة فالاعتماد عليها وأما الحديث الذي أخرجه الطبراني عن أم نصر المحاربية أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر الأهلية فقال أليس ترعى الكلأ وتأكل الشجر قال نعم قال فأصب من لحومها وأخرجه بن أبي شيبة من طريق رجل من بني مرة قال سألت فذكر نحوه ففي السندين مقال ولو ثبتا احتمل أن يكون قبل التحريم قال الطحاوي لو تواتر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريم الحمر الأهلية لكان النظر يقتضي حلها لأن كل ما حرم من الأهلي أجمع على تحريمه إذا كان وحشيا كالخنزير وقد أجمع العلماء على حل الحمار الوحشي فكان النظر يقتضي حل الحمار الأهلي قلت ما ادعاه من الإجماع مردود فإن كثيرا من الحيوان الأهلي مختلف في نظيره من الحيوان الوحشي كالهر وفي الحديث أن الذكاة لا تطهر ما لا يحل أكله وأن كل شيء تنجس بملاقاة النجاسة يكفي غسله مرة واحدة لإطلاق الأمر بالغسل فإنه يصدق بالامتثال بالمرة والأصل أن لا زيادة عليها وأن الأصل في الأشياء الإباحة لكون الصحابة اقدموا على ذبحها وطبخها كسائر الحيوان من قبل أن يستأمروا مع توفر دواعيهم على السؤال عما يشكل وأنه ينبغي لأمير الجيش تفقد أحوال رعيته ومن رآه فعل ما لا يسوغ في الشرع اشاع منعه أما بنفسه كأن يخاطبهم وأما بغيره بأن يأمر مناديا فينادي لئلا يغتر به من رآه فيظنه جائزا

Section V09/P656–V09/P657İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V09/P656–V09/P657)
Orijinal Metin (AR)

1 ( قوله باب أكل كل ذي ناب من السباع ) لم يبت القول بالحكم للاختلاف فيه أو للتفصيل كما سأبينه قوله من السباع يأتي في الطب بلفظ من السبع وليس المراد حقيقة الأفراد بل هو اسم جنس وفي رواية بن عيينة في الطب أيضا عن الزهري قال ولم أسمعه حتى أتيت الشام ولمسلم من رواية يونس عن الزهري ولم أسمع ذلك من علمائنا بالحجاز حتى حدثني أبو إدريس وكان من فقهاء أهل الشام وكأن الزهري لم يبلغه حديث عبيدة بن سفيان وهو مدني عن أبي هريرة وهو صحيح أخرجه مسلم من طريقه ولفظه كل ذي ناب من السباع فأكله حرام ولمسلم أيضا من طريق ميمون بن مهران عن بن عباس نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير والمخلب بكسرالميم وسكون المعجمة وفتح اللام بعدها موحدة وهو للطير كالظفر لغيره لكنه أشد منه واغلظ وأحد فهو له كالناب للسبع وأخرج الترمذي من حديث جابر بسند لا بأس به قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمر الإنسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ومن حديث العرباض بن سارية مثله وزاد يوم خيبر 5210 قوله تابعه يونس ومعمر وبن عيينة والماجشون عن الزهري تقدم بيان من وصل أحاديثهم في الباب قبله الا بن عيينة فقد أشرت إلية في هذا الباب قريبا قال الترمذي العمل على هذا عند أكثر أهل العلم وعن بعضهم لا يحرم وحكى بن وهب وبن عبد الحكم عن مالك كالجمهور وقال بن العربي المشهور عنه الكراهة وقال بن عبد البر اختلف فيه على بن عباس وعائشة وجابر عن بن عمر من وجه ضعيف وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير واحتجوا بعموم قل لا أجد والجواب أنها مكية وحديث التحريم بعد الهجرة ثم ذكر نحوه ما تقدم من أن نص الآية عدم تحريم غير ما ذكر إذ ذاك فليس فيها نفي ما سيأتي وعن بعضهم أن آية الأنعام خاصة ببهيمة الأنعام لأنه تقدم قبلها حكاية عن الجاهلية إنهم كانوا يحرمون أشياء من الأزواج الثمانية بأرائهم فنزلت الآية قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما أي من المذكورات إلا الميتة منها والدم المسفوح ولا يرد كون لحم الخنزير ذكر معها لأنها قرنت به علة تحريمه وهو كونه رجسا ونقل إمام الحرمين عن الشافعي أنه يقول بخصوص السبب إذا ورد في مثل هذه القصة لأنه لم يجعل الآية حاصرة لما يحرم من المأكولات مع ورود صيغة العموم فيها وذلك أنها وردت في الكفار الذين يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ويحرمون كثيرا مما إباحه الشرع فكأن الغرض من الآية ابانة حالهم وإنهم يضادون الحق فكأنه قيل لا حرام الا ما حللتموه مبالغة في الرد عليهم وحكى القرطبي عن قوم أن آية الأنعام المذكورة نزلت في حجة الوداع فتكون ناسخة ورد بأنها مكية كما صرح به كثير من العلماء ويؤيده ما تقدم قبلها من الآيات من الرد على مشركي العرب في تحريمهم ما حرموه من الأنعام وتخصيصهم بعض ذلك بآلهتهم إلى غير ذلك مما سبق للرد عليهم وذلك كله قبل الهجرة إلى المدينة واختلف القائلون بالتحريم في المراد بما له ناب فقيل أنه ما يتقوى به ويصول على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبا كالاسد والفهد والصقر والعقاب وأما ما لا يعدو كالضبع والثعلب فلا وإلى هذا ذهب الشافعي والليث ومن تبعهما وقد ورد في حمل الضبع أحاديث لا بأس بها وأما الثعلب فورد في تحريمه حديث خزيمة بن جزء عند الترمذي وبن ماجة ولكن سنده ضعيف 1 ( قوله باب جلود الميتة ) زاد في البيوع قبل أن تدبغ فقيده هناك بالدباغ وأطلق هنا فيحمل مطلقه على مقيده

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( قوله باب أكل كل ذي ناب من السباع ) لم يبت القول بالحكم للاختلاف فيه أو للتفصيل كما سأبينه قوله من السباع يأتي في الطب بلفظ من السبع وليس المراد حقيقة الأفراد بل هو اسم جنس وفي رواية بن عيينة في الطب أيضا عن الزهري قال ولم أسمعه حتى أتيت الشام ولمسلم من رواية يونس عن الزهري ولم أسمع ذلك من علمائنا بالحجاز حتى حدثني أبو إدريس وكان من فقهاء أهل الشام وكأن الزهري لم يبلغه حديث عبيدة بن سفيان وهو مدني عن أبي هريرة وهو صحيح أخرجه مسلم من طريقه ولفظه كل ذي ناب من السباع فأكله حرام ولمسلم أيضا من طريق ميمون بن مهران عن بن عباس نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير والمخلب بكسرالميم وسكون المعجمة وفتح اللام بعدها موحدة وهو للطير كالظفر لغيره لكنه أشد منه واغلظ وأحد فهو له كالناب للسبع وأخرج الترمذي من حديث جابر بسند لا بأس به قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمر الإنسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ومن حديث العرباض بن سارية مثله وزاد يوم خيبر 5210 قوله تابعه يونس ومعمر وبن عيينة والماجشون عن الزهري تقدم بيان من وصل أحاديثهم في الباب قبله الا بن عيينة فقد أشرت إلية في هذا الباب قريبا قال الترمذي العمل على هذا عند أكثر أهل العلم وعن بعضهم لا يحرم وحكى بن وهب وبن عبد الحكم عن مالك كالجمهور وقال بن العربي المشهور عنه الكراهة وقال بن عبد البر اختلف فيه على بن عباس وعائشة وجابر عن بن عمر من وجه ضعيف وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير واحتجوا بعموم قل لا أجد والجواب أنها مكية وحديث التحريم بعد الهجرة ثم ذكر نحوه ما تقدم من أن نص الآية عدم تحريم غير ما ذكر إذ ذاك فليس فيها نفي ما سيأتي وعن بعضهم أن آية الأنعام خاصة ببهيمة الأنعام لأنه تقدم قبلها حكاية عن الجاهلية إنهم كانوا يحرمون أشياء من الأزواج الثمانية بأرائهم فنزلت الآية قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما أي من المذكورات إلا الميتة منها والدم المسفوح ولا يرد كون لحم الخنزير ذكر معها لأنها قرنت به علة تحريمه وهو كونه رجسا ونقل إمام الحرمين عن الشافعي أنه يقول بخصوص السبب إذا ورد في مثل هذه القصة لأنه لم يجعل الآية حاصرة لما يحرم من المأكولات مع ورود صيغة العموم فيها وذلك أنها وردت في الكفار الذين يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ويحرمون كثيرا مما إباحه الشرع فكأن الغرض من الآية ابانة حالهم وإنهم يضادون الحق فكأنه قيل لا حرام الا ما حللتموه مبالغة في الرد عليهم وحكى القرطبي عن قوم أن آية الأنعام المذكورة نزلت في حجة الوداع فتكون ناسخة ورد بأنها مكية كما صرح به كثير من العلماء ويؤيده ما تقدم قبلها من الآيات من الرد على مشركي العرب في تحريمهم ما حرموه من الأنعام وتخصيصهم بعض ذلك بآلهتهم إلى غير ذلك مما سبق للرد عليهم وذلك كله قبل الهجرة إلى المدينة واختلف القائلون بالتحريم في المراد بما له ناب فقيل أنه ما يتقوى به ويصول على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبا كالاسد والفهد والصقر والعقاب وأما ما لا يعدو كالضبع والثعلب فلا وإلى هذا ذهب الشافعي والليث ومن تبعهما وقد ورد في حمل الضبع أحاديث لا بأس بها وأما الثعلب فورد في تحريمه حديث خزيمة بن جزء عند الترمذي وبن ماجة ولكن سنده ضعيف 1 ( قوله باب جلود الميتة ) زاد في البيوع قبل أن تدبغ فقيده هناك بالدباغ وأطلق هنا فيحمل مطلقه على مقيده

Section V09/P657–V09/P658İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V09/P657–V09/P658)
Orijinal Metin (AR)

5211 قوله عن صالح هو بن كيسان قوله مر بشاة كذا للأكثر عن الزهري وزاد في بعض الرواة عن الزهري عن بن عباس عن ميمونة أخرجه مسلم وغيره من رواية بن عيينة والراجح عند الحفاظ في حديث الزهري ليس فيه ميمونة نعم اخرج مسلم والنسائي من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس أن ميمونة أخبرته قوله بإهابها بكسر الهمزة وتخفيف الهاء هو الجلد قبل أن يدبغ وقيل هو الجلد دبغ أو لم يدبغ وجمعه اهب بفتحتين ويجوز بضمتين زاد مسلم من طريق بن عيينة هلا أخذتم اهابها فدبغتموه فانتفعتم به وأخرج مسلم أيضا من طريق بن عيينة أيضا عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس نحوه قال الا أخذوا اهابها فدبغوه فانتفعوا به وله شاهد من حديث بن عمر أخرجه الدارقطني وقال حسن قوله قالوا انها ميتة لم اقف على تعيين القائل قوله قال إنما حرم أكلها قال بن أبي جمرة فيه مراجعة الإمام فيما لا يفهم السامع معنى ما أمره كأنهم قالوا كيف تأمرنا بالانتفاع بها وقد حرمت علينا فبين له وجه التحريم ويؤخذ منه جواز تخصيص الكتاب بالسنة لأن لفظ القرآن حرمت عليكم الميتة وهو شامل لجميع اجزائها في كل حال فخصت السنة ذلك بالأكل وفيه حسن مراجعتهم وبلاغتهم في الخطاب لأنهم جمعوا معاني كثيرة في كلمة واحدة وهي قولهم أنها ميتة واستدل به الزهري بجواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقا سواء ادبغ أم لم يدبغ لكن صح التقييد من طرق أخرى بالدباغ وهي حجة الجمهور واستثنى الشافعي من الميتات الكلب والخنزير وما تولد منهما لنجاسة عينها عنده ولم يستثن أبو يوسف وداود شيئا أخذا بعموم الخبر وهي رواية عن مالك وقد أخرج مسلم من حديث بن عباس رفعه إذا دبغ الاهاب فقد طهر ولفظ الشافعي والترمذي وغيرهما من هذا الوجه أيما إهاب دبغ فقد طهر وأخرج مسلم إسنادها ولم يسق لفظها فأخرجه أبو نعيم في المستخرج من هذا الوجه باللفظ المذكور وفي لفظ مسلم من هذا الوجه عن بن عباس سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال دباغه طهوره وفي رواية للبزار من وجه آخر قال دباغ الأديم طهوره وجزم الرافعي وبعض أهل الأصول أن هذا اللفظ ورد في شاة ميمونة ولكن لم اقف على ذلك صريحا مع قوة الاحتمال فيه لكون الجميع من رواية بن عباس وقد تمسك بعضهم بخصوص هذا السبب فقصر الجواز على المأكول لورود الخبر في الشاة ويتقوى ذلك من حيث النظر بأن الدباغ لا يزيد في التطهير على الذكاة وغير المأكول لو ذكي لم يطهر بالذكاة عند الأكثر فكذلك الدباغ وأجاب من عمم بالتمسك بعموم اللفظ فهو أولى من خصوص السبب وبعموم الأذن بالمنفعة ولان الحيوان طاهر ينتفع به قبل الموت فكان الدباغ بعد الموت قائما له مقام الحياة والله أعلم وذهب قوم إلى أنه لا ينتفع من الميتة بشيء سواء دبغ الجلد أم لم يدبغ وتمسكوا بحديث عبد الله بن عكيم قال أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب أخرجه الشافعي وأحمد والأربعة وصححه بن حبان وحسنه الترمذي وفي رواية للشافعي ولأحمد ولأبي داود قبل موته بشهر قال الترمذي كان أحمد يذهب إليه ويقول هذا آخر الأمر ثم تركه لما اضطربوا في إسناده وكذا قال الخلال نحوه ورد بن حبان على من ادعى فيه الاضطراب وقال سمع بن عكيم الكتاب يقرأ وسمعه من مشايخ من جهينة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا اضطراب واعله بعضهم بالانقطاع وهو مردود وبعضهم بكونه كتابا وليس بعلة قادحة وبعضهم بان بن أبي ليلى راويه عن بن عكيم لم يسمعه منه لما وقع عند أبي داود عنه أنه انطلق وناس معه إلى عبد الله بن عكيم قال فدخلوا وقعدت على الباب فخرجوا إلي فأخبروني فهذا يقتضي أن في السند من لم يسم ولكن صح تصريح عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من بن عكيم فلا أثر لهذه العلة أيضا وأقوى ما تمسك به من لم يأخذ بظاهره معارضة الأحاديث الصحيحة له وإنها عن سماع وهذا عن كتابة وإنها أصح مخارج وأقوى من ذلك الجمع بين الحديثين بحمل الاهاب على الجلد قبل الدباغ وأنه بعد الدباغ لا يسمى إهابا إنما يسمى قربة وغير ذلك وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل وهذه طريقة بن شاهين وبن عبد البر والبيهقي وأبعد من جمع بينهما بحمل النهي على جلد الكلب والخنزير لكونهما لا يدبغان وكذا من حمل النهي على باطن الجلد والأذن على ظاهره وحكى الماوردي عن بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات كان لعبد الله بن عكيم سنة وهو كلام باطل فإنه كان رجلا

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

5211 قوله عن صالح هو بن كيسان قوله مر بشاة كذا للأكثر عن الزهري وزاد في بعض الرواة عن الزهري عن بن عباس عن ميمونة أخرجه مسلم وغيره من رواية بن عيينة والراجح عند الحفاظ في حديث الزهري ليس فيه ميمونة نعم اخرج مسلم والنسائي من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس أن ميمونة أخبرته قوله بإهابها بكسر الهمزة وتخفيف الهاء هو الجلد قبل أن يدبغ وقيل هو الجلد دبغ أو لم يدبغ وجمعه اهب بفتحتين ويجوز بضمتين زاد مسلم من طريق بن عيينة هلا أخذتم اهابها فدبغتموه فانتفعتم به وأخرج مسلم أيضا من طريق بن عيينة أيضا عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس نحوه قال الا أخذوا اهابها فدبغوه فانتفعوا به وله شاهد من حديث بن عمر أخرجه الدارقطني وقال حسن قوله قالوا انها ميتة لم اقف على تعيين القائل قوله قال إنما حرم أكلها قال بن أبي جمرة فيه مراجعة الإمام فيما لا يفهم السامع معنى ما أمره كأنهم قالوا كيف تأمرنا بالانتفاع بها وقد حرمت علينا فبين له وجه التحريم ويؤخذ منه جواز تخصيص الكتاب بالسنة لأن لفظ القرآن حرمت عليكم الميتة وهو شامل لجميع اجزائها في كل حال فخصت السنة ذلك بالأكل وفيه حسن مراجعتهم وبلاغتهم في الخطاب لأنهم جمعوا معاني كثيرة في كلمة واحدة وهي قولهم أنها ميتة واستدل به الزهري بجواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقا سواء ادبغ أم لم يدبغ لكن صح التقييد من طرق أخرى بالدباغ وهي حجة الجمهور واستثنى الشافعي من الميتات الكلب والخنزير وما تولد منهما لنجاسة عينها عنده ولم يستثن أبو يوسف وداود شيئا أخذا بعموم الخبر وهي رواية عن مالك وقد أخرج مسلم من حديث بن عباس رفعه إذا دبغ الاهاب فقد طهر ولفظ الشافعي والترمذي وغيرهما من هذا الوجه أيما إهاب دبغ فقد طهر وأخرج مسلم إسنادها ولم يسق لفظها فأخرجه أبو نعيم في المستخرج من هذا الوجه باللفظ المذكور وفي لفظ مسلم من هذا الوجه عن بن عباس سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال دباغه طهوره وفي رواية للبزار من وجه آخر قال دباغ الأديم طهوره وجزم الرافعي وبعض أهل الأصول أن هذا اللفظ ورد في شاة ميمونة ولكن لم اقف على ذلك صريحا مع قوة الاحتمال فيه لكون الجميع من رواية بن عباس وقد تمسك بعضهم بخصوص هذا السبب فقصر الجواز على المأكول لورود الخبر في الشاة ويتقوى ذلك من حيث النظر بأن الدباغ لا يزيد في التطهير على الذكاة وغير المأكول لو ذكي لم يطهر بالذكاة عند الأكثر فكذلك الدباغ وأجاب من عمم بالتمسك بعموم اللفظ فهو أولى من خصوص السبب وبعموم الأذن بالمنفعة ولان الحيوان طاهر ينتفع به قبل الموت فكان الدباغ بعد الموت قائما له مقام الحياة والله أعلم وذهب قوم إلى أنه لا ينتفع من الميتة بشيء سواء دبغ الجلد أم لم يدبغ وتمسكوا بحديث عبد الله بن عكيم قال أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب أخرجه الشافعي وأحمد والأربعة وصححه بن حبان وحسنه الترمذي وفي رواية للشافعي ولأحمد ولأبي داود قبل موته بشهر قال الترمذي كان أحمد يذهب إليه ويقول هذا آخر الأمر ثم تركه لما اضطربوا في إسناده وكذا قال الخلال نحوه ورد بن حبان على من ادعى فيه الاضطراب وقال سمع بن عكيم الكتاب يقرأ وسمعه من مشايخ من جهينة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا اضطراب واعله بعضهم بالانقطاع وهو مردود وبعضهم بكونه كتابا وليس بعلة قادحة وبعضهم بان بن أبي ليلى راويه عن بن عكيم لم يسمعه منه لما وقع عند أبي داود عنه أنه انطلق وناس معه إلى عبد الله بن عكيم قال فدخلوا وقعدت على الباب فخرجوا إلي فأخبروني فهذا يقتضي أن في السند من لم يسم ولكن صح تصريح عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من بن عكيم فلا أثر لهذه العلة أيضا وأقوى ما تمسك به من لم يأخذ بظاهره معارضة الأحاديث الصحيحة له وإنها عن سماع وهذا عن كتابة وإنها أصح مخارج وأقوى من ذلك الجمع بين الحديثين بحمل الاهاب على الجلد قبل الدباغ وأنه بعد الدباغ لا يسمى إهابا إنما يسمى قربة وغير ذلك وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل وهذه طريقة بن شاهين وبن عبد البر والبيهقي وأبعد من جمع بينهما بحمل النهي على جلد الكلب والخنزير لكونهما لا يدبغان وكذا من حمل النهي على باطن الجلد والأذن على ظاهره وحكى الماوردي عن بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات كان لعبد الله بن عكيم سنة وهو كلام باطل فإنه كان رجلا

Section V09/P658–V09/P660İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V09/P658–V09/P660)
Orijinal Metin (AR)

5212 قوله حدثنا خطاب بن عثمان هو الفوزي بفتح الفاء وسكون الواو بعدها زاي ومحمد بن حمير بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية وأخطأ من قاله بالتصغير وهو قضاعي حمصي وكذا شيخه والراوي عنه حمصيون ما لهم في البخاري سوى هذا الحديث الا محمد بن حمير وله آخر سبق في الهجرة إلى المدينة فأما ثابت فوثقه بن معين ودحيم وقال أحمد انا اتوقف فيه وساق له بن عدي ثلاثة أحاديث غرائب وقال العقيلي لا يتابع في حديثه وأما محمد بن حمير فوثقه أيضا بن معين ودحيم وقال أبو حاتم لا يحتج به وأما خطاب فوثقه الدارقطني وبن حبان لكن قال ربما أخطأ فهذا الحديث من أجل هؤلاء من المتابعات لا من الأصول والأصل فيه الذي قبله ويستفاد منه خروج الحديث عن الغرابة وقد ادعى الخطيب تفرد هؤلاء الرواة به فقال بعد أن أخرجه من طريق عمر بن يحيى بن الحارث الحراني حدثنا جدي خطاب بن عثمان به هذا حديث عزيز ضيق المخرج انتهى وقد وجدت لمحمد بن حمير فيه متابعا أخرجه الطبراني من رواية عبد الملك بن محمد الصغائي عن ثابت بن عجلان ووجدت لخطاب فيه متابعا أخرجه الإسماعيلي من رواية علي بن بحر عن محمد بن حمير ولابن عباس حديث آخر في المعنى سيأتي في الأيمان والنذور من طريق عكرمة عنه عن سودة قالت ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها الحديث والمسك بفتح الميم وسكون المهملة الجلد وهذا غير حديث الباب جزما وهو مما يتأيد به من زاد ذكر الدباغ في الحديث وقد أخرجه أحمد مطولا من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت يا رسول الله ماتت فلانة فقال فلولا أخذتم مسكها فقالت نأخذ مسك شاة قد ماتت فقال إنما قال الله قل لا أجد فيما اوحي إلى محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة الآية وإنكم لا تطعمونه أن تدبغوه تنتفعوا به قال فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته فاتخذت منه قربة الحديث قوله بعنز بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاي هي الماعزة وهي الأنثى من المعز ولا ينافي رواية سماك ماتت شاة لأنه يطلق عليها شاة كالضأن 1 ( قوله باب المسك بكسر الميم ) الطيب المعروف قال الكرماني مناسبة ذكره في الذبائح أنه فضله من الظبي قلت ومناسبته للباب الذي قبله وهو جلد الميتة إذا دبغ تطهر مما سأذكره قال الجاحظ هو من دويبة تكون في الصين تصاد لنوافجها وسررها فإذا صيدت شدت بعصائب وهي مدلية يجتمع فيها دمها فإذا ذبحت قورت السرة التي عصبت ودفنت في الشعر حتى يستحيل ذلك الدم المختنق الجامد مسكا ذكيا بعد أن كان لا يرام من النتن ومن ثم قال القفال أنها تندبغ بما فيها من المسك فتطهر كما يطهر غيرها من المدبوغات والمشهور أن غزال المسك كالظبي لكن لونه أسود وله نابان لطيفان أبيضان في فكه الأسفل وأن المسك دم يجتمع في سرته في وقت معلوم من السنة فإذا اجتمع ورم الموضع فمرض الغزال إلى أن يسقط منه ويقال أن أهل تلك البلاد يجعلون لها اوتادا في البرية تحتك بها ليسقط ونقل بن الصلاح في مشكل الوسيط أن النافجة في جوف الظبية كالانفحة في جوف الجدي وعن علي بن مهدي الطبري الشافعي أنها تلقيها من جوفها كما تلقى الدجاجة البيضة ويمكن الجمع بأنها تلقيها من سرتها فتتعلق بها إلى أن تحتك قال النووي اجمعوا على أن المسك طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب ويجوز بيعه ونقل أصحابنا عن الشيعة فيه مذهبا باطلا وهو مستثنى من القاعدة ما أبين من حي فهو ميت اه وحكى بن التين عن بن شعبان من المالكية أن فأرة المسك إنما تؤخذ في حال الحياة أو بذكاة من لا تصح ذكاته من الكفرة وهي مع ذلك محكوم بطهارتها لأنها تستحيل عن كونها دما حتى تصير مسكا كما يستحيل الدم إلى اللحم فيطهر ويحل أكله وليست بحيوان حتى يقال نجست بالموت وإنما هي شيء يحدث بالحيوان كالبيض وقد اجمع المسلمون على طهارة المسك الا ما حكى عن عمر من كراهته وكذا حكى بن المنذر عن جماعة ثم قال ولا يصح المنع فيه الا عن عطاء بناء على أنه جزء منفصل وقد أخرج مسلم في اثناء حديث عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسك أطيب الطيب وأخرجه أبو داود مقتصرا منه على هذا القدر

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

5212 قوله حدثنا خطاب بن عثمان هو الفوزي بفتح الفاء وسكون الواو بعدها زاي ومحمد بن حمير بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية وأخطأ من قاله بالتصغير وهو قضاعي حمصي وكذا شيخه والراوي عنه حمصيون ما لهم في البخاري سوى هذا الحديث الا محمد بن حمير وله آخر سبق في الهجرة إلى المدينة فأما ثابت فوثقه بن معين ودحيم وقال أحمد انا اتوقف فيه وساق له بن عدي ثلاثة أحاديث غرائب وقال العقيلي لا يتابع في حديثه وأما محمد بن حمير فوثقه أيضا بن معين ودحيم وقال أبو حاتم لا يحتج به وأما خطاب فوثقه الدارقطني وبن حبان لكن قال ربما أخطأ فهذا الحديث من أجل هؤلاء من المتابعات لا من الأصول والأصل فيه الذي قبله ويستفاد منه خروج الحديث عن الغرابة وقد ادعى الخطيب تفرد هؤلاء الرواة به فقال بعد أن أخرجه من طريق عمر بن يحيى بن الحارث الحراني حدثنا جدي خطاب بن عثمان به هذا حديث عزيز ضيق المخرج انتهى وقد وجدت لمحمد بن حمير فيه متابعا أخرجه الطبراني من رواية عبد الملك بن محمد الصغائي عن ثابت بن عجلان ووجدت لخطاب فيه متابعا أخرجه الإسماعيلي من رواية علي بن بحر عن محمد بن حمير ولابن عباس حديث آخر في المعنى سيأتي في الأيمان والنذور من طريق عكرمة عنه عن سودة قالت ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها الحديث والمسك بفتح الميم وسكون المهملة الجلد وهذا غير حديث الباب جزما وهو مما يتأيد به من زاد ذكر الدباغ في الحديث وقد أخرجه أحمد مطولا من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت يا رسول الله ماتت فلانة فقال فلولا أخذتم مسكها فقالت نأخذ مسك شاة قد ماتت فقال إنما قال الله قل لا أجد فيما اوحي إلى محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة الآية وإنكم لا تطعمونه أن تدبغوه تنتفعوا به قال فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته فاتخذت منه قربة الحديث قوله بعنز بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاي هي الماعزة وهي الأنثى من المعز ولا ينافي رواية سماك ماتت شاة لأنه يطلق عليها شاة كالضأن 1 ( قوله باب المسك بكسر الميم ) الطيب المعروف قال الكرماني مناسبة ذكره في الذبائح أنه فضله من الظبي قلت ومناسبته للباب الذي قبله وهو جلد الميتة إذا دبغ تطهر مما سأذكره قال الجاحظ هو من دويبة تكون في الصين تصاد لنوافجها وسررها فإذا صيدت شدت بعصائب وهي مدلية يجتمع فيها دمها فإذا ذبحت قورت السرة التي عصبت ودفنت في الشعر حتى يستحيل ذلك الدم المختنق الجامد مسكا ذكيا بعد أن كان لا يرام من النتن ومن ثم قال القفال أنها تندبغ بما فيها من المسك فتطهر كما يطهر غيرها من المدبوغات والمشهور أن غزال المسك كالظبي لكن لونه أسود وله نابان لطيفان أبيضان في فكه الأسفل وأن المسك دم يجتمع في سرته في وقت معلوم من السنة فإذا اجتمع ورم الموضع فمرض الغزال إلى أن يسقط منه ويقال أن أهل تلك البلاد يجعلون لها اوتادا في البرية تحتك بها ليسقط ونقل بن الصلاح في مشكل الوسيط أن النافجة في جوف الظبية كالانفحة في جوف الجدي وعن علي بن مهدي الطبري الشافعي أنها تلقيها من جوفها كما تلقى الدجاجة البيضة ويمكن الجمع بأنها تلقيها من سرتها فتتعلق بها إلى أن تحتك قال النووي اجمعوا على أن المسك طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب ويجوز بيعه ونقل أصحابنا عن الشيعة فيه مذهبا باطلا وهو مستثنى من القاعدة ما أبين من حي فهو ميت اه وحكى بن التين عن بن شعبان من المالكية أن فأرة المسك إنما تؤخذ في حال الحياة أو بذكاة من لا تصح ذكاته من الكفرة وهي مع ذلك محكوم بطهارتها لأنها تستحيل عن كونها دما حتى تصير مسكا كما يستحيل الدم إلى اللحم فيطهر ويحل أكله وليست بحيوان حتى يقال نجست بالموت وإنما هي شيء يحدث بالحيوان كالبيض وقد اجمع المسلمون على طهارة المسك الا ما حكى عن عمر من كراهته وكذا حكى بن المنذر عن جماعة ثم قال ولا يصح المنع فيه الا عن عطاء بناء على أنه جزء منفصل وقد أخرج مسلم في اثناء حديث عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسك أطيب الطيب وأخرجه أبو داود مقتصرا منه على هذا القدر

Section V09/P660İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V09/P660)
Orijinal Metin (AR)

5213 قوله ما من مكلوم أي مجروح وكلمه بفتح الكاف وسكون اللام يدمي بفتح أوله وثالثه وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الجهاد قال النووي ظاهر قوله في سبيل الله اختصاصه بمن وقع له ذلك في قتال الكفار لكن يلتحق به من قتل في حرب البغاة وقطاع الطريق وأقامة المعروف لاشتراك الجميع في كونهم شهداء وقال بن عبد البر أصل الحديث في الكفار ويلتحق هؤلاء بهم بالمعنى لقوله صلى الله عليه وسلم من قتل دون ماله فهو شهيد وتوقف بعض المتأخرين في دخول من قاتل دون ماله لأنه يقصد صون ماله بداعية الطبع وقد أشار في الحديث إلى اختصاص ذلك بالمخلص حيث قال والله أعلم بمن يكلم في سبيله والجواب أنه يمكن فيه الإخلاص مع إرادة صون المال كأن يقصد بقتال من أراد أخذه منه صون الذي يقاتله عن ارتكاب المعصية وامتثال أمر الشارع بالدفع ولا يمحض القصد لصون المال فهو كمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا مع تشوقه إلى الغنيمة قال بن المنير وجه استدلال البخاري بهذا الحديث على طهارة المسك وكذا بالذي بعده وقوع تشبيه دم الشهيد به لأنه في سياق التكريم والتعظيم فلو كان نجسا لكان من الخبائث ولم يحسن التمثيل به في هذا المقام وقد تقدم شرح حديث أبي موسى في الجليس الصالح في أوائل البيوع وقوله 5214 فيه يحذيك بضم أوله ومهملة ساكنة وذال معجمة مكسورة أي يعطيك وزنا ومعنى 1 ( قوله باب الأرنب ) هو دويبة معروفة تشبه العناق لكن في رجليها طول بخلاف يديها والأرنب اسم جنس للذكر والأنثى ويقال للذكر أيضا الخزز وزن عمر بمعجمات وللانثى عكرشة وللصغير خرنق بكسر المعجمة وسكون الراء وفتح النون بعدها قاف هذا هو المشهور وقال الجاحظ لا يقال ارنب الا للانثى ويقال أن الأرنب شديدة الجبن كثيرة الشبق وإنها تكون سنة ذكرا وسنة أنثى وإنها تحيض وسأذكر من خرجه ويقال أنها تنام مفتوحة العين

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

5213 قوله ما من مكلوم أي مجروح وكلمه بفتح الكاف وسكون اللام يدمي بفتح أوله وثالثه وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الجهاد قال النووي ظاهر قوله في سبيل الله اختصاصه بمن وقع له ذلك في قتال الكفار لكن يلتحق به من قتل في حرب البغاة وقطاع الطريق وأقامة المعروف لاشتراك الجميع في كونهم شهداء وقال بن عبد البر أصل الحديث في الكفار ويلتحق هؤلاء بهم بالمعنى لقوله صلى الله عليه وسلم من قتل دون ماله فهو شهيد وتوقف بعض المتأخرين في دخول من قاتل دون ماله لأنه يقصد صون ماله بداعية الطبع وقد أشار في الحديث إلى اختصاص ذلك بالمخلص حيث قال والله أعلم بمن يكلم في سبيله والجواب أنه يمكن فيه الإخلاص مع إرادة صون المال كأن يقصد بقتال من أراد أخذه منه صون الذي يقاتله عن ارتكاب المعصية وامتثال أمر الشارع بالدفع ولا يمحض القصد لصون المال فهو كمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا مع تشوقه إلى الغنيمة قال بن المنير وجه استدلال البخاري بهذا الحديث على طهارة المسك وكذا بالذي بعده وقوع تشبيه دم الشهيد به لأنه في سياق التكريم والتعظيم فلو كان نجسا لكان من الخبائث ولم يحسن التمثيل به في هذا المقام وقد تقدم شرح حديث أبي موسى في الجليس الصالح في أوائل البيوع وقوله 5214 فيه يحذيك بضم أوله ومهملة ساكنة وذال معجمة مكسورة أي يعطيك وزنا ومعنى 1 ( قوله باب الأرنب ) هو دويبة معروفة تشبه العناق لكن في رجليها طول بخلاف يديها والأرنب اسم جنس للذكر والأنثى ويقال للذكر أيضا الخزز وزن عمر بمعجمات وللانثى عكرشة وللصغير خرنق بكسر المعجمة وسكون الراء وفتح النون بعدها قاف هذا هو المشهور وقال الجاحظ لا يقال ارنب الا للانثى ويقال أن الأرنب شديدة الجبن كثيرة الشبق وإنها تكون سنة ذكرا وسنة أنثى وإنها تحيض وسأذكر من خرجه ويقال أنها تنام مفتوحة العين

Section V09/P660–V09/P662İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V09/P660–V09/P662)
Orijinal Metin (AR)

5215 قوله انفجنا بفاء مفتوحة وجيم ساكنة أي اثرنا وفي رواية مسلم استنفجنا وهو استفعال منه يقال نفج الأرنب إذا ثار وعدا وانتفج كذلك وانفجته إذا أثرته من موضعه ويقال أن الانتفاج الإقشعرار فكأن المعنى جعلناها بطلبنا لها تنتفج والانتفاج أيضا ارتفاع الشعر وانتفاشه ووقع في شرح مسلم للمازري بعجنا بموحدة وعين مفتوحة وفسره بالشق من بعج بطنه إذا شقه وتعقبه عياض بأنه تصحيف وبأنه لا يصح معناه من سياق الخبر لأن فيه إنهم سعوا في طلبها بعد ذلك فلو كانوا شقوا بطنها كيف كانوا يحتاجون إلى السعي خلفها قوله بمر الظهران مر بفتح الميم وتشديد الراء والظهران بفتح المعجمة بلفظ تثنية الظهر اسم موضع على مرحلة من مكة وقد يسمى بإحدى الكلمتين تخفيفا وهو المكان الذي تسمية عوام المصريين بطن مرو والصواب مر بتشديد الراء قوله فسعى القوم فلغبوا بمعجمة وموحدة أي تعبوا وزنه ومعناه ووقع بلفظ تعبوا في رواية الكشميهني وتقدم في الهبة بيان ما وقع للداودي فيه من غلط قوله فأخذتها زاد في الهبة فأدركتها فأخذتها ولمسلم فسعيت حتى أدركتها ولأبي داود من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن زيد وكنت غلاما حزورا وهو بفتح المهملة والزاي والواو المشددة بعدها راء ويجوز سكون الزاي وتخفيف الواو وهو المراهق قوله إلى أبي طلحة وهو زوج أمة قوله فذبحها زاد في رواية الطيالسي بمروة وزاد في رواية حماد المذكورة فشويتها قوله فبعث بوركيها أو قال بفخذيها هو شك من الراوي وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الهبة ووقع في رواية حماد بعجزها قوله فقبلها أي الهدية وتقدم في الهبة من هذا الوجه قلت وأكل منه قال وأكل منه ثم قال فقبله وللترمذي من طريق أبي داود الطيالسي فيه فأكله قلت أكله قال قبله وهذا الترديد لهشام بن زيد وقف جده أنسا على قوله أكله فكأنه توقف في الجزم به وجزم بالقبول وقد أخرج الدارقطني من حديث عائشة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ارنب وأنا نائمة فخبأ لي منها العجز فلما قمت اطعمني وهذا لو صح لاشعر بأنه أكل منها لكن سنده ضعيف ووقع في الهداية للحنفية أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من الأرنب حين أهدى إليه مشويا وأمر أصحابه بالأكل منه وكأنه تلقاه من حديثين فأوله من حديث الباب وقد ظهر ما فيه والآخر من حديث أخرجه النسائي من طريق موسى بن طلحة عن أبي هريرة جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها فوضعها بين يديه فأمسك وأمر أصحابه أن يأكلوا ورجاله ثقات الا أنه اختلف فيه على موسى بن طلحة اختلافا كثيرا وفي الحديث جواز أكل الأرنب وهو قول العلماء كافة الا ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمر من الصحابة وعن عكرمة من التابعين وعن محمد بن أبي ليلى من الفقهاء واحتج بحديث خزيمة بن جزء قلت يا رسول الله ما تقول في الأرنب قال لا آكله ولا أحرمه قلت فإني أكل ما لا تحرمه ولم يا رسول الله قال نبئت أنها تدمى وسنده ضعيف ولو صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة كما سيأتي تقريره في الباب الذي بعده وله شاهد عن عبد الله بن عمرو بلفظ جيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأكلها ولم ينه عنها زعم أنها تحيض أخرجه أبو داود وله شاهد عن عمر عند إسحاق بن راهويه في مسنده وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه حرمها وغلطه النووي في النقل عن أبي حنيفة وفي الحديث أيضا جواز استثارة الصيد والغدو في طلبه وأما ما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث بن عباس رفعه من أتبع الصيد غفل فهو محمول على من واظب على ذلك حتى يشغله عن غيره من المصالح الدينية وغيرها وفيه أن آخذ الصيد يملكه بأخذه ولا يشاركه من اثاره معه وفيه هدية الصيد وقبولها من الصائد واهداء الشيء اليسير الكبير القدر إذا علم من حالة الرضا بذلك وفيه أن ولي الصبي يتصرف فيما يملكه الصبي بالمصلحة وفيه استثبات الطالب شيخه عما يقع في حديثه مما يحتمل أنه يضبطه كما وقع لهشام بن زيد مع أنس رضي الله عنه

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

5215 قوله انفجنا بفاء مفتوحة وجيم ساكنة أي اثرنا وفي رواية مسلم استنفجنا وهو استفعال منه يقال نفج الأرنب إذا ثار وعدا وانتفج كذلك وانفجته إذا أثرته من موضعه ويقال أن الانتفاج الإقشعرار فكأن المعنى جعلناها بطلبنا لها تنتفج والانتفاج أيضا ارتفاع الشعر وانتفاشه ووقع في شرح مسلم للمازري بعجنا بموحدة وعين مفتوحة وفسره بالشق من بعج بطنه إذا شقه وتعقبه عياض بأنه تصحيف وبأنه لا يصح معناه من سياق الخبر لأن فيه إنهم سعوا في طلبها بعد ذلك فلو كانوا شقوا بطنها كيف كانوا يحتاجون إلى السعي خلفها قوله بمر الظهران مر بفتح الميم وتشديد الراء والظهران بفتح المعجمة بلفظ تثنية الظهر اسم موضع على مرحلة من مكة وقد يسمى بإحدى الكلمتين تخفيفا وهو المكان الذي تسمية عوام المصريين بطن مرو والصواب مر بتشديد الراء قوله فسعى القوم فلغبوا بمعجمة وموحدة أي تعبوا وزنه ومعناه ووقع بلفظ تعبوا في رواية الكشميهني وتقدم في الهبة بيان ما وقع للداودي فيه من غلط قوله فأخذتها زاد في الهبة فأدركتها فأخذتها ولمسلم فسعيت حتى أدركتها ولأبي داود من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن زيد وكنت غلاما حزورا وهو بفتح المهملة والزاي والواو المشددة بعدها راء ويجوز سكون الزاي وتخفيف الواو وهو المراهق قوله إلى أبي طلحة وهو زوج أمة قوله فذبحها زاد في رواية الطيالسي بمروة وزاد في رواية حماد المذكورة فشويتها قوله فبعث بوركيها أو قال بفخذيها هو شك من الراوي وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الهبة ووقع في رواية حماد بعجزها قوله فقبلها أي الهدية وتقدم في الهبة من هذا الوجه قلت وأكل منه قال وأكل منه ثم قال فقبله وللترمذي من طريق أبي داود الطيالسي فيه فأكله قلت أكله قال قبله وهذا الترديد لهشام بن زيد وقف جده أنسا على قوله أكله فكأنه توقف في الجزم به وجزم بالقبول وقد أخرج الدارقطني من حديث عائشة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ارنب وأنا نائمة فخبأ لي منها العجز فلما قمت اطعمني وهذا لو صح لاشعر بأنه أكل منها لكن سنده ضعيف ووقع في الهداية للحنفية أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من الأرنب حين أهدى إليه مشويا وأمر أصحابه بالأكل منه وكأنه تلقاه من حديثين فأوله من حديث الباب وقد ظهر ما فيه والآخر من حديث أخرجه النسائي من طريق موسى بن طلحة عن أبي هريرة جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها فوضعها بين يديه فأمسك وأمر أصحابه أن يأكلوا ورجاله ثقات الا أنه اختلف فيه على موسى بن طلحة اختلافا كثيرا وفي الحديث جواز أكل الأرنب وهو قول العلماء كافة الا ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمر من الصحابة وعن عكرمة من التابعين وعن محمد بن أبي ليلى من الفقهاء واحتج بحديث خزيمة بن جزء قلت يا رسول الله ما تقول في الأرنب قال لا آكله ولا أحرمه قلت فإني أكل ما لا تحرمه ولم يا رسول الله قال نبئت أنها تدمى وسنده ضعيف ولو صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة كما سيأتي تقريره في الباب الذي بعده وله شاهد عن عبد الله بن عمرو بلفظ جيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأكلها ولم ينه عنها زعم أنها تحيض أخرجه أبو داود وله شاهد عن عمر عند إسحاق بن راهويه في مسنده وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه حرمها وغلطه النووي في النقل عن أبي حنيفة وفي الحديث أيضا جواز استثارة الصيد والغدو في طلبه وأما ما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث بن عباس رفعه من أتبع الصيد غفل فهو محمول على من واظب على ذلك حتى يشغله عن غيره من المصالح الدينية وغيرها وفيه أن آخذ الصيد يملكه بأخذه ولا يشاركه من اثاره معه وفيه هدية الصيد وقبولها من الصائد واهداء الشيء اليسير الكبير القدر إذا علم من حالة الرضا بذلك وفيه أن ولي الصبي يتصرف فيما يملكه الصبي بالمصلحة وفيه استثبات الطالب شيخه عما يقع في حديثه مما يحتمل أنه يضبطه كما وقع لهشام بن زيد مع أنس رضي الله عنه

%0
10 Bölüm

Questions