Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

ibnsacd · AR

Section V01/P191–V01/P192İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P191–V01/P192)
Orijinal Metin (AR)

509- أخبرنا عبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين, قالا: أخبرنا سفيان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: حدثتني عائشة رضي الله عنها وابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشر سنين. 510- أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عشرا، وخرج منها في صفر، وقدم المدينة في شهر ربيع الأول. 511- أخبرنا يحيى بن عباد، وعفان بن مسلم, قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، عن ابن عباس قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة: سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع الصوت، وثماني سنين يوحى إليه. زاد عفان في حديثه وأقام بالمدينة عشر سنين. 512- أخبرنا عبد الله بن نمير، أخبرنا العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير؛ أن رجلا أتى ابن عباس، فقال: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرا بمكة وعشرا بالمدينة؟ فقال: من يقول ذاك؟ لقد أنزل عليه بمكة عشرا وخمسا, يعني سنين أو أكثر. 513- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أبي رجاء قال: سمعت الحسن، وقرأ: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} قال: كان الله ينزل بها القرآن بعضه قبل بعض، لما علم أنه سيكون في الناس ويحدث، لقد بلغنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة، أنزل عليه ثماني سنين بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة وعشر سنين بالمدينة. 514- أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد أن بعث ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة. 515- أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا زكرياء بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة. 516- أخبرنا كثير بن هشام، وموسى بن داود، وموسى بن إسماعيل، قالوا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس يقول: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه. - ذكر إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في الهجرة إلى المدينة 517- أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي, قال: حدثني معمر بن راشد، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وعن عروة، عن عائشة، قالا: لما صدر السبعون من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم طابت نفسه، وقد جعل الله له منعة وقوما أهل حرب وعدة ونجدة، وجعل البلاء يشتد على المسلمين من المشركين لما يعلمون من الخروج فضيقوا على أصحابه وتعبثوا بهم، ونالوا منهم ما لم يكونوا ينالون من الشتم والأذى، فشكا ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأذنوه في الهجرة، فقال: قد أريت دار هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل بين لابتين، وهما الحرتان، ولو كانت السراة أرض نخل وسباخ لقلت: هي هي، ثم مكث أياما، ثم خرج إلى أصحابه مسرورا، فقال: قد أخبرت بدار هجرتكم وهي يثرب، فمن أراد الخروج فليخرج إليها، فجعل القوم يتجهزون ويتوافقون ويتواسون ويخرجون ويخفون ذلك، فكان أول من قدم المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو سلمة بن عبد الأسد، ثم قدم بعده عامر بن ربيعة معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة، فهي أول ظعينة قدمت المدينة، ثم قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا، فنزلوا على الأنصار في دورهم فآووهم ونصروهم وآسوهم، وكان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين بقباء قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما خرج المسلمون في هجرتهم إلى المدينة كلبت قريش عليهم، وحربوا واغتاظوا على من خرج من فتيانهم.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

509- أخبرنا عبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين, قالا: أخبرنا سفيان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: حدثتني عائشة رضي الله عنها وابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشر سنين. 510- أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عشرا، وخرج منها في صفر، وقدم المدينة في شهر ربيع الأول. 511- أخبرنا يحيى بن عباد، وعفان بن مسلم, قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، عن ابن عباس قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة: سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع الصوت، وثماني سنين يوحى إليه. زاد عفان في حديثه وأقام بالمدينة عشر سنين. 512- أخبرنا عبد الله بن نمير، أخبرنا العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير؛ أن رجلا أتى ابن عباس، فقال: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرا بمكة وعشرا بالمدينة؟ فقال: من يقول ذاك؟ لقد أنزل عليه بمكة عشرا وخمسا, يعني سنين أو أكثر. 513- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أبي رجاء قال: سمعت الحسن، وقرأ: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} قال: كان الله ينزل بها القرآن بعضه قبل بعض، لما علم أنه سيكون في الناس ويحدث، لقد بلغنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة، أنزل عليه ثماني سنين بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة وعشر سنين بالمدينة. 514- أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد أن بعث ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة. 515- أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا زكرياء بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة. 516- أخبرنا كثير بن هشام، وموسى بن داود، وموسى بن إسماعيل، قالوا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس يقول: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه. - ذكر إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في الهجرة إلى المدينة 517- أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي, قال: حدثني معمر بن راشد، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وعن عروة، عن عائشة، قالا: لما صدر السبعون من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم طابت نفسه، وقد جعل الله له منعة وقوما أهل حرب وعدة ونجدة، وجعل البلاء يشتد على المسلمين من المشركين لما يعلمون من الخروج فضيقوا على أصحابه وتعبثوا بهم، ونالوا منهم ما لم يكونوا ينالون من الشتم والأذى، فشكا ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأذنوه في الهجرة، فقال: قد أريت دار هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل بين لابتين، وهما الحرتان، ولو كانت السراة أرض نخل وسباخ لقلت: هي هي، ثم مكث أياما، ثم خرج إلى أصحابه مسرورا، فقال: قد أخبرت بدار هجرتكم وهي يثرب، فمن أراد الخروج فليخرج إليها، فجعل القوم يتجهزون ويتوافقون ويتواسون ويخرجون ويخفون ذلك، فكان أول من قدم المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو سلمة بن عبد الأسد، ثم قدم بعده عامر بن ربيعة معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة، فهي أول ظعينة قدمت المدينة، ثم قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا، فنزلوا على الأنصار في دورهم فآووهم ونصروهم وآسوهم، وكان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين بقباء قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما خرج المسلمون في هجرتهم إلى المدينة كلبت قريش عليهم، وحربوا واغتاظوا على من خرج من فتيانهم.

Section V01/P192–V01/P194İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P192–V01/P194)
Orijinal Metin (AR)

وكان نفر من الأنصار بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الآخرة، ثم رجعوا إلى المدينة، فلما قدم أول من هاجر إلى قباء خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة حتى قدموا مع أصحابه في الهجرة، فهم مهاجرون أنصاريون، وهم ذكوان بن عبد قيس وعقبة بن وهب بن كلدة والعباس بن عبادة بن نضلة وزياد بن لبيد، وخرج المسلمون جميعا إلى المدينة فلم يبق بمكة منهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي أو مفتون محبوس أو مريض أو ضعيف عن الخروج. - ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر إلى المدينة للهجرة 518- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة (ح) قال: وحدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين بن أبي غطفان، عن ابن عباس, قال (ح) وحدثني قدامة بن موسى، عن عائشة بنت قدامة (ح) قال: وحدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي (ح) قال: وحدثني معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعثم، عن سراقة بن جعثم، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: لما رأى المشركون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حملوا الذراري والأطفال إلى الأوس والخزرج, عرفوا أنها دار منعة وقوم أهل حلقة وبأس، فخافوا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم, فاجتمعوا في دار الندوة، ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والحجى منهم ليتشاوروا في أمره، وحضرهم إبليس في صورة شيخ كبير من أهل نجد, مشتمل الصماء في بت، فتذاكروا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأشار كل رجل منهم برأي، كل ذلك يرده إبليس عليهم ولا يرضاه لهم, إلى أن قال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاما نهدا جليدا، ثم نعطيه سيفا صارما, فيضربونه ضربة رجل واحد, فيتفرق دمه في القبائل، فلا يدري بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع، قال: فقال النجدي: لله در الفتى هذا، والله الرأي، وإلا فلا، فتفرقوا على ذلك وأجمعوا عليه، وأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأخبره الخبر، وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة. وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر، فقال: إن الله عز وجل قد أذن لي في الخروج, فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت وأمي إحدى راحلتي هاتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن، وكان أبو بكر اشتراهما بثمان مئة درهم من نعم بني قشير، فأخذ إحداهما وهي القصواء، وأمر عليا أن يبيت في مضجعه تلك الليلة، فبات فيه علي، وتغشى بردا أحمر حضرميا، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام فيه. واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلعون من صير الباب ويرصدونه يريدون ثيابه، ويأتمرون أيهم يحمل على المضطجع صاحب الفراش، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم وهم جلوس على الباب، فأخذ حفنة من البطحاء، فجعل يذرها على رؤوسهم ويتلو: {يس والقرآن الحكيم} حتى بلغ: {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال قائل لهم: ما تنتظرون؟ قالوا: محمدا, قال: خبتم وخسرتم، قد والله مر بكم وذر على رؤوسكم التراب، قالوا: والله ما أبصرناه، وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، وهم أبو جهل, والحكم بن أبي العاص, وعقبة بن أبي معيط, والنضر بن الحارث, وأمية بن خلف, وابن الغيطلة, وزمعة بن الأسود وطعيمة بن عدي وأبو لهب وأبي بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، فلما أصبحوا قام علي عن الفراش, فسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: لا علم لي به.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان نفر من الأنصار بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الآخرة، ثم رجعوا إلى المدينة، فلما قدم أول من هاجر إلى قباء خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة حتى قدموا مع أصحابه في الهجرة، فهم مهاجرون أنصاريون، وهم ذكوان بن عبد قيس وعقبة بن وهب بن كلدة والعباس بن عبادة بن نضلة وزياد بن لبيد، وخرج المسلمون جميعا إلى المدينة فلم يبق بمكة منهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي أو مفتون محبوس أو مريض أو ضعيف عن الخروج. - ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر إلى المدينة للهجرة 518- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة (ح) قال: وحدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين بن أبي غطفان، عن ابن عباس, قال (ح) وحدثني قدامة بن موسى، عن عائشة بنت قدامة (ح) قال: وحدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي (ح) قال: وحدثني معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعثم، عن سراقة بن جعثم، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: لما رأى المشركون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حملوا الذراري والأطفال إلى الأوس والخزرج, عرفوا أنها دار منعة وقوم أهل حلقة وبأس، فخافوا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم, فاجتمعوا في دار الندوة، ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والحجى منهم ليتشاوروا في أمره، وحضرهم إبليس في صورة شيخ كبير من أهل نجد, مشتمل الصماء في بت، فتذاكروا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأشار كل رجل منهم برأي، كل ذلك يرده إبليس عليهم ولا يرضاه لهم, إلى أن قال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاما نهدا جليدا، ثم نعطيه سيفا صارما, فيضربونه ضربة رجل واحد, فيتفرق دمه في القبائل، فلا يدري بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع، قال: فقال النجدي: لله در الفتى هذا، والله الرأي، وإلا فلا، فتفرقوا على ذلك وأجمعوا عليه، وأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأخبره الخبر، وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة. وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر، فقال: إن الله عز وجل قد أذن لي في الخروج, فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت وأمي إحدى راحلتي هاتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن، وكان أبو بكر اشتراهما بثمان مئة درهم من نعم بني قشير، فأخذ إحداهما وهي القصواء، وأمر عليا أن يبيت في مضجعه تلك الليلة، فبات فيه علي، وتغشى بردا أحمر حضرميا، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام فيه. واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلعون من صير الباب ويرصدونه يريدون ثيابه، ويأتمرون أيهم يحمل على المضطجع صاحب الفراش، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم وهم جلوس على الباب، فأخذ حفنة من البطحاء، فجعل يذرها على رؤوسهم ويتلو: {يس والقرآن الحكيم} حتى بلغ: {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال قائل لهم: ما تنتظرون؟ قالوا: محمدا, قال: خبتم وخسرتم، قد والله مر بكم وذر على رؤوسكم التراب، قالوا: والله ما أبصرناه، وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، وهم أبو جهل, والحكم بن أبي العاص, وعقبة بن أبي معيط, والنضر بن الحارث, وأمية بن خلف, وابن الغيطلة, وزمعة بن الأسود وطعيمة بن عدي وأبو لهب وأبي بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، فلما أصبحوا قام علي عن الفراش, فسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: لا علم لي به.

Section V01/P194–V01/P196İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P194–V01/P196)
Orijinal Metin (AR)

وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزل أبي بكر، فكان فيه إلى الليل، ثم خرج هو وأبو بكر, فمضيا إلى غار ثور فدخلاه، وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض، وطلبت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الطلب, حتى انتهوا إلى باب الغار، فقال بعضهم: إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد فانصرفوا. 519- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا عون بن عمرو القيسي، أخو رياح القيسي، أخبرنا أبو مصعب المكي, قال: أدركت زيد بن أرقم, وأنس بن مالك, والمغيرة بن شعبة, فسمعتهم يتحدثون؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته، وأمر الله العنكبوت فنسجت على وجهه فسترته، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار، وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بأسيافهم وعصيهم وهراواتهم, حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم قدر أربعين ذراعا، نظر أولهم فرأى الحمامتين، فرجع، فقال له أصحابه: ما لك لم تنظر في الغار؟ قال: رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد، قال: فسمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله, فعرف أن الله قد درأ عنه بهما، فسمت النبي صلى الله عليه وسلم عليهن، وفرض جزاءهن, وانحدرن في حرم الله. رجع الحديث إلى الأول، قالوا: وكانت لأبي بكر منيحة غنم يرعاها عامر بن فهيرة, وكان يأتيهم بها ليلا فيحتلبون، فإذا كان سحر سرح مع الناس، قالت عائشة: وجهزناهما أحب الجهاز, وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها, فأوكت به الجراب، وقطعت أخرى فصيرته عصاما لفم القربة، فبذلك سميت: ذات النطاقين، ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، واستأجر أبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا, يقال له: عبد الله بن أريقط وهو على دين الكفر ولكنهما أمناه فارتحلا، ومعهما عامر بن فهيرة، فأخذ بهم ابن أريقط يد بحر، فما شعرت قريش أين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعوا صوتا من جني من أسفل مكة, ولا يرى شخصه: جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين, قالا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به ... فقد فاز من أمسى رفيق محمد

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزل أبي بكر، فكان فيه إلى الليل، ثم خرج هو وأبو بكر, فمضيا إلى غار ثور فدخلاه، وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض، وطلبت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الطلب, حتى انتهوا إلى باب الغار، فقال بعضهم: إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد فانصرفوا. 519- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا عون بن عمرو القيسي، أخو رياح القيسي، أخبرنا أبو مصعب المكي, قال: أدركت زيد بن أرقم, وأنس بن مالك, والمغيرة بن شعبة, فسمعتهم يتحدثون؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته، وأمر الله العنكبوت فنسجت على وجهه فسترته، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار، وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بأسيافهم وعصيهم وهراواتهم, حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم قدر أربعين ذراعا، نظر أولهم فرأى الحمامتين، فرجع، فقال له أصحابه: ما لك لم تنظر في الغار؟ قال: رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد، قال: فسمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله, فعرف أن الله قد درأ عنه بهما، فسمت النبي صلى الله عليه وسلم عليهن، وفرض جزاءهن, وانحدرن في حرم الله. رجع الحديث إلى الأول، قالوا: وكانت لأبي بكر منيحة غنم يرعاها عامر بن فهيرة, وكان يأتيهم بها ليلا فيحتلبون، فإذا كان سحر سرح مع الناس، قالت عائشة: وجهزناهما أحب الجهاز, وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها, فأوكت به الجراب، وقطعت أخرى فصيرته عصاما لفم القربة، فبذلك سميت: ذات النطاقين، ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، واستأجر أبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا, يقال له: عبد الله بن أريقط وهو على دين الكفر ولكنهما أمناه فارتحلا، ومعهما عامر بن فهيرة، فأخذ بهم ابن أريقط يد بحر، فما شعرت قريش أين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعوا صوتا من جني من أسفل مكة, ولا يرى شخصه: جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين, قالا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به ... فقد فاز من أمسى رفيق محمد

Section V01/P196–V01/P198İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P196–V01/P198)
Orijinal Metin (AR)

520- أخبرنا الحارث, قال: حدثني غير واحد من أصحابنا, منهم محمد بن المثنى البزاز وغيره، قالوا: أخبرنا محمد بن بشر بن محمد الواسطي، ويكنى أبا أحمد السكري، أخبرنا عبد الملك بن وهب المذحجي، عن الحر بن الصياح، عن أبي معبد الخزاعي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي، فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت امرأة جلدة برزة تحتبي وتقعد بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها تمرا أو لحما يشترون, فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، وإذا القوم مرملون مسنتون، فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك، قال: أتأذنين لي أن أحلبها؟ قالت: نعم، بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة, فمسح ضرعها, وذكر اسم الله، وقال: اللهم بارك لها في شاتها, قال: فتفاجت ودرت واجترت, فدعا بإناء لها يربض الرهط، فحلب فيه ثجا حتى غلبه الثمال، فسقاها فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، وشرب صلى الله عليه وسلم آخرهم، وقال: ساقي القوم آخرهم، فشربوا جميعا عللا بعد نهل حتى أراضوا، ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء فغادره عندها، ثم ارتحلوا عنها، فقل ما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا حيلا عجافا هزلى ما تساوق مخهن قليل، لا نقي بهن، فلما رأى اللبن عجب، وقال: من أين لكم هذا والشاة عازبة ولا حلوبة في البيت؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت، قال: والله إني لأراه صاحب قريش الذي يطلب، صفيه لي يا أم معبد، قالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، متبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل أحور أكحل أزج أقرن، شديد سواد الشعر، في عنقه سطع، وفي لحيته كثافة، إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، وكأن منطقه خرزات نظم يتحدرن حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر, أجهر الناس وأجمله من بعيد, وأحلاه وأحسنه من قريب ربعة، لا تشنؤه من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره, محفود محشود، لا عابث ولا مفند، قال: هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر، ولو كنت وافقته يا أم معبد لالتمست أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا، وأصبح صوت بمكة عاليا بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول، وهو يقول: جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به ... فأفلح من أمسى رفيق محمد فيال قصي ما زوى الله عنكم ... به من فعال لا يجازى وسودد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت ... له بصريح ضرة الشاة مزبد فغادره رهنا لديها لحالب ... تدر بها في مصدر ثم مورد وأصبح القوم قد فقدوا نبيهم, وأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فأجابه حسان بن ثابت فقال: لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم ... وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترحل عن قوم فزالت عقولهم ... وحل على قوم بنور مجدد وهل يستوي ضلال قوم تسكعوا ... عمى وهداة يهتدون بمهتد؟ نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ... ويتلو كتاب الله في كل مشهد فإن قال في يوم مقالة غائب ... فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

520- أخبرنا الحارث, قال: حدثني غير واحد من أصحابنا, منهم محمد بن المثنى البزاز وغيره، قالوا: أخبرنا محمد بن بشر بن محمد الواسطي، ويكنى أبا أحمد السكري، أخبرنا عبد الملك بن وهب المذحجي، عن الحر بن الصياح، عن أبي معبد الخزاعي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي، فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت امرأة جلدة برزة تحتبي وتقعد بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها تمرا أو لحما يشترون, فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، وإذا القوم مرملون مسنتون، فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك، قال: أتأذنين لي أن أحلبها؟ قالت: نعم، بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة, فمسح ضرعها, وذكر اسم الله، وقال: اللهم بارك لها في شاتها, قال: فتفاجت ودرت واجترت, فدعا بإناء لها يربض الرهط، فحلب فيه ثجا حتى غلبه الثمال، فسقاها فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، وشرب صلى الله عليه وسلم آخرهم، وقال: ساقي القوم آخرهم، فشربوا جميعا عللا بعد نهل حتى أراضوا، ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء فغادره عندها، ثم ارتحلوا عنها، فقل ما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا حيلا عجافا هزلى ما تساوق مخهن قليل، لا نقي بهن، فلما رأى اللبن عجب، وقال: من أين لكم هذا والشاة عازبة ولا حلوبة في البيت؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت، قال: والله إني لأراه صاحب قريش الذي يطلب، صفيه لي يا أم معبد، قالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، متبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل أحور أكحل أزج أقرن، شديد سواد الشعر، في عنقه سطع، وفي لحيته كثافة، إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، وكأن منطقه خرزات نظم يتحدرن حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر, أجهر الناس وأجمله من بعيد, وأحلاه وأحسنه من قريب ربعة، لا تشنؤه من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره, محفود محشود، لا عابث ولا مفند، قال: هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر، ولو كنت وافقته يا أم معبد لالتمست أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا، وأصبح صوت بمكة عاليا بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول، وهو يقول: جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به ... فأفلح من أمسى رفيق محمد فيال قصي ما زوى الله عنكم ... به من فعال لا يجازى وسودد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت ... له بصريح ضرة الشاة مزبد فغادره رهنا لديها لحالب ... تدر بها في مصدر ثم مورد وأصبح القوم قد فقدوا نبيهم, وأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فأجابه حسان بن ثابت فقال: لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم ... وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترحل عن قوم فزالت عقولهم ... وحل على قوم بنور مجدد وهل يستوي ضلال قوم تسكعوا ... عمى وهداة يهتدون بمهتد؟ نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ... ويتلو كتاب الله في كل مشهد فإن قال في يوم مقالة غائب ... فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد

Section V01/P198–V01/P201İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P198–V01/P201)
Orijinal Metin (AR)

لتهن أبا بكر سعادة جده ... بصحبته من يسعد الله يسعد ويهن بني كعب مكان فتاتهم ... ومقعدها للمسلمين بمرصد قال عبد الملك: فبلغنا أن أم معبد هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلمت، وكان خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار ليلة الاثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الأول، فقال يوم الثلاثاء بقديد، فلما راحوا منها عرض لهم سراقة بن مالك بن جعشم وهو على فرس له، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسخت قوائم فرسه، فقال: يا محمد، ادع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك، وأرد من ورائي، ففعل فأطلق ورجع، فوجد الناس يلتمسون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا، وقد عرفتم بصري بالأثر فرجعوا عنه. 521- أخبرنا عثمان بن عمر، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق, قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر, فعرض لهما سراقة بن جعشم، فساخت فرسه، فقال: يا هذان، ادعوا لي الله, ولكما ألا أعود، فدعوا الله فعاد، فساخت، فقال: ادعوا لي الله، ولكما ألا أعود، قال: وعرض عليهما الزاد والحملان، فقالا: أكفنا نفسك، فقال: قد كفيتكماها. ثم رجع الحديث إلى الأول، قال: وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخرار ثم جاز ثنية المرة، ثم سلك لقفا ثم أجاز مدلجة لقف، ثم استبطن مدلجة مجاج، ثم سلك مرجح مجاج، ثم بطن مرجح، ثم بطن ذي كشر، ثم علا الجداجد، ثم على الأذاخر، ثم بطن ريغ، فصلى به المغرب، ثم ذا سلم، ثم أعدا مدلجة، ثم العثانية، ثم جاز بطن القاحة، ثم هبط العرج، ثم سلك في الخذوات، ثم في الغابر عن يمين ركوبة، ثم هبط بطن العقيق, حتى انتهى إلى الجثجاثة، فقال: من يدلنا على الطريق إلى بني عمرو بن عوف فلا يقرب المدينة؟ فسلك على طريق الظبي، حتى خرج على العصبة. وكان المهاجرون قد استبطأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدوم عليهم، فكانوا يغدون مع الأنصار إلى ظهر حرة العصبة, فيتحينون قدومه في أول النهار، فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى منازلهم، فلما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يوم الاثنين, لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، ويقال: لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، جلسوا كما كانوا يجلسون، فلما أحرقتهم الشمس رجعوا إلى بيوتهم، فإذا رجل من اليهود يصيح على أطم بأعلى صوته: يا بني قيلة، هذا صاحبكم قد جاء، فخرجوا، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الثلاثة، فسمعت الرجة في بني عمرو بن عوف والتكبير, وتلبس المسلمون السلاح، فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقام أبو بكر يذكر الناس، وجاء المسلمون يسلمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم, وهو الثبت عندنا، ولكنه كان يتحدث مع أصحابه في منزل سعد بن خيثمة، وكان يسمى منزل العزاب؛ فلذلك قيل نزل على سعد بن خيثمة. 522- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس؛ أن أبا بكر الصديق كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة، وكان أبو بكر يختلف إلى الشام, فكان يعرف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف، فكانوا يقولون: يا أبا بكر: من هذا الغلام بين يديك؟ فقال: هذا يهديني السبيل، فلما دنوا من المدينة, نزلا الحرة, وبعث إلى الأنصار فجاؤوا، فقالوا: قوما آمنين مطمئنين، قال: فشهدته يوم دخل المدينة علينا، فما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا، وشهدته يوم مات، فما رأيت قط يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لتهن أبا بكر سعادة جده ... بصحبته من يسعد الله يسعد ويهن بني كعب مكان فتاتهم ... ومقعدها للمسلمين بمرصد قال عبد الملك: فبلغنا أن أم معبد هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلمت، وكان خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار ليلة الاثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الأول، فقال يوم الثلاثاء بقديد، فلما راحوا منها عرض لهم سراقة بن مالك بن جعشم وهو على فرس له، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسخت قوائم فرسه، فقال: يا محمد، ادع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك، وأرد من ورائي، ففعل فأطلق ورجع، فوجد الناس يلتمسون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا، وقد عرفتم بصري بالأثر فرجعوا عنه. 521- أخبرنا عثمان بن عمر، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق, قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر, فعرض لهما سراقة بن جعشم، فساخت فرسه، فقال: يا هذان، ادعوا لي الله, ولكما ألا أعود، فدعوا الله فعاد، فساخت، فقال: ادعوا لي الله، ولكما ألا أعود، قال: وعرض عليهما الزاد والحملان، فقالا: أكفنا نفسك، فقال: قد كفيتكماها. ثم رجع الحديث إلى الأول، قال: وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخرار ثم جاز ثنية المرة، ثم سلك لقفا ثم أجاز مدلجة لقف، ثم استبطن مدلجة مجاج، ثم سلك مرجح مجاج، ثم بطن مرجح، ثم بطن ذي كشر، ثم علا الجداجد، ثم على الأذاخر، ثم بطن ريغ، فصلى به المغرب، ثم ذا سلم، ثم أعدا مدلجة، ثم العثانية، ثم جاز بطن القاحة، ثم هبط العرج، ثم سلك في الخذوات، ثم في الغابر عن يمين ركوبة، ثم هبط بطن العقيق, حتى انتهى إلى الجثجاثة، فقال: من يدلنا على الطريق إلى بني عمرو بن عوف فلا يقرب المدينة؟ فسلك على طريق الظبي، حتى خرج على العصبة. وكان المهاجرون قد استبطأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدوم عليهم، فكانوا يغدون مع الأنصار إلى ظهر حرة العصبة, فيتحينون قدومه في أول النهار، فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى منازلهم، فلما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يوم الاثنين, لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، ويقال: لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، جلسوا كما كانوا يجلسون، فلما أحرقتهم الشمس رجعوا إلى بيوتهم، فإذا رجل من اليهود يصيح على أطم بأعلى صوته: يا بني قيلة، هذا صاحبكم قد جاء، فخرجوا، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الثلاثة، فسمعت الرجة في بني عمرو بن عوف والتكبير, وتلبس المسلمون السلاح، فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقام أبو بكر يذكر الناس، وجاء المسلمون يسلمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم, وهو الثبت عندنا، ولكنه كان يتحدث مع أصحابه في منزل سعد بن خيثمة، وكان يسمى منزل العزاب؛ فلذلك قيل نزل على سعد بن خيثمة. 522- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس؛ أن أبا بكر الصديق كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة، وكان أبو بكر يختلف إلى الشام, فكان يعرف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف، فكانوا يقولون: يا أبا بكر: من هذا الغلام بين يديك؟ فقال: هذا يهديني السبيل، فلما دنوا من المدينة, نزلا الحرة, وبعث إلى الأنصار فجاؤوا، فقالوا: قوما آمنين مطمئنين، قال: فشهدته يوم دخل المدينة علينا، فما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا، وشهدته يوم مات، فما رأيت قط يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات.

Section V01/P201–V01/P202İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P201–V01/P202)
Orijinal Metin (AR)

523- أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا أبو معشر، عن أبي وهب, مولى أبي هريرة، قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء أبي بكر ناقته، قال: فكلما لقيه إنسان، قال: من أنت؟ قال: باغ أبغي، فقال: من هذا وراءك؟ قال: هاد يهديني. 524- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، أخبرنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك, قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء. 525- أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء, قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم, يعني إلى المدينة في الهجرة، فما رأيت أشد فرحا منهم بشيء من النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعت النساء والصبيان والإماء يقولون: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء، قد جاء. 526- أخبرنا يحيى بن عباد، وعفان بن مسلم, قالا: أخبرنا شعبة, قال: أنبأنا أبو إسحاق, قال: سمعت البراء يقول: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير, وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئان الناس القرآن، قال: ثم جاء عمار, وبلال, وسعد، قال: ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين، قال: ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فما رأيت الناس فرحوا بشيء قط فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء، فما قدم حتى قرأت: {سبح اسم ربك الأعلى} وسورا من المفصل. 527- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، قال: أخبرنا عوف، عن زرارة بن أوفى, قال: قال عبد الله بن سلام: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة, انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فجئت في الناس لأنظر إليه، قال: فلما رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجهه ليس بوجه كذاب، قال: فكان أول شيء سمعته يتكلم به أن قال: يا أيها الناس, أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام، وادخلوا الجنة بسلام. 528- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا عبد الوارث، أخبرنا أبو التياح، عن أنس بن مالك قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فنزل في علو المدينة، في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف، فأقام أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملإ من بني النجار، فجاؤوه متقلدين سيوفهم، قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ردفه, وملأ بني النجار حوله, حتى ألقي بفناء أبي أيوب.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

523- أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا أبو معشر، عن أبي وهب, مولى أبي هريرة، قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء أبي بكر ناقته، قال: فكلما لقيه إنسان، قال: من أنت؟ قال: باغ أبغي، فقال: من هذا وراءك؟ قال: هاد يهديني. 524- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، أخبرنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك, قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء. 525- أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء, قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم, يعني إلى المدينة في الهجرة، فما رأيت أشد فرحا منهم بشيء من النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعت النساء والصبيان والإماء يقولون: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء، قد جاء. 526- أخبرنا يحيى بن عباد، وعفان بن مسلم, قالا: أخبرنا شعبة, قال: أنبأنا أبو إسحاق, قال: سمعت البراء يقول: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير, وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئان الناس القرآن، قال: ثم جاء عمار, وبلال, وسعد، قال: ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين، قال: ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فما رأيت الناس فرحوا بشيء قط فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء، فما قدم حتى قرأت: {سبح اسم ربك الأعلى} وسورا من المفصل. 527- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، قال: أخبرنا عوف، عن زرارة بن أوفى, قال: قال عبد الله بن سلام: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة, انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فجئت في الناس لأنظر إليه، قال: فلما رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجهه ليس بوجه كذاب، قال: فكان أول شيء سمعته يتكلم به أن قال: يا أيها الناس, أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام، وادخلوا الجنة بسلام. 528- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا عبد الوارث، أخبرنا أبو التياح، عن أنس بن مالك قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فنزل في علو المدينة، في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف، فأقام أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملإ من بني النجار، فجاؤوه متقلدين سيوفهم، قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ردفه, وملأ بني النجار حوله, حتى ألقي بفناء أبي أيوب.

Section V01/P202–V01/P203İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P202–V01/P203)
Orijinal Metin (AR)

529- أخبرنا أبو معمر المنقري، أخبرنا عبد الوارث، أخبرنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك, قال: أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، قال: وأبو بكر شيخ يعرف، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنما يهديه الطريق، وإنما, يعني سبيل الخير, قال: والتفت أبو بكر، فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا نبي الله، هذا فارس قد لحق بنا، قال: فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم, فقال: اللهم اصرعه، قال: فصرعته فرسه، ثم قامت تحمحم, قال: فقال: يا نبي الله, مرني بما شئت، قال: فقال: قف مكانك فلا تتركن أحدا يلحق بنا, قال: فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان آخر النهار مسلحة له، قال: فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة, وبعث إلى الأنصار, فجاؤوا نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ، فسلموا عليهما، وقالوا: اركبا آمنين مطاعين، قال: فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر, وحفوا حولهما بالسلاح، قال: فقيل في المدينة: جاء نبي الله، جاء نبي الله، فاستشرفوا نبي الله ينظرون، ويقولون: جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأقبل يسير حتى نزل إلى جنب دار أبي أيوب, قال: فإنه ليحدث أهله, إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع التي يخترف فيها, فجاء وهي معه, فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى أهله. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: أي بيوت أهلنا أقرب؟ قال: فقال أبو أيوب: يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي، قال: فقال: اذهب فهيئ لنا مقيلا، قال: فذهب فهيأ لهما مقيلا، ثم جاء فقال: يا نبي الله, قد هيأت لكما مقيلا، قوما على بركة الله فقيلا. قال: ثم رجع الحديث إلى الأول، قالوا: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني عمرو بن عوف يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس, وخرج يوم الجمعة، فجمع في بني سالم, ويقال: أقام ببني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة، فلما كان يوم الجمعة ارتفاع النهار دعا راحلته، وحشد المسلمون وتلبسوا بالسلاح، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته القصواء، والناس معه عن يمينه وشماله، فاعترضته الأنصار لا يمر بدار من دورهم إلا قالوا: هلم يا نبي الله إلى القوة والمنعة والثروة، فيقول لهم خيرا ويدعو لهم، ويقول: إنها مأمورة, فخلوا سبيلها, فلما أتى مسجد بني سالم جمع بمن كان معه من المسلمين وهم مئة. 530- أخبرنا يحيى بن محمد الجاري, قال: حدثني مجمع بن يعقوب، أنه سمع شرحبيل بن سعد يقول: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتقل من قباء اعترضت له بنو سالم، فقالوا: يا رسول الله، وأخذوا بخطام راحلته، هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة ثم اعترضت له بنو الحارث بن الخزرج، فقالوا له مثل ذلك، فقال لهم مثل ذلك، ثم اعترضت له بنو عدي، فقالوا له مثل ذلك، فقال لهم مثل ذلك، حتى بركت حيث أمرها الله.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

529- أخبرنا أبو معمر المنقري، أخبرنا عبد الوارث، أخبرنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك, قال: أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، قال: وأبو بكر شيخ يعرف، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنما يهديه الطريق، وإنما, يعني سبيل الخير, قال: والتفت أبو بكر، فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا نبي الله، هذا فارس قد لحق بنا، قال: فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم, فقال: اللهم اصرعه، قال: فصرعته فرسه، ثم قامت تحمحم, قال: فقال: يا نبي الله, مرني بما شئت، قال: فقال: قف مكانك فلا تتركن أحدا يلحق بنا, قال: فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان آخر النهار مسلحة له، قال: فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة, وبعث إلى الأنصار, فجاؤوا نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ، فسلموا عليهما، وقالوا: اركبا آمنين مطاعين، قال: فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر, وحفوا حولهما بالسلاح، قال: فقيل في المدينة: جاء نبي الله، جاء نبي الله، فاستشرفوا نبي الله ينظرون، ويقولون: جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأقبل يسير حتى نزل إلى جنب دار أبي أيوب, قال: فإنه ليحدث أهله, إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع التي يخترف فيها, فجاء وهي معه, فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى أهله. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: أي بيوت أهلنا أقرب؟ قال: فقال أبو أيوب: يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي، قال: فقال: اذهب فهيئ لنا مقيلا، قال: فذهب فهيأ لهما مقيلا، ثم جاء فقال: يا نبي الله, قد هيأت لكما مقيلا، قوما على بركة الله فقيلا. قال: ثم رجع الحديث إلى الأول، قالوا: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني عمرو بن عوف يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس, وخرج يوم الجمعة، فجمع في بني سالم, ويقال: أقام ببني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة، فلما كان يوم الجمعة ارتفاع النهار دعا راحلته، وحشد المسلمون وتلبسوا بالسلاح، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته القصواء، والناس معه عن يمينه وشماله، فاعترضته الأنصار لا يمر بدار من دورهم إلا قالوا: هلم يا نبي الله إلى القوة والمنعة والثروة، فيقول لهم خيرا ويدعو لهم، ويقول: إنها مأمورة, فخلوا سبيلها, فلما أتى مسجد بني سالم جمع بمن كان معه من المسلمين وهم مئة. 530- أخبرنا يحيى بن محمد الجاري, قال: حدثني مجمع بن يعقوب، أنه سمع شرحبيل بن سعد يقول: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتقل من قباء اعترضت له بنو سالم، فقالوا: يا رسول الله، وأخذوا بخطام راحلته، هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة ثم اعترضت له بنو الحارث بن الخزرج، فقالوا له مثل ذلك، فقال لهم مثل ذلك، ثم اعترضت له بنو عدي، فقالوا له مثل ذلك، فقال لهم مثل ذلك، حتى بركت حيث أمرها الله.

Section V01/P203–V01/P205İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P203–V01/P205)
Orijinal Metin (AR)

قال: ثم رجع الحديث إلى الأول، قال: ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته وأخذ عن يمين الطريق حتى جاء بلحبلى، ثم مضى حتى انتهى إلى المسجد فبركت عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في النزول عليهم، وجاء أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب فحط رحله فأدخله منزله، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المرء مع رحله, وجاء أسعد بن زرارة, فأخذ بزمام راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكانت عنده، وهذا الثبت. قال زيد بن ثابت: فأول هدية دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل أبي أيوب هدية دخلت بها إناء قصعة مثرودة، فيها خبز وسمن ولبن، فقلت: أرسلت بهذه القصعة أمي، فقال: بارك الله فيك، ودعا أصحابه فأكلوا, فلم أرم الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة ثريد وعراق، وما كان من ليلة إلا وعلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة والأربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك, حتى تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل أبي أيوب، وكان مقامه فيه سبعة أشهر. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل أبي أيوب زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة, فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة زوجته, وأسامة بن زيد, وكانت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفان قبل ذلك، وحبس أبو العاص بن الربيع امرأته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمل زيد بن حارثة امرأته أم أيمن مع ابنها أسامة بن زيد، وخرج عبد الله بن أبي بكر معهم بعيال أبي بكر, فيهم عائشة فقدموا المدينة فأنزلهم في بيت حارثة بن النعمان. - ذكر مؤاخاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار. 531- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري, قال (ح) وحدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال (ح) وحدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت, قال (ح) وحدثنا موسى بن ضمرة بن سعيد، عن أبيه، قالوا: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض، وآخى بين المهاجرين والأنصار آخى بينهم على الحق والمؤاساة, ويتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام، وكانوا تسعين رجلا: خمسة وأربعون من المهاجرين، وخمسة وأربعون من الأنصار، ويقال: كانوا مائة؛ خمسون من المهاجرين، وخمسون من الأنصار، وكان ذلك قبل بدر، فلما كانت وقعة بدر, وأنزل الله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} فنسخت هذه الآية ما كان قبلها، وانقطعت المؤاخاة في الميراث، ورجع كل إنسان إلى نسبه وورثه ذوو رحمه. 532- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حالف بين المهاجرين والأنصار في دار أنس. - ذكر بناء رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد بالمدينة 533- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر بن راشد، عن الزهري, قال: بركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موضع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين، وكان مربدا لسهل وسهيل غلامين يتيمين من الأنصار, وكانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة, فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ابتاعه منهما.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: ثم رجع الحديث إلى الأول، قال: ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته وأخذ عن يمين الطريق حتى جاء بلحبلى، ثم مضى حتى انتهى إلى المسجد فبركت عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في النزول عليهم، وجاء أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب فحط رحله فأدخله منزله، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المرء مع رحله, وجاء أسعد بن زرارة, فأخذ بزمام راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكانت عنده، وهذا الثبت. قال زيد بن ثابت: فأول هدية دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل أبي أيوب هدية دخلت بها إناء قصعة مثرودة، فيها خبز وسمن ولبن، فقلت: أرسلت بهذه القصعة أمي، فقال: بارك الله فيك، ودعا أصحابه فأكلوا, فلم أرم الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة ثريد وعراق، وما كان من ليلة إلا وعلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة والأربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك, حتى تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل أبي أيوب، وكان مقامه فيه سبعة أشهر. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل أبي أيوب زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة, فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة زوجته, وأسامة بن زيد, وكانت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفان قبل ذلك، وحبس أبو العاص بن الربيع امرأته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمل زيد بن حارثة امرأته أم أيمن مع ابنها أسامة بن زيد، وخرج عبد الله بن أبي بكر معهم بعيال أبي بكر, فيهم عائشة فقدموا المدينة فأنزلهم في بيت حارثة بن النعمان. - ذكر مؤاخاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار. 531- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري, قال (ح) وحدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال (ح) وحدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت, قال (ح) وحدثنا موسى بن ضمرة بن سعيد، عن أبيه، قالوا: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض، وآخى بين المهاجرين والأنصار آخى بينهم على الحق والمؤاساة, ويتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام، وكانوا تسعين رجلا: خمسة وأربعون من المهاجرين، وخمسة وأربعون من الأنصار، ويقال: كانوا مائة؛ خمسون من المهاجرين، وخمسون من الأنصار، وكان ذلك قبل بدر، فلما كانت وقعة بدر, وأنزل الله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} فنسخت هذه الآية ما كان قبلها، وانقطعت المؤاخاة في الميراث، ورجع كل إنسان إلى نسبه وورثه ذوو رحمه. 532- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حالف بين المهاجرين والأنصار في دار أنس. - ذكر بناء رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد بالمدينة 533- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر بن راشد، عن الزهري, قال: بركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موضع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين، وكان مربدا لسهل وسهيل غلامين يتيمين من الأنصار, وكانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة, فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ابتاعه منهما.

Section V01/P205–V01/P207İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P205–V01/P207)
Orijinal Metin (AR)

قال محمد بن عمر: وقال غير معمر، عن الزهري: فابتاعه منهما بعشرة دنانير, قال: وقال معمر، عن الزهري: وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك، وكان جدارا مجدرا ليس عليه سقف، وقبلته إلى بيت المقدس، وكان أسعد بن زرارة بناه, فكان يصلي بأصحابه فيه، ويجمع بهم فيه الجمعة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل الذي في الحديقة, وبالغرقد الذي فيه أن يقطع، وأمر باللبن فضرب، وكان في المربد قبور جاهلية، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنبشت, وأمر بالعظام أن تغيب، وكان في المربد ماء مستنجل, فسيروه حتى ذهب، وأسسوا المسجد, فجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مئة ذراع، وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع، ويقال: كان أقل من المئة، وجعلوا الأساس قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة، ثم بنوه باللبن, وبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وجعل ينقل معهم الحجارة بنفسه، ويقول: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة وجعل يقول: هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر وجعل قبلته إلى بيت المقدس, وجعل له ثلاثة أبواب: بابا في مؤخره، وبابا يقال له: باب الرحمة، وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة، والباب الثالث الذي يدخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو الباب الذي يلي آل عثمان، وجعل طول الجدار بسطة وعمده الجذوع، وسقفه جريدا، فقيل له: ألا تسقفه؟ فقال: عريش كعريش موسى خشيبات وثمام، الشأن أعجل من ذلك، وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن وسقفها بجذوع النخل والجريد، فلما فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الذي بابه شارع إلى المسجد، وجعل سودة بنت زمعة في البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلي آل عثمان. 534- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرنا أبو التياح، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حيث أدركته الصلاة, ويصلي في مرابض الغنم, ثم إنه أمر بالمسجد, فأرسل إلى ملإ من بني النجار فجاؤوه, فقال: ثامنوني بحائطكم هذا، قالوا: لا، والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، قال أنس: فكانت فيه قبور المشركين, وكان فيه نخل وكانت فيه خرب, فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع, وبقبور المشركين فنبشت, وبالخرب فسويت, قال: فصفوا النخل قبلة, وجعلوا عضادتيه حجارة, وكانوا يرتجزون, ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول: اللهم لا خير إلا خير الآخرة ... فانصر الأنصار والمهاجرة. قال أبو التياح: فحدثني ابن أبي الهذيل, أن عمارا كان رجلا ضابطا, وكان يحمل حجرين حجرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويها ابن سمية, تقتلك الفئة الباغية. 535- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثني معتمر بن سليمان التيمي قال: سمعت معمر بن راشد يحدث، عن الزهري قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم وهم يبنون المسجد: هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر، ربنا، وأطهر قال: فكان الزهري يقول: إنه لم يقل شيئا من الشعر إلا قد قيل قبله أو نوى ذاك إلا هذا. - ذكر صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال محمد بن عمر: وقال غير معمر، عن الزهري: فابتاعه منهما بعشرة دنانير, قال: وقال معمر، عن الزهري: وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك، وكان جدارا مجدرا ليس عليه سقف، وقبلته إلى بيت المقدس، وكان أسعد بن زرارة بناه, فكان يصلي بأصحابه فيه، ويجمع بهم فيه الجمعة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل الذي في الحديقة, وبالغرقد الذي فيه أن يقطع، وأمر باللبن فضرب، وكان في المربد قبور جاهلية، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنبشت, وأمر بالعظام أن تغيب، وكان في المربد ماء مستنجل, فسيروه حتى ذهب، وأسسوا المسجد, فجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مئة ذراع، وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع، ويقال: كان أقل من المئة، وجعلوا الأساس قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة، ثم بنوه باللبن, وبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وجعل ينقل معهم الحجارة بنفسه، ويقول: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة وجعل يقول: هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر وجعل قبلته إلى بيت المقدس, وجعل له ثلاثة أبواب: بابا في مؤخره، وبابا يقال له: باب الرحمة، وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة، والباب الثالث الذي يدخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو الباب الذي يلي آل عثمان، وجعل طول الجدار بسطة وعمده الجذوع، وسقفه جريدا، فقيل له: ألا تسقفه؟ فقال: عريش كعريش موسى خشيبات وثمام، الشأن أعجل من ذلك، وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن وسقفها بجذوع النخل والجريد، فلما فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الذي بابه شارع إلى المسجد، وجعل سودة بنت زمعة في البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلي آل عثمان. 534- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرنا أبو التياح، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حيث أدركته الصلاة, ويصلي في مرابض الغنم, ثم إنه أمر بالمسجد, فأرسل إلى ملإ من بني النجار فجاؤوه, فقال: ثامنوني بحائطكم هذا، قالوا: لا، والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، قال أنس: فكانت فيه قبور المشركين, وكان فيه نخل وكانت فيه خرب, فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع, وبقبور المشركين فنبشت, وبالخرب فسويت, قال: فصفوا النخل قبلة, وجعلوا عضادتيه حجارة, وكانوا يرتجزون, ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول: اللهم لا خير إلا خير الآخرة ... فانصر الأنصار والمهاجرة. قال أبو التياح: فحدثني ابن أبي الهذيل, أن عمارا كان رجلا ضابطا, وكان يحمل حجرين حجرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويها ابن سمية, تقتلك الفئة الباغية. 535- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثني معتمر بن سليمان التيمي قال: سمعت معمر بن راشد يحدث، عن الزهري قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم وهم يبنون المسجد: هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر، ربنا، وأطهر قال: فكان الزهري يقول: إنه لم يقل شيئا من الشعر إلا قد قيل قبله أو نوى ذاك إلا هذا. - ذكر صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة

Section V01/P207–V01/P209İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P207–V01/P209)
Orijinal Metin (AR)

536- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس, قال (ح) وأخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن عثمان بن محمد الأخنسي، وعن غيرهما؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة, صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، وكان يحب أن يصرف إلى الكعبة، فقال: يا جبريل، وددت أن الله صرف وجهي عن قبلة يهود, فقال جبريل: إنما أنا عبد، فادع ربك وسله، وجعل إذا صلى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء, فنزلت عليه: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها} فوجه إلى الكعبة, إلى الميزاب, ويقال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين، ثم أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام, فاستدار إليه، ودار معه المسلمون، ويقال: بل زار رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة, فصنعت له طعاما وحانت الظهر, فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين, ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة, فاستدار إلى الكعبة, واستقبل الميزاب, فسمي المسجد: مسجد القبلتين, وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا, وفرض صوم شهر رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا. قال محمد بن عمر: وهذا الثبت عندنا. 537- أخبرنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرا، ثم حول إلى الكعبة قبل بدر بشهرين. 538- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلاها أو صلى صلاة العصر وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه، فمر على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت. 539- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس, فنزلت: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} فمر رجل من بني سلمة بقوم وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة فنادى: ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة، فمالوا إلى الكعبة. 540- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، أخبرنا كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده، أنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة, فصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا. 541- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا قيس بن الربيع، أخبرنا زياد بن علاقة، عن عمارة بن أوس الأنصاري, قال: صلينا إحدى صلاتي العشي، فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى: إن الصلاة قد وجهت إلى الكعبة، تحول، أو تحرف إمامنا نحو الكعبة، والنساء والصبيان. 542- أخبرنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يصلي نحو بيت المقدس, والكعبة بين يديه, وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا, ثم وجه إلى الكعبة. 543- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي, قال: ما خالف نبي نبيا قط في قبلة ولا في سنة، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل بيت المقدس من حيث قدم المدينة ستة عشر شهرا، ثم قرأ: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا}.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

536- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس, قال (ح) وأخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن عثمان بن محمد الأخنسي، وعن غيرهما؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة, صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، وكان يحب أن يصرف إلى الكعبة، فقال: يا جبريل، وددت أن الله صرف وجهي عن قبلة يهود, فقال جبريل: إنما أنا عبد، فادع ربك وسله، وجعل إذا صلى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء, فنزلت عليه: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها} فوجه إلى الكعبة, إلى الميزاب, ويقال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين، ثم أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام, فاستدار إليه، ودار معه المسلمون، ويقال: بل زار رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة, فصنعت له طعاما وحانت الظهر, فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين, ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة, فاستدار إلى الكعبة, واستقبل الميزاب, فسمي المسجد: مسجد القبلتين, وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا, وفرض صوم شهر رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا. قال محمد بن عمر: وهذا الثبت عندنا. 537- أخبرنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرا، ثم حول إلى الكعبة قبل بدر بشهرين. 538- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلاها أو صلى صلاة العصر وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه، فمر على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت. 539- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس, فنزلت: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} فمر رجل من بني سلمة بقوم وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة فنادى: ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة، فمالوا إلى الكعبة. 540- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، أخبرنا كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده، أنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة, فصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا. 541- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا قيس بن الربيع، أخبرنا زياد بن علاقة، عن عمارة بن أوس الأنصاري, قال: صلينا إحدى صلاتي العشي، فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى: إن الصلاة قد وجهت إلى الكعبة، تحول، أو تحرف إمامنا نحو الكعبة، والنساء والصبيان. 542- أخبرنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يصلي نحو بيت المقدس, والكعبة بين يديه, وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا, ثم وجه إلى الكعبة. 543- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي, قال: ما خالف نبي نبيا قط في قبلة ولا في سنة، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل بيت المقدس من حيث قدم المدينة ستة عشر شهرا، ثم قرأ: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا}.

%0
10 Bölüm