Qur'an&Sunnahالقرآن

Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye

jilani · AR

Section V01/P323–V01/P325Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P323–V01/P325)
Orijinal Metin (AR)

ومن صام ثلاثين يوما كان له مثل ذلك وثلاثون ضعفا، وينادي مناد من السماء أبشر يا ولي الله بالكرامة العظمى، قال: وما الكرامة العظمى؟ قال: النظر إلى وجه الله تعالى الجميل، ومرافقة النبيين والصديقين والشهداء الصالحين، وحسن أولئك رفيقا، طوبي لك غدا إذا كشف الغطاء، وأفضيت إلى جسيم ثواب ربك الكريم، فإذا نزل به ملك الموت سقاه الله تعالى عند خروج نفسه شربة من حياض الفردوس، ويهون عليه سكرات الموت حتى ما يجد ألم الموت، ويظل في قبره ريان، ويظل في الموقف ريان حتى يرد حوض النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإذا خرج من قبره شيعه سبعون ألف ملك، معهم النجائب من الدر والياقوت، ومعهم طرائف الحلي والحلل، فيقولون له: يا ولي الله، النجاء النجاء إلى ربك عز وجل الذي أظمأت له نهارك، وأنحلت له جسمك، فهو من أول الناس دخولا جنات عدن يوم القيامة مع الفائزين، -رضي الله عنهم ورضوا عنهم-، وذلك هو الفوز العظيم. قال: وإن كان له في كل يوم يصومه صدقة على زنة قوته، تصدق بها، فهيهات هيهات هيهات ثلاثا، لو اجتمع جميع الخلائق على أن يقدروا قدر ما أعطى ذلك العبد من الثواب ما بلغوا معشار العشر مما أعطى الله ذلك العبد من الثواب". وعن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: من فرج عن مؤمن # كربة في شهر رجب، وهو شهر الله الأصم، أعطاه الله تعالى في الفردوس قصرا مد بصره ألا فأكرموا رجب يكرمكم الله عز وجل بألف كرامة. وعن عقبة عن سلامة بن قيس يرفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من تصدق في رجب باعده الله من النار كمقدار غراب طار فرخا من وكره في الهواء، حتى مات هرما" وقيل الغراب يعيش خمسمائة عام. وأما السابق، فلأنه أول الأشهر الحرام. وأما الفرد، فلأنه مفرد عن إخوانه، كما روي ثور بن يزيد، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع في خطبته: "ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد فرد: رجب مضر الذي بين جمادي وشعبان". (فصل آخر) : عن عكرمة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي". وعن موسى بن عمران قال: سمعت أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن في الجنة نهرا يقال له رجب، أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، من صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر". وعن أنس بن مالك أنه قال: "إن في الجنة قصرا لا يدخله إلا صوام رجب". وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: "لم يصم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهرا بعد رمضان إلا رجب وشعبان". وعن أنس -رضي الله عنه- أيضا قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صام ثلاثة أيام من الشهر الحرام الخميس والجمعة والسبت، كتب الله له عبادة تسعمائة سنة". وقيل: رجب لترك الجفاء، وشعبان للعمل والوفاء، ورمضان للصدق والصفاء. رجب شهر التوبة، شعبان شهر المحبة، رمضان شهر القربة. رجب شهر الحرمة، شعبان شهر الخدمة، رمضان شهر النعمة. رجب شهر العبادة، شعبان شهر الزهادة، رمضان شهر الزيادة. رجب شهر يضاعف الله فيه الحسنات، شعبان شهر تكفر فيه السيئات، رمضان شهر تنتظر فيه الكرامات. رجب شهر السابقين، شعبان شهر المقتصدين، رمضان شهر العاصين. وقال ذو النون المصري -رحمه الله-: رجب لترك الآفات، وشعبان لاستعمال الطاعات، ورمضان لانتظار الكرامات، فمن لم يترك الآفات، ولم يستعمل الطاعات، ولم ينتظر الكرامات، فهو من أهل الترهات. وقال أيضا -رحمه الله-: رجب شهر الزرع، وشعبان شهر السقي، ورمضان شهر الحصاد، وكل يحصد ما زرع، ويجزي ما صنع، ومن ضيع الزراعة ندم يوم حصاده، وأخلف ظنه مع سوء معاده.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن صام ثلاثين يوما كان له مثل ذلك وثلاثون ضعفا، وينادي مناد من السماء أبشر يا ولي الله بالكرامة العظمى، قال: وما الكرامة العظمى؟ قال: النظر إلى وجه الله تعالى الجميل، ومرافقة النبيين والصديقين والشهداء الصالحين، وحسن أولئك رفيقا، طوبي لك غدا إذا كشف الغطاء، وأفضيت إلى جسيم ثواب ربك الكريم، فإذا نزل به ملك الموت سقاه الله تعالى عند خروج نفسه شربة من حياض الفردوس، ويهون عليه سكرات الموت حتى ما يجد ألم الموت، ويظل في قبره ريان، ويظل في الموقف ريان حتى يرد حوض النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإذا خرج من قبره شيعه سبعون ألف ملك، معهم النجائب من الدر والياقوت، ومعهم طرائف الحلي والحلل، فيقولون له: يا ولي الله، النجاء النجاء إلى ربك عز وجل الذي أظمأت له نهارك، وأنحلت له جسمك، فهو من أول الناس دخولا جنات عدن يوم القيامة مع الفائزين، -رضي الله عنهم ورضوا عنهم-، وذلك هو الفوز العظيم. قال: وإن كان له في كل يوم يصومه صدقة على زنة قوته، تصدق بها، فهيهات هيهات هيهات ثلاثا، لو اجتمع جميع الخلائق على أن يقدروا قدر ما أعطى ذلك العبد من الثواب ما بلغوا معشار العشر مما أعطى الله ذلك العبد من الثواب". وعن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: من فرج عن مؤمن # كربة في شهر رجب، وهو شهر الله الأصم، أعطاه الله تعالى في الفردوس قصرا مد بصره ألا فأكرموا رجب يكرمكم الله عز وجل بألف كرامة. وعن عقبة عن سلامة بن قيس يرفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من تصدق في رجب باعده الله من النار كمقدار غراب طار فرخا من وكره في الهواء، حتى مات هرما" وقيل الغراب يعيش خمسمائة عام. وأما السابق، فلأنه أول الأشهر الحرام. وأما الفرد، فلأنه مفرد عن إخوانه، كما روي ثور بن يزيد، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع في خطبته: "ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد فرد: رجب مضر الذي بين جمادي وشعبان". (فصل آخر) : عن عكرمة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي". وعن موسى بن عمران قال: سمعت أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن في الجنة نهرا يقال له رجب، أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، من صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر". وعن أنس بن مالك أنه قال: "إن في الجنة قصرا لا يدخله إلا صوام رجب". وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: "لم يصم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهرا بعد رمضان إلا رجب وشعبان". وعن أنس -رضي الله عنه- أيضا قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صام ثلاثة أيام من الشهر الحرام الخميس والجمعة والسبت، كتب الله له عبادة تسعمائة سنة". وقيل: رجب لترك الجفاء، وشعبان للعمل والوفاء، ورمضان للصدق والصفاء. رجب شهر التوبة، شعبان شهر المحبة، رمضان شهر القربة. رجب شهر الحرمة، شعبان شهر الخدمة، رمضان شهر النعمة. رجب شهر العبادة، شعبان شهر الزهادة، رمضان شهر الزيادة. رجب شهر يضاعف الله فيه الحسنات، شعبان شهر تكفر فيه السيئات، رمضان شهر تنتظر فيه الكرامات. رجب شهر السابقين، شعبان شهر المقتصدين، رمضان شهر العاصين. وقال ذو النون المصري -رحمه الله-: رجب لترك الآفات، وشعبان لاستعمال الطاعات، ورمضان لانتظار الكرامات، فمن لم يترك الآفات، ولم يستعمل الطاعات، ولم ينتظر الكرامات، فهو من أهل الترهات. وقال أيضا -رحمه الله-: رجب شهر الزرع، وشعبان شهر السقي، ورمضان شهر الحصاد، وكل يحصد ما زرع، ويجزي ما صنع، ومن ضيع الزراعة ندم يوم حصاده، وأخلف ظنه مع سوء معاده.

Section V01/P325–V01/P327Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P325–V01/P327)
Orijinal Metin (AR)

وقال بعض الصالحين: السنة شجرة، رجب أيام إيراقها، وشعبان أيام إثمارها، ورمضان أيام قطافها. وقيل: خص رجب بالمغفرة من الله تعالى، وشعبان بالشفاعة، ورمضان بتضعيف الحسنات، وليلة القدر بإنزال الرحمة، ويوم عرفة بإكمال الدين، كما قال الله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم]، ويوم الجمعة بإجابة أدعية الداعين، ويوم العيد بالعتق من النار، وفكاك رقاب المؤمنين. وروي زياد المازني، عن الحسين بن علي -رضي الله عنهما- أنه قال: صوم رجب وشعبان توبة من الله عز وجل. وروى عن سلمان الفارسي -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من صام يوما من رجب، فكأنما صام ألف سنة، وكأنما اعتق ألف رقبة، ومن تصدق فيه بصدقة، فكأنما تصدق بألف دينار، وكتب الله له بكل شعرة على بدنه ألف حسنة، ورفعت ألف درجة، ومحا عنه ألف سيئة، وكتب له بكل يوم يصومه وبكل صدقة يتصدق بها ألف حجة وألف عمرة، وبني له في الجنة ألف دار وألف قصر وألف # حجرة، في كل حجرة ألف مقصورة، وفي كل مقصورة ألف حور، كل حور أحسن من الشمس ألف مرة". (فضل: في فضل صيام أول يوم من رجب، وقيام أول ليلة منه). أخبرنا الإمام الشيخ هبة الله السقطي رحمه الله بإسناده عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل رجب، قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان كما بلغتنا رجب". وأخبرنا الشيخ الإمام هبة الله السقطي بإسناده عن ميمون بن مهران بإسناده عن أبي ذر -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من صام أول يوم من رجب عدل صيام شهر، ومن صام سبعة أيام أغلقت عنه أبواب جهنم السبعة، ومن صام ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية، ومن صام منه عشرة أيام، بدل الله سيئاته حسنات، ومن صام منه ثمانية عشر يوما نادى منادي من الماء: قد غفر لك فاستأنف العمل". وأخبرنا الشيخ الإمام هبة الله بإسناده عن سلامة بن قيس يرفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من صام أول يوم من رجب تباعدت عنه ذنوبه بقدر ما بين السماء والأرض وذكر باقي الحديث". وعن أنس بن مالك يرفعه "من صام أول يوم من رجب كفر الله عنه ذنوبه سنتين، ومن صام خمسة عشر يوما حاسبه الله حسابا يسيرا، ومن صام ثلاثين يوما من رجب كتب الله له رضوانه ولم يعذبه". وروي أن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- كتب إلي الحجاج بن أرطأة وهو على البصرة وقيل: إلى عدي بن أرطأة: عليك بأربع ليال في السنة فإن الله تعالى يفرغ فيهن الرحمة إفراغا، وهي أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة السابع والعشرين من رجب، وليلة الفطر. وعن خالد بن معدان -رحمه الله- أنه قال: خمس ليال في السنة من واظب عليهن رجاء ثوابهن، وتصديقا بوعدهن، أدخله الله تعالى الجنة: أول ليلة من رجب يقوم ليلها # ويصوم نهارها، وليلتي العيدين يقوم ليلهما ويفطر نهارهما وليلة النصف من شعبان يقوم ليلها ويصوم نهارها، وليلة عاشوراء يقوم ليلها ويصوم نهارها. (فصل) وقد جمع بعض العلماء -رحمهم الله- الليالي التي يستحب إحياؤها فقال: إنها أربع عشرة ليلة في السنة، وهي أول ليلة من شهر المحرم، وليلة عاشوراء، وأول ليلة من شهر رجب، وليلة النصف منه، وليلة سبع وعشرين منه، وليلة النصف من شعبان، وليلة عرفة، وليلتا العيدين، وخمس ليال منها في شهر رمضان وهي وتر ليالي العشر الأواخر. وكذلك يستحب مواصلة سبعة عشر يوما بالأوراد والمواظبة على العبادة فيها، وهي: يوم عرفة، ويوم عاشوراء، ويوم النصف من شعبان، ويوم الجمعة، ويوما العيدين، والأيام المعلومات وهي عشر ذي حجة، والأيام المعدودات وهي أيام التشريق، وأكدها يوم الجمعة وشهر رمضان، لما روي أنس -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا سلم يوم الجمعة سلمت الأيام وإذا سلم شهر رمضان سلمت السنة".

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال بعض الصالحين: السنة شجرة، رجب أيام إيراقها، وشعبان أيام إثمارها، ورمضان أيام قطافها. وقيل: خص رجب بالمغفرة من الله تعالى، وشعبان بالشفاعة، ورمضان بتضعيف الحسنات، وليلة القدر بإنزال الرحمة، ويوم عرفة بإكمال الدين، كما قال الله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم]، ويوم الجمعة بإجابة أدعية الداعين، ويوم العيد بالعتق من النار، وفكاك رقاب المؤمنين. وروي زياد المازني، عن الحسين بن علي -رضي الله عنهما- أنه قال: صوم رجب وشعبان توبة من الله عز وجل. وروى عن سلمان الفارسي -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من صام يوما من رجب، فكأنما صام ألف سنة، وكأنما اعتق ألف رقبة، ومن تصدق فيه بصدقة، فكأنما تصدق بألف دينار، وكتب الله له بكل شعرة على بدنه ألف حسنة، ورفعت ألف درجة، ومحا عنه ألف سيئة، وكتب له بكل يوم يصومه وبكل صدقة يتصدق بها ألف حجة وألف عمرة، وبني له في الجنة ألف دار وألف قصر وألف # حجرة، في كل حجرة ألف مقصورة، وفي كل مقصورة ألف حور، كل حور أحسن من الشمس ألف مرة". (فضل: في فضل صيام أول يوم من رجب، وقيام أول ليلة منه). أخبرنا الإمام الشيخ هبة الله السقطي رحمه الله بإسناده عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل رجب، قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان كما بلغتنا رجب". وأخبرنا الشيخ الإمام هبة الله السقطي بإسناده عن ميمون بن مهران بإسناده عن أبي ذر -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من صام أول يوم من رجب عدل صيام شهر، ومن صام سبعة أيام أغلقت عنه أبواب جهنم السبعة، ومن صام ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية، ومن صام منه عشرة أيام، بدل الله سيئاته حسنات، ومن صام منه ثمانية عشر يوما نادى منادي من الماء: قد غفر لك فاستأنف العمل". وأخبرنا الشيخ الإمام هبة الله بإسناده عن سلامة بن قيس يرفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من صام أول يوم من رجب تباعدت عنه ذنوبه بقدر ما بين السماء والأرض وذكر باقي الحديث". وعن أنس بن مالك يرفعه "من صام أول يوم من رجب كفر الله عنه ذنوبه سنتين، ومن صام خمسة عشر يوما حاسبه الله حسابا يسيرا، ومن صام ثلاثين يوما من رجب كتب الله له رضوانه ولم يعذبه". وروي أن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- كتب إلي الحجاج بن أرطأة وهو على البصرة وقيل: إلى عدي بن أرطأة: عليك بأربع ليال في السنة فإن الله تعالى يفرغ فيهن الرحمة إفراغا، وهي أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة السابع والعشرين من رجب، وليلة الفطر. وعن خالد بن معدان -رحمه الله- أنه قال: خمس ليال في السنة من واظب عليهن رجاء ثوابهن، وتصديقا بوعدهن، أدخله الله تعالى الجنة: أول ليلة من رجب يقوم ليلها # ويصوم نهارها، وليلتي العيدين يقوم ليلهما ويفطر نهارهما وليلة النصف من شعبان يقوم ليلها ويصوم نهارها، وليلة عاشوراء يقوم ليلها ويصوم نهارها. (فصل) وقد جمع بعض العلماء -رحمهم الله- الليالي التي يستحب إحياؤها فقال: إنها أربع عشرة ليلة في السنة، وهي أول ليلة من شهر المحرم، وليلة عاشوراء، وأول ليلة من شهر رجب، وليلة النصف منه، وليلة سبع وعشرين منه، وليلة النصف من شعبان، وليلة عرفة، وليلتا العيدين، وخمس ليال منها في شهر رمضان وهي وتر ليالي العشر الأواخر. وكذلك يستحب مواصلة سبعة عشر يوما بالأوراد والمواظبة على العبادة فيها، وهي: يوم عرفة، ويوم عاشوراء، ويوم النصف من شعبان، ويوم الجمعة، ويوما العيدين، والأيام المعلومات وهي عشر ذي حجة، والأيام المعدودات وهي أيام التشريق، وأكدها يوم الجمعة وشهر رمضان، لما روي أنس -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا سلم يوم الجمعة سلمت الأيام وإذا سلم شهر رمضان سلمت السنة".

Section V01/P327–V01/P329Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P327–V01/P329)
Orijinal Metin (AR)

ثم آكد الأيام وأفضلها بعد ذلك يوم الاثنين والخميس، وهما يومان ترفع فيهما الأعمال إلى الله عز وجل. (فصل: في الأدعية المأثورة في أول ليلة من رجب) ويستحب أن يدعو في أول ليلة من رجب إذا فرغ من صلاته بهذا الدعاء وهو أن يقول: إلهي تعرض لك في هذه الليلة المتعرضون، وقصدك القاصدون، وأمل فضلك ومعروفك الطالبون، ولك في هذه الليلة نفحات وجوائز وعطايا ومواهب، تمن بها على من تشاء من عبادك، وتمنعها ممن لم تسبق له العناية منك، وها أنا عبدك الفقير إليك، المؤمل فضلك ومعروفك، فإن كنت يا مولاي تفضلت في هذه الليلة على أحد من خلقك وجدت عليه بعائدة من عطفك، فصل على محمد وآله، وجد على بطولك ومعروفك يا رب العالمين. وكان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يفرغ نفسه للعبادة في أربع ليال في السنة وهي: أول ليلة من رجب، وليلة الفطر، وليلة الأضحى، وليلة النصف من شعبان. وكان من دعائه فيها" اللهم صل على محمد وآله ومصابيح الحكمة وموالي النعمة ومعادن العصمة، واعصمني بهم من كل سوء، ولا تأخذني على غرة ولا على غفلة، ولا تجعل عواقب أمري حسرة وندامة، وارض عني، فإن مغفرتك للظالمين وأنا من الظالمين، اللهم اغفر لي ما لا يضرك، وأعطني ما لا ينفعك، فإنك الواسعة رحمته، البديعة حكمته، فأعطني السعة والدعة والأمن والصحة والشكر والمعافاة والتقوى والصبر والصدق عليك وعلى أوليائك، وأعطني اليسر مع العسر، وأعمم بذلك أهلي وولدي وإخواني فيك، ومن ولدتني من المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات. (فصل: في الصلاة الواردة في شهر رجب) أخبرنا الشيخ الإمام هبة الله بن المبارك السقطي حدثنا محمد بن أحمد المحاملي، حدثنا علي بن محمد المعدل بن إسماعيل بن محمد الصفار، أخبرنا سعدان بن نصر بن منصورا البزار، أخبرنا سفيان بن عيينة عن الأعمش عن طارق بن شهاب عن سلمان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال وقد استهل رجب: "يا سلمان ما من مؤمن ولا مؤمنة يصلي في هذا الشهر ثلاثين ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب و {قل هو الله أحد} ثلاث مرات، و {قل يا أيها الكافرون ...} ثلاث مرات، إلا محا الله عنه ذنوبه، وأعطى من الأجر كمن صام الشهر كله، وكان من المصلين إلى السنة المقبلة ورفع له كل يوم عمل شهيد من شهداء بدر، وكتب له بصيام كل يوم عبادة سنة، ورفع له ألف درجة، فإن صام الشهر كله وصلى هذه الصلاة أنجاه الله من النار وأوجب له الجنة، وكان في جوار الله سبحانه، أخبرني بذلك جبريل -عليه السلام- وقال: يا محمد هذه علامة بينكم وبين المشركين والمنافقين، لأن المنافقين لا يصلون ذلك. قال سلمان -رضي الله عنه-: قلت يا رسول الله، أخبرني كيف أصليها ومتى أصليها. قال: يا سلمان تصلي في أوله عشر ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة، و {قل هو الله أحد ....} ثلاث مرات، و {قل يا أيها الكافرون ...} ثلاث مرات، فإذا سلمت رفعت يديك وقلت: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ثم امسح بهما وجهك. وصل في وسط الشهر عشر ركعات اقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة، و {قل هو الله أحد ...} ثلاث مرات، و {قل يا أيها الكافرون ..} ثلاث مرات، فإذا سلمت فارفع يديك إلى السماء وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، إلها واحدا صمدا فردا وترا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ثم امسح بهما على وجهك.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم آكد الأيام وأفضلها بعد ذلك يوم الاثنين والخميس، وهما يومان ترفع فيهما الأعمال إلى الله عز وجل. (فصل: في الأدعية المأثورة في أول ليلة من رجب) ويستحب أن يدعو في أول ليلة من رجب إذا فرغ من صلاته بهذا الدعاء وهو أن يقول: إلهي تعرض لك في هذه الليلة المتعرضون، وقصدك القاصدون، وأمل فضلك ومعروفك الطالبون، ولك في هذه الليلة نفحات وجوائز وعطايا ومواهب، تمن بها على من تشاء من عبادك، وتمنعها ممن لم تسبق له العناية منك، وها أنا عبدك الفقير إليك، المؤمل فضلك ومعروفك، فإن كنت يا مولاي تفضلت في هذه الليلة على أحد من خلقك وجدت عليه بعائدة من عطفك، فصل على محمد وآله، وجد على بطولك ومعروفك يا رب العالمين. وكان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يفرغ نفسه للعبادة في أربع ليال في السنة وهي: أول ليلة من رجب، وليلة الفطر، وليلة الأضحى، وليلة النصف من شعبان. وكان من دعائه فيها" اللهم صل على محمد وآله ومصابيح الحكمة وموالي النعمة ومعادن العصمة، واعصمني بهم من كل سوء، ولا تأخذني على غرة ولا على غفلة، ولا تجعل عواقب أمري حسرة وندامة، وارض عني، فإن مغفرتك للظالمين وأنا من الظالمين، اللهم اغفر لي ما لا يضرك، وأعطني ما لا ينفعك، فإنك الواسعة رحمته، البديعة حكمته، فأعطني السعة والدعة والأمن والصحة والشكر والمعافاة والتقوى والصبر والصدق عليك وعلى أوليائك، وأعطني اليسر مع العسر، وأعمم بذلك أهلي وولدي وإخواني فيك، ومن ولدتني من المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات. (فصل: في الصلاة الواردة في شهر رجب) أخبرنا الشيخ الإمام هبة الله بن المبارك السقطي حدثنا محمد بن أحمد المحاملي، حدثنا علي بن محمد المعدل بن إسماعيل بن محمد الصفار، أخبرنا سعدان بن نصر بن منصورا البزار، أخبرنا سفيان بن عيينة عن الأعمش عن طارق بن شهاب عن سلمان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال وقد استهل رجب: "يا سلمان ما من مؤمن ولا مؤمنة يصلي في هذا الشهر ثلاثين ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب و {قل هو الله أحد} ثلاث مرات، و {قل يا أيها الكافرون ...} ثلاث مرات، إلا محا الله عنه ذنوبه، وأعطى من الأجر كمن صام الشهر كله، وكان من المصلين إلى السنة المقبلة ورفع له كل يوم عمل شهيد من شهداء بدر، وكتب له بصيام كل يوم عبادة سنة، ورفع له ألف درجة، فإن صام الشهر كله وصلى هذه الصلاة أنجاه الله من النار وأوجب له الجنة، وكان في جوار الله سبحانه، أخبرني بذلك جبريل -عليه السلام- وقال: يا محمد هذه علامة بينكم وبين المشركين والمنافقين، لأن المنافقين لا يصلون ذلك. قال سلمان -رضي الله عنه-: قلت يا رسول الله، أخبرني كيف أصليها ومتى أصليها. قال: يا سلمان تصلي في أوله عشر ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة، و {قل هو الله أحد ....} ثلاث مرات، و {قل يا أيها الكافرون ...} ثلاث مرات، فإذا سلمت رفعت يديك وقلت: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ثم امسح بهما وجهك. وصل في وسط الشهر عشر ركعات اقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة، و {قل هو الله أحد ...} ثلاث مرات، و {قل يا أيها الكافرون ..} ثلاث مرات، فإذا سلمت فارفع يديك إلى السماء وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، إلها واحدا صمدا فردا وترا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ثم امسح بهما على وجهك.

Section V01/P329–V01/P330Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P329–V01/P330)
Orijinal Metin (AR)

وصل في آخر الشهر عشر ركعات اقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة، و {قل هو الله أحد ...} ثلاث مرات، و {قل يا أيها الكافرون ...} ثلاث مرات، فإذا سلمت فارفع يديك إلى السماء وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وسل حاجتك يستجب لك دعاؤك، ويجعل الله بينك وبين جهنم سبعين خندقا، كل خندق كما بين السماء والأرض، ويكتب لك بكل ركعة ألف ألف ركعة، ويكتب لك براءة من النار وجوازا على الصراط". قال سلمان -رضي الله عنه-: فلما فرغ النبي -صلى الله عليه وسلم- من الحديث، خررت ساجدا أبكي شكرا لله تعالى لما سمعت من هذه الزيادة، وجدت في كتاب العمل بالسنة، والله أعلم. فصل في تأكيد الفضيلة في صوم أول الخميس من رجب والصلاة في أول ليلة الجمعة أخبرنا الشيخ أبو البركات هبة الله السقطي، اخبرنا القاضي أبو الفضل جعفر بن يحيى بن الكمال المكي، أخبرنا أبو عبد الله بن الحسين بن عبد الكريم بن محمد بن محمد الجزري بمكة في المسجد الحرام، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم الهمداني، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد السعدي البصري، أخبرنا أبي، قال: أخبرنا خلف بن عبد الله الصغاني، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، قيل: يا رسول الله ما معنى قولك شهر الله؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: لأنه مخصوص بالمغفرة، وفيه تحقن الدماء، وفيه تاب الله تعالى على أنبيائه، وفيه أنقد أولياءه من يد أعدائه، ومن صامه استوجب على الله ثلاثة أشياء: مغفرة لجميع ما سلف من ذنوبه، وعصمة فيما بقي من # عمره، وأما الثالث فيأمن العطش يوم العرض الأكبر، فقام شيخ ضعيف فقال: يا رسول الله إني أعجز عن صيامه كله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: صم أول يوم منه وأوسط يوم فيه، وآخر يوم منه، فإنك تعكي ثواب من صامه كله، فإن الحسنة بعشر أمثالها، ولكن لا تغفلوا عن أول ليلى جمعة في رجب، فإنها ليلة تسميها الملائكة ليلة الرغائب، وذلك أنه إذا مضى ثلث الليل لا يبقى ملك في جميع السموات والأرضين إلا ويجتمعون في الكعبة وحواليها، فيطلع الله تعالى عليهم اطلاعة فيقول: ملائكتي سلوني ما شئتم، فيقولون: ربنا حاجتنا إليك أن تغفر لصوام رجب، فيقول الله تعالى: قد فعلت ذلك. ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فما من أحد يصوم يوم الخميس أول خميس في رجب، ثم يصلي فيما بين المغرب والعشاء العتمة -يعني ليلة الجمعة- اثنتا عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة بقاتحة الكتاب مرة و {إنا انزلناه في ليلة القدر ....} ثلاث مرات، و {قل هو الله أحد ..} اثنتا عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، فإذا فرغ من صلاته صلى علي سبعين مرة يقول: الله صل على محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم، ثم يسجد سجدة يقول في سجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبعين مرة، ثم يرفع رأسه فيقول: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، فإنك أنت العزيز الأعظم سبعين مرة، ثم يسجد الثانية فيقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله حاجته في سجوده، فإنها تقضى".

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وصل في آخر الشهر عشر ركعات اقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة، و {قل هو الله أحد ...} ثلاث مرات، و {قل يا أيها الكافرون ...} ثلاث مرات، فإذا سلمت فارفع يديك إلى السماء وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وسل حاجتك يستجب لك دعاؤك، ويجعل الله بينك وبين جهنم سبعين خندقا، كل خندق كما بين السماء والأرض، ويكتب لك بكل ركعة ألف ألف ركعة، ويكتب لك براءة من النار وجوازا على الصراط". قال سلمان -رضي الله عنه-: فلما فرغ النبي -صلى الله عليه وسلم- من الحديث، خررت ساجدا أبكي شكرا لله تعالى لما سمعت من هذه الزيادة، وجدت في كتاب العمل بالسنة، والله أعلم. فصل في تأكيد الفضيلة في صوم أول الخميس من رجب والصلاة في أول ليلة الجمعة أخبرنا الشيخ أبو البركات هبة الله السقطي، اخبرنا القاضي أبو الفضل جعفر بن يحيى بن الكمال المكي، أخبرنا أبو عبد الله بن الحسين بن عبد الكريم بن محمد بن محمد الجزري بمكة في المسجد الحرام، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم الهمداني، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد السعدي البصري، أخبرنا أبي، قال: أخبرنا خلف بن عبد الله الصغاني، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، قيل: يا رسول الله ما معنى قولك شهر الله؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: لأنه مخصوص بالمغفرة، وفيه تحقن الدماء، وفيه تاب الله تعالى على أنبيائه، وفيه أنقد أولياءه من يد أعدائه، ومن صامه استوجب على الله ثلاثة أشياء: مغفرة لجميع ما سلف من ذنوبه، وعصمة فيما بقي من # عمره، وأما الثالث فيأمن العطش يوم العرض الأكبر، فقام شيخ ضعيف فقال: يا رسول الله إني أعجز عن صيامه كله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: صم أول يوم منه وأوسط يوم فيه، وآخر يوم منه، فإنك تعكي ثواب من صامه كله، فإن الحسنة بعشر أمثالها، ولكن لا تغفلوا عن أول ليلى جمعة في رجب، فإنها ليلة تسميها الملائكة ليلة الرغائب، وذلك أنه إذا مضى ثلث الليل لا يبقى ملك في جميع السموات والأرضين إلا ويجتمعون في الكعبة وحواليها، فيطلع الله تعالى عليهم اطلاعة فيقول: ملائكتي سلوني ما شئتم، فيقولون: ربنا حاجتنا إليك أن تغفر لصوام رجب، فيقول الله تعالى: قد فعلت ذلك. ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فما من أحد يصوم يوم الخميس أول خميس في رجب، ثم يصلي فيما بين المغرب والعشاء العتمة -يعني ليلة الجمعة- اثنتا عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة بقاتحة الكتاب مرة و {إنا انزلناه في ليلة القدر ....} ثلاث مرات، و {قل هو الله أحد ..} اثنتا عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، فإذا فرغ من صلاته صلى علي سبعين مرة يقول: الله صل على محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم، ثم يسجد سجدة يقول في سجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبعين مرة، ثم يرفع رأسه فيقول: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، فإنك أنت العزيز الأعظم سبعين مرة، ثم يسجد الثانية فيقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله حاجته في سجوده، فإنها تقضى".

Section V01/P330–V01/P332Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P330–V01/P332)
Orijinal Metin (AR)

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده ما من عبد ولا أمة صلى هذه الصلاة إلا غفر الله له جميع ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال، وعدد قطر الأمطار ووزن الأشجار، وشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته، فإذا كانت أول ليلة في قبره جاءه ثواب هذه الصلاة بوجه طلق ولسان ذلق، فيقول له: يا حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة، فيقول: من أنت؟ فو الله ما رأيت رجلا أحسن وجها من وجهك، ولا سمعت كلاما أحلى من كلامك، ولا شممت رائحة أحلى من رائحتك، فيقول له: يا حبيبي أنا ثواب تلك الصلاة التي صليتها في ليلة كذا في شهر كذا في سنة كذا، جئت الليلة لأقضي حاجتك، وأؤنس وحدتك، وأدفع عنك وحشتك، فإذا نفخ في الصور أظللتك في عرصات القيامة على رأسك، فأبشر فلن تعدم الخير من مولاك أبدا". (فصل: في فضل صيام يوم السابع والعشرين من رجب) أخبرنا الشيخ أبو البركات هبة الله السقطي، قال: أخبرنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن علي ثابت بن الخطيب، قال: أخبرنا عبد الله بن علي بن محمد بشير، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، أخبرنا أبو بكر نصر بن جيشون بن موسى الخلال، أخبرنا علي بن سعيد الديلمي، أخبرنا ضمرة بن ربيعة القرشي عن ابن شوذب عن مطر صام يوم السابع والعشرين من رجب كتب له ثواب صيام ستين شهرا، وهو أول يوم نزل فيه جبريل على النبي -صلى الله عليه وسلم- بالرسالة". وأخبرنا هبة الله بإسناده عن الحسن البصري -رحمه الله- قال: "كان عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- إذا كان يوم السابع والعشرين من رجب أصبح معتكفا وظل مصليا إلى وقت الظهر، فإذا صلى الظهر تنفل هنيهة، ثم صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة {الحمد لله ...} مرة، والمعوذتين مرة، و {إنا أنزلناه في ليلة القدر ....} ثلاثا، و {قل هو الله أحد ...} خمسين مرة، ثم يخلد إلى الدعاء إلى قوت العصر ويقول: هكذا كان يصنع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا اليوم". وأخبرنا هبة الله بإسناده عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وسلمان الفارسي -رضي الله عنهما- قالا: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن في رجب يوما وليلة من صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة كان له من الأجر كمن صام مائة سنة وقامها" وهي لثلاث بقين من رجب، وهو اليوم الذي بعث فيه نبينا -صلى الله عليه وسلم-. (فصل: في آداب الصيام، وما ينهي عنه من الآثام) يننبغي للصائم أن يجرد صومه من الآثام ويتمه بتقوى الله عز وجل لما أخبرنا به الشيخ هبة الله، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن عبد الله الفقيه الحنبلي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الحافظ، قال: أخبرنا الحسين بن جعفر الواعظ، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى بن السكن، قال: أخبرنا ابن إسحاق الملقب بالحسام قال: أخبرنا إسحاق بن رزين الراسني، قال: أخبرنا إسماعيل بن يحيى، قال: أخبرنا مسعر بن كدام، عن فصل في آداب الصيام فصل في فضل صيام يوم السابع والعشرين من رجب عطية عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "رجب من الشهور الحرام وأيامه مكتوبة على باب السماء السادسة، فإذا صام الرجل منه يوما وجرد صومه بتقوى الله عز وجل نطق الباب ونطق اليوم وقالا: يا رب اغفر له، وإذا لم يتم صومه بتقوى الله تعالى لم يستغفر له وقالا له أو قيل له: خدعتك نفسك". وعن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يجهل، فإن امرأ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم". وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من لم يترك قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يترك طعامه وشرابه".

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده ما من عبد ولا أمة صلى هذه الصلاة إلا غفر الله له جميع ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال، وعدد قطر الأمطار ووزن الأشجار، وشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته، فإذا كانت أول ليلة في قبره جاءه ثواب هذه الصلاة بوجه طلق ولسان ذلق، فيقول له: يا حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة، فيقول: من أنت؟ فو الله ما رأيت رجلا أحسن وجها من وجهك، ولا سمعت كلاما أحلى من كلامك، ولا شممت رائحة أحلى من رائحتك، فيقول له: يا حبيبي أنا ثواب تلك الصلاة التي صليتها في ليلة كذا في شهر كذا في سنة كذا، جئت الليلة لأقضي حاجتك، وأؤنس وحدتك، وأدفع عنك وحشتك، فإذا نفخ في الصور أظللتك في عرصات القيامة على رأسك، فأبشر فلن تعدم الخير من مولاك أبدا". (فصل: في فضل صيام يوم السابع والعشرين من رجب) أخبرنا الشيخ أبو البركات هبة الله السقطي، قال: أخبرنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن علي ثابت بن الخطيب، قال: أخبرنا عبد الله بن علي بن محمد بشير، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، أخبرنا أبو بكر نصر بن جيشون بن موسى الخلال، أخبرنا علي بن سعيد الديلمي، أخبرنا ضمرة بن ربيعة القرشي عن ابن شوذب عن مطر صام يوم السابع والعشرين من رجب كتب له ثواب صيام ستين شهرا، وهو أول يوم نزل فيه جبريل على النبي -صلى الله عليه وسلم- بالرسالة". وأخبرنا هبة الله بإسناده عن الحسن البصري -رحمه الله- قال: "كان عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- إذا كان يوم السابع والعشرين من رجب أصبح معتكفا وظل مصليا إلى وقت الظهر، فإذا صلى الظهر تنفل هنيهة، ثم صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة {الحمد لله ...} مرة، والمعوذتين مرة، و {إنا أنزلناه في ليلة القدر ....} ثلاثا، و {قل هو الله أحد ...} خمسين مرة، ثم يخلد إلى الدعاء إلى قوت العصر ويقول: هكذا كان يصنع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا اليوم". وأخبرنا هبة الله بإسناده عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وسلمان الفارسي -رضي الله عنهما- قالا: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن في رجب يوما وليلة من صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة كان له من الأجر كمن صام مائة سنة وقامها" وهي لثلاث بقين من رجب، وهو اليوم الذي بعث فيه نبينا -صلى الله عليه وسلم-. (فصل: في آداب الصيام، وما ينهي عنه من الآثام) يننبغي للصائم أن يجرد صومه من الآثام ويتمه بتقوى الله عز وجل لما أخبرنا به الشيخ هبة الله، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن عبد الله الفقيه الحنبلي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الحافظ، قال: أخبرنا الحسين بن جعفر الواعظ، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى بن السكن، قال: أخبرنا ابن إسحاق الملقب بالحسام قال: أخبرنا إسحاق بن رزين الراسني، قال: أخبرنا إسماعيل بن يحيى، قال: أخبرنا مسعر بن كدام، عن فصل في آداب الصيام فصل في فضل صيام يوم السابع والعشرين من رجب عطية عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "رجب من الشهور الحرام وأيامه مكتوبة على باب السماء السادسة، فإذا صام الرجل منه يوما وجرد صومه بتقوى الله عز وجل نطق الباب ونطق اليوم وقالا: يا رب اغفر له، وإذا لم يتم صومه بتقوى الله تعالى لم يستغفر له وقالا له أو قيل له: خدعتك نفسك". وعن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يجهل، فإن امرأ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم". وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من لم يترك قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يترك طعامه وشرابه".

Section V01/P332–V01/P334Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P332–V01/P334)
Orijinal Metin (AR)

وعن الحسن عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الصيام جنة من النار ما لم يخرقه، قيل: وما يخرقه؟ قال: بكذبة أو بغيبة". وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ليس الصيام من الأكل والشرب، ولكن الصيام من اللغو والرفث". أخبرنا الشيخ أبو نصر محمد بن البناء، قال: أخبرنا والدي الشيخ أبو علي بن الحسن ابن أحمد بن عبد الله بن البناء، قال: أخبرنا محمد الحافظ، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحمال، قال: حدثنا سعيد بن عتبة، قال: أخبرنا بقية بن خلف، قال: حدثنا محمد بن الحجاج، عن خاقان، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "خمس يفطران الصائم وينقضن الوضوء، الكذب، والنميمة، والغيبة، والنظر بشهوة، واليمين الكاذبة". وأخبرنا أبو نصر عن والده بإسناده عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صام من ظل يأكل لحوم الناس". وأخبرنا أبو نصر عن والده بإسناده عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال: "من تأمل خلف امرأة من فوق ثيابها بطل صومه". وأخبرنا أبو نصر بإسناده عن سليمان بن موسى قال: قال جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك من الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا تجعل يوم صومك ويم فطرك سواء. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر". وقال -صلى الله عليه وسلم-: "اهتز لذلك العرش وغضب له الرب" عني به -صلى الله عليه وسلم- إذا لم يرد بالعمل وجه الله تعالى بل أريد به الخلق. وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله تعالى يقول: أنا خير شريك، ومن أشرك معي شريكا في عمله فهو لشريكي دوني، إني لا أقبل إلا ما أخلص لي، يا ابن آدم أنا خير قيم فانظر عملك الذي عملت لغيري فإنما جزاؤك على الذي عملت له". وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول في دعائه: "اللهم طهر لساني من الكذب، وقلبي من النفاق، وعملي من الرياء، وبصري من الخيانة. فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور". فينبغي للصائم أن يتأدب ويحذر من الرياء ونظر الخلق وعلمهم في صومه وجميع عباداته، لئلا يخسر الدنيا والآخرة. وحدثنا الشيخ أبو نصر عن والده بإسناده عن أبي فراش أنه سمع عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "صام نوح الدهر إلا يومين الفطر والأضحى، وصام داود نصف الدهر، وصام إبراهيم ثلاثة أيام من كل شهر، صام الدهر وأفطر الدهر". وأخبرنا الشيخ أبو نصر، عن والده بإسناده عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن فصل استجابة الدعوة في شهر رجب فصل ما يقوله عند الإفطار عبد الله - رضي الله عنهما - "أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل البادية فقال: يا رسول الله أخبرني عن صومك، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى احمرت وجنتاه، فلما رأى ذلك عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - أقبل على الرجل فزجره وانتهره حتى أسكته، فلما سرى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عمر - رضي الله عنه -: يا نبي الله جعلني الله فداءك أخبرني عن رجل يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ذلك ولا أفطر، أو صام ذلك ولا أفطر، فقال: يا نبي الله أخبرني عن رجل يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؟ قابل -صلى الله عليه وسلم -: ذلك صوم الدهر كله، فقال: يا نبي الله أخبرني عن رجل صوم الاثنين والخميس؟ قال - صلى الله عليه وسلم - أما الخميس فيوم ترفع فيه الأعمال، وأما الاثنين فهو اليوم الذي ولدت فيه وأنزل على في الوحي".

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن الحسن عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الصيام جنة من النار ما لم يخرقه، قيل: وما يخرقه؟ قال: بكذبة أو بغيبة". وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ليس الصيام من الأكل والشرب، ولكن الصيام من اللغو والرفث". أخبرنا الشيخ أبو نصر محمد بن البناء، قال: أخبرنا والدي الشيخ أبو علي بن الحسن ابن أحمد بن عبد الله بن البناء، قال: أخبرنا محمد الحافظ، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحمال، قال: حدثنا سعيد بن عتبة، قال: أخبرنا بقية بن خلف، قال: حدثنا محمد بن الحجاج، عن خاقان، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "خمس يفطران الصائم وينقضن الوضوء، الكذب، والنميمة، والغيبة، والنظر بشهوة، واليمين الكاذبة". وأخبرنا أبو نصر عن والده بإسناده عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صام من ظل يأكل لحوم الناس". وأخبرنا أبو نصر عن والده بإسناده عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال: "من تأمل خلف امرأة من فوق ثيابها بطل صومه". وأخبرنا أبو نصر بإسناده عن سليمان بن موسى قال: قال جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك من الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا تجعل يوم صومك ويم فطرك سواء. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر". وقال -صلى الله عليه وسلم-: "اهتز لذلك العرش وغضب له الرب" عني به -صلى الله عليه وسلم- إذا لم يرد بالعمل وجه الله تعالى بل أريد به الخلق. وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله تعالى يقول: أنا خير شريك، ومن أشرك معي شريكا في عمله فهو لشريكي دوني، إني لا أقبل إلا ما أخلص لي، يا ابن آدم أنا خير قيم فانظر عملك الذي عملت لغيري فإنما جزاؤك على الذي عملت له". وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول في دعائه: "اللهم طهر لساني من الكذب، وقلبي من النفاق، وعملي من الرياء، وبصري من الخيانة. فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور". فينبغي للصائم أن يتأدب ويحذر من الرياء ونظر الخلق وعلمهم في صومه وجميع عباداته، لئلا يخسر الدنيا والآخرة. وحدثنا الشيخ أبو نصر عن والده بإسناده عن أبي فراش أنه سمع عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "صام نوح الدهر إلا يومين الفطر والأضحى، وصام داود نصف الدهر، وصام إبراهيم ثلاثة أيام من كل شهر، صام الدهر وأفطر الدهر". وأخبرنا الشيخ أبو نصر، عن والده بإسناده عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن فصل استجابة الدعوة في شهر رجب فصل ما يقوله عند الإفطار عبد الله - رضي الله عنهما - "أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل البادية فقال: يا رسول الله أخبرني عن صومك، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى احمرت وجنتاه، فلما رأى ذلك عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - أقبل على الرجل فزجره وانتهره حتى أسكته، فلما سرى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عمر - رضي الله عنه -: يا نبي الله جعلني الله فداءك أخبرني عن رجل يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ذلك ولا أفطر، أو صام ذلك ولا أفطر، فقال: يا نبي الله أخبرني عن رجل يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؟ قابل -صلى الله عليه وسلم -: ذلك صوم الدهر كله، فقال: يا نبي الله أخبرني عن رجل صوم الاثنين والخميس؟ قال - صلى الله عليه وسلم - أما الخميس فيوم ترفع فيه الأعمال، وأما الاثنين فهو اليوم الذي ولدت فيه وأنزل على في الوحي".

Section V01/P334–V01/P336Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P334–V01/P336)
Orijinal Metin (AR)

(فصل) فإذا جاء وقت الإفطار فليقل عند إفطاره: "بسم الله، اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك، ابللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم". وكان عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - يقول عند فطره: "اللهم إني ... أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي". وعن أبي العالية رحمه الله قال: من قال عند إفطاره: الحمد لله الذي علا فقهر، والحمد لله الذي نظر فخبر، والحمد لله الذي ملك فقدر، والحمد لله الذي يحيى الموتى، فقد خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. وعن مصعب بن سعيد، عن عبد الله بن الزبير عن سعيد بن مالك - رضي الله عنهم - قال: "إن النبي -صلى الله عليه وسلم - كان إذا أفطر عن غيره قال: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة". (فصل) اعلم أن شهر رجب تستجاب فيه الدعوة، وتقال فيه العثرة، وتضاعف على من اجترم فيه العقوبة. من ذلك ما أخبرنا هبة الله قال: أخبرنا القاضي هناد بن إبراهيم النسفي، قال: أخبرنا عبد القاهر بن عمر الجزري بها، قال: أخبرنا هبة الله، قال: أخبرنا محمد بن الفرحان قال: أنبأنا أحمد بن الحسين بن سعيد الأنباري، قال: أنبأنا محمد بن إبراهيم ابن يعقوب، قال: أنبأنا إبراهيم بن فراش، عن عمرو بن سمرة، عن موسى بن # العباس، عن الأصبغ، عن نباتة عن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما-قال: بينما نحن في الطواف إذ سمعنا صوتا وهو يقول شعرا: يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم ... يا كاشف الكرب والبلوى مع السقم قد بات وفدك حول البيت والحرم ... ونحن ندعو وعين الله لم تنم هب لي بجودك ما أخطأت من جرم ... يا من أشار إليه الخلق بالكرم إن كان عفوك لم يسبق لمجترم ... فمن يجود على العاصين بالنعم قال الحسين بن علي -رضي الله عنهما-: قال لي أبي علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: يا حسين أما تسمع النادب ذنبه والمعاتب ربه، امض فعساك تدركه وناده، قال الحسين -رضي الله عنه-: فأسرعت حتى أدركته، وإذا أنا برجل جميل الوجه نقي البدن نظيف الثياب طيب الريح، إلا أنه قد شل جانبه الأيمن، فقلت: أجب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فقام يجر شقه حتى وقف على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه فقال له: من أنت وما شأنك؟ قال: يا أمير المؤمنين ما شأن من أخذ بالعقوبة ومنع الحقوق؟ قال: وما اسمك؟ قال: منازل بن لاحق، قال: فما قصتك؟ قال: كنت مشهورا في العرب باللهو والطرب، أركض في صبوتي ولا أفيق من غفلتي، إن تبت لم تقبل توبتي، وإن استقلت لم تقبل عثرتي، أديم العصيان في رجب وشعبان، وكان لي والد شفيق رفيق، يحذرني مصارع الجهالة وشقوة المعصية يقول لي: يا بني لله سطوات ونقمات، فلا تتعرض لمن يعاقب بالنار، فكم قد ضج منك الظلام، والملائكة الكرام والشهر الحرام والليالي والأيام، وكان إذا ألح علي بالعتب ألححت عليه بالضرب، فأبلغت إليه يوما فقال: والله لأصومن ولا أفطر، ولأصلين ولا أنام فصام أسبوعا ثم ركب جملا أورق وأتى مكة يوم الحج الأكبر وقال: لأفدن إلى بيت الله الحرام ولأستعدين عليك الله، قال: فقدم مكة يوم الحج الأكبر، فتعلق بأستار الكعبة ودعا علي وقال: يا من إليه أتى الحجاج من بعد ... يرجون لطف عزيز واحد صمد هذا منازل لا يرتد عن عققي ... فخذ بحقي يا رحمان من ولدي وشل منه بجود منك جانبه ... يا من تقدس لم يولد ولم يلد قال: فو الذي رفع السماء وأنبع الماء ما استتم كلامه حتى شل جانبي الأيمن، # فظللت كالخشبة الملقاة بأرجاء الحرم، وكان الناس يغدون ويروحون علي ويقولون: هذا أجاب الله فيه دعوة أبيه.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(فصل) فإذا جاء وقت الإفطار فليقل عند إفطاره: "بسم الله، اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك، ابللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم". وكان عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - يقول عند فطره: "اللهم إني ... أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي". وعن أبي العالية رحمه الله قال: من قال عند إفطاره: الحمد لله الذي علا فقهر، والحمد لله الذي نظر فخبر، والحمد لله الذي ملك فقدر، والحمد لله الذي يحيى الموتى، فقد خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. وعن مصعب بن سعيد، عن عبد الله بن الزبير عن سعيد بن مالك - رضي الله عنهم - قال: "إن النبي -صلى الله عليه وسلم - كان إذا أفطر عن غيره قال: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة". (فصل) اعلم أن شهر رجب تستجاب فيه الدعوة، وتقال فيه العثرة، وتضاعف على من اجترم فيه العقوبة. من ذلك ما أخبرنا هبة الله قال: أخبرنا القاضي هناد بن إبراهيم النسفي، قال: أخبرنا عبد القاهر بن عمر الجزري بها، قال: أخبرنا هبة الله، قال: أخبرنا محمد بن الفرحان قال: أنبأنا أحمد بن الحسين بن سعيد الأنباري، قال: أنبأنا محمد بن إبراهيم ابن يعقوب، قال: أنبأنا إبراهيم بن فراش، عن عمرو بن سمرة، عن موسى بن # العباس، عن الأصبغ، عن نباتة عن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما-قال: بينما نحن في الطواف إذ سمعنا صوتا وهو يقول شعرا: يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم ... يا كاشف الكرب والبلوى مع السقم قد بات وفدك حول البيت والحرم ... ونحن ندعو وعين الله لم تنم هب لي بجودك ما أخطأت من جرم ... يا من أشار إليه الخلق بالكرم إن كان عفوك لم يسبق لمجترم ... فمن يجود على العاصين بالنعم قال الحسين بن علي -رضي الله عنهما-: قال لي أبي علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: يا حسين أما تسمع النادب ذنبه والمعاتب ربه، امض فعساك تدركه وناده، قال الحسين -رضي الله عنه-: فأسرعت حتى أدركته، وإذا أنا برجل جميل الوجه نقي البدن نظيف الثياب طيب الريح، إلا أنه قد شل جانبه الأيمن، فقلت: أجب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فقام يجر شقه حتى وقف على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه فقال له: من أنت وما شأنك؟ قال: يا أمير المؤمنين ما شأن من أخذ بالعقوبة ومنع الحقوق؟ قال: وما اسمك؟ قال: منازل بن لاحق، قال: فما قصتك؟ قال: كنت مشهورا في العرب باللهو والطرب، أركض في صبوتي ولا أفيق من غفلتي، إن تبت لم تقبل توبتي، وإن استقلت لم تقبل عثرتي، أديم العصيان في رجب وشعبان، وكان لي والد شفيق رفيق، يحذرني مصارع الجهالة وشقوة المعصية يقول لي: يا بني لله سطوات ونقمات، فلا تتعرض لمن يعاقب بالنار، فكم قد ضج منك الظلام، والملائكة الكرام والشهر الحرام والليالي والأيام، وكان إذا ألح علي بالعتب ألححت عليه بالضرب، فأبلغت إليه يوما فقال: والله لأصومن ولا أفطر، ولأصلين ولا أنام فصام أسبوعا ثم ركب جملا أورق وأتى مكة يوم الحج الأكبر وقال: لأفدن إلى بيت الله الحرام ولأستعدين عليك الله، قال: فقدم مكة يوم الحج الأكبر، فتعلق بأستار الكعبة ودعا علي وقال: يا من إليه أتى الحجاج من بعد ... يرجون لطف عزيز واحد صمد هذا منازل لا يرتد عن عققي ... فخذ بحقي يا رحمان من ولدي وشل منه بجود منك جانبه ... يا من تقدس لم يولد ولم يلد قال: فو الذي رفع السماء وأنبع الماء ما استتم كلامه حتى شل جانبي الأيمن، # فظللت كالخشبة الملقاة بأرجاء الحرم، وكان الناس يغدون ويروحون علي ويقولون: هذا أجاب الله فيه دعوة أبيه.

Section V01/P336–V01/P338Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P336–V01/P338)
Orijinal Metin (AR)

فقال له -رضي الله عنه-: فما فعل أبوك؟ قال: يا أمير المؤمنين سألته أن يدعو الله لي في المواضع التي دعا علي فيها بعد أن رضا عني، فأجابني، فحملته على ناقة وجدت في السير حتى وصلنا إلى واد هناك يقال له واد الأراك، فنفر طائر من شجرة، فنفرت الناقة فوقع منها ومات في الطريق. فقال علي -رضي الله عنه-: ألا أعلمك دعوات سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: ما دعا بها مهموم إلا فرج الله تعالى عنه همه، ولا مكروب إلا فرج الله تعالى عنه كربه، فقال: نعم. فقال الحسين بن علي -رضي الله عنهما-: فعلمه الدعاء، فدعا به وخلص من مرضه وغدا علينا صحيحا سالما، فقلت للرجل: كيف عملت؟ قال: لما هدأت العيون دعوت به مرة وثانية وثالثة، فنوديت: حسبك الله فقد دعوت الله باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى، ثم حملتني عيني فنمت، فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في منامي، فعرضتها عليه فقال -صلى الله عليه وسلم-: صدق علي ابن عمي، فيها اسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى، ثم حملتني عيني مرة ثانية فرأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا رسول الله أريد أن أسمع الدعاء منك، فقال -صلى الله عليه وسلم-: قل اللهم إني أسألك يا عالم الخفية، ويا من السماء بقدرته مبنية، ويا من الأرض بعزته مدحية، ويا من الشمس والقمر بنور جلاله مشرقة ومضية، ويا مقبلا على كل نفس مؤمنة زكية، ويا مسكن رعب الخائفين وأهل التقية، يا من حوائج الخلق عنده مقضية، يا من نجى يوسف من رق العبودية، يا من ليس له بواب ينادي، ولا صاحب يغشى، ولا وزير يؤتى، ولا غيره رب يدعى، ولا يزداد على كثرة الحوائج إلا كرما وجودا، وصلى الله على محمد وآله، وأعطني سؤالي إنك على كل شيء قدير، قال: فانتبهت وقد برأت. قال علي -رضي الله عنه-: تمسكوا بهذا الدعاء، فإنه كنز من كنوز العرش، وقد نقل مثل ذلك في زمن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وغيره مما يطول شرحه. وفي الجملة لا ينبغي لذي لب أن يستهين بالمعاصي والمظالم ودعاء المظلوم، فقد قال # النبي -صلى الله عليه وسلم- "الظلم ظلمات يوم القيامة". وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله ليستحين إذا بسط العبد كفيه إليه بالدعاء أن يردهما صفرا، فإما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يؤخره له في يوم القيامة". وقد أنشد في ذلك: أتسمع بالدعاء فتزدريه ... تبين فيك ما صنع الدعاء سهام الليل لا تخطى ولكن ... لها أمد وللأمد انقضاء مجلس في فضل شهر شعبان وما ينزل في ليلة النصف من المغفرة والرضوان أخبرنا الشيخ أبو نصر محمد، عن والده أبي علي الحسين، أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن عمر بن حفص جعفر المقري بإفتاء أبي الفتح الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، أخبرنا إسحاق بن الحسن، أخبرنا عبد الله بن سلمة، أخبرنا مالك بن أنس، عن أبي النضر -مولى عمر بن عبد الله -عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- ورضي عنها أنها قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته صام في شهر أكثر من صيامه في شعبان" وهو حديث صحيح أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك رحمه الله.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال له -رضي الله عنه-: فما فعل أبوك؟ قال: يا أمير المؤمنين سألته أن يدعو الله لي في المواضع التي دعا علي فيها بعد أن رضا عني، فأجابني، فحملته على ناقة وجدت في السير حتى وصلنا إلى واد هناك يقال له واد الأراك، فنفر طائر من شجرة، فنفرت الناقة فوقع منها ومات في الطريق. فقال علي -رضي الله عنه-: ألا أعلمك دعوات سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: ما دعا بها مهموم إلا فرج الله تعالى عنه همه، ولا مكروب إلا فرج الله تعالى عنه كربه، فقال: نعم. فقال الحسين بن علي -رضي الله عنهما-: فعلمه الدعاء، فدعا به وخلص من مرضه وغدا علينا صحيحا سالما، فقلت للرجل: كيف عملت؟ قال: لما هدأت العيون دعوت به مرة وثانية وثالثة، فنوديت: حسبك الله فقد دعوت الله باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى، ثم حملتني عيني فنمت، فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في منامي، فعرضتها عليه فقال -صلى الله عليه وسلم-: صدق علي ابن عمي، فيها اسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى، ثم حملتني عيني مرة ثانية فرأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا رسول الله أريد أن أسمع الدعاء منك، فقال -صلى الله عليه وسلم-: قل اللهم إني أسألك يا عالم الخفية، ويا من السماء بقدرته مبنية، ويا من الأرض بعزته مدحية، ويا من الشمس والقمر بنور جلاله مشرقة ومضية، ويا مقبلا على كل نفس مؤمنة زكية، ويا مسكن رعب الخائفين وأهل التقية، يا من حوائج الخلق عنده مقضية، يا من نجى يوسف من رق العبودية، يا من ليس له بواب ينادي، ولا صاحب يغشى، ولا وزير يؤتى، ولا غيره رب يدعى، ولا يزداد على كثرة الحوائج إلا كرما وجودا، وصلى الله على محمد وآله، وأعطني سؤالي إنك على كل شيء قدير، قال: فانتبهت وقد برأت. قال علي -رضي الله عنه-: تمسكوا بهذا الدعاء، فإنه كنز من كنوز العرش، وقد نقل مثل ذلك في زمن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وغيره مما يطول شرحه. وفي الجملة لا ينبغي لذي لب أن يستهين بالمعاصي والمظالم ودعاء المظلوم، فقد قال # النبي -صلى الله عليه وسلم- "الظلم ظلمات يوم القيامة". وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله ليستحين إذا بسط العبد كفيه إليه بالدعاء أن يردهما صفرا، فإما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يؤخره له في يوم القيامة". وقد أنشد في ذلك: أتسمع بالدعاء فتزدريه ... تبين فيك ما صنع الدعاء سهام الليل لا تخطى ولكن ... لها أمد وللأمد انقضاء مجلس في فضل شهر شعبان وما ينزل في ليلة النصف من المغفرة والرضوان أخبرنا الشيخ أبو نصر محمد، عن والده أبي علي الحسين، أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن عمر بن حفص جعفر المقري بإفتاء أبي الفتح الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، أخبرنا إسحاق بن الحسن، أخبرنا عبد الله بن سلمة، أخبرنا مالك بن أنس، عن أبي النضر -مولى عمر بن عبد الله -عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- ورضي عنها أنها قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته صام في شهر أكثر من صيامه في شعبان" وهو حديث صحيح أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك رحمه الله.

Section V01/P338–V01/P340Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P338–V01/P340)
Orijinal Metin (AR)

وأخبرنا أبو نصر عن محمد عن والده بإسناده عن هشام بن عروة، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وكان أحب صيامه في شعبان، فقلت: يا رسول الله ما لي أرى صيامك في شعبان؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: يا عائشة إنه شهر ينسخ لملك الموت فيه اسم من يقبض روحه في بقية العام فأنا أحب ألا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم". وأخبرنا أبو نصر عن محمد عن والده بإسناده عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: "لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم في شهر بعد رمضان أكثر من صيامه في شعبان". وذلك أن كل من يموت في تلك السنة ينسخ اسمه في شعبان من الأحياء إلى الأموات، وإن الرجل ليسافر وقد نسخ اسمه فيمن يموت. وحدثنا أبو نصر عن والده بإسناده عن ثابت عن أنس -رضي الله عنه- قال: "سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أفضل الصيام قال: صيام شعبان تعظيما لرمضان". وأخبرنا أبو نصر عن والده بإسناده عن معاوية بن الصالح قال: إن عبد الله بن قيس حدثه أنه سمع عائشة -رضي الله عنها- تقول: "كان أحب الشهور إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شعبان يصله برمضان". وقال عبد الله -رضي الله عنه-: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صام آخر يوم إثنين من شعبان غفر له" يعني آخر إثنين فيه، لا آخر يوم من الشهر، لأن استقبال الشهر باليوم واليومين فيه منهى عنه. وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنما سمي شعبان لأنه ينشعب لرمضان فيه خير كثير، وإنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب". (فصل) قال الله تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار} [القصص: 68]. فالله تعالى اختار من كل شيء أربعة، ثم اختار من الأربعة واحدا. اختار من الملائكة أربعة: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، ثم اختار منهم جبريل. واختار من الأنبياء عليهم السلام أربعة: إبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا -صلى الله عليه وسلم- أجمعين، ثم اختار منهم محمدا -صلى الله عليه وسلم-. واختار من الصحابة -رضي الله عنهم- أربعة: أبا بكر وعمر وعثمان وعليا -رضي الله عنهم-، ثم اختار منهم أبا بكر -رضي الله عنه-. ومن المساجد أربعة: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد المدينة المشرفة ومسجد طور سيناء، ثم اختار منها المسجد الحرام. ومن الأيام أربعة: يوم الفطر ويوم الأضحى ويوم عرفة ويوم عاشوراء، ثم اختار منها يوم عرفة. ومن الليالي أربعة: ليلة البراءة وليلة القدر وليلة الجمعة وليلة العيد، ثم اختار منها # ليلة القدر. ومن البقاع أربعة: مكة، والمدينة، وبيت المقدس، ومساجد العشائر، ثم اختار منها مكة. ومن الجبال أربعة: أحدا، وطور سيناء، ولكام، ولبنان، ثم اختار منها طور سيناء. ومن الأنهار أربعة: جيحون، وسيحون، والفرات، والنيل، ثم اختار منها فراتا. واختار من الشهور أربعة: رجب وشعبان ورمضان والمحرم، واختار منها شعبان، وجعله شهر النبي -صلى الله عليه وسلم- فكما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أفضل الأنبياء كذلك شهره أفضل الشهور. وقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "شعبان شهري، ورجب شهر الله، ورمضان شهر أمتي، شعبان هو المكفر، ورمضان هو المطهر". وقال -صلى الله عليه وسلم-: "شعبان شهر بين رجب ورمضان يغفل الناس عنه، وفيه ترفع أعمال العباد إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم". وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "فضل رجب على سائر الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام، وفضل شعبان على سائر الشهور كفضلي على سائر الأنبياء، وفضل رمضان على سائر الشهور كفضل الله تعالى على سائر خلقه".

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأخبرنا أبو نصر عن محمد عن والده بإسناده عن هشام بن عروة، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وكان أحب صيامه في شعبان، فقلت: يا رسول الله ما لي أرى صيامك في شعبان؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: يا عائشة إنه شهر ينسخ لملك الموت فيه اسم من يقبض روحه في بقية العام فأنا أحب ألا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم". وأخبرنا أبو نصر عن محمد عن والده بإسناده عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: "لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم في شهر بعد رمضان أكثر من صيامه في شعبان". وذلك أن كل من يموت في تلك السنة ينسخ اسمه في شعبان من الأحياء إلى الأموات، وإن الرجل ليسافر وقد نسخ اسمه فيمن يموت. وحدثنا أبو نصر عن والده بإسناده عن ثابت عن أنس -رضي الله عنه- قال: "سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أفضل الصيام قال: صيام شعبان تعظيما لرمضان". وأخبرنا أبو نصر عن والده بإسناده عن معاوية بن الصالح قال: إن عبد الله بن قيس حدثه أنه سمع عائشة -رضي الله عنها- تقول: "كان أحب الشهور إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شعبان يصله برمضان". وقال عبد الله -رضي الله عنه-: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صام آخر يوم إثنين من شعبان غفر له" يعني آخر إثنين فيه، لا آخر يوم من الشهر، لأن استقبال الشهر باليوم واليومين فيه منهى عنه. وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنما سمي شعبان لأنه ينشعب لرمضان فيه خير كثير، وإنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب". (فصل) قال الله تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار} [القصص: 68]. فالله تعالى اختار من كل شيء أربعة، ثم اختار من الأربعة واحدا. اختار من الملائكة أربعة: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، ثم اختار منهم جبريل. واختار من الأنبياء عليهم السلام أربعة: إبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا -صلى الله عليه وسلم- أجمعين، ثم اختار منهم محمدا -صلى الله عليه وسلم-. واختار من الصحابة -رضي الله عنهم- أربعة: أبا بكر وعمر وعثمان وعليا -رضي الله عنهم-، ثم اختار منهم أبا بكر -رضي الله عنه-. ومن المساجد أربعة: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد المدينة المشرفة ومسجد طور سيناء، ثم اختار منها المسجد الحرام. ومن الأيام أربعة: يوم الفطر ويوم الأضحى ويوم عرفة ويوم عاشوراء، ثم اختار منها يوم عرفة. ومن الليالي أربعة: ليلة البراءة وليلة القدر وليلة الجمعة وليلة العيد، ثم اختار منها # ليلة القدر. ومن البقاع أربعة: مكة، والمدينة، وبيت المقدس، ومساجد العشائر، ثم اختار منها مكة. ومن الجبال أربعة: أحدا، وطور سيناء، ولكام، ولبنان، ثم اختار منها طور سيناء. ومن الأنهار أربعة: جيحون، وسيحون، والفرات، والنيل، ثم اختار منها فراتا. واختار من الشهور أربعة: رجب وشعبان ورمضان والمحرم، واختار منها شعبان، وجعله شهر النبي -صلى الله عليه وسلم- فكما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أفضل الأنبياء كذلك شهره أفضل الشهور. وقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "شعبان شهري، ورجب شهر الله، ورمضان شهر أمتي، شعبان هو المكفر، ورمضان هو المطهر". وقال -صلى الله عليه وسلم-: "شعبان شهر بين رجب ورمضان يغفل الناس عنه، وفيه ترفع أعمال العباد إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم". وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "فضل رجب على سائر الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام، وفضل شعبان على سائر الشهور كفضلي على سائر الأنبياء، وفضل رمضان على سائر الشهور كفضل الله تعالى على سائر خلقه".

Section V01/P340–V01/P342Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P340–V01/P342)
Orijinal Metin (AR)

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: "كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم إذا نظروا إلى هلال شعبان أكبوا على المصاحف يقرؤونها، وأخرج المسلمون زكاة أموالهم ليتقوى بها الضعيف والمسكين على صيام شهر رمضان، ودعا الولاة أهل السجن، فمن كان عليه حد أقاموه عليه وإلا خلوا سبيله، وانطلق التجار فقضوا ما عليهم وقبضوا ما لهم، حتى إذا نظروا إلى هلال رمضان اغتسلوا واعتكفوا". (فصل) شعبان خمسة أحرف ، شين وعين وباء وألف ونون، فالشين من الشرف، والعين من العلو، والباء من البر، والألف من الألفة، والنون من النور، فهذه العطايا # من الله تعالى للعبد في هذا الشهر. وهو شهر تفتح فيه الخيرات، وتنزل فيه البركات، وتترك فيه الخطيئات، وتكفر فيه السيئات، وتكثر فيه الصلوات على محمد -صلى الله عليه وسلم- خير البريات. وهو شهر الصلاة على النبي المختار، قال الله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56]. فالصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الشفاعة والاستغفار ومن المؤمنين الدعاء والثناء. وقال مجاهد رحمه الله: الصلاة من الله التوفيق والعصمة، ومن الملائكة العون والنصرة، ومن المؤمنين الاتباع والحرمة. وقال ابن عطاء: الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- من الله تعالى الوصلة، ومن الملائكة الرقة، ومن المؤمنين المتابعة والمحبة. وقال غيره: صلاة الرب تبارك وتعالى على نبيه -صلى الله عليه وسلم- تعظيم الحرمة، وصلاة الملائكة عليه -صلى الله عليه وسلم- إظهار الكرامة، وصلاة الأمة عليه -صلى الله عليه وسلم- طلب الشفاعة، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا". فينبغي لكل مؤمن لبيب ألا يغفل في هذا الشهر، بل يتأهب فيه لاستقبال شهر رمضان بالتطهر من الذنوب والتوبة عما فات وسلف فيما مضى من الأيام، فيتضرع إلى الله تعالى في شهر شعبان، ويتوسل إلى الله تعالى بصاحب الشهر محمد -صلى الله عليه وسلم- حتى يصلح فساد قلبه، ويداوي مرض سره، ولا يسوف ويؤخر ذلك إلى غد، لأن الأيام ثلاثة: أمس وهو أجل، واليوم وهو عمل، وغدا وهو أمل، فلا تدري هل تبلغه أم لا، فأمس موعظة، واليوم غنيمة، وغدا مخاطرة. وكذلك الشهور ثلاثة: رجب فقد مضى وذهب فلا يعود، ورمضان وهو منتظر لا تدري هل تعيش إلى إدراكه أم لا؟ وشعبان وهو واسطة بين شهرين فليغتنم الطاعة فيه. وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لرجل وهو يعظه، قيل هو عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك # قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك". (فصل: في ليلة البراءة: وما خصت به من الكرامة والفضائل) قال الله عز وجل: {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 1 - 3]. قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: {حم} يعني قضى الله ما هو كائن إلى يوم القيامة {والكتاب المبين} يعني القرآن {إنا أنزلناه} يعني القرآن {في ليلة مباركة} هي ليلة النصف من شعبان وهي ليلة البراءة، وقال ذلك أكثر المفسرين سوى عكرمة فإنه قال: هي ليلة القدر. وقد سمى الله تعالى أشياء في القرآن مباركا: -منها سمى القرآن مباركا، قال: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} [الأنبياء: 50] فمن بركته أن من قرأه وآمن به اهتدى، وتخلص من النار ولظى، حتى يتعدى ذلك إلى الآباء والأبناء، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من قرأ القرآن نظرا في المصحف خفف الله عز وجل عن أبويه العذاب وإن كانا كافرين". -ومنها أنه عز وجل سمى الماء مباركا قال: {ونزلنا من السماء ماء مباركا} [ق: 9] فمن بركته أن حياة الأشياء به؛ كما قال الله عز وجل: {وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون} [الأنبياء: 30].

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: "كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم إذا نظروا إلى هلال شعبان أكبوا على المصاحف يقرؤونها، وأخرج المسلمون زكاة أموالهم ليتقوى بها الضعيف والمسكين على صيام شهر رمضان، ودعا الولاة أهل السجن، فمن كان عليه حد أقاموه عليه وإلا خلوا سبيله، وانطلق التجار فقضوا ما عليهم وقبضوا ما لهم، حتى إذا نظروا إلى هلال رمضان اغتسلوا واعتكفوا". (فصل) شعبان خمسة أحرف ، شين وعين وباء وألف ونون، فالشين من الشرف، والعين من العلو، والباء من البر، والألف من الألفة، والنون من النور، فهذه العطايا # من الله تعالى للعبد في هذا الشهر. وهو شهر تفتح فيه الخيرات، وتنزل فيه البركات، وتترك فيه الخطيئات، وتكفر فيه السيئات، وتكثر فيه الصلوات على محمد -صلى الله عليه وسلم- خير البريات. وهو شهر الصلاة على النبي المختار، قال الله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56]. فالصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الشفاعة والاستغفار ومن المؤمنين الدعاء والثناء. وقال مجاهد رحمه الله: الصلاة من الله التوفيق والعصمة، ومن الملائكة العون والنصرة، ومن المؤمنين الاتباع والحرمة. وقال ابن عطاء: الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- من الله تعالى الوصلة، ومن الملائكة الرقة، ومن المؤمنين المتابعة والمحبة. وقال غيره: صلاة الرب تبارك وتعالى على نبيه -صلى الله عليه وسلم- تعظيم الحرمة، وصلاة الملائكة عليه -صلى الله عليه وسلم- إظهار الكرامة، وصلاة الأمة عليه -صلى الله عليه وسلم- طلب الشفاعة، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا". فينبغي لكل مؤمن لبيب ألا يغفل في هذا الشهر، بل يتأهب فيه لاستقبال شهر رمضان بالتطهر من الذنوب والتوبة عما فات وسلف فيما مضى من الأيام، فيتضرع إلى الله تعالى في شهر شعبان، ويتوسل إلى الله تعالى بصاحب الشهر محمد -صلى الله عليه وسلم- حتى يصلح فساد قلبه، ويداوي مرض سره، ولا يسوف ويؤخر ذلك إلى غد، لأن الأيام ثلاثة: أمس وهو أجل، واليوم وهو عمل، وغدا وهو أمل، فلا تدري هل تبلغه أم لا، فأمس موعظة، واليوم غنيمة، وغدا مخاطرة. وكذلك الشهور ثلاثة: رجب فقد مضى وذهب فلا يعود، ورمضان وهو منتظر لا تدري هل تعيش إلى إدراكه أم لا؟ وشعبان وهو واسطة بين شهرين فليغتنم الطاعة فيه. وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لرجل وهو يعظه، قيل هو عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك # قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك". (فصل: في ليلة البراءة: وما خصت به من الكرامة والفضائل) قال الله عز وجل: {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 1 - 3]. قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: {حم} يعني قضى الله ما هو كائن إلى يوم القيامة {والكتاب المبين} يعني القرآن {إنا أنزلناه} يعني القرآن {في ليلة مباركة} هي ليلة النصف من شعبان وهي ليلة البراءة، وقال ذلك أكثر المفسرين سوى عكرمة فإنه قال: هي ليلة القدر. وقد سمى الله تعالى أشياء في القرآن مباركا: -منها سمى القرآن مباركا، قال: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} [الأنبياء: 50] فمن بركته أن من قرأه وآمن به اهتدى، وتخلص من النار ولظى، حتى يتعدى ذلك إلى الآباء والأبناء، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من قرأ القرآن نظرا في المصحف خفف الله عز وجل عن أبويه العذاب وإن كانا كافرين". -ومنها أنه عز وجل سمى الماء مباركا قال: {ونزلنا من السماء ماء مباركا} [ق: 9] فمن بركته أن حياة الأشياء به؛ كما قال الله عز وجل: {وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون} [الأنبياء: 30].

%0
10 Bölüm