Qur'an&Sunnahالقرآن

Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif

suhrawardi · AR

Section V00/P256–V00/P258Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P256–V00/P258)
Orijinal Metin (AR)

ومن الناس من يدخل فى تناول الحظ ويمضى خاطره بمزيد علم لديه من الله، وهو علم السعة لعبد مأذون له فى السعة عالم بالإذن، فيمضى خاطر الحظ والمراد بذلك على بصيرة من آمره يحسن به ذلك ويليق به عالم بزيادته ونقصانه، عالم بحاله محكم لعلم الحال، وعلع القيام لا يقاس على حاله ولا يدخل قيه بالتقليد، لأنه أمر خاص لعبد اصا: وإذا كان شأن العبد تمييز خواطر النفس فى مقام تخلصه من لمات الشيطان تكئر لديه خواطر الحق وخواطر الملك وتصير الخواطر الأربعة فى حقه ثلاثا ويسقط خاطر الشيطان إلا نادرا لضيق مكانه من النفس، لأن الشيطان يدخل بطويق اتساع النفس، واتساع التفس باتباع الهوى والإخلاد إلى الأرض. ومن ضايق النفس على التمييز بين الحق والحظ ضاقت نفسه وسقط محل الشيطان الا نادرا لدخول الابتلاء عليه؛ ثم من المرادين المتعلقين بمقام المقريين من إذا صار قلبه ============================================================ سماء مزيئا بزينة كوكب الذكر، يصير قلبه سماويا يترقى ويعرج بباطنه ومعناه وحقيقته فى طبقات السموات، وكلما ترقى تتضاهل النفس المطمئنة وتبعد عنه خواطرها حتسى يجاوز السموات بعروج باطنه، كما كان ذلك لرسول الله بظاهره وقلبه. فإذا استكمل العروج تنقطع عنه خواطر النفس لتستره بأتوار القرب، وبعد النفس عنه، وعند ذلك تنقطع عنه خواطر الحق أيضا، لأن الخاطر وسول، والرسالة إلى من وبعد.. وهذا قريب. وهذا الذى وصفتاه نازل ينزل به ولا يدوم، بل يعود فى هبوطه إلى منازل مطالبات النفس وخواطرها فتعود إليه خواطر الحق وخواطر الملك، وذلك أن الخواطر تستدعى وجوذا، وما أشرنا إليه حال الفناء ولا خاطر فيه. وخاطر الحق انتفى لمكان القرب. وخاطر النفس بعد عنه ليعد النفس، وخاطر الملك تخلف عنه كتخلف جبريل فى ليلة المعراج عن وسول الله حيث قال: لو دنوت أنملة لاحترقت. قال محمد بن على الترمذى: المحدث والكلم إذا تحققا فى درجتهما لم يخافا من حديث النفس، فكما أن النبوة محفوظة من إلقاء الشيطان كذلك محل المكالمة والمحادثة محفوظ من إلقاء الثفس وفتثها، ومحروس بالحق والسكينة لأن السكينة حجاب المتكلم والمحدث مع نفسه. وسمعت الشيخ أبا محمد بن عبد الله البصرى بالبصرة يقول: الخواطر أريعة: خاطر من النفس، وخاطر من الحق، وخاطر من الشيطان، وخاطر من الملك. فاما الذى من النفس: فيحس به من أرض القلب. والذى من الحق: من فوق القلب، والذى من الملك؛ عن يمين القلب، والذى من الشيطان: عن يسار القلب. والذى ذكره إنما يصح لعبد أذاب نفسه بالتقوى والزهد، وتصفى وجوده، واستقام ظاهره وباطنه، فيكون قلبه كالمرآة المجلؤة: لا يأتيه الشيطان من ناحية إلا وييصره، فإذا أسود القلب وعلاه الرين لا ييصر الشيطان. روى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله يل "أن العبد إذا أذنب تكت فى قلبه نكتة سوداء، فإن نزع واستغفر وتاب صقل، وإن عاد زيد فيه حتى تعلو قلبه، قال الله تعالى: كلا بل ران على قلويهم ما كائوا يكسبون) . رواه الترمذى وابن حبان. آية رقم14 من سورة المطففين. ============================================================ 19 سمعت بعض العارفين يقول كلاما دقيقا كوشف به فقال: الحديث فى باطن الإنسان، والخيال الذى تراءى لباطنه ويخيل بين القلب وصفاء الذكر: هو من القلب وليس هو مسن النفس. وهذا بخلاف ما تقرر. فسألته عن ذلك، فذكر أن بين القلب والنفس مناغاة ومحادثات وتالفا وتوددا وكلما انطلقت النفس فى شىء بهواها من القول أو الفعل تأثر القلب بذلك وتكذر؛ فإذا عاد العبد من مواطن مطالبات التفس، وأقبل على ذكره ومحل مناجاته وخدمته لله تعالى أقبل القلب بالمعاتبة للنفس، وذكر النفس شيئا من فعلها وقولها كاللائم للنفس والمعاتب لها على ذلك. فإذا كان الخاطر أول الفعل ومفتتحه فمعرفته من أهم شأن العبد، لأن الأفعال من الخواطر تنشأ، حتى ذهب بعض العلماء إلى أن العلم المقترض طليه بقول رسول الله طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، هو علم الخواطر، قال: لأنها أول العقل، ويفسادها فساد العقل.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن الناس من يدخل فى تناول الحظ ويمضى خاطره بمزيد علم لديه من الله، وهو علم السعة لعبد مأذون له فى السعة عالم بالإذن، فيمضى خاطر الحظ والمراد بذلك على بصيرة من آمره يحسن به ذلك ويليق به عالم بزيادته ونقصانه، عالم بحاله محكم لعلم الحال، وعلع القيام لا يقاس على حاله ولا يدخل قيه بالتقليد، لأنه أمر خاص لعبد اصا: وإذا كان شأن العبد تمييز خواطر النفس فى مقام تخلصه من لمات الشيطان تكئر لديه خواطر الحق وخواطر الملك وتصير الخواطر الأربعة فى حقه ثلاثا ويسقط خاطر الشيطان إلا نادرا لضيق مكانه من النفس، لأن الشيطان يدخل بطويق اتساع النفس، واتساع التفس باتباع الهوى والإخلاد إلى الأرض. ومن ضايق النفس على التمييز بين الحق والحظ ضاقت نفسه وسقط محل الشيطان الا نادرا لدخول الابتلاء عليه؛ ثم من المرادين المتعلقين بمقام المقريين من إذا صار قلبه ============================================================ سماء مزيئا بزينة كوكب الذكر، يصير قلبه سماويا يترقى ويعرج بباطنه ومعناه وحقيقته فى طبقات السموات، وكلما ترقى تتضاهل النفس المطمئنة وتبعد عنه خواطرها حتسى يجاوز السموات بعروج باطنه، كما كان ذلك لرسول الله بظاهره وقلبه. فإذا استكمل العروج تنقطع عنه خواطر النفس لتستره بأتوار القرب، وبعد النفس عنه، وعند ذلك تنقطع عنه خواطر الحق أيضا، لأن الخاطر وسول، والرسالة إلى من وبعد.. وهذا قريب. وهذا الذى وصفتاه نازل ينزل به ولا يدوم، بل يعود فى هبوطه إلى منازل مطالبات النفس وخواطرها فتعود إليه خواطر الحق وخواطر الملك، وذلك أن الخواطر تستدعى وجوذا، وما أشرنا إليه حال الفناء ولا خاطر فيه. وخاطر الحق انتفى لمكان القرب. وخاطر النفس بعد عنه ليعد النفس، وخاطر الملك تخلف عنه كتخلف جبريل فى ليلة المعراج عن وسول الله حيث قال: لو دنوت أنملة لاحترقت. قال محمد بن على الترمذى: المحدث والكلم إذا تحققا فى درجتهما لم يخافا من حديث النفس، فكما أن النبوة محفوظة من إلقاء الشيطان كذلك محل المكالمة والمحادثة محفوظ من إلقاء الثفس وفتثها، ومحروس بالحق والسكينة لأن السكينة حجاب المتكلم والمحدث مع نفسه. وسمعت الشيخ أبا محمد بن عبد الله البصرى بالبصرة يقول: الخواطر أريعة: خاطر من النفس، وخاطر من الحق، وخاطر من الشيطان، وخاطر من الملك. فاما الذى من النفس: فيحس به من أرض القلب. والذى من الحق: من فوق القلب، والذى من الملك؛ عن يمين القلب، والذى من الشيطان: عن يسار القلب. والذى ذكره إنما يصح لعبد أذاب نفسه بالتقوى والزهد، وتصفى وجوده، واستقام ظاهره وباطنه، فيكون قلبه كالمرآة المجلؤة: لا يأتيه الشيطان من ناحية إلا وييصره، فإذا أسود القلب وعلاه الرين لا ييصر الشيطان. روى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله يل "أن العبد إذا أذنب تكت فى قلبه نكتة سوداء، فإن نزع واستغفر وتاب صقل، وإن عاد زيد فيه حتى تعلو قلبه، قال الله تعالى: كلا بل ران على قلويهم ما كائوا يكسبون) . رواه الترمذى وابن حبان. آية رقم14 من سورة المطففين. ============================================================ 19 سمعت بعض العارفين يقول كلاما دقيقا كوشف به فقال: الحديث فى باطن الإنسان، والخيال الذى تراءى لباطنه ويخيل بين القلب وصفاء الذكر: هو من القلب وليس هو مسن النفس. وهذا بخلاف ما تقرر. فسألته عن ذلك، فذكر أن بين القلب والنفس مناغاة ومحادثات وتالفا وتوددا وكلما انطلقت النفس فى شىء بهواها من القول أو الفعل تأثر القلب بذلك وتكذر؛ فإذا عاد العبد من مواطن مطالبات التفس، وأقبل على ذكره ومحل مناجاته وخدمته لله تعالى أقبل القلب بالمعاتبة للنفس، وذكر النفس شيئا من فعلها وقولها كاللائم للنفس والمعاتب لها على ذلك. فإذا كان الخاطر أول الفعل ومفتتحه فمعرفته من أهم شأن العبد، لأن الأفعال من الخواطر تنشأ، حتى ذهب بعض العلماء إلى أن العلم المقترض طليه بقول رسول الله طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، هو علم الخواطر، قال: لأنها أول العقل، ويفسادها فساد العقل.

Section V00/P258–V00/P260Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P258–V00/P260)
Orijinal Metin (AR)

وهذا لعمرى لا يتوجه؛ لأن رسول الله للل أوجب ذلك على كل مسلم، وليس كل المسلمين عندهم من القريحة والمعرفة ما يعرفون به ذلك، ولكن يعلم الطالب أن الخواطر يمثاية البذر فمنها ما هو بذر السعادة ومنها ما هو بذر الشقاوة وسبب اشتباه الخواطر أحد أربعة أشياء لا خامس لها: اما ضعف اليقين، أو قلة العلم بمعرفة صفات النفس وأخلاقها، أو متابعة الهوى بجرم قواعد التقوى، أو محبة الدنيا جاهها ومالها وطلب الرفعة والمنزلة عند الناس. فمن عصم عن هذه الأربعة: يقرق بين لمة الملك ولمة الشيطان. ومن إيتلى بها: لا يعلمها ولا يطلبها وانكشاف بعض الخواطر دون البعض، لوجود بعض هذه الأربعة دون البعض. وأقوم الناس بتمييز الخواطر أقومهم بمعرفة النفس، وبمعرفة النفس، ومعرفتها صعبة المثال لا تكاد تتيسر إلا بعد الاستقصاء فى الزهد والتقوى. واتفق المشايخ على أن من كان أكله من الحرام لا يفرق بين الإلهام والوسوسة. وقال أبو على الدقاق من كان قوته معلوما لا يفرق بين الإلهام والوسوسة. ============================================================ 229 وهذا لا بصح على الإطلاق إلا بقيد؛ وذلك أن من المعلوم ما يقسمه الحق سبحاثه وتعالى لعبد بإذن يسيق إليه فى الأخذ مته والتقوت به. ومثل هذا المعلوم لا يحجب عن تمييز الخواطر إنما ذلك يقال في حق من دخل فى معلوم باختيار مثه وايثار، لأته يتحجب لموضع اختياره، والذى أشرنا إليه متسلخ من ارادته فلا يحجيه المعلوم وفرقوا بين هواجس النفس ووسوسة الشيطان، وقالوا: ان التفس تطالب وتلح.. فلا تزال كذلك حتى تصل إلى مرادها، والشيطان إذا دعا إلى زلة ولم يجب يوسوس بأخرى، إذ لا فرض له فى تخصيص، بل مراده الإغواء كيفما لأمكته. وتكلم الشيوخ فى الخاطرين إذا كاتا من الحق، أيهما يتبع؟ قال الجنيد: الخساطر الأول، لأنه إذا إذا بقى رجع صاحبه إلى التأمل. وهذا شرط العلم. وقال ابن عطاء: الثانى أقوى لأنه لأنه ازداد قوة بالأول وقال عبد الله بن خقيف: هما سواء؛ لأنهما من الحق، فلا مزية لأ حدهما على الآخر: قالوا: الواردات أعم من الخواطر، لأن الخواطر تختص بنسوع خطاب أو مطالبة، والواردات تكون تارة خواطر وتارة تكون وراد سرور، ووارد حزن، ووارد قيض، ووارد بس: وقيل: بنور التوحيد يقيل الخاطر من الله تعالى، وينور المعرفة بقبل من الملك، وبنورا الايمان ينهى التفس وبنور الإسلام يرد على العدو: ومن قصر عن درك حقائق الزهد، وتطلع إلى تمييز الخواطر يزن الخاطر أولا بميزان الشرع، فما كان من ذلك تفلا أو فرضا يمضيه، وما كان من ذلك محرقا أو مكروها ينفيه، قان استوى الخاطران فى نظر العلم يثفه أقربهما إلى مخالفة هوى النفس، فإن النفس قد يكون لها هوى كامن فى أحدهما، والغالب من شأن النفس الاعوجاج والركون الى الدون. وقد يلم الخاطر بنشاط النفس، والعبد يظن أنه بنهوض القلب. وقد يكون من القلب نفاق بسكونه إلى النفس. يقول بعضهم: منذ عشرين سنة ما سكن قلبى إلى نفسى ساعة. ============================================================ فيظهر من سكون القلب إلى النفس خواطر تشتبه بخواطر الحق على من يكون ضعيف العلم، فلا يدرك نفاق القلب والخواطر المتولدة منه إلا العلماء الراسخون. وأكثر ما تدخل الآفات على أرباب القلوب والآخذين من اليقين واليقظة والحال بسهم من هذا القبيل، وذلك لقلة العلم يالنقس والقلب، وبقاء نصيب الهوى فيهم. وينيغى أن يعلم العبد قطعا أنه مهما بقى عليه أثر من الهوى وإن دق وقل يبقى عليه بحسيه بقية من اشتباه الخواطر. ثم قد يغلظ فى تمييز الخواطر من هو قليل العلم، ولا يؤاخذ بذلك ما لم يكن عليه من الشرع مطالبة. وقد لا يسامح بذلك بعض الغالطين، لما كوشفوا به من دقيق الخفاء فى التمييز. ثم استعجالهم مع علمهم وقلة التثبت وذكر بعض العلماء أن لمة الملك ولمة الشيطان وحدتا لحركة النفس والروح، وأن النفس إذا تحركت اتقدح من جوهرها ظلمة ثنكت فى القلب همة سوء، فينظر الشيطان إلى القلب فيقبل بالإغواء والوسوسة.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا لعمرى لا يتوجه؛ لأن رسول الله للل أوجب ذلك على كل مسلم، وليس كل المسلمين عندهم من القريحة والمعرفة ما يعرفون به ذلك، ولكن يعلم الطالب أن الخواطر يمثاية البذر فمنها ما هو بذر السعادة ومنها ما هو بذر الشقاوة وسبب اشتباه الخواطر أحد أربعة أشياء لا خامس لها: اما ضعف اليقين، أو قلة العلم بمعرفة صفات النفس وأخلاقها، أو متابعة الهوى بجرم قواعد التقوى، أو محبة الدنيا جاهها ومالها وطلب الرفعة والمنزلة عند الناس. فمن عصم عن هذه الأربعة: يقرق بين لمة الملك ولمة الشيطان. ومن إيتلى بها: لا يعلمها ولا يطلبها وانكشاف بعض الخواطر دون البعض، لوجود بعض هذه الأربعة دون البعض. وأقوم الناس بتمييز الخواطر أقومهم بمعرفة النفس، وبمعرفة النفس، ومعرفتها صعبة المثال لا تكاد تتيسر إلا بعد الاستقصاء فى الزهد والتقوى. واتفق المشايخ على أن من كان أكله من الحرام لا يفرق بين الإلهام والوسوسة. وقال أبو على الدقاق من كان قوته معلوما لا يفرق بين الإلهام والوسوسة. ============================================================ 229 وهذا لا بصح على الإطلاق إلا بقيد؛ وذلك أن من المعلوم ما يقسمه الحق سبحاثه وتعالى لعبد بإذن يسيق إليه فى الأخذ مته والتقوت به. ومثل هذا المعلوم لا يحجب عن تمييز الخواطر إنما ذلك يقال في حق من دخل فى معلوم باختيار مثه وايثار، لأته يتحجب لموضع اختياره، والذى أشرنا إليه متسلخ من ارادته فلا يحجيه المعلوم وفرقوا بين هواجس النفس ووسوسة الشيطان، وقالوا: ان التفس تطالب وتلح.. فلا تزال كذلك حتى تصل إلى مرادها، والشيطان إذا دعا إلى زلة ولم يجب يوسوس بأخرى، إذ لا فرض له فى تخصيص، بل مراده الإغواء كيفما لأمكته. وتكلم الشيوخ فى الخاطرين إذا كاتا من الحق، أيهما يتبع؟ قال الجنيد: الخساطر الأول، لأنه إذا إذا بقى رجع صاحبه إلى التأمل. وهذا شرط العلم. وقال ابن عطاء: الثانى أقوى لأنه لأنه ازداد قوة بالأول وقال عبد الله بن خقيف: هما سواء؛ لأنهما من الحق، فلا مزية لأ حدهما على الآخر: قالوا: الواردات أعم من الخواطر، لأن الخواطر تختص بنسوع خطاب أو مطالبة، والواردات تكون تارة خواطر وتارة تكون وراد سرور، ووارد حزن، ووارد قيض، ووارد بس: وقيل: بنور التوحيد يقيل الخاطر من الله تعالى، وينور المعرفة بقبل من الملك، وبنورا الايمان ينهى التفس وبنور الإسلام يرد على العدو: ومن قصر عن درك حقائق الزهد، وتطلع إلى تمييز الخواطر يزن الخاطر أولا بميزان الشرع، فما كان من ذلك تفلا أو فرضا يمضيه، وما كان من ذلك محرقا أو مكروها ينفيه، قان استوى الخاطران فى نظر العلم يثفه أقربهما إلى مخالفة هوى النفس، فإن النفس قد يكون لها هوى كامن فى أحدهما، والغالب من شأن النفس الاعوجاج والركون الى الدون. وقد يلم الخاطر بنشاط النفس، والعبد يظن أنه بنهوض القلب. وقد يكون من القلب نفاق بسكونه إلى النفس. يقول بعضهم: منذ عشرين سنة ما سكن قلبى إلى نفسى ساعة. ============================================================ فيظهر من سكون القلب إلى النفس خواطر تشتبه بخواطر الحق على من يكون ضعيف العلم، فلا يدرك نفاق القلب والخواطر المتولدة منه إلا العلماء الراسخون. وأكثر ما تدخل الآفات على أرباب القلوب والآخذين من اليقين واليقظة والحال بسهم من هذا القبيل، وذلك لقلة العلم يالنقس والقلب، وبقاء نصيب الهوى فيهم. وينيغى أن يعلم العبد قطعا أنه مهما بقى عليه أثر من الهوى وإن دق وقل يبقى عليه بحسيه بقية من اشتباه الخواطر. ثم قد يغلظ فى تمييز الخواطر من هو قليل العلم، ولا يؤاخذ بذلك ما لم يكن عليه من الشرع مطالبة. وقد لا يسامح بذلك بعض الغالطين، لما كوشفوا به من دقيق الخفاء فى التمييز. ثم استعجالهم مع علمهم وقلة التثبت وذكر بعض العلماء أن لمة الملك ولمة الشيطان وحدتا لحركة النفس والروح، وأن النفس إذا تحركت اتقدح من جوهرها ظلمة ثنكت فى القلب همة سوء، فينظر الشيطان إلى القلب فيقبل بالإغواء والوسوسة.

Section V00/P260–V00/P262Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P260–V00/P262)
Orijinal Metin (AR)

وذكر أن حركة النفس تكون: إما هوى، وهو عاجل حظ التفس، أو أمنية وهى عن الجهل الغريزى أو دعوى حركة أو سكون، وهى آفة العقل ومحنة القلب. ولا ثرد هذه الثلاثة إلا بأحد ثلاثة: بجهل أو غفلة، أو طلب فضول. ثم يكون من هذه الثلاثة ما يجب نفيه، فإنها ترد بخلاف مأمور، أو على وفق منهى، ومنها ما يكون تفيها فضيلة إذا وردت بمباحات. وذكر أن الروح إذا تحركت انقدح من جوهرها نور ساطع يظهر من ذلك النور فى القلب يمة عالية بأحد معان ثلاثة: إما بغرض آمر يه، أو بفضل تدب إليه، أو بمباح يمود صلاحه إليه. وهذا الكلام يدل على أن حركتى الروح والنفس هما الموجبتان للمتين. وعندى - والله أعلم - أن اللمتين يتقدمان على حركة الروح والنفس؛ فحركة الروح من لمة الملك، والهمة العالية من حركة الروح، وهذه الحركة من الروح ببركة لمسة الملك، وحركة النفس من لمة الشيطان، ومن حركة النقس الهمة الدنيئة، وهى من شؤم لمة الشيطان. ============================================================ فإذا وردت اللمتان ظهرت الحركتان، وظهر سز العطاء والابتلاء من معط كريم، وميسل حيم: وقد تكون هاتان اللمتان متذاركين، وينمحى أثر إحداهما بالأخرى. والمتفطن، المتيقظ ينفتح عليه بمطالعة وجود هذه الآثار فى ذاته باب أتس، وييقى أبذا متفقذا حاله، مطالعا آثار اللمتين. وذكر خاطر خامس: وهو خاطر العقل، متوسط بين الخواطر الأربعة، يكون مع النفس والعدو لوجود التمييز وإثبات الحجة على العبد، ليدخل العبد فى الشىء بوجود عقل) اذ لو فقد العقل سقط العقاب والعتاب. وقد يكون مع الملك والروح ليوقع الفعل مختارا ويستوچب به الثواب. وذكر خاطر سادس: وهو خاطر اليقين، وهو روح الإيمان ومزيد العلم. ولا يبعد أن يقال: الخاطر السادس وهو خاطر اليقين، حاصله راجع إلى ما يود من خاطر الحق، وخاطر العقل أصله تارة من خاطر الملك، وتارة من خاطر النفس، وليس من العقل خاطر على الاستقلال، لأن العقل - كما ذكرنا - غريزة يتهيه بها إدراك العلوم، ويتهيأ بها الانجذاب إلى دواعى النفس تارة وإلى دواعى الملك تارة، وإلى دواعى الروح تارة والى دواعى الشيطان تارة، فعلى هذا لا تزيد الخواطر على أريعة.. ورسول الله لم يذكر غير اللمتين وهاتأن اللمتان هما الأصل، والخساطران الآخران فرع عليهما، لأن لمة الملك إذا حركت الروح، واهتوت الروح بالهمة الصالحة قريت أن تهتز بالهمة الصالحة إلى حظائر القرب، قورد عليه عند ذلك خواطر من الحق. وإذا تحقق بالقرب يتحقق بالفتاء، فتثبت الخواطر الربانية عند ذلك - كما ذكرناه قبل- لموضع قربه. فيكون أصل خواطر الحق لمة الملك، ولمة الشيطان إذا حركت النفس هوت بجبلتها إلى مركزها من الغريزة والطبع، فظهر منها لحركتها خواطر ملائمة لغريزتها وطبيعتها وهواها، فصارت خواطر النفس نتيجة لمة الشيطان، فأصلا لمتان، وينتجان آخريين. وخاطر اليقين والعقل مندرج فيهما. والله أعلم. ============================================================ الباب الثنامن والخمسحون فى شرح الحال والمقام والقرق بينهما قد كثر الاشتباه بين الحال والمقام، واختلفت إشارات الشيوخ فى ذلك. ووجود الاشتباه لمكان تشابههما فى نفسهما وتداخلهما، فتراءى للبعض الشىء حالا، وتراءى للبعض مقاما. وكلا الرؤيتين صحيح لوجود تداخلهما. ولايد من ذكر ضايط يفرق بينهما، على أن اللفظ والعبارة عنهما مشعر بالفرق: فالحال سمى حالا لتحوله، والمقام مقاما لثبوته واستقراره. وقد بكون الشىء بعينه حالا ثم يصير مقائا، مثل أن ينبعث من باطن العيد داعية المحاسبة، ثم تزول الداعية بغلبة صفات النفس، ثم تعود، ثم تزول، فلايزال العبد حال المحاسبة - يتعاهد الحال، ثم يحؤل الحال بظهور صفات النفس إلى أن تتداركه المعونة من الله الكريم، ويقلب حال المحاسبة، وتنقهر النفس وتنضبط وتتملكها المحاسبة، فتصير المحاسية وطنه ومستقره ومقامه، فيصير فى مقام المحاسبة بعد أن كان له حال المحاسبة ثم ينازله حال المراقبة، ممن كانت المحاسبة مقامه يصير له من المراقبة حال. ثم يحول حال المراقبة، لتناوب السهو والغفلة فى باطن العبد إلى أن بنقشع ضباب السهو والغقلة ويتدارك الله عبده بالمعونة، فتصير المراقبة مقائا بعد أن كانت حالا. ولا يستقر مقام المحاسبة قراره إلا بتنازل حال المراقبة.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذكر أن حركة النفس تكون: إما هوى، وهو عاجل حظ التفس، أو أمنية وهى عن الجهل الغريزى أو دعوى حركة أو سكون، وهى آفة العقل ومحنة القلب. ولا ثرد هذه الثلاثة إلا بأحد ثلاثة: بجهل أو غفلة، أو طلب فضول. ثم يكون من هذه الثلاثة ما يجب نفيه، فإنها ترد بخلاف مأمور، أو على وفق منهى، ومنها ما يكون تفيها فضيلة إذا وردت بمباحات. وذكر أن الروح إذا تحركت انقدح من جوهرها نور ساطع يظهر من ذلك النور فى القلب يمة عالية بأحد معان ثلاثة: إما بغرض آمر يه، أو بفضل تدب إليه، أو بمباح يمود صلاحه إليه. وهذا الكلام يدل على أن حركتى الروح والنفس هما الموجبتان للمتين. وعندى - والله أعلم - أن اللمتين يتقدمان على حركة الروح والنفس؛ فحركة الروح من لمة الملك، والهمة العالية من حركة الروح، وهذه الحركة من الروح ببركة لمسة الملك، وحركة النفس من لمة الشيطان، ومن حركة النقس الهمة الدنيئة، وهى من شؤم لمة الشيطان. ============================================================ فإذا وردت اللمتان ظهرت الحركتان، وظهر سز العطاء والابتلاء من معط كريم، وميسل حيم: وقد تكون هاتان اللمتان متذاركين، وينمحى أثر إحداهما بالأخرى. والمتفطن، المتيقظ ينفتح عليه بمطالعة وجود هذه الآثار فى ذاته باب أتس، وييقى أبذا متفقذا حاله، مطالعا آثار اللمتين. وذكر خاطر خامس: وهو خاطر العقل، متوسط بين الخواطر الأربعة، يكون مع النفس والعدو لوجود التمييز وإثبات الحجة على العبد، ليدخل العبد فى الشىء بوجود عقل) اذ لو فقد العقل سقط العقاب والعتاب. وقد يكون مع الملك والروح ليوقع الفعل مختارا ويستوچب به الثواب. وذكر خاطر سادس: وهو خاطر اليقين، وهو روح الإيمان ومزيد العلم. ولا يبعد أن يقال: الخاطر السادس وهو خاطر اليقين، حاصله راجع إلى ما يود من خاطر الحق، وخاطر العقل أصله تارة من خاطر الملك، وتارة من خاطر النفس، وليس من العقل خاطر على الاستقلال، لأن العقل - كما ذكرنا - غريزة يتهيه بها إدراك العلوم، ويتهيأ بها الانجذاب إلى دواعى النفس تارة وإلى دواعى الملك تارة، وإلى دواعى الروح تارة والى دواعى الشيطان تارة، فعلى هذا لا تزيد الخواطر على أريعة.. ورسول الله لم يذكر غير اللمتين وهاتأن اللمتان هما الأصل، والخساطران الآخران فرع عليهما، لأن لمة الملك إذا حركت الروح، واهتوت الروح بالهمة الصالحة قريت أن تهتز بالهمة الصالحة إلى حظائر القرب، قورد عليه عند ذلك خواطر من الحق. وإذا تحقق بالقرب يتحقق بالفتاء، فتثبت الخواطر الربانية عند ذلك - كما ذكرناه قبل- لموضع قربه. فيكون أصل خواطر الحق لمة الملك، ولمة الشيطان إذا حركت النفس هوت بجبلتها إلى مركزها من الغريزة والطبع، فظهر منها لحركتها خواطر ملائمة لغريزتها وطبيعتها وهواها، فصارت خواطر النفس نتيجة لمة الشيطان، فأصلا لمتان، وينتجان آخريين. وخاطر اليقين والعقل مندرج فيهما. والله أعلم. ============================================================ الباب الثنامن والخمسحون فى شرح الحال والمقام والقرق بينهما قد كثر الاشتباه بين الحال والمقام، واختلفت إشارات الشيوخ فى ذلك. ووجود الاشتباه لمكان تشابههما فى نفسهما وتداخلهما، فتراءى للبعض الشىء حالا، وتراءى للبعض مقاما. وكلا الرؤيتين صحيح لوجود تداخلهما. ولايد من ذكر ضايط يفرق بينهما، على أن اللفظ والعبارة عنهما مشعر بالفرق: فالحال سمى حالا لتحوله، والمقام مقاما لثبوته واستقراره. وقد بكون الشىء بعينه حالا ثم يصير مقائا، مثل أن ينبعث من باطن العيد داعية المحاسبة، ثم تزول الداعية بغلبة صفات النفس، ثم تعود، ثم تزول، فلايزال العبد حال المحاسبة - يتعاهد الحال، ثم يحؤل الحال بظهور صفات النفس إلى أن تتداركه المعونة من الله الكريم، ويقلب حال المحاسبة، وتنقهر النفس وتنضبط وتتملكها المحاسبة، فتصير المحاسية وطنه ومستقره ومقامه، فيصير فى مقام المحاسبة بعد أن كان له حال المحاسبة ثم ينازله حال المراقبة، ممن كانت المحاسبة مقامه يصير له من المراقبة حال. ثم يحول حال المراقبة، لتناوب السهو والغفلة فى باطن العبد إلى أن بنقشع ضباب السهو والغقلة ويتدارك الله عبده بالمعونة، فتصير المراقبة مقائا بعد أن كانت حالا. ولا يستقر مقام المحاسبة قراره إلا بتنازل حال المراقبة.

Section V00/P262–V00/P264Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P262–V00/P264)
Orijinal Metin (AR)

ولا يستقر مقام المراقبة قراره إلا بنازل حال المشاهدة. فإذا منح العبد بنازل حال المشاهدة استقرت مراقبته وصارت مقامه. ونازل المشاهدة أيضا يكون حالا يحول بالاستتار ويظهر بالتجلى، ثم يصير مقاما وتتخلص شمسه عن ككسوف الاستتان ثم مقام المشاهدة أحوال وزيادات وترقيات من حال، إلى حال إلى أعلى منه، كالتحقيق بالغناء والتخلص إلى البقاء، والترقى من عين اليقين إلى حق اليقين، وحق اليقين نازل ============================================================ يخرق شغاف القلب وذلك أعلى فروع المشاهدة، وقد قال رسول الله "اللهم إنى أسألك ايمائا يباشر قلبى" . قال سهل بن عبد الله: للقلب تجويفان، أحدهما باطن وفيه السمع والبصر، وهو قلب القلب وسويداؤه. والتجويف الثانى: ظاهر القلب وفيه العقل ومثل العقل فى القلب مثل النظر فى العين، وهو صقال لموضع مخصوض فيه بمنزلة الصقال الذى فى سواد العين، وهنه تنبعث الأشعة المحيطة بالمرثيات، فهكذا تتبعث من نظر العقسل أشعة العلوم المحيطة بالمعلومات. وهذه الحالة التى خرقت شغاف القلب ووصلت إلى سويدائه، وهى حق اليقين، هى: أسى العطايا وأعز الأحوال وأشرفها. ونسبة هذه الحال من المشاهدة كنسية الآجو من التراب، إذ يكون ترائا ثم طينا ثم لبنا ثم آجرا. فالمشاهدة هى الأول والأصل، يكون منها الغثاء كالطين، ثم البقاء كاللين، ثم هذه الحالة، وهى آخر الفروع. ولما كان الأصل في الأحوال هذه الحالة، وهى أشرف الأحوال، وهى محض موهبة لا تكتسب سميت كل المواهب من النوازل بالعبد أحوالا، لأنها غير مقدورة للعبد بكسيه، فأطلقوا القول وتداولت ألسنة الشسيوخ أن المقامات مكاسب، والأحوال مواهب، وعلى الترتيب الذى درجنا عليه كلها مواهب، إذ المكاسب محقوفسة بالمواهب، والمواهب محفوفة بالمكاسب، فالأحوال مواجيد، والمقامات طرق المواجيد. ولكن فى المقامات ظهر الكسب وبطنت المواهب، وفي الأحوال بطن الكسب وظهرت المواهب. فالأحوال: مواهب علوية سماوية، والمقامات، طرفها وقول أمير المؤمتين على بن أبى طالب رضى الله عته: سلونى عن طرق السموات فإتى أعرف بها من طرق الأرض: إشارە إلى المقامات والأحوال، فطرق السموات: التوية، والزهد، وغير ذلك من المقامات فإن السالك لهذه الطرق يصير قلبه سماويا، وهى طرق السماوات ومتنزل البركات. رواه ابن ماچه. صقل الشىء: جلاه وكشف صدأه. والصقال الكاشف ============================================================ 27 وهذه الأحوال لا يتحقق بها إلا ذو قلب سماوى قال بعضهم: الحال هو الذكر الخفى، وهذا إشارة إلى شىء مما ذكرناه. وسمعت المشايخ بالعراق يقولون: الحال ما من الله. فكل ما كان من طريق الاكتساب والأعمال يقولون : هذا ما من العبد. فإذا لاح للمريد شىء من المواهب والمواجيد قالوا: هذا ما من الله. وسموه "حالا) إشارة منهم إلى أن الحال موهية. وقال بعض مشايخ خراسان: الأحوال مواريث الأعمال. وقال بعضهم: الأحوال كالبروق، فإن بقى، فحديث النفس. وهذا لا يكاد يستقيم على الإطلاق، وإنما يكون ذلك فى بعض الأحوال، فإنها تطرق، ثم تستلبها النفس، فأما على الإطلاق فلا، والأحوال لا تمتزج بالنفس، كالدهن لا يمتزج بالماء وذهب بعضهم إلى أن الأحوال لا تكون إلا تكون إلا إذا دامت، فأما إذا لم تدم فهى لوائح وطوالع وبوادر، وهى مقدمات الأحوال، وليست بأحوال واختلف المشايخ فى أن العيد هل يجوز له أن ينتقل إلى مقام غير مقامه الذى هو فيه قبل إحاكم حكم مقامه. قال بعضهم: لا ينبغى آن ينتقل عن الذى هو فيه دون أن يحكم حكم مقامه. وقال بعضهم: لا يكمل المقام الذى هو فيه إلا بعد ترقيه إلى مقام فوقه، فينظر من مقامه العالى الى ما دونه من المقام فيحكم أمر مقامه. والأولى أن يقال - والله أعلم -: الشخص فى مقامه يعطى حالا من مقامه الأعلى الذى سوف يرتقى إليه، فبوجدانه ذلك الحال يستقيم أمر مقامه الذى هو فيه، ويتصرف الحق فيه كذلك. ولا يضاف الشىء إلى العبد أنه يرتقى أو لا يرتقى، فإن العبد بالأحوال يرتقى إلى المقامات، والأحوال مواهب ترقى إلى المقامات التى يمترج قيها الكسب بالموهبة ولا يلوح للعيد حال من مقام أعلى مما هو فيه إلا وقد قرب ترقيه إليه، فلا يزال العيد يرقى إلى المقامات بزائد الأحوال.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا يستقر مقام المراقبة قراره إلا بنازل حال المشاهدة. فإذا منح العبد بنازل حال المشاهدة استقرت مراقبته وصارت مقامه. ونازل المشاهدة أيضا يكون حالا يحول بالاستتار ويظهر بالتجلى، ثم يصير مقاما وتتخلص شمسه عن ككسوف الاستتان ثم مقام المشاهدة أحوال وزيادات وترقيات من حال، إلى حال إلى أعلى منه، كالتحقيق بالغناء والتخلص إلى البقاء، والترقى من عين اليقين إلى حق اليقين، وحق اليقين نازل ============================================================ يخرق شغاف القلب وذلك أعلى فروع المشاهدة، وقد قال رسول الله "اللهم إنى أسألك ايمائا يباشر قلبى" . قال سهل بن عبد الله: للقلب تجويفان، أحدهما باطن وفيه السمع والبصر، وهو قلب القلب وسويداؤه. والتجويف الثانى: ظاهر القلب وفيه العقل ومثل العقل فى القلب مثل النظر فى العين، وهو صقال لموضع مخصوض فيه بمنزلة الصقال الذى فى سواد العين، وهنه تنبعث الأشعة المحيطة بالمرثيات، فهكذا تتبعث من نظر العقسل أشعة العلوم المحيطة بالمعلومات. وهذه الحالة التى خرقت شغاف القلب ووصلت إلى سويدائه، وهى حق اليقين، هى: أسى العطايا وأعز الأحوال وأشرفها. ونسبة هذه الحال من المشاهدة كنسية الآجو من التراب، إذ يكون ترائا ثم طينا ثم لبنا ثم آجرا. فالمشاهدة هى الأول والأصل، يكون منها الغثاء كالطين، ثم البقاء كاللين، ثم هذه الحالة، وهى آخر الفروع. ولما كان الأصل في الأحوال هذه الحالة، وهى أشرف الأحوال، وهى محض موهبة لا تكتسب سميت كل المواهب من النوازل بالعبد أحوالا، لأنها غير مقدورة للعبد بكسيه، فأطلقوا القول وتداولت ألسنة الشسيوخ أن المقامات مكاسب، والأحوال مواهب، وعلى الترتيب الذى درجنا عليه كلها مواهب، إذ المكاسب محقوفسة بالمواهب، والمواهب محفوفة بالمكاسب، فالأحوال مواجيد، والمقامات طرق المواجيد. ولكن فى المقامات ظهر الكسب وبطنت المواهب، وفي الأحوال بطن الكسب وظهرت المواهب. فالأحوال: مواهب علوية سماوية، والمقامات، طرفها وقول أمير المؤمتين على بن أبى طالب رضى الله عته: سلونى عن طرق السموات فإتى أعرف بها من طرق الأرض: إشارە إلى المقامات والأحوال، فطرق السموات: التوية، والزهد، وغير ذلك من المقامات فإن السالك لهذه الطرق يصير قلبه سماويا، وهى طرق السماوات ومتنزل البركات. رواه ابن ماچه. صقل الشىء: جلاه وكشف صدأه. والصقال الكاشف ============================================================ 27 وهذه الأحوال لا يتحقق بها إلا ذو قلب سماوى قال بعضهم: الحال هو الذكر الخفى، وهذا إشارة إلى شىء مما ذكرناه. وسمعت المشايخ بالعراق يقولون: الحال ما من الله. فكل ما كان من طريق الاكتساب والأعمال يقولون : هذا ما من العبد. فإذا لاح للمريد شىء من المواهب والمواجيد قالوا: هذا ما من الله. وسموه "حالا) إشارة منهم إلى أن الحال موهية. وقال بعض مشايخ خراسان: الأحوال مواريث الأعمال. وقال بعضهم: الأحوال كالبروق، فإن بقى، فحديث النفس. وهذا لا يكاد يستقيم على الإطلاق، وإنما يكون ذلك فى بعض الأحوال، فإنها تطرق، ثم تستلبها النفس، فأما على الإطلاق فلا، والأحوال لا تمتزج بالنفس، كالدهن لا يمتزج بالماء وذهب بعضهم إلى أن الأحوال لا تكون إلا تكون إلا إذا دامت، فأما إذا لم تدم فهى لوائح وطوالع وبوادر، وهى مقدمات الأحوال، وليست بأحوال واختلف المشايخ فى أن العيد هل يجوز له أن ينتقل إلى مقام غير مقامه الذى هو فيه قبل إحاكم حكم مقامه. قال بعضهم: لا ينبغى آن ينتقل عن الذى هو فيه دون أن يحكم حكم مقامه. وقال بعضهم: لا يكمل المقام الذى هو فيه إلا بعد ترقيه إلى مقام فوقه، فينظر من مقامه العالى الى ما دونه من المقام فيحكم أمر مقامه. والأولى أن يقال - والله أعلم -: الشخص فى مقامه يعطى حالا من مقامه الأعلى الذى سوف يرتقى إليه، فبوجدانه ذلك الحال يستقيم أمر مقامه الذى هو فيه، ويتصرف الحق فيه كذلك. ولا يضاف الشىء إلى العبد أنه يرتقى أو لا يرتقى، فإن العبد بالأحوال يرتقى إلى المقامات، والأحوال مواهب ترقى إلى المقامات التى يمترج قيها الكسب بالموهبة ولا يلوح للعيد حال من مقام أعلى مما هو فيه إلا وقد قرب ترقيه إليه، فلا يزال العيد يرقى إلى المقامات بزائد الأحوال.

Section V00/P264–V00/P267Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P264–V00/P267)
Orijinal Metin (AR)

فعلى ما ذكرناه يتضح تداخل المقامات والأحوال.. حتى التوية. ============================================================ 24 ولا تعرف فضيلة إلا فيها حال ومقام، وفى الزهد حال ومقام، وفى التوكل حال ومقام، وفى الرضا حال ومقام. قال أبو عثمان الحيرى: منذ أربعين سنة ما أقامنى الله في حال فكرهته. أشار إلى الرضا، ويكون منه حالا ثم يصير مقاما. والمحبة حال ومقام، ولا بزال العيد يتتوب بطروق حال التوبة.. حتى يتوب. وطروق حال التوبة يالانزجار أولا. قال بعضهم: الزجر هيجان فى القلب لا يسكنه إلا الانتباه من الغفلة فيرده إلى اليقظة، فإذا تيقظ أبصر الصواب من الخطأ. وقال بعضهم: الزجر ضياء في القلب يبصر به خطأ قصده. والزجر فى مقدمة التوبة غلى ثلاثة أوجه: زجر من طريق العلم، وزجر من طريق العقل، وزجر من طريق الإيمان. فينازل التائب حال الزجر، وهى موهبة من الله تعالى تقوده إلى التوبة. ولا يزال بالعبد ظهور هوى النقس يمحوه آثار حال التوبة والزجر حتى تستقر وتصير مقاما. وهكذا فى الزهد لا يزال يتزهد يتازله حال تريه لذة ترك الاشتغال بالدنيا، وثقيح لسه الإقيال عليها فتمحو أثر حاله بدلالة شره النفس وحرصها على الدنيا ورؤية العاجلة حتى تتداركه المعونة من الله الكريم فيزهد ويستقر زهده، ويصير الزهد مقامه، ولا تزال نازلة حال التوكل تقرع باب قلبه حتى يتوكل. وهكذا حال الرضا حتى يطمئن على الرضا، ويصير ذلك مقامه. وها هنا لطيقة: وذلك أن مقام الرضا والتوكل يثبت ويحكم ببقائه مع وجود داعية الطبع، ولا يحكم ببقاء حال الرضا مع وجود داعية الطبع، وذلك متل كراهة بجدها الراضى بحكم الطبع، لكن علمه بمقام الرضا يغمر حكم الطبع، وظهور حكم الطبح فى وجود الكراهية المغمورة بالعلم لا يخرجه عن مقام الرضا، ولكن يفقد حال الرضا، لأن الحال لما تجردت موهبة أحرقت داعية الطبع، فيقال: كيف يكون صاحب مقام فى الرضا ولا يكون صاحب حال فيه، والحال مقدمة المقام.. والمقام أتبت؟. تقول: لأن المقام لما كان مشوبا بكسب العبد احتمل وجود الطبع فيه، والحال لما كانت موهية من الله يزهت عن مزج الطبع، فحال الرضا أشرف، ومقام الرضا أمكن. ولابد ============================================================ للمقامات من زائد الأحوال، فلا مقام إلا بعد سابقة حال، ولا تفرد للمقامات دون سايقة الأحوال. وأما الأحوال، فمنها ما يصير مقاما، ومنها ما لا يصير مقاما. والسر فيه ما ذكرناه: أن الكسب فى المقام ظهر والموهبة بطنت، وفى الحال ظهرت الموهبة والكسب بطن، فلما كان فى الأحوال الموهبة غالبة لم تتقيد، وصارت الأحوال إلى ما لا نهاية لها، ولطف سنى الأحوال أن يصير مقاما، ومقدورات الحق غير متناهية، ومواهبة غير متناهية، ولهذا قال بعضهم: لو أعطيت روحانية عيسى، ومكالمة موسى، وخلة إبراهيم عليه السلام لطلبت ما وراء ذلك، لأن مواهب الله لا تنحصر، وهذه أحوال الأنبيساء ولا تعطى الأولياء، ولكن هذه إشارة من القائل إلى دوام تطلع العبد، وتطلبه، وعدم قناعته بما فيه من أمر الحق تعالى، لأن سيد الرسل صلوات الله وسلام عليه نبه على عدم القناعة، وقرع باب الطلب واستتزال بركة المزيد بقوله عليه الصلاة والسلام: (كل يوم لم أزدد فيه علفا فلا بورك لى فى صبيحة ذلك اليوم". وفى دعايه "اللسهم ما قصر عنه رأيى، وضعف فيه علمى ولم تبلغه نيتى وأمنيتى من خير وعدثه أحدا من عبادك، أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك فأنا أرغب إليك وأسألك إياه". فاعلم أن مواهب الحق لا تنحصر، والأحوال مواهب، وهى متصلة بكلمات الله التى ينقد البحر دون ثقادها وتنفد أعداد الرمال دون أعدادها، والله المنعم المعطى. ============================================================ 1 الباب الفتابسم والقسعون فى الإرشادات إلى المقامات على الاختصار والايجساز قد كثر الاشتباه بين الحال والمقام، واختلفت إشارات الشيوخ فى ذلك.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فعلى ما ذكرناه يتضح تداخل المقامات والأحوال.. حتى التوية. ============================================================ 24 ولا تعرف فضيلة إلا فيها حال ومقام، وفى الزهد حال ومقام، وفى التوكل حال ومقام، وفى الرضا حال ومقام. قال أبو عثمان الحيرى: منذ أربعين سنة ما أقامنى الله في حال فكرهته. أشار إلى الرضا، ويكون منه حالا ثم يصير مقاما. والمحبة حال ومقام، ولا بزال العيد يتتوب بطروق حال التوبة.. حتى يتوب. وطروق حال التوبة يالانزجار أولا. قال بعضهم: الزجر هيجان فى القلب لا يسكنه إلا الانتباه من الغفلة فيرده إلى اليقظة، فإذا تيقظ أبصر الصواب من الخطأ. وقال بعضهم: الزجر ضياء في القلب يبصر به خطأ قصده. والزجر فى مقدمة التوبة غلى ثلاثة أوجه: زجر من طريق العلم، وزجر من طريق العقل، وزجر من طريق الإيمان. فينازل التائب حال الزجر، وهى موهبة من الله تعالى تقوده إلى التوبة. ولا يزال بالعبد ظهور هوى النقس يمحوه آثار حال التوبة والزجر حتى تستقر وتصير مقاما. وهكذا فى الزهد لا يزال يتزهد يتازله حال تريه لذة ترك الاشتغال بالدنيا، وثقيح لسه الإقيال عليها فتمحو أثر حاله بدلالة شره النفس وحرصها على الدنيا ورؤية العاجلة حتى تتداركه المعونة من الله الكريم فيزهد ويستقر زهده، ويصير الزهد مقامه، ولا تزال نازلة حال التوكل تقرع باب قلبه حتى يتوكل. وهكذا حال الرضا حتى يطمئن على الرضا، ويصير ذلك مقامه. وها هنا لطيقة: وذلك أن مقام الرضا والتوكل يثبت ويحكم ببقائه مع وجود داعية الطبع، ولا يحكم ببقاء حال الرضا مع وجود داعية الطبع، وذلك متل كراهة بجدها الراضى بحكم الطبع، لكن علمه بمقام الرضا يغمر حكم الطبع، وظهور حكم الطبح فى وجود الكراهية المغمورة بالعلم لا يخرجه عن مقام الرضا، ولكن يفقد حال الرضا، لأن الحال لما تجردت موهبة أحرقت داعية الطبع، فيقال: كيف يكون صاحب مقام فى الرضا ولا يكون صاحب حال فيه، والحال مقدمة المقام.. والمقام أتبت؟. تقول: لأن المقام لما كان مشوبا بكسب العبد احتمل وجود الطبع فيه، والحال لما كانت موهية من الله يزهت عن مزج الطبع، فحال الرضا أشرف، ومقام الرضا أمكن. ولابد ============================================================ للمقامات من زائد الأحوال، فلا مقام إلا بعد سابقة حال، ولا تفرد للمقامات دون سايقة الأحوال. وأما الأحوال، فمنها ما يصير مقاما، ومنها ما لا يصير مقاما. والسر فيه ما ذكرناه: أن الكسب فى المقام ظهر والموهبة بطنت، وفى الحال ظهرت الموهبة والكسب بطن، فلما كان فى الأحوال الموهبة غالبة لم تتقيد، وصارت الأحوال إلى ما لا نهاية لها، ولطف سنى الأحوال أن يصير مقاما، ومقدورات الحق غير متناهية، ومواهبة غير متناهية، ولهذا قال بعضهم: لو أعطيت روحانية عيسى، ومكالمة موسى، وخلة إبراهيم عليه السلام لطلبت ما وراء ذلك، لأن مواهب الله لا تنحصر، وهذه أحوال الأنبيساء ولا تعطى الأولياء، ولكن هذه إشارة من القائل إلى دوام تطلع العبد، وتطلبه، وعدم قناعته بما فيه من أمر الحق تعالى، لأن سيد الرسل صلوات الله وسلام عليه نبه على عدم القناعة، وقرع باب الطلب واستتزال بركة المزيد بقوله عليه الصلاة والسلام: (كل يوم لم أزدد فيه علفا فلا بورك لى فى صبيحة ذلك اليوم". وفى دعايه "اللسهم ما قصر عنه رأيى، وضعف فيه علمى ولم تبلغه نيتى وأمنيتى من خير وعدثه أحدا من عبادك، أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك فأنا أرغب إليك وأسألك إياه". فاعلم أن مواهب الحق لا تنحصر، والأحوال مواهب، وهى متصلة بكلمات الله التى ينقد البحر دون ثقادها وتنفد أعداد الرمال دون أعدادها، والله المنعم المعطى. ============================================================ 1 الباب الفتابسم والقسعون فى الإرشادات إلى المقامات على الاختصار والايجساز قد كثر الاشتباه بين الحال والمقام، واختلفت إشارات الشيوخ فى ذلك.

Section V00/P267–V00/P269Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P267–V00/P269)
Orijinal Metin (AR)

أخيرنا شيخنا شيخ الإسلام أبو التجيب السهروردى رحمه الله، قال: أخيرنا أبو منصور بن خيزون إجازة، قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن على بن محمد الچوهرى اجازة، قال أخبرنا أيو عمرو محمد بن العباس بن محمد، قال: أخيرنا آبو محمد يحيى بن صاعد، قال: أخبرنا الحسين بن الحسن المروزى، قال: أخبرتا عيد الله بسن البارك، قال: أخبرنا الهيثم بن جميل، قال: أخبرنا كثير بن سليم المدائنى قال: سمعت أنس بن مالك رضى الله عنه قال: أتى التبى رجل فقال: يا رسول الله، إنى زجل ذرب اللسان، وأكثر ذلك على أهلى؛ فقال له رسول الله : "أين أنت من الاستغفار؟ فإنى أستغفر الله فى اليوم والليلة مائة مرقه. وروى أبو هريرة رضى الله عنه فى حديث آخر "فإنى لأستغفر الله وأتوب إليه فى كل يوم مائة مرة" . وروى أبو بردة قال: قال رسول الله . "إنه ليغان على قلبى فأستغفر الله فى اليوم مائة مرة . وقال الله تعالى ل(وثوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمئون لعلكم تفلحون )(2 وقال الله عز وجل ل(ان الله يحب الثوايين . وقال الله تعالى ل يأيها الزين آمثوا ثوبوا إلى الله توبة نصوحا . التوبة أصل كل مقام، وقوام كل مقام، ومفتاح كل حال. رواه مسلم. بواه ابن ماچه. آية 22 من سورة البقرة . آية رقم 31 من سورة النور آية رقم 8 من سووة التحريم. ============================================================ 17 وهى أول المقامات، وهى بعثابة الأرض للبناء، فمن لا أرض له لا بناء له، ومن لا توبة له لا حال له ولا مقام له، وإقى بميلغ علمى وقدر وسعى وجهدى اعتبرت المقامات والأحوال وثمرتها فرأيتها يجمعها ثلاثة أشياء، بعد صحة الايمان وعقوده وشروطه، فصارت مع الإيمان أربعة. ثم رأيتها فى إفادة الولادة المعنوية الحقيقية بمثابة الطبائع الأربع التى جعلها الله تعالى بإجراء سنته مقيدة للولادة الطبيعية، ومن تحقق بحقائق هذه الأربع يلج ملكوت السموات، ويكاشف بالقدر والآيات، ويصير له ذوق وفهم لكلمات الله تعالى المنؤلات، ويحظى بجميع الأحوال والمقامات، فكلها من هذه الأربع ظهرت، وبها تهيأت وتأكدت، فأحد الثلاث بعد الإيمان: التوبة النصوح، والتانى: الزهد فى الدنيا. والثالث: تحقيق مقام العبودية بدوام العمل لله تعالى ظاهرا وباطنا من الأعمال القلبيية والقالبية من غبر فتور وقصور ثم يستعان على إتمام هذه الأربعة بأربعة أخرى بها تمامها وقوامها، وهى: قلة الكلام، وقلة الطعام، وقلة المنام، والاعتزال عن الناس. واتفق العلماء الزاهدون والمشايخ على أن هذه الأربع بها تستقر المقامات وتستقيم الأحوال، ويها صار الأبدال أبدالا بتأييد الله تعالى وحسن توفيقه. وتبين بالبيان الواضح أن سائر المقامات تندرج فى صحة هذه، ومن ظفر بها فقد ظفر بالمقامات كلها، أولها بعد الايمان =: التوبة، وهى فى مبدأ صحتها تفتقر إلى أحوال، وإذا صحت تشتمل على مقامات وأحوال، ولابد في ابتدائها من وجود زاجر، ووجدان الراجر حال، لأته موهبة من الله تعالى على ما تقرر أن الأحوال مواهب. وحال الزاجر مفتاح التوية ومبدؤها. قال رجل لبشر الحافى: مالى أراك مهموما؟ قال: لأتى ضال ومطلوب: ضللت الطريق والمقصد، وأنا مطلوب به، ولو تبينت كيف الطرق إلى المقصد لطلبت، ولكن سنة الغفلة أدركتنى وليس منها خلاص إلا أن أزجر فأنزجر. وقال الأصمعى: رأيت أعرابيا بالبصرة يشتكى عينيه، وهما يسيل منهما الماء، فقلت له: ألا تمسح عينيك؟ فقال: لاب لأن الطبيب زجرنى، ولا خير فيمن لا ينزجر. ============================================================ 279 فالزاجر فى الباطن حال يهبها الله تعالى ولابذ وجودها للتائب. ثم بعد الانزجار يچد العبد حال الانتياه. قال بعضهم: من لزم مطالعة الطوارق اثتبه. وقال أبو يزيد: علامة الانتباه خمس: إذا ذكر نفسه افتقر، وإذا ذكر ذتبه استغفر، وإذا ذكر الدنيا اعتبر، وإذا ذكر الآخرة استبشر، وإذا ذكر المولى اقشعر. وقال بعضهم: الانتياه أواثل دلالات الخير؛ إذا إنتبه العبد من رقدة غفلته أذاه ذلسك الانتباه إلى التيقظ فإذا تيقظ ألزمه تيقظه الطلب لطريق الرشد فيطلب. وإذا طلب عرف أنه على غير سييل الحق، فيطلب الحق، ويرجع الى باب تويته، ثم يعطى باتتباهه حال التيقظ.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخيرنا شيخنا شيخ الإسلام أبو التجيب السهروردى رحمه الله، قال: أخيرنا أبو منصور بن خيزون إجازة، قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن على بن محمد الچوهرى اجازة، قال أخبرنا أيو عمرو محمد بن العباس بن محمد، قال: أخيرنا آبو محمد يحيى بن صاعد، قال: أخبرنا الحسين بن الحسن المروزى، قال: أخبرتا عيد الله بسن البارك، قال: أخبرنا الهيثم بن جميل، قال: أخبرنا كثير بن سليم المدائنى قال: سمعت أنس بن مالك رضى الله عنه قال: أتى التبى رجل فقال: يا رسول الله، إنى زجل ذرب اللسان، وأكثر ذلك على أهلى؛ فقال له رسول الله : "أين أنت من الاستغفار؟ فإنى أستغفر الله فى اليوم والليلة مائة مرقه. وروى أبو هريرة رضى الله عنه فى حديث آخر "فإنى لأستغفر الله وأتوب إليه فى كل يوم مائة مرة" . وروى أبو بردة قال: قال رسول الله . "إنه ليغان على قلبى فأستغفر الله فى اليوم مائة مرة . وقال الله تعالى ل(وثوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمئون لعلكم تفلحون )(2 وقال الله عز وجل ل(ان الله يحب الثوايين . وقال الله تعالى ل يأيها الزين آمثوا ثوبوا إلى الله توبة نصوحا . التوبة أصل كل مقام، وقوام كل مقام، ومفتاح كل حال. رواه مسلم. بواه ابن ماچه. آية 22 من سورة البقرة . آية رقم 31 من سورة النور آية رقم 8 من سووة التحريم. ============================================================ 17 وهى أول المقامات، وهى بعثابة الأرض للبناء، فمن لا أرض له لا بناء له، ومن لا توبة له لا حال له ولا مقام له، وإقى بميلغ علمى وقدر وسعى وجهدى اعتبرت المقامات والأحوال وثمرتها فرأيتها يجمعها ثلاثة أشياء، بعد صحة الايمان وعقوده وشروطه، فصارت مع الإيمان أربعة. ثم رأيتها فى إفادة الولادة المعنوية الحقيقية بمثابة الطبائع الأربع التى جعلها الله تعالى بإجراء سنته مقيدة للولادة الطبيعية، ومن تحقق بحقائق هذه الأربع يلج ملكوت السموات، ويكاشف بالقدر والآيات، ويصير له ذوق وفهم لكلمات الله تعالى المنؤلات، ويحظى بجميع الأحوال والمقامات، فكلها من هذه الأربع ظهرت، وبها تهيأت وتأكدت، فأحد الثلاث بعد الإيمان: التوبة النصوح، والتانى: الزهد فى الدنيا. والثالث: تحقيق مقام العبودية بدوام العمل لله تعالى ظاهرا وباطنا من الأعمال القلبيية والقالبية من غبر فتور وقصور ثم يستعان على إتمام هذه الأربعة بأربعة أخرى بها تمامها وقوامها، وهى: قلة الكلام، وقلة الطعام، وقلة المنام، والاعتزال عن الناس. واتفق العلماء الزاهدون والمشايخ على أن هذه الأربع بها تستقر المقامات وتستقيم الأحوال، ويها صار الأبدال أبدالا بتأييد الله تعالى وحسن توفيقه. وتبين بالبيان الواضح أن سائر المقامات تندرج فى صحة هذه، ومن ظفر بها فقد ظفر بالمقامات كلها، أولها بعد الايمان =: التوبة، وهى فى مبدأ صحتها تفتقر إلى أحوال، وإذا صحت تشتمل على مقامات وأحوال، ولابد في ابتدائها من وجود زاجر، ووجدان الراجر حال، لأته موهبة من الله تعالى على ما تقرر أن الأحوال مواهب. وحال الزاجر مفتاح التوية ومبدؤها. قال رجل لبشر الحافى: مالى أراك مهموما؟ قال: لأتى ضال ومطلوب: ضللت الطريق والمقصد، وأنا مطلوب به، ولو تبينت كيف الطرق إلى المقصد لطلبت، ولكن سنة الغفلة أدركتنى وليس منها خلاص إلا أن أزجر فأنزجر. وقال الأصمعى: رأيت أعرابيا بالبصرة يشتكى عينيه، وهما يسيل منهما الماء، فقلت له: ألا تمسح عينيك؟ فقال: لاب لأن الطبيب زجرنى، ولا خير فيمن لا ينزجر. ============================================================ 279 فالزاجر فى الباطن حال يهبها الله تعالى ولابذ وجودها للتائب. ثم بعد الانزجار يچد العبد حال الانتياه. قال بعضهم: من لزم مطالعة الطوارق اثتبه. وقال أبو يزيد: علامة الانتباه خمس: إذا ذكر نفسه افتقر، وإذا ذكر ذتبه استغفر، وإذا ذكر الدنيا اعتبر، وإذا ذكر الآخرة استبشر، وإذا ذكر المولى اقشعر. وقال بعضهم: الانتياه أواثل دلالات الخير؛ إذا إنتبه العبد من رقدة غفلته أذاه ذلسك الانتباه إلى التيقظ فإذا تيقظ ألزمه تيقظه الطلب لطريق الرشد فيطلب. وإذا طلب عرف أنه على غير سييل الحق، فيطلب الحق، ويرجع الى باب تويته، ثم يعطى باتتباهه حال التيقظ.

Section V00/P269–V00/P271Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P269–V00/P271)
Orijinal Metin (AR)

قال فارس: أوفى الأحوال التيقظ والاعتبار، وقيل: التيقظ تبيان خط المسلك بعد مشاهدة سبيل النجاة. وقيل: إذا صحت اليقظة كان صاحبها فى أوائل طريق التوبة. وقيل: اليقظة طردة من جهة المولى لقلوب الخائفين تدلهم على طلب التوبة. فإذا تمت يقظته ثقل بذلك إلى مقام التوبة، فهذه أحوال ثلاثة تتقدم التوية. ثم التوبة فى استقامتها تحتاج إلى المحاسبة، ولا تستقيم التوية إلا بالمحاسبة. ثقل عن أمير المؤمنين على رضى الله عنه أنه قال: حاسبوا أنقسكم قبل أن تحاسيوا وزنوها قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر على الله ل(يؤمئز تعرضون لا تخفى منكم خافية . من جهة المولى لقلوب الخائفين تدلهم على طلب التوبة. قإذا تمت يقظته ثقل بذلك إلى مقام التوبة، فهذه أحوال ثلاثة تتقدم التوبة. ثم التوبة فى استقامتها تحتاج إلى المحاسبة، ولا تستقيم التوبة إلا بالمحاسية. يقل عن أمير المؤمنين على رضى الله عنه أنه قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ال وزتوها قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر على الله. ل(يؤمئ تعرضون لا تخفى منكم خافية . وفى نسخة: خردة والطردة الدفعة. آية رقم 18 من سورة الحاقة. آية رقم 18 من سورة الحاقة. ============================================================ فالمحاسبة بحفظ الأتفاس، وضبط الحواس، ورعاية الأوقات، وايثار المهمات. ويعلم العبد أن الله تعالى أوجب عليه هذه الصلوات الخمس فسى اليوم والليلة رحمة مته، لعلمه سبحاته بعبده واستيلاء الغفلة عليه، كى لا يستعبده الهوى وتسترقه الدنيا. فالصلوات الخمس سلسلة تجذب النقوس إلى مواطن العبودية لأداء حق الربوبية. ويراقب العبد نفسه بحسن المحاسبة من كل صلاة إلى صلاة أخرى. ويسيد مداخل الشيطان يحسن المحاسبة والرعاية. ولا يدخل فى الصلاة إلا بعد حل العقد عن القلب بحسن التوبة والاستغفار، لأن كل كلمة وحركة على خلاف الشرع تنكت فى القلب نكتة سوداء وتعقد عليه عقدة، والمتفقد المحاسب يهيي الياطن للصلاة بضبط الجوارح، ويحقق مقام المحاسبة، فيكون عند ذلك لصلاته نور يشرق على آجزاء وقته إلى الصلاة الأخرى، فلا تزال صلاته منؤرة تامة بنور وقته، ووقته منورا معمورا بنور صلاته. وكان بعض المحاسبين يكتب الصلوات فى قرطاس، ويدع بين كل صلاتين بياضا، وكلما ارتكب خطيئة من كلمة غيبة أو أمر آخر خط خطا، وكلما تكلم أو تحرك فيما لا بعنيه نقط تقطة، ليعتبر ذنويه وحركاته فيما لا يعنيه لتضيق المحاسبة مجارى الشيطان والنفس الأمارة بالسوء لموضع صدقه فى حسن الافتقاد وحرصه على تحقيق مقام العبساد، وهذا مقام المحاسبة والرعاية يقع من ضرورة صحة التوبة. قال الجنيد: من حسنت رعايته دامت ولايته. وسئل الواسطى: أى الأعمال أفضل؟ قال: مراعاة السر، والمحاسية فى الظاهر، والمراقبة فى الباطن ويكمل أحدهما بالآخر، وبهما تستقيم التوية. والمراقبة والرعاية حالان شريقان، ويصيران مقامين شريقين يصكان بصحة مقام التوبة، وتستقيم التوبة على الكمال بهما، فصارت المحاسبة والمراقبة والرعاية من ضرورة مقام التوبة. أخبرنا أبو زرعة، إجازة، عن ابن خلف أبى بكر الشيرازى قال: سععت أبا عيد الرحمن السلمى يقول: سمعت الحسن الفارسى يقول: سمعت الجريرى يقول: أمرنا هذا مبنى على فصلين: وهو أن تلزم نفسك المراقبة لله تعالى، ويكون العلم على ظاهرك قائما. ============================================================ 2 وقال المرتعش: المراقبة مراعاة السر لملاحظة الحق فى كل لحظة ولفظة. قال الله تعالى: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) وهذا هو علم القيام. وبذلك يتم علم الحال. ومعرفة الزيادة والنقصان: وهو أن يعلم معيار حاله فيما يينسه وبين الله، وكل هذا ملازم لصحة التوبة، وصحة التوبة ملازم لها، لأن الخواطر مقدمسات العزائم، والعزائم مقدمات الأعمال لأن الخواطر تحقق ارادة القلب، والقلب أمير الجوارح، ولا تتحرك الجوارح إلا بتحرك القلب بالإرادة، وبالمراقبة حسم مواد الخواطر الرديئة، فصار من تمام المراقبة التوبة، لأن من حصر الخواطر كفى مؤونة الجوارح؛ لأن بالمراقبة اصطلام عروق إرادة المكاره من القلب، وبالمحاسبة استدراك ما انفلت من المراقية. أخبرنا أبو زرعة عن ابن خلف، عن السلمى، قال: سمعت أبا عثمان المغربى يقول: أفضل ما يلزم الإنسان فى هذا الطريق المحاسبة وسياسة العمل بالعلم، وإذا صحت التوبة محت الإنابة.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال فارس: أوفى الأحوال التيقظ والاعتبار، وقيل: التيقظ تبيان خط المسلك بعد مشاهدة سبيل النجاة. وقيل: إذا صحت اليقظة كان صاحبها فى أوائل طريق التوبة. وقيل: اليقظة طردة من جهة المولى لقلوب الخائفين تدلهم على طلب التوبة. فإذا تمت يقظته ثقل بذلك إلى مقام التوبة، فهذه أحوال ثلاثة تتقدم التوية. ثم التوبة فى استقامتها تحتاج إلى المحاسبة، ولا تستقيم التوية إلا بالمحاسبة. ثقل عن أمير المؤمنين على رضى الله عنه أنه قال: حاسبوا أنقسكم قبل أن تحاسيوا وزنوها قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر على الله ل(يؤمئز تعرضون لا تخفى منكم خافية . من جهة المولى لقلوب الخائفين تدلهم على طلب التوبة. قإذا تمت يقظته ثقل بذلك إلى مقام التوبة، فهذه أحوال ثلاثة تتقدم التوبة. ثم التوبة فى استقامتها تحتاج إلى المحاسبة، ولا تستقيم التوبة إلا بالمحاسية. يقل عن أمير المؤمنين على رضى الله عنه أنه قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ال وزتوها قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر على الله. ل(يؤمئ تعرضون لا تخفى منكم خافية . وفى نسخة: خردة والطردة الدفعة. آية رقم 18 من سورة الحاقة. آية رقم 18 من سورة الحاقة. ============================================================ فالمحاسبة بحفظ الأتفاس، وضبط الحواس، ورعاية الأوقات، وايثار المهمات. ويعلم العبد أن الله تعالى أوجب عليه هذه الصلوات الخمس فسى اليوم والليلة رحمة مته، لعلمه سبحاته بعبده واستيلاء الغفلة عليه، كى لا يستعبده الهوى وتسترقه الدنيا. فالصلوات الخمس سلسلة تجذب النقوس إلى مواطن العبودية لأداء حق الربوبية. ويراقب العبد نفسه بحسن المحاسبة من كل صلاة إلى صلاة أخرى. ويسيد مداخل الشيطان يحسن المحاسبة والرعاية. ولا يدخل فى الصلاة إلا بعد حل العقد عن القلب بحسن التوبة والاستغفار، لأن كل كلمة وحركة على خلاف الشرع تنكت فى القلب نكتة سوداء وتعقد عليه عقدة، والمتفقد المحاسب يهيي الياطن للصلاة بضبط الجوارح، ويحقق مقام المحاسبة، فيكون عند ذلك لصلاته نور يشرق على آجزاء وقته إلى الصلاة الأخرى، فلا تزال صلاته منؤرة تامة بنور وقته، ووقته منورا معمورا بنور صلاته. وكان بعض المحاسبين يكتب الصلوات فى قرطاس، ويدع بين كل صلاتين بياضا، وكلما ارتكب خطيئة من كلمة غيبة أو أمر آخر خط خطا، وكلما تكلم أو تحرك فيما لا بعنيه نقط تقطة، ليعتبر ذنويه وحركاته فيما لا يعنيه لتضيق المحاسبة مجارى الشيطان والنفس الأمارة بالسوء لموضع صدقه فى حسن الافتقاد وحرصه على تحقيق مقام العبساد، وهذا مقام المحاسبة والرعاية يقع من ضرورة صحة التوبة. قال الجنيد: من حسنت رعايته دامت ولايته. وسئل الواسطى: أى الأعمال أفضل؟ قال: مراعاة السر، والمحاسية فى الظاهر، والمراقبة فى الباطن ويكمل أحدهما بالآخر، وبهما تستقيم التوية. والمراقبة والرعاية حالان شريقان، ويصيران مقامين شريقين يصكان بصحة مقام التوبة، وتستقيم التوبة على الكمال بهما، فصارت المحاسبة والمراقبة والرعاية من ضرورة مقام التوبة. أخبرنا أبو زرعة، إجازة، عن ابن خلف أبى بكر الشيرازى قال: سععت أبا عيد الرحمن السلمى يقول: سمعت الحسن الفارسى يقول: سمعت الجريرى يقول: أمرنا هذا مبنى على فصلين: وهو أن تلزم نفسك المراقبة لله تعالى، ويكون العلم على ظاهرك قائما. ============================================================ 2 وقال المرتعش: المراقبة مراعاة السر لملاحظة الحق فى كل لحظة ولفظة. قال الله تعالى: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) وهذا هو علم القيام. وبذلك يتم علم الحال. ومعرفة الزيادة والنقصان: وهو أن يعلم معيار حاله فيما يينسه وبين الله، وكل هذا ملازم لصحة التوبة، وصحة التوبة ملازم لها، لأن الخواطر مقدمسات العزائم، والعزائم مقدمات الأعمال لأن الخواطر تحقق ارادة القلب، والقلب أمير الجوارح، ولا تتحرك الجوارح إلا بتحرك القلب بالإرادة، وبالمراقبة حسم مواد الخواطر الرديئة، فصار من تمام المراقبة التوبة، لأن من حصر الخواطر كفى مؤونة الجوارح؛ لأن بالمراقبة اصطلام عروق إرادة المكاره من القلب، وبالمحاسبة استدراك ما انفلت من المراقية. أخبرنا أبو زرعة عن ابن خلف، عن السلمى، قال: سمعت أبا عثمان المغربى يقول: أفضل ما يلزم الإنسان فى هذا الطريق المحاسبة وسياسة العمل بالعلم، وإذا صحت التوبة محت الإنابة.

Section V00/P271–V00/P273Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P271–V00/P273)
Orijinal Metin (AR)

قال إبراهيم بن أدهم: إذا صدق العبد فى توبته صار منييا، لأن الإتابة ثانى درجة التوبة. وقال أبو سعيد القرشى: المنيب: الراجع عن كل شىء يشفله عن الله إلى الله. قال بعضهم: الإنابة الرجوع منه إليه، لا من شىء غيره، فمن رجع من غيره إليه ضيع أحد طرفى الإنابة. والمنيب على الحقيقة: من لم يكن له مرجع سواه، فيرجع اليه من رجوعه، تم برجع من رجوع رجوعه، قيبقى شبخا لا وصف له قائما بين يدى الحق، مستغرقا فى عبين الجمع ومخالفة النفس، ورؤية عيوب الأفعال. والمجاهدة تتحقق بتحقيق الرعاية والمراقبة. قال أبو سليمان: ما استحسنت من نفسى عملا فأحتسبه وقال أبو عبد الله السجزى: من استحسن شيئا من أحواله فى حسال إرادته فسدت عليه إرادته، لا أن يرجع إلى ايتداثه فيروض نفسه تانيا، ومن لم يزن نفسه بميزان الصدق فيما له وعليه لا يبلغ ميلغ الرجال. آية رقم 33 من سورة الرعد. الاصطلام : الاجتماع. ============================================================ 2 ورؤية عيوب الأفعال من ضرورة صحة الإنابة، وهو فى تحقيق مقام التوبة، ولا تستقيم التوية إلا بصدق المجاهدة، ولا يصدق العبد فى المجاهدة إلا بوجود الصير. وروى فضالة بن عبيد، قال: سمعت رسول الله يقول: ("المجاهد من جاهد نفسه)) ولا يتم ذلك إلا بالصبر وأفضل الصبر الصير على الله: بعكوف الهم عليه. وصدق المراقية بالقلب، وحسم مواد الخواطر والصبر ينقسم إلى: فرض، وفضل، فالفضل كالصبر على أداء المفترضات، والصبر عن المحرمات. ومن الصبر الذى هو فضل: الصير على الفقر، والصبر عند الصدمة الأولى، وكتمان المصائب والأوجاع، وترك الشكوى والصبر على إخفاء الفقر، والصبر على كتم المنسح والكرامات، ورؤية العبر والآيات. ووجوه الصبر - فرضا وفضلا - كثيرة، وكثير من الناس من يقوم بهذه الأقسام من الصبر ويضيق عن الصبر على الله بلزوم صحة المراقبة والرعاية وثفى الخواطر فإذن حقيقة الصبر كائنة فى التوبة كينونة المراقبة فى التوبة، والصبر من أعز مقامات الموقنين، وهو داخل فى حقيقة التوبة. قال بعض العلماء: أى شىء أفضل من الصبر، وقد ذكره الله تعالى فى كلامه فى نيف وتسعين موضعا!ا وما ذكر شيئا بهذا العدد. وصحة التوبة تحتوى على مقام الصبر مع شرفه. ومن الصبر: الصبر على النعمة، وهو أن لا يصرفها فى معصية الله تعالى وهذا أيضا داخل فى صحة التوبة. وكان سهل بن عبد الله يقول: الصير على العافية أشد من الصبر على البلاء. وروى عن بعض الصحابة: بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر. ومن الصير: رعاية الاقتصاد فى الرضا والغضب، والصبر عن محمدة التاس، والصير على الخمول. والتواضع والدل : داخل فى الزهد ، وإن لم يكن داخلا فى التوبة وكل ما فات من مقام التوبة من المقامات السنية، والأحوال وجد فى الزهد، وهو تالث الأربعة التى ذكرناها. رواه الدارقطنى والطهرانى. ============================================================ 27 وحقيقة الصير تظهر من طمأنينة النفس، وطمأتينتها من تزكيتها، وتزكيتها يالتوية؛ فالتفس إذا تركت بالتوبة النصوح زالت عنها الشراسة الطبيعية، وقلة الصبر من وجوه الشراسة للنفس وإبائها واستعصائها. والتوبة النصوح تلين التفس، وتخرجها من طبيعتها وشراستها إلى اللين؛ لأن النفس بالمحاسبة والمراقبة تصفو وتنطفى ميزانها المتأججة بمتابعة الهوى، وتبلسغ بطمأنينتها محل الرضا ومقامه، وتطمئن فى مجارى الأقدان قال أبو عبد الله البناجى: لله عباد يستحيون من الصبر، ويتلقفون مواضع أقداره بالرضا تلقفا. وكان عمر بن عبد العزيز يقول: أصبحت ومالى سرود إلا مواقع القضاء: قال رسول الله لابن عباس حين أوصاه: (ااعمل لله باليقين فى الرضا، فإن لم يكسن فإن فى الصبر خيرا كثيرا)) . وفى الخير عن رسول الله (رمن خير ما أعطى الرجل: الرضا بما قسم الله تعالى له)). فالأخبار والآثار والحكايات فى فضيلة الرضا وشرفه أكثر من أن تحصى، والرضا ثمرة التوية النصوح. وما تخلف عبد عن الرضا إلا بتخلفه عن التوبة النصوح. قاذن تجمع التوبة النصوح: حال الصير، ومقام الصبر، وحال الرضا، ومقام الرضا.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال إبراهيم بن أدهم: إذا صدق العبد فى توبته صار منييا، لأن الإتابة ثانى درجة التوبة. وقال أبو سعيد القرشى: المنيب: الراجع عن كل شىء يشفله عن الله إلى الله. قال بعضهم: الإنابة الرجوع منه إليه، لا من شىء غيره، فمن رجع من غيره إليه ضيع أحد طرفى الإنابة. والمنيب على الحقيقة: من لم يكن له مرجع سواه، فيرجع اليه من رجوعه، تم برجع من رجوع رجوعه، قيبقى شبخا لا وصف له قائما بين يدى الحق، مستغرقا فى عبين الجمع ومخالفة النفس، ورؤية عيوب الأفعال. والمجاهدة تتحقق بتحقيق الرعاية والمراقبة. قال أبو سليمان: ما استحسنت من نفسى عملا فأحتسبه وقال أبو عبد الله السجزى: من استحسن شيئا من أحواله فى حسال إرادته فسدت عليه إرادته، لا أن يرجع إلى ايتداثه فيروض نفسه تانيا، ومن لم يزن نفسه بميزان الصدق فيما له وعليه لا يبلغ ميلغ الرجال. آية رقم 33 من سورة الرعد. الاصطلام : الاجتماع. ============================================================ 2 ورؤية عيوب الأفعال من ضرورة صحة الإنابة، وهو فى تحقيق مقام التوبة، ولا تستقيم التوية إلا بصدق المجاهدة، ولا يصدق العبد فى المجاهدة إلا بوجود الصير. وروى فضالة بن عبيد، قال: سمعت رسول الله يقول: ("المجاهد من جاهد نفسه)) ولا يتم ذلك إلا بالصبر وأفضل الصبر الصير على الله: بعكوف الهم عليه. وصدق المراقية بالقلب، وحسم مواد الخواطر والصبر ينقسم إلى: فرض، وفضل، فالفضل كالصبر على أداء المفترضات، والصبر عن المحرمات. ومن الصبر الذى هو فضل: الصير على الفقر، والصبر عند الصدمة الأولى، وكتمان المصائب والأوجاع، وترك الشكوى والصبر على إخفاء الفقر، والصبر على كتم المنسح والكرامات، ورؤية العبر والآيات. ووجوه الصبر - فرضا وفضلا - كثيرة، وكثير من الناس من يقوم بهذه الأقسام من الصبر ويضيق عن الصبر على الله بلزوم صحة المراقبة والرعاية وثفى الخواطر فإذن حقيقة الصبر كائنة فى التوبة كينونة المراقبة فى التوبة، والصبر من أعز مقامات الموقنين، وهو داخل فى حقيقة التوبة. قال بعض العلماء: أى شىء أفضل من الصبر، وقد ذكره الله تعالى فى كلامه فى نيف وتسعين موضعا!ا وما ذكر شيئا بهذا العدد. وصحة التوبة تحتوى على مقام الصبر مع شرفه. ومن الصبر: الصبر على النعمة، وهو أن لا يصرفها فى معصية الله تعالى وهذا أيضا داخل فى صحة التوبة. وكان سهل بن عبد الله يقول: الصير على العافية أشد من الصبر على البلاء. وروى عن بعض الصحابة: بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر. ومن الصير: رعاية الاقتصاد فى الرضا والغضب، والصبر عن محمدة التاس، والصير على الخمول. والتواضع والدل : داخل فى الزهد ، وإن لم يكن داخلا فى التوبة وكل ما فات من مقام التوبة من المقامات السنية، والأحوال وجد فى الزهد، وهو تالث الأربعة التى ذكرناها. رواه الدارقطنى والطهرانى. ============================================================ 27 وحقيقة الصير تظهر من طمأنينة النفس، وطمأتينتها من تزكيتها، وتزكيتها يالتوية؛ فالتفس إذا تركت بالتوبة النصوح زالت عنها الشراسة الطبيعية، وقلة الصبر من وجوه الشراسة للنفس وإبائها واستعصائها. والتوبة النصوح تلين التفس، وتخرجها من طبيعتها وشراستها إلى اللين؛ لأن النفس بالمحاسبة والمراقبة تصفو وتنطفى ميزانها المتأججة بمتابعة الهوى، وتبلسغ بطمأنينتها محل الرضا ومقامه، وتطمئن فى مجارى الأقدان قال أبو عبد الله البناجى: لله عباد يستحيون من الصبر، ويتلقفون مواضع أقداره بالرضا تلقفا. وكان عمر بن عبد العزيز يقول: أصبحت ومالى سرود إلا مواقع القضاء: قال رسول الله لابن عباس حين أوصاه: (ااعمل لله باليقين فى الرضا، فإن لم يكسن فإن فى الصبر خيرا كثيرا)) . وفى الخير عن رسول الله (رمن خير ما أعطى الرجل: الرضا بما قسم الله تعالى له)). فالأخبار والآثار والحكايات فى فضيلة الرضا وشرفه أكثر من أن تحصى، والرضا ثمرة التوية النصوح. وما تخلف عبد عن الرضا إلا بتخلفه عن التوبة النصوح. قاذن تجمع التوبة النصوح: حال الصير، ومقام الصبر، وحال الرضا، ومقام الرضا.

Section V00/P273–V00/P275Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P273–V00/P275)
Orijinal Metin (AR)

والخوف والرجاء مقامان شريفان من مقامات أهل اليقين، وهما كائتان فى صلب التوبة النصوح؛ لأن خوفه حمله على التوبة، ولولا خوفه ما تاب، ولولا رجاؤه ما خاف، فالرجاء والخوف يتلازمان فى قلب المؤمن. ويمعتدل الخوف والرجاء للتائب المستقيم فى التوبة، دخل رسول الله على رجل وهو قى سياق الموت فقال: (اكيف تجدك"؟ قال: أجدنى أخاف دتوبى وأرجو رحمة ريى، فقال: "اما اجتمعا فى قلب عبسد فى هذا الموطن إلا أعطاه الله ما رجا، وآمنه مما يخاف) متفق عليه. رواه ابن ماچه. ============================================================ وجاء فى تفسير قوله تعالى ((ولا تلقوا يأيديكم إلى التهلكة) هو العبد يذنب الكبائر ثم يقول: قد هلكت، لا ينقعنى عمل. فالتائب خاف، فتاب، ورجا المغفرة، ولا يكون التائب تائبا إلا وهو راج خائف. ثم إن التائب حيث قيد الجوارح عن المكاره واستعان ينعم الله على طاعة الله، فقد شكر النعم، لأن كل جارحة من الجوارح نعمة، وشكرها قيدها عن المعصية واستعمالها فى الطاعة، وأى شاكر للتعمة أكبر من التائب المستقيم؟! فإذن جمع مقام التوبة هذه المقامات كلها، فقد جمع مقام التوبة: حال الزجر، وحال الانتباه، وحال التيقظر ومخالفة النفس، والتقوى، والمجاهدة، ورؤية عيوب الأفعال، والإتابة والصبر، والرضا، والمحاسبة، والمراقبة، والرعاية، والشكر، والخوف، والرجاء. وإذا صحت التوبة النصوح، وتركت النفس انجلت مرآة القلب، وبان قبح الدنيا فيها، فيحصل الزهد. والزاهد يتحقق فيه التوكل، لأنه لا يزهد فى الموجود إلا لاعتماده على الموعود، والسكون إلى وعد الله تعالى هو عين التوكل. وكلما بقى على العبد بقية فى تحقيق المقامات كلها بعد توبته يستدركه: بزهده فى الدنيا. وهو ثالث الأربعة. أخبرنا شيخنا، قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن على الجوهرى إجازة قال أخبرنا أبو عمرو محمد بن العباس، قال: أخبرنا أيو محمد يحيى بن ساعدة قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزى، قال: حدثتا عبد الله بن المبارك، قال حدثنا الهيئم بن جميل قال: أخبرنا محمد بن سليمان، عن عبد الله بن بريدة، قال: قدم رسول الله من سفر، فبدأ بفاطمة، رضى الله عنها فرآها قد أحدثت فى البيت سترا وزوائد فى يديها، فلما رأى ذلك رجع ولم يدخل.. تم جلس، فجعل ينكت فى الأرض ويقول: مالى وللدنيا.. مالى وللدنيا.. فرأت فاطمة أنه إنما رجع من أجل الستر، فأخذت الستر والزوائد وأرسلت بهما مع بلال وقالت له: اذهب إلى النبى، فقل له: قد تصدقت به فضعه حيث شئت. آية رقم 190 من سورة البقرة. ============================================================ 2 قأتى يلال النبي ، فقال : قالت فاطمة قد تصدفت به فضعه حيث شئت. فقال النبى . "بابى وأمى قد فعلت، بأبى وأمى قد فعلت. اذهب قبعه)). وقيل فى قوله تعالى ( انا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أخسن عملة) قيل: الزهد فى الدنيا. سئل أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه عن الزهد؟ فقال: هسو أن لا ثيالى بمن أكل الدنيا مؤمن أو كافر وسئل الشبلى عن الزهد، فقال: ويلكم، أى مقدار لچناح بعوضة أن يزهد فيها؟! وقال أبو بكر الواسطى: الى متى تضول بترك كنيف؟ وإلى متى تصول بإعراضك عما لا تزن عند الله جناح بعوضة؟ فإذا ضح زهد العبد ضح توكله أيضا، لأن صدق توكله مكنه من زهده فى الموجود. فمن استقام فى التوبة، وزهد فى الدنيا، وحقق هذين المقامين استوفى سائر المقامات، وتكون فيها، وتحقق بها. وترتيب التوبة مع المراقية وارشباط إحداهما بالأخرى: أن يتوب العبد، ثم يستقيم فى التوية حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال شيئا، ثم يرتقى من تطهير الجوارح عن المعاصى الى تطهير الجوارح عما لا يعنى، فاا يسمح بكلمة فضول ولا حركة فضول، ثم ينتقل للرعاية والمحاسبة من الظاهر إلى الياطن، وتستولى المراقية على الباطن: وهو التحقق بعلم القيام بمحو خواطر المعصية عن باطنه، ثم خواطر الفضول. فإذا تمكن من رعاية الخطرات عصم عن مخالفة الأركان والجوارح، وتتقيم توبته. قال الله تعالى لنبيه : فاستقم كما أيرت ومن تاب معك .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والخوف والرجاء مقامان شريفان من مقامات أهل اليقين، وهما كائتان فى صلب التوبة النصوح؛ لأن خوفه حمله على التوبة، ولولا خوفه ما تاب، ولولا رجاؤه ما خاف، فالرجاء والخوف يتلازمان فى قلب المؤمن. ويمعتدل الخوف والرجاء للتائب المستقيم فى التوبة، دخل رسول الله على رجل وهو قى سياق الموت فقال: (اكيف تجدك"؟ قال: أجدنى أخاف دتوبى وأرجو رحمة ريى، فقال: "اما اجتمعا فى قلب عبسد فى هذا الموطن إلا أعطاه الله ما رجا، وآمنه مما يخاف) متفق عليه. رواه ابن ماچه. ============================================================ وجاء فى تفسير قوله تعالى ((ولا تلقوا يأيديكم إلى التهلكة) هو العبد يذنب الكبائر ثم يقول: قد هلكت، لا ينقعنى عمل. فالتائب خاف، فتاب، ورجا المغفرة، ولا يكون التائب تائبا إلا وهو راج خائف. ثم إن التائب حيث قيد الجوارح عن المكاره واستعان ينعم الله على طاعة الله، فقد شكر النعم، لأن كل جارحة من الجوارح نعمة، وشكرها قيدها عن المعصية واستعمالها فى الطاعة، وأى شاكر للتعمة أكبر من التائب المستقيم؟! فإذن جمع مقام التوبة هذه المقامات كلها، فقد جمع مقام التوبة: حال الزجر، وحال الانتباه، وحال التيقظر ومخالفة النفس، والتقوى، والمجاهدة، ورؤية عيوب الأفعال، والإتابة والصبر، والرضا، والمحاسبة، والمراقبة، والرعاية، والشكر، والخوف، والرجاء. وإذا صحت التوبة النصوح، وتركت النفس انجلت مرآة القلب، وبان قبح الدنيا فيها، فيحصل الزهد. والزاهد يتحقق فيه التوكل، لأنه لا يزهد فى الموجود إلا لاعتماده على الموعود، والسكون إلى وعد الله تعالى هو عين التوكل. وكلما بقى على العبد بقية فى تحقيق المقامات كلها بعد توبته يستدركه: بزهده فى الدنيا. وهو ثالث الأربعة. أخبرنا شيخنا، قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن على الجوهرى إجازة قال أخبرنا أبو عمرو محمد بن العباس، قال: أخبرنا أيو محمد يحيى بن ساعدة قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزى، قال: حدثتا عبد الله بن المبارك، قال حدثنا الهيئم بن جميل قال: أخبرنا محمد بن سليمان، عن عبد الله بن بريدة، قال: قدم رسول الله من سفر، فبدأ بفاطمة، رضى الله عنها فرآها قد أحدثت فى البيت سترا وزوائد فى يديها، فلما رأى ذلك رجع ولم يدخل.. تم جلس، فجعل ينكت فى الأرض ويقول: مالى وللدنيا.. مالى وللدنيا.. فرأت فاطمة أنه إنما رجع من أجل الستر، فأخذت الستر والزوائد وأرسلت بهما مع بلال وقالت له: اذهب إلى النبى، فقل له: قد تصدقت به فضعه حيث شئت. آية رقم 190 من سورة البقرة. ============================================================ 2 قأتى يلال النبي ، فقال : قالت فاطمة قد تصدفت به فضعه حيث شئت. فقال النبى . "بابى وأمى قد فعلت، بأبى وأمى قد فعلت. اذهب قبعه)). وقيل فى قوله تعالى ( انا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أخسن عملة) قيل: الزهد فى الدنيا. سئل أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه عن الزهد؟ فقال: هسو أن لا ثيالى بمن أكل الدنيا مؤمن أو كافر وسئل الشبلى عن الزهد، فقال: ويلكم، أى مقدار لچناح بعوضة أن يزهد فيها؟! وقال أبو بكر الواسطى: الى متى تضول بترك كنيف؟ وإلى متى تصول بإعراضك عما لا تزن عند الله جناح بعوضة؟ فإذا ضح زهد العبد ضح توكله أيضا، لأن صدق توكله مكنه من زهده فى الموجود. فمن استقام فى التوبة، وزهد فى الدنيا، وحقق هذين المقامين استوفى سائر المقامات، وتكون فيها، وتحقق بها. وترتيب التوبة مع المراقية وارشباط إحداهما بالأخرى: أن يتوب العبد، ثم يستقيم فى التوية حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال شيئا، ثم يرتقى من تطهير الجوارح عن المعاصى الى تطهير الجوارح عما لا يعنى، فاا يسمح بكلمة فضول ولا حركة فضول، ثم ينتقل للرعاية والمحاسبة من الظاهر إلى الياطن، وتستولى المراقية على الباطن: وهو التحقق بعلم القيام بمحو خواطر المعصية عن باطنه، ثم خواطر الفضول. فإذا تمكن من رعاية الخطرات عصم عن مخالفة الأركان والجوارح، وتتقيم توبته. قال الله تعالى لنبيه : فاستقم كما أيرت ومن تاب معك .

Section V00/P275–V00/P278Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P275–V00/P278)
Orijinal Metin (AR)

أمره الله تعالى بالاستقامة فى التوبة أمرا له ولأتياعه وأمته. وقيل: لا يكون المريد مريذا حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال شيئا عشرين سسنه. آيية رقم 7 من سورة الكيف، آية رقم 112 من سورة هود. ============================================================ 278 ولا يلزم من هذا وجود العصمة، ولكن الصادق التائب فى النادر إذ ابتلى يذتب ينمى أثر الذنب من باطنه فى ألطف ساعة لوجود الندم فى باطته على ذلك والتسدم توية فلا يكتب عليه صاحب الشمال شيئا. فإذا تاب توبة نصوخا، ثم زهد فى الدنيا حتى لا ييهتم فى غدائه لعشائه، ولا فى عشائه لغدائه، ولا يرى الادخار، ولا يكون له تعلق هم بغد، فقد جمع فى هذا الزهد، والفقر، والزهد أفضل من الفقر، وهو فقر وزيادة، لأن الفقير عادم للشىء اضطرازا، والزاهد تارك للشىء اختيارا. وزهده يحقق توكله، وتوكله يحقق رضاه، ورضاه يحقق الصبر، وصبره يحقق حبس النفس وصدق المجاهدة وحبس النفس لله يحقق خوفه، وخوفه يحقق رجاء5. ويجسع بالتوية والزهد كل المقامات. والزهد والتوبة إذا اجتمعا مع صحة الإيمان وعقوده وشروطه يعوز هذه الثلاثة رابع به تمامها وهو "ادوام العمل)) لأن الأحوال السنية بنكشف بعضها بهذه الثلائة، وتيسير بعضها متوقف على وجود الرايع وهو "(دوام العمل)) وكثير من الزهاد المتحققين بالزهد، المستقيمين فى التوبة تخلفوا عن كشير من سنى الأحوال، لتخلفهم عن هذا الرايسع. ولا يراد الزهد فى الدثيا، إلا لكمال الفراغ المستعان به على إدامة العمل لله تعالى. والعمل لله: أن يكون العبد لا يزال ذاكرا أو تاليا، أو مصليا أو مراقبا، لا يشغله عن هذه إلا واجب شرعى، أو مهم لابد منه طبيعى. فإذا استولى العمل قلبى على القلب مع وجود الشغل الذى أداه إليه حكم الشرع لا يفتر باطنه عن العمل. فإذا كان مع الزهد والتقوى متمسكا بدوام العمل فقد أكمل الفضل، وما آلى جهذا فى العبودية. قال أبو بكر الوراق: من خرج من قالب العبودية صئع به ما يصنع بالآبق. وسئل سهل بن عبد الله التسترى: أى منزلة إذا قام العبد بها قام مقام العبودية؟ قال: إذا ترك التدبير والاختيار فإذا تحقق العبد بالتوبة، والزهد، ودوام العمل لله يشغله وقته الحاضر عن وقته الآتى، ويصل إلى مقام ترك التدبير والاختيسار، ثم يصل إلى أن يملك الاختيار، فيكون اختياره من اختيار الله تعالى؛ لزوال هواه ووفور علمه وانقطاع مادة الجهل عن باطنه. ============================================================ 27 قال يحيى بن معاذ الرازى: ما دام العبد يتعرف يقال له: لا تختر، ولا تكن مع اختيارك، حتى تعرف، فاذا غرف وصار عارفا يقال له: إن شئت اختر، وإن شئت لا تختر، لأنك إن اخترت فباختيارنا اخترت، وإن تركت الاختيار، فباختيارنا تركت الاختيار. فإنك بنا فى الاختيار وفى ترك الاختيار. والعبد لا يتحقق بهذا المقام العالى والحال العزيز - الذى هو الغاية والنهاية: وهو أن يملك الاختيار بعد ترك التدبير والخروج من الاختيار- إلا بإحكامه هذه الأربعة التى ذكرناها؛ لأن ترك التدبير فناء، وتمليك التدبير والاختيار من الله تعالى لعبده ورده إلى الاختيار تصرف بالحق، وهو مقام البقاء، وهو الانسلاخ عن وجود كان بالعبد الى وچود يصير بالحق، وهو العبد ما بقى عليه من الاعوجاج ذرة، واستقام ظاهره وباطنه فسى العبودية، وقمر العلم والعمل ظاهره وباطنه ، وتوطن حضرة القرب بنفس بين يدى الله عز وجل متمسكة بالاستكانة والافتقار، متحققة بقول رسول الله: (رلا تكلنى الى نفسى طرفة عين فأهلك، ولا إلى أحسد من خلقك قأضيع، أكلأنسى كلاءة الوليد ولا تتخسل عنى" . رواه الطبرانى ============================================================ الباب السسعون فى ذكر اشارات المشايخ فى المقامات على الترتيب قولهم فى التوبة قال رويم: معنى التوبة أن يتوب من التوبة. قيل: معناه قول رابعة: أستغفر الله العظيم من قلة صدقى فى قولى أستغفر الله. وسئل الحسن المغازلى عن التوية: فقال: تسألنى عن توبة الإنابة، أو عن توية الاستجابة8. فقال السائل: وما توبة الإنابة؟. فقال: أن تخاف من الله عز وجل من أجل قدرته عليك. قال: فما توبة الاستجابة قال: أن تسدحى من الله لقربه منك.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أمره الله تعالى بالاستقامة فى التوبة أمرا له ولأتياعه وأمته. وقيل: لا يكون المريد مريذا حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال شيئا عشرين سسنه. آيية رقم 7 من سورة الكيف، آية رقم 112 من سورة هود. ============================================================ 278 ولا يلزم من هذا وجود العصمة، ولكن الصادق التائب فى النادر إذ ابتلى يذتب ينمى أثر الذنب من باطنه فى ألطف ساعة لوجود الندم فى باطته على ذلك والتسدم توية فلا يكتب عليه صاحب الشمال شيئا. فإذا تاب توبة نصوخا، ثم زهد فى الدنيا حتى لا ييهتم فى غدائه لعشائه، ولا فى عشائه لغدائه، ولا يرى الادخار، ولا يكون له تعلق هم بغد، فقد جمع فى هذا الزهد، والفقر، والزهد أفضل من الفقر، وهو فقر وزيادة، لأن الفقير عادم للشىء اضطرازا، والزاهد تارك للشىء اختيارا. وزهده يحقق توكله، وتوكله يحقق رضاه، ورضاه يحقق الصبر، وصبره يحقق حبس النفس وصدق المجاهدة وحبس النفس لله يحقق خوفه، وخوفه يحقق رجاء5. ويجسع بالتوية والزهد كل المقامات. والزهد والتوبة إذا اجتمعا مع صحة الإيمان وعقوده وشروطه يعوز هذه الثلاثة رابع به تمامها وهو "ادوام العمل)) لأن الأحوال السنية بنكشف بعضها بهذه الثلائة، وتيسير بعضها متوقف على وجود الرايع وهو "(دوام العمل)) وكثير من الزهاد المتحققين بالزهد، المستقيمين فى التوبة تخلفوا عن كشير من سنى الأحوال، لتخلفهم عن هذا الرايسع. ولا يراد الزهد فى الدثيا، إلا لكمال الفراغ المستعان به على إدامة العمل لله تعالى. والعمل لله: أن يكون العبد لا يزال ذاكرا أو تاليا، أو مصليا أو مراقبا، لا يشغله عن هذه إلا واجب شرعى، أو مهم لابد منه طبيعى. فإذا استولى العمل قلبى على القلب مع وجود الشغل الذى أداه إليه حكم الشرع لا يفتر باطنه عن العمل. فإذا كان مع الزهد والتقوى متمسكا بدوام العمل فقد أكمل الفضل، وما آلى جهذا فى العبودية. قال أبو بكر الوراق: من خرج من قالب العبودية صئع به ما يصنع بالآبق. وسئل سهل بن عبد الله التسترى: أى منزلة إذا قام العبد بها قام مقام العبودية؟ قال: إذا ترك التدبير والاختيار فإذا تحقق العبد بالتوبة، والزهد، ودوام العمل لله يشغله وقته الحاضر عن وقته الآتى، ويصل إلى مقام ترك التدبير والاختيسار، ثم يصل إلى أن يملك الاختيار، فيكون اختياره من اختيار الله تعالى؛ لزوال هواه ووفور علمه وانقطاع مادة الجهل عن باطنه. ============================================================ 27 قال يحيى بن معاذ الرازى: ما دام العبد يتعرف يقال له: لا تختر، ولا تكن مع اختيارك، حتى تعرف، فاذا غرف وصار عارفا يقال له: إن شئت اختر، وإن شئت لا تختر، لأنك إن اخترت فباختيارنا اخترت، وإن تركت الاختيار، فباختيارنا تركت الاختيار. فإنك بنا فى الاختيار وفى ترك الاختيار. والعبد لا يتحقق بهذا المقام العالى والحال العزيز - الذى هو الغاية والنهاية: وهو أن يملك الاختيار بعد ترك التدبير والخروج من الاختيار- إلا بإحكامه هذه الأربعة التى ذكرناها؛ لأن ترك التدبير فناء، وتمليك التدبير والاختيار من الله تعالى لعبده ورده إلى الاختيار تصرف بالحق، وهو مقام البقاء، وهو الانسلاخ عن وجود كان بالعبد الى وچود يصير بالحق، وهو العبد ما بقى عليه من الاعوجاج ذرة، واستقام ظاهره وباطنه فسى العبودية، وقمر العلم والعمل ظاهره وباطنه ، وتوطن حضرة القرب بنفس بين يدى الله عز وجل متمسكة بالاستكانة والافتقار، متحققة بقول رسول الله: (رلا تكلنى الى نفسى طرفة عين فأهلك، ولا إلى أحسد من خلقك قأضيع، أكلأنسى كلاءة الوليد ولا تتخسل عنى" . رواه الطبرانى ============================================================ الباب السسعون فى ذكر اشارات المشايخ فى المقامات على الترتيب قولهم فى التوبة قال رويم: معنى التوبة أن يتوب من التوبة. قيل: معناه قول رابعة: أستغفر الله العظيم من قلة صدقى فى قولى أستغفر الله. وسئل الحسن المغازلى عن التوية: فقال: تسألنى عن توبة الإنابة، أو عن توية الاستجابة8. فقال السائل: وما توبة الإنابة؟. فقال: أن تخاف من الله عز وجل من أجل قدرته عليك. قال: فما توبة الاستجابة قال: أن تسدحى من الله لقربه منك.

%0
10 Bölüm