33/7 5330 « 226 » وعمروا الأوعية » وهناك وعاء زجاج قد اتخذ للبول ولم يستعمل فقرّب فيه رب المنزل الطعام » فالجماعة يأكلون ٠ وإذا الوعاء يقول : مذ أكرمني الله بأكل هؤلاء السادة مني لا أرضى لنفسي أن أكون بعد ذلك اليوم محلا للأذى » ثم انكسر نصفين . فقال الشيخ محيي الدين : فقلت للجميع : سمعتم ما قال الوعاء ؟ فقالوا : نعم [ قال ] فقلت : ما سمعتم ! فأعادوا القول الذي تقدّم . قال . فقلت ٠ قال قولا غير ذلك . قالوا : وما هو ؟ قلت : قال كذلك قلوبكم قد أكرمها اللّه بالإيمان » فلا ترضوا بعد ذلك أن تكون محلا لنجاسة المعصية » وحبٌ الدنيا » . جعلنا الله وإياكم من أولى الفهم عنه والتلقّن منه . قلت : وهذه المنازع كلّها مما يستملح ويستظرف . , وتتأثر بها القلوب السليمة » وتنقاد لها النفوس الكريمة » وقد جرت عادة أئمة هذه الطريق باستعمالها وإيرادها في محالها » فلا حرج علينا إذن في ذكر بعض ذلك , إذا كانت له مناسبة تامة » ووجدت فيها فائدة خاصة أو عامة . وبالله التوفيق لا رب غيره . 9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما عبّر عن المقام من استشرف عليه . وربما عبر عنه من وصل إليه » وذلك ملتبس إلا على صاحب بصيرة ). كما أن الواصل إلى مقام من مقامات اليقين يعبّر عنه . كذلك يعبّر عنه من استشرف عليه ولم يتحقق فيه بالمنازلة والمواصلة والتباس ذلك على من ليس له بصيرة ظاهرة . وأما ذو البصيرة فلا يخفى عليه ذلك ٠ لأنه يرى في الكلام صورة المتكلّم الباطنة وما هو عليه كمال أو نقص . وقد قيل : « تكلموا تعرفوا » . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا ينبغي للسالك أن يعبّر عن وارداته فإن ذلك يقل عملها في قلبه » ويمنعه وجود الصدق مع ربه ) . ٠ الواردات الإلهية لا ينبغي للسالك أن يعبّر عنها اختيارا منه » بل يخفيها ويصونها ولا يطلع أحدا عليها » إلا شيخا مرشدا ؛ لأن نفسه تجد في ذلك لذة وانشراحا » فتقوى به صفاتها » فيقلٌ بسبب ذلك عمل الوائزاث فخ قليه من التأيز المحسرة:. ولأجل غلبة أحكام نفسه وإيثار حظه يمنعه ذلك من وجود صدقه مع ربّه . وقد تقدّم هذا المعنى في قوله [ استشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك ] . 1 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا تمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق إلا أن ترى أن المعطي فيهم مولاك . فإذا كنت كذلك فخذ ما وافقك العلم ) . هذه قاعدة عظيمة يحتاج إليها السالكون المتجرّدون ؛ ليبنوا عليها أحوالهم فيما يصل إليهم من الرفق على أيدي الخلق » وقد ذكرها المؤلف ٠ رحمه الله تعالى بعبارات 239 340 » 227 « بديعة محمودة موجزة » جمع فيها جملة المعاني التي يحتاج إليها من ذكرناه » فلنسبط كلامه في ذلك على حسب عادتنا معه » على الوجه الذي ذكرناه في مقدمة هذا التنبيه » وهذا قصدنا في جميع ما تكلّمنا عليه من مسائل كتابه . ونقول على حسب ذلك : أرزاق العباد المعتادة لهم تنقسم إلى قسمين : أحدهما : رزق يصلون إليه بأسباب وأعمال وتصرّفات كالتجارات والصناعات وغيرهما » وهذا حال أهل الأسباب . والثاني : رزق يصل إليهم على أيدي الخلق من غير عمل ولا سعى » وهذا حال أرباب التجريد . فأحكام القسم الأول وآدابه لم يتعررّض لها المؤلف رحمه الله تعالى » وهي مذكورة في فنّ « الفقه » وغيره » فواجب على كلّ من دخل في شيء من الأسباب تحصيل علمه وطلبه من حيث هو .
33/7 5330 « 226 » وعمروا الأوعية » وهناك وعاء زجاج قد اتخذ للبول ولم يستعمل فقرّب فيه رب المنزل الطعام » فالجماعة يأكلون ٠ وإذا الوعاء يقول : مذ أكرمني الله بأكل هؤلاء السادة مني لا أرضى لنفسي أن أكون بعد ذلك اليوم محلا للأذى » ثم انكسر نصفين . فقال الشيخ محيي الدين : فقلت للجميع : سمعتم ما قال الوعاء ؟ فقالوا : نعم [ قال ] فقلت : ما سمعتم ! فأعادوا القول الذي تقدّم . قال . فقلت ٠ قال قولا غير ذلك . قالوا : وما هو ؟ قلت : قال كذلك قلوبكم قد أكرمها اللّه بالإيمان » فلا ترضوا بعد ذلك أن تكون محلا لنجاسة المعصية » وحبٌ الدنيا » . جعلنا الله وإياكم من أولى الفهم عنه والتلقّن منه . قلت : وهذه المنازع كلّها مما يستملح ويستظرف . , وتتأثر بها القلوب السليمة » وتنقاد لها النفوس الكريمة » وقد جرت عادة أئمة هذه الطريق باستعمالها وإيرادها في محالها » فلا حرج علينا إذن في ذكر بعض ذلك , إذا كانت له مناسبة تامة » ووجدت فيها فائدة خاصة أو عامة . وبالله التوفيق لا رب غيره . 9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما عبّر عن المقام من استشرف عليه . وربما عبر عنه من وصل إليه » وذلك ملتبس إلا على صاحب بصيرة ). كما أن الواصل إلى مقام من مقامات اليقين يعبّر عنه . كذلك يعبّر عنه من استشرف عليه ولم يتحقق فيه بالمنازلة والمواصلة والتباس ذلك على من ليس له بصيرة ظاهرة . وأما ذو البصيرة فلا يخفى عليه ذلك ٠ لأنه يرى في الكلام صورة المتكلّم الباطنة وما هو عليه كمال أو نقص . وقد قيل : « تكلموا تعرفوا » . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا ينبغي للسالك أن يعبّر عن وارداته فإن ذلك يقل عملها في قلبه » ويمنعه وجود الصدق مع ربه ) . ٠ الواردات الإلهية لا ينبغي للسالك أن يعبّر عنها اختيارا منه » بل يخفيها ويصونها ولا يطلع أحدا عليها » إلا شيخا مرشدا ؛ لأن نفسه تجد في ذلك لذة وانشراحا » فتقوى به صفاتها » فيقلٌ بسبب ذلك عمل الوائزاث فخ قليه من التأيز المحسرة:. ولأجل غلبة أحكام نفسه وإيثار حظه يمنعه ذلك من وجود صدقه مع ربّه . وقد تقدّم هذا المعنى في قوله [ استشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك ] . 1 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا تمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق إلا أن ترى أن المعطي فيهم مولاك . فإذا كنت كذلك فخذ ما وافقك العلم ) . هذه قاعدة عظيمة يحتاج إليها السالكون المتجرّدون ؛ ليبنوا عليها أحوالهم فيما يصل إليهم من الرفق على أيدي الخلق » وقد ذكرها المؤلف ٠ رحمه الله تعالى بعبارات 239 340 » 227 « بديعة محمودة موجزة » جمع فيها جملة المعاني التي يحتاج إليها من ذكرناه » فلنسبط كلامه في ذلك على حسب عادتنا معه » على الوجه الذي ذكرناه في مقدمة هذا التنبيه » وهذا قصدنا في جميع ما تكلّمنا عليه من مسائل كتابه . ونقول على حسب ذلك : أرزاق العباد المعتادة لهم تنقسم إلى قسمين : أحدهما : رزق يصلون إليه بأسباب وأعمال وتصرّفات كالتجارات والصناعات وغيرهما » وهذا حال أهل الأسباب . والثاني : رزق يصل إليهم على أيدي الخلق من غير عمل ولا سعى » وهذا حال أرباب التجريد . فأحكام القسم الأول وآدابه لم يتعررّض لها المؤلف رحمه الله تعالى » وهي مذكورة في فنّ « الفقه » وغيره » فواجب على كلّ من دخل في شيء من الأسباب تحصيل علمه وطلبه من حيث هو .